Полный текст (657 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
شعبانها (سنة ٥٣٦ هـ) فأزعجني عنها حسد الأقارب فخرجت منها خائفا أترقب في رمضان سنة سبع وثلاثين (وخمس مئة) إلى نيسابور، فأكرمني أكابرها، فكنت أعقد المجلس في يوم الجمعة بجامع نيسابور القديم، ويوم الأربعاء في مسجد المربع، ويوم الاثنين في مسجد الحاج، وتفد عليّ وفود إكرام الوزير ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك وإكرام أكابر الحضرة. فألقيت العصا بنيسابور وأقمت بها إلى غرة رجب سنة تسع وأربعين وخمس مئة، ثم ارتحلت عنها لزيارة والدتي» «١» ، أي إلى بيهق، فمن غير المعقول أن يكون قد مكث بنيسابور لو كان الغز دخلوها في ٥٤٨ هـ، وإن اعتماد ابن الأثير على كتاب مشارب التجارب للبيهقي في تدوين وقائع اجتياح الغز لخراسان يجعلنا نعتمد بدورنا عليه في تسلسل هذه الوقائع التي كان السبب فيها أن الغز قتلوا ولدا لقماج أحد قادة سنجر، وقد التزموا بدفع الدية بمبالغ مضاعفة وتسليم القاتل إليه، لكنّ هذا أصر على حربهم، فحاربوه وهزموه، فشكا ذلك إلى سنجر، فبادر الغز إلى التضرع والخضوع وتعهدوا بمضاعفة الدية وأموال الخراج وتسليم القاتل، فرفض سنجر ذلك العرض مندفعا بعناده وتحريض قائده قماج. فلما رأى الغز ذلك استبسلوا للدفاع عن أنفسهم وقرروا خوض حرب مصيرية، فألحقوا الهزيمة النكراء بسنجر وأسروه، ثم اندفعوا يدمرون كل شيء «٢» .
يقول ابن الأثير في حوادث ٥٤٨ هـ: في المحرم انهزم السلطان من الأتراك الغ، ثم دخلوا بلخ حيث «أكثروا القتل في العسكر والرعايا واسترقوا النساء والأطفال وعملوا كل عظيمة وقتلوا الفقهاء وخربوا المدارس ... ودخلوا مرو (في رجب ٥٤٨ هـ) «٣» . ثم ولّوا على نيسابور واليا فقسط على الناس كثيرا وعسفهم وضربهم،
стр. 37
وعلق في الأسواق ثلاث غرائر وقال: أريد ملء هذه ذهبا. فثار عليه العامة فقتلوه ومن معه، فركب الغز ودخلوا نيسابور ونهبوها نهبا مجحفا، وجعلوها قاعا صفصفا، وقتلوا الكبار والصغار وأحرقوا وقتلوا القضاة والعلماء في البلاد كلها، فممن قتل ... «١» ، ولم يسلم من خراسان شيء لم تنهبه الغز غير هراة ودهستان لأنها كانت حصينة فامتنعت» «٢» .
ثم يتحدث عن اجتياحهم نيسابور ليقول إنه تم في شوال ٥٤٩ هـ، فيقول:
«فقصدوا نيسابور فمروا بطوس وهي معدن العلماء والزهاد، فنهبوها وسبوا نساءها وقتلوا رجالها وخربوا مساجدها ومساكن أهلها. ولم يسلم من جميع ولاية طوس إلا البلد الذي فيه مشهد علي بن موسى الرضا ومواضع أخرى يسيرة لها أسوار ...
وساروا إلى نيسابور فوصلوا إليها في شوال ٥٤٩ ولم يجدوا دونها مانعا ولا مدافعا فنهبوها نهبا ذريعا وقتلوا أهلها فأكثروا حتى ظنوا أنهم لم يبقوا بها أحدا، حتى إنه أحصي في محلتين خمسة عشر ألف قتيل من الرجال دون النساء والصبيان، وسبوا نساءها وأطفالها وأخذوا أموالها وبقي القتلى في الدروب كالتلال بعضهم فوق بعض، واجتمع أكثر أهلها بالجامع المنيعي تحصنوا به، فحصرهم الغز، فعجز أهل نيسابور من منعهم، فدخل الغز إليهم فقتلوهم عن آخرهم. وكانوا يطلبون من الرجال المال فإذا أعطاهم أحد قتلوه. وقتلوا كثيرا من أئمة العلماء والصالحين منهم محمد بن يحيى الفقيه الشافعي [يقول الآقسرائي: إنه مات تحت التعذيب] «٣» ... ورثاه جماعة من العلماء
стр. 38
منهم أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي. ومنهم (ثم ذكر قائمة بأسماء بعض العلماء القتلى) . وأحرقوا ما بها من خزائن الكتب ولم يسلم إلا بعضها» . ويواصل حديثه عن اجتياحهم لمدينة أسفرايين وغيرها ثم يقول: «لما فرغ الغز من جوين وأسفرايين عادوا إلى نيسابور فنهبوا ما بقي فيها بعد النهب الأول، وكان قد لحق بشهرستان كثير من أهلها فحصرهم الغز واستولوا عليها ونهبوا ما كان فيها لأهلها ولأهل نيسابور وهتكوا الحرم والأطفال، وفعلوا ما لم يفعله الكفار مع المسلمين، وكان العيارون أيضا ينهبون نيسابور أشد من نهب الغز ويفعلون أقبح من فعلهم. ثم إن السلطان سليمان شاه (حاكم خراسان المعيّن من قبل السلطان سنجر) ضعف وكان قبيح السيرة سيئ التدبير، وإن وزيره طاهر بن فخر الملك توفي في شوال سنة ثمان وأربعين (وخمس مئة) فضعف أمره وأستوزر سليمان شاه بعده ابنه نظام الملك أبا علي الحسن بن طاهر، وانحل أمر دولته بالكلية ففارق خراسان في صفر وعاد إلى جرجان» «١» ، وعن مجزرة الجامع المنيعي يقول الراوندي: «إن الغز قتلوا جميع من لجأوا إلى الجامع بحيث كانت الجثث غارقة في برك الدماء ثم قدموا إلى مسجد المطرز وهو كبير يسع ألفي مصل وله قبة عالية منقوشة بالخشب المدهون، فأحرقوه فارتفعت ألسن اللهب بحيث أضاءت المدينة» «٢» .
والفقيه محمد بن يحيى هو أبو سعد الجنزي الذي قال عنه السمعاني: «قتل بنيسابور في جامعها الجديد في الحادي عشر من شوال سنة تسع وأربعين وخمس مئة.
ورزق سعادة الشهادة. قتله الغز في وقت الإغارة على نيسابور» «٣» . وقد اتخذ مسار
стр. 39
الحوادث التسلسل التالي:
محرم ٥٤٨ هـ ألحق الغز الهزيمة بالسلطان سنجر واجتاحوا مدينة بلخ.
رجب ٥٤٨ هـ اجتاحوا مرو.
شوال ٥٤٨ هـ توفي الوزير أبو الفتح ناصر الدين طاهر بن فخر الملك المظفر ابن نظام الملك الذي أستوزره السلطان سنجر منذ سنة ٥٢٨ هـ. وهو الذي كان يرعى البيهقي بالإكرام ويوفر له الدعم والحماية. وقد استمر الغز يعيثون فسادا في بلاد خراسان لثلاثة أو أربعة أشهر أخرى.
صفر ٥٤٩ هـ غادر السلطان سليمان بلاد خراسان.
١ رجب ٥٤٩ هـ غادر البيهقي نيسابور عائدا إلى بيهق.
الأيام الأولى من شوال ٥٤٩ هـ اجتاح الغز نيسابور.
وللتأكيد على مدى الدمار والقتل الذي مارسه هؤلاء بنيسابور نشير إلى اجتياحهم هذه المدينة مرتين بعد ذلك. ففضلا عن اجتياحهم لها سنة ٥٤٩ هـ، اقتحموها في ٥٥٠ وفي ٥٥٤ هـ «١» .
سيشير البيهقي إلى واقعة خروجه من نيسابور هذه في حديثه عن تأليف كتابه لباب الأنساب بإيعاز من نقيب السادة العلوية في بيهق عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الحسيني من آل زبارة، فيقول: «ولما أزعجتني الفتنة العمياء الصماء بنيسابور عن مغانيّ، أقمت عشر سنين في ظلال لطائف المجلس العالي النبوي العمادي الجلالي المكي، في بلاد بها نيطت علي تمائمي، وهي أول أرض مس جلدي ترابها، اشتغلت بابتداء هذا الكتاب يوم السبت في أواخر جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين
стр. 40
وخمس مئة» . ثم ذكر بعد ذلك أنه انتهى من تأليف مجلده الأول في شهر رمضان ٥٥٨ هـ «١» . فيكون بذلك قد أكمل منذ خروجه من نيسابور إلى حين إتمامه لباب الأنساب، تسع سنوات وسبعة أشهر، أي ما يقرب من عشر سنوات.
ذكر هو واحدا من تلامذته فقال: «الحكيم ناصر الهرمزدي الماسورآبادي «٢» :
كان سليل الأكاسرة، عالما بأجزاء علوم الحكمة جليلها ودقيقها مع طبع وقاد في الشعر العربي والفارسي، وذكرت طرفا من أشعاره في كتابي المعنون بوشاح دمية القصر.
وقد اختلف مدة إلي ثم إلى قطب الزمان «٣» . مات حتف أنفه بنيسابور. وقد دعاه ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك إلى مرو للارتباط بالحضرة» «٤» .
والآخر هو سيد علوي من آل زبارة قرظ كتابه معارج نهج البلاغة شعرا، ذكره البيهقي فقال: «وقال السيد الإمام كمال الدين أوحد العترة أبو الحسن علي بن محمد العلوي الزبارة في هذا الكتاب والمصنف ... » . وعند نتهائه من قصيدته ذيلها بقوله:
«منشئ هذه الأبيات تلميذه أبو الحسن ... » «٥» .
стр. 41
مذهبه
عدّ بعض المعاصرين من علماء الإمامية ومؤلفي طبقاتهم، البيهقي في الإمامية مستندين إلى أدلة سنعرض لها فيما بعد. ومن هؤلاء السيد شهاب الدين المرعشي، في مقدمته لكتاب لباب الأنساب (١/١٤٨) الذي رأى في قول البيهقي في هذا الكتاب (١/١٧٦) بعد ذكر النبي (ص) : «ثم على آله وأهل بيتي الذين هم كما جاء في الحديث: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض» ، دليلا على إماميته؛ وآقا بزرك الطهراني الذي ترجم له «١» وذكر بعض مؤلفاته في الذريعة «٢» ، والسيد محسن الأمين الذي قال عنه: «كان من أجله مشايخ ابن شهر أشوب وكبار علماء الإمامية. وقد ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء وابن الحر في أمل الآمل والأفندي في رياض العلماء والنوري في مستدركات الوسائل» «٣» . والعلامة الطباطبائي الذي عرض قضية كونه إماميا بأدلة منها «قوله في معارج نهج البلاغة:
(ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كان باب مدينة العلوم. فما نقول في سقط أنفض من زند خاطره الواري، وغيض بدا من فيض نهره الجاري، ولا بل في شعلة من سراجه الوهاج، وغرفة من بحره المواج، وقطرة من سحاب علمه الغزير؟
ولا ينبئك مثل خبير) . وقوله في أهل البيت (ع) وعصمتهم بنص الكتاب العزيز في لباب الأنساب (١/١٧٧) : (ورذائل صور أفعالهم بصيقل التنزيل مجلوّة، وسور مناقبهم من اللوح المحفوظ متلوة، ونهضوا من بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) .
ولكن فريد خراسان بحكم معايشته لمجتمع عصره السلاجقة ولمكانته الاجتماعية
стр. 42
ومسايرته لمختلف الطبقات، كان يتحفظ في كتاباته فلا يظهر عليه تطرف، ففي نفس الفترة والبيئة نرى حتى الطبرسي يلتزم التحفظ في تفسير مجمع البيان. ففي نيسابور في تلك الفترة قتل العالم الجليل والواعظ البارع الفتال النيسابوري صاحب روضة الواعظين، قتله رئيس نيسابور شهاب الإسلام عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق المتوفى سنة ٥١٥ هـ، ابن أخي نظام الملك، قتله سنة ٥٠٨ هـ على الرفض.
على أن البيهقي لم يدّعه مؤلفو الطبقات لا في طبقات الحنيفة ولا الشافعية ولا نسبه مترجموه إلى أحد المذاهب الأربعة.
ولكن أصحابنا عدّوه من أنفسهم وترجموا له في كتبهم، فقد شهد بتشيعه معاصره الجليل ومعاشره عبد الجليل الرازي في كتابه النقض الذي ألفه بالري سنة ٥٥٢ هـ عند المباهاة والمفاخرة بالغرر والأوضاح من كبار أعلام الطائفة في عصره حيث قال: (ومن من متبحري علمائنا المتأخرين ... الإمام أبو الحسن الفريد) (ص ٢١٢) .
وعده معاصره الآخر ابن شهر آشوب (٤٨٩- ٥٨٨ هـ) من أعلام الطائفة فترجم له ولأبيه في معالم العلماء (٥١، ٥٢) «١» . ونجده مترجما هو وأبوه في كثير من كتب التراجم الشيعية كرياض العلماء وأمل الآمل وخاتمة المستدرك وأعيان الشيعة وطبقات أعلام الشيعة ومعجم رجال الحديث وغيرها «٢» . بينما نرى غيرنا أهملوه فلم يترجموه، إلا ياقوتا والذهبي والصفدي. وترجم له ابن خلكان تبعا في ترجمة الباخرزي.
стр. 43
ونسب جلبي في كشف الظنون إليه كتابين تفرد في نسبتهما إليه لم يذكرهما المؤلف في كتابه جوامع أحكام النجوم ولا في مشارب التجارب، ولا أحال إليهما في شيء من كتبه على عادته في ذكر كتبه بعضها في بعض، ولم يذكرهما ياقوت ولا الصفدي ولا غيرهما: المواهب الشريفة في مناقب أبي حنيفة، وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي. ولعل الكتابين لبيهقي آخر فنسبهما إليه غلطا، بل المفروض أن يكونا لمؤلفين حنفي وشافعي- لا لمؤلف واحد- كما هو واضح» «١» . انتهى كلامه ﵀ .
وقد رد الأستاذ أسعد الطيب في مقدمته التي صدر بها تحقيقه معارج نهج البلاغة للبيهقي، على ما ورد في كلام السيد الطباطبائي. وها نحن نوجز ما ورد في هذا الرد:
«شهادة مؤلفاته التي وصلت إلينا حيث لا يظهر فيها أي أثر لتشيعه.
استدعى السلطان محمود الغزنوي، جده أبا سليمان فندق بن أيوب من قصبة سيوار إلى نيسابور ليتولى القضاء والفتيا فيها.
لما أراد الحاكم أبو علي الحسين بن فندق الحج، صدر من ديوان السلطان طغرل بك السلجوقي منشور موجه إلى عبد الملك بن محمد بن يوسف وزير الخليفة القائم ببغداد يطلب إليه فيه العناية بابن فندق، ومما ورد في منشور التوصية هذا: «وهذا الحاكم أبو علي ممن له البيت القديم والمحتد الصميم» . «والبيت القديم» أي في خدمة المذهب الذي يعتنقه السلطان السلجوقي ووزير دار الخلافة (نص المنشور في تاريخ بيهق، ١٠٢) .
تولى جده أميرك بن الحسين بن فندق خطابة نيسابور نيابة عن إسماعيل
стр. 44
الصابوني، ثم وليها بالأصالة بمرسوم من القادر بالله العباسي.
تولى أخو أميرك وهو القاضي سديد القضاة علي مدة قضاء بيهق وأستراباد.
أقام والد مؤلفنا (زيد بن محمد) في بخارى أكثر من عشرين سنة وأختلف إلى علمائها. وبلاد بخارى في ذلك الوقت وإلى الآن لا يوجد ما يدعو إلى اعتبارها من بلاد الشيعة.
تحدث مؤلفنا عن نفسه فقال إنه تزويج واحدة من كرائم والى الري للسلاجقة شهاب الدين محمد بن مسعود المختار. فهل ولى السلاجقة كورة الري الكبيرة لرجل شيعي؟
فوض إلى البيهقي نفسه منصب قضاء بيهق سنة ٥٢٦ هـ.
لما جاء من ملك الأبخاز رسول بمسائل إلى بلاط السلطان سنجر السلجوقي لم يدع أحد من العلماء غيره للجواب على تلك المسائل.
ورد في ٥٥٥ هـ إلى بيهق علماء من يوزجند (في أفغانستان الحالية) متجهين إلى الحج فقرأوا عليه واستجازوه في رواية الحديث.
عقد له مجلس الوعظ بنيسابور في الجامع القديم يوم الجمعة، وفي مسجد المربع يوم الأربعاء وفي مسجد الحاج يوم الاثنين، وكانت تفد عليه (وفود إكرام الوزير ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك وإكرام أكابر الحضرة) «١» .
تأليفه في فضائل أصحاب الشافعي وفي مناقب الإمام أبي حنيفة.
عقده مجلس الوعظ في مدرسة مرو وجامعها.
في تاريخ بيهق وردت مرات: الإمام أبو حنيفة.
قال في مقدمة معارج نهج البلاغة: بعد الصلاة على النبي (ص) : «وعلى
стр. 45
أصحابه الصديق والفاروق وذي النورين والمرتضى، تحيات لا ترخى على سدفها سجوف ... » (ص ٩٤) .
في تاريخ بيهق جاءت صلاته على النبي (ص) بعبارة: صلى الله عليه. ولم يزد كلمة: وآله» . وفيما يتعلق في الرد على القول إن مؤلفي طبقات الشافعية والحنفية لم ينسب أي منهم البيهقي إليه، رد أسعد الطيب بالقول: «إن كتب الطبقات لم تستوعب جميع علماء المذهب المؤلفة لترجمة علمائه، ولذلك ألف بعضهم استدراكا لها وتذييلا عليها: أما القول بأن مترجميه من الجمهور لم ينسبوه إلى أحد المذاهب الأربعة، فأجاب الطيب عليه بالقول: إننا وجدنا عمر رضا كحالة ترجم له ولقبه بالشافعي، والرجل ناقل متقيد بما تذكره مصادره» «١» . انتهى كلامه.
قلت: مما يؤيد ما ذهب إليه الأستاذ الطيب من امتناع أن يكون علي بن زيد البيهقي أو أحد كبار الشخصيات من أسرته ممن تسنموا مناصب القضاء والفتيا خلال العهدين الغزنوي والسلجوقي، شيعيا، هو السياسة التي اتبعها محمود الغزنوي والسلاجقة من بعده في اختيار الموظفين في الإدارات الحكومية، ففي الرسالة التي كتبها محمود الغزنوي بعد قضائه على الأسرة البويهية في بلاد الري واستتباب الأمور له ورد قوله:
«فانتدبت جيشا من الترك المسلمين الأطهار الحنفية لحرب الديلم والزنادقة والباطنية واجتثاث جذورهم، حيث قتل بعض منهم بسيوفهم، وقيّد آخرون وألقي
стр. 46
بهم في السجن، بينما شرد بعضهم في بقاع العالم. وعهدت بكل الوظائف والأعمال إلى الغلمان والموظفين الخراسانيين الأطهار الذي كانوا إما حنفية أو شافعية. وكلا الطائفتين عدو للرافضة والخوارج والباطنية ومؤيد للترك. حتى لم أدع ولا كاتبا عراقيا»
يخط بقلمه على الورق، لعلمي أن كتاب العراق منهم ويشغبون عليهم.
ليخلو العراق بهذا الإجراء وبمرور الأيام من سيئي الدين» «٢» .
لقد أورد هذا النص الوزير نظام الملك في كتابه سياست نامه وهو الكتاب الذي أراده مرشدا للقيادات العسكرية والسياسية في إدارة شؤون البلاد. ومعلوم أن نظام الملك وأبناءه وأحفاده اشتغلوا جميعا وزراء وموظفين في البلاط السلجوقي على تعاقب سلاطينه. ولذا فإن انتماء مؤلفنا الأسري وشغله هو لمنصب القضاء خلال العهد السلجوقي وعلاقته بالسلطان سنجر، تنفي عنه احتمال كونه شيعيا. ومما يدعم هذا الرأي قول البيهقي في افتتاح الجزء الثاني من كتابه غرر الأمثال بعد حمد الله:
«والصلاة على محمد خاتم أنبيائه، وعلى الصديق والفاروق وذي النورين والمرتضى، وسائط قلائد أوليائه» «٣» . وعلى هذا يمكن القول إن البيهقي كان محبا لأهل البيت وإن هذا لا يعني بالضرورة كونه إماميا.
هل كان البيهقي حنفيا أم شافعيا ؟
يدلل وجود كتابين للبيهقي أحدهما في مناقب الإمام أبي حنيفة والآخر في طبقات الشافعية، على صلة له بهذين المذهبين، لكنها صلة ظلت غامضة لأسباب منها عدم العثور على الكتابين حتى الآن لمعرفة المزيد عن هذه الصلة، ومنها أن مؤلفي
стр. 47
كتب الطبقات في هذين المذهبين لم يترجموا له أو على الأقل أن يرد اسمه في كتب هذين المذهبين بوصفه شيخا لواحد من أعلامهما. كما أننا نجد في مشايخه ومن عاشرهم خلال فترة الدراسة رجالا من شتى المذاهب. ومما عقّد هذه المسألة عدم العثور على مؤلفاته بكاملها للمساعدة على جمع المعلومات ومقارنتها. وبعض هذه الأسباب أدت بالمرحوم الطباطبائي إلى نفي نسبة كتابي المواهب الشريفة ووسائل الألمعي إليه «لتفرد حاجي خليفة بذكرهما» «١» ولعدم ورودهما في كتابي جوامع أحكام النجوم أو مشارب التجارب للبيهقي. ويمكن الإجابة على هذا التشكيك الأخير بالقول إن البيهقي يمكن أن يكون قد ألفهما بعد كتابته قائمة أسماء مؤلفاته، فنحن نجد ياقوتا وبعد أن ذكر قائمة مؤلفاته التي كتبها البيهقي نفسه قال: «هذا ما ذكره في كتاب مشارب التجارب، ووجدت له كتاب تاريخ بيهق بالفارسية، وكتاب لباب الأنساب» «٢» . وهو مثلا لم يشر في قائمته تلك أو مؤلفاته المعثور عليها إلى كتابيه تلخيص مسائل من الذريعة وجواب يوسف اليهودي العراقي اللذين ذكرهما معاصره ابن شهر آشوب الذي التقاه أيضا. ومع ذلك لا يمكن التشكيك بصحة نسبة هذين الكتابين إليه.
ولنا شهادتان على كونه حنفي المذهب وردت الأولى منهما على لسان ابن الصلاح (٤٦٣- ٥٧٧ هـ) ، فقد ذكره في كتابه طبقات الفقهاء الشافعية عند ما نقل من كتابه وسائل الألمعي بقوله: «أبو الحسن بن أبي القاسم الحنفي المذهب» و «أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي الحنفي» «٣» .
أما الشهادة الثانية فهي لفصيح الخوافي (٧٧٧- بعد ٨٤٥ هـ) الذي ترجم له
стр. 48
وقال عنه: «كان حنفي المذهب» «١» .
ولعل في تأليفه كتاب عرائس النفائس في الأسرة الصاعدية المنسوبة إلى عميدها أبي العلاء صاعد بن محمد الذي انتهت إليه رئاسة الحنفيين بنيسابور، الذي شغل منصب قاضي القضاة وشغل أولاده وأحفاده مناصب قضائية أيضا، لعل في ذلك ما يعزز القول بحنفيته (انظر الرقم ٥٣ من القسم الخاص ب (مؤلفاته) من مقدمتنا هذه: (عرائس النفائس) .
أما كتابه في طبقات الشافعية فقد ذكره السبكي (٦٨٣- ٧٥٦ هـ) عند حديثه عن الكتب المؤلفة في طبقات هذا المذهب فقال: «ثم ألف المحدث أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق كتابا سماه وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي لم أقف عليه» ، ثم ذكره مرة أخرى بقوله: «صنف الحافظ أبو الحسن ... كتابا كبيرا في المناقب «٢» » . لكن محقق هذه الطبعة من طبقات الشافعية الكبرى، نقل بهامشه زيادة أخذها من نسخة الطبقات الوسطى تعقيبا على أحد النصوص: «وإن ابن الصلاح (٥٧٧- ٦٤٣ هـ) نقل ذلك من كتاب وسائل الألمعي في فضل أصحاب الشافعي من (تصنيف) أبي الحسن بن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق.. رأيته منقولا عن مجموع يشتمل على جماعة من الشافعية جمعه أبو النجيب السهروردي ﵀ » «٣» .
والمستفاد من خبر السبكي هو اعتباره البيهقي محدثا وحافظا، ولو اعتقد بشافعيته لترجم له في طبقاته ولعله لم يجد له ذكرا في كتب طبقات من سبقوه فلم يثبته. وهناك ابن الصلاح أيضا الذي ذكر كتابه هذا ونقل منه. وعنوان الكتاب لديه هو وسائل
стр. 49
الألمعي إلى فضائل الشافعي «١» . وقد نفعنا ابن الصلاح في نقله من كتاب البيهقي هذا عدة أمور منها أن كتاب البيهقي كان ما يزال موجودا حتى العصر الذي عاش فيه ابن الصلاح، وثانيها أنه نص على كون البيهقي حنفي المذهب كما نقلنا عنه آنفا، ثالثها، لو اعتقد ابن الصلاح بكون البيهقي شافعيا لترجم له في كتابه هذا المخصص لطبقات الشافعية، وسيكون مدعاة لفخره أن يضمن كتابه ترجمة عالم جليل موهوب مثل البيهقي.
ومع ذلك فإن حاجي خليفة المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ أضاف إلى اسم البيهقي نسبة «الشافعي» عند ذكره كتابه الانتصار «٢» ، وكذلك إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ الذي دأب على إضافة نسبة الشافعي إلى آخر اسم البيهقي خلال ذكره مؤلفاته المبثوثة في إيضاح المكنون (راجع قسم «مؤلفاته» من مقدمتنا هذه) .
وكتاباه هذان دالان على اتخاذه موقفا وسطا بين المذهبين، فالرجل كان ذا عقلية منفتحة، وكانت الخلافات بين علماء وأتباع المذهبين الشافعي والحنفي قد بلغت على عهده حدا أن أدى الأمر إلى القتال العنيف. يقول مؤلف أخبار الدولة السلجوقية وهو يتحدث عن أواخر عهد السلطان سنجر (حكم من ٥١١- ٥٥٢ هـ) : «إن الفتنة لما وقعت بين الشافعية والحنفية، قتل بنيسابور من الحنفية، قتل بينسابور من الحنفية سبعون رجلا» «٣» ، ويقول العماد الأصفهاني وهو يتحدث عن تحزّب بعض حواشي الوزراء إلى هذا الفريق أو ذاك:
«وكانت الخدام الحبوش لهم الجيوش، والأسرة والعروش، منهم نجم الدين رشيد من مشايخهم وأكابرهم، وجمال الدين إقبال ... وأمثالهم وهم عصبة فيهم
стр. 50
عصبية على الشافعية، ويتقربون إلى الله بما يوصلون إليهم من الأذية، ونكبوا أصحاب الشافعي بأنواع البلاء في جميع البلاد، وخصوهم بالطرد والإبعاد، وحاولوا إخفاء مذهبه فتعالى ظهورا، وأرادوا إطفاء نوره فما زاده الله إلا نورا، قال: ونكبوا رؤساء المذهب في كل بلد، ولم يبقوا منهم على أحد، فمنهم أبو الفضائل ابن المشاط بالري ومنهم أبو الفتوح الإسفراييني ببغداد، ومنهم بنو الخجندي بأصفهان، ودخل في مذهب أبي حنيفة جماعة طلبا للجاه، وخوفا منهم لا من الله، ومن جملتهم القاضي عمدة الدين الساوي» «١» . وضمن حوادث سنة ٥٥٨ هـ من مجمل فصيحي، يقول الخوافي: «وفي هذه السنة وقعت الحرب في أصفهان بين القضاة بسبب التعصب المذهبي، واستمرت مشتعلة لسبعة أيام بين الجانبين وقتل خلالها كثير من الناس ودمرت البيوت» «٢» .
ويكفي أن نشير إلى عمق مأساوية هذا الصراع المذهبي فننقل ما ذكره الراوندي مؤرخ دولة آل سلجوق في راحة الصدور عن حال نيسابور بعد أن غادرها الغز الذين تحدثنا فيما مضى عن غزوهم وتدميرهم الفظيع الذي أحدثوه في المدينة:
«ولما غادر الغز المدينة وبسبب الأحقاد الدفينة لدى أهلها والتي مصدرها الخلافات المذهبية، كان الناس ينظّمون أنفسهم على شكل فرق يتجمع أفرادها كل ليلة في محلاتهم ثم ينطلقون إلى المحلة الأخرى ليشعلوا فيها النيران، بحيث تحول ما خلفه الغز من خراب فيها إلى أطلال دوارس على أيدي هؤلاء» «٣» .
ومن حوادث الصراع الطائفي ما حدث في مدينة بيهق نفسها مما هو مؤرخ في كتابنا تاريخ بيهق، كما في الصراع بين الكراميّة وأتباع بقية المذاهب من جهة، وبين
стр. 51
الحنفية والشافعية من جهة أخرى «١» . ومن ذلك ما حدث في عهد السلطان محمود الغزنوي عند ما بنى أحد المحسنين على نفقته أربع مدارس في مدينة بيهق: واحدة للحنفية وأخرى للشافعية وثالثة للكراميّة، وجعل الرابعة للسادة العلويّة والمعتزلة والزيديّة، وقد بعث صاحب البريد بهذا الخبر إلى محمود الغزنوي الذي بادر إلى إرسال من حمل باني تلك المدارس إلى غزنة حيث وبّخه محمود على فعلته تلك وقال له:
كان الأجدر بك أن تبني مدرسة لأتباع المذهب الذي تعتنقه فقط، فإذا بنيت مدرسة لمن هم على خلاف مذهبك وربّيتهم فيها فقد قصدت بذلك المراءاة وليس التقرّب إلى الله تعالى. ويضيف البيهقي قائلا: إن الشفعاء توسّطوا للرجل فتمكّن من النجاة «٢» .
نبذا منه لهذا التعصب المذهبي المدمّر، رأى البيهقي أن يؤلف كتابين أحدهما في أئمة المذهب الشافعي والآخر في مناقب الإمام أبي حنيفة.
ومما يعزز عدم كونه إماميا روايته لأحاديث لا ترد في كتب الإمامية مثل الحديث المنسوب للنبي (ص) : «اللهم إني بشر، فإذا دعوت على إنسان فأجعل دعائي له لا عليه، واهده إلى الصراط المستقيم «٣» » . وهو الحديث الذي يرد في عدد من المجاميع الحديثية «٤» من غير كتب الإمامية فهؤلاء يرونه متعارضا وقوله تعالى في وصف النبي:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
стр. 52
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
ولَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
ومن ذلك روايته حديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة» «١» . وهو لا يوجد في كتب الإمامية، ولهم فيه نقاش «٢» .
ومع ذلك تبقى ترجمته المختصرة جدا، الواردة مع ترجمة أبيه لدى ابن شهر آشوب في معالم العلماء، فضلا عن ذكر عبد الجليل الرازي له بعبارة «من علمائنا المتأخرين» كما نقل الطباطبائي، تبقى هذه العبارات في كتب الإمامية، جديرة بالنظر. ومعلوم أن كلا الرجلين: ابن شهر آشوب والرازي كان معاصرا لمؤلفنا البيهقي، لكن المثير للحيرة إذا افترضنا كونه إماميا- هو: لماذا لم يترجم له معاصره الثالث منتجب الدين علي بن عبيد الله الرازي (٥٠٤- كان حيا في ٦٠٠ هـ) في كتابه فهرست علماء الشيعة ومصنفيهم الذي ألفه في «تراجم رجال الإمامية ممن تأخر زمانهم عن زمان الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي» «٣» ، كما ذكر في مقدمة كتابه؟ لقد طاف منتجب الدين في البلاد فذهب إلى بغداد والحلة ونيسابور ومدن ما وراء النهر، فضلا عن الري التي كان يعيش فيها والتي كان البيهقي يزورها بين الحين والآخر ويلتقي علماءها ووجهاءها، كما أنه لم يترجم لوالد البيهقي.
لقد ترجم منتجب الدين في فهرسته- فضلا عن العلماء وكبار المحدثين- لرجال ومحدثين ومتفقهين أقل شأنا من مؤلفنا فريد خراسان البيهقي العالم والمحدث والمؤرخ والفيلسوف المتعدد المواهب، فقد كان يترجم أحيانا لمن يكتفي بذكر اسمه مع عبارة «صالح ديّن» أو «صالح محدث» أو «فقيه صالح» . وترجم حتى لأولئك الإمامية
стр. 53
الذين كانوا لا يعلنون عن اتجاههم المذهبي، قال مثلا في ترجمة عماد الدين جعفر بن علي الجعفري الزينبي نزيل دهستان: «فقيه فاضل، وكان يتحنف ويفتي على مذهب أبي حنيفة نعمان بن ثابت» «١» . وترجم لتاج الدين علي بن جعفر الجعفري نجل المتقدم فقال: «فوض إليه منصب الفتوى بدهستان كما كان مفوضا إلى والده السيد عماد الدين جعفر، ويتحنف تقية فيه» «٢» .
تم الخلط أحيانا بينه وبين بيهقي آخر معاصر له، فقد ترجم منتجب الدين لفقيه بيهقي سمع منه الحديث هو «أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي» «٣» ، فاعتقد بعض أساطين فن التراجم من الإمامية مثل الحر العاملي «٤» والمحقق النوري «٥» والسيد محمد صادق بحر العلوم «٦» ، أن زيد بن الحسن هذا هو نفسه علي بن زيد مؤلف كتابنا، وأن الأمر لا يعدو كونه أغلاطا من النساخ بإبدال اسم بآخر وكنية بأخرى.
قلت: ورد اسم «زيد بن الحسن البيهقي» في كتابي منتجب الدين: الفهرست والأربعين، ومن المستبعد جدا أن يكون ناسخا الكتابين قد وقعا في نفس الغلط، والحقيقة هي أن زيد بن الحسن هذا كان من محدثي الإمامية وأحد رواة صحيفة الإمام علي بن موسى الرضا، ولا علاقة له بمؤلفنا علي بن زيد وإن كان معاصرا له وبيهقيا مثله. يقول القاضي اليمني جعفر بن أحمد بن عبد السلام المتوفى سنة ٥٧٣ هـ في تيسير المطالب: «أخبرنا القاضي الإمام أحمد بن أبي الحسن أسعده الله قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد فخر الدين أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي البيهقي بقراءتي
стр. 54
عليه، قدم علينا الري، قال: أخبرنا السيد الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسني النقيب بأسترآباد في شهر الله رجب الأصم سنة ثمان عشر وخمس مئة ... » «١» .
ونقرأ في أسانيد مسند زيد بن علي: «عن أحمد بن أبي الحسن الكني عن زيد بن الحسن البيهقي عن الحاكم أبي الفضل وهب الله بن الحاكم أبي القاسم (عبيد الله بن عبد الله) الحسكاني ... » «٢» . ترجم له صفي الدين أحمد بن صالح فقال: «زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله الخراساني الزيدي. واشتهر بنسبته إلى جده الحسن، فالموجود في الكتب زيد بن الحسن البروقني «٣» ويقال البروقاني، وهو نفسه زيد بن الحسن الخراساني البيهقي الوارد إلى اليمن سنة ٥٤٠ هـ، ومات في تهامة. وشيخ زيد هو الفضل بن الحاكم أبي سعيد (كذا، والصواب سعد) المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي. وقال أحمد بن محمد الشرفي: زيد بن الحسن البيهقي الزيدي، قدم اليمن من خراسان سنة ٥٤١ هـ بجمادى الأولى منها» «٤» . وذكره العلامة الطباطبائي فقال: إنه فخر الدين البروقني الزيدي المتوفى حدود ٥٥٠ هـ» «٥» . ويرى القاضي إسماعيل الأكوع «٦» أنه توفي سنة ٥٤٢ هـ.
مؤلفاته
يعد كتابه مشارب التجارب المصدر الرئيس لمؤلفاته حيث دون فيه قائمة بها إلى الوقت الذي انتهى فيه من كتابتها مع سيرة حياته أيضا الواردة في نفس الكتاب. وقد
стр. 55
نقل السيرة وقائمة المؤلفات، ياقوت الحموي في معجم الأدباء. وتضم الصفحتان ١٧٦٢- ١٧٦٣ من الجزء الرابع هذه القائمة. وحيثما أشير فيما يأتي إلى مشارب فالمقصود هو هاتان الصفحتان، على أن نستعين بالمصادر الأخرى لتدعم ما ورد فيها من معلومات أو لتكملة القائمة. وقد عقب ياقوت بعد ذكرها بقوله: «هذا ما ذكره في كتاب مشارب التجارب. ووجدت له كتاب تاريخ بيهق بالفارسية، وكتاب لباب الأنساب» . لا نعلم على وجه التحديد تاريخ كتابة هذه القائمة، لكن بما أنه لم يذكر فيها لباب الأنساب الذي انتهى من تأليفه في ٥٥٨ هـ وظل يضيف إليه حتى سنة ٥٥٩ هـ على الأقل، (انظر الرقم ٦٧ من قائمة مؤلفاته) . فلا شك في أنها كتبت قبل هذا التاريخ. وبما أنه يذكر فيها أيضا المواهب الشريفة الذي انتهى منه في ٥٥٦ هـ، فتاريخ القائمة يعود إلى ما قبل هذا التاريخ، أما عدم ذكره لتاريخ بيهق فلا ينفعنا بشيء، ذلك أننا نعلم أنه انتهى من المسودة الأولى لهذا الكتاب في شهر محرم سنة ٥٤٤ هـ، وكان ما يزال يضيف إليه عند وفاة المقتفي لأمر الله في ربيع الأول سنة ٥٥٥ هـ. وكانت النسخة الأخيرة منه قد أنهاها في ٥٦٣ هـ. فتاريخ كتابة هذه القائمة فيما نحتمله كان قبل ٥٥٦ هـ «١» . وفيما يلي قائمة بمؤلفاته سنكتفي بذكر عنوان الكتاب فقط حين يكون موضوعه واضحا، كما سنذكر «الطباطبائي» فقط لدى الاستفادة من بحث المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي المنشور في مجلة تراثنا «نهج البلاغة عبر القرون» :
١. آداب السفر، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ هدية العارفين، ١/٦٩٩) .
٢. احكام القرانات، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ إيضاح المكنون، ١/٣٦) .
٣. الإراحة من شدائد المساحة، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ إيضاح، ١/٥٣؛ هدية، ١/٦٩٩) .
стр. 56
٤. أزاهير الرياض المريعة وتفسير الفاظ المحاورة والشريعة، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ هدية، ١/٦٩٩، إيضاح، ١/٦٥؛ الذريعة، ١/٢٧٨، وفيه أن أوله: الحمد لله الذي خلق الخلائق، من بسائط متباينة الأقسام ... ) تدل النقول التي اقتبسها البيهقي نفسه من كتابه هذا على أنه في تفسير معاني المصطلحات شرعية كانت أم لغوية أم غير ذلك مثل معنى النقيب والنقابة، والفتوى والفتيا، والعفو والمعافاة، ومعنى اسم موسى، ومنها قوله: «تربت يداك، يقال لصاحب الضياع والعقار، ولا يقال لصاحب المواشي» (لباب الأنساب، ٢/٧١٧؛ معارج نهج البلاغة، ١٢٦، ٢٧٢، ٤٤٠، ٤٤٢، ٤٦١) . وصلتنا منه مخطوطتان: مخطوطة في المكتبة المركزية لجامعة إستانبول تحت الرقم ٣٣٣١، والثانية في دار الكتب المصرية- من كتب المكتبة التيمورية.
٥. أزهار أشجار الأشعار، مجلد واحد (مشارب التجارب؛ تاريخ بيهق، ١٥٦؛ لباب الأنساب، ٢/٦٥٤؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٢٦/٤٣) . قال في لباب الأنساب بعد ذكره نوعا من التجنيس: «وهذا نوع من محاسن الشعر مذكور في كتاب أزهار أشجار الأشعار» . وفي تاريخ بيهق تحدث عن دقائق صناعة الشعر وعيوبه الخفية وأوصافه الحسنة والذميمة وختم كلامة بأنه أورد كل ذلك في كتابه أزهار الأشعار.
أسامي الأدوية وخواصها ومنافعها تفاسير العقاقير
٦. أسرار الاعتذار (مشارب؛ إيضاح، ١/٤٧؛ هدية، ١/٦٩٩) .
٧. أسرار الحكم، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩) .
٨. أسئلة القرآن مع الأجوبة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٤/٢٦٦، وسماه تفسير البيهقي) .
٩. أصول الفقه، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/٩٢؛ هدية، ١/٦٩٩) .
стр. 57
١٠. أطعمة المرضى، مجلد واحد (مشارب) .
١١. إظهار الأزهار على أشجار الأشعار (غرر الأمثال، الورقة ١٧١ أ، وفيه «وقد ذكرت الكلام في الشعر وتأثيره في النفوس في كتاب مفرد صنفته في علوم الشعر خاصة وسميته إظهار الأزهار على أشجار الأشعار) .
١٢. الاعتبار بالإقبال والإدبار، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/٩٧؛ هدية، ١/٦٩٩) .
١٣. إعجاز القرآن، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩) .
١٤. الإفادة في إثبات الحشر والإعادة، مجلد واحد (إيضاح، ١/١٠٧؛ هدية، ١/٦٩٩) .
١٥. الإفادة في كلمة الشهادة، مجلد واحد (هدية، ١/٦٩٩؛ وفيه كلمتي؛ إيضاح، ١/١٠٧؛ معالم العلماء، ٨٦، وفيه: الإفادة للشهادة؛ مشارب) .
١٦. الأمارات في شرح الإشارات (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/١٢٣) ، وواضح أن الكتاب هو شرح لكتاب الإشارات لابن سينا.
١٧. أمثلة الأعمال النجومية، مجلد واحد، (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٥/٢٥٥، وفيه أنه أحد مصادر كتابه الآخر جوامع أحكام النجوم) .
١٨. الانتصار من الأشرار، مجلد واحد، (مشارب؛ كشف الظنون، ١/١٣٠، وفيه: لأبي الحسن ... الشافعي؛ هدية، ١/٦٩٩) .
١٩. إيضاح البراهين، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/١٥٤؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٢٦/٧٤) .
٢٠. بساتين الأنس ودساتين الحدس في براهين النفس، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/١٨٠؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٢٦/١٠٠) .
٢١. البلاغة الخفية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/١٩٢؛ هدية،
стр. 58
١/٦٩٩؛ الذريعة، ٢٦، ١٠٦) .
٢٢. تاريخ بيهق، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، ١، ٢٨٩؛ هدية، ١/٦٩٩؛ مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢؛ الذريعة، ٦/٣٠) . وتكلمنا عليه فيما مضى وقلنا إن أول نسخة منه كتبت في ٥٤٤ هـ، ثم ظل يضيف إليه حتى كملت آخر نسخة منه بقرية ششتمد في ٤ شوال سنة ٥٦٣ هـ. «أقدم مخطوطاته في المتحفة البريطانية،or ٥٣٨٧ كتبت سنة ٨٣٥ هـ. ومنه نسختان حديثتان: الأولى في معهد أبي الريحان البيروني للدراسات الشرقية في طاشقند برقم ١٥٢٤ كتبت عن نسخة تأريخها ٨٨٨ هـ، والثانية في برلين برقم ٧٣٧ مخطوطات شرقية، كتبت في لكنا وسنة ١٢٦٥ هـ عن أصل النسخة المؤرخة، في ٨٨٨ هـ. طبع في طهران بتحقيق الدكتور أحمد بهمنيار سنة ١٣١٧ هـ، كما طبع في حيدر آباد بتحقيق الدكتور كليم الله الحسيني القاري الهندي الحيدر آبادي سنة ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م» . (الطباطبائي) . ومع ذلك فإن بعض النصوص التي نقلها ابن الفوطي من هذا الكتاب، لا نجدها في نسخ تاريخ بيهق التي بين أيدينا (انظر مثلا:
مجمع الآداب، ١/٣٨٢، ٣٨٣، ٣/١٩٩، ٤/٤١٥، ٤٢١، ٥٨٠، ٥/٥١٣) ، مما يدل على وجود نسخة أكثر كمالا مما هو متوفر الآن.
٢٣. تتمة صوان الحكمة، مجلد واحد (مشارب؛ مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢) .
وهو تكملة لكتاب صوان الحكمة الذي ألفه أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المتوفي بعد سنة ٣٩١ هـ. طبع هذا الكتاب أولا في الهند سنة ١٣٥١ بتحقيق الأستاذ محمد شفيع، ثم حققه الأستاذ محمد كرد علي وطبعه ضمن مطبوعات المجمع العلمي العربي. بعنوان تاريخ حكماء الإسلام، ولا ندري السبب الذي جعله يقترح عنوانا من عنده لكتاب يحمل عنوانا محددا معروفا. وقد ترجم الكتاب إلى الفارسية ناصر الدين بن منتجب الدين عمدة الملك المنشئ اليزدي الأصل الكرماني (كان حيا سنة ٧٢٥ هـ) ، وسماه درة الأخبار ولمعة الأنوار، كما طبع بلاهور سنة
стр. 59
١٣٥٨ هـ، أما مخطوطاته، فاستنادا إلى السيد الطباطبائي:
«أ- مخطوطة معهد أبي الريحان البيروني للدارسات الشرقية في طاشقند تحت الرقم ١٤٤٨، كتبت في خوارزم سنة ٦٩٧ هـ.
ب- مخطوطة مكتبة بشير آغا في إستانبول تحت الرقم ٤٩٤.
ج- مخطوطة مكتبة مراد ملا في إستانبول تحت الرقم ١٤٣١.
د- مخطوطة مكتبة برلين المرقمة ١٤٣١. وهي المخطوطة التي اعتمدها محمد كرد علي عند نشره الكتاب.
هـ- مخطوطة مكتبة كوبريلي في إستانبول تحت الرقم ٩٠٢.
ومخطوطة المكتبة الرضوية بمشهد تحت الرقم ٤٠٩٦» .
واستنادا إلى المديح المبالغ فيه الذي كاله في هذا الكتاب لمحمد بن عبد الجليل العمري المعروف برشيد الدين الوطواط الأديب والشاعر والكاتب الذائع الصيت المتوفى سنة ٥٧٣ هـ، نرجح أن الكتاب ألف في الفترة التي التحق فيها هذا ببلاط ملك خوارزم آتسز بن قطب الدين محمد الذي حكم خلال السنوات من ٥٢١- ٥٥١ هـ وتولى الأعمال الإدارية فيه حتى وفاة آتسز سنة ٥٥١ هـ، حيث تقاعد رشيد الدين بعدها بسبب كبر سنه.
٢٤. التحرير في التذكير، مجلدان (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٦٩٩) .
٢٥. تحفة السادة، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ١/٢٥٠؛ هدية، ١/٦٩٩) .
٢٦. تعليقات فصول بقراط (مشارب؛ الذريعة، ٦/١٦٣) .
٢٧. تفاسير العقاقير، مجلد ضخم (مشارب؛ هدية، ١/٦٦٩؛ إيضاح، ١/٣٠٠؛ الذريعة، ٤/٢٢٩) .
٢٨. تفضيل التطفيل، ذكره في تاريخ بيهق (ص ٢٣٠) ، وقال عنه إنه على
стр. 60
لسان طفيل العرائس.
٢٩. تلخيص مسائل الذريعة، لخص فيه كتاب الذريعة إلى أصول الشريعة الذي ألفه علي بن الحسين بن موسى المعروف بالشريف المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، وهو كتاب في أصول الفقه، وقد انفرد ابن شهر آشوب بذكر كتاب التلخيص هذا في كتابه معالم العلماء (ص ٥٢) .
٣٠. تنبيه العلماء على تمويه المتشبهين بالعلماء (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٣٢٦؛ الذريعة، ٤/٤٤٤) .
٣١. جلاء صدأ الشك، في الأصول (مشارب؛ هدية ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٥/١٢٤) .
٣٢. جواب يوسف اليهودي العراقي. انفرد ابن شهر آشوب بذكره في معالم العلماء (ص ٨٦) .
٣٣. جوامع أحكام النجوم بالفارسية، ثلاثة مجلدات (مشارب؛ وفيه: جوامع الأحكام؛ كشف، ١/٦٠٩؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٣٧٣، وعنوانه في المصادر الثلاثة هو جوامع الأحكام وتوابع الإبهام؛ الذريعة، ٥/٢٥٥) . قال صاحب الذريعة «رأيته في خزانة كتب شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني» . وقال الطباطبائي إن للكتاب في إيران وحدها حوالي ثلاثين مخطوطة وإن أوله: «الحمد لله رب العالمين والصلاة على من امتطى غوارب الرسالة، واعتلى مناكب الهداية من الضلالة ... » ، وإن البيهقي ذكر في مقدمته لهذا الكتاب أنه جمعه من ٢٥٧ مصدرا.
ونقل عنه قوله إنه ألف هذا الكتاب بطلب من المنجمين بعد أن نصحهم وذم هذا العلم. وقال: لا بد لنا منه فإن السلطان يراجعنا ويطلب منا التنجيم ونحن ملجأون إلى تعاطيه.
حدائق الوسائل إلى طرق الرسائل- طرائق الوسائل
стр. 61
٣٤. حصص الأصفياء في قصص الأنبياء على طريق البلغاء، بالفارسية، مجلدان (مشارب؛ إيضاح، ١/٤٠٦؛ هدية ١/٦٩٩) .
خبير بن العليم- قصة خبير
٣٥. خلاصة الزيجة، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، ٥/٢٥٥، وفيه أنه ذكره في كتابه جوامع أحكام النجوم وعنوانه في هذا الكتاب هو: خلاصة الزيجات) .
٣٦. درة وشاح دمية القصر، وهو تتمة كتاب وشاح دمية القصر، مجلد واحد وصفه البيهقي بقوله: «مجلدة خفيفة» (مشارب؛ تتمة صوان الحكمة، ١٧٠، هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٤٦٢؛ الذريعة، ٨/١١٥) ، وتدل المقتبسات التي نقلها البيهقي من كتابه هذا على أنه كان في تراجم الشعراء مع أنموذجات من أشعارهم (انظر مثلا مقتبسات منه في لباب الأنساب، ٢/٦٥٣؛ تاريخ حكماء الإسلام، ١٧٠) . ولما كان قد ذكره في لباب الأنساب الذي انتهى منه في رمضان ٥٥٨ هـ وأضاف إليه في ٥٥٩ هـ، فيكون تأليفه قبل هذا التاريخ.
٣٧. درر السّخاب ودرر السّحاب، في الرسائل، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، ١/٧٤٧، وفيه: درر السحابة؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٤٦٦؛ الذريعة، ٨/١٢٤) .
٣٨. ذخائر الحكم، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، ١/٨٢١؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ١٠/٥؛ وذكره البيهقي في جوامع أحكام النجوم كما يقول الطباطبائي) .
وكأنموذج على طبيعة بحوث هذا الكتاب، نذكر ما نقله البيهقي منه في غرر الأمثال (الورقة ٧٣ ب) حينما قال: «أما الكهنة فقد ذكرت ما قيل في بابهم في كتاب ذخائر الحكم، ولهم مراتب متفاوتة، فبعضهم يستخرج الضمائر بعلامات الخطوط وأعدادها، وبعضهم يستخرجها بالنظر إلى شيء شفاف، وبعضهم يستخرجها بالعدو السريع إلى حد يغشى عليه أو عراه الغشي» .
стр. 62
٣٩. ربيع العارفين، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٥٤٨؛ الذريعة، ١١/٧٦) .
٤٠. الرسالة العطارة في مدح بني الزبارة (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٥٦٦؛ الذريعة، ١١/٢١٠) وكما هو واضح فالكتاب في أنساب السادة العلوية من آل زبارة الذين خصص لهم فصلا في تاريخ بيهق وذكرهم كثيرا في لباب الأنساب.
٤١. رسالة في الكبيسة. ألفها بطلب من الفيلسوف علي بن شاهك القصاري الذي ترجم له في تاريخ بيهق وتتمة صوان الحكمة حيث قال: «والآن في هذه الأيام سألني عن الكلام المفصل في الكبيسة، فأنشأت رسالة إليه في الكبيسة» (تتمة صوان الحكمة، الورقة ٥٩ ب) .
٤٢. الرسائل، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب) .
٤٣. رسائله المتفرقة، مجلد واحد (مشارب) .
٤٤. رياحين العقول، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ إيضاح، ١/٥٩٩؛ الذريعة، ١١/٣١٣) .
٤٥. السموم، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٣٠٣؛ هدية ١/٧٠٠) .
٤٦. شرح الحماسة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩) .
٤٧. شرح رسالة الطير، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩) . والكتاب شرح لرسالة الطير التي ألفها ابن سينا.
٤٨. شرح شعر البحتري وأبي تمام، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ١/٣٣٥) .
٤٩. شرح شهاب الأخبار، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٦٩٩؛ الذريعة، ٣/٣٤٣) . شرح لكتاب شهاب الأخبار الذي ألفه محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة ٤٥٤ هـ، وهو الكتاب الذي جمع فيه ألف حديث شريف من أحاديث النبي (ص)
стр. 63
تضمنت الوصايا والآداب والمواعظ والأمثال.
٥٠. شرح مشكلات المقامات الحريرية، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، ١٤/٩٥؛ هدية، ١/٧٠٠، وفيه: شرح موجز المعجز) .
٥١. شرح النجاة (تتمة صوان الحكمة، ١٦٠؛ مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢) ، وهو شرح لكتاب النجاة لأبي علي ابن سينا.
٥٢. طرائق الوسائل إلى حدائق الرسائل، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٨٣؛ هدية، ١/٦٩٩: حدائق الوسائل إلى طرائق الرسائل) . قال الطباطبائي:
وصلنا مختار منه محفوظ في مكتبة تشستربيتي في المجموعة المرقمة ٣٩٦٨.
٥٣. عرائس النفائس، مجلد واحد (مشارب؛ تتمة صوان الحكمة، ١٤، ١٧، ١٤٨؛ معارج نهج البلاغة، ٤٦٧؛ غرر الأمثال، ١٣٩ أ؛ مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/٩٨) . قال في غرر الأمثال:
«كتاب عرائس النفائس من تصنيفي، وهو في فضائل الصاعدية بنيسابور، نسبوا إلى قاضي القضاء أبي العلاء صاعد بن محمد ... » . وجد الصاعدية هذا هو أبو العلاء صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الاستوائي النيسابوري (٣٤٣- ٤٣٢ هـ) ، قال عنه فصيح الخوافي «انتهت إليه رئاسة الحنفيين بنيسابور» (مجمل فصيحي، ٢/٦٧، ١٦٢) . ولم يقتصر فيه على تراجم أفراد هذه الأسرة بل ضمنه بحوثا، قال في معارج نهج البلاغة: «لم يقصر الشفاء على الحرام، فما من حرام يصلح للتداوي، بل لعلة ما إلا وفي الحلال ما يقع الشفاء به لتلك العلة. وقد ذكرت في كتاب عرائس النفائس أن الخمر حرام ينوب عنها في التداوي من الأدوية المفردة والمركبة ما لا يحصى» (ص ٤٦٧) . ومن موضوعاته الأخرى ذمه لما يتكهن به المنجمون وقولهم زمان مسعود وزمان منحوس (غرر الأمثال، الورقة، ١٠٨ أ) .
٥٤. العروض (مشارب؛ كشف، ٢/١٤٣٨) .
стр. 64
٥٥. عقود اللآلئ، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/١١٥؛ هدية، ١/٧٠٠) .
٥٦. عقود المضاحك، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/١١٥؛ الذريعة، ١٥/٣٠٤) .
٥٧. غرر الأقيسة، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/١٤٤؛ الذريعة، ١٦/٣٧) .
٥٨. غرر الأمثال ودرر الأقوال، مجلدان (مشارب؛ كشف، ٢/١٢٠٠؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ١٦/٣٧) . كتاب رتب فيه الأمثال العربية على الحروف وشرحها. قال حاجي خليفة إن هذا الكتاب من مآخذ الميداني. قلت: هو وهم منه فالبيهقي تلميذ الميداني وليس العكس. توجد مخطوطته الناقصة الأول والآخر في ليدن ببلاد هولندا في مكتبة معهد لو كدونو باتافيا تحت الرقم ١٠٤٤، تقع في ٢٥٥ ورقة.
وقد طبعها طبعة تصويرية وقدم لها السيد محمد حسين الحسيني الجلالي بمدينة شيكاغو. وقد آثرني بآخر نسخة لديه من هذه الطبعة، فله جزيل شكري. ولما كان قد ذكر فيه كتابه معارج نهج البلاغة الذي انتهى من تأليفه في ١٣ جمادى الأولى سنة ٥٥٢ هـ فيكون كتابه الغرر قد ألّف قبل هذا التاريخ وقد أهداه إلى أحد كبار شخصيات بلاط السلطان سنجر، وهو المكين يمين الدين ويمين الدولة أبي علي أحمد بن إسماعيل بن أحمد العارض المتوفى سنة ٥٥٣ هـ الذي قال عنه العماد الأصفهاني:
«التجأ إلى سنجر حتى تمت حادثته فعاد إلى أصفهان» «١» . ولا ندري المقصود ب «تمت حادثته» ، هل هو إلقاء القبض على سنجر من قبل الغز الذي حدث في ربيع الأول أو جمادى الآخرة سنة ٥٤٨ هـ، أم وفاته التي حدثت في ٥٥٢ هـ؟ ومهما يكن فإن المديح المبالغ جدا الذي كاله المؤلف للمكين أبي علي هذا في مقدمة الجزء الثاني من الغرر (الورقة ١٣٦ ب) يدلّ على أنّ المكين كان ما يزال يتولى عمله في الديوان، وكما يقول
стр. 65
القطامي:
والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي، ولأمّ المخطئ الهبل
٥٩. الفرائض، بالجداول، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/١٨٤؛ هدية، ١/٧٠٠) . والكتاب في الإرث وتقسيمه وفقا لجداول صنعها المؤلف.
٦٠. قرائن آيات القرآن، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/٢٢٢) .
٦١. قصة خبير بن العليم. انفرد بذكرها صاحب الذريعة وقال إنها «حكاية عرفانية توجد في مكتبة مجلس الشورى (بطهران) كما في فهرستها، ١١/٤، أولها:
حمد لله والصلاة على نبينا ...
معاشر إخواني سلام عليكم ... فقد طارت الأشواق مني إليكم
ونصّ على أنها لأبي الحسن ابن أبي القاسم البيهقي (١٧/٩٣) .
٦٢. قضايا التنبيهات على خفايا المختلطات، بالجداول، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٢٣٤؛ هدية، ١/٧٠٠) . ورد اسمه في المصادر الثلاثة:
قضايا التشبيهات. فارتأينا أن تكون الكلمة «التنبيهات» .
٦٣. قوام علوم الطب (كشف، ٢/١٣٦١؛ هدية، ١/٧٠٠) . لم يرد في هذين المصدرين سوى عنوانه. وفي معارج نهج البلاغة: «وأما التشريح وتركيب الإنسان، فذكر في كتاب الطب» (ص ٣٧٤) .
٦٤. كتاب في الحساب، مجلد واحد (مشارب) .
٦٥. كتاب في مؤامرات الأعمال النجومية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٤٦٩: مرموزات الأعمال ... ؛ هدية، ١/٧٠٠: مرموزات؛ الذريعة، ٢٣/٢٣٧) .
٦٦. كنز الحجج، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ كشف، ٢/١٥١٤؛
стр. 66
الذريعة، ٨/١٤٩) .
٦٧. لباب الأنساب والألقاب والأعقاب (مشارب؛ إيضاح، ٢/٣٩٩؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ١٨/٢٧٧؛ تاريخ بيهق، ٦٠) . بدأ بتأليفه في أواخر جمادى الآخرة سنة ٥٥٨ هـ، وانتهى من الجزء الأول منه في شهر رمضان سنة ٥٥٨ هـ ولكنه ظل يضيف إليه حتى ٥٥٩ هـ (انظر: ٢/٣٠٧) . ألفه بطلب من نقيب سادات بيهق عماد الدين أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله من آل زبارة. والموجود منه الجزء الأول فقط. وقد أحال في ٢/٦٢٤ منه على الجزء الثاني. وقد ذكر العلامة الطباطبائي سبع مخطوطات له. وطبع في قم سنة ١٤٠٠ هـ طبعة مشحونة بالتصحيف والأغلاط وقد تمنى المرحوم الطباطبائي أن يقيض الله له «محققا عالما بالأنساب خبيرا بمصطلحاته عارفا باللغة العربية وكناياتها، أديبا بارعا يجيد التحقيق، يحيي هذا الكتاب وينقذه مما مني به» .
٦٨. مجامع الأمثال وبدائع الأقوال، أربعة مجلدات (مشارب؛ إيضاح، ٢/٤٣٠؛ هدية، ١/٧٠٠؛ معارج نهج البلاغة حيث نقل منه بكثرة، انظر فهرست الكتاب ص ٩٧٢) .
٦٩. المختصر من الفرائض، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٤٥٠: في الفرائض، هدية، ١/٧٠٠؛ مختصر في) . يمكن أن يكون قد اختصره من كتابه الآخر. الفرائض.
٧٠. مشارب التجارب وغوارب الغرائب (مشارب؛ تاريخ بيهق، ٢٠؛ لباب الأنساب، ٢/٦٢٠؛ كشف، ٢/١٦٨٦؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ٤/١٣٨؛ مصادر أخر ستأتي في الكلام عليه فيما يلي) .
قال المؤلف عنه في تاريخ بيهق: «وقد ألفت كتابا ابتدأت به من حيث انتهى كتاب اليميني وانتهيت به إلى يومنا هذا، سميته مشارب التجارب وغوارب الغرائب» (ص ٢٠) . والمعروف أن مؤرخ البلاط الغزنوي عبد الجبار العتبي قد انتهى بتاريخه عند
стр. 67
السنة ٤١٠ هـ، فيكون منطلق البيهقي من هذه السنة وما هذه السنة وما تلاها. وأما قوله إلى يومنا هذا فلا يفيدنا إلا بشكل تقريبي في تحديد تاريخ الانتهاء منه، ذلك أننا نعلم أنه انتهى من تدوين النسخة الأولى من تاريخ بيهق سنة ٥٤٤ هـ، وأنه كان ما يزال يضيف إليه سنة ٥٥٥ هـ، وختم النسخة التي بين أيدينا سنة ٥٦٣ هـ. ومع ذلك فإن محمد قزويني في مقدمته لتاريخ بيهق الصفحة «يد» ) قال: «إن الكتاب يتضمن الوقائع التاريخية في إيران لمدة تمتد على ١٥٠ عاما بدءا من ختام تاريخ اليميني أي حوالي ٤١٠ هـ حتى حوالي ٥٦٠ هـ. وبعبارة أخرى فإنه يتضمن وقائع العهدين الغزنوي والسلجوقي بكاملها والنصف الأول من حكم الخوارزمشاهية» . ونعتقد أن تاريخ الكتاب يعود إلى فترة أقل قليلا من سنة ٥٦٠ هـ، ومن المرجح جدا أن يكون سنة ٥٥٥ هـ حيث يمكن التوفيق بين عبارته الواردة هنا في ختام مشارب التجارب: «انتهيت به إلى يومنا هذا» ، وبين قوله في تاريخ بيهق هو يتحدث عن وفاة المقتفي لأمر الله التي حدثت في ٢ ربيع الأول سنة ٥٥٥ هـ: «المقتفي الذي مات في هذه الأيام» «١» . نقل منه ياقوت مقتطفات في معجم الأدباء (مثلا: ٢/٦٩٦، ٣/١٦٨٤) وابن الفوطي (مجمع الآداب، الترجمة ١٤٣٣) . وابن أبي أصيبعة (عيون الأنباء، ١/١١٠) وعطا ملك الجويني في تاريخ جهان كشا (تاريخ فاتح العالم) (١/٢٥٥) وابن الأثير في الكامل (١٠/٤١) . كما نقل منه ابن النجار نصا طويلا يتعلق بالوزير أبي نصر الكندري، نقل فيه قول البيهقي: «قال علي بن الحسن الباخرزي شريكه في مجلس الإفادة من الموفق النيسابوري سنة ٤٣٤ هـ ... » (ذيل تاريخ بغداد، ٣/١٩٣) .
٧١. المشتهر في نقض المعتبر الذي صنفه أبو البركات، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٤٨٦؛ هدية، ١/٧٠٠) . والمعتبر في الفلسفة لأبي البركات هبة الله بن علي بن ملكا الطبيب اليهودي الملقب بأوحد الزمان وفيلسوف العراقين المتوفى
стр. 68
سنة ٥٤٧ هـ. وكتابه هذا مطبوع في الهند.
٧٢. معارج نهج البلاغة، مجلد واحد (مشارب؛ غرر الأمثال، الورقة ١٢٤ ب؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/٣٠٥؛ الذريعة، ١٤/١١٥) . شرح لخطب الإمام علي وكلماته التي جمعها الشريف الرضي تحت عنوان نهج البلاغة، كتبه في جزءين فرغ من أولهما في ٩ ربيع الثاني سنة ٥٥٢ هـ، ومن الثاني في ١٣ جمادى الأولى.
واعتمد فيه بشكل رئيس على شرح الإمام أحمد بن محمد الوبري الخوارزمي ونقل منه في أكثر من ٧٠ موردا. ويعتقد الطباطبائي أن الوبري هذا هو أبو نصر أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الحنفي الموصوف بالإمام الكبير والمترجم في الجواهر المضيئة وفي تاج التراجم وفي الطبقات السنية وهدية العارفين وفيه أن وفاته كانت في حدود سنة ٥١٠ هـ. قال في مقدمته: «دعاني بعض الأفاضل من أصدقائي إلى شرح ألفاظ نهج البلاغة ... ومن قبل، التمس مني الإمام السعيد جمال المحققين أبو القاسم علي ابن الحسن الجوبقي النيسابوري ﵀ أن أشرح كتاب نهج البلاغة ... وخدمت بهذا الكتاب خزانة كتب الصدر الأجل ... أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني» .
توجد له مخطوطة فريدة في مكتبة الإمام الرضا بمدينة مشهد الإيرانية تحت الرقم ٢٠٥٢، كتبها التاج الكرماني وفرغ منها في ١٤ صفر سنة ٧٠٥ هـ، ويعتقد الطباطبائي أنها أحدث من ذلك وأنها ربما كتبت في القرن التاسع أو العاشر على نسخة التاج الكرماني. طبع للمرة الأولى بمدينة قم (١٤٠٦ هـ) بتحقيق محمد تقي دانش بزوه، وهي طبعة حدث فيها الكثير من الغلط والتصحيف. ثم طبع ثانية بمدينة قم أيضا سنة ١٤٢٢ هـ طبعة متقنة بتحقيق أسعد الطيب.
اعتمد عليه قطب الدين أبو الحسن محمد بن الحسين البيهقي الكيدري (كان حيا في ٦١٠ هـ) في شرحه لنهج البلاغة المسمى حدائق الحقائق.
стр. 69
٧٣. المعالجات الاعتبارية، مجلد واحد (مشارب) .
٧٤. معرفة ذات الحلق والكرة والأصطرلاب، مجلد واحد (مشارب؛ الذريعة، ٢١/٢٥٦) .
٧٥. ملح البلاغة، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٥٥٢؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ٢٢/١٩٦) .
٧٦. مناهج الدرجات في شرح كتاب النجاة، ثلاثة مجلدات (مشارب؛ إيضاح، ٢/٥٦٣؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ٢٢/٣٤٣) . مر بنا في الفقرة ٥١ من قائمة مؤلفات البيهقي هذه أن له كتابا بعنوان شرح النجاة، وهو شرح لكتاب أبي علي ابن سينا الشهير، ويحتمل أن يكون نفسه هذا الكتاب وأنه ذكره اختصارا بقوله: شرح النجاة، أو أن يكون للبيهقي شرحان لهذا الكتاب أحدهما مختصر والآخر موسع.
مؤامرات الأعمال النجومية- كتاب في مؤامرات ...
٧٧. المواهب الشريفة في مناقب أبي حنيفة (مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢؛ كشف، ٢/١٨٩٥؛ هدية، ٢/٢٣٦) . ويستفاد من كلام فصيح الخوافي على هذا الكتاب أنه لم يقتصر فيه على الحديث عن حياة أبي حنيفة، بل ترجم فيه لأصحابه، قال فصيح وهو يتحدث عن مؤلفاته: «وجامع أصحاب أبي حنيفة، في كتاب سماه تتمة المواهب الشريفة» . ويستفاد من الوصف المطول الذي قدمه عنه حاجي خليفة وقوله إن البيهقي ألفه سنة ٥٥٦ هـ، وإنه رتبه على مقدمة وعشرة أبواب، ثم شرع في الكلام على أبوابه بابا بابا، وأضاف أن يوسف بن محمد بن شهاب المعروف بأهلي الفارسي ترجمه إلى الفارسية في شوال سنة ٨٣٩ هـ وسماه تحفة السلطان في مناقب النعمان، وأهداه إلى السلطان شاهرخ التيموري (حكم من ٨٠٧- ٨٥٠ هـ) وأن أوله: «الحمد لله الذي أحيا سنّة نبيه ببيان النعمان ... » ، يستفاد من كل ذلك أن حاجي خليفة قد أطلع على الكتاب في نسخته العربية، وإلا فإنه قد نقل معلوماته عن
стр. 70
أبوابه العشرة من ترجمته الفارسية التي كانت لديه بكل تأكيد.
٧٨. نار الحباحب، رسالة ذكرها في معارج نهج البلاغة (ص ٣٦٢) . ويستفاد من النص الطويل الذي اقتبسه منها (الصفحات ٣٦٣. ٣٦٧) أنها كانت في إبطال أحكام النجوم، وختم كلامه بقوله: «فأحكام الكواكب ترّهات رثّت حبالها، وضاقت ظلالها، والمغتر بها يؤول إلى شر مآل، ويحصل من ظنه على تخيّل آل» .
والحباحب كما في لسان العرب: ذباب يطير بالليل كأنه نار له شعاع كالسراج، مفرده حبحب. فالمعنى أن من يعتقد بأحكام النجوم وتأثيرها في حياة الإنسان كمن يرى بريق هذه الحشرة ليلا فيحسبه نارا، وأنه لن يحصل من ذلك إلا على الآل وهو السراب.
٧٩. نصائح الكبراء، بالفارسية، مجلد واحد (مشارب؛ إيضاح، ٢/٦٤٩؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ٢٤/١٧٠) .
٨٠. نهج الرشاد، في الأصول، مجلد واحد (مشارب؛ هدية، ١/٧٠٠؛ إيضاح، ٢/٧١٤؛ الذريعة، ٢٤/٤١٦) .
٨١. وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي (مجمل فصيحي، ٢/٢٤٢؛ طبقات الشافعية الكبرى، ١/٢١٧، ٣٤٥؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح، ١/١٥٠، ٢/٥٥٧؛ كشف، ٢/٢٠٠٧) . بحسب المصادر المتوفرة فإن ابن الصلاح (٥٧٧- ٦٤٣ هـ) هو الوحيد الذي نقل من هذا الكتاب في كتابه طبقات الفقهاء الشافعية ونصّ على أن مؤلف وسائل الألمعي حنفي المذهب. أما السبكي (٦٨٣- ٧٥٦ هـ) فقد قال في طبقات الشافعية الكبرى وهو يعدد مصادر كتابه: «ثم ألف المحدث أبو الحسن ابن أبي القاسم البيهقي المعروف بفندق كتابا سماه وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي، لم أقف عليه» «١» .
ومع ذلك فإنه وجد نقل منه في مخطوطة طبقات الشافعية الوسطى أحيل فيه إلى
стр. 71
ابن الصلاح.
والعبارة هي: «وإن ابن الصلاح نقل ذلك من كتاب وسائل الألمعي في فضائل أصحاب الشافعي من (تصنيف) أبي الحسن ابن أبي (القاسم) البيهقي المعروف بفندق ... رأيته منقولا عن مجموع يشتمل على جماعة من الشافعية جمعه أبو النجيب السهروردي ﵀ » «١» .
٨٢. وشاح دمية القصر ولقاح روضة العصر، مجلد ضخم (مشارب؛ خريدة القصر «شعراء إيران» ، ٢/٩٨، وفيه: «وصنف كتابا في شعراء عصره سماه وشاح دمية القصر، وهو موجود بخراسان» ؛ كشف، ٢/٢٠١١؛ هدية، ١/٧٠٠؛ الذريعة، ٢٥، ٩٣) .
قال البيهقي إنه بدأ بتصنيفه في غرة جمادى الأولى سنة ٥٢٨ هـ، وفرغ منه في شهر رمضان سنة ٥٣٥ هـ «٢» . نقل منه البيهقي نفسه مقتطفات في غرر الأمثال (٦٥ أ، ١٩٩ أ) وفي لباب الأنساب (٢/٥١٥، ٥١٧، ٥١٩، ٥٣١، ٦٢٠) وذكره في تتمة صوان الحكمة (ص ١٥٩، ١٧٠) . أكثر ياقوت في النقل منه في معجم الأدباء (انظر فهرست الكتاب، ٧/٣٥١٠) ، كما نقل منه ابن الفوطي (الترجمة ٥٥٧٤) . وفي بغية الطلب (٦/٢٦٩٢) قال ابن العديم: «قال أبو سعد السمعاني وقرأت في وشاح دمية القصر ... » .
٨٣. الوقيعة في منكر الشريعة، مجلد واحد، (مشارب؛ كشف، ٢/٢٠١١؛ هدية، ١/٧٠٠، ٢/٧١٤) .
وفي معجم البلدان نقل ياقوت من «أبي الحسن ابن زيد البيهقي» الذي لا شك في أنه مؤلفنا، تسعة مواقع جغرافية جميعها مدن وقرى تابعة إما لنيسابور أو بيهق،
стр. 72
لكنه لم يحدد اسم المصدر الذي اقتبس منه، ويبدو أنه كان ينقل بالواسطة من مصدر نقل من أحد مؤلفات البيهقي (انظر: فهرس الكتاب، ٣٥٣) .
هذه الترجمة إلى العربية
تحاشيا لما يقع به بعض مترجمي النصوص التراثية حين يستخدمون مفردات ومصطلحات حديثة ومعاصرة في ترجمة نصوص غبرت عليها القرون، مما يشكل عيبا فاضحا في الترجمة، فقد اخترت منهجا صارما في ترجمتي لتاريخ بيهق يعتمد على استخدام المفردات العربية التي كان البيهقي يستخدمها في مؤلفاته والمفردات الشائعة في مؤلفات علماء وأدباء وكتّاب نبغوا في بيهق ونيسابور وما وراء النهر، وهي البلدان التي عاش فيها البيهقي أو تردد عليها، لتظل لغة الكتاب منسجمة مع عصر المؤلف وثقافته، آخذا بنظر الاعتبار السؤال التالي: لو قيض للبيهقي أن يؤلف كتابه تاريخ بيهق بالعربية فأية مفردات كان سيستخدم؟ والجواب البسيط على ذلك هو أنه سيستفيد من مخزونه من المفردات التي دأب على استخدامها في مؤلفاته. وعندها التجأت إلى المتوفر من مؤلفاته مما نجا من عوادي الزمن وهو واف بالغرض لوجود كمية متنوعة يمكن الاستعانة بها في هذا المضمار، وكان تنوعها عاملا مساعدا على ترجمة شتى المفردات والجمل سواء أكانت في اللغة والشعر والأمثال أم في الحديث والتفسير والبلاغة والفقه وغير ذلك.
والترجمة مع الالتزام بهذا الشرط عملية عسيرة لكوني قد ألزمت نفسي- طوعا ولغايات علمية جمالية- باستخدام لغة المؤلف التي كان يكتب ويتحدث بها في بيئة خراسان وما وراء النهر قبل ما يزيد على ثمانية قرون ونصف، مستعينا بقراءة مؤلفاته الباقية بين أيدينا، وقد دعت الحاجة أحيانا إلى إعادة قراءتها لترسيخ مفرداتها في الذهن وطريقة المؤلف في صياغة عباراتها، وهي: تتمة صوان الحكمة، معارج نهج البلاغة، لباب الأنساب، وهي مطبوعة. وغرر الأمثال وهو مخطوط. كما استعنت بالمعجمات العربية- الفارسية التي كانت رائجة في تلك الأصقاع على عهد المؤلف، وبشكل
стр. 73
خاص التي درسها في صباه أو شبابه وهي: كتاب المصادر في اللغة للقاضي الزوزني الذي حفظه في عهد الصبا، وكتاب تاج المصادر الذي حفظه على مؤلفه أبي جعفر المقرئ، والسامي في الأسامي الذي قرأه على مؤلفه أحمد بن محمد الميداني، والبلغة في اللغة لأبي يوسف يعقوب بن أحمد الكردي النيسابوري وهو والد شيخه الحسن بن يعقوب الذي قرأ عليه نهج البلاغة، وأفدت أيضا من مقدمة الأدب لمعاصره الشهير محمود بن عمر الزمخشري. وجميع هذه المعجمات مطبوع. وهذه الطريقة وما رافقها من صعوبات، حيث أجيل الفكر زمنا طويلا أحيانا بحثا عن مفردة عربية خراسانية مما كان يتكلّم به علماء خراسان وأدباؤها قبل ٩٠٠ سنة قد جعلتني أكثر رضا عنها.
تحقيق الكتاب
استغرقت علمية تحقيق الكتاب سنوات كنت أضعه أحيانا جانبا لأعود إليه بعد مدة وقد عثرت على معلومة جديدة أو ترجمة حياة ممن ضاع خبره علي فيما بين يدي من مصادر قبل ذلك. وكنت خلال ذلك أترقب ما يطبع من كتب التراث بالعربية والفارسية لأجد فيها ما يوضح غامضا أو يضيف شيئا. وحدث أحيانا أن صدرت طبعات جديدة لكتب كانت قد طبعت فيما مضى، فكنت أبادر إلى مراجعة هوامشي زيادة في التأكيد على صحة ما نقلته منها. فقد أعدت النظر مثلا في جميع نقولي من طبعة معجم الأدباء عند صدور الطبعة المتقنة التي دبجها يراع الأخ الغالي علّامة فلسطين الدكتور إحسان عباس (طيّب الله ثراه) «١» للدقّة التي روعيت فيها، حيث اعتمد- فضلا عن مخطوطات الكتاب المتوفرة لديه- على نسخة مختصرة له وجد فيها حوالي ١٦٠ ترجمة لم تكن موجودة فيما صدر من طبعاته، وتلك غنيمة كبرى.
وكذلك في نقولي من كتاب تاريخ مدينة السلام للخطيب البغدادي الذي ظل يعاني
стр. 74
الغلط والنقص والتحريف والتصحيف حتى صدور طبعته المتقنة على يد المحقق الماهر الدكتور بشار عواد معروف.
وفضلا عن ضبط ما في الكتاب من وقائع تاريخية وأدبية ومعلومات جغرافية، فقد شغلت بضبط أسانيده وأسماء أعلامه التي فشا فيها الخرم والغلط والتصحيف والتحريف، فقد وجدنا مثلا عبد الجبار الأعلى (ص ١٤١) وبعد لأي رأينا صوابه:
عبد الجبار الأيلي؛ أو أحمد بن مغيرة (ص ١٥١) وصوابه ابن عميرة؛ وعبد الجبار بن بغاطر، الذي صوابه: أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر. وحدث قلب في الأسانيد أحيانا حيث وجدنا: أخبرنا عبد المنعم بن إدريس عن عيسى بن موسى الأنصاري (ص ١٥٩) ، والصواب عكس ذلك أي أن يحدّث عيسى الأنصاري عن عبد المنعم، فضلا عن أن صواب اسم عيسى هو: عيسى بن إسحاق بن موسى، وغير ذلك في عشرات المواضع، وقد نبهت إلى كل ذلك في الهوامش فلعل لأفاضل المحققين رأيا آخر فيما ارتأيته؛ كما حرصت على التعريف بأعلامه المترجم لهم، وبشكل خاص أولئك الذين لم أجدهم في المظانّ المتوفرة لديّ، فحين لا يكون في النص ما يدلّ على العصر الذي عاش فيه هذا، لجأت إلى ما كنت قد لجأت إليه في تحقيقي كتاب القند في ذكر علماء سمرقند، وهو أن أعرّف بشكل موجز جدا بشيخ المترجم له أو الراوي بشكل مباشر عنه، على أن أذكر تأريخ وفاة هذا الشيخ أو الراوي، ليعلم بشكل تقريبي عصر المترجم له، باذلا في ذلك ما استطعت من جهد لمعرفتي بأهمية الكتاب لمكتبتنا العربية، وآمل أن أكون قد وفّقت إلى شيء من الإتقان، والله الموفق للصواب.
يوسف الهادي دمشق، آب ٢٠٠٣
стр. 75
كلمات ورموز
دأب البيهقيّ في «تأريخه» هذا على استخدام بعض الكلمات الدالة على معان خاصة، مما شاع استخدامه على عهده وما تلاه لدى الكتاب والمؤرخين وهجر فلم نعد نألفه في عربيتنا المعاصرة. ولما وجدناه يستخدم هذه الكلمات نفسها في مؤلفاته التي دوّنها بالعربيّة، آثرنا الإبقاء عليها في ترجمتنا للكتاب:
ارتبط
اختار، عيّن، ضمّ إلى حاشيته. ورد في «تاريخ بيهق» (في ترجمة المغيثيّ) : «ارتبطه الأمير عبيد الله بن عبد الله فنال بمذاكرته كمال المؤانسة» ، وفي ترجمة البحرويّ: «ارتبطه الفقيه الأجل شقيق نظام الملك في نيسابور لتأديب أولاده» (ص ١٥١، ٢١٠) . وقد شاع استخدام هذا الفعل لدى مؤرخي ذلك العصر وما تلاه، ففي «دمية القصر» : «استكرمه الصاحب نظام الملك فارتبطه» ، وفيه أيضا:
«ارتبط لمنادمته نفرا من الفضلاء، ولو بعثرت خراسان لم تجد لواحد منهم نظيرا» (١/١٩٦، ٢/٣٧٩، ط العاني) . وفي ترجمة مسعود السّجزيّ من «المنتخب من السياق» (ص ٤٧٢) : «ارتبطه نظام الملك بناحية بيهق ثم بطوس للاستفادة منه» . وفي «تاريخ مدينة دمشق» (٢٣/٣٨٨) : «ارتبطه بها إسماعيل بن أحمد والي خراسان» .
الحبالة
كون المرأة في عصمة الزوج. من ذلك مثلا ما ورد في «تاريخ بيهق» (ص ٢٢٦) : «وله بنتان إحداهما في حبالة السيد ذخر الدين» . والحبالة مطلقا هي شراك الصائد وكذلك الشبكة. وقد استخدم المؤلف بكثرة هذه الكلمة مجرّدة في «تاريخ بيهق» وكذلك في «لباب الأنساب» عندما قال مثلا: «كانت كريمة من كرائمه في حبالة السيد الأجلّ ... »
следующие страницы →