أيضا من حاط بالمكان يحوط حوطا فهو حائط، أي أحذق به وصانه. وجمعه حيطان (١)، وأصله حوطان بالواو، فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
(ورجل عزب) (٢) بفتح العين والزاي: للذي لا امرأة له، ورجال عزبون وأعزاب، وقول العامة عزاب خطأ، لأن عزابا جمع عازب، كعابد وعباد (٣). (وامرأة عزبة) (٤) بالفتح أيضا مع الهاء: للتي لا زوج لها. وجمعها عزبات بفتح الزاي أيضا.
стр. 877
(وأعسر يسر) (١) بفتح السين والياء من يسر وحذف الألف: وهو الذي يعمل بيديه جميعا، يعمل بيده اليسرى كما يعمل بيده اليمنى، ويقال له أيضا إذا كان كذلك: أضبط. وروي أن عمر بن الخطاب ﵁: "كان أعسر يسرا" (٢)، وفي [١٥٤/أ] رواية أخرى: "كان أضبط" (٣). والأعسر على الانفراد: هو الذي يعمل بيده اليسرى لا غير، وجمعه أعسر، مثل أحمر وحمر، وجمع يسر يسرون وأيسار.
(وهي ريطة: اسم امرأة، بمنزلة الريطة من الثياب) (٤)، وهي كل ملاءة عريضة لم تكن لفقين، أي قطعتين قد خيطت إحداهما بالأخرى (٥)، وتجمع المرأة والملاءة ريطات ورياطا، فإن جمعت الريطة من الثياب وأردت الجنس قلت: ريط، مثل تمرة وتمر.
стр. 878
(وهي فيد: لهذه القرية) (١)، وهي معرفة لا تدخل عليها الألف واللام، ولا تزاد فيها ألف، وهي منزل في طريق حاج العراق (٢). وقال لبيد (٣):
مرية حلت بفيد وجاورت … أهل الحجاز فأين منك مرامها
(وتقول: قرط وثلاثة قرطة، وجحر وثلاثة جحرة، وجرز وثلاثة جرزة) (٤).
قال أبو سهل: قرطة وجحرة وجرزة من أبنية الجمع الكثير، وثلاثة يكون للجمع القليل، لكنه أراد ثلاثة من قرطة، وثلاثة من جحرة، وثلاثة من جزرة. وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥) وقروء جمع كثير، فأراد
стр. 879
جل وعز ثلاثة من قروء (١) [١٥٤/ب].
والقرط: ما يجعل في أسفل أذن الجارية والغلام، في شحمتها من خرز، أو ذهب، أو غير ذلك، ويقال لما يجعل في أعلاها شنف
стр. 880
بفتح أوله وسكون ثانيه، وجمعه شنوف، وقد تقدم ذكره في باب المفتوح أوله (١).
وأما الجحر بضم أوله وسكون ثانيه أيضا: فهو معروف للحية والفأر واليريوع والضبع وغيرها، وه الثقب في الأرض الذي تأوي إليه.
وأما الجرز بضم أوله وسكون ثانيه أيضا، والراء قبل الزاي: فهو العمود من [الحديد، وهو من] (٢) السلاح.
(وتقول: ناقة شائلة) بالهاء: (إذا ارتفع لبنها) (٣)، أي قل وخف (٤) في ضرعها، وذلك إذا أتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من نتاجها. (وجمعها شول) بفتح الشين وتخفيف الواو وسكونها. قال الشاعر (٥):
وقد يسرت إذا ما الشول روحها … برد العشي بشفان وصراد
يسرت: أي دخلت (٦) مع الأيسار في الجزور، إذا ضربوا عليها
стр. 881
بالسهام. والشفان: الريح الباردة. والصراد: غيم رقيق لا ماء فيه (١).
(وناقة شائل) بغير هاء: (إذا شالت بذنبها) (٢)، تري الفحل أنها لاقح، أي حامل، والناقة تفعل ذلك إذا شمها [١٥٥/أ الفحل أو دنا منها، فيعدل حينئذ عنها، ولا يقربها بضراب. (وجمعها شول) بضم الشين وتشديد الواو. ومنه قول أبي النجم (٣):
كأن في أذنابهن الشول … من عبس الصيف قرون الإيل
وقد يقال (٤) أيضا: ذنب شائل، وأذناب شول، وينشد على هذا أيضا قول أبي النجم.
(وهي أكيلة السبع) (٥) بالياء: وهي اسم للشاة التي أكلها، فلذلك دخلتها هاء التأنيث، لأنها اسم وليست بصفة، ولو كانت صفة لم تدخلها الهاء، وهي فعيلة بمعنى مفعولة (٦)، والجميع أكيلات وأكائل.
стр. 882
وقال أبو العباس المبرد ١: أكيلة السبع: هي التي قد قتلها، وأكل منها، وبقي منها. والعرب تقول للباقي منها إذا رأوه: هذه أكيلة السبع.
(وأكولة الراعي) ٢ بالواو: وهي اسم أيضا للشاة (التي يسمنها) ليأكلها، فلذلك دخلتها الهاء أيضا، وليس بصفة، لأنها لو كانت صفة لم تدخلها الهاء، وهي الشاة التي يعدها الراعي للأكل، وهي فعولة بمعنى مفعولة، مثل الحلوبة التي تحلب، والركوبة التي تركب.
(ويكره للمصدق أخذها) ٣، لأنها من خير المال، ويجب على المصدق أن يأخذ من أوساط المال، لا من خيره ولا شره. وجمعها أكولات [١٥٥/ب] وأكائل، كحلوبة وحلوبات وحلائب. والمصدق بتخفيف الصاد: هو الذي يأخذ صدقات القوم، وهي ما يجب عليهم من زكاة
١ لم أقف عليه. وأبو العباس المبرد هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، من أئمة النحو واللغة والأدب، من مؤلفاته: معاني القرآن، والكامل، والمقتضب، والتعازي والمراثي، ونسب عدنان وقحطان، توفي سنة ٢٨٥ هـ.
أخبار النحويين البصريين ١٠٤، وطبقات الزبيدي ١٠١، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٦٧٨، وإنباه الرواة ٣/ ٢٤١.
٢ ينظر: المصادر السابقة في الحاشية رقم ١.
٣ وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٢٣، ٢٢٤ عن عمر ﵁ قال لساعيه على الصدقات: "ولا تأخذ الأكولة ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم". وينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٩٠، ٩١، والنهاية ١/ ٥٨، وجامع الأصول ٤/ ٦٠١، والمغني لابن قدامة ٤/ ٤٤.
стр. 883
إبلهم وبقرهم وغنمهم.
(ويقال لهذا الذي يوزن به: منا) مخفف النون مقصور، (ومنوان) للاثنين، مثل عصا وعصوان، (وأمناء) بالمد (للجميع) (١)، مثل أقفاء.
(وهو قص الشاة) بالصاد، (وقصصها) (٢) أيضا بإظهار التضعيف: لزورها، وهو رأس صدرها، موضع المشاش، ويكون للإنسان أيضا، والجمع قصوص وأقصاص.
(وهو الصقر) (٣) بالصاد المفتوحة: وهو الطائر المعروف من
стр. 884
الجوراح الذي يصاد به. وجمعه صقور وصقورة أيضا، والتاء لتأنيث الجماعة.
(وهو الصندوق) (١) بصاد مضمومة: وهو معروف، تجعل فيه الثياب وغيرها. وجمعه صناديق.
(وتقول (٢): ما حك هذا الأمر في صدري) (٣) بتشديد الكاف: أي ما أثر في قلبي من عداوة وغم أو غير ذلك. وقيل: معناه: ما أوقع في نفسي شكا، وأنا على يقين منه (٤). ولا يصرف هذا الفعل، لأنه جاء كالمثل.
(ومررت برجل يسأل)، وفي نسخ أخر: (على رجل يسأل) (٥)،
стр. 885
وهما بمعنى واحد، لأن حروف الجر ينوب بضعها عن بعض (١). ومعنى يسأل: يطلب من الناس فضلهم، كما قال الله تعالى [١٥٦/أ]: ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ (٢) وقال جل ثناؤه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) أي اطلبوا وارغبوا إليه. (ولا تقل: يتصدق، لأن (٤) المتصدق: المعطي) (٥). ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (٦) أي المعطين (٧).
(وتقول: أشليت الكلب وغيره) أشليه إشلاء: (إذا دعوته إليك)
стр. 886
باسمه، والفاعل مشل بكسر اللام، والكلب مشلى بفتحها، (وقول الناس: أشليته على الصيد خطأ، فإن أردت ذلك قلت: آسدته) بالمد، أؤسده بالهمز، وإن شئت أوسده بغير همز، (وأوسدته) (١) أيضا بالواو، أوسده، والمصدر منهما جميعا إيسادا: إذا أغريته به، وقال الفراء: "وذلك إذا قلت له أستخذ" (٢). والفاعل من الممدود مؤسد الهمز، وبغير همز أيضا، وكسر السين، والكلب مؤسد بفتحها وبالهمز، وترك الهمز، ومن أوسدت بالواو، موسد موسد بغير همز. وقال الجعدي (٣): في الإشلاء بمعنى الدعاء:
وذكرته في شدة القيظ باسمه … وأشليته حتى أراح وأبصرا
стр. 887
أراح: من الراحة. وقال الفرزدق (١):
تشلي كلابك والأذناب شائلة … إلى قروم عظام الهام والقصر
وقال الراجز (٢) [١٥٦/ب]:
أشليت عنزي ومسحت قعبي … ثم تهيأت لشرب قأب
وقال النابغة الجعدي في الإيساد (٣):
بأكلب كقداح النبع يوسدها … طمل أخو قفرة غرثان قد نحلا
طمل وطملال: خفيف الشأن والهيأة.
(وتقول: استخفيت منك) أستخفي استخفاء: (أي تواريت)، وأنا مستخف. وهو مأخوذ من خفاء الشيء، وهو استتاره، (ولا يقال:
стр. 888
اختفيت، إنما الاختفاء: الإظهار) (١). فاستخفيت وتواريت بمعنى واحد، إذا اختبأت ولم تظهر. فاستخفيت استفعلت من الخفاء المد وفتح الخاء، والخفية بضمها، وهما الغيبة عن العين والاستتار. ومنه قوله تلعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ (٢).
وتواريت: تفاعلت من الوراء، وهو خلف الإنسان وغيره، فلا تراه عينه.
وأما اختفيت: فمعناه: استخرجت الشيء الخفي، أي أظهرته، فكأني أزلت الخفاء عنه، كما يقال: أعجمت الحرف، إذا أزلت عنه الاستعجام، ولذلك سموا النباش مختفيا، لأنه يستخرج الأكفان بعد أن كانت مخفية مستورة (٣).
стр. 889
(وتقول: دابة لا ترادف: إذا لم تحمل رديفا) (١)، ولم تدعه [١٥٧/أ] يركبها. والرديف: هو الذي يركب خلف الراكب، ويقال له: الردف أيضا. والرداف على فعال: هو كفل الدابة، وهو الموضع الذي يركبه الرجل خلف الراكب من الدابة، ومن الإنسان الردف على فعل. وإنما قال: لا ترادف، وهو فعل مستقبل، والماضي منه رادفت، والمصدر مرادفة بفتح الدال، والدابة مرادفة بكسرها، إذا مكنت من ذلك، وهذا الفعل لا يكون إلا من اثنين، فإنما (٢) أراد أن الفعل لا يقع من الراكب، ولا من الدابة، لأنها لما لم تواته ولم تطاوعه على الركوب، امتنع هو منه أيضا، فكأن الفعل لم يكن منهما جميعا.
(وتقول: هذا يساوي ألفا) (٣) بضم الياء، على يفاعل: أي يعادله
стр. 890
ويماثله في القيمة. والماضي منه ساوى، والمصدر مساواة وسواء بكسر السين والمد، والفاعل مساو بكسر الواو، وهذا أيضا لا يكون إلا من ا ثنين فأراد أن كل واحد يعادل الآخر في القيمة والقدر.
(وتقول: فلان يتندى على أصحابه، كقولك: يتسخى) (١) في الوزن والمعنى، وهو يتفعل من الندى، وهو الجود وماضيه تندى، ومصدره تند، والفاعل متند.
(وتقول: أخذه ما قدم وما حدث) (٢) بضم الدال فيهما: أي أصابه من الهم والغم، أو القلق، أو الغيظ، أو الحيرة، أو الخوف، أو نحو ذلك ما تقدم منه وما تأخر، أي ما قد طال عهده منه وعرف، وما قد طرأ ووجد بعد أن لم يكن، ومستقبلهما يقدم ويحدث بضم الدال أيضا، ومصدرهما قدم بكسر القاف وفتح الدال، وحدثان بكسر الحاء وسكون الدال، وحداثة بفتحهما، واسم الفاعل منهما قديم وحديث، على فعيل (٣). وإذا أفردت حدث ونطقت به وحده فقلت: حدث
стр. 891
الشيء، كانت الدال منه مفتوحة لا غير، فإذا قرنته مع قدم فقلت: قدم وحدث، ضممت الدال منه على طريق الإتباع والمزاوجة.
(وتقول: كسفت الشمس) بفتح الكاف والسين، تكسف بكسر السين كسوفا فهي كاسفة، إذا أظلمت واسودت وذهب ضوؤها، لحجز القمر بينها وبيننا.
(وخسف القمر) بفتح الخاء والسين، يخسف بكسر السين، خسوفا، فهو خاسف: إذا أظلم أيضا، وذهب نوره لحجز الأرض بينه وبين الشمس، فلم يصل منها إليه نور يضيء به. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [١٥٨/أ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١) و (هذا أجود الكلام) (٢)، يعني أن القمر يقال فيه خسف بالخاء، وأن الشمس يقال فيها: كسفت. والعامة تقولهما جميعا بالكاف (٣).
стр. 892
(وشويت اللحم فانشوى) بنون قبل الشين، لأن انفعل (١) للمطاوعة، كما تقول: قدت الدابة فانقاد، أي طاوع للقياد. وانشوى معناه: نضج، ومستقبله ينشوي، ومصدره انشواء، واللحم منشو بالنون في جميع ذلك، والرجل شاو. ولا يقال: شويت اللحم فاشتوى بتاء بعد الشين، لأن اشتوى يكون للرجل الذي يشوي اللحم (٢)، أي يتخذه شواء، وهو مثل الشاوي، يقال: شويت اللحم أشويه شيا، فأنا شاو، واللحم مشوي، إذا عملته شواء، واشتويته بالتاء، أشتويه اشتواء بالتاء، فأنا مشتو، واللحم مشتوى، على مثال اكتسبت المال أكتستبه اكتسابا، فأنا مكتسب بكسر السين، والمال مكتسب بفتحها. وفرق الجبان بين شوى واشتوى فقال: معنى شوى عام لنفسه ولغيره، واشتوى بالتاء، خاص لنفسه (٣).
(وتقول: قليت اللحم والسويق وغيره) أقليه قليا، فأنا قال،
стр. 893
(وهو مقلي) بالياء، (وقد يقال في البسر والسويق: قلوته) أقلوه قلوا، فأنا قال، (و) هو [١٥٨/ب] (مقلو) (١) بالواو، ومعنى قليت وقلوت واحد (٢)، أي شويت على المقلى. وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد (٣):
قردانه في العطن الحولي
سود كحب الحنظل المقلي
(وقال الفراء: كلام العرب إذا عرض عيك الشيء أن تقول) لعارضه: (توفر وتحمد) بالفاء، (ولا تقل: توثر) (٤) بالثاء، ومعناه: إذا بذل لك الشيء قلت أنت للذي يبذله لك: توفر مالك (٥)، أي يترك لك موفورا، أي تاما لا تنقص منه شيئا، وتحمد على ما بذلت من مالك، ويقال: وفر الرجل ماله، فهو يوفر (٦) وفرا وفرة، وكذلك وفر المال نفسه يوفر وفرا وفرة أيضا، على ما لم يسم فاعله فيها جميعا، أي
стр. 894
جعل وافرا، أي تاما غير ناقص. وقد وفر الله المال يفره وفرا وفرة أيضا، فهو وافر، والمال موفور، وقد وفر المال بنفسه بالفتح أيضا، فهو يفر وفورا، أي كثر، وهو وافر.
(وتقول: إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت بالتاء) (١) في الوقف، وهذا كلام مختصر محذوف للإيجاز، أي ونعمت الخصلة، ومعنى قوله: "فبها": أي فبالخصلة الحسنة أخذت ونعمت الخصلة. والخصلة: هي الحالة والأمر [١٥٩/أ] وأشباه ذلك، يقال: في فلان خصلة حسنة، أو خصلة قبيحة.
(وتقول: أرعني سمعك) (٢) بفتح الألف وسكون الراء وكسر العين: أي اسمع مني، وهو من أرعيته سمعي أرعيه إراعاء، إذا أصغيت إليه، ومعناه: اجعل سمعك راعيا لقولي، أي احفظه كما يحفظ الراعي رعيته.
стр. 895
(وتقول: بخصت عين الرجل بالصاد) (١)، أبخصها بفتح الخاء، بخصا، فأنا باخص، وهي مبخوصة: إذا قلعتها مع شحمتها (٢). وقال الليث بن المظفر: إذا أدخلت يدك فيها (٣). وقال ابن درستويه والجبان: إذا فقأتها (٤).
стр. 896
(وبخسته حقه) (١) بالسين، أبخسه بفتح الخاء أيضا، بخسا، فأنا باخس: (أي (٢) نقصته). والرجل مبخوس الحق، ومبخوس حقه، والحق مبخوس أيضا، وكله معناه: منقوص. وقال تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (٣) أي لا تنقصوهم.
(وبصق الرجل) بالصاد، يبصق بضمها، بصقا وبصاقا: إذا رمى بريقه من فيه، (وهو البصاق) بالضم: معروف، وهو ما يلقيه الإنسان من فيه من الماء والرطوبة التي تتحلب منه، ولا يسمى بصاقا إلا إذا ألقي من الفم، فأما إذا كان فيه فيسمى الريق. والعامة تقول: البزاق بالزاي، للبصاق [١٥٩/ب]، وهي لغة أيضا عن العرب (٤).
стр. 897
(وبسق النخل (١) بالسين: (أي طال) (٢)، فهو يبسق بسوقا، وهو باسق، وهي باسقات، لأن النخل تجرى مجرى الواحد تارة ومجرى الجماعة تارة (٣). وقال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٤).
(ولصقتبه) بصاد مكسورة، فأنا ألصق لصوقا: أي التصقت به واتصلت به على بعض الوجوه. والعامة تقول: لزقت ولست بالزاي والسين، وهما لغتان للعرب أيضا (٥).
(وصفقت الباب) (٦) بالصاد، أصفقه صفقا، فأنا صافق، والباب مصفوق: إذا رددته. وقال ابن درستويه: معناه: رددته بشدة حتى
стр. 898
صوت (١). وقال الشاعر (٢):
متكئا تصفق أبوابه … يسعى عليه العبد بالكوب
(وهو صفيق الوجه) (٣) بالصاد أيضا: للصلب القليل الحياء، وهو ضد الرقيق، وقد صفق وجهه بالضم، يصفق صفاقة، فهو صفيق.
(والبرد قارس) (٤) بالسين: أي شديد، وقد قرس البرد يقرس قرسا، إذا اشتد، على مثال ضرب يضرب ضربا.
(واللبن قارص) (٥) بالصاد: أي فيه أدنى حموضة يقرص اللسان، أي تلذعه (٦)، لأجل تغيره [١٦٠/أ] عن الحلاوة (٧). وقد قرص اللبن يقرص قروصا، فهو قارص، على مثال رجع يرجع رجوعا، فهو راجع.
стр. 899
باب من الفرق
(تقول: هي الشفة من الإنسان، ومن ذوات الخف المشفر، ومن ذوات الحافر الجحفلة، ومن ذوات الظلف المقمة والمرمة، ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم، ومن ذي (١) الالجناح غير الصائد المنقار، ومن الصائد المنسر) (٢) يعني بكسر الميم وفتح السين.
فهذا آخر ما ذكره ثعلب ﵀ وفي بعضه اضطراب، وأنا أبين لك ذلك لتقف عليه إن شاء الله.
فأما الشفة للإنسان: فمعروفة، وهي غطاء أسنانه (٣)، وهما شفتان، وجمعها شفاه، وقد تقال (٤) أيضا لغير الإنسان على طريق الاستعارة والتشبيه، فتقال (٥) للصنم، و الصورة في الثوب والحائط، ولحرف الكوز والجرة والقدح والزق وغير ذلك، وهي جانب أعلاه، الموضع (٦) الذي يجعل منه الشيء فيه.
وأما المشفر: فمكسور الميم، مفتوح الفاء [١٦٠/ب] لا غير،
стр. 900
يكون للجمل بمنزلة الشفة للإنسان (١)، وجمعه مشافر. فهذا هو الصحيح الأكثر في (٢) كلام العرب أن يخصوا كل نوع من الحيوان في تسمية أعضائه باسم لا يشركه (٣) غيره للفرق بيها، وإن اختلفت هيئاتها في الرخاوة والصلابة واللين والرقة والصغر والعظم وغير ذلك، ومن الأعضاء ما أشركت (٤) العرب في التسمية بها بين بعض أنواع الحيوان وغيره وبين بعضها، ومنها ا ستعارت بعضها لبعض على طريق التشبيه أو المدح، وأو الذم والعيب، فمن ذلك أنهم قالوا للإنسان مشفر أيضا، وذلك إما على طريق الضخم والغلظ، أو على طريق العيب والذم (٥)، كما قال الفرزدق (٦):
стр. 901
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي … ولكن زنجي غليظ (١) المشافر
فجعل للإنسان مشفرا لأجل غلظ شفته، وإنما قال: غليظ المشافر بلفظ الجمع، وإنما للإنسان شفتان، فلأن التثنية أول الجمع، لأنها جمع شيء إلى شيء (٢)، فجمع لهذا المعنى، ويجوز أن يكون جمعهما للمبالغة أو جمعهم بما حواليهم مما اتصل بهما (٣).
وأما ذوات الخف: [١٦١/أ] فإنها الإبل. والخف من البعير: هو الجلدة الغليظة التي في باطن فرسنه، وهي التي تلي الأرض. والفرسن من البعير بمنزلة القدم للإنسان.
وأما ذوات الحافر: فهي الخيل والبغال والحمير الأهلية والوحشية.
وأما ذوات الظلف: فهي البقر الأهلية والوحشية، والشاء والظباء، وكل ما كان حافره مشقوقا.
وأما المقمة والمرمة: فالميم مكسورة من أولهما، كالمشفر، ولأنها كالآلات التي تستعمل وتنقل، وجمعها مقام ومرام، وكأنها سميت
стр. 902
مقمة ومرمة، لأنها تقتم بها وترتم (١)، أي تجمع وتكنس (٢) بها ما تأكل، وقد قيل فيهما أيضا: مقمة ومرمة بفتح أولهما (٣)، وهي لغة فكأنهما جعلا موضعا للقم والرم، ولم يجعلا بمنزلة الآلتين.
وأما قوله: "ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم"، فإن ذكره هذا مع الشفة غلط، لأن أهل اللغة ذكروا عن العرب أن الفنطيسة مكسورة الفاء أنف الخنزير (٤)، ولم يذكر أحد منهم أنها شفته (٥)، وهي فنعليلة من الفطس (٦)، وهو قصر الأنف وانخفاض قصبته، وجمعها فناطيس. وكذلك أيضا قالوا: إن الخطم من كل دابة مقدم [١٦١/ب] أنفه وفمه (٧). وقال بعضهم: الخطم ما وقع
стр. 903
عليه الخطام فوق أنف البعير، وكثر حتى قيل: خطم السبع وخطم الفرس (١). والخطام للبعير حبل يجعل على أنفه يقاد به، كما أن الرسن لغيره من الدواب هو حبل يجعل منها على مرسنها، وهو مقدم أنفها. وجمع الخطم خطوم وخطام، وجمع الخطام - بمعنى الحبل - خطم، مثل كتاب وكتب، وجمع الرسن أرسان.
والخرطوم بضم الخاء: اسم للأنف وما والاه (٢)، وجمعه خراطيم. وقال ابن درستويه: ويقال لأول كل شيء: خرطوم، حتى الخمر أول ما ينزل منها خرطوم، وكل متقدم في كل شيء خرطوم، ومنه قيل للسادات: الخراطيم (٣). وقال الجبان: خرطوم كل شيء: أوله، فقيل: ذلك للشفة وما جرى مجراها لتقدم ذلك في الوجه (٤).
وأما السباع من الدواب: فإنها التي يكون غذواؤها اللحم، وهي تصطاد وتفترس حيوانا آخر يخالفها (٥) في النوعية وتأكل لحمه، كالأسد والذئب والضبع (٦) وأشباهها، وكذلك السباع من الطيور، هي التي
стр. 904
تصطاد أيضا، ولا تأكل شيئا سوى اللحم، كالبازي والصقر والنسر وأشباهها.
وأما [١٦٢/أ] ذو الجناح: فهو كل طائر، فمنها ما هو صائد، ولا يكون غذاؤه إلا اللحم كالبازي وأشباهه، ومنها ما ليس بصائد، ولا يكون غذاؤه اللحم، كالحمام، والدجاج وغيره. وجمع المنقار مناقير، وهو مأخوذ من النقر، وهو النقد والحفر (١)، وجمع المنسر مناسر، وهو مأخوذ من النسر، وهو نتف اللحم وقلعه (٢).
(وهو الظفر من الإنسان، ومن ذي الخف المنسم، ومن ذي الحافر الحافر، ومن ذي الظلف الظلف، ومن السباع والصائد من الطير المخلب، ومن الطير غير الصائد والكلاب ونحوها البرثن، ويجوز البرثن في السباع كلها) (٣).
قال أبو سهل: وهذا أيضا موضع فيه اضطراب، وأنا أبينه بتوفيق الله (٤).
فأما الظفر: فمضموم الظاء والفاء، وتسكين الفاء لغة فيه، ويقال له
стр. 905
أيضا: أظفور (١) بضم الألف، وجمع الظفر أظفار، وجمع الأظفار أظافير، وجمع الأظفور أظافير أيضا.
وأما المنسم: فهو بفتح الميم وكسر السين، وجمعه مناسم، وفيه لغة أخرى: منسم بكسر الميم وفتح السين (٢).
وجمع الحافر: حوافر.
وجمع الظلف: أظلاف (٣).
وأما المخلب: [١٦٢/ب] فهو بكسر الميم وفتح اللام، وجمعه
стр. 906
مخالب.
والبرثن: بضم الباء والثاء، وجمعه براثن.
فهذه الفصول كلها صحيحة إلا البرثن فإنه من السباع بمنزلة الإصبع من يد الإنسان، والمخلب يكون في البرثن بمنزلة الظفر من الإصبع. قال هذا أبو زيد الأنصاري وجماعة من أهل اللغة (١). ويؤيد هذا ما قاله أبو زبيد الطائي في وصفه الأسد بحضرة عثمان بن عفان ﵁: "وكف شثنة البراثن إلى مخالب كالمحاجن" (٢) فأراد غلظ أصابعه، وقوله: "إلى مخالب" أراد مع مخالب، وهي أظافير الأسد، وشبهها - لانعطافها - بالمحاجن، وهي جمع محجن، وهو عصا معوجة الطرف، وهي الصولجان (٣). وقد بينت هذا بيانا شافيا في "كتاب الأسد" وبالله التوفيق.
стр. 907
(وهو الثدي من الإنسان، ومن ذوات الخف الأخلاف، والواحد خلف، ومن ذوات الحافر والسباع الأطباء، والواحد طبي، ومن ذوات الظلف الضرع) (١).
قال أبو سهل: وهذا موضع فيه تخليط أيضا، وذلك أن الثدي لا يقال إلا للمرأة فقط، ويقال له من الرجل: [١٦٣/أ] ثندؤة، وقد تقدم ذكر هذا في الكتاب (٢).
ويقال له من ذوات الخف والظلف جميعا: الضرع (٣)، وربم قيل لذوات الحافر ضرع أيضا.
وأما الخلف بكسر الخاء وسكون اللام: فهو رأس ضرع الناقة، وهو الذي يقبض عليه الحالب عند الحلب، ويلتقمه الفصيل عن الرضاع، وهو بمنزلة الحلمة من رأس الثدي، وجمعه أخلاف. وقد بين هذا أبو عبيد القاسم بن سلام فقال: والخلف: حلمة ضرع الناقة (٤). قال أبو سهل: وللناقة أربعة أخلاف، فاثنان منها يسميان القادمين، وهما
стр. 908
المتقدمان اللذان يليان السرة، واثنان يسميان الآخرين، وهما المتأخران اللذان يليان فخذيها وذنبها (١).
وأما الأطباء: فهي من ذوات الحافر والسباع والخنزيرة، والواحد طبي بضم الطاء وسكون الباء، وطبي أيضا بكسر الطاء (٢)، وهي الهنية الشاخصة من أجوافها، وهي بمنزلة الحلمة من ثدي المرأة أيضا، وجمعه أطباء، ولذوات الحافر منها طبيان لا غير. وللبقرة أربعة أطباء، وللكلبة ثمانية (٣).
والضرع جمعه القليل أضرع، والكثير الضروع.
(وإذا أرادت الناقة الفحل قيل: قد [١٦٣/ب] ضبعت) (٤) بكسر الباء، (ضبعة شديدة) بفتحها، (وهي ضبعة) (٥) بكسرها.
(ويقال لذوات الحافر: استودقت) (٦) تستودق استيداقا، وهي
стр. 909
مستودقة، (وأودقت) أيضا تودق إيداقا، (وأتان وديق وودوق، وبها وداق) (١) بكسر الواو على فعال، وهو اسم لا مصدر (٢).
(وقد استحرمت الماعزة، وهي ماعزة حرمى) مفتوحة الحاء مقصورة، وجمعها حرامى وحرام أيضا كعطاش، (وبها حرام) (٣) بالكسر أيضا، وهو اسم لا مصدر.
(وقد حنت النعجة) بتخفيف النون، تحنو حناء بكسر الحاء والمد، (وهي حان) (٤) بغير هاء، لأنها ليست جارية على فعلها (٥)، وكذلك جميع ما تقدم من أسماء الفاعلات في هذا الباب مما ليس فيه هاء،
стр. 910
فليس هو جاريا على فعله (١)، ولو أجري على فعله (٢) لثبتت فيه الهاء (٣). (وبها حناء) بالكسر والمد أيضا، اتفق الاسم والمصدر بلفظ واحد.
(وصرفت الكلبة) تصرف صرافا (٤)، (وبها صراف) أيضا، (وهي صارف، وأجعلت أيضا) تجعل إجعالا، (فهي مجعل، وذئبة مجعل، وكذلك السباع كلها) (٥).
(ويقال للبقرة من الوحش كما يقال للضائنة، والظبية عند العرب ماعزة، والبقرة) [١٦٤/أ] الوحشية (عندهم نعجة (٦)، ويقال للظبية إذا أرادت الفحل كما يقال للماعزة) (٧).
(ويقال: مات الإنسان) (٨) يموت موتا، فهو ميت وميت
стр. 911
قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١)، وقال: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً﴾ (٢).
(ونفقت الدابة) - وأكثر ما يقال ذلك لذي الحافر (٣) - ينفق نفوقا، فهو نافق.
(وتنبل البعير) ينتبل تنبلا، فهو متنبل: (إذا مات، والنبيلة: الجيفة (٤). وقال ابن الأعرابي: وتنبل الإنسان أيضا وغيره: إذا مات (٥)، ومات يصلح في ذلك كله). وقال الشاعر (٦):
فقلت له يا باجعادة إن تمت … تمت سيئ الأعمال لا يتقبل
وقلت له إن تلفظ النفس كارها … أدعك ولا أدفنك حين تنبل
стр. 912
(ويقال لجلد بيضة الإنسان: الصفن) (١) بفتح الصاد والفاء (٢)، والجمع أصفان. وفي رواية مبرمان عن ثعلب ﵀: (ويقال لوعاء قضيب الإنسان: الصفن) (٣).
(ووعاء قضيب البعير: الثيل) (٤) بكسر الثاء وسكون الياء، وجمعه أثيال، على مثال ميل وأميال.
(ووعاء قضيب الفرس وغيره من ذوات [١٦٤/ب] الحافر: القنب) (٥) بضم القاف وسكون النون، وجمعه أقناب.
стр. 913
(ويقال لما يخرج من بطن المولود من الناس قبل أن يأكل: العقي) (١) بكسر العين وسكون القاف، والجمع أعقاء.
(ويقال له من ذوات الحافر: الردج) (٢) بفتح الراء والدال، وجمعه أرداج. وكانت نساء الأعراب يخلطن فيه صمغا وغيره، ثم يتطررن به (٣)، ويزين به وجوههن وشعورهن، ولذلك قال الشاعر - ووصف امرأة قد استعدته (٤) -:
لها ردج في بيتها تستعده … إذا جاءها يوما من الناس خاطب
стр. 914
(ويقال له من ذوات الخف: السخت) (١) بالتاء، (و) بعضهم يقول: (السخد) (٢) بالدال، وهما على مثال برد وقفل، والجمع أسخات وأسخاد.
تم كتاب إسفار الفصيح (٣). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي، وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما (٤).
* * *
بلغ السماع لصاحبه شهاب بن علي بن أبي الرجال، بقراءة مؤلفه الشيخ أبي سهل محمد بن علي الهروي عليه كله في داره بمصر لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وسمع ذلك أبو القاسم مكي بن خلف البصري، وعلي ابن خلف اللواتي، وصلى الله على نبيه محمد وسلم.
стр. 915
فهرس المصادر والمراجع
أولا - المخطوطات:
١ - إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس، لابن الطيب الفاسي، نسخة فلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (٤٥٦٠).
٢ - الأمكنة والمياه والجبال، للزمخشري، نسخة فلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (٦٣٩٩)، وأصلها في عارف حكمت برقم (٥٢/ ٤١٠).
٣ - تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، مخطوط منشور على هيئته الأصلية، نشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة عن أصله المحفوظ بالمكتبة الظاهرية برقم (٣٣٦٧ - ٣٣٨٣).
٤ - تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح، لأبي جعفر اللبلي، مصورة الدكتور إبراهيم بن عبد الله بن جمهور الغامدي عن نسخة دار الكتب المصرية، رقم (٢٠ ش - لغة).
٥ - التدميري = شرح غريب الفصيح للتدميري.
٦ - التذييل والتكميل في شرح التسهيل، لأبي حيان (الجزء الرابع)، نسخة فلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٤٩٣٥)، وأصلها في دار الكتب المصرية برقم (٦٢ - نحو).