← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11741

الأصلان في علوم القرآن

محمد عبد المنعم القيعي

Полный текст (393 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: الحمد لله الذي جعل القرآن مأدبة ينهل منها العلماء، ومأدبة يتزود منها الأتقياء، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد إمام الأنبياء وخاتمهم، وأول العابدين وأخلصهم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والمهتدين بهديه.. وبعد: فإن علوم القرآن طائفة من المعارف تتصل بالقرآن من جوانب عديدة، فليست علمًا واحدًا قائمًا بنفسه محدد الموضوع؛ وإنما هي نماذج متعددة من فروع علوم مختلفة تتصل في النهاية باللغة والدين. وأقرب ما ترسم١ به علوم القرآن تعريفًا أن نقول: علوم القرآن معارف من اللغة والدين، موضوعها القرآن الكريم، ولا بد من الوقوف على تلك العلوم؛ فهى مقدمات لتفسير القرآن وفقه معناه، والإلمام بما يعرف الإنسان بسمو ما احتواه القرآن تعبيرًا وتشريعًا، أسلوبًا يوصل إلى الهداية للتي هي أقوم. ويعتمد هذا الكتاب على أصلين: أصل يتصل باللغة وفروعها، وأصل يتصل بالدين وفروعه٢. ومن المعلوم أن علوم القرآن لم تدون في عصر النبوة وعصر الصحابة؛ اعتمادًا على فطرهم السليمة وأذهانهم الصافية.

стр. 2

ولا يعني عدم التدوين عدم معرفتهم١ بما نعرفه نحن عن علوم القرآن، فما تشحن به أذهاننا من المعارف ربما عد من البديهيات عندهم، وقد أُمر المسلمون في صدر الإسلام أن يكتبوا القرآن فقط؛ لئلا يختلط به غيره، إلى أن يستقر في قلوبهم، وتألفه أسماعهم، وتتعود النطق به ألسنتهم، وبعد ذلك لا يمنعهم الشارع من تدوين ما هو نافع مفيد. والتأليف في علوم القرآن له مرحلتان: المرحلة الأولى كان التأليف فيها عن نوع واحد؛ مثل: مؤلَّف علي بن المديني شيخ البخاري في أسباب النزول، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد الله القاسم بن سلام، و"غريب القرآن" لأبي بكر السجستاني.. المرحلة الثانية كان التأليف فيها لأنواع عديدة، بدأت قليلة ثم كثرت بضم أنواع أخرى، كطبيعة أي شيء يبدو صغيرًا إلى أن يصل إلى التمام أو يكاد، ومن أمثال هذه المؤلفات: "فنون الأفنان في علوم القرآن" لابن الجوزي المتوفَّى سنة ٥٩٧هـ، و"جمال القراء" للسخاوي المتوفَّى سنة ٦٤١هـ، و"البرهان في علوم القرآن" للزركشي المتوفَّى سنة ٧٩٤هـ، ثم "الإتقان" للسيوطي المتوفَّى سنة ٩١١هـ.

стр. 3

وتوقفت حركة التأليف في علوم القرآن إلى أن دبت حركة النشاط، وظهرت مؤلفات في القرن العشرين؛ منها: "التبيان في علوم القرآن" للشيخ طاهر الجزائري١، و"منهج الفرقان في علوم القرآن" للشيخ محمد علي سلامة٢، و"مناهل العرفان" للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني٣، وتوجد غير هذه المؤلفات مذكرات في علوم القرآن لأساتذتنا٤ وزملائنا، جزى الله الجميع خير الجزاء. وقد رأيت أن أكتب في هذا الكتاب زبد ما كتب في هذا الفن الجليل، بعبارة مركزة: ما استطعت إلى ذلك سبيلًا؛ تحاشيًا من الإطناب الممل، والإيجاز المخل، مضيفًا بعض الأبحاث التي تعين على تفهم القرآن الكريم. واللهَ نسألُ أن يهدينا سواء السبيل. المؤلف

стр. 4

الموضوع الأول: أماكن النزول وأزمنته وأحواله أ- المكى والمدني: معرفة ذلك من المهمات للوقوف على التاريخ الذي به يتميز الناسخ١ من المنسوخ عند التعارض، والذي يمكن به معرفة تقييد المطلق وتخصيص العام٢ عند مَن يرى جواز تأخير المخصص. وللناس للتمييز بين المكي والمدني أقوال؛ فمنهم من يجعل الفاصل الهجرة٣، ونظرة هذا زمنية، فما نزل قبلها فهو مكي، وما نزل بعدها فهو مدني وإن نزل في مكة. ومنهم مَن نظرته مكانية، فما نزل بعيدًا عن مكة والمدينة وضواحيهما لا يعد مكيًّا ولا مدنيًّا؛ كالنازل في تبوك. ومنهم مَن نظرته حالية، فخطاب أهل مكة له سماته، ولأهل المدينة خطاب يغاير خطاب أهل مكة. والمتفق على نزوله بالمدينة عشرون سورة، والمختلَف في نزوله بمكة أو المدينة بعض السور، وما عدا ما اتفق على نزوله بالمدينة وما اختلف فيه قد نزل بمكة. وقد نظم بعض الناس ما اتفق على نزوله بالمدينة وما اختلف فيه فقال: تعارض النقل في أم الكتاب وقد ... تؤولت حجر تنبيهًا لمعتبر أم القرآن وفي أم القرى نزلت ... ما كان للخمس قبل الحمد من أثر

стр. 5

وبعد هجرة خير الناس قد نزلت ... عشرون من سور القرآن في عشر فأربع من طوال السبع أولها ... وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر وتوبة الله إن عدت فسادسة ... وسورة النور والأحزاب ذي الذكر وسورة لنبي الله محكمة ... والفتح والحجرات الغر في غرر ثم الحديد ويتلوها مجادلة ... والحشر ثم امتحان الله للبشر وسورة فضح الله النفاق بها ... وسورة الجمع تذكارًا لمدكر وللطلاق وللتحريم حكمهما ... والنصر والفتح تنبيهًا على العمر يريد بذلك أن المتفق على نزوله بالمدينة هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة.... وهل التوبة سورة مستقلة، أو هي مع الأنفال سورة واحدة؟ ولعل هذا هو مختار غير الناظم. والسادسة على هذا سورة النور، فالأحزاب، فسورة محمد، فالفتح، فالحجرات، فالحديد، فالمجادلة، فالحشر، فالممتحنة، فالمنافقون، فالتغاين، فالطلاق، فالتحريم، فسورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ . وعليه، فعند الناظم عشرون سورة، وعند غيره تسع عشرة سورة. وأما المختلَف فيها فعنه قال الناظم: فالرعد مختلف فيها متى نزلت ... وأكثر الناس قالوا الرعد كالقمر ومثلها سورة الرحمن شاهدها ... مما تضمن قول الجن في الخبر

стр. 6

وسورة للحواريين قد علمت ... ثم التغابن والتطفيف ذو النذر وليلة القدر قد خصت بملتنا ... ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر وقل هو الله من أوصاف خالقنا ... وعوذتان ترد البأس بالقدر وذا الذي اختلفت فيه الرواة له ... وربما استثنيت آي من السور وما سوى ذاك مكي في تنزله ... فلا تكن في خلاف الناس في حصر يريد بذلك أن السور المختلَف في نزولها بمكة أو المدينة هي: الرعد، والرحمن، والصف -لأن فيها ذكر الحواريين- والتغابن -مع أنه أشار إلى أنها من المتفق على نزوله بالمدينة- وسورة ويل للمطففين، وسورة القدر التي بعدها لم يكن، وليست الزلزلة، ثم سورة الزلزلة، ثم قل هو الله أحد، والمعوذتان. وأحسن ما قاله هذا الناظم: .......................... ... وربما استثنيت آي من السور ولعل هذا هو سبب الخلاف، فليست أكثر السور نزلت دَفْعَةً واحدة.. فبعض الآيات نزل في مكان وبعضها نزل في آخر، وكل يُرْوَى ما علمه، فتظن الخلاف ولا خلاف في الحقيقة. ومن المرجح أن سورة الجمعة من المتفق على نزوله بالمدينة، وكذا لم يكن، وسورة المطففين. وأما سورة التغابن، فمنها ما نزل بمكة، ومنها ما نزل بالمدينة، والحق أنه لا يوجد دليل قاطع على نزول سورة بكاملها في مكة أو المدينة، وقد وضعت ضوابط تقريبية تميز ما كان بمكة أو المدينة.. منها ما يحمل طابع

стр. 7

التشريع فهو مدني، وما يحمل طابع الاعتقاد فهو مكي.. ومنها أن السور القصار نزل أكثرها بمكة.. وما عدا هذين لا يعول عليهما.. فقد تنزل الآية في مكة وتوضع في سورة مدنية؛ نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ نزلت في عرفات، وهي من المائدة، آخر السور نزولًا. وقد تنزل الآية بالمدينة وهي تخاطب أهل مكة؛ نحو: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ نزلت في المدينة ووضعت في سورة مكية هي سورة النحل. ب- الحضري والسفري: أكثر القرآن نزل على النبى ﷺ وهو مقيم، وبعض الآيات نزلت عليه وهو مسافر؛ منها١: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ ٢ نزلت وبلال يؤذن على ظهر الكعبة، واحتج المشركون قائلين: ما لهذا العبد يصعد فوق الكعبة، فأنزلها الله. ج- النهاري والليلي: أكثر القرآن نزل نهارًا، وبعضه نزل بالليل كالآيات من آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٣. عن بلال أنه وجد النبي يبكي قبل الفجر، فسأله عما أبكاه، فتلا عليه هذه الآيات وقال: "ويل لمن قرأهن ولم يتفكر" ٤.

стр. 8

وفي الصحيح أنه كان يحرس بالليل فصرف الحارس لما نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وقد نزلت ليلًا. ومن القرآن ما نزل بين الفجر وطلوع الشمس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ نزلت في الركعة الأخيرة من الصبح وهو يدعو على قوم. د- الصيفى والشتائي: كان القرآن ينزل في أكثر الأوقات. بيد أن بعض الآيات والأحاديث تشير إلى حالة الطقس من حر وبرد؛ كالآيات من سورة التوبة، ومنها عن المنافقين: ﴿لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ ١.. ومن سورة الأحزاب آيات تشير إلى شدة البرد؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ ٢. هـ- الفراشي والنومي: المراد بالفراشي: نزول الوحى وهو على فراش النوم قبل أن ينام، أو بعد أن يستيقظ، ومثاله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ ٣ نزلت والنبي على فراشه عند أم سلمة. والمراد بالنومي: تجسد ما نزل أو ينزل عليه في يقظة، ورؤيته لذلك وهو نائم، ورؤيا الأنبياء حق. وقد نزلت عليه سورة الكوثر وهو بين أصحابه فأغفى إغفاءة ثم سري عنه فرأوه مبتسمًا، فتلا عليهم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ . والوحي كله

стр. 9

نزل في اليقظة، وما يعبر عنه الرواة من أنه أغفى إغفاءة، فتصوير منهم للحالة التى كان يأتيه الوحي بها. و الأرضي والسمائي: أكثر القرآن نزل وهو على الأرض. وبعضه نزل فوق السماوات ليلة الإسراء والمعراج. فقد رُوي أن أوآخر سورة البقرة من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ نزلت وهو ﵇ فوق السماوات. ز- ما نزل مفرقًا وما نزل جمعًا: أكثر القرآن نزل مفرقًا؛ فمن سورة العلق نزلت الآيات الأولى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ونزل: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ . وتمام السورتين نزل بعد ذلك. ومن سور القرآن ما نزل جملة واحدة؛ كسورة المرسلات وسورة الصف. ح- ما نزل مشيعًا وما نزل مفردًا: القرآن كله نزل به أمين الوحي جبريل، وهو قادر على حماية ما بيده، وتوصيله إلى النبي، وما من خبر فيه نزول ملائكة مع جبريل بسورة من السور إلا فيه علة قادحة في سنده أو في متنه. وبهذا ينتهي هذا الموضوع.

стр. 10

الموضوع الثاني: النزول وما يتعلق به أول ما نزل وآخر ما نزل ... الموضوع الثاني: النزول وما يتعلق به وفيه نقاط: ١- أول ما نزل وآخر ما نزل: اختلفوا في أول ما نزل؛ فعن عائشة وأبي موسى الأشعرى أنها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ . وشاهد ذلك في الصحيحين١. وعن جابر بن عبد الله أنها "المدثر"، وروي أيضًا في البخاري٢: وجمع بين هذين القولين بأن مراد جابر في أولية المدثر إما سورة كاملة، ولا دليل لهذا التأويل؛ لأنها لم تنزل كلها دَفْعَةً واحدة٣، ومنهم من جعل ذلك من اجتهاده٤. قلت: وليكن القول الأول أيضًا من اجتهاد الرواة٥. ومنهم مَن أوَّله بأنه بعد انقطاع الوحي. ويرد بأنهم عارضوا جابر بـ"اقرأ"، فقال للمعترضين: أحدثكم عن رسول الله وتحدثونني؟!! ومنهم مَن جعل الأولية نسبية، كل يحدث بما يعلم، وهذا مسلم. ومنهم مَن جعل أولية ما قاله جابر في الرسالة، و"اقرأ" في النبوة، وهذا مسلم أيضًا٦. ومنهم مَن جعل أولية ما قاله جابر فيما نزل بسبب؛ وهو ارتعاده ﷺ ، وما قالت عائشة فيما نزل بغير سبب٧.

стр. 11

والقول الثالث: أن أول ما نزل سورة "الفاتحة". وإذا وَازَنَّا بين هذه الأقوال الثلاثة لم نجد فيها حديثًا صحيحًا سالمًا من المعارضة، مقطوعًا برفعه إلى النبي ﷺ وبعد عدم وجود النقل المطمئن -فيما نعلم- يكون الترجيح بالاستنباط، فالسنن الإلهية في آيات الكتاب كالسنن الكونية في الأرض والسماء، والثمرة تنبت من نواة بها خصائص الثمرة. وسورة الفاتحة مشتملة على ما اشتمل عليه القرآن، فلا بُعْدَ أن تكون هي الأولى في النزول بمكة.. وآخر ما نزل بها "المؤمنون" أو "العنكبوت". وأول ما نزل بالمدينة "ويل للمطففين".. وآخر ما نزل بها من السور الكاملة سورة التوبة. وأول ما أعلن به سورة "النجم". وأعلم أنه ما من قول قيل في أول النزول وآخره إلا عورض بقول آخر، مما يؤكد أن هذه الأقوال بُنيت على الاجتهاد وليس فيها توقيف صحيح. وأقرب الأقوال في آخر القرآن نزولًا ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ .

стр. 12

ب- سبب النزول وفوائده: اعلم أن من القرآن ما نزل ابتداء من غير سبب.. ومنه ما نزل ليفصل في وقائع وقعت..والاشتغال بمعرفة ذلك من المهمات التي لها فوائد عديدة: ١- منها: معرفة وجه الحكمة١ الباعثة على تشريع الحكم. ٢- ومنها: تخصيص الحكم به عند مَن يرى أن العبرة بخصوص السبب.. ٣- ومنها: أن اللفظ قد يكون عامًّا ويقوم الدليل على تخصيصه، فلا يتناول التخصيص صورة السبب. ٤- ومنها: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال.. فمثلًا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قد يُفهم منه إباحة بعض المطعومات المحرمة ما دام المتناوِل تقيًّا مؤمنًا عاملًا للصالحات، فإذا عرف سبب النزول فُهم أنها نزلت لما سأل الصحابة عن مصير إخوانهم الذين ماتوا وكانوا يشربون الخمر، وهي رجس ولم تكن قد حرمت؛ فأنزل الله الآية إشارة إلى أن من مات قبل التحريم فلا جناح عليه. وكذا قوله في الذين صلوا إلى بيت المقدس وماتوا قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، قال في قبول أعمالهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ٥- ومن فوائد معرفة أسباب النزول: دفع توهم الحصر.. فمثلًا قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ ظاهر هذا حصر المحرمات في هذه الأمور، فإذا علم السبب؛ وهو أن المشركين لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة والمحادة، جاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال

стр. 13

إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه، نازلًا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة، فتقول: لا آكل اليوم إلا حلاوة.. والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة؛ فكأنه قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من هذه الأصناف. ولم يقصد حل ما وراءها أو تحريمه؛ بل هو سكوت عنه حتى جاءت آيات تضيف أصنافًا أخرى إلى هذه المحرمات١. ٦- ومن فوائد معرفة أسباب النزول: التعرف على الاسم الذي نزلت فيه وتعيين المبهم فيها٢. واختلف الأصوليون٣: هل العبرة بعموم اللفظ؟ بمعنى: أن اللفظ العام إذا نزل لسبب خاص تعدى فيه الحكم من السبب إلى ما ماثله، وهو المختار؛ كآية الظهار٤ نزلت في سلمة بن صخر، وتعدى الحكم إلى كل من ظاهر مثله، وآية اللعان٥ نزلت في هلال بن أمية، وتعدى الحكم إلى كل ملاعن. وقال بعضهم: العبرة بخصوص السبب ولا يتعدى الحكم إلا لدليل خارجي، فهؤلاء يرون أنه لولا الدليل الخارجي لوقف حكم الظهار على سلمة، وحكم اللعان على هلال. وقال ابن تيمية٦: مَن يرى أن العبرة بخصوص السبب، يريد بذلك أن مَن نزلت فيه الآية دخل دخولًا أوليًّا ودخل ما يشبهه تبعًا، ولا يُتصور من مسلم إبطال عموم

стр. 14

الكتاب، وهذا توجيه حسن، ويكون الفرق بين مَن يقول: العبرة بعموم اللفظ، وبين مَن يقول: العبرة بخصوص السبب -أن الأولين يرون الدخول بعموم اللفظ أصلًا، والآخرين يرون الدخول تبعًا، بعد دخول صورة السبب. وقد يقوم الدليل على تخصيص الحكم بصورة السبب؛ كتفسير النبي ﷺ للظلم بالشرك في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ فلم يرد تناول كل ظلم مع صلاحية اللفظ له. هذا كله إن كان اللفظ عامًّا نزل لسبب خاص.. أما إن كان اللفظ خاصًّا نزل لسبب خاص، فإنه لا يتعدى السبب اتفاقًا؛ نحو: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ .. فإن الأتقى لمفرد، والمراد به: الصديق١ ﵁. ولا يصح أن يراد به العموم؛ لأن الذي يدل على العموم "أل" الموصولة أو الداخلة على الجمع.. أو على مفرد غير معهود، والعهد هنا ظاهر.. ولا يصح أن تكون موصولة؛ لأنها لا تلي أفعل التفضيل٢. ومن المعلوم أن صورة السبب داخلة في العام دخولًا قطعيًّا. فإذا نزلت الآية على سبب خاص، ثم نزلت آيه عامة في الموضوع -دخل مدلول الآية السابقة في العام دخولًا قطعيًّا. مثاله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ ٣ نزلت في كعب بن الأشرف الذي كان يعلم صفة النبي في التوراة، ومع علمه أقر دين قريش ورجحه على دين المسلمين، فخان بذلك الأمانة، فدخل دخولًا قطعيًّا في قوله بعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . ولا يحل القول في سبب النزول إلا استنادًا إلى رواية صحيحة صريحة تصرح بذكر السبب.

стр. 15

وقول الصحابي: نزلت الآية في كذا.. يحتمل أن يكون ذلك نصًّا منه على السبب، فهو من المسند، وعليه جرى البخاري.. ويحتمل أن يكون ذلك من قياسه وإلحاقه بالسبب، وهو مذهب غير البخاري.. ولا يعتبر السبب سببًا إلا إذا نزلت الآية عقيبه١. أما إذا كانت الآية خبرًا عن قصة وقعت؛ فلا يصلح أن تكون القصة هي السبب؛ كقصة أصحاب الفيل، وقوم نوح، واتخاذ إبراهيم خليلًا. وإذا تعارضت الأقوال في سبب النزول رجح الأقوى، أو جمع عند إمكان الجمع والتساوي. فإن لم يمكن والمرويات كلها صحيحة وفي درجة واحدة قيل بتعدد النزول.. وقد تنزل الآية لأكثر من سبب واحد. وأمثلة كل هذا لا تخفى على مطلع في كتب التفسير والحديث. كما قد يكون السبب واحدًا وتنزل من أجله آيات في مواضع عديدة. مثاله: أن بعض المنافقين عاتبهم النبي -صلى الله عليهم وسلم- على ما يقولونه فيه، فحلفوا له بالله؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ ، وأنزل في سورة أخرى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ .

стр. 16

جـ- الأسماء والمبهمات ١: قلت: من فوائد معرفة أسباب النزول: التعرف على الأسماء والكشف عن المبهمات. قال عكرمة: طلبت معرفة الذي خرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله أربعة عشر عامًا. والتعرف عليه يأتي بالوقوف على سبب النزول. وعن علي كرم الله وجهه: ما من أحد من قريش إلا نزلت فيه آية، قيل له: وما نزل فيك؟.. قال: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْه﴾ .. كذا روي. وعن سعد بن أبي وقاص أنه نزلت فيه: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ . وعن رفاعة القرظي أن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ نزلت في عشرة هو أحدهم. وعن جنيد بن سعد أنه مع ثمانية نزلت فيهم: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ وعد النساء اثنتان. أسباب الإبهام: ١- الاستغناء عن توضيحه ببيانه في موضع آخر؛ نحو: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ١ بُيِّنَ بقوله: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ ٢. ٢- الاستغناء عن بيانه لشهرته؛ نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ٣ فالزوجة معروفة بأنها حواء. ٣- قصد الستر عليه؛ نحو٤: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٥ نزلت في الأخنس بن شريق، الذي أسلم بعد وحسن إسلامه. ٤- لا فائدة من تعيينه تتعلق بالمخاطب؛ نحو: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ ٦. ٥- قصد العموم كي لا يقف الحكم عند المعين؛ نحو: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ٧. ٦- تعظيمه؛ نحو: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ ٨ في أبي بكر. ٧- تحقيره بالوصف الناقص؛ نحو: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ٩. ولا يعين المبهم إلا بنقل صحيح١٠ ... وإليك بعض ما عين من المبهمات: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ : اسم القتيل عاميل.

стр. 17

"الأسباط": أولاد يعقوب اثنا عشر رجلًا: يوسف، وروبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وداني، وتفتاني، وكاد، ويأشير، وإيشاجر، ورايلون، وبنيامين. "بني إبراهيم": هم: إسماعيل، وإسحاق، ومان، وزمران، وسرح، ونفش، ونفشان، وأميم، وكيسان، وسورح، ولوطان، وناقش. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ : هو صهيب. ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ : هو شمويل، وقيل: شمعون، وقيل: يوشع. ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ﴾ : هو عزير، وقيل: أرمياء، وقيل: حزقيل. ﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ : حنة بنت فاقوذ. ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ : هي أشياع أو أشيع بنت فاقوذ. ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ : هو عبد الله بن أبي بن سلول. ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ : هو عامر بن الأضبط الأشجعى، وقيل: مرداس.. والقائل ذلك نفر من المسلمين منهم: أبو قتادة ومسلم بن جثامة.. وقد قتل واختلفوا في قاتله أهو أسامة بن زيد أم المقداد بن الأسود أم محلم بن جثامة. ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ : هو ضمرة بن جندب، وقيل: ابن العيص ورجل من خزاعة، وقيل: أبو ضمرة بن العيص، وقيل: اسمه سبرة، وقيل: هو خالد بن حزام. ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ : هم: شموع بن زكور من سبط روبيل، وشوقط بن حوري من سبط شمعون، وكالب بن يوفنا من سبط يهوذا، وبعورك بن يوسف من سبط إيشاجر، ويوشع بن نون من سبط

стр. 18

إفراثيم بن يوسف، وبلطي بن روفو من سبط بنيامين، وكرابيل بن سوري من سبط زبالون، وكد بن شاس من سبط منشا بن يوسف، وعماييل بن كسل من سبط دان، وستور بن ميخائيل من سبط أشير، ويوحنا بن وقوس من سبط نفتال، وإل بن موخا من سبط كاذلو. ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ : هما يوشع وكالب. ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ : هو بلعم، ويقال: بلعام بن آبر. ويقال: باعر. ويقال: باعور. وقيل: هو أمية بن أبي الصلت. وقيل: صيفي بن الراهب. وقيل: فرعون، وهو أغربها. ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ : هم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة. ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُم﴾ : وهم: عبد الله بن أبي بن سلول، ورفاعة بن التابوت، وأوس بن قيظي. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ : هو الجد بن قيس. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ : هو ذو الخويصرة. ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ : من بينهم مخشي بن حمير. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ : هو ثعلبة بن حاطب. ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ : كانوا سبعة عُرف منهم: أبو لبابة. ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ : هم: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهم الثلاثة الذي خلفوا. ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ : قال ابن إسحاق: اثنا عشر من الأنصار: حزام بن خالد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أمية، ومعتب

стр. 19

ابن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد، ونبتل بن الحارث، وبحزج، وبجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت. اهـ. قلت: هؤلاء من المنافقين وليسوا من الأنصار. ﴿وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ : هو أبو عامر الراهب. ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ : اسمه كنعان، وقيل: يام. ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ : اسمها سَارَّة. "بنات لوط": ريئا ورغوثا. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ : هو روبيل، وقيل: يهوذا، وقيل: شمعون. ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ : هو مالك بن دعر. ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ : هو قطفير أو أطيفير. ﴿لِامْرَأَتِهِ﴾ : هي راعيل. وقيل: زليخا. ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ : هما مجلث وبنو وهو الساقي. وقيل: هما راشان ومرطش. ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ : هو الملك ريان بن الوليد. ﴿فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ : هو بنيامين. ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ : هو شمعون. وقيل: روبيل. ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ : هما أبوه وخالته ليا. وقيل: أمه واسمها راحيل. ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ : هو عبد الله بن سلام. وقيل: جبريل. قول إبراهيم: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ : اسم الأب تارح. واسم أمه: ثاني. وقيل نوفا. وقيل: ليوثا.

стр. 20

﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ : كانوا خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث. ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ : ريطة بنت سعيد بن زيد. ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ : عنوا سلمان الفارسي. ﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ : تلميخا وهو رئيسهم والقائل: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ و ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُم﴾ ، وتكسليمنا وهو القائل ﴿كَمْ لَبِثْتُم﴾ ومرطوش، ويرافش، وأيونس، وأويسطانس، وشلططيوس. ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ : هو تمليخا. ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ : هو عينية بن حصن. ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ : هو يوشع بن نون. ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا﴾ : هو الخضر.. واسمه بليا. ﴿لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ : اسمه جيسون. ﴿وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ قيل يُدْعَى: هدد بن بدد. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ : اسم الأب كازيرا. والأم سهوا. ﴿لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾ : هما: أصرم وصريم. ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ : قيل: عيسى. وقيل: جبريل. ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ : هو أبي بن خلف. وقيل: أمية بن خلف، وقيل: الوليد بن المغيرة.. ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ : هو العاصي بن وائل. ﴿قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ : اسم القتيل القبطي قانون. "السامري": اسمه موسى بن ظفر.

стр. 21

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ : هو النضر بن الحارث. ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ : المؤمنون: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب.. والكافرون هم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة. ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ : نزلت في عبد الله بن أنيس. ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ﴾ : هم: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحنة بنت جحش، وعبد الله بن أبي وهو الذي تولى كبره. ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ﴾ : هو عقبة بن أبي معيط. ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ : أبي بن خلف أو أمية بن خلف. ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ : هو أبو جهل. ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ : هى بلقيس بنت شراحيل. ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ : اسم الجائي منذر. ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ : اسمه كوزن، كذا قيل. ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ : هو آصف بن برخيا. وقيل: هو جبريل. وقيل: هو الخضر. ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ : هم: رعمى، ورعيم، وهرمى، وهريم، وداءب، وصواب، ورب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة. ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ : اسم الملتقط طايوس. ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ : آسية بنت مزاحم. ﴿أُمِّ مُوسَى﴾ : يوحانذ بنت يصهر.

стр. 22

﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ : اسمها مريم أو كلثوم. ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ : السامري من شيعته.. وفاتون القتيل من عدوه. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ : هو مؤمن آل فرعون، واسمه سمعان في الراجح. ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ : هما: ليا وصفوريا، وهي التى تزوجها. ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ : قيل: هو شعيب. وقيل: بئرون ابن أخي شعيب.. "ابن لقمان": اسمه باران في الراجح. ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ : من بينهم: أبو عوانة بن أوس، وأوس بن قيظي. ﴿لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ : هو زيد بن حارثة.. وقد بين. ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ : هي زينب بنت جحش. ﴿أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ : هما شمعون ويوحنا. ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ : هو بولس ... وقيل: الثلاثة: صادق وصدوق وشلوم.. ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ : هو حبيب النجار. ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ : هما: إبليس وقابيل. ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ : عنوا من مكة: الوليد بن المغيرة.. ومن الطائف: عروة بن مسعود الثقفي.

стр. 23

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ : الضارب له هو عبد الله بن الزبعري.. ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ : هو عبد الله بن سلام. ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ : هو العاصي بن وائل. وقيل: الوليد بن المغيرة.. ﴿قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ : هي خولة بنت ثعلبة. وزوجها هو أوس بن الصامت. ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ : هى سريتة مارية.. كذا قيل. ﴿أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ : هى حفصة. ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه﴾ : أخبرت عائشة. ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ﴾ : والعة. ﴿امْرَأَتَ لُوطٍ﴾ : والهة. ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾ : نزلت في الأسود بن عبد يغوث.. وقيل: الأخنس بن شريق.. وقيل: الوليد بن المغيرة. ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ : هو النضر بن الحارث. قول نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ : اسم أبيه لمك بن متوشلخ.. واسم أمه سمحا بنت أنوش. ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ : هو الوليد بن المغيرة. ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ : نزلت في أبي جهل. ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ : هو عبد الله بن أم مكتوم. ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ : هو أمية بن خلف. وقيل: هو عتبة بن ربيعة. ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ نزلت في أمية بن خلف.

стр. 24

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا﴾ : الناهي أبو جهل.. والموجَّه إليه النهي هو النبي ﷺ . ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ : هو العاصي بن وائل وغيره. "امرأة أبي لهب": أم جميل بنت حرب. ومن المبهمات جموع عرف بعض أفرادها، قال تعالى من سورة البقرة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ .. سُمي منهم رافع بن حرملة. ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ : سُمي منهم: رفاعة بن قيس، وقردوم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ورافع بن حرملة، والحجاج بن عمرو، والربيع بن أبي الحقيق. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ : سُمي منهم رافع ومالك بن عوف.. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ : سُمي منهم: معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنم. ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ : سُمي منهم عمرو بن الجموح. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ : سُمي منهم: عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وحمزة بن عبد المطلب. ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ : سُمي منهم عبد الله بن رواحة. ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ : سُمي منهم: ثابت بن الدحداح، وعباد بن بشر، وأسيد بن الحضير. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ : سُمي منهم: النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد، وكعب بن الأشرف. ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ : سُمي منهم: فطرس، ويعقوبس، ونهمس، وإندرانيس،

стр. 25

وفيلس، ودرنابوطا، وسرجس، وهو الذي أُلْقِيَ عليه شبه المسيح فقتلوه. ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ : هم اثنا عشر من اليهود، سُمي منهم: عبد الله بن الصيف، وعدي بن زيد، والحارث بن عمرو. ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ : منهم: أبو عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن الأسلت، وطعيمة بن أبيرق.. ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ : سُمي من القائلين عبد الله بن أبي. ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ : سُمي من القائلين: عبد الله بن أبي، ومعتب بن قشير. ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا﴾ : القائل ذلك عبد الله الأنصاري والد جابر رضى الله عنهما، والمقول لهم: عبد الله بن أبي وأصحابه. ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ﴾ : هم سبعون منهم: المبشرون بالجنة، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان. ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ : القائل فنحاص، وحيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف. ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ : منهم: النجاشي، وعبد الله بن سلام. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ : سُمي منهم: رفاعة بن زيد بن التابوت، وكردم بن زيد، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ : سُمي منهم: الجلاس بن الصامت، ومعتب بن قشير، ورافع بن زيد.

стр. 26

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ : القائل عبد الرحمن بن عوف وغيره من المسلمين. ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ : نزلت في: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المدلجي. ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ : نزلت في جماعة منهم: نعيم بن مسعود الأشجعي. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ : سُمي منهم: علي بن أمية بن خلف، والحارث بن زمعة، وأبو قيس بن قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو العاصي بن منبه بن الحجاج، وأبو قيس بن الفاكه. ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ : سُمي منهم: ابن عباس وأمه أم الفضل لبانة بنت الحارث، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام. ﴿الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ : هم بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر. ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ : هم: أسيد بن عروة وأصحابه. ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ : سُمي من المستفتين خولة بنت حكيم. ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ : سُمي منهم: كعب بن الأشرف وفنحاص. ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ : منهم عبد الله بن سلام. ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ : سُمي منهم جابر بن عبد الله. ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ : سُمي منهم الحطم بن هند البكري. ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ : سُمي منهم: عدى بن حاتم، وزيد بن المهلهل -الطائيان- وعاصم بن عدي، وسعد بن خثمة، وعويمر بن ساعدة. ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا﴾ : سُمي منهم: كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب.

стр. 27

﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ : هم الوفد الذين قدموا من عند النجاشي، وسُمي منهم: إدريس، وإبراهيم، والأشرف، وتميم، وتمام، ودريد. ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ : سُمي منهم: زمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث بن كلدة، وأُبي بن خلف، والعاصي بن وائل. ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ : سُمي منهم: صيب، وبلال، وعمار، وخباب، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وسلمان الفارسي ﵃. ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ : سُمي منهم: فنحاص، ومالك بن الصيف. ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ : سُمي منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ : سُمي منهم: حسل بن أبي قشير، وشمويل بن زيد. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ : سُمي منهم سعد بن أبي وقاص. ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ : سُمي منهم أبو أيوب الأنصاري. ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ : سُمي منهم أبو جهل. ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ : هم أهل دار الندوة. سُمي منهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان، وأبو جهل، وجبير بن مطعم، وطعيمة بن عدي، والحارث بن عامر، والنضر بن الحارث. وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، وأمية بن خلف.

стр. 28

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ : سُمي منهم: أبو جهل، والنضر بن الحارث. ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ : سُمي منهم: عتبة بن ربيعة، وقيس بن الوليد، وأبو قيس بن الفاكه، والحارث بن زمعة، والعاصي بن منبه. ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ : كانوا سبعين؛ منهم: العباس، وعقيل، ونوفل بن الحارث، وسهل ابن بيضاء. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ : سُمي منهم: سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفَى، ومحمد بن دحية، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ : سُمي من المطوعين: عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي. ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ : أبو عقيل، ورفاعة بن سعد. ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ﴾ : سُمي منهم: العرباض بن سارية، وعبد الله بن مغفل المزني، وعمرو المزني، وعبد الله بن الأزرق الأنصاري، وأبو ليلى الأنصاري. ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ : سُمي منهم عويمر بن ساعدة. ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ : نزلت في جماعة؛ منهم: عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة. ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾ : هم: طالوت وأصحابه. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ : نزلت في رجال من قريش؛ منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف.

стр. 29

﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ : سُمي من القائلين عبد الله بن أبي أمية. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ : سُمي من ذرية إبليس: شبر، والأعور، وزلنبور، ومسوط، وداسم. ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ : سُمي منهم الحارث بن عامر بن نوفل. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ : منهم عمار بن ياسر. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ : سُمي من القائلين الوليد بن المغيرة. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ : سُمي منهم النضر بن الحارث. ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ : سُمي منهم أنس بن النضر. ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ﴾ : سُمي منهم: عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن يغوث. ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا﴾ : سُمي من القائلين أبو جهل.. ومن الرجال: عمار، وبلال. ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ : سُمي منهم: زوبعة، وحسى، ومسى، وشاصر وماصر، ومنشئ، وناشئ، والأحقب، وعمرو بن جابر، وسرق، ووردان. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ : سُمي منهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعينية بن حصن، وعمرو بن الأهتم.

стр. 30

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ : نزلت في عبد الله بن نفيل من المنافقين. ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ : نزلت في قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر. ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ : سُمي منهن: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمية بنت بشر. ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ : سُمي من حملة العرش: إسرافيل، ولبنان، وروقيل. ﴿أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ : ذو نواش، وزرعة بن أسد الحميري. "أصحاب الفيل": هم الحبشة، قائدهم: أبرهة الأشرم. ودليلهم: أبو رغان. ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ : نزلت في الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف. ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ : بنات لبيد بن الأعصم.. ولم تُعين واحدة منهن. والأرجح أن يكون ذلك استعارة عما يفعله السحرة من النفخ. وبعض الأسماء التى عُيِّنَتْ من هذه المبهمات لا يخلو إسنادها من نظر، خصوصًا المتعلق منها بما قبل الإسلام.

стр. 31

د- ما تكرر نزوله وما تأخر حكمه عن نزوله وما تقدم عليه: من القرآن ما نزل أكثر من مرة لحكمة اقتضت ذلك؛ مثل: أن يكون في المطلوب شيء قد نزل ولم يتنبه له الطالب، فيتكرر نزول الآية لإفهام الطالب أن ما يطلبه موجود بين يديه؛ كسورة الإخلاص نزلت جوابًا لسؤال المشركين في مكة عن الله، ونزلت جوابًا لسؤال أهل الكتاب في المدينة. وقد يكون تَكْرَار النزول لتوكيد الحكم السابق، والتذكير بدوام استمرار العمل به. وقد يكون التكرار للقراءة بحرف آخر تسهيلًا على الأمة. ولا يقال: إن تكرار النزول تحصيل حاصل لا فائدة منه؛ لأننا ننكر أن يكون التكرار لغير فائدة. وكما قد يتكرر النزول، فإنه قد يتأخر تفصيل الحكم عن النزول، ويكون النزول حينئذ كالتمهيد لما سيجيء، وإجمالًا لما سيفصل، قال تعالى في مكة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ ولم تفصل زكاة الفطر إلا في المدينة. وقال أيضًا في مكة: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ولم تفصل أحكام الزكاة ومقاديرها إلا في المدينة. ولا يعني تأخير الحكم عن النزول خلو النازل من الفائدة؛ وإنما الفائدة بعد التمهيد والإجمال توجيه الأنظار إلى أن الحكم الذى سيفصل لا يعني قصره على موضوعه؛ وإنما هو أعم وأشمل. فإذا كانت الزكاة طهرة للمال، فهى أيضًا طهرة للقلوب التي يستقر فيها التوحيد.

стр. 32

وكذلك الصلاة، صلة بين العبد وربه، وبعد ذلك هي في الأقوال والأفعال التي فُصِّلت في المدينة. ومن هذا الباب قوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ويوم المعراج لم يكن في يد المسلمين، والمسجد مصطلح إسلامي للمكان الذي يؤدي المسلم فيه صلاته، ولقد أدرك عمر بن الخطاب تلك البشارة حينما فتح بيت المقدس في عهده، وصلى به ركعتين قرأ في إحداهما بتلك الآية؛ شكرًا لله، وتعبيرًا عن إحساسه وقت نزول الآية بتلك البشارة. ومن ذلك ما نزل في مكة من نحو قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ . وقد يتقدم الحكم على النزول إقرارًا للسنة التي بها شرع الحكم، ومثاله: أن الصلاة فرضت في مكة، ولا صلاة بغير وضوء إجماعًا، وكان الوضوء بالسنة حتى نزلت بالمدينة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ .

стр. 33

هـ- ما نزل من القرآن على بعض الأنبياء، وما نزل منه موافقًا لقول بعض الصحابة: القرآن كتاب مصدِّق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليها. ومقتضى هذا أن يتضمن ما كان فيها ويزيد. وأكثر ما في القرآن غير موجود في الكتب السماوية بطريقة القرآن كالسور الطوال. وبعض القرآن موافق لبعض ما فيها؛ لتأكيد أن ما جاء به محمد ﷺ هو عين ما جاءت به الرسل، ومثاله سورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وآخرها: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ . وقد ذكرت في مبحث الترجمة وغيره: أن هذا كان موجودًا بمعناه، والمترجم هو الله، فلا يقاس عليه مترجم ما أوتي من العلم إلا قليلًا، ومثاله أيضًا: ما روي عن بعض مسلمي أهل الكتاب أن افتتاح التوراة يوافق افتتاح سورة الأنعام، وأن خواتيم التوراة توافق خواتيم سورة هود وسورة الإسراء. وكذا قوله تعالى: ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... ﴾ الآيات، موافق للوصايا العشر التي في توراة موسى؛ وهي: توحيد الله، والنهي عن الشرك، واليمين الكاذبة، والعقوق، والقتل، والزنا، والسرقة، والزور، ومد العين إلى ما في يد الغير، والأمر بتعظيم السبت. وأما نزول القرآن موافقًا لما جرى على ألسنة بعض الصحابة، فيا له من تكريم لهم، وفيه شهادة بأن المؤمن يرى بنور الله، وليس بينه وبين الحق حجاب. وموافقات عمر للقرآن في: اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وآية الحجاب، وإبدال النبي ﷺ خيرًا من زوجاته إن طلقهن، وقوله بعد سماع أطوار الإنسان: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ خير شاهد على نقاء السيرة وصفاء السريرة، ولم يكن القرآن مجاملًا لأحد؛ فقد قال لهم: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ ، وقال: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ ، وقال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ .

стр. 34

ولم تكن موافقات القرآن لعمر فقط؛ بل كانت أيضًا لسعد بن معاذ القائل في الإفك: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ . أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما أبطأ على النساء الخبر في أُحُد، خرجن يستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على بعير، فقالت امرأة: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قالا: هو لم يزل حيًّا، قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء؛ فنزل القرآن على ما قالت: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ في آل عمران. وقال ابن سعد في الطبقات: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فقطعت يده اليمنى، فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ثم قطعت يده اليسرى، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية، ثم قتل، فسقط اللواء، قال محمد بن شرحبيل: وما نزلت هذه الآية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلا بعد مقتل مصعب. فانظر كيف كان القرآن بروحه يسري في عروق المجاهدين، وبنوره يضيء قلوبهم، وبحلاوته ترطب ألسنتهم.

стр. 35

و كيفية إنزاله: قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ١، وقال: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٢، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٣. والكتب السماوية كلها كانت تنزل على الرسل دَفْعَةً واحدة. ولما كان القرآن تيسر للناس حفظه أنزل كالكتب السماوية دَفْعَةً واحدة من اللوح

стр. 36

المحفوظ في ليلة القدر، ووُضع في بيت العزة في السماء الدنيا؛ لينزله جبريل بأمر الله منجمًا. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا، وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ ١، وقال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ .. وهذا القول هو المشهور.. وقيل: أنزل إلى اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر إلى بيت العزة ما سينزل في العام. والقول الثالث: ابتدأ نزوله في ليلة القدر من اللوح المحفوظ، وكان ينزل بعد ذلك منجمًا من اللوح إلى النبي ﷺ . وقيل: أنزل من اللوح إلى السَّفَرَة التي كانت تعطي لجبريل المقدار المراد إنزاله٢. والقول الأول هو الراجح؛ لأنه معزو إلى كبار الصحابة. وكان القرآن أحيانًا ينزل منه جزء من الآية، وأحيانا آية كاملة، وأحيانًا خمس أو عشر آيات، وقد يزيد على ذلك العدد النازل. بيد أن الذي كان يتلقاه خمس آيات حتى يجيد حفظها، ثم يتلقى غيرها، ولعل هذا قبل قوله له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ٣. وفي التقاء جبريل بالنبي كيفيتان: ارتقاء النبي بتغلب الروحانية على الجسدية، أو انخلاع الملَك إلى صورة البشر. وإيحاء الله بالقرآن إلى جبريل كتحميل الملك أمينه كتابًا

стр. 37

يوصله إلى مَن أراد أن يصل إليه الكتاب من غير تدخل من الأمين في الكتاب. أما الأحاديث القدسية، ففيها وحي المعنى.. والتعبير عنها بألفاظ يختارها الرسول، وينسبها إلى الله الذي أوحى بها. أما الحديث النبوي، فالوحي فيه بالمعنى، واللفظ من عند النبي، وهو منسوب في الجملة إلى مَن أوحى به، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ . وقول بعض العلماء: إن له ﷺ أحاديث توفيقية، فإن أرادوا توفيقه إلى اختيار اللفظ المناسب للمعنى فمسلم، وإن أرادوا قبولها للخطأ فمردود ومردود؛ لأن الفعل كالنكرة، وقد وقع في سياق النفي، فنعم ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ .. ثم أكد ذلك بصيغة الحصر فقال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ﴾ .. وبين تجدده له وعدم انقطاعه عنه بقوله: ﴿يُوحَى﴾ ، ثم أوضح دور الملَك وهو التعليم فقط فقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ . ودعوى أن جبريل كان يوحي بالمعنى واللفظ من عند النبي، وذلك في القرآن دعوى باطلة. وما نظن أن أحدًا من المسلمين أراد بها أن يخلط بين القرآن وغيره؛ وإنما أراد تفسيرًا لمعنى النزول لغة، ويقول للذين جعلوا كلام الله فقط للصفة القائمة به: إن إنزال ذلك ممتنع.. وللذين يجعلون الكلام شاملًا للفظ والمعنى يقول لهم: الإنزال للجواهر، والألفاظ والمعاني من الأعراض. ولست أدرى لماذا لم يكن إنزال جبريل بالقرآن كما يلقن أحدنا شخصًا آخر ألفاظًا لها مدلولها ومعانيها، وتبليغ ذلك لشخص ثالث. وللوحي كيفيات؛ منها وهي أشده عليه: أن يأتيه مثل صلصلة

стр. 38

الجرس فيكلمه، وقد وعى عنه ما قال.. ومنها وهي أهونها: أن يأتيه الملَك في صورة رجل فيكلمه، فيعي عنه ما يقول.. وهاتان الكيفيتان بهما كان نزول القرآن. ومن كيفيات الوحي من غير القرآن: النفث في الروع، والرؤيا المنامية، وكلام الله المباشر له بكيفية لا نعلمها. ويقال: إنه ﵇ كان نبيًّا ثلاث سنين لا يأتيه وحي، والذي أخبره بذلك إسرافيل، ثم كان رسولًا بلغه جبريل الرسالة بتوصيل القرآن له.

стр. 39

ز- نزول القرآن على سبعة أحرف: في الحديث: أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ". هذا الحديث رواه أكثر من عشرين صحابيًّا. وأقر عثمان بن عفان عليه عدد من الصحابة لا يحصون، مما يؤكد تواتره. وقد رواه أكثر كتب الحديث، واتفق عليه الصحيحان، واختلفوا في المراد بالأحرف السبعة على أقوال، أشير إلى أهمها: ١- هذا الحديث مشكل؛ لأن الحرف مشترك بين حرف الهجاء، وبين الكلمة فيقال لها: حرف، وبين المعنى فيقال لها: حرف، وبين الجهة التي يطلق عليها الحرف أيضًا، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ . وقد سبق أن المشكل يمكن التعرف على المراد منه بعد التأمل. ولا يعني إشكاله التوقف فيه. ولما كان القرآن يزيد على سبعة أحرف، وكلمات، ومعاني، تعين أن يراد بالحرف الجهة.. ولكن ما هي؟ ٢- عدد السبعة لا يراد به الحصر؛ وإنما يراد به التكثير في الآحاد، كما أن السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين، فيجوز أن تكون الأحرف ستة أو عشرة.. ويرد هذا القول ما روي من أن النبي ﷺ لم يزل يستزيد جبريل حتى انتهى معه إلى سبعة أحرف، ولم يزد على ذلك. فحقيقة السبعة مرادة. ٣- المراد بالأحرف القراءات.. ويرد بأن في بعض كلمات القرآن تقل القراءات عن سبع، وفي بعضها زيادة على السبع. ٤- قال ابن قتيبة: المراد بها الأوجه التي يقع بها التغاير: فأولها: ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته؛ مثل: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ بالفتح والرفع. ثانيها: ما ينغير بالفعل؛ مثل: بعد وباعد -بلفظ الطلب والماضي. ثالثها: ما يتغير باللفظ؛ مثل: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ وننشرها. رابعها: ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج؛ مثل: ﴿طَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ وطلع. خامسها: ما يتغير بالتقديم والتأخير؛ مثل: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ وسكرة الحق بالموت. سادسها: ما يتغير بزيادة أو نقصان؛ مثل: والذكر والأنثى ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ . سابعها: ما يتغير بإبدال كلمة بأخرى؛ مثل: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ وكالصوف المنفوش.

стр. 40

فأنت ترى أن ابن قتيبة لاحظ في الوجه الأول حركة الفعل، وفي الوجه الثاني لاحظ الصيغة، وفي الوجه الثالث لاحظ الإهمال والإعجام. وقد لوحظ على ما قال أنه لم يستوعب كل أوجه القراءات؛ من إدغام وإظهار وإمالة وغير ذلك. ٥- المراد بالأحرف سبع لغات ولهجات مشهورة؛ ليتم التيسير، مع اتحاد المعنى وتقاربها. فلما استقامت ألسنة الناس على لغة قريش ورفعًا للخلاف؛ جمع عثمان الناس على حرف قريش، وأيده أولي الرأي، ونعم ما صنع! وهذا الرأي لا يعني أن كل كلمة فيها سبع لهجات؛ بل إن غاية ما ينتهى إليه اختلاف اللهجات المشهورة إلى سبع. والمسلمون الآن لا يعرفون إلا حرف قريش ولا ينكرون ما عداها؛ لكنهم لا يقرءون الآن إلا بحرف قريش. وقد وردت شُبَهٌ على هذا الرأي: الشبهة الأولى: في أى حرف من أحرف القرآن سبع لهجات؟ والجواب: أننا لم ندعِ الآن إلا وجود لهجة قريش. وليست القراءات المتفق عليها راجعة إلا لهذه اللهجة. الشبهة الثانية: أين ذهبت اللهجات الست؟ أنسخت ورفعت؟ وما الدليل وقد نزلت وقرأ بها رسول الله؟
следующие страницы →