← Книги сунны

Книги сунны · id 11757

ذكر من له الآيات ومن تكلم بعد الموت للنجاد

أبو بكر النجاد

Полный текст (54 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الكتاب: ذكر من له الآيات ومن تكلم بعد الموت - مخطوط المؤلف: أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد المتوفى: ٣٤٨ هـ

стр. 2

[٣/ب] ذكر من له الآيات، ومن تكلم بعد الموت، وغير ذلك تصنيف أبي بكر أحمد بن سلمان بن أبي بكر النجاد [٤/أ] بسم الله الرحمن الرحيم ١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن أحمد بن سعد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن أحمد بن عبد الله بن بريد المعروف بابن السماك، قراءة عليه، وأنا أسمع، في يوم الأحد لتسع بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، قال: أخبرنا كريز بن أبي طالب: قال: أخبرنا معروف الكرخي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ:وَعَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ الله، ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْظُرْ إِلَى وَلِيِّي فَأْتِنِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ ضَرَبْتُهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أَحَبَّ ائْتِنِي بِهِ فلأُرِيحَهُ قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ خَمْسُ مِئَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُمْ صَبَائِرُ الرَّيْحَانِ أَصْلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ الأَذْفَرُ قَالَ: فَجَلَسَ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَتَحُفُّهُ الْمَلاَئِكَةُ وَيَضَعُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيُبْسَطُ ذَلِكَ الْحَرِيرُ الأَبْيَضُ وَالْمِسْكُ الأَذْفَرُ مِنْ تَحْتِ ذَقْنِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ،

стр. 3

فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطَرَفِ الْجَنَّةِ مَرَّةً بِأَزْوَاجِهَا وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا كَمَا يُعَلِّلُ الصَّبِيُّ أَهْلَهُ إِذَا بَكَى قَالَ: وَإِنَّ أَزْوَاجَهُ لَتبتهشن عِنْدَ ذَلِكَ ابتهاشًا قَالَ: وَتَبْرُزُ الرُّوحُ - قَالَ البُرْسَانِيُّ: تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعَجَلَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ - قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ , وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ، قَالَ وَلَمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ بِهِ لُطْفًا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبَةٌ لِرَبِّهِ فَهُوَ يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا لِرَبِّهِ رِضًا للرَّبِّ عَنْهُ، فَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَ: وَقَالَ الله، ﵎: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ قَالَ: رَوْحٌ: مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ قَالَ: وَرَيْحَانٌ: يُتَلَقَّى بِهِ قَالَ: وَجَنَّةُ نَعِيمٍ مُقَابِلَةٌ قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسِدِ: جَزَاكَ الله عَنِّي خَيْرًا فَقَدْ [٤/ب] كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ الله بَطِيئًا بِي عَنْ مَعْصِيَةِ الله فَقَدْ نُجِّيتَ وَأَنْجَيْبَ قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ الله فِيهَا، وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَوْ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ

стр. 4

رُوحَهُ أَقَامَ الْخَمْسُ مِئَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ فَلاَ يُقَلِّبُهُ بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إِلاَّ قَلَّبَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ قَبْلَهُمْ وَعَلَتْهُ بِأَكْفَانِ قبل أكفان بَنِي آدَمَ وَحَنَّطُوهُ قَبْلَ حَنُوطِ بَنِي آدَمَ، وَيَقُومُ مَنْ بَيْنِ بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالاِسْتِغْفَارِ قَالَ: فَيُصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ صَيْحَةً يَتَصَدَّعُ مِنْهَا بَعْضُ عِظَامِ جَسَدِهِ وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ كَيْفَ خَلُصَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ؟! قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا مَعْصُومًا قَالَ: فَإِذَا صَعَدَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَقْبِلُهُ جِبْرِيلُ ﵇ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ كُلُّ مَلَكٍ يَأْتِيهِ بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّهِ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ قَالَ: فَإِذَا انْتَهَى مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ قَالَ: خَرَّ الرُّوحُ سَاجِدًا قَالَ: يَقُولُ الله، ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي هَذَا فَضَعْهُ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ , وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ , وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ جَاءَتْهُ الصَّلاَةُ فَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَهُ الصِّيَامُ فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجَاءَهُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ قَالَ: فَكَانَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَجَاءَهُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَهُ الصَّبْرُ فَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ قَالَ: فَيَبْعَثُ الله ﵎ عنقًا من العذاب قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ

стр. 5

يَمِينِهِ قَالَ: فَتَقُولُ: الصَّلاَةُ وَرَاءَكَ وَالله مَا زَالَ دَائِبًا عُمْرَهُ كُلَّهُ وَإِنَّمَا اسْتَرَاحَ الآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ من عِنْد رَأْسِهِ قَالَ: فَيَقُولُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلاَةِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: فَلاَ يَأْتِيهِ الْعَذَابُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَلْتَمِسُ هَلْ يَجِدُ إِلَيْهِ مَسَاغًا إِلاَّ وَجَدَ وَلِيَّ الله قَدْ أَخَذَ حَيْطَتَهُ قَالَ: فَيَنْقَمِعُ الْعَذَابُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ قَالَ: وَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الأَعْمَالِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَ أَنَا بِنَفْسِي إِلاَّ أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَإِنْ عَجِزْتُمْ كُنْتُ أَنَا صَاحِبَهُ فَأَمَّا إِذَا أَجْزَأْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا لَهُ ذُخْرٌ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ قَالَ: فَيَبْعَثُ الله مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِف، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِيِّ، وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللهبِ، يَطَآنَ فِي أَشْعَارِهِمَا بَيْنَ مِنْكَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلوهَا.

стр. 6

قَالَ: فَيَقُولاَنِ لَهُ: اجْلِسْ قَالَ: فَيَجْلِسُ فَيَسْتَوِي جَالِسًا قَالَ: وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ فِي حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيَقُولاَنِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَنْ يُطِيقُ الْكَلاَمَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله: ﴿يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ﴾ قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّيَ الله [٥/أ] وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَدِينِي الإِسْلاَمُ الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَالَ: فَيَقُولاَنِ صَدَقْتَ قَالَ: فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ فَيُوَسِّعَانِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ومن خلفه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا , وَعَنْ يَمِينِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ شِمَالِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، قَالَ: فَيُوَسِّعَانِ مِئَتَيْ ذِرَاعٍ - قَالَ الْبُرْسَانِيُّ: فَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَرْبَعُونَ تُحَاطُ بِهِ - قَالَ: ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ انْظُرْ فَوْقَكَ قَالَ: فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَلِيُّ الله، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ أَطَعْتَ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لاَ تَرْتَدُّ أَبَدًا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ:

стр. 7

انْظُرْ تَحْتَكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ قَالَ: فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَلِيُّ الله، نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لاَ تَرْتَدُّ أَبَدًا قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ يَأْتِيهِ رِيحُهَا وَبَرْدُهَا حَتَّى يَبْعَثُهُ الله إِليْهَا. قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ فِي رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي فَأَبَى إِلاَّ مَعْصِيَتِي، فَأْتِنِي بِهِ لأَنْتَقِمَ مِنْهُ.

стр. 8

قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ، لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَيْنًا، وَمَعَهُ سَفُّودٌ مِنْ حَدِيدٍ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُ مِئَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مَعَهُمْ نُحَاسٌ وَجَمْرٌ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَمَعَهُمْ سِيَاطٌ مِنْ نَارٍ لِينُهَا لِينُ السِّيَاطِ وَهِيَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِذَلِكَ السَّفُّودِ ضَرْبَةً يَغِيبُ أَصْلُ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السَّفُّودِ فِي أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَعِرْقٍ وَظُفْرٍ، ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا، فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ، فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ، قَالَ: فَيُسْكَرُ عَدُوُّ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، فَيُرَوِّحُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، فَتَضْرِبُ الْمَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ [٥/ب] بِتِلْكَ السِّيَاطِ، ثُمَّ يَنْثُرُهُ الْمَلَكُ نَثْرَةً، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ مِنْ عَقِبَيْهِ، فَيُلْقِيهَا فِي رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يُسْكَرُ عَدُوُّ اللهِ سَكْرَةً عِنْدَ ذَلِكَ، فَيُرَفِّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ.

стр. 9

قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، فَيَنْثُرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَثْرَةً، فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، فَيُلْقِيهَا فِي حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيُسْكَرُ عَدُوُّ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، فَيُرَفِّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ قَالَ: فَكَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ إِلَى حَلْقِهِ، فَتَبْسُطُ الْمَلاَئِكَةُ النُّحَاسَ وَجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ اللَّعِينَةُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لاَ بَارِدٍ، وَلاَ كَرِيمٍ.

стр. 10

قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا قَدْ كُنْتَ بَطِيئًا بِي عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعًا بِي إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ، وَقَدْ هَلَكْتَ وَأُهْلَكْتَ، قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَتَنْطَلِقُ جُنُودُ إِبْلِيسَ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ، وَتَدْخُلُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَفَاعِيَ كَأَعْنَاقِ الإِِبِلِ، يَأْخُذُونَهُ بِأَرْنَبَتِهِ، وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، فَتَقْرِضُهُ حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ، يَطَآنِ فِي شُعُورِهِمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالَ لَهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرٌ لَمْ يُقِلُّوهَا قَالَ: فَيَقُولاَنِ لَهُ: اجْلِسْ، قَالَ: فَيَجْلِسُ فَيَسْتَوِي جَالِسًا، وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي. فَيَقُولاَنِ لَهُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ.

стр. 11

قَالَ: فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَطِيرُ شَرَارُهَا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودَانِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولاَنِ: يَا عَدُوَّ اللهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لاَ تَرْتَدُّ أَبَدًا. فَيَقُولاَنِ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ [٦/أ] مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولاَنِ: عَدُوَّ اللهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ عَصَيْتَ اللَّهَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لاَ تَرْتَدُّ أَبَدًا. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَيُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ، يَأْتِيهِ حَرُّهَا وَسَمُومُهَا، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا. (١)

стр. 12

٢ - أخبرنا عثمان، قال: أبو يعقوب الدقاق، قال: سمعت سباق بن النضر الساجي، يقول: مر مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ إلى الصلاة، فرأى رجلا متعلق بغلام، وأمه تبكي، فقال: ما لكِ؟ فقالت: هذا متعلق بابني، قال: خله، قال له اذهب إلى عملك. قال: خله، قال له اذهب إلى عملك. فقال له: أنت من عملي فلطمه بيده، فوقع يخور، فقال لها: خذي بيداي فرفع بيد أمه حتى أفاق، فقال له تعود؟ قال: لا. ٣- أخبرنا عثمان، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثني يحيى بن جعفر يقول: رأيت معروفا الكرخي يؤذن، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،فإذا شَعَرُ لِحْيَتِهِ وَحَاجِبَيْهِ قَدْ قَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَسْقُطَ. (١)

стр. 13

٤ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن العباس، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يُوسُفَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، قَالَ: أَقَامَ مَعْرُوفٌ الصَّلاَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي: تَقَدَّمْ، فَقُلْتُ: إِنِّي إِنْ صَلَّيْتُ بِكُمْ هَذِهِ الصَّلاَةَ، لَمْ أُصَلِّ بِكُمْ غَيْرَهَا، فَقَالَ مَعْرُوفٌ: وَأَنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ أَنْ تُصَلِّيَ صَلاَةً أُخْرَى؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طُولِ الأَمَلِ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ. (١)

стр. 14

٥ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثني السري بن بن يوسف الأنصاري، قال حدثني معروف، قال: قال الله، ، إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلِي وَأَطَاعُوا أَمْرِي، وَمِنْ كَرَامَتِهِمْ عَلَيَّ أَنْ لاَ أُعْطِيَهُمْ مَالاً فَيُشْغَلُوا عَنْ طَاعَتِي. (١)

стр. 15

٦ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا جعفر، قال: الحسن بن الفرج، قال: سمعت معروف، وهو يؤم رجلا بزورق أحسب يشتر به فقال له: أنت تبغ من هذا، بَصَري.. (١)

стр. 16

٧ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا جعفر، قال سلمة بن الدقاق، يقول: حَضَرْتُ مَعْرُوفًا وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَذْكُرُ [٦/ب] رَجُلاً وَجَعَلَ يَغْتَابُهُ وَجَعَلَ مَعْرُوفٌ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرِ الْقُطْنَ إِذَا وَضَعُوهُ عَلَى عَيْنَيْكَ.

стр. 17

٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا , قَالَ: مَرَّ مَعْرُوفٌ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ زُهَيْرٍ يَخْرُجُونَ إِلَى الْقِتَالِ وَمَعَهُمْ فَتًى , فَقَالَ: اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ. فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو لِهَؤُلاَءِ فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ حَفِظَهُمْ رَجَعُوا وَلَمْ يَذْهَبُوا إلى القتال.

стр. 18

٩ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثني أبو محمد، قال: سمعت معروف يقول: مَا أُبَالِي امْرَأَةً رَأَيْتُ أَوْ حَائِطًا. (١) ثم قال: رأيت معروفا، وفطن إلى مسوده، فوضع يده على عينيه.

стр. 19

١٠ - أخبرنا عثمان، قال: أخبرنا جعفر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثني أبو السري، قال: قال: أقام معروف الصلاة فقال لمحمد بن توبة تقدم فصل بنا قال: فتقدم محمد، وشال إزاره على عقبيه، قال: فجعل معروف يقول له: ارفع إزاري، ارفع إزاري.

стр. 20

١١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ إِلَى حُلْوَانَ الْعِرَاقِ فَلْيُغِيرُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا، قَالَ: فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا، فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى رَهَقَتْهُمُ الْعَصْرُ، وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، قَالَ: فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، إِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الدِّينُ وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 21

وَهُوَ الْبَقَاءُ لِأُمَّتِهِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: أَخْلَصْتَ الْإِخْلَاصَ يَا نَضْلَةُ فَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ [٧/أ] اللَّهُ؟ أَمَلَكٌ؟ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ؟ أَمْ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؟ سَمِعْنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانُ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قُلْنَا: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمْلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا تَجَنَّتْهُ النَّصَارَى، فَأَمَّا إِذَا فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَقْرِئُوا عُمَرَ مِنِّيَ السَّلَامَ وَقُولُوا: يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَقَدْ دَنَا الْأَمْرُ، وَأَخْبِرُوهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا، يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَانْتَسَبُوا إِلَى غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَانْتَمُوا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَلَمْ

стр. 22

يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَتُرِكَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وَطَوَّلُوا الْمَنَائِرَ، وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَظْهَرُوا الرُّشَا، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَتَقَطَّعَتِ الْأَرْحَامُ، وَبَيْعَ الْحُكْمُ، وَأُكِلَ الرِّبَا فَخْرًا، وَصَارَ الْغِنَى عِزًّا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَرَكِبَتِ النِّسَاءُ السُّرُوجَ، قَالَ: ثُمَّ غَابَ عَنَّا، قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَكَ أَبُوكَ سِرْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى تَنْزِلَ هَذَا الْجَبَلَ، فَإِنْ لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [٧/ب] وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى ﵇ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةَ الْعِرَاقِ، فَرَحَلَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، حَتَّى نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالْأَذَانِ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَرَى جَوَابًا.

стр. 23

١٢ - أخبرنا عثمان، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن أبي طالب أخبرني معروف أبو محفوظ العابد، حَدَّثنِي الربيع بن صبيح عن الحسن عن عائشة قالت لو أدركت ليلة القدر ما سألت الله الا العفو والعافية.

стр. 24

١٣ - أخبرنا عثمان، قال: أخبرنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي، قال: حدثنا الحسن بن عيسى ابن أخي معروف، قال: سمعت عمي معروف يقول: من صل الجمعة في جماعة، حيث كان، كان من أول زمرة من السابقين، وجاز الصراط كلمع البرق، وكان وجهه كالقمر ليلة البدر، وكان له أجر شهيد، وكان له بِحُضْرِ الْفَرَسِ السَّرِيعِ مَلْءَ كَشْحِهِ فِي الْجَنَّةِ. ١٤ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا الحسن، قال: سمعت عمي معروف يقول: إذا آوى الرجل إلى فراشه، فقال: اللهم لا تنسنا وعدك، ولا يؤمنا مكرك، ولا يهتك عنا سترك، ولا تجعلنا مع الغافلين، ونبهني لأحب الساعات التي اسألك فتعطيني، واستغفرك، فتغفرلي، وأدعوك فتستجيب لي، أتاه ملك فأيقظه.

стр. 25

١٥ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا حسان بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الوليد خلف بن الوليد الجوهري، قال: سمعت , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْيَامِيُّ , قَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ لِرَجُلٍ: تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ مُعَلِّمُكَ وَأَنِيسُكَ وَمَوْضِعُ شَكْوَاكَ وَلْيَكُنْ ذِكْرُ الْمَوْتِ جَلِيسُكَ لاَ يُفَارِقَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْ كَلِّ بَلاَءٍ نَزَلَ بِكِ كِتْمَانُهُ فَإِنَّ النَّاسَ لاَ يَنْفَعُونَي وَلاَ يَضُرُّونَى وَلاَ يَمْنَعُونَي وَلاَ يُعْطُونَي. (١)

стр. 26

١٦ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا أبو شبيل، قال حدثنا أبي،حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ بِلاَلِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ كان الظَّبْيُ يمر بأبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيُّ، فَتَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: [٨/أ] يَا أَبَا مُسْلِمٍ، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُحْبَسْ عَلَيْنَا هَذَا الظَّبْيَ فَيَدْعُو اللَّهَ فَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ بِأَيْدِيهِمْ.

стр. 27

١٧ - أَخْبَرَنَا عثمان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، أَخْبَرَنَا حجاج بن محمد، قال: قال ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، وَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ.

стр. 28

١٨ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا أبوعوف عبد الرحمن بن مرزوق، قَالَ: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّاف، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ.

стр. 29

١٩ - أخبرنا عثمان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّرَاوِيلِ. (١)

стр. 30

٢٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن حسن الفقيه النجاد، قراءة عليه، وأنا أسمع، يوم الثلاثاء تاسع وعشرين من المحرم، من سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، قال: أخبرنا أبو محمد أسد بن موسى بن صالح الأسدي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرىء، عن حيوة، يعني ابن شريح، قال: أخبرني أبو محمد، وهو حميد بن زياد، عن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، قَالَ: إِذَا اسْتُنْقِعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ , فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ , اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ , ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ . (١)

стр. 31

٢١ - أخبرنا أحمد، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا عبد الرحمن بن عفان السرخسي، قال: حدثناحَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيُّ , أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ، تعالى، قَبْضَ رَوْحِ الْمُؤْمِنِ [١٥/أ] أَوْحَى اللَّهُ، تعالى، إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ، أَنْ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ. (١)

стр. 32

٢٢- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار أبو العباس، قال: حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ ، قال: لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة والموت، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نستخلفكم فيه. (١)

стр. 33

٢٣- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ , قَالَ: الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ. (١)

стр. 34

٢٤- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبد الله بن أبي زياد، عن علي بن عاصم، عن سوار بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، قال: خرجنا في الصائفة، وكنا إذا خرجنا نرافق القوم العشرة والثمانية على أن نلقي العدو، فصحبنا غلام شاب على فرس، ليس له إلاَّ مخلاة ورمحه، فنزل عن فرسه، فسار معنا، فنزلنا فوق جبل، فطول لفرسه، ووضع رأسه فنام، فنحن، منا من يصلح خرجه، وييصلح سرجه، إذ انتبه فزعا، وهو يقول: وأهلاه، وأهلاه، وأهلاه، قلنا إذا اشتاق الرجل إلى أهله، فقلنا له: ما شأنك؟ قال: خير، قلنا اشتقت إلى أهلك؟ فقال: وضعت رأسي فأتتني زوجتان من الحور العين حيث وضعت رأسي، فذهبت أتناولهما فقالتا: لم يأن لك ذلك وأنت لاقينا الساعة، فخرجت خيل لأهل الروم فابتدرنا، وقام الغلام فسبقنا إليهم فحمل عليهم فزرقه رجل منهم فقتله فقلنا: ما أسرع ما لقيت زوجتك. (١)

стр. 35

٢٥- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبيد بن عامر، قال: حدثنا جويرية بن أسماء، قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى شيخ من أهل الشام، فقال: إني أحب أن ندعو إلى.... (١) إلى الله، فقال الشيخ: أزهد الأمر [١٥/ب] يجيء فأتى عليه عمر بن عبد العزيز، قال: فقال الشيخ: أنا أحق بهذا منك، قال: فدعا عمر، وأمن الشيخ، قال: وفوت ابنته لعمر بن عبد العزيز، فأخذها فأجلسها على فخذه، ثم قال: اللهم أشركها في صالح دعائنا، فما كان إلا جمعة، أو قال: لم تجىء الجمعة،حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا.

стр. 36

٢٦- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء ثعبان، فحال بين الناس، وبين الطواف، فدعا أهل مكة، فجاء طير حول مكة، حتى اختطف الثعبان فرماه في البحر. ٢٧- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: خرجت نار، فأتاها خالد بن سنان، فقال: بَدَّا بَدَّا، كُلُّ هُدًى لِلَّهِ مُؤَدَّى، فنادى إلى الله الأعلى، أدخلنها وهي تلظى، ثم أخرجني منها، قال: ثم أطفأها. (١)

стр. 37

٢٨- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا جعفر الصائغ، قال: حدثنا عمار، قال: حدثنا أغلب بن تميم، عن مالك بن دينار، قال: هممت فخرجت في حاجة، في بعض أمر الشرط بالبصرة، وبين يدي قوم يطوفون، قال: فاعترضت في الطريق قال: فقنعني أسواطا أراه قال: كانت أشد علي من الحمى التي أصابتني، قال ك فقلت: قطع الله يدك، قال: فلما كان الغد غدوت في حاجة نحو الحسن، فتلقوني به على باب الحسن مقطوعة يده في عنقه. ٢٩- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا غسان بن المفضل، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: قال حبيب أبو محمد: وضع لنا سمك طري في التنور، قال: ودخلت علينا جارة لنا فقيرة، قال: فجعلوا لا يخرجون بالسمك له يوم فيذهب، قال: فلما قامت أخرجوا السمك من التنور، قال سعيد، قال حبيب: فصار دما، قال سعيد بن عامر: وما أخبر به إذا فلا يعاقب عليه.

стр. 38

٣٠- أخبرنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا , يَقُولُ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَأَى الْحُورَ الْعِينَ عَيَانًا إِلاَّ فِي الْمَنَامِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ أَبِي مَخْرَمَةَ؛ فَإِنَّهُ دَخَلَ كَرْمًا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ , فَرَأَى الْحُورَ عَيَانًا فِي قُبَّتِهَا , وَعَلَى سَرِيرِهَا , فَلَمَّا رَآهَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا , فَقَالَتْ: إِلَيَّ يَا أَبَا مَخْرَمَةَ؛ فَإِنِّي أَنَا زَوْجَتُكَ , وَهَذِهِ زَوْجَةُ فُلاَنٍ , فَانْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ [١٦/أ] فَأَخْبَرَهُمْ , فَكَتَبُوا وَصَايَاهُمْ , وَلَمْ يَكْتُبْ أَحَدٌ وَصِيَّتَهُ إِلاَّ اسْتُشْهِدَ. (١)

стр. 39

٣١- أخبرنا أحمد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ , حَدَّثَهُ , عَنْ رَجُلٍ , أَنَّهُمْ كَانُوا مُرَابِطِينَ حِصْنًا , فَخَرَجَ رَجُلاَنِ إِلَى الْجَيْشِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَلْ لَكَ أَنْ تَغْتَسِلَ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يُعَرِّضُنَا لِلشَّهَادَةِ؟ فَقَالَ صَاحِبُهُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَغْتَسِلَ , فَاغْتَسَلَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ مِنَ الْحِصْنِ , فَأَصَابَ الرَّجُلُ صَخْرَةً , فَمَرَرْتُ بِهِمْ وَهُمْ يَجُرُّونَهُ إِلَى خِيَامِهِمْ , فَسَأَلْتُهُمْ: مَا شَأْنُهُ؟ فَأَخْبَرُونِي الْخَبَرَ , فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَصْحَابِي , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ , فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يَشُكُّونَ: هَلْ مَاتَ إِذْ عَادَ فِيهِ الرُّوحُ , فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ ضَحِكَ , فَقُلْنَا: إِنَّهُ حَيٌّ , ثُمَّ مَكَثَ مَلِيًّا , ثُمَّ ضَحِكَ , ثُمَّ مَكَثْنَا مَلِيًّا , ثُمَّ بَكَا , فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ , فَقُلْنَا: أَبْشِرْ يَا فُلاَنُ , فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكَ , فَقُلْنَا: وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ عَجَبًا , نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ مُتَّ إِذْ ضَحِكْتَ , ثُمَّ مَكَثْتُ مَلِيًّا , قَالَ: إِنِّي لَمَّا أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي أَتَانِي رَجُلٌ , فَأَخَذَ بِيَدِي , فَمَضَى بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتٍ , فَوَقَفَ بِي عَلَى الْبَابِ , فَخَرَجَ إِلَيَّ غِلْمَانٌ مُشَمِّرِينَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ , فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِسَيِّدِنَا , فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ خُلِقْنَا لَكَ ,

стр. 40

ثُمَّ مَضَى بِي حَتَّى أَتَى بِي قَصْرًا آخَرَ , وَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ غِلْمَانٌ مُشَمِّرِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الأَوَّلِينَ , فَقَالُوا: مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِسَيِّدِنَا , فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ خُلِقْنَا لَكَ , ثُمَّ مَضَى بِي إِلَى بَيْتٍ لاَ أَدْرِي مِنْ يَاقُوتٍ , أَوْ مِنْ زَبَرْجَدٍ , أَوْ لُؤْلُؤٍ , فَخَرَجَ إِلَيَّ غِلْمَانٌ مُشَمِّرِينَ سِوَى الأَوَّلِينَ , فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ , وَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ , فَوَقَفَ بِي عَلَى بَابِ الْبَيْتِ , فَإِذَا بَيْتٌ مَبْسُوطٌ: فِيهِ فُرُشٌ مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ , وَنَمَارِقُ مَبْسُوطَةٌ , نَفْسَكَ عَلَى هَذِهِ الْفُرُشِ؛ فَإِنَّكَ قَدْ نَصَبْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا , فَقُمْتُ فَانْضَجَعْتُ عَلَى تِلْكَ الْفُرُشِ عَلَى وِطَاءٍ لَمْ أَضَعْ جَنْبِي عَلَى مِثْلِهِ قَطُّ , فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ حِسًّا مِنْ أَحَدِ الْبَابَيْنِ , فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا , عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ , وَلاَ مِثْلَ جَمَالِهَا , فَأَقْبَلَتْ [١٦/ب] حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيَّ لَمْ تَتَخَطَّى فِي تِلْكَ النَّمَارِقِ , وَلَكِنْ أَقْبَلَتْ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ حَتَّى وَقَفَتْ وَسَلَّمَتْ , فَرَدَدْتُ ﵍ , فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ؟ قَالَتْ: أَنَا زَوْجَتُكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ , فَضَحِكْتُ فَرَحًا بِهَا , فَأَقَامَتْ تُحَدِّثُنِي: وَتُذَاكِرُنِي أَمْرَ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا , كَانَ ذَلِكَ مَعَهَا فِي كِتَابٍ , فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ حِسًّا مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ , فَإِذَا أَنَا
следующие страницы →