← Общие книги

Общие книги · id 11756

الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي

محمد البهي

Полный текст (485 стр.). Показаны 456–485 · переход к 461.

стр. 456

-٢- إن بعض المستشرقين الناطقين بالإنجليزية -ونحن لا نقصد منذ الآن بهذا الاصطلاح المرتبط بالجنس والسلالة مستشرقي بريطانيا وحدها. وإنما نقصد مستشرقي أمريكا الشمالية أيضا- قد عرض لدراسة الإسلام خلال دراسات للكتاب المقدس أو اللاهوت، بل الواقع أن من هؤلاء من ينتظم في هيئات دينية holyarders والبعض الآخر من هؤلاء المستشرقين وجد نفسه في نطاق هذه الدراسة مصادفة، نتيجة للإقامة أو خدمة التبشير أو الخدمة العسكرية في بلد إسلامي، ولكن هناك من اختار دراسة الإسلام قصدا كوجهة له في حياته العلمية- وربما كان هذا يصدق بصفة خاصة بالنسبة للجيل الأحدث نشوءًا. وإذا كان لنا أن نصف في كلمة ما لاقوه من دربة في هذا المجال. فمن الصواب أن نقول إن معظمهم قد تلقى مرانا في اللغة أو الأدب, بصرف النظر عن الأساس العقيدي في بعض الحالات. ولكن قليلا منهم من درب على معالجة التاريخ، وربما خاض واحد أو اثنان أخيرا نوعا من مخاطرات التجربة في محاولات علم الاجتماع وعلم النفس. وقد يكون هذا إحدى العقبات الخطيرة، فكثير من دراسات المستشرقين الناطقين بالإنجليزية قد تتميز بالتألق، ولكن حين يغوص المرء تحت المظاهر السطحية من الحواشي المتعالمة والمراجع المنسقة، يجد المرء نفسه مضطرا لأن يواجه نذير الخطر في إلقاء القول على عواهنه والتخمين وإصدار الأحكام التي لا يشهد له إلا القليل من الشواهد. أو لا يشهد لها شاهد قوي على الإطلاق, إن المهارة في ذلك رموز النصوص العربية "أو الفارسية أو التركية" شيء له اعتباره بالطبع، ولكن المقدرة على إقامة المادة المختارة في بناء جامع، ومن ثم في عمل تاريخي بالمعنى الفني المقبول شيء آخر تماما. والتاريخ بوجه عام يتعرض لهجمات الغرباء أكثر من غيره، وغالبا ما يتناقل الناس أن كل من أمكنه استعمال القلم يستطيع أن يكتب التاريخ. وفي مجال الدراسات الإسلامية تكون المادة اللغوية أو الأدبية أو التاريخية من التشابك لدرجة تلزم الباحثين أن يتوفروا على بذل الكثير من المحاولات، وفي خلال هذه المحاولات يجدون أنفسهم يكتبون التاريخ من حيث لا يدرون في غالب الأمر، وهم لم يؤهلوا لهذا العمل إلا قليلا، ومن ثم يسهل علينا أن نعرف لماذا عولج موضوع "الإسلام" بأقلام قليل من المؤرخين المستشرقين على صورة أفضل كثيرا من معالجته بأقلام غالبية المستشرقين من اللغويين.

стр. 457

ونحن نورد فيما يلي قليلا من العثرات في مؤلفات المستشرقين التي تشهد على نقص المستوى التاريخي العلمي. ولكي يكون نطاق البحث محدودا وميسورا سنقصر ملاحظاتنا على الباحثين في الدراسات العربية، فليس ثمة مجال لاتهام أحدهم بباعث من بواعث الجدل أو التبشير, وجميعهم يؤخذون باعتبارهم متوفرين على النشاط الأكاديمي الذي يحمل في ذاته التبرير والجزاء. والمستشرقون يعملون بالطبع خلال اضطلاعهم بواجباتهم المعتادة على تدريب دبلوماسيين ومبشرين ورجال أعمال بجانب جهودهم في العمل على استدامة بقاء نوعهم بتدريب من يخلفهم في التدريس والبحث، ومن هنا تكون أهمية ما يحملون من "أيديولوجية" بالنسبة لما يخلفونه من آثار وما ينطبع منهم على غيرهم، ومقصدنا بالضبط أن نعرض هنا لمناقشة الأيديولوجية كما تحملها كتب هؤلاء، لأجل أن نبرز المواضيع التي أغفل فيها التدقيق في اتباع القوانين المسلم بها في البحث العلمي. وربما كان أبرز الأمور التي لا تراعى فيها قواعد "اللعبة" ذلك المفهوم الذي شغف به معظم المستشرقين عن دور محمد كرسول لله وطبيعة الرسالة التي أمر بإبلاغها كما حفظها القرآن، ومحمد بالنسبة لجماعة الإسلام هو آخر رسل الله للبشرية، أرسل مصدقا لرسالات الأنبياء السابقين ومكملا لها. والقرآن بالنسبة لهذه الجماعة هو كلام الله الأزلي غير المخلوق، أوحي إلى محمد منجما على فترات عن طريق الملك جبريل، والدعوة إلى نشر هذه الرسالة هو كالرسالة نفسها من أمر الله ووحيه. وأي كاتب -وإن لم يكن مسلما مؤمنا- يتخلف عن مراعاة هذه الاعتقادات وهو يكتب عن الإسلام إنما يخاطر بتعريض نفسه للاتهام بنقص في النظرة الموضوعية الشاملة, وعند معالجة هذا الموضوع قد يكون الطريق السليم أن يقرر الكاتب وجهة نظر المسلم كاملة في تمام ووضوح لا يدعان مثارا للشكوى أو سوء التأويل، وإذا ما كان للكاتب رأي مغاير أو إذا ما رغب في الإشارة إلى آراء مغايرة، فسوف يكون موقفه مقبولا تماما حين يبدي ما يريد منفصلا متميزا بعد أن يقرر وجهة النظر المتعارف عليها بين المسلمين. غير أن هذا النهج المنطقي والطبيعي في العرض قلما يتبع من الأسف. وكثيرا ما يحدث العكس، فيتعرض القارئ نتيجة لذلك -ما لم يكن على علم- إلى شيء من الإيحاء برأي معين، أو يتعرض على الأقل إلى اختلاط في الأمور يجعله عاجزا عن التمييز بين الأصل المتوارث لدى جماعة المسلمين

стр. 458

وبين رأي الكاتب، وهكذا نجد كثيرا من المستشرقين الذين يحملون غيرهم أعباء معارفهم الخاصة يهملون ملاحظة مبادئ أولية للمنهج العلمي في معالجة المسائل التاريخية، فهم يؤكدون مثلا أن القرآن من إنشاء محمد١, ثم يذهبون مذهبا بعيدا في تأسيس الأحكام التاريخية والعقيدية والأدبية وغيرها على هذ التأكيد وسرعان ما ترتفع هذه بمحض الشهرة إلى مرتبة الحقائق! وربما كان هذا أحد العوامل الكبرى -إن لم يكن أكبر العوامل في خلق نزعة من التشكيك إن لم يكن العداء- لدى العلماء والمسلمين المتعلمين إزاء جهود المستشرقين ويشترك في هذا الشعور خريجو المعاهد الغربية بل وتلاميذ المستشرقين المعروفين أنفسهم!!! لقد ذهبت الأيام التي كانت يكتب فيها المستشرقون غالب كتابتهم ليقرأها مستشرقون مثلهم! ونحن قد ننحي جانبا الدراسات الفرعية المتخصصة specialized monagraphs لنجد معظم الإنتاج الحاضر يقرأه ويقدره أعداد صخمة من الباحثين والمثقفين واسعي الأفق في الغرب، ومن هؤلاء أعداد قد تكون أضخم في العالم الإسلامي، والمسلمون الآن وقد تكررت الهجمات الجدلية والتبشيرية على عقيدتهم واستطال أمد السيطرة الغربية سياسية وثقافية على ديارهم، قد غدوا عرضة لمواجهة الأذى بصورة أشد من ذي قبل. ولم تتوقف الآراء المنهجية المتجنية على أن تجد سبيلها إلى النشر على آية حال. ولا بد أن أصحاب هذه الآراء على بينة من أنه مما يؤذي مشاعر المسلمين أن تطرح جانبا عقيدتهم الأساسية في أن الإسلام من عند الله، وأن يعرض بصورة أو بأخرى أن محمدا قد اصطنع دعاوى كاذبة ليجعل من نفسه

стр. 459

حامل رسالة إلهية، وأن القرآن نفسه ليس على هذا النحو سوى تأليف محتال! أفليس يكون أدعى للتفاهم الإنساني وأولى بالبحث العلمي أن تترك أمور العقيدة على حدة. وأن توجه الجهود إلى مجالات أكثر ظهورا وأيسر إدراكا مثل: الأدب والفن والعلم، وهي مجالات على الرغم من جهود المستشرقين ما زال يعترضها الكثير من علامات الاستفهام؟ وليس من شك في أنه من الممكن لمستشرق مسيحي "أو يهودي" يعتقد غير عقيدة المسلمين أن يضع مفهوم المسلم لدينه في تعبير المسلم واصطلاحه١. وهو حين يفعل لن يكون أكثر اقترابا من المنهج العلمي فحسب، ولكنه سيجعل نفسه في مركز أفضل كي يفهم مكان دعوة الإسلام بين أحداث التاريخ. إن المسلم المؤمن والمستشرق المتشكك هما أيضا قطبان متنافران بالنسبة لأصول الإسلام، وهنا أيضا تنزع أراء الغالبية من المستشرقين الناطقين بالإنجليزية وغيرهم إلى خلق شعور الاستياء بين المسلمين. وبالتالي وضع عقبات خطيرة في طريق الحركة الفكرية بين الجانبين, فالمستشرق وقد طرح احتجاج المسلم لعقيدته في الأصل الإلهي للإسلام وقرر أن محمدا كإنسان ودون أية وساطة إلهية هو المسئول عن إنشاء القرآن قد غدا جد مشغول باستكشاف "الأصول" لليهودية المسيحية دون التوصل إلى نتائج حاسمة أخيرة، اللهم إلا الإشارة لمقابلات واضحة جلية، ثم إزجاء الحديث في معرض هذه المقابلات، وهو حديث يتخذ سمة التعالم أو التجادل حول الواضح الجلي!! إننا نستعمل كلمة "التجادل" قصدا للتعبير عن هذا النوع من الحديث specualative وذلك للسبب التالي: فلننس لحظة ما يؤمن به المسلمون, ولنعط المسألة اعتبارها كمسألة تاريخية صرفة٢. ولنفترض جدلا أن

стр. 460

القرآن من إنشاء محمد، كيف يتسنى لدارس التاريخ أن يثبت اقتباس محمد من المصادر السابقة عليه؟ إذا كانت المسألة بالتخمين فليس ثمة كسب وراء ضياع الوقت في اختيار التفاصيل، أما إذا كان الأمر خاضعا لمنهج تاريخي صارم عنيف، فإن أي شاهد يقدم جدير بالملاحظة الدقيقة. وعلى أية حال فإن أي شاهد قائم أو مستعمل لتعزيز دعوى الأصل اليهودي المسيحي لا يثبت للمراجعة والنقاش. ولا يمكن قبول المقابلات وحدها في موضع يحتاج إلى شواهد حاسمة ذات نتائج قاطعة، وهيهات أن تكفي النتف المقتطعة والإشارات والاستدلالات المعتسفة والتخمينات الذكية في هذا المقام، فضلا عن أي مقام! ونحن نحتاج لخيال قوي جدا لمتابعة القول بأن محمدا -الذي قررت الأصول الدينية أنه لم يكن يقرأ أو يكتب كان على التخطيط الذي أنشأه المستشرقون له- قد جلس عاكفا في مكتبته يبحث كتب الأولين لينقل عنها١ لأجل تأليف الكتاب المعروف بالقرآن! قد يحمل هذا التعبير بعض المبالغة بغير شك، ولكنه يجمل ما تذهب فيه هذه الدعوى إلى التفصيل!! ٢.

стр. 461

إن المقابلات والمشابهات خداعة للغاية!! إنها لا تكون بالضرورة دليلا علميا على نسبة كتابين متشابهين، إذ يعوزهما التدليل على الاقتباس الواعي من اللاحق للسابق، وقد يجوز أن يكون كلاهما ناقلا عن مصدر ثالث مشترك. والحق أن الباحث الذي نظر إلى الكتاب المقدس والقرآن على أنهما وثائق إنسانية، قد ينزع بمنطق سليم إلى تتبع بعض ما جاء فيها من آثار التراث الفعلي المبكر للشرق الأدنى، وعلى أية حال يحتاج إثبات الاقتباس السامي الفعلي بالضرورة إلى شواهد أكثر إقناعا مما جرى عرضه حتى الآن. إن فيكو Vico هو الذي قال: إن الأفكار تنتشر عن طريق استكشاف كل أمة -أو ثقافة- مستقلة عن غيرها لاحتياجاتها في أية مرحلة من مراحل تطورها١. ولقد قال أحد المستشرقين البارزين نفس القول مع تعزيز بتوضيح, إذ يؤكد أن الثقافة المستعيرة -في حالتنا التي نعالجها الآن النظام الديني- لا بد أن تحس هي نفسها حاجتها خلال تطورها الداخلي إلى غذاء من الخارج وكل ما تستعيره في هذا السبيل لن تنتفع منه إلا إذا استند إلى هذه العناصر من الثقافة القومية -أو من الدين التي تطلبت الاستعارة والثقافة الحية أو الدين- ترفض تلقائيا كل العناصر الدخيلة التي تتعارض مع قيمتها الأساسية٢. وكاتب هذه السطور لا يرى فيما أريق من مداد سود صحائف المجلدات المتعددة عن "أصول" origins الإسلام دليلا مقنعا بالمعنى التاريخي,

стр. 462

بحيث يثبت أن مثل هذا الاقتباس قد حدث فعلا، بل على العكس نرى الشاهد المعاصر الوحيد الذي ما زال باقيا هو من آيات القرآن نفسه، وهذا يستبعد مثل هذا الاحتمال بأقطع عبارة، ومن المستغرب أن هذا الشاهد يطرح جانبا في الغالب ومن هنا تأتي ملاحظة باحث حاذق له جهوده المشكورة في الدراسات الإسلامية حيث يقول: "إن الإسلام يمزج دائما بين المقدرة على تمثيل العناصر الأجنبية والعزوف عن الإقرار بالأصول التي استمدت منها"١. وهذا ملاحظة تستحق البحث ولو بصورة عابرة، ما دامت قد أوردت بصورة عابرة! فإذا كان المقصود بكلمة الإسلام هو مدنية الإسلام أو حضارته أو ثقافته، فإن مسألة تمثل العناصر الأجنبية أو مصادر هذه العناصر لم تكن قط محل إنكار٢, أما إذا كان المقصود هو العقيدة والدين، فإن كاتب هذه الكلمات لا يكاد يحتاج إلى من يذكره أن الإسلام إذا ابتغى أن ينفض عنه ما كان مثارا لنعيه عليه، فإنه لن يكون بعد هو الإسلام في خصائصه المعروفة، ولسوف يتخلى عن التعاليم الصريحة في كتابه المقدس، والإسلام كعقيدة كل لا يقبل التجزئة، إما أن يؤخذ كله وإما أن يترك كله. هناك مثال لكثير من الآراء الخطيرة التي يكاد يخفيها ما يساق من عبارات تبدو مقتبسة، ولكنها تفقد رونقها بإمعان النظر عن قرب. وحتى المستشرقين الذين توصلوا مع أنفسهم إلى التوافق على قبول صدق محمد والاعتراف بأنه دعا إلى دين جديد متميز تميزا أساسيا.. يعودون ليؤكدوا في الوقت نفسه أن رسالة محمد لم تكن كلها من مصدر إلهي! وهذا نص لباحث آخر له أبحاث قيمة عن حياة محمد، إنه يقول: "إن على الإسلام أن يقر

стр. 463

بحقيقة أصله, ذلك التأثير التاريخي للتراث الديني اليهودي المسيحي"١. وهنا تؤخذ مسألة "الأصول" كحقيقة مقررة ويشار إليها على هذا النحو دون تمحيص أو مناقشة٢. وإذا ما استعرنا أسلوب النص ربما قلنا: إن على الكاتب أن يقر بأنه لم يصب على أي وجه من الوجهين: عندما اعتبر محمد نبيا صادقا ثم عزا إليه التلاعب، ما دام وهو الذي يفترض أنه مؤلف القرآن لم يعترف بما اكتسبه من أفكار الآخرين! إن هذا الازدواج يرجع للتناقض مع النفس، وهو غير مقنع في أي من وجهتي النظر في المسألة؛ لأنه لا يؤيد إحدى الوجهتين كاملة ولا ينقض الأخرى تماما والمسلم المؤمن سيظل على موقفه، كما سيبقى هذا المجادل على موقفه, أما الكاتب الذي درب على معالجة التاريخ فهو لا يحاول أن يركب جوادين في وقت واحد. وقد تكون هذه المحاولة للتوفيق جديدة بالتقدير، ولكن نتيجة المحاولة المخيبة لآمال كل من المؤيد للعقيدة والمعارض لها على السواء، كما أنها لا تلقى ترحيبا من المؤرخ المحايد الذي يفتقد الأدوات اللازمة للتحليل. والحق أنه على الرغم من التقدم في كتابة التاريخ العلمي، فإن هؤلاء "الازدواجيين dualists" في الدراسات الإسلامية قد أسهموا بجهود قد تكون متميزة في ذاتها، ولكنها تدل على إدراك أقل مما كان لدى المتطرفين السابقين من مؤمنين ومجادلين، والذي يحاول اللاحقون جاهدين عن وعي أو غير وعي أن يشغلوا أماكنهم ويحلوا محلهم. -٣- من الواضح أن الفارق بين معنى الإسلام لدى معتنقيه وصورته التي يرسمها له المستشرقون تمس أسس العقيدة الإسلامية ذاتها، وعلى الرغم من أن التقدم نحو البحث الأكاديمي ليس محل جدل، فإن من الواضح في هذا الصدد أن صورة العصور الوسطى للإسلام قد ظلت في جوهرها دون

стр. 464

تغيير، وإنما نضت عنها الثياب القديمة لأجل أن تضع ثيابا أقرب إلى العصر، وتتعدد علائم الأصرار على الأفكار العتيقة سواء فيما يتعلق بالقرآن ومحمد، أو ما تعلق منطقيا بالعقيدة والشريعة والتاريخ في الإسلام، وليس الإطناب أكثر من ذلك في هذا الأمر بمرغوب أو مفيد، وإنما نعمد إلى تقدير الموضوع من زاوية أخرى. لقد كان من نتائج التوغل الغربي في ديار الإسلام، أن تعرض عقل الشباب لمجادلات مضللة عن طريق التعليم المدني أو الجهود التبشيرية إلى حد كبير، وهي مجادلات سبق أن صيغت لتوافق من تقوضت العقيدة المسيحية في صدورهم تماما في أوروبا الغربية. ولكن على العكس من أسلوب الجدل الوسيط، كان للمنهج الجديد هدف إيجابي، وخاصة بالنسبة للمبشر، هو التحويل للمسيحية، وهذه الطريقة في أبسط صورها هي طريقة "مقارنة الديانات" Comparative Religion" التي تحاول أن تقارن المسيحية بالإسلام، لغير صالح الأخير في الغالب الأعم!! وما زال هذا الأسلوب قائما في أيامنا، وإن كان لا يصرح الآن بمقاصده الإنجيلية الصريحة. وهنا يكون الأمر أيضا أكثر دلالة إذا قدمنا أمثلة صريحة، ولكن يمكن أن نقرر أولا بعض مبادئ عامة، لقد كان منشأ دراسات مقارنات الأديان في الغرب يرتبط بالجدل، ولقد سبق أن قورنت اليهودية بالمسيحية، وبدلا من أن تؤدي المقارنة إلى تنمية الفهم الصحيح، فإنها قد ولدت مزيدا من العداء. وهكذا كانت النتيجة بالنسبة لمقارنة اليهودية والمسيحية بالإسلام عن طريق اليهودية, والمسيحيين الذين اعتنقوا القول بأن الإسلام ثمرة لإحدى الديانتين السماويتين السابقتين عليه أو ثمرة لهما معا، وبينما نجد هناك علاقات اتصال عضوي organic relationship مسلم به بين اليهودية والمسيحية، فإنه ليس من المسلم به أو المدعم بالبرهان العلمي وجود أي علاقة اتصال بين أيهما وبين الإسلام، وإنما نجم العداء اليهودي أو المسيحي للإسلام من صراع سياسي وعقائدي على مدار التاريخ! وإنه لتعليق مؤسف بالنسبة للحكمة الجامعة لدى هؤلاء العلماء من أتباع هذه الديانات. أن يذكر أنهم لم ينجحوا قط في إزالة أسباب العداء والخصام المتبادلين، ولا بد أن يتقبل المستشرقون نصيبا من المسئولية عن استدامة هذه الحال المحزنة للأمور. ولذلك فإنه ما لم تحدد أهداف مقارنة الأديان في المجال الإسلامي بوضوح وما لم تقبل قواعد معينة لمنهج المقارنة من العاملين فيها، فإن هناك

стр. 465

مخاطرة بأن تتمخض المقارنة عن مجادلة جوفاء! وقد يدعى هنا أن الراغبين في القيام بهذه الأبحاث لا يضمون جوانحهم على مقاصد جدلية أو تبشيرية، وأن اهتمامهم الرئيسي هو اهتمام أكاديمي، وإذا كان ذلك كذلك، فإنهم لا بد أن يتبينوا أن المقارنة تتطلب التسامح والتجاوب والتقدير ممن يضطلع بها، إذ يكون الهدف الرئيسي هو تعميق إدراك المرء لثقافته القومية -أو تراثه وتقاليده Tradition وللثقافة الأخرى- أو التراث والتقاليد التي تجري المقارنة معها. ومثل هذا الفهم من شأنه أن يربي اتجاها نقديا لا بالنسبة لثقافة الغير -أو تراثه وتقاليده، بل بالنسبة لثقافة الباحث نفسها- أو تراثه وتقاليده. وعلى ذلك فإن أي مسألة تدرس دراسة مقارنة لا بد أن تقرر بالتعبير المقبول لدى هؤلاء الذين استمدت هذه المسألة من تراثهم وتقاليدهم وديانتهم بالنسبة لموضوعنا، ولا بد أن يوصل بين سائر الظروف المحيطة بها، ويحكم عليها طبقا للقيم السائدة في النظام القومي الذي تنتمي إليه. وإذا ما نالت هذه المبادئ الأولية القبول فإن أي كاتب يستشعر عداوة أو نفورا، أو مجرد الإعراض عن تراث غريب عليه يجب أن يعترض صفرا, وعليه أن يعتبر نفسه في أمانة غير صالح عقليا وعاطفيا لمحاولة المقارنة التي لن تثمر نفعا ملموسا للبحث العلمي في هذه الحالة. وبينما لا نجد أحد لحسن الحظ من المستشرقين الناطقين بالإنجليزية المعاصرين يبدي مثل هذه الضغينة، وهذا الحقد بصورة معيبة, مثل ما تجد في مؤلف لامنس Lammens المعروف إلا أنه قد ندت ممن حاول المقارنة منهم هنا أو هناك تحاملات دينية أو عقائدية، من شأنها أن تنتقص من قيمة جهودهم وتهز الثقة في أبحاثهم. وإن النظرة الأولى للإسلام تكشف عن مواضع شُبه بينه وبين المسيحية، ولكن النظرة الفاحصة عن قرب تبرز خلافات أساسية، وهذه الحقيقة كانت غالبا ما تثير المبشرين في الماضي, وما زالت تستميل قليلا في المجال الأكاديمي إلى التحايل على تصيد مثل هذه الشوارد "كأصول الإسلام" وينزع المبشر والباحث الأكاديمي إلى أن يتناسى، وهو ينال من قدرة محمد بطريق مباشر أو غير مباشر، كيف يقدس المسلمون الأتقياء المسيح! وفي كتاب قريب من سلسلة بنجوين Penguin عمل مستشرق هو قسيس إنجليكاني على عقد عدة مقارنات، ليظهر أن الإسلام كان في صدق

стр. 466

صورة غير محكمة أو مشوهة للمسيحية١, وعلى كل حال فقد قدم المؤلف الحجة لتبرير التساؤل عن كفايته كقاض غير متحيز، وليس فقط بما أبداه من آراء مقنعة ولكن أيضا بما أقر به من مشاعر إزاء الرسالة المودعة في ثنايا القرآن؛ إنه يقر في أحد مواضع الكتاب أن للقرآن بالنسبة إليه ومن على شاكلته في التفكير -فهو يستعمل ضمير "نا" الدالة على "الفاعلين"- مضمونا رجعيا يدعو للتأخر Repellent Content٢. والكتاب يتكلم في موضوع آخر عما يثير "نفورنا" من بعض الصور عن الإسلام, دون تحديد٣! وفي هذا ما يكفي لإقناعه كي يبتعد عن الموضوع. ولكنه يتراجع عن محاولة ترجمة السيرة إلى الإنجليزية, واتخاذها مادة تستعمل في التعليق وغيره، كي يعطي تحامله النغمة الملائمة، وما دام قد نشر من قبل نقد منفصل لترجمته٤ فليس من حاجة إلى أن يقال المزيد في هذا الصدد. وهناك دارس آخر للإسلام هو أيضا من رجال الكهنوت يستحق الذكر هنا بوجه خاص بسبب تقديمه لمزيد من الجدل السطحي Speatulation الذي يعرض للتشابه بين المسيحية والإسلام، وهو يكتب: "إن من أسباب تباعد المسلمين والمسيحيين عن بعضهم البعض أن كلا الفريقين قد أساء فهم عقيدة الآخر بمحاولته أن يضعها خلال طراز الاعتقاد الذي يؤمن به"٥! وشأن كثير من التعميمات لا يبدو مثل هذا النص منصفا كما يحاول أن يكون. فإن المسيحيين وحدهم هم الذين ظلوا طوال القرون يحاولون فهم الإسلام, أو إساءة فهمه من خلال اصطلاحات المسيحية. أما النظرة الأساسية للمسلم فقد ظلت على حالها لم تتغير على الداوم؛ لأنها جزء من الوحي الإلهي

стр. 467

في القرآن١. ولم يحاول مسلم مؤمن أن يدخل المسيحية في إطار آخر. والمسيحي لا يواجه في كتبه المقدسة قيودا صريحة تحجزه عن تقبل وجهة نظر المسلم عن الإسلام، ومع ذلك فهو يرفض لا رأي المسلم في المسيحية فحسب, بل رأيه في الإسلام أيضا، وهو يسعى جاهدا لتغيير الرأيين! وصاحب العبارة المشار إليها في الفقرة السابقة هو رجل خبير في أبحاث الإلهيات، وقد بدأ وجهته هذه مدرسا في معهد تبشيري في لاهور. وهو يجعل من كلماته اعتذارا لمحاولته لإدراك أحد الأهداف المسيحية، وهو في هذا السبيل يناقش خطأ شائعا كما يقول بين المسيحيين والمسلمين، وهو افتراض "أن دور المسيح في المسيحية ودور محمد في الإسلام مما يمكن المقارنة بينهما", وهذا التقرير مضلل أيضا, إذ إن مثل هذه المقارنة إنما تصح في جانب المسلمين الذين يؤمنون بالمسيح رسولا من رسل الله للبشرية! أما بالنسبة لجانب المسيحيين عامة والمستشرقين خاصة، فإنهم لا يعترفون بمحمد رسولا، أو يرونه قد وقع في لبس فظن نفسه ورسولا, كما بدا من العرض السابق. وفي مثل هذه الظروف، في أي جانب تصح المقارنة؟ والصفحات السابقة تبرز إلى أي مدى تعقدت من قبل دراسة الإسلام وحياة محمد، بما

стр. 468

أدخله المستشرقون من مسائل جدلية لا سبيل لحلها، وإذا ما استنقذنا أنفسنا من هذه الورطة، فإن الفروض المقارنة المعروضة إذا ما أخذت مأخذ الجد فإنها توقعنا في شرك جديد! أن هذه الفروض تذهب في إيجاز إلى أن دور محمد في الإسلام، ودور القديس بولس في المسيحية "أكثر قابلية للمقارنة" وأن القرآن يمكن مقارنته بشيخ المسيح, في حين يقارن حديث النبي بالكتاب المقدس! وقد توالى عرض المزيد من المقابلات١، ولا يعنينا هنا الصورة التي يمكن أن تستقبل بها مثل هذه "الهرطقات" في الدائرة المسيحية اللاهوتية، وإنما يهمنا الغرض الذي أعلنه الكاتب في عبارته وهو "الاتصال Communication أو "التواصل" intercomnunrcation بين المستنيرين من المسلمين والمسيحيين، ترى هل تكون هذه المماثلات Onalogies مؤدية إلى الهدف؟ إن الأمناء الصادقين غالبا ما ينسون كأفراد ما تتضمنه أفكارهم حين يواجهون عقائد الآخرين ومشاعرهم وتحاملهم، ومن الصعب في حالتنا هذه أن نتصور أن مؤلف هذه المماثلات يتوقع لها أن تجد ترحيبا لدى علماء المسلمين، ولنستبعد سوء الفهم بالنسبة لمقصد هذه الكلمات، وإن المماثلات ليست وحدها مثار التساؤل بالدرجة الأولى، وإنما يثير التساؤل قبل كل شيء هذه الرواية المصطنعة التي يعرض تحتها هذا كله، هذه الدعوى العريضة عما لهذا المسلك من معان جليلة وآثار تنوير المسلمين. والحقائق الثابتة عن رد الفعل بين المسلمين لا يبدو أنها تعني الكاتب أو تدعوه إلى الروية! وهو نفسه يقر بأنه عرض إحدى مماثلاته على مسلم متحرر يحمل درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن، فصدم بها كثيرا، ولم يتردد في رفضها، ولكن هذا لم يقنع المؤلف، ولسنا في حاجة للذهاب إلى الأزهر لنكتشف معارضة أقوى، إن الكاتب نفسه قد رجع إلى ثلاثة ممن يسمون "بالمغتربين" Mestermized من المسلمين كل على انفراد، وكانت الإجابة واحدة على اختلاف في درجة التعبير بين الحدة والرقة، فقد وصفت هذه المحاولات بأنها "سطحية" و"تافهة" و"كفر صراح"!. ترى مع من يكون إذن "الإتصال" و"التواصل" وإلى من يكون "التنوير"؟!

стр. 469

إن الجدل السطحي الصفيق، وانتزاع المقابلات واصطناع المماثلات قد يكون جذابا لأستاذ مقارنة الأديان، يرى واجبا عليه أن يحاول واعيا كي يجد بصورة ما موضوعات للمقارنة، كما قد تكون هذه العمليات المتوهمة مما يعني المبشر الذي قد يستخدم هذه المماثلات لاستئناس المقاومة وفتح الطريق، وربما كانت هذه المحاولات نافعة أيضا لمدرس غير مسلم في جامعة غربية كطرائف تعطي لعمله شيئا من الحياة! ولكن صدوره عن عقل مسيحي متخصص في الإلهيات وغارق في الاصطلاحات المسيحية، يجعله على الأقل بغير ثمرة لمن هم على علم من المسلمين١ فإن الأمر في حقيقته حوار اجتماعي لأجل أن يكون مثمرا، فلا بد أن يتناول موضوعات تكون مقبولة ومثيرة لاهتمام كل من الجانبين. وهذا مبشر قديم يحاضر في الشريعة الإسلامية بجامعة لندن, يعمل على تضمين مقالة واحدة كل اعتراضات العصور الوسطى على محمد وعلى الإسلام، وعلى نهج أقل من نهج زميله الذي أشرنا إليه الآن تبصرا ودهاء، ولا يبدي احتراما يذكر لذكاء القارئ! ومن المدهش أن يعلن المؤلف في مقدمته أنه يقدم معلومات صحيحة لمعالجة الدراسة "موضوعيا" حتى يكون "منصفا" "مدققا" ويتوقى "المقارنة عن طريق المقابلة مع المسيحية" Adverse Comparison with Christianity٢ ولكن بعد هذه الإعلانات كلها عن الموضوعية يكتب الكاتب أنه "لا يمكن أن يكون هناك شك على أية صورة" أن محمدا قد تمثل أفكارا من التلمود وبعض المصادر المحرفة، أما بالنسبة للمسيحية فإن هناك احتمالا طاغيا بأن محمدا قد استمد إيحاءه منها! وقد يثير انتقاء الكلمات وحده الشك في أمر كفاءة الكاتب، كي يكون قاضيا، ولكن معالجته الفعلية للموضوع في مجمله يكشف عن هذا بصورة أوضح. ولقد تعرض شخص محمد لكثير من الافتراء، ولكن يظل الافتراء

стр. 470

الرئيس هو ما يمس جوهر رسالته وتقديمه للقرآن ككلام الله، في حين أنه ليس كذلك, وهكذا نهج الكاتب بالنسبة لمحمد وبالنسبة للإسلام، وعلى هذا النحو يكون الحج إلى مكة -إحدى دعائم الإسلام الخمس- مفتقدا للباعث المعنوي Moral uplift ويكون دين الإسلام كله على أحسن الأحوال "باردا شكليا" والمؤلف كسابقه, إن مستويات الإسلام الأخلاقية قد جعلته ينفر! ويتضح تماما ما إذا كان هذا المنهج يرقى إلى الموضوعية التي وعدنا بها الكاتب أم لا. إنه ينسى ماضيه كمبشر قديم، ويكتب من هذه الزاوية. وهكذا يصدر الحكم في شأن "نقائض" الإسلام من زوايا مسيحية أوروبية عصرية! ويكون الهدف إنجيليا خالصا! وبالنسبة للتطورات المحتملة داخل الإسلام في العالم المعاصر يناقش الكاتب فرص الشيوعية، ولكنه يؤمل كما يظهر في "تحول قياس لم يسبق له مثيل إلى المسيحية التي لم تعرض بعد بالصورة المناسبة للعالم الإسلامي"! وهو إذ يخوض بعض المناقشات المعروفة عند المبشرين يجد من العقبات التي تعترض الطريق نحو "تحويل المسلمين إلى الإنجيل euangelization To Islam" حكم الردة، وافتقاد النصوص التي تعين على تحويل المسلم عن دينه في القوانين العصرية التي صدرت مؤخرًا١! وهو يختتم مقاله في أسلوب شعري "إن للعالم إن يرى ماذا سوف يحدث حين يعرض إنجيل المسيح الحي بالصورة الملائمة لملايين المسلمين". وليس ثمة حاجة لفحص مؤلفات الكاتب التي تتعلق بمهنته، فهي معلومة موصوفة في مجال العمل القانوني المعاصر في عدد من الأقطار الإسلامية، فإلى جانب الحكم الأخلاقي المتكرر طبقا للنظرة المسيحية، فإن هناك فكرة رئيسية قد عرضت في السطور السابقة، والشريعة الإسلامية ليست نصوصا جامدة، وقد تعرضت خلال التطبيق لمحاولات التجديد والتنقيح، وبصورة قوية في الزمن القريب، ولكن الكاتب لا يعنى كثيرا كما يتضح من كتابته بتفهم تاريخ الشريعة الإسلامية! إن الأصول الرئيسية للشريعة هي القرآن والسنة، فللشريعة طابعها الإلهي، ولكنها تستمد من مصادر أخرى بجانب هذين المصدرين خلال تجارب الإنسان في الحكم،

стр. 471

فهناك مجال للصنعة البشرية أيضا. ومن هنا يكون القانون معرضا للمراجعة والتنقيح من الإسلام إلى أيامنا هذه١. ولنضع موضع التقدير -على سبيل المقابلة- مسلك باحث له جهده المتميز في دراسة الشريعة الإسلامية، إنه لا يدفع النتائج إلى ثنايا بحثه في تحامل تمليه عداوة متأصلة كامنة! ٢ وعلى الرغم من أن بعض أهل العلم من المسلمين يجدون تحليله متشككا، وقد يناقشون مؤلفه تفصيلا، إلا أن دراسته الرئيسية على الرغم من ظاهرها ليست مما يصدم تماما مع أصول الإسلام، فسواء أكانت الشريعة الإسلامية طبقا لنظرة الدين مستمدة بالدرجة الأولى من القرآن والسنة، أم كانت ثمرة تمحيص فقهاء القانون القائم المألوف existing customary law وأصحاب الخبرة الإدارية كما يقرر البحث المشار إليه, فإن النتيجة في الحالين واحدة. وبالنسبة للجماعة الإسلامية في عهدها المبكر كان هذا النتاج نظاما قانونيا، يتفق مع القرآن والسنة والتجارب المعتمدة. ويلزم مثل هذا الحياد العلمي في دراسة التجربة القانونية المعاصرة، فلا يختلط باعتساف الأحكام الخلقية أو الدعاية، والتشريع الحديث في صورته المنسقة التي انتهى إليها، ينبغي أن يوزن بموازين الإسلام، وطبقا لهذه الموازين لا بد للتشريع الحديث كي يكون ناجحا أن يكون مزاجه التركيبي الخاص synthesis كما كان للتشريع في عصوره الأولى, ولن يعني هنا تشكيلا أليا جديدا لنصوص التراث القديم, ولا تركيبا مدنيا يستتر وراء واجهة إسلامية, إن ما يلزم في هذا الصدد هو "تقويم للحياة الاجتماعية العصرية، والفكر القانوني المعاصر من زاوية إسلامية"٣.

стр. 472

-٤- عندما استغرق الجدليون الأول في الإساءة إلى الإسلام والتضليل في فهمه، كان غرضهم تخريبيا هداما، وبدخول الأهداف التبشيرية أصبحت هناك حاجة إلى شيء من "الموضوعية" وأصبح منهج العمل مزيجا من تشويه الإسلام وإظهار معايبه، ولكن على أساس من وقائع أكثر ثباتا، لأجل المقارنة مع المسيحية، وقد هجرت الآن الطريقة الأولى عمليا، أما الثانية فقد هون منها شيئا ما، أو ألبست زيا جديدا، ومن صورها المعتدلة القول بأنه لا بد للإسلام من "إصلاح" reform ولا نستطيع أن نتبين أول من نادى بهذا الاقتراح، أو استعمل هذا التعبير في دلالته الغربية، ولكن من الواضح جليا أن كثيرا من الهراء قد سطر حول هذا الموضوع حتى غدا من الضروري استجلاء معانيه. إن المستشرقين -وبخاصة البروتستنتيين منهم- لم يستطيعوا أن يحرروا أنفسهم مما يمكن تسميته بحتمية "الإصلاح" في دين من الأديان! ولعله لا يكون مجرد مصادفة أن الباحثين اليهود "والروم الكاثوليك" قلما ينشطون للمشاركة في هذا الموضوع، الذي يكاد يكون حكرا للباحثين البروتستنتيين، وعلى الرغم من أن المطابع قد قذفت بكثير من المحاولات التي تتناول مسألة "الإصلاح" في الإسلام المعاصر، وعلى الرغم من أنه لا تبدو بوادر توقف أو تناقض في هذا السيل المنهمر يبدئ ويعيد القول في فكرة أو فكرتين بعبارات متباينة، إلا أننا ما زلنا نفتقد صياغة واضحة متلاحمة الأجزاء لهذه الأفكار فيما نشر، وبصرف النظر عما يخفيه هذا القناع في أعماق اللاشعور، فإن اقتراح "إصلاح" الإسلام إذا أخذناه بظاهره يمثل محاولة أخرى لتغيير وجهة نظر المسلم عن الإسلام ولجعل الإسلام أقرب بقدر الإمكان إلى المسيحية، أو إلى الصورة البروتستنتية إذا شئنا تعبيرا أفضل! وإذا تركنا جانب المدنية والحضارة والثقافة، فإن للإسلام بالضرورة مجالين: العقيدة والشريعة, والأولى بالطبع محكمة جلية لأفهام العالم كله وليست معرضة لتغيير، أما شريعة الإسلام فهي مستمدة من الوحي ومن نصوص السنة التي وردت خلال التجربة البشرية للحكم، ومن هنا كانت هذه الشريعة منذ أيام الخلافة الأولى حتى وقتنا الحاضر معرضة للتفسير واختيار ما يلائم نظم الإدارة ويوافق الفن القانوني المعروف والتجربة. وما يقابل في الأيام الأخيرة التشريع المدني، فإين يريد دعاة "الإصلاح" أن

стр. 473

يقحموا إصلاحهم، وما هو بالضبط الذي يريدون أن يقحموه، ولأي غرض من الأغراض؟! نحن لا نريد أن نروع إلى تفصيلات فرعية، ولكن ينبغي أن يتضح لكل ذي علم صحيح بالإسلام أن الإصلاح بمعناه المفهوم لا يمكن أن يتسرب إلى مذاهب الاعتقاد دون أن ينقص من سلامتها أو يقضي عليها تماما، ومن هنا لا يبدو محتملا أن يقبل مفكر مسلم أن يساند مثل هذه المشروعات, ولو فعل لما وجد مرجعا دينيا مسئولا يتسامح معه فيما ذهب إليه. ومن يؤيد من علماء المسلمين مثلا صورة جديدة في عرض الإسلام تذهب إلى تطعيم كيان العقيدة الإسلامية بالاعتقاد المسيحي في الخطيئة الأصلية original sin أو التجسيد incarnation! وللتمثيل على الاضطراب والتخطيط في هذا "الإصلاح" يكفي أن نتبصر حقيقة الازدواج المتناقض في منزع دعاة هذا الإصلاح من غير المسلمين؛ فهم بينما ينعنون على الإسلام الجمود حتى إنه لا يقبل من التغيير في نظامه إلا قليلا، إذا بهم حين تستحدث تغييرات بعيدة المدى لا يتركون فرصة إلا ويبرزون أن مثل هذه التغييرات فيها تقويض للشريعة، والجماعة الإسلامية تستطيع الحكم في مثل هذا الأمر بصورة أفضل قطعا، مستهدية بمبدأين في هذا السبيل: أن يكون التغيير متفقا مع المصلحة بالنسبة للجماعة, ومع مبادئ العدالة. حقيقة تثور اعتراضات على مثل هذا التغيير حتى في زمننا، والاختبار الضروري لسلامة التغيير الحادث قديما وحديثا، هو رضاء الرأي العام في الجماعة وموافقة العلماء في الإقليم الذي يجري فيه التغيير، وهناك شواهد طبية أن هذه السلطات ما زالت الآن كما كانت من قبل تبدي مرونتها وسماحتها للتوافق مع الأحكام المستحدثة. وأول مستشرق ناطق بالإنجليزية ينتج ثمارا فكرية للإسلام في العصر الحديث, وما فتئت أفكاره تعمل على تزويد من يأتون بعده بالأصول التي تحتاج إلى التوسع، يوجه عنايته كي يتوقى أن يقحم نفسه متطفلا على جماعة المسلمين أو يجعل نفسه وصيا عليهم حاميا لهم، فكل ما يفعله المسلمون، أو ما سوف يفعلون في نهجهم العقيدي أو الشرعي يرده المستشرق الرشيد إلى أهله من العلماء١، أما الباحثون الذين لا تكون

стр. 474

لهم مثل هذه العناية فهم يقفزون من الدراسة الوصفية إلى اقتراح العلاج وإصدار النبوءات عن المستقبل، ولا يستطيع الغريب على نظام ديني أن يتخلى عن أن يكون لطيفا, فهذه صفة أولية لا بد منها كي يتوقع من الناس أن يسمعوه أو يحترموه! إن الإدراك الديني تجربة روحية حدسية intuitive ولا يمكن التقاطها بالمناهج التحليلية والنقدية، وهؤلاء الذين يكونون خارج نظام ديني لا يمكنهم اقتناص دلالة التجربة التي يمارسها من يعيشون داخل هذا النظام١. إنه شيء لا يمكن تعلمه من الكتب، ومن هنا كان الخلط في طبيعة أهداف "الإصلاح" المزعوم بين دعاته من غير المسلمين. ومن هنا كانت الصعوبة التي يواجهها من يعيشون داخل الجماعة الدينية في تفسير دينهم لمن يطلون عليهم من الخارج ويحاولون عبثا تقدير لحنها الأساسي في أغواره العاطفية والحدسية البعيدة، مما يغفل عنه المستشرقون الذين يستمدون, معرفتهم بالإسلام أساسا من الكتب. وفي الحالات النادرة التي يناقش فيها هؤلاء معالم الإسلام مع علماء المسلمين أنفسهم فلما تكون النتيجة مرضية. فالمسلم يفترض أن المستشرق ينتهي إلى اتهامه بالجهل دون تبرير معقول! ثم إن هناك صعوبات اللغة نفسها، وقليل من المستشرقين من يستطيع إدارة مناقشة بالعربية "أو الفارسية أو التركية" أو المضي فيها. ولا يزال المسلمون الذين تمكنوا من لغة أوروبية يعانون نقصا، فإنهم قلما يستطيعون أن يبادروا المستشرق في استعارة الإشارات الثقافية اللماحة في تلك اللغة، فضلا عن النفاذ إلى تراثها الكلاسيكي والاستحواذ عليه واستعماله. هذه بعض العقبات التي تجعل اقتراحات المستشرقين إما غير مقبولة أو سيئة الأثر، وبينما كان كاتب هذه السطور يجمع المادة اللازمة لدراسته

стр. 475

كانت الكتابات المنشورة التي تضمنتها قد درست من المستشرقين والباحثين المسلمين والعرب في أوروبا وأمريكا والعالم العربي، والمثال المناسب للمقام هنا هو رأي باحث يجمع بين التعليم الديني الإسلامي والتعليم في جامعة غربية أن يقول: "لقد عرفت بعض المستشرقين الذي يتعاملون مع الدارسين المسلمين في استعلاء وتعاظم، وكان هؤلاء المستشرقين إذا ما تساءلوا عن مسألة إسلامية، فكأنما يعلنون ضمنا أنهم يعلمون كل شيء عنها سلفا، في حين أنهم ياخذون بوجهة نظر أخرى مع قليل من التبصر الحقيقي والنفاذ إلى الأعماق". وفي صدد موضوع "الإصلاح" نبدي ملاحظة بنغمة أو بأخرى. وينبغي ألا يفترض على أية حال أن مثل هذا الحنق الذي انعكس على السطور السابقة إنما تسبب عن مصادمات اجتماعية أو أكاديمية سطحية، وربما يخاطر المرء بالقول بأنها لا تنجم ابتداء من بواعث دينية مباشرة, ولكن التاريخ المشئوم للدراسات الإسلامية التي خرجت إلى الوجود من سلالة الجدل والتبشير. وميراث الصراع العسكري الطويل بين عالم المسيحية والإسلام، لا يزال كلاهما يعلب دوره بصورة شعورية أو لا شعورية في تحديد اتجاهات المسلمين، هناك شعور أحدث تاريخا وأكثر مرارة أن أفكار "الإصلاح" جاءت مع النفوذ السياسي المسيحي على أجزاء كثيرة من أرض الإسلام, أو نتيجة لهذا النفوذ١. ولقد كان اللقاء المبكر بين الإسلام والفكر الإغريقي شيئا مختلفا. فقد كان الإسلام يحكم في مقام رفيع وكان هو السيد صاحب الرأي والتمييز، يقبل أو يرفض ما يشاء من العناصر الأجنبية، أما في الزمن الحديث فإن الإسلام لما يقبله أو يرفضه يمليه أو يدفع أو يحد منه أفراد أو هيئات أجنبية غير إسلامية يشك المسلمون أحيانا فيها ويرون أنها تتصرف وفقا لما تمليه المصالح الأجنبية. وقد يفسر هذا لماذا لا ينال "الإصلاحيون" من ذوي التوجيه أو التشجيع الغربي أي نجاح في استمالة تفكير المراجع الإسلامية المسئولة. وإنما هم ينالون الإعجاب أساسا من المستشرقين وأشياعهم، ومن ناحية أخرى كثيرا ما يدفع بالرجعية المصلحون الأصلاء من أبناء الأمة الذين قد

стр. 476

يكون لديهم شيء جوهري له قيمته. وكذلك لا ينال كل الرضا من اختاروا طريقا وسطا يقترب قليلا أو كثيرا، ومن أسلافهم في العصر الذهبي، وإنما يقال عن هؤلاء أنهم لم يذهبوا المدى الكافي! ولكن هؤلاء لا يستطيعون أن يذهبوا أبعد من ذلك. فإن العلماء في كل العصور لديهم موهبة فطرية جماعية تشير لهم إلى أي مدى يذهبون, وماذا يرتضون من حلول التوفيق؟ وأين يصمدون تثبيتا لنظامهم؟ ولقد كان محمد عبده وتلاميذه أصحاب مثل هذا التوفيق، ولم يكن تزمت الوهابية Puritonism في طرف أو تحرير بعض المسلمين الهنود Liberalism في الطرف الآخر شيئا مقبولا عند هؤلاء أو عند الجماعة الإسلامية في جملتها. ومن أجل ذلك كانت الضرورة الأولى اللازمة لأي تغيير أو إصلاح ناجح أن ينبع من داخل الأمة, ويصدر منها ابتداء في استقلال عن أي سيطرة أو إيحاء من جهة أجنبية، ومنذ التجديد التمهيدي الأصيل في الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن الثامن عشر في عهد سليم الثالث، ومنذ جهود مفكري المسلمين في الهند للملاءمة بين الشريعة الدينية وبين واقعيات السيادة غير الإسلامية تحت ضغط الإجراءات القانونية البريطانية في الهند، استمر التغيير في تطبيق الشريعة الإسلامية إلى وقتنا هذا، ولربما تزايدت سرعة التغيير نتيجة لاسترجاع الأمم الإسلامية سيادتها أو نيلها الاستقلال، لكنها لم تبطئ قط، وإذا كانت المعارضة قوية للتغيير في مبدئه، فإنما كانت تمليها إلى حد بعيد الخشية من تعرض الشريعة المقدسة للخطر في أيدي الأجانب غير المسلمين، ولقد تزايد التغيير ولكن تضاءلت المعارضة، وقد يكون من أسباب ذلك الشعور بالضمان في ظل الحكم الإسلامي وغلبة الواقعية ونزعة التوفيق على المراجع الدينية المسئولة. إن من الخطأ إذن المضي في تأكيد القول بجمود الإسلام وعدم قبوله للتغيير، فإذا ما تجاوزنا دائرة العقيدة الأساسية وبعض المسلمات الدينية المحدودة، فإن الإسلام قد واجه تغييرات ثورية في هذا الجزء من نظامه الذي يوجه حياة الفرد والجماعة، ومع ذلك يكتب لاهوتي مسيحي يتميز بأنه يعد مبشرا مستنيرا أو مبشرا له دراية بالإسلام فيقول منذ قليل١

стр. 477

"إن على الإسلام إما أن يعتمد تغييرا جذريا فيه، أو أن يتخلى عن مسايرة الحياة" ومن الصعب تبين ما يعنيه ذلك بالضبط، ولكن في ضوء ما سلف من مناقشة يكون أحد شطري هذا التقرير غير مقبول، أما شطره الثاني فيبدو وكأنه دعوة يوجهها إلى المسلمين غريب عنهم بشأن ما يفعلون في دينهم! وإلى هذا الحد يصل التخليط بدعاة "الإصلاح"١ أن القوم لا يتبصرون في المضمون والتفاصيل، فهم يتورطون في التعميمات المبهمة التي لا تثبت للامتحان.

стр. 478

محتويات الكتاب: الصفحة ٥ - الطبعة الثامنة. ٧ - تقديم الطبعة الرابعة. ٩ - تقدم الطبعة الثالثة. ١١ - تقديم الطبعة الثانية. ١٥ - تقديم الطبعة الأولى. فاتحة "٢١-٢٩" ٢٣ الاستعمار الغربي يتسلل إلى العالم الإسلامي. ٢٤ العالم الإسلامي في نظر الغرب المستعمر. ٢٨ وسائل الاستعمار في إضعاف المسلمين في إسلامهم. الباب الأول: اتجاه حماية الاستعمار، أو الاتجاه الفكري الممالئ "٥٦-٣١". ٣٣ مفكرون من المسلمين مع الاستعمار. ٣٧ حركة أحمد خان. ٣٨ المذهب القادياني. ٤١ الأحمدية. ٤٣ المستشرقون والاستعمار.

стр. 479

الصفحة ٤٣ النزعة الأولى: إضعاف القيم الإسلامية. ٥٤ النزعة الثانية: تمجيد القيم الغربية المسيحية. الباب الثاني: اتجاه مقاومة الاستعمار الغربي "٥٧-١٥١". ٥٩ مقاومة مزدوجة. ٦١ محمد جمال الدين الأفغاني. ٦٨ مقاومة جمال الدين للاستعمار الغربي والفكر الإسلامي المعاون له. ٦٨ الرد على الدهريين في الهند. ٦٩ الدين ضرورة للمجتمع. ٧٠ أضرار المذهب الطبيعي المادي على المجتمع. ٧٣ الدين الإسلامي. ٧٤ محاربة الاستعمار البريطاني. ٨٥ جمال الدين وابن تيمية. ٨٧ تقدير المستشرقين لجمال الدين. ٩٧ محمد عبده. ٩٧ أهداف تفكيره. ٩٨ محمد عبده في طريق جمال الدين. ١٠٠ الشيخ محمد القروي المصري الأزهري. ١٠٣ الشيخ محمد عبده المفكر. ١٠٣ الجانب القومي. ١٠٨ الجانب الاجتماعي.

стр. 480

الصفحة ١٠٨ الروح الجماعية. ١١٠ وجوب مساهمة الأغنياء في تعليم الأمة. ١١١ التعليم الديني يحتاج مسلكا آخر. ١١٤ عيوب المجتمع المصري. ١١٧ ضرورة إعادة توزيع الثروة على الأمة. ١١٨ جانب الاعتقاد. ١١٨ مشكلة الجبر. ١٢٤ في صلة العقل بالوحي. ١٢٦ جانب التربية والتوجيه العام. ١٢٦ محاربة الحزبية المذهبية التقليدية. ١٣٥ محاربة سلطة الكتاب الموجه وهو كتاب المتأخرين. ١٣٧ إحياء كتب الأوائل. ١٣٨ إصلاح الأزهر. ١٤١ تقدير المستشرقين لمحمد عبده. ١٤٣ محمد عبده والسير أحمد خان. ١٤٦ محمد عبده ومحمد بن عبد الوهاب. الباب الثالث: التجديد في الفكر الإسلامي"١٥٣-٣٢٦". ١٥٥ اتجاه الفكر الإسلامي منذ بداية القرن العشرين. ١٦٤ طابع التفكير الغربي. ١٦٦ أثر الحملة الصليبية في تشويه الإسلام. ١٧٦ المجددون في مصر.

стр. 481

الصفحة ١٧٧ بشرية القرآن. ١٧٧ صورتان. ١٧٨ الصورة الأولى. ١٨٣ الصورة الثانية. ١٨٤ فكرة كتاب الشعر الجاهلي. ١٩٣ رأي القرآن في كتابي المذهب المحمدي والشعر الجاهلي. ١٩٦ الإسلام دين ... لا دولة. ١٩٦ الدين والدولة في الإسلام. ٢٠٦ الإسلام وأصول الحكم. ٢٠٨ الإسلام دين لا دولة. ٢١٦ ليس في الإسلام سياسة, وما فيه من سياسة لا يتصل بالدين. ٢١٩ الزعامة النبوية. ٢٢٢ خصائص الزعامة النبوية موقوتة بوقتها. ٢٢٥ وحدة الدين لا وحدة الحكومة. ٢٢٨ الدين خرافة. ٢٣٠ المذهب الاسمي. ٢٣٣ المذهب التجريبي. ٣٣٧ مخلص هذين المذهبين. ٢٣٩ خرافة الميتافيزيقا. ٢٤٩ الدين مخدر. ٢٤٩ الصراع بين الدين والعقل والحس في تاريخ الفكر الأوروبي. ٢٤٩ سيادة النص أو الدين. ٢٥١ سيادة العقل.

стр. 482

الصفحة ٢٥٣ بلانش. ٢٥٤ فيشته. ٢٥٥ مبدأ النقيض. ٢٥٧ الجماعة الإنسانية الخاصة والعامة. ٢٥٩ هيجل. ٢٦١ الدولة والله، الغاية الأخيرة للعقل. ٢٦٢ بين فيشته وهيجل. ٢٦٥ سيادة الحس ومذهب الوضعية. ٢٦٨ كومت. ٢٧٢ فيرباخ. ٢٧٤ اشتين تال. ٢٧٥ ماركس. ٢٧٥ الصراع بين الطبقات. ٢٧٩ الدين مخدر. ٢٨٢ المذهب المادي التاريخي. ٢٨٣ الماركسية كنظام سياسي للجماعة. ٢٨٤ قيمة الماركسية كمذهب فلسفي. ٢٨٨ ملاحظات على الفلسفة الماركسية. ٢٩٤ الماركسية والدعاية الشيوعية. ٣٠٠ الماركسية والتجديد في الفكر الإسلامي. ٣٠٣ عناصر الدعاية الشيوعية في التجديد في الفكر الإسلامي. ٣٠٤ ثبات القيم المعنوية. ٣١١ تحرير المرأة.

стр. 483

الصفحة ٣١٣ العمل البدني. ٣١٥ التفسير المادي الاقتصادي للتاريخ. ٣١٨ إيمان بحيوانية الجسد وكفر بإنسانية الإنسان وبخالقه. ٣١٩ هذه هي الماركسية. ٣٢٠ الشيوعية إفلاس في الجماعة. ٣٢٣ الماركسية تنتظر الشيوعية. ٣٢٣ الإسلام. الباب الرابع: الإصلاح الديني "٣٢٧-٣٩٥". ٣٢٩ حقيقة الإصلاح الديني في الإسلام. ٣٣٣ محمد إقبال. ٣٣٤ دوافع الإصلاح. ٣٣٥ المسلم المعاصر. ٣٣٧ الإنسان الأوروبي المعاصر. ٣٣٨ طبيعة الإسلام. ٣٤٠ إصلاح الفكر الديني. ٣٤٢ نظرة الإسلام إلى العالم الواقعي. ٣٤٥ لا انفصالية ولا اتحاد في الوجود. ٣٤٦ التجربة في مجال الدين والعالم. ٣٥٣ وحدة الذات الإنسانية وخلودها. ٣٦١ الذات الكلية.

стр. 484

الصفحة ٣٦٨ الإسلام في توجيه الإنسان. ٣٧٠ مبدأ التغير في العالم الطبيعي. ٣٧١ المجتمع الإنساني. ٣٧٣ مبدأ الحركة في الإسلام. ٣٧٦ ختم الرسالة المحمدية. ٣٧٧ الاجتهاد. ٣٧٨ محمد إقبال فيما أرى. ٣٨٢ يلاحظ على تفكير إقبال. الباب الخامس: الإسلام غدا "٣٩٧-٤١٣". ٣٩٩ مواجهة الإسلام للصليبية والماركسية. ٣٩٩ ما أصاب الإسلام من المواجهة. ٤٠٠ ما أفاد الإسلام من المواجهة. ٤٠١ الإسلام فوق الزمان والمكان. ٤٠٤ الفراغ في الحياة التوجيهية للعامة. ٤٠٦ الأزهر. ٤١١ الأزهر في تنظيمه الجديد.

стр. 485

الصفحة الباب السادس: ملحقات: المبشرون والمستشرقون وموقفهم من الإسلام "٤١٥-٥٠٣". ٤٣٤ المستشرقون المعاصرون. ٤٤٧ المتطرفون من المستشرقين. ٤٥٣ بعض الكتب المتطرفة. ٤٥٧ كتاب "مجد الإسلام" لجاستون فييت. ٤٧٣ المستشرقون الناطقون بالإنجليزية ومدى اقترابهم من حقيقة الإسلام والقومية العربية "للأستاذ طباوي". ٥٠٥ محتويات الكتاب.