Полный текст (657 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
أرى التباشير وقد أسفرت ... في ليلتي من مطلع الفجر
وبشّرتني بالتلاقي كما ... يبشّر المجدب بالقطر
قد كان لي فيما مضى حرمة ... أعلى من العيّوق والنّسر
فالآن قد آمل تجديدها ... لأقلب الشكوى إلى الشكر
يا من إذا رمت مدى مدحه ... ألفيت عجزي منتهى أمري
انظر إلى ألطاف ربّ العلى ... وارض به في العسر واليسر
الأديب علي بن أبي سهل الفسنقري «١»
كان أبوه من قرية فسنقر، اشتغل بالتعليم في قرية أشتر، وكان رجلا سليم القلب، من أكثر أهل الجنة، جلس على غصن شجرة توت ونشر أصل ذلك الغصن بالمنشار فانكسر، ووقع هو إلى الأرض ومات، هذا ليس غريبا على طيبة قلوب المعلمين، وكان ينبغي أن تلحق هذه الواقعة بتصنيف الجاحظ «٢» ، وقد اكتسب ابنه هذا نصيبا وافرا من الأدب، وكان مطبوعا في الشعر، قتل بنيسابور في الفترة الأولى على أيدي الغزّ في شهور سنة تسع وأربعين وخمس مئة، من شعره:
[٢٣٩] هاج النزاع إليها صاحب وقفا ... فسال من غربنا قاني دم وكفا
ذكرت بالجزع ملهى ناظريّ به ... فظلت أجزع من تذكاره نكفا
فتى تشرّفت الدنيا بمنصبه ... لمّا أقام لدين المصطفى شرفا
لمّا غدت سنّة الإسلام عاطلة ... أضحت مساعيه في آذانها شنفا
يأبى لي الدهر أن أرضى بمنقصة ... وأن يكون سواك الدهر لي كنفا
стр. 422
محمد بن طيفور النّيسابوريّ «١»
كان عالما ومحدثا، وتعزى إليه سكة طيفور بنيسابور، وله أولاد وأحفاد عاشوا ببيهق، من أولاده فقيه القوم الحسن بن محمد بن الحسن بن طيفور المؤدب، وتوفي الفقيه الحسن بن طيفور في سلخ رجب سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة.
العالم الأصيل محمد بن أبي عبد الله السالار «٢»
هو محمد بن أبي عبد الله المحسن بن أبي نصر علي بن محمد السالار، استقر هذا البيت- بيت السالاريين- في قصبة بيهق، وكان هذا الشيخ شابا رقيقا وخلف صدق، وكان يختلف إليّ، توفي في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمس مئة وقلت في رثائه:
طوى محمد المحمود سيرته ... من عمره بغتة أقصى مراحله
وأبيضّ عيني من فرط البكاء إذا ... نظرت في شعره أو في رسائله
حوى الكمال وشمس العمر بازغة ... فالنقص في عمره لا في فضائله
من منظومه قوله:
أهدى الحبيب إليّ طيف خياله ... عن رمل حزوى من لنا برماله
أهلا وسهلا بالخيال وطيفه ... ومسيره عجلا على أوجاله
فكأن قلبي في معاطف صدغه ... عان شتيت الدهر في إعلاله
ولعل مولانا يفك إساره ... إن العناة فكاكهم من ماله
стр. 423
[٢٤٠] اليوم أطلع للرئاسة سعدها ... فتجملت وتعطرت بجماله
وغدت مراعي المسلمين مريعة ... في خصب دولته وفيض سجاله
لا زال في التأييد والإقبال ما ... صلى الإله على النبي وآله
الفقيه أبو الفتح أحمد بن محمد البخاريّ «١»
ولد في بخارى، ونشأ في ناحية بيهق، كان محدثا ومذكرا وفقيها، روى الأخبار عن أئمة بخارى، وهو من تلاميذ القاضي أبي زيد، وله عقب هناك هو محمد، ولمحمد ابنان: شهاب الملك أبو الفتح أحمد، وصاعد، وكان لأبي الفتح هذا خط كريش الطاووس، وكان بارعا في أنواع الخطوط، أشتغل محررا في ديوان الأمير الأجل الشهيد اختيار الدين جوهر التاجيّ، ونائبا لخطير الدين المستوفي، وقد قتل في مصاف قطوان «٢» ، أما صاعد فكان عالما بوجوه قراءات القرآن، اغترب ولم يسمع منه خبر، ﵀.
стр. 424
الإمام النادر ظهير الدين علي بن شاهك القصّاريّ «١»
ولد ونشأ في قصبة سبزوار، من البيوتات الصالحة، وقد فقد بصرة في عهد الصبا، ومع فقده البصر، بلغ الشأن في علوم القرآن والنحو ووجوه القراءات من المشهور والشواذ، ثم نبغ بعد ذلك في علوم الأدب واللغة والنحو وملحقاتها، ثم في علوم الفقه والمناظرة والأصول وأمثال ذلك، وقد حاز قصب السبق في علوم الحكمة والمعقولات، كما بلغ المدى في علوم الحساب والرياضيات من أقليدس والمجسطي، وكان من نوادر العالم وعجائب الدهر ممن لم يجد التاريخ والزمان بمثله، من حيث شرحه أشكال أقليدس والمجسطي، وعرف عنه تفهيمه تلاميذه بأوضح صورة، وأسهل طريق، وظل لسنين طويلة ينظم تقويم الكواكب في هذه الديار، حيث كانوا يملون عليه الحروف من الزيج، فيحفظها في مخيلته، ثم يستخرج منها حساب الأوساط والأوجات والمقومات والعروض وتسيير الكواكب [٢٤١] ، وكان تقويمه هذا يتنقّل في البلاد، فيستعين بذلك على معاشه، وبلغت مهارته حدا أن حذّاق المنجمين المبصرين كانوا يخطئون الحساب مع وجود الزيج بأيديهم واللوح قدّامهم، بينما لم يخطئ هذا الإمام الضرير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب
الحكيم داود الطبيب «٢»
ولد في نيسابور، وكان يهوديا ثم رغب في الإسلام، ودعوه للإقامة في القصبة، وكان عالما بحساب النجوم وطبيبا حاذقا ومعالجا فريدا مع الحدس الصائب، فكأن علاجاته للمرضى تملى عليه من الإلهام الإلهي، وكانت له فراسة عظيمة تجعله يعرف
стр. 425
إن كان المرض مرض موت، لذلك يمتنع عن المعالجة.
رأيت كتابا جمع فيه تلميذه الحكيم حسين الكرجيّ- وهو من فحول تلاميذه- نوادر معالجاته، على غرار كتاب التجارب لمحمد بن زكريا «١» .
توفي الحكيم داود في شهور سنة ثمانين وأربع مئة، والعقب منه محمد، وهو في الأحياء في محلة أسفريس.
الحكيم علي بن محمد الحجازيّ القائنيّ «٢»
ولد في مدينة قاين، فلما أصبحت خرابا انتقل إلى نيسابور، واختلف هناك إلى الإمام عمر الخيّام «٣» وغيره في الطب وغير ذلك، ثم إن الأمير الرئيس الأجل الشهيد شمس المعالي أبا الحسن علي بن الحسين بن المظفر الجشميّ ﵀ دعاه إلى الناحية، فأفاد المرضى من معالجاته، وقد وجد في مجالس الملوك الحظوة والمكرمة والخلع.
له تصانيف كثيرة ككتاب مفاخر الأتراك الذي كتبه باسم السلطان الأعظم السعيد سنجر، وله في الطب رسائل [٢٤٢] كثيرة، وقد بلغ عمره ما يقرب من مئة سنة شمسية، وتوفي في القصبة في شهور سنة ست وأربعين وخمس مئة، وله عقب بقصبة فريومد من أم ولد تركية.
الحكيم يحيى بن محمد الغزنويّ المنجم المذهب «٤»
стр. 426
ولد في غزنة، وكان ممن خدم السلطان الكريم إبراهيم بن مسعود بن محمود في الكتابة، ورد إلى ناحية بيهق سنة خمس وتسعين وأربع مئة، وكان له خط كنظام الدر، ونظيم الشذر، واختص بصناعة التذهيب، فبلغ بها غاية التهذيب، فلم يكن لتذهيبه في عصره نظير، وكان له حظ في صناعة الحساب والنجوم، وكانت طوالع المواليد التي يستخرجها نزهة العين والقلب، وتوفي في القصبة فجأة بعد ما اغتسل وصلى، في محرم سنة إحدى وعشرين وخمس مئة.
الإمام السعيد أبو علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ «١»
طبرس منزل بين قاشان وأصفهان، وأصله من تلك البقعة، وكان مقيما في مشهد سناباد طوس، ومرقده هناك بقرب مسجد قتلكاه، وهو من أقارب النقباء آل زبارة، ﵏.
كان هذا الإمام فريد عصره في النحو، اختلف إلى تاج القراء الكرمانيّ «٢» ، وقد أفاد من العلوم الأخرى، انتقل إلى القصبة في سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة وسكن
стр. 427
هناك، وكانت مدرسة باب العراق برسمه، وله أشعار كثيرة نظمها في عهد الصبا، ذكرت بعضا منها في كتاب الوشاح، منها هذه الأبيات:
إلهي بحقّ المصطفى ووصيّه ... وسبطيه والسجّاد ذي الثّفنات
وباقر علم الأنبياء وجعفر ... وموسى نجيّ الله في الخلوات
وبالطّهر مولانا الرضا ومحمد ... تلاه علي خيرة الخيرات
وبالحسن الهادي وبالقائم الذي ... يقوم على اسم الله بالبركات
أنلني إلهي ما رجوت بحبهم ... وبدّل خطيئاتي بهم حسنات
[٢٤٣] وله تصانيف كثيرة تغلب عليها الاختيارات، وله في الاختيار من الكتب مرتبة عالية، فإن اختيار الرجل يدلّ على عقله، فمثلا كان اختياره من كتاب المقتصد في النحو «١» اختيارا حسنا وفي غاية الكمال، واختار من شرح حماسة المرزوقي اختيارا في منتهى الحسن، وله اختيار من تفسير الإمام الزّمخشريّ «٢» في غاية الجودة.
وله تفسير في عشرة مجلدات «٣» وكتب أخرى كثيرة، وكان يشار إليه في علوم الحساب والجبر والمقابلة.
توفي بقصبة السّبزوار ليلة الأضحى العاشر من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمس مئة «٤» ، ونقل تابوته إلى المشهد الرضوي، على ساكنه التحية والسلام.
стр. 428
الخميريّون «١»
كان وطنهم في جشم، وقد نبغ فيهم المشهورون والأفاضل، كأبي علي الخميريّ وابنه، وحفيده أبي العباس أحمد بن علي بن خمير، وكان محمد بن الحسين بن خمير فاضلا وشاعرا، ولم يبق منهم في هذا العصر إلا القليل.
المجاهديّون
وهم من أولاد مجاهد المفسر، وكانوا حكّام قرية باشتين، وكان منهم محمد بن منصور بن الحسين المجاهديّ «٢» ، والمجاهد بن محمد بن علي المجاهديّ، وما زال منهم إلى الآن من هو باق في ذلك الربع من المشاهير والحكّام.
أقضى القضاة محمد بن نصر بن منصور «٣»
كان أقضى القضاة الإمام الأجل زين الإسلام أبو سعد محمد بن نصر بن منصور، أقضى قضاة بغداد والممالك، قد توجه من دار الخلافة برسالة إلى الحضرة بخراسان، في شهور سنة تسع وخمس مئة فوصل مجلس السلطان الأعظم السعيد سنجر بن ملك شاه ﵀، ثم كتب إلى السيد الأجل العالم جلال الدين العزيز بن هبة الله
стр. 429
العلوي مجيبا:
كلام جلال الدين ذي الفضل والمجد ... بدا سلك درّ بل بدا أوسط العقد
[٢٤٤] لقد راج للإسلام ركنا مشيّدا ... بفضل الحجى والعلم والكرم العدّ «١»
إذا اختبر الناس العزيز وفضله ... دروا أنه من دوحة الجود والمجد
كساني مديحا من صفات جلاله ... وما ذاك إلا مقتضى كرم العهد
كما كتب إلى الأجل شمس الرؤساء أبي الحسن علي بن منصور مجيبا:
أتاني من ضياء الملك نظم ... كنظم الدّرّ رصّع للعقود
حوى حسنا حكى زمن التصابي ... وسعدا قد علا سعد السعود
حظيت بزورة منه فأضحى ... بها جدّ افتخاري في صعود
تلقّاني ولقّاني التحايا ... ووقّاني مذاكرة الحسود
وصل ما تفضل به ضياء الملك، من سابق نظمه، ورائق كلامه، فوجدته أحسن من الروض غبّ رهامه، وقد خدمه قطر الغمام بسجامه، والنور قد أبدى فيه وجهه من خلال غمامه، ووجدت ما اقترن به من عقود نظمتها خواطر غيره من الأجلاء السادة، أركان الجلالة والسيادة، لا زالوا مكنوفين بميامن الإقبال والسعادة، أجلى من الدرر على نحور الحرائر، وأضوأ من دراري النجوم الزواهر.
وكتب إلى أخيه الرئيس العالم بدر الدين محمد مجيبا:
أتى شعر يفوق الشّعريين ... ويزري حسنه بالنّيّرين
ألذّ من التصابي والتصافي ... وأحلى من وصال العاشقين
وأحسن من سعود في صعود ... وأزين من عناق الوامقين
стр. 430
بنو إسحاق قد فخروا وباهوا ... ببدر الدين شمس المشرقين
محمد بن منصور جواد ... عفيف النفس وهّاب اليدين
تطوف ببابه في كلّ يوم ... دراريّ الكواكب كرتين
وتكنس كنّس الشهب الجواري ... تراب جنابه بذؤابتين
وكان لقاؤه الميمون دينا ... على دهري فما استوفيت ديني
وصار فواته أذكى وأنكى ... على جنبيّ من وخز الرّديني
وإني ارتجي عودا سريعا ... يقرّ بوجه ذاك الصّدر عيني
وكتب مجيبا الشيخ أمير اللسانين أحمد بن الحسين الدّاريج:
قريض قد أتى حلو المذاق ... يخبر عن كمال الاشتياق
[٢٤٥] تولى نظمه شخص كريم ... حوى في فضله قصب السباق
وأنعم سوره لفظا ومعنى ... فجاء ألذّ من روح التلاقي
أمير في بيانيه خطير ... وبدر قد يصان عن المحاق
لعلّ الله يجمعنا جميعا ... وينصرنا على جيش الفراق
بقيت ابن الحسين حليف عزّ ... وإقبال على الأيام باق
الخطيبيّون
أبو العباس الفضل بن محمد بن الحسين الخطيب «١»
كان رجلا عالما وفاضلا، وقد ألف الإمام السعيد علي بن أبي الطيب تفسير الخطيبيّ باسمه، والعقب منه: أبو الحسين إبراهيم الخطيب، وأبو سعيد، وكانوا
стр. 431
مقدمي خطباء ناحيتهم، ولم يبق منهم عقب يذكر.
شرف الأفاضل علي بن خوا جكك بن مسعود داد «١»
بيته قديم، وكان جده خواجكك داد من ندماء الوزير فخر الملك، ومن المتحلين بالفضل والأدب، كما كان مكين الملك مسعود من ظرفاء وفضلاء عصره، وله طبع سخي في الشعر بالعربيّة والفارسيّة، إلا أنه أكثر تجويدا بالفارسيّة.
أما شرف الأفاضل فكان متدينا ومهتديا وفاضلا وكاملا في علم الأدب، ومن أجداده الأديب أميرك جيلان الذي أثبتنا ترجمته وشعره.
من أشعار شرف الأفاضل هذه الأبيات:
أضحى به بيهق يختال في حلل ... كروضة الحزن غبّ العارض الهتن
قد قلت لمّا أراني الله طلعته ... ما شاء من حدثان الدهر فليكن
أنمت فتنتها من بعد يقظتها ... وكان عينا فقرّت منك بالوسن
أرى سهيلا وإن جلّت مطالعه ... فإن أحسنها ما كان باليمن
[٢٤٦] السيد الإمام الزاهد مجد الدين أبو البركات العلوي «٢»
هو أبو البركات الفضل بن علي بن الفضل بن الطاهر بن المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد مضيرة بن جعفر بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، وهو البطن الخامس عشر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عرف بالسيادة والورع ونزاهة النفس والتمكن من أزمة النظم في العربيّة والفارسيّة، والنثر فيهما، فكلما اقتضت إرادته
стр. 432
انقاد إليها طبعه وخاطره، من منظومه:
أشمس ضحاي قد أرخت قناعا ... وما استرقت أهلّتها شعاعا
سدكت بها وخوط العيش لدن ... بحمد الله يرتفع ارتفاعا
وكان الشمل مجتمعا ويأبى ... النوى أن لا يفرق لي اجتماعا
خذي الحمراء يا بيضاء عني ... دعي الصفراء إن بهار داعا
فانظر كيف جمع بين «خذي» و «دعي» و «حمراء» و «صفراء» و «بيضاء» .
وله:
خذ الياقوت يا قوتي ورندي ... فواقعها بلؤلؤك انقباعا
هذا البيت من النوع الثالث من التجنيس، والجمع بين الياقوت واللؤلؤ نوع لطيف من الصنعة.
القاضي الحسين الصّاعديّ «١» وابناه صاعد وأبو علي الحسن
تولى القاضي حسين، وهو ابن القاضي أبي علي الحسن بن إسماعيل بن صاعد، القضاء في الناحية لمدة عشر سنوات، وقد روى الأحاديث عن جدّ أبيه قاضي القضاة عماد الإسلام أبي العلاء صاعد، توفي في سبزوار سنة ثمان وخمس مئة، وكان ابنه القاضي صاعد خطيب الناحية، وقاضيا لنيسابور بالنيابة مدة، وبالأصالة أخرى، توفي يوم الثلاثاء السابع من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة بنيسابور «٢» ، وكان
стр. 433
القاضي بعده عين القضاة أبا علي الحسن أربعة أشهر بنيسابور «١» ، والعقب منه القاضي إسماعيل أبو الحسن «٢» ، وهو القاضي بالمحولات وطريثيث وأرباعها، وكان جده القاضي حسين في ذلك الوقت [٢٤٧] الذي كانت فيه طريثيث عامرة لم تقع الفتنة فيها بعد، قاضي تلك الولاية، والقضاء اليوم فيها مفوض إلى حفيده.
الشيخ الرئيس الحسين بن الحسن المستوفي قمنوانيان «٣»
بيتهم معروف ببيهق، وكان الشيخ أميرك عبد الرحمن بن جعفر بن علي القمنوانيّ شيخا حسن المظهر ميسورا، مع صلاح وورع، وقد عمل الكثير من الخيّرات، وهو أخو أبي الحسن علي بن جعفر، وكان الشيخ علي المستوفي حفيده من طريق الأم، وهو من أبناء الشيخ الحسن بن عمرو من طريق الأب.
كان للقاسم بن الحسن بن عمرو ابنان: أبو الحسن بن القاسم الخطيب- الذي كان خطيب مدينة سبزوار مدة- وأبو علي أحمد بن القاسم.
وكان عقب القاسم هو الخطيب أبا الحسن بن القاسم، وله اليوم عقب في نسا وأبيورد.
والعقب من الشيخ علي بن أحمد بن قاسم: أبو علي القاسم، والشيخ الزاهد أميرك قاسم.
والعقب من شهاب الرؤساء قاسم بن أميرك بن أحمد بن قاسم: أميرك قاسم.
والعقب من الشيخ علي بن أبي علي أحمد بن القاسم بن الحسن بن عمرو: الشيخ الحسن، والشيخ محمد، مات الشيخ علي المستوفي من حمّى الرّبع سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، ومات ابنه الشيخ محمد من السرسام يوم الخميس الثامن عشر من المحرم
стр. 434
سنة خمسين وخمس مئة، وكان رجلا ذا مروءة واسع الرحل.
ولم يكن في هذا البيت من هو أكفأ وأكثر سخاء من الشيخ أبي الرضا محمد هذا، وله عقب من الذكور والإناث.
أما أخوه الأكبر الشيخ الحسن، فقد صلب على حائط قلعة سبزوار بأمر الأمير الإسفهسالار أجل الأمراء حسام الدين قزل ﵀، وذلك بترتيب من عز الدين أبي نعيم، في غرة ذي القعدة سنة خمسين وخمس مئة يوم الأربعاء، وبقي منه ثلاثة أبناء: أبو علي أحمد، وسديد الدين الحسين، وعز الدين علي، وله نظم ونثر، ومن منظومه هذه الأبيات:
[٢٤٨] خليليّ حثّا لي المراكب موهنا ... من الليل منشور الحنادس أسودا
وميلا بأعناق المطيّ إلى فتى ... يسود الورى علما وحلما ومحتدا
أعزّ الورى جارا وأحماهم حمى ... وأوراهم زندا وأبسطهم يدا
تعوّد كفّاه السماح وإنما ... «لكل امرئ من دهره ما تعوّدا»
فما الزاخر الموّاج عبّ عبابه ... وأصبح ملتف الغوارب مزبدا
بأكثر من آثار فيض نواله ... وأندى «١» سماحا من يديه وأجودا
وما إن وصل يوم عمره وقت الضحى، حتى هجم عليه ظلام الموت، في شهور سنة ست وخمسين وخمس مئة.
الإمام نصير الأئمة قاسم بن الحسن بن علي بن عبد الله الجلّينيّ «٢»
كان أسلافه علماء وصلحاء، وكان أبوه الفقيه الحسن، وعمه الفقيه محمد، ركنين
стр. 435
من أركان الناحية في الصلاح والورع، وكان العالم حسن رجلا عادلا وورعا، وكان أبوه العالم علي ساكنا في نيسابور، ومن فحول تلاميذ الأستاذ الإمام أبي بكر عتيق بن محمد السّورآباديّ صاحب التفسير «١» .
وكان أبو علي عبد الله من زهاد عصره، وصاحب كرامات، ويتقرب الناس بزيارة قبره، ويسألون حاجاتهم هناك من الحق تعالى، وقد قيل إن جنازته هبطت إلى الأرض حيث قبره، من غير اختيار حاملي تابوته.
وأبناء الفقيه حسن ثلاثة: قطب الدين علي «٢» ، ونصير الأئمة قاسم، وزيد، قضوا أعمارهم في طلب القوت الحلال والمواظبة على العلم والديانة.
وكان لنصير الأئمة نظم ونثر، وكانت له مع الجميع عادة قول الحق والصواب ولا يمتنع من ذلك ولا يخاف أحدا.
محمد بن الأفضل القاسم بن الحسن بن كامة «٣»
أرشد الأفاضل الملقب بالوحيد الأصغر، كان مطبوعا في النظم والنثر، ومن منظومه:
стр. 436
[٢٤٩] بالغت في إحراق قلب تائه ... هلّا رحمت وأنت في سودائه
وجفوت صبّا يحتسي كأس الهوى ... بدموعه والشوق من ندمائه
نشر المدامع ما طوت أضلاعه ... وكذا المشوق يبوح من برحائه
وقفت بمستنّ الوداع وفي الحشا ... نار الهوى والشوق في غلوائه
أزف الرحيل ففاض سجل مدامعي ... مترقرقا حتى شرقت بمائه
حلو الشمائل منعم متفضّل ... لكنّه مرّ على أعدائه
أضحى البرايا شاكرين وكلّهم ... رطب اللسان بمدحه وثنائه
بدر على فلك السيادة طالع ... وعطارد قد لاح في جوزائه
الحاكم الإمام الأديب أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي الفضل الزّميجيّ «١»
ولد في زميج بيهق، واختلف بنيسابور إلى الإمام أبي جعفر المقرئ، والإمام سعيد بن الإمام أحمد الميداني وغيرهما، وقد سكن في بيهق مدة، وآثر السفر في أغلب أيام عمره على الحضر، ومن شعره:
أبى القلب إلا أن يحنّ تشوقا ... إلى طلعة البدر المنير محمد
إلى طلعة أضحى بخير على الدجى ... سناها ويلقى الرامقين بأسعد
مباركة لم تنظر الشمس لحظة ... إلى حسنها إلا بمقلة أرمد
محمد إني قد رأيتك راقيا ... من المجد والعلياء أبعد مصعد
تفرّست فيه الانتهاء إلى المدى ... كفت دون شأويه نواظر حسّد
стр. 437
الحسين بن أبي الفتح محمد الواعظ الجرجانيّ «١»
قدم إلى هذه الناحية من جرجان، وسكن هنا مدة، اختلف فيها إلى أئمة هذه الناحية، وإلى أئمة نيسابور في الأدب واللغة، ثم عاد إلى جرجان، وهناك انتقل إلى الدار الآخرة في شهور سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
[٢٥٠] السيد الزّكيّ علم الهدى أبو سعيد زيد الماشدانيّ «٢»
كان من آل ظفر ورهط زبارة، ومن أكابر السادات ومشاهير الأفاضل، وكانت له ثروة ساجمة الغمائم، ومروءة ساجعة الحمائم، وكان لابنه شمس الدين محمد درجة عالية في صناعة النجوم، وبلغ في ذلك الباب الكمال، ومن منظوم السيد أبي سعيد:
يا سيّدا ماله في كفّ ذي الأمل ... وما له في كرام الناس من مثل
البدر من وجهك الوضاء في بهج ... والدهر من جاهك الوضّاح في جزل
стр. 438
سمّيت بالوصف حقا واكتنيت به ... أحسن أبا حسن واعل الأنام علي
وليس يأتلف الإحسان في رجل ... حتى يؤلّف بين القول والعمل
وأنت بحر يعمّ العالمين جدى ... فجدبنا بنداك الغمر لا الوشل
نرمي علاك بسهم من مدائحنا ... وليس يخطئ رام من بني ثعل
ناصح الدين إبراهيم بن علي النظام الكاتب البيهقيّ «١»
كان كاتب ملكة الأرض تركان خاتون زوجة السلطان الأعظم السعيد سنجر بن ملك شاه «٢» ﵏، وكان ذا قدرة وثراء وجاه عريض، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى، بعد أن عوفي من مرض سابق، يوم السبت الثاني عشر من صفر سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. ولد بقرية فريومد، ونشأ في مرو ولشكرماه، ومن شعره:
أبو طاهر صدر وفى لعبيده ... وسادتنا من بين واف وغادر
وهبك عن الإمساك تعجز معذرا ... ألست على تسريح مثلي بقادر؟
والعقب منه «٣» : الأمير الإمام الأجل مجد الدين علي، وعلاء الدين محمود، ومن أحفاده: الصدر الأجل منتجب الدّين سيد الكتاب علي بن أحمد الكاتب السّلطانيّ، ومن منظوم الإمام نظام الدين:
[٢٥١] دون الحلول على الكثيب الأدعج ... وخز الصدور مع الغرام المزعج
تلك الربوع بآهلات رسومها ... لا زلن في زمن الربيع المبهج
الله أكرمنا وأكرم سعينا ... وأحلّنا دار الكرامة في المجي
يأوي الهدى منه إلى متعبّد ... ماضي العزائم في الأمور ملجّج
стр. 439
ضخم الدّسيعة لا يحاول رتبة ... إلا تناولها كريم المدرج
الله يكلؤه لمذخور العلى ... وأراه في أولاده ما يرتجي
الإمام أبو حنيفة عثمان بن علي بن الأستاذ الإمام أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن البوياباديّ النّيسابوريّ «١»
كان زاهدا وعالما وورعا، من تلاميذ الإمام العالم المتعبد علي بن أبي الطيب وصاحب التفسير والتذكير، سكن في القصبة بقرية ششتمد، وله في قرية ششتمد أولاد وأعقاب، انتقل إلى بيهق في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، كانت له أخت في حبالة الفقيه أبي الفتح البخاريّ، الذي مرّ ذكره، وأخت أخرى في حبالة أبي سعيد بن محمد الرفاء، وقد صاهر في البدء الحسن بن شافع في ششتمد، ثم تزوج مخدّرة من المعاذيين وله من هذه المخدرة المعاذية أربع بنات وولد واحد وهو الفقيه علي بن أبي حنيفة عثمان «٢» ، وكانت ولادة الفقيه علي في أول ليلة من صفر سنة خمس وأربعين وأربع مئة، وتوفي في شهور سنة ثمان عشرة وخمس مئة. توفي الإمام أبو حنيفة عثمان في شهور سنة أربع وثمانين وأربع مئة، وقد بقيت من أحفاده بنت، خصص لها نظام الملك راتبا ولا يزال جاريا يقسمه أحفادها على الرءوس.
الأديب أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين المقرئ البيهقيّ «٣»
كان أديبا متحرّجا ومصلحا، كدودا في تحصيل العلم، كان جده الحسين المقرئ،
стр. 440
والعقب منه أحمد. وكان أحمد المقرئ هذا جد جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز ابن يوسف النّيسابوريّ.
والعقب من أحمد بن الحسين المقرئ، أبو علي يحيى وعلي، وكانا قد أقرءا جدي وأبي، كما كانا مؤذنين في مدرسة سرديه مقدمين على سائر قراء هذه الولاية.
[٢٥٢] والعقب من المقرئ أبي علي يحيى بن أحمد بن الحسين المقرئ، أحمد ومحمد. ولا عقب لأحمد، وتوفي في شهور سنة سبع وأربعين وخمس مئة.
والعقب من محمد، عين القراء أبو علي، وعلي.
والعقب من علي بن أحمد بن الحسين المقرئ: الفقيه الأديب أحمد بن علي، وهو من تلاميذ الإمام إدريس بن علي، والإمام الأجل أبي نصر القشيريّ، وكان في تحصيل العلوم كدودا، وله خلف غير خلف، ومن منظومه قوله:
ارحم عيالي وفقري واعتصام يدي ... بحبل ودّك والإفلاس والأدبا
لئن غفرت ذنوبي يا مدى أملي ... ما عاد شخصي إلى مثل الذي اكتسبا
توفي في شهور سنة تسع وأربعين وخمس مئة، في الوباء العارض ببيهق أعاذنا الله منه.
إسماعيل بن محمد الحنفيّ البيهقيّ «١»
من منظومه:
كريم رأى التقصير في الزّور فاعتذر ... وما رابني شك به غاب أو حضر
стр. 441
لأنّ خلوص الودّ قام بعذره ... فلم يك محتاجا إلى شرح ما ذكر
إذا ما انطوى قلب على محض خلّة ... فعارض تقصير يوسطه هدر
وقوله:
أبو إسحاق من شره وحرص ... يراوغني ليأكل كسر قرصي
يدور عليّ دور أبي رياح ... على وجه الرياح بأرض حمص
الفاضل الحسين بن محمود بن أبي الفوارس الحاتميّ الزّميجيّ «١»
يختلف هؤلاء الحاتميّون الذين ينتمي إليهم الحسين هذا عن أولئك الحاتميّين الذين ذكرناهم فيما مضى، فهؤلاء من أبناء محمد بن عبدوس بن حاتم بن يحيى بن حاتم الزاهد، وكان ابنه أبو الحسن [٢٥٣] الحاتمي قد توفي قبل أبيه، وكانا يقيمان في قرية زميج، وكان للفقيه محمود الحاتميّ صلة بالبديليّين، والحسين الأصمّ هذا هو من الحاتميّين والبديليّين، وهو الآن مقيم في مدينة دهستان، ومن منظومه:
فقلت له إذ مرّ بي في طريقه ... ألم تشف ما بي من هواك متيّما
فقال: نعم، عنّي إليك ولا تكن ... كسائلة عنّي برامة سلجما
الشيخ أحمد ابن الكيّال «٢»
стр. 442
كان مولده في قرية بيت النار، وله تصانيف كثيرة، وحديثه حديث غريب وعجيب، رأيت مجلدا من تصانيفه بيد الأمير الإمام قطب الدين أبي منصور العبّاديّ «١» ﵀، وكتبه ومريدوه وأتباعه أظهر في سمرقند.
أبو عمرو أحمد بن محمد بن معقل السّرخسيّ الكاتب «٢»
ولد في قصبة مزينان، ونشأ فيها ومات هناك أيضا في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وله رسائل بالعربيّة في غاية الفصاحة، وأسانيد عالية في رواية الأحاديث.
فصل في ذكر نقباء السادات
وقد فصلت القول في ذكر نقباء السادات في كتاب لباب الأنساب وأنسابهم، إلا أنني لم أرد لهذا التاريخ أن يخلو من ذكرهم، لأن بيت السيد الأجل ركن الدين أبي
стр. 443
منصور «١» ، وابناه جلال الدين العزيز وعماد الدين يحيى ﵏، فرع الشجرة الطيبة التي أصلها السعادة وفرعها السيادة، وورقها الرحمة وثمرتها البركة رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
«٢» .
كانوا فرسان ميادين الدين، ونجوم سماء التمكين، وأشجار بستان اليقين، نجوم الهداية، ورجوم الغواية، سادات بني هاشم وشيوخ البطحاء، السطر الأول في جريدة تجريد الأنساب، والصف الأول على بساط شرف الأحساب:
أولئك ساداتي «٣» فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
[٢٥٤] أما نسب السيد الأجل جلال الدين العزيز، والسيد الأجل عماد الدين يحيى «٤» ، فهما ابنا السيد الأجل الزاهد ركن الدين أبي منصور هبة الله بن أبي الحسن علي بن نقيب السادة أبي جعفر محمد بن أبي علي محمد بن أبي الحسين محمد ابن شيخ العترة أبي محمد يحيى بن أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر الأطهر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇:
стр. 444
نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا «١»
وكان محمد زبارة بن عبد الله المفقود أمير المدينة، كما كان ابنه أبو جعفر أحمد أميرا مطاعا، وقد بايعه أهل طبرستان على عهد الداعي إلى الله الذي كان من أئمة الزيدية بولاية طبرستان، فحدث بينه وبين الداعي نزاع، ذهب على أثره إلى نيسابور وسكن هناك.
وكان مولد ابنه السيد الأجل أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد زبارة ونشأته بنيسابور، وقد اجتمع إليه كثير من الناس وبايعوه بالخلافة، وكما ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فإنه قد خطب إليه بالخلافة مدة.
ثم إن أمير خراسان عبد الله بن طاهر زوّج ابن أخيه من بنت علي بن طاهر، فكان من عقبه: السيد الأجل أبو محمد يحيى بن محمد، وكان نقيبا ورئيسا مطاعا بنيسابور، وكان يقال له سيد آل رسول الله، والعقب منه: السيد الأجل أبو الحسين محمد بن يحيى الذي كان نقيبا ورئيسا مطاعا بنيسابور، وقد خطبوا له بالخلافة واجتمع إليه الناس، وكان أديبا وحافظا للقرآن وراويا للأشعار ومحدثا وحافظا للتواريخ وعالما بالأنساب فصيحا، وقد بايعوه في ولاية الأمير السعيد أبي الحسن نصر بن أحمد، فأخذ إلى بخارى واعتقل هناك مدة، ثم أطلق سراحه وخلع عليه، وأثبتت له الأرزاق [٢٥٥] ، وهو أول علوي بخراسان أثبتوا له الأرزاق من ديوان السلطان، فكانوا يسمونه صاحب الأرزاق، وقد عمر أبو الحسين محمد بن يحيى مئة عام وبضعا «٢» .
وأما ابنه السيد الأجل أبو علي محمد فقد كان من أشرف السادات ونقيبا ورئيسا
стр. 445
ومذكرا وواعظا، وكانت المجامع والمحافل تعقد في داره، وله أخ هو السيد أبو عبد الله الحسين الملقب بجوهرك «١» ، وكان شابا حاد المزاج، فوقعت بينه وبين أبناء أخيه السيد الإمام أبي عبد الله الحسين بن داود المحدث مشاجرة، انتصر فيها أصحاب الإمام المطّلبيّ الشافعي ﵁ لأبناء السيد أبي عبد الله، فانتقلت النقابة من هذا البيت إلى ذاك، وتفرق أبناء السيد الأجل أبي علي.
وقد كان السيد الإمام الأجل أبو جعفر محمد نقيبا ورئيسا لمشهد مدة من الزمان، وعندي نسخة المثال الذي كتب باسمه من ديوان السلطان مسعود بن محمود، الذي وقعه بتوقيع: المسعود من سعد بالله، ثم جاء إلى قصبة سبزوار وسكن هناك، ولابنه السيد الأجل أبي الحسن علي صلة بالفقيه الرئيس أبي عبد الله محمد بن يحيى، وأم السيد الأجل أبي الحسن هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ «٢» ، وقد ذكره الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ وذكر أشعاره، حيث أورد كل تفصيل هذا المعنى في بداية كتابه.
فصل في ذكر شعراء الفارسيّة الذين نبغوا في هذه الناحية
لم نثبت هنا أسماء الصدور والكبار كالسيد الأجل العزيز، والسيد الأجل يحيى،
стр. 446
والأمير الرئيس الأجل ضياء الدين محمد، والأمير السيد الأجل بهاء الدين علي «١» وأمثالهم، فإن الشعر أدنى درجة الرفيع، وأعلى درجة الوضيع، وقد شرف الشعر بهم، ولم يشرفوا به.
وكان أول من قال الشعر الفارسيّ في بيهق هو:
محمد بن سعيد البيهقيّ «٢»
ذكره أبو القاسم الكعبيّ في كتاب مفاخر نيسابور ونواحيها [٢٥٦] وذكر شعره، وكان له شعر باللسان البيهقيّ.
الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن علي بابه «٣»
كان رجلا ظريفا، من شعره:
* سيخجل القمر من وجهك الجميل ... وسيصبح محياك قبلة قبيلة الجكل
لقد قرأت طالعك يا فاتن الوجه ... فرأيت أن إقطاعك سيصبح مائة ألف قلب
(حفيده) وجيه (وحيد) الفضلاء أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن علي بن عبد الحميد بابه
كان مقيما في قرية أباري، وكان الوزراء والكبار ينظرون إليه باحترام، وله أشعار
стр. 447
كثيرة بالفارسيّة، منها القصيدة التي قالها في مدح مصنف هذا الكتاب:
* أي طائر ذلك الراقص على العشب ... له تاج من المسك وقميص من الديباج
مرتد حلة وعلى رأسه تاج ... مزين نفسه بزينة الفردوس
على كتفيه عباءة زاهية بلا ثنيات ... وعلى مفرق رأسه خصلة سوداء لا تنثني
لو أن تراب البادية شرب ماء حكمتك ... لسد الورد والياسمين طريق الكعبة على الحجاج
ولو نفخ السهى أسمك على نفسه ... لتلألأ كما يتلألأ سهيل في اليمن
الأمير الرئيس أبو نصر هبة الله بن الحسين بن أحمد الدّاريج «١»
كانت له أشعار كثيرة، أغلبها أهاج، من قصائده هذه القصيدة الغرّاء:
* كل يوم يضع العشق عليّ علامة جديدة ... وكل لحظة للعشق معي حديث آخر
إما أن يكون فهمي لعشق الملاح مختلفا ... أو أنني متمرد أرى في العشق شيئا آخر
стр. 448
ها هو قلبي العنيد يحوم حوله ... حيث قلبي وروحي من حبه في حال آخر
سأكتب من جديد قصة في وصفه ... لأن ذلك الحبيب حقا هو قصة أخرى
رغم أن وجهه من الحسن كبستان في الربيع ... لكنه خريف آخر في ظلمه وجوره
[٢٥٧] لقد بلغت همته في العلم والجود حدا ... أن بدت معه السماء السابعة سماء أخرى
لو لم يمنع علمه عقله من التكبر ... صدق الناس عندما قالوا إنه محظوظ من نوع آخر
لم يستول على طبعه الطاهر الطمع في المال ... لأن في صدره من العلم معدنا آخر
أنت المضيف الذي يقضي حوائج الخلق ... ذلك أنك تستمد من مائدة الفضل الإلهي
ابنه الأمير الرئيس عز الأمراء مسعود «١»
كان شاعرا مطبوعا أيضا، يغلب على طبعه الهجاء، هجا أحدهم وكان أعور:
* ليكن يومك يا شيخ بهيما كالدجى ... ولتكن عيناك في الظلمة والسوء سواء
قد غزا جسمك في شهر ربيع سقم ... فليكن في رجب موتك من هذا البلاء
стр. 449
وله:
* ها هم ثور وعجلان وراع ... حكموا بحسن إيمانك
مهما طلبت من الثور دليلا ... فلن يتأتى منه سوى الخوار
وله:
* أنا شيخ وزوجتي تريد شابا ... لا عيب في الأمر فقلبها يريد ذلك
كثيرات ممن هن أكثر شبابا وجمالا منها ... يتجولن في المدينة بحثا عن لقمة العيش
وله:
* رابطت الدولة والإقبال أمام منبرك ... فليحطك النصر دوما عن يمين وشمال
الهلال يود لو يقبل تراب قدمك أبدا ... ذلك أن هلالين مقوسين مثل نعل فرسك
وا حسرتاه لو أن شمس الإسلام رأت علمك ... لم تكن انتقلت إلى جوار رحمة ربك
لأصبحت أكثر حياة لأن ألفاظك كانت كماء الحياة ... ولكانت حياة بعد حياة وحالا بعد حال
стр. 450
الفقيه العابد الحسين بن أحمد دلبر «١»
كان رجلا متكلما وعابدا، ينظم الأشعار في المواسم، منها هذه القطعة من قصيدة له:
* سجد في حضرتك أشخاص كثيرون ... وضعوا وجوههم على العتبة وكفّروا أيديهم
[٢٥٨] يدك كالسحاب ولسانك كذي الفقار ... عقلك كالبحر الأخضر ولفظك كالدر الثمين
الذئاب والخنازير الوحشية الرابضة في البيداء ... يصبح حظها سيئا عندما يطلع الأسد من عرينه
تودّ السماء لو تصبح بلون فص خاتمه ... لكنها لا تستطيع لأن السماء تحت أمره
الحكيم أبو العلاء حمزة بن علي المجيريّ «٢»
كان من قصبة فريومد، والنسبة في لقبه للوزير مجير الدولة، وله أشعار وقصائد كثيرة، منها هذان البيتان:
* لا تتأفف دائما من دهرك ... ولا تتذمر لأحد من نوائبه
إنها مرحلة ونحن فيها قافلة ... أكان خيرا أم شرا فللقافلة مرحلة
стр. 451
الحكيم تاج الحكماء الموفق بن المظفر القواميّ «١»
من قصبة فريومد أيضا، من تلاميذ الحكيم المجيريّ، وله قصائد قوامية كثيرة، نسبته إلى قوام الدين أبي القاسم الأنساباديّ وزير العراق وخراسان، ومن أشعاره:
* ... من أجل تزيين العالم يستعد الفلك دوما ... لتزيين عروس الروضة وعروس البستان
ينثر من شفتيه الضاحكتين البيجاذي ... ويعلق السحاب من عينيه الدامعتين عقد جوهر
ولكثرة ما ينسج من الديباج المتنوع ببعضه ... ولكثرة ما يعقد من اللؤلؤ المتنوع مع بعضه
عادت شقائق النعمان فاتنة ... وتوجت رأسها بكأس من البيجاذي
الحكيم يحيى بن محمد الضّيائيّ الفريومديّ «٢»
رأيت من أشعاره هذه القصيدة [٢٨٩] :
* ما أن أنظر إلى ضفيرتها السوداء المعقودة ... فإن حالة من الهجر تسلبني القلب والروح
ويختطف قلبي كلما أطلّ وجهها ... تسلب روحي من بدني متى ما نثرت شعرها
стр. 452
أقول حينما أرى وجه وضفيرة حسنائي: ... أرأيتم سلسلة نسجت من سنبلة على سنبلة؟
لقد تحول كل حزني إلى سرور من تلك السلسلة ... وأصبح كل حقي باطلا من تلك السنبلة
الحكيم محمد بن عيسى النّجيبيّ الباشتينيّ «١»
نسبته إلى نجيب الملك المطّيبيّ الذي كان مشرف الممالك، وكان هذا الشيخ شاعرا حكيم الطبع، ولم أر في شعراء بيهق من هو أكثر رقة منه في الكلام، أو أشد ذكاء وعلما في العروض وأوصاف الشعر، وكان حسن المحاورة والأخلاق، ومن شعره هذه القصيدة:
* أنت يا روح العالم كل لحظة في شأن معي ... فتارة تسلبينني الروح وأخرى تهبينها
لست الفلك الدوار، ولكنني مندهش ... لأنك تغدين حنظلا مرة وأخرى سكرا
ولست الدهر الجافي، وأنا عاجز عن فهم فعالك ... فتارة أنت آمرة وأخرى مطيعة
والأعجب من كل شيء هو أنك في آن واحد ... تغدين خصما وتتوسطين مرتدية ثوب القاضي
ألا تفكرين أنه عندما ترفعين النقاب عن وجهك ... تصبحين في قلبي مئات الآلاف من آلهات الجمال
стр. 453
تجسمين الجمال في القلب وتنيرين السحر في الروح ... تخاصمين العقل وتصادقين الهوى
ثم اختبروا الحكيم النّجيبيّ وطلبوا إليه أن يتحول من هذا البحر إلى المديد فقال على البديهة:
* الغريب أن ينظم لدى العجم من هذا الوصف في بحر المديد ... فمن السعادة أن تصبح من هذا المديح في مصاف الشعراء
فاعلاتن فاعلان فاعلاتن فاعلان ... لأنك ستتزين بجمال جميع كل هذا المديح
لو كنت فلكا لأصبحت في القياس بحرا ... ولو كنت تحت الفلك فستكون سماء زرقاء
وما دامت السماء والأرض بهذه الصفات ... فأنا أودّ أن تكون سيّدا على العالم
الحكيم محمد المفخريّ «١»
كان يقرأ القرآن بالألحان، وهو راوي أشعار الحكيم الصّوابيّ، وكان يقال له محمد حسن، وهو جهوري الصوت، وكان في أول أمره ناسخ كتب أبي [٢٦٠] وذهب معه إلى بخارى، ثم انتقض عمله، فأصبح يوفر أسباب عيشه من الوراقة والنسخ.
قال في رثاء جدي شيخ الإسلام أميرك:
* أصبح الإيمان ضعيفا واضطرب أمر الدين ... يوم شيّعنا جنازة شيخ الإسلام
стр. 454
ينشق الصدر كل حين من الألم واللوعة ... والدهر النائح واجم يفكر في هذه المصيبة
بفقد فخر الحرية الإمام الشيخ شمس الدين محمد ... سماء الفضل وبحر العلم وأس الفن
كيف يمكن القول إن شمس الكرم غابت تحت الغمام ... وكيف يمكن القول إن بحر السخاء غار تحت التراب
لم يشاهد من هو نظيره في كل خراسان ... في الكلام والأدب والفقه والتفسير واللغة
صار عرش الحكم بموته وفراقه خاويا ... وضعفت هيبة الدين من ذل الحداد عليه
اسودّت أيام البيهقيّين لألم فراقه ... فلم يروا يوما أكثر أسى ولوعة من هذا
الحكيم علي بن أبي القاسم بن أبي حفص الجلاليّ المكفوف «١»
له أشعار مطبوعة، وللإيجاز نكتفي بهذين البيتين:
* إن العمر الذي أمضيته أملا فيك ... لم يكن- والله- كما ظننته
وأصبحت الآن فارغ البال إذ قطعت الأمل من ... نيل ما في إنائك وما في كيسك
стр. 455
الحكيم المتكلم علي بن أحمد بن علي بن العباس الصّوابيّ «١»
هو والد الإمام فخر الزمان مسعود الصّوابيّ، وله قصائد ومثنويات كثيرة، وكان ماهرا في علم الكلام، ومن رباعياته:
* لا تنظري إليّ حين أبكي ... ذلك أني أبكي أبدا لهجرك
في كل يوم أذرف أكثر من ألف دمعة ... كل دمعة أذرفها بنوح جديد
وله:
* أواه! ها قد رحلت وكان رحيلك مفاجئا ... إذ أفل سريعا ذلك الوجه الذي كان كالقمر
كان كل الحسن مرافقا لجمال وجهك ... لماذا كان عمر من هو مثلك قصيرا هكذا؟
الحكيم المقرّب محمد بن أبي القاسم بن محمد المعلم «٢»
كان من القصبة، ولم يعمّر طويلا، من شعره هذا الدوبيت [٢٦١] :
* عناء ليس له نهاية حتى يوم الحشر ... وحينذاك أيضا فمفتاح باب الحشر مفقود
ترى ألم نهرول عبثا وبلا جدوى؟ ... وا حسرتاه! لأننا لن نبلغ ذلك الباب
стр. 456
علي بن محمد بن جعفر الملقب بالمجيدي «١»
نسبته هو الذي اختارها، وكان خبازا، توفي في عهد شبابه في سنة إحدى وستين وخمس مئة، له أشعار كثيرة ضمت الغث والسمين، منها هذان البيتان المشهوران:
* كيف أمدحك بما يليق بمقامك ... فكل ما أقول أنت جدير بما هو خير منه
عظمتك أغلقت الباب بوجه كلماتي ... إلا أن يفتح الله- بفضله- بابا أخرى
الحكيم أبو الفضل البيهقيّ «٢»
كان من آخر الناحية، وهو قريب العهد، معاصر لي، له أشعار كثيرة، منها:
* في كل آن يبدأ الصراع مع نفسي ... ويصبح وجهي لخوف هجره مصفرا
لو صعد حبيبي الفاتن الوجه إلى السطح ليلا ... لأضاء العالم بأسره من نور وجهه
ولو ضحك ذو المراشف اللعس والعذار الذهبي ... لامتلأ حضنه بسكر شفتيه الحلوتين
لا شك أن من تنفس نفسا خلاف إرادته ... أصبح نفسه في فمه أكثر حدة من الخنجر
стр. 457
إذا وضع ذلك المبارك الخطى قدمه على التراب ... تحول التراب تحت قدمه- بهمته- عنبرا
الشيخ الرئيس تاج الرؤساء الحسين بن أحمد الدّاريج «١»
لم يكن له حظ كبير من العقل والعلم، إلا أنه طبقا لقانون أسلافه كان ينظم قصيدة في المواسم، وله قصيدة هي من أمهات قصائده في رثاء والدي قدس الله روحه، مطلعها:
* وداعا أيها العيش الهنيء من دهرنا ... فما أسرع ما اضطربت أحوالنا
الحكيم أبو القاسم المفخريّ «٢»
ابن المقرئ محمد المفخريّ الذي كان يدعى المقرئ محمد حسن، وقد تقدم ذكر أبيه [٢٦٢] ، ومن قصيدة له قالها عندما ارتقى والدي المنبر حديثا:
* دار الفلك فأصبح كله سعادة ... وأصبحت الأرض كلها عزا وفخرا
وأصبحت كل أحكام القضاء مفاخرا ... وقدرت مقادير المكارم بلا نقص
حيث وضعوا لإمام دين الله ... في هذا اليوم منبرا جديدا
стр. 458
ليس منبرا بل هو شمس عين العلم ... وليس منبرا بل هو كوثر لتخليد الفضل
إن التراب الذي وطأه بقدمه ... أصبح مسكا تبتيا وعنبرا أذفر
وقد أضمرت في خاطره ... كل أسرار علوم العالم العلوي
فيا وارث الأنبياء في حل كل معضلة ... ونائب الأتقياء في الدين
رأيك هو أس قصر المجد ... ولفظك زينة عروس الشعر
باسمك تطلع السنابل من الحديد ... وبمحبتك تزهر شقائق النعمان من المرمر
لم يخطر ببال أي إنسان ... أن يغامر بخوض بحر فضائلك
ومن الشباب الذين نبغوا الآن: خواجكك بن شرف الرؤساء علي بن مؤتمن الملك أبي جعفر محمد بن علي المستوفي «١» ، وهو مطبوع في الشعر، وشعره يستقيم بإقبال الممدوح عليه.
стр. 459
فصل في ذوي اللسانين
والفضلاء من ذوي اللسانين هم «١» :
السيد الأجل جلال الدين العزيز بن هبة الله.
وأخوه السيد الأجلّ العالم الزاهد عماد الدين يحيى.
وأبو علي الجعفريّ البيهقيّ.
والشيخ أبو المظفر عبد الجبار بن الحسن الجمحيّ.
وأخوه الحاكم أبو القاسم المختار بن الحسن الجمحيّ الملقب بأميرك.
والسيد أبو سعيد زيد بن محمد بن ظفر العلوي الحسينيّ.
والشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله البيهقيّ الزّياديّ المعروف بخواجكك الزّياديّ.
والشيخ العالم علي بن محمد الشّجاعيّ.
ونادر الدهر [٢٦٣] جعفر الحاكم الزّياديّ، وله أشعار بالعربيّة والفارسيّة، وله أيضا شعر يمزج فيه العربيّة بالفارسيّة، كما في قصيدته التي قالها في هجاء أهل جلّين، ومطلعها:
يا أهل جلّين احفظوا آيينكم ... وذروا التبختر وانقلوا سرقينكم «٢»
ومن ذوي اللسانين أيضا:
стр. 460
الشيخ محمد بن عميرة الجشميّ البيهقيّ.
والشيخ الحسين بن أحمد الدّاريّج.
وابنه الشيخ أحمد.
والأديب أبو الفضل الحسن بن علي البحرويّ، وله أيضا قصائد ذات مصاريع بالعربيّة وآخر بالفارسيّة، مثل مطلع أحد قصائده:
زدي أندر دلم آتش نكارا «١» ... ولم ترحم فؤادا مستطارا «٢»
ومن ذوي اللسانين أيضا: الشيخ أبو القاسم البرزهيّ.
وشرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقيّ، وله قطعة عجيبة بالفارسيّة، هذا مطلعها:
* إن من جاء ليسلب قلوب العالمين ... هو روحي وبسببه بلغت روحي التراقي
ونجم الأئمة جعفر بن ناصح الدين محمد القاضي.
وكمال الدين، وأخوه ضياء الدين أبو الحسن علي، وهما أبنا محمد بن أبي القاسم علي الزّبارة.
والحكيم علي بن محمد الحجازيّ القائنيّ، وهو وإن كان مشهورا بعلم الطب، إلّا أن له شعرا كثيرا بالعربيّة والفارسيّة، فمن الفارسيّ:
* أهيّئ وسائل البقاء وأنا على سفر ... ولم يصبني من إعدادها سوى الأسى
أنا الذي تحملت المشاق وغيري انتفع ... يحترق كبدي من هذه الحسرة وهذا العناء
ومن ذوي اللسانين السيد الإمام الرئيس مجد الدين أبو البركات الفضل بن علي
следующие страницы →