← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1261–1294 · переход к 1266.

стр. 1261

جنس الثاني ومع عكسه، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله [من البسيط] : ١٢٤٢- هْوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ ... عَفْواً وَيُظْلَمُ أَحْيَانَاً فَيَظْطَلِمُ روي: فيظطلم، وفيطلم، وفيطلم، وقد روي أيضا فينظلم، بالنون، وليس مما نحن فيه. وإذا أبدلت بعد الصاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اصطبر، واصبر، ولا يجوز اطبر؛ لما في الصاد من الصفير الذي يذهب في الإدغام. وإذا أبدلت بعد الضاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اضطرب، واضرب، ولا يجوز اطرب؛ لأن الصاد حرف مستطيل، فلو أدغم في الطاء لذهب ما فيه من ذلك، وحكي في الشذوذ اطَّجَعَ، وهو في

стр. 1262

الندور والغرابة مثل الطجع، باللام، وقد روي بالأوجه الأربعة قوله: [لما رأى أن لا دعه ولا شبع] ... مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ١ "في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي" أي إذا بني الافتعال مما فاؤه دال، نحو: دان، أو زاي، نحو: زاد، أو ذال، نحو: ذكر، وجب إبدال تائه دالا، فيقال: ادان، وازداد، وادكر، والأصل: اذتان، وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف؛ لأن هذه الأحرف مجهورة والتاء مهموسة، فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه، ويوافق هذه الأحرف في الجهر، وذلك الدال. تنبيهان: الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال وجب الإدغام لاجتماع المثلين. وإذا أبدلت دالا بعد الزاي جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فيقال: ازدجر، وازجر، ولا يجوز ادجر؛ لفوات الصفير. وإذا أبدلت دالا بعد الذال جاز ثلاثة أوجه: الأظهار، والإدغام بوجهيه؛ فيقال: ازدكر، ومنه قوله [من الرجز] : ١٢٤٣- [تنحي على الشوك جرازا مقضبا] ... وَالْهَرْمُ تُذْرِيْهِ اذْدِرَاء عَجَبَا

стр. 1263

وادكر، واذكر بذال معجمة، وهذا الثالث قليل، وقد قرئ شاذا "فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ"١ بالمعجمة. الثاني: مقتضى اقتصار الناظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف الأربعة، ودالا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل، وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء، فيقال: اثرد بثاء مثلثة، وهو افتعل من ثرد، أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد، بتاء مثناة. قال سيبويه: والبيان عندي جيد، يعني الإظهار، فيقال: اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه. وذكر في التسهيل أيضا أنها قد تبدل دالا بعد الجيم كقولهم في اجتمعوا: اجدمعوا، وفي اجتز: اجدز، ومنه قوله [من الوافر] : ١٢٤٤- فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لاَ تَحْبِسَانَا ... بِنَزْعِ أُصُوْلِهِ وَاجْدزَّ شِيحَا وهذا لا يقاس عليه. وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة البعض العرب، فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه.

стр. 1264

وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال. خاتمة: قد علم مما ذكره أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه كالهمزة، وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء؛ فإنها تبدل من الهمزة أولا كهراق، وتبدل منها الهمزة آخرا كما فإن أصله موه، وإلى ما يبدل ولا يبدل منه، وهو الميم والطاء والدال، وإلى ما يبدل منه ولا يبدل وهو التاء، أما إبدال الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوها في باب الإبدال لعروضها. وعلم أيضا أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الألف والواو والياء، وأن الياء تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة، والألف، والواو، وأن الواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والياء، وأن الألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والواو، والياء، وأن الميم تبدل من النون، وأن التاء تبدل من حرفين، هما: الواو، والياء، وأن الطاء تبدل من التاء، وأن الدال تبدل من التاء، وأن الثاء تبدل من التاء، على ما سبق مفصلا. وقد تقدم أول الباب أن ما قصد الناظم ذكره هنا هو الضروري في التصريف، وأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفا، وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضا، ولكنه ليس بشائع. وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز، مرتبا للحروف على ترتيبها في المخارج؛ فأقول وبالله التوفيق: الهمزة – أبدلت من سبعة أحرف، وهي: الألف، والياء، والواو، والهاء، العين، والخاء، والغين، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين. فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ: صرأ، حكاه الأخفش عن الخليل. ومن الغين قولهم في رغنة: رأنه، حكاه النضر بن شميل عن الخليل. وإبدلها من هذين الحرفين غريب جدا. الألف – أبدلت من أربعة أحرف، وهي: الياء، والواو، والهمزة، والنون الخفيفة، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة، فأما إبدالها من النون الخفيفة فنحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١.

стр. 1265

الهاء – أبدلت من ستة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والواو، والياء، والتاء، والحاء، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب. وأما إبدالها من الألف ففي قوله [من الرجز] : ١٢٤٥- قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَه ... مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَه إنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَه فأبدل الهاء في "هنه" من الألف، وأما قول "فمه" فيجوز أن يكون من ذلك: أي فما أصنع، أو فما انتظاري لها، ويجوز أن يكون "فمه" بمعنى اكفف، أي أنها قد وردت من كل جانب وكثرت، فإن لم أروها فلا تلمني واكفف عني، وعن ذلك قولهم في أنا "أنه"، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة. وقالوا في حيهله: إن الهاء الأخيرة بدل من الألف في "حيهلا". وأما إبدالها من الواو ففي قوله [من المتقارب] : ١٤٢٦- وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا ... هُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ

стр. 1266

وقد اختلف في ذلك؛ فذهب الجماعة إلى أنها مبدلة من الواو، والأصل يا هناو، وقال أبو الفتح: ولو قيل إن الهاء بدل من الألف المنقلبة من الواو الواقعة بعد الألف لكان قولا قويا؛ إذ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو. وإبدالها من الياء في قولهم "هذه" في "هذي"، و"هنيهة" في "هنية". وإبدال الهاء من التاء، في نحو: "طلحة" في الوقف على مذهب البصريين، وقد تقدم. وحكى قطرب عن طيئ أنهم يقولون: "كيف البنون والبناه"، و"كيف الإخوة والأخواه"، وهو شاذ. ومن الشاذ أيضا قولهم: "في التابوت": "تابوه". قال ابن جني: وقد قرئ بها، يعني في الشواذ. قال: وسمع بعضهم يقول: قعدنا على الفراه، يريد على الفرات. وإبدالها من الحاء في قولهم: طَهَرَ الشيءَ بمعنى طَحَرَه، أي: أبعده، ومنه الدَّلَوَ بمعنى مَتَحَهَا، ومَدَهَه بمعنى مدحه. وفرق بعضهم بين ذي الحاء وذي الهاء، فجعل المدح في الغيبة، والمده في الوجه، والأصح كونهما بمعنى واحد، إلا أن المدح هو الأصل. العين – أبدلت من حرفين: الحاء، الهمزة، فالحاء في قولهم ضبع بمعنى ضبح، والهمزة في نحو: "عَنَّ زيدًا قائمٌ" بمعنى "أنَّ زيدا قائم"، وهي عنعنةُ تميم، وقد تقدَّمَ. الغين – أبدلت من حرفين، وهما: الخاء والعين، فالخاء نحو قولهم: "غطر بيديه

стр. 1267

يغطر" بمعنى خطر يخطر، حكاه ابن جني. والعين في قولهم لَغَنَّ في لَعَنَّ. الحاء – أبدلت من العين، قالوا "ربح" بمعنى ربع، وهو قليل. الخاء – أبدلت من الغين، قالوا "الأخن" يريدون الأغن، فقد رقع التكافؤ بينهما، وذلك في غاية القلة. القاف – أبدلت من الكاف، قالوا في وكنة الطائر – وهي مأواه من الجبل – وقنة، حكاه الخليل. الكاف – أبدلت من حرفين: القاف، والتاء، فالقاف في قولهم "عربي كح" أي قح، وفسر الأصمعي القح فقال: هو الخالص من اللؤم، فقد وقع التكافؤ بينهما، لكن إبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه، والتاء في قوله [من الرجز] : يا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكا١ وقد تقدم. الجيم – أبدلت من الياء، وقد تقدم. الشين – أبدلت من ثلاثة أحرف: الكاف التي للمؤنث، والجيم، والسين، فالكاف في نحو: أكرمتك" قالوا: أكرمتش، وهي كشكشة تميم كما تقدم، والجيم كما في قوله [من الرجز] : ١٢٤٧- إذْ ذَاكَ حَبْلُ الْوِصَالِ مُدْمَشُ٢ أي مدمج. قال ابن عصفور: ولا يحفظ غيره، وسهل ذلك كون الجيم والشين متفقتين في المخرج. والسين قالوا: جعشوش في جعسوس، وهي القمئ الذليل، ويجمع بالمهملة دون المعجمة، وبذلك علم الإبدال.

стр. 1268

الياء –وهي أوسع حروف الإبدال، أبدلت من ثمانية عشر حرفا: من الألف في نحو: مصابيح، وغليم تصغير غلام، ومن الواو في نحو: أغزيت وما تصرف منه، ومن الهمزة في نحو: بير في بئر، ومن الهاء قالوا "دهديت الحجر" في دهدهته، وقالوا "صهصيت بالرجل" أي صهصهت به، إذا قلت له: صه صه. ومن السين في قوله [من الوافر] : ١٢٤٧- إذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ ... فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوْكِ سَادِي أي سادس. ومن الباء في قولهم "الأراني والثعالي"، والأصل الأرانب والثعالب، وقد مر. ومن الراء في "قيرط، وشيراز"، والأصل قراط وشراز، لقولهم في الجمع: قراريط، وشراريز. وقال بعضهم في شيراز "شواريز" فيكون البدل من الواو، والأصل شوراز. ومن النون في أناسي وظرابي، والأصل أناسين وظرابين؛ لأنهما جمعا إنسان وظربان، وكذلك تظنيت، أصله تظننت من الظن، وكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ١ أصله يتسنن، أي لم يتغير من قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٢ وكذلك "دينار" أصله دنار لقولهم دنانير ودنينير، وقالوا في إنسان: إيسان، بالياء. ومن الصاد في قولهم

стр. 1269

"قضَّيْتُ أظفارِي" والأصل قصصت. وقيل: إن الياء هنا أصلها الواو، وإن المعنى تتبعت أقصاها. ومن الضاد في قوله [من الرجز] : ١٢٤٩- إذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاعَ بَدَرْ ... تَقَضِّي الْبَازِي إذَا الْبَازِي كَسَرْ أي تقضض البازي، من الانقضاض. ومن اللام في أمليت وأصله أمللت؛ ومن الميم في قوله [من الطويل] : ١٢٥٠- تَزُورُ امْرأً أَمَّا الإلَهَ فَيَتَّقِي ... وَأَمَّا بِفِعْلِ الْصَّالْحِيْنَ فَيَأْتَمِي

стр. 1270

قال ابن الأعرابي: أراد فيأتم، ومن العين في قوله [من الرجز] : ١٢٥١- وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ ... وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ يريد ولضفادع. وقالوا "تعليت" من اللعاعة وهي بقلة، والأصل تلععت: من الدال في التصدية وهي التصفيق والصوت، والأصل تصددة؛ لأنها من صددت أصد، قال تعالى: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ١ ومن التاء في قوله [من الرجز] : ١٢٥٢- قَامَ بِهَا يَنْشُدُ كُلَّ مَنْشَدِ ... وَايْتَصَلَتْ بِمِثْلِ ضَوْءِ الْفَرْقَدِ

стр. 1271

أي واتصلت. ومن الثاء في قوله [من الرجز] : ١٢٥٣- قد مر يومان وهذا الثالي ... [وأنتَ بالهجرانِ لا تبالي] أي الثالث. ومن الجيم في قوله [من الطويل] : [إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى] ... فأبعدكُنَّ اللهُ من شَيَراتِ١ أي: من شجرات. وقالوا "دياجي" في جمع ديجوج، والأصل دياجيج. ومن الكاف في قولهم: مكوك مكاكي، والأصل مكاكيك، وهو مكيال. الصاد – أبدلت من حرفين، من السين في قولهم ﴿صِرَاطٌ﴾ ٢ من "السراط"، ومن اللام في قولهم "رجل جصد" أي جلد. اللام – أبدلت من حرفين، وهما: النون في أصيلان، والضاد في اضطجع، كما مر.

стр. 1272

الراء – أبدلت من اللام من قولهم "نثره" بمعنى نثله، و"رعل" بمعنى "لعل". النون – أبدلت من أربعة أحرف: من اللام في قولهم "لعن" في لعل، و"نابن فعلت كذا"، في لا بل فعلت كذا، ومن الميم في قولهم للحيَّة: أيم، وأين، وقالوا: أسود قاتم، وقاتن. ومن الواو في صنعاني وبهراني نسبة إلى صنعاء وبهراء، والأصل صنعاوي بهراوي؛ لأن همزة التأنيث في النسب تقلب واوا، كما تقدم في بابه. ومن الهمزة، حكى الفراء حنان في حناء، وهو الذي يخضب به. وأما قول الخليل وسيبويه "إن نون فعلان الذي مؤنثه فعلى بدل من همزة فعلاء كنون سكران وغضبان" فليس المراد به هذا البدل، وإنما المراد أن النون عاقبت الهمزة في هذا الموضع كما عاقبت لام التعريف التنوين. الطاء – أبدلت من حرفين: من التاء في الافتعال بعد حروف الإطباق، وقد تقدم، ومن الدال، حكى يعقوب عن الأصمعي "مط الحرف" في مده، و"الإبعاط" في الإبعاد. الدال – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في الافتعال بعد الدال والذال والزاي والجيم، كما مر، ومن الطاء، قالوا المردي في المرطي، وهو حيث يمرط الشعر حول السرة. ومن الذال في قولهم "ذكر" في جمع ذكرة. التاء – أبدلت من سبعة أحرف: من الطاء في فستاط، والأصل فسطاط، لقولهم في الجمع: فساطيط، دون فساتيط. ومن الدال في قولهم "ناقة تربوط" والأصل دربوت، أي مذللة؛ لأنه من الذربة. ومن الواو في "تراث وتجاه" ونحوهما. ومن الياء في نحو: اتسر، الأصل ايتسر كما مر، وفي قولهم "ثنتان" الأصل ثنيان؛ لأنه من ثنيت الواحد ثنيا، وفي قولهم كيت وذيت، والأصل كية وذية، فحذفت تاء التأنيث، وأبدلت من الياء الأخيرة وهي لام الكلمة تاء؛ لقولهم: كان من الأمر كية وكية وذية وذية. ومن الصاد في قولهم في لص: لصت، ومن السين في قولهم في طس: طست، وقولهم في العدد: ست، والأصل سدس، لقولهم: سديسة، ثم أبدلت الدال تاء وأذغمت. ومن الباء في قولهم "ذعالت" في ذعالب، والذعالب والذعاليب: الأخلاق من الثياب، الواحد ذعلوب. قال في التسهيل: وربما أبدلت من هاء السكت، ومثاله ما تأوله بعضهم في قوله [من الكامل] : ١٢٥٤- العَاطِفُونَةُ حِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... [والمطعمون زمان أين المطعم؟]

стр. 1273

إنه أراد العاطفونه بهاء السكت، ثم أبدلها تاء وحركها للضرورة. ومثله بعضهم بنحو "جنت ونعمت" لأنه جعل الهاء أصلا. الصاد – أبدلت من السين، نحو: صراط. [وهو مكرر قبل قليل] : الزاي – أبدلت من حرفين: من السين الساكنة قبل دال، نحو: يزدل في يسدل، ويزدر في يسدر، يقال: سدر البعير يسدر سدرا؛ إذا تحير من شدة الحر. ومن الصاد الساكنة قبل الدار، نحو: يزدق في يضدق، ونحو: القزد في القصد، فإن تحركت الصاد لم تبدل، وفي كلامهم: لم يحرم الرفد من فزدله، أي من فصد له، فأسكن الصاد وأبدلها زايا. السين – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في استخذ على أحد الوجهين، وأصله اتخذ. ومن الشين في قولهم في مشدود: مسدود. ومن اللام في قولهم "استقطه" في التقطه، وهو في غاية الشذوذ. الظاء – لم أر في إبدالها شيئا. الذال – أبدلت من حرفين: من الدال في قراءة من قرأ "فَشَرِّذ بِهِمْ"١ بالمعجمة،

стр. 1274

ومن الثاء في قولهم "تلعذم الرجل" أي تلعثم، إذا أبطأ في الجواب. الثاء – أبدلت من حرفين: من الفاء في مغثور، الأصل مغفور، ومن الذال في قولهم في الجذوة من النار: جثوة. الفاء – أبدلت من حرفين: من الثاء في قولهم: "قام زيد فم عمرو"، أي ثم عمرو، حكاه يعقوب، وقولهم: "فوم" بمعنى ثوم. ومن الباء في قولهم: "خذه بإفانه" أي بإبانه. الباء – أبدلت من حرفين: من الميم في قولهم: "با اسمك؟ " يريدون: ما اسمك؟ ومن الفاء في قولهم "البسكل" في الفسكل١. الميم – أبدلت من أربعة أحرف: من الواو في فم عند الأكثر، أصله فوو مثل فوج؛ فحذفت الهاء تخفيفا؛ لأنه قد يضاف إلى الضمير فيقال: فوهه؛ فيسثقل ذلك، ثم أبدلت الميم من الواو. ومن النون، في نحو: عمبر، والبنام في البنان. ومن الباء في قولهم: بنات مخر، في بنات بخر، للسحاب؛ لأنه من البخار، وقولهم "ما زلت داتما على هذا" أي راتبا. وعن ابن السكيت: رأيته من كثب ومن كثم، أي قرب؛ فالميم بدل من الباء؛ لأنهم قالوا "كثب الفقيه الأمر" ولم يقولوا كثم، ومنه قوله [من البسيط] : ١٢٥٥- فَبَادَرَتْ سِرْبَهَا عَجْلَى مُثَابِرَةً ... حَتَّى اسْتَقَتْ دُوْنَ مَحْيَا جِيْدِهَا نَغَمَا أراد نغبا، النغبة: الجرعة. ومن لام التعريف في اللغة اليمنية.

стр. 1275

الواو – أبدلت من ثلاثة أحرف: الألف، والياء، والهمزة، وقد تقدمت، والله أعلم. فصل: في الإعلال بالحذف وهو على ضربين: مقيس، وشاذ؛ فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل، وهو ثلاثة أنواع، وقد أشار إلى الأول منها بقوله: ٩٨٨- فَا أَمْرَ أوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ ... احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَدْ ٩٨٩- وَحَذْفُ هَمْز أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي ... مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ أي: إذا كان الفعل ثلاثيا واوي الفاء مفتوح العين؛ فإن فاءه تحذف في المضارع ذي الياء، نحو: وعد يعد، والأصل يوعد؛ فحذفت الواو استثقالا لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، وحمل على ذي الياء أخواته، نحو: أعد وتعد ونعد، والأمر، نحو: عد، والمصدر الكائن على فعل بكسر الفاء وسكون العين، نحو: "عدة" فإن أصله وعد على وزن فعل؛ فحذفت فاؤه حملا على المضارع، وحركت عينه بحركة الفاء، وهي الكسرة؛ ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها، وعوضوا منها تاء التأنيث، ولذلك لا يجتمعان، وتعويض التاء هنا لازم، وقد أجاز بعضهم حذفها للإضافة، تمسكا بقوله [من البسيط] : [إن الخليط أجد البين فانجردوا] ... وَأَخْلَفُوْكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا١ يعني عدة الأمر، وهو مذهب الفراء، وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة، أي ناحية، أي وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا. تنبيهات: الأول: فهم من قوله "من كوعد" أن حذف الواو مشروط بشروط؛ أولها: أن تكون الياء مفتوحة؛ فلا تحذف من يوعد مضارع أوعد، ولا من يوعد مبنيا للمفعول، وشذ من ذلك قولهم "يدع، ويذر"٢ في لغة. ثانيها: أن تكون عين الفعل مكسورة؛ فإن

стр. 1276

كانت مفتوحة، نحو: يوجل، أو مضمومة، نحو: يوضؤ لم تحذف الواو، وشذ قول بعضهم في مضارع وجد يجد، ومنه قوله [من الكامل] : ١٢٥٦- لَوْ شِئْتِ قَدْ نُقِعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الْصَّوَادِيَ لاَ يَجُدْنَ غَلِيْلاَ وهي لغة عامرية. وأما حذف الواو من يقع، ويضع، ويهب؛ فللكسر المقدر؛ لأن الأصل فيها كسر العين؛ إذ ماضيها فعل بالفتح؛ فقياس مضارعها يفعل بالكسر، ففتح لأجل حرف الحلق تخفيفا؛ فكان الكسر فيه مقدرا، ويسع كذلك؛ لأنه وإن كان ماضيه وسع بالكسر، وقياس مضارعه الفتح، إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه كان مما يجيء على يفعل بالكسر، نحو: ومن يمق، وإلى هذا أشار في التسهيل بقوله: "بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو مقدرة كيقع ويسع". ثالثها: أن يكون ذلك في فعل؛ فلو كان في اسم لم تحذف

стр. 1277

الواو؛ فتقول في مثال يقطين من وعد: يوعيد؛ لأن التصحيح أولى بالأسماء من الإعلال. الثاني: فهم من قوله: "كعدة" أن حذف الواو من فعلة المشار إليها مشروط بشرطين: أحدهما: أن تكون مصدرا كعدة، وشذ من الأسماء رقة للفضة، وحشة للأرض الموحشة، ومن الصفات لدة بمعنى ترب، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون، وعلى الأنثى فيجمع بالألف والتاء، قال [من الوافر] : ١٢٥٧- رَأَيْنَ لِدَاتِهنَّ مُؤَزَّرَاتٍ ... وَشَرْخُ لِدِيَّ أَسْتَارُ الهِرَامِ وفيها احتمال، وهو أن تكون مصدرا وصف به، ذكره الشلوبين. وقوله في التسهيل: "وربما أعل بذا الإعلال أسماء كرقة، وصفات كلدة" فيه نظر؛ لأن مقتضاه وجود أقل الجمع من النوعين؛ أما الأسماء فقد وجد رقة، وحشة، وجهة، عند من جعلها أسماء. وأما الصفات فلا يحفظ غير لدة، وقد أنكر سيبويه مجيء صفة على حرفين. ثانيهما: أن لا تكون لبيان الهيئة، نحو: الوعدة والوقفة المقصود بهما الهيئة؛ فإنه لا يحذف منهما كما اقتضاه كلام الكافية. الثالث: قد ورد إتمام فعلة شاذا، قالوا: وتره وترا ووترة بكسر الواو، حكاه أبو علي في أماليه. قال الجرمي: ومن العرب من يخرجه على الأصلِ، فيقول: وعدة، ووثبة،

стр. 1278

ووِجْهة. وذهب المازني والمبرد والفارسي إلى أن وجهة اسم للمكان المتوجَه إليه؛ فعلى هذا لا شذوذ في إثبات واوه؛ لأنه ليس بمصدر. وذهب قوم إلى أنه مصدر، وهو ظاهر كلام سيبويه، ونسب إلى المازني أيضا، وعلى هذا فإثبات الواو فيه شاذ، قال بعضهم: والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من المصادر أنه مصدر غير جار على فعله؛ إذ لا يحفظ وجه يجه؛ فلما فقد مضارعه لم يحذف منه؛ إذ لا موجب لحذفها إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع، والفعل المستعمل منه توجه واتجه، والمصدر الجاري عليه التوجه؛ فحذفت زوائده، وقيل: وجهة. ورجح الشلوبين القول بأنه مصدر، وقال: لأن وجهة وجهة بمعنى واحد، ولا يمكن أن يقال ف جهة إنها اسم للمكان؛ إذ لا يبقى للحذف وجه. الرابع: ربما فتحت عين هذا المصدر لفتحها في مضارعه، نحو: سعة وضعة، وقد تضم، قالوا في الصلة: صلة بالضم، وهو شاذ. الخامس: ربما أعل بهذا الإعلال مصدر فعُل بالضم، نحو: وقُح قِحَةً. السادس: فهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو أن ما فاؤه ياء لا حظ له في هذا الحذف إلا ما شذ من قول بعضهم في مضارع يسر يسر، والأصل ييسر، وفي مضارع يئس يئس، والأصل ييئس، ا. هـ. ثم أشار إلى النوع الثاني بقوله: وَحَذْفُ هَمْز أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي ... مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ أي مما اطرد حذفه همزة أفعل من مضارعه، واسمي فاعله، ومفعوله، وهما المراد بقوله: "وبنيتي متصف" فتقول: أكرم يكرم؛ فهو مكرم ومكرم، والأصل يؤكرم ومؤكرم ومؤكرم، إلا أنه لما كان من حروف المضارعة همزة أخواته، واسما الفاعل والمفعول، ولا يجوز إثبات هذه الهمزة على الأصل إلا في ضرورة أو كلمة مستندرة؛ فمن الضرورة قوله [من الراجز] : ١٢٥٨- فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا

стр. 1279

والكلمة المستندرة قولهم: "أرض مُؤرنِبة" بكسر النون، أي كثيرة الأرانب، وقولهم "كساء مؤرنب" إذا خلط صوفه بوبر الأرانب، هذا على القول بزيادة همزة أرنب وهو الأظهر. تنبيه: لو أبدلت همزة أفعل هاء، كقولهم في أراق: هراق، أو عينا، كقولهم في أنهل الإبل: عنهل – لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق يهريق، فهو مهريق ومهراق، وعنهل الإبل يعنهلها، فهو معنهل وهي معنهلة، ا. هـ. ثم أشار إلى النوع الثالث بقوله: ٩٩٠- ظِلْتُ وَظَلْتُ فِي ظللْتُ اسْتُعْمِلا ... وَقِرْنَ فِي اقْرِرْنَ، وَقَرْنَ نُقِلا "ظلت وظلت في ظللت استعملا" أي كل فعل ثلاثي مكسور العين ماض عينه ولامه من جنس واحد يستعمل في إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه؛ تاما كظللت، ومحذوف اللام مع نقل حركة العين إلى الفاء كظلت، ودون نقلها كظلت، وكذا تفعل في ظللن، فإن زاد على الثلاثة تعين الإتمام، نحو أقررت، وشذ أحست في أحسست، وكذا يتعين الإتمام إن كان مفتوح العين، نحو: حللت، وشذ همت في هممت، حكاه ابن الأنباري.

стр. 1280

وإن كان الفعل مضارعا أو أمرا واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان فقط، نحو: يقررن ويقرن، واقررن وقرن، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وقرن في اقررن" أي استعمل قرن في اقررن، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ١ وهو أمر من قررت بالمكان أقر بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، فلما أمر منه اجتمع مثلان أولهما مكسور، فحسن الحذف كما فعل بالماضي. وقيل: هو أمر من الوقار، يقال: وقر يقر، فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن، ورجح الأول لتتوافق القراءتان. فإن كان أول المثلين مفتوحا كما في لغة من قال قررت بالمكان بالكسر أقر بالفتح فالتخفيف قليل، وإليه أشار بقوله: "وقرن نقلا": أي في قراءة نافع وعاصم لأنه تخفيف لمفتوح. وقد أفهم بقوله "نقلا" أن ذلك لا يطرد، وصرح به في الكافية، وأما الذي قبله فصرح في الكافية باطراد، فقال: وقرن في اقْرِرًنَ وقِسْ مُعْتَضِدَا وذكر غيره أنه لا يطرد، وهو ظاهر كلام التسهيل. بل ذهب ابن عصفور إلى أن الحذف في ظللت ونحوه غير مطرد، وقد صرح سيبويه بأنه شاذ، وأنه لم يرد إلا في لفظتين من الثلاثي، وهما ظلت ومست، وفي لفظ ثالث من الزوائد على ثلاثة، وهو أحست في أحسست. وإلى الاطراد ذهب الشلوبين، وحكى في التسهيل أن الحذف لغة سليم، وبذلك يرد على ابن عصفور. تنبيهان: الأول: اختلف كلام الناظم في المحذوف؛ فذهب في شرح الكافية إلى أن المحذوف اللام. وذهب في التسهيل إلى أن الحذف العين، وهو ظاهر كلام سيبويه. الثاني: أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور، فأجاز في اغضضن أن يقال: غضن قياسا على قرن، واحتج له بأن فك المضموم أثقل من فك المكسور، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن المفتوح القاف؛ ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز، قال: ولم أره منقولا، ا. هـ.

стр. 1281

فصل [في الإدغام] : يعني اللائق بالتصريف، كما قيده في الكافية. وهو لغة: الإدخال، واصطلاحا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد بلا فصل. والإدغام –بالتشديد- افتعال منه، وهو لغة سيبويه. وقال ابن يعيش: الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين، والإدغام بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين. ويكون الإدغام في المتماثلين، وفي المتقاربين، وفي كلمة، وفي كلمتين، وهو باب متسع، واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين في كلمة فقال: ٩٩١- أوَّلَ مِثْلَيْنِ مُحَرَّكَيْنِ فِي ... كِلْمَةٍ ادْغِمْ لاَ كَمِثْلِ صُفَفِ ٩٩٢- وَذُلَلٍ وَكِلَلٍ وَلَبَبِ ... وَلاَ كَجُسَّسٍ وَلاَ كَاخْصُصَ ابى ٩٩٣- وَلاَ كَهَيْلَل وَشَذَّ فِي أَلِلْ ... وَنَحْوِهِ فَكٌّ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ "أول مثلين محركين في * كلمة ادغم" أي يجب إدغام أول المثلين المتحركين بشروط، وهي: أحد عشر: أحدها: أن يكونا في كلمة، نحو شد ومل وحب، أصلهن شدد بالفتح، وملل بالكسر، وحبب بالضم. فإن كانا في كلمتين مثل ﴿جَعَلَ لَكَ﴾ ١ كان الإدغام جائزا لا واجبا بشرطين؛ أن لا يكونا همزتين نحو: "قرأ آية" فإن الإدغام في مثله رديء، وأن لا يكون الحرف الذي قبلهما ساكنا غير لين، نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ ٢ فإن هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين، وقد روي عن أبي عمرو إدغام ذلك، وتأولوه على إخفاء الحركة، وأجازه الفراء. الثاني: أن لا يتصدرا، نحو: "ددن". قال المصنف في بعض كتبه: إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد تدغم بعد مدة أو حركة، نحو: ﴿لا تَيَمَّمُوا﴾ ٣ و ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ ٤ انتهى.

стр. 1282

ويجوز الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاآن والثانية أصلية، نحو: تتابع، ويؤتي بهمزة الوصل فيقال: اتابع، وسيأتي الكلام عليه. ولم يذكر هنا هذا الشرط لوضوحه، وقد ذكره في الكافية وغيرها. الثالث والرابع والخامس والسادس: أن لا يكون في اسم على فعل بضم أوله وفتح ثانية كصفف جمع صفة وجدد جمع جدة وهي الطريق في الجبل، أو فعل بضمتين نحو ذلل جمع ذلول بالمعجمة ضد الصعبة، وجدد جمع جديد، أو فعل بكسر أوله وفتح ثانيه، نحو: كلل جمع كلة، ولمم جمع لمة، أو فعل بفتحتين، نحو: لبب وطلل؛ فكل هذه يمتنع هذه الأمثلة الأربعة أن الثلاثة الأول منها مخالفة للأفعال في الوزن، والإدغام فرع عن الإظهار، فخص بالفعل لفرعيته، وتبع الفعل فيه ما وازنه من الأسماء، دون ما لم يوازنه، وأما الرابع فإنه وإن كان موازنا للفعل إلا أنه لم يدغم لخفته، ليكون منبها على فرعية الإدغام في الأسماء حيث أدغم موازنه في الأفعال، نحو: رد فيعلم بذلك ضعف سبب الإدغام فيه وقوته في الفعل. تنبيهات: الأول: يمتنع الإدغام أيضا فيما وازن أحد هذه الأمثلة بصدره لا بجملته، نحو: خششاء لعظم خلف الأذن، ونحو: رددان مثل سلطان بمعنى سلطان من الرد، ونحو: حببة جمع حب، ونحو: الدججان مصدر دج بمعنى دب. الثاني: كان ينبغي أن يستثنى مثالا خامسا يمتنع فيه الإدغام وهو فعل، نحو: إبل لكونه مخالفا لأوزان الأفعال؛ فلو بنيت من الرد مثل إبل قلت ردد بالفك، ولعل عذره في عدم استثنائه أنه بناء لم يكثر في الكلام، ولم يسمع في المضاعف، وقد استثناه في بعض نسخ التسهيل. الثالث: اعلم أن أوزان الثلاثي التي يمكن فيها اجتماع مثلين متحركين لا تزيد على تسعة، وقد سبق ذكر خمسة منها، وبقيت أربعة، منها واحد مهمل فلا كلام فيه، وهو فعل بكسر الفاء وضم العين، وثلاثة مستعملة وهي فعل، نحو: كتف، وفعل، نحو: عضد، وفعل، نحو: دئل، فإذا بنيت من الرد مثل كتف أو عضد قلت رد أو رد، بالإدغام١؛

стр. 1283

لأنهما موافقان لوزن الفعل، وليسا في خفة فَعِلٍ، نحو: لبب. هذا مذهب الجمهور. وخالف ابن كيسان فقال: ردد ورد بالفك، ووافقه الناظم في التسهيل في الأول دون الثاني. وإذا بنيت من الرد مثل دئل قلت "ردد" بالفك، ومن رأى أن فعل أصل في الفعل ينبغي أن يدغم. وقياس مذهب ابن كيسان الفك. بل هو في هذا أولى، وعليه مشى في التسهيل، انتهى. السابع من الشروط: أن لا يتصل بأول المثلين مدغم فيه، وإليه أشار بقوله: "ولا كجسس" وهو جمع جاس، اسم فاعل من "جس الشيء" إذا لمسه، أو من "جس الخبر" إذا فحص عنه، وهو الجاسوس. وإنما وجب الفك لأنه لو أدغم المدغم فيه لالتقى ساكنان. الثامن: أن لا يعرض تحريك ثانيهما، وإليه أشار بقوله: "ولا كاخصص أبي" لأن الأصل اخصص بالإسكان، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ فلم يعتد بها لعروضها. التاسع: أن لا يكون ما هما فيه ملحقا بغيره، وإليه أشار بقوله: "ولا كهيلل" وهذا نوعان؛ أحدهما: ما حصل فيه الإلحاق بزائد قبل المثلين، نحو: "هيلل" إذا أكثر من لا إله إلا الله، فإن الياء فيه مزيدة للإلحاق بدحرج، والآخر ما حصل فيه الإلحاق بأحد المثلين، نحو: جلبب؛ فإن إحدى باءيه مزيدة للإلحاق بدحرج، وإنما امتنع في هذين النوعين لاستلزامه فوات ما قصد من الإلحاق. العاشر: أن لا يكون مما شذت العرب في فكه اختيارا، وهي ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وإلى هذا أشار بقوله: "وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل" أي شذ الفك في ألفاظ: منها قولهم "ألل السقاء" إذا تغيرت رائحته، وكذلك الأسنان إذا فسدت، والأذن إذا وقت. وقولهم "دبب الإنسان" إذا نبت الشعر في جبينه، و"صكك الفرس" إذا اصطكت عرقوباه، و"ضببت الأرض" إذا كثر ضبابها، و"قطط الشعر" إذا اشتدت جعودته، و"لححت العين، ولخخت" إذا التصقت بالرمص، و"مششت الدابة" إذا شخص في وظيفها حجم دون صلابة العظم، و"عززت الناقة" إذا صاق إحليلها وهو مجرى لبنها؛ فشذوذ ترك الإدغام في هذه الأفعال كشذوذ ترك الإعلال في نحو: القود والحيد والصيد، الحوكة والخونة مما سبق في موضعه؛ فلا يجوز القياس على شيء من هذه المفكوكات، كما لا يقاس على شيء من تلك المصححات. وما ورد من ذلك في الشعر عد من

стр. 1284

الضرورات، كقول أبي النجم [من الرجز] : ألْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ ... [الواسع الفضل الوهوب المجزل] ١ تنبيه: قد شذ الفك أيضا في كلمات من الأسماء: منها قولهم "رجل ضفف الحال"، و"محبب" وحكى أبو زيد "طعام" قضض" إذا كان فيه يبس. ٩٩٤- وَحَيِّيَّ افْكُكْ وَادَّغِمْ دُوْنَ حَذَرْ ... كَذَاك نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَرْ "وحيي" وعيي ونحوهما ما عينه ولامه ياآن لازم تحريكهما "افكك وادغم دون حذر" في واحد منها؛ لوروده، فمن أدغم نظر إلى أنهما مثلان في كلمة وحركة ثانيهما لازمة، وحق ذلك الإدغام لاندراجه في الضابط المتقدم، ومن فك نظر إلى أن حركة الثاني كالعارضة، لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر، والعارض لا يعتد به غالبا، ومن ثم لم يجز الإدغام في نحو: "لن يحيي، ورأيت محييا" وأما قوله [من الكامل] : ١٢٥٩- وَكَأَنَّهَا بَيْنَ الْنِّسَاءِ سَبِيكَةٌ ... تَمْشِيِ بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعِيُّ فشاذ لا يقاس عليه، خلافا للفراء. تنبيه: الفك أجود من الإدغام، وإن كان كل منهما فصيحا مقروءا به في المتواتر، ولعل الناظم أومأ إلى ذلك بتقديم الفك في النظم، انتهى.

стр. 1285

"كذاك" يجوز الفك والإدغام فيما اجتمع فيه تاآن إما في أوله أو وسطه "نحو تتجلى واستتر" أما الأول فقال في شرح الكافية: إذا أدغمت فيما اجتمع في أوله تاآن زدت همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام، فقلت في تتجلى. اتجلى، هذا كلامه، وفيه نظر؛ لأن تتجلى فعل مضارع، واجتلاب همزة الوصل لا يكون في المضارع، والذي ذكره غيره من النحاة أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ماضيا، نحو: تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام واحتلاب همزة الوصل، فيقال: اتبع واتابع، وإن كان مضارعا، نحو: تتذكر لم يجز فيه الإدغام إن ابتدى به؛ لما يلزم من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع، بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين، وسيأتي في كلامه، وإن وصل بما قبله جاز إدغامه بعد متحرك أولين، نحو: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ ١، ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ ٢ لعدم الاحتياج في ذلك إلى اجتلاب همزة الوصل. وأما الثاني – وهو استتر ونحوه من كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاآن – فهذا تجوز فيه الفك وهو قياسه؛ لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، فتقول ستر بطرح همزة الوصل من أوله لتحرك الساكن بحركة النقل. تنبيهات: الأول إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي وزنه فعل بتضعيف العين، ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر؛ لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر، فنقل وأدغم، وتقول في مضارع الذي وزنه فعل يستر بضم أوله، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل: ستارا، وأصله استتارا، فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة، وتقول في مصدر الذي وزنه فعل تستيرا على وزن تفعيل. الثاني: يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر، وهو أن يقال ستر بكسر فائه، وذلك أن الفاء ساكنة، وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى، فالتقى ساكنان، فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين، ويجوز على هذه اللغة كسر التاء إتباعا لفاء الكلمة، فتقول فعل، والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك، إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر التاء إتباعا، فيصير مشتركا كمختار، فيحتاج إلى قرينة.

стр. 1286

الثالث: ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم، انتهى. ٩٩٥- وَمَا بِتَاءَيْن ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيْهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ الأصل تتبين، بتاءين: الأولى تاء المضارعة، والثانية تاء تفعل، وعلى الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين، ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدي إليه من اجتلاب همزة الوصل، وهي لا تكون في المضارع، عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهذا الحذف كثير جدا، ومنه في القرآن مواضع كثيرة، نحو: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ ١ ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ ٢ ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ ٣. تنبيهات: الأول: مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية؛ لأن الاستثقال بها حصل، وقد حصل بذلك في شرح الكافية، وقال في التسهيل: والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام، يعني أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى، ونقله غيره عن الكوفيين. وأشار: قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في الابتداء؛ لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام، وأما الماضي –نحو تتابع- فلا يتعذر فيه الإدغام، وكذا المضارع الواقع في الأصل كما سبق بيانه. الثالث: قال في شرح الكافية: وقد يفعل ذلك _يعني التخفيف بالحذف- بما تصدر فيه نونان، ومن ذلك ما حكاه أبو الفتح من قراءة بعضهم: "وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا"٤، وفي هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي "تتنزل" حين قال ﴿تَنَزَّل﴾ ٥ إنما هي الثانية؛ لأن المحذوفة من نوني "نزل" في القراءة المذكورة إنما هي الثانية، هذا كلامه. قال الشارح: ومنه على الأظهر قوله تعالى: "كَذَلِكَ نُجِّي الْمُؤْمِنِينَ"٦ في قراءة عاصم، أصله ننجي؛ ولذلك سكن آخره، ا. هـ.

стр. 1287

الحادي عشر من شروط وجوب الإدغام: أن لا يعرض سكون ثاني المثلين، أما لاتصاله بضمير رفع، وإما لجزم وشبهه، وقد أشار إلى الأول بقوله: ٩٩٦- وَفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيْهِ سَكَنْ ... لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْعِ اقْتَرَنْ ٩٩٧- نَحْوُ: حَلَلْتُ مَا حَلَلْتُه، وَفِي ... جَزْمٍ وَشِبْه الْجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي لتعذر الإدغام بذلك، والمراد بمضمر الرفع تاء الضمير، ونا، ونون الإناث، نحو: "حللت ما حللته" وحللنا، والهندات حللن؛ فالإدغام في ذلك ونحوه لا يجب، بل يجوز. قال في التسهيل: والإدغام قبل الضمير لغية. قال سيبويه: وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردنا ومرنا وردت، وهذه لغة ضعيفة. كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء، وأبقوا اللفظ على حاله، وأشار إلى الثاني بقوله "وفي جزم وشبه الجزم"، والمراد به الوقف "تخيير" أي بين الفك، والإدغام "قفي" أي تبع، نحو: لم يحلل ولم يحل، واحلل وحل، الفك لغة أهل الحجاز، والإدغام لغة تميم. تنبيهات: الأول: المراد بالتخيير استواء الوجهين في أصل الجواز، لا استواؤهما في الفصاحة؛ لأن الفك لغة أهل الحجاز، وبها جاء القرآن غالبا، نحو: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ ١، ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ ٢، ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ ٣، ﴿وَلا تَمْنُنْ﴾ ٤، وجاء على لغة تميم ﴿مَنْ يَرْتَدِ﴾ ٥ في المائدة ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ ٦ في الحشر. الثاني: إذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل؛ لعدم الاحتياج إليها، وحكى الكسائي أنه سمع من عبد القيس أرد وأغض وأمر بهمزة الوصل، ولم يحك ذلك أحد من البصريين. الثالث: إذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع، نحو ردوا، أو ياء مخاطبة، نحو: ردي، أو نون توكيد، نحو ردن، أدغم الحجازيون وغيرهم من العرب؛ لأن الفعل حينئذ مبني على

стр. 1288

هذه العلامات فليس تحريكه بعارض. الرابع: التزم المدغمون فتح المدغم فيه قبل هاء الغائبة، نحو: "ردها ولم يردها" والتزموا ضمة قبل هاء الغائب، نحو: "رده ولم يرده" لأن الهاء خفية، فلم يعتدوا بوجودها؛ فكان الدال فيه وليها الألف والواو، وحكى الكوفيون "ردها" بالضم الكسر، ورده بالفتح والكسر، وذلك في المضموم الفاء، وحكى ثعلب الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب، وغلط في تجويزه الفتح، وأما الكسر فالصحيح أنه لغية، سمع الأخفش من ناء من عقيل مده وعضه، بالكسر، والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن، فقالوا "رد القوم" لأنها حركة التقاء الساكنين في الأصل، ومنهم من يفتح وهم نبو أسد، وحكى ابن جني الضم، وقد روي بهن قوله [من الطويل] : ١٢٦٠- فَغُضَّ الْطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... [فلا كعبا بلغت ولا كلابا]

стр. 1289

نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: ولا يضم قبل ساكن، بل يكسر، وقد يفتح، هذا لفظه. فإن لم يتصل الفعل بشيء مما ذكر ففيه ثلاث لغات: الفتح مطلقا، نحو: رد وفر وعض، وهي لغة أسد وناس غيرهم. والكسر مطلقا، نحو: رد وفر وعض، وهي لغة كعب ونمير، والإتباع لحركة الفاء، نحو: رد وفر وعض، وهذا أكثر من كلاههم، ا. هـ. ٩٩٨- وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي الْتَّعَجُّبِ الْتُزِم ... وَالْتُزِمَ الإدْغَامُ أَيْضَاً فِي هَلُمّ وفك أفعل في التعجب التزم" قال في شرح الكافية: بإجماع، وكأنه أراد إجماع العرب؛ لأن المسموع الفك، ومنه قوله [من الطويل] : وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينْ تَقَدَّمُوا ... وَأَحْبِبْ إلَيْنَا أَنْ تَكُونَ المُقَدَّمَا١ وإلا فقد حكي عن الكسائي إجازة إدغامه "والتزم الإدغام أيضا في هلم" بإجماع، كما قاله في شرح الكافية؛ فلم يقل فيه هلمم. تنبيهات: الأول: هذا البيت استدراك على ما قبله، أي يستثنى من فعل الأمر صيغتان لا تخيير فيهما؛ الأولى: أفعل في التعجب؛ فإنه ملتزم فكه، والثانية: هلم في لغة تميم؛ فإنه ملتزم إدغامه، وقد سبق في باب أسماء الأفعال أن هلم عند الحجازيين اسم فعل بمعنى احضر أو أقبل، وعند بني نميم فعل أمر، وباعتبار هذه اللغة ذكرها هنا. الثاني: التزموا أيضا فتح هلم، وحكى الجرمي الفتح الكسر عن بعض تميم، وإذا اتصل بها هاء الغائب، نحو: "هلمه" لم يضم، بل يفتح، وكذا إذا اتصل بها ساكن، نحو: هلم الرجل، وقد تقدم أن لكونها عند تميم فعلا اتصلت بها ضمائر الرفع البارزة، فيقال: هلما وهلموا وهلمي، بضم الميم قبل الواو، وكسرها قبل الياء، وإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن. وزعم الفراء أن الصواب هلمن بفتح الميم وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم، ثم تدغم النون الساكنة في نون الضمير، وحكي عن أبي عمرو أنه سمع هلمين

стр. 1290

يا نسوة، بكسر الميم مشددة، وزيادة ياء ساكنة قبل نون الإناث، وحكى عن بعضهم هلمن بضم الميم وهو شاذ. الثالث: مذهب البصريين أن هلم مركبة من "ها" التنبيه ومن لم التي هي فعل أمر من قولهم "لم الله شعثه" أي جمعه، كأنه قيل: اجمع نفسك إلينا، فحذفت ألفها تخفيفا. وقال الخليل: ركبا قبل الإدغام؛ فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل، وحذف الألف لالتقاء الساكنين، ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام، وقال الفراء: مركبة من هل التي للزجر، وأم بمعنى اقصد، فخففت الهمز بإلقاء حركتها على الساكن قبلها فصار هلم، نسب بعضهم هذا القول إلى الكوفيين، وقول البصريين أقرب إلى الصواب. قال في البسيط: ومنهم من يقول: إنها ليست مركبة، انتهى. خاتمة: في النون الساكنة، ومنها التنوين. اعلم أن للنون الساكنة أربعة أحكام: أولها: الإدغام، وهو بلا غنة في اللام والراء، وبغنة في حروف ينمو، ما لم تكن مواصلتها في كلمة واحدة كالدنيا وصنوان وأنمار؛ فإن الفك في ذلك لازم. والثاني: الإظهار، وهو في حروف الحلق الستة: العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة؛ لبعد مخرج النون من مخرجها. الثالث: القلب ميما عند الباء ويستوي كونها في كلمة، نحو: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ ١ أو كلمتين، نحو: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ ٢ وموجب هذا القلب أن الباء بعدت من النون، وشابهت أقرب الحروف إليها وهي الميم؛ لأن النون والميم حرفا غنة, فلما بعدت عن الباء لم يمكن إدغامها فيها، ولما قربت بمشابهة القريب منها لم يحسن إظهارها، فأوجب التخفيف أمرا آخر، وهو قلبها ميما؛ لأنها أختها في الغنة. والرابع: الإخفاء، وذلك إذا وليها شيء من الحروف غير المذكورة، وذلك خمسة

стр. 1291

اليواقيت، وأنشد عليها [من الرجز] : ١٢٦٢- عَانٍ بِأُحْرَاهَا طَوِيْلُ الشُّغْلِ ... [له جفيران وأي نبل] ونظما: حال من الهاء في بجمعه، أو تمييز محول عن الفاعل، واشتمل: نعت لنظما، وعلى جل المهمات: متعلق باشتمل، ثم وصف نظما بصفة أخرى فقال: ١٠٠٠- أَحْصَى مِنَ الْكَافِيَةِ الْخُلاَصَة ... كَمَا اقْتَضَى غِنًى بِلاَ خَصَاصَهْ أحصى من الكافية الخلاصه" أي جمع هذا النظم من منظومة المصنف المسماة بالكافية الخالص الصافي مما يكدره. "كما اقتضى" أي أخذ "غنى بلا خصاصه" تشوبه، والخصاصة: ضد الغنى، وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة. ثم قابل الشكر نعمة الإتمام، وأردفه بالصلاة على سيدنا محمد سيد الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، لإحراز أجر ذلك ويمنه في البدء والختام، فقال ﵀ وجمعني وإياه في دار السلام" ١٠٠١- فَأَحَمْدُ اللَّهَ مُصَلِّياً عَلَى ... مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيَ أُرْسِلاَ

стр. 1292

١٠٠٢- وَآلِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ ... وَصَحْبِهِ الْمُنْتَخَبِيْنَ الْخِيَرَهْ الحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين.

стр. 1293

الفهارس مدخل ... الفهارس: ١- فهرس الآيات القرآنية ٢- فهرس الأحاديث النبوية. ٣- فهرس الأمثال. ٤- فهرس الشواهد الشعرية. ٥- فهرس قوافي الأشعار. ٦- فهرس قوافي الأرجاز ٧- فهرس أنصاف الأبيات ٨- فهرس الأعلام. ٩- فهرس المصادر والمراجع. ١٠- فهرس المحتويات

стр. 1294

١- فهرس الآيات القرآنية الفاتحة: ١ ﴿إياك نعبد﴾ ٥ ١/ ٩٢ ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين﴾ ٦-٧ ٣/ ٣ ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ٢/ ١١٩ ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ٢/ ١٣٠ ﴿غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ١/ ٥١٤ ﴿صراط﴾ ٧ ٤/ ١٤٥ البقرة: ٢ ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ٢ ٢/ ٣٢ ﴿سواء عليهم أأنذرتهم﴾ ٦ ٢/ ٣٧٢ ﴿سواء عليهم أأنذرتهم﴾ ٦ ٢/ ٣٧٦ ﴿أأنذرتهم﴾ ٦ ٤/ ١٠١ ﴿على أبصارهم﴾ ٧ ٤/ ٣٢ ﴿اشتروا الضلالة﴾ ١٦، ١٧٥ ٤/ ٩٧ ﴿اشتروا الضلالة﴾ ١٦ ٤/ ١١٥ ﴿ذهب الله بنورهم﴾ ١٧ ٢/ ٨٩ ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ ٢٢ ٢/ ٣٨ ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ ٢٤ ١/ ٤٤٥ ﴿وبشر الذين آمنوا﴾ ٢٥ ٢/ ٤٠٦ ﴿ما بعوضة﴾ ٢٦ ١/ ١٥٤ ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ ٢٨ ٢/ ٢٦٢