وضبطوها عليه، وكان أكثرُ أخذه عن أبي الحجاج الأعلم، وسمع مِن الحافظ أبي عليّ الغساني، لقيته بإشبيلية سنةَ ثمان وتسعين وأربع مئة، وكان متصاوناً فاضلاً ديناً، تُوفي بإشبيلية سنة أربع عشرة وخمس مئة (١).
ب- أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن طاهر القيسي، قال ابن بَشْكُوال: مِن أهْلِ إشبيليةَ، أخذ عن أبي علي الغساني كثيراً واختصَّ به، وكان مشهوراً بالحديث ومعرفته، معتنياً به، أخَذَ الناس عنه، وقال ابن الأبّار: هو المحدث الضابط من أهل باجة، وسكن إشبيلية، اختص بأبي علي الغساني وسمع منه عامة ما عنده ولازمه إلى حين وفاته، فكان يُعرف بتلميذ الغساني. وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة سبعِ وعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة (٢).
جـ- الحكمُ المستنصرُ بالله أميرُ المؤمنين: هو الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد أبو العاص المستنصرُ بالله بن الناصر الأموي المرواني، أمير المؤمنين بالأندلس، قال الحافظ الذهبي: كان حسن السيرة، جامعاً للعلم، مُكرماً للأفاضل، كبيرَ القدر، ذا نَهْمَةِ مفرطةٍ في العلم والفضائل، عاكفاً على المطالعة، جَمَعَ مِنَ الكتبِ ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك، لا قبلَه ولا بعدَه، وتطلّبها وبَذَلَ في أثمانها الأموالَ، مَعَ صفاء السريرة والعقلِ والكرمِ وتقريبِ العلماء، ولقد
_________
(١) القاضي عياض في "الغنية" وهو معجم شيوخه الترجمة (٧٩).
(٢) ابن بشكوال في "الصلة" ترجمة (١٢٩٦)، وابن الأبار في "المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي" ترجمة (١٣٣).
стр. 107
ضَاقَتْ خزائنُه بالكتب التي صارت إليه، وآثَرَها على لذاتِ الملوك، فَغَزُرَ علمُه، ودقَّ نظرُه، وكان له يدٌ بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار، وقال أيضاً: وكان موثقاً فيما ينقُله، وُلِدَ سنةَ اثنتين وثلاثِ مئة، تُوفي سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة (١).
د- أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الغَسَّانيُّ، وهو الأندلسيُّ الجَيَّاني (وهو ليسَ مِن جيان لكن نزلها أبوه في الفتنة البربرية حوالي ٤٠٠ هـ، وأصلهم مِن الزهراء، قاله ابن بَشْكُوَال) وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظُ المجوِّدُ، الحجةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين. وأربع مئة، ولم يرحلْ مِن الأندلس، وكان مِن جهابذةِ الحُفاظِ، قويَّ العربية، بارعَ اللغة، مقدماً في الآدابِ والشعرِ والنسبِ. وقال ابن بَشْكُوَال: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحفظ، والنباهةِ والتواضعِ، والصِّيانة. تُوفي سنَة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (٢).
هـ- أحمدُ بنُ سعيد بن حزم: وهو أبو عُمَرَ الصدفيُّ الأندلسي، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الشيخُ العالمُ الحافظ الكبيرُ المؤرخ، مؤلف "التاريخ الكبير" في أسماء الرجال في عدة مجلدات، كان أحد أئمةِ الحديث، له عِنايةٌ تامة بالآثار، تُوفي سنَة خمسين وثلاثِ مئة بقرطبة (٣).
_________
(١) الذهبي في "السير" ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) المرجع السابق ١٩/ ١٤٨ - ١٥١.
(٣) المرجع السابق ١٦/ ١٠٤ - ١٠٥.
стр. 108
رابعاً: ترجمة عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الوارد اسمه في إحدى السماعات الواردة في لوحة العنوان: هو أبو محمد عبد الله ابن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأنْدي. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس. جمع السّبعَ القراءات، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وكان منشئاً خطيباً بليغاً شاعراً نحوياً، تصدر للقراءات والعربية. توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة (١).
خامساً: ترجمةُ كاتب السماع المثبت في اللوحة الأخيرة، وهو أحمدُ بنُ سعيد العباسي، قال الشيخُ عبدُ الحي بن عبد الكبير الكتاني: هُوَ عالم قُسَنْطِينَة ومحدِّثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، وله ثبت في أسانيده الصِّحاح الستة، جمعه له تلميذُه الشيخُ عبد الحميد الصائغ الحركاتي.
وأما شيخُه وهو أبو عبد الله محمد العكنون الذي قرئت عليه هذه النسخة، فلم تبين ترجمتَه (٢).
النسخة السادسة:
وهي مصورةٌ عن الأصل الخطِّيِّ الموجود في المكتبة المحمودية العامةِ بالمدينةِ المُنورة، تحت رقم (٣٩) حديث. وقد رمزنا إليها بـ (و)
_________
(١) الذهبي في "السير" ٢٢/ ٤١ - ٤٢.
(٢) عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في "فهرس الفهارس" ترجمة (٤٧١) ٢/ ٨٣٢.
стр. 109
وهي أقدمُ نسخةٍ بين أيدينا مِن نسخ أبي داود، يعود أقدمُ سماعٍ فيها إلى سنة (٣٨٩ هـ)، وهذا يعني أنها انتسخت قبلَ هذا التاريخ. ويعلم من سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها أن بينَ ناسخها وبينَ أبي داود رجلين وحسب، وهما: الفقيهُ أبو علي الحَسنُ بنُ داود السمرقنديُّ، وأبو بكر محمد بنُ بكر ابنِ داسه.
وهذا السماع المؤرَّخ بسنة (٣٨٩ هـ) كان على أبي علي الحَسن ابن داود السمرقندي كما جاء مصرحاً باسمه في أول الجزأين السادس والعاشر من كتاب الصلاة.
وفيها سماعٌ بخطّ الناسخِ أيضاً على أبي الحسن محمدِ بن علي ابن سهلِ الماسَرْجِسِي، وعلى أبي علي الحسينِ بنِ محمد الطُّوسي الرُّوذْباري، كلاهما عن أبي بكرٍ محمد بنِ بكر بن داسه، عن أبي داود، كما جاء في آخر الجزء الحادي عشر من كتاب الصلاة، وآخر الجزء الأول من كتاب الزكاة.
فتم للناسخ فيه ثلاثةُ شيوخ عن أبي بكرِ ابنِ داسه، وهم: أبو الحسن الماسرجسيُّ وأبو علي الروذباريُّ وأبو علي السَّمرقنديُّ.
وقد أُلحق في إسناد النسخة بخطٍّ مغايرٍ رجلٌ آخر، وهو الحاكمُ أحمدُ بنُ عبد الرحيم الإسماعيلي.
وهذه النسخة قد كُتبت بخطٍّ قديم.
وهي نسخة نفيسةٌ لكنها غير تامة، والموجود منها يَبْدأ مِن حديثِ ابن مسعودٍ برقم (٨١٥)، وتنتهي بالحديث (٢٤٢٦) مِن كتاب
стр. 110
الصيام، باب في صوم الدهر تطوعاً. وتشتمِلُ على قسمٍ من كتاب الصلاة، وكتابِ الزكاة، وقسم من كتابِ الصيام يقارب نصفه.
وهي في أحدَ عشر جزءاً: ثمانية أجزاء مِن كتاب الصلاة، تبدأ بالجزء الرابع، وتنتهي بالجزء الحادي عشر، وجزءان يُمثلان كتاب الزكاة، والجزء الأول من كتاب الصيام.
وفي نهاية كل جزء وبدايته سماعاتٌ، بعضها مؤرخ سنة (٣٨٩ هـ)، وبعضها سنة (٤٦٨هـ)، وبعضها سنة (٥٠٢هـ)، وبعضها سنة (٥٥٥ هـ).
ولو كمل هذا الأصلُ، لكان هو المعتمَد في تحقيقِ "السنن"، لِنفاسته وقِدمه.
وإليك تراجمَ شيوخ الناسخ الذين ذكرناهم قبلُ في هذه النسخة:
أ- أبو علي الحَسن بن داود السمرقندي: وهو الحسنُ بنُ داود ابن رضوان المحدِّث الفقيه، قال الإمام عبدُ القادر القرشي: دَرَسَ بنيسابُور الفِقه على أبي سهلِ الزجاجي، وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": كان أحدَ الفقهاء الكوفيين المُقدَّمين في النظر والجدل، وخرج إلى العراق، وأقام بها يسمعُ ويتفقه، ثم انصرفَ إلى نيسابور، ودرَّس الفقه، وبنى المدرسة، وأقام معي مدة، تُوفي سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة (١).
_________
(١) عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية في تراجم الحنفية" ترجمة (٤٤٦)، وأبو إسحاق الصريفيني في "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ترجمة (٤٨٦).
стр. 111
ب- أبو الحسن محمدُ بنُ علي بنِ سهْل الماسَرجِسي: وهو ابنُ مُصلِح النيسابوريّ الشافعي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: العلامةُ شيخُ الشافعية، تفقه بأبي إسحاقَ المروزي، وصحبه إلى مصر، وصار مُعيد أبي علي بن أبي هريرة، ولَحِقَ بمصر أصحابَ الربيع والمزني، وبه تفقَّه القاضي أبو الطيب الطبريُّ وجماعةٌ، وهو مِنْ أصحابِ الوجوه، وقال الحاكم: كان أعرفَ الأصحابِ بالمذهب وترتيبه، وعقد مجلسَ النظرِ ومجلسَ الإملاء، توفي سنة أربعِ وثمانين وثلاث مئة (١).
جـ- أبو علي الحُسَيْنُ بن محمد الطوسي الرُّوذْباريُّ، وهو ابنُ محمد بن علي بن حاتم، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المُسنِدُ، وقال الحاكم: وردَ أبو علي نيسابور بمسألة جماعةٍ من الأشراف والعلماء لِيسمع منه كتاب "السنن" لأبي داود السجستاني، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع، فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطابران، فتوفي في شهر ربيعِ الأول مِن سنةِ ثلاث وأربع مئة (٢). وعنه أخذ البيهقي رواية ابن داسه.
د- الحاكم أحمد بنُ عبدِ الرحيم الإسماعيلي: وهو ابنُ أحمد ابن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النيسابوري السرَّاج المزكِّي،
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٢) السمعاني في الأنساب (الروذباري)، وابن نقطة في "التقييد" ترجمة (٢٧٧) و (٣٠١) حديث سماه مرة بالحسن ومرة بالحسين، وذكر أن البيهقي سماه حسيناً والحاكم سماه حسناً، وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٢١٩ - ٢٢٠.
стр. 112
وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الواعظُ المعدِّل، قال عبد الغافر الفارسي في كتاب "السياق لتاريخ نيسابور": شيخٌ، مشهورٌ، ثقةٌ، بيتُه بيتُ التزكية والعدالةِ، وهو من أعيان مجلس القضاء، وهو مِن المقبولين المعتمدين عند الطوائف، وهو حسنُ الاعتقاد سُنّيّ الطريقة، توفي سنةَ تسعٍ وستين وأربعِ مئة، وصلى عليه القاضي الإمامُ منصور ابن صاعد (١).
...
_________
(١) أبو إسحاق الصريفيني في "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ترجمة (٢٣٤)، والذهي في "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٢٥٠.
стр. 113
عملنا في الكتاب
لقد حرَصنا في تحقيقِ هذا الكتابِ على اتِّبَاعَ أصح قواعِدِ التَّحقيق، واجتهدنا كلَّ الاجتهادِ بقدرِ وسعِنا في إخراجِ نصِّه صحيحاً كامِلاً على ما في الأصول المتقنةِ، التي أتيْنا على وصفها فيما سلف، وهي نسخ في غاية الضبط والدقة يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها:
١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخطيةِ، واتخذنا نسخةَ الحافِظِ ابنِ حجر أصلاً، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَر لنا في أثناءَ المقابلةِ اختلافاً في ترتيبِ الأبوابِ والأحاديثِ بَيْنَ روايتي أبي علي اللؤلؤي وأبي بكر ابن داسة، فالنسخ منها ما هو برواية اللؤلؤي ومنها ما هو برواية ابن داسه، واعتمدنا في الأعم الأغلب ترتيب اللؤلؤي، لأمورٍ ذكرناها في ترجمته عند حديثنا عن تلامذةِ أبي داود.
وربما كان في رواية ابن داسه أحاديثُ ليست في رواية اللؤلؤي، فكنا نذكرها مشيرين إلى أنها ليست في رواية اللؤلؤي.
٢ - وضبطنا ما يُشْكِلُ مِن أسماء الرواة وكناهم وألقابِهم ضبطَ قلمٍ، وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطاً قريباً مِنَ التمام كذلك.
٣ - ثُم قُمنا بتخريجِ الأحاديثِ من المصادر الأخرى مقتصرينَ على الكتب الخمسة الأصول, وإذا كان الحديثُ في "مسندِ الإمام أحمد" أو في "صحيح ابنِ حبان" ذكرناه أيضاً لمن يُريد أن يتوسع في تخريجه، وننقل هُنا خلاصة الحكم الذي انتهينا إليه فيهما اكتفاءً بما
стр. 114
سبق لئلا يتكرر الجهدُ، إلا إن بدا لنا أن الحكم الذي كنا قد ذكرناه هناك لم يكن سديداً، لوقوفنا على شيء في الحديث لم نكن قد اطلعنا عليه وقتئذٍ، وذلك قليل بحمد الله تعالى وتوفيقه، وأما الأحاديث التي وردت في الكتاب، وليست في "مسند أحمد" ولا في "صحيح ابن حبان" فإنا كنا نقوم بدراسةِ أسانيدِها، ونستوفي تخريجها، ونحكمُ على كلِّ حديث بما يليقُ بحاله مِن صحةٍ أو حسنٍ أو ضعفٍ.
٤ - ولما كانَ الإمامُ أبو داودَ كسائرِ أصحاب السُّنَن لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط، بل أدرَجَ فيه الصحيحَ والضعيفَ، فكان لا بد من تمييز صحيحها من سقيمها، وتبييِن ما يُحتج به مما لا يُحتجُّ بهِ منها، كما دعا إلى ذلك غير واحد من الأئمة، نصحاً لله ولِرسوله ولِعامة المسلمين، فقد قُمنا بدراسةِ إسنادِ كُل حديث مِن أحاديثِ "السنن"، وحَكَمْنا عليه بما يليقُ بحاله من صحةٍ أو حُسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذةُ الحديث ونُقّاده مِن أصولٍ وقواعدَ لتوثيق الروايات، وفحصِ الأسانيد، وتنقيدِ المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في "نكته على ابن الصلاح" (١): أن في السنن شيئاً كثيراً لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به من حديث المتروكين ... ثم قال: وإذا تقرَّرَ هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثِ من السنن، أو بأحاديثَ من المسانيد واحد، إذ جميعُ ذلك لم يَشتَرطْ مَن جَمَعَه الصحةَ ولا الحسنَ خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفةِ الصحيح مِن غيره، فليس له أن يحتج بحديث
_________
(١) ١/ ٤٤٨.
стр. 115
من السنن من غير أن يَنظُرَ في اتصالِ إسناده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيط علماً بذلك، وإن كان غيرَ متأهلِ لذلك، فسبيلُه أن يَنظُر في الحديث إن كان في "الصحيحين" أو صرحَ أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحداً صححه ولا حسَّنه، فليس له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليلٍ، فلعلَّه يحتجُّ بالباطلِ وهو لا يَشعُر.
وقد وفقنا الله سبحانه في معظمِ ما شرحناه وحققناه من الأصول إلى مراعاةِ هذا الجانبِ المهم، والعناية به أشدَّ العناية، والتوسعِ فيه غايةَ التوسع، لنتَحَلَّلَ من تَبِعَةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العِلْمِ الذي أكرمنا الله به.
٥ - كما قمنا بشرح ما يحتاج إلى الشرح من الأحاديث لبيان فقهها، معتمدينَ في أكثر ذلك على شرح الإمامِ الخطابي في "معالم السنن" و"تهذيب ابن قيم الجوزية"، ثم على شرح أبي الطيب العظيم آبادي "عون المعبود"، وشرح خليل أحمد السهارنفوري "بذل المجهود"، ثم على شروح الأصول الستة وغيرها من الكتب التي تولّت ذلك.
وقد عوَّلْنا في شرحِ غريب ألفاظ الحديث على أهمِّ الكتبِ المعنيةِ بذلك، وفي مقدمتها شرحُ الخطابي "معالم السنن" الذي اعتنى كثيراً بتفسيرِ غريب الحديث إلى جانب عنايته بالفقه، وتدوين خلاف العلماء المجتهدين، وذلك لكونه قد تلمذ لابن الأعرابي وغلام ثعلب، وهما من أعلام أئمة اللغة. وربما نقل عنهما في بعض المواضع.
стр. 116
واعتمدنا أيضاً "النهاية" للمُبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، لكونه انتقى من كتب الغريب التي سبقته، وأبدعَ في هذا الكتاب أيَّما إبداع.
٦ - وتولينا ضبط النص، وتفصيلَه، وتوزيعَه على النحو الذي يُسَهِّلُ فهمَه ويُوضحه.
ولا بُد لي في نهاية هذه المقدمة أن أُنوه بفضلِ صاحبنا الكريم المفضال الأستاذ محمد بن ناصر العجمي الذي أرسل إليَّ الأصولَ المصورةَ عن الأصولِ الخطية، وقدَّمها إلي كعادته هديةً خالصةً لوجه الله، ورغبةً في نشرِ كُتُبِ السنةِ النبوية، نشراً متقناً يُيسِّرُ الفائدةَ منها والانتفاعَ بها، وأرجو الله سبحانه أن ينال من وراء ذلك الأجرَ الجزيل والثوابَ العظيم من المولى سبحانه الذي لا يُضِيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً.
كما أتوجه بخالص الشكر وجزيل الثناء إلى الأستاذ رضوان دعبول الذي صوّر لي نسخة أبي داود التي قام بمقابلتها الشيخ عبد الغني ابن النابلسي من المكتبة الظاهرية بدمشق.
كما أنني أزجى خالص الشكر وأوفاه إلى الأستاذ محمد إقبال رضوان دعبول، الذي آلى على نفسِه أن يقدِّم النافعَ الماتِعَ من كتب السنةِ المحققة تحقيقاً متقناً، وأن يسيرَ في ذلك سيرة والده في مؤسسته دار الرسالة العالمية التي أنشأها، وإنني لأشُدُّ على يده وأتمنى مِن الله أن يستمرَّ في العطاء في هذا المِضْمار، وأن يكونَ خيرَ خَلَفِ لخَيرِ سَلَف، إنه قريب مجيب، وآخِرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.
عمان: ١٢ ربيع الأول سنة ١٤٣٠ هـ
شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي
стр. 117
اللوحة الأولي من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)
стр. 118
اللوحة الأخيرة من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)
стр. 119
اللوحة الأول من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)
стр. 120
اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)
стр. 121
لوحة العنوان من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)
стр. 122
اللوحة الأولي من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسى (ج)
стр. 123
اللوحة الأخيرة من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)
стр. 124
اللوحة الأولى من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)
стр. 125
اللوحة الأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)
стр. 126
لوحة العنوان من نسخة جامعة برنستون (هـ)
стр. 127
اللوحة الأولى من نسخة جامعة برنستون (هـ)
стр. 128
اللوحة الأخيرة من نسخة جامعة برنستون (هـ)
стр. 129
لوحة العنوان للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)
стр. 130
اللوحة الأولى للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)
стр. 131
سُنَن أَبِي دَاوُد
تصنيف
الإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ
٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ
حقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه
شعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي
الجزء الأول
دار الرسالة العالمية
стр. 132
بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولي
طبعة خاصة
٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ
دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:
شركة الرسالة العالمية م. م.
Al - resalah Al - a'lamiah m.
dublishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
٢٦٢٥
(٩٦٣) ١١ - ٢٢١٢٧٧٣
(٩٦٣) ١١ - ٢٢٣٤٣٠٥
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
http:www.resalahonline.com
فرع ييروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥
P.O. BOX: ١١٧٤٦٠
стр. 133
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حدَّثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، حدَّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين. قال: أول
كتاب الطهارة
١ - باب التخلي عند قضاء الحاجة
١ - حدّثنا عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَبٍ القَعْنبي، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابن محمد -، عن محمد - يعني ابن عمرو -، عن أبي سلمة عن المغيرة بن شُعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا ذهبَ المَذهَبَ (١) أبعَدَ (٢).
٢ - حدَّثنا مسدَّد بنُ مُسَرْهَدِ، حدَّثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير
стр. 134
عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أرادَ البَرَازَ انطلَقَ حتَى لا يَرَاهُ أحَدٌ (١).
٢ - باب الرَّجُل يتبوَّأ لبوله
٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا أبو التيَّاح، قال: حدَّثني شيخٌ، قال:
لمَّا قَدِمَ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ البصرةَ، فكان يُحدِّثُ عن أبي موسى،
فكتب عبدُ الله إلى أبي مُوسى يسألُهُ عن أشياء فكتبَ إليه أبو موسى:
إني كنتُ مع رسولِ الله ﷺ ذاتَ يوم، فأرادَ أن يبولَ فأتى دمِثاً في أصلِ
جِدارٍ، فبالَ، ثُمَّ قال ﷺ : "إذا أرادَ أحَدُكم أن يبولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَولهِ" (٢).
стр. 135
٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء
٤ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، حدَّثنا حماد بن زيدِ وعبدُ الوارث عن عبدِ العزيز بنِ صُهَيب عن أنس بن مالك، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ، قال عن حمَّاد: قال: "اللهمَ إنِّي أعوذُ بكَ" وقال عن عبد الوارث: قال: "أعوذُ بالله مِن الخُبُث والخَبائِثِ" (١)(٢).
٥ - حدَّثنا الحسن بن عمرِو - يعني السَّدُوسيِّ -، أخبرنا وكيعٌ، عن شُعبة، عن عبد العزيز - هو ابن صُهَيبِ -
стр. 136
عن أنسٍ بهذا الحديث، قال: "اللهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ" وقال شُعبةُ مرةً: "أعوذُ بالله" (١)(٢).
٦ - حدَّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ عن زيدِ بنِ أرقَمَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ هذه الحُشُوشَ مُحتَضَرَةٌ فإذا أتى أحَدُكُمُ الخلاءَ فليقُل: أعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ" (٣).
стр. 137
٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٧ - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: لقد عَلَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ؟! قال: أجل، لقد نهانا ﷺ أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بغائِطٍ أو بَولٍ، وأن لا نَستَنجِيَ باليمين، وأن لا يَستَنجِيَ أحَدُنا بأقَلَّ من ثلاثةِ أحجارِ، أو نَستَنجِيَ برَجيعٍ أو عَظمٍ (١).
стр. 138
٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا ابنُ المُبارك، عن محمَّد بن عَجْلان، عن القَعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلِّمُكُم، فإذا أتى أحدُكُمُ الغائِطَ فلا يَستَقبِلِ القبلَةَ، ولا يَستَدبِرْها، ولا يَستَطِبْ بيمينِهِ" وكان يأمُرُ بثلاثةِ أحجارِ، وينهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّة (١).
стр. 139
٩ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا سُفيان، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثيِّ
عن أبي أيُّوب روايةً، قال: "إذا أتيتُمُ الغائِطَ فلا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بَولٍ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا". فقَدِمْنا الشَّامَ فوجدنا مَراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلةِ، فكُنَّا نَنحَرِفُ عنها ونَستَغفِرُ الله (١).
١٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ
عن مَعقِل بن أبي مَعقِل الأسديِّ، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن نَستَقبِلَ القِبلَتَينِ ببَولٍ أو غائِطٍ (٢).
قال أبو داود: وأبو زيد: هو مولى بني ثعلبة.
١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذَكْوان، عن مروانَ الأصفر، قال:
стр. 140
رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحِلَتَه مُستَقبِلَ القِبلة، ثمَّ جلسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القِبلةِ شيءٌ يَستُرُكَ فلا بأس (١).
٥ - باب الرُّخصة في ذلك
١٢ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان
عن عبد الله بن عُمر، قال: لقد ارتقَيتُ على ظَهرِ البيتِ فرأيتُ رسولَ الله ﷺ على لَبِنَتَينِ مُستَقبِلَ بيتِ المقدِسِ لحاجتِهِ (٢).
стр. 141
١٣ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ محمَّدَ بنَ إسحاق يُحدّث عن أبانَ بنِ صالح، عن مُجاهد
عن جابر بن عبد الله، قال: نهى نبيُّ الله ﷺ أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ ببولٍ، فرأيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بعامٍ يَستَقبِلُها (١).
٦ - باب كيف التكشُّف عند الحاجة
١٤ - حدَّثنا زهير بن حرب، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن رجل
عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أرادَ حاجَةً لا يرفَعُ ثَوبَهُ حتَّى يَدنُوَ منَ الأرضِ (٢).
стр. 142
قال أبو داود: رواه عبدُ السلام بنُ حرب، عن الأعمشِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، وهو ضعيف (١)(٢).
٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء
١٥ - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرة، حدَّثنا ابنُ مَهدي، حدَّثنا عِكرمةُ ابنُ عمَّار، عن يحيي بن أبي كثير، عن هِلال بن عِياض، قال:
حدثني أبو سعيد، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يَخرُجُ الرجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشِفَينِ عن عَورَتهِما يتحدَّثانِ، فإن الله يَمقُتُ على ذلك" (٣).
قال أبو داود: لم يُسنده إلا عِكرمةُ بنُ عمَار.
стр. 143
٨ - باب في الرجل يرد السلام وهو يبول
١٦ - حدَّثنا عثمان وأبُو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: حدَّثنا عمر بن سعد، عن سُفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع
عن ابن عمر، قال: مرَّ رجلٌ على النبيِّ ﷺ وهو يبولُ، فسَلَّم عليه، فلم يَرُد عليه (١).
قال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وغيرِه: أنَّ النبيَّ ﷺ تيمَّمَ ثمَّ ردَّ على الرجلِ السَّلام (٢).
стр. 144
١٧ - حدَّثنا محمد بن المثنَّى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حُضَين بن المُنذر أبي ساسان
عن المُهاجِر بن قُنفُذ: أنَّه أتى النبيَّ ﷺ وهو يبولُ، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتَّى توضَّأ، ثُمَّ اعتَذَرَ إليه فقال: "إنِّي كَرِهتُ أن أذكُرَ الله إلا على طُهرٍ" أو قال: "على طهارةٍ" (١).
٩ - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر
٨١ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفاء-، عن البَهِيِّ، عن عُروة
عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يذكُرُ اللهُ على كُلِّ أحيانِهِ (٢).
стр. 145
١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١٩ - حدَّثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهريِّ
عن أنس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَه (١).