← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11731

التربية الإسلامية أصولها ومنهجها ومعلمها

عاطف السيد

Полный текст (193 стр.). Показаны 176–193 · переход к 181.

стр. 176

٦- المهارة في استخدام الوسائل التعليمية من خلال طرق التدريس التي يختارها. ٦- الوسائل التعليمية المستخدمة في تدريس التربية الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات: يجدر بمعلم التربية الإسلامية أن يدرك دوره ومسئوليته في العمل التربوي من خلال الوسائل التعليمية. فينبغي أن يدرك أن من أهم واجباته أن يربط كل دروسه في التربية الإسلامية بالبيئة المحيطة، وأن يعرف الطرائق الصحيحة لاستخدام الوسائل التعليمية حتى يتحقق الهدف من استخدامها، ومن الضروري أن تتوافر الكفاءات التالية عند معلم التربية الإسلامية كي يستخدم الوسائل التعليمية بكفاءة: ١- الإدراك السليم والمعرفة الصحيحة لمفهوم الوسائل التعليمية ودورها الفعال في تربية الطلاب. ٢- المهارة في استخدام الوسائل التعليمية من حيث وقت وكيفية عرضها. ٣- القدرة على استخدام الوسائل التعليمية المتوافرة والتي يمكن أن يبتكرها في تدريس التربية الإسلامية. ٤- القدرة على المواءمة بين إنتاج الوسائل التعليمية وطبيعة الطالب والموقف التعليمي والأهداف السلوكية التي وضعها المعلم بنفسه. ٥- القدرة على التنويع المناسب في الوسائل التعليمية المستخدمة في المواقف التعليمية المختلفة. ٦- المهارة في استغلال إمكانات البيئة في إنتاج الوسائل التعليمية اللازمة. ٧- التقويم في تدريس التربية الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات: ١- التقويم أحد المكونات الإساسية للمنهج الدراسي، وهو الوسيلة التي تمكننا من الحكم على مدى تحقيق الأهداف، وهو عملية تشخيصية علاجية ينبغي فهمها واستيعابها وحسن استخدامها، ويجب أن يلم

стр. 177

معلم التربية الإسلامية بوسائل التقويم المتاحة مما يوجب أن تتوافر لديه الكفاءات التالية: ٢- المهارة في استثمار التقويم للتعرف على مواطن ضعف الطلاب لتقديم العلاج المناسب. ٣- المهارة في الاستغلال الأمثل لعملية التقويم في التعرف على مستويات الطلاب، مما ييسر عملية التوجيه والإرشاد. ٤- المهارة في جعل التقويم عاملا مساعدا في الإسهام في عملية تطوير المناهج وتحديثها. ٥- التمكن من جعل التقويم شاملا لجميع جوانب النمو المختلفة. ٦- القدرة على تنويع وسائل التقويم مع استمرارية التقويم خلال فترة الدراسة واتفاقه مع الأهداف التربوية. ٧- القدرة على إقناع الطلاب بأن الغرض من التقويم هو مساعدتهم على معرفة أخطائهم وتصحيحها لرفع مستوى أدائهم والارتقاء بمهاراتهم. ٨- المهارة في جعل وسائل التقويم المستخدمة قادرة على إظهار الفروق الفردية بين الطلاب وفق تخطيط جيد.

стр. 178

سادسًا: دور معلم التربية الإسلامية في تحقيق أهداف التربية الإسلامية يعتبر المعلم العنصر الأساسي في العملية التربوية التعليمية والدعامة الأولى في نجاحها، ويتوقف عليه إلى حد كبير تحقيق أهداف البرامج التعليمية والنمو المتكامل للتلميذ في مجالاته المختلفة جسمية وعقلية ووجدانية وأخلاقية واجتماعية. فوظيفة المعلم لا تقتصر على مجرد تزويد التلاميذ بالمعلومات بل تتعدها إلى تربية الشخصية والميول والقدرات وإعداد المواطن الصالح. وهذا يتطلب تزويد المعلم بقدر من الثقافة العامة عن نفسه وعن المجتمع الذي

стр. 179

يعيش فيه، وعن التغيرات المستمرة التي تحدث فيه، كذا تزويده بقدر من التخصص والمعرفة بالمادة التي سيقوم بتدريسها، وبالأصول التربوية والنفسية التي تحكم التدريس بصفة عامة وتدريس مادته بصفة خاصة. لقد زادت أهمية معلم التربية الإسلامية في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات على الروحانيات، فأصبح مرجعا يستقي منه السلوك السليم، ويعتد بآرائه، ويعتمد عليه في غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء مشاركا في ذلك بعض المؤسسات التربوية، بالإضافة إلى تنمية القيم الرفيعة والآداب والاتجاهات الإسلامية النبيلة والأخلاق الفاضلة، والجانب الفكري عند تلاميذه، فضلا عن المعلومات الواردة في الدرس. وهذا العبء الثقيل الملقى على عاتق مدرس التربية الإسلامية تدعمه جهود الباحثين في مختلف التخصصات التربوية لرفع كفاءة العملية التعليمية. وتزداد مسئولية معلم التربية الإسلامية تجاه الطلاب الذين يصلون مرحلة النضوج التي تؤهلهم لفهم جوهر القيمة الأخلاقية. إن الشك والقلق ظاهرتان طبيعيتان في مرحلة الشباب، ويمكن تخفيف تأثيرهما من خلال تنمية إدراك وفهم المراهق وتعريفه بالجوانب الدينية من خلال دروس التربية الإسلامية إذا صاحبها عرض شيق وأسلوب جميل جذاب ومضمون رفيع وأدلة مقنعة. ينبغي أن يكون المعلم ذا تفكير مرن ومستجيبا للتقدم والتطور العلمي السريع ولروح العصر. وهو مطالب بأن يكون نافذة على مبتكرات ومخترعات العالم الخارجي ونموذجا للفضائل والمثل العليا. إن من المحكمة تعيين مدرس كفء للتربية الإسلامية ذي بصيرة نافذة وفهم واضح لأهداف مهنة التعليم ورضاء تام عن عمله. وقد سلف القول بأن الواجب الأساسي لمعلم التربية الإسلامية هو إعداد الطالب روحيا وخلقيا لترقية الحياة على الأرض وعمارة الكون وفق

стр. 180

منهج الله، كما أن من واجباته تنمية وجدان الطالب وضميره عن طريق توجيهه إلى النظر إلى معجزات الله في الكون وملاحظة قدرته المبدعة، كذلك الاهتمام بالاستخدام الصحيح للطاقة البدنية وتوجيهها لخير الطلاب والمجتمع. إن مهمة المعلم ليست مجرد تزويد المتعلم بالمعرفة الدينية الضرورية فحسب بل عليه تصحيح مفاهيمه الخاطئة كذلك. كما يجب عليه إقناع طلابه بمحاربة الأفكار الهدامة وإشباع رغباتهم لمعرفة الحقيقة والمعلومات الصحيحة. ولكي يؤدي واجبه كاملا وبكفاءة وإتقان، فإن على معلم التربية الإسلامية أن يعد نفسه إعدادا مناسبا لهذه المهمة كما يلي: ١- أن يعرف واجباته معرفة تامة وأنه ينمي معرفته بحاجات تلاميذه المحدودة والمباشرة وبأحدث النظريات التربوبية. ٢- أن يكون له أسلوب تعليم متميز، وأن يتيح الفرصة لتلاميذه للاشتراك في الحوار والمناقشة. ٣- أن يكون قادرا على التوجيه والإرشاد الديني والتربوي والتعليمي وإرشاد الطلاب إلى طريق الخير والتقوى والآداب الإسلامية، ثم يكافئ الممتازين منهم ولا يستخدم العقوبة إلا في حالة الضرورة. ٤- أن يطبق على نفسه ما يقول لتلاميذه، وأن تتطابق أفعاله مع أقواله. ٥- أن يبدي اهتمامه الكبير بالمواد التربوية حتى يقتفي تلاميذه أثره. ٦- أن تكون له معايير محددة يحكم بموجبها على تلاميذه، وعلى أساسها يوزع المكافآت والعقوبات. ٧- أن يعرف كيف يجذب انتباه التلاميذ إلى الدرس عن طريق تنويع طرق التدريس حسب الموقف التعليمي.

стр. 181

٨- أن يدرك أهمية استخدام الوسائل التعليمية في التدريس، وأن ينطبع في ذهنه الدور البارز الذي تلعبه الوسائل التعليمية كذا الأسلوب الأمثل لاستخدامها. وبالإضافة إلى ذلك يجب أن ينتج وسائله الخاصة بطريقة مبتكرة وأن يشجع تلاميذه لإنتاج بعض الوسائل التعليمية من أجل المسابقات. ٩- أن يراعي الفروق الفردية بين تلاميذه ويخاطب التلاميذ على قدر عقولهم وأن يبدي الاهتمام برغباتهم وميولهم. ١٠- أن يحسن اختيار الأسلوب الذي يصلح لكل موقف من مواقف التدريس موجها اهتمامه الأكبر إلى صياغة الدروس في صورة حوار والاستعانة ببعض الأمثال. ١١- أن يجعل مادة التربية الإسلامية مقبولة ومحببة إلى نفوس التلاميذ، بإتاحة الفرصة لهم لعرض أفكارهم وآرائهم. والعمل على خفض القلق والتخفيف من الضغوط من حولهم؛ إذ يجد بعض التلاميذ صعوبة في فهم واستيعاب بعض دروس التربية الإسلامية مثل دروس العقيدة، كما تبدو بعض الدروس جافة بالنسبة لهم. إن واجب معلم التربية الإسلامية تبسيط هذه الدروس باستخدام الكلمات المتداولة في الحياة اليومية، وبضرب أمثال من واقع الحياة وربطها بخبرات وبيئة التلاميذ. ١٢- أن يكتسب المعرفة العميقة بالعمليات التعليمية والسلوكية لأهميتها وضرورتها لمستقبله المهني. فمعلم التربية الإسلامية يمكنه أن يقنع تلاميذه بمقدرته وكفاءته، مما يجعلهم يثقون به ويقبلون على الدروس التي يلقيها عليهم. ١٣- أن يشارك تلاميذه النشاطات التربوية التي يمارسونها حتى يستطيع أن يوطد أواصر المحبة والمودة بينه وبين تلاميذه. ويمكن أن يشترك

стр. 182

المعلم في المناسبات الدينية، وأن يلقي بعض الأحاديث من خلال إذاعة المدرسة المحلية، وأن يؤدي الصلوات مع تلاميذه في مسجد المدرسة، وأن يشاركهم الزيارات إلى الأماكن الدينية. ١٤- أن يسهم إسهاما فعالا في إشباع اهتمامات التلاميذ بالمشكلات المعاصرة، عن طريق تنظيم محاضرات غير رسمية عن المشكلات التي تهم التلاميذ وتثير تفكيرهم، ويقدم الحلول الإسلامية لها. كما يمكنه أيضًا الاشتراك في اللقاءات التي تهدف إلى تنمية الوعي الديني. ١٥- أن يسهم في حل مشكلات التلاميذ المرتبطة بالمدرسة والبيت فقد يكون حلقة اتصال بينهما يستطيع بواسطتها الاشتراك في إرشاد التلاميذ وحل مشكلاتهم، وإقامة جسر من العلائق الطيبة والتعاون بين المدرسة والبيت. إن هذا السلوك كثيرا ما ينعكس على تصرفات التلاميذ وعلى تكوين صفاتهم الشخصية وتمسكهم بمبادئ الدين. وبذلك يكون المعلم شريك الوالدين في التربية والتنشئة والتعليم والتقويم وهو -عند الضرورة- يتبادل الآراء مع الوالدين بشأن مستقبل أبنائهما، وعما يؤثر في العملية التعليمية. ١٦- قد يشارك معلم التربية الإسلامية في تطوير منهج التربية الإسلامية من خلال تقديم اقتراحات هادفة، ومن خلال الإسهام في عملية تأليف كتب التربية الإسلامية. ومن هنا يتضح الدور المتميز والمهم لمعلم التربية الإسلامية الذي يجب أن تتنوع مصادر إعداده لتشمل المبادئ والقيم الرفيعة والأخلاق الحميدة المستمدة من مصادر التشريع الإسلامي، والنظم الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تتفق مع التعاليم الإسلامية، كذا نتائج التجارب والبحوث التربوية والاجتماعية والنفسية، كما يجب الاستفادة من الدراسات والتجارب والخبرات التي تتمشى مع القيم والمبادئ الإسلامية.

стр. 183

إن المعلم صاحب رسالة توجب عليه أن يكون مخلصا متحمسا لها أمينا عليها. وأن يلتزم بالقوانين الأخلاقية التي ينادي بها. وغني عن القول أن رسالة المعلم تستمر مدى الحياة وفقا لقدراته الطبيعية، وهذا يقتضي توفير الفرص والإمكانات التي تساعده على أداء رسالته والاستمرار في طلب المزيد من المعرفة والعلم النافع. بعد أن تناولنا مجالات وأساليب إعداد معلم التربية الإسلامية يتضح لنا أن هذا المعلم أهم عناصر العملية التعليمية وجوهرها، فهو الذي يتحكم في الموقف التعليمي بعناصره المختلفة، وهو خير من يضطلع بمسئولية تربية النشء على المبادئ والقيم الرفيعة والأخلاق الفاضلة التي جاءت بها شريعة الإسلام. ولا جدال في أهمية دور معلم التربية الإسلامية في بناء البشر وإصلاح أحوال المجتمع لأنه يتعامل مع عقائد ومبادئ وآداب منبعها الدين الإسلامي ومصبها النفس البشرية. لذلك يجب أن يحظى إعداد وتدريب معلم التربية الإسلامية بالاهتمام البالغ ليكون ملتزما بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وليكون قدوة حسنة لطلابه، وحتى يستطيع تطبيق الأسلوب العلمي في مجال التعليم من خلال تخطيط برامج إعداد المعلم في ضوء الجوانب الدينية والمعرفية للمجتمع، وفي ضوء التطور المستمر في جميع مناحي الحياة. إن حسن إعداد المعلم يؤهله للقيام بتنظيم الخبرات التربوية وإدارتها وتنفيذها طبقا للأهداف المحددة لكل منها، وهو أهدى سبيل للحصول على المعارف واكتساب المهارات والصفات الطيبة ويمهد له الطريق لتحمل المسئوليات ويروض نفسه على القيام بالمهام المتوقعة في حياته المهنية وحياته العامة. ولإعداد المعلم الإسلامي القدوة يجب أن نراعي الأمور التالية عند التخطيط لبرامج كليات ومعاهد إعداد المعلمين:

стр. 184

١- غرس الآداب الإسلامية: ويتأتي ذلك عن طريق عرض شامل لسير المعلمين المسلمين البارزين الذين كانوا مثالا يحتذى في السجايا الحميدة والأخلاق الفاضلة والخصال الطيبة والأدب الجم. ولا يخفى عنا أن هذه الخلال الكريمة ذات أثر فعال في مجال التربية والتعليم، حيث إن المتعلم سريع التأثر بمعلمه الذي يحبه. وترجع ضرورة تحلي المعلم بالأخلاق الحميدة والصفات الطيبة إلى كون صفاته وأخلاقه تنتقل منه إلى الجيل الذي يتلقى عنه والذي بدوره ينقلها إلى الجيل الذي يأتي بعده. ٢- مراعاة الاستعدادات والمواهب الفطرية: يجب مراعاة الاستعدادات والمواهب الفطرية عند اختيار من يجري إعدادهم لممارسة مهنة التعليم والتربية. إن الإستعداد الفطري شرط لازم لكل من يتصدى لمهمة التعليم والتربية ويريد إن يقوم بواجبه على الوجه الأكمل وبالصورة الصحيحة حيث إن مهنة التعليم تتطلب استعدادات ومهارات خاصة. ٣- مراعاة التدرج أثناء الإعداد: يتطلب الإعداد السليم للمعلم مراعاة التدرج معه من السهل إلى الصعب ومن درس إلى درس، فلا نحمله فوق طاقته، بل يتم تدريبه على اكتساب مهارات التدريس مهارة مهارة حتى يستطيع فهمها واستيعابها وتطبيقها جيدا. ٤- التزود بالثقافة العامة: يقتضي التطور السريع والكبير في حقول المعرفة والمعلومات وفي المجالات الاجتماعية والاقتصادية الاهتمام بمادة الثقافة العامة أثناء إعداد المعلم مع التركيز على التخصص. فالتزود بالثقافة العامة صار أمرا حيويا في الحياة المعاصرة؛ لأن وظيفة المعلم ليست مجرد نقل المعلومات بل

стр. 185

تهذيب نفوس التلاميذ وتثقيف عقولهم ومساعدتهم على اتباع مبادئ وقيم رسالة الإسلام في الحياة العملية. وهذا يتطلب إلمام المعلم بمعارف كثيرة غير تخصصه. كما أن الثقافة العامة تؤهل المعلم تأهيلا متميزا يجعله قادرًا على الإجابة عن تساؤلات الطلاب الخارجة عن المنهج، كما تزيد من احترام وتقدير الطلاب له. فضلا عن مساعدته في التمهيد الجيد لدروسه، وبالتالي يستطيع أن يجذب انتباههم ويستثير تفكيرهم. ٥- التزويد بالعلوم الاجتماعية: لما كانت مهمة المعلم تقديم الطالب إلى المجتمع وتقديم المجتمع إلى الطالب، حيث إن المعلم والطلاب أفراد يعيشون في مجتمع واحد. فقد صار الاهتمام بالعلوم الاجتماعية والنفسية في ضوء الشريعة الإسلامية من الأمور التي يجب مراعاتها عند التخطيط لبرامج إعداد المعلم. ويتأتى نجاح المعلم في مهمته بمعرفته الجيدة للعلوم التي تتناول المجتمع ومشكلاته ومنها: علم الاجتماع، والتاريخ، والجغرافيا، وعلم النفس. ٦- التركيز على العلائق الاجتماعية والإنسانية: يجب الاهتمام بتنمية العلائق بين المعلم وتلاميذه. إن العوامل والظروف الاقتصادية والاجتماع والبيئية النفسية لها تأثير كبير على كل من المعلم والطالب، وعلى العملية التعليمية برمتها. مما يتطلب تعميق مفهوم اجتماعيات التعليم وإنسانيته، ويؤكد ذلك أهمية أن يكون المعلم اجتماعيا يشارك طلابه أفراحهم ويشاطرهم أحزانهم وآلامهم، وبذلك تتوثق عرى المحبة والاحترام بين المعلم وطلاب، فيتعاونون فيما بينهم، ويساعد ذلك على إقبال الطلاب على الدروس وعدم التخلف عن غيرهم١.

стр. 186

إن طبيعة عمل المعلم تقتضي توفير أنواع مختلفة من الإعداد هي: الإعداد الروحي والخلقي، والإعداد الثقافي والإعداد الأكاديمي والإعداد التربوي، إن الإعداد الروحي والخلقي لا غنى عنه لمعلم التربية الإسلامية الذي ينبغي أن يكون قدوة حسنة طلابه، كما أن الإعداد التربوي يساعد المعلم على الإلمام بمتطلبات التربية والتعليم وبخصائص الطلاب فضلا عن تزويده بالطرائق المختلفة التي تجعله قادرا على استثمار وتوظيف التخصص العلمي بنجاح كبير. إن التغير السريع والشامل الذي تفرضه الحياة المعاصرة على جميع الجوانب العلمية والاقتصادية والاجتماعية يفرض على معلم التربية الإسلامية مواجهة هذا التغير بما يتفق مع المبادئ والنظم الاجتماعية الإسلامية، بحيث يستثمر هذا التغير الحضاري لصالح المجتمع الذي يعيش فيه متأسيا بمبادئ الشريعة الإسلامية، ورافضًا التغيرات الحضارية المنحرفة. كما أن التطور الهائل في حقل المعلومات والتزايد المطرد للمعرفة في عالمنا المعاصر يتطلب من معلم التربية الإسلامية أن يضيف الجديد من المعلومات وأن يتزود بمهارات جديدة تتيح له استخدام الوسائل الجديدة للحصول على المعرفة وتعرف مصادرها. وهنا تبرز أهمية الإعداد الثقافي للمعلم الذي يفتح آفاقا جديدة للمعرفة تساعد المعلم على القيام بواجبه بكفاءة متميزة. ويفرض الإعداد الأكاديمي تعمق المعلم في مجال تخصصه واستيعاب كل جديد فيه كشرط أساسي لنجاحه في أداء مهمته.

стр. 187

خاتمة: التربية الإسلامية جزء في رسالة الإسلام، وهي كائن حي ينمو نموا كاملا إذا أتيح له المناخ الملائم في البيئة المناسبة، والتربية الإسلامية تزدهر في المجتمع الذي يتبنى الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة. ذلك المجتمع الذي يربي فيه المعلم النشء على العقيدة الإسلامية والأخلاق الفاضلة لكي يستطيع النهوض وتحمل أعباء الدعوة الإسلامية وتبعات إقامة المجتمع الإسلامية. فللعقيدة الإسلامية أكبر الأثر في نفس الإنسان، فحين يشب الفرد على عقيدة التوحيد وخشية الله والاستعانة به تتولد فيه الملكة الفطرية التي تتقبل كل فضيلة وتبتعد عن كل رذيلة حيث تربي في نفسه الوازع الديني الذي يأمره وينهاه، حتى يصير الإقبال على فعل الخير عادة من عاداته. تهدف التربية الإسلامية إلى تنشئة الإنسان الصالح الذي يعبد الله ويعمر الأرض ويسخرها لخدمة العقيدة وفق شريعة الله ومنهجه، ومن ثم فإن عمارة الأرض وتسخير ثرواتها لخدمة الإنسان وما يستلزم ذلك من التعرف على سنن الله في الكون، والعلم بخواص المادة وطرق الاستفادة منها في خدمة العقيدة وتحقيق الخير للناس، كل ذلك يعد عبادة يتقرب بها الباحثون إلى الله. ولما كان هدف التعليم في نظر الإسلام هو تنشئة الإنسان العابد لله على المعنى الشامل للعبادة فيجب أن يحقق التعليم أمرين هما: تعريف الإنسان بخالقه ليعبده اعتقادا بواحدانيته وتطبيقا لشريعته، وتعريفه أيضًا بسنن الله في الكون ليعبده بعمارة الأرض. وهكذا تلتقي على الشريعة مع علوم المادة كالرياضيات والكيمياء

стр. 188

والطب والأحياء في أنها كلها علوم إسلامية طالما أنه في إطار الإسلام ومتفقة مع تصويره، وملتزمة بأحكامه. ويحث الإسلام على استثمار الطاقات والمواهب الفطرية بعد ضبطها وتوجيهها في الاتجاه الصحيح. ويجب أن يقوم المنهج الإسلامي على أسس عقائدية منبثقة من تعاليم الإسلام وأحكامه، وأن توجه الجهود والبحوث لصياغة هذه الأسس لتكون سلاحا في وجه الأفكار والمذاهب الهدامة التي تستهوي الشباب. كما يجب أن تراعي هذه الأسس العقائدية احترام الإسلام للعقل والفكر ومؤازرته للعلم النافع وتوجيه الإنسان لتسخير الكون لمصلحة البشر وتقدمه. ويقتضي صالح النشء أن تكون المفاهيم الإسلامية في العلوم الطبيعية والفنون وما شابهها هي الأساس والروح السارية في تلك العلوم، حيث إن المنهج من شأنه أن يطبع المتعلمين بالطابع الإسلامي من خلال تعلمهم مختلف العلوم بالإضافة إلى القرآن والسنة. وفي مقدمة اهتمامات المنهج تكوين الشخصية الإسلامية بطابعها المتميز تلك الشخصية التي تقرن القول بالعمل، وتستفيد من العلم الذي حصلته في الحياة العملية بما فيها من قدرة على التصرف والتعامل مع الناس والأحداث. والإسلام يضع دستورا شاملا للعمل ويربي المسلمين على إتقان جميع أشكال العمل الهادف. والمجتمع الإسلامي يحتاج إلى ألوان العمل جميعا، يدويا كان أو عقليا أو فنيا، والمعيار هو المهارة في العمل وإتقانه أيا كان نوعه.

стр. 189

المصادر والمراجع: ١- القرآن الكريم. ٢- البخاري: صحيح البخاري، الرياض، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ١٤٠١هـ، ١٩٨١م. ٣- ابن كثير: تفسير القرآن العظيم. القاهرة. دار التراث، ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠م. ٤- ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، ١٩٥٩. ٥- الدمرداش عبد المجيد سرحان: المناهج المعاصرة، الكويت، مكتبة الفلاح، ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م. ٦- إبراهيم عصمت مطاوع وآخر: التربية الإسلامية وأسس طرق التدريس، القاهرة، ١٩٨١. ٧- إبراهيم محمد الشافعي: التربية الإسلامية وطرق تدريسها، الكويت، مكتبة الفلاح، ١٩٨٩. ٨- إبراهيم محمد عطا: طرق تدريس التربية الإسلامية، ط٢، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٩٦. ٩- أحمد فؤاد الأهواني: التربية في الإسلام، القاهرة، دار المعارف، ١٩٦٧. ١٠- إسحاق أحمد فرحان: التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، عمان، الأردن، دار الفرقان للنشر والتوزيع، ١٩٨٢. ١١- إسماعيل ظافر وآخر: التدريس في اللغة العربية، الرياض، دار المريخ، ١٩٨٤. ١٢- السيوطي: الجامع الصغير، القاهرة، مطبعة عبد الحميد حنفي، د. ت. ١٣- أنور الجندي: التربية وبناء الأجيال في ضوء الإسلام، بيروت، دار

стр. 190

الكتاب اللبناني، ١٩٧٥. ١٤- أنور الجندي: مقدمات العلوم والمناهج، محاولة لبناء منهج إسلامي متكامل، المجلد الأول، الفكر الإسلامي، القاهرة، دار الأنصار، ١٩٧٩. ١٥- جابر عبد الحميد وآخران: مهارات التدريس، القاهرة، دار النهضة العربية، د. ت. ١٦- حسين سليمان قورة: الأصول التربوية في بناء المناهج، القاهرة، دار المعارف، ١٩٧٧. ١٧- حلمي أحمد الوكيل: تطوير المناهج، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٢. ١٨- سعيد إسماعيل علي: نشأة التربية الإسلامية: القاهرة، عالم الكتب، ١٩٧٨. ١٩- سعيد إسماعيل علي: أصول التربية الإسلامية: القاهرة، دار الثقافة للطباعة والنشر، ١٩٧٨. ٢٠- سليمان الخطيب: أسس مفهوم الحضارة في الإسلام، القاهرة، الزهراء للإعلام العربي، ١٩٨٦. ٢١- سيد قطب: في ظلال القرآن، الطبعة الشرعية العاشرة، بيروت، دار الشروق، ١٤٠٢هـ/ ١٩٨٢م. ٢٢- سيد قطب: العدالة الاجتماعية في الإسلام، بيروت، دار الشروق، ١٣٩٥هـ/ ١٩٧٥م. ٢٣- سيد قطب: خصائص التصور الإسلامي ومقومات، بيروت، دار الشروق ١٤٠٢هـ/ ١٩٨٢م. ٢٤- سيد قطب: التصوير الفني في القرآن، بيروت، دار الشروق، ١٤٠٢/ ١٩٨٢م.

стр. 191

٢٥- صالح عبد العزبز وآخر: التربية وطرق التدريس، ج١، القاهرة، دار المعارف، ١٩٧٦. ٢٦- صبحي الصالح، الإسلام والمجتمع العصري، بيروت، دار الآداب، ١٩٨٣. ٢٧- عباس محمود العقاد: الديمقراطية في الإسلام، القاهرة، دار المعارف، ١٩٧١. ٢٨- عباس محمود العقاد: إسلاميات ١، المجلد الخامس، بيروت، دار الكتب اللبناني، ١٩٧٤. ٢٩- عباس محمود العقاد: إسلاميات ٢، المجلد السادس، دار الكتاب اللبناني، ١٩٧٤. ٣٠- عبد الرحمن الباني: مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام، الرياض، المكتب الإسلامي، ١٩٨٣. ٣١- عبد الرحمن عزام: الرسالة الخالدة، ط٤، بيروت، دار الشروق، ١٩٦٩. ٣٢- عبد الحليم محمود: وسائل التربية عند الإخوان المسلمين، المنصورة، دار الوفاء، ١٩٨٩. ٣٣- عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، دمشق، دار الفكر، ١٩٧٩. ٣٤- عبد الغني عبود: في التربية الإسلامية، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٧٧. ٣٥- عبد الغني عبود: الملامح العامة للمجتمع الإسلامي، سلسلة الإسلام وتحديات العصر، الكتاب التاسع، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٧٩. ٣٦- عبد الغني عبود وعبد الغني النووي: نحو فلسفة عربية للتربية، القاهرة، دار الاعتصام، ١٩٧٩.

стр. 192

٣٧- عبد الغني محمد النووي: التربية الإسلامية بين الأصالة، والمعاصرة، قطر، دار قطري بن الفجاءة، ١٩٨٦. ٣٨- عبد الفتاح جلال: من الأصول التربوية في الإسلام، سرس الليان، جمهورية مصر العربية، المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار في العالم العربي ١٩٧٧. ٣٩- عبد اللطيف فؤاد إبراهيم: تدريس الجغرافية، القاهرة، مكتبة مصر، ١٩٧٥. ٤٠- علي أحمد مدكور: منهج التربية الإسلامية، أصوله وتطبيقاته، الكويت، مكتبة الفلاح، ١٩٨٧. ٤١- عمر محمد التومي الشيباني: فلسفة التربية الإسلامية، طرابلس، الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية، الشركة العامة للتوزيع والإعلام، ١٩٧٥. ٤٢- علي عبد الواحد وافي وآخرون: أصول التربية ونظام التعليم، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٥٥. ٤٣- علي خليل أبو العينين: فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٨٠. ٤٤- محمد الهادي عفيفي وآخر: قراءات في التربية المعاصرة، القاهرة، عالم الكتب. ١٩٧٣. ٤٥- محمد جميل بن علي خياط: الإعداد الروحي والخلقي للمعلم، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، ١٩٩٤. ٤٦- محمد سيف الدين فهمي: النظرية التربوية وأصولها الفلسفية والنفسية، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٠. ٤٧- محمد عطية الإبراشي: روح التربية والتعليم، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، ١٩٥٠.

стр. 193

٤٨- محمد عطية الإبراشي: التربية الإسلامية وفلاسفتها، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٧٦. ٤٩- محمد عبد العليم مرسي: المعلم والمناهج وطرق التدريس، الرياض، عالم الكتب، ١٩٨٥. ٥٠- محمد عبد القادر أحمد: طرق تعليم التربية الإسلامية، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٨٥. ٥١- محمد عزت عبد الموجود وآخرون: أساسيات المنهج وتنظيماته، القاهرة، دار الثقافة للطباعة والنشر، ١٩٨١. ٥٢- محمد قطب: منهج التربية الإسلامية، ج١، ج٢، بيروت، دار الشروق، ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م. ٥٣- محمد منير مرسي: التربية الإسلامية، أصولها وتطورها في البلاد العربية، القاهرة، عالم الكتب، ١٩٨٢. ٥٤- محمود السيد سلطان: بحوث في التربية الإسلامية، القاهرة، دار المعارف، ١٩٧٩. ٥٥- يحيى هندام وآخر: المناهج، أصولها وتخطيطها وتقويمها، القاهرة، دار النهضة العربية، ١٩٧٥. ٥٦- يوسف الحمادي: أساليب تدريس التربية الإسلامية، الرياض، دار المريخ، ١٩٨٧. ٥٧- يوسف مصطفى القاضي ومقداد يالجن: علم النفس التربوي في الإسلام، الرياض، دار المريخ، ١٩٨١.