- ل. أ. مرل
أمريكي يساهم في تحرير مجلة "العالم الإسلامي" الأمريكية.
ت. منتزل:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- س. موريسون C. Morrison:
أمريكي ومؤلف كتاب "التوتر السياسي والاجتماعي والديني في الشرق الأوسط" عام ١٩٥٤.
- ف. مينورسكي V Minorski:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية" والآن أستاذ بجامعة كمبردج.
- نالينو Nalino:
إيطالي، وكان عضوا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، معروف بكتاباته ضد الإسلام.
- هـ. سي. نيبرج H. S. Nyberg:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- م. نيتس:
كان محررا في مجلة العالم الإسلامي "الأمريكية".
- و. هارنتر Hartner:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
هارتمان Hartman
ألماني الأصل، وكان عضوا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، ويعرف من مؤلفاته "الإسلام والقومية" ظهر في عام ١٩٤٨.
стр. 422
- هاورث دين H. Dunne:
من أصل ألماني، ويعيش في أمريكا الآن، يسمي نفسه جمال الدين، ويعرف من مؤلفاته "مقدمة لدراسة التربية في مصر" بالإنجليزية.
- هاورد ريد H. Reed:
أمريكي, نشأ في بيئة تبشيرية في تركيا، وتخصص في التاريخ الإسلامي والشئون التركية. كان أستاذا ببعض الجامعات الأمريكية، ثم ممثلا لمؤسسة فورد في بيروت، له بعض المقالات, ولا تعرف له كتب تذكر.
- م. هوتسما H. Hautsma:
هولندي، وكان عضوا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
-هورفيتس J. Horovits:
ألماني الأصل, ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- أ. هونجمان A. Hongman:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- أ. ج. هويسمان A. J. Huisman:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
ب- هلر B. Heller:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- و. هيفننج W. Heffening:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- هيورت Huart:
من المستشرقين المشهورين بالتخبط في عرض الإسلام، ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
стр. 423
- م. وات M. Watt:
إنجليزي له بعض المقالات ومن كتبه:
- "الجبر والاختيار في الإسلام" صدر في عام ١٩٤٨.
- "محمد في مكة" صدر في عام ١٩٥٣.
- ج. ووكر J. Walker:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية"، ومؤلف كتاب: "ملامح من التوراة في القرآن"، صدر في عام ١٩٣٦.
- ب. ويتك P. Wittek:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- ت. هـ. وير T. H. Weir:
من محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- ك. يانج C. Young:
أمريكي مارس التبشير في إيران، كان أستاذا في قسم الدراسات الشرقية بجامعة برنستون في أمريكا، والآن مدير هذا القسم، ومستشار وزارة الخارجية الأمريكية في شئون الشرق الأوسط، وخاصة في شئون إيران، له مقالات متفرقة ولا يعرف له كتب تذكر.
- يوليوس ولهاوزن J. Welhausen:
ألماني الأصل "١٨٤٤-١٩١٩" اشتهر بتعصبه ضد الإسلام وتشويه مبادئه، يعرف من كتبه "تاريخ اليهود".
стр. 424
جدول رقم "٢": المتطرفون من المستشرقين
الذين تعد كتاباتهم حجة بين الغربيين، أو لآرائهم شبه حجية بين المسلمين.
- أ. ج. أربري A. J. Arberry:
إنجليزي معروف بالتعصب ضد الإسلام والمسلمين، من محرري "دائرة المعارف الإسلامية" والآن أستاذ بجامعة كمبردج، ومن المؤسف أنه أستاذ لكثير من المصريين الذين تخرجوا في الدراسات الإسلامية واللغوية في إنجلترا، ومن كتبه:
- "الإسلام اليوم" صدر في عام ١٩٤٣.
- "مقدمة لتاريخ التصوف" صدر في عام ١٩٤٧.
- "التصوف" صدر في عام ١٩٥٠.
- "ترجمة القرآن" صدر في عام ١٩٥٠.
- ألفرد جيوم A. Geom:
إنجليزي معاصر، اشتهر بالتعصب ضد الإسلام، حاضر في جامعات إنجلترا وأمريكا، وتغلب على كتاباته وآرائه الروح التبشيرية، ومن كتبه "الإسلام" ومن المؤسف أنه تخرج عليه كثير ممن أرسلتهم الحكومة المصرية في بعثات رسمية للخارج لدراسة اللغات الشرقية.
- بارون كارادي فو Baron Carrade Vaux:
فرنسي متعصب جدا ضد الإسلام والمسلمين، ساهم بنصيب بارز في تحرير "دائرة المعارف الإسلامية".
стр. 425
- هـ. ا. ر. جب H. A. R. Gibb:
أكبر مستشرقي إنجلترا المعاصرين، كان عضوا بالمجمع اللغوي في مصر والآن أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة هارفرد الأمريكية.
من كبار محرري وناشري "دائرة المعارف الإسلامية" له كتابات كثيرة فيها عمق وخطورة، وهذا هو سر خطورته، ومن كتبه:
- "طريق الإسلام" ألفه بالاشتراك مع آخرين، وترجم من الإنجليزية إلى العربية تحت العنوان المذكور.
- "الاتجاهات الحديثة في الإسلام".
- صدر في عام ١٩٤٧ وأعيد طبعه وترجم إلى العربية تحت العنوان المذكور.
- "المذهب المحمدي" صدر عام ١٩٤٧ وأعيد طبعه.
- "الإسلام والمجتمع الغربي" يصدر في أجزاء، وقد اشترك معه آخرون في التأليف، وله مقالات أخرى متفرقة.
- جولدزيهير Goldziher:
مجري، عرف بعدائه للإسلام، وبخطورة كتاباته عنه، ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية" كتب عن القرآن والحديث، ومن كتبه "تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي" المترجم إلى العربية تحت العنوان السابق.
- جون ماينارد J. Maynard:
أمريكي متعصب، كان يساهم في تحرير "مجلة جمعية الدراسات الشرقية" الأمريكية، وخاصة باب الكتب الجديدة التي لها صلة بالإسلام وبالشرق على العموم، "انظر -مثلا- ص٢٢ وما بعدها من العدد ٢، من المجلد ٨، أبريل سنة ١٩٢٤ من المجلة المذكورة".
- س. م. زويمر S.M. Zweimer:
مستشرق مبشر، اشتهر بعدائه الشديد للإسلام، مؤسس مجلة "العالم الإسلامي" الأمريكية التبشيرية, ومؤلف كتاب "الإسلام تحد لعقيدة" صدر في سنة ١٩٠٨، وناشر كتاب "الإسلام" وهو مجموعة مقالات قدمت للمؤتمر التبشيري الثاني في سنة ١٩١١ بلكنو في الهند، وتقديرا لجهوده التبشيرية أنشأ الأمريكيون وقفا باسمه على دراسة اللاهوت وإعداد المبشرين.
стр. 426
- عزيز عطية سوريال:
مصري مسيحي، كان أستاذا بجامعة الإسكندرية، والآن يدرس بإحدى جامعات أمريكا، شديد الحقد على الإسلام والمسلمين، وكثير التحريف للتعاليم الإسلامية، يستعين على الحقد والتحريف بكونه بعيدا عن مصر والمسلمين, له بعض الكتب عن الحروب الصليبية.
- غ. فون جرونباوم G. von Grunbaum:
من أصل ألماني يهودي، مستورد إلى أمريكا للتدريس بجامعاتها، وكان أستاذا بجامعة شيكاغو، من ألد أعداء الإسلام، وفي جميع كتاباته تخبط واعتداء على القيم الإسلامية والمسلمين، كثير الكتابة، وله معجبون من المستشرقين. ومن كتبه:
- "إسلام العصور الوسطى" صدر في عام ١٩٤٦.
- "الأعياد المحمدية" صدر في عام ١٩٥١.
- "محاولات في شرح الإسلام المعاصر" صدر في عام ١٩٤٧.
- "دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية" صدر في عام ١٩٥٤.
- "الإسلام" مجموعة من المقالات المتفرقة، صدر في عام ١٩٥٧.
- "الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية" صدر في عام ١٩٥٥.
- فيليب حتِّي P. H. Hitti:
لبناني مسيحي تأمرك، كان أستاذا بقسم الدراسات الشرقية بجامعة برنستون بأمريكا ثم رئيسا لهذا القسم، وهو الآن بالمعاش، من ألد أعداء الإسلام، ويتظاهر بالدفاع عن القضايا العربية في أمريكا، وهو مستشار غير رسمي لوزارة الخارجية الأمريكية في شئون الشرق الأوسط، يحاول دائما أن ينتقص دور الإسلام في بناء الثقافة الإنسانية، ويكره أن ينسب للمسلمين أي فضل؛ فقد كتب -على سبيل المثال- في "دائرة المعارف الأمريكية" طبع سنة ١٩٤٨ تحت عنوان "الأدب العربي" ص١٢٩ يقول: "ولم تبدأ أمارات الحياة الأدبية الجديدة بالظهور إلا في القسم الأخير من القرن التاسع عشر، وكان الكثرة من قادة هذه الحركة الجديدة نصارى من لبنان، تعلموا واستوحوا من جهود المبشرين الأمريكيين"، ومحاولات
стр. 427
"حتي" انتقاص فضل الإسلام والمسلمين ليست فقط قاصرة على العصر الحديث، ولكنها تنطبق على جميع مراحل التاريخ الإسلامي كما هو موضح في كتبه نذكر منها:
- "تاريخ العرب" ظهر بالإنجليزية وأعيد طبعه عدة مرات، وهو مليء بالطعن في الإسلام والسخرية من نبيه، وكله حقد وسم وكراهية، انظر مثلا مجلة "الإسلام" بالإنجليزية Al-Islam التي تصدر في كراتشي - باكستان ص١٣٨ من عدد أبريل سنة ١٩٥٨ ص١٤٦ من عدد أول مايو سنة ١٩٥٩.
- "تاريخ سوريا".
- "أصل الدروز وديانتهم" صدر في سنة ١٩٢٨.
- أ. ج. فينسينك:
عدو لدود للإسلام ونبيه، كان عضوا بالمجمع اللغوي المصري، ثم أخرج منه على أثر أزمة أثارها الدكتور الطبيب حسين الهواري مؤلف كتاب "المستشروق والإسلام" صدر في سنة ١٩٣٦. وحدث ذلك بعد أن نشر فنيسينك رأيه في القرآن والرسول، مدعيا أن الرسول ألف القرآن من خلاصة الكتب الدينية والفلسفية التي سبقته، انظر "المستشرقون والإسلام" ص٧١٠ وما بعدها، هذا والمعروف لفينسينك، كتاب تحت عنوان "عقيدة الإسلام" صدر في سنة ١٩٣٢.
- كينيت كراخ:
أمريكي شديد التعصب ضد الإسلام، قام بالتدريس في الجامعة الأمريكية، بالقاهرة لفترة من الوقت، والآن رئيس تحرير مجلة "العالم الإسلامي" الأمريكية التبشيرية، ورئيس قسم اللاهوت المسيحي في هارتفورد "ومعهد" مبشرين, ومن كتبه "دعوة المئذنة" صدر في عام ١٩٥٦.
- لوي ماسينيون L. Massignon:
أكبر مستشرقي فرنسا المعاصرين، ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شئون شمال إفريقيا، والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر، زار العالم الإسلامي أكثر من مرة، وخدم بالجيش الفرنسي خمس سنوات في الحرب العالمية الأولى، وكان عضوا بالمجمع
стр. 428
اللغوي المصري، والمجمع العلمي العربي في دمشق، متخصص في الفلسفة والتصوف الإسلامي، ومن كتبه: "الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام"، صدر في سنة ١٩٢٢ وله كتب وأبحاث أخرى عن الفلسفة والتصوف، وهو من كبار محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
- د. ب. ماكدونالد D. B. Macdonald:
أمريكي من أشد المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين، يصدر في كتاباته عن روح تبشيرية متأصلة، من كبار محرري "دائرة المعارف الإسلامية" ومن كتبه:
- "تطور علم الكلام والفقه والنظرية الدستورية في الإسلام" صدر سنة ١٩٠٣.
- "الموقف الديني والحياة في الإسلام" صدر سنة ١٩٠٨.
- مايلز جرين M. Green:
سكرتير تحرير مجلة "الشرق الأوسط".
- مجيد قدوري:
مسيحي عراقي، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة جون هوبكنز في واشنطن، ومدير معهد الشرق الأوسط للأبحاث والتربية بواشنطن متعصب حقود على الإسلام وأبنائه، ومن كتبه المشحونة بالطعون والأخطاء: "الحرب والسلام في الإسلام" صدر في سنة ١٩٥٥، وله مقالات أخرى.
- د. س. مرجوليوث D. S. Margoliouth:
إنجليزي متعصب ضد الإسلام، ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية".
كان عضوا بالمجمع اللغوي المصري والمجمع العلمي في دمشق، ومن كتبه:
- "التطورات المبكرة في الإسلام" صدر في سنة ١٩١٣.
- "محمد ومطلع الإسلام"، صدر في سنة ١٩٠٥.
- "الجامعة الإسلامية"، صدر في سنة ١٩١٢.
стр. 429
- ر. ل. نيكولسون R. L. Nicholson:
كان من أكبر مستشرقي إنجلترا المعاصرين، ومن محرري "دائرة المعارف" تخصص في التصوف الإسلامي والفلسفة, وكان عضوا بالمجمع اللغوي المصري، وهو من المنكرين على الإسلام أنه دين روحي, ويصفه بالمادية وعدم السمو الإنساني، ومن كتبه:
- "متصوفو الإسلام" صدر في سنة ١٩١٠.
- "التاريخ الأدبي للعرب" صدر في سنة ١٩٣٠.
- هارفلي هول:
رئيس تحرير "مجلة الشرق الأوسط" الأمريكية، وخطورته أنه يوجه سياسة مجلة من أهم المجلات المعنية بشئون الشرق الأوسط السياسية والثقافية في العصر الحديث.
- هنري لامنس اليسوعي H. Lammens:
فرنسي ١٨٧٢-١٩٣٧: من محرري "دائرة المعارف" شديد التعصب ضد الإسلام والحقد عليه، مفرط في عدائه وافتراءاته لدرجة أقلقت بعض المستشرقين أنفسهم!! "انظر ص١٥, ١٦ من١، من المجلد ٦ يناير سنة ١٩٢٥ من "مجلة جمعية الدراسات الشرقية" الأمريكية ومن كتبه:
- "الإسلام".
- "الطائف".
- يوسف شاخت J. Shacht:
ألماني متعصب ضد الإسلام والمسلمين، له كتب كثيرة عن الفقه الإسلامي وأصوله، من محرري "دائرة المعارف الإسلامية, ودائرة معارف العلوم الاجتماعية"، وأشهر كتبه "أصول الفقه الإسلامي".
стр. 430
جدول رقم "٣": بعض الكتب المتطرفة
المشوهة للإسلام، والشائعة الانتشار أو لها شبه حجية عند المسلمين:
-موسوعات:
- "دائرة المعارف الإسلامية" The Encyclopaedia of Islam.
صدرت بعدة لغات حية، ويعاد طبعها في الوقت الحاضر، وقد ظهر بعض أجزاء الطبعة الجديدة بالفعل.
- "موجز دائرة المعارف الإسلامية"
Shorter Encyclopaedia Of Islam.
- "دائرة معارف الدين والأخلاق"
Encyclopaedia Of Religion and Ethics.
"المقالات المتعلقة بموضوعات إسلامية".
- "دائرة معارف العلوم الاجتماعية"
Encyclopaedia Of Social Sciences.
"الموضوعات المتصلة بالإسلام والعرب".
- "دراسة في التاريخ".
"القسم المتصل بالإسلام ورسوله" من تأليف أرنولد توينبي
A. Toynbee.
الكتب:
- "حياة محمد" من تأليف سير وليام موير W. Muir
- "الإسلام" من تأليف ألفرد جيوم A. Geom
- "دين الشيعة" من تأليف د. م. دونالدسون D. M. Donaldson.
- "تاريخ شارل الكبير" من تأليف القس تربين Bishop Turpin.
стр. 431
- "الإسلام"، "تحد لعقيدة" ظهر بالإنجليزية من تأليف المبشر زويمر.S. M. Zweimer.
- "دعوة المئذنة" ظهر بالإنجليزية من تأليف كينيت كراج K. Cragg.
- "الإسلام اليوم" بالإنجليزية من تأليف أ. ج. أبري A. J. Arbrry.
- الترجمة الإنجليزية من وضع أ. ح. أبري.
- "تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي" ظهر بالألمانية وترجم إلى العربية من تأليف جولدزيهر Goldziher.
- "تاريخ العرب" ظهر بالإنجليزية والعربية، وطبع عدة طبعات، من تأليف فيليب حتي.
- "اليهودية في الإسلام" ظهر بالإنجليزية من تأليف إبراهام كاش.
- "عقيدة الإسلام" ظهر بالإنجليزية من تأليف ا. ج. فينسينك Wensink
- "الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام" ظهر بالفرنسية من تأليف لوي ماسينيون L. Massingon
- "الحرب والسلام في الإسلام، ظهر بالإنجليزية من تأليف مجيدي قدوري.
- "تطور علم الكلام والفقه والنظرية الدستورية في الإسلام".
ظهر بالإنجليزية من تأليف د. ب. ماكدونالد O. B. Macdonald.
- الاتجاهات الحديثة في الإسلام, ظهر بالإنجليزية وترجم إلى العربية. من تأليف هـ. ا. ر. جب Gibb.
- "طريق الإسلام" ظهر بالإنجليزية وترجم إلى العربية, من تأليف جماعة من المستشرقين اشترك في تأليفه ونشره هـ. ا. ر. جب.
- "التصوف في الإسلام" ظهر بالإنجليزية. وترجم إلى العربية من تأليف ر. ا. نيكلسون Nicholson.
- "مصادر تاريخ القرآن" بالإنجليزية من تأليف آرثر جيفري
Arthur Jeffry.
стр. 432
- مقدمة القرآن "بالإنجليزية من تأليف ر. بل.
- "التطورات المبكرة في الإسلام" بالإنجليزية من تأليف د. س. مرجوليوث D.S. Margoliouth.
- "محمد ومطلع الإسلام" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "الإسلام" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "الجامعة الإسلامية" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "قنطرة إلى الإسلام" ظهر بالإنجليزية من تأليف أريك بيتمان.
- "إسلام العصور الوسطى" ظهر بالإنجليزية من تأليف ج. فون جرونباوم G. Von Grunebaum.
- "الإسلام" مجموعة مقالات متفرقة ظهرت بالإنجليزية للمؤلف السابق.
-" الأعياد المحمدية" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية" بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
- "محاولات.. في شرح الإسلام المعاصر" مجموعة مقالات ظهرت بالإنجليزية لنفس المؤلف.
الدوريات:
- "مجلة العالم الإسلامي" The Muslim World مجلة تبشيرية تصدر بالإنجليزية في هارتسورد بأمريكا، وتوزع في جميع أنحاء العالم.
- "مجلة العالم الإسلامي" Le Monde Musalman مجلة تبشيرية تصدر بالفرنسية في فرنسا، وتوزع في جميع أنحاء العالم.
стр. 433
- "مجلة جمعية الدراسات الشرقية" أنشأها المستشرقون الأمريكيون في جامبير Gombier بولاية أوهايو Ohio وكان لها بعض فروع في أوروبا وكندا.
- "مجلة شئون الشرق الأوسط" تصدر بالإنجليزية في أمريكا، ويحررها عدد من المستشرقين المعادين للعرب والمسلمين, واهتمامها موجه في الدرجة الأولى إلى الجوانب السياسية.
- "مجلة الشرق الأوسط" مجلة أمريكية سياسية تتعرض للإسلام من وقت لآخر في بعض المقالات.
стр. 434
كتاب "مجد الإسلام": لجاستون فييت ١
стр. 435
"هذا "الكلام الفارغ" هو الحديد والنار اللذان يحاربنا بهما أعداؤنا.. والحديد والنار لا يقابلان إلا الحديد والنار، وفي ميدان العلم الحديد والنار هما العمل والعمل الطويل".
هذا واحد من عشرات الكتب التي تنشر هنا كل شهر ...
كتب كثيرة يكتبها الأعداء والخصوم.
مهما كان رأينا فيها، فإنها تمثل خطة وجهدا وسنوات من العمر ...
إنها أسلحة يحاربوننا بها, أسلحة تنفعهم في المعركة، لا مجرد فقاقيع يلعب بها الهواء ثم تتلاشى.
إننا قد نسخر منها، ولكنها في النهاية تؤذينا، ... إنها سم يستقر في الجسد.
وماذا نفعل نحن لنتقي هذا السم؟
هل نتجاهله ونقول: كلام فراغ؟
هل نكتفي بمقال ننشره في صحفنا نطمئن به أنفاسنا على أن كل شيء بخير!!
إن هذه الكتب تنشر في الدنيا كلها على نطاق واسع ...
- والرد عليها لا يكون إلا في الدنيا كلها وعلى نطاق أوسع ...
وذلك يتطلب عملا شاقا ...
وهذا بالضبط هو واجبنا اليوم: العمل الشاق.
إن الدنيا لا تحترم كتابا يكتبه صاحبه وكأنه يتسلى, كلمتان من هنا وكلمتان من هناك، وعنوان ... وهذا هو الكتاب.
ولكن الدنيا كلها تحترم أي مؤلف جاد.
مهما كان موقف القارئ منك، فهو يشعر أنه مرغم على احترامك ...
وليس في الدنيا شيء أدعى للاحترام من العمل الجاد.
стр. 436
إنني لا أعرض هذا الكتاب لأسلي القارئ، أو لأهون عليه أمر خصومنا:
إنني أعرضه لأهيب بأهل العلم: قوموا واعملوا، إذا كنتم تريدون أن يزيد احترامنا في قلوب الناس.
- المؤلف: لم يفهمنا ولم نفهمه:
هذه محاولة لإنجاز تاريخنا الطويل في نيف و٣٥٠ صفحة، حاول "جاستون فييت" أن يقدم "بانوراما" لتاريخ الإسلام.
والطريقة التي سار عليها طريقة معروفة اتبعها غيره في تلخيص تواريخ غيرنا من الإمم، وهي عرض التاريخ عن طريق صفحات مختارة من أقوال المؤرخين والكتاب المعاصرين لكل فترة من فترات هذا التاريخ إذا أمكن.
ومهمة المؤلف في أمثال هذه الكتب هي تحديد الاتجاه الذي سيسير عليه الكتاب، ثم في اختيار الصفحات بناء على ذلك الاتجاه، وأخيرا الربط بينها بعبارات مختصرة قدر الإمكان.
وهنا خطورة هذا الطراز من التأليف؛ لأن المؤلف مهما اجتهد في تحري الإنصاف في الاختيار لا يمكن أن يتخلص من شخصيته وميوله، ولا يمكن بالتالي أن يقول: إن الكتاب ليس من تأليفه وتوجيهه، أو إنه لا يمثل رأيه.
فالكتاب ليس كتابه من ناحية؛ لأنه مجموع مختارات:
والكتاب كتابه من ناحية أخرى؛ لأن هو الذي اختار ورتب ربط المتفرقات.
وهو منقود بسبب الاختيار.
وهو منقود مرة أخرى بسبب الربط والتوجيه.
وقَلَّ أن ألف رجل كتابا على هذا المنهج ثم سلم من النقد الشديد.
والمؤلف هنا فرنسي. والفرنسي، مهما بلغ علمه، ومهما قيل عن تجرده لا يمكن أن ترضى نفسه بإنصاف العرب والمسلمين بحال!
стр. 437
وهو رجل معروف لنا, كان مديرا لمتحف الفن الإسلامي لسنوات طويلة.
وقد كتب تاريخا عاما لمصر الإسلامية مرتين.
وترجم كتاب الأيام لطه حسين، ويوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم ومجموعة قصص "بنت الشيطان" لمحمود تيمور.
وكتابه الذي ألفه مع "لوي هو تكور" عن مساجد القاهرة معروف. وهو الذي نشر جزءا كبيرا من خطط المقريزي.
وقبل أن يصدر كتابه الذي نعرضه اليوم نشر قطعة كبيرة من بدائع الزهور لابن إياس بعنوان لطيف: "يوميات رجل من الأوساط من أهل القاهرة".
وهو إذن رجل كان من المنتظر أن يعرفنا جيدًا.
وكنا نحسب أننا نعرفه جيدا.
- هذا الحقد القديم المتجدد:
ولكن كتابه هذا يدل على أننا كنا مخطئين في الأمرين معا:
فلا نحن عرفناه؛ ولا هو عرفنا كما ينبغي أن يعرف الناس الناس ...
وفي عرضه المجهد لتاريخنا فاتته أهم الحقائق التي سيرت هذا التاريخ:
استحوذت على اهتمامه حوادث السياسة والوقائع والحروب، فمضى يتابع قيام الدول وسقوطها والحروب ووقائعها.
وفاته أن للعرب والمسلمين تاريخا آخر غير هذه السلسلة الطويلة من وقائع السياسة والميادين.
فاته تاريخ المجتمع الإسلامي: كيف تكون وكيف قام, وتاريخ اللغة العربية كيف سارت من الخليج إلى المحيط، وتاريخ الحضارة الإسلامية، وهو في الواقع كتاب تاريخ أممنا جميعا ...
فليس بين فصول كتابه فصل واحد عن انتشار الإسلام وكيف كان؟!
стр. 438
وليس هناك سطر واحد عن لغة العرب وكيف أصبحت لغة الملايين؟!
ولا ذكر في كتابه لنواحي حضارتنا كل ما هناك هو أنه يقف في نهاية الكتاب، فيقول: إن حضارتنا ركدت بعد القرن الخامس عشر؛ لأنها لم تقم على أساس حضارة اليونان!
وهذا أعجب ما سمعناه من مؤرخ!!!
وهذا أغرب ما يمكن أن يقوله عالم له هذه الخبرة بتاريخ المسلمين!!!
إن صاحبنا يجري في تيار هذا الخيال الفرنسي الذي يعود إلى حضارة الإغريق بكل شيء، والمؤرخون في الدنيا كلها قد نزعوا عن ذلك الوهم الذي ساد الفكر الأوروبي إلى الحرب العالمية الأولى ...
لأن حضارة أوروبا اليوم ليست استمرارا لحضارة الإغريق، ولو كانت استمرارا لها لكنا نقول اليوم بهذا الشطط الذي قاله أفلاطون في "الجمهورية" داعيا إلى جعل الحكم في أيدي طائفة مختارة من الناس يتصاهرون فيما بينهم، ويلدون أطفالهم بصورة جماعية، ثم تربيهم الدولة محافظة على سلامة الجنس الممتاز!!! وماذا أقول؟ ألا يعرف المؤلف أن أحدا من الشعوب لم يدرس أرسطو كما درسناه، وأن قوما لم يهتموا ببطليموس كما اهتممنا به؟!!
ولكني أعود فأقول: إن المؤلف فرنسي، والفرنسي لا يفهم العربي أبدًا.
هناك ستار من الحقد عند أصحابنا أبناء فرنسا يحول بينهم وبين أن يفهمونا!
حقد قديم يرجع إلى أيام الحروب الصليبية، والفرنسيون يعتقدون أنها كانت حربا بين فرنسا والإسلام ...
وحقد جديد بدأ سنة ١٨٣٠ عندما اعتدى الفرنسيون على الجزائر ...
حقد على عرب المغرب؛ لأنهم لم يستسلموا لفرنسا ويقدموا بلادهم هدية لها!
وحقد على عرب المشرق؛ لأنهم لم يتركوا إخوانهم لها تفعل بهم ما تريد ...
стр. 439
وحقد؛ لأن فرنسا لا تعرف كيف تخرج من المشكلة التي أوقعت نفسها فيها في المغرب ... راحت الجمهورية الرابعة وستروح الجمهورية الخامسة.. هلك الألوف وضاعت الملايين!!
حقد نحن ضحيته ومنح ناره التي تتقد!!
حقد يفسد كل ما يكتبه الفرنسيون عنا، فلنر إذن كيف أفسد الحقد هذا الكتاب.
- التشويه يبدأ من الصفحة الأولى:
يبدأ ذلك من الفصل الأول عن محمد صلوات الله عليه.
وهو كغيره من المستشرقين الفرنسيين يردد نفس الأفكار التي حالت بين جمهور قرائهم وفهم صاحب الرسالة ﵇.
من هذه الأساطير مثلا: أن بني أمية كانوا قبل الإسلام أغنى وأعز من بني هاشم.
مع أنهم يعرفون أن أعلا ذروة بلغها قرشي قبل محمد ﷺ كانت لعبد المطلب وهو ابن هاشم وجد النبي المباشر.
وأن بني عبد شمس بن عبد الدار كانوا أفقر وأضعف بكثير من بني هاشم بن عبد مناف.
وهو يعتمد في حوادث السيرة على كتاب البدء والتاريخ للمقدسي، والمقدسي من أهل القرن العاشر.
وهو يصور لقرائه أن القرآن الكريم كتاب غير منزل.
ونحن لا نطالبه بأن يعتقد ما نعتقد، فليس من الضروري ألا يكتب عن الإسلام غير المسلم، ولكن إيمان المسلمين بنبيهم وألوهية رسالته، هو الإساس الذي يقوم عليه الكيان الإسلامي كله، لا بد أن يقول المؤرخ لقرائه ذلك، ولا بد أن يعينهم على إدراك قوة هذا الإيمان، حتى يضعوا أيديهم على سر القوة في تاريخ المسلمين.
стр. 440
أما إلقاء الشك والسخرية فيترك القارئ، وهو لا يدري كيف حقق المسلمون ذلك كله.
وعلى هذا فإن محمدا الذي يصوره أولئك المستشرقون ليس محمدا رسول الله الذي نحن على دينه: إنه رجل من صنع خيالهم وتصورهم.
وإذا كان محمد ﷺ هو عماد تاريخ الإسلام كله، فإن تاريخ الإسلام الذي يصوره أولئك المستشرقون ليس تاريخ الإسلام.
ولكن "فييت" يختم هذا الفصل عن السيرة بعبارة للطبري في صفة الرسول ﷺ : صفته الجسمانية، أما صفاته الروحية وشمائله الخلقية فيوجزها في عبارة لا تخرج منها إلا بأنه كان سياسيا ماهرًا.
شتان بين إعجاب وإعجاب:
ويمر المؤلف مسرعا بأبي بكر وعمر دون أن يخطر بباله أن يتفكر لحظة في ملكات هذين العبقريين. الفتوح الإسلامية في نظره غزوات، ومعاهدات الصلح لا هدف لها إلا الجزية والخراج!!
ثم ينتقل إلى بني أمية ...
والفرنسيون معجبون ببني أمية ...
وسر الإعجاب أن جدهم أبا سفيان كان عدو الرسول ﷺ ، واقرأ إذ أردت ما كتبه عميدهم "هنري لامانس" عن معاوية ويزيد وبعد الملك وبقية بني مروان. ونحن معجبوب ببني أمية.
ولكن شتان بين الإعجابين:
فهم معجبون بهم عن طريق الحقد، ونحن معجبون بهم عن طريق الحب:
يعجبنا حلم معاوية ورجولته وسياسته وتوحيده أمر المسلمين.
وتعجبنا عروبة عبد الملك بن مروان وإيمانه بها الذي خطا بسير التعريب خطوات حاسمة إلى الأمام.
ويعجبنا إيمان الوليد وسليمان وما تم على يديهما من فتوح ...
стр. 441
وتعجبنا من بني أمية الفحولة والأصالة والشهامة والعروبة ... ولكن ماذا يعجب الفرنسي من بني أمية؟
يعجبهم أبو سفيان؛ لأنه حارب رسول الله ﷺ .
ويعجبهم معاوية؛ لأنه انتزع الخلافة من يد علي.
ويعجبهم يزيد؛ لأنه قتل الحسين وأمر جنده بمهاجمة مكة.
ويعجبهم تمثيل الحجاج بأهل العراق، ويعجبهم خبث المغيرة بن شعبة.
وهذه هي معظم الصفحات المختارة عن بني أمية!
وهذا تاريخ بني العباس:
وينتقل إلى بني العباس، فماذ يختار عن بني العباس؟
بناء بغداد "عن ابن واضح اليعقوبي".
وهو يختار هذه القطعة ليقول: إن الدولة الإسلامية خرجت من يد العرب، وهو يصر على هذه الفكرة إصرارا غريبا، كأنها وجدت من نفسه هوى ...
ثم ينقل عن أبي يوسف القاضي نص رسالة ابن المقفع في معاملة أهل الذمة، ينقلها لكي يؤكد ما يقوله غيره من المستشرقين عن سوء حالهم في ظلال الإسلام.
وهذه الرسالة مكذوبة، وقد أثبتنا في أبحاثنا أنها من مخترعات طوائف الفرس الحاقدة على العرب والإسلام.
ثم ينقل عن ابن خلدون فقرة قصيرة عن نشوء مذاهب التشريع الإسلامي.
وأي مؤرخ يعرف ما هو التاريخ, ينبغي أن يقف طويلا أمام عبقريات مالك وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، تلك التي وضعت تشريعات تروع النفس، عاشت منها وفيها جماعات المسلمين جيلا بعد جيل.
стр. 442
وأين العبقرية التشريعية اليونانية من عبقريات مشرعي الإسلام!!
ويخصص المؤلف ضعف هذا الحجم لوصية عبد الحميد الكاتب للكتاب ...
وعندما يصل إلى هارون الرشيد لا يورد عنه إلا قطعة من يوميات "أجينار" مؤرخ شرلمان تصف سفارة الرشيد إليه ...
وهذه السفارة على ما هو معروف أسطورة من الأساطير ...
وما كان هارون الرشيد ليعنى بشارلمان هذا أو يرسل إليه سفارة وهدية..
ولكن المؤرخ الغربي يتمسك بها ...
لأنها تقول: إن الرشيد أرسل مفاتيح بيت المقدس للملك الفرنسي.
وهذا هو بيت القصيد!
وليس في تقاليدنا هذا الشيء الذي يعرف بمفاتيح المدن.
ولا يمكن أن نتصور سببا معقولا يجعل الرشيد يفكر في هذا ...
ولكن ما حيلتنا؟ إنهم يشعرون بالسعادة إذ يرددون ذلك!!
وقطعة أخرى يذكرها عن الرشيد: نكبة البرامكة برواية المسعودي.
وتلي ذلك حروب الأمين والمأمون.. إنه يخصص لها ٦ صفحات بينما خصص لرسول الله ﷺ ١٤ صفحة!
- الفضل كله للفرس والترك:
وفي أثناء ذلك يقف طويلا ليتحدث عن انفصال الأندلس.. ولكي يتكلم عما يسميه استقلال المغرب، وهو لا يسميه المغرب، وإنما باسم يولع به الفرنسيون، وهو "لا بربيري" أي: بلاد البربر.
وهذه التسمية في ذاتها دسيسة: دسيسة تافهة؛ لأن أهل المغرب عرب، وهم يؤكدون للفرنسيين أنهم عرب.
стр. 443
ولكن المستعمر الفرنسي خلال القرن الماضي تصور أنه يستطيع أن يفصل المغرب عن الوطن العربي إذا أوهم أهله أنهم ليسوا عربا.
وقد فشت الدسيسة، ولكن الوهم لا زال يعمر أذهان الفرنسيين.
وهم سعداء جدا -فيما يبدو- بذلك الوهم!!
وبدلا من أن يقف المؤلف طويلا عند قيام الدولة الأموية بالأندلس، ويدل قراءه على عبقرية عبد الرحمن الداخل، لا يذكره إلا في سطور, ثم يسرع للتحدث عن بني رستم الخارجين في تاهرت "برواية الخارجي أبي زكريا" وعن الأدارسة.. بل عن بني مدرار أصحاب سجلماسة، ثم يقول بكل سعادة: "وهكذا سيكون الشمال الإفريقي كتلة ترفض الطاعة للخلافة المشرقية".
ثم يعود إلى المشرق ليتحدث عن المأمون:
وما يقول عن المأمون؟
إن دولته دولة فارسية لا أثر للعرب فيها!
وما دام قد انتهى إلى أن المأمون غير عربي، فهو لا يجد غضاضة في أن يتحدث عن نهضة العلوم أيام المأمون ... فهي نهضة غير عربية!
ويتبع ذلك بفقرة ينقلها عن ميخائيل الصوري يتحدث فيها عن مدرسة حران.
ثم يقف طويلا عند المعتزلة، ومن عجب أن ينقل كلامه عنهم عن المسعودي دون غيره من الأصول.
وينتقل للحديث عن المعتصم والترك، ويتخير بالذات فقرات من رسالة الجاحظ في فضلهم ...
ولم ترض نفسه قبل ذلك بإيراد فقرة -ولو نصف هذه- عن فضل العرب؛ لأن العرب بالنسبة له ولأمثاله سم ينبغي أن يتحاشاه.
- القرامطة طلاب عدالة وإصلاح:
وهو يختار من تاريخ الأعصر العباسية ما يحس في نفسه أنه يسيء إلى العرب والإسلام.
стр. 444
يروي قصة مصرع الخليفة المتوكل "برواية الطبري" ...
ويقص تفاصيل فتنة الزنج في جنوب العراق "برواية النويري".
ويطيل الحديث عن القرامطة برواية الطبري.
ويأتي بنص خطاب أحمد القرمطي إلى الخليفة المقتدر، وهو خطاب يصورهم في صورة طلاب عدالة وإصلاح:
ويتلذذ إذ يورد فقرة للمسعودي تصف سرقة القرامطة للحجر الأسود..
- صورة تقبض النفس:
وهكذا تتوالى الصفحات والمختارات..
كلها يرمي إلى تصويرنا كما يود أن يرانا العدو اللدود:
فهو يتحدث مثلا عن قيام دولة الفاطميين في المغرب. فلا يجد ما يختاره إلا قطعة طويلة لابن الأثير. تصور ثورة أبي يزيد بن مخلد عليهم، وهي ثورة كادت تقضي على دولتهم، وأبو يزيد هذا مشعوذ محتال.
وينتقل إلى الأندلس ليتحدث عن عبد الرحمن الناصر، فلا يجد من الصفحات الجميلة التي كتبها المؤرخون عن ذلك الخليفة المجيد -الذي كان أعظم حكام أوروبا في عصره- إلا وثيقة إعلان نفسه خليفة.
ويعود مسرعا إلى الشرق ليتحدث عن الدول المنشقة، تلك التي انتهت بالقضاء على وحدة الدولة العباسية، الصفاريين، والسلمانيين، والطاهريين، والبويهيين، ويطيل الوقوف عندهم وينقل الصفحات بعد الصفحات.
لماذا؟
لأنه يرى أنها دولة فارسية!
وللفرنسيين من زمن بعيد حب للفرس، كما حاولوا في المغرب فصل المغاربة عن العرب، فكذلك في أقصى الشرق، حاولوا -ولا زالوا يحاولون- الإيقاع بين العرب وبين شعب فارس، وصاحبنا هنا يكاد يرد كل شيء في تاريخنا إلى الفرس، وهو إذ يطيل الحديث عن رجل مثل يعقوب بن الليث
стр. 445
الصفار، يعود بين الحين والحين ليلقي نظرات سوداء على خلافة بغداد ... المقتدر والراضي والمتقي.... إلخ. والصفحة المشرقة الوحيدة التي يأتي بها هي التي تتحدث عن التجارة، وكيف كان تجار المسلمين يقطعون الأرض بمتاجرهم، من "خرغانة إلى غانة"، كما قال الحريري على لسان صاحبه أبي زيد السروجي.
وقد اعتمد فيما نقله على ابن خرداذبة وناصري خسرو والبيروني والإدريسي وابن جبير.
ويعود ليتحدث عن الفاطميين.
يقف طويلا عند خطاب الأمان الذي أذاعه جوهر الصقلي عند دخوله القاهرة ثم يحكي قصة اختطاط القاهرة برواية المقريزي.
وهو معجب بالفاطميين؛ لأن مذهبهم لم يلق قبولا من جماعة المسلمين.
إنه ينقل الصفحات بعد الصفحات عن ناصري خسرو.
ويقف طويلا عند الخليفة الحاكم.
وينتقل إلى السلاجقة فيمر بهم تمهيدا للحملة الصليبية الأولى.
ويختم الفصل بعبارة لوليم الصوري يقول فيها: إن الصليبيين عندما دخلوا بيت المقدس قتلوا من أهله ٦٥ ألفا ...
- واجبنا اليوم: العمل حتى الموت.
ويطول بنا الحديث لو مضينا نستعرض المقتطفات حتى آخر الكتاب.
إنه لا يقف به إلا عند سليمان القانوني.
وعنوان كتابه "مجد الإسلام" من محمد إلى فرنسوا الأول".
ولا ندري ما العلاقة هنا بين رسول الله ﷺ وهذا الملك الفرنسي الذي يذكره التاريخ بهزيمته المشينة عند مارينيافور سنة ١٥٥١.
ولكنها بدعة جروا عليها هناك ... فالمؤرخ البلجيكي "هنري بيرين" له كتاب مشهور عنوانه محمد وشرلمان.
стр. 446
وفي العام الماضي نشر راهب كندي كتابا عنوانه محمد والقديس فرنسوا ...
نحن لا يرضينا أن يذكر اسم نبينا على هذه الصورة المجرد الحصول على أسماء جذابة لمؤلفات.
والمهم هنا أن "جاستون فييت" يقول في آخر كتابه: إنه يقف بالكتاب عند أسماء باهرة كأسماء "البابا ليو العاشر ومارتين لوثر وهنري الثامن وفرنسوا الأول وشارلمان وكالفين وسليمان القانوني" وهم في رأيه أعلام التاريخ العالمي في القرن السادس عشر!!
وهذا القرن يعتبر في رأيه نهاية مجد المسلمين وأول مجد الأوروبيين.
فكل اسم ذكره يعني في حسابه نهضة شعب من شعوب أوروبا، أو قيام حركة إصلاحية كبرى فيها، وسليمان القانوني هو في حسابه آخر العظماء من ملوك الإسلام.
وأن العالم الإسلامي اتجه بعده إلى الانحدار السريع ...
وهنا ينبغي أن نقف ونفكر..
لأننا كأمة ناهضة وكناس يأخذون الحياة مأخذ الجد ... لا يليق بنا إذا رأينا شيئا لا يعجبنا أن نلقيه بعيدا ونقول: كلام فارغ..
صحيح أن فيه كذبا وتضليلا, صحيح أنه صادر عن حقد عميق، ولكنه ليس كلاما فارغا، ولا يخدمنا في شيء أن نلقيه بعيدا ثم نجر اللحاف وننام..
لأن هذا "الكلام الفارغ" هو الحديد والنار اللذان يحاربنا بهما أعداؤنا.
والحديد والنار لا يقابلان إلا بالحديد والنار.
وفي ميدان العلم، الحديد والنار هما العمل، والعمل الطويل.
إذا كان هذا الذي كتبه فييت "كلاما فارغا.. فلنشمر عن سواعدنا ولنكتب نحن الشيء المليان".
стр. 447
هل تذكر العبارة المضحكة التي قالها مراد بك عندما سمع أن الفرنج نزلوا بساحل الإسكندرية؟ قال: هؤلاء مثل حب الفستق، للكسر والأكل!
ثم تبين بعد ذلك أنهم ليسوا فستقا ولا بندقا، وإنما هم حرب ودمار ...
لقد ندم مراد بك على كلمته وهو يجمع ملابسه ليجري هاربا إلى الصعيد بعد معركة الأهرام.
أما نحن فليس أمامنا وقت للندم.
ليس أمامنا إلا أن نعمل.. ونعمل حتى الموت.
لنتصور الجهد الذي بذله هذا الرجل الفرنسي وهو في سن السبعين:
جهد في الجمع والترتيب والاختيار.
وهو في الواقع جهد شاق، ولا يعرف الشوق إلى من يعانيه.
لنعمل إذن.. ففي أعناقنا مسئولية عالم كبير..
إن بعضنا يلعب ويتصور أنه يعمل: ينظر في الصفحات التي كتبها الطبري أو ابن سعد مثلا عن عمر بن الخطاب ثم يكتب سلسلة كتب عن عمر بن الخطاب ...
لو كان هذا هو العمل لما حمل الهم أحد ...
والهموم على قدر الرجال ...
ورحم الله أبا الطيب حين قال: "على قدر أهل العزم تأتي العزائم".
стр. 448
المستشرقون الناطقون بالإنجليزية ومدى اقترابهم من حقيقة الإسلام والقومية العربية
بقلم: أ. ل. طيباوي١
стр. 449
ليس هناك من جهود أكاديمية في عالم الدراسات الإنسانية تكاد تكون أسوأ حظا في مواردها وسوابقها من الدراسات الإسلامية والعربية في الغرب. وليس من غرض هذا المقال أن يعطي تفصيلات في هذا التاريخ المؤسف، ويكفي لذلك في هذا المقال أن نلقي نظرة مجملة على هذا التاريخ في معالمه السريعة لتكون هذه النظرة مقدمة بين يدي دراستنا في موضوعها المحدد١.
ومنذ البداية تبدو جذور العداوة اليهودية المسيحية للإسلام في آيات القرآن فما كان أسرع أهل الكتاب لتكذيب محمد بل لتحديه في مهمته كحامل للرسالة الإلهية ومن هنا بدأت سلسلة المجادلات التي استمرت وإن تباينت الرايات المرفوعة في معارك الجدل حتى أيامنا، وقد امتد نطاق هذا العداء نتيجة للأعمال السياسية والعسكرية التي قامت بها الدولة الإسلامية في عهد الرسول وخلفائه، فتعدى حدود الجزيرة العربية ليضع الإمبراطورية البيزنطية ومن بعدها المسيحية الغربية.
ولم يكن الإسلام المنتصر يتجاهل المجادلين البيزنطيين، أو يهمل الرد على محاولاتهم التخريبية المسمومة، ولكن ما لبث أن فاق البيزنطيين في تنمية العداء والتحامل خلفاؤهم في أوروبا الوسيطة, وذلك عن طريق بث المعلومات المشوهة أو الزائفة وهكذا كان الإسلام بالنسبة لهم من "عمل الشيطان". وكان القرآن نسيجا من السخافات "وكان محمد" دعيا "كذابا" و"محتالا" و"عدوا للمسيح"!! أما المسلمون فهم ليسوا سوى نوع من المتوحشين لا يكاد يحظى بميزة إنسانية!!
ومن العسير أن نحدد إلى أي مدى أثرت هذه الدعاية في أوروبا الغربية حتى استجابت
لنداء الحروب الصليبية، ولكن من أبرز مظاهر الفشل في
стр. 450
هذا الصراع الطويل بين المسيحية والإسلام -وإن كانت أقلها وضوحا- أنه لم يستطع أن يجتذب المسيحية رغم احتكاكها الطويل بالإسلام عن قرب إلى تلطيف حدة تحاملها أو تصحيح الصورة السائدة عن عدوها على الأقل، ومضى قرنان من النزاع وقد تزايد العداء عند كلا الجانبين، ولم تتناقص حدة التحامل أو الجهل بحقيقة الأمور.
ووقع القصاص عن عدوان الحروب الصليبية في عالم المسيحية، فبدلا من محاولة الاستيلاء على إقليم من مقدسات المسيحية، وبدلا من شن الحرب على العرب. بدأ اتجاه جديد ينال حظا من التأييد، وهكذا أخذ فرنسيس الأسيزي Francis of Ossisi يبحث من خلال حماسه التبشيري كيف يحول "الكفار" إلى جانب الإنجيل، وعن طريق ريموند لل Raymond lull الذي كانت تعتمل في عقله الدوافع نفسها أدخل تعليم العربية في المعاهد المسيحية في الدراسات العليا١. ولكن الهدف من وراء هذه الدراسة ما زال تخريبيا عدائيا إلى حد كبير، إنها تستهدف أن تعرف المزيد عن الإسلام لتكون أكثر تهيؤا لعرض "نقائصه"! ولقد كان صاحب القداسة بطرس Peter the Venerable راعيا لأول ترجمة لاتينية للقرآن كما كان هو نفسه صاحب حملة جدلية طائشة ضد الإسلام٢، ولم يلحظ تقدم ذو قيمة نحو إدراك أفضل حتى وقت قريب نسبيا فقد اكتنف المحاولات الأولى الجادة جو النزاع من جديد، وأدت عودة المسيحيين إلى الأندلس كما أدى توغل العثمانيين في قلب أوروبا إلى استثارة نيران البغضاء والتحامل، وهكذا تقهقرت إمكانيات التصور الصحيح والتعبير المنصف، وظل العالم القديم منقسما بين "دار الإسلام" و"دار الحرب"، ولا يلتقي القسمان إلا في ساحة القتال أو صفحات الجدل البغيضة!
стр. 451
وأخيرا التقى الفريقان ...
وإلى أن تم هذا اللقاء كان قد حدث تطوران عظيمان من تطورات التاريخ أولهما: أنه قد نمت أوروبا الغربية قوى معينة بلغت ذروتها في النهضة الأوروبية Renaissance في القرن الخامس عشر الميلادي، ودعت إلى ترجمة العلم الإغريقي نقلا عن علماء العرب في الطب والرياضيات والفلسفة ... إلخ، على أن هذا الاتصال العلمي على اتصاله وعمقه لم يبد أنه أثر في الصورة العقيدية أو الإلهية أو حتى الصورة التاريخية للإسلام في النظرة المسيحية.
وتمثل التطور الثاني فيما أصاب وحدة العالم المسيحي تحت لواء الكنيسة من تمزق نتيجة للقوى الجديدة: سياسية واقتصادية ودينية، وقد تمخض عنها الإصلاح الديني وظهور الدول القومية التي اشتعلت بينها غالبا نيران المنافسة وشغفت بالمشروعات الطموحة للتوسع فيما وراء البحار. وكانت الدول القومية الحديثة في رقعتها الصغيرة نسبيا قد اتجهت إلى تحقيق مصالحها ولو على حساب مصالح دول مسيحية أخرى أو العالم المسيحي في مجموعه، وهكذا كانت البداية العملية لصلات دبلوماسية وتجارية مع البلدان الإسلامية على مدى أقرب مما تحقق من قبل.
وعلى الرغم من أن الجدل الديني كان لا يزال في مرارته ونشاطه كعهده من قبل، وعلى الرغم من أن الهدف التبشيري كان يضاعف من سيطرته على مخيلة سلطات الكنيسة، فقد بدأت بواعث مدنية جديدة تأخذ حظها من الاعتبار على قدم المساواة إن لم تكن أكثر ولربما كان أوضح مثال لهذا التعبير بالنسبة لهذه الدراسة هو تقرير المراجع الأكاديمية المسئولة في جامعة كمبردج بالنسبة لإنشاء كرسي اللغة العربية فيها، فهذه المراجع تقرر في خطاب مؤرخ في ٩ مايو ١٩٣٦ إلى مؤسس هذا الكرسي: "ونحن ندرك أننا لا نهدف من هذا العمل إلى الاقتراب من الأدب الجيد بتعريض كبير من المعرفة للنور, بدلا من احتباسه في نطاق هذه اللغة التي نسعى لتعلمها، ولكنا نهدف أيضا إلى تقديم خدمة نافعة إلى الملك والدولة عن طريق تجارتنا مع الأقطار الشرقية، وإلى تمجيد الله بتوسيع حدود الكنيسة، والدعوة إلى الديانة المسيحية بين هؤلاء الذين يعيشون الآن في الظلمات"١.
стр. 452
ولكن معظم ما توصلت إلى معرفته الدراسات العربية أو الإسلامية التي أنشئت لتحقيق غرض جدلي أو تبشيري أو تجاري أو دبلوماسي أو علمي أو حتى أكاديمي، قد ظلت طويلا عليها مسحة من ظلال عداء عميق الجذور وهذا أول جالس على كرسي العربية في كمبردج يعد مشروعا لم يكتمل إنفاذه قط لتفنيد القرآن! وكان ممن أعقبوه على هذا الكرسي في أول أمره خلال القرن الثامن عشر من كتب مؤلفا رائدا عن "تاريخ العرب" Hsitory of the Saracans كما حبذ أن يقرأ القرآن لمعارضته أو تفنيده! هكذا يبدو أن المعرفة المتزايدة لم تقطع سوى خطوات محدودة لتبديد ما تراكم عبر القرون من موروثات!!
كذلك لم تحدث التغيرات التاريخية تحسنا على الموقف. لقد وضع التوسع الأوروبي فيما وراء البحار يده على مساحات كبيرة من ديار الإسلام على مر الزمن، وقد بلغ هذا التوسع ذروته في القرن التاسع عشر عندما صارت أوروبا سيدة لمنطقة إسلامية شاسعة يسكنها ملايين المسلمين. ولقد صحب الاستعمار السياسي أو اتبعه تعزيز ثقافي أكثر دهاء.
وتدهورت ثروة العالم الإسلامي إلى هاوية سحيقة، وأصبح مصير مدنيته إلى حد كبير في أيدي القوى المسيحية١.
وفي ظل الوضع الجديد بدأ التعليم المدني يعد جذوره كما أتيح للعمل التبشيري أن يكون ممكنا، وتقاسم التعليم المدني والتبشير المسيحي الاتجاه إلى تغذية نزعة التشكيك في أسلوب حياة المسلمين, مجرد التشكيك على الأقل٢. وعمل كل من السيد المسيحي "الجنتلمان" "بناء الإمبراطورية" والمبشر المسيحي "سفير المسيح" على التأثير بطريق مباشر أو غير مباشر
стр. 453
في مجرى التعليم في البلدان الإسلامية، وأخرجت هاتان الطبقتان من العاملين عددا من المتخصصين الجدد في العربية أو الفارسية أو التركية أو الإسلام كانوا روادا بين أيدي المستشرقين والأكاديميين.
وكان الطريق مفتوحا آمنا كذلك أمام الرحالة المحب للاستطلاع، من لديه فراغ الوقت ورمانسية الخيال وثراء الجيب من الساعين إلى المعرفة الذين يخطون كتابات سطحية عن الشرقي أو الآثار أو المخطوطات التي يتوصل إليها. ولكنا خلال هذا كله كنا نتبين ملامح الباحث المجرد مثل "أ. و. لين E. W. Lane" الذي لم يكن يكل أو يمل١ واقتنع التبشير من كتابات هؤلاء أنه إذا كانت قوة الإسلام السياسية قد اهتزت فإن انحلال قوته الروحية وتحول أتباعه إلى المسيحية قد بات في متناول اليد.
هكذا كانت زاوية النظر حين استهلت الجماعات التبشيرية البريطانية -وغيرها- عملها في الشرق، في بلدان إفريقية وحوض البحر المتوسط.
ومنذ البداية كان هناك تجاوب متبادل إن لم يكن هناك تماثل في المقصد بين المستشرق الأكاديمي والمبشر الإنجيلي، ويصدق هذا بصفة خاصة على المتجهين للدراسات العربية بجامعتي إنجلترا اللتين أدخلت فيهما دراسة العربية لتكون عونا للدراسات الإلهية والإنجيلية عن طريق باحثين هم أنفسهم ينتظمون في سلك هيئات دينية holy orders. وهكذا عمل معهد مكبريد Mcbride في أكسفورد ومعهد لي Lee في كمبردج٢ لصالح جمعية الكنيسة Ghurch missionary Society التبشيرية في ترجمة "بروتستنتية" للإنجيل والمزامير إلى العربية.
стр. 454
وعاش التحالف بين الجانبين على وهنه خلال القرن التاسع عشر ولكنه بقي قائما بصورة من الصور إلى عهد مرجوليوث في هذا القرن, ولم ينحل تماما قط، وتعلم الفريقان أن يراجعوا أهدافهم ومناهجهم، ولكن ظل هناك على حاله تيار عميق من الفكر السائد -ربما غدا الآن كامنا في أعماق ما وراء الشعور- يذهب إلى أن الإسلام لا بد أن يعاد تشكيله في قوالب غربية Westernization أو عصرية Modernization أو إصلاحية reformation وهكذا صلى المبشرون وجادل المستشرقون، وكتب الفريقان أو واصلوا الكتابة بدرجات متفاوتة من الدهاء وبعد النظر في تناول الموضوع.
ولنحصر الآن دراستنا في بريطانيا، فهي موضوع هذا البحث. على أن الدراسات الشرقية في بريطانيا -كغيرها من البلاد- كانت مرتبطة بتطور الدراسات الإنسانية في الجامعات الأوروبية نتيجة لتأثير هذا التطور في دراسة التاريخ عموما وفي الاقتراب من حقيقة الإسلام بوجه خاص.
وأسهم الباحثون الإنجليز والفرنسيون والألمان وغيرهم من الباحثين من مختلف الأمم بجهود كبيرة من الدراسات العربية والإسلامية عن طريق التدريس والكتابة ونشر النصوص، استطاعت جهودهم مجتمعة أن تهيئ ظروفا ملائمة لرعاية اتجاه متميز للاقتراب من حقيقة الإسلام يكون مخلصا كما يمكن أن يصدق عليه وصف الأكاديمية١.
وليس من شك أنه ثمة تقدم ملحوظ صوب هذا الهدف قد حدث. ولكن لا يشك كثيرا أيضا في أن الوصول إلى هذا الهدف لم يتحقق لعدد ذي خطر من الدارسين المعاصرين للإسلام، وسواء منهم من لقي ربه أو من لا يزال على قيد الحياة وجهودهم تنقسم بطبيعتها إلى قسمين متميزين: نشر النصوص والدراسات التحليلية، مما سيرد تفصيله فيما بعد. ولكن يمكن أن نقرر هنا على سبيل الإجمال أن النظرة العلمية للدارسين للإسلام من الناطقين بالإنجليزية -وهم الذين نقصر دراستنا عليهم في السطور التالية- كانت أقل عمقا في دراسات هؤلاء منها في نشرهم للنصوص، ولا تعوزنا الشواهد على قصور التمييز حتى بالنسبة لنشر ترجمة لبعض النصوص،
стр. 455
حيث كان الموضوع يستسلم لأهواء "الآراء الثابتة المقررة" عن الإسلام مما لا يزال قائما في عقول الباحثين الغربيين١.
ولربما كان من غير المألوف في مثل هذه الدراسة أن نعنى بالمستشرقين الأحياء أكثر من عنايتنا بمن أصبحوا في ذمة التاريخ، ولكن إذا كان العرف الجاري يتقبل تقديم عرض لكتاب ما يزال مؤلفه على قيد الحياة بمجرد ظهور الكتاب. والنقل عنه في معرض التأييد أو التفنيد، فإنه يغدو من البحث المشروع بالتأكيد أن تناقش جهود أي مؤلف من مجموعها أو أجزائها، مدى نجاحها إذا ما تناولت موضوعات لها أهميتها الحيوية، والأحياء لا الموتى هم القادرون على أن يرونا في أنفسهم انعكاس النتائج التي تمخضت عن نشر آرائهم وهذا هو أحد مقاصد هذه الدراسة، أن تذكر بعض الباحثين بالصدمة التي تحدثها آراؤهم لعقل المسلم في هذا العصر العلمي.
ولا بد من إرجاء تحذير ... أن التحليل التالي -وهو ثمرة لدراسة وتأمل استغرقا وقتا وجهدا، لا يحمل أي روح للجدل، ويخطئ من يظنه اعتذارا أملاه الحماس لعقيدة دينية أو قومية، وإنما هو عرض لجهد مخلص في سبيل تحقيق تفاهم أفضل لمسألة قديمة، وكاتب هذه السطور يعتقد أن ألوان التحامل القديم قد تكون تضاءلت كثيرا منذ فجر هذا القرن لكنها ما زالت تعيش قوية، وما زالت فئة من الباحثين في العربية والإسلام تعمل على نشرها في الغرب على نطاق واسع، ثم إن الكاتب يخشى أن يعزز التحامل "القومي" مؤخرا من شأن التحامل "الديني" فهناك من الشواهد ما يدل على أن الرصيد المختزن من مشاعر العداوة للإسلام يمتد الآن إلى العرب أو على وجه أخص القومية العربية، ولا نريد أن ندخل في تفاصيل لا طائل تحتها، ولكن هذا الشعور قد يتفاقم على طريقة العصور الوسطى إلى حد يلحق الوبال بالدراسات الشرقية والعلاقات الإنسانية جميعا، ومن أجل الحرص الصادق على كليهما معا كانت هذه المناقشة.
стр. 456
-٢-
إن بعض المستشرقين الناطقين بالإنجليزية -ونحن لا نقصد منذ الآن بهذا الاصطلاح المرتبط بالجنس والسلالة مستشرقي بريطانيا وحدها. وإنما نقصد مستشرقي أمريكا الشمالية أيضا- قد عرض لدراسة الإسلام خلال دراسات للكتاب المقدس أو اللاهوت، بل الواقع أن من هؤلاء من ينتظم في هيئات دينية holyarders والبعض الآخر من هؤلاء المستشرقين وجد نفسه في نطاق هذه الدراسة مصادفة، نتيجة للإقامة أو خدمة التبشير أو الخدمة العسكرية في بلد إسلامي، ولكن هناك من اختار دراسة الإسلام قصدا كوجهة له في حياته العلمية- وربما كان هذا يصدق بصفة خاصة بالنسبة للجيل الأحدث نشوءًا. وإذا كان لنا أن نصف في كلمة ما لاقوه من دربة في هذا المجال. فمن الصواب أن نقول إن معظمهم قد تلقى مرانا في اللغة أو الأدب, بصرف النظر عن الأساس العقيدي في بعض الحالات. ولكن قليلا منهم من درب على معالجة التاريخ، وربما خاض واحد أو اثنان أخيرا نوعا من مخاطرات التجربة في محاولات علم الاجتماع وعلم النفس.
وقد يكون هذا إحدى العقبات الخطيرة، فكثير من دراسات المستشرقين الناطقين بالإنجليزية قد تتميز بالتألق، ولكن حين يغوص المرء تحت المظاهر السطحية من الحواشي المتعالمة والمراجع المنسقة، يجد المرء نفسه مضطرا لأن يواجه نذير الخطر في إلقاء القول على عواهنه والتخمين وإصدار الأحكام التي لا يشهد له إلا القليل من الشواهد. أو لا يشهد لها شاهد قوي على الإطلاق, إن المهارة في ذلك رموز النصوص العربية "أو الفارسية أو التركية" شيء له اعتباره بالطبع، ولكن المقدرة على إقامة المادة المختارة في بناء جامع، ومن ثم في عمل تاريخي بالمعنى الفني المقبول شيء آخر تماما. والتاريخ بوجه عام يتعرض لهجمات الغرباء أكثر من غيره، وغالبا ما يتناقل الناس أن كل من أمكنه استعمال القلم يستطيع أن يكتب التاريخ. وفي مجال الدراسات الإسلامية تكون المادة اللغوية أو الأدبية أو التاريخية من التشابك لدرجة تلزم الباحثين أن يتوفروا على بذل الكثير من المحاولات، وفي خلال هذه المحاولات يجدون أنفسهم يكتبون التاريخ من حيث لا يدرون في غالب الأمر، وهم لم يؤهلوا لهذا العمل إلا قليلا، ومن ثم يسهل علينا أن نعرف لماذا عولج موضوع "الإسلام" بأقلام قليل من المؤرخين المستشرقين على صورة أفضل كثيرا من معالجته بأقلام غالبية المستشرقين من اللغويين.
стр. 457
ونحن نورد فيما يلي قليلا من العثرات في مؤلفات المستشرقين التي تشهد على نقص المستوى التاريخي العلمي. ولكي يكون نطاق البحث محدودا وميسورا سنقصر ملاحظاتنا على الباحثين في الدراسات العربية، فليس ثمة مجال لاتهام أحدهم بباعث من بواعث الجدل أو التبشير, وجميعهم يؤخذون باعتبارهم متوفرين على النشاط الأكاديمي الذي يحمل في ذاته التبرير والجزاء. والمستشرقون يعملون بالطبع خلال اضطلاعهم بواجباتهم المعتادة على تدريب دبلوماسيين ومبشرين ورجال أعمال بجانب جهودهم في العمل على استدامة بقاء نوعهم بتدريب من يخلفهم في التدريس والبحث، ومن هنا تكون أهمية ما يحملون من "أيديولوجية" بالنسبة لما يخلفونه من آثار وما ينطبع منهم على غيرهم، ومقصدنا بالضبط أن نعرض هنا لمناقشة الأيديولوجية كما تحملها كتب هؤلاء، لأجل أن نبرز المواضيع التي أغفل فيها التدقيق في اتباع القوانين المسلم بها في البحث العلمي.
وربما كان أبرز الأمور التي لا تراعى فيها قواعد "اللعبة" ذلك المفهوم الذي شغف به معظم المستشرقين عن دور محمد كرسول لله وطبيعة الرسالة التي أمر بإبلاغها كما حفظها القرآن، ومحمد بالنسبة لجماعة الإسلام هو آخر رسل الله للبشرية، أرسل مصدقا لرسالات الأنبياء السابقين ومكملا لها. والقرآن بالنسبة لهذه الجماعة هو كلام الله الأزلي غير المخلوق، أوحي إلى محمد منجما على فترات عن طريق الملك جبريل، والدعوة إلى نشر هذه الرسالة هو كالرسالة نفسها من أمر الله ووحيه.
وأي كاتب -وإن لم يكن مسلما مؤمنا- يتخلف عن مراعاة هذه الاعتقادات وهو يكتب عن الإسلام إنما يخاطر بتعريض نفسه للاتهام بنقص في النظرة الموضوعية الشاملة, وعند معالجة هذا الموضوع قد يكون الطريق السليم أن يقرر الكاتب وجهة نظر المسلم كاملة في تمام ووضوح لا يدعان مثارا للشكوى أو سوء التأويل، وإذا ما كان للكاتب رأي مغاير أو إذا ما رغب في الإشارة إلى آراء مغايرة، فسوف يكون موقفه مقبولا تماما حين يبدي ما يريد منفصلا متميزا بعد أن يقرر وجهة النظر المتعارف عليها بين المسلمين.
غير أن هذا النهج المنطقي والطبيعي في العرض قلما يتبع من الأسف. وكثيرا ما يحدث العكس، فيتعرض القارئ نتيجة لذلك -ما لم يكن على علم- إلى شيء من الإيحاء برأي معين، أو يتعرض على الأقل إلى اختلاط في الأمور يجعله عاجزا عن التمييز بين الأصل المتوارث لدى جماعة المسلمين
стр. 458
وبين رأي الكاتب، وهكذا نجد كثيرا من المستشرقين الذين يحملون غيرهم أعباء معارفهم الخاصة يهملون ملاحظة مبادئ أولية للمنهج العلمي في معالجة المسائل التاريخية، فهم يؤكدون مثلا أن القرآن من إنشاء محمد١, ثم يذهبون مذهبا بعيدا في تأسيس الأحكام التاريخية والعقيدية والأدبية وغيرها على هذ التأكيد وسرعان ما ترتفع هذه بمحض الشهرة إلى مرتبة الحقائق!
وربما كان هذا أحد العوامل الكبرى -إن لم يكن أكبر العوامل في خلق نزعة من التشكيك إن لم يكن العداء- لدى العلماء والمسلمين المتعلمين إزاء جهود المستشرقين ويشترك في هذا الشعور خريجو المعاهد الغربية بل وتلاميذ المستشرقين المعروفين أنفسهم!!!
لقد ذهبت الأيام التي كانت يكتب فيها المستشرقون غالب كتابتهم ليقرأها مستشرقون مثلهم! ونحن قد ننحي جانبا الدراسات الفرعية المتخصصة specialized monagraphs لنجد معظم الإنتاج الحاضر يقرأه ويقدره أعداد صخمة من الباحثين والمثقفين واسعي الأفق في الغرب، ومن هؤلاء أعداد قد تكون أضخم في العالم الإسلامي، والمسلمون الآن وقد تكررت الهجمات الجدلية والتبشيرية على عقيدتهم واستطال أمد السيطرة الغربية سياسية وثقافية على ديارهم، قد غدوا عرضة لمواجهة الأذى بصورة أشد من ذي قبل.
ولم تتوقف الآراء المنهجية المتجنية على أن تجد سبيلها إلى النشر على آية حال. ولا بد أن أصحاب هذه الآراء على بينة من أنه مما يؤذي مشاعر المسلمين أن تطرح جانبا عقيدتهم الأساسية في أن الإسلام من عند الله، وأن يعرض بصورة أو بأخرى أن محمدا قد اصطنع دعاوى كاذبة ليجعل من نفسه
стр. 459
حامل رسالة إلهية، وأن القرآن نفسه ليس على هذا النحو سوى تأليف محتال! أفليس يكون أدعى للتفاهم الإنساني وأولى بالبحث العلمي أن تترك أمور العقيدة على حدة. وأن توجه الجهود إلى مجالات أكثر ظهورا وأيسر إدراكا مثل: الأدب والفن والعلم، وهي مجالات على الرغم من جهود المستشرقين ما زال يعترضها الكثير من علامات الاستفهام؟ وليس من شك في أنه من الممكن لمستشرق مسيحي "أو يهودي" يعتقد غير عقيدة المسلمين أن يضع مفهوم المسلم لدينه في تعبير المسلم واصطلاحه١. وهو حين يفعل لن يكون أكثر اقترابا من المنهج العلمي فحسب، ولكنه سيجعل نفسه في مركز أفضل كي يفهم مكان دعوة الإسلام بين أحداث التاريخ.
إن المسلم المؤمن والمستشرق المتشكك هما أيضا قطبان متنافران بالنسبة لأصول الإسلام، وهنا أيضا تنزع أراء الغالبية من المستشرقين الناطقين بالإنجليزية وغيرهم إلى خلق شعور الاستياء بين المسلمين. وبالتالي وضع عقبات خطيرة في طريق الحركة الفكرية بين الجانبين, فالمستشرق وقد طرح احتجاج المسلم لعقيدته في الأصل الإلهي للإسلام وقرر أن محمدا كإنسان ودون أية وساطة إلهية هو المسئول عن إنشاء القرآن قد غدا جد مشغول باستكشاف "الأصول" لليهودية المسيحية دون التوصل إلى نتائج حاسمة أخيرة، اللهم إلا الإشارة لمقابلات واضحة جلية، ثم إزجاء الحديث في معرض هذه المقابلات، وهو حديث يتخذ سمة التعالم أو التجادل حول الواضح الجلي!!
إننا نستعمل كلمة "التجادل" قصدا للتعبير عن هذا النوع من الحديث specualative وذلك للسبب التالي: فلننس لحظة ما يؤمن به المسلمون, ولنعط المسألة اعتبارها كمسألة تاريخية صرفة٢. ولنفترض جدلا أن
стр. 460
القرآن من إنشاء محمد، كيف يتسنى لدارس التاريخ أن يثبت اقتباس محمد من المصادر السابقة عليه؟ إذا كانت المسألة بالتخمين فليس ثمة كسب وراء ضياع الوقت في اختيار التفاصيل، أما إذا كان الأمر خاضعا لمنهج تاريخي صارم عنيف، فإن أي شاهد يقدم جدير بالملاحظة الدقيقة. وعلى أية حال فإن أي شاهد قائم أو مستعمل لتعزيز دعوى الأصل اليهودي المسيحي لا يثبت للمراجعة والنقاش.
ولا يمكن قبول المقابلات وحدها في موضع يحتاج إلى شواهد حاسمة ذات نتائج قاطعة، وهيهات أن تكفي النتف المقتطعة والإشارات والاستدلالات المعتسفة والتخمينات الذكية في هذا المقام، فضلا عن أي مقام! ونحن نحتاج لخيال قوي جدا لمتابعة القول بأن محمدا -الذي قررت الأصول الدينية أنه لم يكن يقرأ أو يكتب كان على التخطيط الذي أنشأه المستشرقون له- قد جلس عاكفا في مكتبته يبحث كتب الأولين لينقل عنها١ لأجل تأليف الكتاب المعروف بالقرآن! قد يحمل هذا التعبير بعض المبالغة بغير شك، ولكنه يجمل ما تذهب فيه هذه الدعوى إلى التفصيل!! ٢.