الفصل السابع: إعدد معلم التربية الإسلامية
مدخل
...
الفصل السابع: إعداد معلم التربية الإسلامية
مقدمة:
تحظى جميع عناصر ومكونات العملية التربوية باهتمام بالغ في جميع أنحاء العالم. ويزداد هذا الاهتمام مع التقدم والتطور الذي يشهده العالم في شتى المجالات، ومع الانفجار المعرفي والتقدم التقني الهائل لم تعد النظرة إلى التربية أنها مجرد خدمات تقدمها الدول لشعوبها تستنزف ثروات البلاد ولا تنتظر عائدا منها، بل صارت عملية استثمارية وإنتاجا إنسانيا له عائد يسهم في تقدم الدول ورقيها.
وعلى الرغم من الأهمية الفائقة للتربية والتعليم فإن الاهتمام بالمعلم وإعداده وبخاصة في الدول النامية لا يزال يحتاج إلى مزيد من العناية والرعاية لما للمعلم وإعداده من تأثير كبير على النشء. فالدراسات الحديثة تؤكد الدور الحيوي للمعلم في تنشئة وتربية الأجيال. فالمعلم هو المسئول الأول عن تزويد المتعلمين بالمعرفة بالإضافة إلى دوره في غرس القيم والفضيلة والأخلاق الرفيعة في نفوس النشء بالتعاون مع الأسرة. والمعلم هو المنفذ الأول للمنهج والمحقق لأهدافه، وهو محور نجاح المنهج بل والعملية التربوية كلها. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لإعداد معلم التربية الإسلامية فالدراسات في هذا المجال ما زالت محدودة ولا تتفق مع أهمية التربية الإسلامية.
لقد خلق الله الإنسان ثم علمه بعد ذلك ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ . ولا تكتمل ميزة الإنسان في هبة العقل إلا بالعلم والمعرفة. فالتعليم يحدد مكانة الفرد في المجتمع. وليس التطور الحضاري للبشرية إلا نتيجة لاستخدام قدرة الإنسان العقلية بجانب قدرته الجسمية. والتعليم الجيد هو القادر على إعداد المواطنين الصالحين وأجيال المفكرين والمبدعين والباحثين، وعلى ضوء نوعية التعليم تتشكل الإمكانات الفكرية للمجتمع وتتحدد قدراته على التطور والتقدم والرخاء.
стр. 142
ليس هناك ما هو أهم من بناء المسلم بناء قويا لأن الإنسان المسلم هو عنوان دينه وأمته. ومن ثم كانت شخصية المعلم المحور الرئيسي في بناء الأجيال. والمعلم الذي يعي واجبه ويفهم مهنته فهما صحيحا ويقوم بأعبائها عن قناعة واقتدار يؤثر في عقول التلاميذ ونفوسهم ويكون قدوة صالحة لهم.
ليس بخاف عنا أن أسلوب المعلم في التربية يخضع في المقام الأول لمدى رغبته في هذه المهنة الجليلة؛ لأنه يتعامل فيها مع العقل البشري الذي استخلفه الله في أرضه ليعمرها. إن المعلم إنسان يتعامل مع إنسان صغير ليربيه ويقومه بالتربية ويصقله بالعلم والتجربة. ومن هنا فإن مهمة المعلم ليست مهمة سهلة أو عادية. بل هي مهمة الرسل الكرام. إن رسالة المعلم في الأمة الإسلامية إنما هي امتداد لرسالة الأنبياء والصالحين فكان لا بد من الاختيار الصحيح للمعلمين قبل مباشرة العمل.
إن اختيار المعلم أمانة لأنه يتعامل مع عقول صغيرة يتولاها بالتربية والتوجيه والصيانة. وهذه العقول لا تملك لنفسها شيئًا في بداية نشأتها. ولا ريب أن تأثرها بالمعلم سوف ينطبع عليها في شبابها وفي شيخوختها. ويقوم المعلم المعلم بعدة أدوار تتداخل فيما بينها ويكمل بعضها بعضا، فله دوره كمرشد وموجه لطلابه من الناحية النفسية والاجتماعية، وله دوره كموجه للمتعلم، وله دوره في نقل التراث الثقافي، وله دوره كعضو في جماعة المدرسة فضلا عن دوره كمواطن في المجتمع.
إن مهنة التعليم تعد من أفضل وأجل الأعمال. وقد جعل الإسلام للمعلم مكانة وأهمية خاصة ودعا إلى احترامه وتقديره، فهو المسئول عن إعداد الرجال في الدولة في مختلف المواقع الدينية والسياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية. ولا ريب أنه إذا صلح حال المعلم صلح هؤلاء جميعا وكانوا نافعين لأوطانهم ولأمتهم. إن صلاح المعلم يكون في صلاح عقيدته وخلقه، والمعلم في ضوء التربية الإسلامية هو القدوة الصالحة.
стр. 143
ومن الطبيعي أن المعلم القدوة لا يمكن أن يقوم بدوره في إعداد أبناء الأمة الإسلامية إن لم يكن قد أعد الإعداد الروحي والخلقي فضلا عن إعداده العلمي أو الأكاديمي والمهنى أو التربوي، إن إعداد المعلم ركيزة أساسية في بناء مستقبل الأمة باعتباره حامل مشعل التعليم وأمين المجتمع على تربية صغاره وتعليهم.
تسبق مرحلة إعداد معلم التربية الإسلامية مرحلة أخرى أكثر ضرورة وأهمية هي مرحلة اختيار الطالب الذي سيصبح معلما للتربية الإسلامية، وإعداد المنهج الدراسي المناسب والمعهد المناسب والقيادة التعليمية الواعية، إن اختيار الطالب قبل انتظامه في دراسة منهج التربية الإسلامية لا بد أن يخضع لمعايير معينة مثل حسن الخلق والتصرف والتقوى والاستقامة والسمعة الطيبة لأسرته بالإضافة إلى التفوق الدراسي العام.
ويجب أن يكون القرآن والأحاديث النبوية محور للنهج الدراسي باعتبارها أهم مصادر التربية الإسلامية، ولا يكفي أن يكون المنهج شاملا ووافيا فحسب بل إنه من الضروري أن تكون قيادات معاهد التربية على بينة كاملة ومعرفة وثيقة بالتربية الإسلامية وأن تتميز بالحكمة وحسن القيادة ومعالجة الأمور بالرفق واللين حينا وبالحزم حينا آخر.
كما يجب أن تكون أهداف معاهد التربية تكوين شخصية الطالب. وبناء جسمه وصقل عقله وموهبته، وأن توفر هذه المعاهد تدريبا مستمرا من أجل ترجمة الأهداف إلى سلوك. وتوجيه الطالب إلى العمل الذي يناسب قدراته واهتماماته، كذلك يجب أن تتوخى أهداف الدراسة في معاهد التربية إعداد الطالب للحياة العملية وللدراسة في المرحلة التالية وتمكينه من اكتشاف قدرات التلاميذ وميولهم واستعداداتهم.
إن التعليم نشاط معقد يحوي مجموعة كبيرة من المهارات، وحسن الإدراك والتمييز والمعرفة، ونتيجة للتطورات المتعاقبة في حقل المعرفة
стр. 144
والتربية فقد حفل منهج إعداد المعلمين بالموضوعات الجديدة التي تواكب ركن الزمن وتتفق في نفس الوقت مع منهج الله. وجدير بالمختصين في معاهد وكليات إعداد المعلمين أن يركزوا اهتمامهم على النواحي العملية والسلوكية وأن يدربوا الطلاب على اتباع منهج للتفكير وعلى استخدام قدراتهم وطاقاتهم في العمل الصالح وفق شريعة الله.
стр. 145
صفات معلم التربية الإسلامية ومقومات نجاحه:
إن نجاح إعداد المعلمين يتوقف على اختيارهم في ضوء مجموعة من الصفات الشخصية، وعلى تفهمهم واستيعابهم للأدوار التي يمارسونها وفق برنامج متوازن يؤدي إلى اكتسابهم الخبرات من الأداء الفعال في العملية التربوية. وقد حدد ابن سينا هذه الصفات حيث يرى أن يكون المعلم "عاقلا، ذا دين، بصيرا برياضة الأخلاق، حاذقا بتخريج الصبيان، وقورا رزينا، بعيدا عن الخفة والسخف، قليل التبذل، لبيبا، ذا مروءة ونزاهة ونظافة".
وللمربي المسلم وظيفتان أساسيتان هما:
١- التزكية وتعني تنمية النفس وتطهيرها والسمو بها إلى خالقها والمحافظة على فطرتها.
٢- التعليم ويتضمن نقل المعلومات والعقائد إلى المؤمنين ليطبقوها في سلوكهم وحياتهم١.
ولكي يقوم معلم التربية الإسلامية بواجبه على الوجه الأكمل يجب أن يتحلى بصفات أهمها:
١- أن يكون رباني الهدف والتفكير والسلوك، مستهدفا "من كل أعماله التعليمية ودروسه أن يجعل طلابه أيضًا ربانيين، يرون أثار عظمة الله ويستدلون عليها في كل ما يدرسون، ويخشعون لله ويشعرون بإجلاله عند كل عبرة من عبر التاريخ أو سنة من سنن الحياة أو سنن
стр. 146
الكون أو قانون من قوانين الطبيعة"١.
٢- أن يكون ذا قدرة متميزة على فهم طبيعة النفوس التعامل الإيجابي معها على اختلاف ميولها واتجاهاتها، وتتيح له هذه القدرة فهم طبيعة تلاميذه، فيتدرج في نقل المعلومات إليهم حسب طاقاتهم.
٣- أن يكون قدوة حسنة في الأخلاق والتقوى والاستقامة والتصرف في المواقف المختلفة.
٤- أن يعتني بمظهره وملبسه وأن يتصف بحسن السلوك لأنه يمثل الشخصية الإسلامية.
٥- أن يكون رفيقا بالمتعلم شفوقا عليه، وأن يعامله باحترام وتقدير.
٦- أن يمتاز بالصبر والأناة فلا يضجر من بطء فهم التلميذ وحفظه أو من معاناة التعليم.
٧- أن يشجع العلائق الطيبة بين تلاميذه ويحث التلاميذ على توثيق روابط المحبة بينهم، وأن يتعاونون على البر والتقوى.
٨- أن يوطد أواصر المحبة والألفة بينه وبين تلاميذه، فيعرف أحوال التلميذ وأخباره وعاداته الحميدة والسيئة.
٩- أن يتمتع بالذكاء وحسن الإدراك والتمييز.
١٠- أن يكون حليما رزينا وقورا وأن يختار من الكلام ما قل ودل.
١١- أن يكون عالما بالشريعة والسنن والسير وسائر أمور الدين.
١٢- أن يكون حريضا على تحصيل العلم، محبا للتعلم، سهل القبول.
١٣- أن يكون محبا للصدق وأهله، كبير النفس، محبا للعدل، غير متعصب لمذهب أو رأي.
١٤- أن يطبق ما يدعو إليه على نفسه حتى يتبعه تلاميذه ويقلدوه في أقواله وأفعاله.
١٥- أن يكون بعيدا عن الخفة والسخف، ذا مروءة ونزاهة.
١٦- أن يكون مخلصا لا يبتغي من علمه وعمله إلا مرضاة الله وإحقاق الحق.
стр. 147
إعداد معلم التربية الإسلامية
مدخل
...
إعداد معلم التربية الإسلامية:
يقصد بإعداد المعلم ذلك النشاط الذي تقوم به المؤسسة التربوية المتخصصة قبل الخدمة. ويتمثل في تدريبه على تعلم وإتقان مهنة التعليم ليكون قادرا على ممارسة هذه المهنة. إن التعرف على استعداد وإمكانات الطالب الفطرية من أهم العوامل المساعدة في إنجاح عملية إعداد المعلم حتى يمكن صقلها أولا، ثم تكتمل صفات المعلم ومهاراته التعليمية بالتدريب والمران والممارسة. ومن الأهمية الفائقة اختيار الشخص المناسب لمهنة التعليم اعتمادا على مقومات شخصية أهمها قوة العقيدة والتحلي بالأخلاق الحميدة والرغبة الأكيدة في ممارسة مهنة التعليم وتحمل أعبائها، إن المعلم هو قائد الموقف التعليمي الذي يقود المتعلمين إلى العلم النافع في الدنيا والآخرة، وينبغي أن يكون منهج إعداد المعلم معينا له في القيام بواجبه خير قيام: لذلك يجب أن تشمل برامج إعداد المعلمين أربعة أنواع من الإعداد هي: الإعداد الروحي والخلقي، والإعداد الثقافي، والإعداد الأكاديمي، والإعداد التربوي.
إن التربويين يؤكدون على أهمية أن تتسم برامج إعداد المعلم بالتوازن السليم بين جوانب الإعداد الروحي والخلقي، والإعداد الثقافي والأكاديمي التخصصي والتربوي أو المهني، ويركزون على أن يكون البرنامج متكاملا ومترابطا بحيث يؤدي إلى تكوين معلم متكامل الشخصية من جميع الجوانب ذي قدرة على تحمل مسئولياته وواجباته في عالم متغير يشهد تطورا علميا وتقنيا سريعا وانفجارا معرفيا ضخما.
هناك العديد من الدراسات التي تناولت واقع التربية العملية في مؤسسات إعداد المعلم في العالم العربي. وتشير هذه الدراسة إلى أن التربية العملية لم تحظ بالعناية المطلوبة، وأن معظم برامج إعداد المعلمين الحالية على المستوى العربي لا توجه الاهتمام الكافي إلى الجانب العملي التطبيقي، حيث يغلب عليه الطابع الشكلي في الإشراف والتنظيم. وقد انتهت بعض هذه الدراسات إلى عدد من التوصيات التي تهدف إلى تطوير
стр. 148
التربية العملية منها ما يلي:
١- زيادة الوقت المخصص للتربية العملية عما هو منفذ الآن.
٢- تكوين إدارة خاصة للتربية العملية على شكل مركز بحوث مصغر مزود بالمشرفين والباحثين المتخصصين للإعداد والإشراف على التربية العملية.
٣- عقد دورات تدريبية وتنشيطية لتطوير أساليب العمل في التربية العملية.
٤- عقد اللقاءات بين المشرفين ومدراء المدارس والموجهين والمدرسين لتعضيد التعاون والتفاعل في تحقيق أهداف التربية العملية وتقويم ممارساتها.
٥- تدريس المقررات التربوية والنفسية بطريقة وظيفية وتوجيهها مهنيا للإسهام في رفع الكفاءة المهنية للمعلم وإكسابه المهارات اللازمة لنجاحه.
٦- التركيز أثناء الإعداد والتمهيد للتربية العملية على معامل طرق التدريس والورش وبرامج التدريس المصغر وشرائط الفيديو الخاصة بمهارات التدريس.
٧- التنسيق بين الأقسام المسئولة عن إعداد المعلم من أجل تنمية المهارات الأساسية للتدريس وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو المهنة.
٨- إعداد نماذج من الدروس الجيدة وتسجيلها تليفزيونيا لاستخدامها في معامل طرق التدريس أو التدريس المصغر.
٩- التركيز على الموضوعية والتنوع والشمول في تقويم الفرد تحت التدريب.
وقصارى القول أن مؤسسات إعداد المعلم لا تعمل على إيجاد التوازن بين محتويات برامج ومناهج الإعداد من جهة ومواقف الحياة العملية من جهة أخرى، كما قد تزيد برامج الإعداد في الدراسات النظرية ذات الطابع غير الوظيفي على حساب الجانب التطبيقي مما يحدث فجوة بين ما تعلمه المعلم خلال إعداده وما يواجهه في حياته العملية.
стр. 149
أولا: الإعداد الروحي والخلقي لمعلم التربية الإسلامية
١- التربية الروحية والخلقية لمعلم التربية الإسلامية:
تقوم التربية في الإسلام على عقد الصلة بين الإنسان وخالقه، وهذه الصلة تمثل الجانب الروحي في الإنسان، وهي التي تسمو به إلى كريم السجايا وغر الخلال ونبالة الطبع وحميد الأخلاق، وتعتبر التربية الروحية الحلقة الأساسية في سلسلة التربية الإسلامية التي تبدأ بمعرفة الله وصولا إلى طاعته وتقواه. فالتربية الروحية تعني "زيادة الإيمان بالله والتقرب إليه ومحبته وخشيته والتعرف عليه بآلائه وفضله، والطمع في رحمته والخوف من عقابه والإيمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره"١.
والخلق الحسن منبعه العقيدة الصافية، وما الأخلاق إلا الجانب التطبيقي للعقيدة الإسلامية، ولا تقل أهمية الأخلاق الفاضلة في حياة الإنسان عن أهمية العقيدة الإسلامية الصافية. والالتزام بالأخلاق الفاضلة هو السبيل إلى تحقيق العبودية لله وهي غاية الوجود الإنساني. وقد جاءت أحكام الشريعة الإسلامية داعية إلى الأخلاق الحميدة التي أساسها المحبة، فالعبادات جميعا ما هي إلا رياضة لترويض النفس على الخلق الحسن. وغاية الخلق القويم الصلة بالذات الإلهية العليا وبناء حياة الفرد والمجتمع والحضارة الإنسانية الراقية.
وفي المفهوم الإسلامي لا قيمة لأي عمل مهما عظم إن لم يتحقق فيه شرطان هما: الإخلاص والمتابعة وهما من سمات الخلق الحسن. وتكمن أهمية التربية الخلقية في الإسلام في سعيها إلى تكوين خير فرد وخير مجتمع وخير حضارة.
стр. 150
قال جل شأنه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ .
وليس بخاف عنا ضرورة الاهتمام بالتربية الروحية لمعلمي المستقبل حتى يدركوا مسئولياتهم ويحبوا مهنتم ويقبلوا عليها بإخلاص وتتولد لديهم دوافع جديدة نابعة من دينهم الإسلامي الحنيف كالدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وإعلاء كلمته. والتربية الروحية لمعلمي المستقبل تتصدى للمذاهب والأفكار الهدامة والبدع والصراعات المذهبية والطائفية التي تسود بين الطلاب، فهي تنمي في نفس المعلم مجموعة من المبادئ السامية والقيم الرفيعة كالعدل والإيثار على النفس والصبر والعطف على الضعيف والتواضع لله وبذل المال والنفس في سبيله. والإيمان أساس الأخلاق الحميدة التي هي أساس العلم الصحيح، الذي هو أساس العمل الصالح. وتلتقي أركان الإسلام الخمسة عند الغاية التي بعث بها الرسول حيث قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وتؤثر العقيدة القوية في نفس صاحبها فتدفعه إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولا شك أن الروح قوة عظيمة في الإنسان يستدل بها على خالفه وبها يميل إلى التمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية، "والطاقة الروحية في الإنسان هي أكبر طاقة، وأعظمها وأشدها اتصالا بحقائق الوجود، فطاقة الجسم محدودة بكيانها المادي وما تدركه الحواس، وطاقة العقل أكثر طلاقة، ولكنها محدودة بما يعقل، محدودة بالزمان والمكان، بالبدء والنهاية ومحكوما بالفناء. وطاقة الروح وحدها هي التي لا تعرف الحدود والقيود. لا تعرف الزمان والمكان"١.
وتحكم أخلاق الإنسان عليه بصلاحه أو فساده، قال : ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ٢.
стр. 151
وتعنى التربية الإسلامية بغرس الأخلاق الحميدة في الإنسان، وهي تضع مبادئ وقواعد مستنبطة أساسا من القرآن الكريم والسنة الشريفة لتنظيم السلوك الإنساني على نحو يحقق الغاية من وجود الإنسان.
والأخلاق في التربية الإسلامية ذات طابعين: طابع إلهي وطابع إنساني، ويقصد بالطابع الإلهي أنها من عند الله ويراد بها وجه الله. فينبغي أن يلتزم الإنسان بما جاء من عند الله ويطبقه في حياته إذا أراد الصلاح في الدنيا والفلاح والنجاة في الآخرة. والتربية الإسلامية ذات طابع إنساني؛ إذ إنها تضع القواعد العامة لهذا النظام الأخلاقي وتترك للإنسان الحرية في تحديد أسلوب وطريقة التطبيق بحسب الظروف ومتطلبات الحياة. ومن هنا يتضح لنا أن الأخلاق في الإسلام "تعني التمسك بالخير والبعد عن الشر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والالتزام بكل ما هو فضيلة والابتعاد عن كل ما هو رذيلة لتحقيق الهدف الأسمى وهو عبادة الله "١.
إن صاحب الخلق الحسن هو الذي يبذل ماله وجهده ووقته ونصيحته ومحبته لأخيه المسلم ابتغاء وجه الله لا يريد بذلك جزاء ولا شكرا؛ امتثالا لقوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ٢.
وصاحب الخلق الرفيع هو الذي يكف عن أخيه جميع أنواع الأذى فلا يغتابه في غيبته ولا يؤذيه في حضرته، مقتديا بقول الرسول ﷺ : "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده". وهو الذي يلقى أخاه بوجه باسم مستبشر مغتبطا برؤيته، متأسيا بقول الرسول الكريم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة". فالأخلاق ليست نظريات ومثل عليا فحسب، بل فيها جانب التطبيق أيضًا، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حث أمته على مراعاة الخلق الحسن في كل عمل فقال: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" ٣.
стр. 152
٢- أثر التربية الروحية والخلقية في العملية التعليمية:
١- في طريقة التدريس:
إن قيمة الإنسان الحقيقية تتجلى في إيمانه وأخلاقه وسلوكه لا في مظهره أو ماله أو جاهه كما ورد في الحديث الشريف: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
ولكي ينال الإنسان رضا الله ويحقق النجاح عليه أن يتمسك بالأخلاق الفاضلة ويتحلى بالإيمان الصحيح. ويصبح الإيمان الصحيح والأخلاق الحميدة ضرورة لكل من يتقلد مسئولية التعليم والتربية حيث يناط به تربية وتعليم الأجيال.
تعتبر طرق التدريس أحد مكونات المنهج مما يستوجب العناية بها وتطويرها بما يحقق الأهداف التعليمية. والإسلام أحرز قصب السبق على غيره في هذا المجال. فالقرآن الكريم غني بأساليب التعليم المختلفة كالترغيب والترهيب وضرب الأمثال والقصص القرآني، كما أن السنة الشريفة مرجع للمعلمين. يستمدون منها مختلف الطرق والأساليب في التعليم. وكان الرسول ﵇ يتدرج مع أصحابه في التعليم مع مراعاة اختلاف المستويات العلمية والفروق الفردية واختيار الوقت المناسب والموقف المناسب، كذلك عدم الإكثار عليهم حتى لا يملوا. وقد جاء في الحديث الشريف: "من حدث قوما بحديث لم تبلغه عقولهم فقد فتنهم" ١، وروي عنه ﷺ : "نحن معشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونخاطبهم على قدر عقولهم".
ومن هنا يتضح أن أسلوب المعاملة والألفاظ التي يستخدمها المعلم تؤثر تأثيرًا كبيرا في تعليم الأفراد. ولقد أهتم المربون الأوائل بالمعلم وأسلوبه وأثره في التعليم، وكتبوا كثيرا عن الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلم والمتعلم. وكتب ابن جماعة٢ كثيرا عن أثر الأخلاق في طريقة التعليم "فحث المعلم على استخدام الترغيب كأسلوب من أساليب التدريب
стр. 153
الجيد فيرغب طلابه في طلب العلم في جميع الأوقات ويذكرهم بفضل العلم وما أعده الله من مكانة للمتعلمين وأنهم ورثه الأنبياء"١. ومن الآراء الصائبه لابن جماعة مطالبته المعلم بما يلي:
"أن يراقب أحوال الطلبة في آدابهم وهديهم وأخلاقهم باطنا وظاهرا فمن صدر منه من ذلك ما لا يليق من ارتكاب محرم أو مكروه أو مما يؤدي إلى فساد حال أو ترك أشغال أو إساءة أدب في حق الشيخ أو كثرة الكلام بغير توجيه أو فائدة أو حرص على كثرة الكلام أو معاشرة من لا تليق عشرته أو غير ذلك ... يحرض الشيخ بالنهي عن ذلك بحضور من صدر منه غير معرض به ولا مهين له. فإن لم ينته نهاه سرا ويكتفي بالإشارة مع من يكتفي بها فإن لم ينته نهاه عن ذلك جهرا ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال ليزجر هو وغيره فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والإعراض عنه إلى أن يرجع"٢.
٢- في العلاقة بين المعلم والمتعلمين:
لا شك أن للتربية الروحية والخلقية تأثيرا كبيرا على علاقة المعلم بالمتعلم من حيث قوة وعمق هذه العلاقة مما يساعد على التفاعل الإيجابي بين المعلم والمتعلم، وهذا ينعكس بقوة على العملية التعليمية ويسهم إسهاما بناء في إنجاحها.
إن أفضل نموذج للعلاقة الحسنة بين المعلم والمتعلم والأثر الحميد الناتج عنها هو: قدوة المعلم محمد ﷺ وما تركه من أثر عظيم في الصحابة التقاة فكان منهم العلماء والأجلاء والمجاهدون الأشاوس والمنفقون الأسخياء. جيل لم يشهد العالم مثله فاستحق أن يصفه الله بقوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ٣ وذلك لأن الرسول ﷺ المعلم الأول قد أعده ورباه الله ، الذي بين لنا منهج هذا الإعداد
стр. 154
في القرآن الكريم وسنة رسوله الكريم. فإذا التزم المربون بالمنهج الإسلامي المستمد من القرآن والسنة في إعداد المعلمين روحيا وخلقيا نشأت علاقة طيبة بينهم وبين طلابهم، أساسها المحبة المتبادلة والاحترام والنصح. فليس المعلم في مفهوم التربية الإسلامية ناقلا للمعرفة فحسب بل هو أب ومرشد ومعلم وقدوة. ومن ثم فإن العلاقة بين المعلم والمتعلم لا تنحصر في إطار المادة العلمية الضيق، إنما تتجاوزه إلى إطار العلاقة الاجتماعية والتعاون في جميع مجالات الحياة بالإضافة إلى العلاقة العلمية.
إن المعلم الذي تم إعداده روحيا وخلقيا يعد ويدرب طلابه لمواجهة متطلبات ومشكلات الحياة الدنيا كما يعدهم ويدربهم للحياة الآخرة أيضا. إن هذا المعلم يبارك الله في تعليمه ويستفيد منه طلابه علما وأدبا وتطبيقا كما يحملون له الاحترام والتبجيل والتقدير وأسمى آيات المحبة. إن التربية الروحية والخلقية تدفع كلا من المعلم والطالب إلى مراعاة حقوق الآخر طبقا لما جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة.
٣- وسائل وأساليب الإعداد الروحي لمعلم المستقبل:
يرى محمد قطب أن خير وسيلة للتربية الروحية هي عقد الصلة الدائمة بين العبد وربه، وقد أجمل وسائل تنمية تلك الصلة في ثلاث نقاط: "بيان قدرة الله المبدعة في هذا الكون، بيان رقابة الله واطلاعه الدائم على الإنسان وإثارة التقوى والخشية الدائمة لله ومراقبته في كل عمل وفكرة وشعور"١.
ويمكن تحقيق التربية الروحية من خلال مجالين هما: مجال العقيدة ومجال العبادة.
١- مجال العقيدة:
يجب تدريب الدراسين على العبودية المطلقة لله مما يؤدي إلى زيادة الإيمان به . وخير وسيلة لذلك هي الربط بين المعالم الكونية وخالقها من خلال المناهج التربوية. وهذا غائب في مناهجنا
стр. 155
التعليمية في الوقت الحاضر، لذا يتطلب الأمر أن تهتم المناهج التعليمية في مؤسسات إعداد المعلمين بالتركيز على بيان قدرة الله على كل شيء وإحاطته بكل شيء علما.
وذلك باتباع الوسائل التالية:
١- إثارة حساسية العقل للتفكير في آيات الله في الكون ليشعر بعظمة الله وليتيقن من قدرته المطلقة ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ١.
٢- إثارة حساسية القلب ليشعر برقابة الله الدائمة في السر والعلن ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ٢.
٣- إثارة القلب لتقوى الله وخشيته ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣ كذلك إثارة القلب للخوف من عذاب الله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ ٤.
٤- التذكير بالموت والبعث والحساب: قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ ٥ ثم إثارة الطمأنينة في النفوس وحثها على العودة إلى الله غافر الذنوب: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٦.
٥- بيان مأثر القرآن العظيم والحث على مداومة تلاوته. يقول : ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٧.
стр. 156
٢- مجال العبادة:
العبادة هي الجانب التطبيقي من العقيدة والعبادة، كما عرفها ابن تيمية اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الباطنة والظاهرة. وكل عمل يقوم به الإنسان ابتغاء وجه الله عبادة. وينبغي ترسيخ المفهوم العام الواسع للعبادة في عقول الدارسين، وحثهم على ممارسة تلك العبادة في حياتهم اليومية ومحاسبة كل من يقصر أو يشذ عنها. كما يجب التركيز على العبادات في منهج التربية الإسلامية وتشجيع الطلاب على ممارستها وحضهم على التمسك بها في حياتهم اليومية حتى تعمر نفوسهم بالحب والخير وبالرحمة والشفقة على سائر المخلوقات. وهذه النتائج العملية للعبادة إحدى الثمار التي يجنيها الإنسان في حياته الدنيا. ويجدر بالمعلمين أن يستغلوا تلك النتائج لغرس الخصال الطيبة والأخلاق الحميدة في نفوس الطلاب.
٣- الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية:
إن الإعتزاز بالمبادئ والقيم الإسلامية من مظاهر قوة العقيدة. فالمبادئ والقيم الإسلامية من عند الله جل شأنه، وهي بذلك تسمو على المبادئ والقيم التي وضعها البشر، والمعلمون مسئولون عن حث وتعويد الدارسين على الالتزام بتطبيق تلك المبادئ والقيم في مجرى حياتهم حتى تسمو أرواحهم وتصفو قلوبهم.
٤- التأكيد على علم الله الشامل:
إن التأكيد على علم الله الشامل وإحاطته بكل شيء والتسليم بأن فوق كل ذي علم عليم من الوسائل المهمة في تقوية العقيدة. فينبغي على المسلم ألا يغتر بتدفق المعلومات وغزارتها وتفجر المعرفة وازديادها المستمر في هذا العصر، كما ينبغي ألا تأسر فكره وتملك قلبه وتخلب بصره فينبهر بها انبهارا يجعله يسلم بها كحقائق دون نظر وتدبر وإعمال فكر. وينبغي على المسلم أن يؤمن بأن كل تلك المعلومات والمعارف لا تساوي قطرة في محيط علم الله سبحانه وتعالى١.
стр. 157
٤- وسائل وأساليب الإعداد الخلقي لمعلم المستقبل:
الأخلاق هي الضوابط والقوانين التي تحكم السلوك ونوع العلاقة بين الإنسان وغيره. لذلك أصبح الاهتمام بالتربية الخلقية ضرورة في كل مراحل التربية والتعليم وبخاصة في مرحلة إعداد المعلم، حيث إنها قوام المسلم فمتى حسنت الأخلاق حسنت الأعمال. وحسن الخلق وسيلة فعالة من وسائل الترغيب في تربية النشء وإعداد المعلم الصالح.
ومن واجب المعلمين والمربين العمل على السمو والارتقاء بأخلاق الطلاب وتنميتها وصقلها، فهم مطالبون بتبصير الدراسين بأهمية الأخلاق الحميدة وفوائدها الكثيرة التي تعود على الإنسان بالنفع والخير العميم، كذلك تبيان مضار الأخلاق الذميمة والصفات المرذولة وما تجرة من مصائب وويلات في الدنيا والآخرة. وبذلك ينشأ الاستعداد لدى الطلاب للالتزام بالأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة ومن واجب المربين أيضا تنمية قوة الإرادة في الدارسين ليتغلبوا على أهوائهم وشهواتهم وليتبعوا الخلق الكريم في شتى المواقف١.
سبق أن ذكرنا أن القدوة أسلوب تربوي يجب الاهتمام به من أجل التحلي بالأخلاق الفاضلة وتنميتها وصقلها. كما أن طبيعة النشأة تؤثر في الإعداد الخلقي للدارسين، فإذا كانت النشأة تتفق وشرعية الإسلام فلن تكون هناك صعوبة في التأكيد على الأخلاق الحميدة وتدريب الدارسين للالتزام بها وتطبيقها في شتى مجالات وظروف الحياة. ولا شك أن هذه النشأة الإسلامية تساعد المربين على تنميتها وصقلها، على خلاف النشأة غير السليمة التي تشكل عقبة أمام المربين الذي يسعون إلى غرس الأخلاق الفاضلة في الدارسين. ومن هنا تبرز أهمية الاختيار السليم للدارسين قبل التحاقهم بالكليات والمعاهد المتخصصة في إعدادهم، وقبل كل ذلك لا بد من التزام أعضاء هيئة التدريس بالمؤسسات
стр. 158
التعليمية بالأخلاق الفاضلة وتطبيقهم لها في حياتهم العامة والخاصة حتى يكونوا قدوة حسنة للدارسين.
ويمكن استخدام أساليب ووسائل التربية الإسلامية لتنمية وصقل الأخلاق الفاضلة في نفوس الدارسين. كما تنشأ ضرورة تزويد الدارسين بزاد الثقافة الإسلامية العامة والخلقية لتوحيد مفاهيم هؤلاء الدراسين مما يؤدي إلى تميز وتفرد الشخصية الإسلامية عن غيرها من الشخصيات.
وتقتضي الضرورة دعم طرائف التدريس بالأساليب القرآنية والنظريات التربوية المختلفة التي تدعو إلى اتباع الأخلاق الفاضلة حتى تسهم في تكوين الوجدان الديني المطلوب. ويتأتى ذلك بتعويد الدارسين على النظر إلى الأشياء نظرة إسلامية يحكمها الإيقاع الإسلامي. كما ينبغي تحديد الدور الاجتماعي للتربية الخلقية، وذلك من خلال ترسيخ الأصول السليمة في إعداد الدارس المسلم وغرس الاتجاهات الحميدة والمبادئ الأخلاقية في الحقل التعليمي.
والتربية الأخلاقية ليست بمنأى عن التربية الروحية أو التربية العملية، فكلها عناصر مترابطة متفاعلة بمعنى أن درس الدين هو درس أخلاق وأن درس الطبيعة درس أخلاق. وحتى تؤتي التربية الأخلاقية ثمارها النافعة ينبغي على المعلم أن يبدأ بإصلاح نفسه أولا وأن يكون ذا خلق كريم، وأن يوجه الدارسين دائمًا إلى الأخلاق الفاضلة، وأن يبين للدارسين أن أهم ما تعانيه الإنسانية في هذا العصر هو أزمة الأخلاق، وأن إصلاح وتهذيب الأخلاق وتنميتها هو السبيل إلى الاستقرار والبناء والتقدم، ومن هنا يتضح أن التربية الأخلاقية أهم مهمة يضطلع بها المربي في العصر الحاضر. إن المربين مطالبون بالتحذير من أمراض العصر الأخلاقية ومحاربتها، بالإضافة إلى ثغرات الحرية الزائفة التي تهتم بالتكالب على اللذات والتي تستثير دافع حب الذات والأنانية المفرطة. إن طهارة القلوب والاستقامة واتباع القيم الفاضلة ومكارم الأخلاق هي سبيلنا إلى الإصلاح الخلقي.
стр. 159
وخليق بالمربي أن يستخدم أساليب ووسائل التربية الإسلامية الأكثر مناسبة وتأثيرا في نفس المتربي. ويمكن استخدام هذه الأساليب والوسائل بطريقتين هما: الطريقة المباشرة وطريقة الإيحاء. ويمكن تنفيذ الطريقة المباشرة عن طريق الوعظ والإرشاد وذكر الفوائد والأضرار، وينعكس ذلك على نفوس الدارسين فيسهل توجيههم إلى فعل الخير وتجنب الشر. أما الإيحاء فيمكن بواسطته غرس الكثير من الأخلاق الحميدة في نفوس الدارسين.
ومجال العبادات هو أفضل المجالات لتنمية وصقل الأخلاق الفاضلة في نفوس الدارسين، ويمكن تحقيق ذلك باتباع الخطوات العملية التالية:
١- تدريس مادة علمية تحت عنوان "نماذج مشرقة من حياة السلف الصالح" تتضمن مناقبهم وخصالهم الحميدة وسعيهم الدائب إلى إصلاح النفوس، كما يتم التركيز فيها على أخلاق صحابة رسول الله ﷺ في تعاملهم مع الناس.
٢- تدريس مادة علمية تحت عنوان "صفات المؤمنين في القرآن والسنة وكيف نطبقها في الحياة" ويمكن استنباط هذه المادة من الأخلاق الإسلامية الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة. وينبغي أن يركز المعلمون على تدريب وتعويد الدارسين على التمسك بهذه الصفات والمبادئ التي يتحلى بها أصحاب رسول الله ﷺ .
٣- التزام أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات إعداد المعلمين بالتعاليم الإسلامية فيما يختص بالمظهر العام، وفي المأكل والمشرب، والتمسك بالآداب الإسلامية بصفة عامة في تعاملهم مع الآخرين.
٤- الاهتمام بتنظيم النشاطات المختلفة التي تهدف إلى تعزيز وتنمية المبادئ والقيم الإسلامية، ونبذ العادات والتقاليد والأخلاق التي تتنافى مع الشريعة الإسلامية.
٥- نشر الوعي التربوي الإسلامي للناس بصفة عامة وللمعلمين بصفة
стр. 160
خاصة عن طريق التعاون بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية.
٦- استخدام الاتجاهات الحديثة في إعداد المعلم وبخاصة ما يرتبط بطرائق التدريس، ومنها على سبيل المثال ما يعرف بطريقة التدريس المصغر.
وتهدف هذه الطريقة إلى تنظيم المهارات واكتسابها في أسرع وقت ممكن؛ لأنها تكسب المتعلم المهارات بالتدريج بحيث يقتصر كل موقف تعليمي على اكتساب مهارة واحدة لتكون موضع التدريب والإعداد. وقد طبق الرسول ﵇ هذه الطريقة كما ثبت أن الصحابة ﵃ كانوا يتبعون هذه الطريقة في دراسة القرآن الكريم، فقد ورد ما معناه "ما كان الواحد منا يتجاوز عشر آيات من القرآن حتى يحفظها ويفهم معناها ويعمل بها فحصلنا على العلم والعمل معا". ومن الأقوال المأثورة في هذا المجال "ومن أراد أخذ العلوم دفعة واحدة ذهبت عنه دفعة واحدة"١.
ولتعميم الفائدة يمكن تطبيق هذه الطريقة في دراسة جميع المواد التعليمية عن طريق الربط بين الآيات القرآنية والآيات الكونية لمعرفة عظمة الله وقدرته.
٧- التركيز على إلزام الدارسين بمزاولة العبادات المفروضة وتدريبهم على الإتيان بالنوافل المندوبة بشروطها وخشوعها لتقوية الصلة بين المخلوق والخالق وتذوق حلاوة الإيمان.
وصفوة القول أن نجاح إعداد المعلمين يتوقف على اختيارهم في ضوء مجموعة من الصفات الشخصية، وعلى تفهمهم واستيعابهم للمهام التي يمارسونها وفق برنامج متوازن يؤدي إلى اكتسابهم الخبرات من الأداء الفعال في العملية التربوية.
стр. 161
ثانيًا: الإعداد الثقافي والأكاديمي والتربوي لمعلم التربية الإسلامية
بعد إعداد المعلم روحيا وخلقيا يوجه الاهتمام إلى إعداده ثقافيًّا وأكاديميًّا وتربويًّا يتضمن الإعداد الثقافي تزويد المعلم بمعرفة شاملة وعامة في الجوانب الأساسية للنشاطات البشرية وبالمعلومات الضرورية التي يحتاج إليها في ميادين المعرفة المختلفة. وتسهم الثقافة العريضة للمعلم في فهم جوانب التقدم الإنساني المختلفة ومعرفة العلاقة بين مادة تخصه والمواد الأخرى، فضلا عن الإسهام في تكوين علائق اجتماعية طيبة بين المثقفين والمهنيين. ولا شك أن الثقافة العامة ضرورية للمعلم لكونه مربيا في عصر ظهرت فيه أهمية وحدة المعرفة. كما أن ثقافة المعلم المتميزة تكسبه ثقة تلاميذه وتساعده على التأثير فيهم بالإضافة إلى الإسهام في توسيع أفقه وإنضاج شخصيته.
ويتضمن الإعداد الأكاديمي دراسة مجموعة المواد التي سيقوم المعلم بتدريسها لطلابه بالإضافة إلى ما يتلقاه المعلم من الدورات العلمية والعملية وما تسفر عنه المؤتمرات التربوية والبحوث. ويعني الإعداد التربوي تزويد المعلم بمهارات فنية وتعليمية وبأصول مهنة التدريس حتى يكون مؤهلًا لمزاولة هذه المهنة.
يجب أن يقوم برنامج إعداد المعلم على أسس علمية وموضوعية قابلة للقياس والتقويم والتأكد من صلاحية المعلمين ومدى قدرتهم على ممارسة مهنة التعليم؛ لأن الدور الريادي الذي يقوم به المعلم هو دور أساسي في تحسين وتطوير القيم الأخلاقية والثقافية وإحراز التقدم الاجتماعي والاقتصادي، فالمعلم من خلال التربية يمكنه أن يستغل قدراته وطاقاته الذهنية في تحقيق هذه الأهداف. وهذا يتطلب أن يكون الغرض من برنامج إعداد المعلمين تطوير العلوم العامة والثقافة الشخصية لكل طالب وزيادة قدراته وإمكاناته التي تتيح له أن يعلم ويثقف الأخرين بكفاءة تامة بالإضافة إلى الوعي بالمبادئ التي تؤكد على العلائق الإنسانية واكتساب
стр. 162
الشعور بالمسئولية تجاه الإسهام في التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي عن طريق التدريس وعن طريق القدرة.
وحتى يتسنى تحقيق هذا الغرض يجب أن يتضمن برنامج إعداد المعلمين دراسة في الثقافة العامة، ودراسة المبادئ والعناصر الأساسية في علم النفس وعلم الاجتماع وعلاقتها بالتربية ونظريات التعليم والتربية المقارنة والتربية التجريبية وطرائق تدريس المواد المختلفة، ودراسات تتعلق بموضوعات مادة التربية الإسلامية، تعقبها تدريبات في طرائق التدريس وإدارة النشاطات اللامنهجية تحت إشراف وتعليم معلمين مؤهلين، ولكي يتم تنفيذ هذا البرنامج بكفاءة يجب أن تكون هيئات التدريس في مؤسسات إعداد المعلمين مؤهلة بدرجة كافية للتدريس في مجال تخصصها مع توفير وتأمين تسهيلات وسائل البحوث في هذه المؤسسات وقيام المدرسين والطلبة بأعمال البحوث والوقوف على نتائجها.
إن أهمية الإعداد الأكاديمي تنبثق من واقع الاتساع الكبير في عالم المعرفة في الزمن المعاصر، الذي يتميز بالتخصص الدقيق، وهذا يتطلب أن يتعمق المعلم في مجال تخصصه واستيعاب كل جديد يظهر في هذا الميدان، وهذا شرط أساسي لنجاحه في القيام بدورة كخبير في المادة الدراسية.
وتبرز أهمية الإعداد التربوي من واقع أن المعلم هو العنصر الذي لا غنى عنه في إنجاز العملية التعليمية. فلم تعد غاية التعليم مجرد توصيل المعلومات إلى عقول التلاميذ بل أصبحت -مع تطور الأفكار التربوية- إعداد الإنسان الصالح الذي يمكنه المشاركة بطريقة فعالة مثمرة في حياة مجتمعه. ومن هنا يظهر دور المعلم البارز في الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه. فالإعداد التربوي للمعلم يكتسب أهمية كبيرة؛ لأنه يعد المعلم الفاهم لحقيقة العملية التربوية وأهدافها، والقادر على فهم طبيعة التلاميذ وطبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه. وهذا يتطلب أن تقدم مؤسسات إعداد المعلمين مقررات تربوية ذات كفاءة وفاعلية تزود
стр. 163
الدارسين بالقدرات والمهارات اللازمة التي تساعدهم على أداء مهامهم التربوية وتنمية قدراتهم واتجاهاتهم والرفع من مستوى كفاءتهم وتزويدهم بالمعلومات والخبرات اللازمة لفهم الاتجاهات الحديثة للتربية وطرائق التدريس، وعمليات إعداد الدروس وإنتاج الوسائل التعليمية وكيفية الاستخدام الأمثل لها. كما يجب أن تشمل تلك المقررات أساليب التنظيم والتخطيط المدرسي، ومشكلات التعليم وأساليب التقويم، وربط تلك المقررات بظروف وواقع البيئة الاجتماعية وبأهداف السياسة العامة للتعليم في أي بلد تتم فيه.
ويجب أيضًا إعداد المعلومات لمواجهة مواقف التدريس، كذا الاهتمام بالتربية العملية والتطبيق الميداني لها لما لها من فائدة كبرى تؤدي إلى اكتسابه الخبرة والمهارة في حياته العملية والمهنية بحيث ترتبط أهداف الإعداد التربوي بالمعطيات النظرية والتطبيقية لعلوم التربية والنفس والاجتماع فتعمل جميعا على تنمية الجانب التربوي للمعلم. ويجب أن تكون هذه متسقة مع تنمية الجانب الثقافي والمعرفي لديه أيضًا.
وإذا كانت التربية هي إعداد النفس والعقل الإنساني معا للتلقي في إطار الدين والخلق والرسالة القائمة، فإن الثقافة هي الثمرة الناضجة التي تمثل الشطر الثالث لبناء الأجيال١ ويقصد بالثقافة الإسلامية الجوانب الخلقية والوجدانية والاجتماعية والفكرية في الثقافة القائمة ذات الطابع الإسلامي. وهذا يعني أن الثقافة الإسلامية استمدت وجودها من منهج القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وواقع حياتنا اليوم ينبئ بأننا في أشد الحاجة إلى المحافظة على السمات والمقومات الجوهرية للثقافة الإسلامية مع القدرة على الحركة والأخذ والعطاء، فهذه الثقافة الإسلامية تستطيع أن تحقق إسهام البشرية جمعاء في بناء المجتمع الرشيد؛ لأنها تقوم على التكامل بين القوى المختلفة: الروح والمادة، والعقل والوجدان، الدنيا والآخرة، كما أنها تحقق
стр. 164
التوازن والتوائم بين هذه القوى.
وحتى يتسنى رفع مستوى إعداد المعلمين وضمان استمرارهم ونجاحهم وبعيدا عن الاجتهاد الشخصي فإن أي برنامج مستقبلي لإعداد المعلم يجب أن يقوم على أسس علمية وموضوعية قابلة للقياس والتقويم والتأكد من صلاحية المعلمين ومدى قدرتهم على ممارسة ومزاولة تلك المهنة. ولكي يتبوأ المعلم موقعه الأساسي في ميدان المهن الاجتماعية الرفيعة وجب عليه أن يتبع منهجية علمية تتفق وطبيعة مهنته باعتبارها مهنة شريفة وسامية.
إن على مؤسسات إعداد المعلم وتدريبه أن تجري تحليلًا علميًّا دقيقًا لخصائص مهنة التعليم ومتطلباتها، وأن تحدد بدقة المعارف والمعلومات والمهارات والاتجاهات التي يمتلكها المعلم والتي يستطيع من خلالها القيام بالدور الذي تقتضيه مهنة التعليم، ولا ريب أنه إذا توافرت هذه الخصائص في منهجية إعداده فإن من المتوقع أن يكون متفاعلًا مع طلابه قادرا على تحديد الاحتياجات التربوية وتحديد المشكلات والصعوبات التي قد تعترض عمليات التعلم عندهم. وفضلًا عن ذلك تقع على عاتقة مسئولية تصميم البرامج والمشاركة في بناء المناهج والنشاطات التي تتفق ومستوياتهم وفق قدراتهم والفروق الفردية فيما بينهم.
من الثابت أن المعلم له أثر كبير في تربية طلابه، فهو يشكل حياتهم في المستقبل ويجعل منهم لبنات في صرح مجتمع صالح فاضل، وكما ذكرنا آنفا فإن المعلم هو العمود الفقري الذي لا غنى عنه في إنجاز العملية التعليمية، لذا فإن المعلم الذي لم يسبق له الحصول على الإعداد التربوي لا يستطيع أن يوجه العملية التربوية توجيها صحيحًا، حيث إن ذلك يتطلب فهم غاية التعليم والعوامل المختلفة المؤثرة في مسيرته وهو أيضًا لا يستطيع تحريك فاعلية التلاميذ والأخذ بيدهم في طريق النمو إلا إذا فهم طبيعتهم وخصائص نموهم فهما واعيا، كما أنه لا يستطيع إعداد تلاميذ ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع إلا إذا درس حياة الجماعة ومشكلاتها
стр. 165
دراسة متعمقة، فالمعلم له دور فعال في الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه.
ويمكن أن تفتح أسس الإسلام في التربية والتعليم الطرق أمام كل أساس صحيح راسخ لبناء تربوي سليم يقوم على الإيمان بالخالق والعمل الصالح في سبيل خدمة الإنسان والبشرية بأسرها، والتواصي بالحق والسعي وراء الحقيقة وتحري المعرفة الصحيحة والمعلومات الدقيقة ونشرها بين الناس، ثم التواصي بالصبر الذي يشمل ضبط النفس والتغلب على الشهوات، فإن ضبط النفس أساس كل سلوك أخلاقي كريم.
والحقل التعليمي في الوقت الحاضر في مسيس الحاجة إلى معلمين صادقين وهداة مخلصين يستمد منهم الطالب عزم الإيمان والنشاط والدافع القوي للعمل المثمر الفعال. ما أحوج تعليمنا اليوم إلى معلمين تربويين أكفاء يزودون الطلاب بالمعرفة الصحيحة ويمدون يد العون لهم، ويدعون إلى الهدى، وينصرون الحق ويدحضون الباطل، فيصبح المعلم والمتعلم في مضمار العلم أخوة متحابين يسعون بدأب إلى تحقيق الهدف المنشود والغاية المرجوة من التربية الإسلامية.
стр. 166
ثالثًا: الكفايات التي يحتاج إليها معلم التربية الإسلامية
١- كفايات تتعلق بالجانب النفسي:
١- الإلمام بطبيعة وخصائص المرحلة التي يدرسها "إبتدائية، إعدادية، ثانوي".
٢- الإلمام بخصائص النمو لتلاميذ المرحلة التي يدرسها.
٣- الإلمام بنظريات التعليم والتعلم الخاصة بهذه المرحلة.
٤- معرفة وفهم حاجات ومشكلات التلاميذ.
٥- تقدير وفهم ميول واتجاهات التلاميذ.
٢- كفايات تتعلق بالجانب المعرفي:
١- فهم منهج التربية الإسلامية ومعرفة أهدافه في المرحلة المنوط بها
стр. 167
٢- التمكن العميق من المعلومات والحقائق والمفاهيم الخاصة بالتربية الإسلامية في مرحلة التدريس.
٣- الاستيعاب والتطبيق الجيد لإجراءات وأساليب وطرائق تدريس التربية الإسلامية.
٤- الفهم الكامل لأهداف كل فرع من فروع التربية الإسلامية على حدة ومعرفة تحقيق الأهداف التعليمية في ضوء ذلك.
٣- كفايات خاصة بتخطيط الدروس وإعدادها:
١- الإلمام بواجبات ومطالب التدريس الخاصة بالتربية الإسلامية في المرحلة التي يدرسها.
٢- الإلمام التام بأساليب وإجراءات التقويم.
٣- الإلمام بكيفية تخطيط وإعداد وتنظيم الدروس وفقا لطبيعة كل فرع من أفرع التربية الإسلامية.
٤- الإلمام بالنشاطات التعليمية المصاحبة للمنهج.
٥- الإلمام بكيفية اختيار الوسائل التعليمية الفعالة وعملها وإعدادها.
٦- الإلمام بكيفية استخدام الكتب المدرسية المختصة.
٧- الإلمام بكيفية الإفادة من البيئة المحلية واستخدام الأحداث الجارية في التدريس.
٨- الإلمام بكيفية ربط الدروس الجديدة بالدروس السابقة.
стр. 168
رابعًا: أبرز المهارات التي يحتاج إليها معلم التربية الإسلامية:
ذكر إبراهيم عطا١ أهم المهارات التي يحتاج إليها معلم التربية الإسلامية لإتقان عمله وأداء واجبه بكفاءة كما يلي:
١- القدرة على القراءة الصحيحة وتمثل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أثناء القراءة:
٢- القدرة على إخراج الحروف من مخارجها الأصلية.
٣- القدرة على الفهم الكامل للمعنى الإجمالي للآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
٤- القدرة على بيان علاقة المفردات، الجمل بعضها البعض.
٥- القدرة على ربط الآية بسبب نزولها.
٦- القدرة على توجيه الأحكام في الآيات: العقدية والشرعية، والاجتماعية، والقيمية، بالإضافة إلى الحديث النبوي.
٧- القدرة على بيان سر المفردات، والجمل ومعانيها.
٨- القدرة على التوفيق بين الآيات التي يتوهم أن بينها تعارضا.
٩- القدرة على التوفيق بين الأحاديث التي يتوهم أن بينها تعارضا.
١٠- القدرة على التوفيق بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يبدو أن بينها تعارضا.
١١- القدرة على إدراك العلاقة بين آيتين أو حديثين، أو آية وحديث بينهما اتصال في المعنى.
١٢- القدرة على التمييز بين الأحكام الشرعية، والمعايير الخلقية وغيرها.
١٣- القدرة على ربط العقيدة بالآيات القرآنية، والحديث النبوي.
١٤- القدرة على الاستعانة ببعض المظاهر الكونية لدعم القضية التي يعالجها.
١٥- القدرة على ربط المواقف الحياتية بالقضية الدينية التي يعالجها.
١٦- القدرة على ربط العبادات والمعاملات بالناحية العملية.
١٧- القدرة على إدراك المعنى القريب والمعنى البعيد للآية القرآنية.
стр. 169
والحديث النبوي.
١٨- القدرة على بيان العلاقة بين الآية القرآنية والحديث النبوي، والعكس من حيث العموم والخصوص والإطلاق والتقييد والتفصيل والإجمال ... إلخ.
١٩- القدرة على توجيه تدريس السيرة النبوية، وسير الأعلام من المسلمين إلى الهدف المطلوب.
٢٠- القدرة على التعامل مع المسائل الفقهية وربطها بالواقع.
٢١- القدرة على التمييز بين القيمة الصحيحة التي تتفق مع الإسلام وبين غيرها.
٢٢- القدرة على توصيل المعلومات بسرعة ودقة.
٢٣- القدرة على توجيه الطلاب إلى المصادر التي يجدون فيها حلا لمشاكلهم الدينية.
٢٤- القدرة على تقديم القضية مقرونة بالدليل.
٢٥- القدرة على توليد المواقف بما يخدم تدريس التربية الدينية.
ولاكتساب كل ما سبق من كفايات ومهارات لا بد من توافر دعائم تكوين الشخصية الناضجة في التربية الإسلامية وهي ثلاث كما يلي:
١- الضمير:
ويقصد به الوازع الداخلي الذي يرشد الإنسان إلى الصواب ويوجهه إلى الصلاح والخير، ذلك أن القلب هو الدعامة الأولى وقد عبر التنزيل العزيز بالقلب عن الضمير، فقال : ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ١ "إن القلب السليم هو عنوان القوة الروحية والطاقة الكافية التي يمد بها الله تعالى الإنسان، وهو القوة المعنوية التي تساعد على مواجهة الصعاب والشدائد والمحن التي يتعرض لها الإنسان في الحياة.
стр. 170
٢- العقل:
ويعتبر العقل الركيزة الثانية الناجحة في مفهوم التربية الإسلامية، ويدعو الإسلام إلى تنمية العقل وصقله عن طريق الثقافة المتنوعة الواسعة والعميقة، وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تحث عقل الإنسان على التفكير والتدبر فيقول : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ١ وفي آية أخرى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ ٢.
٣- الإرادة:
والإرادة هي القوة الموجهة والواقية من الانحراف والزلل إلى مهاوى الشر كالفساد والتخريب والعدوان وغيرها. وقد أشاد القرآن بالعزم الصادق في قوله جل شأنه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٣.
ولذلك يجب أن تركز البرامج التربوية على الدعائم الثلاث المذكورة آنفا لتكوين الأفراد الصالحين والمجتمع الفاضل الذي تتحقق فيه العدالة بين الناس.
стр. 171
خامسا: بعض كفاءات التدريس اللازمة لمعلم التربية الإسلامية
١- مادة القرآن الكريم وما تتطلبه من كفاءات:
هناك مجموعة من الكفاءات التي يحتاج إليها معلم التربية الإسلامية لكي يمارس عمله بإتقان وكفاءة في مجال تدريس مادة القرآن الكريم، أهمها ما يلي:
١- أن تتوافر عنده القدرة الكافية على تدريب الطلاب على الالتزام بآداب التلاوة.
٢- أن يجيد تطبيق أحكام التجويد وأحكام التلاوة عند قراءته الآيات القرآنية. كما يجب أن يعرف الأسلوب الصحيح لتدريب الطلاب على
стр. 172
تطبيق أحكام التجويد والتقيد بعلامات الوقف أثناء التلاوة.
٣- أن يكون قادرا على ضرب الأمثلة من الآيات القرآنية.
٤- أن يكثر من استخدام المسجد المدرسي والمكتبة المدرسية لتدريس القرآن الكريم.
٥- أن يكون عنده القدرة المتميزة على إتقان شرح ومناقشة معاني الآيات المتعلقة بموضوع الدرس بالمشاركة الفعالة من الطلاب.
٦- أن يكون قادرا على تدريب الطلاب على استنتاج الأحكام الشرعية والآدب والقيم والمبادئ الإسلامية من الآيات القرآنية ومناقشتها.
٧- أن يعنى بإبراز المواقف التربوية المختلفة من خلال القصص القرآني.
٨- أن يركز على تدريب الطلاب على ربط درس القرآن الكريم بواقع حياتهم وما يتصل به من موضوعات فروع التربية الإسلامية.
٩- أن يستخدم الوسائل التعليمية استخداما صحيحا وبخاصة التسجيلات الصوتية لكبار المقرئين، ومعامل اللغة والرسوم التوضيحية واللوحات المختلفة.
٢- مادة العقيدة "التوحيد" وما تتطلبه من كفاءات:
١- أن تكون عنده القدرة على التقديم الجيد لموضوع الدرس بما يتيسر من القرآن الكريم أو الحديث الشريف المتصل اتصالا وثيقا بموضوع الدرس.
٢- أن يستخدم بكفاءة الأفلام التعليمية التي تتناول بعض الظواهر الكونية المرتبطة بالموقف التعليمي لبيان قدرة الله .
٣- أن يكون قادرا على توجيه الطلاب إلى تأمل وتدبر الآيات الكونية ومظاهر الخلق المختلفة التي تدل على قدرة الله كالملاحظة والمشاهدة والتفكير.
стр. 173
٤- أن يتفنن في توظيف المواقف المختلفة في تقوية وتعميق العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الطلاب.
٥- أن يهتم بتوعية الطلاب وتبصيرهم بخطورة البدع والخراقات على سلامة العقيدة، وأن يكون قادرا على إقناع الطلاب باستخدام طرائق ووسائل الدفاع عن العقيدة ومواجهة حملات التشكيك والفتنة.
٦- أن يكون قادرا على تبصير الطلاب بالمكانة السامية لرسالة الإسلام كخاتمة لجميع الرسالات السماوية.
٧- أن يمتاز بالقدرة على تحفيز وإقناع الطلاب للإيمان باليوم الآخر وبالقضاء والقدر.
٨- أن يكون قادرا على تدريب الطلاب على طرق الاستدلال الصحيحة وقواعد الحوار السليمة.
٣- مادة الحديث والثقافة الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات:
١- أن يمتاز بالقدرة على تدريب الطلاب على استخدام مراجع علم الحديث مثل كتب الصحاح والسنن والمسانيد، والتفرقة بين الحديث النبوي والحديث القدسي.
٢- أن يكون قادرا على تدريب الطلاب على استخدام المعاجم المفهرسة لعلم الحديث.
٣- أن تكون عنده القدرة على ربط مادة الحديث والثقافة الإسلامية بواقع حياة الطلاب.
٤- أن يتميز بكفاءة تدريب الطلاب على استنباط الأحكام والآداب من خلال الأحاديث التي يدرسونها وإشراكهم في مناقشتها.
٥- أن تكون عنده القدرة على تقسيم الحديث الذي يقوم بتدريسه إلى وحدات فكرية مناسبة.
٦- أن يكون قادرا على تعريف الطلاب بالعلاقة الوثيقة بين الحديث
стр. 174
الشريف والقرآن الكريم وباقي أفرع التربية الإسلامية الأخرى.
٧- أن تكون عنده القدرة على إذكاء الرغبة في نفوس الطلاب كي يحفظوا ما يتيسر من الأحاديث النبوية.
٨- أن يكون قادرًا على استخدام عناصر التشويق والجذب في تقديم العناصر المختلفة للثقافة الإسلامية.
٩- أن يتمتع بميزة التمهيد الجيد لدرس الحديث بالأساليب المختلفة مثل أسلوب القصة.
١٠- أن يكون قادرا على إبراز المغزى الحقيقي من دراسة موضوعات الثقافة الإسلامية.
١١- أن يتميز بالقدرة على استثارة وحث تفكير الطلاب للتعرف على الملامح الأساسية لحياة الرسول ﷺ قبل البعثة، ثم التعرف على جهاد الرسول وصحابته والصعاب والشدائد التي واجهتهم في سبيل نشر الدعوة الإسلامية.
١٢- أن يكون قادرا على التقويم الذكي الواعي لجوانب القدوة في الشخصيات الإسلامية للاقتداء بها.
٣- مادة الفقه وما تتطلبه من كفاءات:
١- القدرة على توضيح الفروق بين مصادر التشريع الإسلامي.
٢- القدرة على استغلال المناسبات الدينية لبيان وتوضيح أهم الأحكام المتعلقة بها ومناقشتها.
٣- القدرة على الاستخدام الأمثل للأدلة الشرعية لتدعيم مناقشة الأحكام الفقهية مع الطلاب.
٤- القدرة على توجيه عقول الطلاب إلى مناقشة المشكلات الاجتماعية البارزة في ضوء الأحكام الفقهية التي يدرسونها.
стр. 175
٥- القدرة على تعريف وتبصير الطلاب بالأسس التي قام عليها الفكر الإسلامي.
٦- التميز بالقدرة على دفع الطلاب وتشجيعهم على عرض ما يصادفهم من مشكلات أو عادات تتعارض مع الشريعة الإسلامية لمناقشتها ومعرفة حكمها.
٧- القدرة على حفز مشاعر الطلاب لاحترام المبادئ والقيم الإسلامية، كذلك استثارة مشاعرهم للالتزام بالجانب التطبيقي للعبادات والمعاملات.
٨- المهارة في استغلال المواقف التعليمية المناسبة لتدريب الطلاب على بعض المهارات الأساسية كالوضوء والتيمم.
٥- طرق تدريس التربية الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات:
ويجب أن يتمتع معلم التربية الإسلامية ببعض الكفاءات المتصلة بطرق التدريس واستخدامها حتى يمكنه تحديد طريقة التدريس المناسبة للدرس. ومن أهم هذه الكفاءات ما يلي:
١- القدرة على تحديد واستخدام طرائق تدريس متنوعة تتناسب مع طبيعة التربية الإسلامية.
٢- المهارة المتميزة في اختيار طريقة التدريس التي تناسب الهدف والمحتوى.
٣- القدرة على التوفيق بين طريقة التدريس ومستوى الطلاب مع مراعاة ما بينهم من فروق.
٤- المهارة في استخدام طريقة التدريس التي تحفز الطلاب على المشاركة الإيجابية في الدرس ومناقشة ما لديهم من أفكار وتساؤلات.
٥- المهارة في الاستخدام الجيد للأدلة المناسبة في الوقت المناسب لدعم المواقف التعليمية.
стр. 176
٦- المهارة في استخدام الوسائل التعليمية من خلال طرق التدريس التي يختارها.
٦- الوسائل التعليمية المستخدمة في تدريس التربية الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات:
يجدر بمعلم التربية الإسلامية أن يدرك دوره ومسئوليته في العمل التربوي من خلال الوسائل التعليمية. فينبغي أن يدرك أن من أهم واجباته أن يربط كل دروسه في التربية الإسلامية بالبيئة المحيطة، وأن يعرف الطرائق الصحيحة لاستخدام الوسائل التعليمية حتى يتحقق الهدف من استخدامها، ومن الضروري أن تتوافر الكفاءات التالية عند معلم التربية الإسلامية كي يستخدم الوسائل التعليمية بكفاءة:
١- الإدراك السليم والمعرفة الصحيحة لمفهوم الوسائل التعليمية ودورها الفعال في تربية الطلاب.
٢- المهارة في استخدام الوسائل التعليمية من حيث وقت وكيفية عرضها.
٣- القدرة على استخدام الوسائل التعليمية المتوافرة والتي يمكن أن يبتكرها في تدريس التربية الإسلامية.
٤- القدرة على المواءمة بين إنتاج الوسائل التعليمية وطبيعة الطالب والموقف التعليمي والأهداف السلوكية التي وضعها المعلم بنفسه.
٥- القدرة على التنويع المناسب في الوسائل التعليمية المستخدمة في المواقف التعليمية المختلفة.
٦- المهارة في استغلال إمكانات البيئة في إنتاج الوسائل التعليمية اللازمة.
٧- التقويم في تدريس التربية الإسلامية وما تتطلبه من كفاءات:
١- التقويم أحد المكونات الإساسية للمنهج الدراسي، وهو الوسيلة التي تمكننا من الحكم على مدى تحقيق الأهداف، وهو عملية تشخيصية علاجية ينبغي فهمها واستيعابها وحسن استخدامها، ويجب أن يلم
стр. 177
معلم التربية الإسلامية بوسائل التقويم المتاحة مما يوجب أن تتوافر لديه الكفاءات التالية:
٢- المهارة في استثمار التقويم للتعرف على مواطن ضعف الطلاب لتقديم العلاج المناسب.
٣- المهارة في الاستغلال الأمثل لعملية التقويم في التعرف على مستويات الطلاب، مما ييسر عملية التوجيه والإرشاد.
٤- المهارة في جعل التقويم عاملا مساعدا في الإسهام في عملية تطوير المناهج وتحديثها.
٥- التمكن من جعل التقويم شاملا لجميع جوانب النمو المختلفة.
٦- القدرة على تنويع وسائل التقويم مع استمرارية التقويم خلال فترة الدراسة واتفاقه مع الأهداف التربوية.
٧- القدرة على إقناع الطلاب بأن الغرض من التقويم هو مساعدتهم على معرفة أخطائهم وتصحيحها لرفع مستوى أدائهم والارتقاء بمهاراتهم.
٨- المهارة في جعل وسائل التقويم المستخدمة قادرة على إظهار الفروق الفردية بين الطلاب وفق تخطيط جيد.
стр. 178
سادسًا: دور معلم التربية الإسلامية في تحقيق أهداف التربية الإسلامية
يعتبر المعلم العنصر الأساسي في العملية التربوية التعليمية والدعامة الأولى في نجاحها، ويتوقف عليه إلى حد كبير تحقيق أهداف البرامج التعليمية والنمو المتكامل للتلميذ في مجالاته المختلفة جسمية وعقلية ووجدانية وأخلاقية واجتماعية.
فوظيفة المعلم لا تقتصر على مجرد تزويد التلاميذ بالمعلومات بل تتعدها إلى تربية الشخصية والميول والقدرات وإعداد المواطن الصالح. وهذا يتطلب تزويد المعلم بقدر من الثقافة العامة عن نفسه وعن المجتمع الذي
стр. 179
يعيش فيه، وعن التغيرات المستمرة التي تحدث فيه، كذا تزويده بقدر من التخصص والمعرفة بالمادة التي سيقوم بتدريسها، وبالأصول التربوية والنفسية التي تحكم التدريس بصفة عامة وتدريس مادته بصفة خاصة.
لقد زادت أهمية معلم التربية الإسلامية في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات على الروحانيات، فأصبح مرجعا يستقي منه السلوك السليم، ويعتد بآرائه، ويعتمد عليه في غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء مشاركا في ذلك بعض المؤسسات التربوية، بالإضافة إلى تنمية القيم الرفيعة والآداب والاتجاهات الإسلامية النبيلة والأخلاق الفاضلة، والجانب الفكري عند تلاميذه، فضلا عن المعلومات الواردة في الدرس. وهذا العبء الثقيل الملقى على عاتق مدرس التربية الإسلامية تدعمه جهود الباحثين في مختلف التخصصات التربوية لرفع كفاءة العملية التعليمية.
وتزداد مسئولية معلم التربية الإسلامية تجاه الطلاب الذين يصلون مرحلة النضوج التي تؤهلهم لفهم جوهر القيمة الأخلاقية. إن الشك والقلق ظاهرتان طبيعيتان في مرحلة الشباب، ويمكن تخفيف تأثيرهما من خلال تنمية إدراك وفهم المراهق وتعريفه بالجوانب الدينية من خلال دروس التربية الإسلامية إذا صاحبها عرض شيق وأسلوب جميل جذاب ومضمون رفيع وأدلة مقنعة.
ينبغي أن يكون المعلم ذا تفكير مرن ومستجيبا للتقدم والتطور العلمي السريع ولروح العصر. وهو مطالب بأن يكون نافذة على مبتكرات ومخترعات العالم الخارجي ونموذجا للفضائل والمثل العليا. إن من المحكمة تعيين مدرس كفء للتربية الإسلامية ذي بصيرة نافذة وفهم واضح لأهداف مهنة التعليم ورضاء تام عن عمله.
وقد سلف القول بأن الواجب الأساسي لمعلم التربية الإسلامية هو إعداد الطالب روحيا وخلقيا لترقية الحياة على الأرض وعمارة الكون وفق
стр. 180
منهج الله، كما أن من واجباته تنمية وجدان الطالب وضميره عن طريق توجيهه إلى النظر إلى معجزات الله في الكون وملاحظة قدرته المبدعة، كذلك الاهتمام بالاستخدام الصحيح للطاقة البدنية وتوجيهها لخير الطلاب والمجتمع.
إن مهمة المعلم ليست مجرد تزويد المتعلم بالمعرفة الدينية الضرورية فحسب بل عليه تصحيح مفاهيمه الخاطئة كذلك. كما يجب عليه إقناع طلابه بمحاربة الأفكار الهدامة وإشباع رغباتهم لمعرفة الحقيقة والمعلومات الصحيحة.
ولكي يؤدي واجبه كاملا وبكفاءة وإتقان، فإن على معلم التربية الإسلامية أن يعد نفسه إعدادا مناسبا لهذه المهمة كما يلي:
١- أن يعرف واجباته معرفة تامة وأنه ينمي معرفته بحاجات تلاميذه المحدودة والمباشرة وبأحدث النظريات التربوبية.
٢- أن يكون له أسلوب تعليم متميز، وأن يتيح الفرصة لتلاميذه للاشتراك في الحوار والمناقشة.
٣- أن يكون قادرا على التوجيه والإرشاد الديني والتربوي والتعليمي وإرشاد الطلاب إلى طريق الخير والتقوى والآداب الإسلامية، ثم يكافئ الممتازين منهم ولا يستخدم العقوبة إلا في حالة الضرورة.
٤- أن يطبق على نفسه ما يقول لتلاميذه، وأن تتطابق أفعاله مع أقواله.
٥- أن يبدي اهتمامه الكبير بالمواد التربوية حتى يقتفي تلاميذه أثره.
٦- أن تكون له معايير محددة يحكم بموجبها على تلاميذه، وعلى أساسها يوزع المكافآت والعقوبات.
٧- أن يعرف كيف يجذب انتباه التلاميذ إلى الدرس عن طريق تنويع طرق التدريس حسب الموقف التعليمي.