← Тараджим

Тараджим · id 11758

تاريخ بيهق/تعريب

البيهقي، ظهير الدين

Полный текст (657 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

علي بن محمد بن جعفر الملقب بالمجيدي «١» نسبته هو الذي اختارها، وكان خبازا، توفي في عهد شبابه في سنة إحدى وستين وخمس مئة، له أشعار كثيرة ضمت الغث والسمين، منها هذان البيتان المشهوران: * كيف أمدحك بما يليق بمقامك ... فكل ما أقول أنت جدير بما هو خير منه عظمتك أغلقت الباب بوجه كلماتي ... إلا أن يفتح الله- بفضله- بابا أخرى الحكيم أبو الفضل البيهقيّ «٢» كان من آخر الناحية، وهو قريب العهد، معاصر لي، له أشعار كثيرة، منها: * في كل آن يبدأ الصراع مع نفسي ... ويصبح وجهي لخوف هجره مصفرا لو صعد حبيبي الفاتن الوجه إلى السطح ليلا ... لأضاء العالم بأسره من نور وجهه ولو ضحك ذو المراشف اللعس والعذار الذهبي ... لامتلأ حضنه بسكر شفتيه الحلوتين لا شك أن من تنفس نفسا خلاف إرادته ... أصبح نفسه في فمه أكثر حدة من الخنجر

стр. 457

إذا وضع ذلك المبارك الخطى قدمه على التراب ... تحول التراب تحت قدمه- بهمته- عنبرا الشيخ الرئيس تاج الرؤساء الحسين بن أحمد الدّاريج «١» لم يكن له حظ كبير من العقل والعلم، إلا أنه طبقا لقانون أسلافه كان ينظم قصيدة في المواسم، وله قصيدة هي من أمهات قصائده في رثاء والدي قدس الله روحه، مطلعها: * وداعا أيها العيش الهنيء من دهرنا ... فما أسرع ما اضطربت أحوالنا الحكيم أبو القاسم المفخريّ «٢» ابن المقرئ محمد المفخريّ الذي كان يدعى المقرئ محمد حسن، وقد تقدم ذكر أبيه [٢٦٢] ، ومن قصيدة له قالها عندما ارتقى والدي المنبر حديثا: * دار الفلك فأصبح كله سعادة ... وأصبحت الأرض كلها عزا وفخرا وأصبحت كل أحكام القضاء مفاخرا ... وقدرت مقادير المكارم بلا نقص حيث وضعوا لإمام دين الله ... في هذا اليوم منبرا جديدا

стр. 458

ليس منبرا بل هو شمس عين العلم ... وليس منبرا بل هو كوثر لتخليد الفضل إن التراب الذي وطأه بقدمه ... أصبح مسكا تبتيا وعنبرا أذفر وقد أضمرت في خاطره ... كل أسرار علوم العالم العلوي فيا وارث الأنبياء في حل كل معضلة ... ونائب الأتقياء في الدين رأيك هو أس قصر المجد ... ولفظك زينة عروس الشعر باسمك تطلع السنابل من الحديد ... وبمحبتك تزهر شقائق النعمان من المرمر لم يخطر ببال أي إنسان ... أن يغامر بخوض بحر فضائلك ومن الشباب الذين نبغوا الآن: خواجكك بن شرف الرؤساء علي بن مؤتمن الملك أبي جعفر محمد بن علي المستوفي «١» ، وهو مطبوع في الشعر، وشعره يستقيم بإقبال الممدوح عليه.

стр. 459

فصل في ذوي اللسانين والفضلاء من ذوي اللسانين هم «١» : السيد الأجل جلال الدين العزيز بن هبة الله. وأخوه السيد الأجلّ العالم الزاهد عماد الدين يحيى. وأبو علي الجعفريّ البيهقيّ. والشيخ أبو المظفر عبد الجبار بن الحسن الجمحيّ. وأخوه الحاكم أبو القاسم المختار بن الحسن الجمحيّ الملقب بأميرك. والسيد أبو سعيد زيد بن محمد بن ظفر العلوي الحسينيّ. والشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله البيهقيّ الزّياديّ المعروف بخواجكك الزّياديّ. والشيخ العالم علي بن محمد الشّجاعيّ. ونادر الدهر [٢٦٣] جعفر الحاكم الزّياديّ، وله أشعار بالعربيّة والفارسيّة، وله أيضا شعر يمزج فيه العربيّة بالفارسيّة، كما في قصيدته التي قالها في هجاء أهل جلّين، ومطلعها: يا أهل جلّين احفظوا آيينكم ... وذروا التبختر وانقلوا سرقينكم «٢» ومن ذوي اللسانين أيضا:

стр. 460

الشيخ محمد بن عميرة الجشميّ البيهقيّ. والشيخ الحسين بن أحمد الدّاريّج. وابنه الشيخ أحمد. والأديب أبو الفضل الحسن بن علي البحرويّ، وله أيضا قصائد ذات مصاريع بالعربيّة وآخر بالفارسيّة، مثل مطلع أحد قصائده: زدي أندر دلم آتش نكارا «١» ... ولم ترحم فؤادا مستطارا «٢» ومن ذوي اللسانين أيضا: الشيخ أبو القاسم البرزهيّ. وشرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقيّ، وله قطعة عجيبة بالفارسيّة، هذا مطلعها: * إن من جاء ليسلب قلوب العالمين ... هو روحي وبسببه بلغت روحي التراقي ونجم الأئمة جعفر بن ناصح الدين محمد القاضي. وكمال الدين، وأخوه ضياء الدين أبو الحسن علي، وهما أبنا محمد بن أبي القاسم علي الزّبارة. والحكيم علي بن محمد الحجازيّ القائنيّ، وهو وإن كان مشهورا بعلم الطب، إلّا أن له شعرا كثيرا بالعربيّة والفارسيّة، فمن الفارسيّ: * أهيّئ وسائل البقاء وأنا على سفر ... ولم يصبني من إعدادها سوى الأسى أنا الذي تحملت المشاق وغيري انتفع ... يحترق كبدي من هذه الحسرة وهذا العناء ومن ذوي اللسانين السيد الإمام الرئيس مجد الدين أبو البركات الفضل بن علي

стр. 461

العلوي الحسينيّ الأصغريّ، وشعره بالعربيّة والفارسيّة مطبوع وفي منتهى الكمال، ولم يكن له نظير في هاتين الصناعتين. والسيد الزّكيّ علم الهدى أبو سعيد زيد العلوي الماشدانيّ. [٢٦٤] ولم يكن في الإقليم هذا العدد من الفضلاء الذين ظهروا في هذه الناحية. حكاية: سمعت من كبار السن، أنه كان في قرية ريود ناطور غاب مدة، فلما عاد سئل عن سبب غيبته، فقال: كنت أستذكر كتاب العين في لغة العرب من تصنيف الخليل، إذ مرّ عليّ وقت لم أتفرّغ فيه له، فكنت أكرره عدة مرات في اليوم كي لا أنساه. وهذه حالة من عجائب الدنيا.

стр. 462

القسم الرابع فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق، والوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية

стр. 463

[فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق] كانت سبزوار في زمن ما عامرة أكثر من القلعة، يقول عبد الله بن فارس «١» : لم أر في جامع القلعة بنيسابور يوم الجمعة أكثر من بضعة وسبعين مصليا، فما كان الناس هناك كثيرين، وقد بنى أمير خراسان يزيد بن المهلب آنذاك منارة للجامع، وأجلس عكرمة مولى ابن عباس وشهر بن حوشب للفتوى هناك، وكان شهر بن حوشب هذا يقيم مدة في القلعة وأخرى في بيهق. وليس عجيبا أن يظهر المشاهير من الرساتيق والنواحي فالأميران أبو طلحة شركب «٢» ، وإبراهيم بن شركب كانا من قرية إسفند وقد ملكا. وكان القائد ساوتكين من خاكستر «٣» . وأبو قابوس «٤» ملك الشام والروم من قرية سلومة من ناحية خواف. وسكن إمام العصر سفيان الثّوريّ مدة في قصبة بيشك من كورة رخ، واستقر هناك وعنه روى المحميّون الحديث حينما كان مقيما ببيشك. وفي ناحية بست وقعت الحرب بين منوجهر وأفراسياب «٥» ، وكان كلا الملكين مقيما هناك قبل ذلك.

стр. 464

وجرى هنا مصاف بين بلاش بن فيروز- الذي بنى بلاشاباد في ناحية بيهق- وأخيه قباد بن فيروز والد انوشروان واستولى على الملك وطرد أخاه «١» . [٢٦٥] ومن منطقة قناة محمد من ربع ريوند، ظهر الغطريف ومحمد والمسيّب- ملوك ما وراء النهر- الذين تعزى إليهم الفضة الغطريفية والمسيّبيّة «٢» . ومن المشاهير الذين نبغوا من بيهق: الوزير أبو العباس جعفر بن محمد الخيّر، الذي كان وزير السامانيين، وأصله من قرية إيزي، وهو الذي وقف الأوقاف التي تدعى أسباب الإجارة هناك، وبعض أرباب الوقف من أولاد ابنته فاطمة كالذين في دلقند، وبعضهم من آزاد منجير، وآخرون من قرية باغن، وبعضهم من قرية راز. ومن المشاهير الذين برزوا من بيهق أيضا: الشيخ أبو الحسن البندار، والد نظام الملك، وقد تقدم ذكره. الأمير أبو الفضل الزّياديّ، والأمير أبو جعفر الزّياديّ، والأمير زياد الزّياديّ. أبو سعيد الفاريابيّ وهو أول من تولى عملا للسلطان وقتل في هذه الناحية. معين الملك أبو القاسم علي بن سعيد الخسروآباديّ «٣» ، الذي كان نائب الوزير على

стр. 465

عهد السلطان سنجر ﵀، وقد ذكرنا تلك القصة. ابن أخيه شهاب الملك أبو منصور أحمد بن الحسين بن سعيد «١» ، وقد توفي شهاب الملك هذا يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. والشيخ أميرك الكاتب وأخوه الشيخ أبو نصر الكاتب الذي كان عامل الري، ووزير السلطان مسعود «٢» ، كما تقدم. الأمير الإسفهسالار سيف الدين أبو نصر محمد بن أبي الخير «٣» ، وهو من خسروجرد، بنى بنيسابور مدارس ومساجد، وبنى بخسروجرد ونيسابور رباطات وعمارات كثيرة، توفي سنة عشر وخمس مئة. الوزير تاج الدولة أبو القاسم أحمد بن عبد الله البيهقيّ «٤» الذي كان الوزير بخوارزم، وقد بنى هناك عمارات وجامعا وآثارا كثيرة، وهو الذي بنى من مال غزّ خوارزم البهو المقام في جامع القصبة أمام القبلة. [٢٦٦] الأجل شرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقيّ «٥» ، وقد تقدم ذكره. ابن أخيه من أولاد الكسائيّ النحوي «٦» : الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ، وقد تقدم ذكره، وكان من ذوي الثروة في خراسان، وسخيا وخيّرا ومن أهل الصلاح.

стр. 466

شهاب الدين محمد بن مسعود المختار «١» ، الذي كان والي الري ودهستان، ثم أصبح بعد ذلك مشرف المملكة، وقد تولى ابنه عز الدين أبو نعيم «٢» مدة ديوان الوكالة للسلطان الأعظم السعيد سنجر ﵀، وكان برسمه، وتولى مدة ديوان عرض الجيوش «٣» . موفق الدين عثمان بن أبي زيد البيهقيّ المغيثيّ «٤» من ربع كاه، وكان عميد بغداد مدة ومقربا من دار الخلافة، وقد التحق برحمة الحق تعالى في همذان، وقيل إنه سقي السم، والله أعلم. وكان عميد بغداد على عهد المقتفي لأمر الله بن المستظهر بالله. أمين الدين حمزة بن علي بن أحمد البيهقيّ المعلم والي هراة «٥» ، وقد قتله الأمير علي بن سبكتكين الجتري في شهور سنة تسع عشر وخمس مئة، وله هناك ضريح يزار لحسن سيرته.

стр. 467

إن هذه الجماعة هم أولئك الذين كانت لديهم مناصب الولايات والوزارات ونيابات الوزارات، أما الذين كانت درجاتهم أقل منهم، والذين كان لهم حظوظ في الدنيا وأعمال السلاطين، فلا يحصيهم العد، غفر الله لهم ولجميع المسلمين والمسلمات. الوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية ذكروا أن منجّما هرويّا نزل برستاق سجستان، وكان أحد الفلاحين منشغلا بالزراعة، واسمه آذرك، وآذر تعني النار، وآذرك تصغيرها، أي النويرة، فجاء أحد وزف إليه بشرى ولادة ابن لذلك الفلاح (آذرك) ، فقام المنجم باستخراج طالع المولود، وقال: يكون هذا الوليد قائدا للجند سفّاكا «١» ، ثم كتب زايجة «٢» الطالع تلك على ورقة [٢٦٧] وأعطاها لآذرك، وقد كان ذلك الولد هو حمزة الذي أراق الدماء مرات كثيرة، جاء بالعسكر من سجستان إلى أطراف خراسان- وقد نجا أولاد ذلك المنجم بسبب تلك الورقة التي كتب فيها زايجة الطالع- وكما ذكرنا فيما مضى فقد جاء حمزة إلى سبزوار وقتل خلقا كثيرا من البالغين والأطفال الذكور في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومئتين. ومن هناك ذهب حمزة إلى قرية طبرزندجان التي يقال لها نورندكان، فجاء زعيم تلك القرية وأظهر له الطاعة وقبل مذهبه- وكانت خطّة القرية كبيرة آنذاك- فنزل عسكره في بيوت الناس، فأمر زعيم القرية أن يقتل كل أصحاب البيوت ضيوفهم، ففعلوا ذلك، إلا أن حمزة بن آذرك نجا من القتل وهرب إلى سجستان وجاء بجيش هاجم به تلك القرية وأحرقها وخربها، وقد قتل في حدود برغمد خلقا من أطفال وبالغين، وآثار تلك المقابر ظاهرة.

стр. 468

واقعة: وقوع زلزلة وخراب المساكن في الناحية، انتقل الناس بسبب ذلك إلى الصحراء وأقاموا هناك أربعين يوما بلياليها، في سنة أربع وأربعين وأربع مئة. واقعة: إغارة أهل أسفرايين وجوين على هذه الناحية في سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة. واقعة: مجيء أحمد توانكر- وكان راميا للسهام- بالجيش الجرّار، فهرب أغلب الناس إلى القلعة، فرمى غلام لأميرك الكاتب بسهم أصاب أحمد توانكر في حلقه فقتل، وعاد جيشه مهزوما، وأما هو فقد دفن في سرإيزي في سنة ست وتسعين وثلاث مئة. واقعة: توفي السلطان محمود بن سبكتكين بغزنة في شهور سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وجلس مكانه ابنه السلطان محمد بن محمود، وكان أخوه السلطان مسعود على باب أصفهان، إلا أنه لم يخطب للسلطان محمد في نيسابور وبيهق، وخطبوا لأخيه السلطان مسعود، فبعث السلطان محمد أحدا لإلقاء القبض على حاكم نيسابور [٢٦٨] ، فأرسل هذا رسولا إلى السلطان مسعود، الذي جاء مسرعا إلى بيهق، فغادرها جيش السلطان محمد الذي كان قد جاء إلى نيسابور من مرو الرّود. واقعة: في شهور سنة تسع وعشرين وأربع مئة بعد الغارات الكثيرة، لم يذبح أحد [خروفا] خارج القصبة لمدة سبع سنوات، وإنما كان الذبح في داخل قصبة شاه ديوار، وقد كانت الخطبة باسم السلطان طغرل السّلجوقيّ «١» ، فلم يأكلوا في السبع سنوات تلك لحم خروف. ثم إن حملا وقع بيد الشيخ أبي سعيد، فذبحه، وأرسل إلى أهل الناحية لحمه ومرقه في داخل البساتيق، وقد كانوا يأكلون في تلك السنوات السبع لحوم الظّباء

стр. 469

والبقر وبيض الدجاج، وكانت هذه عزيزة الوجود أيضا، كما كانت الحبوب والتبن والنباتات عزيزة أيضا، وكانت ملكية ذلك منحصرة في داخل شاه ديوار في الحدائق والبساتين وأمثالها. واقعة: حدوث حرب وسط سوق القصبة بين أهالي محلتي الميدان وأعلى القرية، حيث وقف أهالي أسفريس والميدان وسكة سيّار في جانب، بينما وقف أهالي محلة أعلى القرية وشادراه وسراشغمبر ونوقابشك في الجانب الآخر، وقد قتل كثير من الناس من الجانبين، ووضعت الحرب أوزارها عند باب مسجد الجمعة في شهور سنة ست وثمانين وأربع مئة، وقام الناس عند توقف الحرب بتعزية بعضهم البعض الآخر، والصلاة على جنائز القتلى، وكانت هذه الحرب قد نشبت بسبب شاب أسمه أبو الحسن الفوجانيّ. واقعة: كما وقعت حرب بسبزوار وسط السوق أيضا بين خدم سديد الدين مسعود المختار، وخدم الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ من أولاد الكسائيّ النحوي، قتل فيها خلق كثير من الجانبين يوم الأربعاء الثالث من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. واقعة: حدوث خصومة بنيسابور بين طائفة الكراميين «١» والطوائف الأخرى يوم

стр. 470

الثلاثاء الرابع عشر من صفر سنة تسع وثمانين وأربع مئة، اتحد فيها أصحاب الإمام أبي حنيفة وأصحاب الإمام الشافعي مع بعضهما، وكان مقدم الحنفيّين قاضي القضاة أبا سعيد محمد بن أحمد بن [٢٦٩] محمد بن صاعد، بينما كان مقدم الشافعيين فخر الإسلام أبا القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجوينيّ، وقد طلبوا مددا من ناحية بيهق، فذهب جماعة إلى هناك، وبسبب ذلك وقع كثير من البلايا والمصائب على أهل القصبة، وقعت تلك الحرب في ميدان رجاء. واقعة: نهب القصبة وتخريب قصبة شاه ديوار، بأمر الملك عضد الدين أرسلان أرغو بن ألب أرسلان في محرم سنة تسعين وأربع مئة، وكان سبب ذلك، أن السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبا القاسم الفريومديّ «١» ، غادر القصبة ذاهبا إلى فريومد، فوصل خسروجرد عند صلاة العتمة، وكان هناك شبان سكارى جالسين على الطريق، فأراد الحاجب أن يزحزحهم عن الطريق، فلم ينهضوا لانشغالهم بالشرب وحدثت خصومة بين الفريقين، رمى الشبّان خلالها فخر الدين بحجر، ثم إن فخر الدين جاء إلى القصبة في اليوم التالي، فاجتمع ابنه السيد الرئيس عز الدين زيد مع السادات الآخرين واتجهوا إلى خسروجرد، وأعلنوا الحرب، وأحرقوا بوابة خسروجرد ونهبوا إحدى محلاتها، فجاء الملك أرغو إلى سبزوار فنهب إحدى محلاتها على جهة التأديب، وخرب شاه ديوار والقلعة، وكانت حرب خسروجرد في شهور سنة ثمان وثمانين وأربع مئة.

стр. 471

واقعة: كان الزّكيّ أبو سعد علي الجرجانيّ رجلا من جرجان يشتغل بالتجارة، اتصل بخدمة الأجل جمال الدين الحسين البيهقيّ، وهو الذي بنى هذه القلعة في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. واقعة: أمرت الخاتون الملكة تركان زوج السلطان سنجر رحمها الله، بتخريب هذه القلعة في شهور سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، ثم عمّرت في شهور سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. واقعة: قام غلمان ووكلاء السلطان الأعظم السعيد سنجر ﵀، عند أول مجيئه إلى خراسان سنة خمس وتسعين وأربع مئة، بتحصيل عشرين ألف دينار بالعنت والإرهاق من أهالي الناحية من غير أن يعفو عن أحد. [٢٧٠] واقعة: نزول السلطان الأعظم سنجر مع جيشه هنا خمسة عشر يوما بين خسروجرد والقصبة، عند ما كان ذاهبا لحرب قراجة، حيث أقام إلى الأحد الخامس والعشرين من صفر، وكانت الخاتون تركان تحلّ ضيفة على سديد الدين مسعود المختار «١» يوما، وضيفة على جمال الدين الحسين البيهقيّ في اليوم الآخر. واقعة: وصول الملك أرسلان أرغون «٢» ، وأخيه جلال الدين بوري برس هنا، كلا على حدة، في سنة سبع وفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. واقعة: عند عودة الأمير قزل سارغ من حرب أهل نيسابور، يوم الثلاثاء منتصف محرم سنة تسع وثمانين وأربع مئة، ذهب إلى جوين، ومنها جاء إلى بيهق، وبقي فيها عشرة أيام حارب فيها هنا [في بيهق] ، إلا أن الناس لم يتضروا كثيرا، ثم ذهب حيث

стр. 472

هزم على يد ابن الأمير حبشي بن التونتاق، فقال أبو المعالي القومسيّ في ذلك قصيدة مطلعها: * جرّد السيف أيها الملك المظفر ... ولتحارب قزل سارغ، الله أكبر الوقائع التي حدثت قديما: نزول أمير خراسان نصر بن سيار- عند هزيمته- على مشارف القصبة، ومجيء حميد بن قحطبة بأمر من أمير آل محمد أبي مسلم [الخراسانيّ] على أثره، وقد قتل آنذاك كثيرا من جيش نصر، وذلك في آخر عهد بني أمية وأول عهد بني العباس، في موضع يقال له أشتر سراي. واقعة: وقوع فتنة بواسطة غلمان الأجلّ بعد قتله في شهور سنة أربع وثلاثين وخمس مئة، وكان قتل الأمير الأجلّ جوهر في شوال من هذه السنة. واقعة: حدوث خصومة بين أهل خسروجرد، وأهل القصبة حول رؤية [٢٧١] هلال العيد، وكانت العادة أن يذهب أهل القصبة إلى قصبة خسروجرد لأداء صلاة العيد، ثم إنه بأمر من الخليفة المنتصر والأمير أحمد الخجستانيّ تم بناء المسجد الجامع في القصبة في شهور سنة ثمان وثمانين ومئتين. وقد جدد بناء المسجد على يد الأمير أبي الفضل الزّياديّ في سنة أربع وستين وأربع مئة. أما المسجد الأخضر، فقد بناه الشيخ أميرك النّزلاباديّ في سنة أربع وستين وأربع مئة، وكان قبل ذلك فضاء مفتوحا تتخلله الأشجار، فأمر الشيخ أميرك أن يبنى على تلك الهيئة، وأصل الوقف فيه لأصحاب الإمام أبي حنيفة، وشعار أصحاب الإمام أبي حنيفة موجود في ذلك المسجد. واقعة: مجيء أمير الجيش الجلاليّ إلى الناحية، عند ذهابه لقتال أهل طزر في سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. واقعة: مجيء ينالتكين بن محمد، ومحاصرته القصبة وتواتر الحرب وتخريب النواحي

стр. 473

وإزعاج الناس من الرساتيق، من غرة شوال سنة ثمان وأربعين إلى منتصف صفر سنة تسع وأربعين وخمس مئة، وقد كان القتال في هذه المدة متواترا، والقحط متقاطرا، والبلاء متراكما، وقد هلك ثلثا الناس من أعلى الناحية في هاتين السنتين، حتى إنه لم يبق أكثر من سبعة عشر رجلا في قرية راز التي كان فيها ألف شخص، وكذلك الأمر في قرية باغن، وقرية ششتمد في ربع زميج. ثم إنه حدث بعد ذلك في سنة تسع وأربعين وسنة خمسين وخمس مئة قحط ووباء، وأصبح الطعام عزيزا، وقد ذكر لي- وكنت آنذاك غائبا عن الناحية ومقيما بنيسابور «١» - أنهم كانوا يحملون إلى المقابر ما يزيد على خمسين جنازة في كل يوم، وما زالت آثار الخراب وقلّة الناس ظاهرة في المدينة ونواحيها. واقعة: مجيء أمراء الغزّ بالجيش الجرار بقيادة الملك المعظم جلال الدين محمد بن السلطان محمود بن محمد بن بغراخان إلى القصبة، ووقوع الحرب والقتال وبين العشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمس مئة حتى السابع والعشرين منه، وكانوا قد [٢٧٢] جاءوا قبل هذا التاريخ، إلا أن الحرب كانت متواصلة في تلك الأيام السبعة. واقعة: ورود الأمير بوري برس بن قاريغ حاكما للناحية من قبل خوارزم شاه الملك العادل آتسز بن محمد، وتغيير الخطبة والنقود، من يوم الجمعة غرة ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمس مئة إلى الحادي والعشرين من ذي الحجة. واقعة: وصول خوارزم شاه ينالتكين بن محمد إلى قصبة فريومد، وإغارته عليها، وإحراقه الشجرة التي كان زردشت صاحب المجوس قد زرعها بموجب الطالع، والتي لم يكن باستطاعة الملوك النظر إليها، وكل من نظر إليها، لم يعمر بعدها طويلا،

стр. 474

وذلك في شهور سنة سبع وثلاثين وخمس مئة بجمادى الآخرة ورجب، ومقتل خمسة عشر شخصا من قرية داورزن، ثم فك الحصار بعد ذلك، ومن هناك جاء إلى ديوره، وظل فيها ثلاثة أيام نهب فيها الأموال وسبى الذراري، ثم ذهب إلى طرف طريثيث وأقام في طبس الكيلكية، ثم عاد إلى الناحية [بيهق] مرة أخرى، فاستدعى السيد الأجل جلال الدين سيد النقباء محمد بن يحيى العلوي الحسينيّ ﵀، الأمير إيلتت- وكان شحنة نيسابور- فجاء بالخيل والأتباع ومتجندة نيسابور فوصلوا بقضّهم وقضيضهم إلى الناحية، وظلوا هناك خمسة عشر يوما، وعاد خوارزم شاه عنها، وكفى الله المؤمنين القتال. واقعة: كان في القصبة أيام الملوك السامانيين عامل من قصبة مزينان يدعى أبا سعيد، وكان من ندماء الأمير حميد، وكان الناس في القصبة منه في عذاب وبلاء، وقد بلغ أقصى جهده في تمهيد قواعد الظلم على الجميع، وبينما كان نائما ذات ليلة، هجم عليه شباب الرستاق وقتلوه، وهو واحد من ثلاثة من عمال بيهق يحملون اسم أبي سعيد قتلوا فيها. واقعة: ومن عمال بيهق، رجل آخر يدعى أبا سعيد الفاريابيّ، وكان بينه وبين رؤساء الناحية نزاع [٢٧٣] وخصومة كان سببها أن العامل هذا قد أختار أربعين رجلا من مشايخ الناحية جعل منهم عشرين في الديوان لينظروا في الشكايات ورفع الظلامات، بينما أوكل إلى العشرين الآخرين أمر العناية بأموره وأولاده. وكان كلما انقضت ستة شهور، جاء بالعشرين الذين في الديوان للعناية بأموره، وأرسل العشرين الذين لديه إلى الديوان لينظروا في الشكايات والظلامات. وكان ذلك في بداية دولة السلاجقة، وكان أول مرة خطب فيها للملك صاحب جيوش المسلمين جغر بيك داود بن ميكائيل بمدينة مرو، هو في يوم الجمعة، غرة رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، وقد حدثت حادثة بسبب بلوغ هذا التظلم إلى مسامع الرئيس أبي عبد الله وحاشيته، وكان قتل أبي سعيد الفاريابيّ البيهقيّ لأجل الانتقام لذلك، في شهور سنة خمسين وأربع مئة.

стр. 475

واقعة: لما وصل سباشي- الذي كان أمير خراسان من قبل السلطان مسعود بن محمود- مع مئة ألف فارس ومئتي فيل إلى خراسان التي كان فيها آنذاك قحط أدى إلى انعدام العلف والمحاصيل، وهاجمه الإخوة الثلاثة جغري وطغرل ويبغو، ذهب من هناك إلى جرجان لأجل الحصول على العلف، وقد ذكر أنه مرت سنوات على بيهق لم يكن فيها زراعة ولا حصاد، ثم إن سباشي هزم على يد جغري في الخامس والعشرين من شعبان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، فأرسل السلطان مسعود حاجبا مع تمام العدة والعدد، فجاء هذا الحاجب وعسكر في أعلى رستاق بيهق، وكانت هناك أشجار كثيرة للفستق في قرى إيزي وجلّين ونوقاريز، وكان الفصل شتاء، فاستخدم الحاجب خشب تلك الأشجار للوقود، وامتدت أيدي جنوده بالنهب والإغارة، بعد أن أصدر أوامره بقلع تلك الأشجار قائلا إن في خشبها دهنا يجعلها تحترق جيدا، ثم حملت حزم تلك الأخشاب على ظهور الإبل إلى غزنة، وقد أطلق أهل خراسان لقب الحاجب الكنّاس عليه. [٢٧٤] حكاية: روى جدي شيخ الإسلام أميرك: ذهبت يوما إلى سباشي، وكان في دار الإمارة بشادياخ نيسابور وكان تحت إمرته مئة ألف فارس ومئتي فيل، فجاء صاحب الخبر وأنهى إليه أنه قد شوهد عشرة فرسان من التّركمان في ناحية تكاب، فأمر سباشي بقرع الطبول والنفخ في البوق الذهبي، وترتيب الجيش، وحمل التعاويذ والمصاحف، وقراءة الأدعية والنفخ، ثم قال لي: أيها الشيخ الإمام لا تضنّ عليّ بالدعاء والتضرع لكي أعود بالسلامة ولا أراهم. فقلت له: أيها الأمير! إن المبالغة في الحذر والتوجّس لا يليقان بك، ولن يكون إلا ما فيه الخير ونفعك، ثم انصرفت من عنده، وقد قال الناس آنذاك: إن شمس تلك الدولة قد شارفت على الغروب. حكاية: ذكروا أنه لدى نزول السلطان شهاب دين الله سيد سلاطين العرب

стр. 476

والعجم مسعود بن محمود في القصبة، جاءت إليه امرأة عجوز شاكية- في الوقت الذي كان فيه بكتغدي الحاجب قد جاء هاربا من السلاجقة- وقالت له إن الشحنة قد أخذ منها ثلاثة دنانير، بسبب قيام خصومة بينها وبين جارة لها، أدت إلى اللجاج والمكالمة، وانتهت بتمزيق الثياب والملاكمة، فاستدعى السلطان الشحنة وقال له إن جزاء هذه الجنايات هو أرش الزجر، ومقداره عشرة دراهم مع تغريمها ثوبا، ولذا يجب عليك إعادة الدنانير الثلاثة إلى المرأة العجوز، وأمر بتقطيع الشحنة إلى ثلاثة أقسام وتعليقه على ساباط لوش هون: ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا واقعة: بعد دس السم للسلطان ملك شاه «١» وموته في الثاني عشر من شوال سنة خمس وثمانين وأربع مئة، ظهرت الفترة واستولى العيارون على القصبة، فجاء السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبو القاسم الفريومديّ «٢» قدس الله روحه، من فريومد، وظل في القصبة خمسة أشهر متواصلة يطوف فيها مع أهل السلاح والخدم والفرسان إلى الصبح بالشموع والمشاعل، [٢٧٥] ليحموا أموال وحرم المسلمين من أي اعتداء قد يقوم به المعتدون والفسقة، وقد كانت نفقة أولئك الخدم والأتباع بأسرها من خالص أمواله، وهذا هو السعي المشكور، والعمل المبرور. واقعة: قبل أن يقدم السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم من فريومد إلى القصبة، حدث أن قتل السيد أبو سعيد عبد الله بن محمد بن جمعة البندار «٣» ، واحدا من شباب المشايخ المدعو محمد بن أبي سعد بن عليك في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وهرب قاتله إلى العراق، وصار بعد ذلك في خدمة السلطان محمد بن ملك شاه

стр. 477

ووجد لديه حظا من الاحترام والقبول، ثم إنّ سبطه من قبل بنته أبا سعيد الدّاري، وهو عبد الله بن أحمد بن الحسين الدّاري، قد خاض بعد ذلك في غمرات الجنايات والأعمال الذميمة، واجتمع حوله الغوغاء، وقد قتله الشيخ الأمير علي بن حيدر- أحد مشايخ الناحية- في يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة، وكان سكران حيران، المريخ ذلك اليوم في الثور، بحسب درجة طالع بيهق. واقعة: عند ما ذهب السلطان طغرل لحرب أخيه من أمه، إبراهيم بن ينال «١» ، اجتاز بالقصبة. وإلى الوقت الذي ظلت فيه دار الملك بأصفهان، كان السلطان ملك شاه يمر بالقصبة، ويذهب إلى القلعة ويضع عليها العرّادة ويرمي بالأحجار منها. وكان السلطان ألب أرسلان قد اجتاز بالناحية لدى ذهابه لغزو الروم، إلا أن السلطان سنجر ﵀ لم يمرّ بهذه الناحية أكثر من مرتين، كانت الأولى عند ما عاد من بغداد وقد عين ملكا، والأخرى، عند ما ذهب لمصاف قراجه الساقي «٢» . واقعة: حدوث خصومة في قرية رزقن من ربع القصبة، بين خدم السيد جلال الدين محمد، وعز الدين أبي نعيم «٣» وغلمان أبيه شهاب الدين، في يوم الأحد، الثاني

стр. 478

والعشرين من صفر سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، ونشأت من ذلك أمور عظيمة، وذهب على إثر ذلك المشايخ والسادات [٢٧٦] إلى الحضرة وظلوا هناك مدة، لأجل تفويض ولاية بيهق إلى السيد الأجل جلال الدين محمد ﵀. واقعة: مجيء الأمير أرقش الخاتونيّ وقتله لأهل طزر، وإلقاء رئيسهم المعروف بالحسن بن سيمين من مئذنة القصبة، في شوال سنة إحدى وعشرين وخمس مئة «١» . واقعة: مجيء الأمير قجق السّلطانيّ إلى الناحية، وتخريبه قرية طزر، وقتله جماعة من أصحاب القلاع، ومجيء الأمير آق سنقر إلى مزينان في شهور سنة ست وثلاثين وخمس مئة. واقعة: مجيء آق سنقر بخيل الأمير روسبه السّلطانيّ، وقتله أهل طريثيث بقرية ميج، في أواخر رمضان سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. واقعة: وقوع الحرب بين أهل سبزوار، وأهل قصبة جشم، في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، كما وقع قتال آخر بينهما في الرابع والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة.

стр. 479

القسم الخامس في غرائب الأمور التي انفردت بها بيهق عن سائر البقاع والنواحي، مع ذكر السادات المدفونين في خسروجرد وغيرها

стр. 480

في غرائب الأمور التي انفردت بها بيهق عن سائر البقاع والنواحي الأول: الفضلاء والأدباء، حيث قيل إن بيهق كانت تدعى في تلك الأيام تهامة الصغرى لكثرة الفضلاء والأدباء الذين كانوا فيها، واليوم حيث أصبحت رسوم نضارة العلم منسوخة، وتردّت همم طلاب الأدب في مهاوي القصور والنقصان، فلا يزيد عدد من صناعتهم الأدب، والمعرفة التامة بلغة العرب، على ثلاثين شخصا يجيدون النظم والنثر. الثاني: إن خطّاطيها نسّاخ، وذلك من الغرائب، حيث يستطيع الخطاط النّسخ، وهو من عجائب الدهر، حتى أن بديع الكتبة علي بن إسماعيل الكاتب- ويقال لأهل بيته بنق- لقب بابن البواب الثاني وابن مقلة «١» وصهره هو معين الأفاضل محمد بن علي بن حيدر الأحنف الأخوينيّ المقرئ، وكان جدّ أبيه الفقيه محمد الأحنف الأخوينيّ [٢٧٧] فقيها وشاعرا، وهو من أطراف دهستان، وقد ذكرت شعره في وشاح دمية القصر، وكان خطاطا وناسخا، وكان يكتب في اليوم ما يزيد على طبقين من الكاغذ بالخط المنسوب. وأرباب الخطوط الجميلة كثيرون في هذه البلاد، إلّا أن العادة قد جرت أن يقوم شمس الأئمة، والحاج محمد بن الفقيه أبي علي يحيى بن علي المؤذن بترسيس وتسريش ما يكتبه بديع الكتبة بخطه، وكان ذلك التجليد أعجوبة إلى الدرجة التي يصعب معها أن يوجد مثل ذلك الخط وذلك التجليد في هذه الأقاليم، وقد جلّد الفقيه الحاج محمد المؤذن في هذه السنة مصحفا باهض التكاليف لصلاح الدين صالح

стр. 481

الخاتونيّ، أخذت عليه أجرة قدرها عشرون دينارا لتصحيفه وتجليده. فليهبه الله غاية الكمال. الثالث: ظهر في هذه الأرض علماء كبار في أنواع العلوم، إلّا أنهم لم يجدوا الرتبة والرفعة ما داموا في أرض بيهق، فآثروا الغربة والسفر عن الوطن ليتمتعوا بعلومهم. الرابع: يوجد في قريتي جلّين وقاريز، فستق لا يوجد نظيره في نواحي نيسابور. الخامس: يوجد في قريتي باغن وإيزي دجاج داجن مسمّن كالدجاج الكسكري الموجود في حدود بغداد، ولا يوجد مثله في نواحي نيسابور وطوس وسرخس ومرو وهراة. السادس: وجود ست عشرة قناة للماء في قصبة سبزوار يجري أكثرها في داخل القصبة. السابع: فيما مضى كانت صلاة الجمعة والخطبة تقام في خمسة عشر موضعا من هذه الناحية: قرية جلّين، قصبة سبزوار، خسروجرد، كسكن، سدير، كرّاب، باشتين، نامن (نامين) ، ديوره، جشم، خسروآباد، مزينان، بهمناباد، فريومد، قرية بيشين، فيما مضى، وهي الآن تقام في ثمانية مواضع. الثامن: فيها قرية تدعى كروزد تقع في أعلى الرستاق، لا يوجد في كل خراسان مثل مائها في خفة الوزن، وقد علم ذلك بالتجربة حيث وزنه الأطباء، وحكموا له بالخفّة والرّقّة. [٢٧٨] التاسع: أعجوبة في ماء قصبة سبزوار، وماء عبد الرحيمي- وكلا الماءين كبريتي- إذ لا ينشأ منهما الفساد الذي ينشأ من المياه الكبريتية الأخرى، إلّا حالات نادرة من مرض البواسير. العاشر: فيها الإسكافيون صانعو الصنادل الفضية وأمثالها من خفاف النساء والرجال، مما لا يوجد مثله في نواحي نيسابور.

стр. 482

الحادي عشر: في قرية ششتمد يوجد ماء حلو ثقيل لا يقربه الفساد لمدة طويلة، وفيها التين الرقيق الأصفر، الذي لا يجفّ لرقّته، بينما يجف تين فريومد الأبيض والأصفر. الثاني عشر: في قرية كيذر، يوجد الرمان الذي في غاية الجودة، من رقة القشرة وكثرة الماء وصغر الحبّة. الثالث عشر: في قرية أشتر يوجد العنب الذي يدعى السروستاني، ويكون في ششتمد في غاية الرقة أيضا، لرقة في قشرته، وصغر في حبّته، ويستفاد منه كثيرا، ويوجد في قرية ثرد (بزد) أفرود التي على حدود نيسابور مثل هذا العنب يدعى العنب السرابي. الرابع عشر: يوجد في قرية كهناب، الشيراز» والجبن اللذان هما أكثر حلاوة مما في ناحية أستوا. الخامس عشر: في ربع طبس، يوجد الكمثرى الحلو الذي يسمونه ماول ومنه الصيفي، ومنه الشتوي، ولا يوجد مثله في نواحي نيسابور. السادس عشر: في قرية طبس من الناحية، الجوز الذي قال الفقيه ابو العباس القطنيّ المعروف ب «التّرك» بأنه يستخرج من شجرة واحدة خمس مئة منّ من دهن الجوز، وكل شخص من أهل القرية مستعد لأن يشهد على ذلك. السابع عشر: في قرية طبس نوع من التفاح يقال له الرازيان، وهو شبيه بالأجاص الجرجانيّ [٢٧٩] بل أكثر جودة منه، وله من جهة الطب منافع وفوائد كثيرة، وهي أكثر من منافع وفوائد الأجاص. الثامن عشر: إذا نبت الريباص في جبل رزمن، وجبل شاره ودربر، فإنه يكون

стр. 483

أحسن من ذلك الذي في جبل نيسابور. التاسع عشر: يوجد في جبل طبس عند حدّ بازقن، معدن الجمست، وفي جبل شاره معدن الذهب ومعدن النحاس وهما في غاية الجودة. العشرون: يوجد في قصبة خسروجرد، وقرية أباري أنواع من الفاكهة، من المشمش الفارسيّ الأحمر والأبيض والبلبلي والسّعيديّ، والكرمه، والبوعمري والميوي والفضلويّ وغير ذلك. كما يوجد الكمثرى الصيفي والشتوي، والعنب الزبيبي «١» والسبيدشي والطائفي والخسرواني والبرنياني والملاحي والزورابدي (والروراندي) والكيذكاني والكاولستاني (الكارستاني) والأبيض البلخيّ والأسود اللشي (اللشتي) والبطيخ الباكورة من كنارزي، وفانيذ العنب، والهراتي، والأسود الهراتي والسليماني والرازقي الذي لا يوجد في نواحي نيسابور فاكهة في لذته ومذاقه. الحادي والعشرون: في قرية كيذقان يوجد خوخ شبيه بخوخ خرو، وخوخ شتوي كذلك الذي رأيته في الري. الثاني والعشرون: في قريتي مهر وششتمد يوجد القلم الذي لا يوجد مثله في هراة وبادغيس وعموم بلاد خراسان ومازندران. ومن أقلام التحرير في خراسان ومازندران فإن أفضلها تلك التي ترتفع من قرية مهر ببيهق، ثم تلك التي تنبت بقرية ششتمد. والأقل جودة منها القلم الجرجانيّ. أما أردأ أنواعها فهو الذي بنواحي هراة. الثالث والعشرون: في قرية خسروآباد توجد الثياب التي نسجها على نمط السجاد، التي لا يوجد مثلها في خراسان. [٢٨٠] الرابع والعشرون: في داخل حدود مزينان تحاك ثياب من الحرير في غاية الحسن لا يحاك مثلها في نواحي نيسابور.

стр. 484

الخامس والعشرون: ينبت في دويين ونواحيها الحرض- الذي هو من أركان حوائج الخلق- مما لا يوجد في النواحي الأخرى، وكذلك القلي، وقد روى لي الشيخ الزّكيّ علي بن الفضل الباسنقانيّ ﵀، أن الأمير الرئيس الأجل الشهيد أبا الحسن علي بن الحسين بن المظفر الجشميّ ﵀ طلب إليّ أن اشتري له من نيسابور ثيابا عتابية وآمدية وقلنسوة بما يزيد على مائة دينار وأبعثها مع غلمانه، ثم أمر جمّاليه فحمّلوا جمالهم بالأشنان وجاءوا به إلى نيسابور عدة مرات، عوضا عن ذلك الثمن، وكتب إليّ رسالة قال فيها: أنا معذور، فإن لي قدما راسخة في الدّهقنة «١» ، ورزقي من الحلال الذي لا شبهة فيه، وقد وجدت أسلافي على هذه الهيئة والصفة. السادس والعشرون: في قرية فريومد، يوجد التين الأحمر والتين الأصفر الذي يمكن أن يجفّف. وقد ورد في كتاب القانون «٢» ، أن أفضل أنواع التين وأكثرها ملائمة لطبائع الناس هو ما وجدت أوصافه في التين الفريومديّ. وتوجد هناك قنوات كثيرة للماء، وهواؤها سهلي وجبلي، وفاكهتها ملائمة، ولا ينشأ من تناولها إلّا القليل من الأمراض. السابع والعشرون: في فريومد وحدودها توجد خلايا نحل العسل، الذي هو في غاية الجودة، مما لا مثيل له في نواحي نيسابور. الثامن والعشرون: في قرية سدير وغيرها، يوجد البطيخ الملاقي المسمى بالتّركماني، الذي يزرع في حدود مرو، وبطيخ المليون المأموني، والعبدلكي [٢٨١]- وهذا نوع من المليون- وقريب منه الحمشادي، والبطيخ الشتوي الجعد الذي ينبت في

стр. 485

قرية أفجنك وغيرها، الدّلّاع الذي ينبت في قريتي باغن ودلقند، وأما في قريتي راز وكهناب فينبت البطيخ البخاريّ واللاري والطّبريّ، وفي دلقند البطيخ الكرنبي وهو نوع من البطيخ الأحمر الخريفي. قصة شجرتي السرو اللتين في قريتي كشمر وفريومد كان زردشت صاحب المجوس، قد اختار طالعين زرع بموجبهما شجرتي سرو، واحدة في قرية كشمر طريثيث، والأخرى في قرية فريومد، وقد ورد في كتاب ثمار القلوب «١» للشيخ أبي منصور الثّعالبيّ، أن الملك يستاسف أمر بزرعهما، ووصفوا للخليفة المتوكل على الله جعفر بن المعتصم تلك الشجرة [التي في كشمر] وكان قد بدأ ببناء الجعفريّة «٢» فكتب إلى عامل نيسابور الشيخ أبي الطيب، وإلى الأمير طاهر بن عبد الله بن طاهر يأمره أن يقطعها ويبعث بأقطاع جذعها وأغصانها كلّها في اللبود إلى بغداد، لينصبها النّجّارون هناك ويوصلوا أغصانها بالمسامير لكي لا يضيع أي غصن من أغصانها وفروعها، وليضعها من ثمّ في ذلك البناء [الجعفريّة] . فاجتمع المجوس وقالوا للشيخ أبي الطيب: إننا مستعدون لدفع خمسين ألف دينار من الذهب النّيسابوريّ إلى خزانة الخليفة، ليتخلى عن قطع هذه الشجرة، فقد مضى على زرع هذه الشجرة أكثر من ألف سنة، ونحن الآن في سنة اثنتين وثلاثين ومئتين،

стр. 486

فيكون قد مضى على زراعتها ألف وأربع مئة وخمس سنوات، ثم إن في قطعها طيرة، ولا ينتفع بها، فقال عامل نيسابور ليس المتوكل من أولئك الخلفاء والملوك الذين يستطيع أحد ردّ أوامرهم، ثم إن الشيخ أبا الطيب نصب الأمير عتاب بن ورقاء الشاعر الشّيبانيّ- وهو من أولاد الشاعر عمرو بن كلثوم- لهذا العمل، فأوكل هذا الأمر إلى نجار ماهر لم يكن له نظير بنيسابور، يدعى حسين النّجّار، فأنفق وقتا طويلا في إعداد المنشار المناسب وبقية الأسباب [٢٨٢] وكانت استدارة ساق تلك الشجرة- كما ورد في الكتب- سبعة وعشرين عصا، كل عصا رشو وربع بالذراع الشاهي، وقيل إنه كان يتفيأ ظلالها ما يزيد على عشرة آلاف نعجة، وحين لا يكون هناك آدمي أو نعاج وراع، فإن الوحوش والسباع تستقر عندها، وتأوي إلى أغصانها جموع لا يحصيها العدّ من الطيور المختلفة، فلما سقطت تلك الشجرة، اهتزت الأرض في تلك النواحي، وأصيب كثير من القنوات والأبنية بالخلل، وغطّت السماء- وقت صلاة العتمة- أنواع من الطيور كانت تنوح وتعول بأصوات مختلفة، بهيئة جعلت الناس يتعجبون من ذلك، كما ناحت وأعولت النعاج التي كانت تتفيأ ظلالها. أنفق على حمل الشجرة بساقها وأغصانها وفروعها من كشمر إلى الجعفريّة خمس مئة ألف درهم، وحملت فروعها وأغصانها على ألف وثلاث مئة بعير، وحدث أن المتوكل قد قتل في تلك الليلة بأيدي غلمانه، بينما كانت الشجرة قد وصلت إلى أحد منازل الجعفريّة، ولم يرها أو يتمتع بها، قال علي بن الجهم في قصيدة له: فأل سرى بسبيله المتوكّل ... فالسرو يسري والمنية تنزل ما سربلت إلّا لأنّ إمامنا ... بالسيف من أولاده متسربل وكان ذلك في ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وثلاثين ومئتين «١»

стр. 487

حيث هجم باغر التّركي مع مجموعة من الغلمان بإشارة من المنتصر على المتوكل الذي كان جالسا في مجلس لهو، وكان البحتريّ حاضرا هناك، فقال قصيدة منها: لنعم الدم المسفوح ليلة جعفر ... هرقتم وجنح الليل سود دياجره فلا ملأ الباقي تراث الذي مضى ... ولا حملت ذاك الدعاء منابره وقال أحمد بن إبراهيم الأسديّ «١» : هكذا فلتكن منايا الكرام ... بين ناي ومزهر ومدام بين كأسين أروتاه جميعا ... كأس لذّاته وكأس الحمام [٢٨٣] وقال «٢» : كم آمن متحصّن في جوسق ... قد آب منه بليلة المتوكّل وقد بقيت الشجرة في واحد من منازل الجعفريّة إلى عهد قريب. ولم يحل الحول حتى كان جميع الذين سعوا في ذلك الأمر- أمر الشجرة- قد ماتوا: وإلى نيسابور الذي أمر بذلك- أبو الطيب طاهر- والنّجّار والحدّاد ومن كان يعمل معهم، والنظارة وحاملو الخشب، وهذا من الاتفاقات العجيبة. أما شجرة السرو التي في فريومد فقد كان عمرها أطول من ذلك، إذ بقيت إلى سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، أي بعد مئتين وواحد وتسعين عاما على قطع الشجرة التي في كشمر، حيث أمر الأمير الإسفهسالار ينالتكين بن خوارزم شاه بإحراقها، وكان بقاء تلك الشجرة في فريومد، ألفا وست مئة وواحدا وتسعين عاما «٣» ولم يقع عليه

стр. 488

ولا على حاشيته أي ضرر، لكونه قد أحرق تلك الشجرة بالنار وكان زردشت الذي زرع تلك الشجرة عابدا للنار. وربما كان سيقع حادث ما، لو أنه قطعها قطعا، وقد بقي الأمير ينالتكين حيا إلى سنة إحدى وخمسين وخمس مئة أي أنه عاش بعدها أربعة عشر عاما. وكانت الخاصية التي في شجرة فريومد هي أن كل ملك تقع عينه عليها، تأتيه نكبة في تلك السنة، وقد تكررت هذه التجربة زمنا طويلا. أعجوبة: لم ينقطع المطر الذي بدأ في السادس من حزيران سنة ست وثلاثين وخمس مئة حتى الثامن من حزيران، حيث كانت الشمس في ثالث درجة الجوزاء، وقد وقع في ناحية بيهق خراب لا يقدر البيان على وصفه، وكانت الشمس في آخر الحوت، فسقط الثلج ليلتين مع نهاريهما، ثم تساقط البرد لمدة أسبوع، وقد بلغ ذلك البرد حدّا أن هلك فيه الكثير من النبات والأشجار، وذلك في سنة ستين وخمس مئة. [٢٨٤] فصل: وصل إلى باب القصبة مؤيد الدولة والدين كسرى خراسان، ملك المشرق آي آبه «١» خلّد الله دولته في العاشر من محرم سنة إحدى وستين وخمس مئة، بجيش جرّار من الخيّالة والمشاة، وتتابعت الحرب، ودمّر جدار القصبة من جهة الجنوب بأحجار المنجنيق، وقتل كثير من الخلق، وقد انتهت تلك الحرب بتوسط من الأصفهبد فخر الدولة كرشاسف بن مرداويج بن كرشاسف، حيث أخذ ملك المشرق رهائن من الأولاد وأعزة أكابر القصبة، ونقلهم إلى نيسابور، ثم عاد في الخامس من صفر سنة إحدى وستين وخمس مئة ووقعت الحرب مرة أخرى في جمادى الأولى وجمادى

стр. 489

الآخرة من سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وتواصلت الحرب شهرين، حيث وضع المنجنيق في الجانب الغربي من القصبة بمحاذاة السالاريين، وكان هناك جماعة من أمراء خوارزم كالأمير إسن آبه يبغو، والأمير نجم الملك علي خواجة، والأمير إيسن، والأمير بوري بسملي (بسملق) بأمر من السلطان المعظم تاج الدنيا والدين إيل ارسلان خوارزم شاه. واتفق أن كانت عودة ملك المشرق ومجيء الموكب السّلطانيّ المعظم لتاج الدنيا والدين بالبركة إلى خراسان في أول يوم من رجب سنة اثنتين وستين وخمس مئة فنشب القتال في خسروجرد، وخرّبت المدينة والقلعة في ذي الحجة سنة إحدى وستين وخمس مئة. وقد خطب بسبزوار للسلطان المعظم تاج الدنيا والدين ملك التّرك والعجم إيل أرسلان بن خوارزم شاه آتسز في يوم عبد الأضحى سنة إحدى وستين وخمس مئة، لما أصبح سلطانا بخراسان، أمّا في نيسابور، فقد خطب له في رمضان سنة اثنتين وستين وخمس مئة. ذكر السادات المدفونين في خسروجرد وغيرها في بيهق: السيد الحسين بن محمد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن [٢٨٥] أبي طالب عليهم الصلاة والسلام، وهو البطن الثامن من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «١» وقد ذكر أن أمه كانت بنت الإمام موسى الكاظم، وكان الإمام علي بن موسى الرضا ﵇ خاله، وكان قد نزل هو ومجموعة من التجار والشبان عند مدخل خسروجرد، فهجم عليهم جماعة من الأشرار كانوا قد جاءوا من خسروجرد بهدف نهب أموالهم، فقتل هذا السيد خلال ذلك، ثم اتفقت كلمة المشايخ والأعيان والعلماء في خسروجرد على مطالبة الوالي بالاقتصاص من

стр. 490

أولئك الأشرار، ودفنوا هذا السيد، وأقاموا على قبره ضريحا. وبعده السيد إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكاظم «١» الذي أصيب بعلة الإسهال في قرية أباري، فلبّى نداء الحق تعالى، ونزل عليه الأجل، ودفن إلى جوار ذلك السيد الشهيد. ثم أخو السيد الأجل ركن الدين أبي منصور، وهو السيد الحسين بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد الزّبارة بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب «٢» عليهم الصلاة والسلام، واعتبط شابا، فدفن إلى جوارهما. وبعده دفن في ذلك البيت القديم، السيد الأجل عز الدين زيد بن السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم علي بن أبي يعلى زيد بن السيد العالم علي بن السيد الأجل أبي الحسين محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب «٣» صلوات الله عليهم. ومن بعدهم بنيت تربة روضة السيد الأجل العالم السعيد العزيز بن هبة الله بن علي بن محمد- وكنا قد ذكرنا نسبه قبل هذا «٤» - وفي تلكما القبتين أيضا أقاربهم

стр. 491

وأولادهم وأحفادهم، وقد أمر بعمارة تلك القبة مجد الملك أسعد القمّيّ «١» ﵀ من الأموال التي غنمها من الروم. وفي قصبة جشم على جانب القبلة يوجد مشهد الناصر بن محمد بن أحمد بن الحسين العلوي الحسينيّ [٢٨٦] الأصغريّ «٢» . وفي خسروجرد توجد مقبرتان لاثنين من الصحابة: أحدهما أبو رفاعة تميم بن أسيد «٣» والآخر الأسود بن كلثوم، وهو من التابعين. وفي وسط سوق قصبة سبزوار يوجد مشهد السيد الحسن بن الحسين بن عيسى بن زيد بن الإمام الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «٤» ﵈ .

стр. 492

القسم السادس خاتمة الكتاب

стр. 493

يقول مصنف هذا الكتاب: إن بقايا أفاضل العصر كسيرو القلوب وألفّاء الألسن، وحال شيوخ العلماء بين الشباب كالخرقة البالية بين الثياب القشيبة، والفاكهة اليابسة وسط الفاكهة الطرية. ومثل العلماء والسلاطين كمثل المطر والنبات، فإن وجد النبات من المطر النيساني مددا، نما، وإن حرم، عراه الذبول، ولذا قالوا: الدين بالملك يقوى. ولأن استبهام الأخبار، واستعجام أحوال الأخيار والأشرار، هي أسباب توزّع الخاطر، لم يبق مجال للصبر في مدة الانتظار، ومع ذلك فلا وجه لسوء الظن بلطف الحق تعالى سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً «١» . ولأن المجالس الرفيعة- زادها الله رفعة- محط الرجال، واتحاف الفضلاء والعلماء في تلك المجالس كصحائف الأمان وقميص يوسف ﵇، زيّن كل واحد منهم بروضة الرضوان، وأنوار البيان، وأزهار البرهان، وكحلت نواظر العالم بكحل سرور مطالعتها، فإن الحظ النائم يستيقظ، والدهر المعاند يسعف، والفلك المعاند يطاوع. لن أغرق بالأثنية والمدائح التي تحصل بها الإراحة المؤقتة، بل سأنشغل بالمواعظ والنصائح التي تعطي الثمار الحسنة في الدّارين، وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ «٢» . يجب أن يعرف، أن كل أوائل وبدايات المخلوقات متصلة بالأواخر والنهايات، وكل نظام في العالم سيعقبه التفرق والزوال ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ «٣» ، وكل نعيم لا محالة زائل، يتساوى في ذلك رب التاج [٢٨٧] والفقراء والمحتاجون، والرءوس والأذناب.

стр. 494

* إن ذلك الذي عليه آثار الجاه والنعمة ... وفي خدمته ألف من ذوي المناطق الذهبية تساوى في النّفس الأخير ... مع الفقير ذي القدر المتواضع فيجب أن لا يسمح للشيطان أن يستولي على مكامن الأقوال والأفعال. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ «١» لكي يكون طريقه واضحا، يوم يلجأ إلى الله، ولا يطرق سمعه نداء آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ «٢» . فعدوّه يطفئ مصابيح العقل بنفخ الهوى، ويصيب بالكسوف شمس المعرفة بعقد الحرص وحب الدنيا، وفي ذلك الوقت الذي تعاين فيه نفسه سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ «٣» وتهجره الأموال والأولاد والجاه والنعمة، ويذهب خدمه وحشمه إلى مخدوم آخر، ويتكدر شراب أمله، ويسلمونه إلى تراب اللحد في بيت الوحدة والوحشة، وكلما ازدادت نعمته، ازداد انشغالا في كيفية حفظ تلك النعمة، إلّا أنه لم يخطر على باله التفكير في ولي نعمته، وكل من شغل بالجزع والندبة يقول: ماذا أستطيع أن أفعل في الدنيا من غيرك؟ دون أن يمرّ على خواطرهم: ترى ما الذي يستطيع أن يفعله هو في ذلك العالم بلا مال أو نعمة وخدم وحشم مع وعورة الطريق وانعدام الزاد؟ وينبغي أن لا يخدع نفسه بقوله: إني ربّاني ومؤمن، فإن لذلك دلائل وعلامات كثيرة، فالإيمان والمعرفة اللذان لم يمنعاك من الإصرار والدوام والمواظبة على النواهي والمعاصي، كيف سينجيانك من غضب الله تعالى في الآخرة؟ فكما أن المصباح لا يضيء إلّا باجتماع الفتيلة والزيت، فإنه إن لم تجتمع العقيدة

стр. 495

وأداء الأوامر واجتناب النواهي، لم يظهر أثر نور السعادة، وقد اختلف أهل الملل والنحل على كل الأشياء، إلّا أنهم لم يختلفوا في مسألة أن معصية الحق تعالى ضارة، والإصرار على المعصية والمواظبة والدوام عليها هو البلاء المتراكم، عندما يأتي ملك الموت والحربة في يده [٢٨٨] فيظهر من القلق والجزع ما لا يثمر إلّا الحسرة وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ «١» . ومن كانت معصيته نقدا وتوبته نسيئة، كان كمن شرب السم القاتل، وأخّر تناول التّرياق الشافي وقصّر في طلبه، وقد ذكروا في الحكايات أن أحد الملوك كان ذا غفلة، فمرّ يوما مع وزيره- وكان عالما عاقلا- على رجل كريه المنظر، ثيابه قد جمّعها من خرق المزبلة، شعره طويل وأظافره غير مقلمة، قد جلس على رماد في أتون حمام، وقد جلست قبالته امرأة عجوز تطبخ الدخن على وقود من الأقذار، وكان ذلك الرجل يردد بيتا من الشعر غير موزون يتغنى فيه بجمال تلك المرأة وسحرها قائلا: من الذي يعطى افضل من هذا؟ هذا وقت غاب عنه العذول والرقيب. فقال الملك: أية حياة هذه، وأية دناءة في الهمّة. قال الوزير: أيّها الملك، إن قياس نعمة الدنيا إلى نعمة الآخرة، هو نفس هذا، فجلوس وقيام وطعام ولباس هذا الرجل وهذه المرأة هو كدولتك ونعمتك، فكما تنظر أنت إلى هذا بعين الحقارة، فإن كل من فكر في لذات العالم الآخر، نظر إلى لذات هذه الدنيا بالاستخفاف والتحقير والتصغير، قال رسول الله صلّى الله عليه: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء» «٢» .
следующие страницы →