← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وإن تحركتا معا فإما أن يكون ثانيهما في موضع اللام، أو لا؛ فهذان ضربان، فأما الأول فسيأتي بيانه، أما الثاني فله تسعة أنواع؛ لأن الثانية إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وعلى كل حال من هذه الثلاثة فالأولى أيضا إما مفتوحة أو مكسوة أو مضمومة؛ فثلاثة في ثلاثة بتسعة، وقد أخذ في بيان ذلك بقوله: "إن يفتح" أي ثاني الهمزتين "أثر ضم أو فتح قلب واوا" فهذان اثنان من التسعة، الأولى، نحو: "أويدم" تصغير آدم، والثاني، نحو: "أوادم" جمعه، والأصل أويدم وأأدم، بهمزتين؛ فالواو بدل من الهمزة، وليست بدلا من ألفه، كما في ضارب وضويرب وضوارب؛ لأن المقتضى لإبدال همزته ألفا زال في التصغير والجمع. وذهب المازني إلى إبدال المفتوحة إثر فتح ياء؛ فيقول في أفعل التفضيل من "أن": زيد أبن من عمر، ويقول: الواو في "أوادم" بدل من الألف المبدلة من الهمزة؛ لأنه صار مثل خاتم، والجمهور يقولون: هو أون من عمرو. "وياء أثر كسر ينقلب" ثاني الهمزتين المفتوح، وثانيهما "ذو الكسر مطلقا كذا" أي ينقلب ياء، سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم؛ فهذه أربعة أنواع، مثال الأول أن تبنى من "أم" مثل إصبع –بكسر الهمزة وفتح الباء- فتقول: إئمم –بهمزتين مكسورة فساكنة- ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها لتتمكن من إدغامها في الميم الثانية فيصير إثم، ثم تبدل الهمزة الثانية ياء فتصير الكلمة "إيم". ومثال الثاني والثالث والرابع أن تبني من "أم" مثل أصبع بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها والباء فيهن مكسورة، وتفعل ما سبق؛ فتصير الكلمة أيم وأيم وأيم، وأما قراءة ابن عامر والكوفيين "أئمة" بالتحقيق فمما يوقف عنده ولا يتجاوز. "وما يضم" من ثاني الهمزين المذكورين "واوا أصر" سواء كان الأول مفتوحا أو مكسورا أو مضموما؛ فهذه ثلاثة أنواع بقية التسعة المذكورة. أمثلة ذلك: أوب جمع "أب" وهو المرعى، وأن تبني من "أم" مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء، أو مثل "أبلم" فتقول: "إوم" بهمزة مكسورة وواو مضمومة، و"أوم" بهمزة وواو مضمومتين. وأصل الأول "أأبب" على وزن "أفلس"، وأصل الثاني والثالث إئمم وأؤمم، فنقلوا فيهن، ثم أبدلوا الهمزة واوا، وأدغموا أحد المثلين في الآخر.

стр. 1227

تنبيه: خالف الأخفش في نوعين من هذه التسعة، وهما المكسورة بعد ضم فأبدلها واوا، والمضمومة بعد كسر فأبدلها ياء، والصحيح ما تقدم، ا. هـ. ثم أشار إلى الضرب الأول من ضربي اجتماع الهمزتين المتحركتين –وهو أن يكون ثانيهما في موضع اللام- بقوله: "ما لم يكن" أي ثاني الهمزتين "لفظا أتم" أتم: فعل ماض، ولفظا: إما مفعول به مقدم، والجملة خبر يكن، أو خبر يكن مفعول أتم: محذوف، أي أتم الكلمة، أي كان آخرها والجملة نعت للفظا "فذاك يا مطلقا جا" أي سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم أو سكون. أمثلة ذلك أن تبني من قرأ مثل جعفر وزبرج وبرثن وقمطر؛ فتقول في الأول قرأى على وزن سلمى، والأصل قرأأ، فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وتقول في الثاني "قرء" على وزن هند، والأصل قرئيء أبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال قاض. وتقول في الثالث "قرء" على وزن جمل، والأصل قرؤؤ، أبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال أيد، أي سكنت الياء وأبدلت الضمة قبلها كسرة؛ فهذا والذي قبلها منقوصان، كل منهما على وزن رفعا وجرا، وتعود له الياء في النصب؛ فيقال: رأيت قرئيا وقرئيا. وتقول في الرابع "قرأي" والأصل قرأأ بهمزتين ساكنة فمتحركة، وأبدلت المتحركة ياء، وسلمت؛ لسكون ما قبلها، وإنما أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ولم تبدل واوا، قال في شرح الكافية: لأن الواو الأخيرة لو كانت أصلية ووليت كسرة أو ضمة لقلبت ياء ثالثة فصاعدا، وكذلك تقلب رابعة فصاعدا بعد الفتحة، فلو أبدلت الهمزة الأخيرة واوا فيما نحن بصدده لأبدلت بعد ذلك ياء فتعينت الياء. "وأؤم ونحوه" مما أولى همزتيه للمضارعة "وجهين في ثانيه أم" أي اقصد، وهما الإبدال والتحقيق؛ فتقول في مضارع أم وأن: أوم وأين بالإبدال، وأؤم وأئن بالتحقيق، تشبيها لهمزة المتكلم بهمزة الاستفهام، نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١ لمعاقبتها النون والتاء والياء. تنبيهات: الأول: قد فهم من هذا أن الإبدال فيما أولى همزتيه لغير المضارعة واجب في غير ندور كما سبق. الثاني: لو توالى أكثر من همزتين حققت الأولى والثالثة والخامسة، وأبدلت الثانية والرابعة، مثاله لو بنيت من الهمزة مثل أترجة قلت: أو أوأة، والأصل أأأأأة.

стр. 1228

الثالث: لا تأثير لاجتماع همزتين بفصل، نحو: "ءاء" و"ءاءة"١ ا. هـ. [إبدال الألف والواو ياء] : ٩٥٣- وَيَاءً اقْلِبْ أَلفاً كَسْرًا تَلاَ ... أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ، بَوَاوٍ ذَا افْعَلاَ ٩٥٤- فِي آخِرٍ، أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ، أوْ ... زِيَادَتَي فَعْلاَنَ، ذا أيضًا رأوا ٩٥٥- في مَصْدَرِ المُعْتَلِ عَيْنًا، وَالْفِعَلْ ... مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا، نَحْوُ الحِوَلْ "وَيَاءً اقْلِبْ أَلفاً كَسْرًا تَلاَ أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ" ألفا: مفعول أول باقلب، وياء: مفعول ثان قدم، وكسرا: مفعول بتلا، وياء تصغير: عطف عليه، وتلا ومعموله في موض نصب نعت لألف، والتقدير: اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء. أي يجب قلب الألف ياء في موضعين: الأول: أن يعرض كسر ما قبلها، كقولك في جمع مصباح ودينار: مصابيح ودنانير، وفي تصغيرهما: مصيبيح ودنينير. والثاني: أن يقع قبلها ياء التصغير، كقولك في تصغير غزال: غزيل. "بواو ذا" القلب "افعلا في آخر" أي تفعل بالواو الواقعة أخرا ما تفعل بالألف من قبلها ياء إذا عرض قبلها كسرة أو ياء التصغير؛ فالأول نحو: رضي وغزي وقوي وغاز، أصلهن رضو وغزو وقوو وغازو؛ لأنهن من الرضوان والغزو والقوة، فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وكونها آخرأ؛ لأنها بالتأخير تتعرض لسكون الوقف، وإذا سكنت تعذرت سلامتها، فعوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا إلى الخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير متطرفة كعوض وعوج، إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كحياض وسياط كما سيأتي بيانه، والثاني كقولك في تصغير جرو: جري، والأصل جريو، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون وفقد المانع من الإعلال فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. تنبيه: هذا الثاني ليس بمقصود من قوله "بواو ذا افعلا في آخر" إنما المقصود التنبيه

стр. 1229

على الأول؛ لأن قلب الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق أحدهما بالسكون لا يختص بالواو المتطرفة، ولا بما سبقها ياء التصغير، على ما سيأتي بيانه في موضعه، ولذلك قال في التسهيل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة أو ياء تصغير، وكذلك الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة، فاقتصر في الواو على ذكر الكسرة، فلو قال: بإثر يا التصغير أو كَسْرِ ألفْ ... تقلب يا والواو إن كسرًا رَدِفْ في آخر" لطابق كلامه في التسهيل، ا. هـ. "أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ أوْ زِيَادَتَي فَعْلاَنَ" أي، نحو: شجية، وأكسية، وغازية، وعريقية تصغير عرقوة، الأصل شجوة وأكسوة وغازوة وعريقوة، ونحو: غزيان وشجيان من الغزو والشجو، والأصل غزوان وشجوان، فعله القلب ياء هو تطرف الواو بعد كسرة؛ لأن كلا من تاء التأنيث وزيادتي فعلان كلمة تامة؛ فالواقع قبلها آخر في التقدير، فعومل معاملة الآخر حقيقة. وشذ تصحيحا من الأول مقاتوة بمعنى خدام، وسواسوة جمع سواء. ومن الثاني إعلالا قولهم: رجل عليان مثل عطشان من علوت، وناقة لميان وقولهم صبيان بضم الصاد، وأما صبية وصبيان بكسر الصاد فسهل أمره وجود الكسرة والفاصل بينه وبين الواو ساكن وهو حاجز غير حصين. ثم أشار إلى موضع ثان تقلب فيه الواو ياء بقوله: "وذا" أي الإعلال المذكور في الواو بعد الكسرة "أيضا رأوا في مصدر" الفعل "المعتل عينا" إذا كان بعدها ألف كصيام وقيام، وانقياد واعتياد، بخلاف سواك وسوار لانتقاء المصدرية. ونحو: لاوذ لواذا وجاور جوارا؛ لصحة عين الفعل، وحال حولا وعاد المريض عودا؛ لعدم الألف، والأصل صوام وقوام وانقواد واعتواد، لكن لما أعلت عينه في الفعل استثقل بقاؤها في المصدر، أعلوها في المصدر بعد كسرة وقبل حرف يشبه الياء، فأعلت بقلبها ياء حملا للمصدر على فعله، فقلبها ياء ليصير العمل في اللفظ من وجه واحد، وشذ تصحيحا مع استيفاء الشروط قولهم: "نار نوارا" أي نفر، ولا نظير له، وكان الأحسن أن يقول "المعل عينا"؛ لأن لاوذ يطلق عليه معتل العين؛ إذ كل ما عينه حرف علة فهو معتل وإن لم يعل. وقد أشار إلى الشرط الأخير بقوله: "والفعل منه صحيح غالبا نحو الحول" يعني أن كل ما كان على فعل من مصدر الفعل المعل العين فالغالب فيه التصحيح، نحو الحول

стр. 1230

والعود، قال في شرح الكافية: ونبه بتصحيح ما وزنه فعل على أنه إعلال المصدر المذكور مشروط بوجود الألف فيه حتى يكون على فعال، انتهى. وفي تخصيصه بفعال نظر؛ فإن الإعلال المذكور لا يختص به؛ لما عرفت من مجيئة في الانفعال والافتعال كما سبق. واحترز بقوله "منه" أي من المصدر عن فعل من الجمع؛ فإن الغالب فيه الإعلال كما سيأتي، لكن قال في التسهيل: وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرا أو جمعا وفعال مصدا، فسوى بين هذه الثلاثة في أن حقها الإعلال، وهو يخالف ما هنا من أن الغالب على فعل مصدر التصحيح. ثم أشار إلى موضع ثالث تقلب فيه الواو ياء بقوله: ٩٥٦- وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ ... فَاحْكُمْ بِذَا الإعْلاَلِ فِيْهِ حَيْثُ عَنْ "وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإعْلاَلِ" أي المذكور، وهو القلب ياء لكسر ما قبلها "فيه حيث عن" أي إذا وقعت الواو عينا لجمع صحيح اللام، وقبلها كسرة –وهي في الواحد إما معلة، وإما شبيهة بالمعل وهي الساكنة- وجب قبلها ياء؛ فالأولى، نحو: دار وديار، وحيلة وحيل، وقيمة وقيم، والأصل دوار وحول وقوم؛ لأنه لما انكسر ما قبل الواو في الجمع، في نحو: ديار وكانت في الأفراد معلة بقلبها ألف ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، وقوَّى تسلَّطَها وجودُ الألف، وإعلال الباقي لإعلال واحده، ولوقوع الكسرة قبل الواو، وشذ من ذلك حاجة وحوج. والثانية وشرطها أن يكون بعدها في الجمع ألف، نحو: سوط وسياط، وحوض وحياض، وروض ورياض، الأصل سواط وحواض ورواض؛ لأنه لما انكسر ما قبلها في الجمع وكانت في الأفراد شبيهة بالمعل لسكونها ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، وقوى تسلطها وجود الألف لقربها من الياء، وصحة اللام؛ لأنه إذا صحت اللام قوي إعلال العين. فتلخص أن لقلب الواو ياء في هذا ونحوه خمسة شروط: أن يكون جمعا، وأن تكون الواو في واحده ميتة بالسكون، وأن يكون قبلها في الجمع كسرة، وأن يكون بعدها فيه ألف، وأن يكون صحيح اللام؛ فالثلاثة الأول مأخوذة من البيت، والرابع يأتي في البيت بعده، والخامس لم يذكره هنا وذكره في التسهيل؛ فخرج بالأول المفرد؛ فإنه لا يعل، نحو:

стр. 1231

خِوَان وسِوَار، إلا المصدر وقد تقدم، وشذ قولهم في الصوان والصوار: صيان وصيار، بالثاني، نحو: طويل وطوال، وشذ قوله [من الطويل] : ١٢٣١- تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طِيَالها قيل: ومنه ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ ١. وقيل: إنه جمع "جيد"، لا "جواد"، وبالثالثة، نحو: أسواط وأحواض. وبالرابع ما أشار إليه بقوله: ٩٥٧- وَصَحَّحُوا فِعَلَة وَفِي ... فِعَلْ وَالإعْلاَلَ أَوْلَى كَالْحِيَلْ وصححوا فعلة" أي جمعا؛ لعدم الألف، فقالوا: كوز وكوزة، وعود وعودة، وشذ الإعلال في قولهم: ثور وثيرة. قال المبرد: أرادوا أن يفرقوا بين الثور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط، فقالوا في الحيوان: ثيرة، وفي الأقط: ثورة. ذهب ابن السراج والمبرد فيما حكاه عنه الناظم أن ثيرة مقصور من فعالة، وأصله ثيارة كحجارة،

стр. 1232

حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها. وقيل: جمعوه على فعله بسكون العين؛ فقلبت الواو ياء لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء. وقيل: حملا على "ثيران" ليجري الجمع على سنن واحد. وبالخامس، نحو: رواء في جمع ريان، وأصله رويان؛ لأنه لما أعلت اللام في الجمع سلمت العين لئلا يجتمع إعلالان، ومثله جواء جمع جو بالتشديد، وأصله جواو؛ فلما اعتلت اللام سلمت العين. "وفي فِعَلْ" جمعًا "وجهان" الإعلال والتصحيح "والإعلال أولى كالحِيَل" جمع حيلة، والقيم جمع قيمة، والديم جمع ديمة، وجاء التصحيح أيضا، نحو: حاجة وحوج. تنبيهان: الأول: اقتضى تعبيره بأولى أن التصحيح مطرد، وليس كذلك، بل هو شاذ كما تقدم؛ فكان اللائق أن يقول: وصححوا فعلة، وفي فعل ... قد شذ تصحيح فختم أن يعل وقد تقدم نقل كلامه في التسهيل. الثاني: إنما خالف فعل فعلة لأن فعلة لما عدمت الألف وخف النطق بالواو بعد الكسرة لقلة عمل اللسان انضم إلى ذلك تحصين الواو ببعدها عن الطرف بسبب هاء التأنيث فوجب تصحيحها بخلاف فعل. ثم أشار إلى موضع رابع تقلب فيه الواو ياء بقوله: ٩٥٨- وَالْوَاوُ لاَمَاً بَعْدَ فَتْحٍ يَا انقَلَبْ ... كَالمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ، وَوَجَبْ ٩٥٩- إبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمَ مِنْ ألِفْ ... وَيَا كموقنٍ بِذَا لها اعْتُرِفْ والواو لاما بعد فتح يا انقلب كالمعطيان يرضيان" أي إذا وقعت الواو طرفا رابعة فصاعدا بعد فتح قلب ياء وجوبا؛ لأن ما هي في حينئذ لا يعدم نظيرا يستحق الإعلال؛ فيحمل هو عليه، وذلك نحو: "أعطيت" أصله أعطوت؛ لأنه من عطا يعطو بمعنى أخذ؛ فلما دخلت همزة النقل صارت الواو رابعة؛ فقلبت ياء حملا للماضي على مضارعه، وقد أفهم بالتمثيل أن هذا الحكم ثابت لها سواء كانت في اسم كقولك المعطيان، وأصله المعطوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لاسم المفعول على اسم الفاعل، أم في فعل كقولك

стр. 1233

يرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لبناء المفعول على بناء الفاعل، وأما يرضيان المبني للفاعل من الثلاثي المجرد؛ فلقولك في ماضيه رضي. تنبيهان: الأول: يستصحب هذا الإعلال مع هاء التأنيث، نحو: "المعطاة" ومع تاء التفاعل، ونحو: "تغازينا وتداعينا" مع أن المضارع لا كسر قبل آخره. قال سيبويه: سألت الخليل عن ذلك؛ فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله، وهو غازينا وداعينا، حملا على نغازي ونداعي، ثم استصحب معها. الثاني: شذ قولهم في مضارع شأوا بعنى سبق يشأيان، والقياس يشأوان؛ لأنه من الشأو، ولا كسرة قبل الواو فتقلب لأجلها ياء، ولم تقلب في الماضي فيحمل مضارعه عليه، نعم إن دخلت عليه همزة النقل قلت: يشأيان حملا على المبني للفاعل. [إبدال الألف والياء واوا] : وأشار بقوله: "ووجب، إبدال واو بعد ضم من ألف * ويا كموقن بذا لها اعترف" إلى إبدال الواو من أختيها الألف والياء. أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة، وهي أن ينضم ما قبلها، نحو: "بويع، وضورب" وفي التنزيل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ ١. وأما إبدالها من الياء لضم ما قبلها ففي أربع مسأئل: الأولى: أن تكون ساكنة مفردة أي غير مكررة في غير جمع، نحو: "موقن وموسر" أصلهما ميقن وميسر؛ لأنهما من أيقن وأيسر؛ فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها. وخرج بالساكنة المتحركة، نحو: "هيام". فإنها تحصنت بحركتها؛ فلا تقلب إلا فيما سيأتي بيانه. وبالمفردة المدغمة، نحو: "حيض" فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام. وبغير الجمع من أن تكون في جمع؛ فإنها لا تقلب واوا، بل تبدل الضمة قبلها كسرة

стр. 1234

فتصح الياء، وإلى هذا أشار بقوله: ٩٦٠- يُكْسَرُ المَضْمُوْمُ فِي جَمْعٍ كَمَا ... يُقَالُ "هِيْمٌ" عِنْدَ جَمْعِ "أَهْيَمَا أو هيماء؛ فأصل هيم هيم بضم الهاء؛ لأنه نظير حمر جمع أحمر أو حمراء، فخفف بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما لم تبدل ياؤه واوا كما فعل في المفرد لأن الجمع أثقل من المفرد، والواو أثقل من الياء؛ فكان يجتمع ثقلان، ومثل هيم بيض جمع أبيض أو بيضاء. تنبيهات: الأول: سمع في جمع عائط عوط، بإقرار الضمة وقلب الياء واوا، وهو شاذ، وسمع عيط على القياس. الثاني: سيأتي في كلامه أن فعلى وصفا كالكوسي أنثى الأكيس يجوز فيها الوجهان عنده؛ فكان ينبغي أن يضمها إلى ما تقدم في الاستثناء من الأصل المذكور. الثالث: حاصل ما ذكره أن الياء الساكنة المفردة المضموم ما قبلها إذا كانت في اسم مفرد غير فعلى الوصف تقلب واوا، وتحت ذلك نوعان؛ أحدهما: ما الياء فيه فاء الكلمة، نحو: موقن، وقد مر. والآخر: ما الياء فيه عين الكلمة كما إذا بنيت من البياض مثل برد؛ فتقول: بيض، وفي هذا خلاف؛ فمذهب سيبويه والخليل إبدال الضمة فيه كسرة كما فعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة وقلب الياء واوا، وظاهر كلام المصنف موافقته؛ فتقول على مذهبهما: بيض، وعلى مذهبه: بوض، ولذلك كان "ديك" عندهما محتملا لأن يكون فعلا وأن يكون فعلا، ويتعين عنده أن يكون فعلا بالكسر، وإذا بنيت مفعلة من العيش قلت على مذهبهما: معيشة، وعلى مذهبه: معوشة، ولذلك كانت معيشة عندهما محتملة أن تكون مفعلة وأن تكون مفعلة، ويتعين عنده أن تكون مفعلة بالكسر. واستدل لهما بأوجه؛ أحدها: قول العرب أعيس بين العيسة، ولم يقولوا العوسة، وهو على حد أحمر بين الحمرة. ثانيها: قولهم مبيع، الأصل مبيوع، نقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح الياء، وسيأتي بيانه. ثالثها: أن العين حكم لها بحكم اللام، فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت لأجل اللام. واستدل الأخفش بأوجه؛ أحدها: قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضَافَ

стр. 1235

يضيف؛ إذا أشفق وحذر. قال الشاعر [من الطويل] : ١٢٣٢- وَكُنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوْفَةٍ ... أُشَمِّرْ حَتَّى يَبْلُغَ السَّاقَ مِئْزَرِي ثانيها: أن المفرد لا يقاس على الجمع؛ لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع، نحو: "عتي" جمع عات. ولا يقلبان في المفرد، نحو: عتو مصدر عتا. ثالثها: أن الجمع أثقل من المفرد، فهو أدعى إلى التخفيف. وصحح أكثرهم مذهب الخليل وسيبويه، وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش بوجهين؛ أحدهما: أن مضوفة شاذ فلا تُبْنًى عليه القواعد. والآخر أن أبا بكر الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر أضاف إذا أشفق رباعيا، ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث بأنهما قياس معارض للنص؛ فلا يلتفت إليه، ا. هـ.

стр. 1236

ثم أشار إلى ثلاث مسائل أخرى ثانية وثالثة ورابعة، تبدل فيها الياء واوا لانضمام ما قبلها، بقوله: ٩٦١- " وَوَاواً اثْرَ الضمِّ رُدَّ اليَا مَتَى ... أُلْفِيَ لاَمَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا ٩٦٢- كَتَاءِ بانٍ مِنْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ ... كَذَا إذا كَسَبُعَانَ صَيَّرَهْ فالأولى من هذه الثلاثة: أن تكون الياء لام فعل، نحو: "قضو الرجل، ورمو". وهذا مختص بفعل التعجب؛ فالمعنى ما أقضاه، وما أرماه. ولم يجئ مثل هذا في فعل متصرف إلا ما ندر من قولهم: "نهو الرجل فهو نهي"؛ إذا كان كامل النهية، وهو العقل. والثانية: أن تكون لام اسم محتوم بتاء بنيت الكلمة عليها، كأن تبنى من الرمي مثل مقدرة؛ فإنك تقول: مرموة، بخلاف نحو: توانى توانية؛ فإن أصله قبل دخول التاء توانيا بالضمخ كتكاسل تكاسلا، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب؛ لأنه ليس من الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، ثم طرأت التاء لإفادة الوحدة، وبقي الإعلال بحاله؛ لأنها عارضة لا اعتداد بها. والثالثة: أن تكون لام اسم مختوم بالألف والنون، كأن تبني من الرمي مثل سبعان اسم الموضع الذي يقول فيه ابن أحمر [من الطويل] : ١٢٣٣- أَلاَ يَا دِيَارَ الحَيّ بِالسّبُعَانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلى المَلَوَانِ

стр. 1237

فإنك تقول: رموان، والأصل رميان، فقلبت الياء واوا وسلمت الضمة؛ لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصين من الطرف. ٩٦٣- وَإنْ تَكُنْ عَيْنًا لِفُعْلَى وَصْفًا ... فَذَاكَ بِالوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلفَى "وإن يكن" الياء الواقعة إثر الضم "عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين عنهم" أي عن العرب "يلفى" أي يوجد، كقولهم في أنثى الأكيس والأضيق: الكيسى والضيقى، والكوسى والضوقى، بترديد بين حمله علىمذكره تارة وبين رعاية الزنة أخرى. واحترز بقوله: "وصفا" عما إذا كانت عينا لفعلى اسما كطوبى مصدر لطاب، أو اسما لشجرة في الجنة تظلها، فإنه يتعين قلبها واوا. وأما قراءة "طيبى لهم"١ فشاذ. تنبيه: فعلى الواقعة صفة على ضربين؛ أحدهما: الصفة المحضة، وهذه يتعين فيها قلب الضمة كسرة لسلامة الياء، ولم يسمع منها إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ٢ أي جائزة، يقال: ضازه حقه يضيزه، إذا بخسه وجار عليه، و"مشية حيكى" أي يتحرك فيها المنكبان، يقال: حاك في مشيه يحيك، إذا حرك منكبيه، والآخر غير المحضة، وهي الجارية مجرى الأسماء، وهي فعلى أفعل، كالطوبى والكوسى والضوقى والخورى، مؤنثات الأطيب والأكيس والأضيق والأخير. وهذا الضرب هو مراد المصنف، وهو فيما ذكره فيه مخالف لما عليه سيبويه والنحويون، فإنهم ذكروا هذا الضرب في باب الأسماء فكحموا له بحكم

стр. 1238

الأسماء، أعني من إقرار الضمة وقلب الياء واوا، كما في "طوبى" مصدرا، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه غير ذلك، والذي يدل على أن هذا الضب من الصفات جار مجرى الأسماء، أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال: أفضل وأفاضل، وأكبر وأكابر، كما يقال في جمع أفكل –وهي الرعدة-: أفاكل، والمصنف ذكره في باب الصفات، وأجاز فيه الوجهين، ونص على أنهما مسموعان من العرب؛ فكان التعبير السالم من الإبهام الملاقي لغرضه أن يقول: وإن يكن عينا لفعلى أفعلا ... فذاك بالوجهين عنهم يُجتلَى فصل: ٩٦٤- مِنْ لاَمِ فَعْلى اسْمًا أَتَى الْوَاوُ بَدَلْ ... يَاء كَتَقْوَى غَالِبًا جَا ذَا الْبَدَلْ أي إذا اعتلت لام فعلى بفتح الفاء، فتارة تكون لامها واوا، وتارة تكون ياء فإن كانت واوا سلمت في الاسم، نحو: دعوى، وفي الصفة، نحو نشوى. ولم يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة، وإن كانت ياء سلمت في الصفة، نحو: خزيا وصديا مؤنثا خزيان وصديان، وقلبت الواو في الاسم، نحو: "تقوى، وشروى، وفتوى"؛ فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر الاسم بهذا الاعلال لأنه أخف، فكان أحمل للثقل، وإنما قال "غالبا" للاحتراز في الريا للرائحة، وطغيا لولد البقرة الوحشية، وسعيا لموضع، كما صرح بذلك في شرح الكافية، وفي الاحتراز عن هذه نظر؛ أما ريا فالذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أنها صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل: رائحة ريا، أي: مملوءة طيبا. وأما طغيا فالأكثر فيه ضم الطاء، ولعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف. وأما سعيا فعلم؛ فيحتمل أنه منقول منصفة كخزيا وصديا. تنبيه: ما ذكره الناظم هنا وفي ضرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر النحويين، أعني في كون إبدال الياء واوا في فعلى الاسم مطردا، وإقرار الياء فيها شاذ، وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لفعلى اسما، وقال أيضا في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما، كالنشوى، والتقوى، والعنوى،

стр. 1239

والفتوى. والأصل فيهن الياء. ثم قال: وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، فألحقوا بالأربعة المذكورة الشروى، والطغوى، واللقوى، والدعوى، زاعمين أن أصلها الياء، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو، سدا الباب التكثير من الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح الريا، وهي الرائحة، والطغيا، وهي ولد البقرة الوحشية، تفتح طاؤها وتضم، وسعيا اسم موضع؛ فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، هذا كلامه، وقد مر تعقب احتجاجه بهذه الثلاثة، وهذه المسألة خامسة مسألة تبدل بها الياء واوا. [إبدال الواو ياء] : ثم أشار إلى موضع خامس تقلب فيه الواو ياء بقوله: ٩٦٥- " بِالْعَكْسِ جَاءَ لاَمُ فُعْلَى وَصْفًا ... وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِرًا لاَ يَخْفَى أي إذا اعتلت لام فعلى بضم الفاء، فتارة تكون لامها ياء، وتارة تكون واوا؛ فإن كانت ياء سلمت في الاسم، نحو الفتيا، وفي الصفة، نحو: القصيا تأنيث الأقصى؛ فلم يفرقوا في فعلى من ذوات الياء بين الاسم والصفة، كما لم يفوقوا في فعلى بالفتح من ذوات الواو كما سبق، وإن كانت واوا سلمت في الاسم، نحو: حزوى اسم موضع، قال الشاعر [من الطويل] : أَدَارًا بِحُزْوى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَةً ... فَمَاءُ الْهَوَى يَرْفَضُّ أَوْ يَترقْرَقُ١ وقلبت ياء في الصفة، نحو: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ ٢، ونحو: قولك: للمتقين الدرجة العليا. وأما قول الحجازيين "القصوى" فشاذ قياسا فصيح استعمالا نبه به على الأصل. وتميم يقولون "القصيا" على القياس، وشذ أيضا "الحلوى عند الجميع. تنبيه: ما ذهب إليه الناظم مخالف لما عليه أهل التصريف؛ فإنهم يقولون: إن فعلى

стр. 1240

إذا كانت لامها واوا تقلب في الاسم دون الصفة، ويجعلون حزوى شاذا. قال الناظم في بعض كتبه: النحويون يقولون: هذا مخصوص بالاسم، ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدنيا، والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح حيوة، وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل، وموافق لأئمة اللغة، حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى، وبنو تميم قالوا: القصيا، انتهى. وأما قول ابن الحاجب بخلاف الصفة كالغزوى يعني تأنيث الأغرى، فقال ابن المصنف: هو تمثيل من عنده، وليس معه نقل، والقياس أن يقال: الغزيا كما يقال العليا، انتهى. فصل: ٩٦٦- " إنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا ... وَاتَّصَلاَ وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيا ٩٦٧- " فَيَاء الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَا ... وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا "فياء الواو اقلين مدغما" أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياء وهو أن تلتقي هي والياء في كلمة أو ما هو في حكم الكلمة كمسلمي، والسابق منهما ساكن متأصل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء، مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء سيد وميت، وأصلهما سيود وميوت ومثاله فيما تقدمت فيه الواو طي ولي، مصدرا طويت ولويت، وأصلهما طَوْيٌ ولَوْيٌ. ويجب التصحيح إن لم يلتقيا كزيتون، وكذا إن كانا من كلمتين، نحو: يدعو ياسر، ويرمي واعد، أو كان السابق منهما متحركا، نحو: طويل وغيور، أو عارض الذات، نحو: روية مخفف رؤية، وديوان إذ أصله دوان وبويع إذ راوه بدل من ألف بايع، أو عارض السكون، نحو: قوي فإن أصله الكسر ثم سكن للتخفيف كما يقال في عَلِمَ: عَلْمَ. تنبيه: لوجوب الإبدال المذكور شرط آخر لم ينبه عليه هنا، وهو أن يكون في تصغير ما يكسر على مفاعل، فنحو جدول وأسود للحية يجوز في مصغره الإعلال، نحو جديل وأسيد وهو القياس، والتصحيح نحو جديول وأسيود حملا للتصغير على التكسير، أما

стр. 1241

أسود صفة فتقول فيه "أسيد" لا غير؛ لأنه لم يجمع على أساود. "وشذ معطى غير ما قد رسما" وذلك ثلاثة أضرب: ضرب أعل ولم يستوف الشروط، كقراءة بعضهم "إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ"١ بالإبدال، وحكى بعضهم اطراده على لغة، وضرب صحح مع استيفائها، نحو: ضيون وهو السنور الذكر، ويوم أيوم، وعوى الكلب عوية، ورجاء بن حيوة، وضرب أبدلت فيه الياء واوا وأدغمت الواو فيها، نحو: عوى الكلب عوة، وهو نهو من المنكر. [إبدال الواو والياء ألفا] : ثم أشار إلى إبدال الألف من أختيها بقوله: ٩٦٨- مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْكٍ أصُلْ ... أَلِفاً ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِل ٩٦٩- إنْ حُرِّكَ التَّالِي، وَإنْ سُكِّنَ كَفْ ... إعْلاَلَ غَيْرِ اللاَّمِ، وَهْيَ لاَ يُكَفْ ٩٧٠- إعْلاَلُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ ... أوْ يَاءِ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْكٍ أصُلْ ... أَلِفاً ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِل أي يجب إبدال الواو والياء ألفا بشروط أحد عشر: الأول: أن يتحركا؛ فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما. والثاني: أن تكون حركتهما أصلية؛ ولذلك صحتا في جبل وتوم مخففي جيئل وتوأم، وفي ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ ٢، و ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ ٣، ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ٤. والثالث: أن يفتح ما قبلهما؛ ولذلك صحتا في العوض والحيل والسور. والرابع: أن تكون الفتحة متصلة، أي في كلمتيهما، ولذلك صحتا في "إن عمر وجد يزيد". والخامس: أن يكون اتصالهما أصليا؛ فلو بنيت مثل علبط من الغزو والرمي قلت فيه:

стр. 1242

غزو ومي، منقوصا، ولا تقلب الواو والياء ألفا؛ لأن اتصال الفتحة بهما عارض بسبب حذف الألف، إذا الأصل غزاوي ورمايي؛ لأن علبطا أصله علابط. والسادس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين، وأن لا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، وإلى هذا أشار بقوله: "إن حرك التالي" أي التابع "وإن سكن كف * إعلال غير اللام، وهي لا يكف" "إعلالها بساكن غير ألف * أو ياء التشديد فيها قد ألف" ولذلك صحت العين في نحو: بيان وطويل وغيور وخورنق، واللام في نحو: رميا وغزوا، وفتيان وعصوان، وعلوي وفتوي، وأعلت العين في قاع وباع وناب وباب؛ لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وتلا؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك يخشون ويمحون١، وأصلهما يخشيون ويمحوون، فقلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفتا للساكنين، وكذلك تقول في جمع عصا مسمى به: قام عصون، واواصل عصوون، وغزووت، والأصل رمييوت وغزوووت، ثم قلبا وحذفا لملاقاة الساكن، وسهل ذلك أمن اللبس؛ إذ ليس في الكلام فعلوت. وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا؛ لكون ما هو فيه واحدا. وإنما صححوا قبل الألف والياء المشددة لأنهم لو أعلوا قبل الألف لاجتمع ألفان ساكنان، فتحذف إحداهما، فيحصل اللبس في نحو رميا؛ لأنه يصير رمى ولا يُدرَى للمثنى هو أم للمفرد، وحمل ما لا لبْسَ فيه على ما فيه لبس؛ لأنه من بابه. وأما نحو علوي فلأن واوه في موضع تبدل فيه الألف واوا. والسابع: أن لا تكون إحداهما عينا لفعل الذي الوصف منه على أفعل.

стр. 1243

والثامن: أن لا تكون عينا لمصدر هذا الفعل. وإلى هذين الشرطين الإشارة بقوله: ٩٧١- وصح عين فَعَلٍ وفَعِلا ... ذا أفْعَلٍ كأغيْدٍ وأحوَلا "وصح عين فعل" أي نحو: الغيد والحول "وفعلا" أي: نحو: غيد وحول "ذا أفعل" أي صاحب وصف على أفعل "كأغيد وأحولا" وإنما التزم تصحيح الفعل في هذا الباب حملا على افعل، نحو: احول واعور لأنه بمعناه وحمل مصدر الفعل عليه في التصحيح. واحترز بقوله "ذا أفعل" من نحو: خاف فإنه فعل بكسر العين بدليل أمن١، واعتل لأن الوصف منه على فاعل كخائف لا على أفعل. والتاسع –وهو مختص بالواو- أن لا يكون عينا لافتعل الدال على معنى التفاعل أي التشارك في الفاعلية المفعولية وإلى هذا أشار بقوله: ٩٧٢- وإنْ يَبِنْ تفاعُلٌ من افتعَلْ ... والعينُ واوٌ سلمَتْ ولم تُعَلّ "وإن يبن" أي يظهر "تفاعل من افتعل * والعين واو سلمت ولم تعل" أي إذا كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صحح، حملا على تفاعل؛ لكونه بمعناه، نحو: اجتوروا وازدوجوا، بمعنى تجاوروا وتزاوجوا. واحترز بقوله "وإن يبن تفاعل" من أن يكون افتعل لا بمعنى تفاعل؛ فإنه يجب إعلاله مطلقا، نحو: اختان بمعنى خان، واجتاز بمعنى جاز. وبقوله: "والعين واو" من أن تكون عينه ياء؛ فإنه يجب إعلاله، ولو كان دالا على التفاعل، نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا، أي تضاربوا بالسيوف، بمعنى تمايزوا وتبايعوا، وتسايفوا؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت أحق بالإعلال منها.

стр. 1244

والعاشر: أن لا يكون إحداهما متلوة بحرف يستحق هذا الاعتلال، وإلى هذا أشار بقوله: ٩٧٣- وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإعْلاَلُ اسْتَحَقْ ... صُحِّحَ أَوَّلٌ وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقْ وإن لحرفين ذا اعلال استحق صحح أول" أي إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة: واوان أو ياآن أو واو وياء، وكل منهما يستحق أن يقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، فلا بد من تصحيح إحداهما، لئلا يجتمع إعلالان في كلمة، والآخر أحق بالإعلال؛ لأن الظرف محل التغيير، فاجتماع الواوين، نحو: الحوى مصدر حوى إذا اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه: حووان، وفي جمع أحوى: حو، وفي مؤنثه: حواء، واجتماع الياءين، ونحو: الحيا للغيث، وأصله حيي، لأن تثنيته: حييان، فأعلت الياء الثانية لما تقدمِ، واجتماع الواو والياء، نحو: الهوى، وأصله هوي، فأعلت الياء، ولذلك صحح في نحو: حيوان؛ لأن المستحق للإعلال هو الواو، وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف. وأشار بقوله: "وعكس قد يحق" إلى أنه أعل فيما تقدم الأول وصحح الثاني، كما في نحو: غاية، أصلها غيية، وأعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك كون الثانية لم تقع طرفا. ومثل غاية في ذلك ثاية، وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوي عندها، وطاية، وهي السطح والدكان أيضا، وكذلك آية عند الخليل، وأصلها أييه، فأعلت العين شذوذا؛ إذ القياس إعلال الثانية، وهذا أسهل الوجود كما قال في التسهيل. أما من قال أصلها أيية بسكون الياء الأولى فيلزمه إعلال الياء الساكنة، ومن قال أصلها آيية على وزن فاعله، فيلزمه حذف العين لغير موجب، ومن قال أصلها أيية كنبقة فيلزمه تقديم الإعلال على الإدغام، والمعروف العكس، بدليل إبدال همزة أئمة ياء لا ألفا. والحادي عشر: أن لا تكون عينا لما آخره زيادة تختص بالأسماء، وإلى هذا أشار بقوله: ٩٧٤- " وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيْدَ مَا ... يَخُصُّ الاِسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا يعني أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلها كونهما عينا لما في

стр. 1245

آخره زيادة تخص الأسماء؛ لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما هو الأصل في الإعلال وهو الفعل، وذلك نحو: جولان وسيلان، وما جاء من هذا النوع معلا شاذا، نحو: داران وماهان، وقياسهما دوران وموهان. وخالف المبرد، فزعم أن الإعلال هو القياس، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه. تنبيهات: الأول: زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح؛ لأنها لا تخرجه عن صورة فعل؛ لأنها تلحق الماضي؛ فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو: قالة وباعة، وأما تصحيح حوكة وخونة فشاذ بالاتفاق. الثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صورى وهو اسم ماء، فذهب المازني إلى أنها مانعة من الإعلال؛ لاختصاصها بالاسم، وذهب الأخفش إلى أنها لا تمنع الإعلال؛ لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل؛ لكونها في اللفظ بمنزلة فعلا، فتصحيح صورى عند المازني مقيس، وعند الأخفش شاذ لا يقاس عليه؛ فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني: قولى، وعلى رأي الأخفش: قالا. وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة، فاختار في التسهيل مذهب الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم الشارح، واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه. الثالث: بقي شرطان آخران؛ أحدهما –وذكره في التسهيل وشرح الكافية- أن لا تكون العين بدلا من حرف لا يعل، واحترز به عن قولهم في شجرة: شيوة، فلم يعلوا لأن الياء بدل من الجيم، قال الشاعر [من الطويل] : ١٢٣٤- إذَا لَمْ يَكُنْ فِيْكُنَّ ظِلٌّ وَلاَ جَنَى ... فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شِيَرَاتِ

стр. 1246

والآخر أن لا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلا. والاحتراز بذلك عن نحو: أيس بمعنى يئس، فإن ياءه تحركت وانفتح ما قبلها ولم تعل لأنها في موضع الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. قال: ويجوز أن يكون تصحيح ياء أيس انتفاء علتها، فإنها كانت قبل الهمزة ثم أخرت، فلو أبدلت لاجتمع فيها تغييران: تغيير النقل، وتغيير الإبدال، هذا كلامه وذكر بعضهم أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به؛ لأن الياء فاء الكلمة فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة. الرابع: ذكر ابن بابشاذ بهذا الإعلال شرطا آخر، وهو أن لا يكون التصحيح للتنبيه على الأصل المرفوض. واحترز بذلك عن القود والصيد والجيد وهو طول العنق وحسنه، والحيدى، يقال: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله لنشاطه، والحركة والخونة، وهذا غير محتاج إليه؛ لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط. ومثل ذلك في الشذوذ قولهم روح وغيب جمع رائح وغائب، وعفوة جمع عفو وهو الجحش، وهيوة وأوو جمع أوة وهو الداهية من الرجال، وقروة جمع قرو وهي ميلغة الكلب، ا. هـ. [إبدال النون والواو ميما] : ٩٧٥- وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيْمًا النُّوْنَ إذَا ... كَانَ مُسَكَّنًا، كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا وقبل با اقلب ميما النون إذا كان مسكنا" أي تبدل النون الساكنة قبل الباء ميما، وذلك لما في النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر؛ لاختلاف مخرجيهما مع تنافر لين النون وغنتها لشدة الباء، وإنما اختصت الميم بذلك لأنها من مخرج الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة والمتصلة، وقد جمعهما في قوله: "كمن بت انبذا" أي من قطعك فألقه عن بالك واطرحه. وألف "انبذا" بدل من نون التوكيد الخفيفة.

стр. 1247

تنبيهات: الأول: كثيرا ما يعبرون عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم، والأولى أن يعبر بالإبدال؛ لما عرفت أول الباب. الثاني: قد تبدل النون ميما ساكنة ومتحركة دون باء، وذلك شاذ، فالساكنة كقولهم في حنظل: حمظل، والمتحركة كقولهم في بنان: بنام، ومنه قوله [من الرجز] : ١٢٣٥- يَا هَالُ ذَاتُ الْمَنْطِقِ التَّمْتَامِ ... وَكَفّكِ الْمُخَضَّبِ البَنَامِ وجاء عكس ذلك في قولهم: أسود قاتن، وأصله قاتم. الثالث: أبدلت الميم أيضا من الواو في فم؛ إذا أصله فوه، بدليل أفواه، فحذفوا الهاء تخفيفا، ثم أبدلوا الميم من الواو، فإن أضيف رجع به إلى الأصل فقيل: فوك، وربما بقي الإبدال، نحو: "لخلوف فم الصائم". فصل [الإعلال بالنقل] ٩٧٦- لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ الْتَّحْرِيكَ مِنْ ... ذِي لِيْنٍ آتٍ عَيْنَ فِعل كَأَبِنْ أي: إذا كان عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين إليه؛ لاستثقالها على حرف العلة، نحو: يقوم ويبين، الأصل: يقوم ويبين، وبضم الواو

стр. 1248

وكسر الياء، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، وهو قاف يقوم وباء يبين، فسكنت الواو والياء. ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين مجانسة للحركة المنقولة، وتارة تكون غير مجانسة. فإن كان مجانسة لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك مثل ما تقدم. وإن كانت غير مجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، كما في نحو: أقام وأبان، أصلهما أقوم وأبين، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، فقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ونحو يقيم أصله يقوم، فلما نقلت الكسرة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها فقلبت لها فقلبت ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها. ولهذا النقل شروط: الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه، نحو: قاول وبايع وعوق وبين، وكذا الهمزة لا ينقل إليها، نحو: يأيس مضارع أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل، وإنما لم تستثنها هنا لأنه قد عدها من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله "صح". الثاني: أن لا يكون الفعل تعجب، نحو: ما أبين الشيء، وأقومه، وأبين به وأقوم به، وحملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو أفعل التفضيل. الثالث: أن لا يكون من المضاعف اللام، نحو ابيض واسود، وإنما لم يعلوا هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن أبيض لو أعل الإعلال المذكور لقيل فيه باض وكان يظن أنه فاعل من البضاضة وهي نعومة البشرة. الرابع: أن يكون من المعتل اللام، نحو: أهوى؛ فلا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله: ٩٧٧- " مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلاَ ... كَابْيَضَّ أَوْ أَهْوَى بِلاَمٍ عُلِّلاَ

стр. 1249

وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو أن لا يكون موافقا لعفل الذي بمعنى افعل نحو يعور ويصيد مضارعا عور وصيد، وكذا ما تصرف منه، نحو: أعوره الله، وكأن استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: "وصح عين فعل وفعلا ذا أفعل" فإن العلة واحدة. ٩٧٨- " وَمِثْلُ فِعْلٍ في ذَا الإعْلاَلِ اسْمُ ... ضَاهَى مُضَارِعَاً وَفِيْهِ وَسْمُ أي الاسم المضاهي للمضارع –وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، بشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل فاندرج في ذلك نوعان: أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام؛ فإنه موافق للفعل في وزنه فقط وفيه زيادة تنبيء على أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم؛ فأعل، وكذلك نحو مقيم ومبين، وأما مدين ومريم فقد تقدم أن وزنهما فعلل، ولا مفعل وإلا وجب الإعلال، ولا فعيل لفقده في الكلام، ولو بنيت من البيع مفعلة بالفتح قلت مباعة أو مفعلة بالكسر قلت مبيعة أو مفعلة بالضم، فعلى مذهب سيبويه تقول مبيعة أيضا، وعلى مذهب الأخفش تقول مبوعة، وقد سبق ذكر مذهبهما. والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كأن تبني من القول أو البيع اسما على مثال تحلئ –بكسر التاء وهمزة بعد اللام- فإنك تقول: تقيل وتبيع، بكسرتين بعدهما ياء ساكنة؛ وإذا بنيت من البيع اسما على مثال ترتب قلت على مذهب سيبويه: تبيع، بضم فكسر، وعلى مذهب الأخفش: تُبُوع. فالوسم الذي امتاز به هذا النوع عن الفعل هو كونه على وزن خاص بالاسم، وهو أن تفعلا بكسر التاء وضمها لا يكون في الفعل، ولذلك أعل. أما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته، أو باينه فيهما معا، فإنه يجب تصحيحه، فالأول، نحو: أبيض وأسود؛ لأنه لو أعل لتوهم فعلا، وأما نحو يزيد علما فمنقول إلى

стр. 1250

العلمية بعد أن أعل إذ كان فعلا، والثاني كمخيط، هذا هو الظاهر. وقال الناظم وابنه: حق نحو مخيط أن يعل؛ لأن زيادته خاصة بالأسماء، وهو مشبه لتعلم أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم، لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظا ومعنى، انتهى. وقد يقال: لو صح ما قالا للزم أن لا يعل مثال تحلئ؛ لأنه يكون مشبها لتحسب في وزنه وزيادته، ثم لو سلم أن الإعلال كان لازما لما ذكرا لم يلزم الجميع، بل من يكسر حرف المضارعة فقط. وقد أشار إلى هذا الثاني بقوله: ٩٧٩- وَمِفْعَلٌ صُحِّحَ كَالْمِفْعَال ... وَأَلِفُ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ ٩٨٠- أَزِلْ لِذَا الإعْلاَلِ وَالتَّا الْزَمْ عِوَضْ ... وَحَذْفُهَا بِالنَّقْلِ رُبَّمَا عَرَضْ ومفعل صحح كالمفعال" يعني أن مفعالا لما كان مباينا للفعل، أي غير مشبه له في وزن ولا زيادة، استحق التصحيح، كمسواك ومكيال وحمل عليه في التصحيح مفعل لمشابهته له في المعنى كمقول ومقوال، ومخيط ومخياط والظاهر ما قدمته، من أن علة تصحيح، نحو: مخيط مباينته الفعل في وزنه وزيادته؛ لأنه مقصور من مخياط، فهو هو، لا أنه محمول عليه، وعلى هذا كثير من أهل التصريف. "وألف الإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال، والتا الزم عوض" أي إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه؛ حمل على فعله في الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو إقامة واستقامة، أصلها إقوام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل العين والثانية ألف إفعال واستفعال، فوجب حذف إحداهما. واختلف النحويون أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال؛ لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل. وإلى هذا ذهب الناظم، ولذلك قال "وألف الإفعال واستفعال أزل". وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل: إقامة، واستقامة.

стр. 1251

وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل" أي بالسماع "ربما عرض" إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف؛ فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، ومن ذلك قول بعضهم: أراه إراء، وأجابه إجابا، حكاه الأخفش، قال الشارح: ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ١ قيل: وحسن حذف التاء في الآية مقارنته لقوله بعد ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ ٢. تنبيه: قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أعول إعوالا، وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا، وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله، وقال الجوهري في مواضع أخر: تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة، وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه، وأراد بذلك نحو: استنوق الجمل استنواقا، واستتيست الشاة استتياسا، أي صار الجمل ناقة، وصارت الشاة تيسا، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه، لا فيما له ثلاثي، نحو: استقام انتهى. ٩٨١- وَمَا لإفْعَال -مِنَ الْحَذْفِ، وَمِنْ ... نَقْلٍ- فَمَفْعُولٌ بِهِ أيْضَاً قَمِنْ ٩٨٢- نَحْوُ مَبِيْعٍ وَمَصُوْنٍ، وَنَدَرْ ... تَصْحِيْحُ ذِي الْوَاوِ، اشْتَهَرْ وما لإفعال" واستفعال المذكروين "من الحذف ومن * نقل فمفعول به أيضا قمن أي: حقيق "نحو مبيع ومصون" والأصل مبيوع ومصوون، فنقلت حركة الياء والواو إلى الساكن قبلهما؛ فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة، والثاني واو مفعول الزائدة؛ فوجب حذف إحداهما. واختلف في أيتهما المحذوفة على حد الخلف في إفعال واستفعال المتقدم. ثم ذوات الواو – نحو مصون ومقول- ليس فيها عمل غير ذلك.

стр. 1252

وأما ذوات الياء، نحو: مبيع ومكيل؛ فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع ومكيل بياء ساكنة بعد ضمة؛ فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء. وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء فرقا بين ذوات الواو وذوات الياء. وقد خالف الأخفش أصله في هذا؛ فإن أصله أن الفاء إذا ضمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في الجمع، نحو: بيض، وقد قلب ههنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر. تنبيه: وزن مصون عند سيبويه مفعل، وعند الأخفش مفول، وتظهر فائدة الخلاف في نحو: "مسو" مخففا. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء، فقلت: أما على قول أبي الحسن فأقول: رأيت مسوا، كما تقول في مقروء: مقرو؛ لأنها عنده واو مفعول، وأما على مذهب سيبويه فأقول: رأيت مسوا كما تقول في خبء: خب؛ فتحرك الواو؛ لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو، ا. هـ. "وندر تصحيح ذي الواو" من ذلك في قول بعض العرب: ثوب مصوون، ومسك مدووف، وفرس مقوود، ولا يقاس على ذلك، خلافا للمبرد "و" التصحيح "في ذي اليا" ومن ذلك "اشتهر لخفة الياء، كقولهم: "خذه مطيوبة به نفسا"١، وقوله [من الرجز] : ١٢٣٦- كَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوْبَةٌ وقوله [من الكامل] : ١٢٣٧- [قد كان قومك يحسبونك سَيِّدًا] ... وَإِخَالُ أنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ

стр. 1253

وقوله [من البسيط] : ١٢٣٨- حَتَّى تَذَّكَرَ بَيْضَاتٍ وَهَيَّجَهُ ... يَوْمُ الرِّذَاذِ عَلَيْهِ الدَّجْنُ مَغْيُوْمُ وهذه لغة تميمية. تنبيه: قالوا "مشيب" في المختلط بغيره، والأصل مشوب، ولكنهم لما قالوا في الفعل: "شيب" حملوا عليه اسم المفعول، وكما قالوا "مشيب" بناء على شيب قالوا: "مهوب" بناء على "هوب الأمر" في لغة من يقول "بوع المتاع" والأصل مهيب.

стр. 1254

٩٨٣- وَصَحِّحِ المَفْعُولَ مِنْ نَحْوِ عَدَا ... وَأَعْلِلِ انْ لَمْ تَتَحَرَّ الأَجْوَدَا "وصحح المفعول من" كل فعل واوي اللام مفتوح العين، كما في "نحو عدا" ودعا؛ فإنك تقول في المفعول منهما: "معدو، ومدعو" حملا على فعل الفاعل، هذا هو المختار، ويجوز الإعلال مرجوحا، كما أشار إليه بقوله: "وأعلل أن لم تتحر" أي لم تقصد "الأجودا"؛ فتقول: معدي، ومدعي، ويروى بالوجهين قوله [من الطويل] : ١٢٣٩- [وقد علمت عرسي مليكة أنني] ... أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وعَادِيَا أنشده المازني "معدوا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال. واختلف في علة الإعلال؛ فقيل: حمل على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه

стр. 1255

المصنف، واعترض بوجوب القلب في المصدر، نحو: عَتَا عِتِيًّا، والمصدر ليس مبنيا على فعل المفعول، وقيل: أعل تشبيها بباب أدْلٍ وأجْرٍِ؛ لأن الواو الأولى ساكنة زائدة حقيقة بالإدغام، فلم يعتد بها حاجزا؛ فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة؛ فقلبت ياء على حد قلبها في أدل وأجر. والاحتراز بواوي اللام من يائيها؛ فإنه يجب فيه الإعلال نحو رمى وقلى، فإنك تقول في المفعول منه: مَرْمِيّ، ومَقْلِيّ، والأصل مرمَوِيّ ومقْلَوِيّ –قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت في لام الكلمة، وكسر المضموم لتصح الياء، وقد سبق الكلام على هذا. وبكونه مفتوح العين من مكسورها، وهو على قسمين: ما ليس عينه واوا، وما عينه واو؛ فأما الأول نحو: ﴿رَضِيَ﴾ فإن الإعلال فيه أولى من التصحيح، لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول؛ فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له، ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح؛ فقال تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ١ ولم يقل مرضوة مع كونه من الرضوان، وقرأ بعضهم: "مرضوة"٢ وهو قليل، هذا ما ذكره المصنف –أعني ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مرضي –وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس، وأن الإعلال فيه شاذ؛ فإن كان فعل بكسر العين واويها نحو قوي تعين الإعلال وجها واحد؛ فتقول: "مقوي" والأصل مقووو؛ فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة؛ فقلبت الأخيرة ياء، ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: مقوي. تنبيه: باب مرضي ومقوي سابع موضع تقلب فيه الواو ياء. ٩٨٤- " كَذَاكَ ذَا وَجْهَيْنِ جَا الْفُعُولُ مِنْ ... ذِي الْوَاوِ لاَمَ جَمْعٍ اوْ فَرْدٍ يَعِنْ

стр. 1256

هذا موضع ثامن تقلب فيه الواو ياء. أي إذا كان الفُعُول مما لامه واو لم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا. فإن كان جمعا جاز فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الغالب الإعلال، نحو عصا عصي وقفا وقفي ودلو ودلي، واوصل عصوو وقفوو ودلوو؛ فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملا على باب أدل، وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام. وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، قالوا: أبو وأخو ونحو جمعا لنحو، وهي الجهة، ونجو بالجيم جمعا لنجو وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبهو جمعا لبهو وهو الصدر. وإن كان مفردا جاز فيه الوجهان إلا أن الغالب التصحيح، نحو ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ ١، ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا﴾ ٢، وتقول: نما المال نموا، وسما زيد سموا. وقد جاء الإعلال في قولهم: عتا الشيخ عتيا، وعسا عسيا، أي ولى وكبر، وقسا قلبه قسيا، وإنما كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح لثقل الجمع وخفة المفرد. تنبيهان: الأول: في كلامه ثلاثة أمور؛ أحدها: أن ظاهرة التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في الوجهين، وليس كذلك كما عرفت؛ ثانيها: ظاهرة أيضا التسوية بين الإعلال والتصحيح في الكثرة، وليس كذلك كما عرفت، وقد رفع هذين الأمرين في الكافية بقوله: وَرُجِّحَ الإعلالُ في الجمْعِ، وفِي ... مُفْرَدٍ التصحيحُ أولَى ما قُفِي ثالثها: أطلق جواز التصحيح في فعول من الواوي اللام، وهو شرط بأن لا يكون من باب قوي؛ فلو بني من القوة وجب أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد تقدم؛ فكان التعبير السالم من هذه الأمور المناسب لغرضه أن يقول: كذا الفُعُول منه مُفردًا وإن ... يعِنَّ جمعًا فهو بالعكْسِ يَعِنّ والضمير في "منه" يرجع لنحو عدا في البيت قبله.

стр. 1257

الثاني: ظاهر كلامه هنا وفي الكافية وشرحها أن كلا من تصحيح الجمع وإعلال المفرد مطرد يقاس عليه، أما تصحيح الجمع فذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس عليه، وإليه ذهب في التسهيل، قال: ولا يقاس عليه خلافا للفراء، هذا لفظه، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غيره أنه شاذ. ٩٨٥- وَشَاعَ نَحْوُ نُيَّمٍ فِي نُوَّمِ ... وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي "وشاع" أي كثر الإعلال بقلب الواو ياء إذا كانت عينا لفعل جمعا صحيح اللام "نحو نيم في نوم" جمع نائم، وصيم في صوم جمع صائم، وجيع في جوع جمع جائع، ومنه قوله [من الكامل] : ١٢٤٠- وَمُعَرِّصٍ تَغْلِي المَآجِلُ تَحْتَهُ ... عَجَّلَتْ طَبْخََتََهُ لِقَوْمٍ جُيَّعِ ووجه ذلك أن العين شبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام، فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت الياء في الياء، ومع كثرته التصحيح أكثر منه، نحو: نوم وصوم. ويجب إن اعتلت اللام لئلا يتوالى إعلالان، وذلك كشوى وغوى جمع شاو وغاو، وأو فصلت من العين كنوام وصوام؛ لبعد العين حينئذ من الطرف

стр. 1258

"وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي" أي روي في قوله [من طويل] : ١٢٤١- [ألا طرقتنا مية ابنه منذر] ... فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلاَّ كَلاَمُهَا تنبيهات: الأول: قوله: "شاع" ليس نصا في أنه مطرد، وقد نص غيره من النحويين على اطراده، وقد بان لك أن قوله "شاع نحو نيم" هو بالنسبة إلى نُيَّام لا إلى نُوّم. الثاني: يجوز في فاء فعل المعل العين الضم والكسر، والضم أولى، وكذلك فاء نحو دلي وعصي وإلي جمع ألوى وهو الشديد الخصومة. الثالث: هذا الموضع تاسع موضع تقلب فيه الواو ياء. وبقي عاشر لم يذكره هنا، وهو: أن تلي الواو كسرة وهي ساكنة مفردة، نحو ميزان وميقات، والأصل موزان وموقات، فقلبوا الواو ياء استثقالا للخروج من كسرة إلى الواو، كالخروج من كسرة إلى ضمة، ولذلك لم يكن في كلامهم مثل فعل، وخرج بالقيد الأول، نحو: موعد، وبالثاني، نحو: طول وعوض وصوان وسوار، وبالثالث، نحو: اجْلِوَّاذٍ واعْلِوَّاطٍ.

стр. 1259

[قلب فاء المثال تاء في الافتعال وفروعه] : ٩٨٦- ذُو اللِّيْنِ فَاتا في افْتِعَالٍ أُبْدِلا ... وَشَذ فِي ذِي الهَمْزِ نَحْوُ ائْتَكَلاَ "ذو اللين فاتا في افتعا أبدلا" تا: مفعول ثان لأبدل، والأول ضمير مستتر نائب عن الفاعل يعود على ذي اللين، وفا: حال منه. أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين –يعني واوا أو ياء- وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه، وفي فروعه من الفعل واسمي الفاعل والمفعول؛ لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف؛ لأن حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس، مثال ذلك في الواو اتِّصَالٌ، واتَّصَلَ، ويتصل، واتصل، ومتصِلٌ، ومتصَّلٌ به. والأصل: اوْتِصَال، واوْتَصَلَ، ويَوْتَصِلُ، واوتصل، وموتصل، وموتصل به. ومثاله في الياء اتِّسَارٌ، واتَّسَرَ، ويَتَّسِرُ، واتسر، ومتسر، ومتسر. والأصل: ايْتِسَارٌ، وايْتَسَرَ، وييتسر، وايتسر، وميتسر، وميتسر. وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء لأنهم لو أقروها لتلاعب بها حركات ما قبلها؛ فكانت تكون بعد الكسرة ياء، وبعد الفتحة ألفا، وبعد الضمة واوا؛ فلما رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفا يلزم وجها واحدا وهو التاء، وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ما بعده فيدغم فيه. وقال بعض النحويين: البدل في باب اتصل إنما هو من الياء؛ لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتصال وفي اتصل، وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول منه على المصدر والماضي. تنبيهان: الأول: ذو اللين يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا حاجة مدخل لها في ذلك؛ لأنها لا تكون فاء ولا عينا ولا لاما. الثاني: من أهل الحجاز قوم يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها، فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل، وايتسر ياتسر فهو موتسر. وحكى الجرمي أن من العرب من يقول: ائتصل وائتسر، بالهمزة وهو غريب. "وشذ" إبدال فاء الافتعال تاء "في ذي الهمز نحو" قولهم في "ائتكلا" وائتزر – افتعل

стр. 1260

من الأكل والإزار –اتَّكَلَ واتَّزَرَ، بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء وإدغامها في التاء، وكذا قولهم في اؤتمن – افتعل من الأمانة- اتمن بإبدال الواو المبدلة من الهمزة تاء، واللغة الفصيحة في ذلك كله عدم الإبدال، وإلا توالى إعلالان، وقول الجوهري في اتخذ إنه افتعل من الأخذ وهم، وإنما التاء أصل وهو من تخذ، كاتبع من تبع. قال أبو علي: قال بعض العرب: تخذ بمعنى اتخذ، ونازع الزجاج في وجود مادة تخذ، وزعم أن أصله اتخذ وحذف، وصحح ما ذهب إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم: تخذ يتخذ تخذا، وذهب بعض المتأخرين إلى أن اتخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى؛ لأن فيه لغة وهي وخذ بالواو، وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن؛ لأنهم نضوا على أن اتمن لغة رديئة. [قلب تاء الافتعال دالا] : ٩٨٧- طَاتَا افْتِعَالٍ رُدَّ إثْرَ مُطْبَق ... في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي "طاتا افتعال رد إثر مطبق" طا: مفعول ثان لرد، والمفعول الأول "تا" إن كان رد أمرا، أو ضميره إن كان رد مجهولا. أي إذا بني الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة –وهي الصاد والضاد الطاء والظاء- وجب إبدال تائه طاء؛ فتقول في افتعل من صير: اصطبر، ومن ضرب: اضطرب، ومن طهر: اطهر ومن ظلم: اظطلم، والأصل: اصتبر، واضترب، واطتهر، واظتلم، فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة، إذ التاء مهموسة مستفلة، والمطبق مجهور مستعل، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. تنبيه: إذا أبدلت التاء طاء بعد الطاء اجتمع مثلان والأول منهما ساكن؛ فوجب الإدغام. وإذا أبدلت بعد الظاء اجتمع متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام مع إبدال الأول من

стр. 1261

جنس الثاني ومع عكسه، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله [من البسيط] : ١٢٤٢- هْوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ ... عَفْواً وَيُظْلَمُ أَحْيَانَاً فَيَظْطَلِمُ روي: فيظطلم، وفيطلم، وفيطلم، وقد روي أيضا فينظلم، بالنون، وليس مما نحن فيه. وإذا أبدلت بعد الصاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اصطبر، واصبر، ولا يجوز اطبر؛ لما في الصاد من الصفير الذي يذهب في الإدغام. وإذا أبدلت بعد الضاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اضطرب، واضرب، ولا يجوز اطرب؛ لأن الصاد حرف مستطيل، فلو أدغم في الطاء لذهب ما فيه من ذلك، وحكي في الشذوذ اطَّجَعَ، وهو في

стр. 1262

الندور والغرابة مثل الطجع، باللام، وقد روي بالأوجه الأربعة قوله: [لما رأى أن لا دعه ولا شبع] ... مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ١ "في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي" أي إذا بني الافتعال مما فاؤه دال، نحو: دان، أو زاي، نحو: زاد، أو ذال، نحو: ذكر، وجب إبدال تائه دالا، فيقال: ادان، وازداد، وادكر، والأصل: اذتان، وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف؛ لأن هذه الأحرف مجهورة والتاء مهموسة، فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه، ويوافق هذه الأحرف في الجهر، وذلك الدال. تنبيهان: الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال وجب الإدغام لاجتماع المثلين. وإذا أبدلت دالا بعد الزاي جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فيقال: ازدجر، وازجر، ولا يجوز ادجر؛ لفوات الصفير. وإذا أبدلت دالا بعد الذال جاز ثلاثة أوجه: الأظهار، والإدغام بوجهيه؛ فيقال: ازدكر، ومنه قوله [من الرجز] : ١٢٤٣- [تنحي على الشوك جرازا مقضبا] ... وَالْهَرْمُ تُذْرِيْهِ اذْدِرَاء عَجَبَا

стр. 1263

وادكر، واذكر بذال معجمة، وهذا الثالث قليل، وقد قرئ شاذا "فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ"١ بالمعجمة. الثاني: مقتضى اقتصار الناظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف الأربعة، ودالا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل، وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء، فيقال: اثرد بثاء مثلثة، وهو افتعل من ثرد، أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد، بتاء مثناة. قال سيبويه: والبيان عندي جيد، يعني الإظهار، فيقال: اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه. وذكر في التسهيل أيضا أنها قد تبدل دالا بعد الجيم كقولهم في اجتمعوا: اجدمعوا، وفي اجتز: اجدز، ومنه قوله [من الوافر] : ١٢٤٤- فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لاَ تَحْبِسَانَا ... بِنَزْعِ أُصُوْلِهِ وَاجْدزَّ شِيحَا وهذا لا يقاس عليه. وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة البعض العرب، فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه.

стр. 1264

وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال. خاتمة: قد علم مما ذكره أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه كالهمزة، وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء؛ فإنها تبدل من الهمزة أولا كهراق، وتبدل منها الهمزة آخرا كما فإن أصله موه، وإلى ما يبدل ولا يبدل منه، وهو الميم والطاء والدال، وإلى ما يبدل منه ولا يبدل وهو التاء، أما إبدال الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوها في باب الإبدال لعروضها. وعلم أيضا أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الألف والواو والياء، وأن الياء تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة، والألف، والواو، وأن الواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والياء، وأن الألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والواو، والياء، وأن الميم تبدل من النون، وأن التاء تبدل من حرفين، هما: الواو، والياء، وأن الطاء تبدل من التاء، وأن الدال تبدل من التاء، وأن الثاء تبدل من التاء، على ما سبق مفصلا. وقد تقدم أول الباب أن ما قصد الناظم ذكره هنا هو الضروري في التصريف، وأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفا، وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضا، ولكنه ليس بشائع. وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز، مرتبا للحروف على ترتيبها في المخارج؛ فأقول وبالله التوفيق: الهمزة – أبدلت من سبعة أحرف، وهي: الألف، والياء، والواو، والهاء، العين، والخاء، والغين، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين. فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ: صرأ، حكاه الأخفش عن الخليل. ومن الغين قولهم في رغنة: رأنه، حكاه النضر بن شميل عن الخليل. وإبدلها من هذين الحرفين غريب جدا. الألف – أبدلت من أربعة أحرف، وهي: الياء، والواو، والهمزة، والنون الخفيفة، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة، فأما إبدالها من النون الخفيفة فنحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١.

стр. 1265

الهاء – أبدلت من ستة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والواو، والياء، والتاء، والحاء، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب. وأما إبدالها من الألف ففي قوله [من الرجز] : ١٢٤٥- قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَه ... مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَه إنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَه فأبدل الهاء في "هنه" من الألف، وأما قول "فمه" فيجوز أن يكون من ذلك: أي فما أصنع، أو فما انتظاري لها، ويجوز أن يكون "فمه" بمعنى اكفف، أي أنها قد وردت من كل جانب وكثرت، فإن لم أروها فلا تلمني واكفف عني، وعن ذلك قولهم في أنا "أنه"، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة. وقالوا في حيهله: إن الهاء الأخيرة بدل من الألف في "حيهلا". وأما إبدالها من الواو ففي قوله [من المتقارب] : ١٤٢٦- وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا ... هُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ
следующие страницы →