← Язык

Язык · id 11724

إسفار الفصيح

أبو سهل الهروي

Полный текст (997 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الأبعد. ولا يثنى هذا ولا يجمع، لأنه كالمثل، ولم يسمع إلا في هذا الموضع. (والشيء منتن) (١) بضم الميم: للخبيث الريح، وجمعه منتنات مناتن ومناتين. وهو مفعل من أنتن ينتن إنتانا فهو منتن، والاسم النتن. (وهي البكرة بسكون الكاف [١٤٤/ب]: للتي يستقى عليها) (٢).

стр. 842

وجمعها بكرات بالفتح، مثل جفنة وجفنات. (وهي الحلقة من الناس، ومن الحديد بسكون اللام) (١): وهي معروفة مستديرة منهما (٢) جميعا. وجمعها حلق بفتح الحاء واللام، مثل فلكة وفلك، وحلق أيضا بكسر الحاء، مثل بضعة وبضع (٣)، وحلقات بفتحها في أدنى العدد، مثل بكرة وبكرات. (ودرهم بهرج) (٤): أي رديء، وهو فارسي معرب (٥). وجمعه بهارج.

стр. 843

(وستوق) (١) بفتح أوله: أي رديء أيضا، زيف. وجمعه ستاتيق. (ونظرت يمنة وشأمة) (٢): أي جانب اليمين وجانب الشمال، وهما فعلة من اليمين والمشأمة، ولم يسمع لهما بجمع، وقياس ذلك يمنات وشأمات بفتح الميم والهمزة، مثل جفنة وجفنات، (ولا تقل: شملة) (٣)، وإن كان القياس يوجب أن يقال ذلك، فتكون فعلة من الشمال، لكنها لو قيلت لألبست بالشملة التي هي كساء يشتمل به، أي يتغطى به، فعدلوا عن الكلام بذلك لأجل الإلباس (٤). (وتقول: الثوب سبع في ثمانية، لأن الذراع أنثى والشبر مذكر) (٥)، فأراد أن الثوب طوله سبع أذرع وعرضه ثمانية أشبار، فلم يأت بالهاء في سبع، لأن العدد لمؤنث، وأتى بها في ثمانية، لأن العدد لمذكر، [والعدد إذا كان لمؤنث فإن الهاء تسقط منه من ثلاثة إلى عشرة، وإذا كان

стр. 844

لمذكر] (١) أثبتت فيه من ثلاثة إلى عشرة. ومنه قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوما﴾ (٢) فحذف الهاء من سبع، لأنها لليالي [١٤٥/أ] لأن واحدتها ليلة، وأثبتها في ثمانية، لأنها للأيام، لأن واحدها بوم. (ودرع الحديد: مؤنثة) (٣) لأنه يراد حلقة، ولذلك قالوا: درع سابغة (٤)، فأنثوا صفتها، (وأما درع المرأة فمذكر) (٥) لأنه يراد به قميصها أو ثوبها. وجمعهما في القلة أدرع وأدراع، وفي الكثرة دروع. (وتقول لهذا الطائر: قارية) بتخفيف الياء، (والجمع

стр. 845

قوار، ولا تقل: قارور) (١). وقال أبو عبيد: هو القصير الرجل، الطويل المنقار، الأخضر الظهر، تحبه الأعراب وتتيمن به، ويشبهون الرجل السخي [به] (٢). قال الشاعر (٣): أمن ترجيع قارية تركتم … سباياكم وأبتم بالعناق أي الخيبة.

стр. 846

والطائر: واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْه﴾ (١) وجمعه طير، كراكب وركب، وأطيار وطيور وطوائر. فالطائر يقال للذكر، والأنثى بغير هاء، تقول: هذا طائر حسن، وهذه طائر حسنة، وبعض العرب يقول: هذه طائرة حسنة، فيزيد الهاء في المؤنث، قال يونس: وهي قليلة في كلام العرب (٢). (وتقول: عندي زوجان من الحمام، تعني ذكرا وأنثى، وكذلك كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه)، فكل واحد منهما زوج الآخر، نحو الخفين [١٤٥/ب] والنعلين. والعامة تغلط في هذا فتسمي الاثنين زوجا، والواحد فردا (٣)، وإنما الزوج للواحد، والزوجان للاثنين، فالرجل (٤) زوج المرأة، والمرأة زوج الرجل، وكل اثنين مقترنين زوجان، كل واحد منهما زوج. وقال الله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْن﴾ (٥) وقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٦). وجمع

стр. 847

الزوج أزواج وزوجة. (وتقول: هم المسودة والمبيضة والمحمرة) (١) بتشديد الواو والياء وكسرها. فالمسودة: هم الذين يلبسون الثياب السود من الناس، وهم أعوان الشرط والجند ونحوهم، وهم أيضا من الأمراء والجند الذين يجعلون أعلامهم وراياتهم سودا، كبني العباس ومن يرى رأيهم. والمبيضة: هم الذين يبيضون ذلك، وهم قوم من شيعة آل علي رضوان الله عليه. وأما المحمرة: فهم الذين يحمرون ذلك، وهم الذين يتولون محمد بن الحنفية (٢)، وهو ابن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما، وإنما نسب إلى الحنفية، لأن عليا - رضوان الله عليه - كان سباها من بني حنيفة لما قاتلهم مع أبي بكر الصديق ﵁ بعد وفاة النبي صلوات الله عليه (٣).

стр. 848

(و) هم (المطوعة) (١) بتشديد الواو وكسرها وتخفيف الطاء. هكذا رأيته في نسخ كثيرة من الكتاب، ورأيت في [١٤٦/أ] نسخ أخر مشدد الطاء والواو جميعا (٢)، وهم الذين يتبرعون من أنفسهم ويخرجون إلى الجهاد مع الجند من غير أن يأمرهم السلطان بذلك. فأما من خفف الطاء فإنه يجعل (٣) وزنه مفعلا، ويأخذه من قولهم: طاع له يطوع طوعا فهو طائع، إذا انقاد وتابع من غير إكراه، ومنه يقال: جاء فلان طائعا غير مكره. ومنه قوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيه﴾ (٤) فكأن المطوعة هم الذين ينقادون إلى الجهاد من غير إكراه السلطان إياهم. وأما من شدد الطاء فإنه يجعل وزنه متفعلة، وكان الأصل متطوعة، فأدغمت التاء في الطاء لتقارب مخرجيهما فصار مطوعة بتشديد الطاء والواو. ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ (٥) وأصله المتطوعين.

стр. 849

(وتقول: كان ذاك عاما أول يا فتى)، فتنصب عاما على الظرف، أي في عام، وتنصب أول، لأنه صفة له، تريد عاما أول من عامنا هذا، (وإن شئت) قلت: كان ذاك (عام الأول) (١) بالإضافة،، وتقديره: كان ذاك عام الحديث الأول وعام الزمان الأول (٢). والعام والحول والسنة: بمعنى واحد، ويأتي كل واحد منها على شتوة وصيفة (٣). (وهو المعسكر بفتح الكاف) (٤): وهو موضع العسكر. والعسكر:

стр. 850

الجيش، وهو فارسي [١٤٦/ب] معرب (١)، وقيل: معسكر القوم: مجمعهم، والمعسكر موضع النزول والاجتماع. والجمع المعسكرات (٢). (وأطعمنا خبز ملة، وخبزة مليلا، ولا تقل: أطعمنا ملة، لأن الملة الرماد والتراب الحار) (٣)، فخبز الملة: هو خبز يدفن في رماد حار أو تراب حار حتى ينضج. وقوله: (خبزة مليلا) أراد مملولا، أي مدفونا في الملة. وقد مللت الخبز أمله ملا فهو مملول ومليل، إذا دفنته في الملة (٤) لينضج، فمليل هو فعيل بمعنى مفعول (٥)، ولم تقل مليلة (٦) بالهاء، لأن قبله خبزة وهي

стр. 851

مؤنثة، فاستغنوا بتأنيثها عن تأنيث صفتها، كما قالوا: امرأة قتيل، ولحية دهين وأشباههما. وجمع الملة ملات، وجمع المليل مليلات وملائل. (وتقول: نظر إلي بمؤخر عينه) (١) بسكون الهمزة وكسر الخاء: وهو الجانب الذي يلي الصدغ، ويقال له أيضا: اللحاظ (٢). وجمعه مآخر، على مثال مطفل ومطافل. وأما مقدم العين وسكون القاف وكسر الدال وتخفيفها: فهو جانبها الذي يلي الأنف، ويقال له أيضا: الماق والموق بالضم، ومنه يخرج الدمع (٣). (وبينهما بون بعيد) (٤) بالواو، وبين أيضا بالياء: أي مسافة ومقدار في (٥) الأرض. وقيل [١٤٧/أ]: فرق. والأجود أن يكون البين

стр. 852

بالياء، للفراق والبعد في كل شيء، ولايقال البون بالواو، إلا في قولهم: بين الرجلين والشيئين بون، إذا لم يتفقا. ولا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر (١). (وتقول رجل آدر) بالمد وتخفيف الراء، (مثل آدم) (٢): وهو العظيم الخصيتين، وهما البيضتان. وجمعه أدر، مثل أحمر وحمر. وقد أدر الرجل بفتح الألف وكسر الدال، يأدر أدرا بفتح الدال، وأدرة، مثل حمرة: إذا انتفخت خصيتاه، وهي الأدرة بفتح الألف والدال: للخصية المنتفخة (٣). (وهي القازوزة) بزاي بعد الألف، (والقازوزة) بقاف بعدها، على فاعولة، وهما بمعنى واحد، وهما معربان (٤)، (ولا تقل قاقزة) (٥) بالقاف وتشديد الزاي: وهي شيء تجعل فيها الخمر. وقيل: هي قدح

стр. 853

طويل ضيق الأسفل (١). وجمعها قوازيز وقواقيز. ومنه قول الشاعر (٢): فنى تلادي وما جمعت من نشب … قرع القواقيز أفواه الأباريق (وتقول: الحب ملآن ماء) (٣) بالهمز، على وزن فعلان أي ممتلئ، وهو معروف المعنى. (والجرة ملأى ماء) (٤) بالهمز أيضا، على وزن فعلى، (وكذلك ما أشبههما) من المذكر والمؤنث، مثل عطشان وعطشى، والجمع ملاء بكسر الميم والمد، على مثال عطاش [١٤٧/ب]. والحب: إناء معروف من فخار يجعل فيه الماء، وهو الخابية عند أهل الشأم، وأهل مصر يسمونه الزير. والجرة: إناء آخر للماء أيضا، أصغر من الحب، وهي على غير شكله. وجمعهما حباب وجرار. (وتقول: هي الكرة) بضم الكاف: معروفة مخيطة من جلد أو خرق مستديرة، كهيئة الحنظلة في المقدار والتدوير، تضرب بالصولجان، ويلعب بها الصبيان، وجمعها كرات وكرون في الرفع، وكرين في

стр. 854

النصب والجر. والعامة تزيد في أولها ألفا وتسكن الكاف، فتقول: "أكرة" (١)، وهو خطأ، لأن الأكرة الحفرة في الأرض، وجمعها أكر، مثل غرفة وغرف. (وهو الصولجان والطيلسان، وهي السيلحون: لهذه القرية) بفتح اللام في هذه الثلاثة (٢). فأما الصولجان: فمعروف (٣)، وهو العصا المعقفة الرأس، تضرب بها الكرة، وهو فارسي معرب (٤)، وجمعه صوالجة (٥). وأما الطيلسان: فمعروف، وهو الرداء المقور (٦) أحد جانبيه،

стр. 855

يشتمل به الرجل على كتفيه وظهره، وهو فارسي معرب أيضا (١)، وجمعه طيالسة (٢)، وقد يكون من صوف أزوق أو أسود، ولذلك قال الشاعر (٣): وليل فيه تحسب كل نجم … بدا لك من خصاصة طيلسان [١٤٨/أ] خصاصته: فرجته (٤) التي بين سلوكه. وأما السيلحون: فإن النون فيها مضمومة في أكثر النسخ، ورأيتها في بعضها مفتوحة، وهو أصوب، لأنها مشبهة بالنون التي في آخر الجمع السالم، كالزيدين والعمرين (٥). والعامة تقول: هي السالحون لهذه القرية (٦)، وهو خطأ، وهي قرية من قرى النبط بقرب الكوفة (٧)، وفيها قال الأعشى (٨):

стр. 856

وتجبى إليه السيلحون وعنده … صريفون في أنهارها والخورنق ويروى: "ودونها صريفون". (وهو التوت) بالتاء معجمة بنقطتين، وهو فارسي معرب أيضا (١)، والعامة تقوله بالثاء (٢) معجمة بثلاث نقط، والعجم تقوله بالذال المعجمة، وبعضهم يقوله بالثاء معجما بثلاث نقط، كما تقوله العامة (٣)، وهو ثمر شجر معروف يؤكل، حلو الطعم إذا انتهى نضجه، وإذا لم ينضج كان حامضا شديد الحموضة، وإذا انتهى في النضج كان له ماء يحمر اليد وغيرها، والعرب تسميه الفرصاد (٤)، ولذلك قال الأسود بن يعفر (٥):

стр. 857

يسعى بها ذو تومتين منطق … قنأت أنامله من الفرصاد قنأت: أي احمرت، ويروى: "مشمر". وإذا اختلفت أنواعه جمع فقيل: أتوات وتيتان، مثل أحوات وحيتان. (وهو يوم الأربعاء) (١) بفتح أوله وكسر الباء والمد، على وزن الأولياء، وجمعه [١٤٨/ب] أربعاوات وأرابع. وقال الجبان: وهو غريب في معناه: لأن أفعلاء لا يكاد يوجد في الواحد (٢). (وتقول: ماء ملح، ولا تقل: مالح) (٣). ومنه قوله تعالى: ﴿هَذَا

стр. 858

عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاج﴾ (١) فكأنهم لما وصفوا الماء بالملوحة، وبالغوا في ذلك وصفوه باسم الملح المعروف نفسه. ويقال: ماءان ملح، ومياه ملح أيضا. (وسمك ممولح ومليح)، وهو فعيل بمعنى مفعول، إذا جعل عليه الملح، (ولا تقل: مالح) أيضا، وقد جاء عن بعض العرب أنه قال: سمك مالح (٢). ومنه قول الراجز (٣): بصرية تزوجت بصريا يطعمها المالح والطريا والعامة على هذه اللغة، وليس ذلك بمختار عند الفصحاء (٤).

стр. 859

(وتقول: رجل يمان: من أهل اليمن، وشآم) بوزن شعام: (من أهل الشام) ساكن الهمزة على وزن شعم، (وتهام) بفتح التاء: (من أهل تهامة) (١). وكان القياس فيمن نسب إلى اليمن والشأم أن يقال: يمني وشأمي بتسكين الهمزة، بوزن شعمي، وبياء مشددة في آخره للنسب، لكن لما كثر استعمالهما في الكلام وجب تخفيفهما فحذفوا إحدى ياءي النسب من آخرهما وعوضوا منها ألفا قبل النون والميم (٢)، فصار يماني وشآمي بفتح الهمزة وياء خفيفة، ثم لما أدخلوا التنوين على الياء حذفوها لئ لا يجتمع [١٤٩/أ] ساكنان، فقيل: يمان وشآم. وقال الشاعر (٣):

стр. 860

هاتيك النجوم وهن خرس … ينخن على معاوية الشآمي وأما تهام بفتح التاء: فهو منسوب إلى تهامة، وهي اسم لمكة ومن والاها. وقال الرياشي: سمعت الأعراب يقولون: إذا انحدرت من ثنايا ذات عرق فقد اتهمت. وقال أيضا: والغور تهامة (١). وتهامة مكسورة التاء، والأصل في النسب إليها تهامي بكسر التاء وتشديد الياء، فلما أرادوا تخفيفه أيضا حذفوا إحدى ياءي النسب منه، وأرادوا أن يعوضوا منها ألفا كما عملوا بيمان وشآم، فلم يمكنهم ذلك لكون الألف قبل الميم، فلو زادوا ألف التعويض لاجتمع ألفان سامنان، فكان يجب أن يحذفوا أحدهما فعدلوا عن هذا إلى فتح التاء، ونابت هذه الفتحة عن ألف التعويض، فصار تهامي بياء خفيفة، ثم لما أدخلوا التنوين حذفوا الياء لالتقاء الساكنين، فصار تهام، على لفظ يمان وشآم (٢). وأنشد سيبويه (٣):

стр. 861

وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا … تهام وما النجدي والمتغور وتقول في جمعها في حال الرفع هؤلاء رجال يمانون وشآمون وتهامون، وفي حال النصب والجر (١) يمانين وشآمين وتهامين. (وفعلت ذاك من أجلك وإجلك) بفتح أوله وكسره [١٤٩/ب] (ومن جراك) (٢) بالقصر، ومن جللك (٣) بفتح الجيم واللام الأولى، أربع لغات، وكلها بمعنى واحد: أي من حالك وبسببك، ولا تجمع لأنها مصادر وكالأمثال (٤). (وتقول: جئنا من رأس عين) بغير ألف في عين، وهو موضع بالجزيرة، وهو من قرى نصيبين (٥)، ومنه قول

стр. 862

الشاعر (١): نصيبين بها إخوان صدق … ولم أنس الذين برأس عين والعامة تقول: رأس العين (٢)، فتزيد فيه الألف واللام، [وأنكر أهل العلم بالنحو واللغة ذلك، وقالوا] (٣): لا يجوز ذلك، لأنه هاهنا اسم علم معرفة لموضع بعينه، فلا يجوز تعريفه بالألف واللام (٤)، وهذا معنى قولهم. قال أبو سهل: والذي أراه أن رأس عين اسمان جعلا اسما واحدا، فلا يدخلون في الثاني الألف واللام، كما لم يدخلوها في بعل بك (٥)، وقالي قلا (٦)، ورام هرمز (٧)، وأشباهها (٨).

стр. 863

(و) كذلك (عبرت دجلة بغير ألف ولام) (١) أيضا، لأنه علم معرفة، كحمزة وطلحة، فلم تدخله الألف واللام، وهو النهر المعروف الذي ينحدر إلى بغداد (٢). (وتقول: أسود سالخ، ولا تضف) (٣)، فسالخ منون مرفوع هاهنا، لأنه صفة لأسود، ولو نصبت أسود أو جررته لنصبت سالخا وجررته أيضا مع التنوين، لكونه صفة له. والأسود: ضرب من الحيات معروف، وهو العظيم منها، وفيه سواد. والجمع الأساود، لأنه اسم له، وليس بصفة، ولو كان صفة لقيل في جمعه: سود. وقال الشاعر (٤) [١٥٠/أ]: فألصق أحشائي ببرد ترابه … وإن كان مخلوطا بسم الأساود

стр. 864

وقال النضر بن شميل: الأسود: الشديد السواد، وهو أخبث الحيات، وأعظمها، وأنكرها، لا ينجو سليمه (١). قال أبو سهل: وإنما وصفوا أسود بسالخ، لأنه يسلخ جلده كل عام (٢)، أي يخرجه عن جسمه ويقلعه، ويقال لذلك الجلد: سلخ بكسر السين وسكون اللام. واختلفوا في جمع سالخ، فقال أبو حاتم السجستاني: يقال: أساود سلخ وسوالخ وسالخة (٣). وقال الجبان: الجميع سالخات وسلخ وسوالخ (٤)، وأنكر التميمي النحوي (٥) ذلك، وقال: يقال في الاثنين: أسودان سالخ، وسود سالخ، ولا يقال: سالخان، ولا يجمع في الجمع (٦).

стр. 865

وقال ثعلب ﵀: (والأنثى أسودة، ولا توصف بسالخة). قال أبو سهل: فأنكر ابن درستويه أسودة (١)، وكذلك أنكره أيضا الجبان، وقال: هذا شيء من قبل الكوفيين، لأن أسود إن كان وصفا فتأنيثه سوداء، وإن كان اسما غير وصف فلا لفظ منه لمؤنثه مختص (٢). وهذا الذي أنكراه على ثعلب ﵀ لا يقدح فيما رواه عن علماء الكوفيين، ولو لم يصح له سماع ذلك منهم لما أثبته في كتابه، وإذا ورد الشيء المسموع عن من (٣) يوثق به تقبل ذلك، وإن كان خارجا عن القياس، ومع هذا فإن غيره من أهل اللغة أيضا قد حكى: رأيت أسودات كثيرة، أي حيات (٤)، فجمع أسودة على أسودات. وأما قولهم: "ولا توصف بسالخة" [١٥٠/ب] فإنه لما كانت أسودة لا تقال إلا لأنثى الأسود من الحيات خاصة دون غيرها استغنوا بتخصيصها بهذه التسمية عن وصفها بسالخة. وأما الأسود فإنه لما كان

стр. 866

اسما مشتركا يسمى به الحية الذكر (١)، ويوصف به كل مذكر سواه مما لونه السواد، فلما سموه به الحية (٢) لم يكن بد من وصفه ليزول بصفته الإشكال ويرتفع اللبس، ولما جمعوه فقالوا فيه: أساودة، وخصصوا بهذا الجمع الحيات دون غيرها، مما يجوز في سواها أن يوصف بالسواد، استغنوا عن جمع صفته أيضا فقالوا: أساود سالخ. وأما من جمع وصفها فقال فيها: أساود سوالخ وأخواتها (٣)، فإنهم (٤) أجروا الصفة في الجمع مجرى الموصوف في جميع أحواله، في إفراده وجمعه، فلذلك جمع وصفها كجمعها. (وتقول: ما رأيته مذ أول من أمس) (٥) برفع "أول"، هكذا في نسخ عدة، وفي نسخ أخر: (مذ أول) بالنصب، والأجود بالرفع، لأن مذ بغير نون ترفع ما مضى، من الزمان على تقدير الابتداء والخبر، وتقديره: مبدأ انقطاع رؤيتي له أول من أمس، وأول ذلك أول من أمس، وأما من فتح اللام من أول فإنه يجعل أول في موضع خفض بمذ، ويجعل

стр. 867

مذ بمنزلة من ويفتح اللام، وكان سبيلها أن تكون مخفوضة، لأن أول لا ينصرف لاجتماع علتين فيه وهما وزن الفعل والوصف، فأول وزنه أفعل، وهو صفة اليوم (١)، وتقديره: ما رأيته مذ يوم أول من أمس (٢). وأمس: هو اسم لليوم الذي قبل [١٥١/أ] يومك، وبني على الكسر لسكون ما قبل آخره. وأول هاهنا: هو اسم لليوم الذي قبل أمس، وأمس يتلوه. قال ثعلب ﵀: (فإن أردت يومين قبل ذلك قلت: ما رأيته مذ أول من أول من أمس، ولم تجاوز ذلك) يعني: أنه لا يقال: إلا ليومين قبل أمس، فإن أردت ثلاثة أيام، أو أكثر قبل أمس، لم تنطق بشيء من ذلك، لأن العرب لم تتكلم به لطوله. وأما أول الذي بعد مذ هاهنا فيجوز في لامه الضم والفتح (٣) على ما ذكرته من التفسير، وأما الذي بعد من فلا يجوز في لامه إلا الفتح لا غير، لأن أول في موضع خفض بمن، وإنما فتحت اللام لأنه لا ينصرف على ما ذكرته.

стр. 868

(والظل للشجرة بالغداة، والفيء بالعشي) (١)، لأنه ظل يفيء (٢) من جانب إلى جانب، أي يرجع (٣) (كما قال الشاعر: فلا الظل من برد الضحى نستطيعه … ولا الفيء من برد العشي نذوق هذا البيت لحميد بن ثور الهلالي (٤). والضحى: بضم الضاد والقصر: من النهار بعد الضحوة، والضحوة: بعد طلوع الشمس ثم بعدها الضحى، وهي حين تشرق الشمس، ثم بعد ذلك الضحاء مفتوح ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى (٥). وأما العشي: فإنه من زوال الشمس إلى غروبها.

стр. 869

وقوله: "نستطيعه" بالنون، معناه: نطيقه. ونذوق بالنون أيضا معناه: ننال. ووصف حميد سرحة، وهي ضرب من الشجر (١)، وكنى [١٥١/ب] بها عن امرأة، يقول: فلا (٢) ننال خيرها على حال من الأحوال، لأنا لا نستطيع بها في الضحى، ولا نجلس في فيئها بالعشي. قال ثعلب ﵀: (أخبرت عن أبي عبيدة أنه قال: قال رؤبة: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل وفيء، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل) (٣). وجمعه أظلال في القليل، وظلال في الكثير، وجمع الفيء أفياء وفيوء. (وتقول للأمة إذا شتمتها: يا لكاع، يا غدار، يا فجار، يا دفار، يا فساق، يا خباث، بفتح أولها وكسر آخره) (٤). (وتقولِ للرجل: يا لكع، يا غدر، يا فسق) (٥) بضم آخره. فهذه الأسماء على مثال عمر وزفر.

стр. 870

فاللكع: الوسخ، وقيل: هو اللئيم (١). وقيل: هو الذليل (٢). ويقال للمؤنث: لكاع، على مثال قطام وحذام. وقوله: "ياغدر" أراد يا غادر، وهو الذي لا يفي بما يضمن، ولا يفعل ما يقوله ويعد به، بل يفعل ضده، وغدر معدول عن غادر، وللمؤنث يا غدار بكسر الراء أيضا. ويا فجار بكسر آخره أيضا، للمؤنث، تريد يا فاجرة، أي يا زانية. والفجور: هو الزناء والانبعاث في المعاصي. ويا دفار بكسر آخره أيضا: أي يا منتنة الريح. والدفر بسكون الفاء وبدال غير معجمة: النتن خاصة. وقوله: يا فسق، تريد يا فاسق، وهو الذي قد خرج (٣) عن أمر ربه، وللمؤث يا فساق بكسر القاف أيضا. ويا خبث [١٥٢/أ]: أي يا خبيث، وهو الرديء، ويقال للمرأة: يا خباث بكسر آخره. (وإذا قيل لك: ادن فتغد، فقل ما بي تغد، وفي العشاء: ما بي تعش)، فتجيب بمصدر الفعل الذي دعيت إليه، لأنك تقول: تغديت وتعشيت تغديا وتعشيا، (ولا تقل: ما بي غداء ولا عشاء، لأنه الطعام بعينه) (٤). والغداء: هو الطعام غدوة، وغدوة: هي ما بين طلوع الصبح

стр. 871

إلى طلوع الشمس، وجمعها غدوات وغدوات بضم الدال وسكونها. والعشاء: هو الطعام عشية، والعشية: هي من صلاة المغرب (١) إلى العتمة (٢)، وجمعها عشيات وعشايا. (وإذا قيل لك: ادن فاطعم، فقل: ما بي طعم، ومن الشراب: ما بي شرب) (٣) بضم أولهما لا غير، لأنك أيضا تجيب بمصدر الفعل الذي دعيت إليه، لأنك تقول: طعمت الطعام، وشربت الشراب بكسر العين والراء، فأنا أطعم وأشرب بفتحهما، والمصدر طعم وشرب بسكونهما وضم الطاء والشين. (وإذا قيل لك: ادن فكل، فقل: ما بي أكل بفتح الألف) (٤) لا غير، لأنك أيضا تجيب بمصدر الفعل الذي دعيت إليه، وهو أكل. وادن معناه: اقرب، وتكون ألفه مضمومة إذا ابتدأت بها، فإن وصلتها بكلام قبلها كانت ساكنة وساقطة في اللفظ (٥)، وتقول منه: دنا يدنو دنوا بالواو، إذا قرب، العامة تقول [١٥٢/ب] في مستقبله: يدني بالياء (٦)، وهو غلط.

стр. 872

(وتقول: عصا معوجة بضم الميم) (١) وسكون العين وتخفيف الواو تشديد الجيم: إذا زالت عن جهة الاستقامة، وكانت غير معتدلة، وهي فاعلة، لأنك تقول: اعوجت العصا تعوج اعوجاجا فهي معوجة، مثل احمرت تحمر احمرارا فهي محمرة، والعصا مقصورة مؤنثة (٢)، وجمعها أعص في العدد القليل، وعصي في الكثير (٣). (وتقول رجل صنع اليد واللسان) (٤) بفتح الصاد والنون: إذا كان جيد الصنعة عمالا بهما (٥) حاذقا بما يعمل بيده، أو يقوله بلسانه، يضع الكلام في مواضعه، ويحتج بما يقطع به حجة صاحبه. وجمعه صنعون

стр. 873

وأصناع (١). وقيل: معنى رجل صنع اليد: أي رفيق اليد بكل عمل يراه فيعمل مثله (٢). (وامرأة صناع اليد) (٣) على فعال بفتح أوله: أي حاذقة رفيقة بما تعمله. وجمعها صنع بضم الصاد والنون، مثل حصان وحصن. (وتقول: سير مضفور) (٤) بالضاد: أي منسوج، كما يسف الخوص والشعر وغيرهما على ثلاث قوى أو أكثر. (وللمرأة ضفيرتان) (٥) بالضاد أيضا، (وقد ضفرت رأسها): أي سفت شعره ونسجته وجعلته [١٥٣/أ] ضفيرتين أو أكثر. وجمع الضفيرة ضفائر (٦). (وتقول: لقيته لقية) بفتح اللام وبالياء: أي صادفته واجتمعت به مرة واحدة من اللقاء، وهو الاجتماع، (و) يقال أيضا: (لقاءة) (٧) بالهاء والمد وكسر اللام، بمعنى لقية، (ولا تقل: لقاة) بفتح اللام مع

стр. 874

القصر، (فإنه خطأ) (١)، ووجه خطئه أن المرة (٢) الواحدة تكون على فعلة بسكون العين، ولقاة وزنها فعلة بفتح العين، لأن أصلها لقية، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لقاة. (وهي عائشة بالألف والهمز) (٣): اسم امرأة، وهي فاعلة من عاشت تعيش عيشا فهي عائشة، إذا حييت. (وهو الحائر) بالألف أيضا: (للذي تسميه العامة الحير) (٤)،

стр. 875

وهو مجتمع الماء، وهو المكان الواسع الذي تسيل إليه الأمطار، وربما ذهب الماء منه ويبس، ويبقى اسم الحائر عليه، كما بقي على حائر الحجاج بالبصرة (١)، وبهذا سمي الموضع الذي بناحية الكوفة الذي دفن فيه الحسين بن علي - رضوان الله عليهما ورحمته وبركاته - الحائر (٢). والعامة تسميه الحير. وقال العجاج (٣): سقاه ريا حائر روي (وجمعه حوران وحيران) (٤)، فأما حوران بالواو، فإنه جمع على فعلان بضم الفاء، وكان أصله [١٥٣/ب] حيران بياء ساكنة وقبلها ضمة، فانقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها، وذلك أن أصل هذه الكلمة الياء، لأنه من التحير، كأن الماء يتحير في هذا الموضع، ومن جمعه على حيران بالياء، فإنه جمع (٥) على فعلان بكسر الفاء، كجان وجنان، فترك الياء على أصلها، ولم يقلبها واوا، لأن قبلها كسرة. (وهو الحائط): للجدار بالألف، (ولا تقل حيط) (٦)، وهو فاعل

стр. 876

أيضا من حاط بالمكان يحوط حوطا فهو حائط، أي أحذق به وصانه. وجمعه حيطان (١)، وأصله حوطان بالواو، فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. (ورجل عزب) (٢) بفتح العين والزاي: للذي لا امرأة له، ورجال عزبون وأعزاب، وقول العامة عزاب خطأ، لأن عزابا جمع عازب، كعابد وعباد (٣). (وامرأة عزبة) (٤) بالفتح أيضا مع الهاء: للتي لا زوج لها. وجمعها عزبات بفتح الزاي أيضا.

стр. 877

(وأعسر يسر) (١) بفتح السين والياء من يسر وحذف الألف: وهو الذي يعمل بيديه جميعا، يعمل بيده اليسرى كما يعمل بيده اليمنى، ويقال له أيضا إذا كان كذلك: أضبط. وروي أن عمر بن الخطاب ﵁: "كان أعسر يسرا" (٢)، وفي [١٥٤/أ] رواية أخرى: "كان أضبط" (٣). والأعسر على الانفراد: هو الذي يعمل بيده اليسرى لا غير، وجمعه أعسر، مثل أحمر وحمر، وجمع يسر يسرون وأيسار. (وهي ريطة: اسم امرأة، بمنزلة الريطة من الثياب) (٤)، وهي كل ملاءة عريضة لم تكن لفقين، أي قطعتين قد خيطت إحداهما بالأخرى (٥)، وتجمع المرأة والملاءة ريطات ورياطا، فإن جمعت الريطة من الثياب وأردت الجنس قلت: ريط، مثل تمرة وتمر.

стр. 878

(وهي فيد: لهذه القرية) (١)، وهي معرفة لا تدخل عليها الألف واللام، ولا تزاد فيها ألف، وهي منزل في طريق حاج العراق (٢). وقال لبيد (٣): مرية حلت بفيد وجاورت … أهل الحجاز فأين منك مرامها (وتقول: قرط وثلاثة قرطة، وجحر وثلاثة جحرة، وجرز وثلاثة جرزة) (٤). قال أبو سهل: قرطة وجحرة وجرزة من أبنية الجمع الكثير، وثلاثة يكون للجمع القليل، لكنه أراد ثلاثة من قرطة، وثلاثة من جحرة، وثلاثة من جزرة. وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥) وقروء جمع كثير، فأراد

стр. 879

جل وعز ثلاثة من قروء (١) [١٥٤/ب]. والقرط: ما يجعل في أسفل أذن الجارية والغلام، في شحمتها من خرز، أو ذهب، أو غير ذلك، ويقال لما يجعل في أعلاها شنف

стр. 880

بفتح أوله وسكون ثانيه، وجمعه شنوف، وقد تقدم ذكره في باب المفتوح أوله (١). وأما الجحر بضم أوله وسكون ثانيه أيضا: فهو معروف للحية والفأر واليريوع والضبع وغيرها، وه الثقب في الأرض الذي تأوي إليه. وأما الجرز بضم أوله وسكون ثانيه أيضا، والراء قبل الزاي: فهو العمود من [الحديد، وهو من] (٢) السلاح. (وتقول: ناقة شائلة) بالهاء: (إذا ارتفع لبنها) (٣)، أي قل وخف (٤) في ضرعها، وذلك إذا أتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من نتاجها. (وجمعها شول) بفتح الشين وتخفيف الواو وسكونها. قال الشاعر (٥): وقد يسرت إذا ما الشول روحها … برد العشي بشفان وصراد يسرت: أي دخلت (٦) مع الأيسار في الجزور، إذا ضربوا عليها
следующие страницы →