Полный текст (4 434 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تراجم الرواة الواردة أسماؤهم في أسانيد الحافظ ابن حجر في روايات "السنن "
أولاً: إسناده لرواية أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود السجستاني:
أ- محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي الحسن علي بن عبد العزيز المهدوي الأصل، أبو علي، شمس الدين، المصري، المعروف بابن المُطرِّز البزاز، وُلِدَ سنةَ تسعِ وسبع مئة، وقيل: عشر وسبع مئة. قال الحافظ ابنُ حجر: قرأتُ عليه الكثير، وقال الحافظُ التقي الفاسي: أجاز لي مروياته مكاتبةً. توفي سنةَ سبعٍ وتسعين وسبع مئة بالقاهرة (١).
ب- يوسفُ بنُ عمر بن حسين بن أبي بكر الخُتَنِي -بضم المعجمة وفتح المثناة بعدها نون- الحنفي المصري الشيخ المعمَّر بدر الدين، وُلِدَ سنةَ خمس وأربعين وست مئة. قال الحافظ ابن حجر: خرجتُ له مشيخة عن نيِّف وستين شيخاً، وأكثر عنه الطلبةُ، وتفرَّدَ بأشياء، توفي سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة (٢).
ب- زكيُّ الدين أبو محمد عبدُ العظيم بنُ عبد القوي بنِ عبد الله ابن سلامة بن سعْد المنذري الشامي الأصلِ، المصريُّ، الشافعيُّ،
_________
(١) تقي الدين الفاسي في "ذيل التقييد" ترجمة (٤٦)، وابن حجر في "المجمع المؤسس" ترجمة (٢١٨)، وفي "إنباء الغمر" ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠.
(٢) الذهبي في "ذيل العبر" ٤/ ٨٩ - ٩٠، والتقي الفاسي فى "ذيل التقييد" ترجمة (١٧٢٣)، وابن حجر في "الدرر الكامنة" ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧.
стр. 72
وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامة الحافظُ المُحَقِّقُ شيخ الإسلامِ، وُلِدَ سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، عمل "المعجم" في مجلد، و"الموافقات" في مجلد، واختصر "صحيح مسلم" و"سنن أبي داود"، وتكلم على رجاله، وعزاه إلى "الصحيحين" أو أحدهما أو ليَّنه، وصنَّف شرحاً كبيراً لـ "التنبيه" في الفقه، وصنف "الأربعين" وصنف "الترغيب والترهيب" و"التكملة لوفيات النقلة"، وغير ذلك، وقرأ القراءات والعربية، قال الحافظ عز الدين الحسيني: وكان عالماً بصحيح الحديث وسقيمه، ومعلوله وطُرقه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إماماً حُجة. توفي سنة ست وخمسين وست مئة (١).
د- فخر الدين أبو الفتوح محمدُ بنُ محمد بن محمد بن عَمْرُوك القرشيُّ التيميُّ البَكريُّ، النيسابُوري، وُلِدَ سنةَ ثماني عشرة وخمس مئةٍ. حدِّث ببغداد وبمكة ومصر ودمشق، وجاور مدة، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الشريفُ العالم الصالح الزاهد، ووصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ الصالحُ، سمع منه الحافِظان المنذري والرشيدُ العطار. توفي سنة خمس عشرة وست مئة (٢).
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٢, وقد ترجم له صاحبنا الدكتور بشار معروف له ترجمة حافلة مع دراسة وتحقيق كتاب "التكملة لوفيات النقلة" نال بها درجة الماجستير في التاريخ سنة ١٩٦٧م.
(٢) المنذري في "التكملة لوفيات النقلة" ترجمة (١٥٩٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٢/ ٨٩ - ٩٠.
стр. 73
هـ- أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حسّان البغدادي الدَّارَقَزِّي، المُؤدِّب، ويُعرف بابن طبَرْزَد، والطبَرْزَد بذال معجمة هو السُّكَّر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسند الكبيرُ الرُّحْلَة، وُلِدَ سنة ست عشرة وخمس مئة، وحدَّث عنه الكبارُ كالمنذري والضياء المقدسي، وابن النجار، وابن نقطة البغدادي الذي وصفه بقوله: وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث. ورد دمشق، وازدحمت عليه الطلبةُ، وتفرد بعدة مشايخ، وكتب كتباً وأجزاء وكان مُسنِد أهل زمانه، وقال الحافظ المنذري: سمعت منه كثيراً من الكُتُب الكبار والأجزاء والفوائد وقرأتُ عليه "الغيلانيات"، توفي سنة سبع وست مئة (١).
و- أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بنِ منصور بنِ عمر البغدادي الكرخي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ المُسنِدُ، وُلِدَ في حدود سنةِ خمسين وأربع مئة، أصلُه من كرخ جُدَّان (بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحد بين شَهْرزُور والعِراق) ووصفه السمعاني بقوله: شيخ صالح مُعمَّر ثقة، وتفقه بابي إسحاق الشيرازي. توفي سنة تسعِ وثلاثين وخمس مئة (٢).
ز- مُفلحُ بنُ أحمد بنِ محمد بن عُبيد الله بنِ علي، الدُّومي (نسبة إلى دومة الجَنْدل)، ثم البغدادي، الورّاق، أبو الفتح، وصفَه الحافظ
_________
(١) المنذري في "التكملة لوفيات النقلة" ترجمة (١١٥٨)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢١/ ٥٠٧ - ٥١٢، وانظر كلام الشيخ محمد عوامة في مقدمة "السنن" ١/ ٤٥ - ٤٨.
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٧٩.
стр. 74
الذهبي بقوله: الشيخُ الجليل، ووصفه السمعاني بقوله: كتبت عنه الكثير، وكان شيخاً لا بأس به، ووصفه ابن نقطة البغدادي بقوله: وهو صحيح السماع. وُلد سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وتوفي سنة سبعٍ وثلاثين وخمسِ مئة (١).
ح- أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي الخطيب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ الأوحدُ، العلامةُ المفتي، الحافظُ الناقدُ، محدثُ الوقت، صاحبُ التصانيف، وخاتمةُ الحفَّاظ، وُلِدَ سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. كان أبوه خطيباً، وممن تلا القرآن على أبي حفص الكِتاني، فحضَّ ولده على السماع والفقه، فَسَمِعَ وهو ابنُ إحدى عشرة سنة، وكان مِن كبار الشافعية، تفقه على أبي الحسن بن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري، وقرأ بالقراءات، وكان يُشبَّه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديثِ وحفظه، ووصفه ابنُ ماكولا بقوله: كان أبو بكر آخِرَ الأعيانِ، ممن شاهدناه معرفة، وحفظاً، وإتقاناً، وضبطاً لحديثِ رسولِ الله ﷺ ، وتفنُّناً في علله وأسانيده، وعلماً بصحيحه وغريبه، فرده ومنكرِه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني مثلُه. وكان على مذهب السلف في إثبات الصفات وإجرائها على ظواهرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربع مئة (٢).
_________
(١) ابن نقطة البغدادي في "تكملة الإكمال" ترجمة (٢٣٤٤)، وفي "التقييد" ترجمة (٦١٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٦٥.
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٢٧٠ - ٢٩٧.
стр. 75
ط- يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود الكِناني العسقلاني، ثم المصري، فتح الدين، أبو النون الدبُّوسي، ويقال: الدبابيسي، وُلِدَ سنةَ خمسِ وثلاثين وستِّ مئةِ، سمع عليه الكبارُ كالمزي والبِرزالي وابنِ نباتة، وأبي العلاء الفرضي، والقطب الحلبي، وأبي الفتح ابن سيد الناس، والسبكي وابن رافع، قال الحافظ ابن حجر: وكان ساكناً ديِّناً صبوراً على السماع، حَسَنَ السمتِ مع أُميته، ووصفه ابنُ تغري بردي بمسندِ الديارِ المصرية (١). توفي سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ي- أبو الحسن عليُّ بنُ أبي عُبيد الله الحسين بنِ علي بنِ منصور ابن المُقيَّر البغداديُّ الأَزَجيُّ (نسبة إلى باب الأزج محلة كبيرة ببغداد) المقرئ، الحنبلي النجار، نزيلُ مصر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسندُ الصالح، رُحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة. قال الحافظ الذهبي: حدَّث عنه أئمةٌ وحفاظ، وآخِرُ مَنْ روى عنه بالسماعِ يونس العسقلاني. وكان شيخاً صالحاً، كثير التهجد والعبادة والتلاوة، صابراً على أهل الحديث، كذا وصفه الحافظ تقي الدين عبيد. توفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة (٢).
ك- الفضل بنُ سَهْلِ بنِ بشْرِ بن أحمد بن سعيد أبو المعالي، الإسفراييني الدِّمشقيُّ، ويُلقب بالأثيرِ الحلبي، وُلِدَ سنة إحدى وستين
_________
(١) تقي الدين الفاسي في "ذيل التقييد" ترجمة (١٧٤٥)، وابن حجر في "الدرر الكامنه" ٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥، وابن تغري بردي في "الدليل الشافي" ترجمة (٢٧٢٤).
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ١١٩ - ١٢١، وابن الصابوني في "تكملة إكمال الإكمال" ترجمة (٣٥٠).
стр. 76
وأربع مئة، قال السمعاني: يُتهم بالكذب في لهجته، وسماعُه صحيح، روى عنه السمعانيُّ وابنُ عساكر، وكان عَسِراً في التحديث، وقال ابنُ عساكر: كان له خطٌّ حسن، تُوفي سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئة (١).
ل- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بن عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بن الأمير جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسى البصري، وصفه الذهبي بقوله: الإمامُ الفقيه المُعمرُ، مُسنِدُ العراق، القاضي. وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. قال الخطيبُ: كان ثقة أميناً ولي القضاء بالبصرة، وقد أحضره أبوه سماعَ كتاب "السنن" وهو ابنُ ثمان سنين، وسمعه وهو ابن عشر، توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة (٢).
م- محمدُ بنُ أحمد بنِ عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمتُه فى تلامذة الإمام أبي داود، فراجعه هناك.
ثانياً: إسنادُ الحافظ لِرواية أبي بكر ابن داسه، عن أبى داود السجستاني:
أ- أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن المطرِّز، سلفت ترجمته في إسناد رواية اللؤلؤي.
ب- أبو محمد يحيى بنُ محمد بنِ سعد بنِ عبد الله بن سعد بن مفلح الأنصاري، المقدسي، ثم الصَّالحي، الحنبلي، وصفه الحافظ
_________
(١) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٤/ ورقة ٢٣١، وابن الدمياطي في "المستفاد من ذيل تاريخ بغداد" ترجمة (١٦٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٢٢٦.
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.
стр. 77
الذهبي بقوله: العبدُ الصالح الخيِّرُ العالم المقرئُ المعمَّر، بقيةُ السلفِ الأخيار، وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وست مئة، وَلِيَ مشيخةَ الضيائية، توفي سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئة (١).
جـ- محمدُ بنُ عبدِ الواحد بنِ أحمد بن أحمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن محمد بن أبي عيسى ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد، الشريف، أبو الكرم المتوكلي، البغدادي، المعروف بابن شُفنِيْن، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: كان شيخاً جليلاً، سريّاً، حسن الطريقة، جيدَ الفضيلة، عاليَ الإسناد، وشُفنين لقب عُبيد الله. وُلِدَ سنةَ تسعِ وأربعين وخمسِ مئة، وتوفي سنة أربعين وست مئة (٢).
د- أبو الوقت عبدُ الأول بن عيسى بنِ شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، السِّجْزي (نسبة إلى سِجِسْتان، كما سلف في ترجمة أبي داود)، ثم الهروي الماليني، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الزاهد الخيَّر الصوفي، شيخُ الإسلام، مسندُ الآفاق. وُلِدَ سنةَ ثمان وخمسين وأربع مئة. وحدث بخراسان وأصبهان وكِرمان وهَمَذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبةُ، واشتهر حديثُه، وبعُدَ صيته، وانتهى إليه علوُّ الإسناد. وروايةُ محمد بن عبد الواحد المتوكلي عنه
_________
(١) الذهبي في "معجم الشيوخ" ترجمة (٩٦٢)، وابن حجر في "الدرر الكامنة" ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٨٤ - ٨٥، و"تاريخ الإسلام" الطبقة الرابعة والستون ترجمة (٦٨٦).
стр. 78
بالإجازة، وقال عنه السمعاني: شيخ صالح، حسنُ السمتِ والأخلاق. متودِّدٌ متواضع، سليمُ الجانب، توفي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي (١).
هـ- عبد الرحمن بن عفيف، وهو أبو منصور عبدُ الرحمن بن محمد بن عفيف البُوشنجي، الهروي، المعروف بكُلار، وبكُلاري، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المسند الصالح، بقية المشايخ، توفي سنة سبعٍ وسبعين وأربعِ مئة (٢).
و- منصورُ بنُ عبد الله بن خالد بن أحمد بن خالد بن حماد، أبو علي الذُّهْلي الخالدي الهروي، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ، العالم الرحَّال، وكتب الكثير وتعِبَ، روى عنه عدد كثير إلا أنه غيرُ ثقة، قال أبو سعد الإدريسي: كذابٌ لا يُعتَمَدُ عليه. توفي سنة إحدى -أو اثنتين- وأربع مئة (٣).
قلنا: لكن الحافظ ابن حجر قد سَمِعَ رواية ابن داسه أيضاً من طريق أبي علي الحُسين بن محمد الرّوذْباري وأبي بكر أحمد بن علي ابن لال، كلاهما عنه (٤). وهذان ثقتان.
ز- أبو بكر محمدُ بنُ بكر ابن داسه، سلفت ترجمته في تلامذة الإمام أبي داود.
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٣٠٣ - ٣١١.
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٤٤٢ - ٤٤٣.
(٣) المرجع السابق ١٧/ ١١٤ - ١١٥.
(٤) ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص ٣٠.
стр. 79
ح- فاطمةُ بنتُ محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدِسية ثم الصَّالحية، وُلِدَتْ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وحدَّثْت بالكثير، وأكثر عنها الحافظ ابن حجر، وذكرها في شيوخه وهي ابنةُ عم الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي. توفيت سنة ثلاث وثمان مئة (١).
ط- ابن سعْد، وهو يحيى بن محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته قريباً.
ي- ابن اللَّتِيِّ، هو عبدُ اللهِ بنُ عمر بنِ علي بنِ زيد أبو المُنجَّى ابن اللَّتِىّ، البغداديُّ، الحريميُّ الطاهريُّ (الحريم الطاهريُّ: محلةٌ كبيرةٌ ببغداد بالجانب الغربيُّ منها) القَزَّازِ، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الصالح المُسندِ المُعمَّر، رحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة، وروى الكثير ببغداد وبحلب ودمشق والكرك، واشتهر اسمُه وبَعُدُ صيتُه، وكان شيخاً صالحاً مباركاً، عامّياً عريًّا من العلم. قال ابن النجار وابن نقطة: سماعُه صحيح, توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وست مئة (٢).
ك- أبو الوقت، وهو عبدُ الأول بن عيسى، سلفت ترجمته قريباً.
ثالثاً: إسناد الحافظ لرواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن الإمام أبي داود:
أ- ابن المُطرِّز: سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.
ب- يحيى بن محمد بن سعد: سلفت ترجمته في رواية ابن داسه.
_________
(١) ابن حجر في "المجمع المؤسس" ترجمة (١٨٢)، والسخاوي في "الضوء اللامع" ١٢/ ١٠٣.
(٢) المنذري في "التكملة لوفيات النقلة" (٢٨٠٤)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ١٥ - ١٧.
стр. 80
ج- الحسن بن يحيى بن الصّبّاح بن حُسين بن علي أبو صادق نشوء الملك المخزومي المصري الكاتب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العالِمُ الجليلُ المُسندُ الأمينُ، أحدُ شهودِ الخزانة بدمشق (١)، وقال عمر بن الحاجب: هو شيخ ثقة، وقورٌ، مُكرم لأهلِ الحديث، كثيرُ التواضع، توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مئة (٢).
د- عبدُ الله بنُ رفاعة بن غدير: وهو ابنُ علي بن أبي عمر بن أبي الذيَّال بن ثابت بن نُعيم، أبو محمد السعدي المصري الشافعي، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ الفَرَضي الإمامُ، مسندُ وقته، وُلدَ سنَة سبعٍ وستين وأربع مئة، تفقه بالقاضي أبي الحَسن الخِلَعي، وكان مقدَّماً في الفرائض والحساب، وَلِيَ قضاءَ الجيزة مدة، ثم استُعفي فأُعْفي، واشتغل بالعبادةِ، توفي سنةَ إحدى وستين وخمس مئة (٣).
هـ- أبو الحسن عليُّ بنُ الحَسَن بن الحُسين بن محمد الموصِلي الأصل، المصريُّ الشافعي الخِلَعي (نسبة إلى الخلع، ذلك أنه كان يبيع الخِلَع لأملاك مصر)، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الفقيه القُدوة، مُسنِد الديار المصرية، القاضي، وُلِدَ سنة خمسٍ وأربع مئة. وله علوٌّ في الرواية، وعنده فوائدُ، توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة (٤).
_________
(١) وكانت بقلعة بدمشق، وهي مستودع أموال الدولة، وكان ناظر الخاص يشرف على جميع أموال الدولة، وكان يعمل بها ناظر وشهود وصيارفة وكاتب. انظر "التعريف بمصطلحات صبح الأعشي" ص ١١٨ - ١١٩.
(٢) المرجع السابق ٢٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٣) المرجع السابق ٢٠/ ٤٣٥ - ٤٣٨.
(٤) المرجع السابق ١٩/ ٧٤ - ٧٩.
стр. 81
و- عبدُ الرحمن بن عمر النحاس: وهو ابنُ محمد بن سعيد، أبو محمد التُّجِيبي المصري المالكي البزَّاز، المعروف بابن النحاس، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمام الفقيهُ، المحدثُ الصدوقُ، مسند الديار المصرية، وُلِدَ سنةَ ثلاث وعشرين وثلاثِ مئة. وأول سماعه وهو ابن ثمان سنين، أكثر عن أبي سعيد بن الأعرابي، وله مشيخةٌ في جزءين. تُوفي سنةَ ستّ عشرة وأربعِ مئة (١).
ز- أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد ابن الأعرابي، سلفت ترجمته في تلامذةِ أبي داود.
ح- فاطمةُ بنتُ محمد بنِ عبد الهادي، سلفت ترجمتها في رواية ابن داسه.
ك- ابن سعد، وهو يحيى بنُ محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته في رواية ابن داسه أيضاً.
رابعاً: إسنادُ الحافِظِ لِروايةِ أبي الحسن علي بن عبدٍ، المعروف بابنِ العبد، عن أبي داود:
أ- ابن المُطرِّز، سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.
ب- أبو النون يونس بنُ إبراهيم بنِ عبد القوي، سلفت ترجمتُه في رواية اللؤلؤي.
ج- أبو الحسن عليُّ بنُ محمود الصابوني: هو ابنُ أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان المحمودي، الجوِّيثي (وجَوِّيث حاضر كبير
_________
(١) المرجع السابق ١٧/ ٣١٣ - ٣١٤.
стр. 82
بظاهر البصرة وتفصل بينهما دجلة)، العراقيُّ، الصوفي، عَلَم الدِّين، عُرف بابن الصَّابوني، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ العالمُ الزاهدُ المُسنِدُ، وُلدَ سنةَ ست وخمسين وخمسِ مئة، وروى الكثير، وله إجازة في صباه من الكبار، وكان كيِّساً متواضعاً، ثقةً، لديه فضيلة، توفي سنة أربعين وست مئة (١).
د- أبو طاهر السِّلفي، وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأصبهاني الجَرْوَاآني (وهي محلة كبيرة بأصبهان، يقال لها أيضاً: كرواآن)، ويلقَّب جده أحمد سِلْفة، وهو الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية سلَبَة، وكثيراً ما يمزجون الباء بالفاء، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي، شيخُ الإسلام، شرف المُعمَّرين، ولد سنة خمس -أو أربع- وسبعين وأربع مئة، ارتحلَ وله أقلُّ مِن عِشرينَ سنةً، تفقه بالكيا الهراسيّ (٢) ويوسف بن علي الزنجاني وأبي بكر الشاشي، وأخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٨٢ - ٨٣.
(٢) نقل ابنُ عبد الملك المراكشي في السفر الخامس من كتاب "الذيل والتكملة لكتابَي الموصول والصلة" في ترجمة محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى الخزرجي (١١٥١)، وهو صاحب الكيا الهراسي كانت عنده مصنفاته، قال: سئل عن معنى الكيا الهراس، فقال: معنى الكيا: الحبر، وكان لأبيه عَبيد يعملون الهريسة فنُسب إلى ذلك. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" ٣/ ٢٨٩: لا أعلم لأي معنى قيل له: الكيا، وفي اللغة العجمية، الكيا: هو الكبير القدر المقدّم بين الناس، وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها ألف. قلنا: اسم الكيا الهراسي علي بن محمد بن علي الطبري، مترجم في "وفيات الأعيان" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٩، و"سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢.
стр. 83
ابن علي التبريزي والقراءات على أبي طاهر بن سوار وأبي منصور الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح. واستمرت رحلته ثمانية عشر عاماً يكتب الحديث والفقه والأدب والشعر، وارتحل إليه خلق كثير جداً كالسلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤُه بعد أن قضى على دولة العبيدية في مصر، فسمِعُوا منه، وسَمِعَ منه أيضاً شيخاه محمد بن طاهر المقدسي وسعْد الخير الأندلسي الأنصاري، وحدَّث عنه أئمةٌ كبار، قال الحافظ الذهبي: وكان مكباً على الكِتابة والاشتغال والرواية، ولا راحة له غالباً إلا في ذلك، وقد بلغ عدد شيوخه الأصبهانيين ست مئة نفس، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءاً، وكان جيد الضبط، جمع بين علوّ الإسناد وغلوِّ الانتقاد، كان أوحد زمانه في علمِ الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية، وقال السمعاني: السِّلَفي ثقة، وَرعٌ، متقن، متثبت، فَهْمٌ، حافظٌ، له حظٌّ مِن العربية، كثيرُ الحديث، حسنُ الفهم والبصيرة فيه. توفي سنة ست وسبعين وخمس مئة (١).
هـ- أبو عامر غالبُ بنُ علي بن أبي غالب الإستراباذي، قال الحافظ السِّلفي: كان مِن الدين بمكان، وهو مِن أعيان العلماء، فاضل في فنون من العلم، وُلِدَ سنَة ست وثلاثين وأربع مئة (٢).
و- أبو حاجِب محمدُ بن إسماعيل الإستراباذي: وهو ابنُ محمد ابن إبراهيم بن كثير، قال السمعاني: كان إماماً فاضلاً مفتياً مناظراً ورعاً تقياً صدوقاً ثقةً، توفي بإستراباذ سنة ثمان وستين وأربع مئة (٣).
_________
(١) المرجع السابق ٥/ ٢١ - ٣٩.
(٢) أبو طاهر السلفي في "معجم السفر" ترجمة (١٠٨٩) و (١٠٩٠).
(٣) السمعاني في "الأنساب" نسبة الإستراباذي.
стр. 84
ز- عبدُ الله بنُ محمد بن إبراهيم: وهو عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن علي بن جعفر بن عامر أبو محمد ابن الأكفاني، مِن أهلِ بغداد، ولي القضاءَ بها، قال السمعاني: وكان حسنَ السيرة، محموداً في ولايته، غير أنه كان ضعيفاً في الحديث، وقال عبد الواحد بن علي الأسدي: لم يكن في الحديث شيئاً، لا هو ولا أبوه، قال الخطيب البغدادي: وقد سمعتُ غيرَ عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناء حسناً، ويذكره ذكراً جميلاً، فالله أعلم. ولد سنة ست عشرة وثلاث مئة، وتوفي سنة خمسٍ وأربعِ مئةٍ (١).
خامساً: إسنادُ الحافظ لرواية أبي عيسى إسحاق بنِ موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود، عن أبي داود:
أ- أبو حيان بن أبي حيان: وهو محمدُ بنُ حيان بن أبي حيان محمد بنُ يوسف بنِ على الأندلسيُّ الغرناطيُّ، ثم القاهريُّ، وجيه الدين ابن فريد الدين بن أثير الدين. قال الحافظُ ابنُ حجر: وكان شيخاً بهياً، حسن الشَّكل والمحاضرة، مُنوَّرَ الشيبة، أضرَّ بأخرة، وُلِدَ سنة أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئة. وتوفي سنة ست وثمان مئة (٢).
ب- أبو حيان: وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي، أثير الدين الأندلسي الجياني النَفْزي (نسبة إلى نفزة، بفتح
_________
(١) الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ١٤١ - ١٤٢، والسمعاني في "الأنساب" نسبة الأكفاني، والذهبي في "السير" ١٧/ ١٥١ - ١٥٢.
(٢) ابن حجر في "المجمع المؤسس" ترجمة (٢٤٢)، وتقي الدين الفاسي في "ذيل التقييد" ترجمة (١٧٨).
стр. 85
النون وسكون الفاء وفتح الزاي، وبعدها تاء تأنيث قبيلة كبيرة من البربر)، وصفه الذهبي بقوله: الإمام العلامة ذو الفنون، حجة العرب، ووصفه الحافظ السيوطي بقوله: نحوي عصره، ولغويُّه، ومفسِّره، ومحدِّثه، ومُقرئه، ومُؤرخه، وأديبه، وُلِدَ سنة أربع وخمسين وست مئة، قال الصفديُّ: لم أرهُ قطُّ إلا يُسْمعُ أو يشتغِلُ، أو يكتُب أو يَنظُر في كتاب، وكان ثبتاً قيّماً عَارِفاً باللغة، وأما النحو والتصريفُ، فهو الإمامُ المطلق فيهما، خدم هذا الفنَّ أكثر عُمُرِهِ، حتى صار لا يُدِركُه أحدٌ في أقطار الأرض فيهما غيره. وله اليدُ الطولى في التفسير والحديث، وتراجم الناسِ ومعرفة طبقاتهم، خُصوصاً المغاربة، وأقرأ الناس قديماً وحديثاً، وصارت تلامذته أئمة وأشياخاً (١).
ج- ابنُ بَشكُوَال: وهو خلفُ بنُ عبد الملك بن مسعود بن موسى ابن بَشْكُوال بن يوسف بن داحة الأنصاريُّ الأندلسيُّ، أبو القاسم، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ الإمامُ المتقنُ، محدَّثُ الأندلس ومؤرخها، وُلِدَ سنة أربعٍ وتسعين وأربعِ مئة، ووصفه أبو عبد الله الأبار بقوله: كان متسع الرّواية، شديد العناية بها، عارفاً بوجوهها، حجةً، مُقدَّماً على أهل وقته، حافظاً حافلاً أخبارياً تاريخياً ذاكراً لأخبار الأندلس، سمع العالي والنازل، وأسند عن شيوخه أزيد من أربع مئة كتاب بين صغير وكبير، ورحل إليه الناس، وأخذوا عنه، ووصفوه بصلاحِ الدِّخلة، وسلامة الباطنِ، وصحة التواضع،
_________
(١) الذهبي في "المعجم المختص" ترجمة (٣٤٤)، وابن حجر في "الدرر الكامنة" ٤/ ٣٠٢ - ٣١٠، والسيوطي في "بغية الوعاة" ترجمة (٥١٦).
стр. 86
وصدقِ الصبر للطلبةِ، وطولِ احتمال، توفي سنةَ ثمان وسبعين وخمس مئة (١).
د- أبو محمد بن عتّاب: وهو عبدُ الرحمن بن محمد بن عتَّاب ابن مُحسِن القرطبي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العلامةُ، المحدِّثُ الصدوق، مُسنِدُ الأندلس، وقال خلف ابنُ بَشْكُوال: هو آخر الشيوخ الجلة الأكابرِ بالأندلس في علوّ الإسناد، وسَعَةِ الرواية، وكان عارفاً بالطرقِ، واقفاً على كثير مِن التفسير والغريب والمعاني، مع حظّ وافرٍ من اللغة والعربيةِ، وتفقه عند أبيه، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين أربع مئة، وتُوفي سنة عشرين وخمسِ مئة (٢).
هـ- أبو عمر بنُ عبد البر: وهو يوسفُ بنُ عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري (بفتح النون والميم، وبعدها راء، هذه النسبة إلى النَّمِر بن قاسط، بفتح النون وكسر الميم، وإنما تُفتح الميم في النسبة خاصة، وهي قبيلةٌ كبيرةٌ مشهورة) الأندلسي، القُرطبي المالكي، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مئة. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامةُ، حافظُ المغرب، شيخُ الإسلام، صاحبُ التصانيف الفائقة، أدرك الكبارَ، وطال عُمُرُه، وعلا سندُه، وتكاثر عليه الطلبةُ، وجمع وصنَّف، ووثق وضعَّف، وسَارَتْ بتصانيفه الركبانُ، وخَضَعَ لعِلمه علماءُ الزمان، وكان إماماً ديناً، ثقةً، متقناً،
_________
(١) الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٣٣٩ - ١٣٤١.
(٢) الذهبى في "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٥١٤ - ٥١٥.
стр. 87
علاّمةً، متبحِّراً، صاحبَ سُنة واتباع، وقال أبو الوليد الباجيُّ: هو أحفظُ أهلِ المغرب، توفي سنةَ ثلاث وستين وأربع مئة (١).
و- سعيد بن عثمان: وهو ابنُ سعيد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز، اللغوي القرطبي، تلميذ أبي علي القالي. وُلِد سنةَ خمسَ عشرةَ وثلاث مئة. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الثقةُ، شيخُ اللغة، عُدِمَ في وقعِة الأندلس (٢) سنة أربع مئة (٣).
ز- أحمدُ بنُ خليل بن دُحيم (كذا جاء في الأصل الخطّي، والصحيح: أحمد بن دُحيم بن خليل) -وهو ابنُ عبد الجبار بن حرب القرطبي أبو عمر، ولد سنة ثمان وسبعين ومئتين، وصفه أبو الوليد ابن الفرضي بقوله: كان معتنياً بالآثار، جامعاً للسننِ، ثقة فيما روى، ولي قضاء طُليطلة، توفي شهيداً بالطاعون سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة (٤).
ح- أبو عيسى إسحاق بن موسى الرَّمْلي، سلفت ترجمته في تلامذة أبي داود.
_________
(١) المرجع السابق ١٨/ ١٥٣ - ١٦٣.
(٢) هي الملحمة الكبرى التي جرت حين قصد المستعين بالله سليمان بن الحكم قرطبة، فبرز لقتاله جيش محمد بن عبد الجبار المهدى، فحطمهم سليمان، وغرق خلق منهم، وقتل اثنا عشر ألفاً، منهم عدة من العلماء والصلحاء. انظر "السير" ١٧/ ٢٨٣ - ٢٨٥.
(٣) المرجع السابق ١٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٤) ابن الفرضي في "تاريخ علماء الأندلس" ترجمة (١١٠)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" وفيات ٣٣١ - ٣٤٠ ترجمة (٢٣٨).
стр. 88
النسخة الثانية:
وهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطِّي الموجودِ في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية في المدينةِ المنورة. وقد رمزنا إليها في عملنا بـ (ب).
قام بنسخها المَلِكُ المُحْسِنُ السلطانُ أحمد بنُ السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفى في حلب سنة (٦٣٤) هـ وهو مالكُ النسخةِ، وواقِفُها على طلبةِ العلم.
خطها نسخيٌّ مقروءٌ، والضبط فيها كثير، وحروف المعجم منقوطة. عدد أوراقها (٣٣٥) ورقة.
وهي نسخةٌ تامة إلا أن أوراقها مشوشةُ الترتيب، وقد أمكن تداركُها، وإعادةُ ترتيبها.
وكان قد انتُزع من الأصل ثلاثٌ وخمسون ورقةً، استُدْرِكَتْ بخطٍّ حديثٍ مؤرَّخٍ في سنة (١٢٨٩) هـ كما في الورقة الأخيرة منها، وتشتمل هذه الورقات على (٧٥٢) حديثاً أو تزيد من الأول والآخر وفي أثنائها.
وقد قسمت هذه النسخة اثنين وثلاثين جزءاً، بتجزئة الإمام الخطيب البغدادي صاحب "تاريخ بغداد".
وقد بلغت الغاية في الضبط والتوثق، وتداولها علماءُ أئمة، وعليها سماعات بخُطوطهم: منها سماعُ بخطٍّ الحافظِ العراقى في الأوراق ٣١ و ٣٤ و ٣٩ و٥٥ وغيرها.
وآخر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني في الورقة ٤٥ و١١٠ مؤرخ سنة (٧٩٧ هـ).
стр. 89
وثالث بخطِّ الحافظِ أبي زُرعة ابن الحافظ العراقي في الورقة ٦٠.
ورابع بخطِّ الحافظِ برهانِ الدين البقاعي في الورقة ٤١ و ٥٩ وغيرها، مؤرخٌ سنة (٨٤٥) هـ.
وخامس بخطِّ الحافظ محمد بن رافعٍ السَّلاميِّ في الورقة ٧٢ و ٧٤.
وسادس بخطِّ الحافظِ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي في الورقة ٥٤ و ٧٣، مؤرخ سنة (٦٠٤) هـ، وكان هذا حاضراً في بيتِ المَلِكِ المُحسنِ بدمشق وقتَ السماع.
وجاء في آخر الجزء الأول أن الفراغ من قراءته كان يوم الأحد عشرين جمادى الآخرة، سنة (٦٠٣) هـ، وهذا يدُلُّ على أنه تمَّ نسخها قبل هذا التاريخ.
والسماعات المثبتة في كل جزء من الأجزاء تُرشِدُ إلى أن هذه النسخة قد انتقلت بين دمشق وحلب والقاهرة ومكة. وانتهت أخيراً إلى مدينة الأحساء، فكانت عند الشيخ محمد بن عبد القادر قاضي المبرِّز من الأحساء، وهو أهداها إلى الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم ابن عبد اللطيف آل الشيخ، وأهداها الشيخُ عبد العزيز إلى المكتبة العامةِ بالرياض، لينتفع بها روَّادُ المكتبةِ المعتنُون بالحديث وكُتبِه، وأُخِذت صورٌ عنها.
وقد سَمِعَ هذه النسخةَ مالِكُها السلطانُ المُحْسِنُ على ابنِ طبَرْزدٍ الذي استقدمه مِن بغداد إلى دمشق، فقد جاءَ في اللوحةِ الأولى من الأصل ما نصه:
стр. 90
أخبرنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بنِ معمر بنِ يحيي بن حسان بنِ طبرزد البغدادي الدَّارَقَزِّي بقراءتي عَلَيه (أي: بقراءة السُّلطانِ المُحْسِن) في مجلسين آخِرُهُما يومَ الأحَدِ العشرين من جُمادى الآخر من سَنَةِ ثلاثٍ وسِتِّ مئة بدمشق، قلتُ له: أخبركَ أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد ابنِ منصورِ بنِ عمر الكَرخِيّ السُّنِّي قراءةً عليه وأنتَ تَسمعُ في يومِ الجمعة العشرين من جُمادَى الآخِرَةِ من سنةِ خمسٍ وثلاثين وخمسِ مئة ببغدادَ، فأقرَّ به، قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بنِ ثابت الخطيب قراءةَ عليه وأنت تَسمعُ في يوم الأحدِ، سَلْخَ محرم مِن سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، فأقرَّ به، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسمُ ابنُ جعفر بنِ عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بنِ جعفر بنِ سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبدِ المطلب البصري الهاشميّ، بقراءتي عليه بالبصرة، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بن أحمد بن عمرِو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشيرِ بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي الحافظ السجستاني، في المحرم، سنة خمس وسبعين ومئتين.
وقد اشتملت هذه النسخة على سماعات تصل لابنِ داسه، وليس للؤلؤي كما في الورقة ١١٣ و ١١٨ و١٢٠ وغيرها.
وقد سلفت تراجمُ رجال إسناد النسخة عند ذكرِ أسانيد الحافظ ابن حجر.
стр. 91
النسخة الثالثة:
وهي نسخةٌ مصوّرةٌ عن الأصل الخطِّي الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم (١٠١٠). وقد رمزنا إليها بـ (ج).
وقد تولَّى نسخَها كما في الورقةِ الأخيرةِ منها: السيدُ كمالُ الدين ابنِ السيد إبراهيم الدُّسوقي نسَباً، الشافعي مذهباً، البِقاعيُّ بلداً.
وقد فَرغَ من نسخها في صبيحةِ يومِ الجمعةِ سادسَ يومٍ من شهر شوال سنةَ ثمان وتسعين وألف.
وقد تملَّك هذه النسخةَ العلاَّمةُ المُحَدثُ الفقيه الشيخُ عبد الغني ابن النابلسي المتوفى بدمشق سنة (١١٤٣) هـ ودفن في سفحِ قاسيون.
ثم آلت بعد ذلك إلى والي الشام محمد باشا بن مصطفى بن فارس ابن إبراهيم المتوفى سنة (١١٩٧) هـ (١)، فأوقفها على طلبةِ العلمِ، وشرطَ أن لا تُخرَجَ من مكانها إلا لمراجعة.
وهذه النسخة تامة، كُتبت بخطٍّ نسخي واضحِ، يقِلُّ وقوعُ الخطأ فيها، وفي أولها فهرس لمحتويات الكتاب، التي بلغت ستة وثلاثين كتاباً.
عددُ أوراقها (٣٠٣) ورقات، في كُلِّ لوحةٍ منها أربعون سطراً فأكثر، وفي كل سَطْرٍ ما يزيدُ على اثنتي عشرة كَلِمةً.
وقد تولى الشيخُ عبدُ الغني ابن النابلسي، وهو عالم جليل متمكن في الحديث، مقابلتها مقابلةً دقيقة على نسخٍ كثيرة وأضاف
_________
(١) مترجم في "سلك الدرر" ٤/ ٩٨ - ١٠٢.
стр. 92
إليها فوائدَ وتعليقاتٍ في هوامِشها تَشْمَلُ الإشارةَ إلى نسخِ السنن الأخرى، وشرحاً للغريبِ وضبطاً للألفاظِ المشكلةِ بالاعتمادِ على الحافظ المنذري في كتابه "مختصر السنن". وقد أبان الشيخُ عبد الغني عن منهجه في المقابلة كما جاء في الورقة الأخيرة من النسخة، فقال: وقد فَرَغْنا ولله الحمدُ من مقابلة هذه النسخةِ من "سنن أبي داود السجستاني"، وضبطِها منْ أولها إلى آخرها في مجالسَ آخرُها عشيةَ يومِ السبت العاشِر من شوال سنةَ تسع وتسعين وألف، وكانت مقابلتُه على نسخٍ متعددة تبلغ في بعض المواضعِ نحو العشرة أو أكثر، وفي بعضِ المواضعِ أدنى من ذلك بحسبِ ما وجدنا واجتمع عندنا من أجزاء هذا الكتاب. وقد وجدنا النُّسَخ كلها من هذه السننِ مختلفةً اختلافاً كثيراً من حيث تقديمُ بعضِ الكتبِ فيها على بعضٍ وتأخيرُه، وتقديمُ بعض الأبواب وتأخيرُه، وتقديم بعض الأحاديث وتأخيره، واختلافُ بعض متون الأحاديث، واختلاف بعضِ تراجم الكتبِ والأبواب، وقد تحرَّيْنا ما هو الأقربُ مِن ذلك والذي هو في غالبِ النسخ، وكتبنا الباقي على الهوامش، وضبطنا ما أشكل من متونِ الأحاديثِ ومن أسماءِ الرجال على حسبِ الإمكان، وأثبتنا الغالبَ من ذلك في الهوامش بصريحِ النقل عن الكتب المتعلقةِ بذلك، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه الفقيرُ الحقيرُ! عبد الغني بن إسماعيل ابن النابلسي أمده الله تعالى بمدده. آمين.
стр. 93
سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى:
أخبرنا أبو حفص عمر بنُ محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان بن طَبَرْزَد البغدادي المؤدِّب، قراءةً عليه ونحن نسمع، قيل له: أخبرك أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بن منصور بن عمر الكَرْخي السُّنِّي، قراءة عليه وأنت تسمع، في يوم الجمعة العشرين من جُمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وخمس مئة ببغداد، فأقرَّ به. قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت الخطيب، قراءةً عليه وأنت تسمعُ، في يومِ الأحد سلخَ المحرمِ سنةَ ثلاثٍ وستين وأربعِ مئة، فأقرَّ به، قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد ابنِ العباس بن عبد الواحد بنِ جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي البصري، بقراءتي عليه في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ عمرو اللؤلؤيُّ، حدثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني الحافظ في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين ...
وهذا الإسناد نقله الناسخ من نسخة لأحد تلامذة ابن طبرزد، إذ الناسخ متأخر كما يبدو من خلال تاريخ انتهاء النسخ، فبينه وبين ابن طبرْزد طبقات وأجيال.
وقد سلفت تراجم رجالات هذا الإسناد عند أسانيد الحافظ ابن حجر.
стр. 94
النسخة الرابعة:
وهي مُصوَّرة عن الأصل الموجود في المكتبة الوطنية في باريس، تحت رقم (٧٠٧). وقد رمزنا إليها بـ (د).
خطها نسخي واضح، عدد أوراقها (٢٦٣) ورقة، في كل لوحة (١٩) سطراً تقريباً، في كل سطر إحدى عشرة كلمة أو تزيد.
وهي نسخة نفيسةٌ جداً لكنها غير تامة، فإنَّ الموجودَ منها كتاب الطهارة، وكتاب شرح السنة، وكتاب الصلاة، وتفريع أبواب الجمعة، وصلاة المسافر، وصلاة التطوع، وسجود القرآن، والوتر، وقراءة القرآن، والدعاء.
وعدَدُ الأحاديثِ في هذا المجلدِ عدا كتاب شرحِ السنة (١٥٥٥) حديثاً، ويُلاحظ في هذه النسخة أن كتابَ شرح السنة -وعدد أحاديثه (١٧٦) حديثاً، ويبدأ في هذه النسخة من الورقة (٥٧)، وينتهي بالورقة (٨٣) - وقد جاء في غير موضعه حسب رواية اللؤلؤي في النسخ التي سلفت، وموضعه هناك قبل كتاب الأدب آخرِ كتبِ "السنن" من المجلد الأخير.
وسند هذه النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها:
أخبرنا شيخُ الإسلام أبو أحمد عبدُ الوهَّاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله ﵁، بقراءتي عليه في ذي القعدة مِن سنة خمسٍ وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: أخبرنا أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ ﵀، قال: حدَّثنا أبو علي عليُّ بنُ أحمد بن علي
стр. 95
التُّسْتَري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السِّجستاني.
وجاء في اللوحة الأخيرة ما نصه: آخِرُ كتاب الصلاة، يتلوه في المجلدة الثانية إن شاء الله كتاب الزكاة.
قوبِلَ هذا المجلدُ بأصلِه المنقولِ منه، وهو بخطِّ محمد بن طاهر ابن علي المقدسي الحافظ، وفيه سماعُ شيخنا إبراهيمَ بن حَمَدِيَّة، عن أبي غالبِ الماوردي، وبالأصل الذي بخطِّ الماوردي، وهو مِلكُ الشيخِ الإمامِ العالمِ الورعِ ضياء الدين شيخِ الإسلامِ عبدِ الوهَّابِ بن علي بن علي بن عُبيد الله، وما عليه (ع) من الإصلاح، فهو ما وافق النسخة الثانية، وكذا ما عليه (ص) وما عليه (ط) فهو مِن نسخة أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، ووافقت هذه النسخة للنسختين جميعاً, ولله الحمد والمنة.
وفي نهاية هذا الجزء أيضاً ما نصه: سَمعَ جميعَ هذا المجلد على الشيخ الإمامِ العالمِ الزاهدِ الناسكِ الصدرِ الكبير الأوحدِ ضياءِ الدين شيخ الإسلام أبي أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله الأمين أدام ظله، السادةُ الأجِلاَّءُ: السيدُ العالم الأجلُّ مجدُ الدين أبو السعادات المباركُ بنُ محمد بن عبد الكريم الجزري، وأخوه الشيخُ الإمامُ العالم عِزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبدِ الكريم، بقراءتهما متساعِدَيْن، كل واحد منهما يَسمَعُ بقراءة الآخر، وسمع معهما ابنُ أختهما صفيُّ الدين أبو الحسن عليُّ بن
стр. 96
سعيد بن علي بن وهبان الجزري، وسمع بعضه متفرقاً الشيخُ العالم جمالُ الدين محمد بنُ محمد بنِ علي بن سرايا البلدي، وأجاز له الشيخُ برواية الباقي، وذلك في مجالس، آخِرُها مُسْتَهَلَّ ذي القعدة سنةَ خمسٍ وثمانين وخمسِ مئة، بمدينة السلام، حماها الله تعالى، وقد وقع ذلك للشيخ المسموع عليه سماعاً مناولةً على أبى غالب محمدِ بنِ الحسن بن علي الماوردي البصري، ومنه ﵀، وذلك مبيَّن في أثناء الكتاب، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. وقد نقل ذلك بمعناه من نسخة الأصل المسموع عنه الفقيرُ إلى ربه علي بن ... بن محمود ... من شعبان سنة ست وثمانين وخمس مئة.
صحيح ذلك وكتب عبد الوهَّاب بن علي بن علي في التاريخ.
وعلى حاشية اللوحة الأخيرة منها سماع نصه:
سمع عليَّ جميعَ هذه المجلدة بحقِّ سماعي في الأصل المنقولِ من هذه النسخة بقراءة أبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن جَلْدك القلانسي الموصلي: الشيخُ الأجلُّ العالمُ جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيم بنِ محمد بن مِهران الجزري، نفعه الله تعالى بالعلم مع جماعةٍ مثبتين في الأصل، وذلك في مجالس، آخرها يوم الخميس تاسع عشر شعبان من سنة أربع وثمانين وخمس مئة، وكتب إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيّ. وسمعتُ جميعَ الكتاب من أبي غالب محمد بن الحسن بن الماوردي، ومن
стр. 97
أول كتاب الطهارة إلى آخره، ومن أول كتابِ الصلاة إلى باب تفريع الصلاة عن الشريف أبي السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي بروايته عن الخطيب.
وهناك تراجم الرجال الذين وردت أسماؤهم في سند النسخة، ثم في السماعين اللذين في اللوحة الأخيرة منها:
أ- أبو أحمد عبدُ الوهاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله: وهو ابن سُكينة ضياء الدين البغدادي، الصوفي، الشافعى، وُلِدَ سنةَ تسع عشرة وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، العالمُ الفقيهُ، المُحدّثُ الثقة، المُعمَّر، القدوةُ الكبير، شيخُ الإسلام، مفخرُ العراق. عُني بالحديث عنايةً قويةً، وبالقراءات، فبرع فيها، وأخذ المذهبَ والخلافَ عن أبي منصور بن الرَّزَّاز، والعربيةَ عن أبي محمد بن الخشَّاب، ولازمَ ابن ناصر، وأخذ عنه علمَ الأثر، ووصفه تلميذُه ابنُ النجار بقوله: شيخُ العراق في الحديث والزهد وحُسْنِ السَّمْت، وموافقةِ السنة والسلف، عُمِّر حتى حدَّث بجميع مروياته، وقصده الطلابُ من البلاد، وكانت أوقاتُه محفوظةً، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوةٍ أو ذكرٍ أو تهجدٍ أو تسميعٍ، توفي سنة سبع وست مئة (١).
ب- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي بن الحسن التميميُّ البصرىُّ الماوردي، وُلِدَ سنةَ خمسين وأربع مئه، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، المحدثُ الصَّدوقُ، وكَان شيخاً صالحاً، ينسخ
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢١/ ٥٠٢ - ٥٠٥.
стр. 98
للناس بالأجرة، وقال ابن النجار: كان ثقةً صالحاً عفيفاً، حدَّث بالكثير. توفي سنة خمس وعشرين وخمسِ مئة (١).
جـ- أبو علي عليُّ بن أحمد بن علي التُّستَري (وهي بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان يقول لها الناس: شوشتر) وهو ابن إبراهيم ابن بحر، السَّقَطي (نسبة إلى بيع السَّقَط، وهي الأشياء الخسيسة، كالخرز والملاعق وخواتيم الشبَه والحديد وغيرها)، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الجليلُ، وكان صحيحَ السّماعِ، وقال ابن الجوزي: كان حَسَنَ المعتقد، وقال المؤتمن السّاجي: كانت إليه الرِّحْلةُ في سماعِ "سننِ أبي داود" في وقته، وكان ثبتاً فيه (٢).
د- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بنِ عبد الواحد الهاشميُّ، سلفت ترجمته في أسانيد الحافظ ابن حجر.
هـ- أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمته أيضاً في تلامذة أبي داود.
ترجمة الرجال الواردة أسماؤهم في السماعين المثبتين في اللوحة الأخيرة:
أولاً: السماع الأول:
أ- أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله، سلفت ترجمته قريباً.
_________
(١) المرجع السابق ١٩/ ٥٨٩.
(٢) ابن الجوزي في "المنتظم" ٩/ ٣٣، وابن نقطة البغدادي في "التقييد" ترجمة (٥٣٥)، والذهبي في "السير" ١٨/ ٤٨١ - ٤٨٢.
стр. 99
ب- مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم: وهو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، الشيباني، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ، وقال الإمام أبو شامة: قرأ الحديث والعلم والأدب، وكان رئيساً مشاوراً، وكان ورعاً عاقلاً، بهياً، ذا برٍّ وإحسان، صنف"جامعَ الأصول" و"النهاية" وشرحاً لـ" مسند الشافعي"، وأخوه عز الدين علي صاحب "التاريخ"، وأخوهما الصاحبُ ضياءُ الدين مصنف كتاب "المثل السائر" في الأدب توفي بالمَوصل سنة ستٍّ وست مئة (١).
قال الحافظ الذهبي: والجزيرةُ المذكورة مدينة بناها ابنُ عمر، وهو عبدُ العزيز بنُ عمر البَرقَعيديُّ، قاله ابن خلّكان، وقال أيضاً: رأيتُ في "تاريخ ابن المستوفي" في ترجمة أبي السعادات المبارك ابن الأثير -يعني مجد الدين- أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر ابن أوس التغلبي، وقيل: بل هي منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي، فالله أعلم (٢).
جـ- عزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم: وهو عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم بن عبدِ الواحد الجزري الشيباني أخو المبارك، مصنفُ كتاب "التاريخ الكبير" الملقب بـ" الكامل"، ومصنف كتاب" معرفة الصحابة" وُلِدَ سنةَ خمسٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصفه
_________
(١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢١/ ٤٨٨ - ٤٩١.
(٢) المرجع السابق ٢٢/ ٣٥٥.
стр. 100
الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ العلامةُ المحدِّث الأديبُ النسابة، كان منزله مأوى طلبةِ العلم، ولقد أقبلَ في آخر عمره على الحديثِ إقبالاً تامّاً، توفي سنة ثلاثين وست مئة (١).
د- صفيُّ الدين أبو الحسن علي بن سعيد بن علي بن وهبان الجزري، لم نقف له على ترجمة.
هـ- جمال الدين محمد بن محمد بن علي بن سرايا البَلَدي، وهو ابن علي بن نصر بن أحمد بن علي المَوْصِلي المعدَّل، ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال ابن نقطة: سمع "صحيح البخاري" و"مسند الشافعي"، وسماعه صحيح، توفي بالمَوصِل سنة إحدى عشرة وست مئة (٢).
و- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ، سلفت ترجمتُه في تراجم رجال سند النسخة.
ز- وكاتبُ هذا السماع علي بن ... بن محمود ... لم نتبينه.
ثانياً: السماع الثاني:
أ- أبو عمرو عثمانُ بنُ أبي بكر بن جَلْدك القلانسي المَوْصِليُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الفاضلُ، وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ حسن، تفقه ببغدادَ على الإمامِ أبي القاسم يحيى بن علي المعروفِ بابنِ فضلان، تُوفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة (٣).
_________
(١) المرجع السابق ٢٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦.
(٢) ابن نقطة البغدادي في "التقييد" ترجمة (١٢٢)، والمنذري فى "التكملة" ترجمة (١٣٤٤).
(٣) المنذري في "التكملة" ترجمة (٣٧٠).
стр. 101
ب- جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيمَ بن محمد بن مِهران الجزريُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الفقيهُ، تفقه ببغدادَ على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وحصَّل طرفاً حسناً مِنَ المذهبِ والأصولِ والخلاف، وسمع بها كثيراً، وصَحِبَ الحافظ أبا بكر محمد بن موسى الحازمي وقرأ عليه كُتُبَه، وكتبَ عنه، وحدَّثَ ببلده، واخترمته المنيةُ شاباً، توفي سنة تسع وست مئة (١).
جـ- إبراهيمُ بنُ محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيُّ: وهو أبو طاهر البغدادي، وُلِدَ سنةَ عشر وخمس مئة، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ، وقال ابنُ نقطة: سماعُه صحيح. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة (٢).
د- أبو السعادات أحمدُ بنُ أحمد المتوكلي: وهو ابنُ عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبي عيسى بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور، قال الإمام ابنُ الجوزي: كان سماعُه صحيحاً وسمعتُ منه الحديثَ وكتب لي إجازةً بخطه فذكر فيها نسبه الذي ذكرتُه، وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وأربع مئة، ووصفه الحافظُ الذهبي بقوله: شيخ صالح خيِّر، ختم التراويحَ ليلة سبع وعشرين، ورجع إلى منزله، فسقط من السطح فمات سنة إحدى وعشرين وخمس مئة (٣).
_________
(١) المرجع السابق ترجمة (١٢٥٨).
(٢) المنذري في "التكملة" ترجمة (٣١٦)، وابن نقطة البغدادي في (التقييد) ترجمة (٢٢٢)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٣) ابن الجوزي في "مشيخته" الشيخ السادس، وفي "المنتظم" ١٠/ ٧، والذهبي في "العبر" ٢/ ٤١٥.
стр. 102
النسخة الخامسة:
وهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطيِّ الموجودِ في جامعة برنستون في أمريكا، مجموعة يهودا، تحت رقم (٥٩٦). وقد رمزنا إليها بـ (هـ).
وقد تولَّى نسخَها كما جاء في آخر لوحةٍ منها: سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي بن محمد الأسلمي ثم الألشي، المعروفِ بابنِ فرتبيب، وفَرَغَ من نسخها يومَ الجمعةِ ما بينَ الظهر والعصر وهو اليومُ الخامس وعشرون مِن رمضانَ المعظَّم، سنةَ تسعٍ وثمانينَ وخمسِ مئة.
وقد تملَّكَهَا أحمدُ بنُ محمد بن عبد الملك الجُذَامي كما جاء في لوحة العنوان،. ثم آلت إلى الشيخ أبي عبد الله محمد العكنون كما أشير إليه في آخر لوحة من النسخة.
وهذه النسخةُ تامهٌ، وخطُّها مغربيُّ معتاد، عددُ أوراقِها (٢٢٢) ورقةً، في كُلِّ لوحة (٤١) سطراً تقريباً، في كل سطر (٢٢) كلمة.
وبهامشها تعليقاتٌ وفوائد نفيسة كثيرةٌ، وإشارات إلي روايات "سنن أبي داود" خاصة رواية ابن الأعرابي ورواية أبي عيسى الرملي، وقد أشرنا إلى هذه الروايات في كثير من الأحيان، وقد أبان الناسخ أن أكثر هذه التعليقات مستفادة من نسخة الحافظ أبي علي الغَسَّاني كما سيذكره قريباً.
وقد جاء في لوحة العنوان ما نصُّه:
سِفْر فيه جميعُ السننِ عن رسول الله ﷺ . تصنيفُ أبي داود سليمانَ بنِ الأشعث السِّجستاني ﵁، رواية أبي بكرٍ محمد
стр. 103
ابن بكر بن عبد الرزاق التمّار، المعروف بابنِ داسه، ﵏ ورضي عنهم أجمعين.
وقد اشتملت لوحة العنوان على عدة سماعات، أحدها بخط الإمام الحافظ عبد الله بن سليمان بن حَوط الله.
فهذه النسخةُ برواية ابنِ داسه عن أبي داود، وعلى هذه الرواية شَرَحَ أبو سليمان الخطابيُّ المتوفى سنة (٣٧٥ هـ)، فهو يرويها عن ابن داسه مباشرة. إلا أننا وجدنا أنها كانت تختلف في بعض الأحيان عن رواية الخطابي، ولعل ذلك راجع إلى اختلاف الروايات عن ابن داسه، والله أعلم.
وجاء في اللوحة التي قبل لوحةِ العنوان ما نَصُّه:
قرأتُ هذا الكتابَ، وهو المصنفُ في السنن لأبي داود، على الإمام الأستاذ الجليلِ أبي الحسنِ علىّ بن عبد الرحمن التنوخي، وهو يُمسِكُ كتابَه عليّ بنفسه قراءةً وتقييداً، وقابل كتابه بكتابِ صاحبه الفقيه أبي بكْرٍ محمد بن أحمد بنِ محمد بن طاهر القيسيّ، وكان قد عارضه بنسختَيْن عتيقتين كانتا للحكم المُستنصر بالله أمير المؤمنين ﵁، بعثَ بهما إليه أبو بكر بنُ داسة ﵀ فيهما خطُّ يده، ثم تولَّى مقابلته أبو علي الحسينُ بن محمد بن أحمد الغَسَّاني ﵀ بكتابِ أحمد بنِ سعيد بنِ حزم روايتَه عن أبي سعيد بن الأعرابي، مِن أوَّل الديوانِ إلى آخره، وكتب أكثر تعليقات الكتاب المذكور بخط يده، وعلَّم عليها في هذا الكتاب (ع) معجرة، وما كتب
стр. 104
فيه (عن ع) فهو مما كان فيهِ معلَّماً عليه، وليس من خط يده، وما كتب عليه (ع) ممدودة فهو كناية عن أبي عيسى الرملي، وما كتب عليه (ب) مطلقة فهو كناية عن ابن الأعرابي، وما كتب عليه (ذ) فهو كناية عن أبي ذر من رواية اللؤلؤي.
وكان هذا الكتاب المذكور قد رتّب أبوابه أبو علي على ما رسمْتُ عليه في أوّل هذا الكتاب، وكتب عليها في مواضعها، وانتهت المقابلةُ لِعدة أيامٍ، أعني التي انتسخت منها لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْ رجب الفَرْد، سنةَ سِتٍّ وسبعين وخمس مئة والحمد لله وحده لا شريكَ له والصلاةُ على محمدٍ نبيه وعبده، وخيرتِه من خلقه، ونسأل الله أن يُنوِّر قلوبَنَا بفهمه، والعمل بما فيه، ويشرحَ صدورنا لِتدبره والوقوفِ عليه، إنه وليُّ ذلك والقادِرُ عليه، وربُّ الخيرِ، والهادي إليه، لا ربَّ غيره.
وفي هذه اللوحة أيضاً فهرسٌ بأسماء الكتب دونَ ذكر الصفحات، بترتيبِ ابنِ داسه.
ثم ذُكر فيها ترتيب الكتب على ما ثبت في نسخة الحافظ أبي عليّ الغساني.
وجاء في اللوحة الأخيرة ما نصُّهُ: الحمد لله، بلغت مقابلتُه بقدر الطاقة مع مالكه، الشيخ الإمام العلم الهُمام سيدي أبي عبد الله محمد العكنون، فسح الله في مُدته، وجعل البركة في عقِبه وذريته، بجاه أشرف الخلق من بَريَّته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جميعاً، كتبه راجي عفو ربّه المجيد العباسي أحمد بن سعيد، غفر الله زَلَّتَه، أوسط شعبان من عام ١٢٤١ هـ.
стр. 105
وهاك تراجم الرجالِ الذين ورَدَت أسماؤُهم في هذه النسخة:
أولاً: الناسخُ، وهو سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي الأسلمي الألشي ولم نقف له على ترجمة. لكن الذي ظهر لنا من خلال نسخته هذه هو أنه كان من أهل المعرفة بالحديث، ضابطاً نادر الخطأ، وشيخه الذي قرأ عليه كتاب "السنن" وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي كان مقدَّم النحاة بإشبيلية كما وصفه القاضي عياض، فلا شك أنه استفاد منه في هذا الشأن. وجاء في لوحة العنوان وصف سليمان هذا بالفقيه، فالظاهر أنه كان من الجامعين بين الفقه والحديث، ظهر لنا ذلك واضحاً من خلال ما كان يُورده أحياناً من نقول في فقه الحديث عن السلف من خارج "السنن".
ثانياً: ترجمةُ مالك النسخة: أحمد بن محمد بن عبد الملك الجُذامي، وهو أبو العباس القرطبيُّ، نزيل سَبْتَةَ، قال الحافظ الذهبي: كان مُحدِّثاً أديباً، بارعاً في الطب، بصيراً به، أقام بمراكش وماتَ بها، توفي سنة خمسين وست مئة (١).
ثالثاً: تراجمُ رجالِ السَّماعِ الواردةِ أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان:
أ- أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي: وهو ابن محمد، المعروف بابن الأخضر الإشبيلي، قال القاضي عياض: وهو مُقدَّم النحاة بها، أخذ عنه الناسُ قديماً وحديثاً وسمِعُوا منه كتبَ الآداب
_________
(١) الذهبي في "تاريخ الإسلام" وفيات سنة (٦٥٠) هـ.
стр. 106
وضبطوها عليه، وكان أكثرُ أخذه عن أبي الحجاج الأعلم، وسمع مِن الحافظ أبي عليّ الغساني، لقيته بإشبيلية سنةَ ثمان وتسعين وأربع مئة، وكان متصاوناً فاضلاً ديناً، تُوفي بإشبيلية سنة أربع عشرة وخمس مئة (١).
ب- أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن طاهر القيسي، قال ابن بَشْكُوال: مِن أهْلِ إشبيليةَ، أخذ عن أبي علي الغساني كثيراً واختصَّ به، وكان مشهوراً بالحديث ومعرفته، معتنياً به، أخَذَ الناس عنه، وقال ابن الأبّار: هو المحدث الضابط من أهل باجة، وسكن إشبيلية، اختص بأبي علي الغساني وسمع منه عامة ما عنده ولازمه إلى حين وفاته، فكان يُعرف بتلميذ الغساني. وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة سبعِ وعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة (٢).
جـ- الحكمُ المستنصرُ بالله أميرُ المؤمنين: هو الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد أبو العاص المستنصرُ بالله بن الناصر الأموي المرواني، أمير المؤمنين بالأندلس، قال الحافظ الذهبي: كان حسن السيرة، جامعاً للعلم، مُكرماً للأفاضل، كبيرَ القدر، ذا نَهْمَةِ مفرطةٍ في العلم والفضائل، عاكفاً على المطالعة، جَمَعَ مِنَ الكتبِ ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك، لا قبلَه ولا بعدَه، وتطلّبها وبَذَلَ في أثمانها الأموالَ، مَعَ صفاء السريرة والعقلِ والكرمِ وتقريبِ العلماء، ولقد
_________
(١) القاضي عياض في "الغنية" وهو معجم شيوخه الترجمة (٧٩).
(٢) ابن بشكوال في "الصلة" ترجمة (١٢٩٦)، وابن الأبار في "المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي" ترجمة (١٣٣).
стр. 107
ضَاقَتْ خزائنُه بالكتب التي صارت إليه، وآثَرَها على لذاتِ الملوك، فَغَزُرَ علمُه، ودقَّ نظرُه، وكان له يدٌ بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار، وقال أيضاً: وكان موثقاً فيما ينقُله، وُلِدَ سنةَ اثنتين وثلاثِ مئة، تُوفي سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة (١).
د- أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الغَسَّانيُّ، وهو الأندلسيُّ الجَيَّاني (وهو ليسَ مِن جيان لكن نزلها أبوه في الفتنة البربرية حوالي ٤٠٠ هـ، وأصلهم مِن الزهراء، قاله ابن بَشْكُوَال) وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظُ المجوِّدُ، الحجةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين. وأربع مئة، ولم يرحلْ مِن الأندلس، وكان مِن جهابذةِ الحُفاظِ، قويَّ العربية، بارعَ اللغة، مقدماً في الآدابِ والشعرِ والنسبِ. وقال ابن بَشْكُوَال: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحفظ، والنباهةِ والتواضعِ، والصِّيانة. تُوفي سنَة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (٢).
هـ- أحمدُ بنُ سعيد بن حزم: وهو أبو عُمَرَ الصدفيُّ الأندلسي، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الشيخُ العالمُ الحافظ الكبيرُ المؤرخ، مؤلف "التاريخ الكبير" في أسماء الرجال في عدة مجلدات، كان أحد أئمةِ الحديث، له عِنايةٌ تامة بالآثار، تُوفي سنَة خمسين وثلاثِ مئة بقرطبة (٣).
_________
(١) الذهبي في "السير" ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) المرجع السابق ١٩/ ١٤٨ - ١٥١.
(٣) المرجع السابق ١٦/ ١٠٤ - ١٠٥.
стр. 108
رابعاً: ترجمة عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الوارد اسمه في إحدى السماعات الواردة في لوحة العنوان: هو أبو محمد عبد الله ابن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأنْدي. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس. جمع السّبعَ القراءات، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وكان منشئاً خطيباً بليغاً شاعراً نحوياً، تصدر للقراءات والعربية. توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة (١).
خامساً: ترجمةُ كاتب السماع المثبت في اللوحة الأخيرة، وهو أحمدُ بنُ سعيد العباسي، قال الشيخُ عبدُ الحي بن عبد الكبير الكتاني: هُوَ عالم قُسَنْطِينَة ومحدِّثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، وله ثبت في أسانيده الصِّحاح الستة، جمعه له تلميذُه الشيخُ عبد الحميد الصائغ الحركاتي.
وأما شيخُه وهو أبو عبد الله محمد العكنون الذي قرئت عليه هذه النسخة، فلم تبين ترجمتَه (٢).
النسخة السادسة:
وهي مصورةٌ عن الأصل الخطِّيِّ الموجود في المكتبة المحمودية العامةِ بالمدينةِ المُنورة، تحت رقم (٣٩) حديث. وقد رمزنا إليها بـ (و)
_________
(١) الذهبي في "السير" ٢٢/ ٤١ - ٤٢.
(٢) عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في "فهرس الفهارس" ترجمة (٤٧١) ٢/ ٨٣٢.
стр. 109
وهي أقدمُ نسخةٍ بين أيدينا مِن نسخ أبي داود، يعود أقدمُ سماعٍ فيها إلى سنة (٣٨٩ هـ)، وهذا يعني أنها انتسخت قبلَ هذا التاريخ. ويعلم من سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها أن بينَ ناسخها وبينَ أبي داود رجلين وحسب، وهما: الفقيهُ أبو علي الحَسنُ بنُ داود السمرقنديُّ، وأبو بكر محمد بنُ بكر ابنِ داسه.
وهذا السماع المؤرَّخ بسنة (٣٨٩ هـ) كان على أبي علي الحَسن ابن داود السمرقندي كما جاء مصرحاً باسمه في أول الجزأين السادس والعاشر من كتاب الصلاة.
وفيها سماعٌ بخطّ الناسخِ أيضاً على أبي الحسن محمدِ بن علي ابن سهلِ الماسَرْجِسِي، وعلى أبي علي الحسينِ بنِ محمد الطُّوسي الرُّوذْباري، كلاهما عن أبي بكرٍ محمد بنِ بكر بن داسه، عن أبي داود، كما جاء في آخر الجزء الحادي عشر من كتاب الصلاة، وآخر الجزء الأول من كتاب الزكاة.
فتم للناسخ فيه ثلاثةُ شيوخ عن أبي بكرِ ابنِ داسه، وهم: أبو الحسن الماسرجسيُّ وأبو علي الروذباريُّ وأبو علي السَّمرقنديُّ.
وقد أُلحق في إسناد النسخة بخطٍّ مغايرٍ رجلٌ آخر، وهو الحاكمُ أحمدُ بنُ عبد الرحيم الإسماعيلي.
وهذه النسخة قد كُتبت بخطٍّ قديم.
وهي نسخة نفيسةٌ لكنها غير تامة، والموجود منها يَبْدأ مِن حديثِ ابن مسعودٍ برقم (٨١٥)، وتنتهي بالحديث (٢٤٢٦) مِن كتاب
стр. 110
الصيام، باب في صوم الدهر تطوعاً. وتشتمِلُ على قسمٍ من كتاب الصلاة، وكتابِ الزكاة، وقسم من كتابِ الصيام يقارب نصفه.
وهي في أحدَ عشر جزءاً: ثمانية أجزاء مِن كتاب الصلاة، تبدأ بالجزء الرابع، وتنتهي بالجزء الحادي عشر، وجزءان يُمثلان كتاب الزكاة، والجزء الأول من كتاب الصيام.
وفي نهاية كل جزء وبدايته سماعاتٌ، بعضها مؤرخ سنة (٣٨٩ هـ)، وبعضها سنة (٤٦٨هـ)، وبعضها سنة (٥٠٢هـ)، وبعضها سنة (٥٥٥ هـ).
ولو كمل هذا الأصلُ، لكان هو المعتمَد في تحقيقِ "السنن"، لِنفاسته وقِدمه.
وإليك تراجمَ شيوخ الناسخ الذين ذكرناهم قبلُ في هذه النسخة:
أ- أبو علي الحَسن بن داود السمرقندي: وهو الحسنُ بنُ داود ابن رضوان المحدِّث الفقيه، قال الإمام عبدُ القادر القرشي: دَرَسَ بنيسابُور الفِقه على أبي سهلِ الزجاجي، وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": كان أحدَ الفقهاء الكوفيين المُقدَّمين في النظر والجدل، وخرج إلى العراق، وأقام بها يسمعُ ويتفقه، ثم انصرفَ إلى نيسابور، ودرَّس الفقه، وبنى المدرسة، وأقام معي مدة، تُوفي سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة (١).
_________
(١) عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية في تراجم الحنفية" ترجمة (٤٤٦)، وأبو إسحاق الصريفيني في "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ترجمة (٤٨٦).
следующие страницы →