← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11728

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Полный текст (1 459 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ صِفَةٌ لِوَلَدٍ وَأَنَّ الْمَنْفِيَّ وَلَدٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّ له ما في السموات والمراد الْوَلَدِ مُطْلَقًا. وَالْمُطْلَقُ: مَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ كَالِاسْمِ الْمُبْتَدَأِ بِهِ نَحْوَ: ﴿اللَّهَ يَجْتَبِي﴾ . وَالْفِعْلِ الْمُسْتَأْنَفِ نَحْوَ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ و: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ وَ: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ . وَمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ نَحْوَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ . وَالشَّرْطِ نَحْوَ: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ . وَالِاسْتِفْهَامِ وَلَوْ مُقَدَّرًا نَحْوَ: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا﴾ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ . وَالنَّفْيِ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً﴾ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ ذَلِكَ مَقُولًا لِقَوْلٍ سَابِقٍ. وَالْجَائِزُ: مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصْلُ وَالْفَصْلُ لِتَجَاذُبِ الْمُوَجِبَيْنِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ نَحْوُ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فَإِنَّ وَاوَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْوَصْلَ وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفِعْلِ يَقْطَعُ النَّظْمَ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ: "وَيُوقِنُونَ بِالْآخِرَةِ ". وَالْمُجَوَّزُ لِوَجْهٍ: نَحْوَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾

стр. 282

لِأَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ﴾ تَقْتَضِي التَّسَبُّبَ وَالْجَزَاءَ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْوَصْلَ وَكَوْنُ نظم الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ يَجْعَلُ لِلْفَصْلِ وَجْهًا. وَالْمُرَخَّصُ ضَرُورَةً: مَا لَا يَسْتَغْنِي مَا بَعْدَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ يُرَخَّصُ لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ وَطُولِ الْكَلَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَصْلُ بِالْعَوْدِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مَفْهُومَةٌ كقوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ لأن قوله: ﴿وَأَنْزَلَ﴾ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ فَإِنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ الْجُمْلَةَ مَفْهُومَةٌ. وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَكَالشَّرْطِ دُونَ جَزَائِهِ وَالْمُبْتَدَأِ دُونَ خَبَرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَقْفُ فِي التَّنْزِيلِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَضْرُبٍ تَامٍّ وَشَبِيهٍ بِهِ وَنَاقِصٍ وَشَبِيهٍ بِهِ وَحَسَنٍ وَشَبِيهٍ بِهِ، وَقَبِيحٍ وَشَبِيهٍ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: أَكْثَرُ مَا ذَكَرَ النَّاسُ فِي أَقْسَامِ الْوَقْفِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَلَا مُنْحَصِرٍ وَأَقْرَبُ مَا قُلْتُهُ فِي ضَبْطِهِ: أَنَّ الْوَقْفَ يَنْقَسِمُ إِلَى اخْتِيَارِيٍّ وَاضْطِرَارِيٍّ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِمَّا أَنْ يَتِمَّ أَوْ لَا فَإِنْ تَمَّ كَانَ اختياريا وكونه تاما لا يخلوا إِمَّا أَلَّا يَكُونَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا بَعْدَهُ الْبَتَّةَ - أَيْ لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى - فَهُوَ الْوَقْفُ الْمُسَمَّى بِالتَّامِّ لِتَمَامِهِ الْمُطْلَقِ يُوقَفُ عَلَيْهِ ويبتدأ بِمَا بَعْدَهُ ثُمَّ مَثَّلَهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّامِّ. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ تَامًّا فِي تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ وَقِرَاءَةٍ غَيْرُ تَامٍّ عَلَى آخَرَ نَحْوُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ تَامٌّ إِنْ كَانَ مَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفًا

стр. 283

غَيْرُ تَامٍّ إِنْ كَانَ مَعْطُوفًا. وَنَحْوُ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْوَقْفُ عَلَيْهَا تَامٌّ إِنْ أُعْرِبَتْ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الم هَذِهِ أَوْ هَذِهِ الم أَوْ مَفْعُولًا بِ قُلْ مُقَدَّرًا غَيْرُ تَامٍّ إِنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا هُوَ الْخَبَرُ. وَنَحْوُ: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ تَامٌّ عَلَى قِرَاءَةِ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بِكَسْرِ الْخَاءِ كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ وَنَحْوُ: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ تَامٌّ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ بَعْدَهَا حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ خَفَضَ. وَقَدْ يَتَفَاضَلُ التَّامُّ نَحْوَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كِلَاهُمَا تَامٌّ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَتَمُّ مِنَ الثَّانِي لِاشْتِرَاكِ الثَّانِي فِيمَا بَعْدَهُ فِي مَعْنَى الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ شَبِيهًا بِالتَّامِّ. وَمِنْهُ ما يتأكد استحسانه لِبَيَانِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ السَّجَاوَنْدِيُّ بِاللَّازِمِ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي لِلِاكْتِفَاءِ بِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَمَّا بَعْدَهُ وَاسْتِغْنَاءِ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ . أويتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نَحْوُ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كَافٍ: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾ أَكْفَى مِنْهُ: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَكَفَى مِنْهُمَا. وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ كَافِيًا عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ وَقِرَاءَةٍ غَيْرُ كَافٍ عَلَى آخَرَ،

стр. 284

نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ كَافٍ إِنْ جُعِلَتْ مَا بَعْدَهُ نَافِيَةً حَسَنٌ إِنَّ فُسِّرَتْ مَوْصُولَةً. ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ كَافٍ إِنْ أُعْرِبَ مَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿عَلَى هُدىً﴾ حَسَنٌ إِنْ جُعِلَ خَبَرَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أَوْ خَبَرَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ﴾ . ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ أَمْ تَقُولُونَ بِالْخِطَابِ حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْغَيْبِ. ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ: ﴿فَيَغْفِرُ﴾ وَ: ﴿يُعَذِّبُ﴾ حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ جَزَمَ. وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّقُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُسْنِ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَسَنٌ مُفِيدٌ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ دُونَ الِابْتِدَاءِ بِمَا بَعْدَهُ لِلتَّعَلُّقِ اللَّفْظِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسَ آيَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي اخْتِيَارِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَدَاءِ لِمَجِيئِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْآتِي. وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ حَسَنًا عَلَى تَقْدِيرٍ وَكَافِيًا أَوْ تَامًّا عَلَى آخَرَ نَحْوُ: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ حَسَنٌ إِنْ جُعِلَ مَا بَعْدَهُ نَعْتًا كَافٍ إن جعل خبر مقدر أو مفعول مقدر عَلَى الْقَطْعِ تَامٌّ إِنْ جُعِلَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ . وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْكَلَامُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ اضْطِرَارِيًّا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَبِيحِ،

стр. 285

لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ مِنِ انْقِطَاعِ نَفَسٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ لِفَسَادِ المعنى نحو: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ . وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ أَقْبَحَ مِنْ بَعْضٍ نَحْوُ: ﴿فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ﴾ لإبهامه أَنَّهُمَا مَعَ الْبِنْتِ شُرَكَاءَ فِي النِّصْفِ. وَأَقْبَحَ مِنْهُ نَحْوَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي﴾ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ . فَهَذَا حُكْمُ الْوَقْفِ اخْتِيَارِيًّا وَاضْطِرَارِيًّا. وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا اخْتِيَارِيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَقْفِ تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْنَى مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ فِي أَقْسَامِهِ كَأَقْسَامِ الْوَقْفِ الْأَرْبَعَةِ وتتفاوت تَمَامًا وَكِفَايَةً وَحُسْنًا وَقُبْحًا بِحَسَبِ التَّمَامِ وَعَدَمِهِ وَفَسَادِ الْمَعْنَى وَإِحَالَتِهُ نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ بِـ" النَّاسِ " قَبِيحٌ وبـ ﴿وَآمَنََّا﴾ تَامٌّ فَلَوْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يقول كَانَ الِابْتِدَاءُ بِـ" يَقُولُ " أَحْسَنَ من الابتداء بِـ" مَنْ ". وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ﴾ قَبِيحٌ وَالِابْتِدَاءُ بِ اللَّهُ أَقْبَحُ وَبِـ" خَتَمَ " كَافٍ. وَالْوَقْفُ عَلَى: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وَ: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ قبيح والابتداء بابن قبيح وَبِعُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ أَشَدُّ قُبْحًا.

стр. 286

وَلَوْ وُقِفَ عَلَى: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ﴾ ضَرُورَةً كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْجَلَالَةِ قَبِيحًا وَبِـ" وَعَدَنَا " أَقْبَحَ مِنْهُ وَبِـ" مَا " أَقْبَحَ مِنْهُمَا. وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ حَسَنًا وَالِابْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحًا نَحْوُ: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ الْوَقْفُ عَلَيْهِ حَسَنٌ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحٌ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إِذْ يَصِيرُ تَحْذِيرًا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ. وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ قَبِيحًا وَالِابْتِدَاءُ جَيِّدًا نَحْوُ: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ الْوَقْفُ عَلَى هَذَا قَبِيحٌ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمَرْقَدِ وَالِابْتِدَاءُ بِهَذَا كَافٍ أَوْ تَامٌّ لِاسْتِئْنَافِهِ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إليه ولا كذا قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْجَوَازَ الْأَدَائِيَّ وَهُوَ الَّذِي يَحْسُنُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَرُوقُ فِي التِّلَاوَةِ وَلَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَا مَكْرُوهٌ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَحْرِيفَ الْقُرْآنِ وَخِلَافَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْثَمَ. الثَّانِي: قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ أيضا: ليس كلما يَتَعَسَّفُهُ بَعْضُ الْمُعْرِبِينَ أَوْ يَتَكَلَّفُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَوْ يَتَأَوَّلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِمَّا يَقْتَضِي وَقْفًا أو ابتداء يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَمَّدَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَغِي تَحَرِّي الْمَعْنَى الْأَتَمِّ وَالْوَقْفِ الْأَوْجَهِ،

стр. 287

وَذَلِكَ نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى: ﴿وَارْحَمْنَا أَنْتَ﴾ وَالِابْتِدَاءُ ﴿مَوْلانَا فَانْصُرْنَا﴾ عَلَى مَعْنَى النِّدَاءِ. وَنَحْوُ: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ﴾ وَيَبْتَدِئُ ﴿بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا﴾ . ونحو: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ﴾ وَيَبْتَدِئُ بِاللَّهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾ عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ. وَنَحْوُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ﴾ وَيَبْتَدِئُ ﴿اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ . وَنَحْوُ: ﴿فَلا جُنَاحَ﴾ وَيَبْتَدِئُ ﴿عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ . فَكُلُّهُ تَعَسُّفٌ وَتَمَحُّلٌ وَتَحْرِيفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ. الثَّالِثُ: يُغْتَفَرُ فِي طُولِ الْفَوَاصِلِ وَالْقَصَصِ وَالْجُمَلِ الْمُعْتَرِضَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي حَالَةِ جَمْعِ القراءت وَقِرَاءَةِ التَّحْقِيقِ وَالتَّنْزِيلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا فَرُبَّمَا أُجِيزَ الْوَقْفُ وَالِابْتِدَاءُ لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ وَهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ السَّجَاوَنْدِيُّ الْمُرَخَّصُ ضَرُورَةً وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ . قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَالْأَحْسَنُ تَمْثِيلُهُ بِنَحْوِ: ﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ وبنحو: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ وَبِنَحْوِ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وبنحو: ﴿عَاهَدُوا﴾ وَبِنَحْوِ كُلٍّ مِنْ فَوَاصِلِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

стр. 288

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْفَى: النَّحْوِيُّونَ يَكْرَهُونَ الْوَقْفَ النَّاقِصَ فِي التَّنْزِيلِ مَعَ إِمْكَانِ التَّامِّ فَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَقْفٌ تَامٌّ حَسُنَ الْأَخْذُ بِالنَّاقِصِ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ إِنْ كَسَرْتَ بَعْدَهُ إِنْ وَإِنْ فَتَحْتَهَا فَإِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ . قَالَ: وَيُحَسِّنُ الْوَقْفَ النَّاقِصَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لِضَرْبٍ مِنَ الْبَيَانِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ فَإِنَّ الْوَقْفَ هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّ ﴿قِيَماً﴾ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَأَنَّهُ حَالٌ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ لِيَفْصِلَ بِهِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ النَّسَبِيِّ وَالسَّبَبِيِّ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَقْفِ نَحْوُ: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ . قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَكَمَا اغْتُفِرَ الْوَقْفُ لِمَا ذُكِرَ قَدْ لَا يُغْتَفَرُ وَلَا يَحْسُنُ فِيمَا قَصُرَ مِنَ الْجُمَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ التَّعَلُّقُ لَفْظِيًّا نَحْوُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ، ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ لقرب الوقف على ﴿بِالرُّسُلِ﴾ وعلى ﴿الْقُدُسِ﴾ . وَكَذَا يُرَاعَى فِي الْوَقْفِ الِازْدِوَاجُ فَيُوصِلُ مَا يُوقَفُ عَلَى نَظِيرِهِ مِمَّا يُوجَدُ التَّمَامُ عَلَيْهِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ ازْدِوَاجِهِ نَحْوُ: ﴿لهَا مَا كَسَبَتْ﴾ - مع - ﴿وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ .

стр. 289

وَنَحْوُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ مَعَ: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ . وَنَحْوُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ – مَعَ - ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ . وَنَحْوُ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ مَعَ ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ . الرَّابِعُ: قَدْ يُجِيزُونَ الْوَقْفَ عَلَى حرف ويجيز آخرون الوقف على آخَرَ وَيَكُونُ بَيْنَ الْوَقْفَيْنِ مُرَاقَبَةٌ عَلَى التَّضَادِّ فَإِذَا وُقِفَ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ الْوَقْفُ عَلَى الْآخَرِ كَمَنْ أَجَازَ الْوَقْفَ عَلَى: ﴿لَا رَيْبَ﴾ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهُ عَلَى: ﴿فِيهِ﴾ وَالَّذِي يُجِيزُهُ عَلَى: ﴿فِيهِ﴾ لَا يُجِيزُهُ عَلَى: ﴿لَا رَيْبَ﴾ . وَكَالْوَقْفِ عَلَى: ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ: ﴿كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ مُرَاقَبَةً وَالْوَقْفِ عَلَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ مُرَاقَبَةً. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ وَأَوَّلُ مَنْ نَبَّهَ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ فِي الْوَقْفِ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ أَخَذَهُ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ فِي الْعَرُوضِ. الْخَامِسُ: قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ لَا يَقُومُ بِالتَّمَامِ فِي الْوَقْفِ إِلَّا نَحْوِيٌّ عَالِمٌ بِالْقِرَاءَاتِ عَالَمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ وَتَخْلِيصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ عَالِمٌ بِاللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ.

стр. 290

وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا عِلْمُ الْفِقْهِ وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ يَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النِّكْزَاوِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: لَا بُدَّ لِلْقَارِئِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَعْضِ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْفِقْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ لِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ مَوَاضِعَ يَنْبَغِي الْوَقْفُ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ آخَرِينَ. فَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى عِلْمِ النَّحْوِ وَتَقْدِيرَاتِهِ فَلِأَنَّ مَنْ جَعَلَ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ مَنْصُوبًا عَلَى الْإِغْرَاءِ وَقَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا [يقف] . وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى الْقِرَاءَاتِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ قَدْ يَكُونُ تَامًّا عَلَى قِرَاءَةٍ غَيْرَ تَامٍّ عَلَى أُخْرَى. وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى التَّفْسِيرِ فَلِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ كَانَ الْمَعْنَى إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ كَانَ الْمَعْنَى إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَأَنَّ التِّيهَ أَرْبَعِينَ فَرَجَعَ في هَذَا إِلَى التَّفْسِيرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ تَامًّا عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ غَيْرُ تَامٍّ عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ آخَرَ. وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى الْمَعْنَى فَضَرُورَةٌ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَقَاطِعِ الْكَلَامِ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ﴾ اسْتِئْنَافٌ لَا مَقُولُهُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَا﴾ ويبتدئ: ﴿أَنْتُمَا﴾ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الْأَحْسَنُ الْوَقْفُ عَلَى ﴿إِلَيْكُمَا﴾ ،

стр. 291

لِأَنَّ إِضَافَةَ الْغَلَبَةِ إِلَى الْآيَاتِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَةِ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَاتِ الْعَصَا وَصِفَاتُهَا وَقَدْ غَلَبُوا بِهَا السَّحَرَةَ وَلَمْ تَمْنَعْ عَنْهُمْ فِرْعَوْنَ. وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ ويبتدئ: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى: "لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا " فَقُدِّمَ جَوَابُ " لَوْلَا "، وَيَكُونُ هَمُّهُ مُنْتَفِيًا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَعْنَى أَصْلٌ فِي ذَلِكَ كَبِيرٌ. السَّادِسُ: حَكَى ابْنُ بَرْهَانٍ النَّحْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ بِالتَّامِّ وَالنَّاقِصِ وَالْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَتَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ بِدْعَةٌ وَمُتَعَمِّدُ الْوُقُوفِ عَلَى نَحْوِهِ مُبْتَدِعٌ قَالَ: لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَهُوَ كالقطعة الْوَاحِدَةِ فَكُلُّهُ قُرْآنٌ وَبَعْضُهُ قُرْآنٌ وَكُلُّهُ تَامٌّ حَسَنٌ وَبَعْضُهُ تَامٌّ حَسَنٌ. السَّابِعُ: لِأَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ مَذَاهِبٌ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ فَنَافِعٌ كَانَ يُرَاعِي محاسنهما بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ النَّفَسُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ ، ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ فَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهَا وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ حَيْثُ تَمَّ الْكَلَامُ وَأَبُو عَمْرٍو يتعمد رؤوس الْآيِ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ.

стр. 292

وَقَالَ الْبَيْهَقِيٌّ فِي الشُّعَبِ وَآخَرُونَ: الْأَفْضَلُ الْوَقْفُ على رؤوس الْآيَاتِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا اتِّبَاعًا لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ. رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ قَطَّعَ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً يَقُولُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثُمَّ يَقِفُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ثُمَّ يَقِفُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثُمَّ يَقِفُ. الثَّامِنُ: الْوَقْفُ وَالْقَطْعُ وَالسَّكْتُ عِبَارَاتٌ يُطْلِقُهَا الْمُتَقَدِّمُونَ غَالِبًا مُرَادًا بِهَا الْوَقْفُ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فَرَّقُوا فَقَالُوا: الْقَطْعُ: عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ رَأْسًا فَهُوَ كَالِانْتِهَاءِ فَالْقَارِئُ بِهِ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُنْتَقِلِ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى غَيْرِهَا وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعَاذُ بَعْدَهُ لِلْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى رَأْسِ آيَةٍ لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أن يقرؤوا بعض الآية وَيَدَعُوا بَعْضَهَا. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ وَقَوْلُهُ: "كَانُوا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. وَالْوَقْفُ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الصَّوْتِ عَنِ الْكَلِمَةِ زَمَنًا يُتَنَفَّسُ فِيهِ عَادَةً بِنِيَّةِ اسْتِئْنَافِ الْقِرَاءَةِ لَا بنية الإعراض ويكون في رؤوس الْآيِ وَأَوْسَاطِهَا وَلَا يَأْتِي فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ وَلَا فِيمَا اتَّصَلَ رَسْمًا. وَالسَّكْتُ: عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الصَّوْتِ زَمَنًا هُوَ دُونَ زَمَنِ الْوَقْفِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الْأَئِمَّةِ فِي التَّأْدِيَةِ عَنْهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طُولِهِ وَقِصَرِهِ فَعَنْ حَمْزَةَ فِي السَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَقَالَ الْأُشْنَانِيُّ،

стр. 293

قَصِيرَةٌ وَعَنِ الْكِسَائِيِّ. سَكْتَةٌ مُخْتَلَسَةٌ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ وَقَالَ ابْنُ غَلْبُونَ: وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ وَقَالَ مَكِّيٌّ: وَقْفَةٌ خَفِيفَةٌ وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ: وُقَيْفَةٌ. وَعَنْ قُتَيْبَةَ: مِنْ غَيْرِ قَطْعِ نَفَسٍ وَقَالَ الدَّانِيُّ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ. وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ: قَطْعُ الصَّوْتِ زَمَنًا قَلِيلًا أَقْصَرُ مِنْ زَمَنِ إِخْرَاجِ النَّفَسِ لِأَنَّهُ إِنْ طَالَ صَارَ وَقْفًا فِي عِبَارَاتٍ أُخَرَ. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالسَّمَاعِ وَالنَّقْلِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ بذاته. وقيل: يجوز في رؤوس الْآيِ مُطْلَقًا حَالَةَ الْوَصْلِ لِقَصْدِ الْبَيَانِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلَى ذَلِكَ. ضَوَابِطٌ ١- كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ " الَّذِي " وَ " الَّذِينَ " يَجُوزُ فِيهِ الْوَصْلُ بِمَا قَبْلَهُ نَعْتًا وَالْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الِابْتِدَاءُ بِهَا. ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ﴾ فِي الْبَقَرَةِ. ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ فِيهَا وَفِي الْأَنْعَامِ أَيْضًا. ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ فِي البقرة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ فِي بَرَاءَةٌ. ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾ فِي الْفُرْقَانِ.

стр. 294

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ فِي غَافِرٍ. وَفِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ﴾ يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَيَبْتَدِئَ بِـ" الَّذِي " إِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلْتَهُ صِفَةً. وَقَالَ الرُّمَّانِيُّ: الصِّفَةُ إِنْ كَانَتْ لِلِاخْتِصَاصِ امْتَنَعَ الْوَقْفُ عَلَى مَوْصُوفِهَا دُونَهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَدْحِ جَازَ لِأَنَّ عَامِلَهَا فِي الْمَدْحِ غَيْرُ عَامِلِ الْمَوْصُوفِ. ٢- الْوَقْفُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى إِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِيهِ مَذَاهِبُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مُبْتَدَأٍ حُذِفَ خَبَرُهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ. وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى مَا قَبْلَهُ لَفْظًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدِ اسْتِعْمَالُ "إِلَّا" وَمَا فِي مَعْنَاهَا إِلَّا مُتَّصِلَةً بِمَا قَبْلَهَا وَمَعْنَى لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مُشْعِرٌ بِتَمَامِ الْكَلَامِ فِي الْمَعْنَى إِذْ قَوْلُكَ: مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ هُوَ الَّذِي صَحَّحَ " إِلَّا الْحِمَارَ "، وَلَوْ قُلْتَ: "إِلَّا الْحِمَارَ " عَلَى انْفِرَادِهِ كَانَ خَطَأً. وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْخَبَرِ جَازَ لِاسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَمَّا قَبْلَهَا وَإِنْ لِمْ يُصَرَّحْ بِهِ فَلَا لِافْتِقَارِهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ. ٣- الْوَقْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ النِّدَائِيَّةِ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ لِأَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ وَمَا بَعْدَهَا جُمْلَةٌ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى تَتَعَلَّقُ بِهَا.

стр. 295

٤- كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ حِكَايَتُهُ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. ٥- " كَلَّا " فِي الْقُرْآنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مِنْهَا سَبْعَةٌ لِلرَّدْعِ اتِّفَاقًا فَيُوقَفُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ: ﴿عَهْداً كَلَّا﴾ فِي مَرْيَمَ. ﴿عِزّاً كَلَّا﴾ فِي مَرْيَمَ. ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ قَالَ كَلَّا﴾ فِي الشُّعَرَاءِ. ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا﴾ فِي الشُّعَرَاءِ. ﴿شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ فِي سَبَأٍ. ﴿أَنْ أَزِيدَ كَلَّا﴾ فِي الْمُدَّثِّرِ. ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا﴾ فِي الْقِيَامَةِ. وَالْبَاقِي مِنْهَا مَا هُوَ بِمَعْنَى حَقًّا قَطْعًا فَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَقَالَ مَكِّيٌّ: هِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ فِيهِ عَلَيْهَا عَلَى مَعْنَى الرَّدْعِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا عَلَى مَعْنَى " حَقًّا " وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا: اثْنَانِ فِي مَرْيَمَ وَفِي: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وَسَبَأٍ وَاثْنَانِ فِي الْمَعَارِجِ وَاثْنَانِ فِي الْمُدَّثِّرِ: ﴿أَنْ أَزِيدَ كَلَّا﴾ ﴿مُنَشَّرَةً كَلَّا﴾ ، وَفِي الْمُطَفِّفِينَ: ﴿أَسَاطِيرُ

стр. 296

الأَوَّلِينَ كَلَّا﴾ وفي الفجر: ﴿أَهَانَنِ كَلَّا﴾ وَفِي الْهُمَزَةِ: ﴿أَخْلَدَهُ كَلَّا﴾ الثَّانِي: مَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا وَهُوَ مَوْضِعَانِ فِي الشُّعَرَاءِ: ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ قَالَ كَلَّا﴾ ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا﴾ الثَّالِثُ: مَا لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عليها ولا الِابْتِدَاءُ بِهَا بَلْ تُوصَلُ بِمَا قَبْلَهَا وَبِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَوْضِعَانِ فِي عَمَّ وَالتَّكَاثُرِ: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الرَّابِعُ: مَا لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَلَكِنْ يبتدأ بها وهو الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ. ٦- " بَلَى " فِي الْقُرْآنِ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا إِجْمَاعًا لتعليق ما بعدها بما قبلها وهو سَبْعَةُ مَوَاضِعَ: فِي الْأَنْعَامِ: ﴿بَلَى وَرَبِّنَا﴾ . فِي النَّحْلِ: ﴿بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً﴾ . فِي سَبَأٍ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ .

стр. 297

فِي الزُّمَرِ: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ . فِي الْأَحْقَافِ: ﴿بَلَى وَرَبِّنَا﴾ . فِي التَّغَابُنِ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ . فِي الْقِيَامَةِ: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ . الثَّانِي: مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالِاخْتِيَارُ الْمَنْعُ وَذَلِكَ خَمْسَةُ مَوَاضِعَ: فِي البقرة: ﴿لَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . فِي الزُّمَرِ: ﴿بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ﴾ . فِي الزُّخْرُفِ: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا﴾ . فِي الْحَدِيدِ: ﴿قَالُوا بَلَى﴾ . فِي تَبَارَكَ: ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا﴾ . الثَّالِثُ: مَا الِاخْتِيَارُ جَوَازُ الْوَقْفِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ. ٧- " نَعَمْ " فِي الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْأَعْرَافِ: ﴿قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ﴾ . وَالْمُخْتَارُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَا قَبْلَهَا إِذْ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ النَّارِ. [وَالْبَوَاقِي فِيهَا] .

стр. 298

وَفِي الشُّعَرَاءِ: ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ . وَفِي الصَّافَّاتِ: ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ . وَالْمُخْتَارُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا لِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا لِاتِّصَالِهِ بِالْقَوْلِ. ضَابِطٌ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ كُلُّ مَا أَجَازُوا الْوَقْفَ عَلَيْهِ أَجَازُوا الِابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهُ. فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ لِلْوَقْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا عِنْدَ أئمة القراءة تِسْعَةٌ: السُّكُونُ، وَالرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْحَذْفُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْإِلْحَاقُ. فَأَمَّا السُّكُونُ: فَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْكَلِمَةِ الْمُحَرَّكَةِ وَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ التَّرْكُ وَالْقَطْعُ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الِابْتِدَاءِ فَكَمَا لَا يُبْتَدَأُ بِسَاكِنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى مُتَحَرِّكٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ. وَأَمَّا الرَّوْمُ: فَهُوَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَضْعِيفُ الصَّوْتِ بِالْحَرَكَةِ حَتَّى يَذْهَبَ مُعْظَمُهَا. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَاحِدٌ. وَيَخْتَصُّ بِالْمَرْفُوعِ وَالْمَجْزُومِ وَالْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ إِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا خَرَجَ سَائِرُهَا فَلَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ.

стр. 299

وَأَمَّا الْإِشْمَامُ: فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ وَقِيلَ أَنْ تَجْعَلَ شَفَتَيْكَ عَلَى صُورَتِهَا وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَيَخْتَصُّ بِالضَّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَةَ إِعْرَابٍ أَمْ بِنَاءٍ إِذَا كَانَتْ لَازِمَةً أَمَّا الْعَارِضَةُ وَمِيمُ الْجَمْعِ عِنْدَ مَنْ ضَمَّ وَهَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا رَوْمَ فِي ذَلِكَ وَلَا إِشْمَامَ وَقَيَّدَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ هَاءَ التَّأْنِيثِ بِمَا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ بِخِلَافِ مَا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لِلرَّسْمِ ثُمَّ إِنَّ الْوَقْفَ بِالرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ ورد عن أبي عمرو وَالْكُوفِيِّينَ نَصًّا وَلَمْ يَأْتِ عَنِ الْبَاقِينَ فِيهِ شَيْءٌ وَاسْتَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَدَاءِ فِي قِرَاءَتِهِمْ أَيْضًا وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَثْبُتُ فِي الْوَصْلِ لِلْحِرَفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لِلسَّامِعِ أَوِ النَّاظِرِ كَيْفَ تِلْكَ الْحَرَكَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الْإِبْدَالُ: فَفِي الِاسْمِ الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ وَمِثْلِهِ إِذَنْ وَفِي الِاسْمِ الْمُفْرَدِ المؤنث بالتاء يوقف عليها بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنْهَا وَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ مُتَطَرِّفَةٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ بِإِبْدَالِهَا حَرْفَ مَدٍّ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا. ثُمَّ إِنْ كَانَ أَلِفًا جَازَ حَذْفُهَا نَحْوُ: ﴿اقْرَأْ﴾ و ﴿نَبِّئْ﴾ و ﴿يَبْدأُ﴾ و ﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ و ﴿مِنْ شَاطِئِ﴾ و ﴿يَشَاءُ﴾ و ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ و ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ وَأَمَّا النَّقْلُ فَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ بَعْدَ سَاكِنٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَيْهِ فتحرك بهاء ثُمَّ تُحْذَفُ هِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّاكِنُ صَحِيحًا نحو: ﴿دِفْءٌ﴾ ﴿مِلءُ﴾ ﴿يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ﴾ ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ - وَلَا ثَامِنَ

стр. 300

لَهَا أَمْ يَاءً أَوْ وَاوًا أَصْلِيَّتَيْنِ سَوَاءً كَانَتَا حَرْفَ مَدٍّ. نحو: ﴿الْمُسِيءُ﴾ ﴿وَجِيءَ﴾ و ﴿يضيء﴾ ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ ﴿لَتَنُوءُ﴾ ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ أَمْ لِينٍ نَحْوُ: ﴿شَيْء﴾ ﴿قَوْمَ سَوْءٍ﴾ ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ وَأَمَّا الْإِدْغَامُ: فَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزٌ بَعْدَ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ زَائِدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ أَيْضًا بِالْإِدْغَامِ بَعْدَ إِبْدَالِ الْهَمْزِ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ نَحْوُ: ﴿النَّسِيءُ﴾ و: ﴿بَرِيءٌ﴾ و ﴿قُرُوءٍ﴾ . وَأَمَّا الْحَذْفُ: فَفِي الْيَاءَاتِ الزَّوَائِدِ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهَا وَصْلًا وَيَحْذِفُهَا وَقْفًا وَيَاءَاتُ الزَّوَائِدِ - وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُرْسَمْ - مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ مِنْهَا خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ فِي حَشْوِ الْآيِ وَالْبَاقِي فِي رؤوس الْآيِ فَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ يُثْبِتُونَهَا فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ يُثْبِتَانِ فِي الْحَالَيْنِ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ يَحْذِفُونَ فِي الْحَالَيْنِ وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَصْلِهِ فِي بَعْضِهَا. وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ: فَفِي الْيَاءَاتِ الْمَحْذُوفَاتِ وَصْلًا عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهَا وَقْفًا نَحْوَ: ﴿هَادٍ﴾ وَ: ﴿وَالٍ﴾ وَ: ﴿وَاقٍ﴾ وَ: ﴿بَاقٍ﴾ . وَأَمَّا الْإِلْحَاقُ: فَمَا يَلْحَقُ آخِرَ الْكَلِمِ مِنْ هَاءَاتِ السَّكْتِ عِنْدَ مَنْ يُلْحِقُهَا فِي: ﴿عَمَّ﴾ وَ: ﴿فِيمَ﴾ وَ: ﴿بِمَ﴾ وَ: ﴿لِمَ﴾ وَ: ﴿مِمَّ﴾ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مِنْ جَمْعِ الْإِنَاثِ نَحْوُ: ﴿هُنَّ﴾ وَ: ﴿مِثْلَهُنَّ﴾ وَالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ نَحْوُ: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ وَ: ﴿الَّذِينَ﴾ وَ: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ . وَالْمُشَدَّدِ الْمَبْنِيِّ نَحْوُ: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ و: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ و: ﴿مصرخي﴾ و: ﴿لَدَيَّ﴾ .

стр. 301

قَاعِدَةٌ أَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ اتِّبَاعِ رَسْمِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي الْوَقْفِ إِبْدَالًا وَإِثْبَاتًا وَحَذْفًا وَوَصْلًا وَقَطْعًا إِلَّا أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمُ اخْتِلَافٌ فِي أَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا كَالْوَقْفِ بِالْهَاءِ عَلَى مَا كُتِبَ بِالتَّاءِ وَبِإِلْحَاقِ الْهَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ وَبِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوَاضِعَ لَمْ تُرْسَمْ بِهَا وَالْوَاوِ فِي: ﴿وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ﴾ ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ و: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ والألف في: ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿أَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ ﴿أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ . وَتُحْذَفُ النُّونُ فِي: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ حَيْثُ وَقَعَ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَقِفُ عليه بالياء ويوصل: ﴿أياما﴾ فِي الْإِسْرَاءِ وَ: ﴿مَالَ﴾ فِي النِّسَاءِ وَالْكَهْفِ وَالْفُرْقَانِ وَسَأَلَ وَقَطَعَ: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ و: ﴿ألا يسجدوا﴾ . وَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسْمَ فِي الْجَمِيعِ.

стр. 302

النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي بَيَانِ الْمَوْصُولِ لَفْظًا المفصول معنى وهو نَوْعٌ مُهِمٌّ جَدِيرٌ أَنْ يُفْرَدَ بِالتَّصْنِيفِ وَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْوَقْفِ وَلِهَذَا جَعَلْتُهُ عَقِبَهُ وَبِهِ يَحْصُلُ حَلُّ إِشْكَالَاتٍ وَكَشْفُ مُعْضِلَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فَإِنَّ الْآيَةَ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ كَمَا يُفْهِمُهُ السِّيَاقُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنَّ آخِرَ الْآيَةِ مُشْكِلٌ حَيْثُ نُسِبَ الْإِشْرَاكُ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ وَآدَمُ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الشِّرْكِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا إِجْمَاعًا وَقَدْ جَرَّ ذَلِكَ بَعْضَهُمْ إِلَى حَمْلِ الْآيَةِ عَلَى غَيْرِ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَأَنَّهَا فِي رَجُلٍ وَزَوْجَتِهِ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْمُلْكِ وَتَعَدَّى إِلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ وَالْحُكْمِ بِنَكَارَتِهِ وَمَا زِلْتُ فِي وَقْفَةٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قَالَ: هَذِهِ فَصْلٌ مِنْ آيَةِ آدَمَ خَاصَّةٌ فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: هَذَا من الْمَوْصُولُ الْمَفْصُولُ.

стр. 303

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ إِطَاعَةً فِي الْوَلَدِ: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هَذِهِ لِقَوْمِ مُحَمَّدٍ فَانْحَلَّتْ عَنِّي هَذِهِ الْعُقْدَةُ وَانْجَلَتْ لِي هَذِهِ الْمُعْضِلَةُ وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ آخَرَ قِصَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ: ﴿فِيمَا آتَاهُمَا﴾ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَخَلُّصٌ إِلَى قِصَّةِ الْعَرَبِ وَإِشْرَاكِهُمُ الْأَصْنَامَ. وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ تَغْيِيرُ الضَّمِيرِ إِلَى الْجَمْعِ بَعْدَ التَّثْنِيَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ لَقَالَ عَمَّا يُشْرِكَانِ كَقَوْلِهِ: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ وَكَذَلِكَ الضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً﴾ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَحُسْنُ التَّخَلُّصِ وَالِاسْتِطْرَادُ مِنْ أَسَالِيبِ القرآن. ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ الْآيَةَ فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْوَصْلِ يَكُونُ: "الرَّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ " وَعَلَى تَقْدِيرِ الْفَصْلِ بِخِلَافِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَأَبِي نَهْيِكٍ قَالَا إِنَّكُمْ تَصِلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ كَوْنُ الْآيَةِ دَلَّتْ عَلَى ذَمِّ مُتَّبِعِي الْمُتَشَابِهِ وَوَصْفِهِمْ بِالزَّيْغِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَصْرَ مَشْرُوطٌ بِالْخَوْفِ وَأَنَّهُ لَا قَصْرَ مَعَ الْأَمْنِ وَقَدْ قَالَ بِهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَائِشَةُ لَكِنْ بُيِّنَ سَبَبُ النُّزُولِ أَنَّ هَذَا مِنَ الْمَوْصُولِ الْمَفْصُولِ،

стр. 304

فَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله ﷺ فقالوا: يارسول اللَّهِ إِنَّا نَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْيُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلَّا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلَهَا فِي أَثَرِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَاباً مُهِيناً﴾ ، فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ صَلَاةُ الخوف لا في صَلَاةُ الْقَصْرِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا تَأْوِيلٌ فِي الْآيَةِ حسن لو لم تكن فِي الْآيَةِ " إِذَا " قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: وَيَصِحُّ مَعَ إِذَا عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ زَائِدَةً. قُلْتُ: يَعْنِي وَيَكُونُ مِنِ اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ تَجْعَلَ " إِذَا " زَائِدَةً بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ زِيَادَتَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ التَّفْسِيرِ: قَدْ تَأْتِي الْعَرَبُ بِكَلِمَةٍ إِلَى جَانِبِ كلمة أُخْرَى كَأَنَّهَا مَعَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِهَا وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ هَذَا قَوْلُ الْمَلَأِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: ﴿مَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ وَمِثْلُهُ: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ انْتَهَى كَلَامُهَا، فَقَالَ يُوسُفُ ذَلِكَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ .

стр. 305

وَمِثْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ هَذَا مُنْتَهَى قَوْلِهَا فَقَالَ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ . وَمِثْلُهُ: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ انْتَهَى قَوْلُ الْكُفَّارِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ الِلَّهِ أَوَّلُهَا أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَآخِرُهَا أَهْلُ الْهُدَى قَالُوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ النِّفَاقِ وَقَالَ أَهْلُ الْهُدَى حِينَ بُعِثُوا مِنْ قُبُورِهِمْ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ . وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلَهُ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ وَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ إِذَا جَاءَتْ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِخَبَرٍ فَقَالَ: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .

стр. 306

النَّوْعُ الثَّلَاثُونَ: فِي الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاصحِ عَمِلَ كِتَابَهُ: قُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الْفَتْحِ والإمالة وبين اللفظين. قال الدَّانِيُّ: الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَاشِيَّتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُصَحَاءِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تميم وَأَسْدٍ وَقَيْسٍ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مرفوعا: "اقرؤوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَأَصْوَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ "، قَالَ: فَالْإِمَالَةُ لَا شَكَّ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَمَنْ لُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْأَلِفَ وَالْيَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ قَالَ يَعْنِي بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ التَّفْخِيمَ وَالْإِمَالَةَ. وَأَخْرَجَ فِي تَارِيخِ الْقُرَّاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ الضَّرِيرِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ "طهَ" وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "طِهِ" وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: "طَهَ "وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "طِهِ " وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ،

стр. 307

فَقَالَ الرَّجُلُ: "طَهَ " وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "طِهِ " وَكَسَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ . قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْعَزْرَمِيُّ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَكِنْ ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَأَتِيَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَكَذَا نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ. وَفِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُمِيلُ وَلَيْسَ هِيَ لُغَةَ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: هِيَ لُغَةُ الْأَخْوَالِ بَنِي سَعْدٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشَتَّةَ عَنْ ابن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ فِي الْإِمَالَةِ بِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الْمُصْحَفِ الْيَاءَاتِ فِي مَوْضِعِ الْأَلِفَاتِ فَاتَّبَعُوا الْخَطَّ وَأَمَالُوا لِيَقْرُبُوا مِنَ الْيَاءَاتِ. الْإِمَالَةُ: أَنْ يَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ نَحْوَ الْيَاءِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمَحْضُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الْإِضْجَاعُ وَالْبَطْحُ وَالْكَسْرُ قَلِيلًا وَهُوَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: التَّقْلِيلُ وَالتَّلْطِيفُ وَبَيْنَ بَيْنَ فَهِيَ قِسْمَانِ: شَدِيدَةٌ وَمُتَوَسِّطَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ وَالشَّدِيدَةُ يُجْتَنَبُ مَعَهَا الْقَلْبُ الْخَالِصُ وَالْإِشْبَاعُ الْمُبَالَغُ فِيهِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْفَتْحِ الْمُتَوَسِّطِ والإمالة الشديدة.

стр. 308

قال الدَّانِيُّ: وَعُلَمَاؤُنَا مُخْتَلِفُونَ أَيُّهُمَا أَوْجَهُ وَأَوْلَى؟ وَأَنَا أَخْتَارُ الْإِمَالَةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ بَيْنَ بَيْنَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْإِمَالَةِ حَاصِلٌ بِهَا وَهُوَ الإعلام بأن أَصْلُ الْأَلِفِ الْيَاءَ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى انْقِلَابِهَا إِلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ مُشَاكَلَتِهَا لِلْكَسْرِ الْمُجَاوِرِ لَهَا أَوِ الْيَاءِ. وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ الْقَارِئِ فَاهُ بِلَفْظِ الْحَرْفِ وَيُقَالُ لَهُ التَّفْخِيمُ وَهُوَ شَدِيدٌ وَمُتَوَسِّطٌ فَالشَّدِيدُ هُوَ نِهَايَةُ فَتْحِ الشَّخْصِ فَاهُ بِذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَ الْفَتْحِ الشَّدِيدِ وَالْإِمَالَةِ المتوسطة. قال الدَّانِيُّ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْفَتْحِ مِنَ الْقُرَّاءِ. وَاخْتَلَفُوا: هَلِ الْإِمَالَةُ فَرْعٌ عَنِ الْفَتْحِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ؟ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِمَالَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِسَبَبٍ فَإِنْ فُقِدَ لَزِمَ الْفَتْحُ وَإِنْ وُجِدَ جَازَ الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ فَمَا مِنْ كَلِمَةٍ تُمَالُ إِلَّا فِي الْعَرَبِ مَنْ يَفْتَحُهَا فَدَلَّ اطِّرَادُ الْفَتْحِ عَلَى أَصَالَتِهِ وَفَرْعِيَّتِهَا. وَالْكَلَامُ فِي الْإِمَالَةِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَسْبَابِهَا وَوُجُوهِهَا وَفَائِدَتِهَا وَمَنْ يُمِيلُ وَمَا يُمَالُ. أما أَسْبَابُهَا فَذَكَرُهَا الْقُرَّاءُ عَشَرَةً قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْكَسْرَةُ وَالثَّانِي الْيَاءُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَى مَحَلِّ الإمالة من الكلمة أو متاخرا عَنْهُ وَيَكُونُ أَيْضًا مُقَدَّرًا فِي مَحَلِّ الْإِمَالَةِ. وَقَدْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ وَالْيَاءُ غَيْرَ مَوْجُودَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَلَا مُقَدَّرَتَيْنِ فِي مَحَلِّ الْإِمَالَةِ وَلَكِنَّهُمَا مِمَّا يَعْرِضُ فِي بَعْضِ تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ. وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ أَوِ الْفَتْحَةُ لِأَجْلِ أَلِفٍ

стр. 309

أُخْرَى أَوْ فَتْحَةٍ أُخْرَى مُمَالَةٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ إِمَالَةٌ لِأَجْلِ إِمَالَةٍ وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ تَشْبِيهًا بِالْأَلِفِ الْمُمَالَةِ. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَتُمَالُ أَيْضًا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَتَبْلُغُ الْأَسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا. فَأَمَّا الْإِمَالَةُ لأجل الكسرة السابقة فشر طها أن يكون الفاصل بينهما وَبَيْنَ الْأَلِفِ حَرْفًا وَاحِدًا نَحْوُ كِتَابٌ وَحِسَابٌ - وَهَذَا الْفَاصِلُ إِنَّمَا حَصَلَ بِاعْتِبَارِ الْأَلِفِ وَأَمَّا الْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ فَلَا فَاصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَسْرَةِ - أو حرفين أو لهما سَاكِنٌ نَحْوُ إِنْسَانٌ أَوْ مَفْتُوحَيْنِ وَالثَّانِي هَاءٌ لِخَفَائِهَا. وَأَمَّا الْيَاءُ السَّابِقَةُ فَإِمَّا مُلَاصِقَةٌ لِلْأَلِفِ كَالْحَيَاةِ وَالْأَيَامَى أَوْ مَفْصُولَةٌ بِحَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا الْهَاءُ كَيَدِهَا. وَأَمَّا الْكَسْرَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَسَوَاءٌ كَانَتْ لَازِمَةً نَحْوَ عَابِدٍ أَمْ عَارِضَةً نَحْوَ مِنَ النَّاسِ وفي النَّارِ. وَأَمَّا الْيَاءُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَنَحْوُ: مُبَايِعٌ وَأَمَّا الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ فَنَحْوَ خَافَ إِذِ الْأَصْلُ خَوِفَ. وَأَمَّا الياء المقدرة فنحو: يخشى والهدى وَأَبَى وَالثَّرَى فَإِنَّ الْأَلِفَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا. وَأَمَّا الْكَسْرَةُ الْعَارِضَةُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْكَلِمَةِ فَنَحْوُ طَابَ وَجَاءَ وَشَاءَ وَزَادَ لِأَنَّ الْفَاءَ تُكْسَرُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَحَرِّكِ. وَأَمَّا الْيَاءُ الْعَارِضَةُ كَذَلِكَ نَحْوُ: تَلَا وَغَزَا فَإِنَّ أَلِفَهُمَا عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا أُمِيلَتْ لِانْقِلَابِهَا يَاءً فِي تُلِيَ وَغُزِيَ.. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْإِمَالَةِ فَكَإِمَالَةِ الْكِسَائِيِّ الْأَلِفَ بَعْدَ النُّونِ مِنْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾

стр. 310

لِإِمَالَةِ الْأَلِفِ مِنْ: "لِلَّهِ " وَلَمْ يُمِلْ: "وَإِنَّا إِلَيْهِ " لِعَدَمِ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ إِمَالَةَ: الضُّحَى وَالْقُرَى وَضُحَاهَا وَتَلَاهَا. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الشَّبَهِ: فَإِمَالَةُ أَلِفِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ الحسنى ألف مُوسَى وَعِيسَى لِشَبَهِهَا بِأَلِفِ الْهُدَى. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَكَإِمَالَةِ: النَّاسِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ عَلَى مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَكَإِمَالَةِ الْفَوَاتِحِ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنَّ إِمَالَةَ بَاءٍ وَتَاءٍ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ مَا يُلْفَظُ بِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ مَا ولا وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْحُرُوفِ. وَأَمَّا وُجُوهُهَا: فَأَرْبَعَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ. أَصْلُهَا اثْنَانِ: الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِشْعَارُ. فَأَمَّا الْمُنَاسَبَةُ فَقِسْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ فِيمَا أُمِيلَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فِي اللَّفْظِ وَفِيمَا أُمِيلَ لِإِمَالَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُ اللِّسَانِ ومجاورة النطق بالحرف الممال لسبب الْإِمَالَةِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَعَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا الْإِشْعَارُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إِشْعَارٌ بِالْأَصْلِ وَإِشْعَارٌ بِمَا يَعْرَضُ فِي الْكَلِمَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَإِشْعَارٌ بِالشَّبَهِ الْمُشْعِرِ بِالْأَصْلِ

стр. 311

وَأَمَّا فَائِدَتُهَا فَسُهُولَةُ اللَّفْظِ وَذَلِكَ أَنَّ اللِّسَانَ يَرْتَفِعُ بِالْفَتْحِ وَيَنْحَدِرُ بِالْإِمَالَةِ وَالِانْحِدَارُ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ الِارْتِفَاعِ فَلِهَذَا أَمَالَ مَنْ أَمَالَ وَأَمَّا مَنْ فَتَحَ فَإِنَّهُ رَاعَى كَوْنَ الْفَتْحِ أَمْتَنَ أَوِ الأصل. أما مَنْ أَمَالَ فَكُلُّ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ إِلَّا ابْنَ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُمِلْ شَيْئًا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا مَا يُمَالُ فَمَوْضِعُ اسْتِيعَابِهِ كُتُبُ الْقِرَاءَاتِ وَالْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي الْإِمَالَةِ. وَنَذْكُرُ هُنَا مَا يَدْخُلُ تَحْتَ ضَابِطٍ: فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ أَمَالُوا كُلَّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ كَالْهُدَى وَالْهَوَى وَالْفَتَى وَالْعَمَى وَالزِّنَا وَأَتَى وَأَبَى وسعى ويخشى ويرضى وَاجْتَبَى وَاشْتَرَى وَمَثْوَى وَمَأْوَى وَأَدْنَى وَأَزْكَى. وَكُلَّ أَلِفِ تَأْنِيثٍ عَلَى فُعْلَى بِضَمِّ الْفَاءِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ فَتْحِهَا كَطُوبَى وَبُشْرَى وَقُصْوَى وَالْقُرْبَى وَالْأُنْثَى وَالدُّنْيَا وَإِحْدَى وَذِكْرَى وَسِيمَا وَضِيزَى وَمَوْتَى وَمَرْضَى وَالسَّلْوَى وَالتَّقْوَى وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مُوسَى وَعِيسَى وَيَحْيَى. وَكُلَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فُعَالَى بِالضَّمِّ أَوِ الْفَتْحِ كَسُكَارَى وَكُسَالَى وَأُسَارَى وَيَتَامَى وَنَصَارَى وَالْأَيَامَى. وَكُلَّ مَا رُسِمَ فِي الْمَصَاحِفِ بالياء نحو بلى ومتى ويا أسفى ويا ويلتى،

стр. 312

ويا حسرتى وأنى لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى وَإِلَى وَعَلَى وَلَدَى وَمَا زَكَّى فَلَمْ تُمَلْ بِحَالٍ. وَكَذَلِكَ أَمَالُوا مِنَ الْوَاوِيِّ مَا كُسِرَ أَوَّلُهُ أَوْ ضُمَّ وَهُوَ الرِّبَا كَيْفَ وقع والضحى كَيْفَ جَاءَ وَالْقُوَى وَالْعُلَى. وَأَمَالُوا رؤوس الْآيِ مِنْ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً جَاءَتْ عَلَى نَسَقٍ وَهِيَ: طه وَالنَّجْمِ وَسَأَلَ وَالْقِيَامَةِ وَالنَّازِعَاتِ وَعَبَسَ وَالْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَاللَّيْلِ وَالضُّحَى وَالْعَلَقِ وَوَافَقَ عَلَى هَذِهِ السُّوَرِ أَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ. وَأَمَالَ أَبُو عَمْرٍو كُلَّ مَا كَانَ فِيهِ رَاءٌ بعد أَلِفٌ بِأَيِّ وَزْنٍ كَانَ كَذِكْرَى وَبُشْرَى وَأَسْرَى وَأَرَاهُ وَاشْتَرَى وَيَرَى وَالْقُرَى وَالنَّصَارَى وَأُسَارَى وَسُكَارَى وَوَافَقَ عَلَى أَلِفَاتِ فُعْلَى كَيْفَ أَتَتْ. وَأَمَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ كُلَّ أَلِفٍ بَعْدَهَا رَاءٌ مُتَطَرِّفَةٌ مَجْرُورَةٌ نَحْوُ الدَّارِ وَالنَّارِ وَالْقَهَّارِ وَالْغَفَّارِ وَالنَّهَارِ وَالدِّيَارِ وَالْكُفَّارِ وَالْإِبْكَارِ وَبِقِنْطَارِ وَأَبْصَارِهِمْ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا وَحِمَارِكَ سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَلِفُ أَصْلِيَّةً أَمْ زَائِدَةً. وَأَمَالَ حَمْزَةُ الْأَلِفَ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ عَشَرَةِ أَفْعَالٍ وَهِيَ زَادَ وَشَاءَ وَجَاءَ وَخَابَ وَرَانَ وَخَافَ وَزَاغَ وَطَابَ وَضَاقَ وَحَاقَ حَيْثُ وَقَعَتْ وَكَيْفَ جَاءَتْ. وَأَمَالَ الْكِسَائِيُّ هَاءَ التَّأْنِيثِ وَمَا قَبْلَهَا وَقْفًا مُطْلَقًا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفًا يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: "فَجَثَتْ زَيْنَبُ لِذَوْدِ شَمْسٍ "، فَالْفَاءُ كَخَلِيفَةٍ وَرَأْفَةٍ وَالْجِيمُ كَوَلِيجَةٍ وَلُجَّةٍ وَالثَّاءُ كَثَلَاثَةٍ وَخَبِيثَةٍ وَالتَّاءُ كَبَغْتَةٍ وَالْمَيْتَةِ وَالزَّايُ

стр. 313

كبارزة وأعزة والياء كخشية وشية وَالنُّونُ كَسُنَّةٍ وَجَنَّةٍ وَالْبَاءُ كَحَبَّةٍ وَالتَّوْبَةِ وَاللَّامُ كَلَيْلَةٍ وَثُلَّةٍ وَالذَّالُ كَلَذَّةٍ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْوَاوُ كَقَسْوَةٍ وَالْمَرْوَةِ وَالدَّالُ كَبَلْدَةٍ وَعِدَّةٍ وَالشِّينُ كَالْفَاحِشَةِ وَعِيشَةٍ وَالْمِيمُ كَرَحْمَةٍ وَنِعْمَةٍ وَالسِّينُ كالخامسة وخمسة. ويفتح مطلقا بعد عشرة حرف وَهِيَ جَاعَ وَحُرُوفُ الِاسْتِعْلَاءِ " قِظَّ خُصَّ ضَغْطٍ " وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ " أَكْهَرْ " إِنْ كَانَ قَبْلَ كُلٍّ مِنْهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ أَوْ كَسْرَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ بِسَاكِنٍ يُمِيلُ وإلا يفتح. وَبَقِيَ أَحْرُفٌ فِيهَا خُلْفٌ وَتَفْصِيلٌ وَلَا ضَابِطَ يَجْمَعُهَا فَلْتُنْظَرْ مِنْ كُتُبِ الْفَنِّ. وَأَمَّا فَوَاتِحُ السُّوَرِ فَأَمَالَ الر فِي السُّورِ الْخَمْسَةِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَبَيْنَ بَيْنَ وَرْشٌ. وَأَمَالَ الْهَاءَ مِنْ فاتحة مريم وطه وأبو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ. وَأَمَالَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ طه دُونَ مَرْيَمَ. وَأَمَالَ الْيَاءَ مِنْ أَوَّلِ مَرْيَمَ مَنْ أَمَالَ الر إِلَّا أَبَا عَمْرٍو عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَمِنْ أَوَّلِ يس الثَّلَاثَةُ الْأَوَّلُونَ وَأَبُو بَكْرٍ. وَأَمَالَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الطَّاءَ من طه وطسم وطس وَالْحَاءَ مَنْ حم فِي السُّوَرِ السَّبْعِ وَوَافَقَهُمْ فِي الْحَاءِ ابْنُ ذَكْوَانَ.

стр. 314

خَاتِمَةٌ كَرِهَ قَوْمٌ الْإِمَالَةَ لِحَدِيثِ: "نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ "،وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ نَزَلَ بِذَلِكَ ثُمَّ رُخِّصَ فِي الْإِمَالَةِ. ثَانِيهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ الرِّجَالِ لَا يَخْضَعُ الصَّوْتُ فِيهِ كَكَلَامِ النِّسَاءِ. ثَالِثُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ أُنْزِلَ بِالشِّدَّةِ وَالْغِلْظَةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. رَابِعُهَا: أن معناه بالتعظيم والتبجيل أَيْ عَظِّمُوهُ وَبَجِّلُوهُ فَحَضَّ بِذَلِكَ عَلَى تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ وَتَبْجِيلِهِ. خَامِسُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْخِيمِ تَحْرِيكُ أَوْسَاطِ الْكَلِمِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا دُونَ إِسْكَانِهَا لِأَنَّهُ أَشْبَعُ لَهَا وَأَفْخَمُ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خَاقَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُخْبِرُ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّفْخِيمِ نَحْوُ قَوْلِهُ: "الْجُمُعَةَ " وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ التَّثْقِيلِ ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْحَاكِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: "نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ و: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ يَعْنِي بِتَحْرِيكِ الْأَوْسَطِ فِي ذَلِكَ.

стр. 315

قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبَى عُبَيْدَةَ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُفَخِّمُونَ الْكَلَامَ كُلَّهُ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا: "عَشْرَةً " فَإِنَّهُمْ يَجْزِمُونَهُ وَأَهْلُ نَجْدٍ يَتْرُكُونَ التَّفْخِيمَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا هَذَا الْحَرْفَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَشِرَةَ بِالْكَسْرِ. قَالَ الدَّانِيُّ: فَهَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ.

стр. 316

النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالْإِقْلَابِ أَفْرَدَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ. الْإِدْغَامُ: هُوَ اللَّفْظُ بِحَرْفَيْنِ حَرْفًا كَالثَّانِي مُشَدَّدًا. وَيَنْقَسِمُ إِلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ: الإدغام الكبير فَالْكَبِيرُ مَا كَانَ أَوَّلُ الْحَرْفَيْنِ فيه متحركا سَوَاءٌ كَانَا مِثْلَيْنِ أَمْ جِنْسَيْنِ أَمْ مُتَقَارِبَيْنِ وَسُمِّيَ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ إِذِ الْحَرَكَةُ أَكْثَرُ مِنَ السُّكُونِ، وَقِيلَ: لِتَأْثِيرِهِ فِي إِسْكَانِ الْمُتَحَرِّكِ قَبْلَ إِدْغَامِهِ وَقِيلَ: لِمَا فِيهِ مِنَ الصُّعُوبَةِ وَقِيلَ: لِشُمُولِهِ نَوْعَيْ الْمِثْلَيْنِ وَالْجِنْسَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَشْرَةِ هُوَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَوَرْدَ عَنْ جَمَاعَةٍ خَارِجَ الْعَشْرَةِ كَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَعْمَشِ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وغَيْرِهِمْ. وَوَجْهُهُ: طَلَبُ التَّخْفِيفِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْقِرَاءَاتِ لَمْ يَذْكُرُوهُ الْبَتَّةَ كَأَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَابْنِ مُجَاهِدٍ فِي مُسَبَّعَتِهِ وَمَكِّيٍّ فِي

стр. 317

تَبْصِرَتِهِ وَالطَّلَمَنْكِيِّ فِي رَوْضَتِهِ وَابْنِ سُفْيَانٍ فِي هَادِيهِ وَابْنِ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ وَالْمَهْدَوِيِّ فِي هِدَايَتِهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي تَقْرِيبِ النَّشْرِ: وَنَعْنِي بِالْمُتَمَاثِلَيْنِ مَا اتَّفَقَا مَخْرَجًا وَصِفَةً وَالْمُتَجَانِسَيْنِ مَا اتَّفَقَا مخرجا واختلفا صفة وبالمتقاربين مَا تَقَارَبَا مَخْرَجًا أَوْ صِفَةً فَأَمَّا الْمُدْغَمُ مِنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَوَقَعَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا وَهِيَ الْبَاءُ وَالتَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْحَاءُ وَالرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ نَحْوُ: ﴿الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ﴿الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا﴾ ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ﴿النِّكَاحِ حَتَّى﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ا﴾ ﴿النَّاسَ سُكَارَى﴾ ﴿يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ ﴿يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ﴾ ﴿اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ ﴿أَفَاقَ قَالَ﴾ ﴿إِنَّكِ كُنْتِ﴾ ﴿لا قِبَلَ لَهُمْ﴾ ﴿الرَّحِيمِ مَالِكِ﴾ ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ ﴿هُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ ﴿فِيهِ هُدىً﴾ ﴿يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ . وَشَرْطُهُ أَنْ يَلْتَقِيَ الْمِثْلَانِ خَطًّا فَلَا يُدْغَمُ فِي نَحْوِ: ﴿أَنَا نَذِيرٌ﴾ من أجل وجود الألف وأن يكونا مِنْ كَلِمَتَيْنِ فَإِنِ الْتَقَيَا مِنْ

стр. 318

كَلِمَةٍ فَلَا يُدْغَمُ إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ نَحْوُ: ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ فِي الْبَقَرَةِ وَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ فِي الْمُدَّثِّرِ وألا يكون الأول تاء ضمير المتكلم أَوْ خِطَابًا فَلَا يُدْغَمُ نَحْوَ: ﴿كُنْتُ تُرَاباً﴾ ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ﴾ وَلَا مُشَدَّدًا فَلَا يُدْغَمُ نَحْوُ: ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿رَبِّ بِمَا﴾ وَلَا مُنَوَّنًا فَلَا يُدْغَمُ نَحْوُ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَأَمَّا الْمُدْغَمُ مِنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ فَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ حَرْفًا يَجْمَعُهَا: رُضْ سَنَشُدُّ حُجَّتَكَ بِذُلِّ قَثْمٍ وَشَرْطُهُ أَلَّا يَكُونَ الْأَوَّلُ مُشَدَّدًا نَحْوَ: ﴿أَشَدَّ ذِكْراً﴾ وَلَا مُنَوَّنًا نَحْوَ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ وَلَا تَاءَ ضَمِيرٍ نَحْوَ: ﴿خَلَقْتَ طِيناً﴾ فَالْبَاءُ تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ فِي: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ فَقَطْ وَالتَّاءُ فِي عَشَرَةِ أَحْرُفٍ الثَّاءِ: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ﴾ والجيم: ﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ والذال: ﴿السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ﴾ والزاي: ﴿الْجَنَّةَ﴾ ﴿زُمَراً﴾ والسين: ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ وَلَمْ يُدْغَمْ: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً﴾ لِلْجَزْمِ مَعَ خِفَّةِ الْفَتْحَةِ وَالشِّينِ: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ والصاد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً﴾ والضاد: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ وَالطَّاءِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ والظاء: ﴿الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي﴾ . وَالثَّاءُ فِي خَمْسَةِ أَحْرُفٍ التَّاءِ: ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ والذال: ﴿وَالْحَرْثِ ذَلِكَ﴾ والسين: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾ والشين: ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ والضاد: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ﴾ . وَالْجِيمُ فِي حَرْفَيْنِ الشِّينِ: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ والتاء: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ﴾ وَالْحَاءُ فِي الْعَيْنِ فِي: ﴿زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ فَقَطْ. وَالدَّالُ فِي عَشَرَةِ أَحْرُفٍ التَّاءِ الْمَسَاجِدِ تلك: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ،

стр. 319

والثاء: ﴿يُرِيدُ ثَوَابَ﴾ والجيم: ﴿دَاوُدُ جَالُوتَ﴾ والذال: ﴿وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ﴾ والزاي: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ والسين: ﴿الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ﴾ والشين: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ والصاد: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ﴾ والضاد: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ والظاء: ﴿يُرِيدُ ظُلْماً﴾ وَلَا تُدْغَمُ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ إِلَّا فِي التَّاءِ لِقُوَّةِ التَّجَانُسِ وَالذَّالُ فِي السِّينِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ وَالصَّادِ فِي قَوْلِهِ مَا اتَّخَذَ صاحبة. وَالرَّاءُ فِي اللَّامِ نَحْوُ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ المصير: ﴿لا يُكَلِّفُ﴾ والنهار لآيات فَإِنْ فُتِحَتْ وَسَكَنَ مَا قَبْلَهَا لَمْ تُدْغَمْ نَحْوُ: ﴿وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ وَالسِّينُ فِي الزَّايِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ وَالشِّينِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّأْسُ شَيْباً﴾ . وَالشِّينُ فِي السِّينِ فِي: ﴿ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ فَقَطْ وَالضَّادُ فِي: ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ فَقَطْ. وَالْقَافُ فِي الْكَافِ إِذَا مَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وكذا إذا كانت معها في كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَعْدَهَا مِيمٌ نَحْوُ: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ . وَالْكَافُ فِي الْقَافِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ: ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال إلا إِنْ سَكَنَ نَحْوُ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ . وَاللَّامُ فِي الرَّاءِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوُ: ﴿رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أَوْ سَكَنَ وَهِيَ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَكْسُورَةٌ نَحْوُ: ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾ ﴿إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ إلا إِنْ فُتِحَتْ نَحْوُ: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ﴾ إِلَّا لَامَ قَالَ فَإِنَّهَا تُدْغَمُ حَيْثُ وَقَعَتْ نَحْوَ: ﴿قَالَ رَبِّ﴾ ﴿قَالَ رَجُلانِ﴾ .

стр. 320

وَالْمِيمُ تُسْكَنُ عِنْدَ الْبَاءِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا فَتَخْفَى بِغُنَّةٍ نحو: ﴿أَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿مَرْيَمَ بُهْتَاناً﴾ وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْإِخْفَاءِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ وَذِكْرُ ابْنِ الْجَزَرِيِّ لَهُ فِي أَنْوَاعِ الْإِدْغَامِ تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ قَالَ هُوَ فِي النَّشْرِ إِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ فَإِنْ سَكَنَ مَا قَبْلَهَا أظهرت نحو: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ . وَالنُّونُ تُدْغَمُ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا فِي الرَّاءِ وَفِي اللَّامِ نحو: ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ فَإِنْ سَكَنَ أُظْهِرَتْ عِنْدَهُمَا نَحْوُ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿أَنْ تَكُونَ لَهُمْ﴾ إِلَّا نُونَ نَحْنُ فَإِنَّهَا تُدْغَمُ نحو: ﴿نَحْنُ لَهُ﴾ ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ﴾ لكثرة دورها وَتَكْرَارِ النُّونِ فِيهَا وَلُزُومِ حَرَكَتِهَا وَثِقْلِهَا. تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ فِي أَحْرُفٍ مَخْصُوصَةٍ اسْتَوْعَبَهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابَيْهِ النشر والتقريب. الثَّانِي: أَجْمَعَ الْأَئِمَّةُ الْعَشَرَةُ عَلَى إدغام: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّفْظِ بِهِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِدْغَامِهِ مَحْضًا بِلَا إِشَارَةٍ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِشَارَةِ رَوْمًا وَإِشْمَامًا.
следующие страницы →