← Общие книги

Общие книги · id 117361

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

مصطفى الخالدي

Полный текст (271 стр.). Показаны 246–271 · переход к 251.

стр. 246

وقد اتفق أن الحكومة الحبشية استطاعت من طريق القهر أَنْ تُنَصِّرَ بعض المسلمين ولكن جماعات كثيرة من أولئك المقهورين على تبديل دينهم خرجوا من الكنيسة التي عمدوا فيها إلى المساجد ليعودوا إلى إيمانهم. ولم يكن لذلك نتيجة إلا ازدياد العداوة بين المسلمين والنصارى من الأحباش (١). والنصارى في الأصل أقلية في الحبشة، ولكن الاستعمار البريطاني خاصة هو الذي يدعم الأسرة المسيحية الحاكمة على كثرة من المسلمين يتكلم العديد منهم اللغة العربية ويعرفون جمعهم اللغة العربية لأنها لغة الإسلام. وبعد الحرب العالمية الثانية أضاف الاستعمار البريطاني الأمريكي ظلمًا جديدًا إلى الظلم القديم فأضاف " إيرتريا " إلى الحبشة وأخضعها للأسرة المسيحية الحاكمة. إن الكثرة المطلقة من أهل " إيرتريا " مسلمون. من أجل ذلك لما أجبر الاستعمار على مغادرة " إيرتريا " المسلمة فضل أن تكون تلك المقاطعة تحت حكم ملك مسالم للسياسة العربية ومستند في حكمه وسياسته إليها على أن تكون دولة مسلمة مستقلة. ونحن إذا كَرَّرْنَا النظر في المقاطعات الأفريقية التي استقلت، بعد الحرب العالمية الثانية، وجدنا أن الاستعمار قد أقام قبل مغادرته تلك البلاد حكومات أكثرها من الصابئين إلى النصرانية، مع أن الكثرة المطلقة من أهل تلك الدول الجديدة مسلمون. غير أن الاستعمار لم ينل من ذلك مآرب كثارًا. إن معظم هؤلاء أصبحوا يشعرون أنهم مسؤولون أمام قومهم قبل أن يكونوا مسؤولين أمام الدول الأجنبية التي مهدت لهم سبيل الحكم لأنهم صابئون. ولما خاب ظن الاستعمار في (باتريس لومومبا) في الكونغو، وجدنا (باتريس لومومبا) يسقط صريعًا في أحوال غامضة، إذا لم تكن من تدبير الاستعمار فإنها كانت على الأقل تتمتع بحماية الاستعمار. وبعد مقتل (لومومبا) وجدت أسرته ملجأ أمينًا ورعاية عطوفًا في الجمهورية العربية المتحدة لا في بلجيكا التي تمتعت بخيرات الكونغو اِسْتِيلاَءً وَنَهْبًا قَرْنًا كَامِلاً مِنَ الزَّمَنِ.

стр. 247

ثَلاَثَةُ مَلاَحِقَ: في الآراء الجانبية أحيانًا دلالات فوق ما في الآراء المقصودة بالتعبير. قد نجد في كتاب يبحث في الأدب أوالموسيقى أو العلم حقائق تاريخية اجتماعية قد لا نجدها في الكتب التي ألفت في التاريخ وفي علم الاجتماع. في هذا الفصل القصير ثلاث حقائق من هذا الباب: المُلْحَقُ الأَوَّلُ: حِزْبُ البَعْثِ (١): المَارْكْسِيَّةُ وَالقَوْمِيَّةُ العَرَبِيَّةُ: يرى (ميشال عفلق) (٢) في الأحزاب الشيوعية العربية أحلافًا طبيعية للمستعمرين والرجعيين وخصومًا ألداء للحركات التقدمية العربية. ومع ذلك فإن (ميشال عفلق) يقول: «إِنَّ حِزْبَ البَعْثِ مَدِينٌ فِي جَانِبٍ وَاسِعٍ مِنْ بَرْنَامَجِهِ الاِشْتِرَاكِيِّ لِلْمَارْكْسِيَّةِ». وسئل (ميشال عفلق) عن أصحاب الفلسفات من الغربيين الذين يمكن أن يكونوا قد أثروا في توجيه تفكيره، فقال: «وَلاَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. لَقَدْ قَرَأْتُ كَثِيرًا فِي شَبَابِي، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا قَرَأْتُ لِيُغَذِّي العَاطِفَةَ التِي أَرَدْتُهَا أَنْ تَكُونَ عَرَبِيَّةً بِكُلِّ مَا فِي الكَلِمَةِ مِنْ مَعْنَى. ثُمَّ إِنَّ صِلَتِي بِالتَّيَّارَاتِ الفِكْرِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ قَدْ اِنْقَطَعَتْ مُنْذُ بِدَايَةِ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ». ليس لنا في هذا المقام إلا الإشارة إلى الجانب الماركسي (الشيوعي) الذي كان البرنامج القومي العربي في رأي (ميشال عفلق) مَدِينًا لَهُ؛ من غير جدال في الموضوع.

стр. 248

المُلْحَقُ الثَّانِي: زِيَارَةُ البَابَا لِفَلَسْطِينَ: زار (البابا بولص السادس) فلسطين زيارة بدأت في صباح اليوم الرابع من شهر كانون الثاني (يناير - جانفي) من عام ١٩٦٤ ثم انتهت بعد ظهر اليوم السادس من الشهر نفسه (١). لقد كانت هذه الزيارة مفاجئة للعالم لأن البابا في العادة منذ الزمن الأقدم لا يغادر مقره في الفاتيكان، ولأن الزيارة نفسها إلى فلسطين بالذات تحتمل تأويلات كثيرة شتى. ونحن هنا لا نتعرض لتكهنات الصحافة العالمية ولا لتعليقات المعلقين في الدوائر الدولية، لأن الإنسان لا يمكن أن يخرج من تأويلات المتأولين وتعليقات المعلقين إلا بلغز أشد استغلاقًا من لغز الزيارة نفسها. قبل ظهر الأربعاء في الثامن من شهر كانون الثاني استقبل (البابا بولص السادس) نحو ثلاثة آلاف من الزوار إلى روما وخطب فيهم خطبة كانت الخطبة الأولى له بعد رجوعه من فلسطين. في هذه الخطبة نوه البابا بمكانة روما في الرسالة الروحية للكنيسة. وصفت جريدة " إل تمبو " (٢) هذه الخطبة بأنها أهم الخطب التي ألقاها (البابا بولص السادس) إلى الآن. وقد أكد البابا في هذه الخطبة رسالة الكنيسة لنشر البشارة الطيبة (النصرانية) في العالم كله. ثم تتكلم الجريدة المذكورة، وهي تعلق على خطاب البابا، على عظمة رومية فتقول: «إِنَّ الطُّرُقَ التِي كَانَ بِإِمْكَانِ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ أَنْ تَخُطَّهَا لِتَنْصِيرِ العَالَمِ لاَ تُحْصَى. وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ الوَاقِعَةَ أَنَّ اللهَ قَدْ اِخْتَارَ رُومَا لِهَذِهِ المُهِمَّةِ، لاَ فِي المَاضِي فَحَسْبَ حِينَمَا اِنْقَرَضَتْ الإِمْبْرَاطُورِيَّةُ وَتَرَكَتْ تِلْكَ المُؤَسَّسَةَ الوَاسِعَةُ الخَطِيرَةَ إرثًا لِرُومَا بَلْ اليَوْمَ أَيْضًا ...». وفي الشواهد التي اختارتها الجريدة من خطبة البابا فقرات لا تبعد عن ذلك كثيرًا. وقد أحببت (*) أن أحصل على نص الخطاب كاملاً فكتبت إلى الملحق الصحافي في سفارة الفاتيكان في بيروت في هذا الشأن. وقد تلطف الملحق الصحافي فاتصل بي بالهاتف ثم أرسل إِلَيَّ بضعة أعداد من العدد الأسبوعي لجريدة " الرقيب الروماني " (٣) فيها أشياء كثيرة عن رحلة البابا ومن خطبه، ولكن لم يكن في تلك الأعداد ذلك الخطاب الذي

стр. 249

أحببت أن أراه كاملاً. من أجل ذلك اكتفيت مكرهًا بالإشارة إلى ما نشرته جريدة " أل تمبو ". المُلْحَقُ الثَّالِثُ: مِنَ الحَمَلاَتِ عَلَى الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّةِ: (١) في مطلع عام ١٩٦٢ نشرت المطبعة التابعة لجامعة كاليفورنيا (الولايات المتحدة) كتابًا عنوانه: " الإسلام الحديث " (المعاصر) يبحث عن شخصية ثقافية (٢) للدكتور (غوستاف فون غرونيباوم). إن عنوان الكتاب يدل على المقصد من وضعه: معنى العنوان أن الإسلام في العصر الحاضر حائر يبحث عن ثقافة يرى فيها صورة نفسه. والكتاب في معظمه تشكيك في قيمة الأدب العربي وفي قيمة الإسلام. على أن وضع هذا الملحق الثالث راجع إلى أمور منها أن الدكتور (غرونيباوم) يحمل على أحدنا (٣) حملة ظاهرها غير باطنها. هذه الحملة يمكن تفنيدها وإظهار التحامل واضحًا فيها إذا اعتبرنا الأمور التالية: أ - الدكتور (غرونيباوم) يهودي تخرج، فيما أذكر، في فْيِينَّا قبل أن أتخرج أنا في ألمانيا بعام أو عامين. ولما نشرتُ أطروحتي: " صورة الإسلام كما تبدو في الشعر العربي من الهجرة إلى وفاة عمر بن الخطاب " (٤) أذكر أنه نشر عنها كلمة طيبة. ونحن لم نلتق إلى الآن قط، وإن كنت أنا أعرف كتبه، وهو فيما يبدو يعرف عددًا من كتبي. وليس من الغريب أن يكون اتجاهي في عدد من كتبي مخالف لاتجاهه في عدد من كتبه. ب - ينتقد الدكتور (غرونيباوم) عددًا من الأقوال التي وردت في كتابي " عبقرية العرب " انتقادًا يظهر فيه التحامل وصرف الجمل عن معانيها وتشويه تلك الجمل. ولا ريب في أن الدكتور (غرونيباوم) لا يرمي إلى انتقادي شخصيًا بقدر ما يريد أن يحط من شأن النتاج العربي الإسلامي في الثقافة، كما هو ظاهر في موقفه من الجمل التي ينتزعها من كتابي ومن الجمل التي ينتزعها من أقوال غيري. ثم إن اتجاهه في كتابه دَالٌّ على ذلك.

стр. 250

ج - يورد الدكتور (غرونيباوم) (ص ١٥٠) جملة يجمع محتواها من كتاب لمالك بنبي (بن نبي) وكتاب لطه حسين وكتاب لي، فِيمَا يَدَّعِي. الجملة غامضة جِدًّا. على أن المكان الذي يشير إليه (غرونيباوم) من كتابي " عبقرية العرب " فيه أن العرب كانوا متسامحين ومتواضعين في بذل العلم لجميع الناس على السواء؛ أما (غرونيباوم) فيذكر أن المؤلف قال ذلك بنفخة من الغرور والاستكبار، ولا أعلم أي المؤلفين الثلاثة عَنِيَ. أما أنا فإن كتابي " عبقرية العرب " قد بنيته على فكرة أثبتها في المقدمة من الطبعة العربية الثانية (ص ٦ - ٧)، وهي أن العرب يجب أن ينظروا من غير أن يلهيهم التحدث بمجد أسلافهم عن الانتاج المنتظر منهم. ثم إنني استشهدت في هذه المناسبة نفسها ببيت الشاعر: أَلْهَى بَنِي تَغْلِبٍ عَنْ كُلِّ مَكْرُمَةٍ • ... • ... • قَصِيدَةٌ قَالَهَا عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ! كأني أقرع الذين يفعلون ذلك من العرب. د - على أن الذي كان يجب على الدكتور (غرونيباوم) أن يخجل منه ولا يغرر فيه بقرائه الشاهد التالي: في كتابي " عبقرية العرب " مقطع عن الدور الذي قام به العرب بنقل الفلسفة من العالم اليوناني القديم إلى العالم الأوروبي في العصور الوسطى. في هذا الشاهد: «وَلَوْلاَ ذَلِكَ ... لَمَا أَمْكَنَ الغَرْبَ اللاَّتِينِيَّ الكَاثُولِيكِيَّ أَنْ يَتَّصِلَ بِالغَرْبِ اليُونَانِيِّ الأُرْثُوذُكْسِيِّ». تناول (غرونيباوم) هذه الجملة على الصفحة ١٦٣ ثم على الصفحة ١٦٤ وفي حاشية طويلة على الصفحة ١٦٤ نفسها وَكَذَبَ عَلَيَّ كَذِبًا وَافْتَرَى عَلَيَّ اِفْتِرَاءً أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمَا. إن حملته عَلَيَّ شخصيًا في هذا الشأن، صح أو لم يصح، لا مبرر لها. قال: «إِنَّ الإِعْجَابَ بِالنَّفْسِ لاَ يَعْرِفُ حَدًّا. إِنَّ السُّنِّيَّ اللُّبْنَانِيَّ عُمَرُ فَرُّوخْ (المَوْلُودُ عَامَ ١٩٠٦) يُؤَكِّدُ لِقُرَّائِهِ الذِينَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بَعْضُ أَفَكَارِهِ قَدْ وَصَلَتْ إِلَيهِمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا الشَّكْلِ المُدَوِّي، ... أَنَّ العَرَبَ بَعْدَ أَنْ رَفَعُوا عَنْ أَعَنَاقِ البَشَرِ نِيرَ المَذَاهِبِ القَدِيمَةِ ... أَخْرَجُوا النَّاسَ مِنْ ظُلَمَاتِ الجَهْلَ. وَهُوَ لاَ يَدَّعِي فَقَطْ أَنَّهُ لَوْلاَ النُّقُولِ العَرَبِيَّةِ لِكُتُبِ المُفَكِّرِينَ اليُونَانِيِّينَ لَمَا اِسْتَطَاعَ الغَرْبُ أَنْ يَعْرِفَ النِّتَاجَ الهِلِينِيَّ (الثَّقَافَةَ اليُونَانِيَّةَ)، وَلَكِنْ (يَزِيدُ أَنَّهُ) لَوْلاَ العَرَبُ لَكَانَ مِنَ المُسْتَحِيلِ تَمَامًا عَلَى الغَرْبِ اللاَّتِينِيَّ الكَاثُولِيكِيَّ أَنْ يَتَّصِلَ بِالشَّرْقِ اليُونَانِيِّ الأُرْثُوذُكْسِيِّ».

стр. 251

إن هذا الكلام، على الرغم من أنه صحيح ولا ادعاء فيه أو تبجح، ليس قولي أنا، وإنما أنا استشهدت به من كتاب للدكتور (جورج سارطون)، شيخ مؤرخي العلم في العصر الحديث. والإشارة إلى كتاب (سارطون) ظاهرة في حاشية كتابي مع أرقام الصفحات. وأنا أعتقد في الدرجة الأولى أن (جورج سارطون) الكاثوليكي أدرى بحقيقة الصلات بين العالم الكاثوليكي والعالم الأرثوذكسي من (غرونيباوم) اليهودي. ثم إن الدكتور (غرونيباوم) لو كان يريد العلم والحقيقة في انتقاده لما وجه كلماته النابية إِلَيَّ وإلى الثقافة العربية الإسلامية، بل لناقش الدكتور (سارطون) مناقشة علمية غايتها تبيان وجه الحق في هذه القضية. ولكن القضية ليست قضية علم أو حق، إنها تحامل واستعمار. إن الدكتور (غرونيباوم) قد سلك المسلك الذي أملاه عليه إيمانه وبيئته، وسأسلك أنا المسلك الذي يمليه عَلَيَّ إيماني وتمليه بيئتي. ثم إن في فضائل الإسلام والعرب ما يغنيني ويغني كل مسلم وكل عربي عن أن يكذب على التاريخ وعلى الحقيقة وعلى الحق. وكنت أود أن لو فعل الدكتور (غرونيباوم) مثل فعلي. بيروت، الاثنين في ٢٧ رمضان المبارك ١٣٨٣ هـ - ١٠/ ٢ / ١٩٦٤ م.

стр. 252

الفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: نَتَائِجُ التَّبْشِيرِ - الحِوَارُ - التَّبْشِيرُ وَإِسْرَائِيلُ: لا ريب في أن وسائل التبشير والاستعمار قد تطورت بتطور العلم تطورًا كبيرًا وتعددت الأبواب التي يدخل منها التبشير والاستعمار إلى حياة الشعوب. وكذلك تعددت أوجه التبشير والاستعمار فأصبح من العسير أن نحيط وصفًا بما جَدَّ منها منذ الطبعة الثالثة (١٩٦٤ م). من أجل ذلك سنقصر الكلام على ثلاثة موضوعات: نتائج التبشير ثم الحوار ثم التبشير وإسرائيل. ١ - نَتَائِجُ التَّبْشِيرِ: لا شك في أن المبشرين قد أخفقوا في البلاد الإسلامية في هدفهم الذي كانوا قد أعلنوه منذ مطلع العصور الحديثة: نقل الناس إلى النصرانية اعتقادًا وعملاً. لقد انتقل أفراد قليلون وجماعات قلائل إلى النصرانية في عدد من البيئات التي يسودها الجهل والفقر وتسيطر فيها الدول الأجنبية المستعمرة، وخصوصًا في الشرق الأقصى وفي أواسط أفريقيا وغربيها. غير أن هؤلاء المرتدين كانت الكثرة الغالبة منهم من غير المسلمين. هؤلاء الذين دخلوا النصرانية حُبًّا بالدنيا، لأن الدول المستعمرة لم تحمل هؤلاء على النصرانية حتى تمتعهم بما يتمتع به النصراني الأوروبي والنصراني الأمريكي الأبيضان. من أجل ذلك جعلت لهم كنائس بدائية خاصة بهم ومدارس فطرية خاصة بهم وحرمت عليهم كل نشاط يريده البيض لأنفسهم ثم انتظرت منهم أن يكونوا دائمًا في خدمتها ضد قومهم وأبناء جلدتهم. ومن حسن الحظ أن هؤلاء المرتدين قد عملوا بما أراده المستعمر منهم وكانوا عيونًا له وأيديًا في وطنهم. ومن الأمثلة على ذلك دويلة بيافرا التي أنشأها الاستعمار في الإقليم الشرقي من نيجيريا، فإنها بدأت تكيد لنيجيريا وتفتح عليها أبوابًا من الشر. وقد كان

стр. 253

أهل بيافرا في الأصل من قبائل الإيبو الوثنية ثم أدخل جماعات منهم في النصرانية. ولما زال الاستعمار عن نيجيريا - ظاهريًا على الأقل - أقام الاستعمار لهؤلاء المرتدين دويلة. ومع أن الحاكمين في نيجيريا الأم كانوا أكثرهم من النصارى، فإنهم لم يَرْضَوْا عن بيافرا ولا عن أعمال أهل بيافرا فبدأوا بالقضاء عليها. ولكن الاستعمار في جميع صوره الظاهرة والمتسترة ساعد أهل بيافرا بالمال والسلاح والنفوذ. وأخيرًا قُضِيَ على دويلة بيافرا فزالت. وهذه المحاولة التي قام بها الاستعمار في بيافرا من نيجيريا قام بها أيضًا في جنوب السودان، وفي أماكن أخرى. غير أن الدول المستعمرة لم تتوقف عن بذل الجهود الهدامة في نيجيريا بوساطة المبشرين. إن الحكومة النيجيرية الاتحادية قد أنكرت التهمة القائلة بأن سياسة إبادة جماعية تجري مجراها في الإقليم الذي كانت فيه دويلة بيافرا. ولكن حكومة نيجيريا الاتحادية قد أصدرت بيانًا أعلنت فيه أنه سيتم في أقرب فرصة ترحيل القساوسة والراهبات الكاثوليك الأجانب الذين أدينوا أخيرًا بتهمة دخول البلاد بطريق غير قانوني ثم اشتركوا في التآمر الاستعماري ضد وحدة نيجيريا. وقد تم بالفعل نقل عدد كبير من هؤلاء القساوسة والراهبات الأجانب إلى لاغوس تمهيدًا لترحيلهم إلى بلادهم الأصلية (١). ولقد كان من المنتظر أن يتراجع المد التبشيري بعد زوال الاستعمار عن الأقطار التي قام فيها المبشرون بنشاطهم، وإن كان زوال هذا الاستعمار رمزيًا فقط. وقد رأى أحد المبشرين هذه الحقيقة وكتب فيها كُتَيِّبًا يبسطها فيه. في عام ١٩٦٤ أصدر المحترم (القس بيرس بيفر) كتابًا صغير الحجم اسمه " من الإرساليات (المتعددة) إلى الإرساليات (الموحدة) " (٢) أي: وجوب قيام اتجاه واحد في التبشير بدلاً من الاتجاهات الكثيرة المختلفة المتعادية والموجودة حاليًا. في هذا الكتاب الصغير الحجم أشياء كثيرة هي التي قلنا بها نحن قبل عشرين عامًا. هذه الأشياء يشعر بها الآن الذين دخلوا في النصرانية على يد المبشرين ويشعر بها المبشرون أنفسهم.

стр. 254

ثم يشعر المبشرون أيضًا أن التبشير كله في أزمة. قال مؤلف هذا الكتاب: - «فِي القَرْنِ التَّاسِعِ عَشَرَ وَأَوَائِلِ القَرْنِ العِشْرِينَ كَانَتْ الحَضَارَةُ الأُورُوبِيَّةُ وَالسَّيْطَرَةُ السِّيَاسِيَّةُ وَالقُوَّةُ العَسْكَرِيَّةُ تَجْتَاحُ العَالَمَ؛ وَكَانَتْ النَّصْرَانِيَّةُ تَتَسَنَّمُ غَارِبَ هَذَا المَدِّ مِنَ الجَاهِ الأُورُوبِيِّ الأَمِرِيكِيِّ وَتَسِيرُ عَلَى سَطْحِهِ هَوْنًا فَلاَ تَلْتَقِي فِي آسْيَا وَأَفْرِيقْيَا إِلاَّ بِنُظُمٍ اِجْتِمَاعِيَّةٍ مُتَصَدِّعَةٍ وَثَقَافَاتٍ مُتَفَسِّخَةٍ» (ص ١١ - ١٢). - «وَأَصْبَحَتْ الطَّرِيقُ مُمَهَّدَةً أَمَامَ المُبَشِّرِينَ، فَانْتَشَرَتْ النَّصْرَانِيَّةُ مَعَ اِتِّسَاعِ السَّيْطَرَةِ الأُورُوبِيَّةِ (فِي العَالَمِ). وَلَقَدْ قَامَ الاِسْتِعْمَارُ وَالسَّيْطَرَةُ العَسْكَرِيَّةُ بِدَوْرِهِمَا فِي نَشْرِ النَّصْرَانِيَّةِ» (ص ١٣). - «أَمَّا الآنَ فَقَدْ تَبَدَّلَتْ الحَالُ، إِنَّ الحَرْبَيْنِ العَالَمِيَّتَيْنِ قَدْ حَطَّمَتَا الجَاهَ الأُورُوبِّيَّ فِي عُيُونِ الآسْيَوِيِّينَ وَالأَفْرِيقِيِّينَ، فَإِذَا هَؤُلاَءِ لاَ يَتَقَبَّلُونَ النَّصْرَانِيَّةَ (اليَوْمَ) عَلَى أَنَّهَا جَانِبٌ مِنْ حَضَارَةِ رَاقِيَةٍ مُتَفَوِّقَةٍ كَمَا كَانَ الشَّأْنُ بِالأَمْسِ» (ص ١٤). - «لَقَدْ أَصْبَحَ يُقَالُ عَنْ المُبَشِّرِينَ إِنَّهُمْ عُمَلاَءُ لِلاِسْتِعْمَارِ، وَلاَ يَزَالُونَ يُتَّهَمُونَ بِأَنَّهُمْ أَدَوَاتٌ لِتَغَلْغُلِ النُّفُوذِ الأَجْنَبِيِّ وَلِلْتَخْرِيبِ» (ص ١٤). - «ثَمَّ تَبَنَّتْ حُكُومَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي آسْيَا وَأَفْرِيقْيَا كَالْهِنْدِ، وَبُورْمَا وَأْنْدُونِيسْيَا وَالسُّودَانَ، هَذِهِ النَّظْرَةَ فَأَخَذَتْ تَضَعُ العَرَاقِيلَ فِي وَجْهِ التَّبْشِيرِ. وَتَبْدُو هَذِهِ العَرَاقِيلُ وَاضِحَةً جِدًّا فِي رَفْضِ تِلْكَ الحُكُومَاتِ مَنْحَ المُبَشِّرِينَ سِمَاتَ الدُّخُولِ إِلَى بِلادِهَا» (ص ١٥). - «وَالذِينَ كَانُوا قَدْ اِعْتَنَقُوا النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى يَدِ المُبَشِّرِينَ لاَ يَقْبِلُونَ اليَوْمَ أَنْ يُقَالَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِنَّهَا دِينُ إِنْسَانِيٌّ (عَامٌّ)، وَهُمْ يَصِفُونَهُ بِأَنَّهَا دِينُ عَصَبِيٌّ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ الأَبْيَضِ الذِي يَعْزِلُ الشُّعُوبَ المُلَوَّنَةَ عَنْهُ حَتَّى فِي (الكَنِيسَةَ). وَيُقَالُ اليَوْمُ: إِنَّ اِعْتِناقَ (الرَّجُلَ المُلَوَّنَ) لدِينِ الرَّجُلِ الأَبْيَضِ يَجْعَلُ مِنْهُ خَائِنًا لأَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلأُمَّتِهِ» (ص ١٦). - «إِنَّ البِلادَ التِي نَشَأَتْ فِيهَا الكَنَائِسُ الجَديدَةُ (اِنْتَشَرَتْ فِيهَا النَّصْرَانِيَّةُ عَلَى يَدِ المُبَشِّرِينَ) ... هِي اليَوْمَ بِلاَدُ ثَوْرَةٍ. هَذِهِ البِلادُ تَسُدُّ اليَوْمَ الطَّرِيقَ عَلَى التَّبْشِيرِ سَدًّا مُحْكَمًا. وَنَصَارَى هَذِهِ البِلاَدِ عَلَى وَشَكِ أَنْ يَخْلَعُوا العَقِيدَةَ النَّصْرَانِيَّةَ لأَنَّهَا فِي نَظَرِهِمْ جُزْءٌ أَصِيلٌ فِي السَّيْطَرَةِ الغَرْبِيَّةِ وَفِي الاِسْتِعْمَارِ» (ص ٤٠).

стр. 255

- «وَكَانَ أَحَدُّ خَبَرَاءِ وِزَارَةِ الخَارِجِيَّةِ (الأَمِرِيكِيَّةِ) فِي الشُّؤُونِ الأَفْرِيقِيَّةِ يَخْطُبُ فِي اِجْتِمَاعٍ لِلْمُؤَرِّخِينَ الكَاثُولِيكْ كَانُوا يَتَحَاوَرُونَ فِي النِّزَاعِ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ فَقَالَ لَهُمْ: مِمَّا لاَ جَدْوَى فِيهِ لِلأَمِرِيكِيِّينَ وَلِلأُورُوبِّيِّينَ أَنْ يَظَلُّوا إِلَى اليَوْمِ يَتَكَلَّمُونَ وَكَأَنَّ فِي اِسْتِطاعَتِهِمْ أَنْ يُقَرِّرُوا مَصِيرَ أَفْرِيقْيَا. إِنَّ أَبِنَاءَ أَفْرِيقْيَا هُمْ الذِينَ سيقررون دَيِّنَ أَفْرِيقْيَا (١) المُقْبِّلَ: أَهُوَ النَّصْرَانِيَّةُ أَوْ الإِسْلاَمُ أَوْ الوَثَنِيَّةُ القَبَلِيَّةُ ". وَعَلَى كُلَّ حالَ، فَإِنَّ الدَّيِّنَ الَّذِي سَيَسُودُ فِي أَفْرِيقْيَا لَنْ يَكُونَ أُورُوبِيًّا» (ص ٤٣). - «وَيَأْسَفُ المُؤَلِّفُ لأَنَّ الكَاثُولِيكَ وَالبْرُوتِسْتَانْتْ، فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ لاَ يَبْدُونَ كَأَنَّهُمْ أْبْنَاءُ دِينٍ وَاحِدٍ» (ص ٦٦). هذه المختارات تمثل الكتاب الذي أخذت منه، ثم هي تنكشف عن حقيقة واقعة وَمُرَّةٍ أَيْضًا - لنا ولأصحابها - حقيقة لا سبيل إلى إنكارها ولا إلى إنكار نتائجها، وهي أن التبشير قد جاء إلى البلاد التي تنجح فيها كثيرًا أو قليلاً بالاستعمار وبالسيطرة الغربية وبالتحريش بين أبناء الوطن الواحد من غير أن يأتي بشيء من القيم الروحية. ولا شك في أن التمييز العنصري الذي تمارسه الحكومات البيضاء في أفريقيا خاصة دليل واضح جدًا على أن التبشير قد سلب طوائف الناس اسمي ما تأتي به الأديان كلها: قد سلبها المساواة والتسامح. والمبشرون لم يقوموا بهذه الجهود في البلاد ذوات الاستقلال القاصر، كدويلة بيافرا المنقرضة، بل في البلاد ذات الاستقلال الصحيح مثل الجزائر، إن عمل المبشرين في الحقيقة ليس متصلاً بالإحسان والدعوة الصالحة، بل متصل بالاستعمار والتجسس. نشرت الصحف الخبر التالي (٢): «أُعْلِنُ فِي الجَزَائِرِ أَمْسِ أَنَّ خَمْسَ عَشَرَةَ أَجْنَبِيًّا طُرِدُوا مِنَ البِلاَدِ لِنَشْرِهِمْ دِعَايَةً

стр. 256

صُهْيُونِيَّةً مُتَّخِذِينَ مِنْ " مَذْهَبَ شُهُودِ يَهْوَهْ " (١) سِتَارًا لَهُمْ. وَأَثْبَتَتْ مُسْتَنَدَاتٌ ضُبِطَتْ أَنَّ هَؤُلاَءِ الأَجَانِبُ كَانُوا يُحَاوِلُونَ إِنْشَاءَ مُنَظَّمَةٍ تَخْرِيبِيَّةٍ تَهْدِفُ إِلَى نَشْرِ نُفُوذِ الدَّوَائِرِ الصُّهْيُونِيَّةِ الأَجْنَبِيَّةِ فِي الجَزَائِرِ». وقالت جريدة " المجاهد " الجزائرية: «إِنَّ رَئِيسَ الجَمَاعَةِ كَانَ مُحَارِبًا قَدِيمًا فِي الحَمْلَةِ العَسْكَرِيَّةِ الاِسْتِعْمَارِيَّةِ عَلَى الجَزَائِرِ». و (كذلك) نشرت صورًا لستة من أعضاء الجماعة ولكنهأ أوردت اسمًا واحدًا هو مَدُمْوَزِيلْ (لينز). وقالت إن الفتاة تلقت وثيقة تطلب منها توخي ما أمكن من الحكمة مع موظفي وزارة الدفاع الوطني. وأعلنت الصحيفة أن رسائل أخرى أرسلت من أوروبا إلى فرع الشبكة في مدينة الجزائر تطلب وجوب نقل المسؤولين إلى أماكن أعدت لهم سلفًا، وعليهم أن يقابلوا الناس في سلام وهدوء. ٢ - الحِوَارُ وَغَايَتُهُ الحَقِيقِيَّةُ: سيصعب على المبشرين أن يتصلوا بالناس، وخصوصًا بالمثقفين وذوي المكانة الاجتماعية، فلجأوا إلى وسيلة جديدة سموها «الحِوَارَ» تقوم على جمع نفر من المثقفين ذوي الكلمة المسموعة في قومهم على مناقشات علنية لاَ تَمِتُّ بظاهرها إلى التبشير، وإن كانت غايتها الحقيقية زعزعة العقائد بجر الناس إلى القول والرد ثم النفوذ من خلال الأخطاء والجمل المتشابهة إلى التأثير على ذوي النفوس الضعيفة. في عام ١٩٦٢ دعا البابا (يوحنا الثالث والعشرون) إلى عقد المجمع المسكوني الثاني في رومية للبحث في جميع الشؤون - مما يتصل بموضوع هذا الكتاب -: إعداد المبشرين (من رجال الدين ومن غير رجال الدين) - إثارة حوار بين المسحيين وبين غير المسيحيين - إبداء رأي الكنيسة في اليهود عامة وإسرائيل خاصة. أما إعداد المبشرين من رجال الدين ومن غير رجال الدين فأمر أشرنا إليه في هذا الكتاب مِرَارًا: إن المبشرين يجيئون إلينا في ثياب مختلفة: في ثياب رجال الدين

стр. 257

وفي ثياب الأطباء وثياب المدرسين وثياب العلماء وثياب المكتشفين وفي ثياب الموظفين. والحوار بين المبشرين وبين أتباع الأديان غير المسيحيين أمر قديم، فإن عددًا كبيرًا من المؤسسات الغربية كالمدارس والنوادي وجمعيات الشبان والشابات وسائل الحوار مستتر كثيرًا أو قليلاً - وغاية هذا الحوار زعزعة العقائد على ألسنة أشخاص معروفين في قومهم. والحوار كالمعاهدات يظفر بالغنائم فيها من كان أقوى يَدًا وأرفع صوتًا. ومما يؤسف له أن نفرًا قد حملهم تيار هذا الحوار إلى حيث لا يريدون. وعلى كل فإن النتائج العملية لذلك الحوار لم تكن بعيدة الأثر في تحقيق الهدف الذي نُصِبَ لَهَا، ذلك لأن المخلصين أدركوا أن هذا الحوار هو وسيلة جديدة من وسائل التبشير الديني والسياسي مَعًا. ثم إن كثيرين من المخلصين كانوا يتتبعون الحركات العامة في العالم فعلموا بأهداف هذا الحوار. أما الذين ليس لهم تتبع لما يجري في العالم فقد ظنوا أن هذا الحوار فرصة لتبيين آرائهم، وكانوا في ذلك مخطئين. في المجموعة التي أصدرها المجمع المسكوني الثاني (١) تعريف وتفصيل لهذا الحوار. قالوا فيها في الحوار (٢/ ١٢٦): «يَجِبُ إِعْدَادُ رِجَالِ دِينٍ عِنْدَهُمْ اِسْتِعْدَادٌ لِلْحِوَارِ ... رِجَالُ دِينٍ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يُصْغُونَ إِلَى الآخَرِينَ وَكَيْفَ يَفْتَحُونَ قَلُوبَهُمْ لِجَمِيعِ حَاجَاتِ (النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ)؛ رِجَالُ دِينٍ فِي طَبِيعَتِهِمْ أَنْ يُوقَظُوا الاِهْتِمَامَ فِي النُّفُوسِ وَأَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِلإِيمَانِ (المَسِيحِيِّ) ... رِجَالُ دِينٍ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُتِيحُوا الفُرَصَ لِلْعَمَلِ الإِرْسَالِيِّ الرَّسُولِيِّ (التَّبْشِيرِيِّ) وَأَنْ يَبْعَثُوا فِيهِ الحَيَاةَ بَيْنَ غَيْرِ رِجَالِ الدِّينِ بِرُوحٍ كَاثُولِيكِيَّةِ فِعْلاً وَمِنْ وِجْهَاتِ النَّظَرِ العَالَمِيَّةِ». ويقولون أيضًا (٢/ ١٧٨، ١٧٩): «وَفَوْقَ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُعَدُّوا (أَيْ القَائِمُونَ بِالحِوَارِ مَعَ غَيْرَ النَّصَارَى) بِطَرِيقَةٍ مُوَافِقَةٍ لِتَفْهِيمِ الوَسَائِلِ الفَنِّيَّةِ وَالتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا حَتَّى يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَتَسَلَّلُوا بِنَشَاطٍ فِي الجَمَاعَاتِ التِي تَتَأَلَّفُ مِنْهَا الجَمَاعَةُ الإِنْسَانِيَّةُ، وَأَنْ يَبْدَأُوا الحِوَارَ مَعَ الآخَرِينَ ... ثَمَّ إِنَّ الكَنِيسَةَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الحِوَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَهْجُرَ طَبِيعَتَهَا الخَاصَّةَ بِالوَحْيِ الذِي لَهَا ... وَهِي التِي بُعِثَتْ (مُبَشِّرَةً) إِلَى جَمِيعَ النَّاسِ». (٢/ ٢٠١).

стр. 258

«إِنَّ عَلَى (كُلِّ) كَاثُولِيكِيٍّ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْلَكِهِ فِي الحَيَاةِ شَاهِدًا عَلَى إِيمَانِهِ (عَامِلاً بِهِ) وَأَنْ يُحَاوِلَ التَّعَاوُنَ وَإِثَارَةِ الحِوَارِ بِحِكْمَةٍ مَعَ أُولَئِكَ الذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَى الأَدْيَانِ الأُخْرَى» (٢/ ٢٠٣). أما فيما يتعلق بالمسلمين خاصة فهم يقولون (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥): «بَيْنَ (المُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى) رَوَابِطُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَمِنَ المَسِيحِ الذِي يَعُدُّونَهُ نَبِيًّا وَمِنْ أُمِّهِ مَرْيَمَ. فَالمَجْمَعُ المَسْكُونِيُّ يَحُضُّ الكَاثُولِيكَ عَلَى أَنْ يُحَاوِلُوا نِسْيَانَ العَدَاوَةِ التِي كَانَتْ بَيْنَ الدِّينَيْنِ وَبَيْنَ الثَّقَافَتَيْنِ وَأَنْ يَعُوا وَاجِبَهُمْ العَامَّ - فِي احْتِرَامٍ مُتَبَادَلٍ - فِي سَبِيلِ خَيْرِ الإِنْسَانِيَّةِ». وفي " موجز نصوص المجمع المسكوني " (١) يقولون في هذا الحوار: «وَالكَاثُولِيكُ يَأْخُذُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَتَعَاوَنُوا مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ ... وَيُحَاوِرُوهُمْ - مُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِمْ بِذَكَاءٍ وَلُطْفٍ - فِي كَيْفِيَّةِ تَحْسِينِ حَالِ المُؤَسَّسَاتِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالعَامَّةِ بِمَا يَتَّفِقُ وَرُوحَ " الإِنْجِيلِ "» (ص ٣٢٣). وفيه: «أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْشِيرِ لِلْتَّنْصِيرِ وَبِتَكْرِيسِ المَدَنِيِّينَ (تَعْيِينُ نَفَرٍ مِنْ غَيْرِ رِجَالِ الدِّينِ لِلْقِيَامِ بِالتَّبْشِيرِ) فَيَجِبُ إِعْدَادُ غَيْرَ رِجَالِ الدِّينِ إِعْدَادًا خَاصًّا لِلْقِيَامِ بِالحِوَارِ مَعَ الآخَرِينَ، مِنَ المُؤْمِنِينَ (الكَاثُولِيكَ) وَمِنْ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ حَتَّى يُبَيِّنُوا لِلْجَمِيعِ رِسَالَةَ المَسِيحِ». ٣ - التَّبْشِيرُ وَالاِسْتِعْمَارُ فِي فَلَسْطِينَ: سبق في هذا الكتاب حديث على التعاون بين التبشير والاستعمار وبين الصهيونية لانتزاع فلسطين من العرب ومن الإسلام. وكان هذا الحديث مبنيًا على التخمين: من قراءة في الصحف الأجنبية ومن قرائن وملابسات مختلفة. أما الآن فقد انكشف الدور الذي قام به التبشير والاستعمار في التآمر على فلسطين. هذا الفصل - كجميع الفصول السابقة - مبني على مصادر منشورة مطبوعة وموجودة في المكتبات والمكاتب. وأقوال هذه الكتب التي سنعتمد عليها في هذا الفصل ناطقة بنفسها لا تحتاج إلى تفسير ولا تحتاج إلى تعليق. من أجل ذلك سنأخذ الفقرات منها ونثبتها في أماكنها، ولن يكون لنا من الكلام إلا كلمات نصل بها بين تلك

стр. 259

الفقرات للمحافظة على سلامة الإنشاء. إن المؤامرة على فلسطين استغرقت قرنًا ونصف قرن: مائة وخمسين سنة كاملة من عام ١٨١٨ إلى عام ١٩٦٧ للميلاد. يبدو أن التبشير في الهند (١) حتى الربع الأول من القرن التاسع عشر، لم يأت بالنتيجة التي كان المبشرون - والدول الغربية: ومنها بريطانيا والولايات المتحدة خاصة - يتوخونها. من أجل ذلك عزم " المجلس المفوض بأمر جمعيات التبشير في الخارج " على تحويل الجانب الأكبر من نشاطه إلى الشرق الأوسط، وإلى فلسطين خاصة، ثم إلى القدس على الأخص. - «فَفِي خَرِيفَ عَامِ ١٨١٨ تَأَسَّسَتْ فِي الوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَةِ جَمْعِيَّةٌ تَبْشِيرِيَّةٌ لِلْعَمَلِ فِي فِلَسْطِينِ تَسْتَنِدُ إِلَى الجُهُودِ الأَمِرِيكِيَّةِ وَالإِحْسَانِ الأَمِرِيكِيِّ» (ص ٦٦). - «وَمِنَ العَوَامِلِ التِي شَجَّعَتْ عَلَى تَأْسِيسِ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ الأَمِرِيكِيَّةِ لِلْتَّبْشِيرِ فِي فِلَسْطِينَ أَنَّ الشَّرْقَ الأَدْنَى لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنَ الإِمْبْرَاطَورِيَّةِ البَرِيطَانِيَّةِ وَلاَ كَانَ خَاضِعًا لِلْحُكْمِ البَرِيطَانِيَّ أَوْ لِلْنُفُوذِ البَرِيطَانِيَّ. وَلِذَلِكَ تَقَرَّرَ السَّيْرُ فِي هَذَا السَّبِيلِ سَيْرًا مُسْتَقِلاًّ عَنْ الجَمْعِيَّاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ البَرِيطَانِيَّةِ. وَلَقَدْ كَانَ فِي المَرْكَزِ الجُغْرَافِيِّ العَسْكَرِيِّ لِلْشَرْقِ الأَدْنَى وَلِمِنْطَقَةِ البَحْرِ المُتَوَسِّطِ عُنْصُرَ إِغْرَاءٍ حَمَلَ الأَمَرِيكِيِّينَ عَلَى إِقَامَةِ جَمْعِيَّةٍ لِلْتَبْشِيرِ هُنَاكَ. إِنَّ البَحْرَ المُتَوَسِّطَ كَانَ الطَّرِيقَ المُؤَدِّيَ إِلَى أَقْسَامٍ وَاسِعَةٍ مِنَ العَالَمِ لَمْ يَكُنْ التَبْشِيرُ قَدْ بَدَأَ فِيهَا بَعْدُ، كَمَا كَانَ بَابًا إِلَى آسْيَا وَأَفْرِيقْيَا مِنْ غَرْبِهِمَا» (ص ٦٧). - «وَكَانَ الهَدَفُ الرَّئِيِسيُّ لِلْتَّبْشِيرِ فِي فِلَسْطِينَ تَبْدِيلَ عَقَائِدِ شُعُوبِ الشَّرْقِ الأَدْنَى وَتَبْدِيلَ أَنْمَاطِ حَيَاتِهِمْ ... وَقَدْ وُضِعَتْ خُطَطٌ مُخْتَلِفَةٌ لِلْوُصُولِ إِلَى نُفُوسِ النَّصَارَى وَنُفُوسِ المُسْلِمِينَ وَنُفُوسِ اليَهُودِ فِي هَذِهِ البُقْعَةِ مِنَ الأَرْضِ ... غَيْرَ أَنَّ الصُّعُوبَةَ الكَبِيرَةَ التِي أَدْرَكَ المُبَشِّرُونَ أَنَّهُمْ سَيُلاَقُونَهَا فِي الشُّرْقِ الأَدْنَى كَانَتْ إِعْجَابَ شُعُوبِ الشُّرْقِ الأَدْنَى بِثَقَافَتِهِمْ» (ص ٦٧). - «ثُمَّ إِنَّ القَاهِرَةَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةَ مَكَانَانِ مُهِمَّانِ، فَإِنَّ المُبَشِّرِينَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْتَقِرُّوا فِي أَيٍّ مِنْهُمَا شَاءُوا بِأَمَانٍ فَيَصْنَعُوا تَرْجَمَةً عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً لِلْكِتَابِ المُقَدَّسِ» (ص ٧١).

стр. 260

- «وَكَانَتْ أَرْمِينِيَّةُ مُهِمَّةً كَذَلِكَ. كَانَتْ الكَنِيسَةُ الأَرْمِنِيَّةُ قَدْ أَضَاعَتْ مَجْدَهَا مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ، وَلَكِنْ بِالإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الكَنِيسَةُ الأَرْمِنِيَّةُ وَسِيلَةً مُهِمَّةً لِتَنْصِيرِ غَرْبِيِّ آسْيَا ... بِالتَّقَدُّمِ مِنْهَا إِلَى إِيرَانَ وَالعِرَاقَ وَسُورِيَّةَ وَفِلَسْطِينَ وآسْيَا الصُّغْرَى. وَهَكَذَا تَسْتَطِيعُ الكَنِيسَةُ المَسِيحِيَّةُ، بِلاَ حَرْبٍ صَلِيبِيَّةٍ، أَنْ تَسْتَرِدَّ تِلْكَ المَنَاطِقَ التِي خَسِرَتْهَا مُنْذُ أَزْمَانٍ طِوَالٍ» (ص ٧٢). - «وَمُنْذُ الزَّمَنَ البَعيدِ (عَامَ ١٨١٩) نَشَأَتْ فِكْرَةُ حَلِّ اليَهُودِ مِنْ ذَنْبِ التَّدْبِيرِ لِصَلْبِ المَسِيحِ، تِلْكَ الفِكْرَةُ التِي نَفَّذَتْهَا البَابَوِيَّةُ عَامَ ١٩٦٥ م بَعْدَ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا فَقَدْ ذَكَرَ (لِيفَي بَارْسُونِزْ) فِي تَقْريرٍ لَهُ عَنْ الإِرْسَالِيَّةِ فِي فِلَسْطِينَ قَوْلَهُ:" إِنَّ جُمْهُورَ المَسِيحِيِّينَ يَجِبُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْيَهُودِ دَعْوَةَ صَالِحَةٍ وَأَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ صلْبَ المَسِيحِ (١) كَمَا كَانَ المَسِيحُ قَدْ غَفَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ". إِنَّ عُيُونَ (اليَهُودِ) تَشْخَصُ إِلَى الْقُدُسِ، فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ المَسِيحَ (المَهْدِيَّ) سَيَظْهَرُ فِيهَا ... وَيَقُولُ (بَارْسُونِزْ):" إِنَّنَا إذَا اِسْتَطَعْنَا أَنْ نَحْمِلَ البْرُوتِسْتَانْتْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا فِي القُدْسِ نَوَاةَ مِنَ اليَهُودِ تَتَقَبَّلُ المَسِيحَ فَإِنَّ جَمِيعَ يَهُودَ العَالَمِ سَيَقْتَفُونَ خُطَاهَا حَالاًّ. وَهَكَذَا اِهْتَمَّتْ جَمِيعُ الإِرْسَالِيَّاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ بِالخُطْوَةِ التِي خَطَّتْهَا الإِرْسَالِيَّةُ الأَمِرِيكِيَّةُ» (ص ٧٦، ٧٧). - «وَلَمَّا أَرْسَلَ المَجْلِسُ المُفَوَّضُ بِأَمْرِ الإِرْسَالِيَّاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ مُبَشِّرِيهِ الأَوَّلِينَ إِلَى الشَّرْقِ الأَدْنَى لَمْ يَكُنْ يَنْتَظِرُ أَنْ تَكُونَ نَتَائِجُ عَمَلِهِمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ سَرِيعَةَ الظُّهُورِ: لَقَدْ أَدْرَكَ المَجْلِسُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ حَمْلُ المُسْلِمِ عَلَى تَبْدِيلِ دِينِهِ، لأَنَّ المُسْلِمِينَ مُقْتَنِعُونَ بِأَنَّ الإِسْلاَمَ أَسْمَى الأَدْيَانِ، ثَمَّ إِنَّ السُّلْطَةَ السِّياسِيَّةَ فِي يَدِ المُسْلِمِينَ. غَيْرَ أَنَّ الأَمَرِيكِيِّينَ كَانُوا يَأْمَلُونَ أَنْ يَتَقَوَّضَ البِنَاءُ السِّيَاسِيُّ لِلْدَّوْلَةِ العُثْمَانِيَّةِ فِي أَثْناءِ ذَلِكَ فَيُقْضَى بِالتَّالِي عَلَى القُوَى الإِسْلاَمِيَّةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ يَظُنُّ أَنَّ حَرَكَةَ الوَهَّابِيِّينَ الإِصْلاَحِيَّةِ سَتَهْدِمُ الإِسْلاَمَ السَّلَفِيَّ» (ص ٧٨، ٧٩).

стр. 261

وفي عام ١٩٦٤ ظهر كتاب اسْمُهُ " تَارِيخُ الإِرْسَالِيَّاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ " لِمُبَشِّرٍ وَأُسْقُفٍ إِنْكْلِيكَانِيٍّ (بروتستانتي إنجليزي) اسْمُهُ (سْتِيفِنْ نَايْلْ) (١). جاء في مطلع الكتاب: «... وُلِدَ يَسُوعْ يَهُودِيًّا، وَلَمْ يَدَّعِ يَوْمًا أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا آخَرَ. ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَخُطَّ وَرَاءَ حُدُودِ فِلَسْطِينَ الضَّيِّقَةَ قَطُّ. لَقَدْ كَانَتْ لُغَتُهُ الآرَامِيَّةُ، وَفِي الأَرْجَحِ القَرِيبِ مِنَ التَّأْكِيدِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ " التَّوْرَاةَ " بِاللُّغَةِ العِبْرِيَّةِ ... وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ جَانِبًا كَبِيرًا مِمَّا قَالَ يَسُوعْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْهَمَهُ الرَّجُلُ العَادِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا. وَلَقَدْ اِتَّخَذَ (المَسِيحُ) فِي التَّعْبِيرِ (عَنْ آرَائِهِ) اللُّغَةَ المَرْومُوزَةَ (الرَّمْزِيَّةَ) التِي كَانَتْ لِلْشَّعْبِ اليَهُودِيِّ، ذَلِكَ الشَّعْبُ المَظْلُومُ الشَّقِيُّ الذِي تُعَوِّضُ (تَسْلِيَةً) عَنْ مَصَائِبِهِ صُوَرًا بَرَّاقَةً مِنَ الأَمَلِ فِي زَمَنٍ سَيَأْتِي. إِنَّ اللهَ لَنْ يَدَعَ شَعْبَهُ إِلَى الأَبَدِ بِلاَ اطْمِئْنَانٍ». على أن حرص الدول الغربية على جمع نواة من اليهود في مدينة القدس لم يكن نابعًا من عاطفة دينية فحسب، بل من مصلحة سياسية أيضًا. فقد بدأت «الإِرْسَالِيَّةُ الإِنْكْلِيكَانِيَّةُ (الإِنْجْلِيزِيَّةُ) لِلْعَمَلِ (لِلْتَّبْشِيرِ) بَيْنَ اليَهُودِ». بالاستقرار في القدس في عام ١٨٢٠، ثم جعلت تقوم، منذ عام ١٨٢٤، بشيء يسير من العناية الطبية. وقد تطورت هذه العناية الطبية اليسيرة حتى نشأ منها في عام ١٨٤٨ مستشفى مشهور. وفي عام ١٨٥١ شاركت " جَمْعِيَّةُ الإِرْسَالِيَّاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ " في هذا العمل. ولقد أدى هذا العمل (تأسيس إرسالية القدس) إلى أغرب الأحداث في تاريخ الكنيسة الحديث. - «إِنَّ السُّلَطَاتِ البَرِيطَانِيَّةِ وَالبْرُوسِيَّةِ (الأَلْمَانِيَّةِ) اِتَّفَقَتْ عَلَى تَأْسِيسِ أُسْقُفِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي مَدِينَةِ القُدْسِ يُشْرِفُ عَلَيهَا أُسْقُفٌ مَرْسُومٌ عَلَى " المَذْهَبِ الإِنْكْلِيكَانِيِّ " (الإِنْجْلِيزِيِّ)، وَلَكِنَّ تَعْيِينَهُ يَجْرِي بِالتَّنَاوُبِ بَيْنَ مَلِكِ إِنْجْلِتْرَا وَمَلِكِ بْرُوسِيَةَ (أَلْمَانْيَا). وَلَقَدْ كَانَ فِي هَذَا العَمَلِ عَوَامِلُ سِياسِيَّةٌ كَمَا كَانَ فِيهِ عَوَامِلُ دِينِيَّةٌ. لَقَدْ ظَنَّتْ السُّلَطَاتُ (الإِنْجْلِيزِيَّةِ وَالبْرُوسِيَّةِ) أَنَّ الحِمَايَةَ التِي تَتَمَتَّعُ بِهَا رُوسْيَا عَلَى النَّصَارَى الأُرْثُوذُكْسْ فِي الشُّرْقِ وَالحِمَايَةَ الدِّينِيَّةِ الّتِي تَتَمَتَّعُ بِهَا فِرَنْسَا عَلَى النَّصَارَى الكَاثُولِيكْ يُحْسَنُ أَنْ تُوَازَنَا بِحِمَايَةٍ إِنْجْلِيزِيَّةٍ

стр. 262

بَرِيطَانِيَّةٍ عَلَى البْرُوتِسْتَانْتْ. وَقَدْ كَانَ الأُسْقُفُ الأَوَّلُ عَلَى أُسْقُفِيَّةِ القُدْسِ هَذِهِ (مِيخَائِيلْ سَلُمُونِ إِسْكَنْدَرْ) - وُهُوَ حَاخَامٌ يَهُودِيٌّ مُتَنَصِّرٌ - ...» (ص ٣٠٤). وُجُودُ إِسْرَائِيلَ: - «إِنَّ الأَمْرَ العَظِيمَ الذِي جَدَّ فِي العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ هُوَ وُجُودُ إِسْرَئِيلَ ... فَإِنَّ التَّوَازُنَ (السِّياسِيَّ وَالقَوْمِيَّ وَالدِّينِيَّ) قَدْ اِضْطَرَبَ بِذَلِكَ اِضْطِرابًا كَامِلاً فِي المِنْطَقَةِ كُلَّهَا ... وَلِلْنَصَارَى فِي ذَلِكَ آرَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ، إِنَّ نَفَرًا مِنْهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ وَحْدَةٌ سِياسِيَّةٌ لاَ أَهِمِّيَّةَ دِينِيَّةَ لَهَا. وَإِنَّ نَفَرًا آخَرِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ قِيَامَ إِسْرَائِيلَ تَحْقِيقَ نُبُوءَةِ " التَّوْرَاةِ " ... أَمَّا أَكْثَرُ النَّصَارَى الذِينَ يَعِيشُونَ فِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالكَنِيسَةِ الشَّرْقِيَّةِ (الرُّومُ الأُرْثُوذُكْسْ). وَهَؤُلاَءِ يَتَمَتَّعُونَ بَقَدَرٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ الدِّينِيَّةِ. أمَّا النَّصَارَى مِنْ أَصْلٍ عِبْرِيٍّ (يَهُودِيٍّ) فَقَلِيلُونَ جِدًّا، ثُمَّ هُمْ مَوْضِعُ رِيبَةٍ يُنْظَرُ إِلَيْهِمْ كَمَا يُنْظَرُ إِلَى الخَوَنَةِ» (٤٩٠). مَوْقِفُ البَابَوِيَّةِ مِنَ اليَهُودِ وَإِسْرَائِيلَ: في أثناء الإعداد للمجمع المسكوني الثاني فوض الباب (يوحنا الثالث والعشرون) (الكاردينال بِيَا) بوضع مرسوم يتعلق باليهود. تقول مجموعة المجمع المسكوني (١) (٢/ ٢٠٤): أن البابا (يوحنا الثالث والعشرين) لما كان قاصدًا رسوليًا في الشرق الأدنى (٢) اطلع على حال الشقاء التي كان فيها كثير من اليهود الذين هربوا من مضطهديهم، وقد أنقذ حياة نفر كثيرين منهم. ثم إنه أبدى عليهم عطفًا في مناسبات مختلفة. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من عام ١٩٦١ جاء وفد من اليهود الأمريكيين ليشكروا للبابا (يوحنا الثالث والعشرين) مواقفه منهم فاستقبلهم بهذه الكلمات: «أَنَا يُوسُفُ أَخُوكُمْ. أَجَلْ، إِنَّ ثَمَّتَ فَرْقًا بَيْنَ الذِي لاَ يُؤْمِنُ إِلاَّ بِالعَهْدِ القَدِيمِ (أَيْ " التَّوْرَاةِ " - يَعْنِي اليَهُودِيَّ) وَبَيْنَ الذِي يُؤْمِنُ أَيْضًا بِالعَهْدِ الجَدِيدِ (أَيْ " الإِنْجِيلَ " يَعْنِي النَّصْرَانِيَّ) أَنَّهُ الشَّرِيعَةُ الهَادِيَةُ العُلْيَا. وَلَكِنَّ هَذَا الفَرْقَ لاَ يُنْقِصُ شَيْئًا مِنَ الأُخُوَّةِ القَائِمَةِ عَلَى أَصْلِنَا الوَاحِدِ: أَلَسْنَا جَمِيعًا

стр. 263

أَبْنَاءُ أَبٍ وَاحِدٍ فِي السَّمَاوَاتِ؟ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا حُبٌّ مُشْرِقٌ، حُبٌّ نَشِيطٌ فَعَّالٌ». وفي ذلك الوقت نفسه، في أثناء الإعداد للمجمع الثاني أيضًا، طلب معهد التوراة في روما أن يكون للمجمع تفسير (رأي) في «الوجود اليهودي». وفي عام ١٩٦٠ قام العالم اليهودي (يوليوس إيزاك) (إسحاق) بزيارة البابا (يوحنا الثالث والعشرين) طلبًا منه أن يعدل الفقرات المعادية للسامية في التعليم الديني. وفي نحو هذا الوقت بعث المطران (أويسترابشر) رئيس المؤسسة اليهودية المسيحية في ستون هول (الولايات المتحدة) إلى الكاردينال (بيا) عريضة وقعها خمسة عشر قسيسًا يطلبون فيها أن تستمر إزالة العبارات التي تدعو إلى سوء التفاهم ثم حذف التعابير الجارحة لليهود من العظات المسيحية (القداديس). وفي عام ١٩٦٢ وضع الكاردينال (بيا) بصفته رئيسًا للأمانة العامة في (مؤسسة) وحدة المسيحيين (في الفاتيكان) المرسوم اليهودي (الذي يتضمن الفكرة المذكورة آنفًا). وتسرب خبر المرسوم اليهودي أو «الوثيقة لليهود» - وقيل إن مبعوثًا لإسرائيل سيحضر الجلسة التي ستعرض هذه الوثيقة فيها - وقيل إن هذا المبعوث قد زار البابا في شأن هذه الوثيقة - فحدث شيء من الهياج في الدول العربية من أجل ذلك. فَصُرِفَ النَّظَرُ عن الوثيقة مؤقتًا. غير أن المجمع المسكوني الثاني عاد فأقر هذه الوثيقة. من النقاط الأساسية في هذه الوثيقة ما يلي: [أ] تقر الكنيسة بأن جذورها تذهب بعيدًا في أرض إسرائيل القديمة، وتقر بذلك بسرور ... إن جذورها ترقى إلى الأسباط والأنبياء، وخصوصًا إلى ذلك اليوم الذي دُعِيَ فيه إبراهيم ليخرج من بيت أبيه الوثني وليسير في طريق الإيمان الجريئة. إنها ترقى إلى تلك الساعة التي اختار اللهُ فيها موسى ليخرج أبناء إسرائيل من أرض العبودية وليصل بهم إلى قرب الميعاد. [ب] والكنيسة، برغم إنها مؤسسة جديدة كل الجدة، مستمرة مع إسرائيل القديمة (في الوجود). إن هذا التأكيد ليس فقط تعبيرًا عن حقيقة تاريخية، بل عن واقع يملأ وجود الكنيسة ووجود كل مسيحي ويعيش فيهما. [ج] إن أوثق صلات الكنيسة بالشعب اليهودي «إنسانية» المسيح. إن الكنيسة

стр. 264

لا تستطيع أن تنسى - ولا تريد أن تنسى - أن الله (١) لما أصبح أخًا للبشر (اختار) أن يكون يهوديًا. وبتعبير آخر، أن مخلص العالم عاش ومات على أنه شخص من الشعب الذي أنعم اللهُ عليه فاختاره واعتنى به. ولا يسع الكنيسة أن تنسى أيضًا أن مريم أم يسوع كانت من بيت داوود، وإن الرسل والحواريين (تلاميذ المسيح) كانوا من نسل إبراهيم، وأن هؤلاء جميعًا قد قضوا أيام طفولتهم بين أبناء إسرائيل. [هـ] ومع أن السكان القدماء في القدس كانوا كلهم من اليهود الذين آمنوا بيسوع مَسِيحًا مَهْدِيًّا، فإن القسم الأكبر من الشعب المختار لم يؤمن بيسوع مَسِيحًا. ولقد استنتج أهل العصور الماضية من ذلك ما يلي: بما أن اليهود بجملتهم (بمجموعهم) لم يؤمنوا بيسوع مسيحًا، فإن جميع بني إسرائيل أخذوا بهذه الجزيرة. فالمجمع المسكوني يعلن - خلافًا لذلك - أنه من الخطأ أن يستنتج الإنسان من الكتاب المقدس مثل هذه النتيجة .... [و] فاتهام الشعب اليهودي بجملته، إذن - مَنْ عَاشَ منه في الماضي ومن يعيش منه اليوم - باطل: إنه انسياق في الضلال وارتكاب للظلم. أما فيما يتعلق بالذين أرادوا قتل المسيح، فإنهم زمرة قليلة العدد من اليهود وروماني واحد وحفنة من السوريين التابعين للكتيبة العاشرة التي كانت مرابطة في فلسطين. وقد قال السيد المسيح عنهم كلهم - كما قال رسله من بعده -: «اغْفِرْ لَهُمْ، (يَا رَبُّ)، فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُونَ!» (٢/ ٢٠٦ - ٢١١). إِذَاعَةُ الوَثِيقَةِ فِي الصُّحُفِ العَالَمِيَّةِ: إن الوثيقة التي أقرها المجمع المسكوني الثاني نشرت في منشورات المجمع، وهذه منشورات قلما يطلع عليها جمهور القراء. من أجل ذلك دفعت خلاصة الوثيقة والغاية الأساسية منها إلى وكالات الأنباء العالمية فوزعتها الوكالات على صحف العالم. نشرت جريدة " النهار " ما يلي (٢):

стр. 265

وَثِيقَةٌ أَقَرَّهَا الفَاتِيكَانْ تَطْلُبُ مِنَ الكَاثُولِيكْ الاِعْتِرَافَ بِالمَعْنَى الدِّينِي لِدَوْلَةِ إِسْرَائِيلَ: نيويورك - ١١ كانون الأول (ديسمبر) - آب - (" أسوشايتد برس ") أذاع رئيس أساقفة بالتيمور الكاردينال (لورنس شيهان) أمس وثيقة أقرها الفاتيكان عن العلاقات الكاثوليكية - اليهودية، ترمي إلى إزالة العداء التاريخي بين أتباع الديانتين. وكانت أمانة الفاتيكان لتشجيع الوحدة المسيحية (قَدْ) أقرت هذه الوثيقة في الأسبوع الماضي في روما. وحضر الكاردينال (شيهان) الاجتماع الذي تم إقرارها فيه. وذكرت الوثيقة أن على الكاثوليك أن يعترفوا بالمعنى الديني لدولة إسرائيل بالنسبة إلى اليهود وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بتلك الأرض.

стр. 266

فهرس هجائي لأعلام الناس (١) م = مكرر، ح = في الحاشية. - آ، أ - آدم: ٢١١، ٢١٢. إ ب راهيم: ٢٥٩، ٢٦٤. إبراهيم باشا: ١١٧، ١٣٧ م، ١٥٤. إبراهيم - حافظ: ١٧٤. ابن شرد: ٢٢٢، ٢٢٣. ابن عربي: ٢٢٠. ابن منظور: ٢٢٧ ح. أبو شقرا - عارف: ١٣٨ ح. أبو اللمع - إسماعيل: ١٣٩. - أتشنسون - دين: ١٩٦. أدي: ١٥٠. أدي - ماري: ٦١. أديسون: ٢٠١ م. أرسطو: ٢٢٣ م. أرسلان - أحمد: ١٣٩. [أيرل - إدوارد ميد: ٢٣]. إستانهوب - أستير: ١٥٤. إسحاق - يوليوس - إيزاك. إسرائيل (يعقوب): ٢٦٥ م. إسرائيل: ٢٥١، ٢٦٣. أسقلبيوس: ٥٨. إسكندر - ميخائيل سلمون: ٢٦٣. الإسلام: ٢٥٩. إسماعيل باشا: ١١٨ م، ١١٩، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩ م، ٢٣٩ م، ٢٤٠ م. الأسير - يوسف: ٤٣ م. أغسطينوس (القديس): ١٥٧ م. أفريقية: ٢٥٤. ألبا - أ: ٧٤. اللنبي: ١٨٦ م. الامتيازات الأجنبية: ١٣٢. [أمين الريحاني]: ٣٤. أوليفر - رولاند: ٥١. أونفرا: ١٥٤ الأيبو - قبائل: ٢٥٢. إيراني - جليل: ٥٩. إيرل - أرنست ميد: ٢٣. إيزاك - يوليوس: ٢٦٤. أيزنهاور: ١٩٦. - ب - باتريك - ماري ميلر: ٢٣. بارسونز - ليفي: ٢٦١ م. بارودي - بشارة: ٥٩. بارودي - مريم: ١٠٠. بازييه - شارل: ٢١٠ م. باني - رالف: ١٩٠ م.

стр. 267

بايكر - صموئيل: ٢٣٩. [بكر - كارل: ٣٦]. براون - لورانس: ٣٧، ١٢٨ - ١٣١، ١٨٤. برنادو ت (الكونت) ٣٢. برنهارد - لودفيك: ٩٨. البستاني - فؤاد أفرام: ٢٨. بسنغر: ١١٩. بشير ال ث اني: ١٣٧ م، ١٥٣ م، ١٥٤ م. بشير مل ح م (الثالث): ١٣٨ م. بقراط: ٥٨، ٥٩. بكر: ٣٦. بلدوين (مبشر): ٤٣ م. بلس - دانيال: ٦٣ م، ٦٩، ٩٥، ٩٦ م، ٩٩، ١٠٠، ١٠٦ م، ١١٨ م، ١٤٢، ١٥٠، ١٩٤. بلس - فريدريك: ٤٠، ٤١. بلس - هوارد: ٨١، ٩٩، ١٠٠، ١٠٤. بلغرايف - وليم: ٣٥. بلفور: ١٨٦ - ١٨٧. بلور - هنري: ١١٩ م. بنديكتور (بابا) ١١٩ م. بنروز: ٤٥، ٤٦، ٦٧، ٦٨، ٥٩، ٩٩، ١٠١، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦ م، ١٠٧. بن نبي - مالك: ٢٥٠. بواعث التبشير: ٣٤. بوتيه - رينه: ٤٤ م، ١٢٦. بولص السادس (بابا): ٢٤٨ م. بيا (كاردينال): ٢٦٤ م. بورر: ١٨٩ م. بوست - ج ورج: ٦١، ١٠٤. بولارد - ريدر: ٥٠. بومان: ١٣١. بوناشيتا: ١٤٢، ١٤٣. بونفيس: ٢١٠ م. بيافرا: ٢٥٣، ٢٥٤. بيانكي - جان: ١٤١ م. بيدو - جورج: ١٧٨. بيفر - بيرس: ٢٥٤، ٢٥٦. بيوس التاسع (بابا): ٤٤. - ت - تاكلي - جون: ٤٠، ٨٦. تامر - محمد: ٥٣. ترومان: ١٨٨، ١٩٦. ترويه: ١٩٩. تريغفه لي: ١٨٨. تشرشل: ١٥٤. التطبيب: ٥٨. التعليم: ٦٥. تكلي: [٨٨]. التمييز العنصري: ٤. توخمان - برباره: ١٨٦، ١٨٧. توفيق باشا: ١٤٨، ٢٤٠. - ث - ثيودور (ملك الحبشة): ٢٤٥ م. - ج - جانشون - فرنسيس وكوليت: ١٧٨. جايمس (الملك): ٢٣١. الجزائر: ٢٥٤. جسب - هنري: ٣٥، ٣٦، ٤٠، ٤٣، ٤٤ م، ٦٦ م، ٦٧، ٦٩ م، ٩٦، ٩٨، ١١٠ م، ١١٨، ١١٩، ١٢١، ١٤٢، ١٤٥ م، ١٥٠، ١٥٨، ١٥٩، ١٩٩. جمال عبد الناصر: ٢٣٤، ٢٣٥. الجميل - بطرس: ٢٩. جنينة رسلان: ٥٣، ١٢٢، ١٥٧. جورج (القديس) ٤. جونس (المحترم): ١١٨ م. جونسون (قنصل): ٩٦. - ح - ح - جوزيف: ١٥٥. حام بن نوح: ٢٠٠. حبيش (بطريرك): ١٥٤. حتي - حبيب: ١٠٠. حتي - فيليب: ١٠٠، ١٠٤، ٢٢١، ٢٢٣. الحروب الصليبية: ٣٦، ١١٤. الحسني - السيد عبد الرزاق: ١٥٩ م.

стр. 268

ح س ين - طه: ٢٥٠. الح ص ر ي - ساطع: ٨٤، ٨٦. الحكيم - عمر: ١٧٧، ١٧٨. حكيم (المطران): ٣٢، ٣٣. حنا - ال د كتور جورج: ٣١ م. الحوار: ٢٥٧. حيدر (الأمير): ١٥٨. - خ - خالدي - الدكتور مصطفى: ١٠٠، ١٠١، ١٠٧. الخطيب - عدنان: ٢٢١. الخطيب - محب الدين: ١٠. الخليفة - خليفة المهدي: ٢٤٠. الخوري - ر ش يد سليم: ٣٥. الخوري - شكري: ٢٢٤. الخولي - بولص: ١٠٠، ١٠٤. - د - د. ريمون: ١٥٥. دانبي: ٦٧، ٦٨، ٦٩. دانتي: ٢٢٠. داوود: ٢٦٥. داوود باشا: ١٥١. دندنغر: ٢١. دنيس: ١٥٠. ده لا فورست: ١٣٣. دودج = ضودج. دوغلاس - المر: ١٩٤. دومينيك: ١٢٥. دي فورست: ٩٥. - ر - رايد (مبشر): ١٩٣. رباط - أدمون: [٢٧]. رستم باشا: ١٥٠. رسل: ١١٨، ١١٩. رشتر - يوليوس: ٣٦،٣٧، ٤٣ م، ٤٤، ٩٨ م، ١١٤، ١٤٢، ١٤٥، ١٥٠، ١٧١، ١٧٢ م. روبرتسون: ٢٠٣. روبسون: ١٧٠ ريتشرد قلب الأسد: ١٨٦. رينان: ٢١٨ م. - ز - الزنوج: ٤. زويمر - صموئيل: ٣٨، ١٤٥، ١٤٦، ١٦٩، ١٧٤ م، ١٩٥. - س - ساراي: ١٢٢ /، ١٢٤. سارطون - جورج: ٢١٩، ٢٥١ م. سام بن نوح: ٢٠٠ م. سانجور: ٣، ٤. سعادة - أنطون: ٩٠، ٩٢. سعد - طانيوس: ١٠٠ م. سعيد باشا: ١١٨ م، ١٤٧ م. سكين (قنصل): ١١٩ م. سلاطين باشا: ٢٣٩. سلستين (بابا): ٧٧ م. سليمان (السلطان): ١٣٣ م. سميث -[إِلِي]: ٢١٠. السياسة: ١١٣. [سيرس هملن: ٢٣]. سيمون (القس): ٣٧. - ش - شارلمان: ١٣٢ م. شافتسبري: ١٨٥ م. شانتور (الأب): ٣٨ م، ٥٤. شاهين - طانيوس: ١٤١. شتراوس - أوسكار: ١١٩، ١٢٠، ١٢٤. شترايت: ٢١. الشرق الأدنى: ٢٥٨. شكسبير: ٢٣١. شمعون - نجيب: ٥٩. شهاب - آل: ١٣٨. شهود يهوه: ٢٥٥. شوفلر: ١٥٢. شوقي: ٧٦، ١٤٨. شيهان - لورنس: ٢٦٦ م. - ص - صائغ - أنيس: ١١ م، ١٣٩، ١٥٢، ١٥٤.

стр. 269

صرو ف - فؤاد: ١٠٨. الصليب الأحمر: ٣١. صموئيل - هوبرت: ١٨٤. الصهيونية: ٢٥٨. - ض - ضودج - آسا: ٦١. ضودج - بيارد: ٥٩، ٨٢، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٦، ١٨٥. ضودج - ستيوارت: ٦٦. ضوم ط (امرأة جبر): ٥٩. ضيا - محمد: ٤ م. - ط - الطائفية: ١٦٠. ط ع مة - جورج: ١٧٦، ١٧٧. طومسون - وليام: ٤٠، ٦١، ٩٥، ٩٦ م، ٢١٠. - ظ - الظهير البربري: ١٥٨. - ع - عباس الأول (الخديوي): ١٤٧. عبد الله بن محمد الف ق يه = خليفة المهدي. عبد ال ك ريم الخطابي: ١٢. عبد الكريم - مفيد: ٥٩. عبد الناصر = جمال عبد الناصر. عبده - الشيخ محمد: ١٠٣. عرابي باشا: ١٤٨. عزام - عبد الرحمن: ١٨٨. عطا - موسى: ١٣٦ م. عفلق - ميشال: ٢٤٧ م. علي رضا باشا: ١١٩. عمر: ٢٤٩. عمر باشا النمساوي: ١٣٨ م. عمرو بن كلثوم: ٢٥٠. عواد - خليل: ٥٩. عيسى = المسيح. - غ - غاردنر: ٣٦، ١١٥ م، ١٤٥. غروف: ٢٤٢. غرونباوم: ٢٤٩، ٢٥١. غصن - الخوري مارون: ٢٢٤. غلادستون: ١٨٥. الغلاييني - الشيخ مصطفى: ٦٣. غوردن: ١١٠ م، ١٤٩ م، ١٨٥، ٣٣٩، ٢٤٠، ٢٤٥. غودل - وليم: ٢١٠. غوسيه - بيار ورينه: ١٥٤، ١٥٦. غيومان: هـ ٧٥. - ف - الفاخوري - الأب يوحنا: ٢٢١ م. فان أس: ١٨٤. فان ديك - كارنيليوس: ٤٨، ٦١، ٨٠، ٩٥ م، ١٠٤. فاديك - هنري: ١٠٤. فرنسوا الأول: ١٣٣ م. فروخ - عمر: ٢٩، ٨١ ح، ٨٣ ح، ١٠٢، ١٠٣، ٢٤٩، ٢٥٠. فريج (المركيزة): ٣١. فريحة - أنيس: ٢٢٥، ٢٣١. فكتوريا: ٢٤٥. فلسطين: ٢٥٧. فهمي - عبد العزيز: ١٢، ١٩٦. فورد: ٩٦. فورست: ٩١، (راجع ده فورست، دي لا فورست). فونتين - بيار: ٢٣٤، ٢٣٥. الفيروزآبادي: ٢٢٧ ح. فيزمار - أدولف: ٤١. فيلاسكيز: ١٢٣، ١٢٤. - ق - القدس: ٢٥٨. قرطباوي - أنطون: ١٦٣. القوتلي - شكري: ١٦٥. - ك - كاتبة - داوود: ٥٩. كاش - ولسن: ١٨٢، ١٨٣. كاننج - سترافورد: ١٢٠. كالهوم = كلهون. كرم - يوسف: ١٢٠ م. كررفرد - ستيوارت: ٥٩. كرومر: ١٤٨، ١٤٩، ٢٣٨. كساب - ماري: ١٠٠.

стр. 270

ا ل كفوري - جورج: ٢٢٥ م . كتش ن ر: ٢٣٧. كرد علي - محمد: ٢٢٠، ٢٢١. كلاتس: ٨٢ م. كلهون: ٤٩ م، ٦١، ٩٥، ٩٦. كنعان: ٢٠٠ م. كولي: ٧٢. كيرك - جورج: ١٠٨، ١٠٩. - ل - لاتوريت: ١٤٦، ١٤٧. لافالت: ١٦٧. لافيجيري: ٤٤ م، ٤٥، ١٢٥، ١٢٦. لانسنغ: ١٨٧. لاي (الأب): ٢٢٤. لبكي - كسروان: ٢٦، ٢٧. لل - رامون: ٧٧ م، ١١٥ م. لوستير - ف: ٧٥. لو شاتليه: ١٠ م. لومومبا - باتريس: [٢]، ٢٤٦. ليفنغستون: ٥١ م، ١٨٥، ٢٣٧. ليفونيان - لطفي: ٤٠ م، ٤١، ١١٥ م. لينز (الآنسة): ٢٥٧. ليون الثالث عشر (بابا): ٧٢. - م - ماراي - بنيامين: ٧٠. مارتل - شارل: ٧٣. مارغليوث (مارجليوث): ٥٩. مارون (مار): ٢٨. المارونية: ٢٨. ماسينيون: ٤٤، ٥٠، ٨٣ م، ٨٩، ١٦١، ١٦٢، ٢١٢، ٢٢٤ م. مامادو ديا = ضيا - محمد. مبارك (المطران): [٢٧]، ٢٩. مترنخ: ١٣٨ م. المجمع المسكوني الثاني: ٢٥٥. محمد رسول الله: ٣٩ م، ٤٢ م، ٦٣، ٧٢، ٧٤ م، ٧٥، ٧٦، ١٧٩، ١٨٠، [١٩٣]. محمد بن أحمد = المهدي السوداني. محمد علي باشا: ١٤٧ م، ١٨١ م، ٢٣٨. المرتضى الزبيدي: ٢٢٧ ح. المرشد - سليمان: ١٥٧ م. المحمصاني - أحمد عمر: ١٠٣. مدور - فريد: ٨٢. المرأة: ٨٦. مرمورة - إلياس: ٨٦. مريم: ٤٠، ٤١، ٢٥٩، ٢٦٥ م. المسيح: ٣٥، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٤ م، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٩، ٦١، ٦٢ م، ٦٦، ٦٨، ٧٥، ٨٢ م، ٨٣ م، ١١٥، ١١٦، ١٢٦ م، ١٩١، ١٩٢، ٢٠٥، ٢٠٨ م، ٢١١، ٢٥٩، ٢٦٩ م، ٢٦٤، ٢٦٥. المشنوق - عبد الله: ١٣٤. مصطفى كمال: ١٢٩. المهدي (المسيح المهدي المنتظر): ٨٣، ٢٥٩. المهدي (السوداني): ٤٤، ١١٠، ٢٣٧، ٢٤٠. موريسون: ٥٩، ١٥٩، ١٦٠. موسى: ٤٠، ٢٦٤. موط - جون: ٥٠ م، ٥٥ م، ٦٨، ٩٧. موليه - غي: ١٧٨. ميليغان - أنا: ٨٧. مييز: ١٢٧. - ن - نابليون: ١٦٧. نابليون الثالث: ١٣٥ م. نارفيز: ١٢٣، ١٢٤. نايتنغايل - فلورانس: ١٨٥. نايل - ستيفن: ٢٦٢. نخلة - الأب روفائيل: ٢٢٤ م. النصارى في إسرائيل: ٢٦١. نعيمة - أنطوان: ١٦٣. نقاش - ألفريد: ١٦٣. نقاش - جورج: ٢٦، ٢٧، ١٥٥. نلسون: ٤٠، ٤١. نوح: ٢٠٠ م. نيجيريا: ٢٥٢. نيقولي - إدوارد: ٩٨ م، ١٠٠.

стр. 271

- ه ـ - هاربر - ف ج: ٤٢. هار ي س - أيرا: ٦٢. هاريس و ن - بول: ٥٩. هايغ (الجنرال): ٣٥. هرتر: ٩٦. هارون: ٤٠، ٤١. هارون الرشيد: ١٣٢. هول - وليم: ٨٢، ٨٣. هيلاسلاسي: ٢٤١. - و - واصا باشا: ١٥٠، ١٥١. واطسون - تشارلس: ٥٢، ١٤٥. الوثيقة لليهود: ٢٦٢. ورتبات - يوحنا: ٦٣، ١٠٤. ولسن (المبشر) ١٣٧ ح. وود: ١٥٤. - ي - يافث: ٢٠٠. اليافي - مساعد: ١٠. يسوع = المسيح. يعقوب = إسرائيل. يعقوب (ملك أرغونة): ١١٥. يوحنا الثالث والعشرين (بابا): ٢٥٧، ٢٦٣، ٢٦٤. يوحنا (ملك الحبشة): ٢٤٥. اليهود: ٢٥٩، ٢٦١. يوسف: ٢٦٣.