← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11741

الأصلان في علوم القرآن

محمد عبد المنعم القيعي

Полный текст (393 стр.). Показаны 386–393 · переход к 391.

стр. 386

وقيل: التمام لما حصل فيه نقص قبل التمام.. والكمال لا يشعر بذلك.. وقال العسكري: الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به، والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف؛ ولهذا يقال: القافية تمام البيت، ولا يقال: كماله، ويقولون: البيت بكماله أي: باجتماعه. اهـ. ومن ذلك: أعطى وآتى.. فالإيتاء أقوى؛ إذ لا مطاوع له، فالفاعل فيه مستقل، بخلاف أعطى، فله مطاوع.. وكل فعل له مطاوع فالفاعل فيه يتوقف تأثيره على قبول المفعول للتأثير، تقول: خرطته فانخرط.. فلولا قبوله للانخراط لم ينخرط.. ولهذا يدل على أن الإعطاء لن يدوم على حالة واحدة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ .. لأنه مورد في الموقف مرتحل عنه قريب إلى منازل العز في الجنة.. فعبر فيه بالإعطاء لأنه يترك عن قرب وينتقل إلى ما هو أعظم منه.. وكذا: ﴿يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا ﷺ . وقال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ فمن يؤتيه الله قبل من غير توقف؛ إذن هذا الفعل لا مطاوع له؛ فالفاعل فيه مستقبل بالتأثير. ومن ذلك: آتى وأتى.. فالأول لمن يقبل دائمًا.. والثاني قد لا يقبل، قال تعالى: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ لمن يقبل.. وقال: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ وليس منهم قبول. ومن ذلك: السنة في الشدة، والعام في الرخاء ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ .

стр. 387

٢٢- الأصل في السؤال أن يطابقه الجواب؛ نحو: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ .. فقد سألوه عن الحكمة مَن خلقها، لا عن أطوار الهلال من النقصان والزيادة كما قيل؛ إذن الأصل المطابقة بين الجواب والسؤال حتى يقوم دليل على خلاف ذلك. وقد يعدل في الجواب عن مقتضى السؤال بالزيادة أو النقصان أو لتصحيح السؤال.. وأنه يجب أن يكون كذا، أو لإرشاد السائل إلى ما ينبغي أن يسأل عنه فيما يهمه؛ نحو: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ .. لم يُعرِّف لهم الحيض تعريفًا فقهيًّا.. ولما قال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ وهذا يسأل به عن الجنس، والله لا جنس له، أجابه موسى بالصفات: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾ وكان فرعون ينتظر أن يجيبه موسى بأنه الله، ولم يفعل لأن الذي يسأل به عن ذوات العقلاء "مَن"؛ ولذا قال فرعون لمن حوله: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ يريد: عدم مطابقة الجواب للسؤال.. ومثال ما زاد الجواب فيه عن السؤال قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ .. ردًّا على السؤال: ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ .. ومثال ما نقص اكتفاء بما يذكر: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ لما قالوا له: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ فمن يعجز عن التبديل يعجز عن الاختراع من باب أَوْلَى. وقد يرد الجواب مجملًا إذا ورد السؤال عن مشترك، لم يجدد السائل

стр. 388

مراده من بين معانيه، فيرد الجواب مجملًا كيدًا له على تعنته؛ نحو: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ . فالروح مشترك بين: ما تقوم به الحياة، والوحي، وجبريل، وجيش من الملائكة، وغير ذلك. وقد يحذف ثقة بفهم السامع، واكتفاء عنه بالجواب؛ نحو: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ . فسؤالهم مقدار: مَن يبدأ الخلق ثم يعيده؟.. ولا يحسن ذكره كي لا يكون السائل والمجيب واحدًا. والأصل التطابق بين السؤال والجواب في الجمل: اسمية أو فعلية.. تقول: مَن قام؟.. فتُجاب: قام محمد.. فإذا حذف الفعل واكتفي بمحمد.. كان فاعلًا عند النحويين، ويقدره علماء البيان أنه مبتدأ؛ لأنه المسئول عنه في المعنى. ورد عليهم مما ورد في القرآن: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ . وقدر علماء البيان: ما أنا فعلت بل فعله؛ لأن "بل" لا يصلح الابتداء بها. والسؤال قد يتعدى بنفسه.. فإن تعدى بـ"عن" فالمطلوب به التعريف: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . وإن تعدى بـ"من" فالمطلوب به الإعطاء: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ .

стр. 389

٢٣- الفعل يدل على الحدوث والتجدد.. ومعنى تجدد الماضي حصوله.. ومعنى تجدد المضارع تكرار وقوعه. فإن عبر بالمضارع عن الماضي أراد حكاية الحال الماضية. ومضمر الفعل ومظهره سواء؛ نحو: ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: نسلم سلامًا. وأما الاسم فيدل على الثبوت والدوام.. واعترض على ذلك بأن الاسم لا يدل إلا على المسمى.. واستند المعترض إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ . ويمكن الرد على ذلك بإدخال المجاز.. ٢٤- إذا أتي بالمصدر مرفوعًا أفاد الوجوب..وإن كان منصوبًا أفاد الندب: ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ والجملة الاسمية آكد في الثبوت.. ٢٥- العطف ثلاثة أقسام: أ- عطف على اللفظ وهو الأصل. وشرط جوازه: صحة توجه العامل للمعطوف. ب- عطف على المحل. وشرطه: إمكان ظهور ذلك المحل؛ نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ بالرفع.. معطوف على محل "إن" واسمها. جـ- وعطف على التوهم؛ كقراءة: "إنه من يتقي ويصبر" بإثبات الياء في فعل الشرط، وسكون الراء. فلما توهم أن "مَن" الموصولة كالشرطية عطف بالجزم.. أما قراءة حذف الياء، فالجزم على الأصل، و"مَن" شرطية.

стр. 390

وليس معنى التوهم الغلط.. وإنما معناه ملاحظة المعنى.. ويقال في مثل هذا: عطف على المعنى. وأوردت العطف على التوهم؛ لأنه المصطلح عليه عند النحاة.. واختلفوا في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه، كما اختلفوا في جواز عطف الجملتين المختلفتين في الاسمية والفعلية، ومنع الجواز أَوْلَى. والعطف على الضمير المجرور جائز ولو لم يعد حرف الجر، قال تعالى: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ .. وبهذا ينتهي هذا الموضوع.

стр. 391

خاتمة: وبعد.. فإن علوم القرآن كالمقدمة للتفسير، وتعد رتبتها على أصلين: أصل أكثره من الدين، والأصل الثاني من اللغة.. وموقع علوم القرآن من التفسير كالأصول للفقه. وقد حذفت من الطبعة السالفة ما لا داعي له، وأضفت في هذه الطبعة ما تمس الحاجة إليه. واللهَ أسألُ أن ينفع به، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المؤلف أ. د. محمد عبد المنعم القيعي أستاذ ورئيس قسم التفسير سابقًا بكلية أصول الدين - القاهرة جامعة الأزهر وكان الفراغ منه ٢٨ ذي الحجة ١٤٠٤هـ-٢٣ سبتمبر ١٩٨٤م.

стр. 392

الفهرس: رقم الصفحة الموضوع ٣مقدمة ٦ الموضوع الأول: أماكن النزول - وأزمنته - وأحواله ١٢ الموضوع الثاني: النزول وما يتعلق به ٤٨ الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه ٦٠ الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل ٧٨ الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف ٩٤ الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد ١٠٥ الموضوع السابع: فضل القرآن وأحكام تتعلق به ١١٠ الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه ١١٧ الموضوع التاسع: التفسير والمفسرون ١٦٠ الموضوع العاشر: الاستنباط ١٧٢ الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن ١٨٠ الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات ٢٣٨ الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف ٢٩٩ الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات ٣٠٨ الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة ٣٣٣ الموضوع السادس عشر: عَلاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها

стр. 393

رقم الصفحة الموضوع ٣٤٤ الموضوع السابع عشر: وسائل الإقناع ٣٥٧ الموضوع الثامن عشر: اللفظ القرآني دلالته وأقسامه ٣٧٢ الموضوع التاسع عشر: ترجمة القرآن ٣٧٨ الموضوع العشرون: أهم قواعد التفسير ٣٩٣ الخاتمة ٣٩٥ الفهرس