Полный текст (617 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الباب السادس في القطائع، وما كان اصفاه عمر من ارض السواد
أما الارضون التي تصلح للاقطاع فمنها، رواه طاووس عن النبي ﵇ «١» من انه قال «٢» : «عادي «٣» الارض لله ولرسوله ثم هي لكم» .
وسئل طاووس عن قوله (لكم) ما يراد به قال: يقطعونه الناس، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: في العادي انه كل أرض كان لها ساكن في قديم الدهر فانقرضوا حتى لم يبق بها أحد فحكمها الى الامام، ومثله فيما يصلح للاقطاع «٤» موات الارض مما لم يستحييه أحد وجملة الامر ما لم يقع عليه ملك مسلم، ولا معاهد فان حكم ذلك الى الامام يقطعه من اختار، فأما اقطاع النبي صلى الله عليه «٥» ، الزبير «٦» بن العوام أرضا ذات نخل وشجر.
فان أبا عبيد القاسم بن سلام «٧» ذكر أن هذه الارض «٨» هي التي كان سليط الانصاري عمرها، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه «٩» كان قد أقطع سليط هذا أرضا من الموات فأحياها وعمرها. وكان اذا خرج اليها عاد فأخبر
стр. 212
بوحي قد نزل لم يكن عرفه فانطلق الى النبي صلى الله عليه «١٠» ، فاستعفاه منها وذكر انها تشغله عنه وانه لا حاجة له بها «١١» ، هذه سبيله فارتجعها صلى الله عليه «١٢» منه فقال له الزبير: اقطعنيها يا رسول الله فأقطعه أياها.
وأما اقطاعة ﵇ «١٣» ابيض بن حماد المازني الملح الذي بمأرب فأن ابيض بن حماد كان استقطع الملح الذي بمأرب فأقطعه رسول الله صلى الله عليه «١٤» أياه فلما ولى، قيل له يا رسول الله انما اقطعته الماء العد «١٥» فارتجعه منه لانه انما اقطعه ذلك وهو عنده أرض موات يحييها فلما تبين انه ماء عد ارتجعه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ان الماء العد هو الذي له مواد تمده مثل العيون والابار، وسنه النبي ﵇، ان الناس جميعا شركاء في الكلأ والماء والنار. وأما أقطاعه ﵇، بلال بن حارث العقيق «١٦» وهو من المدينة التي أسلم أهلها عليها راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه فأنه لم يأت في الاقطاع أعجب من هذا ووجه ما روي عن ابن عباس: من أن النبي ﷺ لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض
стр. 213
لا يبلغها الماء ليصنع بها ما شاء. وقال، بعض الرواة: انه انما أقطع بلال بن الحارث العقيق لان العقيق من أرض مزينة ولم تكن لاهل المدينة قط.
وأما اقطاع عثمان بن عفان، عثمان بن العاص الثقفي الارض التي تعرف بشط عثمان بالبصرة، فان البصرة كلها كانت يومئذ سباخا فأقطعه أياها فاستخرجها وأحياها. والسباخ موات ان كانت لا تنبت الا بعلاج، وكذلك الارض يغلب عليها الغياض والاجام، وكذلك الارض التي يركبها الماء ويقيم فيها حتى يحول بين الناس وبين أزدراعها والانتفاع بها كالبطائح فان جميع ذلك اذا عولج حتى يصلح للازدراع جرى مجرى المستحيا من الموات الذي يقع عليه الاقطاع وقد اقطعت الائمة من ذلك أجمع ومما كان لهم خالصا من الضياع التي ورثوها وملكوها بوجه من وجوه الملك.
ومن الارضين التي كان عمر بن الخطاب أصفاه من السواد أصناف عشرة، حفظ منها أرض من قتل في الحرب، وكل أرض كانت لكسرى، وكل أرض كانت لاهل بيته وخاصته وكل دير بريد وكل مغيض ماء وأرض من هرب من المسلمين، وكان ارتفاع ذلك في السنة سبعة آلاف «١٧» ألف درهم فلما كان يوم الجماجم وأحرق الديوان وثب كل قوم على ما يليهم فأضافوه الى أرضهم. فلما قام عثمان بن عفان، رأى ان عمارة ذلك أردّ على المسلمين من تعطيله فأعطاه من رأي اعطاءه أياه ليعمروه ويؤدوا ما يجب للمسلمين فيه. وهذه هي أرضون القطائع بالسواد.
стр. 214
فالاقطاع هو ان يدفع الائمة الى من يرون أن يدفعوا اليه شيئا مما ذكرناه فيملك المدفوع ذلك اليه رقبته بحق الاقطاع ويجب عليه فيه العشرة والايغار هو أن تحمي الضيعة من أن يدخلها أحد من العمال وأسبابهم بما يأمر الامام به من وضع شيء عليها يؤدي في السنة أما في بيت المال «١٨» أو في غيره من الامصار. وزعم قوم ان الايغار، انما أخذ من قولهم أوغرت صدر فلان اذا أحميته وهذا ان كان هكذا فقد غلط المشتق فيه لان «١٩» الحمى من الاسخان، يقال: أحميت، ومن المنع يقال: حمي واللفظان مختلفان كما ان المعنيين مختلفان أيضا. والتسويغ هو ان يسوغ الانسان من خراجه شيئا في السنة وكذلك الحطيطة ومثلها التريكة والطعمة هي ان يدفع الى الرجل الضيعة يستغلها مدة حياته حتى اذا مات ارتجعت بعده.
والفرق بين الطعمة والاقطاع، ان الاقطاع يكون لعقبة من بعده والطعمة ترتجع منهم.
стр. 215
الباب السابع في المقاسمة والوضائع
أما أرض العشر فقد قدمنا أقسامها وفيها العشر دون ما سواها والسنة ان العشر انما يجب من جميع أقسام الارضين التي عددناها فيما لم يتكلف في سقية «١» كلفة، ونصف العشر فيما يحتاج الى الكلف ولما لم يكلف في سقيه كلفه أسماء يحتاج الى ذكرها في هذه الموضع وهو السيح، والفتح «٢» ، والغيل «٣» والكظائم «٤» وهي نحو القنى. ويقال: بلغة أهل الاهواز وما يعرفونه هناك القاويات وما كان «٥» فسقية من السماء فهو العذى.
ويقول العرب: في ذلك العثري بفتح العين والثاء وتشديد الثاء.
وقوم يجعلون البعل ما تسقيه السماء. وقال أبو عبيد «٦» القاسم بن سلام:
البعل ما كان من نخل أو ما أشبهه يشرب بعروقه من غير سقي «٧» ويعرف أهل الاهواز العذي بالبخس، ومما يزدرع عليه الغلات، الكبوس، والصليقات، وهي الارضون التي تمخر المياه فيها فيرطبها ويثبت التقن عليها ثم تبذر البذور ولا تسقى الارض وما أخلق هذا بأن يكون في جملة ما يسمى
стр. 216
البعل. فأما ما يتكلف له الكلف فمنه الدوالي، والدواليب، والغرافات، والمنجونات، والنواعير، ويسمى أيضا ما يسقى بالدلو الغرب، والغرب هو الدلو نفسها وكذلك السواني وهي الابل التي تمد الدلاء «٨» لا ما تتوهمه العامة من ان السانية اسم الدلو التي يسقى بها وكذلك النواضح، فان امتزج السقي سيحا وبدالية فان يحيى بن آدم، حكى انه سئل عطاء عن ذلك فقيل له: على أي السقيين تؤخذ الزكاة فقال: تؤخذ على الاكثر مما يسقى به وقال الاوزاعي: وأحسبه قول أهل العراق في زرع سقي خمس مرات سيحا وخمس مرات بغرب، ان الزكاة تؤخذ جزءا ونصف جزء من عشرين كأنه أخذ من العشر بقسطه ومن نصف العشر بقسطه. وقال: فيما يسقى مرتين سيحا وثلاث مرات بغرب أو داليه انه يؤخذ خمسا عشره بحق السيح، وثلاثة أخماس نصف عشرة بحق الدالية فيكون جميع ما يؤخذ سبعة أجزاء من مائة جزء. وسبيل أرض العنوة في المقاسمة سبيل أرض العشر، وهو ان ما يشرب سيحا اذا قوسم أهله فيه على النصف قوسموا فيما يشرب بدالية على النصف من ذلك وهو الربع. وقد اختلف الفقهاء في الذمي اذا أسلم كيف يجري الامر في أرضه فقال بعضهم: وهو الاقل انها تنتقل عشرية، وقال بعضهم:
في ذمي يشتري أرض عشر انها تصير خراجية. وقال آخرون: بل تؤخذ منه الضعف من العشر على حسب ما عمل به في نصارى بني تغلب لان الزكاة تطهر، ولا تؤخذ من كافر ما يكون تطهيرا له وهو قول ابن شبرمة، وأبي يوسف وقال الاكثر: بل تكون أرض الذمي اذا أسلم جارية مجرى أرض الخراج ويوضع عنه الجزية وهو قول أبي حنيفة وبشر بن غياث:
стр. 217
وأما الطسوق، فانما وضعت على حساب المقاسات فوضع طسق الاستان على حسب ما يكون مشاكلا للمناصفة. والدليل على ذلك انه متى احتيج الى تعشير أرض أخذ من طسق الاستان الخمس، لان خمس النصف عشر الاصل. وقد كان عثمان بن حنيف لما بعثه عمر بن الخطاب لمساحة السواد وضع على جريب الكرم والشجر عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم، وعلى جريب البرّ أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وفي رواية بعض الناس أكثر «٩» من هذا ثم مسح العامر وما يجوز ان يبلغه الماء فيغمر من العامر، ووضع على جميع ذلك قفيزا ودرهما ثم تغير ذلك أجمع بما رأتها «١٠» الائمة مستأنفا في توفير الوضائع والطسوق بحسب «١١» خروج الغلات والثمار ونفاقها بقربها من الاسواق والعمارات وتخسيسها اذا خالف أمرها ذلك. وقد كثر الاختلاف في أصناف ما تؤخذ الزكاة منه ومبالغ كيله. فأما الكيل فان بعض- وهم الاكثر- يأخذون بأنه (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه) «١٢» والوسق ستون صاعا «١٣» بالصاع الحجاجي، والصاع على مذهب أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث. وعلى مذهب أهل العراق ثمانية أرطال. وقا أبو أبو حنيفة:
ومن ذهب مذهبه من أهل العراق في كثير ما يخرج من الارض، وقليله الزكاة، وعمل هؤلاء أيضا على سنة وآثار متبعة. وأما ما يؤخذ منه الزكاة من أصناف الغلات فأن بين الفقهاء في ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من يقول:
стр. 218
انها في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب وزاد بعضهم السلت والذرة وزاد آخرون الزيتون وزاد آخرون القطاني، وهي أصناف الحبوب بأسرها. ثم قالوا: يؤخذ من جميع ما يمكن ادخاره ويتهيأ بقاؤه في أيدي الناس حولا أقله، ولا يؤخذ مما لا يمكن ذلك فيه «١٤» مثل البقول والرياحيين وسائر الخضروات. وأهل العراق يرون ان في جميع ذلك حتى يقول أبو حنيفة في دساتج الكراث ويأخذ فيه بسنه ابن عباس. ووقع في العسل اختلاف فأكثر الروايات ان فيه العشر. وقال قوم: العشر اذا كان في السهل ونصف العشر اذا كان في الجبل، وقال قوم: اذا كان في أرض الخراج لم يؤخذ منه شيء لانه «١٥» لا يجتمع عشر وخراج في أرض. والثابت انه كان يؤخذ منه على عهد النبي عليه «١٦» السلام من كل عشرة أزقق، زق. وقال بعض الفقهاء:
في كل عشرة أرطال رطل وله في هذا الوقت طسق في أرض الخراج يؤخذ من أهله. ثم كتب أبو عبيد الله معاوية بن عبد الله كاتب المهدي الى المهدي «١٧» رسالة عرفه فيها ما على أهل الخراج من الحيف «١٨» ان ألزموا مالا معلوما أو طعاما محدودا وجعل ذلك على كل جريب لمالا يؤمن من تنقل الاسعار في الرخص والغلاء، فاذا غلت وصل اليهم من المرفق ما لعل الامام لا يسمح به. وان رخصت عاد عليهم من الضرر ما لا يحل له أن يعاملهم بمثله. الى ما يعود على المال بالنقص وعلى الاسلام بالضرر لما يحتاج اليه من أعطيات
стр. 219
الجند وسائر وجوه النفقات وقال: ان الاولى، أن يجرى في معاملة أهل السواد الى مثل ما فعله رسول «١٩» الله ﷺ في خيبر فأنه سلمها الى أهلها بالنصف وأشار بحمل أهل السواد في الدوالي على الثلث لما يلزمهم بسببها من المؤونة. وفي الدواليب على الربع لان مؤونتها أغلظ وبالا.
ولا يلزموا بعد ذلك كلفة ولا نابية بوجه ولا بتعب «٢٠» الا الحصاد والرفاع «٢١» ويؤخذ التبن منهم على حسب المقاسمة وان أحبوا ابتياعه بويعوه بسعر وقته ويعمل في مساحة الكروم وسائر الشجر والخضر وجميع الغلات على ما يوجبه الحكم بالحق فيها من النظر الى قيمة ما يحصل منها بحسب قربه وبعده من الغرض والاسواق ونفاقه أو قلة خروجه ووضع ما يلزم من «٢٢» النفقة عليها ويحتاج الى تكلفة من المؤن لها وقبض النصف بعد ذلك. فاذا بلغ الحاصل من الغلة ما يفي بخراجين ألزم خراجا تاما واذا نقص نزل ففعل ذلك وبسببه صار ما يحتاج الى تعشيره من الارض يؤخذ بالمكاييل منه العشر ويؤخذ من الطسق الخمس للغلة التي تقدم تبينا لها.
стр. 220
الباب الثامن في جزية رووس أهل الذمة
قد قال بعض الناس في العرب ان رسول الله صلى الله عليه قال: لا يقبل منهم الا الاسلام أو السيف «١» . وظن ان ذلك شامل لجميع العرب بسبب النسب وانما ذلك فيمن كان منهم يعبد الاوثان خاصة.
فأما أهل الكتاب من العرب فقد أمر النبي ﵇ بقبول الجزية من أهل اليمن وأكثرهم عرب. وقبلها ﵇ «٢» من أهل نجران وهم من بني الحارث من كعب لانهم نصارى من أهل الكتاب. وقبلها أبو بكر من أهل الحيرة «٣» حين افتتحها خالد بن الوليد في خلافته صلحا وهم أخلاط من افناء العرب من تميم وطي وغسان وتنوخ وغيرهم، اذ كانوا نصارى أيضا. وأما نصارى بني تغلب فأنهم لما طولبوا في خلافة عمر بن الخطاب بالجزية تفرقوا في البلاد وعبروا الفرات للحاق بالروم فقيل لعمر انهم عرب وأصحاب حروث ومواش ولهم نكاية في العدو فلا تعزبهم عدوك فصالحهم على أن يكون عليهم الصدقة مضعفة من كل عشرين درهما درهم ويعفوا من الجزية على الا يصبغوا أولادهم- أي لا ينصرونهم- وهو مأخوذ من صبغ الثوب يغمس في الصبغ أي لا يغمسونهم في الكفر. وقال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، رضوان الله عليه في خلافته، لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي، لا قتلن مقاتليهم ولاسبين ذريتهم فقد نقضوا العهد، وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم.
стр. 221
وأما المجوس، فان رسول الله ﷺ ، قبل الجزية من مجوس هجر، على الا توكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم «٤» . وطلبها خالد ابن الوليد وهو عامل أبي بكر من أهل العراق، وهم فارس في كتابة كان الى مرازبتهم، وقبلها عمر بن الخطاب بعد ذلك منهم وقبلها أيضا عثمان بن عفان بعده منهم ومن البربر وكانوا مجوسا. أما من يجب عليه الجزية من جميع أهل الذمة منهم الذكور المحتلمون الذين ينفصلون عن الذرية من النساء والصبيان بوجوب القتل عليهم وبذلك كتب النبي صلى «٥» الله عليه «٦» لمعاذ بن جبل لما بعثه الى اليمن (ان على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر) فقال: حالم فضلا له بالتذكير عن النساء. وبالاحتلام عن الصبيان. وكتب عمر بن الخطاب: الى امراء الاجناد الا يقاتلوا الا من قتلهم ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان ثم أمرهم بعد ذلك، الا يضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسي، وعن النبي صلى الله عليه «٧» في غير وجه من الحديث، انه نهى عن قتل الذرية من النساء والصبيان فدل جميع ذلك على ان الجزية انما أوجبت على من كان القتل عليه واجبا فكف بها عن قتله. وينبغي أن يضاف الى هذا المعنى أيضا، ان القتل انما وجب عليهم لان مثلهم يقاتل وان من مثله لا يقاتل فتسقط عنهم الجزية، مثل العميان، والرهبان، والزمنى، وسائر من يجري مجراهم ممن لا يقاتل. وأما كم الجزية فان على أهل العين وهم أهل الشام ومن جرى مجراهم «٨» ، أربعة دنانير على الطبقة العليا، وديناران على الوسطى، ودينار على الدون، وعلى أهل الورق مثل أهل العراق وغيره، أما على الطبقة العليا فثمانية وأربعون درهما وعلى الوسطى أربعة وعشرون درهما وعلى الدون اثنا عشر درهما. وأما تحديد الطبقات فان أهل العليا هم الذين لهم
стр. 222
المال المشهور من الصامت والضياع والدور والرقيق الذي لا يمكنهم ستره.
وأهل الوسطى هم الذين تعرف لهم دور ويسار ويوثق بهم في الاموال ويؤتمنون على المتاع. وأهل الدون هم سائر من دون هذه الطبقة. وكان على كل انسان من أهل الذمة ما يسمى الارزاق وهو على كل من كان منهم بالشام، مديان من الحنطة وثلاثة أقساط من الزيت في كل شهر وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا وعلى أهل مصر أردب وشيء من العسل وضيافة المسلمين ثلاثة أيام، وانما كان ذلك في أول الامر ثم رفع عنهم وأراه صار في الخراج الواجب على من يجب عليه منهم. وروى عن سفيان بن عينية عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدا لم وضع عمر على أهل الشام من الجزية أكثر مما وضعه على أهل اليمن، فقال: لليسار فدل ذلك على ان يزيد وينقص في الخراج على قدر الاحتمال. وللجماجم بديار مضر رسم يخالف رسم الجوالي وذلك ان حكم الجوالي التطبيق بحسب ما عليه سائر الامصار، والجماجم بهذه الديار وهم، النبل «٩» المقيمون بها. فكان معاوية بن أبي سفيان جعل على جميعهم الطبقة الوسطى، وهي أربعة وعشرون درهما، وثمن عليهم أقساط العسل والزيت فبلغت قيمة ذلك بسعر الوقت تسعة دراهم اضافة «١٠» الى الجزية فصار الجميع ثلاثة وثلاثين درهما. واذا أسلم الذمي في آخر السنة وقد كانت الجزية وجبت عليه وحضر وقت افتتاح خراج «١١» الجوالي، فلا شيء عليه لانه (لا جزية على مسلم) «١٢» وان مات أو جلا لم يجب على ورثته، ولا على خلفه «١٣» لانهم غير ضامنين لها عنه.
стр. 223
الباب التاسع في صدقات الابل والبقر والغنم
أجمعت الاحاديث والسنن وآراء الفقهاء على انه لا شيء من الصدقة تجب، في الابل الى ان تبلغ خمسا، فاذا بلغت خمسا ففيها شاة الى تسع، فاذا زادت واحدة [ففيها شاتان الى أربع عشرة] «١» فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه الى تسع عشرة فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياه الى أربع وعشرين، فاذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فان لم توجد في الابل بنت مخاض فابن لبون ذكر الى خمس وثلاثين، فاذا زادت واحدة ففيها بنت لبون الى خمس وأربعين، فاذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل «٢» الى ستين، فاذا زادت ففيها جذعة الى خمس وسبعين، فاذا زادت واحدة ففيها بنت لبون الى تسعين، فاذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل الى مائة وعشرين، فاذا بلغت الابل مائة وعشرين وقع الاختلاف وليس فيما قبل ذلك اختلاف الا في حديث يروى عن علي بن أبي طالب «٣» : وليس بالمصحح عنه، وهو ان الابل اذا بلغت خمسا وعشرين، ففيها خمس شياه. فأما فيما بعد المائة والعشرين، ففي القول المنسوب الى علي، يكون في مائة وخمس وعشرين حقتان وشاة، وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان وعلى ذلك زيادة شاة في كل
стр. 224
خمس يزيد الى مائة وخمس وأربعين فاذا بلغت الابل مائة وخمسة وأربعين كان فيها حقتان وخمس شياه، وفي قول أهل العراق وبه كان يقول سفيان، حقتان وبنت مخاض، فاذا كملت الابل مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، فان زادت على ذلك استؤنفت بها أيضا كما ابتدأت أول مرة الى المائتين فاذا بلغتها كانت فيها أربع حقاق، فاذا زادت استؤنفت بها أيضا على ما فسرنا.
فهذا قول علي ومذهب أهل العراق. أما مالك وأهل الحجاز فيقولون: ان الزيادة على المائة والعشرين مما دون العشرة شنق «٤» لا يعتد به، ويعني بالاشناق ما بين الفريضتين من الاعداد التي اذا زادت لم يعتد بزيادتها في الفريضة ويسمى ذلك في البقر الاوقاص. والاشناق، مأخوذ من شنق القربة وهو أن تملأ حتى يشتال براسها، فكان زيادة على الملأ فاذا بلغت مائة وثلاثين، قالوا: ان فيها بنت لبون «٥» ، وحقة وفي مائة وأربعين حقتان، وبنت لبون في مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون «٦» ، [وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة] «٧» وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين أو أربع حقاق، وعلى هذا يعملون في كل ما يزيد يأخذون من كل خمسين حقة أو من كل أربعين بنت لبون، ويقولون: ان الفرائض في الابل اذا تجاوزت الغنم في أول الامر الى
стр. 225
الابل لم تعد بعد ذلك غنما. وروي عن علي بن أبي طالب «٨» ﵀ انه قال: اذا لم يوجد في الابل السن التي توجبها الفريضة فاخذ المصدق المسن التي فوقها رد شاتين أو عشرة «٩» دراهم، وبهذا كان «١٠» يأخذ سفيان وكان يقول: عشرة دراهم أو دينار، وكان الاوزاعي يقول: اذا لم يوجد السن التي تجب أخذت قيمتها وكان مالك يقول: انه لا يبدل سن مكان سن الا ما جاءت فيه الرخصة من أخذ ابن لبون بنت مخاض. ذهب سفيان الى الاثر الذي رواه عن علي بن أبي طالب «١١» ، وذهب اليه الاوزاعي: الى انه ليست تتساوى قيم ما بين كل سنين.
وكره مالك أن يأخذ غير الفرض. وقال: اذا وجب على رب المال سن فعليه أن يأتي بها وفيه مشقة على الناس، وكان النبي ﵇ «١٢» يأمر به التيسير عليهم. وهذا في شأن الابل وما يخالطه الصغار منها. فأما اذا كانت كلها صغارا مثل الخيران «١٣» والسقاب «١٤» ففيها اختلاف فسفيان يقول: انه يرد المصدق على رب المال بفضل ما سن من السنن التي تؤخذ وبين الربع «١٥» والسقيب. ومالك يقول: انه يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من
стр. 226
المسان ولا يرد المصدق الفضل على رب المال، وقال بعض الناس: لا صدقة في الصغار ولا شيء على ربها. وقال بعضهم: فيها واحدة منها. فأما اذا جاء المصدق فوجدها أربعا مثلا، وقد كان الحول حال عليها وهي خمس فأهل العراق يقولون تلزمه أربعة أخماس وشاة يذهبون الى ان الصدقة قد كانت وجبت عليها مع مضي الحول، فلما ذهب بعضها سقط من الصدقة بحسابه.
ومالك يقول: لا شيء فيها لان الصدقة انما تجب على رب المال يوم يصدق، وكذلك اذا كانت ناقصة عما تجب فيه الفريضة فكملت يوم يحول الحول عليها. فان كانت خمسا حولين ولم يحضر المصدق فان سفيان يقول: ان فيها اذا حضر واحدة للسنة الاولى وليس عليها للسنة الثانية شيء. وقال مالك: عليه شاتان، ذهب سفيان الى ان السنة الثانية لم يكن خمسا تامة لما لزمه فيها من الدين، وانها خمس الا قيمة شاة. وأخذ مالك بسنة عمر انه آخر الصدقة عام الرمادة «١٦» فلما أحيا الناس عقل عليهم عقالين.
فأما ما روى عن النبي ﵇ «١٧» انه قال: (لا ثناء في الصدقة) «١٨» فأن أبا عبيد القاسم ابن سلام «١٩» قال: «ان أصل الثناء في كلامهم ترديد الشيء وتكريره بالجهل «٢٠» ووضعه في غير موضعه» ، وتفسير ذلك ان الصدقة اذا تأخرت عن قوم عاما لحادثة تكون حتى تتلف أموالهم لم تثن عليهم في قابل صدقة العام الماضي لكنهم يؤخذون بما في أيديهم للعام الحاضر،
стр. 227
قال: وفيها تأويل آخر وهو انه لا تؤخذ الصدقة «٢١» في عام مرتين، قال:
والتأويل الاول أعجب اليّ» . ومالك يرى في الابل العوام الصدقة وأهل العراق على خلاف ذلك وما يتعامل الناس به اليوم انها تؤخذ في السائمة فقط. وأما تفسير الاسنان فأولها الجذعة «٢٢» وهي التي لها سنة ثم ابنة المخاض وهي التي تنمخض امها بولد آخر في بطنها ولها سنتان. ثم ابنة اللبون، وهي التي قد ولدت امها ولدا آخر فصار لها لبن ولها ثلاث سنين.
ثم الحقة، وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها أربع سنين.
والعراب والنجاتي في وجوب ما على الابل من الصدقة واحد. فأما صدقات البقر فالاجماع من أهل العراق وأهل الحجاز، ان في كل ثلاثين بقرة تبيعا جذعا، وهو الذي قد استوت قرناه وأذناه في كل أربعين بقرة مسنة، والمسن هو الثنى، فما زاد وليس بين جميع الفقهاء خلاف في ان الحوادث والعوامل «٢٣» من البقر لا صدقة فيها الا مالك بن انس فأنه يرى في العوام الصدقة والناس كلهم على خلاف ذلك ولا خلاف بينهم أيضا في الاوقاص «٢٤» من البقر، وانه لا شيء فيها وهي ما بين الفريضتين واذا خالطت البقر الجواميس فسنتها واحدة. وأما صدقات الغنم فأن الاجماع من أهل العراق والحجاز انه لا شيء فيها دون الاربعين منها فاذا بلغت الاربعين ففيها شاة
стр. 228
الى مائة وعشرين فاذا زادت على ذلك واحدة ففيها شاتان الى المائتين، فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه الى الثلاثمائة، فاذا زادت الغنم على ذلك ففي كل مائة منها تامة شاة، واذا كانت الغنم حسانا «٢٥» وسخالا فالجميع محسوب فأن كانت كلها صغارا ففي ذلك الخلاف.
وقد تقدم وصفه عند ذكر الابل الا ان عمر حكم بأن يعتد بالسخلة ولا يؤخذ بازاء ما عفى عنه مما يضن به رب المال، وقد جاء في الحديث تفسير ذلك منه الربي «٢٦» وهي التي معها ولدها تربيه. والرغوث، وهي التي يرغثها ولدها والرغث، الرضاع، والعرب تضرب المثل فتقول، أكل من الرغوث. الماخض وهي التي تمخض بالولد يذهب ويجيء في بطنها.
والكنوف، وهي التي تربض ناحية من الغنم تطلب الزوج لسفنها. والاكولة، وهي التي يسمنها رب المال ليأكلها.
وفحل الغنم وهو الذي يحتاج اليه رب المال للنكاح «٢٧» وكل ذلك فلا يؤخذ الا ان يشاء رب المال. وجاء في الحديث المصدق وأصحاب الحديث يحققونه فتصير على الخلاف لان المصدق بالتخفيف هو الذي يأخذ الصدقة، والمصدق بالتشديد هو الذي يعطيها، ومع هذا فانه لا يؤخذ في الصدقة رذال المال ومنه الصعراء المائلة العنق، ومنه الاكيلة وهي التي افترسها السبع واستنقذت منه، ومنه أيضا الثولاء، وهي المجنونة ومنه العضباء وهي
стр. 229
المكسورة القرن. والهرمة وكل ذات عوار. بل يؤخذ في الصدقة الوسطى من كل شيء وليس في أسنان الغنم ما يؤخذ غير سنين كما في البقر أيضا الا انه على الخلطاء في الفحل والمرعى، والحوض، والمراح واحدة مثل أن يكون ثلاثة نفر حالهم في المخالطة على ما قدمنا ذكره واحده وبينهم مائة وعشرون شاة فيلمونّهم جميعا فيها شاة واحدة.
وأهل العراق وسفيان بن سعيد يرون أن الاجتماع والتفرق لا يقعان الا في الملك وان الثلاثة النفر الذين ذكرناهم اذا كان لواحد منهم أربعون شاة يلزمهم فيها ثلاث شياه وفي الابل مثل ذلك حتى انه اذا كان ثمانية خلطاء على الاحوال الموجبة عند أهل الحجاز للمخالطة والاجتماع وبينهم أربعون من الابل لكل واحد منهم خمس منها ان عليهم فيها ثماني شياه. وأما ما جاء في الحديث من انه ما كان بين خليطين فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية فأن أهل الحجاز لوضعهم الامر في المخالطة على ما قدمناه اذا كان أربعون شاة مثلا بين خليطين وكان احدهما يملك ثلاثين والاخر عشرا فاوجبوا في الاربعين واحدة انه يجب على رب الثلاثين، ثلاثة أرباعها، وعلى رب العشرة ربعها فان كانت من غنم صاحب الاقل، عاد على صاحب الاكثر ثلاثة ارباع شاة وان كانت من غنم صاحب الاكثر رجع على صاحب الاقل بربع شاة.
وقال أهل العراق: ان هذا انما هو في الخليطين المتفاوضين اللذين لا يعرف احدهما مبلغ غنمة الا ان احدهما يملك الثلثين والاخر الثلث ومثال ذلك مائة وعشرون شاة، فان المصدق ياخذ «٢٨» منها شاتين يجب على صاحب
стр. 230
الثلثين شاة وثلث وعلى صاحب الثلث ثلثا شاة فرجع صاحب الثلثين لان قسطه من الاصل ثمانون شاة على صاحب الثلث لان قسطه من الاصل، اربعون شاة بثلاث شياه اذ كان ما يلزم صاحب الثمانين شاة وما يلزم صاحب الاربعين شاة أيضا فاذا أخذ من الغنم شاتين كان لصاحب الاكثر فصل ثلاث شياه على خليطة الاخر وهذا أشبه بقوله يتراجعان فيما بينهما بالسوية.
стр. 231
الباب العاشر في اخماس الغنائم
الآية المعمول عليها في الغنيمة هي قوله «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»
«١» وظاهر هذه الآية ينبئ ان الغنيمة في ستة أوجه، ولكن تفسير قوله: الله، انما هو افتتاح كلام لان كل شيء لله فجعل سهم الله وسهم الرسول ﵇ واحدا، ولم تكن الغنائم تحل لاحد قبل يوم بدر، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله ﵎ «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً»
«٢» . وروي عن أبي ذر الغفاري. قال: خرجت في طلب رسول الله صلى الله عليه «٣» ، فوجدته يصلى فانتظرته حتى صلى فقال: أوتيت الليلة خمسا ذكرها، وقال فيها: وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي. والغنيمة اذا غنمت أخذ الخمس منها فقسم أول السهام للكعبة وهو سهم الله . وسهم رسوله صلى الله عليه «٤» . وسهم ذي القربى، وفي هذا السهم اختلاف وقد جاءت الرواية بأن النبي صلى الله عليه «٥» ، اعطاه بني هاشم وبني المطلب وانه لما سئل عن اعطائه بني المطلب وتركه من هو
стр. 232
في النسب وهم بنو نوفل، وبنو عبد شمس قال: ان بني هاشم وبني المطلب لم يفترقوا في جاهلية ولا اسلام وان البطنين شيء واحد، وشبك بين أصابعه.
وروى يحيى بن آدم: في خبر يسنده الى علي بن أبي طالب [﵇] «٦» ان سهم ذوي القربى لم يزل يتولى هو بفرقته فيهم الى ان كانت آخر سنة من سني عمر بن الخطاب، فأنه أتاه مال كثير فارسل اليه ان هذا حقكم فخذوه وانه أجابهم بأنهم مستغنون عنه في ذلك العام وان بالمسلمين اليه حاجة وانه رده عليهم في ذلك العام وانه لم يدعه اليه بعد عمر أحد.
وان العباس قال: له في ذلك الوقت لقد حرمتنا شيئا لا يرد علينا أبدا.
وحكى يحيى ابن آدم: ان نجدة الحروري «٧» كتب الى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو فكتب اليه ابن عباس، انا نزعم انه لنا أهل البيت وان قومنا يزعمون انه ليس لنا. ثم اتفقت آراؤهم على ان جعل هذا السهم في الخيل والعدة في سبيل الله. ثم خرج سهم اليتامى وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، من الخمس والاربعة الاخماس، من أصل الغنيمة تفرق فيمن شهد الحرب ووقع اختلاف في السرية يخرج بغير اذن الامام، فقال الحسن:
انه لا شيء لهم منها لانهم بمنزلة جميع الناس. وقال أبو حنيفة: يجرون مع الاستئذان وتركه مجرى واحدا في ان الخمس من غنيمتهم لبيت المال
стр. 233
والاربعة الاخماس لهم. وانهم اذا كانوا أقل من ستة فما أصابوا فجميعه لهم اقامهم مقام من اكتسب شيئا بخاصة فعله مثل الذين يحتطبون ويتصيدون ليسوا غزاة اذا كانوا لا يبلغون في العدة السرية. وقال غير أبي حنيفة: الامر في القليل من العدة الكثير واخذ في اخراج حق الله مما اصابوا لانهم قد حاوروه ودخل في جملة ما يسمى غنيمة. والمجروح ممن شهد ومن يسلم في الغنيمة واحد والفارس الضعيف والقوي في القسمة سواء، والعتيق من الخيل والبرذون لا فرق بينهما، ويسهم للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، وهو رأي أبي حنيفة، وغيره يجعل للفرس سهمين ولا يسهم لاكثر من فرسين. فأما الراجل فله سهم واحد ولا حق في الغنيمة لمن يحضر الحرب من العبيد، والنساء، والصبيان ولكن يرضخ لهم على قدر أعمالهم، ان كان للعبيد غناء في المحاربة، وكانت المرأة تداوي الجرحى، وما اشبه ذلك من الفعل. والنفل هو ما يفضل به الامام بعض المقاتلة سوى سهمه على حسب ما يبدوا عناية ونكاية.
وفي ذلك اربع سفن احداها مثل، ان ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلما من غير أن يخمس او يشركه فيه أحد من أهل العسكر. والثانية: مثل أن يوجه الامام السرايا في بلاد العدو فيأتي بالغنائم فيجعل الامام لمن أتى بها الربع أو الثلث. أو ما رأى بعد الخمس. والثالثة، مثل ان تجاز الغنيمة كلها ثم تخمس فاذا صار الخمس في يد الامام نفل منه من رأى على حسب ما يراه «٨» .
والرابعة، ما يعطي من أهل الغنيمة قبل أن يخمس أو يقسم. مثل أن يعطي الادلاء على عورات العدو ورعاة الماشية والسواق لها. أو من جرى مجرى هؤلاء شيئا من أصل الغنيمة ولانها منفعة تعم أهل العسكر طرا.
стр. 234
الباب الحادي عشر في المعادن والركاز والمال المدفون
قد يسمى المعدن ركازا ومنه الحديث عن علي ابن أبي طالب [﵇] «١» في أبي الحارث «٢» الاسدي «٣» لما ابتاع «٤» معدنا بمائة شاة فقال له أن الركاز الذي أصبت، فسمي المعدن ركازا. وهذا مطرد على اشتقاق اسم الركاز لانه اذا كان لما ركز بالارض فالمعدن الذي ركزه الله في الارض. وقد روى ان النبي ﷺ سئل عن المال يوجد في الحرب العادي «٥» فقال: «فيه وفي الركاز الخمس» «٦» ، فتبين ان الركاز غير المال المدفون، لقوله فيه وفي الركاز، وأهل العراق يجعلون الركاز المعدن والمال المدفون كليهما، ويقولون: ان فيها الخمس. ويقولون أهل الحجاز:
ان الركاز هو المال المدفون خاصة وفيه الخمس. فاما المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه، انما فيه الزكاة. وقال مالك «٧» : لا يؤخذ مما يخرج المعدن شيء
стр. 235
حتى يبلغ عشرين دينارا أو مائتي درهم «٧» فاذا بلغ ذلك ففيه الزكاة وفي تسمية علىّ رضوان الله عليه المعدن ركاز اذا انضاف الى نص الخبر، عن النبي صلى الله عليه وهو أن في الركاز الخمس أوكد دليل على ان الحجة مع أهل العراق وهو المعمول عليه في هذا الوقت المأخوذ به فيما يؤخذ من المعادن التي في النواحي لان العمال يجمعون منها في حسباناتهم المرتفعة الى الدواوين الخمس وكذلك يجب في المال المدفون العادي. وقد جاءت السفن بذلك في اموال وجدت فاخذ منها الخمس
стр. 236
الباب الثاني عشر فيما يخرج من البحر
واختلفت الفقهاء في ذلك فقال اكثرهم: انه لا شيء في العنبر واللؤلؤ وبعضهم يرى ان فيها الخمس سنة «١» من بعض الائمة ووجة من وجوه النظر وهو شبيهم ذلك بالمعادن التي توجد «٢» في البر.
стр. 237
الباب الثالث عشر فيما يؤخذ من أموال تجار المسلمين وأهل الذمة والحرب التي يمرون بها على العاشر
السنة في زكاة العين، والورق ان المسلمين مؤتمنون على ما يلزمهم منها، فمن اداها اخذت منه ومن لم يؤدها فهو حق تركه والله من ورائه. فاما غير ذلك من الزكوات مثل صدقات المواشي والنخل والحرث فان من منعها اكره على ادائها وجوهد على ذلك حتى يؤدية. وقد جاءت احاديث بكراهة اخذ العشر وذم العاشر «١» وصاحب المكس، وهو صاحب العشر أيضا وذلك هو كراهية لما كانت الملوك من العرب والعجم من الجاهلية ياخذونه من عشور اموال التجار اذا مروا بها عليهم لا لما يأخذه الائمة من زكاة أموال المسلمين وما يجب على غيرهم والدليل على أن أخذ العشر قد كان قديما قبل الاسلام ما كتب به النبي صلى الله عليه «٢» لمن أسلم من أهل الامصار مثل ثقيف، وأهل البحرين، ودومة الجندل، وغيرهم انهم لا يحشرون ولا يعشرون فان ذلك لو لم يكن سنة جاهلية يعرفونها لم يكونوا يتخوفون من المسلمين مثلها حتى يكون في أماناتهم ابطالها أو حذفها وقد أبطل الله ذلك بالاسلام وسنة الزكاة وهي انه لا يؤخذ من العين شيء حتى يبلغ عشرين دينار ولا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم فاذا بلغا هذين المقدارين ففيها
стр. 238
ربع العشر فأما غير المسلمين فان الذمى «٣» يؤخذ منه نصف العشر ورقا قال بعضهم:
ان الوجه في ذلك ان عثمان بن حنيف لما صار الى العراق وضع على ما مسحة من الارض ما وضع جعل في اموال اهل الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما درهما سوى الجزية. وقال آخرون: أن الوجه في ذلك تضعيف الصدقة كما فعل ببني تغلب ولئلا يشبه ما يؤخذ منهم بالزكاة المطهرة للمسلمين المأخوذة من أموالهم. فأما أهل الحرب فأنه يؤخذ من تجاراتهم العشر اذا أدخلوا بلد الاسلام على حسب ما يفعلون بمن يدخل اليهم من تجار المسلمين فأنهم يأخذون من أموالهم وأمتعتهم اذا أدخلوها بلدهم العشر فاذا مر الذمي بالمال على العاشر فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ ما معه مائتي درهم، وكان سفيان يقول: مائة درهم فان قال: علي دين أو ليس هو لي، وحلف «٤» على قوله فانه يصدق ولا يؤخذ منه، وانما يؤخذ من الصامت، والمتاع، والرقيق وما اشبه ذلك من الاموال التي تبقى في ايدي الناس. فاما اذا مروا بالفاكه وأشباهها مما لا تبقى فانه لا يؤخذ منهم فيها شيء ولا يؤخذ من المال الواحد اكثر من مرة واحدة في السنة وان مر به مرارا. واما مالك واصحابه فانهم يرون أن يأخذ العاشر من الذمي «٥» اذا مر عليه بالمال للتجارة «٦» نصف العشر من قليل ما معه وكثيره. وان يؤخذ من الفاكة وكل ما جرى مجرها. وان ادعى دينا لم يقبل قوله وانه ان امر بالمتاع مرات في السنة اخذ في كل مرة منه. فاما
стр. 239
الحربي فانه كل ما خرج بمال لو مرات في السنة أخذ منه عشرة، ومالك: يجريه «٧» مجري الذمي في ترك تصديق قوله فيما يدعيه. وأهل العراق يقولون: يقبل قوله في جوار «٨» اذا قال: انهن امهات أولادي فقط واختلف الناس في تحليف العاشر للمسلم والذمي والحربي فكان سفيان لا يرى تحليف المسلمين وحدهم، ويقبل أقوالهم لانهم مؤتمنون على زكوات أموالهم. وبعض أهل العراق يجعل أهل الذمة بمنزلة المسلمين في هذا الموضوع. ومالك بن انس صدق المسلم ولا يصدق الذمي في قول ولا يمين.
стр. 240
الباب الرابع عشر في اللقطة والضالة وما يجري مجراها
قد جاءت في ذلك سنن وأحكام: وهو انه وجد «١» مثلا كنز من كنوز المسلمين في حربه، او صحراء، او طريق أو ما جرى مجرى هذه المواضع ان يعرف منه فان جاء له رب دفع اليه، والا جعل في بيت المال واستنفع به في مصالح المسلمين ويكون الضمان لذلك واجبا فمتى جاء بعد السنة له صاحب دفع اليه العوض منه. وكذلك ما يؤخذ من أيدي اللصوص وقطاع الطرق سبيله سبيل اللقطة وكذلك الآبق اذا لم يوجد صاحبه فانه يباع ويجرى هذا المجرى.
стр. 241
الباب الخامس عشر في مواريث من لا وارث له. ويسمى في اعمال الكتاب الحشري
قد جاءت «١» في ذلك آثار منها أن رجلا من خزاعة، توفي فأتى النبي صلى الله عليه «٢» بميراثه، فقال: أطلبوا له وارثا أو ذا قرابة، وطلبوا فلم يجدوا فقال رسول الله عليه «٣» : ارفعوه «٤» الى أكبر خزاعة ففي هذا دليل على ان المتوفى اذا كان من العرب ولم يوجد له وارث يعرف، دفع ميراثه الى أكبر قبيلته [فان لم يكن المتوفى من العرب أو كان منهم ممن لا تعرف قبيلته ففي ذلك أثر عليه يعمل الفقهاء] «٥» وهو ان مولى لرسول الله ﵇ «٦» ، وقع من نخلة فمات فقال صلى الله عليه «٧» : انظروا هل «٨» له وارث، فقالوا: لا، فقال «٩» : اعطوه بعض القرابة، فقالوا ان ذلك انما هو قرابة النبي صلى الله عليه «١٠» ، وانه أراد أن يجعله فيهم صلة منه لهم.
واستدلوا بذلك على ان للامام «١١» ان يفعل بميراث من لا وارث له ما شاء، وبهذا يؤخذ اليوم.
стр. 242
الباب السادس عشر في الشرب
قضى النبي صلى الله عليه «١» في وادي مهر في ان يحبس الماء في الارض الى الكعبين فاذا بلغهما أرسل الى الارض السفلى لا يمنع الاعلى الاسفل، وقضى ﵇ في مشارب النخل بأن يحبس الماء حتى يبلغ الشراكين بحبسه الاعلى على الاسفل ثم يرسل اليه. وقالت فقهاء الحجاز، مالك، وابن أبي ذويب، وابن أبي سبرة: انه يحبس في النخل بعد أن يملي الشرب حتى يفيض فيشرب أصحاب النخل الاقرب فالاقرب، وقال بعضهم: في الزرع يحبس حتى يبلغ الشراكين، وقالوا: انه لا يحبس بعد بلوغ الكعبين في النخل اذا كان من أسفل يحتاجون اليه، فان لم يحتاجوا اليه فلا بأس، وقالوا: ان أهل الاسافل أمراء على أهل الاعالي في الشرب، وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: اذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون فان الشرب بينهم على قدر أرضيهم لكل انسان منهم حصته فان كان الاعلى منهم لا يشرب حتى يسكر لم يكن له ذلك الا ان يتراضى القوم به. وقالوا جميعا: ان الناس شركاء في الانهار العظام كدجلة، والفرات، وما أشبهها. ومن حفر نهرا ينزع من أحدهما في أرضه فذاك جائز له، فأن احتفر ساقية في أرض رجل ليسوق الماء الى أرضه، فشاء الرجل أن يمنعه ذلك حتى يرضيه فعل. وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو عظيم مثل الصراة، اذا دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهلها بالحصص والتقسيط،
стр. 243
فأحيا رجل أرضا كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك النهر شرب، واحتفر لارضه موضعا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد وساق الماء فيه الى أرضه هل له ذلك أم لا؟ فقال: ان كان النهر الذي أحدثه يضر أهل مرو في نهرهم فليس له ذلك، ويمنعه السلطان منه، وان كان لا يضر بهم فلا بأس، وليس لهم أن يمنعوه، وكذلك كل من عمل كعمله، ان كان عمله غير مضر وهو قول سفيان. وقال أبو يوسف: في نهر خاص لقوم ولكل واحد منهم قسط سمي بحسب ما يحتاج اليه انه ليس لاحد منهم أن يحدث زيادة في شربه الا برضائهم، وليس لاحد منهم أن يحدث عليه رحى، ولا جسرا، ولا قنطرة وان كان جميع ذلك غير مضر بهم الا برضائهم.
ورواه أبو حنيفة وهو قول مالك، والثوري، وزفر وقال مالك: في قوم لهم نهر يشربون منه فينقطع ان عليهم أن يكروه بالحصص على الشرب والارضين وهو قول ابن أبي ذويب، ويعقوب، وزفر، ومحمد بن الحسن:
وقال أبو حنيفة والثوري: يكرونه جميعا من أعلاه فان أكروا من النهر بمقدار أرض الاعلى من جميع الارض التي على النهر رفعوا عنه الكري، وكان ما يبقى على الباقين على هذا الحساب، ففسر ذلك الواقدي كان أرض الاعلى عشرة أجربة وأرض الثاني عشرون جريبا، وأرض الرابع أربعون جريبا، وكان النهر مائتا ذراع. «٢» فالذي «٣» يجب أن يكرى الاعلى عشرين ذراعا لانها عشر المائتين كما ان العشرة الاجربة عشر جميع جربانهم المائة
стр. 244
فيتحاصون في ذلك على أنهم شركاء فيجب على الاعلى من كل درهم ينفقونه عشرة وعلى صاحب العشرين الجريب عشرة، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أعشاره، وعلى صاحب الاربعين أربعة أعشاره فاذا فرغوا من العشرين والاربعين فيتحاصوا على قياس هذا. وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر: في الانهار العظام أن كريها وعمل ساقها وسد بثوق ان انفجرت فيها على الامام من مال المسلمين. وكان في كتاب عبيد الله معاوية بن عبد الله الذي كان كتبه الى المهدي واقتصصنا بعض ما وجب اقتصاصه منه في المقاسمة والطسوق في موضعه ان كرى الاعمدة وعمل القناطر «٤» والشاذوانات واستخراج الانهار والنفقة على البريدات والجسور والسنايات التي على الانهار العظام واجب اخراج ذلك أجمع من بيت المال، قال: وانما وجبت هذه النفقة منه لان الحافة لا مالك لها، فالنفقة واجبة على من يعود الضرر عليه وما يعود من الضرر بشيء من ذلك فانما هو عائد على بيت المال فالنفقة عليه واجبة منه. وقال الواقدي، قال مالك، ابن أبي ذويب: اذا اشترى رجل مسيل ماء بغير أرض ان ذلك جائز وكرهه الثوري، وأبو حنيفة، ويعقوب. وقال الواقدي: سألت الثوري عن نهر لرجل يشق أرض آخر فأدعى رب الارض مسناة النهر قال: هي من أرضي، وقال رب النهر هي لي وليس يعلم لمن هي، فقال: هي لرب الارض وليس له أن يهدمها لان للنهر بها منفعة وهي قول أبي حنيفة، وقال مالك، وابن أبي ذويب: هي لصاحب النهر ثم رجع الثوري فقال كقول مالك، وكان أبو يوسف يجعلها لصاحب النهر، وهو قول محمد بن الحسن.
стр. 245
الباب السابع عشر في الحريم
الفقهاء يرون حريم «١» البئر البديء «٢» خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادية «٣» خمسون ذراعا، وحريم بئر الزرع على ما قاله سعيد بن المسيب، ثلثمائة ذراع وحريم العين خمسمائة ذراع. وكان مالك بن انس «٤» ، لا يرى للحريم حدا محدودا. ويقول: «ان رجلا لو احتفر في داره بئرا ثم احتفر جار له بئرا في داره بعد الاول، فغار ماء الاولى الى الثانية أمر صاحب الثانية بازالتها عن الموضع التي هي به» . وسفيان «٥» يقول: يحدث الرجل في حده ما شاء وان أضر ذلك بجاره، لانه لا حريم للابار في الامصار، وانما ذلك في البوادي والمفاوز. وقال أبو حنيفة:
لا حريم في الامصار وبين المنازل للابار، ولكن يحفر الرجل بئره بحيث لا يضر بجاره وان كان بين البئرين حائط فأضرت الثانية بالحائط. فان مالك وابن أبي ذويب، وابن أبي سبرة قالوا: يزال البئر المضرة. وقال الثوري: يحفر في داره ما شاء. وقال أبو يوسف، وبشر، يمنع من الاضرار
стр. 246
بجاره. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة «٦» عن ثور الديلى، قال:
سمعت عكرمة يقول حريم ما بين العينين مائتا ذراع، قال ثور: رأيت رجلا من المهندسين فسألته فقال: رب أرض لا يكون هذا فيها انما يكون ذلك في جلد الارض وحزونتها فأما الارض الرخوة فأن خمسمائة ذراع فيها يكاد أن يكون مقدارا حسنا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام «٧» : في كتابه في الاموال، لم يأت في حريم النهر شيء. وحكي عن بشر انه قال، قال أبو حنيفة: لا حريم للنهر، وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وبشر:
حريم النهر ما يحتاج اليه لملقى طينه وغير ذلك مما لابد منه.
стр. 247
الباب الثامن عشر في اخراج مال الصدقة ولمن يحل وعلى من يحرم
قال الله ﵎ «١» : «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ، وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ»
«٢» .
وقال رسول الله «٣» ، ﷺ : «المسألة لا تحل الا لثلاثة، رجل تحمل بحمالة بين قوم، فيسأل حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل اصابته جائحة «٤» فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك. ورجل اصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه ان قد أصابته فاقة وان قد حلت له المسألة، فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل سحت» .
стр. 248
وقال ﵇ «من سأل من غير فقر فانما يأكل الجمر» «٥» ، وقال صلى الله عليه «٦» : «الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى» «٧» . فأما الفصل بين الغني والفقير فقد جاءت الروايات فيه بأحوال مختلفة ففي بعضها السداد والقوام من العيش وفي البعض انه الغداء والعشاء وفي البعض انه مالك خمسين درهما أو بحسابها من الذهب، وفي البعض أوقية من ورق، والاوقية المأخوذ بها والتي تعمل الفقهاء عليها أربعون درهما. وقد ذهب الى كل ذلك قوم وقال بعضهم: في العوام من العيش انه عقدة القيم «٨» الرجل وعياله سنتهم فاذا ملك هذه العقدة فهناك تحرم عليه الصدقة.
وكان سفيان يأخذ في الغنى انه مالك خمسين درهما وأرى ان مالك بن
стр. 249
انس «٩» يقول: بالاوقية، وقالوا: ان ذلك يكفه اذا كانت فضلا عن مسكنه الذي يأويه ويأوي عياله ولباسهم الذي غناء بهم عنه، ومملوك ان دعتهم الحاجة اليه. وقد روي عن الحسن، انه سئل عن الرجل تكون له الدار والخادم هل ذلك مانع له من الصدقة، فقال: يأخذها ان احتاج ولا حرج عليه. وروي عن عمر بن عبد العزيز «١٠» : انه كتب في الغارمين «١١» ان يقضي عنهم فكتب اليه انا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والاثاث.
فكتب عمران المسلم لابد له من مسكن يسكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الاثاث في بيته، وأمر بأن يقضى عمن هذه سبيله، وقد يكون أيضا من الناس المحدود والمحروم من الرزق وهو المحارف «١٢» فاذا كان الانسان كذلك مع اجتهاده في السعي لعياله فأن له حقا في أموال المسلمين لقول الله ﵎ «١٣» «وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»
. وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام «١٤» : ان ابن عباس كان يفسر هذه الآية بأن المحروم، هو المحارف. وقال بعض أهل العراق: ان الصدقة تحل لمن يملك أقل من مائتي درهم، ولو بدرهم واحد، واحتج بحديث «١٥» رسول الله صلى الله «١٦» حين قال: «ان الصدقة
стр. 250
تؤخذ من أغنيائهم فترد الى فقرائهم» «١٧» وان الفقير هو الذي لا تجب «١٨» عليه الصدقة ومن كان ملكه أقل من مائتي درهم بدرهم واحد لم تجب «١٩» الصدقة عليه. وقال أبو عبيد «٢٠» القاسم بن سلام: أمر عمر بن عبد العزيز الفقهاء أن يكتبوا له السنة في الثمانية الاسهم التي ذكرها الله في كتابه فكتب: «ان سهم الفقراء نصفه لمن غزا منهم في سبيل الله، أول غزوة حين يفرض له من الامداد، وأول عطاء يأخذونه ثم تقطع عنهم بعد ذلك الصدقة، ويكون سهمهم من الفيء. والنصف الثاني للفقراء الذين لا يغزون مثل الزمنى والمكث الذي يأخذون العطاء. وسهم المساكين فالنصف منه لكل مسكين به عاهة «٢١» لا يستطيع معها حيلة ولا تقلبا [في الارض] «٢٢» والنصف الثاني للمساكين الذين يستطعمون ويسألون ومن في السجون من أهل الاسلام ممن ليس له أحد. وسهم العاملين عليها فلمن «٢٣» سعى على الصدقات بأمانة وعفاف يعطي على قدر ولائه وما يجمعه من مال الصدقة ولعماله على قدر ولايتهم وجمعهم ولعل ذلك يبلغ قريبا من ربع هذا السهم. ويرد الذي يبقى بعد الذي يعطى عماله على من يغزو
следующие страницы →