← Фикх общий

Фикх общий · id 11767

الخراج وصناعة الكتابة

قدامة بن جعفر

Полный текст (617 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ووراء برقة، القيروان، وقد بقي علينا من النواحي التي لم نذكرها ناحية الجنوب فلنرجع اليها فنقول: ان اكناف الجنوب [من] «١٦٣» العراق، نجد، [و] «١٦٤» مكة والمدينة «١٦٥» وأعمال اليمن، ثم في الانحراف نحو المشرق وأعمال عمان اليمامة والبحرين. فأما نجد فأوله «١٦٦» حد العراق من جهة الجنوب، وهو على ما ذكرنا آنفا، العذيب مادا على الاستقامة الى الغور وفي الغرب، أول حدود السماوة وهي أشرف «١٦٧» من اليمامة، وأكثر أعمال نجد لا عمارة فيه الا السير، وبنجد، جبلا طي، المعروفان «١٦٨» ومياههما «١٦٩» ، ثم يليه الغور وهو [من] «١٧٠» حد نجد، الى آخر حدود تهامة، ولها أعمال تنسب الى المخاليف والاعراض منها: لينة، والفتق، ونجران، وقرن المنازل «١٧١» ، وعكاظ، والطائف وبيشة وجرش وتبالة، وكتنة، والسراة. وأعراض المدينة وأعمالها وعماراتها، طيبة ويثرب، وتيماء، دومة الجندل، والفرع «١٧٢» ، وذو المروة، وادي القرى، مدين خيبر، مذك، قرى عربية، السائرة، رهاط «١٧٣» ، السيالة، الرحبة، غراب «١٧٤» ، الاكحل وارتفاع جميع ذلك وهو يدعى الحرمين مائة ألف دينار.

стр. 177

ومن ذلك في الجنوب أعمال اليمن ومخاليفه، وهو مخلاف صنعاء، ومخلاف صعدة، مخلاف شاكرة، همدان، صدى، جعفى، عدن، مأرب، حضرموت، خولان، المهجرة «١٧٥» ، السلف، المعافر، يحصب، زبيدة، عك «١٧٦» ، مهسارع «١٧٧» ، الاملوك «١٧٨» ، ريمان «١٧٩» ، مخلاف بني عامر، جوف «١٨٠» مراد، جوف همدان «١٨١» ، الشحر، وكان ارتفاع اليمن من العين ستمائة ألف دينار. وأعمال البحرين، الرميلة «١٨٢» ، جواثا، الخط، القطيف، السابون «١٨٣» سوم المشقر، الدارين، الغابة، وارتفاع اليمامة والبحرين على ما ثبت في عمل كان ابن المدبر نظمه «١٨٤» ، للارتفاع لسنة سبع وثلاثين ومائتين من العين خمسمائة ألف وعشرة آلاف دينار. ومقاطعة عمان من العين ثلاثمائة ألف دينار، فهذه الاعمال في مملكة الاسلام. والذي بيناه من مبالغ الارتفاعات فغلى التوسط، وما يرتفع. بعض النواحي في هذا الوقت وينقص البعض نقصا لا يلتفت «١٨٥» اليه، ولا نعمل عليه لانه وقع بقلة الضبط، واضاعة الحزم والباقي الممنوع منه، فهذه سبيله أيضا.

стр. 178

وجملة ذلك فقد أعدنا ذكره في هذا الموضع، ليجتمع فيقرب على التأمل من العين أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف وعشرون «١٨٦» ألف دينار [وثمانمائة ألف] «١٨٧» . يكون صرف العين ورقا، على صرف خمسة عشر درهما بدينار ثلاثة وسبعين ألف ألف وثماني مائة ألف. تفصيل ذلك عينا وورقا السواد: مائة ألف ألف وثلاثون ألف دينار [ومائتا ألف درهم] . الاهواز: ثلاثة وعشرون ألف ألف درهم «١٨٨» . كرمان: ستة آلاف ألف درهم «١٨٩» . فارس: أربعة وعشرون ألف ألف درهم. مكران: ألف ألف درهم «١٩٠» . أصبهان: عشرة آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم «١٩١» . سجستان: ألف ألف درهم «١٩٢» . خراسان: تسعة وثلاثون ألف ألف درهم «١٩٣» . حلوان: سبعمائة ألف ألف درهم. ماه الكوفة: خمسة آلاف ألف درهم. ما سبذان: ألف ألف ومائتا ألف درهم.

стр. 179

[ماه البصرة: أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف درهم] «١٩٤» . [همذان: ألف ألف وسبعمائة ألف درهم] «١٩٥» . مرجارون: ثلثمائة ألف ألف ومائتا ألف درهم. الايغارين: ثلاثة آلاف ألف وثمانمائة ألف درهم. قم وقاشان: ثلاثون ألف ألف درهم. أذربيجان: أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم. الري وماوند «١٩٦» : عشرون ألف ألف وثمانون ألف درهم. قزوين وزنجان وأبهر: ألف ألف وثمانية آلاف ألف وثمانية عشر ألف درهم. قومس: ألف ألف وخمسون ألف درهم. جرجان: أربعة آلاف ألف درهم. طبرستان: أربعة آلاف ألف ومائتا ألف وثمانون ألف وسبعمائة درهم. تكريت، والطيرها، والسن، والبوازيج تسعمائة ألف درهم. شهرزور والصامغان: ألفا ألف وسبعمائة وخمسون ألف درهم. كورة الموصل: ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف درهم. [قردى وبزبدى: ثلاثة آلاف ألف ومائتا «١٩٧» ألف درهم] . ارزن وميافارقين: أربعة آلاف ألف ومائتا ألف درهم. ديار ربيعة: تسعة آلاف ألف وستمائة ألف وخمسة وثلاثون ألف درهم. مقاطعة طرون: مائة ألف درهم. ديار مضر: ستة آلاف ألف درهم.

стр. 180

أعمال طريق الفرات: ألفا ألف وسبعمائة ألف درهم. قنسرين والعواصم: ثلثمائة ألف وستون ألف دينار. جند حمص: مائتا ألف وثمانية عشر ألف دينار. جند دمشق: مائة ألف وخمسمائة ألف دينار. [جند الاردن: مائة ألف وتسعة آلاف دينار] «١٩٨» . جند فلسطين: مائتا ألف وتسع وخمسون ألف دينار. مصر والاسكندرية: ألفا ألف وخمسمائة ألف دينار. الحرمين: مائة ألف دينار. اليمن: ستمائة ألف دينار. [اليمامة والبحرين: خمسمائة ألف وعشرة آلاف دينار] «١٩٩» . عمان: ثلثمائة ألف دينار. ومما يدخل في شيء من الارتفاع جزية رؤوس أهل الذمة بحضرة مدينة السلام، وهي مائتا ألف درهم. ويقال: ان كسرى ابرويز أحصى ناحية مملكته في سنة ثماني عشرة من ملكه، وانما كان في يده ما ذكرناه وسمينا أعماله من السواد وسائر النواحي دون أعمال المغرب لان حده كان الى هيت وكان ما سميناه من المغرب في أيدي الروم من العين سبعمائة ألف وعشرين ألف مثقالا يكون من الورق ستمائة ألف ألف درهم. قال قدامة، والنواحي عندي في مثل ما كانت عليه في ذلك الوقت، لم يعدم ارضوها ولم يبد ساكنوها، وانما يجب أن يكون مع [مدبرها] «٢٠٠» تقى الله، أولا. ثم دراية وعدل، وعفة حتى تستقيم الامور وينتظم التدبير، ويأتي من المال ما يعجب منه العاجب.

стр. 181

الباب السابع في ثغور الاسلام والامم والاجيال «١» المطيفة بها الامم والاجيال المخالفة للاسلام «٢» مكتنفة له من جميع أطرافه ونهايات أعماله منهم. [المتقارب من] «٣» دار مملكته ومنهم المتباعد عنها، وكانت ملوك الطوائف الذين ملكهم ذو القرنين يؤدون الاتاوة الى ملك الروم خمسمائة وأحد عشرة سنة الى ان جمع أردشير بن بابك المملكة بعد مشقة فينبغي أن يكون المسلمون لصنوف أعدائهم أشد حذرا منهم للروم، وقد جاءت بذلك آيات ليظهر بها حقيقة ما قلته، والله الموفق للمصلحة بقدرته، فلما كانت الروم على ما وصفت وجب أن نقدم الكلام في الثغور المقابلة لبلدهم على الكلام في غيرها، فنقول: ان هذه «٤» الثغور منها برية تلقاها بلاد العدو. وتقاربه من جهة البر، ومنها بحرية تلقاه وتواجهه من جهة البحر، ومنها ما يجتمع فيه الامران وتقع المغازي من أهله في البر والبحر والثغور البحرية على الاطلاق بسواحل الشام ومصر كلها، والمجتمع فيه الامران غزو البر والبحر.

стр. 182

الثغور المعروفة بالشامية، فلنبدأ بذكرها وهي: طرسوس وأذنة، والمصيصة، وعين زربة، والكنيسة، والهارونية، وبياس، ونقابلس، وارتفاعها نحو المائة ألف دينار، ينفق في مصالحها وسائر وجوه شأنها، وهي المراقب، والحرس، والفواثير، والركاضة، والموكلين بالدروب، والمخايض، والحصون، وغير ذلك مما جانسه من الامور والاحوال، ويحتاج الى شحنتها من الجند والصعاليك. وراتب مغازيها، الصوائف، والشواتي، في البر والبحر في السنة على التقريب مائتي ألف دينار وعلى المبالغة، وهي أن يتبع ثلثمائة ألف دينار، والذي يلقاها في بلاد العدو ويتصل بها، أما من جهة البر فالقبادق «٥» ويقرب منها الناطلوس «٦» ، ومن جهة البحر سلوقية وعواصم هذه الثغور، وما وراءها الينا من بلدان الاسلام، وانما سمي كل واحد منهما عاصما لانه يعصم الثغر ويمده في أوقات النفير، ثم ينفر اليه من أهل انطاكية والجومة وقورس «٧» . ثم يلي هذه الثغور عن يمينها وجهة الشمال منها الثغور المعروفة بالجزرية. وأول ما يحاد الثغور الشامية منها مرعش، ويليه ثغر الحدث وكان يلي هذه زبطرة، فخربت أيام المعتصم، وكان له عند النهوض الى بلاد العدو حتى فتح عمورية- الحدث «٨» المشهور- فلما انتهى الى موضع زبطرة بنى مكانها وبالقرب منها حصونا لتقوم مقامه، وهي الحصون المعروفة «٩» بطبارجي، والحصن المعروف بالحسينية، والحصن المعروف ببني المؤمن، والحصن المعروف بابن رحوان. ثم يلي

стр. 183

هذه الحصون ثغر كيسوم. ثم ثغر حصن منصور. ثم ثغر شميشاط «١٠» ، ثم ثغر ملطية «١١» . وهو الخارج في بلد العدو من جميع هذه الحصون، وكل واحد بينه وبين بلد العدو، درب وعقبة. وثغر ملطية مع بلد العدو في بقعة وأرض واحدة، وكان يواجه هذه الثغور، ويقابلها من بلد الروم خرشنة وعمل الخالدية، فحدث في هذا الوقت بينهم وبين الروم والارمن الذين في جملة ميلح الارمني في بلد كان يسكنه قوم يسمون السالفة، وهم من الروم الا انهم يخالفونهم في كثير من أديانهم، وكان [هؤلاء] «١٢» مع المسلمين يعينونهم في غزواتهم، ويتوفر على المسلمين المعونة بهم، الى أن رحلوا دفعة واحدة عن هذا الموضع، باساءة أهل الثغور معاشرتهم وقلة اشراف المدبرين على أمرهم، فتفرقوا في البلاد وسكن مكانهم هؤلاء الارمن. وابتنوا الحصون المنيعة. ثم صارت لهم العدة الكثيفة والمعرة الشديدة، وارتفاع هذه الثغور مع ملطية سبعون ألف دينار يصرف منها في مصالحها أربعون ألف دينار، ويبقى ثلاثون ألف دينار. ويحتاج لنفقة الاولياء والصعاليك على التجزئة، مائة ألف وعشرون ألف دينار، [تضاف الى البقية وعلى المبالغة مائة وسبعون ألف دينار] «١٣» . تنضاف اليها تتمة مائتا «١٤» ألف دينار سوى نفقات المغازي في أوقاتها، وهذه الثغور هي الواسطة ومنها كانت تقع المغازي فان احتيج الى الغزو منها كانت النفقة حسب الغزاة. وعواصم هذه الثغور دلوك ورعبان، ومنبج. ويلي هذه الثغور عن يمينها أيضا وفي جهة الشمال، الثغور المسماة بالبكرية وهي: سميساط، وحاني، وملكين. وحصونها منها: جمح. ومنها حوران ومنها الكلس وغيرها.

стр. 184

ثم ثغر قاليقلا في جهة الشمال عن هذه الثغور زيادة، الا انه كالمنفرد لما بينه وبينها من المسافة البعيدة، والذي تقابله هذه الثغور من أعمال الروم على الارمنياق، وبعض «١٥» عمل الخالدية ويقرب منها عمل افلاجونية «١٦» المتصل ببلاد الخزر، وارتفاع هذه الثغور في السنة ألف ألف وثلثمائة ألف درهم، تحتاج نفقاتها في مصالحها وحصونها وأرزاق شحنها الى هذا المقدار وزيادة ألف ألف وسبعمائة ألف تتمة ثلاثة آلاف ألف درهم «١٧» . أما الثغور البحرية وهي سواحل جند حمص، أنطرسوس «١٨» وبلنياس «١٩» ، واللاذقية، وجبلة، والهرياذة، وسواحل جند دمشق، عرقة، وطرابلس، وجبيل، وبيروت، وصيدا، وحصن الصرفند، وعدنون. وسواحل جند الاردن، صور، وعكا، وبصور صناعة المراكب وسواحل جند فلسطين قيسارية، وارسون، ويافا، وعسقلان، وغزة. وسواحل مصر، رفح، والفرما، والعريش، ومقدار ما يغزو في الغزاة من مراكب الثغور الشامية، ما يجتمع اليها من مراكب الشام ومصر من الثمانين الى المائة، والغزاة اذا عزموا عليها في البحر كوتب أصحاب مصر والشام في العمل على ذلك، والتأهب له يجتمع بجزيرة قبرص ويسمى ما يجتمع منها الاسطول، كما يسمى ما يجتمع من الجيش في البر المعسكر، والمدبر لجميع أمور المراكب الشامية والمصرية صاحب الثغور الشامية ومقدار النفقة على المراكب اذا غزت من مصر والشام نحو مائة ألف دينار.

стр. 185

واذ قد ذكرنا أمر الثغور الرومية وأسبابها، فلا بأس أن نذكر أحوال الروم ما ينتفع بعلمها، فأول ذلك بترتيب جيوشهم وهو ان البطريق يكون رئيسا على عشرة آلاف مع كل بطريق «٢٠» ، طرماخان «٢١» ، وكل طوماخ على خمسة آلاف، ومع كل طوماخ خمسة طربخارين كل طربخار على ألف ومع كل طربخار خمسة قمامسة كل قومس على مائتين، ومع كل قومس خمسة قنطرخين كل قنطرخ [على أربعين ومع كل قنطرخ] أربعة داقرخين «٢٢» كل داقرخ «٢٣» على عشرة «٢٤» . فأما عدة جيوشهم، فمنها بقسطنطينية «٢٥» وهي حضرة الملك أربعة وعشرون ألفا منهم الفرسان ستة عشر ألفا، والرجالة ثمانية آلاف، فينقسم الفرسان أربعة أقسام، أولها الاسخلارية، وصاحبهم الدمستق الكبير وهو صاحب فرض الفروض، والرئيس على الجماعة وعدتهم أربعة آلاف فارس.

стр. 186

والصنف الثاني الحسف وهم أربعة آلاف فارس. والصنف الثالث أوقومس، وهم للحرس وصاحبهم طريخان وعدتهم أربعة آلاف. والصنف الرابع، قيدار طين وهم يخرجون مع الملك اذا خرج في سفر وعدتهم أربعة [آلاف] «٢٦» وينقسم الرجالة قسمين فالاول منهما يسمون اتليمسا وعدتهم أربعة آلاف راجل. والباقي يسمون موبرة وعدتهم أربعة آلاف. أما في سائر الاعمال، وهي أربعة عشر عملا منها، قدر الخليج القاطع لبلد الروم الذي ينصب نحو الشام، وقد تقدم ذكره ثلاثة أعمال أحدها، طافلا «٢٧» وهو البلد الذي فيه قسطنطينية وحده من جهة المشرق الخليج المقدم ذكره. ومن جهة الجنوب بحر الشام، ومن جهة الشمال بحر الخزر، ومن جهة المغرب سور ممدود من بحر الشام الى بحر الخزر، طوله مسيرة أربعة أيام، وهو من القسطنطينية على مرحلتين. ويعرف الذي يليه بتراقية، وحده من جهة المشرق السور المقدم ذكره، ومن الجنوب مقدونية. ومن الغرب بلاد البرجان. ومن الشمال بحر الخزر وطوله مسيرة أحد عشر يوما، وعرضه من بحر الخزر الى عمل مقدونية مسيرة ثلاثة أيام، والوالي عليه يعرف بالاصطرطيقوس «٢٨» وجنده خمسة آلاف رجل [ودون الخليج أحد عشر عملا أحدها عمل افلاجونية «٢٩» وجنده عشرة آلاف رجل] «٣٠» . ثم يليه نحو الغرب عمل الافطي ماطي «٣١» ، وتفسير هذه اللفظة بالعربية الاذن والعين لان هذا العمل سره بلاد الروم، وليس أهله أصحاب حرب [لانه]

стр. 187

لا يبلغ اليهم مغازي المسلمين ولا غيرهم، وحده الغربي الخليج والشمالي «٣٢» بحر الخزر والشرقي عمل افلاجونية والجنوبي الابسيق وجنده أربعة آلاف رجل. ثم يلي الافطي ماطي «٣٣» عمل الابسيق وحده الغربي الخليج والشمالي «٣٤» الافطي ماطي، والجنوبي عمل الناطلوس «٣٥» ، والشرقي عمل الترقسيس «٣٦» . وجنده ستة آلاف رجلا. ثم يلي الابسيق عمل الترقسيس وحده من جهة الغرب، الخليج، ومن الشمال الابسيق، ومن المشرق الناطلوس، ومن الجنوب بحر الشام، وجنده ستة آلاف رجلا، ثم يليه عمل الناطلوس «٣٧» وتفسيره المشرقي، وهو أكبر أعمال الروم له حد الى الابسيق في الغرب ومن الجهة الجنوبية سلوقية عند بحر الشام. ومن جهة المشرق عمل القبادق، ومن الشمال البقلار «٣٨» ، وجنده خمسة عشر ألف رجلا، وفيه مدينة عمورية التي فتحها المعتصم، ويليه عمل سلوقية ناحية بحر الشام وأحد حدوده من المغرب الناطلوس ومن الجنوب البحر، ومن الشمال الترقسيس ومن المشرق درب الطرسوس ناحية قلمية واللامس وجنده خمسة آلاف رجلا. ثم يليه عمل القبادق، وحده من جهة الجنوب طرسوس وأذنة «٣٩» والمصيصة. ومن جهة المغرب أعمال سلوقية ومن الشمال الناطلوس ومن المشرق أعمال خرشنة، وجنده أربعة آلاف رجلا. ثم يلي ذلك عمل خرشنة

стр. 188

واحد حدوده «٤٠» وهو الجنوبي يلي القبادق وحديلي دروب ملطية «٤١» وهو الشرقي [وحد] «٤٢» يلي عمل الارمينات وهو الشمالي وحد يلي عمل البقلار٤» وهو الغربي وجنده أربعة آلاف رجلا. ثم يليه عمل البقلار، فحد منه عمل الناطلوس والافطي ماطي. والثاني القبادق. والثالث خرشنة. والرابع الارميناق، وجنده ثمانية آلاف رجل، وعمل الارميناق فحد منه يلي الافلاجونية، والثاني عمل البقلار، والثالث عمل خرشنة، والرابع عمل الخالدية وبحر الخزر، أربعة آلاف رجلا. ثم الخالدية، وحد منه بلاد أرمينية، والثاني بحر الخزر، والثالث عمل ارميناق، والرابع أيضا من عمل الارميناق. وجنده أربعة آلاف رجلا، فجميع جيش الاحد عشر عملا التي مقابلتنا «٤٤» سوى من لا معول عليه، وانما هو من يحشر فارسا وراجلا، سبعون ألف رجلا. ثم نتبع ذلك بوصف أحد «٤٥» أيام الغزوات ليكون علم ذلك محصلا محفوظا، فنقول ان اجهدها «٤٦» مما يعرفه أهل الخبرة من الثغريين أن تقع الغزاة التي تسمى الربيعية لعشرة أيام تخلو من ايار، بعد أن يكون الناس قد أربعوا دوابهم، وحسنت أحوال خيولهم، فيقيمون ثلاثين يوما، وهي بقية ايار «٤٧» وعشرة من حزيران، [فأنهم يجدون الكلأ في بلد الروم ممكنا، وكأن دوابهم ترتبع ربيعا ثانيا، ثم يقفلون فيه فيقيمون الى خمسة وعشرين

стр. 189

يوما، وهي بقية حزيران] «٤٨» ، وخمسة من تموز حتى يقوى ويسمن الظهر، ويجتمع الناس لغزو الصائفة ثم يغزون لعشر تخلط من تموز، فيقيمون الى وقت قفولهم ستين يوما. فأما الشواتي فأني رأيتهم جميعا يقولون: «ان كان لابد منها فليكن مما لا يبعد فيه ولا يوغل وليكن مسيرة عشرين ليلة، بمقدار ما يحمل الرجل لفرسه ما يكفيه على ظهره، وان يكون ذلك في آخر شباط، فيقيم الغزاة الى أيام تمضي من آذار، فأنهم يجدون العدو في ذلك الوقت أضعف ما يكون نفسا ودوابا «٤٩» ، ويجدون مواشيهم كثيرة ثم يرجعون ويربعون دوابهم يتسابقون. ولنبدأ بذكر ما يليها من الشمال، فنأخذ ذات اليمين حتى نأتي على أطراف المملكة ووراء الثغور، حتى نعود الى حدود الروم من جهة الغرب، فنقول ان حد الخزر من أرمينية الى خوارزم من خراسان وكان أنو شروان بن قباذ لما ملك بني مدينة الشابران «٥٠» ومدينة مسقط، ومدينة الباب والابواب بأرمينية، وانما سميت أبوابا لانها بنيت على طرق في الجبل، وأسكن من يأتي من بعده قوما سماهم السياسجيين، ثم لما خاف عادية الخزر كتب الى ملكهم يسأله الموادعة والصلح وأن يكون أمرها واحدا وخطب ابنته ليؤنسه بذلك، وأظهر له الرغبة في مصاهرته وبعث اليه بابنة كانت في قصره تبنت بها بعض نسائه، وذكر له انها ابنته، وهدى الخزري اليه ابنته، ثم قدم عليه فالتقيا بموضع يعرف بالبرشلية «٥١» وتنادما أياما

стр. 190

فأنس كل واحد منهما بصاحبه، وأظهر بره وأكرمه. ثم ان انوشروان تقدم الى جماعة من ثقاته، وخاصته أن يكبسوا طرفا من عسكر الخزري ويحرقوا فيه فلما أصبح شكى ذلك الى أنو شروان فأنكر أن يكون علم بشيء منه ولما مضت له ليال، أمر أنو شروان أصحابه بمعاودة ما كان منهم، فلما فعلوا ضج الخزري من فعلهم، حتى رفق أنو شروان به واعتذر اليه فقبل وسكن. ثم ان أنو شروان أمر بطرح النار في ناحية من عسكره فوقعت في الاكواخ التي اتخذت من الحشيش وعيدان الشجر فلما أصبح أنو شروان ضج اليه الخزري، فقال: كاد أصحابك أن يذهبوا بعسكري ويهلكوه ولقد كافأتني بالظنة فحلف له انه لم يعلم بما جرى، فقال له أنو شروان: يا أخي ان جندك وجندي قد كرهوا صلحنا لانقطاع ما انقطع عنهم من المسير في الغارات التي كانت تكون بيننا ولست آمن أن يحدثوا أحداثا تفسد قلوبنا بعد تصافينا وتخالصنا حتى نراجع العداوة بعد الصهر والمودة، والصواب ان تأذن لي في بناء حائط يكون بيني وبينك نجعل له بابا فلا يدخل الينا من عندك الا من أردنا، فأجابه الى ذلك وانصرف الخزري راجعا وأقام أنو شروان لبناء الحائط فبناه وجعله من قبل البحر بالصخر والرصاص، وجعل عرضه ثلثمائة ذراع الى ان ألحقه بالحبال، وأمر بحمل الحجارة في السفن، وان ترمى في البحر حتى اذا ظهرت على وجه الماء بنى عليها وساق الحائط في البحر ثلاثة أميال، فلما فرغ من بنائه علق على المدخل أبواب حديد، ووكل بها مائة فارس يحرسون الموضع، بعد ان كان محتاجا الى خمسين ألفا من الجند. وجعل عليه دبابة فقيل للخزري بعد ذلك انه مكر بك وزوجك غير ابنته، وتحصن منك فلم تقدر «٥٢» له على حيلة فصارت غارة الخزر منذ ذلك الوقت على أطراف أرمينية بعد ان كانوا قد أخربوها.

стр. 191

ثم يلي هذا الموضع أيضا ذات اليمين ثغور الديلم، وجيلان، والببر، والطيلسان. وكان حصن قزوين يسمى بالفارسية كبشوم «٥٣» وتفسيره [الحد المرموق] وبينه وبين الديلم جبل، ولم يزل فيه للفرس «٥٤» مقاتلة من الاسوارية يرابطون فيه، ويدفعون الديلم اذا لم تكن بينهم هدنة ويحفظون تلك الجهة من متلصصتهم، وكانت دشتبى «٥٥» مقسومة بين الري وهمذان، فقسم منها يدعى الرازي وقسم يدعى الهمذاني، وكانت مغازي المسلمين في أول الاسلام، دشتبى، وأبهر. وهو حصن زعموا أن بعض الاكاسرة بناه على عيون وأحوال الديلم، لم تزل مذبذبة لانه لا شريعة لهم محصلة ولا طاعة فيهم مستقرة لانهم بعد فتحهم قد نقضوا، وكفروا غير مرة وكان منهم في هذا الوقت ما كان من الامور المستفظعة، في قتل الاطفال والفجور في المساجد، وترك الصلاة، وفروض الاسلام. ومن الثغور الكبار، ثغر الترك ولهم برية [مما يلي بلاد جرجان] «٥٦» ولبلاد جرجان يخرجون منها وكان أهلها قد بنوا عليها حائطا من آجر تحصنا من غاراتهم الى أن غلبت عليهم الترك وملك أرضها ملك منهم يدعى «٥٧» (صول) ثم فتحها المسلمون ومعظم الترك في الثغر الذي بخراسان ويسمى نوشجان وهو وراء سمرقند في المشرق بنحو ستين فرسخا نحو الشاس وفرغانة، وهو أوائل مسالح الخرلنجية الى حد كمياك «٥٨» . ومن هذا الثغر

стр. 192

الى مدينة التغزغز «٥٩» مسيرة أربعين يوما في براري فيها عيون وكلأ عشرون يوما. ثم ترى كبار خمسة وعشرون يوما، وأكثر أهل تلك القرى مجوس ومنهم زنادقة، ومن مدينة التغزغز «٦٠» بحيرة «٦١» حولها قرى وعمارات، متصلة ولها اثنا عشر بابا من حديد، ويحفظها أتراك كلهم، والغالب عليهم الزندقة. وبين نوشجان «٦٢» الاعلى وبين بلد الشاش أربعون مرحلة للقوافل، ولمغذ السير ثلاثون يوما ونوشجان «٦٣» الاعلى أربع مدن كبار وخمس صغار، ومقاتلة «٦٤» نوشجان «٦٥» في مدينة واحدة على شط بحيرة، وهم: عشرون ألف رجلا بديوان وليس في الاتراك أشد منهم، وهم يحسبون عشرة بازاء مائة من الخرلنجية، والبحيرة التي عليها مدينة التغزغز تحف بها «٦٦» الجبال. فأما بلاد كيماك فانها من طراز «٦٧» مدينة نوشجان «٦٨» الاسفل التي قلنا انها وراء سمرقند بخمسة وستين فرسخا. يسرة عنها، وفي جهة الشمال وبينها وبين طيراز «٦٩» مسيرة ثمانين يوما في صحارى وبراري واسعة كثيرة الكلأ والعيون وليس يكاد المسلمون يغزون الترك لقول النبي صلى الله عليه (تاركوا الترك ما تركوكم) «٧٠» . وانما ذكرنا بلدهم وأحوالهم لما تقدم من شرطنا أن نذكر الامم المطيفة ببلاد الاسلام والامم المخالفة لهم.

стр. 193

أما التبت منهم فانه يمنة «٧١» بلاد التغزغز «٧٢» في جهة الجنوب، وكان ذو القرنين لما ظفر بفورك «٧٣» ملك الهند وقتله، أقام ببلاد الهند سبعة أشهر، وبعث منه جيوشا الى التبت والصين، فوفد عليه بعض من انفذه، فاعلمه ان سائر ملوك المشرق قد أجمعوا على الدخول في الطاعة، وان يؤدوا اليه الاتاوة لما عرفوا ظفره بدارا وفورك ملكي الفرس والهند، وعدله وحسن سيرته فخلف على أرض الهند من وثق به في ثلاثين ألف [فارس] «٧٤» وسار حتى أتى بلاد التبت، فخرج اليه ملكهم في طراخنته مسلما اليه، وقال له: بلغني عنك أيها الملك من العدل والوفاء، مع الظفر بمن ناؤك لما علمت من ان أمرك كله من الله، وأحببت ان أجعل يدي في يدك ولا أروم مدافعتك، عن شيء تريد ولا قتالك، فان الذي يقاتلك ويغالبك انما يغالب أمر الله، ومغالب أمر الله مغلوب. فأنا وقومي والملك الذي في يدي لك فمر٧» في جميع ذلك بما شئت، فرد عليه الاسكندر [ردا] «٧٦» جميلا، وقال له: من عرف حق الله فقد وجب علينا حقه، وأرجو ان تجد عندنا من العدل والوفاء ما ترضى به. واسترشده الى ترك البراري، لا ترك المدن قد كانوا قد دخلوا في طاعته، وسار بين يديه وعرض عليه هدايا فأباها، ولم يزل يعاوده حتى أجاب الى قبولها فحمل اليه «٧٧» أربعة آلاف وقر حمار ذهبا،

стр. 194

ومثلها مسكا فأعطى عشر المسك لروشنك بنت دارا ملك الفرس امرأته «٧٨» . وقسم سائره على أصحابه، وجعل الذهب في بيت ماله، فقال له ملك التبت: في ان يقدمه في جيوشه الى الصين فأمره الملك باستخلاف ابنه على مملكته فاستخلف مدابيك ابنه في أرضه بعده، وضم اليه الاسكندر صاحبا له في عشرة آلاف، وسار الى الصين في مقدمته والاسكندر في عظم المعسكر في أثره، فخرج صاحب الصين اليه في عشرة عساكر، في كل عسكر مائة ألف، وبعث الى الاسكندر يذكر له ما بلغه عنه من الوفاء، وكرم الفعل، وانه لم يسعه قتاله مع هذه الحال، وانه لو أراد ذلك ما عجز عنه فسأله ان يأمر بما يريده حتى يمتثله، فأجابه الاسكندر، وأمره أن يحمل عشر أرضه على حسبما فعل في غيرها من سائر البلاد، وانه ان لم يفعل استعان الله عليه ولم يهله كثيرة عدده، لان الله قادر على نصرة القليل على الكثير، وبعث اليه بهذا الجواب مع جماعة من الفرس والهند، وأمرهم أن يعرفوه ما كان من عدله في بلادهم، وجميل فعله فيهم وحسن صنيعه اليهم. فرد ملك الصين الجواب بالطاعة ويسأل ان يقبل منه فيما يؤديه من عشر بلاده وصلحه عنه الحرير والفرند وغيره من الآلات، فرضى الاسكندر بذلك وقبله منه، وكان ما فارقه عليه ألف ألف فرندة «٧٩» ألف ألف سرقة «٨٠» حرير وخمسمائة ألف كيمخاوة «٨١» وعشرة آلاف سرج بركبها ولجمها، وسيورها وسائر أدواتها، وألف ألف منا فضة وأدى ذلك.

стр. 195

وأقام الاسكندر في أرضه، حتى بنى مدينة سماها برج الحجارة، وجعل فيها من الفرس خمسة آلاف رجل رابطة رأس عليهم صاحبا له، ويعرف بنوكليديس «٨٢» ، وسار من الصين اخذا في جهة الشمال وصاحب الصين معه، حتى انتهى الى أرض شول «٨٣» ففتحها وبنى بها مدينتين، أحدهما شول والاخرى خمدان، وأمر صاحب الصين أن يسكن خمدان بجنوده، وأن يجعل من أصحابه رابطة بشول. ثم سار متوجها الى ترك البرية حتى فتحهم ودوخهم، وبلغه عن قوم لهم عدد جم من هؤلاء الاتراك، ناحية المشرق من جهة الشمال، انهم مفسدون في الارض فأستشار صاحب الصين فيهم فأخبره انه لا غنيمة عندهم، غير المواشي والحديد، وانه يحيط بهم من ناحية الشمال البحر الاخضر الذي لا مجاز فيه لاحد، ومن ناحية المغرب والجنوب جبال في السماء لا ترام ولا لاحد عليها مسلك، وانه لا منفذ لهؤلاء الاتراك الا من درب واحد ضيق كالشراك، وانهم في زاوية من الارض لو سد عليهم هذا المنفذ بقوا فيها. كفى الناس شرهم وزال عن الارض فسادهم، فعلم الاسكندر وجه الصواب فيما أشار به صاحب الصين، فسد ذلك الوادي وهو السد الذي وصفه الله واقتص خبره في القرآن. ثم رجع ذو القرنين في أرض الترك أصحاب المدائن وأهل الاوثان حتى انتهى الى أرض السغد، فبنى بها سمرقند والمدينة المعروفة بالدبوسية والاسكندرية القصوى. ثم صار الى أرض بخارا، فبنى مدينة بخارا، ثم سار الى أرض مرو فبنى بها مدينتها، وبنى مدينتي هراة، وزرنج، وخرج على جرجان، وأمر ببناء الري وأصفهان، وهمذان، حتى عاد الى أرض بابل فأقام بها سنتين.

стр. 196

فاذا قد أتينا على ذكر ثغور المشرق، فلنرجع الى ناحية الجنوب وبها ثغر البجة والنوبة، وهم مصالحون على ضريبة تسمى البقط، وليس بينهم وبين المسلمين محاربة واستقصاء، أمر صلحهم يكون في المنزلة السابعة، وهي التالية لهذا الباب إن شاء الله وبه القوة. ثم نذكر بعد ذلك ثغور الغرب فنقول: ان أولها أفريقية وهي المسمى القيروان، ولم يزل مذ افتتح مدبرا من قبل ملك العراق بعد تولى بنى مروان الى ان تغلب عليه في هذا الوقت صاحب المغرب، واستولى عليه وتعداه الى برقة فتغلب عليه زياده. فأما وراء أفريقية فبلاد تاهرت وبينها وبين أفريقية مسيرة ثلاثين يوما، وهي في يد صاحب الاباضية، وهم ضرب من الخوارج، ووراء تاهرت مسيرة أربعة وعشرين يوما بلد المعتزلة وعليهم رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة، ودارهم طنجة ونواحيها والمستولي عليها في هذا الوقت، ولد محمد بن ادريس بن عبد الله بن حسن بن حسن ﵈، وكان محمد ينزل مليلة وهي آخر مدائن طنجة، فمات بها فانتقل ولده الى فاس «٨٤» ، وهم بها الى هذا الوقت، وراء ذلك بلاد الاندلس والمستولى عليها الاموي ومسكنه فيها في قرطبة والاندلس نهاية الغرب. وبها يجتمع البحرين الذين تقدم وصفنا لهما. تمت المنزلة السادسة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة (والحمد لله) «٨٥»

стр. 197

[المنزلة السابعة] بسم الله الرّحمن الرّحيم وهي المنزلة السابعة من كتاب الخراج وصناعة الكتابة الباب الاول: في مجموع وجوه الاموال. الباب الثاني: في الفيء وهو أرض العنوة. الباب الثالث: في أرض الصلح. الباب الرابع: في أرض العشر. الباب الخامس: في احياء الارض واحتجارها. الباب السادس: في القطائع والصفايا. الباب السابع: في المقاسمة والوضائع. الباب الثامن: في جزية رؤوس أهل الذمة. الباب التاسع: في صدقات الابل والبقر والغنم. الباب العاشر: في أخماس الغنائم. الباب الحادي عشر: في المعادن والركاز والمال المدفون. الباب الثاني عشر: فيما يخرج من البحر. الباب الثالث عشر: فيما يؤخذ من التجار اذا مرو على العاشر. الباب الرابع عشر: في اللقطة والضالة. الباب الخامس عشر: في مواريث من لا وارث له. الباب السادس عشر: في الشرب. الباب السابع عشر: في الحريم. الباب الثامن عشر: في اخراج مال الصدقة. الباب التاسع عشر: في فتوح النواحي والامصار.

стр. 198

صدر هذه المنزلة بسم الله الرّحمن الرّحيم ينبغي أن يعتقد ان الشريعة أصل، وان الكتابة فرع من فروعها لان أخذ «١» الكتابة الدال على معانيها هو انها صناعة تعنى بجباية الاموال وسياسة الملك واذا كان الملك لا قوام له الا بالدين، فقد وضح ان الكتابة فرع من فروع الدين، وقد رأيت قوما يظنون ان أحكام الكتابة مباينة لاحكام الشريعة، وذلك مخالف لما يوجبه المعقول اذ كان ما هو فرع لشيء لا يباينه فليست أحكام الكتابة مناقضة لاحكام الشريعة، لكنه ربما تجردت أحكام الكتابة فكانت فقهية خالصة لا يكون بين ما يحكم به الكاتب والفقيه منها تباين منه مثل ان يستجبي مسلم أرضا مواتا فحكم الكاتب والفقيه فيها ان الزكاة تلزم فيما يخرجه الله منها وهي العشر لا خلاف بينهما في ذلك أو تشرب أرض سيحا، فيلزمها ما يلزم على حسب موقعها من أرضي العشر أو العنوة وتشرب اخرى في مثل محلها بدالية فيجب فيها النصف مما وجب على التي قبلها، أو يحكمها في معدن من المعادن ان فيما يخرج منه الخمس لا اختلاف في هذه الاحكام بين الكاتب والفقيه وربما امتزج حكم الكتابة بحكم الفقه امتزاجا لا يخرجه عن حكم الفقه حتى يناقضه مثل ان يوضع طسق «٢» على غلة في أرض عنوة وهي وضعه الاستان واذا رأى الامام نقل تلك الارض الى التعشير أخذ من الطسق خمسه فوضع عليها وهذا حكم كتابي مردود الى أصول الفقه لانه اذا كان الحكم في أرض العنوة ان يوضع

стр. 199

عليها طسق الاستان وهو النصف كان أخذ الخمس من ذلك كأخذ العشر من الاصل لان خمس النصف هو عشر الاصل. وكذلك الحكم في أجور الكيالين وهو أن تؤخذ من أصل الغلة قبل القسمة وان كان حكما كتابيا فاصلة مردود الى الفقه لانه اذا كان بالكيل تتحصل حصص الجميع كانت «٣» أجور الكيالين مأخوذة من أصل الكيل، وكذلك التقسيط في الكري لا عمدة الانهار لازم لاهل الشرب عامة وما يخص كل انسان من كري راضع نهره لازم له حكم كتابي مردود الاصل الى الفقه والنظر. ومن أحكام ما يكون كتابيا خالصا لا اتصال بينه وبين أصول الفقه ولا على أحد من الفقهاء، ان يعلمه مثل ان يحكم الكاتب في البذور المغرقة انها من الراتب أو غير الراتب وفي أرزاق الامناء على حفظ الغلة انها من جاري العمل أو خارجة عنه أو في أخذ قسط الكر «٤» من ثمن ما بيع من الغلة أن يكون ذلك قبل المؤونة أو بعدها. فقد وضح بما مثلناه أن جميع أحكام الكتابة أما داخله في أحكام الفقه أو مشاركة لها ومنتزعة منها أو لا مباينة ولا مناقضة لشيء من الحكم فيها وبطل قول من يقول أنها مناقضة بالمثالات التي ذكرها والاحتجاجات التي أتينا بها من ان الشيء لا يكون فرعا من شيء وهو مناقض له ووجب علينا بعد هذا ان نسوق أمر هذه المنزلة من كتابنا هذا على ما توجبه الشريعة وتلزمه السنة المتبعة، وان أجعل الباب الاول في مجموع وجوه الاموال التي تقع عليها الجباية ويتولى الامام ذلك لنفسه وسائر الامة لتكون محصلة بالاجمال «٥» ثم آتي فيما بعد شرح باب مما أتى به مجملا إن شاء الله.

стр. 200

الباب الاول في مجموع وجوه الاموال من هذه الوجوه الفىء وهذه اللفظة في لغة العرب اسم للرجوع يقال: فاء الشيء، يفيء فيئا اذا رجع، وكذلك سموا ظل الشمس في الشطر الاول من النهار ظلا، وفي الشطر الثاني منه فيئا فبحق ما وضعت اسما لما غلب المسلمون عليه من بلاد العدو قسرا بالقتال وجعل موقوفا عليهم لان الذي يجتني منه راجع في كل سنة ومنها الخراج وهو أرض الصلح التي رضى المسلمون بما صولحوا عليه عنها في وقت فتحها ومنها زكاة وأعشار الارضين التي يزدرعها «٦» المسلمون. وأرض «٧» العشر ستة أضرب من ذلك الارضون التي أسلم عليها أهلها وهي في أيديهم مثل، اليمن، والمدينة، والطائف، فأن الذي يجب على هؤلاء فيها العشر، ومن ذلك ما يستحييه المسلمون من الارضين الموات التي لا ملك لاحد من المسلمين والمعاهدين فيها فيلزمهم العشر من غلاتها ومن ذلك ما يقطعه الائمة «٨» لبعض المسلمين فاذا صار في يده تملك الاقطاع لزمته فيه الزكاة [أيضا] «٩» وهي العشر أيضا ومن ذلك ما يحصل ملكا لمسلم فما تقسمه الائمة من أراضي العنوة بين من أوجف عليها من المسلمين ومن ذلك ما يصير في يد مسلم من الصفايا التي أصفاها عمر بن الخطاب من أراضي السواد وهي ما كان لكسرى وآله وخاصته. ومن ذلك ما جلا عنه العدو من أرضيهم فحصل في يد من قطنه وأقام به من المسلمين مثل الثغور. ومن وجوه الاموال جزية رؤوس أهل الذمة، انما سميت الجزية بهذا الاسم لانها جزت من القتل أي كفت عنه

стр. 201

لما أداها الذي حقن بها دمه. ومنها صدقات الابل والبقر والغنم. ومنها أخماس الغنائم التي تغنم من أهل الحرب. ومنها أخماس المعادن والركاز «١٠» والمال المدفون العادي من دفائن الجاهلية وسمي المعدن بهذه اللفظة من قولهم: عدن بالمكان اذا أقام به فلان ذلك لازم للموضع الذي يستخرج أبدا منه قيل في موضعه معدن. وسمى الركاز بهذا الاسم لانه ركز بالارض، أو ضل فيها. ومنها سيب البحر مما يقذف به ويستخرج منه مثل العنبر والحلية ومنها ما يجري مجراهما. والسيب، العطاء فاشتقت هذه اللفظة من ذلك لانه شبه ما يؤخذ من البحر بما يعطيه «١١» المعطي وفيه الخمس أيضا. ومنها ما يأخذه العاشر من أموال المسلمين، وأهل الذمة والحرب التي يديرونها في التجارات ويمرون بها عليه. ومنها ما يؤخذ من اللقط في الطرق وما جرى مجراها. وأثمان الاباق وما يؤخذ مع اللصوص من الاموال والامتعة اذا لم يأت لذلك طالب يستحقه، ومنها ما يؤخذ من مواريث من يموت ولا يخلف وارثا لماله. فهذه وجوه الاموال. وكان الرسول الله ﵇ «١٢» ، ما أفاءه الله عليه من المشركين مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «١٣» لانه أتاه ﵇ عفوا بلا قتال أحد من المسلمين عليه ولا يجشمهم سفرا اليه وهي فدك، وأموال بني النضير. ومما كان ﵇ يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل القسمة من عبد أو امة أو قوس وسهمه ﵇ من أخماس الغنائم. ثم لما قبض ﷺ ذهب ذلك كله بذهابه.

стр. 202

الباب الثاني في الفي وهو ارض العنوة اختلف المسلمون في أرض العنوة، فقال بعضهم: يخمس ثم تقسم الاربعة «١» الاخماس بين الذين افتتحوها وقال بعضهم: وذلك الى الامام ان رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسم الباقي كما فعل رسول الله ﵇ «٢» بخيبر، فذلك اليه وان رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها بل تكون موقوفة على كافة المسلمين كما فعل عمر بأرض السواد، وأرض مصر وغيرها مما افتتحه عنوة فعل والوجهان جميعا فيها قدوة ومتبع لان رسول الله ﵇ «٣» قسم خيبر وصيرها غنيمة وأشار الزبير بن العوام في مصر، وبلال في الشام. بمثل ذلك وهو مذهب مالك بن انس، وجعل عمر بن الخطاب السواد وغيره فيئا موقوفا على المسلمين من كان منهم حاضرا في وقته ومن أتى بعده ولم يقسمه وهو رأي أشار به [عليه] «٤» علي بن أبي طالب رضوان «٥» الله عليه، ومعاذ بن جبل، وبه كان يأخذ سفيان بن سعيد، وذلك رأي من جعل الخيار الى الامام في تصيير أرض العنوة غنيمة وفيئا

стр. 203

راجعا على الامة في كل سنة، فأما ما فعله رسول الله صلى الله عليه «٦» من تصييره خيبر غنيمة فانه ﵇ اتبع فيه أية محكمة وهي قوله (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) «٧» فهذه آية، الغنيمة وهي لاهلها دون الناس وبها عمل رسول الله ﷺ ، وأما الآية التي أخذ بها عمر وذهب اليها علي [﵇] [ «٨» ومعاذ لما أشارا عليه بما أشارا به فهي قوله «٩» : (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.. الى قوله لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا ... وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) «١٠» فان قسم الامام الارض بين من غلب عليها صارت عشرية وأهلها رقيق وان لم يقسمها وتركها للمسلمين كافة فعلى رقاب أهلها الجزية وقد عتقوا «١١» بها وعلى الارض الخراج وهي لاهلها وهو قول أبي حنيفة، والخراج في لغة العرب اسم المكراء والغاية من ذلك حديث النبي ﷺ ان أبا ظبية حجمة فأمر له بصاعين من طعام وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه. واذا اسلم الرجل من أهل العنوة أقرت أرضه في يده يعمرها ويودي الخراج عنها ولا اختلاف في ذلك. وقال قوم: يكون عليه الخراج ويزكى بقيه ما تخرجه الارض بعد اخراج الخراج واذا بلغ الحب خمسة أو سق وكان علي ابن أبي طالب [عليه

стр. 204

السلام] «١٢» لا يأخذ من أرض الخراج الا الخراج وحده ويقول: لا يجتمع على المسلم الخراج والزكاة جميعا، وأبو يوسف وشريك بن عبد الله يقولان: في اخرين اذا استأجر المسلم أرضا خراجية فعلى صاحب الارض الخراج وعلى المسلم أن يزكي زرعه اذا بلغ ما يخرج منه خمسة أوسق. وحكى عن الحسن البصري انه لم يكن يرى ذلك وكان يرى ان على صاحب الارض الخراج وليس على المستأجر شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: جميعا أجور من يقسم غلة العشر على أهل الارض. وروى عن مالك انه قال «١٣» : أجور العشر على صاحب الارض وأجور الخراج من الوسط. وقال مالك، وأبو حنيفة، وسفيان ويعقوب، وابن أبي ليلى، وأبو الزناد، وزفر، ومحمد بن الحسن، وبشر بن غياث: اذا عطل رجل من أهل العنوة أرضه أمر بزراعتها واداء خراجها والا أمر بأن يدفعها الى غيره. وقال أبو حنيفة، والثوري: في أرض خراج بنى فيها مسلم أو ذمي «١٤» ، ضامن حوانيت وغيرها انه لا شيء عليها فان جعلها بستانا ألزمه الخراج. وقال مالك، وابن أبي ذوئيب: يلزمه الخراج في البناء لان انتفاعه به كانتفاعه بالزرع. وأما أرض العشر فهو أعلم وما يتخذ فيها.

стр. 205

الباب الثالث في أرض الصلح أرض الخراج قال أبو عبد الله بن شجاع البلخي: أيما حصن أعطوا الفدية عن حصنهم ليكف عنهم ويرى ذلك الامام حفظا للدين والاسلام «١» فتلك المدينة للمسلمين فاذا، ورد الجند على الحصن وهم في منعة لم يظهر عليهم بغلبة لم تكن تلك الفدية غنيمة للذين يحضرون دون جماعة المسلمين، وذلك ان ما أخذ من أهل الحرب من فدية فهي عامة وليست بخاصة لمن حضر منهم. وقال يحيى بن ادم: سمعت شريكا يقول: انما أرض الخراج ما كان صلحا على الخراج يؤدونه الى المسلمين، قال يحيى: فقلت لشريك فما حال السواد، قال هذا: أخذ عنوة فهو فيء ولكنهم تركوا فيه ووضع عليهم شيء يؤدونه. وقال، يحيى بن ادم: سمعت الحسن بن صالح يقول: كنا نسمع ان ما دون الجبل من سوادنا فهو فيء، وما وراءه صالح، وأبو حنيفة يقول: ما صولح عليه المسلمون فسبيله كسبيل الفيء. وروي عن رسول الله ﵇ «٢» ، انه قال: لعلكم تقاتلون قوما فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ويصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك فانه لا يحل لكم. ورخص بعض الفقهاء في الازدياد على من يحتمل الزيادة وفي يده الفضل من أهل الصلح وأتبعوا في ذلك سنة وآثارا من آثار السلف متقدمة

стр. 206

الا ان اجماع القول عندي في الفرق بين الصلح «٣» والعنوة وان كانا جميعا من الخراج انه قد وقع في ملك أهل الصلح أرضهم وكره بعض أهل النظر شراء أرض العنوة، واجتمع الكل على اطلاق شراء أرض الصلح لانهم انما صالحوا قبل القدرة عليهم والغلبة لهم فأرضوهم ملك في أيديهم. وقال محمد بن ادريس الشافعي ان مكث أهل الصلح أعواما لا يؤدون ما صولحوا على ادائه من فاقة أو جهد كان عليهم اذا ذلك اذا أيسروا. وقال أبو حنيفة: يؤخذون باداء ما يجب عليهم مستانفا ولا شى عليهم فيما مضى وهو قول، سفيان الثوري، وأبي يوسف، وقال مالك، وابن أبي ذؤيب، وأبو بكر ابن أبي سبرة، وأهل الحجاز اذا أسلم رجل من أهل الصلح أخذ من أرضه العشر، وسقطت حصته من الصلح. وان أهل قبرص ولو أسلموا جميعا صارت أرضوهم عشرية لانها لم تؤخذ منهم وانما أعطوا الفدية عن القتال، وأبو حنيفة، والثوري، وأهل العراق يقولون: الصلح يجري مجرى الفيء، فأن أسلم أهله أجروا على أمرهم الاول في الصلح الا انه لا يزاد عليهم فيه شيء وان نقصوا اذا كان مال الصلح محتاجا لمعايشتهم فلا بأس.

стр. 207

الباب الرابع أرض العشر قد قدمنا وجوه العشر وبعض الناس يزيد فيها أرض العرب الذين لم يقبل منهم الا الاسلام أو السيف «١» ، وهذا القسم داخل فيما أسلم عليه أهله وقد تقدم ذكرنا أياه. ومما ينبغي أن يفهم انه وان كان بين من أسلم طائعا ومن أكره على الاسلام فرق قد أبانه رسول الله صلى الله عليه «٢» بالفعل وذلك انه جعل لاهل الطائف الذين كان اسلامهم طوعا ما لم يجعله لغيرهم مثل تحريمه واديهم والا يغير طائفهم ولا يؤمر عليهم الا بعضهم وأخذ من أهل دومة الجندل بعض ما لهم، واستثنى عليهم بالحصن ونزع منهم الحلقة وهي السلاح والخيل لان أولئك أتوا راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه، فأمنهم ﵇ وهؤلاء انما كان اسلامهم بعد ان غلب المسلمون على أرضهم فلم يؤمن غدرهم «٣» ونكثهم. وبمثل ذلك عمل أبو بكر بأهل الردة لما أجابوا الى الاسلام بعد أن قهروا وذلك انه اشترط عليهم الحرب المجلية «٤» أو السلام المخزية وفسر السلام المخزية، بأن ينزع منهم الكراع والحلقة فأن أرض الجميع أرض عشرية وانه لا وجه لافراد قسم بأرض العرب الذين لم يقبل منهم الا الاسلام أو السيف اذ كان ذلك داخلا فيما عددنا وجوهه.

стр. 208

الباب الخامس في احياء الارض واحتجارها روي عن رسول الله صلى الله عليه «١» ، انه قال: (من أحيا أرضا مواتا فهي له) «٢» . وما أكلت العافية منها فهو له صدقة والعافية المعتقون الذين يقصدون من أهل الفاقة، وأبناء السبيل المنقطع منهم «٣» ، والسباع، والطير، هكذا فسر لنا أحمد بن يحيى الشيباني ويروى هذا الخبر على وجه آخر، وهو ان رسول الله ﵇ «٤» قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) «٥» تفسير العرق الظالم هو ما يحدثه محدث في الارض من بناء أو غرس «٦» في أرض رجل من الانصار من بني بياضة نخلا بأن ينزع نخله فاقتلع. وفي حديث رافع بن خديج عنه ﵇ انه قال «٧» : «من زرع في أرض قوم بغير أذنهم «٨» فله نفقته وليس له من الزرع شيء» ، وانما «٩» اختلف حكم النخل والزرع في ان أقلع النخل واعطي صاحب الزرع نفقته

стр. 209

لانه قد توصل الى أن يرجع الارض المزروعة الى ربها بسهولة، وتحصل نفقة الزرع من وجوه قريبة، والنخل، ففي تحصيل نفقته بعد ومشقة ودعاء وكثير مشقة فحكم ﵇ بقلعه لهذه العلة. ولم يحكم بقلع الزرع للفساد الذي مكن استدراكه بدفع النفقة الى زارعة «١٠» وتحصيله لرب الارض، ويقال: ان عمر بن الخطاب كان يقضي فيمن يعمر أرض غيره بغرس أو زرع أو غيرهما ثم يحضر صاحب الارض فينازع فيها انه كان يقول لصاحب الارض، أدفع الى صاحب العمارة نفقته فان قال: لا أقدر، قال: للعامر أدفع الى صاحب الارض ثمن أرضه براحا. فأما ما هي الارض التي اذا استحياها أحد ملك رقبتها فهي ما لم يكن فيه ملك ولا حق لمسلم ولا معاهد. وقال رسول الله «١١» : صلى الله عليه «١٢» «عادي الارض لله ولرسوله ثم لكم من بعد فمن أحيا شيئا من موتان أرض فله رقبته» وأما بماذا يكون احياء الارضين فأنه بان يستخرج فيها عين أو يساق اليها الماء، بوجه من الوجوه حتى تصلح للزرع وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب بذلك وذكر البناء وانه في الارضين التي لا ملك لاحد عليها يقوم مقام الحرث في استيجاب الملك الا ان أصل الاحياء انما هو بالماء فاذا استخرجت عين أو حفرت بئر أو سيق الماء بوجه من وجوه السياقة ثم زرع أو غرس فذلك كله احياء. وقال أبو حنيفة، وسفيان، ومالك، والاوزاعي لا يجوز الاحياء الا بأذن الامام.

стр. 210

وقال أبو يوسف، وابن أبي ذوئيب، وزفر، وبشر بن غياث: ان ذلك جائز وان كان بغير اذن الامام لان رسول الله ﷺ اذن فيه وأذنه باق الى يوم القيامة. وقال الشافعي: وهو جائز بغير اذن الامام والاحب الى ان يستأذن وقال أبو يوسف: فيما يستحيا ان كان من أرض العنوة أو كان بشرب من ماء الخراج فعليه الخراج. وان كان عشر به من [ماء] «١٣» السماء، أو من عين يستخرجها المجنى لها فهي أرض عشر. وقال بشر بن غياث: هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو من غيره. وأما الاحتجاز فهو ان يحتجز انسان أرضا بقطيعة من الامام أو بغير ذلك ثم يتركها الزمان الطويل غير معمورة وكان النبي صلّى الله عليه «١٤» ، أقطع بلال بن الحرث المزني العقيق «١٥» أجمع، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب، قال: لبلال ان رسول الله صلى الله عليه «١٦» ، لم يقطعك العقيق لتحتجره عن الناس انما أقطعك لتعمر، فخذ منه ما قدرت [على] «١٧» عمارته ورد الباقي. فقال: انه أقطع الذي رده الزبير بن العوام، وقد جاء في بعض الآثار عن عمر بن الخطاب انه جعل في ذلك ثلاث سنين.

стр. 211

الباب السادس في القطائع، وما كان اصفاه عمر من ارض السواد أما الارضون التي تصلح للاقطاع فمنها، رواه طاووس عن النبي ﵇ «١» من انه قال «٢» : «عادي «٣» الارض لله ولرسوله ثم هي لكم» . وسئل طاووس عن قوله (لكم) ما يراد به قال: يقطعونه الناس، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: في العادي انه كل أرض كان لها ساكن في قديم الدهر فانقرضوا حتى لم يبق بها أحد فحكمها الى الامام، ومثله فيما يصلح للاقطاع «٤» موات الارض مما لم يستحييه أحد وجملة الامر ما لم يقع عليه ملك مسلم، ولا معاهد فان حكم ذلك الى الامام يقطعه من اختار، فأما اقطاع النبي صلى الله عليه «٥» ، الزبير «٦» بن العوام أرضا ذات نخل وشجر. فان أبا عبيد القاسم بن سلام «٧» ذكر أن هذه الارض «٨» هي التي كان سليط الانصاري عمرها، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه «٩» كان قد أقطع سليط هذا أرضا من الموات فأحياها وعمرها. وكان اذا خرج اليها عاد فأخبر

стр. 212

بوحي قد نزل لم يكن عرفه فانطلق الى النبي صلى الله عليه «١٠» ، فاستعفاه منها وذكر انها تشغله عنه وانه لا حاجة له بها «١١» ، هذه سبيله فارتجعها صلى الله عليه «١٢» منه فقال له الزبير: اقطعنيها يا رسول الله فأقطعه أياها. وأما اقطاعة ﵇ «١٣» ابيض بن حماد المازني الملح الذي بمأرب فأن ابيض بن حماد كان استقطع الملح الذي بمأرب فأقطعه رسول الله صلى الله عليه «١٤» أياه فلما ولى، قيل له يا رسول الله انما اقطعته الماء العد «١٥» فارتجعه منه لانه انما اقطعه ذلك وهو عنده أرض موات يحييها فلما تبين انه ماء عد ارتجعه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ان الماء العد هو الذي له مواد تمده مثل العيون والابار، وسنه النبي ﵇، ان الناس جميعا شركاء في الكلأ والماء والنار. وأما أقطاعه ﵇، بلال بن حارث العقيق «١٦» وهو من المدينة التي أسلم أهلها عليها راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه فأنه لم يأت في الاقطاع أعجب من هذا ووجه ما روي عن ابن عباس: من أن النبي ﷺ لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض

стр. 213

لا يبلغها الماء ليصنع بها ما شاء. وقال، بعض الرواة: انه انما أقطع بلال بن الحارث العقيق لان العقيق من أرض مزينة ولم تكن لاهل المدينة قط. وأما اقطاع عثمان بن عفان، عثمان بن العاص الثقفي الارض التي تعرف بشط عثمان بالبصرة، فان البصرة كلها كانت يومئذ سباخا فأقطعه أياها فاستخرجها وأحياها. والسباخ موات ان كانت لا تنبت الا بعلاج، وكذلك الارض يغلب عليها الغياض والاجام، وكذلك الارض التي يركبها الماء ويقيم فيها حتى يحول بين الناس وبين أزدراعها والانتفاع بها كالبطائح فان جميع ذلك اذا عولج حتى يصلح للازدراع جرى مجرى المستحيا من الموات الذي يقع عليه الاقطاع وقد اقطعت الائمة من ذلك أجمع ومما كان لهم خالصا من الضياع التي ورثوها وملكوها بوجه من وجوه الملك. ومن الارضين التي كان عمر بن الخطاب أصفاه من السواد أصناف عشرة، حفظ منها أرض من قتل في الحرب، وكل أرض كانت لكسرى، وكل أرض كانت لاهل بيته وخاصته وكل دير بريد وكل مغيض ماء وأرض من هرب من المسلمين، وكان ارتفاع ذلك في السنة سبعة آلاف «١٧» ألف درهم فلما كان يوم الجماجم وأحرق الديوان وثب كل قوم على ما يليهم فأضافوه الى أرضهم. فلما قام عثمان بن عفان، رأى ان عمارة ذلك أردّ على المسلمين من تعطيله فأعطاه من رأي اعطاءه أياه ليعمروه ويؤدوا ما يجب للمسلمين فيه. وهذه هي أرضون القطائع بالسواد.

стр. 214

فالاقطاع هو ان يدفع الائمة الى من يرون أن يدفعوا اليه شيئا مما ذكرناه فيملك المدفوع ذلك اليه رقبته بحق الاقطاع ويجب عليه فيه العشرة والايغار هو أن تحمي الضيعة من أن يدخلها أحد من العمال وأسبابهم بما يأمر الامام به من وضع شيء عليها يؤدي في السنة أما في بيت المال «١٨» أو في غيره من الامصار. وزعم قوم ان الايغار، انما أخذ من قولهم أوغرت صدر فلان اذا أحميته وهذا ان كان هكذا فقد غلط المشتق فيه لان «١٩» الحمى من الاسخان، يقال: أحميت، ومن المنع يقال: حمي واللفظان مختلفان كما ان المعنيين مختلفان أيضا. والتسويغ هو ان يسوغ الانسان من خراجه شيئا في السنة وكذلك الحطيطة ومثلها التريكة والطعمة هي ان يدفع الى الرجل الضيعة يستغلها مدة حياته حتى اذا مات ارتجعت بعده. والفرق بين الطعمة والاقطاع، ان الاقطاع يكون لعقبة من بعده والطعمة ترتجع منهم.

стр. 215

الباب السابع في المقاسمة والوضائع أما أرض العشر فقد قدمنا أقسامها وفيها العشر دون ما سواها والسنة ان العشر انما يجب من جميع أقسام الارضين التي عددناها فيما لم يتكلف في سقية «١» كلفة، ونصف العشر فيما يحتاج الى الكلف ولما لم يكلف في سقيه كلفه أسماء يحتاج الى ذكرها في هذه الموضع وهو السيح، والفتح «٢» ، والغيل «٣» والكظائم «٤» وهي نحو القنى. ويقال: بلغة أهل الاهواز وما يعرفونه هناك القاويات وما كان «٥» فسقية من السماء فهو العذى. ويقول العرب: في ذلك العثري بفتح العين والثاء وتشديد الثاء. وقوم يجعلون البعل ما تسقيه السماء. وقال أبو عبيد «٦» القاسم بن سلام: البعل ما كان من نخل أو ما أشبهه يشرب بعروقه من غير سقي «٧» ويعرف أهل الاهواز العذي بالبخس، ومما يزدرع عليه الغلات، الكبوس، والصليقات، وهي الارضون التي تمخر المياه فيها فيرطبها ويثبت التقن عليها ثم تبذر البذور ولا تسقى الارض وما أخلق هذا بأن يكون في جملة ما يسمى
следующие страницы →