أن هناك أدلة توحي بأهمية نقص أحد الناقلات العصبية, وهو إنزيم الدوبامين dopamine في إحداث المرض, فقد وجد الباحثون أن مرضى باركنسون يفقدون الخلايا العصبية في منطقة بالمخ تُسَمَّى substance migra, وهي منطقة صغيرة على كلٍّ من جانبي المخ تنتج إنزيم الدوبامين, كما لوحظ أيضًا أن بعض العقاقير التي تعالج الذهان بخفض نشاط الدوبامين، قد تكون لها آثار جانبية في صورة ارتعاشات من النوع الملاحظ في مرضى باركنسون, وبالإضافة إلى ذلك فإن زيادة مقدار الدوبامين في الدم من خلال عقار يُسَمَّى Levadopa, والذي يستخدمه الجسم في إنتاج هذا الإنزيم، تؤدي إلى النجاح مع بعض المصابين بهذا المرض.
وعلى الرغم من أن ذلك لا يؤدي إلى العلاج إلّا أنه يؤدي إلى خفض أو إزالة الأعراض على نحوٍ يسمح للمريض بالعودة إلى النشاط المعتاد.
د- مرض بك:
مرض بك Pick's disease, الذي ينسب إلى الطبيب التشيكي أرنولد بك، اكتشف لأول مرة عام ١٨٩٢, وهو من الاضطرابات المعرفية النادرة الحدوث, وتشبه أعراضه مرض الزهيمر مع اختلافٍ جوهريٍّ بينهما, يتمثل في أن التغيرات الأولية التي تطرأ على شخصية المصابين بمرض بك وحالتهم الانفعالية والوجدانية قد تكون أحد وأشد، وقد لوحظ من تشريح مخ مرضى بك بعد وفاتهم أنه يختلف عن مخ مرضى الزهيمر، ومعنى ذلك أنهما مرضان مختلفان, إلّا أن البحوث الراهنة لم تقدم بعد توصيفًا كاملًا للمرض الأول, بينما تتوافر حول المرض الثاني "الزهيمر" أدلة كثيرة كما بينا من قبل.
هـ: مرض جاكوب -كرتزفلت:
يوجد مرض آخر أكثر ندرة من المرض السابق "يوجد بنسبة واحد في المليون من الحالات التي تكتشف سنويًّا" هو مرض جاكوب -كرتزفلت Jacob- Creutzefldt, نسبةً إلى العالمين اللذين اكتشفاه في وقت متقارب بين عامي ١٩٢٠، ١٩٢١, وأعراضه تشبه كلًّا من مرضى بك والزهيمر، إلّا أنه يختلف عنها في أنه لا يظهر عادةً إلّا خلال الفترة بين ٥٥، ٧٥ سنة، كما يختلف عنهما أيضًا في أن أسبابه ترجع إلى فيروس بطيء الأثر, يظل خاملًا في الجسم لسنوات طويلة إلّا أنه حين ينشط يصبح مدمرًا؛ فقد ثبت تجريبيًّا أن هذا المرض يقبل الانتقال من حيوان إلى آخر، ومن الإنسان إلى الحيوان، ومن إنسان
стр. 702
إلى آخر, أي: أنه من الأمراض المعدية١. وتتوقف حدة الخرف المصاحب لهذا المرض على مقدار السرعة في فقدان خلايا المخ من ناحية، وعلى تدهور الموارد العقلية والوجدانية للمسن من ناحيةٍ أخرى، وعلى تعقد البيئة المحيطة به وعدم حدبها عليه من ناحيةٍ ثالثة, وقد تأكَّدَ أنه حين ينشط فيروس هذا المرض فإنه يؤدي إلى خرف عنيف سريع مصحوب بتشنجات عضلية وتحولاتٍ شديدة نحو البطء في النشاط والحركة.
و مرض كوريا:
يمكن للاضطرابات المعرفية أن تصاحب أمراضًا أخرى تظهر في طور أرذل العمر، ومن ذلك المرض المعروف باسم كوريا, والمنسوب لمكتشفه هنتنجتون Huntington نسبة إلى الطبيب الأمريكي جورج سمنر هنتنجتون الذي اكتشفه عام ١٨٧٢, ويُسَمَّى أحيانًا بمرض وودي جاثري Woddy Guthrie, نسبة إلى المغني الفولكلوري الأمريكي الذي مات به, وتوجد أدلة على أن سببه الرئيسي وراثي نتيجةً لوجود أحد المورثات "الجينات" السائدة المسئولة عنه، وهو قابل للانتقال عبر الأجيال "فقد أصيب به نجل وودي جاثري أيضًا"، واحتمال وراثيته ٠.٥، وتظهر أعراضه عادةً في طور منتصف العمر، وتشمل تغيرًا في الشخصية والنواحي المزاجية، وتدهورًا في القدرات العقلية والمعرفية، مع ظهور بعض الأعراض الذهانية، واضطرابات حركية, كما قد تظهر التقلصات اللاإرادية في العضلات, والتي تتحول إلى حركات حادةٍ يستحيل التحكم فيها في الرأس والأطراف والجذع، مع ظهور أعراض خرف الشيخوخة الملازم للأمراض الأخرى, وخاصةً مرض الزهيمر، إلّا أن الفرق بينهما أن مرض بك يرتبط بتغيرات مختلفة في أنسجة المخ, كما كشفت عنها مرةً أخرى الأدلة التشريحية بعد الوفاة.
كيف يتحول المسنون إلى طور أرذل العمر؟
من وصفنا السابق للمعالم البارزة لطور أرذل العمر يتضح أنه يتسم -كطور ختامي للحياة -بالتدهور الخطير من الناحيتين السلوكية والفسيولوجية جميعًا، كما يتضح أن التحول لهذا الطور عملية معقدة لا تنتج عن محض الفقدان الكبير في الخلايا العصبية, أو الانسداد في الأوعية الدموية للمخ, أو نقص في معدل
стр. 703
الأيض في الجهاز العصبي المركزي، وإنما هي نتاج تفاعل بين العوامل الداخلية في الجسم الإنساني للمسنين والعوامل الخارجية التي تتمثل في الظروف البيئية والاجتماعية المحيطة بهم "Finch, ١٩٨٦".
لقد توافرت أدلة كثيرة خلال السنوات الأخيرة تؤكد لنا أن الفقد في الخلايا العصبية متوسط في معدله على المدى العادي لحياة الثدييات بصفة عامة، كما أن بعض مظاهر النقص الخطير في هذه الخلايا بالإضافة إلى تدهور الأيض المخي قد يظهران في بعض الحالات التي تنشأ قبل مرحلة الشيخوخة ذاتها, ومن أمثلة ذلك مرض الزهيمر وخبل الاحتشاء المتعدد اللذان قد يظهران في أطوار مبكرة من حياة الإنسان كما بينا, صحيح أن هذه الاضطرابات تزداد على نحوٍ أكبر في مرحلة الشيخوخة، إلّا أن آثارها يجب أن تتميز عن التغيرات المخية العادية التي تطرأ على المسنين من ذوي الشيخوخة العادية؛ فالشيوخ العاديون "الذين لم يدخلوا بعد طور أرذل العمر" لا يظهر لديهم نقص شديد في الخلايا العصبية إلّا في مناطق محدودة من المخ "Terry & Greson, ١٩٧٦".
ومع ذلك فإن الشيخوخة العادية ليست بلا حدود, لقد أكدت البحوث الحديثة "Gottfries, ١٩٨٦" أن هناك قدرًا كبيرًا من التشابه في التغيرات البنيوية والبيوكيمائية في المخ بين المسنين من نمط "الشيخوخة العادية" الذين يتقدمون كثيرًا في السن, وأولئك الذين يعانون من الاضطرابات السابقة التي يتصف بها من يدخلون بالفعل طور أرذل العمر "ما تتمثل في أنواع الاضطرابات الوظيفية والعضوية التي تناولنها" ولعل هذا ما دفع بعض العلماء المعاصرين إلى اقتراح أحد الفروض الذي لا يزال في حاجة إلى أدلة حاسمة, وهو أن عملية الشيخوخة العادية إذا تآزرت معها عوامل بيئية سلبية, قد تؤدي إلى ظهور أعراض الخبل والخرف التي تميز طور أرذل العمر.
وبالطبع فإن البيئة السلبية تؤثر في الإنسان في مختلف مراحل عمره، وقد عرضنا أمثلة لذلك طوال الفصول السابقة من هذا الكتاب, إلّا أن أثرها الخطير في هذا الطور الذي يتمثل في ظهور صور التدهور والاضطراب التي تناولناها في هذا الفصل يعني أن الشيخوخة المتأخرة تحمل درجات متفاوتة من خصائص أرذل العمر, وقد عرض "Finch, ١٩٨٦" بالتفصيل للتغيرات البنيوية والفسيولوجية والبيوكيميائية التي تطرأ على المخ الإنساني نتيجة لمحض التقدم في السن، حتى إنه ليبدو لنا أن التحول إلى طور أرذل العمر مرحلة لا بُدَّ أن يصل إليها من يعيشون
стр. 704
طويلًا, حتى ولو لم يتعرضوا للإصابة بمرض مخي خطير من الأنواع التي تناولناها آنفًا. صحيح أن المعالم السلوكية للتدهور لدى المسنين العاديين الذين يبلغون هذا لطور قد لا تكون خطيرة وحادة كما هو الحال لدى المسنين المرضى، إلّا أنهم -على نحوٍ أو آخر- لا بُدَّ أن يبلغوا أرذل العمر، ولو بدرجة أقل حدة.
فهذه سنة الله في نمو الإنسان.
стр. 705
الفصل الثاني والعشرون: رعاية المسنين
مدخل
...
الفصل الثاني والعشرون: رعاية المسنين
يتناول الفصل الأخير من هذا الكتاب موضوع رعاية المسنين، ومن المظاهر الرئيسية لهذه الرعاية ثلاثة على وجه الخصوص, وهي التعليم والتدخل العلاجي ومؤسسات الإيواء، وقبل أن نتناول هذه الموضوعات نشير إلى أنه يوجد تخصص مهني مستقل يهتم بشكل مباشر بحاجات المسنين وهو علم الإعمار Gerentology, كما توجد في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والطب والتمريض وطب الأمراض العقلية اهتمامات بهذه المرحلة من نموِّ الإنسان, تقدم تدريبًا للمتخصصين في هذه الميادين على تقديم خدمات مباشرة للمسنين, ويشهد علم البيولوجيا والفسيولوجيا حاجات متزايدة للبحث في الميكانيزمات الأساسية لعملية التقدم في العمر, كما يشهد علم الأنثروبولوجيا اهتمامًا بدراسة آثار الاختلافات الثقافية على هذه العلمية، سواءً بين الثقافات المختلفة أو بين الثقافات الفرعية داخل المجتمع الواحد, بل إن مجالات معينة مثل العمارة والهندسة تشهد تحديات كبرى لبناء بنئات متحررة من الحواجز, وتصميم بيوت, ووسائل انتقال ملائمة للمسنين, وفي علم السياسة والتاريخ والأدب والمسرح والفنون والموسيقى "إذا شئنا ذكر بعض الأمثلة أقل وضوحًا" توجد درسات هامة أو تطبيقات تنتظر التنفيذ حول المسنين أيضًا, ومن الأمثلة التي نذكرها في هذا الصدد: كيف كانت ترسم الأفلام الأشخاص المتقدمين في العمر وكيف ترسمهم الآن؟ ما هي الرموز الدالة على التقدم في السن في الأدب والفن الحديثين؟ وما هي دلالات الرمزية فيهما؟
لقد شهدت أواخر القرن العشرين ظهور عدد من برامج التدريب والبحث في ميدان الشيخوخة والتقدم في السن, والتي تدعمت في عدد من الجامعات, وقد اتخذت هذه البرامج صورًا مختلفة، ومنها ما تقدمه المجالات الأكاديمية المتخصصة في مجال معينٍ؛ كالطب وعلم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، ومنها ما يتخذ صورة البرامج المشتركة التخصصات, والتي تجمع بين عدة مجالات في
стр. 706
وقت واحد. ومن الواضح أن هذه البرامج التدريبية والبحثية ستكون لها اهتميتها في تقدم معارفنا عن هذه المرحلة الهامة من حياة الإنسان, كما سوف تزود المهنيين بالمهارات اللازمة للعمل مع المسنين.
وقد شهدت أواخر القرن العشرين أيضًا زيادة في عدد الجمعيات العلمية والمهنية المهتمة بالمسنين, وبعض هذه الجمعيات يتكون من المهتمين بالبحث في هذا الموضوع من تخصصات عديدة متنوعة في العلوم الطبيعية والاجتماعية، وبعضها الآخر يتألف من الممارسين المهنيين المهتمين بالتخطيط لرعاية المسنين وتقديم الخدمات لهم, وهكذا يمكن القول أن مجال المسنين هو من المجالات الجديدة من الناحيتين البحثية والمهنية, والتي تهيئ فرصًا لظهور برامج تدريبٍ لفئات عديدة من المتخصصين الجدد لمواجهة هذه الحاجة المنبثقة التي لم تشهدها العصور السابقة، ولعل أهم هذه الفئات الوليدة ما يتصل بالمهام الثلاث التي بدأنا بها هذا الفصل وهي: تعليم المسنين، والتدخل العلاجي، ودور ومؤسسات الرعاية.
стр. 707
أولًا: تعليم المسنين:
على الرغم من أن بعض المسنين قد يتعلمون تلقائيًّا، إلّا أن نسبة هؤلاء كما تقدرها الإحصاءات التربوية في بعض النظم التعليمية المتقدمة -كالولايات المتحدة الأمريكية- لا تتجاوز ٢.٥ % من مجموع المسنين، هذا على الرغم من أن التعلم المستمر لا تقل أهميته لدى هذه الفئة العمرية عن الأطوار والمراحل النمائية الأخرى؛ فالتعلم هو جوهر النمو الإنساني كما ذكرنا كثيرًا في ثنايا هذا الكتاب، بل هو المؤشر الرئيسي على استمرار الرشد الإنساني، ونقصه أو فقدانه هو العلامة الجوهرية على بلوغ أرذل العمر كما يحدده القرآن الكريم "راجع الفصل السابق".
ومن دلائل الإعجاز السيكولوجي للقرآن الكريم ما يؤكده علماء الشيخوخة المعاصرين, من أن التعلم المستمر يؤدي إلى تحسن نوعية الحياة للمسنين، ويهيئ لهم فرصًا لاستثمار قدراتهم على نحوٍ يتجاوز محض مسايرة وملاحقة التغيرات الاجتماعية والثقافية من حولهم؛ فالتعلم يقدم لهم المعرفة والمهارة، كما يوفر لهم إمكانية التطبيع مع الظروف المتغيرة, وهو بذلك يؤثر في اتجاهاتهم وجوانب سلوكهم المختلفة.
إن التعليم يزود المسنين أولًا بالمعارف والمهارات اللازمة للمحافظة على صحتهم وتحسينها, كما قد تفيدهم بعض المعارف والمهارات التي يكتسبونها في
стр. 708
الحصول على عمل لبعض الوقت على الأقل، بالإضافة إلى ما يوفره لهم من طرق للتعامل الفعال مع ظروفهم الاقتصادية المتغيرة التي يترتب عليها نقص الدخل نتيجة التقاعد, كما يمكن للتعليم ن يقدم لهم الحقائق العلمية التي قد تؤدي إلى تغير الصورة النمطية السلبية السائدة لديهم -قبل غيرهم- عن الشيخوخة والتقدم في السن، بالإضافة إلى ما يمكن أن يتحقق لهم، بالتعليم من اتساع لنظرتهم للحياة وتحديد أهداف ملائمة جديدة لهذه المرحلة النمائية, ومن إمكانية استطلاع واستكشاف لبناء علاقات اجتماعية جديدة, وتفاعل اجتماعي موجب مع أفراد مشابهين لهم, وبهذا يلعب التعليم دورًا خطيرًا في تجديد اهتمامات المسنين بالحياة، ويزودهم بالرغبة في الإسهام الجاد في تطوير أنفسهم ومجتمعهم، وبالوسائل التي يمكن بها تحقيق ذلك.
وبالطبع يحتاج الأمر لبعض الوقت حتى تفتح المجتمعات الحديثة أبواب التعليم للمسنين كما فتحتها من قبل للراشدين، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الاتجاهات السلبية نحو الشيخوخة, كما عرضناها في الفصل التاسع عشر, أضف إلى ذلك أن النموذج السائد للتعليم أنه موجه للإعداد للمستقبل, وهذا النموذج أصلح ما يكون للأطفال والمراهقين والشباب، وهو يصلح إلى حدٍّ ما مع الراشدين، أما مع الشيوخ والمسنين فقد اعتبر التعليم بالنسبة إليهم نوعًا من الهدر للوقت والجهد والمال، فأين المستقبل في تعليم المسنين؟ أضف إلى ذلك الاعتقاد السائد عن عجز المسنين -كافة- عن التعلم.
إلّا أن هذه الأفكار جميعًا تعرضت لتغيرات جوهرية خلال العقدين الماضيين، فالمسنون قد يعيشون بعد التقاعد سنوات وهم في صحة جيدة، وتقدمت بحوث الشيخوخة على النحو الذي عرضناه في الفصلين السابقين، وترتب على ذلك كله تغير جوهري في اتجاهاتنا ومعتقداتنا وأفكارنا حول تعليم المسنين, ويمكن أن نلخص الاتجاهات الراهنة حول هذا الموضوع في ثلاث فئات جوهرية:
١- تعليم المسنين هو وسيلة لقضاء وقت فراغهم الطويل، وهو بذلك طريقة للترويح عنهم من ناحية، واندماجهم في مهام تشغلهم من ناحية أخرى, هذا الرأي هو الاتجاه الثقافي العام في معظم المجتمعات الحديثة.
٢- تعليم المسنين هو الطريقة التي يعتمد عليها المجتمع في معاونة المتقدمين في السن على المشاركة الكاملة في أنشطته, وذلك من خلال تنمية
стр. 709
المهارات المختلفة لديهم، وتدريبهم على تعويض النقص الناشئ عن المشكلات الفسيولوجية والسيكولوجية التي يتعرضون لها في هذه المرحلة من حياتهم، ومساعدتهم على العيش حياة طبيعية, وقد يعينهم هذا التعليم على أن يبدأوا حياة مهنية جديدة, أو المشاركة في الأنشطة والأعمال التطوعية، وهذا الاتجاه هو الرأي الغالب على جمهرة كبيرة من العلماء.
٣- تعليم المسنين هو السبيل لتحقيق نموهم الشخصي, ورضائهم عن ذواتهم, وهذا الرأي يتفق عليه علماء النفس من أنصار نموذج إريكسون في النمو الوجداني؛ فالتعليم عندهم يعين المتقدم في السن على إحراز التكامل في شخصيته وإثراء معنى حياته.
ويبدو لنا أن هذه الاتجاهات نحو تعليم المسنين لا تتعارض فيما بينها, ويمكن للمتخصص أن يصمم برنامجه في صورة هذه الاستراتيجيات الثلاثة؛ بحيث يحقق للمتقدم في السن تنمية في الجوانب المعرفية والوجدانية والاجتماعية جميعًا، وبذلك يمكن له أن يحقق نموه الشخصي, ونموه كمواطنٍ مسئول, ونموه من خلال أنشطة الترويح وقضاء وقت الفراغ، وبهذا يمكن للمربين أن يحققوا إبداعًا حقيقيًّا في مجال لم يطرقوه بعد بالاهتمام الواجب.
والسؤال الجوهري الآن: كيف يتحسن أداء المسنين في البرامج المخصصة لتعليمهم؟ بالطبع لا تتوافر لنا إجابة حاسمة على هذا السؤال، فالميدان لا يزال جديدًا، والبحوث فيه لا تزال جزئية ومتناثرة وكلها أجري في الثقافة الغربية, ولم يجر منها شيء في ثقافتنا العربية والإسلامية بعد, وفي ضوء الأدلة المتاحة يمكن القول أن عوامل الذكاء والتعليم السابق واستراتيجيات التفكير تعلب دورها في استفادة المسن من برامج تعليمه, بشرط أن يكون التدهور في مظاهر السلوك -والذي يصاحب الشيخوخة- في النطاق الذي يمكن التحكم فيه, وقد أجريت بالفعل بضع دراسات على المسنين داخل فصول الدراسة, لعل أهمها دراسة "Kasworm. ١٩٨٠", وفيها وُجِدَ أن معظم الدراسين المسنين أدوا أداءً جيدًا يكاد يتكافأ مع أداء من هم أصغر سنًّا -إن لم يكن أفضل.
ويذكر "Perlmutter & Hall. ١٩٨٠" أنه حين يعود المسنون إلى فصول الدراسة, فإن أخطر ما يؤثر في أدائهم الصورة النمطية الشائعة عن الشيخوخة والتقدم في السن، وخاصة حين يوصفون بأنهم غير أكفاء ومعتمدين وغير منتجين، ويؤدي ذلك إلى إضعاف ثقة المسن في نفسه, ويؤثر ذلك بدوره في أدائه
стр. 710
التعليمي، ولذلك حين استخدام بعض الباحثين الأساليب التي تساعد على إقناع المسنين بقدرتهم, فإن أداءهم يتحسن كثيرًا, ومن هذه الأساليب ما يلي:
١- تنظيم البرامج بحيث يسمح للمسنين بالمرور بخبرات نجاح مبكرة، وقد يفيد في ذلك كثيرًا استخدام اختبارات التعرف بدلًا من الاستدعاء, وخاصة في المراحل المبكرة من التقويم، وهذا النجاح المبكر يفيد في خلق شعور بالثقة بالنفس, والإحساس بالكفاءة والفعالية، وناهيك عَمَّا يحققه النجاح من إدراك مواقف التعلم على أنها مصدر بهجة للمتعلم "سيد أحمد عثمان، ١٩٧٧".
٢- تهيئة الفرصة للمسنين، خلال البرنامج التعليمي، لملاحظة دارسين آخرين -من المسنين أيضًا- وهم ينجحون بالفعل في أداء المهام المطلوبة, ولعل أهم ما يحققه هذا الأسلوب أنه يساعد على زوال الصورة النمطية السلبية عن العجز الكلي للمسنين.
٣- الاعتماد على التعزيز الموجب اللفظي؛ سواء من جانب المعلمين أو أعضاء الأسرة أو الدراسين الآخرين، وهذا التأثير الاجتماعي على الرغم من أنه قد يكون فعالًا في برنامج تعليم المسنين, إلّا أنه ليس بنفس درجة كفاءة الأسلوبين السابقين.
٤- التدريب على خفض الاسثتارة الزائدة الناجمة عن إدراك المسن لنفسه على أنه عاجز عن الأداء في المواقف الضاغطة التي يتطلبها التعلم, ويمكن أن تفيد في هذا الصدد أساليب التدريب على الاسترخاء بصورها المختلفة، وإذا نجح البرنامج في ذلك فإنه يزيل أحد المعوقات الخطيرة في تعليم المسنين.
ولا يزال تعليم المسنين في مراحله الأولى في الدول المتقدمة، أما في الدول النامية، ومنها بلادنا العربية والإسلامية، فلا يكاد يكون له وجود, ومن البرامج الهامة الآن ما يُسَمَّى في الولايات المتحدة مشروع "نزل المسنين "elderhoustel", وهو عبادة عن سلسلة من البرامج تقدمها شبكة الكليات والجامعات، ويشترط للاشتراك فيها أن يكون الدارس قد بلغ الستين على الأقل, ويقدم فيها لهؤلاء مقررات قصيرة المدى قليلة التكلفة, ويذكر "Perlmutter & Hall, ١٩٨٥" أن هذا المشروع بدأ في عام ١٩٧٥ في ولاية واحدة "هي نيو هامبشاير" بعدد محدود من الدارسين لا يتجاوز ٢٢٠ دراسًا، وأصبح في عام ١٩٨١ ممتدًا على نطاق الولايات الخمسين, وبلغ عدد الملتحقين به من المسنين أكثر من ٣٠.٠٠٠ دارسًا, وتهدف هذه المقررات في مجملها إلى تنمية
стр. 711
قدرات الدارسين وتعريضهم لأفكار جديدة.
وقد أجريت بعض الدراسات على المشاركين في هذا الموضوع, فلوحظ أن متوسط أعمار الدارسين فيه هو ٦٨ سنة، وهم من المتقاعدين، ومعظمهم من ذوي المستوى التعليمي المرتفع, أو لديهم خبرة مهنية جيدة، ويتوافر لهم دخل كافٍ, كما لوحظ أن حوالي ثلثي الدراسين من النساء, ومن الطريف أن الذين لم يتخرجوا في الجامعة قبل الالتحاق في هذا المشروع "وعددهم لم يتجاوز ١٠% من مجموع الدراسين" كانوا أكثر المستفدين منه, وخاصة في النموّ العقلي والمعرفي، كما استفاد الدراسون الأكبر سنًّا "الذين امتد عمرهم بين ٧٩، ٨٦ سنة" أكثر من أقرانهم الأصغر سنًّا "أي الذين لا يزالون في الستينات من العمر".
وقد استطاع عدد كبير من الدراسين المسنين النجاح في الدراسة في هذا المشروع، وهذا في ذاته مؤشر على نجاحه، ومن مؤشرات نجاحه أيضًا أن ٥٨% من الدراسين انضموا إلى برامج أخرى أكثر تقدمًا فيه، وكانت دوافع المسنين للعودة إلى الدراسة المنظمة الرغبة في تعلم الجديد والسعي للاندماج في خبرات جديدة.
ويبقى سؤال أخير حول تعليم المسنين عامة هو: هل من الأفضل بناء مشروعات خاصة بهم تعزلهم عن المتعلمين الآخرين الأصغر سنًّا, أم دمجهم في المسار التعليمي الرئيسي؟ هذ السؤال الهام لا تتوفر لنا إجابات حاسمة عليه بعد, وربما يفيدنا في الإجابة عليه الاسترشاد بتجارب بناء برامج ومشروعات تعليمية للفئات الخاصة "كالمعوقين والموهبين", وكيف اتجهت في بدايتها إلى التمييز والعزل، ثم تحولت بعد ذلك إلى إدماجهم في المسار التعليم الرئيسي، وقد رأينا أن النجاح الذي أحرزته مشروعات مثل، نزل المسنين" قد تدفع أعدادًا من المتقدمين في السن للالتحاق بالبرنامج التعليمي المعتاد "من خلال نظم كالانتساب, أو التعليم من بعد, أو التعليم النظامي العادي"، وفي هذه الحالة يمكن أن نتوقع في المستقبل أن تضم فصول الدراسة ومدرجات الجامعة دارسين من مختلف الأعمار "من الشباب والراشدين والمسنين"، وعندئذٍ سوف يستفيد الجميع: الصغار والكبار جميعًا؛ فخبرة المتقدمين في السن في الحياة والعمل سوف تجعل المواد المجردة التي تعرض في داخل حجرة الدارسة لها معنًى أكبر لدى الصغار، كما أن اتصال الكبار بالصغار سوف يعينهم "أي: الكبار" على إدراك وفهم التغيرات السريعة التي تطرأ على الثقافة التي يعيشون فيها جميعًا, نهايك أن ذلك قد يؤدي إلى زوال ما يسمى فجوة الأجيال, والتي تتخذ صورة أعنف هي صراع الأجيال.
стр. 712
التدخل العلاجي
مدخل
...
التدخل العلاجي:
يثير موضوع التدخل العلاجي للمسنين عددًا من المشكلات الخاصة؛ فالبعض يرى أن طرق العلاج الموجهة بالنمو ليست ملائمة مع المسنين، وكان فرويد على رأس هؤلاء، وقدَّم ثلاثة أسباب لعدم استفادة المسنين من العلاج النفسي هي:
١- نقص المرونة العقلية لدى المسنين, وبالتالي نقص القدرة على التغير.
٢- تراكم كم هائل من الخبرة لدى المسنين تجعل من الصعب على المعالج النفسي العامل معهم.
٣- نقص اهتمام المسنين بموضع الصحة النفسية إذا قورنوا بمن هم أصغر سنًّا.
وعلى الرغم من أن هذه الافترضات الثلاثة يمكن دحضها جميعًا في ضوء الأساليب العلاجية الحديثة, إلّا أن المسنين لا يزالون من الفئات غير المرغوب فيها لدى المهنين العلاجيين, ويرجع ذلك إلى مجموعة من"الخرافات" الشائعة, صنعت هذه الحواجز والحوائل بين المعالجين ومن هم في حاجة إلى عنايتهم من هذه الفئة العمرية، وتلخص "Kermisl, ١٩٨٤" هذه الخرافات في أربع فئات هي:
١- خرافة أن الشيخوخة هي عمر الهدوء النسبي؛ حيث يستريح المرء من عناء الحياة ويجني ثمار جهده وعمله في السابق، وعلى هذا الأساس قامت نظرية عدم الانشغال والتحرر من الالتزامات, أو الانسحاب من البيئة، وهذه الخرافة لها أثر تدميريّ في مجال التدخل العلاجي للمسنين؛ لأنها تشجع الاعتقاد الزائف بأنه لا يوجد في مرحلة الشيخوخة مشكلات خاصة بالصحة النفسية والعقلية، بينما العكس هو الصحيح، ففي هذه المرحلة ضغطٍ وإجهاد قد يفوق ما يعانيه المرء في أطواره السابقة بسبب ضيق الحيز الاجتماعي ونقص القدرات الجسمية والعقلية، وهذه جميعًا قد تتطور إلى صورها المتطرفة التي يشهدها بعد ذلك طور أرذل العمر كما بينا.
٢- خرافة عدم استجابة المسنين للعلاج؛ حيث يرى الكثيرون أن المرضى المسنين يقاومون التغير, بل قد تعوزهم القدرة عليه، هذا الاعتقاد يؤثر أيضًا في
стр. 713
أهداف المعالج النفسي وجهوده عندما يبدأ في تقديم الخدمة العلاجية للمرضى في هذه المرحلة العمرية, وحقيقة الأمر أن المسنين على الرغم من أنهم قد يكونون محافظين في حياتهم الشخصية -ربما بسبب الضغوط الاقتصادية- فإن لديهم القدرة على التغير, ويمكنهم التوافق بنجاح مع كثير من التغيرات التي تطرأ على حياتهم المتأخرة, والتي عرضناها في الفصل العشرين، وهناك حقيقة أخرى هي أن العلاج النفسي قد استخدم بالفعل -بنجاح واضح- مع الشيوخ وهم في الستينات والسبعينات والثمانينات من العمر، وبالطبع فإن علاج هؤلاء يتطلب استخدام فنيات مختلفة عن تلك التي تستخدم مع من هم أصغر سنًّا.
٣- خرافة أن خلل المخ هو المشكلة الرئيسية أو الوحيدة لدى المسنين: حيث يقصر بعض المتخصصين اهتمامهم على الاضطرابات المخية العضوية دون سواها، وقد أشرنا إلى أنه -حتى في طور أرذل العمر- توجد اضطرابات وظيفية لا تقل أهميةً، بل نكاد نقول: إن خلل المخ لا يفسر جميع الاضطرابات السلوكية التي تظهر لدى المسنين؛ فهناك علميات أساسية مرتبطة بعملية التقدم في السن ذاتها, والتي تُسَمَّى الشيخوخة العادية أو الطبيعية، أضف إلى ذلك أن هناك بعض الاضطرابات السلوكية من النوع الحاد والذي يقبل العلاج, ومن الأخطاء الفادحة أن يعتقد المعالج النفسي أن جميع الاضطرابات التي تظهر في مرحلة الشيخوخة من النوع المزمن الذي لا يقبل العلاج, وقد ذكرنا في الفصل الحادي والعشرين أمثلة للاضطرابات من النوع الأول.
٤- خرافة حتمية إيداع المسنين في المؤسسات: يرى كثير من المتخصصين أن اضطرابات المسنين تتطلب إيداعهم لفترات طويلة الأمد في المؤسسات، على الرغم من أن كثيرًا منهم يؤدون وهم في بيوتهم على نحوٍ أفضل بكثير, بل إن واقع الحال يؤكد لنا أن كثيرًا من الأسر تتحمل كثيرًا من العسر والمشقة حتى يعيش المسنون من أعضائها حياتهم الطبيعية داخل مجتمعهم وبيوتهم، ويصدق ذلك أكثر على المجتمع العربي الإسلامي الذي تَحُضُّ تعاليم الإسلام فيه على رعاية الأبناء خاصةً لوالديهم الذين "يبلغون الكبر", وهناك نماذج يقتدي بها الأبناء من الرجال والنساء قدموا الكثير لوالديهم المسنين حرصًا على بقائهم في بيوتهم الخاصة رغم الصعوبات المادية والضغوط النفسية التي قد يتعرض لها ويعاني منها هؤلاء الأبناء, إلّا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيداع المسنين بالمؤسسات "ومنها دور الرعاية" محظور يجب تجنبه, فهذا في ذاته خرافة جديدة لا يقل خطرها عن خرافة حتمية إيداعهم في هذه المؤسسات.
стр. 714
وبصفة عامة يمكن القول أن قرار الإيداع يعتمد في جوهره على حكم وحكمة المهني المتخصص في العلاج النفسي لهذه الفئة العمرية، ويتحدد ذلك في ضوء محكَّيْن جوهريين هما اتجاهات أفراد الأسرة "وخاصة الأبناء" نحو العضو المسن فيها "ويشمل ذلك أيضًا الاتجاه نحو الاعتمادية في الشيخوخة" والإمكانات الموضوعية للأسرة وقدرتها على رعايته في مجتمعه وبيئته.
وفي جميع الحالات يجب على الأخصائي النفسي والطبيب والأخصائي الاجتماعي, وكل من يقدم خدمة للمرضي من المسنين أن يدرك أن الشيخوخة جزء من عملية النموّ الإنساني مدى الحياة، فالمسنون لديهم ثروة من الذكريات والمعارف والمهارات والخبرات تجعلهم مختلفين عن المرضى الأصغر سنًّا، بل مختلفين بالطبع عن حالهم هم أنفسهم حينما كانوا أصغر سنًّا, وفي نفس الوقت يعاني هؤلاء المسنون من التدهور والنقص والخلل الذي يرتبط بأنواع من المشكلات الخاصة, ويتطلب القيام بمهام محددة تتطلب مهارت الأخصائي في العلاج النفسي والصحة النفسية، وهذه المهارات كغيرها من المهارات الإنسانية، يمكن اكتسباها وتنميتها لزيادة كفاءة الأخصائي في العمل مع المسنين.
стр. 715
خطوات التدخل العلاجي:
يذكر "Huyck & Hoyer, ١٩٨٤" أن أيَّ برنامج للتدخل العلاجي يتطلب ثلاث خطوات أساسية هي:
١- تحديد المشكلة التي تتطلب العلاج: وهذه الخطوة تثير على الأقل ثلاثة أسئلة جوهرية هي: من يحدد المشكلة؟ وما هو الحد الذي عنده توصف عملية نفسية معينة بأنها مشكلة؟ وكيف يمكن أن يوصف أي تحدٍّ للشخص على أنه مشكلة؟
وللإجابة على هذه الأسئلة يمكن القول بأن وصف أيّ حدثٍ سلوكيٍّ بأنه مشكل, يعني أنه لا يصدق عليه وصف النشاط العادي أو المعتاد للإنسان، وأن أيَّ جهدٍ توافقيٍّ فشل معه بالفعل, أو أنه يتوقع له الفشل في المستقبل إذا لم يتم التدخل العلاجي, وقد يحدد ذلك أطراف عديدة منهم الشخص الذي يعاني بالفعل من المشكلة"أي: الشخص المسن نفسه"، والشخص الذي تطلب منه المساعدة في حلها "الأخصائي النفسي مثلًا"، والشخص الذي يقدم الرعاية Caregiver، والشخص الذي يتولى تكلفة العلاج "الابن أو الابنة مثلًا", ولا بُدَّ من فهم نظرة كلٍّ منهم إلى تحديد المشكلة, وبالطبع قد ينشأ خلاف أو صراع بينهم حول هذا التحديد، إلّا أن المهم هو الوصول إلى اتفاق, وإلّا فإن جهود التدخل تصبح صعبة.
стр. 716
إن لم تكن مستحيلة, وبالطبع أيضًا فإن الوصول إلى هذا الاتفاق يكون ميسورًا في الحالات البسيطة، أما مع المشكلات المعقدة فقد تزداد هوة الخلاف اتساعًا؛ كأن يرفض الابن أو يتردد في قبول فكرة حاجة والده المسن للعلاج النفسي، كما أن المسن قد يرفض فكرة المرض الذي يحتاج لمثل هذا التدخل العلاجي، وقد ينشأ عن ذلك أن كلًّا من الابن الراشد والوالد المسن يؤجلان البحث عن العلاج حتى تصل المشكلة إلى درجة كبيرة من الحدة والخطر.
٢- تحديد أسباب المشكلة: حالما يتم تحديد المشكلة تصبح الخطوت الهامة التالية تحديد أسبابها، وقد عرضنا في الفصل السابق الأسباب المفترضة للأنواع المختلفة من الاضطرابات النفسية في الشيخوخة, كما يتناولها الوضع الراهن لكلٍّ من علم النفس المرضي والطب العقلي "السيكياتري"، وكما حددها الدليل الأخير للجمعية الأمريكية للطب العقلي DSM IV، وبالطبع عرضة للتغير المستمر في ضوء الأدلة التي تتوافر لدى العلماء يومًا بعد يوم.
ومن الواجب -في معظم الحالات- على المعالج النفسي أن يتوافر له فهم جيد لتاريخ الحالة, ويشمل ذلك العوامل المنبئة بالمشكلة الراهنة, والمسارات المختلفة التي اتخذتها، والتوقعات المختلفة لها إذا لم يتم التدخل العلاجي، ومن حقائق الوضع الراهن للاضطرابات السلوكية أننا لا نفهم بعد إلا القليل من هذه الاضطرابات فهمًا جيدًا, كما أن بعض هذه المشكلات أيسر فهمًا في بعض المراحل العمرية دون غيرها، فمشكلات الطفولة مثلًا أوضح نسبيًّا من مشكلات الراشدين والمسنين.
وتوجد عدة طرق يستخدمها العلماء في تحديد أسباب المشكلات نذكر منها:
أ- توصيف خصائص مجموعة من الأفراد التي تشخص بأنها تعاني من اضطراب معين, وهذه الطريقة ليست دقيقة لأسبابٍ كثيرة؛ لعل أهمها: عدم وجود مجموعات للمقارنة يمكن من خلالها الحكم على ما إذا كانت العوامل المفترضة ترتبط بالفعل بالمجموعة المرضية, أم أنها عوامل مشتركة في مرحلة عمرية معينة, بصرف النظر عن الاضطراب ذاته.
ب- المقارنة بين المجموعة المرضية ومجموعة ضابطة: وبالطبع فإن اختيار مجموعة المقارنة "المجموعة الضابطة" الملائمة من الصعوبة بمكان، وخاصةً مع المسنين, ومع ذلك فإن مجموعتي المسنين يجب أن تتكافأ على الأقل
стр. 717
في عاملي الجنس والمستوى الاقتصادي والاجتماعي, وحالما يتوصل الباحث إلى المجموعة الضابطة الملائمة يقارن بينها وبين المجموعة المرضية لتحديد العوامل الفارقة بينهما.
ج- الدراسات المسحية: وهي الدراسات التي يجريها المتخصصون في علم انتشار الأمراض epidemiology لمعرفة توزيع الاضطراب السلوكي في الأصل الإحصائي السكاني العام والعوامل المحدثة له, وبالطبع فإن أحد القرارات الهامة في مثل هذه البحوث تحديد "الأصل الإحصائي السكاني" موضوع الاهتمام؛ فأحيانًا يعتمد هذا القرار على بعض الخصائص الفردية مثل العمر أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية، وأحيانًا أخرى يعتمد على توصيفٍ لمجتمعٍ معينٍ محدد المعالم, وتزداد قيمة مثل هذه الدراسات المسحية إذا أجريت بطريقة طولية، فحينئذ يمكن لنا الحصول على معلومات هامة حول مدى الترابط بين الأحداث النفسية وتحديد نقاط بداية ظهور المشكلات, وبالتالي نمط الاضطرابات عند نشأتها، وفي مثل هذه الدراسات أيضًا تتوافر فرص كثيرة لوجود أفراد "أسوياء", يمكن مقارنتهم بأولئك الذين يظهرون الاضطراب, وكذلك فإن درجة استقرار العلاقة بين الاضطرابات والخصائص الفردية يمكن مقارنتها بالنماذج المشتقة من مجتمعات أو أصول سكانية إحصائية متشابهة أو مختلفة.
د- الاستنتاج من آثار العلاج: يمكن الوصول إلى أسباب المرض من خلال دراستنا لنتائج الطرق المختلفة للتدخل، فإذا قام الباحث مثلًا باختبار فعالية طرق مختلفة للعلاج "بالعقاقير أو بالعمل مع الجماعة مثلًا" سواء مجتمعة أو منفصلة, فإنه يستنتج من المشكلات التي تستجيب لأحد الأساليب العلاجية الأسباب المحدثة لها؛ فمثلًا حين يؤدي العلاج بالعقاقير وحده إلى تحسين حالة المرض بينما لا تؤدي الطرق الخرى إلى نفس النتيجة, فإننا قد نستنتج أن هذا المرض له أسبابه البيولوجية، وإذا حدث العكس مع اضطرابٍ آخر كان أكثر استجابة للعلاج من خلال العمل مع الجماعات, فإننا نستنتج أن أسبابه اجتماعية وثقافية في طبيعتها.
٣- اختيار الأسلوب الملائم للعلاج: توجد طرق كثيرة للعلاج، والطبع فإن الخطوة الأخيرة للتدخل العلاجي أن يقرر المعالج -عن فهم وبصيرة بالأساليب المختلفة المتاحة- الطريقة الملائمة للحالة موضع الرعاية.
стр. 718
أساليب التدخل العلاجي النفسي:
العلاج النفسي للمسنين قد يكون موجهًا بالجماعة أو بالفرد، ويهدف العلاج النفسي في هذه الحالة عادةً إلى تحقيق هدفين رئيسيين: التخفيف من حدة القلق، والمحافظة على استمرار أو إعادة التأهيل للنشاط النفسي الملائم، وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك أهدافًا أخرى لا تقل أهميةً, تشتمل تحقيق الاستبصار الذاتي للمريض المسن، والتخلص من الأعراض المرضية، وتأجيل التدهور، وتنمية مهارات الرعاية الذاتية، والتدريب على النشاط، وخفض متطلبات الرعاية المطلوبة, وتتنوع أساليب التدخل العلاجي, ونعرض أهمها بإيجاز فيما يلي:
١- العلاج الفردي: وتتنوع أساليب العلاج الفردي للمسنين، إلّا أن فعالية هذه الطرق تتوقف على حالة المريض والسياق الذي يعيش فيه، والاتجاهات إزاءه, ومفهومه عن ذاته, وفي جميع الأحوال يجب معاونة المسن على تقبل حقائق المرحلة النمائية التي هو فيها؛ من حيث نقص القدرات الجسمية والعقلية، والفقدان الشخصي، والتغير في الأدوار, وعلى المعالج النفسي أن يوائم بين أساليبه وموارده وخصائص الحالة اتفاقًا مع مبدأ تفاعل "السمات والمعالجات"، ويلعب تفهم المعالج وحماسه وتعاطفه مع بيئة توفر للمسن الحد الأمثل من الاستثارة والتقبل دورًا حاسمًا في ذلك.
٢- العلاج الجماعي: ويركز على الضغط والإجهاد الذي يحدثه الآخرون الهامّون في حياة المسن، وهنا يكون العلاج الجماعي أكثر جدوى, وفيه تستطلع الصعوبات الراهنة, والطرق السابقة في التعامل معها في إطارٍ من التفاعل بين الأشخاص, وعادةً ما يستخدم هذا الأسلوب مع الحالات الأقل حدة والتي عادةً ما تتطلب العلاج الفردي.
٣- العلاج بالنشاط: ويستخدم عادةً مع المسنين الذين يعانون من الاضطرابات المعرفية, ويهدف إلى الوقاية من زيادة التدهور الناجم عن الانسحاب, وعدم استخدام المهارات الاجتماعية والمعرفية ومهارات رعاية الذات، وذلك للحفاظ على المهارات الباقية لدى المسنين, وخاصة أولئك الذين يعيشون في المؤسسات. لقد لوحظ أن هؤلاء يحتاجون إلى الصلات الإنسانية المستمرة والمشاركة الاجتماعية والاندماج في أعمال ومهام ذات مغزًى شخصيٍّ لديهم, حفاظًا على استمرار نشاطهم ومواصلته. وتستخدم في العلاج بالنشاط عدة فنيات, لعل أهمها ما يلي:
стр. 719
أ- التوجه نحو الواقع Reality Orientation: وهو أسلوب مشتق من العلاج السلوكي, ويستخدم التعزيز الموجب لتعلُّم أنماط السلوك المرغوب فيه، والتي عادةً ما تكون بسيطة, مثل: التوجه نحو الزمان والمكان والأشخاص، وأحيانًا نحو الصحة الشخصية ومهارات التفاعل الاجتماعي.
ب- علاج الوسط Milien Therapy: ويهدف إلى بناء بيئة تصمم؛ بحيث تلائم نواتج السلوك المعدل للمسن من ناحية، وتدعم التعلم وتكوين الصورة الإيجابية عن الذات من ناحية أخرى.
وبالطبع لا يتسع المقام لتفصيل هذه الطرق، بالإضافة إلى طرق التدخل الطبي المتنوعة، وعلى كلٍّ فإن الجدول "٢١-١" يصنف هذه الطرق حسب أهداف العلاج وطبيعة المشكلات وأساليب التدخل، والمواقف التي يتم فيها، والوسائط التي يتم من خلالها التغير "Huyck & Hoyer, ١٩٨٢".
стр. 720
جدول "٢١-١" البدائل المتاحة للتدخل العلاجي:
أهداف التدخل العلاجي:
تخفيف حدة المشكلة.
التعويض عن نقص.
إثراء الخبرة.
الوقاية.
طبيعة المشكلات موضوع التدخل العلاجي:
الصحة الجسمية للمسنين.
التدهور في النشاط المعرفي.
الاضطرابات الوجدانية.
نقص التفاعل الاجتماعي والتطبيع.
اتجاهات المسنين وقيمهم.
أسباب التدخل العلاجي:
العلاج بالعقاقير.
العلاج النفسي.
العلاج بتقديم الخدمات الإرشادية.
العلاج بالتدخل البيئي.
العلاج بتعديل التشريعات والنظم الاجتماعية.
стр. 721
تابع جدول "٢١-١"
المواقف التي يتم فيها التدخل العلاجي:
الأسرة.
العمل "إن وجد".
مواقف التعلم أو التدريب "إن وجد".
المستشفى أو المؤسسة.
البيئة المحلية.
المجتمع الكبير.
وسائط التغير السلوكي:
الذات.
أعضاء الأسرة والأصدقاء.
أشباه المهنيين.
المهنيون والمحترفون.
الأجهزة الإدارية.
الجهاز التشريعي.
стр. 722
بيوت المسنين:
يمكن القول أن الطريقة الرئيسية التي شاعت خلال القرن العشرين لعلاج الاضطراب المعرفي والانفعالي لدى المسنين هي الإيداع في المؤسسات، وكانت الطريقة الشائعة طوال الفترة بين ١٩٠٠، ١٩٥٥ هي الإيداع في المستشفيات العامة لمجرد التمريض أكثر منه العلاج, والأساس الذي يقوم عليه هذا التصور أن علاج المسنين لا يتوقع له إلّا الحد الأدنى من التطبيب والتحسين.
ومنذ منتصف الخمسينات بدأ الاهتمام بإنشاء بيوت للمسنين، وهي في جوهرها مراكز للتمريض والرعاية، والسبب الجوهري في هذا التطور هو الشعور بنقص الخدمات الطبية المعتادة بالنسبة لرعاية المسنين, ويمكن أن نحلل الرعاية في هذه المؤسسات إلى أربعة مستويات هي:
أ- تسهيلات تمريضية على أعلى درجات المهارة للمرضى المسنين الذين يطلبون رعاية خاصة.
ب- تسهيلات مرتبطة بالصحة للمرضى الذين يحتاجون الحد الأدنى من الرعاية التمريضية.
ج- الرعاية الشخصية مع بقاء المسن في بيئته؛ حيث يفترض أن المريض لا يحتاج إلى رعاية تمريضية, وإنما تقدم له المساعدة من خلال نشاطه اليومي المعتاد.
د- الرعاية السيكياترية للمرضى الذين يشخصون على أنهم من ذوي الصعوبات الفسيولوجية السيكولوجية.
وفي ضوء المستوى المناسب يتحدد مدى حاجة المريض المسن للرعاية داخل المؤسسات, وإذا لم يتقرر ذلك مقدمًا فإن إيداع الشخص الذي يحتاج إلى هذا النوع من الرعاية داخل المؤسسة قد تكون له آثار سلبية, حتى لو كانت المؤسسة على مستوى عالٍ من الكفاءة, ولعل أخطر هذه الآثار ما يسميه بعض الباحثين "Kermis, ١٩٤٨" زملة المؤسساتية institutionalism, والتي تتمثل في مجموعة أعراض أهمها حب الذات والاعتماد على الآخرين وفقد الاهتمام بالعالم الخارجي, بالإضافة إلى فقدان الوجه لقدرته على التعبير, وميكانيكية السلوك, وهذه الزملة هي محاولة من المريض المسن للتعامل مع مناخٍ غير شخصي يسيطر عادةً في هذه المؤسسات بحجة تحقيق الكفاية, أضف إلى ذلك أن اتجاهات بعض العاملين في هذه المؤسسات نحو المسنين الذين يحتاجون لرعايةٍ مزمنةٍ تؤدي إلى تدهور تقدير الذات ومفهوم الذات لديهم, أي: لدى المسنين"، وخاصةً حين يعاملون كأطفال., وقد يزيد الأمر سوءًا ما قد يسود بعض المؤسسات من روتين جامد, ونقص الخصوصية الشخصية للمرضى, وفقدان الغلاقة الوجدانية المدعمة, وانعدام شعور المريض بالمسئولية عن اتخاذ القرار حتى في الأمور التي تخصه, وقد يؤدي ذلك إلى صدور أنماط من السلوك تشبه أعراض الاضطرابات العضوية المخية, حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون منها.
وفي هذا الصدد يقترح لوتون Lawton في "Cole & Barrett, ١٩٨٠" فرضًا هامًّا يسميه فرض الطواعية البيئية environmental docility, خلاصته: أنه مع نقص الكفاءة العقلية المعرفية تزداد أهمية العوامل المؤثرة من البيئة الخارجية
стр. 723
في تحديد سلوك المسنين، وعلى ذلك فإن أيَّ تغير -ولو كان بسيطًا- في البيئة يؤدي إلى أثر بالغ في المتقدمين في السن الذين يعانون من اضطرابٍ عضويٍّ يزيد كثيرًا عن أثرها في المسنين الذين على درجة ملائمة من الكفاءة العقلية.
ومن ناحيةٍ أخرى وجد بعض الباحثين "Kermis, ١٩٨٤", أنه مع تدهور المستويات الإدراكية الحسية لدى المسنين تزداد لديهم أهمية حاسة اللمس, ولذلك يميل المسنون الذين يعانون من الاضطرابات العضوية إلى التواصل مع الآخرين عن قرب شديد، ويؤدي ذلك بالعاملين في المؤسسات إلى النفور من المسنين وتجنبهم, وحين يضطرون إلى التعامل معهم من مسافة قريبة جدًّا "وخاصة أولئك الذين يعيشون في المؤسسات لفترة طويلة" كما يحدث عند الإطعام وتغيير الملابس أو الاستحمام, فإنهم يستخدمون معهم ميكانيزمات "الإبعاد" أو إمالة الجسم بعيدًا عنه، أو تجنب التعامل معه، وجهًا لوجه، وهذا كله إشارات من نوع "التواصل غير اللفظي" الدال على الرفض وعدم التقبل.
فإذا أضفنا إلى ذلك أن الحياة طويلة الأمد داخل المؤسسات تجعل حياة المرضى المسنين أقرب إلى الشيوع، فلا وجود لعالم شخصيّ أو خاصّ، نهايك عما تتمضنه من معاني العزل والنبذ, فإذا اقتصر التفاعل داخل هذا الجو غير الشخصي على المرضى بعضهم مع بعض, ولم يمتد على أيّ نحوٍ إلى أشخاصٍ عاديين, فإن هؤلاء المرضى سوف يتعرضون لمزيدٍ من التدهور والخلل, وقد لجأت بعض المؤسسات في هذا الصدد إلى أسلوب "العنابر المتكاملة عمريًّا", فبدلًا من إعاشة المرضى داخل عنابر متجانسة في العمر على نحوٍ يتضمن معنى "التمييز العمري"، يوضع المرضى من أعمار مختلفة في العنبر الواحد, وفي هذه الحالة قد يحدث ما يسميه علماء النفس الاجتماعيون "تماسك الجماعة"؛ حيث يعين المرضى الأكثر قدرة أقرانهم الأقل والأضعف، وحينئذ يشعر المريض المسن بهويته, ولا يتعرض لخلل جديد يسمى "زملة الانهيار الاجتماعي", وأهم علاماته شعور المسن بأنه عاجز ولا قيمة له ولا فائدة ترجى منه, وهو اضطراب سائد بين مرضى المؤسسات سيئة التنظيم والإدارة, بل قد يسود لدى المسنين المرضى الذين يعيشون في أيِّ بيئة اجتماعية غير مدعمة.
وقد أدى هذا النقد الذي تعرضت له بيوت المسنين, وخاصةً في فترة السبعينات إلى الاهتمام بنوعية الرعاية وتطبيق مستويات عالية عليها, إلّا أن ذلك
стр. 724
أدى إلى زيادة تكلفة هذه الرعاية، وخاصةً أن معظم هذه المؤسسات لا تزال مشروعات خاصة, وليست من نوع مشروعات النفع العام "كما هو الحال في النظام الطبي العادي", إلّا أن الملاحظ بصفة عامة أن معظم هذا التحسن لم يتجاوز حدود المستويات الفيزيائية والمادية لبيوت الرعاية, فلا يزال معظمها يعاني من نقص الخدمات النفسية والاجتماعية والطبية الملائمة وخدمات التمريض المناسبة, ومن ذلك أنه لم تبذل جهود جادة لتدريب المسنين على تكوين علاقات اجتماعية جديدة داخل هذه المؤسسات تحل محل علاقاتهم القديمة التي فقدوها مع عملية التقدم في العمر أو التحول إلى المرض.
ولعل أهم ما يراه خبراء رعاية المسنين في وقتنا الحاضر زيادة الاهتمام بالجانب الإيجابي فيهم، ومن ذلك تقديم خدمات التأهيل والتدريب على الاستمرار في تحمل المسئولية والاختيار واتخاذ القرار, ولو بدرجة محددة, كما يجب تصميم المكان بحيث يسمح بالحرية والخصوصية مع درجة عالية من الأمان، أضف إلى ذلك ضرورة توافر اتصال المسن مع أشخاص قريبين منه, وقد تأكّد أن الشرط الأخير هو العامل الوحيد الأكثر أهمية لكلٍّ من رضا المسن عن حياته, ومفهومه لذاته جميعًا. فالاتصال الاجتماعي للمسن -بصرف النظر عن الأشخاص الذين يتصل بهم- يجعله يشعر بأنه لم يعزل تمامًا, أو ينبذ كليةً, وأنه له قيمته, وهذا كله لو توفر يهيئ بيئة ملائمة داخل بيوت المسنين.
ولعل المظاهر السابقة جميعًا كانت وراء حركة اجتماعية هامة ظهرت كثورة هادئة في مجال رعاية المسنين بأسلوب أكثر إنسانية -وخاصة رعاية أولئك الذين بلغوا أرذل العمر ويعيشون مرحلة موت طويل الأمد- والتي سُمِّيَتْ حركة تكايا المسنين Hospice Care, وقد بدأت هذه الحركة بجهود الطبيبة البريطانية سيسلي سوندرز C. Saunders, فقد أسست عام ١٩٦٧ أول تكية من هذا النوع في جنوب شرقي لندن "تسمى تكية سانت كروستوفر" لرعاية أولئك الذين يعانون من مرض الموت, وفيها تقدم للمريض بيئة متحررة من الألم, وآمنةً انفعاليًّا في جوٍّ انفعالي دافئ وحميم، وفيها يستحضر المريض معه أشياءه الأثيرة كلها, ويسمح له بعد الإقامة فيها بالزيادة طوال اليوم "من الثامنة صباحًا إلى الثامنة مساء", ويحث أفراد الأسرة "وخاصة الأبناء" على المساعدة في رعاية المسن, والمشاركة في القيام ببعض أنشطته الخاصة، كإطعامه أو نظافته، وهكذا يظل المريض في مرضه الأخير على صلةٍ بآخرين يرعونه ويستمعون إليه ويشاركونه اهتماماته, بالإضافة إلى ما يتحقق له من حقه في الموت بكرامة, وفي وجود أحبائه.
إلّا أن ما يجب أن ننبه إليه هو أن إيداع المسن في بيتٍ أو تكيةٍ للمسنين يجب أن يكون آخر ما يمكن أن تلجأ إليه الأسرة؛ فالرعاية داخل المنزل لهؤلاء أكثر تقبلًا من الوجهة السيكولوجية, بشرط أن تكون البيئة الأسرية مدعمة. والقاعدة الذهبية في جميع الحالات أنه حين يكون المسن متحررًا نسبيًّا من المرض ومن سوء البيئة, فإن جهازه العصبي يستطيع مقاومة التدهور المصاحب للتقدم في العمر، ويساعد على ذلك أن يعيش شيخوخةً عاديةً قبل موته, أما إذا اجتمع المرض وسوء البيئة لدى المسن, فإن التدهور النهائي يصبح حتمًا لا مناص له، ويصبح طور أرذل العمر مقدمة طويلة تسبق الموت السيكولوجي أو الفعلي.
стр. 725
الرعاية الشاملة للمسنين:
يتزايد الاهتمام في الوقت الحاضر برعاية المسنين, وكان بداية ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٨, بالدعوة إلى اجتماعٍ دوليٍّ لصياغة خطة عمل دولية في مجال المسنين, وانعقد هذا الاجتماع بالفعل بمدينة فينا, خلال الفترة من ٢٥ يوليو-٦أغسطس عام ١٩٨٢, وصدر عنه وثيقة عالمية تحدد المجالات الأساسية لرعاية المسنين تحقيقًا لحياة أفضل لهم, ودفعًا لمساهمتهم في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف أقطار العالم, وتضمنت الوثيقة سبعة مجالات للرعاية هي: الصحة والتغذية، والحماية، الإسكان والبيئة، الأسرة، والرفاهية الاجتماعية، الدخل والعمل، التعليم.
ومن بين جوانب الرعاية يحتل طب المسنين Geriatrics موضعًا خاصًّا, فهو أحد الفروع الحديثة في الطب، ويحظى باهتمامٍ متزايدٍ في السنوات الأخيرة, وقد أنشأت الجامعات الكبرى في العالم أقسامًا متخصصة لهذا الفرع من الطب، وقد سارت جامعة عين شمس على هذا المنوال؛ فأنشأت منذ اكثر من عشر سنوات وحدة متخصصة في طب وصحة المسنين بكلية الطب فيها, ثم استحدثت منذ عام ١٩٩٥ قسمًا علميًّا لطب وصحة المسنين, ولعل مما يلفت النظر في اهتمامات المتخصصين في طب المسنين نظرتهم الشاملة؛ حيث تتضافر العلوم الطبية والاجتماعية والنفسية لتقدم نموذجًا للرعاية لا يكاد يتوافر في الفروع الأخرى للطب.
ومن المظاهر الأخرى المميزة لطب المسنين اهتمام المتخصصين فيه بموضوع قياس وتقويم الجوانب المختلفة للمسن، حتى إن كثيرًا من الثقاة يعتبرون هذا الاهتمام هو حجر الزاوية لتقديم رعاية فعالة للمسنين، سواء بالوقاية أو التدخل العلاجي أو المتابعة, ومن الدراسات المصرية التي أُجْرِيَتْ في هذا الميدان دراسة
стр. 726
خالد أبو حطب "K. Abou ٠ Hattab, ١٩٩٤", التي قُدِّمَتْ لكية الطب جامعة عين شمس للحصول على درجة الماجستير في طب المسنين, وقد ناقشت هذه الدراسة النماذج المختلفة في مجال تقويم وقياس المسنين، واقترحت إنشاء وحدة متخصصة لهذا الغرض تتولى تقدير كفاءة المسن في النواحي الجسمية والنفسية، والاجتماعية, مع دراسة ظروفه الاقتصادية والبيئية وموارد الرعاية المتاحة في ضوء الظروف الثقافية للمجتمع المصري.
وفي عام ١٩٩٦ أنشأت جامعة حلوان مركز الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين، ليقدم منظومة متكاملة للرعاية, تشمل النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية والفنية الجمالية والرياضية الترويحية للمسنين, ولعل من أهم أنشطة المركز: تقديم برامج تدريبية لإعداد "مساعد المسن" وهو مجال مهني متزايد الأهمية للشباب.
ويتزايد اهتمام المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية بالمسنين في مصر في الوقت الحاضر، فبدأت وزارة الصحة بإنشاء وحدات للمسنين في المستشفيات، كما يتزايد اهتمام وزارة الشئون الاجتماعية بالجمعيات غير الحكومية العاملة في هذا الميدان.
стр. 727
خاتمة الكتاب:
وهكذا نأتي إلى خاتمة رحلة نمو الإنسان، تلك الرحلة التي وصفناها في مقدمة هذا الكتاب بأنها أبدع رحلات الإنسان, وهي الرحلة المعجزة التي تبدأ به خلية أحادية التكوين, ويتحول خلالها إلى جنين؛ فطفل؛ فمراهق؛ فشاب؛ فراشد؛ فكهل؛ فشيخ، ثم إلى هرم فانٍ, هذه الرحلة التي وصفها القرآن الكريم في مواضع كثيرة, والتي تتضمن الكثير من آيات الله وسننه في خلقه.
وهذا الكتاب محاولة لبناء وجهة إسلامية لعلم نفس النمو، ولهذا كان الاعتماد في تصنيف مراحل النمو في القرآن الكريم وعلى السنة النبوية الشريفة, ثم على ما تناوله فقهاء المسلمين ومفكريهم وفلاسفتهم, وقد أدى بنا ذلك إلى بناء نموذج للنمو الإنساني في هذا الإطار الإسلامي الشامل, كان موجهًا ووجهة الكتاب كله.
لقد عبر الكتاب عن المراحل الكبرى الثلاث لنمو الإنساني بالأعمار الثلاثة، وقد وجه هذه التصنيف تقسيم القرآن الكريم لها بقوله تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] .
ثم جاءت مراحل كل عمر من هذه الأعمار الثلاثة وأطواره موجهة كلها بالإطار الإسلامي، ولهذا كان العمر الأول للإنسان هو ضعفه الأول, كما جاء في الآية الكريمة السابقة شاملًا لمراحل الجنين والطفولة والمراهقة والشباب، وهي جميعًا تتوجه بالإنسان "سريعًا أو بطيئًا حسب طبيعة كل مرحلة" نحو قوة الرشد الإنساني, فهي تحسن مستمر وتقدم مضطرد.
ثم جاء تقسيم كل مرحلة من مراحل الضعف الإنساني الأول في الإطار الإسلامي أيضًا؛ فمرحلة الجنين تتألف في أطوار النطفة والنطفة والأمشاج والعلقة والمضغة وتكوين العظام والعضلات "اللحم" والتسوية, وانقسمت مرحلة الطفولة إلى أطوار الوليد والرضيع والحضانة والتمييز, وانقسمت مرحلة المراهقة والشباب إلى طور بلوغ الحلم "المراهقة", وطور بلوغ السعي "الشباب".
فإذا انتقلنا إلى العمر الثاني للإنسان وهو عمر قوة الرشد لديه، التزم الكتاب أيضًا بالتصنيف الإسلامي لمراحله وأطواره، وشمل ذلك طور بلوغ الرشد، وطور بلوغ الأشد, أما العمر الثالث للإنسان هو عمر الضعف الثاني الذي يتسم
стр. 728
-حسب الوصف القرآني الكريم- بالضعف والشيبة, فقد انقسم أيضًا إلى طورين هما الشيخوخة, ثم بلوغ أرذل العمر.
كان ذلك كله في ضوء الآيات القرآنية التي وردت في مطلع هذا الكتاب، ونعيد هنا مرةً أخرى ما قلناه في المقدمة من أن هذا الكتاب محاولة علمية "لخدمة القرآن الكريم", كما أنه محاولة لبناء وجهة إسلامية لعلم نفس النمو، وهو جزء من سلسلةٍ تسعى لتحقيق هذه الغاية المنشودة، نلتزم فيها بلغة العلم ومناهج البحث فيه, مع التنبه إلى عدم الوقوع في الشراك التي وقع فيها بعض من تصدوا لتناول مسائل علم النفس في الإطار الإسلامي, وهي الشراك التي تناولها بالتفصيل أحد مؤلفي هذا الكتاب في موضوع آخر "فؤاد أبو حطب، ١٩٨٩"، ونرجو من الله أن تكون مهمة هذا الكتاب قد تحققت خدمة علمية للقرآن, ومنفعة عملية للأمة العربية والإسلامية.
стр. 729
مراجع الكتاب:
آمال أحمد مختار صادق: التعليم الأساسي كبوتقة لكشف الاستعدادات, مؤتمر التعليم الأساسي بين النظرية والتطبيق، جامعة حلوان، ١٩٨١.
آمال أحمد مختار صادق: تنمية الإبداع في الفنون عند تلاميذ التعليم الأساسي, القاهرة، مؤتمر الإبداع في مرحلة التعليم الأساسي، القاهرة، وزارة التعليم، ١٩٨٩.
آمال أحمد مختار صادق: نحو نموذج جديد للنمو الحسي في مرحلة الطفولة: من الإدراك متعدد الحواس إلى التخصص الحسي "تحت الطبع".
آمال أحمد مختار صادق، أميمة أمين فهمي: الخبرات الموسيقية في دور الحضانة ورياض الأطفال. مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٥.
إبراهيم أحمد الكندي: مشكلات الزواج في العصر الحديث وعلاجها في الفقه الإسلامي، بحث مقدم إلى ندوة الفقه الإسلامي، جامعة السلطان قابوس، مسقط، سلطنة عمان، ١٩٨٨.
إبراهيم خليل شهاب: مشكلات المراهقة بين طلاب وطالبات المدارس الثانوية، ١٩٣٥.
أحمد زكي صالح: الأسس النفسية للتعليم الثانوي. دار النهضة المصرية "ط٢"، ١٩٧٢.
أولسون، ويلارد "ترجمة إبراهيم حافظ وآخرون": تطور نمو الأطفال. مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، ١٩٦٢.
إيكهورن، أوجست "ترجمة سيد غنيم": الشباب الجامح، دار المعارف، ١٩٥٩.
стр. 730
بياجيه، جان "ترجمة: أحمد عزت راجح": اللغة والفكر عند الطفل، مكتبة مصر "ب. ت".
بياجيه. جان "ترجمة: محمود قاسم": ميلاد الذكاء عند الطفل. مكتبة الأنجلو المصرية "ب. ت".
توم، دوجلاس "ترجمة: إسحاق رمزي": مشكلات الأطفال اليومية، دار المعارف، ١٩٦٠.
توم، دوجلاس "ترجمة: جابر عبد الحميد جابر وآخرين": توجيه المراهق. دار المعارف، ١٩٧٠.
جابر عبد الحميد جابر، محمد أحمد سلامة: دارسة استطلاعية مقارنة لمشكلات طلاب وطالبات المرحلة الإعدادية من القَطَرِين وغير القطريين. جامعة قطر، مركز البحوث التربوية، ١٩٨١.
جونسون، مارشال، عبد الحميد الزنداني: مفتاح مستقبل الجنين: التلقيح والسيادة الجنينية, أو تحديد خصائص الفرد مقارنةً بين القرآن والسنة, المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، ١٩٨٥.
جيزل، أرنولد وآخرون "ترجمة: عبد العزيز توفيق جاويد": الحضين والطفل في ثقافة اليوم، دار الكرنك للنشر، ١٩٦٤.
جيزل، أرنولد وآخرون "ترجمة: عبد العزيز توفيق جاويد": الطفل من الخامسة إلى العاشرة. لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٩٥٧.
جيزل، أرنولد وآخرون "ترجمة: عبد العزيز توفيق جاويد": الشباب بين العاشرة والسادسة عشرة. دار الطباعة الحديث ١٩٥٩.
حامد عبد السلام زهران: علم نفس النمو. عالم الكتب، ١٩٧١.
حامد عبد العزيز الفقي: دراسات في سيكولوجية النمو. الكويت. دار القلم "ط٤"، ١٩٨٣.
стр. 731
حسين كامل بهاء الدين، محمد خليل عبد الخالق، ناهد رمزي، هالة فؤاد، عزة العرابي، هنا القراقصي، أحمد العيادي: معايير نمو الطفل ما قبل المدرسة، المجلد الثالث، الدراسة الصحية. المجلس القومي للطفولة والأمومة، ١٩٩٤.
خلف الجراد: قراءة في فكر الغزالي التربوي. مجلة الباحث، السنة ٨، العدد ٤٣، تموز-أيول ١٩٨٦، ٨٧-١٠٢.
خليل ميخائيل معوض: مشكلات المراهقين في المدن والريف: السلطة والطموح، دار المعارف، ١٩٧٦.
دي بور، ت. ج. "ترجمة: محمد عبد الهادي أبو ريدة": تاريخ الفلسفة في الإسلام. الدار التونسية للنشر "ب.ت".
ديلور، جاك "ترجمة: جابر عبد الحميد جابر": التعلم ذلك الكنز الكامن: تقرير اللجنة الدولية للتربية للقرن العشرين. القاهرة: دار النهضة العربية، ١٩٩٨.
رمزية الغريب: العلاقات الإنسانية في حياة الصغير ومشكلاته اليومية، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٦٧.
سعد جلال، عماد الدين سلطان: مشكلات طلبة مرحلة التعليم الثانوي. المجلة الاجتماعية القومية، المجلد ٣١، يناير ١٩٦٦.
سعد مرسي أحمد، كوثر كوجك: تربية طفل ما قبل المدرسة، القاهرة، علم الكتب، ١٩٨٣.
سليمان الخضري الشيخ: دراسة في التفكير الخلقي للمراهقين والراشدين. الكتاب السنوي في علم النفس، الجمعية المصرية للدراسات النفسية، المجلد الرابع، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٣، ١٢٣ -١٧٠.
سنية جمال عبد الحميد: ثبات المادة والوزن والحجم - دارسة مقارنة بين الطفل المصري الريفي والحضري. رسالة دركتوراه-
стр. 732
كلية الآداب - جامعة عين شمس، ١٩٦٧.
سيد أحمد عثمان: الإثراء النفسي، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٦.
سيد أحمد عثمان: بهجة التعلم، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٧٧.
السيد عبد العاطي السيد: صراع الأجيال، دراسة في ثقافة الشباب، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، ١٩٨.
سيد محمد غنيم: النمو العقلي عند الطفل في نظرية بياجيه "الجزء الأول". حوليات كلية الآداب جامعة عين شمس، المجلد١٣، ١٩٧٠.
سيد محمد غنيم: النمو العقلي عند الطفل في نظرية بياجيه "الجزء الثاني". القاهرة, المطبعة العالمية، ١٩٧٣.
شحاتة محروس طه: الحكم الخلقي لدى عينة من المجتمع المصري في المراحل التعليمية المختلفة. رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة حلوان، ١٩٨٩.
شفيق علاونة: الطفولة. عمان: دار الفرقان، ١٩٩٤.
صالح الشماع: ارتقاء اللغة عند الطفل من الميلاد إلى السادسة، دار المعارف، ١٩٦٢.
صلاح مخيمر: تناول جديد للمراهقة، صحيفة التربية، يناير، ١٩٧٠.
صموئيل مغاريوس: أضواء على المراهق المصري. مكتبة النهضة المصرية، ١٩٥٧.
صموئيل مغاريوس: سيكولوجية المراهق المصري. في كتاب "أسس التربية في الوطن العربي"، القاهرة: المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ١٩٦٥.
طلعت منصور: دراسة في الاتجاهات النفسية نحو المسنين لدى بعض الفئات العمرية في المجتمع الكويتي، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، المجلد ١٥. العدد ١١٩٨٧، ٦٩-١٠٢.
стр. 733
عادل عازر، ناهد رمزي، عزة كريم، علا مصطفى: ظاهرة عمل الأطفال، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ١٩٩١.
عبد الحميد الهاشمي: علم النفس التكويني. مكتب الخانجي "ط٣"، ١٩٧٦.
عبد الخالق همت أبو شبانة: الصلب والترائب. القاهرة. المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، ١٩٨٥.
عبد العزيز القوصي: خصائص المراهقين الريفين والمدنين في الإقليم المصري. صحيفة التربية، نوفمبر ١٩٦٠.
عبد الله بن محمد معصر: حقوق الجنين في الفقه الإسلامي. مجلة البحوث الفقهية المعاصرة "المملكة العربية السعودية" العدد ٢٦، السنة٧، يوليو, سبتبمر ١٩٩٥.
عبد المنعم المليجي: تطور الشعور الديني عند الطفل والمراهق. دار المعارف، ١٩٥٥.
عبد المنعم المليجي: النمو النفسي، القاهرة, مكتبة مصر، ١٩٥٧.
عثمان الخواص: خلق العظام، القاهرة: المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، نوفمبر ١٩٨٥.
عثمان لبيب فراج: "عرض وتلخيص فؤاد أبو حطب": مشكلات التكيف عند تلاميذ المدرسة الثانوية في كلٍّ من مصر وأمريكا. صحفية التربية، مارس ١٩٦١.
عدنان الشريف: من علم الجنين القرآني: بيروت: مجلة الفكر الإسلامي "٥حلقات"، ١٩٨٧-١٩٨٨.
عزت حجازي: الشباب العربي والمشكلات التي يواجهها. الكويت، عالم المعرفة، ١٩٧٨.
عزت سيد إسماعيل: الشيخوخة. الكويت: وكالة المطبوعات، ١٩٨٣.
стр. 734
عزيز عبد العليم، ياسر صالح جمال: إشارات الإعجاز القرآني في علم الأجنة: المضغة المخلقة وغير المخلقة، القاهرة. المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، ١٩٥٨.
علي بن فهيد الدغيمان: حد البلوغ في الفقه الإسلامي. الرياض: مطبوعات مركز البحوث التربوية -كلية التربية- جامعة الملك سعود.
عماد الدين سلطان: احتياجات طلبة وطلبات الكليات والمعاهد العليا. المجلة الاجتماعية القومية، يناير، ١٩٦٩.
عماد الدين سلطان: احتياجات طلاب الجامعات، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ١٩٧١.
عماد الدين سلطان: مشكلات طلاب الجامعات. المجلة الاجتماعية القومية، يناير ١٩٧١.
فائقة محمد بدر: العلاقة بين البيئة المدرسية والتفكير الابتكاري، رسالة دكتوراه، كلية التربية جامعة عين شمس، ١٩٨٤.
فايز قنطار: الأمومة: نمو العلاقة بين الطفل والأم، عالم المعرفة "الكويت"، ١٩٩٢.
فؤاد أبو حطب: التحليل العلمي للسلوك الخلقي. الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس "تحرير: سعيد إسماعيل علي". المجلد الأول، عالم الكتب. ١٩٧٣.
فؤاد أبو حطب: استفتاء المشكلات الدراسية للشباب. بحوث في تقنين الاختبارات النفسية، المجلد الأول. القاهرة. مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٧٧.
فؤاد أبو حطب: التوجيه الإسلامي لعلم النفس. ندورة علم النفس والإسلام، جامعة الرياض "الملك سعود حاليًا"، ١٩٧٨ "نشر البحث بمجلة الأزهر، يناير، يونية ١٩٧٩.
فؤاد أبو حطب: الشباب، أزمة التكيف والاغتراب، القاهرة، ندوة تربية
стр. 735
الشباب بكلية التربية جامعة عين شمس، ١٩٨١.
فؤاد أبو حطب: المعالم السيكولوجية للرشد والشيخوخة، المؤتمر الدولي للصحة النفسية للمسنين، القاهرة، ١٩٨٣.
فؤاد أبو حطب: القدرات العقلية. مكتبة الأنجلو المصرية "ط٥"، ١٩٩٦.
فؤاد أبو حطب: علم نفس النمو من المنظور الإسلامي. مجلة التربية الإسلامية، العدد الأول، ١٩٨٥.
فؤاد أبو حطب: التطرف والاعتدال في سلوك الإنسان. المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، القاهرة ١٩٨٥.
فؤاد أبو حطب: نحو وجهة إسلامية لعلم النفس. القاهرة: مؤتمر الإسلام وعلم النفس. نظمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ١٩٨٩, "نشر البحث بمجلة المسلم المعاصر، يناير، أبريل، يوليو ١٩٩٢".
فؤاد أبو حطب: قبل أن يتوحش المجتمع. "الأهرام المسائي ١٩٩٢".
فؤاد أبو حطب, آمال صادق: علم النفس التربوي، مكتبة الأنجلو المصرية "ط٤"، ١٩٨٦.
فؤاد أبو حطب, آمال صادق: معالم عصر جديد للمعرفة. دراسات تربوية. الجزء الأول، نوفمبر ١٩٨٥، ٧٥-٨٦.
فؤاد البهي السيد: علم النفس الاجتماعي. دار الفكرالعربي "ط٢"، ١٩٨٧.
فؤاد البهي السيد: الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة. دار الفكر العربي "ط٣"، ١٩٧٥.
ماهر كامل: الزعامة عند الطفل. مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٥.
محمد إبراهيم الفيومي: ملاحظات على المدرسة الفلسفية في الإسلام. مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٧٩.
стр. 736
محمد أبو زهرة: علم أصول الفقه. دار المعارف. القاهرة. "ب. ت".
محمد جمال الدين الفندي: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، مجلة الأزهر، الجزء٧، السنة ٦٠، مارس ١٩٨٨.
محمد طاهر، عبد المجيد الزنداني، مصطفى النجار: خلفية تاريخية لتطور الإنسان: أضواء على هذا الميدان في القرآن والحديث، القاهرة، المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، القاهرة، ١٩٨٥.
محمد عثمان نجاتي: اتجاهات الشباب ومشكلاتهم. دار النهضة العربية، ١٩٦٣.
محمد عثمان نجاتي: القرآن وعلم النفس. بيروت: دار الشروق، ١٩٨٢.
محمد عثمان نجاتي: الحديث النبوي وعلم النفس. القاهرة: دار الشروق، ١٩٩٢.
محمد علي البار: الوجيز في علم الأجنة القرآني. جدة: الدار السعودية للنشر والتوزيع "ط٢"، ١٩٨٦.
محمد عماد الدين إسماعيل: الأطفاتل مرآة المجتمع, الكويت: عالم المعرفة, ١٩٨٦.
محمد عماد الدين إسماعيل: النمو في مرحلة المراهقة، الكويت، دار القلم، ١٩٨٢.
محمد عماد الدين إسماعيل، محمد أحمد غالي: الإطار النظري لدراسة النمو. الكويت: دار القلم، ١٩٨١.
محمد عماد الدين إسماعيل، نجيب إسكندر إبراهيم، رشدي فام منصور: كيف نربي أطفالنا. دار النهضة العربية، ١٩٧٤.
محمد عماد الدين إسماعيل، أمينة كاظم، ناهد رمزي، ليلى كرم الدين، هدى الناشف: معايير نمو طفل ما قبل
стр. 737
المدرسة. المجلد الثاني: الدراسة النفسية. المجلس القومي للطفولة والأمومة، ١٩٩٤.
مصطفى سويف: الأسس النفسية للتكامل الاجتماعي. دار المعارف "ط٣"، ١٩٧٠.
مصطفى فهمي: سيكولوجية الطفولة والمراهقة. القاهرة. مكتبة مصر، ١٩٥٥.
منيرة محلمي: مشكلات الفتاة المراهقة وحاجاتها الإرشادية. دار النهضة العربية، ١٩٦٥.
منظمة الصحة العالمية "ترجمة: محمد بشير القصاص": حفظ وتعزيز صحة المسنين. دمشق: وزارة الصحة، ١٩٩٧.
موريس شريل: التطور المعرفي عند جان بياجيه. بيروت. المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع، ١٩٨٦.
ميلر، سوزانا: سيكولوجية اللعب "ترجمة: حسن عيسى", الكويت. عالم المعرفة، ١٩٩٧.
هدى بدران، ناهد رمزي، سنية صالح، علي ليلة: معايير نمو طفل ما قبل المدرسة، المجلد الأول: الدراسة الاجتماعية, المجلس القومي للطفولة والأمومة، ١٩٩٤.
هولس، س. هـ وآخرون: "ترجمة: فؤاد أبو حطب، آمال صادق": سيكولوجية التعلم. دار مكجروهل للطبع والنشر، ١٩٨٢.
وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته "٧ أجزاء", دمشق, دار الفكر، ١٩٨٤.
стр. 738
Abou-Hatab, K. F. Menial "Psychological" Halth From Islamic Perspectives. Egyptian Journal of
Psychological Studies , Vol. ٨, January, ١٩٩٨.
Abou-Hatab, F, Comperehenvsive Geriatric Assessmenl. M. Sc,
Faculty of Medicine, Ain-Shams University, ١٩٩٤.
Abou-Halab, M, F. A Study of the Common Phol
School Children , M. Sc. Institute of Postgraduate Childhood Studies. Ain- Shams University, ١٩٩٤.
Adams, B.N. The Family: A Sociological Interpretation. Chicago: Rand McNaltv, ١٩٧٥.
Adler, L.L. "Ed." Cross-cultural Research in Human Development New York Praegcr & Greenwood, ١٩٨٩.
Alpaugh, R.K. & Birren, J.E. Variables Affecting Creative Contributions across the Adult Life Span. Human Develop., ١٩٧٧,٢٠,٢٤٠-٢٤٨.
Ambron, S.R. & Salkind, N.J. Child Development. New York: Holt, Rinehart & Winston "٤ th Ed.", ١٩٨٤.
American Pasychiatiic Association. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders "DSM IV". Washington, D.C. Amer Psychiat. Assoc, "٤th Ed." ١٩٩٤.
Aries, P. Centuries of Childhood. New York:.Vintage Books, ١٩٦٢.
стр. 739
Arline, P.A. Conitive Ddevelopment in Adulthood: A Fifth Stage? Develop, psychol. ١٩٧٥., ١١,٦٠٢-٦٠٦.
Arline, P.A. Piagetian Operations in Problem Finding. Develop. Psychol., ١٩٧٧, ١٣,٢٩٧-٢٩٨
Atchley, R.C. The Social Forces in Later Life. Belmont: Wadsworth, ﴿٢ nd Ed,", ١٩٧٧.
Baltcs., P. B. & Bakes, M. M. "Eds.". Successful Aging: Perspectives from the Behavioral Sciences. Cambridge: u, k., Cambridge University Press, ١٩٩٠
Baltes, P.B. & Schaie, K.W, "Eds." Life span Developmental Psychology: Personality and Socialization. New York: Academic Press, ١٩٧٣ ,
Baltes, P. B. & Reese, H.W & Nesserloadc. Life-span
Developmental Psychology: Introduction to Research Methods. Monterey ; Brooks & Cole, ١٩٧٧.
Barker, R.E. & Wright, H.F. One Boy's Day: A Speciman Record of Behavior. New York: Harper & Ron, ١٩٥١.
Barry, W.A. Marriage Research and Conflict: An Integrative
Review, Psychol, Bull., ١٩٧٠,٧٣,٤١-٥٤.
Bayley, N, & Odcn, M.H. The Maintenance of Intellectual Ability in Gifted Adults. J. of Gerontology, ١٩٥٥,١٠,٩١-١٠٧.
Bee W. The Developing Child. Cambridge: Harper & Row, "٤th Ed.", ١٩٨٥.
Bell, R.Q. Convergence: An Accelerated Longitudinal Approach. Child Develop., ١٩٥٣, ٢٤,١٤٢-١٥٢.
Bell, R. Q. & Harpe, L.V. "Eds." Child Effects on Adults. Lin-coin: Univ. of Nebraska Press, ١٩٨٠.
стр. 740
Belloc, N.B. & Breslow, L. Relationship of Physical Health Status and Health Parctices. Paeventive Medicine, ١٩٧٢,١,٤٠٩-٤٢١.
Bengston, V. L. & Troll, L. Youth and their Parents. In Lerner,
R. and Spanicr, G. "Eds.", ١٩٧٨.
Bcrardo, F.M. Widowhood Status in the United States. The Family Coordinator, ١٩٦٨,١٧,١٩١-٢٠٣.
Bernard, H.W. Human Development in Western Culture. Boston: Allyn & Bacom, ١٩٧٠.
Binger, J.J. Human Development: A Life-Spun Approach. New York: MacMillan, ١٩٨٣.
Binstock, A. H. & Shanes, D. "End." Handbook of Againg and the Social Sciences. New York: Van Nostrand Reinhold, ١٩٧٦.
Birren, I.E. The Psychology of Aging. N.J. ; Prentice-Hall,
١٠٦٤.
Birren, J.E. Thansilions in Gerontology from Lab to Life: Psy-chopsysiology and Speed of Response. Amer.
Psychologist, ١٩٧٤, ٢٩, ٨٠٨-٨١٥.
Birren, J.E. Butler, R.N., Greenhouse, S.W., Sokoloff, L. & Yarrow, M. "Eds." Human Agiitfi: A Biological and Behavioral Study. Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, ١٩٦٣.
Birren, J.E. & Schaie, K.W. "Eds." Handbook of the Psychoid-BY of Aging. New York: Ven Nostrand Reinhold, ١٩٧٧.
Birren, J.E. & Slnane, R.B. "Eds." Handbook of Menial Health and Aging. N.J.: Prentice-Hall, ١٩٨٠.
Bisanz, J., Brainerd, C.J. & Kail, R. "Eds." Formal Methods in Develop me.' ci-Verlog, ١٩٨٧.