Полный текст (1 459 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المجلد الأول
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصحبه وسلم.
يقول سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة البحر الفهامة، الرّحلة جلال الدين، نجل سيدنا الإمام العالم العلامة كمال الدين السيوطيّ الشافعيّ، فسح الله في مدته:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ تَبْصِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَأَوْدَعَهُ مِنْ فُنُونِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ وَجَعَلَهُ أَجَلَّ الْكُتُبِ قَدْرًا وَأَغْزَرَهَا عِلْمًا وَأَعْذَبَهَا نَظْمًا وَأَبْلَغَهَا فِي الْخِطَابِ، قرآنا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ وَلَا مخلوق، لا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الأرباب، الذي عنت لقيوميته الوجوه وَخَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ الرِّقَابُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ أَكْرَمِ الشُّعُوبِ وَأَشْرَفِ الشِّعَابِ إِلَى خَيْرِ أُمَّةٍ بِأَفْضَلِ كِتَابٍ الْأَنْجَابِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ.
وَبَعْدُ فَإِنَّ الْعِلْمَ بَحْرٌ زَخَّارٌ لَا يُدْرَكُ لَهُ مِنْ قَرَارٍ وَطَوْدٌ شَامِخٌ لَا يُسْلَكُ إِلَى قُنَّتِهِ وَلَا يُصَارُ مَنْ أَرَادَ السَّبِيلَ إِلَى اسْتِقْصَائِهِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَى ذَلِكَ وُصُولًا
стр. 2
وَمَنْ رَامَ الْوُصُولَ إِلَى إِحْصَائِهِ لَمْ يَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِخَلْقِهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ وَإِنَّ كِتَابَنَا الْقُرْآنَ لَهُوَ مُفَجِّرُ الْعُلُومِ وَمَنْبَعُهَا وَدَائِرَةُ شَمْسِهَا وَمَطْلَعُهَا أَوْدَعَ فِيهِ عِلْمَ كل شيء وأبان فيه كُلَّ هَدْيٍ وَغَيٍّ فَتَرَى كُلَّ ذِي فَنٍّ مِنْهُ يَسْتَمِدُّ وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُ فَالْفَقِيهُ يَسْتَنْبِطُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ وَيَسْتَخْرِجُ حُكْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.
وَالنَّحْوِيُّ يَبْنِي مِنْهُ قَوَاعِدَ إِعْرَابِهِ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ خَطَأِ الْقَوْلِ مِنْ صَوَابِهِ.
وَالْبَيَانِيُّ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى حُسْنِ النِّظَامِ وَيَعْتَبِرُ مَسَالِكَ الْبَلَاغَةِ فِي صَوْغِ الْكَلَامِ.
وَفِيهِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ مَا يُذَكِّرُ أُولِي الْأَبْصَارِ وَمِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ مَا يَزْدَجِرُ بِهِ أُولُو الْفِكْرِ وَالِاعْتِبَارِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومٍ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ عَلِمَ حَصْرَهَا هَذَا مَعَ فَصَاحَةِ لَفْظٍ وَبَلَاغَةِ أُسْلُوبٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ وَتَسْلُبُ الْقُلُوبَ وَإِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
وَلَقَدْ كُنْتُ فِي زَمَانِ الطَّلَبِ أَتَعَجَّبُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذْ لَمْ يُدَوِّنُوا كِتَابًا فِي أَنْوَاعِ عُلُومِ الْقُرْآنِ كَمَا وَضَعُوا ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْحَدِيثِ فَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أُسْتَاذَ الْأُسْتَاذِينَ وَإِنْسَانَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ خُلَاصَةَ الْوُجُودِ عَلَّامَةَ الزَّمَانِ فَخْرَ الْعَصْرِ وَعَيْنَ الْأَوَانِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحْيِيَ الدِّينِ الْكَافِيَجِيَّ مَدَّ اللَّهُ فِي أَجَلِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ ظِلَّهُ يَقُولُ قَدْ دَوَّنْتُ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ كِتَابًا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ فَكَتَبْتُهُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ صَغِيرُ الْحَجْمِ جِدًّا وَحَاصِلُ مَا فِيهِ بَابَانِ:
الْأَوَّلُ: فِي ذِكْرِ مَعْنَى التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ وَالْآيَةِ. وَالثَّانِي: فِي
стр. 3
شُرُوطِ الْقَوْلِ فِيهِ بِالرَّأْيِ وَبَعْدَهُمَا خَاتِمَةٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَلَمْ يَشْفِ لِي ذَلِكَ غَلِيلًا وَلَمْ يَهْدِنِي إِلَى الْمَقْصُودِ سَبِيلًا.
ثُمَّ أَوْقَفَنِي شَيْخُنَا شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَخُلَاصَةُ الْأَنَامِ حَامِلُ لِوَاءِ الْمَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ عَلَمُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كِتَابٍ فِي ذَلِكَ لِأَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالِ الدِّينِ سَمَّاهُ: "مَوَاقِعُ الْعُلُومِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ" فَرَأَيْتُهُ تَأْلِيفًا لَطِيفًا وَمَجْمُوعًا ظَرِيفًا ذَا تَرْتِيبٍ وَتَقْرِيرٍ وَتَنْوِيعٍ وَتَحْبِيرٍ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ.
قَدِ اشْتُهِرَتْ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مُخَاطَبَةٌ لِبَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ أَنْوَاعِ القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس وَقَدْ صَنَّفَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ فِي سَنَدِهِ دُونَ مَتْنِهِ وفي مُسْنِدِيهِ وَأَهْلِ فَنِّهِ وَأَنْوَاعِ الْقُرْآنِ شَامِلَةً وَعُلُومِهِ كَامِلَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ مَا وَصَلَ إِلَى عِلْمِي مِمَّا حَوَاهُ الْقُرْآنُ الشَّرِيفُ مِنْ أَنْوَاعِ عِلْمِهِ الْمَنِيفِ وَيَنْحَصِرُ فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: مَوَاطِنُ النُّزُولِ وَأَوْقَاتُهُ وَوَقَائِعُهُ وَفِي ذلك اثنا عشر نوعا: الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ السَّفَرِيُّ الْحَضَرِيُّ اللَّيْلِيُّ النَّهَارِيُّ الصَّيْفِيُّ الشتائي الفراشي النومي أَسْبَابُ النُّزُولِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ آخِرُ مَا نَزَلَ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: السَّنَدُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ الْمُتَوَاتِرُ الْآحَادُ الشَّاذُّ قِرَاءَاتُ النَّبِيِّ ﷺ الرُّوَاةُ الْحُفَّاظُ.
стр. 4
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: الْأَدَاءُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ الْوَقْفُ الِابْتِدَاءُ الْإِمَالَةُ الْمَدُّ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ الْإِدْغَامُ.
الْأَمْرُ الرَّابِعُ: الْأَلْفَاظُ وَهُوَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ الْغَرِيبُ الْمُعَرَّبُ الْمَجَازُ الْمُشْتَرَكُ الْمُتَرَادِفُ الِاسْتِعَارَةُ التَّشْبِيهُ.
الْأَمْرُ الْخَامِسُ: الْمَعَانِي الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًا الْعَامُّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ الْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مَا خَصَّ فِيهِ الْكِتَابُ السنة ما خصصت فِيهِ السُّنَّةُ الْكِتَابَ الْمُجْمَلُ الْمُبَيِّنُ المؤول الْمَفْهُومُ الْمُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ نَوْعٌ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهُوَ مَا عُمِلَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالْعَامِلُ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ.
الْأَمْرُ السَّادِسُ: الْمَعَانِي المتعلقة بالألفاظ وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ الْفَصْلُ الْوَصْلُ الإيجاز الْإِطْنَابُ الْقَصْرُ. وَبِذَلِكَ تَكَمَّلَتِ الْأَنْوَاعُ خَمْسِينَ وَمِنَ الْأَنْوَاعِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ الْأَسْمَاءُ الْكُنَى الْأَلْقَابُ الْمُبْهَمَاتُ فَهَذَا نِهَايَةُ مَا حُصِرَ مِنَ الْأَنْوَاعِ.
هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِكَلَامٍ مُخْتَصَرٍ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرٍ وَتَتِمَّاتٍ وَزَوَائِدَ مُهِمَّاتٍ فَصَنَّفْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ: ﴿التَّحْبِيرُ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ﴾ ضَمَّنْتُهُ ما ذكر الْبُلْقِينِيُّ مِنَ الْأَنْوَاعِ مَعَ زِيَادَةٍ مِثْلِهَا وَأَضَفْتُ إِلَيْهِ فَوَائِدَ سَمَحَتِ الْقَرِيحَةُ بِنَقْلِهَا وَقُلْتُ فِي خُطْبَتِهِ
стр. 5
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهَا وَانْتَشَرَ فِي الْخَافِقَيْنِ مددها فغايتها بحرقعره لَا يُدْرَكُ وَنِهَايَتُهَا طَوْدٌ شَامِخٌ لَا يُسْتَطَاعُ إِلَى ذُرْوَتِهِ أَنْ يُسْلَكَ وَهَذَا يَفْتَحُ لِعَالِمٍ بَعْدَ آخَرَ مِنَ الْأَبْوَابِ مَا لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَسْبَابُ وَإِنَّ مِمَّا أَهْمَلَ المتقدمون تَدْوِينِهِ حَتَّى تَحَلَّى فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِأَحْسَنِ زِينَةٍ عِلْمَ التَّفْسِيرِ الَّذِي هُوَ كَمُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يُدَوِّنْهُ أَحَدٌ لَا فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ حَتَّى جَاءَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعُمْدَةُ الْأَنَامُ عَلَّامَةُ الْعَصْرِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَمِلَ فيه كِتَابِهِ مَوَاقِعُ الْعُلُومِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ فَنَقَّحَهُ وَهَذَّبَهُ وَقَسَّمَ أَنْوَاعَهُ وَرَتَّبَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ نَوْعًا مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ وَتَكَلَّمَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِالْمَتِينِ مِنَ الْكَلَامِ فَكَانَ كَمَا قال الإمام أبو السعادات ابن الْأَثِيرِ فِي مُقَدِّمَةِ نِهَايَتِهِ: كُلُّ مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ومبتدع أمرا لَمْ يُتَقَدَّمْ فِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَلِيلًا ثُمَّ يَكْثُرُ وَصَغِيرًا ثُمَّ يَكْبُرُ.
فَظَهَرَ لِيَ اسْتِخْرَاجُ أنواع لم يسبق إليها وزيادة مُهِمَّاتٍ لَمْ يُسْتَوْفَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فجردت الْهِمَّةُ إِلَى وَضْعِ كِتَابٍ فِي هَذَا الْعِلْمِ وَأَجْمَعُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوَارِدَهُ وَأَضُمُّ إِلَيْهِ فَوَائِدَهُ وَأُنَظِّمُ فِي سِلْكِهِ فَرَائِدَهُ لِأَكُونَ فِي إِيجَادِ هَذَا الْعِلْمِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا فِي جَمْعِ الشَّتِيتِ مِنْهُ كَأَلْفٍ أَوْ كَأَلْفَيْنِ وَمُصَيِّرًا فَنَّيِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ فِي اسْتِكْمَالِ التَّقَاسِيمِ إِلْفَيْنِ وَإِذْ برز نور أكمامه وَفَاحَ وَطَلَعَ بَدَرُ كَمَالِهِ وَلَاحَ وَأَذَّنَ فَجْرُهُ بِالصَّبَاحِ وَنَادَى دَاعِيهِ بالفلاح سَمَّيْتُهُ التَّحْبِيرِ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ. وَهَذِهِ فَهْرَسْتُ الْأَنْوَاعِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ:
стр. 6
النَّوْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ.
الثالث وَالرَّابِعُ: الْحَضَرِيُّ وَالسَّفَرِيُّ.
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ: النَّهَارِيُّ وَاللَّيْلِيُّ.
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ: الصَّيْفِيُّ وَالشِّتَائِيُّ.
التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ: الْفِرَاشِيُّ وَالنَّوْمِيُّ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: أَسْبَابُ النُّزُولِ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: آخِرُ مَا نَزَلَ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا عُرِفَ وَقْتُ نُزُولِهِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ فِيهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
السَّادِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ مِنْهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: مَا تَكَرَّرَ نُزُولُهُ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُفَرَّقًا.
التَّاسِعَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ جَمْعًا.
الْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ إنزاله.
وهذه كلها متعلقة بالنزول.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمُتَوَاتِرُ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ. الْآحَادُ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الشَّاذُّ.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قِرَاءَاتُ النَّبِيِّ ﷺ ﷺ .
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: الرُّوَاةُ وَالْحُفَّاظُ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ التَّحَمُّلِ.
стр. 7
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: الْعَالِي وَالنَّازِلُ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُسَلْسَلُ وهذه متعلقة بالسند.
الثَّلَاثُونَ: الِابْتِدَاءُ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: الْوَقْفُ.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: الْإِمَالَةُ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: الْمَدُّ.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِدْغَامُ.
السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِخْفَاءُ.
السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِقْلَابُ.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: مَخَارِجُ الْحُرُوفِ وهذه متعلقة بالأداء.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْغَرِيبُ.
الْأَرْبَعُونَ: الْمُعَرَّبُ.
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمَجَازُ.
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُشْتَرَكُ.
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: الَمُتَرَادِفُ.
الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ: وَالْأَرْبَعُونَ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ.
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُشْكِلُ.
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ.
التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: الِاسْتِعَارَةُ.
الخمسون: التشبيه.
الحادي والثاني والخمسون: الكناية والتعريض.
стр. 8
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصحبه وسلم.
يقول سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة البحر الفهامة، الرّحلة جلال الدين، نجل سيدنا الإمام العالم العلامة كمال الدين السيوطيّ الشافعيّ، فسح الله في مدته:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ تَبْصِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَأَوْدَعَهُ مِنْ فُنُونِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ وَجَعَلَهُ أَجَلَّ الْكُتُبِ قَدْرًا وَأَغْزَرَهَا عِلْمًا وَأَعْذَبَهَا نَظْمًا وَأَبْلَغَهَا فِي الْخِطَابِ، قرآنا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ وَلَا مخلوق، لا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الأرباب، الذي عنت لقيوميته الوجوه وَخَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ الرِّقَابُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ أَكْرَمِ الشُّعُوبِ وَأَشْرَفِ الشِّعَابِ إِلَى خَيْرِ أُمَّةٍ بِأَفْضَلِ كِتَابٍ الْأَنْجَابِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ.
وَبَعْدُ فَإِنَّ الْعِلْمَ بَحْرٌ زَخَّارٌ لَا يُدْرَكُ لَهُ مِنْ قَرَارٍ وَطَوْدٌ شَامِخٌ لَا يُسْلَكُ إِلَى قُنَّتِهِ وَلَا يُصَارُ مَنْ أَرَادَ السَّبِيلَ إِلَى اسْتِقْصَائِهِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَى ذَلِكَ وُصُولًا
стр. 9
وَمَنْ رَامَ الْوُصُولَ إِلَى إِحْصَائِهِ لَمْ يَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِخَلْقِهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ وَإِنَّ كِتَابَنَا الْقُرْآنَ لَهُوَ مُفَجِّرُ الْعُلُومِ وَمَنْبَعُهَا وَدَائِرَةُ شَمْسِهَا وَمَطْلَعُهَا أَوْدَعَ فِيهِ عِلْمَ كل شيء وأبان فيه كُلَّ هَدْيٍ وَغَيٍّ فَتَرَى كُلَّ ذِي فَنٍّ مِنْهُ يَسْتَمِدُّ وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُ فَالْفَقِيهُ يَسْتَنْبِطُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ وَيَسْتَخْرِجُ حُكْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.
وَالنَّحْوِيُّ يَبْنِي مِنْهُ قَوَاعِدَ إِعْرَابِهِ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ خَطَأِ الْقَوْلِ مِنْ صَوَابِهِ.
وَالْبَيَانِيُّ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى حُسْنِ النِّظَامِ وَيَعْتَبِرُ مَسَالِكَ الْبَلَاغَةِ فِي صَوْغِ الْكَلَامِ.
وَفِيهِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ مَا يُذَكِّرُ أُولِي الْأَبْصَارِ وَمِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ مَا يَزْدَجِرُ بِهِ أُولُو الْفِكْرِ وَالِاعْتِبَارِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومٍ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ عَلِمَ حَصْرَهَا هَذَا مَعَ فَصَاحَةِ لَفْظٍ وَبَلَاغَةِ أُسْلُوبٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ وَتَسْلُبُ الْقُلُوبَ وَإِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
وَلَقَدْ كُنْتُ فِي زَمَانِ الطَّلَبِ أَتَعَجَّبُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذْ لَمْ يُدَوِّنُوا كِتَابًا فِي أَنْوَاعِ عُلُومِ الْقُرْآنِ كَمَا وَضَعُوا ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْحَدِيثِ فَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أُسْتَاذَ الْأُسْتَاذِينَ وَإِنْسَانَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ خُلَاصَةَ الْوُجُودِ عَلَّامَةَ الزَّمَانِ فَخْرَ الْعَصْرِ وَعَيْنَ الْأَوَانِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحْيِيَ الدِّينِ الْكَافِيَجِيَّ مَدَّ اللَّهُ فِي أَجَلِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ ظِلَّهُ يَقُولُ قَدْ دَوَّنْتُ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ كِتَابًا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ فَكَتَبْتُهُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ صَغِيرُ الْحَجْمِ جِدًّا وَحَاصِلُ مَا فِيهِ بَابَانِ:
الْأَوَّلُ: فِي ذِكْرِ مَعْنَى التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ وَالْآيَةِ. وَالثَّانِي: فِي
стр. 10
شُرُوطِ الْقَوْلِ فِيهِ بِالرَّأْيِ وَبَعْدَهُمَا خَاتِمَةٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَلَمْ يَشْفِ لِي ذَلِكَ غَلِيلًا وَلَمْ يَهْدِنِي إِلَى الْمَقْصُودِ سَبِيلًا.
ثُمَّ أَوْقَفَنِي شَيْخُنَا شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَخُلَاصَةُ الْأَنَامِ حَامِلُ لِوَاءِ الْمَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ عَلَمُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كِتَابٍ فِي ذَلِكَ لِأَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالِ الدِّينِ سَمَّاهُ: "مَوَاقِعُ الْعُلُومِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ" فَرَأَيْتُهُ تَأْلِيفًا لَطِيفًا وَمَجْمُوعًا ظَرِيفًا ذَا تَرْتِيبٍ وَتَقْرِيرٍ وَتَنْوِيعٍ وَتَحْبِيرٍ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ.
قَدِ اشْتُهِرَتْ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مُخَاطَبَةٌ لِبَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ أَنْوَاعِ القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس وَقَدْ صَنَّفَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ فِي سَنَدِهِ دُونَ مَتْنِهِ وفي مُسْنِدِيهِ وَأَهْلِ فَنِّهِ وَأَنْوَاعِ الْقُرْآنِ شَامِلَةً وَعُلُومِهِ كَامِلَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ مَا وَصَلَ إِلَى عِلْمِي مِمَّا حَوَاهُ الْقُرْآنُ الشَّرِيفُ مِنْ أَنْوَاعِ عِلْمِهِ الْمَنِيفِ وَيَنْحَصِرُ فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: مَوَاطِنُ النُّزُولِ وَأَوْقَاتُهُ وَوَقَائِعُهُ وَفِي ذلك اثنا عشر نوعا: الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ السَّفَرِيُّ الْحَضَرِيُّ اللَّيْلِيُّ النَّهَارِيُّ الصَّيْفِيُّ الشتائي الفراشي النومي أَسْبَابُ النُّزُولِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ آخِرُ مَا نَزَلَ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: السَّنَدُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ الْمُتَوَاتِرُ الْآحَادُ الشَّاذُّ قِرَاءَاتُ النَّبِيِّ ﷺ الرُّوَاةُ الْحُفَّاظُ.
стр. 11
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: الْأَدَاءُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ الْوَقْفُ الِابْتِدَاءُ الْإِمَالَةُ الْمَدُّ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ الْإِدْغَامُ.
الْأَمْرُ الرَّابِعُ: الْأَلْفَاظُ وَهُوَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ الْغَرِيبُ الْمُعَرَّبُ الْمَجَازُ الْمُشْتَرَكُ الْمُتَرَادِفُ الِاسْتِعَارَةُ التَّشْبِيهُ.
الْأَمْرُ الْخَامِسُ: الْمَعَانِي الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًا الْعَامُّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ الْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مَا خَصَّ فِيهِ الْكِتَابُ السنة ما خصصت فِيهِ السُّنَّةُ الْكِتَابَ الْمُجْمَلُ الْمُبَيِّنُ المؤول الْمَفْهُومُ الْمُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ نَوْعٌ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهُوَ مَا عُمِلَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالْعَامِلُ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ.
الْأَمْرُ السَّادِسُ: الْمَعَانِي المتعلقة بالألفاظ وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ الْفَصْلُ الْوَصْلُ الإيجاز الْإِطْنَابُ الْقَصْرُ. وَبِذَلِكَ تَكَمَّلَتِ الْأَنْوَاعُ خَمْسِينَ وَمِنَ الْأَنْوَاعِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ الْأَسْمَاءُ الْكُنَى الْأَلْقَابُ الْمُبْهَمَاتُ فَهَذَا نِهَايَةُ مَا حُصِرَ مِنَ الْأَنْوَاعِ.
هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِكَلَامٍ مُخْتَصَرٍ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرٍ وَتَتِمَّاتٍ وَزَوَائِدَ مُهِمَّاتٍ فَصَنَّفْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ: ﴿التَّحْبِيرُ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ﴾ ضَمَّنْتُهُ ما ذكر الْبُلْقِينِيُّ مِنَ الْأَنْوَاعِ مَعَ زِيَادَةٍ مِثْلِهَا وَأَضَفْتُ إِلَيْهِ فَوَائِدَ سَمَحَتِ الْقَرِيحَةُ بِنَقْلِهَا وَقُلْتُ فِي خُطْبَتِهِ
стр. 12
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهَا وَانْتَشَرَ فِي الْخَافِقَيْنِ مددها فغايتها بحرقعره لَا يُدْرَكُ وَنِهَايَتُهَا طَوْدٌ شَامِخٌ لَا يُسْتَطَاعُ إِلَى ذُرْوَتِهِ أَنْ يُسْلَكَ وَهَذَا يَفْتَحُ لِعَالِمٍ بَعْدَ آخَرَ مِنَ الْأَبْوَابِ مَا لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَسْبَابُ وَإِنَّ مِمَّا أَهْمَلَ المتقدمون تَدْوِينِهِ حَتَّى تَحَلَّى فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِأَحْسَنِ زِينَةٍ عِلْمَ التَّفْسِيرِ الَّذِي هُوَ كَمُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يُدَوِّنْهُ أَحَدٌ لَا فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ حَتَّى جَاءَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعُمْدَةُ الْأَنَامُ عَلَّامَةُ الْعَصْرِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَمِلَ فيه كِتَابِهِ مَوَاقِعُ الْعُلُومِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ فَنَقَّحَهُ وَهَذَّبَهُ وَقَسَّمَ أَنْوَاعَهُ وَرَتَّبَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ نَوْعًا مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ وَتَكَلَّمَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِالْمَتِينِ مِنَ الْكَلَامِ فَكَانَ كَمَا قال الإمام أبو السعادات ابن الْأَثِيرِ فِي مُقَدِّمَةِ نِهَايَتِهِ: كُلُّ مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ومبتدع أمرا لَمْ يُتَقَدَّمْ فِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَلِيلًا ثُمَّ يَكْثُرُ وَصَغِيرًا ثُمَّ يَكْبُرُ.
فَظَهَرَ لِيَ اسْتِخْرَاجُ أنواع لم يسبق إليها وزيادة مُهِمَّاتٍ لَمْ يُسْتَوْفَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فجردت الْهِمَّةُ إِلَى وَضْعِ كِتَابٍ فِي هَذَا الْعِلْمِ وَأَجْمَعُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوَارِدَهُ وَأَضُمُّ إِلَيْهِ فَوَائِدَهُ وَأُنَظِّمُ فِي سِلْكِهِ فَرَائِدَهُ لِأَكُونَ فِي إِيجَادِ هَذَا الْعِلْمِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا فِي جَمْعِ الشَّتِيتِ مِنْهُ كَأَلْفٍ أَوْ كَأَلْفَيْنِ وَمُصَيِّرًا فَنَّيِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ فِي اسْتِكْمَالِ التَّقَاسِيمِ إِلْفَيْنِ وَإِذْ برز نور أكمامه وَفَاحَ وَطَلَعَ بَدَرُ كَمَالِهِ وَلَاحَ وَأَذَّنَ فَجْرُهُ بِالصَّبَاحِ وَنَادَى دَاعِيهِ بالفلاح سَمَّيْتُهُ التَّحْبِيرِ فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ. وَهَذِهِ فَهْرَسْتُ الْأَنْوَاعِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ:
стр. 13
النَّوْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ.
الثالث وَالرَّابِعُ: الْحَضَرِيُّ وَالسَّفَرِيُّ.
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ: النَّهَارِيُّ وَاللَّيْلِيُّ.
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ: الصَّيْفِيُّ وَالشِّتَائِيُّ.
التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ: الْفِرَاشِيُّ وَالنَّوْمِيُّ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: أَسْبَابُ النُّزُولِ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: آخِرُ مَا نَزَلَ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا عُرِفَ وَقْتُ نُزُولِهِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ فِيهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
السَّادِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ مِنْهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: مَا تَكَرَّرَ نُزُولُهُ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُفَرَّقًا.
التَّاسِعَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ جَمْعًا.
الْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ إنزاله.
وهذه كلها متعلقة بالنزول.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمُتَوَاتِرُ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ. الْآحَادُ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الشَّاذُّ.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قِرَاءَاتُ النَّبِيِّ ﷺ ﷺ .
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: الرُّوَاةُ وَالْحُفَّاظُ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَيْفِيَّةُ التَّحَمُّلِ.
стр. 14
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: الْعَالِي وَالنَّازِلُ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُسَلْسَلُ وهذه متعلقة بالسند.
الثَّلَاثُونَ: الِابْتِدَاءُ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: الْوَقْفُ.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: الْإِمَالَةُ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: الْمَدُّ.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِدْغَامُ.
السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِخْفَاءُ.
السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْإِقْلَابُ.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: مَخَارِجُ الْحُرُوفِ وهذه متعلقة بالأداء.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْغَرِيبُ.
الْأَرْبَعُونَ: الْمُعَرَّبُ.
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمَجَازُ.
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُشْتَرَكُ.
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: الَمُتَرَادِفُ.
الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ: وَالْأَرْبَعُونَ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ.
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُشْكِلُ.
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ.
التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: الِاسْتِعَارَةُ.
الخمسون: التشبيه.
الحادي والثاني وَالْخَمْسُونَ: الْكِنَايَةُ وَالتَّعْرِيضُ.
стр. 15
الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: الْعَامُّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ.
الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ.
الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: الْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.
السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: مَا خَصَّ فِيهِ الْكِتَابُ السُّنَّةَ.
السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَا خَصَّتْ فِيهِ السُّنَّةُ الكتاب.
الثامن والخمسون: المؤول.
التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: الْمَفْهُومُ.
السِّتُّونَ وَالْحَادِيُ وَالسِّتُّونَ: الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ.
الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ.
الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: مَا عَمِلَ بِهِ وَاحِدٌ ثُمَّ نُسِخَ.
الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى وَاحِدٍ.
السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ: الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ.
التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ: الْأَشْبَاهُ.
السَّبْعُونَ وَالْحَادِيُ وَالسَّبْعُونَ: الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: الْقَصْرُ.
الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ: الِاحْتِبَاكُ.
الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ.
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ والسابع وَالسَّبْعُونَ: الْمُطَابَقَةُ وَالْمُنَاسَبَةُ وَالْمُجَانَسَةُ.
الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ: التَّوْرِيَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ.
الثَّمَانُونَ: اللَّفُّ وَالنَّشْرُ.
الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: الِالْتِفَاتُ.
الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: الْفَوَاصِلُ وَالْغَايَاتُ.
стр. 16
الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ: أَفْضَلُ الْقُرْآنِ وَفَاضِلُهُ وَمَفْضُولُهُ.
السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ: مُفْرَدَاتُ الْقُرْآنِ.
السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ: الْأَمْثَالُ.
الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ: آدَابُ الْقَارِئِ وَالْمُقْرِئِ.
التِّسْعُونَ: آدَابُ الْمُفَسِّرِ.
الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: مَنْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَمَنْ يُرَدُّ.
الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: غَرَائِبُ التَّفْسِيرِ.
الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُفَسِّرِينَ.
الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ: كِتَابَةُ الْقُرْآنِ.
الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: تَسْمِيَةُ السُّوَرِ.
السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ: تَرْتِيبُ الْآيِ وَالسُّوَرِ.
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى وَالْأَلْقَابُ.
الْمِائَةُ: الْمُبْهَمَاتُ.
الْأَوَّلُ بَعْدَ الْمِائَةِ: أَسْمَاءُ مَنْ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ.
الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ: التَّارِيخُ.
وَهَذَا آخِرُ مَا ذَكَرْتُهُ فِي خُطْبَةِ: "التَّحْبِيرِ " وَقَدْ تَمَّ هَذَا الْكِتَابُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَكَتَبَهُ مَنْ هُوَ فِي طَبَقَةِ أَشْيَاخِي مِنْ أُولِي التَّحْقِيقِ ثُمَّ خطر لي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ أُؤَلِّفَ كِتَابًا مَبْسُوطًا وَمَجْمُوعًا مَضْبُوطًا أَسْلُكُ فِيهِ طَرِيقَ الْإِحْصَاءِ وَأَمْشِي فِيهِ عَلَى مِنْهَاجِ الِاسْتِقْصَاءِ هَذَا كُلُّهُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنِّي مُتَفَرِّدٌ بِذَلِكَ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِالْخَوْضِ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ فَبَيْنَا أَنَا أُجِيلُ فِي ذَلِكَ فِكْرًا أُقَدِّمُ رِجْلًا وَأُؤَخِّرُ أُخْرَى إِذْ بَلَغَنِي أَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ بدر الدين محمد
стр. 17
ابن عَبْدِ اللَّهِ الزَّرْكَشِيَّ أَحَدَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّينَ أَلَّفَ كِتَابًا فِي ذَلِكَ حَافِلًا يُسَمَّى: "الْبُرْهَانُ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ " فَتَطَلَّبْتُهُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ:
لَمَّا كَانَتْ عُلُومُ الْقُرْآنِ لَا تحصى ومعانيه لا تُسْتَقْصَى وَجَبَتِ الْعِنَايَةُ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَمِمَّا فَاتَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَضْعُ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ عُلُومِهِ كَمَا وَضَعَ النَّاسُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْحَدِيثِ فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ فِي وَضْعِ كِتَابٍ فِي ذَلِكَ جَامِعٍ لِمَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي فُنُونِهِ وَخَاضُوا فِي نُكَتِهِ وَعُيُونِهِ وَضَمَّنْتُهُ مِنَ الْمَعَانِي الْأَنِيقَةِ وَالْحِكَمِ الرَّشِيقَةِ مَا بَهَرَ الْقُلُوبَ عَجَبًا لِيَكُونَ مِفْتَاحًا لِأَبْوَابِهِ عنوانا على كِتَابِهِ مُعِينًا لِلْمُفَسِّرِ عَلَى حَقَائِقِهِ مُطَّلِعًا عَلَى بَعْضِ أَسْرَارِهِ وَدَقَائِقِهِ وَسَمَّيْتُهُ: "الْبُرْهَانُ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ "، وَهَذِهِ فَهْرَسَتُ أَنْوَاعِهِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ سَبَبِ النُّزُولِ.
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ المناسبة بَيْنَ الْآيَاتِ.
الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الْفَوَاصِلِ.
الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ.
الْخَامِسُ: عِلْمُ الْمُتَشَابِهِ.
السَّادِسُ: عِلْمُ الْمُبْهَمَاتِ.
стр. 18
السَّابِعُ: فِي أَسْرَارِ الفواتح.
الثَّامِنُ: فِي خَوَاتِمِ السُّوَرِ.
التَّاسِعُ: فِي مَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ.
الْعَاشِرُ: فِي مَعْرِفَةِ أَوَّلِ مَا نَزَلَ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ عَلَى كَمْ لُغَةٍ نَزَلَ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ إنزاله.
الثالث عشر: في بَيَانُ جَمْعِهِ وَمَنْ حَفِظَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ تَقْسِيمِهِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ أَسْمَائِهِ.
السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ غَرِيبِهِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ التَّصْرِيفِ.
الْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ كَوْنِ اللَّفْظِ أَوِ التَّرْكِيبِ أَحْسَنَ وَأَفْصَحَ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ تَوْجِيهِ الْقُرْآنِ.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْوَقْفِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: عِلْمُ مَرْسُومِ الْخَطِّ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ فَضَائِلِهِ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ خَوَاصِّهِ.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: هَلْ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ شَيْءٍ.
стр. 19
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي آدَابِ تِلَاوَتِهِ.
الثَّلَاثُونَ: فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ فِي التَّصَانِيفِ وَالرَّسَائِلِ وَالْخُطَبِ اسْتِعْمَالُ بَعْضِ آيَاتِ الْقُرْآنِ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْأَمْثَالِ الْكَامِنَةِ فِيهِ.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ جَدَلِهِ.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ مُوهِمِ الْمُخْتَلِفِ.
السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُحْكَمِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ.
السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي حُكْمِ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الصِّفَاتِ.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ إِعْجَازِهِ.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ وُجُوبِ مُتَوَاتِرِهِ.
الْأَرْبَعُونَ: فِي بَيَانِ مُعَاضَدَةِ السنة الكتاب.
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ تَفْسِيرِهِ.
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ وُجُوهِ الْمُخَاطَبَاتِ.
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي الْكِنَايَاتِ وَالتَّعْرِيضِ.
الْخَامِسَ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي أَقْسَامِ مَعْنَى الْكَلَامِ.
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَسَالِيبِ الْقُرْآنِ.
السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَدَوَاتِ.
стр. 20
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إِلَّا وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ اسْتِقْصَاءَهُ لَاسْتَفْرَغَ عُمْرَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ أَمْرَهُ وَلَكِنِ اقْتَصَرْنَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى أُصُولِهِ وَالرَّمْزِ إِلَى بَعْضِ فُصُولِهِ فَإِنَّ الصِّنَاعَةَ طَوِيلَةٌ وَالْعُمُرَ قَصِيرٌ وَمَاذَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ لِسَانُ التَّقْصِيرِ!
هَذَا آخَرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيِّ فِي خُطْبَتِهِ.
وَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ ازْدَدْتُ بِهِ سُرُورًا وَحَمِدْتُ اللَّهَ كَثِيرًا وَقَوِيَ الْعَزْمُ عَلَى إِبْرَازِ مَا أَضْمَرْتُهُ وَشَدَدْتُ الْحَزْمَ فِي إِنْشَاءِ التَّصْنِيفِ الَّذِي قَصَدْتُهُ فَوَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ الْعَلِيَّ الشَّأْنِ الْجَلِيَّ الْبُرْهَانِ الْكَثِيرَ الْفَوَائِدِ وَالْإِتْقَانِ وَرَتَّبْتُ أَنْوَاعَهُ تَرْتِيبًا أَنْسَبَ مِنْ تَرْتِيبِ الْبُرْهَانِ وَأَدْمَجْتُ بَعْضَ الْأَنْوَاعِ فِي بَعْضٍ وَفَصَلْتُ مَا حَقُّهُ أَنْ يُبَانَ وَزِدْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْفَرَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ وَالشَّوَارِدِ مَا يُشَنِّفُ الْآذَانَ وسميته بالإتقان فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَسَتَرَى فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّصْنِيفِ مُفْرَدًا وَسَتُرْوَى مِنْ مَنَاهِلِهِ الْعَذْبَةِ رِيًّا لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ أَبَدًا وَقَدْ جَعَلْتُهُ مُقَدِّمَةً لِلتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ الَّذِي شَرَعْتُ فِيهِ وسميته بمجمع الْبَحْرَيْنِ وَمَطْلَعِ الْبَدْرَيْنِ الْجَامِعِ لِتَحْرِيرِ الرِّوَايَةِ وَتَقْرِيرِ الدِّرَايَةِ وَمِنَ اللَّهِ أَسْتَمِدُّ التَّوْفِيقَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَعُونَةَ وَالرِّعَايَةَ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أنيب وَهَذِهِ فَهْرَسَتُ أَنْوَاعِهِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ.
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْحَضَرِيِّ وَالسَّفَرِيِّ.
стр. 21
الثَّالِثُ: النَّهَارِيُّ وَاللَّيْلِيُّ.
الرَّابِعُ: الصَّيْفِيُّ وَالشِّتَائِيُّ.
الْخَامِسُ: الْفِرَاشِيُّ وَالنَّوْمِيُّ.
السَّادِسُ: الْأَرْضِيُّ وَالسَّمَائِيُّ.
السَّابِعُ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ.
الثَّامِنُ: آخِرُ مَا نَزَلَ.
التَّاسِعُ: أَسْبَابُ النُّزُولِ.
الْعَاشِرُ: مَا نَزَلَ عَلَى لِسَانِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: مَا تَكَرَّرَ نُزُولُهُ.
الثاني عشر: ما تأخر حكمه عَنْ نُزُولِهِ وَمَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ حُكْمِهِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ مَا نَزَلَ مُفَرَّقًا وَمَا نَزَلَ جَمْعًا.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَمَا نَزَلَ مُفْرَدًا.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا لَمْ يُنَزَّلْ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ إِنْزَالِهِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: فِي مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَأَسْمَاءِ سُوَرِهِ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي عَدَدِ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ.
الْعِشْرُونَ: فِي حُفَّاظِهِ وَرُوَاتِهِ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الْعَالِي وَالنَّازِلِ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُتَوَاتِرِ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمَشْهُورِ.
стр. 22
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الْآحَادِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الشَّاذِّ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْمَوْضُوعُ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُدْرَجُ.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي بَيَانِ الْمَوْصُولِ لَفْظًا الْمَفْصُولِ مَعْنًى.
الثَّلَاثُونَ: فِي الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ وَمَا بَيْنَهُمَا.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالْإِقْلَابِ.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي آدَابِ تِلَاوَتِهِ.
السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي مَعْرِفَةِ غَرِيبِهِ.
السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ.
الْأَرْبَعُونَ: فِي مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْأَدَوَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمُفَسِّرُ.
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مَعْرِفَةِ إِعْرَابِهِ.
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: فِي قَوَاعِدَ مُهِمَّةٍ يَحْتَاجُ الْمُفَسِّرُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا.
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ.
الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ.
الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي خَاصِّهِ وَعَامِّهِ.
стр. 23
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مُجْمَلِهِ وُمُبَيَّنِهِ.
السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ.
الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مُشْكِلِهِ وَمُوهِمِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاقُضِ.
التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فِي مُطْلَقِهِ وَمُقَيَّدِهِ.
الْخَمْسُونَ: فِي مَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ.
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: فِي وُجُوهِ مُخَاطَبَاتِهِ.
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: فِي تَشْبِيهِهِ وَاسْتِعَارَتِهِ.
الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: فِي كِنَايَاتِهِ وَتَعْرِيضِهِ.
الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: فِي الْحَصْرِ وَالِاخْتِصَاصِ.
السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: فِي الْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ.
السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: فِي الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ.
الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: فِي بَدَائِعِ الْقُرْآنِ.
التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: فِي فَوَاصِلِ الْآيِ.
السِّتُّونَ: فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ.
الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: فِي خَوَاتِمِ السُّوَرِ.
الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: فِي مُنَاسَبَةِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ.
الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: فِي الْآيَاتِ الْمُشْتَبِهَاتِ.
الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ.
الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: فِي الْعُلُومِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنَ الْقُرْآنِ.
السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: فِي أَمْثَالِهِ.
стр. 24
السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي أَقْسَامِهِ.
الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ: فِي جَدَلِهِ.
التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْأَلْقَابِ.
السَّبْعُونَ: فِي مُبْهَمَاتِهِ.
الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: فِي أَسْمَاءِ مَنْ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ.
الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ: فِي أَفْضَلِ الْقُرْآنِ وَفَاضِلِهِ.
الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ.
الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: فِي خَوَاصِّهِ.
السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ: فِي رُسُومِ الْخَطِّ وَآدَابِ كِتَابَتِهِ.
السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: فِي مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهِ وَتَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ شَرَفِهِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ: فِي شُرُوطِ الْمُفَسِّرُ وَآدَابِهِ.
التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ: فِي غَرَائِبِ التَّفْسِيرِ.
الثَّمَانُونَ: فِي طَبَقَاتِ الْمُفَسِّرِينَ.
فَهَذِهِ ثَمَانُونَ نَوْعًا عَلَى سَبِيلِ الْإِدْمَاجِ وَلَوْ نَوَّعْتُ بِاعْتِبَارِ مَا أَدْمَجْتُهُ فِي ضِمْنِهَا لَزَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَغَالِبُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِيهَا تَصَانِيفُ مُفْرَدَةٌ وَقَفْتُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهَا.
وَمِنَ الْمُصَنَّفَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا النَّمَطِ وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلَهُ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ ونبذة قصيرة وفنون الْأَفْنَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ لِابْنِ الجوزي وجمال الْقُرَّاءِ لِلشَّيْخِ عَلَمِ الدِّينِ السَّخَاوِيِّ والمرشد الْوَجِيزُ فِي عُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ لِأَبِي شامة والبرهان فِي مُشْكِلَاتِ الْقُرْآنِ لِأَبِي الْمَعَالِي
стр. 25
عَزِيزِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَعْرُوفُ بِشَيْذَلَةَ وَكُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَوْعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ كَحَبَّةِ رَمْلٍ فِي جَنْبِ رَمْلٍ عَالِجٍ وَنُقْطَةِ قَطْرٍ في حيال بَحْرٍ زَاخِرٍ.
وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الْكُتُبِ الَّتِي نَظَرْتُهَا عَلَى هَذَا الْكِتَابِ وَلَخَّصْتُهُ مِنْهَا.
فَمِنَ الْكُتُبِ النَّقْلِيَّةِ:
تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وابن مروديه وأبي الشيخ وابن حَيَّانَ، وَالْفِرْيَابِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ - وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ سُنَنِهِ - وَالْحَاكِمِ - وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ - وَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ كَثِيرٍ وَفَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِأَبِي عُبَيْدٍ وَفَضَائِلُ الْقُرْآنِ لابن الضر يس وَفَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ والمصاحف لِابْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمَصَاحِفُ لِابْنِ أَشْتَةَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ خَالَفَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الأنبا ري أَخْلَاقُ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ لِلْآجُرِّيِّ التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّوَوِيِّ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ.
وَمِنْ جوامع الحديث والمسانيد مالا يُحْصَى.
وَمِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ وَتَعَلُّقَاتِ الْأَدَاءِ:
جَمَالُ الْقُرَّاءِ لِلسَّخَاوِيِّ، النَّشْرُ والتقريب لابن الجزري، الكامل لِلْهُذَلِيِّ، الْإِرْشَادُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ لِلْوَاسِطِيِّ، الشَّوَاذُّ لِابْنِ غَلْبُونَ، الْوَقْفُ والابتداء لابن الأنبا ري وَلِلسَّجَاوَنْدِيِّ وَلِلنَّحَّاسِ، وَلِلدَّانِي وَلِلْعَمَّانِيِّ وَلِابْنِ النِّكْزَاوِيِّ، قُرَّةُ الْعَيْنِ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِابْنِ الْقَاصِحِ.
وَمِنْ كُتُبِ اللُّغَاتِ وَالْغَرِيبِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْإِعْرَابِ:
стр. 26
مُفْرَدَاتُ الْقُرْآنِ لِلرَّاغِبِ، غَرِيبُ الْقُرْآنِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ وَلِلْعُزَيْزِيِّ، الْوُجُوهُ وَالنَّظَائِرُ لِلنَّيْسَابُورِيِّ وَلِابْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، الْوَاحِدُ والجمع في القرآن لأبي الحسن الْأَخْفَشِ الْأَوْسَطِ، الزَّاهِرُ لِابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، شَرْحُ التَّسْهِيلِ وَالِارْتِشَافِ لِأَبِي حَيَّانَ، الْمُغْنِي لِابْنِ هِشَامٍ، الْجَنَى الدَّانِيُّ فِي حُرُوفِ الْمَعَانِي لِابْنِ أُمِّ قَاسِمٍ، إِعْرَابُ الْقُرْآنِ لِأَبِي الْبَقَاءِ وَلِلسَّمِينِ وَلِلسَّفَاقِسِيِّ وَلِمُنْتَخَبِ الدين، والمحتسب فِي تَوْجِيهِ الشَّوَاذِّ لِابْنِ جِنِّيٍّ، الْخَصَائِصُ لَهُ، الْخَاطِرِيَّاتُ لَهُ، ذَا الْقَدِّ لَهُ، أَمَالِي ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُعْرَّبُ لِلْجَوَالِيقِيِّ مُشْكِلُ الْقُرْآنِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ اللُّغَاتُ الَّتِي نَزَلَ بِهَا القرآن للقاسم بن سلام الْغَرَائِبُ وَالْعَجَائِبُ لِلْكَرْمَانِيِّ قَوَاعِدُ فِي التَّفْسِيرِ لِابْنِ تَيْمِيَةَ.
وَمِنْ كُتُبِ الْأَحْكَامِ وَتَعَلُّقَاتِهَا:
أَحْكَامُ الْقُرْآنِ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، وَلِبَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَلِأَبِي بَكْرِ الرَّازِيِّ، وَلِلْكِيَا الْهَرَّاسِيِّ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلِابْنِ الْفَرَسِ وَلِابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادَ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ لِمَكِّيِّ وَلِابْنِ الْحَصَّارِ وَلِلسَّعِيدِيِّ وَلِأَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلِأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَلِأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَلِأَبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ التَّمِيمِيِّ الْإِمَامُ فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبَدِ السَّلَامِ.
وَمِنَ الْكُتُبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِعْجَازِ وَفُنُونِ الْبَلَاغَةِ:
إِعْجَازُ الْقُرْآنِ لِلْخَطَّابِيِّ، وَلِلرُّمَّانِيِّ، وَلِابْنِ سُرَاقَةَ، وَلِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ الْبَاقِلَانِيِّ، وَلِعَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيِّ، وَلِلْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، وَلِابْنِ أَبِي الْأُصْبُعِ -
стр. 27
وَاسْمُهُ الْبُرْهَانُ -،وَلِلزَّمْلَكَانِيِّ - وَاسْمُهُ الْبُرْهَانُ أَيْضًا - وَمُخْتَصَرُهُ لَهُ - وَاسْمُهُ الْمَجِيدُ - مَجَازُ الْقُرْآنِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِيجَازُ فِي الْمَجَازِ لِابْنِ الْقَيِّمِ نِهَايَةُ التَّأْمِيلِ فِي أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ لِلزَّمْلَكَانِيِّ التِّبْيَانُ فِي الْبَيَانِ لَهُ الْمَنْهَجُ الْمُفِيدُ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيدِ لَهُ بَدَائِعُ الْقُرْآنِ لِابْنِ أَبِي الْأُصْبُعِ التَّحْبِيرُ لَهُ الْخَوَاطِرُ السَّوَانِحُ فِي أَسْرَارِ الْفَوَاتِحِ لَهُ أَسْرَارُ التَّنْزِيلِ لِلشَّرَفِ الْبَارِزِيِّ الْأَقْصَى الْقَرِيبُ لِلتَّنُوخِيِّ مِنْهَاجُ الْبُلَغَاءِ لِحَازِمٍ الْعُمْدَةُ لِابْنِ رَشِيقٍ الصِّنَاعَتَيْنِ لِلْعَسْكَرِيِّ الْمِصْبَاحُ لِبَدْرِ الدِّينِ بْنِ مَالِكٍ التِّبْيَانُ لِلطَّيِّبِيِّ الْكِنَايَاتُ لِلْجُرْجَانِيِّ الْإِغْرِيضُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ الِاقْتِنَاصُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَصْرِ وَالِاخْتِصَاصِ لَهُ عَرُوسُ الْأَفْرَاحِ لِوَلَدِهِ بَهَاءِ الدِّينِ رَوْضُ الْأَفْهَامِ فِي أَقْسَامِ الِاسْتِفْهَامِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ نَشْرُ الْعَبِيرِ فِي إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الضَّمِيرِ لَهُ الْمُقَدِّمَةُ فِي سر الألفاظ المقدمة لَهُ إِحْكَامُ الرَّايِ فِي أَحْكَامِ الْآيِ لَهُ مُنَاسَبَاتُ تَرْتِيبِ السُّوَرِ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَوَاصِلُ الْآيَاتِ لِلطُّوفِيِّ الْمَثَلُ السَّائِرُ لِابْنِ الْأَثِيرِ الْفَلَكُ الدَّائِرُ عَلَى الْمَثَلِ السَّائِرِ كَنْزُ الْبَرَاعَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ شَرْحُ بَدِيعِ قُدَامَةَ لِلْمُوَفَّقِ عَبْدِ اللَّطِيفِ.
وَمِنَ الْكُتُبِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَنْوَاعِ:
الْبُرْهَانُ فِي مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ لِلْكَرْمَانِيِّ دُرَّةُ التَّنْزِيلِ وَغُرَّةُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُتَشَابِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ كَشْفُ الْمَعَانِي عن متشابه الْمَثَانِي لِلْقَاضِي بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةٍ أَمْثَالُ الْقُرْآنِ لِلْمَاوَرْدِيِّ أَقْسَامُ الْقُرْآنِ لِابْنِ الْقَيِّمِ جَوَاهِرُ الْقُرْآنِ لِلْغَزَالِيِّ التَّعْرِيفُ وَالْإِعْلَامُ فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَعْلَامِ لِلسُّهَيْلِيِّ الذَّيْلُ عَلَيْهِ لِابْنِ عَسَاكِرَ التِّبْيَانُ فِي مُبْهَمَاتِ الْقُرْآنِ لِلْقَاضِي بَدْرِ
стр. 28
الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ أَسْمَاءُ مِنْ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ لِإِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرِ ذَاتُ الرُّشْدِ فِي عَدَدِ الْآيِ وَشَرْحِهَا لِلْمَوْصِلِيِّ شَرْحُ آيَاتِ الصِّفَاتِ لِابْنِ اللَّبَّانِ الدُّرُّ النَّظِيمُ فِي مَنَافِعِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لِلْيَافِعِيِّ.
وَمِنْ كُتُبِ الرَّسْمِ:
الْمُقَنَّعُ لِلدَّانِيِّ شَرْحُ الرَّائِيَةِ لِلسَّخَاوِيِّ شَرْحُهَا لِابْنِ جُبَارَةَ.
وَمِنَ الْكُتُبِ الْجَامِعَةِ:
بَدَائِعُ الْفَوَائِدِ لِابْنِ الْقَيِّمِ كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْغُرَرُ وَالدُّرَرُ لِلشَّرِيفِ الْمُرْتَضَى تَذْكِرَةُ الْبَدْرِ بْنِ الصَّاحِبِ جَامِعُ الْفُنُونِ لِابْنِ شَبِيبٍ الْحَنْبَلِيِّ النَّفِيسُ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ الْبُسْتَانُ لِأَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ.
وَمِنْ تَفَاسِيرِ غَيْرِ الْمُحَدِّثِينَ.
الْكَشَّافُ وَحَاشِيَتُهُ لِلطَّيِّبِيِّ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ تَفْسِيرُ الْأَصْبِهَانِيِّ وَالْحَوْفِيِّ وَأَبِي حَيَّانَ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَالْقُشَيْرِيِّ وَالْمُرْسِيِّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ رَزِينٍ وَالْوَاحِدِيِّ وَالْكَوَاشِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَابْنِ بَرَّجَانَ وَابْنِ بَزِيزَةَ وَابْنِ الْمُنِيرِ أَمَالِي الرَّافِعِيِّ عَلَى الْفَاتِحَةِ مُقَدِّمَةُ تَفْسِيرِ ابن النقيب.
وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ.
стр. 29
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ
أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَكِّيُّ وَالْعِزُّ الدَّيْرِينِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِالْمُتَأَخِّرِ فَيَكُونُ نَاسِخًا أَوْ مُخَصَّصًا عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى تَأْخِيرَ الْمُخَصَّصِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى فَضْلِ عُلُومِ الْقُرْآنِ: مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِ الْقُرْآنِ عِلْمُ نُزُولِهِ وَجِهَاتِهِ وَتَرْتِيبِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مَدَنِيٌّ وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَحُكْمُهُ مَكِّيٌّ وَمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا يُشْبِهُ نُزُولَ الْمَكِّيِّ فِي الْمَدَنِيِّ وَمَا يُشْبِهُ نُزُولَ الْمَدَنِيِّ فِي الْمَكِّيِّ وَمَا نَزَلَ بِالْجُحْفَةِ وَمَا نَزَلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَمَا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةَ وَمَا نَزَلَ لَيْلًا وَمَا نَزَلَ نَهَارًا وَمَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَمَا نَزَلَ مُفْرَدًا وَالْآيَاتُ الْمَدَنِيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْآيَاتُ الْمَكِّيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ وَمَا حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَا نَزَلَ مُجْمَلًا وَمَا نَزَلَ مُفَسَّرًا وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَدَنِيٌّ وَبَعْضُهُمْ مَكِّيٌّ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَيُمَيِّزْ بَيْنَهَا لَمْ يَحْلُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. انْتَهَى.
стр. 30
قُلْتُ: وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ فَمِنْهَا مَا أَفْرَدْتُهُ بِنَوْعٍ وَمِنْهَا مَا تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: الَّذِي عَلِمْنَاهُ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ مِنْهُ مَكِّيًّا وَمَدَنِيًّا وَسَفَرِيًّا وَحَضَرِيًّا وَلَيْلِيًّا وَنَهَارِيًّا وَسَمَائِيًّا وَأَرْضِيًّا وَمَا نَزَلَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا نَزَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ فِي الْغَارِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ: الْمُنَزَّلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مَكِّيٌّ وَمَدَنِيٌّ وَمَا بَعْضُهُ مَكِّيٌّ وَبَعْضُهُ مَدَنِيٌّ وَمَا لَيْسَ بِمَكِّيٍّ وَلَا مَدَنِيٍّ.
اعْلَمْ أَنَّ لِلنَّاسِ فِي الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ اصْطِلَاحَاتٌ ثَلَاثَةٌ:
أَشْهَرُهَا: أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بَعْدَهَا سَوَاءٌ نَزَلَ بِمَكَّةَ أَمْ بِالْمَدِينَةِ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَمْ بِسَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ.
أَخْرَجَ عثمان ابن سعد الرازي بِسَنَدِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ قَالَ: مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَمَا نَزَلَ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ الْمَكِّيِّ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ في أَسْفَارِهِ بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ الْمَدَنِيِّ وَهَذَا أَثَرٌ لَطِيفٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا نَزَلَ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ مَكِّيٌّ اصْطِلَاحًا.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْمَدَنِيُّ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعَلَى هَذَا تَثْبُتُ الْوَاسِطَةُ فَمَا نَزَلَ بِالْأَسْفَارِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَكِّيٌّ وَلَا مَدَنِيٌّ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ: مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالشَّامَ " قَالَ الْوَلِيدُ: يَعْنِي بَيْتَ
стр. 31
الْمَقْدِسِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: بَلْ تَفْسِيرُهُ بِتَبُوكٍ أَحْسَنُ.
قُلْتُ: وَيَدْخُلُ فِي مَكَّةَ ضَوَاحِيهَا كَالْمَنْزِلِ بِمِنَى وَعَرَفَاتٍ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَفِي الْمَدِينَةِ ضَوَاحِيهَا كَالْمُنَزَّلِ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ وَسَلْعٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدَنِيُّ مَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحُمِلَ عَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الِانْتِصَارِ: إِنَّمَا يَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ إِلَى حِفْظِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْأُمَّةِ وَإِنْ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ تَارِيخِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فَقَدْ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصِّ الرَّسُولِ انْتَهَى.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ ".
وَقَالَ أَيُّوبٌ: سَأَلَ رَجُلٌ عكرمة عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ: "نَزَلَتْ فِي سَفْحِ ذَلِكَ الْجَبَلِ "- وَأَشَارَ إِلَى سَلْعٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ عَدُّ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَأَنَا أَسُوقُ مَا وَقَعَ لِي مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أُعْقِبُهُ بِتَحْرِيرِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَنْبَأَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ نَزَلَ بِهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً وَسَائِرُهَا بِمَكَّةَ ".
стр. 32
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: حَدَّثَنِي يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى حدثني يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ تَلْخِيصِ آيِ الْقُرْآنِ الْمَدَنِيِّ مِنَ الْمَكِّيِّ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "سُورَةُ الْأَنْعَامِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَهِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّوَرِ مَدَنِيَّاتٌ. وَنَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَيُونُسَ وَهُودٍ وَيُوسُفَ وَالرَّعْدِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحِجْرِ وَالنَّحْلِ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا فَإِنَّهُنَّ نَزَلْنَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ - وَسُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْحَجِّ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إِلَى تَمَامِ الَآيَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة - وسورة المؤمنين وَالْفَرْقَانِ وَسُورَةُ الشُّعَرَاءِ - سِوَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ أخراها نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إِلَى آخِرِهَا. وَسُورَةُ النَّمْلِ وَالْقَصَصِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالرُّومِ وَلُقْمَانَ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ - وَسُورَةُ السَّجْدَةِ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ وَسُورَةُ سَبَأٍ وَفَاطِرٍ وَيس وَالصَّافَّاتِ وَص وَالزَّمْرِ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ إِلَى تَمَامِ
стр. 33
الثلاث آيات والحوا ميم السبع وق والداريات وَالطُّورُ وَالنَّجْمُ وَالْقَمَرُ وَالرَّحْمَنُ وَالْوَاقِعَةُ وَالصَّفُّ وَالتَّغَابُنُ إِلَّا آيَاتٌ مِنْ آخِرِهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ. وَالْمُلْكُ وَن وَالْحَاقَّةُ وَسَأَلَ وَسُورَةُ نُوحٍ وَالْجِنِّ وَالْمُزَّمِّلِ إِلَّا آيَتَيْنِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ وَالْمُدَّثِّرِ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ إِلَّا إِذَا زُلْزِلَتِ وإذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُنَّ مَدَنِيَّاتٌ. وَنَزَلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٍ وَالنُّورِ وَالْأَحْزَابِ وَسُورَةُ مُحَمَّدٍ وَالْفَتْحِ وَالْحُجُرَاتِ وَالْحَدِيدِ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى التَّحْرِيمِ ".
هَكَذَا أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَشْهُورِينَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عن عكرمة والحسن بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَا: "أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَن وَالْمُزَّمِّلَ وَالْمُدَّثِّرَ وَتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالْفَجْرِ وَالضُّحَى وألم نشرح والعصر والعاديات والكوثر وألهاكم التكاثر وأرأيت وقل يا أيها الكافرون وأصحاب الفيل والفلق وقل أعوذ برب الناس وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالنَّجْمَ وَعَبَسَ وَإِنَّا أنزلناه والشمس وَضُحَاهَا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالتِّينِ
стр. 34
الزيتون ولإيلاف قُرَيْشٍ وَالْقَارِعَةَ وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْهُمَزَةَ وَالْمُرْسَلَاتِ وَق ولا أقسم بهذا البلد والسماء وَالطَّارِقِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَص وَالْجِنَّ وَيس وَالْفُرْقَانَ وَالْمَلَائِكَةَ وَطه وَالْوَاقِعَةَ وَطسم وَطس وَطسم وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَالتَّاسِعَةَ وَهُودَ وَيُوسُفَ وَأَصْحَابَ الْحِجْرِ وَالْأَنْعَامَ وَالصَّافَّاتِ وَلُقْمَانَ وَسَبَأَ وَالزُّمَرَ وَحم الْمُؤْمِنِ وَحم الدُّخَانِ وحم السجدة وحمعسق وحم الزخرف والجاثية والأحقاف والداريات والغاشية وأصحاب الكهف والنحل ونوح وَإِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالم السَّجْدَةَ وَالطَّوْرَ وَتَبَارَكَ وَالْحَاقَّةَ وَسَأَلَ وَعم يتساءلون والنازعات وإذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَالرُّومَ وَالْعَنْكَبُوتَ.
وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَالْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالْأَنْفَالُ وَالْأَحْزَابُ وَالْمَائِدَةُ وَالْمُمْتَحَنَةُ وَالنِّسَاءُ وَإِذَا زُلْزِلَتِ وَالْحَدِيدُ وَمُحَمَّدٌ وَالرَّعْدُ وَالرَّحْمَنُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَالطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ وَالْحَشْرُ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالنُّورُ وَالْحَجُّ وَالْمُنَافِقُونَ وَالْمُجَادَلَةُ وَالْحُجُرَاتُ وَيا أيها النبي ﷺ لِمَ تُحَرِّمُ وَالصَّفُّ وَالْجُمْعَةُ وَالتَّغَابُنُ وَالْفَتْحُ وَبَرَاءَةٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالتَّاسِعَةُ يُرِيدُ بِهَا سُورَةَ يُونُسَ قَالَ وَقَدْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْفَاتِحَةُ وَالْأَعْرَافُ وَكهيعص فِيمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ.
قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ
стр. 35
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا خَصِيفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مِنَ الْقُرْآنِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَذَكَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ السُّوَرَ الَّتِي سَقَطَتْ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي ذِكْرِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَقَالَ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ وَغَيْرِهِ مَعَ الْمُرْسَلِ الصَّحِيحِ الَّذِي تَقَدَّمَ.
وقال ابن الضر يس فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جعفر الرازي أنبأنا عمرو بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَتْ إِذَا أنزلت فاتحة الكتاب بِمَكَّةَ كُتِبَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهَا مَا شَاءَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثُمَّ ن ثُمَّ يا أيها المزمل ثم يا أيها الْمُدَّثِّرُ ثُمَّ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ثُمَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ثُمَّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ثُمَّ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ثُمَّ وَالْفَجْرِ ثُمَّ وَالضُّحَى ثُمَّ أَلَمْ نَشْرَحْ ثُمَّ وَالْعَصْرِ ثُمَّ وَالْعَادِيَّاتِ ثُمَّ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ثُمَّ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ثُمَّ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ ثُمَّ قُلْ يا أيها الْكَافِرُونَ ثُمَّ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ثُمَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثُمَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ وَالنَّجْمِ ثُمَّ عَبَسَ ثُمَّ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثُمَّ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ثُمَّ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ثُمَّ والتين ثُمَّ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْقَارِعَةُ ثُمَّ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ثُمَّ وَالْمُرْسَلَاتِ ثُمَّ ق ثُمَّ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ثُمَّ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ثُمَّ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ثُمَّ ص ثُمَّ الْأَعْرَافُ ثُمَّ قُلْ
стр. 36
أُوحِيَ ثُمَّ يس ثُمَّ الْفُرْقَانُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثم كهيعص ثم طه ثُمَّ الْوَاقِعَةُ ثُمَّ طسم الشُّعَرَاءِ ثُمَّ طس ثُمَّ الْقَصَصُ ثُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ يُونُسَ ثُمَّ هَودٌ ثُمَّ يُوسُفَ ثُمَّ الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم الْمُؤْمِنِ ثُمَّ حم السَّجْدَةِ ثُمَّ حم عسق ثُمَّ حم الزُّخْرُفِ ثُمَّ الدُّخَانِ ثُمَّ الْجَاثِيَةِ ثُمَّ الْأَحْقَافِ ثُمَّ الذَّارِيَاتُ ثُمَّ الْغَاشِيَةُ ثُمَّ الْكَهْفُ ثُمَّ النَّحْلُ ثُمَّ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ثُمَّ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ الأنبياء ثم المؤمنين ثُمَّ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ثُمَّ الطَّوْرُ ثُمَّ تَبَارَكَ الْمُلْكِ ثُمَّ الْحَاقَّةُ ثُمَّ سَأَلَ ثُمَّ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ النَّازِعَاتُ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ثم الروم ثم الْعَنْكَبُوتُ ثُمَّ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَهَذَا مَا أَنْزَلَ الله بمكة.
ثم أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْأَنْفَالِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَحْزَابِ ثُمَّ الْمُمْتَحَنَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتِ ثُمَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ الْقِتَالِ ثُمَّ الرَّعْدِ ثُمَّ الرَّحْمَنِ ثُمَّ الْإِنْسَانِ ثُمَّ الطَّلَاقِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ الْحَشْرِ ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ النُّورِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْمُجَادَلَةِ ثُمَّ الْحُجُرَاتِ ثُمَّ التَّحْرِيمِ ثُمَّ الْجُمْعَةِ ثُمَّ التَّغَابُنِ ثُمَّ الصَّفِّ ثُمَّ الْفَتْحِ ثُمَّ الْمَائِدَةِ ثُمَّ بَرَاءَةٍ ".
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ وَالْحَجِّ والنور والأحزاب والذين كَفَرُوا وَالْفَتْحِ وَالْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ وَالْحَشْرِ وَالْمُمْتَحَنَةِ وَالْحِوَارِيِينَ - يُرِيدُ الصَّفَّ - وَالتَّغَابُنِ ويا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
стр. 37
النساء ويا أيها النبي ﷺ لِمَ تُحَرِّمُ وَالْفَجْرِ وَاللَّيْلِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَمْ يَكُنِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَسَائِرِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا حجاج ابن مِنْهَالٍ نَبَّأَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَبَرَاءَةٌ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَالْحَجُّ وَالنُّورُ وَالْأَحْزَابُ وَمُحَمَّدٌ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّحْمَنُ وَالْمُجَادَلَةُ والحشرو الممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق وياأيها النبي ﷺ لم تحرم إلى رأس العشروإذا زلزلت وإذا جاء نصرا لله وسائر القرآن نزل بمكة ".
وقال أبو الحسن بن الحصارفي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: الْمَدَنِيُّ بِاتِّفَاقِ عِشْرُونَ سُورَةً والمختلف فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ سُورَةً وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكِّيٌّ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا فَقَالَ:
يَا سَائِلِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا
وَعَنْ ترتب مَا يُتْلَى مِنَ السُّوَرِ
وَكَيْفَ جَاءَ بِهَا الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرٍ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا قَبْلَ هِجْرَتِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرِ
لِيَعْلَمَ النَّسَخَ وَالتَّخْصِيصَ مُجْتَهِدٌ
يُؤَيِّدُ الْحُكْمَ بِالتَّارِيخِ وَالنَّظَرِ
تَعَارَضَ النَّقْلُ فِي أُمِّ الْكُتَّابِ وَقَدْ
تُؤُوِّلَتِ الْحِجْرُ تَنْبِيهًا لِمُعْتَبِرِ
أُمُّ الْقُرَانِ وَفِي أُمِّ الْقُرَى نَزَلَتْ
مَا كَانَ لِلْخَمْسِ قَبْلَ محمد مِنْ أَثَرٍ
стр. 38
وَبَعْدَ هِجْرَةِ خَيْرِ النَّاسِ قَدْ نَزَلَتْ
عِشْرُونَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي عَشْرِ
فَأَرْبَعٌ مِنْ طُوَالِ السَّبْعِ أَوَّلُهَا
وَخَامِسُ الْخَمْسِ فِي الْأَنْفَالِ ذِي الْعِبَرِ
وَتَوْبَةُ اللَّهِ إِنْ عُدَّتْ فَسَادِسَةٌ
وَسُورَةُ النُّورِ وَالْأَحْزَابِ ذِي الذِّكْرِ
وَسُورَةٌ لِنَبِيِّ اللَّهِ مَحْكَمَةٌ
وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ الْغِرُّ فِي غُرَرِ
ثُمَّ الْحَدِيدُ وَيَتْلُوهَا مُجَادَلَةٌ
وَالْحَشْرُ ثُمَّ امْتِحَانُ اللَّهِ لِلْبَشَرِ
وَسُورَةٌ فَضَحَ اللَّهُ النِّفَاقَ بِهَا
وَسُورَةُ الْجَمْعِ تِذْكَارٌ لِمُدَّكِرِ
وَلِلطَّلَاقِ وَلِلتَّحْرِيمِ حُكْمُهُمَا
وَالنَّصْرُ وَالْفَتْحُ تَنْبِيهًا عَلَى الْعُمْرِ
هَذَا الَّذِي اتَّفَقَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي أُخَرِ
فَالرَّعْدُ مُخْتَلِفٌ فِيهَا مَتَى نَزَلَتْ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ قَالُوا الرَّعْدُ كَالْقَمَرِ
وَمِثْلُهَا سُورَةُ الرَّحْمَنِ شَاهِدُهَا
مِمَّا تَضَمَّنَ قَوْلَ الْجِنِّ فِي الْخَبَرِ
وَسُورَةٌ اللحواريين قَدْ عُلِمَتْ
ثُمَّ التَّغَابُنُ وَالتَّطْفِيفُ ذُو النُّذُرِ
وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ خُصَّتْ بِمِلَّتِنَا
وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا الزِّلْزَالُ فَاعْتَبِرِ
وَقُلْ هُوَ اللَّهُ مِنْ أَوْصَافِ خَالِقِنَا
وَعَوْذَتَانِ تَرُدُّ الْبَأْسَ بِالْقَدْرِ
وَذَا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَرُبَّمَا اسْتُثْنِيَتْ آيٌ مِنَ السُّوَرِ
وَمَا سِوَى ذَاكَ مَكِّيٌّ تَنَزُّلُهُ
فَلَا تَكُنْ مِنْ خِلَافِ النَّاسِ فِي حَصَرِ
فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا
إِلَّا خِلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ
стр. 39
فَصْلٌ: فِي تَحْرِيرِ السُّوَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ بَلْ وَرَدَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي﴾ وقد فسرها بِالْفَاتِحَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ وَسُورَةُ الْحِجْرِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَقَدِ امْتَنَّ عَلَى رَسُولِهِ فِيهَا بِهَا فَدَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ نُزُولِ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهَا إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يَمْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ صَلَاةٌ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ.
وقد روى الواحدي والثعلبي مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
وَاشْتُهِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ هَذِهِ هَفْوَةٌ مِنْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَسَوَادَةَ بْنِ زِيَادٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط: حدثنا عبيد ابن غَنَّامٍ نَبَّأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَبَّأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ
стр. 40
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَأُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ مُبَالَغَةً فِي تَشْرِيفِهَا.
وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّهَا نَزَلَتْ نِصْفَيْنِ نِصْفُهَا بِمَكَّةَ وَنِصْفُهَا بِالْمَدِينَةِ حكاه أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيُّ.
سُورَةُ النِّسَاءِ: زَعَمَ النَّحَّاسُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآية نَزَلَتْ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا فِي شَأْنِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ مُسْتَنَدٌ وَاهٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ نَزَلَ مُعْظَمُهَا بِالْمَدِينَةِ أَنْ تَكُونَ مَكِّيَّةً خُصُوصًا أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَدَنِيٌّ وَمَنْ رَاجَعَ أَسْبَابَ نُزُولِ آياتهاعرف الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ وَدُخُولُهَا عَلَيْهِ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ: نَزَلَتْ عِنْدَ الْهِجْرَةِ.
سورة يونس: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ فَتَقَدَّمَ فِي الْآثَارِ السَّابِقَةِ عَنْهَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَيُؤَيِّدُ الْمَشْهُورَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
следующие страницы →