← Фикх общий

Фикх общий · id 11767

الخراج وصناعة الكتابة

قدامة بن جعفر

Полный текст (617 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الاعداء والملحدين بالحجج البينة التي تزيل الشبة المضلة والتلاوات الباطلة التي بها ضل وعند من عند وبيان لجميع وجوه الحق ومذاهب الرشد، وما كان يتفق به أيضا من وجوه الصناعات، التي يتخذ بها المكائد والآلات النافعة، في محاربة أهل الجهل، ان قصدوا البيضة وصدهم عنها باهون المساعي، وأيسر المعاني، والله يوفق أمير المؤمنين، ويعينه على مصالح الامة وحراسة الدين، وان يرينا العدل شائعا والقول به مستفيضا ذائعا بقدرته. ومما أذكره ليقبله الملوك ويأخذوا به، ان أنو شروان وقع الى وزرائه، بأن يسارعوا الى ما يخرج أمره به من أمور الخير وأحواله، من غير تربيت له ولا توقف عنه وان يسألوه عنه وليخبرهم بسببه فيكونوا هم أشد استبصارا فيه وعلما بحقيقة ما يمضى منه، ويتوقفوا عما يخرج به أمره من الشرور، حتى يراجعوه فيه أياما ثلاثة ليتأمل ما أمره به منه حق تأمله، ويستثبت [فيه بما يستثبت] «٤٠» به في مثله، ويعمل بما يوجبه التأمل من امضائه، أو التوقف عنه، وهذه خليقة مع انها شريفة موافقة لما توجبه الديانة، وينفع مثلها في السياسة والمصلحة العامة. وأخبرني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال: قلت للمعتمد على الله: ان الكريم ينخدع فقال نعم ذاك: اذا علم انه ينخدع، فأما اذا ظن انه يخدع فلا يخلص المعتمد بقريحته وجودة خاطرة الكرم من الغباء تخليصا بالغا. ومما تكلم به البلغاء، والملك محتاج الى تقبله، وان كانت أحوال ما قاله هذا البليغ قد قدمنا حاجته اليها في موضعه. فان ما ذكره من فنون ذلك وفروعه هو قوله «الكريم لا تغلبه الشهوة، ولا يحكم عليه الشرة بسوءة، ولا القدرة بسطوة، ولا الفقر بذلة، ولا الغنى بعزة، ولا الصبر

стр. 457

بضجر، ولا النعمة ببطر» . ومن شجاعة الملوك التي ينبغي أن توضع في مواضعها، وقد قدمنا ذكر جملها ومعناها. انه رفع الى أنو شروان يسأل عن مبارزته العدو بنفسه:- فوقع لتشتهر في الافاق شجاعتنا وتنتشر أخبارنا فيرهبنا عدونا. وهذا القول مما ينبغي أن يسمعه الملك، ولا يعمل في كل وقت به، بل يفعله اذا حضر وقت يصلح له، وحال يمكن فيها من الظفر بعدوه، كما فعل الاسكندر بفور ملك الهند، فانه بارزه لما توجهت له المكيدة عليه، ووثق من نفسه باستظهار في مبارزته. فأما اذا لم يتوجه له ما يتقن الغلبة معه، فينبغي أن يعمل الملك كما عمل المنصور مع ابن هبيرة، وهو محاصر له بواسط، أني خارج اليك يوم كذا، وداعيك الى المبارزة فأنه بلغني تجبينك إياي فأجابه المنصور عن هذه الرسالة، بأن قال له: يا بن هبيرة قد تعديت طورك، وجريت في عنان غيك، وسأضرب لك مثلا يشاكل أمرك. بلغني ان أسدا لقي خنزيرا فقال له الخنزير، قاتلني، فقال له الاسد لست بكفء لى لانك خنزير ومتى فعلت الذي دعوتني اليه فغلبتك، لم اكتسب بذلك ذكرا ولا نلق به فخرا، وان نالني شيء كان علي في ذلك سبّه، فقال الخنزير: ان أنت لم تفعل رجعت الى السباع فاعلمتها انك نكلت عني وضعفت عن قتالي، فقال له الاسد: احتمالي على كذبك «٤١» أيسر علي من لطخ شاربي بدمك. ومما يحتاج الملك الى التذكير «٤٢» به هو ما تقدم في باب الشهوات والاحتماء من الافراط فيها:- انه رفع الى أنو شروان بأن الموكل بالمائدة وصف امساك الملك عما كانت تميل اليه شهوته من المطاعم فوقع. تركنا ما نحبه لنستغني عن التعالج بما نكرهه ... وفي المثل السائر والقول الغابر اعجز العجزة من عجز سياسة نفسه. وسئل بعض الحكماء فقيل له:

стр. 458

أي الملوك أولى بالحزم، فقال «٤٣» : (من ملك جده هزله «٤٤» ، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظه، ولا غضبه عن كيده) . وقال آخر من الفلاسفة: في صفة ملك بالحزم: (انه ينبغي الا يبلغ من الشدة الى ما يلحق معه الفظاظة، ولا من اللين الى ما ينسب معه الى المهانة) . وهذا من جنس قول عمر بن الخطاب [رضى الله عنه] «٤٥» حيث قال «انه ينبغي للوالي ان يكون شديدا في غير عنف ولينا في غير ضعف» ... ولعبد الملك ابن مروان فصل من كلام يحتاج الملوك الى تقبله، وهو قوله: (ان أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وانصف عن قوة) . ومما يحتاج اليه الملوك ويزيد في قوتهم عليه، التمهر في العلوم، ومجالسة أهل الآداب والحلوم، والحذق بالمحاجة ومقاومة ذوي الجدل عند المخاصمة، فانه يحكى عن المأمون انه قال لرجل من الخوارج أدخل اليه: ما الذي حملك على خلافنا والخروج علينا فقال الخارجي: آية وجدتها في كتاب الله قال قوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) «٤٦» فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة قال نعم، قال: وما الدليل على ذلك، قال: أجماع الامة. فقال له المأمون: فلما رضيت باجماعهم في التنزيل، فأرض باجماعهم في التأويل، فقال الخارجى: صدقت والسلام عليك يا أمير المؤمنين. فنجوع هذا الخارجي بالطاعة التي قاده اليها بالحجة، أحسن من غلبته بالقتال والحرب ...

стр. 459

ودخل ناس من أهل مصر على عتبة بن أبي سفيان فقال له: انك سلطت السيف على الحق، ولم تسلط الحق على السيف. وجئت بها عشواء صفينية: فقال لهم: كذبتم بل سلطت الحق «٤٧» فتسلط معه السيف، فاعرفوا الحق تعرفوا السيف قبل معرفتكم بالحق، فأنكم] «٤٨» الحاملون له حيث وضعه أعدل والواضعون له حيث حمله أفضل. وانتم في أول لم يأت آخره وآخر دهر قد مات أوله فصار المعروف عندكم منكرا والمنكر عندكم معروفا واني لا قول لكم مهلا قبل أن أقول لنفسي مهلا قالوا: نخرج سالمين كما دخلنا آمنين، قال غير، راشدين ولا مهذبين) . وقال أكثم بن صيفي «٤٩» : وهو من خطباء العرب وحكمائهم، كلاما يصلح للملوك ان يسمعوه، وهو قوله: (اللبيب من حذر السقطة وحسن خروجه من الورطة) ... وقال في موضع آخر: (الاديب من تجرع الغصة ووثب عند الفرصة) ومما يصلح ان تعرفه الملوك ليتقبلوا أحسنه، ويجانبوا أضره وأرذله ويتفهموا مواقع الرأي منه ما كان. فالاسكندر ذو القرنين كتب به الى أرسطاطاليس، فان الاسكندر كتب اليه يذكر ان في عسكره جماعة من خاصته وذوي حشمة، وأهل الحزمة، وانه مع هذا لا يأمنهم على نفسه، لما يرى من بعده همهم وقوة شجاعتهم وشدة دالتهم، فانه لا يجد لهم عقولا تفي بالفضائل التي فيهم، ويكره الاقدام بالقتل عليهم بالظنة، مع واجب الحرمة، ويسأله عن الرأي في أمرهم فكتب اليه أرسطاطاليس: فهمت كتاب الملك بما وصفه من أمر القوم الذين يضمهم عسكره، فأما بعد هممهم فينبغي أن يعلم الملك ان الوفاء من بعد الهمة، وان هذه الحال وان كانت مرهبة ممن له من جهة اقدامه، وان كان يكله

стр. 460

الى ناحية بسبب وفائه ... وأما ما يكره الملك من شجاعتهم ونقصان عقولهم، عن الوفاء بها، فمن كانت هذه حاله فره في معيشته، وحوله حسان النساء يحبب السلامة وتباعد ركوب المخاطرة، وليكن خلقك حسنا ستدع به صفو النية وخلوص المقة «٥٠» ولا يتناول من لذيذ العيش، ما لا يمكن أوسط أصحابك تناول مثله، فليس مع الاستئثار محبة ولا مع المواساة بغضة. واعلم ان المملوك اذا أستوى فليس يسأل عن مال مولاه، وانما يسأل عن خلقه. ففيما ذكرناه متعلم لاهل التأمل وذوي الروية والتبصير لان فيه تبيانا عن صواب الرأي في مثل هذا الامر اذا عرض، وتعريفا لوجوب الاحجام عن قتل من يتهم بالظنين وترفيعا عما يوحي العزم ويحبب السلامة من الاسباب التي يستعمل، أو تذكيرا لما يلزم من ترك الاستبداد برغد العيش على من يستصحب، وارشادا الى أحسن الخلق مما يوجب أن يؤثر ولا يغفل. وقالت حكماء الفرس: ان الملك اذا صان وحرس كان فيه أربع خلال من الفضائل، ويكوّن له من ثماني عوارض من الافات يلحقها كثيرا، وتتصل بها أبدا، كان مستظهرا في أمره مستحقا لملكه موثقا لاركانه في جميع شأنه وهي النعمة من السكر والبطر، وصحة الرأي من الجبن، والفشل، والقوة من البغي، والعدوان، والجرأة من السرف والاقتار.

стр. 461

الباب العاشر في الخلال التي ينبغي أن تكون مع خدام الملك والقرباء منه وهي «١» عشرون خلة. أولها: العقل، فانه رأس الفضائل وعنصر المحامد. الثانية: العلم: فانه من ثمار العقل ولا تليق صحبة الملك أهل الجهل. الثالثة: الود للناس، فانه خلق من أخلاق النفس يولده العدل في الانسان لذوي جنسه. الرابعة: النصيحة، فان الذي يبعث عليها افراط الود كما ان العشق انما يكون من افراط الشوق. الخامسة: كتمان السر، وتولده في الانسان من صدق الوفاء. السادسة: العفة عن الشهوات والاموال. السابعة: مجانبة الحسد، وحدة الحسد شدة الغم مما يصل الى أهل الفضل من الخير، ومن الناس من يظن ان الحسد قد يكون محمودا بوجه من الوجوه، وذلك حيث يقول منهم من يقول ان الحسد مذموم الا في طلب العلوم، والذي يقول ذلك فانما يجعل المنافسة موضع الحسد، والمنافسة في طباع البشر لانها منازعة النفس نحو الفضائل من غير قصد الاضرار بالمنافس، وغرض الحاسد أعدام من يحسده فضله وذلك مضر به.

стр. 462

الثامنة: الصرامة، وهي شدة القلب، فأنه لا يليق بصحبة الملوك أولي النكول ومن يلحقه في خدمتهم الفتور. وعن الامر يهاب به التقصير والجسور. فان الملك اذا كان على ما قدمناه من صفاته لم يجب لخادمه الا النفاذ لجميع ما يأمره به لانه من العقل بالموضع الذي لا يأمر بأمر الا في حقه ولا يعرض من ينفذ لامره لما لا خلاص له منه. وقد كان عرض لذي القرنين في بعض حروبه أمر ندب له خاصته، ومن كان يثق بمسارعته فنكل أكثرهم الا رجلا سارع اليه، وقال: قد وهبت نفسي للملك واثرت الموت في طاعته، فقال له الملك: فالان حين اشتد ضني بك وامتناعي من التغرير بك. التاسعة: الصدق فان مضرة الكذب على مستعمله وعلى من يقاربه غير يسيرة. العاشرة: التغافل والصفح عن أكثر ما يوجب الغضب من أفعال لعلها تعرض اذا كان التفاعل عن ذلك غير ضائر. الحادية عشرة: حسن الزي والهيئة فان في بهاء الملك ورتبته. الثانية عشرة: البشر والاجمال في الملاقاة ليتآلف صاحب الملك بذلك قلوب من يلاقيه ولا يخفيه باللكوح وبشاعة اللقاء من غير حادثة تكون من الملك ومنه «٢» . الثالثة عشرة: أن يكون معه رأفة لا تصده عن امتثال أمر الملك في جميع ما يأمر به، لان الملك اذ قد وضع عادلا فليس يجب أن يخالف في شيء مما يرسمه.

стр. 463

الرابعة عشرة: أن يكون مع كل صانع من أصحاب الملك نقية فيما يصنعه ويحده فأن النيقة سجية ربما وجدت في الناس وربما خلوا منها. الخامسة عشرة: الامانة فيما يستحفظ ورعاية الحق فيما يستودع. السادسة عشرة: أن يكون في صبغته ايثار الانصاف في المعاملة والعدل في المعاطاة والموآخذة، فان العدل يصلح السرائر ويجمل الظواهر، وبه يخاصم الانسان نفسه اذا دعته الى أمر لا يجب أن يركبه، وبالجور يكون في خليقة الانسان الظلم يلتمس ما لا يجمل وجه التماسه أياه ويريد ما لا يعقل موضع ارادته وعند ذلك تضطرب مجاري السنن الحميدة وتنقص مذاهب السير السديدة. السابعة عشرة: أن يخلو صاحب الملك من اللجاج والمحك فأن ذلك يضر بالافعال اذا وقع اشتراك فيها ومضامة من الجماعة عليها. الثامنة عشرة: ألا يكون بذاخا ولا متكبرا فان البذخ من دلائل سقوط النفس والكبر من دواعي عمى القلب. التاسع عشرة: ألا يكون حريصا فان الحرص من أمارات ضيق النفس وشدة الطيش والبعد عن التماسك والصبر. العشرون: ألا يكون فدما وخما ولا ثقيل الروح فان هذه الصفة غير لائقة بمن يلاقي الملوك، وكثيرا مما يكون سببا للمقت من غير جرم «٣» .

стр. 464

وكان زياد بن أبي سفيان يقول: ينبغي أن يكون خادم الملك أيقظ شيء عينا وأخفه روحا وأغظه طرفا، وأقله للناس سؤالا، فأن خادم الملك، اذا سأل الناس وضع من قدر الملك. ومما ينبغي لخادم الملك اذا كان حازما ان يستشعره وهو أن يأخذ من أوقات منافعه الخاصة به ما يضيفه الى وقت اشتغاله بخدمة الملك، وأوامره فيأخذ من زمان طعامه وشرابه ونومه ومفاكهته وحديثه ولهوه ونسائه وسائر مآربه فيضيفه الى ما ذكرته وقدمته. الا أن يخالف الحزم «٤» . فيأخذ من أوقات أشغاله بمآرب الملك وحاجاته ولذاته، ما يجعله مضافا الى مآربه في نفسه ولذاته فان ذلك اذا فعله فاعل" عاد بالتقصير فيما هو سبيله مما يقوم به وما جعل بصدده من أمور الملك وأسبابه وبالضرر عند الملك في حال نفسه ومكانته ... وينبغي لخادم الملك الا يطلب ما عنده بالمسألة ولكن بالاحسان في الخدمة والاجتهاد في الطاعة والمبالغة في النصح والكفاية. فان ذلك ولو تأخرت ثمرته اولى مما يجيء بالمسألة، وان تعجلت فائدته، وتوفرت عائدته، لان ما يستثمر بالخدمة يأتي من عند الملك ونفسه به سمحة" طيبة، ويده باعطائه سلسة منبسطة والمسألة فانما هي تذكره ما يأتي بها يأتي على سبيل استكراه ومنازعة وذاك مأمون الحاضرة والمغبة، وهذا مخوف منه الاضجار والملالة ... ومما ينبغي لخادم الملك ان يستشعره ترك الاعتداد بالبلاء الجميل يكون منه والتبجح بالكفاية البالغة التي من جهته، بل ينبغي أن يكون بعد ما يظهر من جميل أفعاله وحميد أحواله من التذلل للملك والاستخذاء

стр. 465

بين يديه على أشد من حال لم يبل مثل بلائه ولم يستوجب من الجزاء كجزائه لان من لم يكن له جميل أثر ولا محمود خبر فالثقة منصرفة الى برأته من التبجح والاعتداد. ومن أظهرت آثاره وبدأ احسانه وبلاؤه كان الظن منصرفا الى اعتداده به واستشعرت النفوس خفى ايمائه اليه واتكاله عليه. فينبغي لخادم الملك أن يداوي هذا الطريق ويقاومه ويبدي من الخضوع ما ينفيه ويجانبه، ومما ينبغي لخادم الملك أن يكون صبورا عليه، وغير غضوب منه مما يباشره من مكاره ما يتلقاه بالمكاره بحضرته فانه ان اظهر غضبا منها وبدا منه اكتراث لها، صار الملك الى حال اغراء بخصمه بالزيادة فيما يلقاه «٥» به منها وطرق على نفسه الاسترابة بسريرته فيها فان كان ذلك مما يحتاج فيه الى جواب، فعلى سبيل الحلم والوقار لا على جهة الطيش والاستحقار فان ذلك أثبت للحجة وأولى على كل حال بالغلبة والنصرة. ومما يحتاج اليه خادم الملك ان لا يضمر فضلا عن أن يظهر عيبا «٦» عليه ولا تكرها لشيء من أمره فان أضمر ذلك ولم يمكنه الاغلب في نفسه اجتهد في كتمه وطيه وحذر من ظهوره في قوله وفعله وابانته في لحظه وشمائلة فان فوثاغورس الفيلسوف يقول في وصيته المعروفة بالذهبية «لا تعادوا الامر الاغلب لا ظاهرا ولا باطنا» . وخطب المنصور فقال ما كانه «٧» تفسير ما أدمجه فوثاغورس وأوضحه وهو معاشر الناس لا تضمروا غش الأئمة فان من أضمر ذلك أظهره الله على سقطات

стр. 466

لسانه وفلتات أفعاله في سحنة وجهه. ومما ينبغي لخادم الملك أن يستعمله مجانبة من يسخطون عليه وان كان منه قريبا ومفارقة من يظنون به ظن السوء وان كان اليه نسيبا فانه اذا فعل ذلك فكانه «٨» قد أثر أثرا استوجب به عندهم التقديم وان كان لم يليق بهذا الاثر نصيبا ولا تجشم بما استعمله منه كدا ولا تعبا، وان قصر فيه فكانه وان لم يذنب مذنب واستحق بذلك جرما وان لم يكن مجرما. ومما ينبغي لخادم الملوك الا يطغوا عند خصومهم بهم وتمكن أحوالهم منهم على أحد من نظرائهم ولا من منزلته دون منازلهم ولا يظهروا ترفعا عليه ولا حدودا عنه بل [يكونوا] «٩» مع أسباب المقاربة على مثل ما يكون عليه في أحوال المباعدة وليجروا على سيرة واحدة وطريقة غير مختلفة مع الاحوال المتقلبة والاسباب المتغيرة فان ذلك لو لم يكن أنفع لكان أحسن، واذا لم يكن أحزم فهو أسلم. ومما عنده من الجواب أصح مما عند الذي سأله، وكذلك ان عم بالمسألة ينبغي أن يتحفظ منه خادم الملك الا يجيب عما يسأل عنه غيره، وان كان عنده من الجواب اصح مما عند الذي سأله وكذلك ان عم بالمسألة الجماعة فليس من الرأي للواحد منهم أن يبادر بالجواب حتى يشار اليه في نفسه ولعل الملك ان يؤثر امتحان من يسأله لينظر من منهم أولى بالخفة والاسراع الى ما لم يقصد به من الجماعة فيكون المسارع عنده ناقص المعدلة ومستدعيا ممن يسبقه الى القول من العصابة الى أن يجعلوا وكدهم تطلب العيب لما يأتي وبه يكون المثبت متبحرا ما يجيب به من تقدمه ومتأملا ما يتخذ «١٠» التأمل من كلام يسمعه فيصح حينذاك التوقف والتمهل

стр. 467

احزم من الاسراع والتعجل. ومما يجب على خادم الملك ان يستشعره وهو ان اغلاظا ان أغلظه الملك في خطابه أياه فانما أكثر ذلك لعزة الملك وحميته لا لعداوة ومقت يكونان في نفس الملك عليه فأنه اذا استشعر بهذا «١١» لم يعترض له تغير لما يجري منه ويخشى ان يكون مبغضا عنده من أجله، وممقوتا لديه فتتحرك لذلك نفسه ويعرض له ما يعرض لمن كان في مثل طبيعته وانه اذا كان جبانا دخله ذل وهلع وان كان شجاعا عارضه حمية وغضب فشيت هذه الاحوال اليه وأفسدت عليه ما هو بسبيله. واذا أضرب عنه صفحا وقابلها بالاغضاء لما يستشعره من سببها هانت عليه واستقام معها أمره. ومما يجب أن يتحفظ خادم الملك ويحذره أن يومى الى انسان بحضرته بمسارة أو يهمس الى أحد بهمسة فان ذلك في ظاهره لا يليق «١٢» بمجالس الجلة وذوي الاقدار العالية الى ما يتصل من وقوع الظنة وحدوث الريبة.

стр. 468

الباب الحادي عشر في أسباب بين الملك وبين الناس اذا تحفظ منها زادت محاسنه وانصرفت المعايب عنه وتمكنت له سياسته من ذلك لا يؤثر المدح بل يكرهه ولا يتقبله بل يسىء متلقيه به ويزجره. فان الملك اذا وجد منه مثل ذلك الحال عاتبه وتوجهت المذام عليها وجعلها أهل الجهالات وعىّ الالسن طريقا الى خديعته وتسقطه وقابل المدح مع هذا قريب من مادح نفسه فان كان في صيغة الملك حب المدح، فليعلم ان كراهته له مجلبة لمدحه واستدعاءه أياه مدعاة الى ذمة فليجتنب ما هو سبب الى المدح، وليتجنب ما هو داعية الى الذم ومنه التوقي من أن يعن له فكر غير محمود في ان مشاورته في الامر اذا شاور فيه افتقار منه الى رأى غيره أو يأنف في بعض الاحايين من المشاورة فيما يعروه ويعرض له وليعلم عند ذلك انه ليس يريد الرأي ليتحدث به عنه بل انما يريده للانتفاع بثمرته ولو انه كان يقصد بالمشورة ان يتحدث بها عنه لكان من الجميل أن يقال لا ينفرد برأيه بل يشارك ذوي الحجى والفضل فيه ويرجع الى أهل الرأي فيما ينوبه منه وكل ذلك مع جماله وبهائه «١» ما ينخب به قلوب أعدائه ويخوفهم بلوغ كيده وشديد مكره.

стр. 469

وما ينبغي للملك أن لا يدع المشاورة ورسول الله صلى الله عليه «٢» لم يكن يدعها الا فيما ينزل به الوحي أمر من أمر الله قاطع والرأي مجعول الى الناس فيه التشاور، وقد كان ﵇ اذا أراد أمرا قال «٣» له أصحابه هذا بوحي من عند الله، أم شيء أنت تفعله، فيقول لو كان وحيا ما احتجت الى نظر فيه ولكنه بالرأي، فيقول: كل امرئ منهم حينئذ ما عنده فلو ان أحدا من البشر كان مستغنيا عن المشورة لاستغني «٤» عنها رسول الله صلى الله عليه «٥» ، ومع انه كان لا يستنكف عنها وقد أمر في القرآن أيضا بها فما لاحد أن يأنف منها، ولا يضع نفسه موضع الاستغناء عنها. ولم يكن أحد من الملوك الجلة الا وله وزير أو وزراء يرجع الى رأيهم، فمنهم ذو القرنين الذي لم يبلغنا ان أحدا ملك مثل ملكه من غير الانبياء ﵈ فانه كان يرجع الى وزيره ومعلمه أرسطاطاليس في المشاورة ومن رسائله اليه في هذا المعنى رسالة كتب بها اليه بعد دخوله لبلاد «٦» فارس يستمده بها من الرأي ويستشيره فيما يكون عليه عمله من وجود التدبير يقول فيها: أما بعد فاني راغب في المشورة وطالب الزيارة في المعرفة ومجتهد في الوصول الى ثمراتها النافعة لا يثنيني عن ذلك رغبة اقدر مثلها ولا فضيلة أتوهم الاعتياض بها ولعمري انه ليجب «٧» على من ولي مثل ما وليت

стр. 470

من الامور وأفضي اليه مثل الذي أفضى اليّ من الاحوال أن يكون طالبا ثلاث «٨» خصال لا مذهب عنها. أما الاولى، فحقيقة الرئاسة، وأما الثانية فصرف التدبير الى ما يلزم تدبيره. وأما الثالثة فاستعمال ذلك على جهته ووضعه في كنهه «٩» ولو كان طالب كل أمر يتأتى له ما يريده منه على سداده ويتوثق له ما يقدره فيه على حقه لم يكن الجهلاء محتاجين الى العلماء بل كان يبطل اسم الجهل أصلا اذ لم يكن يوجد الا عالم ولا كان أيضا قدر ولا خطر ولا كان لاحد فضل بالتمييز لتساوى الناس جميعا في ذلك لانه اذا كان المدح لازما لاهل الفضل بغضهم فالذم واجب على ذوي الجهل بجهلهم، وقد قال بعض الحكماء ان الحكمة تطلب لاستحقاق اسمها ولان ننفي عن طالبها اسم الجهل بها وقد قال افلاطون: كل من التبس عليه شيء من العلم فليسأل عنه أهل المعرفة، فانه بذلك يستحق اسم الحكمة ويستوجبه وبتركه أياه وعدوله عن طلبه من أهله يلزمه اسم الجهل ويستحقه. ذكر الاسكندر في هذه الرسالة أمورا أخر ليس هذا موضع ذكرها الى أن قال فيها ولو كان أحد مستغنيا برأيه عن المشورة لكان اوسطاثيوس جديرا بذلك لما كتب سيذروس الملك يسأله عما يعمل به في أهل أتليس واسطوغورس وهاتان مدينتان ظفر بأهلها فلما لم يكن عنده فيما يسأل عنه من الرأي ما يرضاه رجع الى مشاورة الفلاسفة وأهل الحكمة ووجه الى سوان يسأله عما سأل عنه من الرأي فوضع سوان في ذلك الكتاب المرسوم بكتاب (الصفح) فوجه به اوسطاثيوس الى سيذروس الملك وكتب اليه بحقيقة خبره وانه لما لم يثق بما عنده رجع الى سوان

стр. 471

فيه لسنه وكثرة تجاربه فحسن وضع ذلك عند سيذروس وعمل بما فيه. ثم قال الاسكندر: بعد هذا مخاطبا لارسطاطاليس، وأما بعد فانه قد يجب ان أحل نفسي مع هذا الخطب المحل الذي توجبه الطبيعة لانه من أراد معرفة شيء من الامور فلا محالة أن يطالبه عند أهله، فانا نجد ذلك كثيرا في أصحاب المهن والصناعات، وقد احتجت الى ان يتبين لي ما اجتلب به مصلحة أموري في الرعية واصلاحها عندي حتى يكون قد ذهبت بالمكرمة الاولى وحصلت فضل الاخرى وتمت لك نعمة الفوز في العقبى، وقد قال ادميوس الشاعر: «كل من سن خيرا بقى له ذكره ولا خير فيمن سن الشر» . وأنت بالموضع الذي أحلك الله به وجعلك «١٠» أهله من الحكمة والفضل على كل حال فتقدم باجابتي وليكن ذلك في كتاب مشروح لاجعله نصب عيني والتمس به حسن الاثر الباقي على الدهور، ويكون قد سدت بفضل الحكمة، والعلم قديما وحزت شرفها حديثا، فعلى حب الحكمة فليكن اجابتك والله أسأل الامن من الفجيعة بك. فكتب اليه ارسطاطاليس رسالته المسماة برسالة (التدبير) وقد ذكرنا بعض ما تضمنت، ونحن نذكر باقيها في مواضعه إن شاء الله «١١» . ولا ينبغي للملك أن يظن انه من الجائز أو السائغ ارضاء جميع رعيته اذ كان متعذرا ذلك فيهم لاختلافهم وتباين صيغهم ومذاهبهم ولان فيهم ارضاه الجور والخبال، وفي اتباع مراده بالباطل والضلال وفي وقاية البلاء والفساد بل ينبغي أن يكون وكده رضا الاخيار وأهل الفضائل فانه متى توخي ذلك واعتمده عفى على ما سواه وأصلحه وكان أكثر ما يرتئيه صوابا وأكثر

стр. 472

ما يعتمده أو جله مستحسنا مقبولا. وليحرص «١٢» الملك كل الحرص على أن يكون خبيرا بأمور رعيته فانه عند ذلك يخاف المسىء من خبرته قبل ان تنزله عقوبته ويستشرف المحسن مثوبته قبل ما يستحق ذلك بسببه وليجتهد الملك أكثر الجهد أن يتمكن في نفوس أهل مملكته انه لا يعجل بثواب ولا يبادر بعقاب ليدوم رجاء الراجي له، وخوف الخائف منه، ويكبر في نفوس الرعية خطره ويعظم لديهم شأنه، وليحسن الملك تدبير أمره فلا يدع ملابسة كثيرة لئلا يقع فيه الخلل والتضييع ولا يباشرن صغيرة لئلا يرى بعين المهانة والتحقير بل يكون معاينا للاخص مطالعا للاعم، يقرب في تباعد، ويبعد في تقارب حتى تتعادل أحوال ما يرعاه ويدبره ويوازن أصناف ما يكلائه ويعنى به وليس يجب أن يكون الملك نزر الكلام، ثقيل الطرف عند رد السلام ولا كثير النظر، سريع الرد، بل في الوسط من الحالين وفيما بين المنزلتين لئلا ينسب الى كبر ولا طيش ولا اعجاب ولا سخف وليدع الملك اليمين والحلف مصرحا أو معرضا فان اليمين من الحالف بها انما تكون على أحد وجهين. أما الاجتهاد في ان يصدق فيما يقوله وليس الملك مضطرا الى ذلك في حال من أحواله أو من عي اللسان وحاجته ان يستريح منه الى الايمان وهذا أيضا غير لائق بالملك لانه من العورات التي ان لم تكن بهم فقد كفاهم الله قبحها وان كانت فتحت عليهم طينها وسترها. ومما يحتاج اليه الملك معرفة أهل الديانات الوثيقة والنيات السليمة والمروءات الصحيحة فيتخذهم أعوانه وخلصائه وثقاته ويجعلهم شعاره وبطانته فانه اذا توخى ذلك واعتمده ولم يدخله غلط فيه حسنت أحواله كلها واستقامت أفعاله وطهرت سريرته ونظفت علانيته.

стр. 473

ومما يجب على الملك الاجتهاد في رياضة نفسه على كتمانه أن يبدو في وجهه الغم أو الغيظ أو الرضا أو الفرح آثار يعرف بها ما عنده منها فانه لا عيب على الملك أعيب من أن يوقف على ما في نفسه من غير ارادته ويطلع على ضميره من غير اختيار فان ذلك مما لو باح به الى انسان فنمه واطلع عليه أحدا فباح «١٣» به لوجبت معاقبته عليه فكيف به اذا ترك التحرز من حال يعاقب عليها غيره ويتصور من أمر لا يرضاه من سواه وهذا أيضا مما اذا قوى الانسان على ضبطه وتأتي للتحفظ منه دل على حصانته وأبان عن رجاحته وأنبأ عن بعد الديانة فيما يأخذ به، ويعطي ويحكم به ويقظي لم يكن ملوما ولا مذموما ولو بلغ من العقوبات غاياتها ومن الامور الشاقة الى غاياتها «١٤» واذا عدل عن ذلك مع احسان وترقيه واجمال فيما يأخذ به لم يسلم من عائب يتوجه له من عيبه ما لا ينكره لكثر الناس ولا يرون مخالفته ولو ذهب واحد من الناس ان يعيب الملك وهو على سنن الشريعة كان كالعائب لهم جملة والراد لما في أيديهم عامة فليلزم الدين الذي هو اس" لملكه وعمادة لسلطانه ولا يلتفت الى ما سواه من اجمال يعتمده واحسان يقصده وهو مخالف للدين وغير موافق له، وليراع الملك فيما يراعيه من أمور رعيته خلة الكريم وفاقته وليحرص على ذلك منه وازالته وكذلك فليتأمل بطر السفلة بالجدة وطغيانهم بالثروة وليقصد لابطال ذلك وقمعه وازالته وحسم سببه فان من الامثال السائرة والوصايا السالفة «انه ينبغي أن يستوحش من جوع الكريم وشبع اللئيم» .

стр. 474

وليعلم الملك ان أول وهاء «١٥» ملكهم وأكبر آفات دولهم انما هو ارتفاع السفلة الذي هو سبب انحطاط الاشراف والعلية، فان من الامثال السائرة والحكم الغابرة ان انحطاط مائة من العلية أحمد من ارتفاع واحد من السفلة والسبب في ذلك ان اللئيم الناقص المعرفة والوضيع المنبت «١٦» والابوة ارتفعت به حال أو علت به رتبة كان احتباؤه لمن يقرب من حاله في الخلال التي عددتها أشد واشتماله «١٧» على من مايله فيها أو كد. وكلما اجتمعت اليه من مثل هذه الطبقة عصابة فاضت بهم الجهالات وانتشرت وأثمرت بذلك الحساسات او نبسطت وكلما زاد واحد من هذه الفرقة ضرب اليه من جنسه جماعة لم يجتبوا أيضا، الا أمثالهم في السقوط والضعة وقلة المعرفة فحازوا المراتب دون من يستوجبها من أهل الفضل والنفاسة وذوي الآداب والدراية ومع الجهل سقوط المراتب كما انه مع العقل ارتفاع الدرج والمنازل وفي الانسان اذا تؤمل أمره مع سائر أنواع الحيوان بيان ومعتبر لانه اذا وجد الانسان في صغر جدعته وتعرى جلده ونقص قوته وايده وعدمه السلاح المعد للبطش في جسده يغلب البعير والفيل حتى يستخدمهما والاسد والنمر حتى يذللهما وينتفع بهما. وكذلك سائر الحيوان يصرف أنواعها على ما يختار منها لم يكن للغلبة وجه، الا ما أعطيه الانسان من التمييز والحكمة وانه مخول منهما ما ليس لغيره من الحيوان مثله وانه كلما غلب الانسان الحيوانات غير المميزة بالتمييز فكذلك يغلب من كان من الناس أقوى تمييزا لذوي ضعف التمييز ويستولى منهم من كان أنفذ في المهم والتدبير على من كان أضعف في ذلك من الجميع فقد وضح الدليل وصح البرهان على انه مع العقل والحكمة الغلبة ومع الجهل والسقوط والانقياد والذلة، وصدق المثل القديم في ارتفاع واحد من السفلة

стр. 475

يغلب الجهل الذي هو سبب زوال القهر والغلبة وانحطاط المراتب العالية ... وقد قال بعض الحكماء من الفرس قولا لم يأت ببرهانه كما بينا «١٨» . الا انا ذكرناه لما كان لما قلناه موافقا، وهو «اذا سادت السفلة انحطت السراة واذا انحطت السراة ولىّ الزمان واذا ولي الزمان نزل البوار» . وقال بعض حكماء الهند في مثل ذلك أيضا «أفضل الازمنة ما لم تكن الغلبة والاستئثار فيه للئام والسفلة ومن اصطفى الاشرار استوجب البوار» . وقال بعض بلغاء العرب في مثل ذلك أيضا، «مقارنة السفلة تميت الهمم والنباهة، وتفسد اللسان والعبارة، وتصدى الطبع والقريحة، وتبعث على لؤم العادة واقتناء الاخلاق الدنيئة الرذيلة وتسقط من أعين السراة وذوي الفضيلة» . وقال الافوه الاودي الشاعر «١٩» : في هذا المعنى ما دل على ما موافقته بما عن له، وجرى على لسانه حكم العرب والعجم التي بيناها والبراهين التي أوضحناها.

стр. 476

الباب الثاني عشر في استيزار الوزراء، وما يحتاج اليه الملوك منهم وما يلزم الملوك لهم ان افضل الوزراء من يدين بحياة الملك وطاعته، ويسخط العالم في سبيل مرضاته، ويذهب نفسه وماله في ارادته، ويجب أن يكون في الوزير هذه الخصال: اولها: أن يكون تام الاعضاء تواتيه على الاعمال التي من شأنها أن تكون بها ومنها. الثانية: ان يكون جيد الفهم، كثير العلم حسن التصور، ربما يقال حساسا، دراكا، يقظان فطنا متغافلا، مستمعا اذا رأى على الامر، اقل دليل فطن له على الجهة التي قصدته. الثالثة: ان يكون جميل الوجه، حسن العقل، غير صلف ولا ذي قحة. الرابعة: ان يكون حسن العبارة، يواتيه لسانه على ما في قلبه، ويميزه بأوجز الالفاظ. الخامسة: أن يكون حسن الملبس ناقدا في كل علم لا سيما علم الحساب فهو العلم الحقيقي البرهاني الذي يهذب الطبع. السادسة: أن يكون صادق القول، محبا له مجانبا للكذب حسن المعاملة. كريم الخلق، ليّن الجانب سهل اللقاء. السابعة: أن يكون قنوعا في الاكل والشرب، قليل الشهوة في النكاح، متجنبا للذات المزاح.

стр. 477

الثامنة: ان يكون كثير اليقين عالي الهمة محبا للاكرام كارها للضيم. التاسعة: ان تكون الدنانير والدراهم وسائر اغراض الدنيا هينة عليه، ولا تكون همته الا فيما يقيم به جاه رئيسه ويحببه الى الناس. العاشرة: أن يكون محبا للعدل واهله، مبغضا للجور والظلم يعطي النصفة لاهلها، ويرثي لمن حل به الجور، ويمنع منه ولا يمنعه من ذلك مساعدة أحد من خلق الله. الحادي عشر: أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي ينبغي أن يفعله غير خائف ولا ضعيف النفس ثابت القلب، يحسن الفروسية ومباشرة الحرب. الثانية عشر: ان يكون كاتبا مرسلا خطاطا أديبا، حافظا للتواريخ وايام الناس، وسير الملوك، واخبار المتقدمين من الامم الماضية، وان يكون عالما بخرجات الملك كلها لا يخفى عليه وجه من الوجوه فاذا علم أهل الخدمة ان الوزير عالم بالخدمة لم يقدموا على ادخال داخلة. الثالثة عشر: ان لا يكون كثير الكلام مهذارا كثير المزاح والتعريض بالناس والاستخفاف بهم. الرابعة عشر: أن لا يكون ممن ينهمك في الشراب والراحات واللذات ويكون ليله كنهاره في لقاء الناس، ومباشرة الجماعات وحسن النظر والتدبير ويكون محله موطنا للصادر والوارد من ذوي الحاجات مصغيا الى اخبارهم، مصلحا لجميع امورهم مؤنسا لوحشتهم، صابرا على تحاملهم ويكون ممن يعتقد الربوبية ومن يوثق بناموسه، ويعتقد شرائعه «١» .

стр. 478

جملة ما يلزم الوزراء من الحقوق لملوكهم ثلاثة. الاخلاص في النصيحة، وبذل الجهد في اقامة صحة المملكة، ودفع الافات عنها. وأما تفصيل ذلك فهي حقوق متعددة منها مستحبة، ومنها متأكدة، ومنها الاخلاص في النصيحة، والود، فلا يضمر له غشا، ولا يدخر عنه مالا، ولا نفسا، ولا يداجي عليه عدوا، ولا يطوي عنه نصيحة يحتاج الى اعلامه بها. منها: اظهار محاسنه- ان خفيت- ونسبة أفعال الخير اليه، وستر مساوئه- ان ذكرت- وتتبع من يخالف ذلك، حتى يزيله عنه أما بقمع أو باحسان. ومنها: التواضع له، والاجلال لقدره في الحضور والغيبة. وقد قيل كلما زادك الملك اكراما فزده تواضعا، ويتقاصر فيما، يضاهيه من تجمل، أو تنعم، أو مقاربة في مسكن، أو مركب أو ملبس أو حشم. واذا فهم ان له غرضا في شيء مما عنده تركه له. ومنها: تنفيذ أوامره، بعد أن يتأملها فأن رأى خللا سده أو خاف مكروها سعى في ازالته. والادب في ذلك أن يجيب بالسمع والطاعة، ويوقف الامضاء بنوع من التعاويق ثم يراجع الملك على خلوة فان تعذر فبمكاتبة ويوضع ما ظهر له من الراي، وما يخشاه من الخلل ثم يعمل بما يوافقه عليه، ويقرره معه. قال افلاطون: أول أدب الوزير و [رياضته] أن يتأمل أخلاق الملك، فان كانت شديدة عامل الناس باللطف ولين الجانب، وان كانت لينة عاملهم بقوة وصرامة غير مفرطة، ليعتدل التدبير.

стр. 479

ويقال: ان معاوية كتب الى زياد: ليكن بيني وبينك في سياسة الرعية، شعرة ممدودة، ان شددت طرفها فأرخها وان أرخيت طرفها فأشددها. فإنا ان شددنا جميعا انقطعت. وسبب هذه الرسالة ان بعض امراء العرب نقم عليه معاوية فأبعده فسار الى زياد، فقبله، وأنزله، ثم خاف من انكار معاوية عليه فأرسل يستأذنه في أمره، فأجابه بهذا الجواب. ومنها: تعجيل عطاياه، وأوامره سيما اذا علم اعتناءه به أو تأكيده الوصية في حقه. وكذلك يجب تعجيله ما يطيق لولاة الثغور والحروب والفيوج، والرسل، فان هذه أمور ان أخرت عن أوقاتها كثرت مضراتها، والملوك تغضب لرد أوامرها، وتوقيف اعطياتها، وهباتها، الا اذا كان الوزير ممن قد فهم ان مراد الملك التوقف، فليمطل، ولا يشعر أحدا، بأنه رأى الملك، فانه لؤم لا ينسب اليه. ومنها: السعي في عمارة البلاد، واصلاح خللها، وتثمير الاموال والمزروعات، وتحصيل آلات العمارة، والترغيب في ذلك، فان بالعمارة تغزر الاموال، وبالاموال تشمخ الممالك وتكثر الاعوان. ومنها: حسن النظر في أمر الجند، فلا يؤخر عنهم العطاء، ولا يلجئهم الى الشغب، والغوغاء، ويسوسهم بما يديم طاعتهم ويؤلف كلمتهم، وقد بنيت سياسات الجند في كتابي في الحروب. واذا اعتدلت سياستهم استقامت مع الملك سيرتهم، وأمنت مضرتهم. ومنها: القيام بمصالح الملك الخاصة في ترتيب آلاته، ودوره ومطابخه، ونفقات غلمانه، وحشمه، ودوابه، فلا يكون في ذلك توقف، ولا تقصير، وكذلك لا يغفل عن أمر حراسه الملك، وحفظه، وان يندب لذلك من يوثق

стр. 480

به، ولا يغفل عنه في ليل ولا نهار، ولا في أوقات نومه، ويقظته، وخلوته سيما في وقت انسه، وسكره، فان ذلك مما يجب أن يمعن فيه النظر، ولا يتساهل فيه. وبلغني أن المأمون خرج في عشية يوم من مقصورته الى الدار المعروفة بدار العامة، فرأى الحسن بن سهل جالسا فيها ينظر في الاعمال وينفذ الاشغال، فسأل عنه، فقيل: انه من الصبح هنا، ولم يمض الى منزله، فلما رآه الحسن قام مبادرا الى بين يديه، فقال: تعبت اليوم يا أبا الفضل، فقال: لا أعد تعبا ما كان لراحة أمير المؤمنين وفي خدمته، فاستحسن منه الجواب. وقال عبد الحميد الكاتب: أتعب قدمك فكم قدم قدّمك. ومنها: ان لا يعارضه في خواصه، وبطانته، ولا في حرمه واصاغره، فانه اليه أميل، وهم عليه أقدر، ولا يستكثر لهم العطاء، ولا يمطلهم في الصلات والحباء، فان كان فيهم من يشين الملك تقريبه، أو يخاف غائلته فيتلطف في ايصال ذلك اليه على لسان غيره، أو يعرض به في ضمن الحكايات، والاشارات، دون التبكيت والتعبير، حتى لا يتمقت اليه بابطال أغراضه، وتنغيص مسراته فكم قد عادت هذه بمضرات على قائليها، حيث لم يتلطفوا فيها. ومن حقوق الوزراء على الملوك، منها، ان يمكنه من التصرف، ويحكمه في التدبير ان كان وزيرا مطلقا حتى تنفذ تصرفاته، وتستقيم سياساته. ومنها: أن يرفع من قدره، وينوه باسمه بما يتميز عن أبناء جنسه بتشريفه في ملبسه، ومركبه، وموكبه، ومجلسه وفي تلقيبه، وتكنيته على ما تجري به عادة اصطلاح أبناء الزمان.

стр. 481

ومنها: أن لا يسمع كلام الوشاة والمتعرضين، فانه مقصود ومحسود، والحسود لا يبقى ولا يذر. بل يجب أن يعرض له بما بلغه عنه مما يكرهه أو يستصوبه، فان كان صحيحا اعتذر، ولم يعد، وان كان كذبا، وتمويها برهن عن نفسه ليزول الشك فيه. قال المتوكل لاحمد بن أبي دؤاد، قد رفعت الي سعايات في حقك، فقال: لا عجب ان أحسد على مكاني من أمير المؤمنين. وقال بعض حكماء الفرس: على الملك لوزيره أربعة حقوق هي: أن لا يؤاخذه بغير حق ثابت، ولا يطمع في ماله بغير خيانة ولا يقدم عليه من هو دونه بالكفاية، ولا يمكن منه عدوا. ومنها: المشورة في الامور، وهي وان كانت مشتركة بين العقلاء الا انها بالوزراء ألزم. قد تم كتاب «١» الخراج في غرة شهر ربيع الاول في دار العلية الاسلامية في بدء قبل الخليقة، بن مرزا محمد الخوئي حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير] «٢»

стр. 482

ثبت المراجع ١- ارسطوطاليس: كتاب السياسة في تدبير الرياسة (سر الاسرار) (مخطوط) ، مكتبة المتحف العراقي. رقم ١٤٧٧٧. ٢- بدر الدين العيني: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان. (مخطوط) . ٣- أبو اسحاق ابراهيم الشيرازي: ت (٤٧٦ هـ- ١٠٨٣ م) المهذب، ط القاهرة. سنة ١٣٣٣ هـ. ٤- ابن الاثير: عز الدين علي بن محمد: ت (٦٣٠ هـ- ١٢٣٨ م) الكامل في التاريخ، ١٢ جزء، القاهرة، ١٣٥٣ م. ٥- احمد بن حنبل: ت (٢٤١ هـ- ٨٥٥ م) المسند، ٦ اجزاء، القاهرة، ١٣١٣ هـ. ٦- احمد بن يحيى بن المرتضى: ت (٨٤٠ هـ- ١٤٣٦ م) البحر الزخار، حا، ١٩٤٨. ٧- الازهري: ابو منصور محمد بن احمد: ت (٩٨١ هـ- ١٥٧٣ م) التهذيب في اللغة. القاهرة، ١٩٦٤- ١٩٦٧ ٨- ابن اسحاق رشيق القيرواني: زهر الآداب وثمر الالباب. ط، الثانية. القاهرة (تحقيق زكي مبارك) ١٣٤٤ هـ- ١٩٢٥ م. ٩- أبو الاسود الدؤلي: ت (٦٨٨ هـ- ١٢٨٩ م) ديوان شعر. (شرح وتحقيق، عبد الكريم الدجيلي) طبعة اولى، سنة، ١٩٥٤ م. ١٠- الاصطخري: ابو اسحاق ابراهيم (توفي، منتصف القرن الرابع الهجري) مسالك الممالك (تحقيق محمد جابر عبد العال) ط القاهرة، ١٩٦٢ م. ١١- البخاري: محمد بن أبي الحسن بن اسماعيل: ت (٢٥٦ هـ- ٨٦٩ م) صحيح البخاري- القاهرة

стр. 483

١٢- البلاذري: احمد بن يحيى بن جابر: ت (٣٧٩ هـ- ٨٩٢ م) فتوح البلدان، ط اولى، ١٩٣٢ هـ. ١٣- البيروني: أبو الريحان محمد بن احمد: ت (٤٤٠ هـ- ١٠٤٨ م) تحقيق ماللهند من مقولة، حيدر آباد الدكن ١٩٥٨. ١٤- الترمذي: محمد بن عبس (٨٩٢ هـ- ١٤٩٦ م) السنن، القاهرة. ١٥- ابن خرداذبة: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله: ت (٣٠٠ هـ- ٩١٢ م) المسالك والممالك، ط، ليدن، ١٨٨٨ م. ١٦- ابن خلكان: شمس الدين احمد بن ابراهيم بن بكر: ت (٦٦٨١ هـ- ١٢٨١ م) وفيات الاعيان، ٦ اجزاء، ط، اولى ١٣٦٧ هـ- ١٩٤٨ م. ١٧- الخوارزمي: أبو عبد الله محمد بن احمد بن يوسف الكاتب. ت (٣٨٧ هـ- ٩٩٧ م) مفاتيح العلوم، ليدن، ١٨٩٥ م. ١٨- أبو داود: سليمان بن الاشعث بن اسحاق الازدي السجستاني. ت (٢٧٥ هـ- ٨٨٨ م) . السنن، جزءان، ط اولى (١٣٧١ هـ- ١٩٥٢ م) . ١٩- ابن رسته: أبو علي احمد بن عمر: ت (اوائل القرن الرابع الهجري) الاعلاق النفيسة، ط، ليدن، ١٨٩١ م. ٢٠- ابن سعد: محمد. ت (٢٣٠ هـ- ٨٤٤ م) الطبقات الكبيرة، ط، بيروت، ١٩٥٨ م. ٢١- السرخسي: أبو بكر محمد: ت (٤٩٠ هـ- ١٠٩٦ م) المبسوط، ط القاهرة ١٣٢٤ هـ. ٢٢- الكاساني: علاء الدين أبي بكر بن مسعود. ت (٥٨٧ هـ- ١١٩١ م) . بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: القاهرة: ١٣٢٨ هـ. ٢٣- ابن سلام: أبو عبيد القاسم: ت (٢٢٢ هـ- ٨٣٦ م) الاموال، ح ١، ١٣٥٣ هـ. ٢٤- شمس الدين ابن قدامة المقدسي: ت (٦٢٠ هـ- ١٢٢٣ م) الشرح الكبير، ط، مصر، ١٣٤٨ هـ.

стр. 484

٢٥- الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير: ت (٣١٠ هـ- ١٩٣٢ م) تاريخ الرسل والملوك، ١٢ جزء، القاهرة ١٩٣٩ م ٢٦- علي بن محمد بن المطهر العدوي (المعروف بالشمشاطي) ت (٩٨٧ هـ ١٥٧٩ م) . الانوار ومحاسن الاشعار (تحقيق مهدي صالح العزاوي) ، ط، ١٩٧٦ م. ٢٧- المعيني: بدر الدين محمود بن احمد. ت (٨٥٥ هـ- ١٤٥١ م) شرح الكنز. ط (١٣٦١ هـ- ١٤٥١) م. ٢٨- ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم: ت (٢٧٦ هـ- ٨٨٩ م) أدب الكاتب، ط، ١٩٦٧ م. ٢٩- القزويني: زكريا بن محمد بن محمود: ت (٦٢٨ هـ- ١٢٨٣ م) آثار البلاد واخبار العباد، بيروت، ١٩٦٠. ٣٠- الكرملي: الاب انستاس: النقود العربية وعلم النميات. بغداد، ١٩٣٩ م. ٣١- الماوردي: علي بن محمد: ت (٤٥٠ هـ- ١٠٥٧ م) الاحكام السلطنية، ط، القاهرة، ١٢٩٨ هـ. ٣٢- مالك بن انس: ت (٤٥٠ هـ- ١٠٥٨ م) . - الموطأ: كتاب الشعب. ط، مصر. - المدونة الكبرى. ط ١٣٢٣ م. ٣٤- المبرد: أبو العباس محمد بن زيد: ت (٢٨٥ هـ- ٨٩٨ م) الكامل في الادب، ٣ اجزاء، ط، القاهرة ١٩٣٦، ١٩٣٧. ٣٥- محمد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم، مطابع الشعب بمصر ٣٦- أبو محمد العبادي اليمني: ت (٨٠٠ هـ- ١٣٩٧ م) الجوهرة النيرة، القاهرة، ١٣٢٢ هـ- ١٩٠٤ م. ٣٧- أبو الوليد محمد القرطبي الاندلسي (المشهور بابن رشيد الحفيد) ت (٥٩٥ هـ- ١١٩٨ م) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط، القاهرة، ١٣٢٩ هـ.

стр. 485

٣٨- ملا خسرو: ت (٨٨٥ هـ- ١٤٨٠ م) درر الاحكام في شرح غرر الاحكام، ط مصر، ١٣٠٤ هـ ٣٩- المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسين بن علي: ت (٣٤٦ هـ- ٩٥٦ م) مروج الذهب، ٤ اجزاء، ١٩٣٨. ٤٠- المقدسي: شمس الدين أبو عبد الله محمد: ت (٣٨٧ هـ- ٩٩٧ م) احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم. ليدن: ١٨٧٧ م. ٤١- المقريزي: تقي الدين أحمد بن علي: ت (٨٤٥ هـ- ١٤٤١ م) شذور العقود. ٤٢- الميداني: أبو الفضل احمد بن محمد النيسابوري. ت (٥١٨ هـ- ١١٢٤ م) - اللباب في شرح الكتاب. القاهرة، ١٣٣٠ هـ. - أمثال العرب، مصر، ١٣٥٢ هـ ٤٣- النسائي: أحمد بن شعيب بن علي بن بحر: ت (٣٠٣ هـ- ٩١٥ م) السنن. الطبعة الازهرية ٤٤- النويري: أحمد بن عبد الوهاب: ت (٧٤٢ هـ- ١٣٤١ م) نهاية الارب في فنون الادب. مصر، ١٩٢٥ م. ٤٥- ياقوت الحموي: شهاب الدين أبو عبد الله: ت (٦٢٦ هـ- ١٢٢٩ م) - معجم البلدان، ١٠ اجزاء، القاهرة ١٩٠٦ م. - معجم الادباء، ٢٠ جزء، ط، القاهرة. ٤٦- اليعقوبي: احمد بن أبي جعفر بن وهب: ت (٢٨٢ هـ- ٨٦٥ م) البلدان: ط ٣. النجف ١٩٥٧. ٤٧- ابن يعيش: يعيش بن علي: ت (٦٤٣ هـ- ١٢٤٥ م) شرح المفصل: الطباعة المنيرية، بمصر. ٤٨- أبو يعلي: الفراء الحنبلي: ت (٤٥٨ هـ- ١٠٦٥ م) الاحكام السلطانية، القاهرة، ١٣٥٧ هـ. ٤٩- ابن هذيل الاندلسي: حلبة الفرسان (تحقيق محمد عبد الغني حسن) ١٩٥١ م.

стр. 486

٥٠- ابن وهب الكاتب: أبو الحسين اسحاق بن ابراهيم البرهان في وجوه البيان، تحقيق احمد مطلوب، بغداد ١٩٦٧. ٥١- ابن النديم: محمد بن اسحاق: ت (٣٨٣ هـ- ٩٩٣ م) الفهرست، مصر، ١٣٤٨ م. ٥٢- الجوزي: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن: ت (٥٦٧ هـ- ١١٧١ م) المنتظم في تاريخ الملوك والامم، ١٢ جزء، ط اولى ١٣٥٧ هـ. ٥٣- ابن تغري بردي: جمال الدين يوسف أبو المحاسن ت (٨٧٤ هـ- ١٤٦٩ م) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، مصورة عن طبعة دار الكتب. ٥٤- أبو حيان التوحيدي: ت (٣٦٠ هـ- ٩٧٠ م) الامتاع والمؤانسة، ط دار النشر والترجمة والتأليف ١٩٣٩ ٥٥- الجاحظ: عمر بن بحر: ت (٢٥٥ هـ- ٨٦٩ م) الحيوان، ٧ اجزاء (تحقيق عبد السلام هارون) ط ثانية، مصر ٥٦- الصفدي: صلاح الدين خليل. ت (٧٦٤- ١٣٦٢ م) . الوافي بالوفيات ج ٧، بيروت، ١٩٦٩ م. ٥٧- المطرزي: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد: ت (١٢١٣ هـ- ١٧٩٨ م) . الايضاح في شرح مقامات الحريري ١٢٧٢ هـ- ١٨٥٥ م. ٥٨- ابن كثير: عماد الدين أبو الفدا اسماعيل القرشي: ت (٧٧٤ هـ- ١٣٢ م) البداية والنهاية، ١٤ جزء، القاهرة، ١٣٤٨ هـ- ٥٩- الملك الافضل: العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية، (مخطوط) . ٦٠- مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، مجلد ٢٤- ج ١. ٦١- الزيات: احمد حسن تاريخ الادب العربي، ط الحادية عشرة.

стр. 487

[فهارس الكتاب] الامكنة والبقاع - أ- ابارجاج: (تل عظيم) : ١٠٠ اباكسوان: ١٠٨ ابجرد: ١٧٢ ابرشهر: ٢٧٢، ٤٠١، ٤٠٤ ابرقباذ: ٣٦٥، ٣٦٦ ابركاوان: ٣٩٠ ابشاية: ١٧٨ ابقيسه: ٩٤ الأبلة: ٨٨، ٣٥٤، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦. ابليل: ١٧٩ ابهر: ١٨٣، ١٩٥، ٣٧٦، ٣٧٧. أبواب شكن: ٣٢٣ الابواء: ٨٠ أبو أمينة (موقع) ١١٩. أبو دلف: ٧٩. ابين عدن: ٨٦ ابيورد: ١٧٢ ابلام: ٣٧٨ اثافت: ٨٣ اثينا: (اثينة) : ١٤٢، ٤٤٨. الاجام الكبرى: ١٦٩. اجام كسكر: ٣٠٩ اجدابية: ١٢٢، ١٢٣.

стр. 488

جزيرة سرتانية: (سردينيا) : ١٤٦ الاجفر: ٧٩ اجنادين: ٢٨٨، ٢٨٩، ٣٠٠ حروار: ١٥٦ الاحساء: ٨٠، ٨٥، ٩٨ الاحواز: ٨٨، ٨٩، ٩٢، ١٢٥، ١٥٠، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٨٢، ٣٢١، ٣٧٢، ٣٨٦، ٤١٤. اخرين: ٩٦ اخسيكت: ١٠٤ احميم: ١٧٨، ٣٣٨. اخنورشيد: ١٧٩ ادريس: ١٤٦ ادنو: ١٧٨ اذربيجان: ١٢٦، ١٣٩، ١٤٠، ١٧٣، ١٧٤، ١٨٣، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣. اذرح: ٢٧٠ اذرعات: ٢٨٨ اذرمة: ١١٣، ١٢٧ اذنة (اطنة) : ١٢٩، ١٨٦، ١٩١، ٣٠٩، ٣١٠. أران: ١٧٦، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٦ اربنجن: ٩٩ اربهشت: ٩٢ ارتفاع اليمامة (مرتفع اليمامة) : ١٨١ ارجان رجان: ٨٩، ٣٨٨. ارجون: ١٧٢. ارجيش: ١٧٦، ٣٢٦. ارجيل الصغرى: ٣٣٤. ارجيل الكبرى: اردبيل: ١١٠، ١٢٦، ١٧٤، ٣٣١. اردشير خره: ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩.

стр. 489

الاردن: ٨٥، ٨٩، ٢٩٠، ٣٠٠، ٣٠٩. ارسون: ١٨٨. ارزن: ١١٢، ١٢٨، ١٧٦، ١٨٣، ٣١٤ ارسكن: ١٠٦. ارض: ١٣٠ ارض بابل: ١٩٩، ٣٦٠. ارض الترك: ١٩٩. ارض الحبشة: ١٤٣، ١٤٥ ارض الخزر: ٣٣٢ ارض زريكران: ٣٣٣ ارض سابور: ٣٨٧ ارض السواد: ١٧٠، ٢٠٤، ٢٠٦ ارض السودان: ١٣٩ ارض السيسجان: ارض العرب: ٢١١ ارض فارس: ٢٨٠، ٣٨٧، ٣٨٨، ٤٠٠، ٤٥٥ الارض الكبيرة: ٣٥٠ ارض الكلز: ٣٣٢ ارض مزينة: ٢١٧ ارض مصر: ٢٠٦ ارض الهند: ١٤٨ ارطهال: ٣٢٧ ارغيان: ٤٠١ ارغين: ١٠٦ اركة، ارك: ٢٨٧ ارمائيل: ٤١٧ ارما: ١٢٠ ارمينية: ١١١، ١١٢، ١٣٩، ١٥٥، ١٥٨ ١٩٣، ١٩٤، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣١٤ ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٥ ٣٣٦، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢.

стр. 490

ارمينية الرابعة: ٣١٦ اردبيل ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠ اروفي: ١٤٠ ١٤١ ازدود: ١١٨ ازم: ٨٩ ازميران: ٩٥ ازين: ٤٢١، ٤٢٢ اسبانيا: ٩ اسبرة: ١٠٢ اسبنج: ٤٠١ اسبنة الكبرى: ١٤٠ اسبيساب (اسبيجاب) : ١٠٠، ١٧٢، ٤٠٩ استيان اردشير بابكان: ١٦١ استان ارنديق كرد: ١٦٠ أستان البهقباذ: ١٦١ استان البهقباذ الاسفل: ١٦١ استان البهقباذ الاوسط: ١٦١ استان خسرة شاذبهمن: ١٦٠ استان خسرو سابور: ١٦٠ استان روين باسفار: ١٦١ استان قباذ: ١٦٠ استان خسرو شاذ هرمز: ١٦٠ استان العالي ١٦١ الآستانة: ١٢ اسدآباد: ٩٣، ٩٦، ١٠٦ الاسراب: ١٠٦ اسطوغورس: ٤٧٤ اسفرايين: ٤٠١ الاسكوريال: ٩

стр. 491

اسفل الارض: ١٧٩ الاسكندرية: ١١٩، ١٢٢، ١٢٩، ١٥١، ١٧٨، ١٨٤، ١٩٩، ٣٠٧، ٣٤٠ ٣٤١. اسنى: ١٧٨ اسوان: ١٥١، ١٧٨ اسيوط: ١٧٨ اشتبنحن: ٤٠٨ اشتر مغاك: ٩٧ اشجرد: ١٠٨ اشروسنة: ١٧٢، ٤١١، ٤١٢ الاشمونين: ١٧٨، ٣٣٨ اصبهان: ٨٨، ٩١، ٩٢، ٩٥، ١٢٧، ١٣٩، ١٤٩، ١٧١- ١٨٢- ١٩٩- ٣٧٠ ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٤٩ إصطخر: ٩٠، ٩١، ١٢٥، ١٥٠، ٣٨٩. اطباش: ١٠٥ اطرابلس (طرابلس) : ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٤٨ اطرابية: ١٧٩. اعراض المدينة: ١٨٠ اعمال البحرين: ١٨١ اعمال البصرة: ١٦٢ اقليم بعذري: ١٧٥ اعمال الجبل: ١٧٣ اعمال جند الاردن: ١٧٨ اعمال حلوان: ١٧٢ اعمال خرشنة: ١٩١، ١٩٢ اعمال ديار مضر: ١٧٧ اعمال الروم: ١٩١ اعمال السواد: ١٥٥، ١٥٦

стр. 492

اعمال ما سبذان: ١٧٣ اعمال طريق الفرات: ١٨٤ اعمال المغرب: ١٧٥، ١٧٧ اعمال واسط: ١٧٠ اعمال المشرق: ١٧٥ اعمال مصر: ١٧٨ اعمال اليمن: ١٨٠ الاعمشية: ٨٣ اغراء: ٨٤ اغيار: ٨٧ افاعية: ٢٩٧ افامية: ٢٩٧ افخار: ٣٢٥ الافراطون: ١٧٩ افرنجية (فرنسا) : ١٤٦ افريذين: ٩٦ افريقية: ١١٩، ١٢٣، ١٢٤، ١٤١، ١٤٦، ٢٠٠، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥- ٣٤٦ ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠. افيق: ١١٨، ٢٩٠ اقراهروذ: ٣٨٠ الاقرع: ٨٥ الاقصر: ١٧٨ اقليسم: ٣٧٨ اقليم انطرسوس: ١٤٤ اقليم الاول مرايس: ١٤٣، ١٤٩، ١٥١، ١٥٢. اقليم بنطوس: ١٤٤ اقليم روذش: ١٤٤ اقليم الثاني: ١٤٩، ١٥١، ١٥٢ اقليم الثالث: ١٤٩، ١٥١، ١٥٢

стр. 493

اقليم الخامس: ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤. اعمال عمان: ١٨٠ اقليم الرابع: ١٤٩، ١٥٢ اقليم السابع: ١٥٠، ١٥٦، ١٥٨ اقليم السادس: ١٥٠- ١٥٥. اقليم اسوان: ١٤٣ اقيانوس: ١٤١، ١٤٥ الاكحل: ١٨٠ اكناف الجنوب: ٨٨، ١٨٠ اكناف المشرق: ٩٥ اكناف المغرب: ١١١، ١٢٧ اللجون: ١١٨، ١٢٨ السن: ١٢٧ الوسة: ١١٦، ٣١٤ امد: ١١٢، ١٣، ١٢٨، ١٥٣، ٣١٣، ٣١٦ امرة: ٨٤ امران: ٨٩ الامصار: ٢٠١ امل: ٩٨، ١٠٨، ١٧٥، ٤٠٥. امر السواد: ١٧٠ امسير: ٩٠ املوك: ١٨١ الامم المطيفة: ١٣١ الانبار: ١١٥، ١١٦- ١٢٢- ١٥٥- ٣٥٦- ٣٦١ اندراب: ١١٠ الانداق: ٣٨٧ الاندغار: ٣٩١ الاندلس: ١٤١، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٧، ٣٤٩، ٣٥٠، انصنا: ١٧٨.

стр. 494

انطاكية: ١٢٩، ١٥٢، ١٧٧، ٢٨٩، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، انطرسوس: ١٨٨، ٢٩٨، ٤١٤، اوبران: ١٢٢، اوذ: ٣٢٨، اورشت: ٤٠٧، اوش: ١٠٤، اوطلس: ٨٤، اومير: ١٥٤، اوكينة: ٩٧، ايذج: ٩٢، ٣٨٥، ٣٨٦، ايران: ١٣٩، ١٥٩، ايعاث: ١١٨، ايغار يقطعين: ١٧٠، الايغارين: ١٧٣، ١٨٣، إيلياء: ٢٩٩، ٣٠٠، أيله: ٨٤، ٢٧٠، ٨٥، ١٤٠، ١٤٥، ١٤٨، اللاذقية: ١٨٨، - ب- باب ١٠٤ باب بارقة ٣٢٣ باب البحر ٣٠٤ باب خراسان ٤٠٠ باب سمرقند ٤٠٦ باب فيروز قباذ: ٣٢٣

стр. 495

بابل ٤٥٤ باب لاذقة ٣٢٣ باب اللان ٣٢٣، ٣٢٧، ٣٣٢، ٣٣٤ باب مدينة القيروان: ١٢٤ باب والابواب: ١٩٣، ١٢٦، ١٤٨، ٣٢٣ باجروان ١١٣، ٣٧٨ باجنيس ٣٢٦ باحمشا ١١١ باخرز ٤٠١ بادرخت ١٢٤ بادوريا ٣٥٨، ٣٦١. بادين: ١٢٥ باذين: ١٢٥ باذغيس: ٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٧ بارة: ٣٥٠ بارخنيس: ١٧٦ بارما: ١١١، ١٥٣ باريس: ١٣، ١٥ بازليت: ٣٢٧ باصر: ١٤٠ باع: ١٢١ باعيناثا: ١١١ باغ الحسن: ٣٣٤ باغون ٤٠٢ باقودى ٣١٣ باكسايا ١٦٦ بالسس ١٥٥، ٣٠٥ بامقرا ١١٣ بانقيا ٣٥٦.
следующие страницы →