← Фикх общий

Фикх общий · id 11767

الخراج وصناعة الكتابة

قدامة بن جعفر

Полный текст (617 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، الكاتب البغدادي. لا توجد لدينا معلومات عن تاريخ ولادته وأما تاريخ وفاته فهي ما بين سنتي ٣٢٧ و ٣٣٧ هـ. نشأ في أسرة مسيحية قاطنة في البصرة وكان من المقربين للبلاط العباسي. يقول ابن النديم: «كان نصرانياً، وأسلم على يد المكتفي بالله وكان قدامة أحد البلغاء الفصحاء، والفلاسفة الفضلاء ممن يشار إليه في علم المنطق» . عُهدت إليه بعد إسلامه مناصب حكومية رفيعة وتولى في أواخر حياته منصب صاحب البريد. وكان إلى جانب عمله الإداري مهتم بالمسائل الأدبية. قدّم في إحدى كتبه نظرية جريئة في الشعر تشابه نظرية ابن المعتز وقد تجلت فيها نفوذ الفلسفة اليونانية التي من المحتمل أن يكون قد تعرف عليها وفق تقاليد أسرته. آثاره أشار ابن النديم إلى طائفة من مؤلفاته، منها: كتاب الخراج وصنعة الكتابة، كتاب نقد الشعر، كتاب صابون الغم، كتاب صرف الهم، كتاب جلاء الحزن، كتاب درياق الفكر، كتاب السياسة، كتاب الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام، كتاب حشو حشا الجليس، كتاب صناعة الجدل، كتاب الرسالة في أبي علي بن مقلة (النجم الثاقب) ، كتاب زهر الربيع في الأخبار وغيرها.

стр. 2

المقدمة قدامة بن جعفر أصله: وهو أبو الفرج «١» قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، الكاتب البغدادي «٢» وأبوه أبو القاسم جعفر بن قدامة بن زياد، وقد اختلف المؤرخون في نباهته ومعرفته في الادب، فقد وصفه ابن النديم، في كتابه الفهرست: وصفا يدل على خموله وخلوه من العلم والمعرفة، فقال: «وكان أبوه جعفر ممن لا تفكر فيه، ولا علم عنده» «٣» . ولكن الخطيب البغدادي يخالف رأي ابن النديم ويثنى عليه ثناء كبيرا وعلى معرفته وسعة اطلاعه في فنون الادب والعلم فيقول عنه «انه أحد مشايخ الكتاب وعلمائهم وينعته بوفرة الادب، وحسن المعرفة» ويذكر ان له مؤلفات في صناعة الكتابة، وانه تحدث عن أكابر العلماء الذين تلقى عنهم، والادباء الذين جالسهم، كأبي العيناء الضرير، وحماد بن أسحق الموصلي، ومحمد بن يزيد المبرد ومحمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي وغيرهم. ومن رواته أبو الفرج الاصبهاني صاحب كتاب الاغاني، وقد توفي أبو القاسم يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الاخرة سنة ٣٢٩ هـ.

стр. 3

أما جده، فأن المعلومات التي بين أيدينا قليلة جدا لا تكفي لا عطاء صورة واضحة عن حياة هذا الرجل، وكل الذي يعرفه المؤرخون عنه ما أورده الجاحظ عنه فقال: «وقال قدامة حكيم المشرق في وصف الذهن شعاع مركوم، ونسيم معقود، ونور بصاص، وهو النار الخامدة، والكبريت الاحمر» «٤» . وكذلك أورد الجاحظ نصا آخر في كتابه، فخر السودان من مجموعة رسائله عند الحديث على قبة قصر غمدان، قال: وفيها يقول قدامة حكيم المشرق وكان صاحب كيمياء: فأوقد فيها ناره ولو أنها ... أقامت كعمر الدهر لم تتصرم لقد كانت حياة قدامة شديدة الخفاء لان المعلومات التي قدمها لنا المؤرخون شحيحة جدا وضئيلة لا تتناسب مع غزارة علمه وسعة مداركه فهي لا تكفي لتكوين صورة حقيقية، واضحة كل الوضوح، وغير كافية للكشف عن جميع الجوانب المضيئة لحياة هذا العالم الفذ. وأقدم من نوه عن حياة قدامة من المؤرخين والمترجمين ابن النديم صاحب كتاب الفهرست، ولكن هذا الشيء الذي ذكره ابن النديم كان ضئيلا جدا لا يكفي لان يكون الباحث عنه فكرة واضحة فقال:- «هو قدامة بن جعفر بن قدامة، وكان نصرانيا، وأسلم على يد المكتفي بالله وكان قدامة أحد البلغاء الفصحاء، والفلاسفة الفضلاء ممن يشار اليه في علم المنطق، وكان أبوه جعفر ممن لا تفكر فيه، ولا علم عنده» «٥» . وممن ذكره أيضا أبو الفرج بن الجوزي في كلمات قليلة جدا فقال عنه:-

стр. 4

«قدامة بن جعفر، أبو الفرج الكاتب له كتاب حسن في الخراج وصناعة الكتابة، وقد سأل ثعلبا عن أشياء» «٦» . وكذلك ذكره أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي في أثناء شرحه لمقامات الحريري بما يأتي:- «قدامة هو أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، الكاتب البغدادي، المضروب به المثل في البلاغة، وقيل، هو أول من وضع الحساب، وظني انه أدرك أيام المقتدر بالله وابنه الراضي بالله، وله تصانيف كثيرة» «٧» . وكذلك أبو الفدا قال عنه قولا لا يخرج ولا يختلف عما ذكره ابن الجوزي مما يعطينا فكرة بأنه نقل عنه. أما الملك الافضل، فلا يكاد يخرج في ترجمته عن ترجمة ابن النديم. فيقول:- «قدامة بن جعفر، العلامة الاخباري، الكاتب البليغ، كان فيلسوفا نصرانيا، ثم أسلم، وكان صاحب علوم كثيرة، وله تصانيف مفيدة، ومعرفة بليغة بالمنطق، أخذ عن ابن قتيبة والمبرد. توفي لبضع وثلثمائة» «٨» . وقد ترجم له العيني بشيء يسير لا يختلف كثيرا عمن ترجم له ممن سبق. فقال: «له كتاب حسن في الخراج وصناعة الكتابة، وقد سأل ثعلبا عن أشياء، وبه يقتدي علماء هذا الشأن» «٩» .

стр. 5

وكل الذي استطعنا ان نستلخصه مما كتبه المؤرخون، ان قدامة كان نصرانيا. وأسلم على يد الخليفة المكتفي بالله العباسي. وكان قدامة أحد البلغاء الفصحاء والفلاسفة الفضلاء ممن يشار اليه في علم المنطق، جالس ابن قتيبة والمبرد وثعلبا. اشتهر بالكتابة والحساب والمنطق والبلاغة ونقد الشعر، وله كتب كثيرة. وقد ذكر ياقوت الحموي «١٠» : انه تولى الكتابة لابن الفرات، في ديوان الزمام ويقال انه كتب لبني بويه لمعز الدولة البويهي. توفي سنة ٣٢٨ هـ وقيل سنة ٣٣٧ هـ في أيام الخليفة المطيع العباسي. وقد وضع كتبا كثيرة هي «١١» :- ١- كتاب الخراج وصنعة الكتابة. ٢- كتاب نقد الشعر (مخطوط) . ٣- كتاب صابون الغم (مخطوط) . ٤- كتاب صرف الهم (مخطوط) . ٥- كتاب جلاء الحزن (مخطوط) . ٦- كتاب درياق الفكر (مخطوط) . ٧- كتاب السياسة (مخطوط) . ٨- كتاب الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام (مخطوط) . ٩- كتاب حشو حشا الجليس (مخطوط) . ١٠- كتاب صناعة الجدل. ١١- كتاب الرسالة في أبي علي بن مقلة وتعرف بالنجم الثاقب (مخطوط) .

стр. 6

١٢- كتاب نزهة القلوب وزاد المسافر (مخطوط) . ١٣- كتاب زهر الربيع في الاخبار (مخطوط) . ١٤- كتاب «نقد النثر» المعروف بكتاب «البيان» من نسخة خطية في مكتبة الاسكوريال في أسبانيا. الرقم ٢٤٢. وقد حققه، طه حسين وعبد الحميد العبادي- القاهرة ١٩٣٣ م. ١٥- كتاب «جواهر الالفاظ» منه نسخة في مدرسة النبي شيت بالموصل. وصفها الدكتور داود الجلبي في مخطوطات الموصل. ص ٢٠٦، الرقم ٤. وقد طبع في القاهرة سنة ١٩٣٢ م، وطبع طبعة ثانية ١٩٧٩ م. ١٦- تفسير بعض المقالة الاولى من كتاب «سمع الكيان» لارسطو، ذكره الحاج خليفة في كتابه كشف الظنون (استانبول ١٩٤٣) ص ١٠٠٣.

стр. 7

كتاب الخراج وهو من الكتب الجيدة التي ألفها قدامة بن جعفر، ومن الكتب الحسان «١» وبه يقتدي علماء هذا الشأن «٢» ، فمن طالعه عرف غزارة فضله وتبحره في العلم «٣» . وأتى فيه بكل ما يحتاج الكتاب اليه، هكذا وصف الاقدمون (كتاب الخراج وصناعة الكتابة) . وقد رتبه قدامة على ثماني منازل- وقيل تسع منازل- خصص كل منزلة منها لبحث موضوع مستقل عن غيره، وقد أيد ذلك جمهرة من الاقدمين. يقول ياقوت وهو يتحدث عن قدامة:- «قال محمد بن اسحاق: وله من الكتب كتاب الخراج تسع منازل، وكانت ثمانية فأضاف اليه تاسعا» ، وهو يقول «وله كتاب في الخراج رتبه مراتب وأتى فيه بكل ما يحتاج الكاتب اليه» «٤» . وقال المطرزي، عن قدامة:- «وله تصانيف كثيرة منها كتاب صنعة الكتابة ظفرت به وعثرت فيه على ضوال منشودة، وهو كتاب يشتمل على

стр. 8

سبع منازل «كذا» وكل منزلة منها تحتوي على أبواب مختلفة ضمنه، خصائص الكتاب والبلغاء فمن طالعه عرف غزارة فضله وتبحره في العلم» «٥» . والذي بين أيدينا من هذا الكتاب المنازل الاربعة الاخيرة، أما المنازل الاربعة الاولى فلم تصل الينا حتى الان، ولعل يد الحدثان قد امتدت اليها. وقد شملت هذه المنازل المفقودة- مما أشار اليه قدامة نفسه في المخطوط- أمورا في غاية الاهمية. قال قدامة، في المنزلة الخامسة، عند التكلم عن ديوان الرسائل قد ذكرنا في المنزلة الثالثة من أمر البلاغة، ووجه تعلمها، ثم تكلم في المنزلة الرابعة عن مجلس الانشاء (أو ديوان الانشاء) فقال:- بينا في المنزلة الرابعة عن ذكر مجلس الانشاء وجوها عن المكاتبات في الامور الخراجية، ينتفع بها ويكون فيها تبصير لمن يروم المكاتبة ومعناها. أما المنزلتان الاولى والثانية فليس لدينا أي دليل على ما عالج قدامة فيهما. أما المنزلة الخامسة، فيتكلم قدامة عن دواوين الدولة، ودواوين البريد والسكك والطرق. ونواحي المشرق والمغرب ودراسة جغرافية الارض في المنزلة السادسة. (وقد طبع قسم منه مع كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة) وتكلم عن وجوه الاموال في المنزلة السابعة وشؤون المجتمع الانساني وأسباب قوته وعوامل ضعفه وتدهوره وانحطاطه، ونظم الحكم في البلاد وما ينبغي للحكم وما يجب عليهم في المنزلة الثامنة. وقد ألف هذا الكتاب في القرن الرابع الهجري. وقد رجح (دي غوية) ان قدامة ألفه بعد سنة ٣١٦ هـ بقليل، ذلك ان قدامة تحدث في ثنايا كتابه

стр. 9

عن (مليح الارمني) على انه معاصر له ويشير أيضا الى اغارة (أسفار الديلمي) على قزوين في سنة ٣١٦ هـ والى الشنائع التي جرت على يد (مرداويج) واتباعه في السنين التالية كحوادث قريبة الوقوع «٦» . وقد أشار أبو حيان التوحيدي «٧» الى ان قدامة عرض كتابه هذا في سنة ٣٢٠ هـ على علي بن عيسى حيث يقول: وما رأيت أحدا تناهى في وصف النثر بجميع ما فيه وعليه، غير قدامة بن جعفر في المنزلة الثالثة من كتابه. ثم قال أبو حيان، قال لنا علي بن عيسى الوزير، عرض عليّ قدامة كتابه سنة ٣٢٠ هـ واختبرته فوجدته قد بالغ وأحسن وتفرد في وصف فنون البلاغة في المنزلة الثالثة بما لم يشاركه فيه أحد من طريق اللفظ والمعنى. وقد نقل قدامة عن كتاب فتوح البلدان للبلاذري. وكتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة. وكتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام. وكتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي وذكر آراء كثيرة لبعض الفقهاء كأبي حنيفة، ومالك بن انس، وأبي يوسف، وزفر وسفيان الثوري، وغيرهم. وصف المخطوط: ذكر بروكلمان ان هناك نسخة مخطوطة من كتاب الخراج بمكتبة كوبرلي بالاستانة. وقد كتبت هذه النسخة بخط نسخي من القرن التاسع عشر يحتوي على ٢٥٣ ورقة مقاس ٢٥* ١٧ سم ويبلغ عدد الاسطر في كل صفحة ١٧ سطرا. وقد تميزت بخطها الجميل الواضح الخالي من النقاط.

стр. 10

وقد استنسخ شارل شيفر المجلد الباقي من كتاب قدامة، وهذه النسخة من المخطوط موجودة بدار الكتب الوطنية بباريس تحت رقم ٥٩٠٧. في فهرس مكتبة باريس صفحة ٣٨٧ الذي هو من اعداد جورج فاجدا Vajda.G أما في المخطوط نفسه فالعنوان هو «كتاب صنعة الكتابة لابي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المتوفى سنة ٣٣٧ هـ» . ويوجد من هذا المخطوط (مخطوط باريس) نسخة مصورة في المكتبة المركزية في جامعة بغداد في ٢٥٤ ورقة. وقد اختار (دي غويه) نبذا منها وطبعها في نهاية كتاب «المسالك والممالك» لابن خرداذبة في ابريل عام ١٨٨٩ م وهو ما يتعلق بديوان البريد والسكك والطرق والنواحي الى المشرق والمغرب. وكذلك صورت المنزلة السابعة التي تتعلق بالضرائب منه في لندن ١٩٦٥. دون تحقيق- على نسخة كوبرلي مع مقدمة باللغة الانكليزية وأخرجت في كتاب سمي «الضرائب في الاسلام» . ويوجد في مصر من هذا المخطوط ثلاث نسخ مصورة النسخة الاولى صورت عن الاصل المحفوظ بمكتبة باريس وهذه النسخة: مهداة الى دار الكتب المصرية من الامير عمر طوسون بتاريخ ٣- ٧- ١٩٣٠ وهي محفوظة برقم ١٩٧١ فقه حنفي وقد وقع ناسخ هذا الكتاب عن الاصل في خطأ فاحش حيث كتب في صدر المنزلة الخامسة: هذا كتاب الخراج لابن الجوزي. أما النسخة الثانية فمصورة عن الاصل المحفوظ بمكتبة كوبرلي بالاستانة.

стр. 11

أما النسخة الثالثة: فمصورة عن النسخة الثانية (نسخة كوبرلي) لدار الكتب المصرية، وموجودة هذه النسخة مصورة في معهد مخطوطات جامعة الدول العربية تحت رقم (١٠٧٦) تاريخ وتحتوي على ٢١٥ ورقة في كل ورقة (١٧) سطرا كتبت بخط نسخ جميل. وتوجد نسختان من هذا المخطوط مصورتان عن نسخة باريس في مكتبة دار الكتب المصرية أيضا وقد أهداها تيمور باشا وسميت بالنسخة التيمورية. الاولى منها تحت رقم ٨٤٥ فقه تيمور والثانية تحت رقم ٢٥٠٠ تاريخ تيمور. وقد صور معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية عنها نسخة واحدة. ويبدأ كتاب الخراج في السطر الاول فيقول (قال أبو الفرج:- من كان حافظا لما قدمنا ذكره من ترتيب المنازل ... ) . وينتهي بقوله:- (قد تم كتاب الخراج في غرة شهر ربيع الاول في دار العليّة الاسلامبولية في يد أقل الخليقة بل لا شىء في الحقيقة عبد لله بن مرزا محمد الخوئي، حسبنا الله ونعم الوكيل) . ميزات المخطوط: ١- وقد تميز المخطوط عن غيره بخطه الجميل الواضح، وكان في غالبيته العظمى غير منقوط. ٢- ان عددا كبيرا من أسماء المدن التي وردت في المخطوط قد أندرست ولم يبق لها أثر يذكر لذلك يصعب الاهتداء الى اسمها الصحيح ولا سيما ان معظمها قد أغفلها الجغرافيون العرب كذلك. ٣- حذف الهمزة في المخطوط وعلى سبيل المثال: خضرا، شا، عايشة.

стр. 12

٤- وضعت كثير من النقاط على الحروف في غير أماكنها الصحيحة وهي كثيرة جدا ومثال ذلك:- ميلا كتبت مثلا وشيك كتبت وسك الجمر كتبت الحمر غذ السير كتبت عد السير الانوف كتبت الانوث تزوج كتبت تروج القران كتبت العراق بباب كتبت ثياب. ٥- يوجد في مخطوط (كوبرلي) نقص واكمل من كتاب فتوح البلدان. فيه عدد من الاوراق غير متسلسلة أرقامها. ٦- وقد تميزت نسخة باريس ببعض الميزات التي خلت منها النسخ الاخرى. فمثلا:- أ- يبدأ عنوانها ب (كتاب صنعة الكتابة لابي فرج قدامة بن جعفر البغدادي المتوفى سنة ٣٣٧) . ب- خالية من فهرست للمنزلة الخامسة في حين انه موجود في نسخة كوبرلي. ج- تبدأ الصفحة الاولى من الورقة الاولى ب (هذا كتاب الخراج لابن الجوزي وهو خطأ واضح بلا شك) . وبعد: فان هذا الكتاب على الرغم مما فيه من نقص واضح في منازلة الاربع الاولى فانه يسد فراغا كبيرا في المكتبة العربية.

стр. 13

وليس من المعقول أن يظل هذا السفر الثمين دون أن يرى النور مطمورا في بطون المخطوطات العربية القديمة، الامر الذي يجعل الاستفادة منه محدودة جدا. وقد خرجت الى النور كتب أقل منه أهمية وشأنا. وعلى هذا فقد تصديت للكشف عنه وأماطة اللثام عن مكنونه، مع علمي بالصعوبات التي ستلاقيني من جراء فقدان قسم كبير منه، وقد استطعت- بفضل الله وتوفيقه- ان أتغلب على قسم غير يسير من هذا النقص بالرجوع الى الكتب التي استقى قدامة منها مواد كتابه. وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذل في سبيل اتمام الكتاب الا ان قسما غير يسير ظل مجهولا. لم اهتد اليه، ولعل ظهور هذا الكتاب الى الوجود يشحذ همم بعض المحققين العرب في البحث عن البقية الباقية منه، والعثور على ما لم أعثر عليه، من منازله الاربع الاولى المفقودة. ان اخراج هذا الكتاب على ما فيه من نقص في مقدمته الا ان منازله الاربعة الاخيرة تشكل في حد ذاتها وحدة كاملة لمواد الكتاب دون أن يترك ذلك خللا في المعنى أو نقص في الفائدة. ان هذا الكتاب على ما فيه من نقص خير من أن يظل بعيدا عن جمهرة الباحثين والدراسين عملا بالمثل العربي القائل «ما لم يدرك كله لا يترك جله» . والله ولي التوفيق. الدكتور محمد حسين الزبيدي بغداد: ١١/١١/١٩٧٩

стр. 14

الخراج وصناعة الكتابة تأليف العلامة ابي الفرج الحافظ قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي شرح وتحقيق الدكتور محمد حسين الزبيدي يشمل على عجائب الارض والبحار، وفتح البلاد ومعرفة خراجها وترتيب الكاتب وما يحتاج اليه من الرياسة وهو مرتب على المنازل وبالله التوفيق.

стр. 15

المنزلة الخامسة بسم الله الرحمن الرحيم الباب الاول: في ذكر ديوان الجيش. الباب الثاني: في ذكر ديوان النفقات. الباب الثالث: في ذكر ديوان بيت المال. الباب الرابع: في ذكر ديوان الرسائل. الباب الخامس: في ذكر ديوان التوقيع والدار. الباب السادس: في ذكر ديوان الخاتم. الباب السابع: في ذكر ديوان الفض. الباب الثامن: في ذكر النقود، والعيار والاوزان وديوان دار الضرب. الباب التاسع: في ذكر ديوان المظالم. الباب العاشر: في كتابة الشرطة والاحداث. الباب الحادي عشر: في ذكر ديوان البريد والسكك والطرق الى نواحي المشرق والمغرب.

стр. 16

بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الفرج: من كان حافظا لما قدمنا ذكره، [في المنزلة] «١» الاولى «٢» ، من ترتيب المنازل، علم انا وعدنا بأن نذكر، من سائر الدواوين، بعد كلامنا في أمر ديواني «٣» الخراج والضياع، وانا اذ فرغنا من الكلام، في أمر هذين الديوانين، وجميع الاعمال فيهما، وذلك كله يأتي في الديوانين «٤» وسائر أعمالهما، الا خواص تخص كل ديوان، يحتاج الى علمها، والوقوف عليها لئلا يكون الداخل غريبا مما يمر به، من هذه الخواص، وان كان [تدربه في] «٥» أعمال الديوانين، اللذين ذكرناهما قد تذلل له العمل في غيرهما، ويثبت عليه ما يرومه من ذلك، في سواهما، اذا تأمل الامر حسنا فيه [فيكون] «٦» حين، نفي بما قدمنا الوعد به، ولنبتدئ بديوان الجيش، وذكر ما يحتاج [اليه] «٧» وأحواله:-

стр. 17

الباب الاول في ذكر ديوان الجيش قال قدامة: أول ما ينبغي أن نبتدئ به، من أمر هذا الديوان [في] «٨» [ذكر] «٩» مجالسه، وتبين أسمائها ومعانيها، ثم نتلو ذلك بالاعمال، التي يدعو فيه اليها فنقول: ان قسمة هذا الديوان، يكون على مجالس منها، الديونان اللذان ذكرناهما فيها ومنها ما يختص باسم ... «١٠» بهما دونهما. فأما ما يشارك فيه ما تقدم من المجالس والانشاء والتحرير والاسكدار «١١» ، وقد شرحنا من أحوال هذه المجالس، بديوان الخراج ما فيه كفاية. وأما ما يختص به مما لا يشاكل شيئا مما تقدم ذكره، الا بالمقاربة لما وصفناه من حال بعض أعمال الجيش، في ديوان الخراج، فهما مجلسان، يسمى أحدهما مجلس التقرير والاخر مجلس المقابلة. والذي يجري في أمر التقرير، فهو أمر استحقاقات الرجال، والاستقبالات [و] «١٢» أوقات اعطياتهم، وسياقة أيامهم، وشهورهم على رسومها، وعمل التقدير، لما يحتاج الى اطلاقه لهم من الارزاق. في وقت وجوبها، وتجريد النفقات التي تنفد لوجوهها، والنظر في موافقات المنفقين، واخراج جراياتهم وما شاكل «١٣»

стр. 18

هذه الأشياء وجانسها. ومجلس التقرير، بديوان الجيش [يكون] «١٤» [اليه الرجوع، في أكثر أعماله، ومجراه في ديوان الجيش] «١٥» . مجلس الحساب من ديوان الخراج. وقد ذكرنا مجلس الجيش، بديوان الخراج من رسوم «١٦» الرجال، في الاطماع «١٧» والشهور ما فيه كفاية، يغني عن [مثله] «١٨» في هذا الوضع.

стр. 19

اذ كنا انما جعلنا هذا الكتاب منازل تكون كل منزلة، منها كالمقدمة للتي بعدها. فأما ما يجري في مجلس [المقابلة] «١٩» فهو النظر في الجرائد «٢٠» ، وتصفح الاسماء، ومنازل الارزاق، والاطماع، والخراج [بالخلائق] «٢١» فيما يرد من دفوع المنفقين، ويصدر ويرد من الكتب ومنهم «٢٢» .. من يجري هذا المجلس، في ديوان الجيش مجرى مجلس التفصيل، من ديوان الخراج الذي ذكرنا أحوال [ما يجرى] «٢٣» فيه، من الاعمال. وينقسم كل مجلس منها من مجالس ديوان الجيش الى العساكر، مثل، العسكر المنسوب الى الخاصة، والعسكر المنسوب الى الخدمة، وما [في] «٢٤» النواحي من البعوث. ومن كان حافظا لما ذكرناه في مجلس الجيش، بديوان الخراج، أطرد له العمل في الجيش، على تلك السياقة فقد رسمنا «٢٥» هناك ما اذا جرى الامر بحسبه، كان فيه بلاغ وكفاية، بل يبقى مما لم نذكر في ذلك الموضع، لعملنا على ذكره في موضعه من ديوان الجيش، حلى الرجال، وشيات الخيل، والبغال، فيمكن الان حيث نأخذ في تعريف ما يستعمله «٢٦» الكتاب، من وصف الحلى، وشيات «٢٧» الدواب على ما جرت

стр. 20

به عادتهم والفوه، وان كان بعض ذلك لا يوافق ما عليه مجرى اللغة، فانا لو ذهبنا الى تغيير ما لا يجوز في لغة العرب مما قد ألف الكتاب استعماله لتعدينا ما يعرفونه، ويعملون عليه، وجئنا «٢٨» بما يشكره أكثرهم ويخالف ما جرت به عادتهم، وليس كل ما يستعمله الكتاب خارجا عن مذهب اللغة، لكن القليل منه وسيذكر في موضعه ان شاء الله. أما حلي الرجال، فأنهم تعودوا «٢٩» ان يبتدئوا في حلية كل رجل بأن يذكروا سنه، فيقولون: أما صبي، وأما حين يقل وجهه، وحين [يظهر شاربه، أو شاب] «٣٠» أو مجتمع للكهل، وليس يكادون يستعملون [دون] «٣١» الشيخ في الحلى، وليس من هذه الصفات، ما يجرى على غير عادت العرب ولغتها. ثم يتبعون ذكر السن باللون، فيقولون: في كل أبيض أسمر تعلوه حمرة «٣٢» الا الاسود فأنهم يقولون، أسود ويحذفون تعلوه حمرة «٣٣» ، وهذا أيضا جار على مذهب كلام العرب. فان من عادة العرب أن يقولوا: لم يبق منهم أحمر ولا أسود ولا يقولون أبيض ولا أسود. كما يقولون: لم يبق منهم بيت مدر ولا وبر، ولا يقولون: شعر ثم يتبعون ذكر اللون نعوت الوجه، فيقولون: واسع الجبهة، أو ضيق الجبهة. فان كان بها غضون. قيل: وبها غضون. وان كان بها نزع أو جلح «٣٤» ذكر، فقيل: أنزع وأجلح. وينعت الحاجبان، فيقول: مقرون «٣٥»

стр. 21

وان كان بني القرن، وان كان ذلك خفيا، قيل: مقرون خفي، وان كان أبلج «٣٦» الحاجبين قيل، أبلج «٣٧» الحاجبين. وان كان بينهما من الغضون كالخط، قيل: خط. ثم يقال: في العين اذا كانت واسعة، قيل: واسع العينين، أو صغيرهما، صغير العينين. وان كان بهما شهل، أو زرق، قيل: أشهل أو أزرق، واذا كان بهما جحوظ أو غور، قيل: جاحظهما، أو غائرهما، ثم يقال: في الانف، طويل أو قصير، أو أخفس، أو أفطس، وينعت بأحواله، فيقال: منتشر المنخرين ان كانا كذلك، أو يقال: وارد الارنبة وورود الارنبة، هو أن يكون المنحازة على جملة الانف لغلظ فيها. ثم ينعت الوجنتان نتوء ان كان فيهما «٣٨» ، فيقال: ناتئ الوجنتين، أو يقال: سهل الخدين، أو مضموم الخدين، ثم يقال: في الشفتين ان كانتا غليظتين، قيل: غليظ الشفتين. وان كان في العليا شق بالطول، قيل: أعلم. ثم يقال: في الاسنان ان كانت فلجا، قيل: أفلج. وان كانت طوالا جدا، قيل: أشغى «٣٩» . وان كانت صغارا متحاتة، قيل: أكس «٤٠» ، وان كانت متراكبة، قيل: متراكب الاسنان. وان كان منها شىء مقلوع، قيل: مقلوع كذا. وذكر المقلوع. فان كان من العليا، قيل: أما الثنية، أو الرباعية، أو الناب العليا، وان كانت من السفلى، قيل: السفلى، وان كانت كلها مقلعة، قيل: أقضم «٤١» . ثم يقال: في اللحية والسبال، ان كانا صهباوين، وقيل، أصهب

стр. 22

اللحية: وان كان مثقوب الاذن، أو الاذنين ذكر ذلك، فقيل: مثقوب الاذنين. وان كان به جدري ظاهر، قيل: مجدور، وان كان قليلا، قيل: في وجهه نبذ جدري. ثم يؤخذ في الاعمدة «٤٢» ، فان كانت العين ذاهبة، قيل: أعور العين اليمنى، أو اليسرى، وان كانت الاذن مقطوعة، قيل: مصلوم الاذن، أما اليمنى أو اليسرى، وان كانت كلاهما مقطوعتين، قيل: مصلوم الاذنين. ومن الاعمدة «٤٣» الخيلان «٤٤» ، فيذكر. منها ما بالوجه، أو بصفحة الانف، ويحدد ذلك بوضعه وبلونه، فيقال: أخضر، وأحمر، وان كان ذلك بالذراع، قيل: بباطن ذراعه، أو ظاهر ذراعه، وان كان ذا زيادة في أصابعه، حلي ذلك وذكرت الزيادة. وان كان به وشم، قيل: به وشم، ويذكر موضعه، فيقال: بباطن ذراعه أو بظاهره ويذكر لون الوشم، فيقال: أخضر أو أحمر. وان كانت كتابته تقرأ، ذكرت ولم يحل ما تدل عليه القراءة منها. وكلما كثرت الاعمدة وهي العلامات القوية المشهورة التي لا تكاد توجد في كل أحد كان ذلك أثبت للحيلة وأجدر أن لا يدخل على المحلى بها بديل غيره. فأما شيات «٤٥» الدواب فان أول ما يبتدأ به ذكر نوع الدابة، فيقال: فرس ان كان من الخيل «٤٦» ، أو شهري ان كان شهريا أو برذونا، أو انتى منها، فيقال: جمر وان كان بغلا ذكرا قيل بغل وان كانت بغلة ذكرت،

стр. 23

ثم تذكر «٤٧» اللون فيقال كميت «٤٨» أو أشقر، أو أدهم «٤٩» ، أو أشهب، أو أصفر او ورد، او رضابي، او أبرش، او أبلق. ولكثير من الالوان أنحاء ينصرف اليها. فالكميت يكون منه الاحوى، وهو ذهاب من لونه نحو السواد، وأحمر، وخلوقي، والاشقر يكون أصدى وهو ذهاب من لونه نحو الحوى «٥٠» ، والاشهب يكون قرطاسيا ويكون مغلسا ويكون أصم بسواد، أو مكان السواد حمرة وليس يقال في اللغة لما كان بحمرة أحم، الا أن كتاب الجيش يقولون: أحم بحمرة. والابلق يكون بسواد ويكون بكمته، أو بشقرة، فاذا كان بسواد، قيل: أدهم أبلق، أو بكمتة، قيل: كميت أبلق، أو بشقرة، قيل: أشقر أبلق، وهذه هي ألوان الدواب التي تأتي في الاكثر منهما. اللهم الا في الشذوذ، فان منها الاخضر، والسمند «٥١» وهو الاصفر الاسود العرف والذنب، ومنها الاخضر، ومنها الاصحم وهي صفرة تذهب نحو البياض «٥٢» تسمى خزنج، والادغم، وهولون من الخضرة والسواد. ومنها الزرزوري، وهو قريب من الاشهب الاحم

стр. 24

بسواد، الا ان الحمة انما هي آثار سواد كالمبانية بحمله السواد، وشعر الزرزوري مشتبك مختلط كأنه شعرة بيضاء وشعرة سوداء «٥٣» . وأما الاصفر فهو الاصفر الابيض العرف والذنب، فاذا أتى لون من هذه الالوان المفردات ذكر، وان كان مما يتبعه فهو ينصرف اليه ذكر ذلك، فقيل مثلا: في الكميت، كميت أحوى، أو أحمر، أو خلوقي، والاصدى، أشقر أصدى. وكذلك في سائر الالوان، وفي الاناث، يقال: حجر دهماء أو شقراء أو غير ذلك من الالوان. الا في الكميت، فانه لا يقال الانثى منه كمتاء، لان العرب لا تقول فعلاء للانثى الا لما كان الذكر أفعل. واذا كان لا يقال أكمت للذكر، لا يقال للانثى كمتاء. وقد أنكر قول امرئ القيس: (ديمة هطلاء فيها وطف) «٥٤» . لانه لا يقال: أهطل الا ان عادة الكتاب قد استمرت على أن يجيزوا ذلك، فيقولون: في الانثى كمتاء، وينبغي أن يستعمل ما يستعملون والا فالحق، أن يقال: حجر كميت ثم يتبع اللون، بذكر الاوضاح، فيبتدأ بذكر الغرة، فيقال: أغر، وللغرة أشكال تنعت بها، منها أن تكون «٥٥» متصلة بالجحلفة، فيقال: أغر سائل، وان تكون منقطعة، فيقال: أغر منقطع، ومنها أن تكون مائلة الاتصال، فيقال: أغر شمراخ، ومنها أن تكون آخذة على جانب الوجه، لابسة لاحدى العينين، فيقال: لطليم. ومنها أن تكون مغشية للعينين كلتيهما، فيقال: أغشى. ومنها أن تكون الغرة عريضة، فيقال: أغر شادخ، ومنها أن تكون لمعة في الجبهة فقط، فيقال: أقرح. فان كان في الجحفلة بياض، قيل: ارثم. وان كان على السفلى، قيل: المظ. ثم يؤخذ في الاوضاح في سائر الجسد، فان كان في الاربع القوائم بياض، قيل: محجل أربع، وان كان

стр. 25

البياض عاليا على الركبتين والعرقوبين، قيل: محجل مجبب. وان لحق بالبطن حتى يخالطها، قيل: أنبط، وان كان التحجيل الى أنصاف الاوظفة قيل: محجل «٥٦» وبتوقيف، وان نقص عن ذلك حتى يكون غير جائز الاكاليل والاشاعر، قيل: منعل. وان خلت قائمة بأن يكون فيها بياض، قيل: مطلق تلك القائمة. أما احدى اليدين أو احدى الرجلين اليمنى أو اليسرى، وان كانت احدى اليدين والرجل المخالفة لها محجلين، قيل: محجل شكال. وان كان في الذنب بياض، قيل: أشعل الذنب. وهذا في الخيل والشهارى والبراذين سواء. وكذلك البغال، توصف بقريب من هذا، الا انه ربما كان في ألوان البغال ما ليس يسمى به الخيل. والشهارى من ذلك الديزج وهو الاخضر المائل الى الدهمة «٥٧» ، ومنه الادغم. وليس يكاد كتاب الجيش يذكرون هذا اللون فيركبون له قولا يدل عليه، وهو ان يقولوا كميت يشبه الاخضر. واذا كان في وجه البغل أو البغلة «٥٨» بياض، مغش له ملابس للون غير منفصل عنه كانفصال الغرة أو القرحة، قيل: بغل أقمر وبغلة قمراء. واذا كانت في الدابة سمة، قيل: بموضع كذا سمة، فان كانت كتابتها مقروءة، قيل: تقرأ كذا، وتذكر ما تدل عليه الكتابة. وان كانت علامة وكتبا «٥٩» حلى ما يوجد الامر عليه من جميع ذلك وان لم يكن بالدابة سمة أصلا، قيل: غفل. ويقال: ذلك في الذكر والانثى بلفظ واحد «٦٠» . ولكتاب الجيش أحكام تجري على ظلم وألفاظ يقع فيها اللبس على من لم يعتدها. ولا باس بأن نذكر من ذلك، ما يعلمه المبتدئ بالعمل في الجيش، لتكون معرفته عنده.

стр. 26

فأما الاحكام الظلمية، فمثل التقريب الذي هو كالشىء الثابت الواجب، وذلك ان من ظلم من الرجال عندهم حتى يوخروا، عطاؤه عن وقت استحقاقه، فقد صار ما استحقه ناتيا «٦١» سبيله التوفير، وكلما تقادم «٦٢» من زمان الفائت، يوجب تقديم اطلاق ما أخر منه، يؤكد عندهم بطوله ووجب سقوطه، وسنذكر النظر في أمر الجيش، وكيف ينبغي أن تدبر أمورهم، وما في تأخر اعطياتهم عنهم، من الضرر العائد على الملك، في موضعه من المنزلة الثامنة، المخصوصة بالسياسة إن شاء الله. ومن أحكام كتاب الجيش الجارية، على غير سبيل العدل، انه لا يجوز عندهم ان يزاد واحد من الرجال، أكثر من مبلغ رزقه، [والذي يكون له في وقت زيادته، حتى كأنه ممتنع أن يكون رزقه] «٦٣» ، في غاية النقصان عن استحقاقه، ويبلى بلاء حسنا، فيرى الامام أن يضاعف رزقه، اضعافا كثيرة، فضلا عن مرة واحدة، وهذا أيضا حكم فاسد على غير العدل، فان نوظروا في ذلك، لزمهم على المذهب فيمن لا رزق له الا يثبت اذ كان لا شىء هو، أقل من لا شىء ومما يقارب الظلم، وفيه استظهار على الرجال، مما لا يزال كتاب الجيش، يلزمونه، بأن يكون ما يدفع الى الرجل من استحقاقه أياه، في أيام شهر مثله يليه، حتى يكون للرجل أبدا استحقاق شهر واقفا «٦٤» . ومما يجري هذا المجرى أيضا، قولهم فيمن نقل عن اسمه وثبته، أن يكون الاستقبال به الشهر الذي فيه اعطاء نظرائه، وهذا غير مضبوط، لانه قد يجوز أن يصل الرجل، الى الموضع الذي سبيله أن يقبض فيه رزقه، بعد قبض نظرائه بيوم، فيحتاج الى ان ينتظر حتى يقبضوا مرة اخرى، ثم

стр. 27

يستقبل به حينئذ الاعطاء، أو يصل مثلا في اليوم الذي يكون فيه قبضهم بعد مدة منه، فيكون خلاف حال الاول، وهذا مخالف للعدل لان سبيل السنن والاحكام العادلة «٦٥» ، أن يكون الامر في جميعها واحدا محصلا غير مفوض الى البحث، والانفاق، وما يجوز معه أن تحسن حال واحد وتسوء حال آخر. وأما ما يستعملونه، من الالفاظ التي يختصون بها، ويحتاج من أراد العمل في الجيش من الكتاب أن يألفها فمثلا: أن يقولوا: في سقط من سقط من الجند، انهم سقطوا على الشهر الفلاني، وليس في الشهور علىّ، ولا يجب منعهم ما يريدونه من ذلك بنفس اللفظ، وينبغي أن تفهم من قولهم في مثل هذا الموضع قبل. وأما أحكامهم الجارية على الصواب، فمنها ما يعملون عليه، فيما يسمونه الشهور الكوامل، وذلك أن يكون في تقدير أن عملوه لاموال الجيوش، استحقاقات تتوافى «٦٦» الى آخر سنة من السنين، كما يكون آخر الشهر من شهور الجيش، واقفا منه قبل [ان] «٦٧» يجدونه فيما يدخلونه، تقدير مال تلك السنة، وما يتجاوزها ولو بيوم. مثلا يخرجونه منها، وان كان الشهر كله الا ذلك اليوم، واقعا فيها، لان الاستحقاقات انما يكون بعد مضي جميع أيام الشهر، واذا بقى بعضها لم يكن الشهر حينئذ مستحقا. ومنها ان الاقتران كان كذلك في أرزاق الجليين «٦٨» الاحرار، الذي طمعهم في مائة واثنين وعشرين يوما، وقبضهم في السنة ثلاثة أطماع. أو التسعينية، الذين قبضهم في

стр. 28

السنة أربعة أطماع. والمختارين «٦٩» ، على اثنين وسبعين يوما الذين قبضهم في السنة خمسة أطماع. أو أصحاب المشاهرة، على ثلاثة وثلاثين يوما الذين قبضهم في السنة أحد عشر شهرا. أو أصحاب النوائب «٧٠» ، الذين قبضهم في السنة اثنى عشرة نوبة. والصنف الرابع، الذين قبضهم في السنة اثني مال طمعين. أجروهم على ذلك من حذف الكسر والعمل في استحقاقاتهم على الشهور الكوامل، فان كان هذا في الاحرار «٧١» الذين طمعهم في مائة «٧٢» وخمسة أيام، لم يجروهم على ذلك وحسبوا «٧٣» لهم كسر الشهر ومال السنة، وهو الثلاثة والسبع شهر، اذا كان ما يستحقه أهل هذا الصنف في السنة الخراجية. اذا أجروا على غير الشهور الكوامل لثلاثة أشهر، ويتلو سبع شهر. فالحكم «٧٤» في أمرهم يخالف الحكم في أمر غيرهم. ومثل هذا من أحكامهم كثير، الا أن يأمر في هذا الديوان كاف في الاطلاع على وجه العمل فيه، اذا اتفق العمل في ديواني الخراج والضياع.

стр. 29

الباب الثاني في ذكر ديوان النفقات قال قدامة: هذا الديوان تقسم مجالسه، على حسب ما يجرى فيه من الاعمال. فمن ذلك الجاري، وله مجلس مفرد، يسمى مجلس الجاري، ويفرد العمل مما يعمل في ديوان الجيش. ومجلسه في ديوان الخراج، اذ كان الذي يحتاج [اليه، من ذلك انما هو الجرائد، تصنف من المرتزقة، وسياقة وقت] «١» الاستحقاقات، وما جرى هذا المجري. الا ان شهور الاعطاء ليست تجري على الرسوم التي يجري أمر الجيش عليها، بل يكون في الاكثر [على] «٢» الشهر المنسوب الى الحشم، الذي أيامه خمسة وأربعون يوما، وربما كانت خمسين يوما، وربما كانت ثلاثين يوما. الا ان المعمول من الجاري في ديوان النفقات أكثر من ذلك، انما هو خمسة وأربعون يوما. ومن ذلك الانزال، ولها مجلس ينسب اليها، فيقال: مجلس الانزال، والذي يجري فيه هو كلما يقام من الانزال. وفي هذا المجلس يحاسب التجار الذين يقيمون الوظائف، من الخبز، واللحم، والحيوان، والحلوى، والثلج، والفاكهة والحطب، والزيت وغير ذلك، من سائر صنوف الاقامات. ولا تزال تسميته بمبالغها يجري على رسوم قديمة، لا يستغني الكاتب عن عملها، وهي ما ينسب من الخبز الى الوظيفة، فان ذلك ان كان من السميذ «٣»

стр. 30

فالوظيفة أربعة أرطال بالرطل البغدادي. وان كان من الحوارى «٤» والخشگار «٥» فثلاثة أرطال. ولهم في تثمين الرأس من أصناف الحيوان، والجام من الحلوى رسوم تختلف على حسب مراتب من يقام له ذلك من الخصوص والعموم والرفعة والانحطاط، ويكون محاسبة من يريد يختلف نزله على حسب ذلك. ومن ذلك الكراع «٦» ، وله مجلس منسوب اليه يعرف بمجلس الكراع، يجري فيه أمر علوفة الكراع وغيره. من الظهر، مثل الخيل الشهارى، والبراذين، والبغال، والحمير، والابل وغيره مما يعتلف من الوحش، والطير ويجري فيه أمر كسوة الكراع، وأمر سياسته «٧» وعلاجه ومصلحته، وأرزاق [القوام] «٨» والراضة. وكذلك أمر المروج المحشرة، ومحاسبة العلافين على الاتبان، وجميع العلوفات المقامة، وما يحمل اليهم من غلات الضياع السلطانية، وما جانس ذلك وشاكله. ومن ذلك البناء والمرمة، فان لهذه النفقات مجلسا يصغر ويكبر، على حسب آراء الخلفاء في الاغراق في البناء، والاكتفاء بتيسيره، ويجري فيه من محاسبة القوّام، والذراع، والمهندسين، أمور ليست بالهينة، ويحاسب فيه باعة الجص «٩» ، والاجر، والنورة، والاسفيذاج «١٠» ، وأصحاب الساج،

стр. 31

ومن يشقه، وغيرهم من النجارين، والمزوقين، والمذهبين وسائر الصناع، محاسبات فيها لمن أراد استقصاءها مشقة، ويحتاج فيها أن يكون، مع الكاتب المحاسب لهم مطالعة الامور الهندسية، وأشياء من أمور الحساب الصعبة. وقد كان أفرد لهذا المعنى، ديوان يجري فيه أعماله، لكثرة ما يحتاج الى تكلفه من الامور الشاقة، الشديدة، التي يفوق لاكثر أصناف الكتابة. لولا ان يطول الكتاب جدا، ويخرج عن حده لرسمت في ذلك ما ينبئ عن الحال في وجوهه، ولكن في الكتب الموضوعة فيه غنى لمن أراد الوقوف عليه. ومن ذلك بيت المال، فأن له مجلسا يجرى فيه أمره، وينفرد المتولى له بالنظر في الختمات «١١» ، المرفوعة منه الواردة، ديوان النفقات، والمقابلة بما ثبت «١٢» فيها من الاحتسابات، ما يدل عليه ديوان النفقات من الصكاك «١٣» ، والاطلاقات المنشاة من هذا الديوان، فيجب أن يكون الكاتب المفرد بهذا المجلس مشغولا بالمقابلة بذلك، واخراج الخلاف فيه. ومن ذلك مجلس يعرف بالحوادث، يجري فيه أمر النفقات الحادثة في كل وجه من وجوهها، ويفرد بالانشاء والتحرير مجلس، وبالنسخ مجلس آخر، على ما تقدم من وصف ذلك وشرحه.

стр. 32

الباب الثالث في ديوان بيت المال قال أبو الفرج: هذا الديوان ينبغي أن يعرف غرضه، فان علم ذلك دليل على الحال فيه والغرض منه، انما هو محاسبة صاحب بيت المال، على ما يرد عليه من الاموال، ويخرج من ذلك في وجوه النفقات، والاطلاقات، اذا كان ما يرفع من الختمات، مشتملا على ما يرفع الى دواوين الخراج، والضياع، من الحمول وسائر الورود. وما يرفع الى ديوان النفقات، مما يطلق في وجوه النفقات، وكان المتولى لها جامعا للنظر في الامرين ومحاسبا على الاصول والنفقات، فاذا أخرج صاحب دواوين الاصول، وأصحاب دواوين النفقات، ما يخرجونه في ختمات بيت المال، المرفوعة الى دواوينهم من الخلاف، سبيل الوزير أن يخرج ذلك الى صاحب هذا الديوان ليصفحه ويخرج ما عنده فيه. ومما يحتاج الى تقوية هذا الديوان به ليصح أعماله، وينتظم أحواله، ويستقيم ما يخرج منه، ان يخرج كتب الحمول «١» من جميع النواحي قبل اخراجها الى دواوينها اليه ليثبت فيه، وكذلك سائر الكتب النافذة الى صاحب بيت المال من جميع الدواوين، بما يؤمر بالمطالبة به من الاموال، ويكون لصاحب هذا الديوان علامة على الكتب والصكاك والاطلاقات، يتفقدها الوزير وخلفاؤه، ويراعونها ويطالبون بها اذا لم يجدوها، لئلا يتخطى أصحابها والمدبرون هذا الديوان، فيختل أمره ولا يتكامل العمل فيه، فان هذا الديوان اذا استوفيت أعماله كان مال الاستخراج بالحضرة والحمول من النواحي مضبوطا [به] «٢» .

стр. 33

الباب الرابع في ديوان الرسائل قال أبو الفرج: قد ذكرنا في المنزلة الثالثة، من أمر البلاغة ووجه تعلمها وتعريف الوجوه المحمودة فيها، والوجوه المذمومة منها، ما اذا وعي «١» كان الكاتب واقفا به على ما يحتاج اليه، وبينا في المنزلة الرابعة عند ذكر مجلس الانشاء وجوها من المكاتبات في الامور الخراجية، ينتفع بها ويكون فيها تبصير لمن يروم المكاتبة في معناها. وقد وجب الان ان نذكر من المكاتبات في الامور التي تخص «٢» ديوان الرسائل، ما يكون به مجزيا لمن أراد الكتاب في معناه، وتطريق لمن قصد الكتاب في سواه مما يجري مجراه. واذا وصفنا ذلك وأتينا به كنا مع ما تقدم في المنزلتين الثالثة، والرابعة قد استوعبنا أكثر ما يحتاج اليه في أمر الترسل الذي به قوام هذا الديوان، لانه ليس يجري فيه شىء من الحسبانات، ولا من سائر الاعمال خلال المكاتبات وما يتصل بها ويحتاج المتولي له الى أن يكون متصرفا في جميع فنون المكاتبات، واضعا لما ينشئه في موضعه، اذ كان للوزير أن يأمر بالمكاتبة في كل فن من الفنون المعروفة والغريبة الواردة. ومما يحتاج الى ذكره في هذا الموضع، لينتفع بمروره مسامع من يؤثر التمهر في هذه الصناعة، ما حكي عن أحمد بن يوسف بن القاسم

стр. 34

أبن صبيح «٣» كاتب المأمون، وكان يتولى له ديوان الرسائل انه، قال: أمرني [المأمون] «٤» أمير المؤمنين، ان أكتب بالزيادة في قناديل المساجد الجامعة، في جميع الامصار، في ليالي شهر رمضان، قال: ولم يكن سبق الى هذا المعنى أحد، فآخذه واستعين ببعض ما قاله، فأرقت مفكرا في معنى أركبه، ثم نمت فرأيت في المنام كأن آتيا أتاني، فقال: قل فان فيها أنسا للسابلة، وإضاءة للمتهجدة، ونشاطا للمتعبدين ونفيا لمكامن الريب، وتنزيها لبيوت الله عن وحشة الظلم. فهذا وما جرى مجراه من الامور الغريبة، انما يحتاج الكاتب فيها الى أن يكون متمهرا في أصل الترسل عارفا [بوجوه المعاني، فأنه يتفرع له فيه ما يرفعه، بل هاهنا وجوه قد كتب في أمثالها، ولها مذاهب يحتاج الى معرفتها، والوقوف على رسومها] «٥» ، ولا غنى بالكاتب عن الوقوف عليها، ونحن نأتي في هذا الموضع، من ذكر ما يكتب «٦» به في الاعلام في المكاتبات، وما له رسم معروف، ومذهب مألوف، فيكون مثالا لمن لم يعرفه، وطريقا الى الخبرة به فأول ذلك عهود القضاة.

стр. 35

نسخة عهد لقاض بولاية الحكم في ناحية على ما قررته عليه: هذا ما عهد عبد الله فلان، أمير المؤمنين، الى فلان بن فلان، حين ولاه الحكم بين أهل كور كذا. أمره بتقوى الله وخشيته، والعمل بالحق الذي يزلف عنده «٧» ، والعدل الذي يوافق مرضاته، فأنه عالم بسعادة من لزم طاعته، وشقوة من أثر معصيته، ورجاء أن يكون لسبل الله متبعا، ولما تناهى عنه من جميل لمذهب مصدقا. وأمره أن يشعر قلبه تقى الله ورهبته، أشعار من يخالف عقابه ويرجو ثوابه «٨» ، فان الله يقول، والحق قوله: (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) «٩» ويقول: (فَمَنْ «١٠» يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) «١١» . وأمره أن يتولى ما ولاه أمير المؤمنين بنية «١٢» جميلة، وطوية سليمة وصدر منشرح بالحق، ولسان منبعث بالصدق، ويرغب عند جميع أحواله وسائر أفعاله بما أعد الله من جزيل الثواب، ويخاف ما أعده من أليم العقاب. وأمره اذا حكم ذلك من نفسه، وأشعره أياها في علانيته، وسريرته، ان يختار عند قدومه البلد، قوما من أهل الصلاح والامانة، والستر والصيانة والعلم، بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه) ، فيجعلهم أصحاب مسايلة، فان رجوع العاقل انما هو الى أعوانه، وبهم يصلح أو يفسد شأنه.

стр. 36

وأمره أن يجعل مجلسه عند تحاكم «١٣» الناس اليه، في مسجد الجماعة، من البلد الذي يحله اذ كان اولى المجالس بالمعدلة، لانه مبذول للضعيف ذي الخلة «١٤» والقريب والبعيد النازح المحلة، وأن يخرج اليه اذا خرج بوقار وتؤدة وهدي وسكينة، والا يتعرض للحكم وهو على حال رفض، ولا غرض يحفزانه عن انفاذ ما يبته ويمضيه، ويحولان بينه وبين البت فيما يقطع به ويرتئيه، بل يتقمن «١٥» أعدل حالاته وأرشدها، وأفضل أوقاته وأحمدها، والا ينهض من مجلسه حتى يقضي «١٦» بحق الله عليه في الصبر والمبالغة، واستقصاء ما بين الخصوم من المنازعة، وان يحسن لهم الاصاخة، ويجمل لهم المخاطبة. وأمره أن لا يحابي شريفا لشرفه، اذا كان الحق عليه، ولا يزري بوضيع لضعفه اذا كان الحق معه، وان تكون محاورته لمن علت طبقته، واتضعت منزلته واحدة، حتى لا يبأس «١٧» الضعيف من النصفة، ولا يطمع القوي الظالم في الظفر بالغلبة. وأمره أن ينظر فيما يرد عليه، فما وجده في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه) أمضاه، وقضى به، وما خالفهما طرحه ولم يعبأ بشيء منه، فان الله تعالى «١٨» يقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) عظة من الله للحكام وتحذيرا لهم وتغليظا عليهم، وحق لامر به يسفك الدم ويستحل الفرج، ويوكل المال ان يقع فيه التغليظ والتشديد، ويقرن به التخويف والتحذير.

стр. 37

وأمره ان يتثبت في شهادة الشهود ويثبتها قبلة، ثم يبالغ في المسألة عنهم، والبحث عن حالاتهم، والفحص عن وجوه عدالاتهم، ويجعل رجوعه في ذلك الى أهل الثقة، والامانة ومن ليس بينة «١٩» وبين الذي قيل «٢٠» عنه هوادة، ولا عداوة ولا وصلة يجتز بها منه مبرة، ويستدفع «٢١» معها من جهته مضرة. وأمره اذا صح أمر الشهود عنده في ثقتهم، وعدالتهم، واستبان وجه القضاء، ان يعجل انفاذه فأن تأخير الحقوق بعد ظهورها، إماتة لها وتغرير بها. وأمره ان هو أشكل عليه شيء من وجوه «٢٢» الحكم، ان يرجع فيه الى مشاورة أهل الرأي والبصر بالقضاء، ومباحثتهم في ذلك، حتى تصح له قضيته أو يستعجم عليه فيكتب الى أمير المؤمنين فيه، ويفسره «٢٣» له على حقه وصدقه، وقيام من قام من البينة عليه بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ليصدر اليه في الجواب ما يكون عمله بحبسه. وأمره ان يتوقف عن الحكم بإراقة الدماء على جهة القود أو غيره، حتى يكتب الى أمير المؤمنين بصورة الامر، ووجه ما أوجب عنده الحكم، ويستطلع في ذلك رأيه، فان للدم منزلة عند الله، ليست لغيره مما يحكم الناس فيه.

стр. 38

وأمره أن لا يقبل شهادة فاسق، ولا متهم ولا مريب، ولا ظنين ولا جاز «٢٤» الى نفسه بشهادته، حظا من حظوظ الدنيا، ولا مجلود حدا في الاسلام، الا من عرف الله منه توبة، فأن الله يقبل التوبة عن عباده. وأمره أن ينفذ ما يرد عليه من كتب القضاة، وشهادة الشهود ويقف عليها وعلى خواتيمها، ويفحص عنها فحصا يأمن معه أن يكون محتالا فيها، فاذا وقف على صحتها أنفذها على حقها وعدلها، الا ان ترى في شيء من ذلك، جورا فاحشا وقضاء مخالفا لمذهب من مذاهب أئمة الفقهاء المشاهير، فيكتب بذلك الى أمير المؤمنين ولا يعتمد بما يفعله منه أبطال حق أو تأخيره، فأنه سيان عند أمير المؤمنين منع ذي حق حقه واعطاء المبطل ما ليس له. وأمره أن لا يرد قضاء قاض من قضاة المسلمين ولا كتابه، ولا يبطل ذلك ولا يدفعه. وأمره أن يقبض ما في يد القاضي قبلة من الحجج والكتب، ويعمل عليها من غير رجوع فيها أو تعقيب لها، وان يتسلم منه الاموال التي قبله، والمواريث والودائع التي كانت عنده، ويعمل فيها بحق الله وحكمه. وأمره أن لا يورث أهل ملتين، وأن يقبل من شهادة «٢٥» بعض أهل الملل على بعض، ولا يقبل شهادتهم على أهل الاسلام، وأن يقبل شهادة المسلمين على جميعهم، لما فضلهم الله به من معرفته، وأصفاهم به من دينه. وان يحكم بين أهل الملل فيما يتنازعون فيه اليه بحكم الاسلام، فأن حكمه لازم لهم بالذلة والصغار. وان يفحص عن أهل شهادات الزور التي جرت «٢٦»

стр. 39

لهم بها العادة، وقد جعلوا ذلك شعارا وطمعة، فان ظفر بأحد منهم جاءه شاهدا «٢٧» عذبه وعاقبه، وشهره وعاقب المشهود له. فتوخ طاعة الله وتقواه، والعمل بما وافق الحق وضاهاه، فان الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون، ومع من اطاعه وعمل بمرضاته، وعلى من عصاه وأتبع ما نهى عنه. وأمير المؤمنين يسأل الله، ان يحسن علي العدل عونك، وفي الحكم به توفيقك، وأن يقضي بالصدق على لسانك، ويجعل على الحق ضمير قلبك ومحصول فعلك. وعهد لرجل من بني هاشم بتقليده الصلاة «٢٨» هذا ما عهد به عبد الله أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الصلاة بناحية كذا وكذا. أمره «٢٩» بتقوى الله وخشيته في سرائره «٣٠» وعلانيته، وصيانة عرضه ومذهبه، وتطهير خلقه وسيرته، اذ كانت الصلاة من أعمدة الدين التي لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين. وأمره أن يقيم الصلاة لاوقاتها، ولا يؤخرها اذا حضر حينها، وان لا يخدجها ولا ينقصها اذا كان به يأتم من يصلى خلفه. وصلاة جميعهم في عنقه، وأن يكون دخوله فيها بأخبات ودعة وهدي واستكانه. وأمره أن يرتل قراءته اذا قرأ، وان يسمع من خطبه اذا خطب، وان يضع كل كلام في موضعه، وكل قول في المحل اللائق به.

стр. 40

وأمره اذا أحكم ذلك من نفسه حتى يستمر عليه في قوله وفعله، أن يختار من يخلفه وينوب منابه جاريا فيه مجراه، ومتبعا فيه جميع حدوده، وما مثله أمير المؤمنين منه، وان يكون أما من أقرباء أمير المؤمنين، أو من أفاضل المسلمين. هذا عهد أمير المؤمنين اليك. فاعتمد مرضاته باتباعه، وتوخ موافقته بالوقوف عندما أمر به وحده، ومستشعرا في جميع ذلك خشية الله، ومراقبته وفي كل ما يأمر به تقى الله وطاعته. وأمير المؤمنين يسأل الله أن يحسن توفيقك، وتسديدك وارشادك، لما فيه جمال أمرك وصواب فعلك. نسخة عهد بولاية المعونة والحرب هذا ما عهد به أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الحرب والاحداث بناحية كذا [وكذا] «٣١» . أمره بتقوى الله، وخشيته في سر أمره وعلانيته، والاعتصام به والعمل بطاعته، والاصلاح ما بينه، وبينه بالعمل الزكي والخلق الرضي. وأمره أن يتعهد نفسه في تطهير مذهبه، والمحافظة على دينه، وأمانته والعلم بأنه لا حول ولا قوة الا بالله، في جميع تصرفه وسائر تقلبه. وان أمير المؤمنين لم يوله ما ولاه، الا رجاء أن يكون عنده من الضبط والكفاية، والذب والسياسة ما يرأب به أهل العبث والفساد، وتصلح معه الرعية والبلاد. وأمره أن يتجنب مساخط الله ومحارمه، ويتعدى مناهيه ومأثمه، وكف من معه من الجند والحاشية، عن التخطي الى ظلم أحد من الرعية، ومساواتهم بأذية وبحضهم على لزوم الاستقامة، وسلوك نهج الطاعة، ومقارعة أعداء الله في البلاد، والتصنع لهم بأفضل العدة والعتاد.
следующие страницы →