← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11769

رحلة ابن بطوطة ط أكاديمية المملكة المغربية

ابن بطوطة

Полный текст (1 410 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مخطوطة باريز ٢٢٨٧/٩٠٩- يلاحظ عدم نسبة المقدمة لابن بطوطة ومعنى هذا أنها لابن جزي ... - الورقة الأولى لبداية السفر الأول ... -

стр. 37

الورقة الأولى من السفر الثاني مخطوطة باريز رقم ٢٢٨٧/٩٠٩. تحمل اسم نزهة النواظر

стр. 38

مخطوطة باريز ٢٢٨٨/٩١١- مبتورة الأول

стр. 39

يحمل أول السفر الثاني اسم (نزهة النواظر)

стр. 40

مخطوطة باريز ٢٢٩٠/٩٠٨- تقتصر هذه المخطوطة على السفر الأول، ويلاحظ أن الديباجة لا تنسب لابن بطوطة! - الورقة الأولى.

стр. 41

الورقة الأخيرة من مخطوطة باريز ٢٢٩٠/٩٠٨

стр. 42

١٩- مخطوطة المكتبة الوطنية بباريز رقم ٢٢٩١- ٩٠٧: تضم هذه النسخة السفر الثاني من الرحلة، وتعرف على الخصوص بمخطوطة دولابّورط (Delaporte) كما هو مكتوب بالفرنسية على ظهر الورقة الأولى، ودولابّورط هذا مستعرب فرنسي تقلب في عدة وظائف هامة وخاصة ببعض البلاد العربية مثل مصر وليبيا والجزائر ... وكان منها المغرب: أولا بطنجة التي عمل فيها كقنصل مساعد أيام السلطان مولاي سليمان (١٢٠٦- ١٢٣٨ هـ) ، حيث اجتمع في خريف ١٨٢٨ مع روني كايي العائد من تنبكتو، وهو الذي صحب السّفير الفرنسي الكونط دومورني إلى مكناس حيث تم استقبال السفارة الفرنسية في مارس من لدن السلطان مولاي عبد الرحمن. وثانيا في مدينة الصويرة عندما أصبح قنصلا هناك حيث نجده صحبة اليوتنان كولونيل البارون دولاري (De Larue) المبعوث إلى مكناس عام ١٨٣٦ أيام السلطان مولاي عبد الرحمن لتقديم احتجاج فرنسا على العاهل المغربي الذي ما انفكّ يساعد ثورة الأمير عبد القادر، حيث نرى السلطان يعهد إلى الوزير محمد الطيب البياز بمتابعة المفاوضات مع البعثة الفرنسية «١٥» . فيترجح لديّ أنه عندما كان بالصّويرة تمكن من الحصول على هذا السفر الثاني من رحلة ابن بطوطة، فلقد أمست الصويرة منذ تأسيسها من لدن الملك محمد الثالث تتوفر على مجتمع علمي ثقافي مهتم بالتراث المغربي ... وقد علق فهرس المكتبة الوطنية الذي ألفه البارون دوسلان بما يفيد أن هذا السفر ربّما كان بخط ابن جزي، حيث إنه يتميز عن غيره من سائر النسخ بأنه ينص في آخره على عبارة لا توجد في غيره، وهي تقول: " وكان الفراغ من كتبها في صفر عام ٧٥٧ عرف الله من كتبها «١٦» ... "، والقصد إلى جملة" عرف الله من كتبها" ومع اعتقادنا بأن هذه النسخة ربما كانت من أقدم ما وصلنا من الرحلة إلا أن بعض الأخطاء الإملائية واللغوية التي توجد فيها ربما تبعد القول بأنها بخط الكاتب ابن جزي سيّما ولم يتيسّر لي أن أقف على خط ابن جزي في تأليف من تأليفه ... !

стр. 43

مخطوطة باريز ٢٢٩١/٩٠٧- تعرف بمخطوطة (دولابورط) الدبلوماسي الفرنسي الذي حصل عليها من الصّويرة. - يذكر أنها ربما كانت بخط ابن جزي ... -

стр. 44

الورقة الأخيرة من مخطوطة باريز رقم ٢٢٩١/٩٠٧

стр. 45

٢٠- مخطوطة دار الكتب، تونس رقم ٥٠٤٨ ب: وقفت على هذه المخطوطة في عين المكان «١٧» ، وهي نسخة جيّدة، وجاءت جودتها من أنها كانت ملكا لأحمد باشا باي صاحب كرسي تونس الذي حبّسها على" من له أهلية الانتفاع بها ولو استنساخا"، بتاريخ أواخر رمضان المعظم من عام ١٢٥٦، أواخر نونبر ١٨٤٠. وقد ختم السفر المكتوب بخط مغربي بإعطاء اسم جديد للرحلة سبق أن سمعناه وهو: " الدرر الملقوطة من رحلة ابن بطوطة". وقد اهتم مالك المخطوطة بالتعريف ببعض المواقع الجغرافية بما ينقله عن بعض المصادر المتداولة مثل كتاب فتوح إفريقية أو المسالك والممالك أو شرح المقامات للشريشي ... صفحات المخطوطة، ٢٦٣ مسطرتها ٣٣، مقياسها ٢٧- ١٩. ٢١- مخطوطة مدريد التي اعتمدها دوزي (Dozy) . أثار انتباهي لهذه النسخة حديث المستشرق الهولاندي المعروف، رينهارت دوزي (Dozy) عنها في كتابه" المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب" الذي ترجمه الباحث العراقي د. أكرم فاضل «١٨» . عندما ذكر أن دي گايانگوس (De Gayangos) أعاره النسخة النفيسة لرحلة ابن بطوطة التي يمتلكها هو ... " إن هذا الكتاب، يقول دوزي- من النسق الرفيع، أما المختصر المترجم من قبل القس صموئيل لي (Lee) فإنه لا يعطينا إلا فكرة ضعيفة كلّ الضعف عن أهمية الكتاب الأصلي". ومن هنا اتجهت إلى زملائي في ليدن الذين أشاروا علي بالتحوّل إلى مدريد للاتصال بالأكاديمية الملكية للتاريخ (Real Academia de La Historia) التي استجابت لرغبتي مشكورة بفضل مساعدة زميلي الراحل إيميليوگارسيا گوميز. هذه النسخة، يحتوي السفر الأول منها على ٣٣١ صفحة بينما يحتوي السفر الثاني على ٢٤٥ صفحة، مسطرتها ٢١ سطرا، مقياسها ٢٨ على ١٣. خط مغربي واضح، وتبتدىء بعد البسملة والتصلية هكذا وعلى العادة: «قال الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة ﵀ ... » وتختتم الرحلة بالحديث عن تاريخ تقييد ابن بطوطة لرحلته. وقد نص على أن ناسخ الرحلة هو" أحمد بن عبد الرحمن المغيلي غفر الله ذنوبه وغفر لوالديه ... ولكاسبه وقارئه ولمن سعى في كتبه ... بتاريخ ثامن من صفر الخير عام تسعة وثلاثين ومائة وألف": ٥/١٠/١٧٢٦.

стр. 46

مخطوطة دار الكتب التونسية رقم ٥٠٤٨ ب- وقد كانت في ملك أحمد باشا ... -

стр. 47

يختتم السفر الثاني من مخطوطة تونس ٥٠٤٨ بإعطاء اسم جديد للرحلة: الدّرر الملقوطة ...

стр. 48

مخطوطة كايانكوس التي اعتمدها دوزي، نسخة لا تحمل رقما، وقد حصلت عليها من الأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد بمساعدة الزّميل الراحل إيميليو گارسيا گوميز وتحمل تاريخ ٨ صفر الخير سنة ١١٣٩.

стр. 49

الصفحة الأخيرة من مخطوطة كايانگوس

стр. 50

٢٢- مخطوطة الاكاديمية العلمية في لشبونة A ١٢٥٤ وقد وقفت على المخطوطة التي طالما تحدث الباحثون عنها، ويتعلق الأمر بالنسخة التي اقتناها الأب خوسي دي سانطو أنطونيو مورا (Jose de Santo -Antonio Moura) من مدينة فاس أثناء وجوده ضمن سفارة وردت من البرتغال عام ١٧٩٧- ٩٨ ١٢١١. وقد ترجم قسما منها إلى البرتغالية. وقفت عليها في يناير ١٩٩٣ بالأكاديمية العلمية في لشبونة «١٩» ... والمهم أن نعرف أن المخطوطة هذه تنسب المقدمة لصاحبها ابن جزيّ، وقد نسخت في (تنبكتو) المحروسة، وقد وافق الفراغ منها أواسط رجب عام ثلاثة وأربعين وألف (أواسط يناير ١٦٣٤) في عهد الدولة السعدية أي أيام الوليد بن زيدان ابن أحمد المنصور الذهبي (١٠٤٠- ١٠٤٥- ١٦٣٠- ١٦٣٥) «٢٠» . ومعنى هذا أيضا أن مخطوطة ابن بطوطة كانت معروفة بل مطلوبة في تنبكتو وبلاد التكرور، وهو الامر الذي يفسّر لنا قيام أبي عبد الله محمد الولّاتي بترجمة لابن بطوطة في كتابه: (فتح الشكور في معرفة أعيان التكرور) ، ترجم له ولو أنه أي ابن بطوطة ليس من تلك الجهات، تكريما له وتقديرا لمقامه وتخليدا لزيارته لتلك الديار علاوة على أصرة" الولّاتية" التي تجمع بينهما! ٢٣- مخطوطة الشيخ حمودة: وهناك مخطوطة للشيخ حمودة بن لفغون شيخ الإسلام سابقا في قسطنطينة (الجزائر) ، وقد نسخت بتاريخ ٢٢ شوال ١١٦٠- ١٧ أكتوبر ١٧٤٧ م، وأشار إليها الناشران الفرنسيان: ديفريميري وسانكينتّي في مقدمة ترجمتهما للرحلة، وردّد ذلك فانسان مونطي في مدخله الجديد للرحلة ٢٤- مخطوطة اللّمسي وقد أهدى لي الزميل التونسي الأستاذ الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الاسلامي في بيروت، صورة مخطوطة للرحلة يمتلكها تقع في سفرين مختلفي الخط، ورقاتها من طول ٢١ على ١٤، مسطرتها: السفر الاوّل ٢١ بينما كانت مسطرة الثاني ١٧، وهكذا فإن صفحات الأول تصل إلى ٣٢٠ بينما تبلغ صفحات السفر الثاني ٣٥٦.

стр. 51

مخطوطة الأكاديمية العلمية بلشبونة A ١٢٥٤ ,وقد كانت ضمن المعروضات في أوائل مايه ١٩٩٥ بمناسبة انعقاد اجتماع أكاديمية المملكة المغربية في العاصمة البرتغالية كما أسلفنا- الورقة الأولى من المخطوطة ... -

стр. 52

الورقة الأخيرة من مخطوطة الأكاديمية العلمية بلشبونة وقد نسخت في تنبكتو

стр. 53

الورقة الأولى من مخطوطة الحبيب اللمسي ويلاحظ فيها عدم نسبة المقدمة لابن بطوطة ...

стр. 54

كانت المخطوطة في ملك الحاج محمد بن حسين العريبي القلّال عام ١٢٥٧ هـ قبل أن تنتقل إلى محمد ابن الحاج- بالشّراء الصحيح- على يد الدلال محمود السعيدي يوم ١٨ ربيع الأنور عام ١٢٨٦ وقد كتبت تواريخها بالأرقام الهندية. والمهم في هذه النسخة أن ديباجتها لا ترتكب الخطأ الذي وقع فيه بعض النساخ من نسبة المقدمة إلى ابن بطوطة مع العلم أن المقدمة- كما قلنا مرارا- هي بقلم ابن جزي، ويلاحظ كذلك أن ناسخ السفر الأول لم ينتبه للوقوف حيث انتهى سائر النساخ ... ومن هناك وجدنا أن ناسخ السفر الثاني ابتدأه بالوصول إلى مدينة بخاري عوض الوصول إلى وادي السند المعروف ببنج آب! وإذا كانت الرحلة قد عرفت ذلك العدد العديد مما عرفنا بعضه من النسخ، فإن من مظاهر العناية بها قيام بعض المشايخ المشارقة" بانتقاء" أو" انتخاب" بعض الأطراف منها. وعلينا، قبل أن نعرف عن هذا، أن نتساءل: متى وصلت نصوص الرحلة إلى المشرق؟ وهل عن طريق أحد الحجاج القاصدين للحجاز أو طريق مشرقيّ ورد على المغرب وحمل الرحلة معه؟ إن المقريزي المتوفى عام ٨٤٥- ١٤٤١ عندما يتحدث عن معركة مرج الصفّار التي وقعت كما هو معلوم يوم ثاني رمضان ٧٠٢- ١٢٠ أبريل ١٣٠٣، والتي تحدث عنها ابن بطوطة لم يشر لما رواه ابن بطوطة وهو الأمر الذي يدل على أن الرحلة لم تكن قد وصلت للمشرق على عهد المقريزي ... وكذلك فإن ابن إياس الذي توفى عام ٩٣٠- ١٥٢٤ لم يعرج على معلومات ابن بطوطة حول تلك المعركة، ومعنى هذا أن الرحلة لم تكن قد وصلت إلى تلك الديار، ولهذا فإني على مثل اليقين من أن رحلة ابن بطوطة وصلت إلى ديار المشرق في أواخر القرن العاشر الهجري عند ما بعث المغرب، في عهد الدولة السعدية، بسفيره إلى اسطامبول أبي الحسن علي التمجروتي عام ٩٩٧- ١٥٨٩ حيث وجدنا هذا السفير وهو يتحدث- في رحلته- عن بعض المحطات التي مرّ بها في المشرق ينقل عن ابن بطوطة ... فمن هنا قد يصح القول إن التمجروتي اصطحب معه مقيّدات ابن بطوطة منذ ذلك التاريخ «٢١» .

стр. 55

يضاف إلى السفير التمجروتي، الشيخ المقري صاحب نفح الطيب الذي رحل إلى المشرق مع بداية الربع الثاني من القرن الحادي عشر، والذي نعتقد أن رحلة ابن بطوطة كانت ضمن حقائبه، كيف لا وهو الذي ردد أيضا" ترتيب" الرحلة في" موسوعته" الأندلسية المذكورة «٢٢» ، ومن هنا نؤكد أن الرحلة لم تنتظر أبا القاسم الزياني ليحملها معه عام- ١٧٥٦ ١١٦٩ إلى موسم الحج، مشهّرا بصاحبها مشكّكا في المعلومات التي أتى بها ابن بطوطة!! فماذا عن الذين قاموا بعملية" الانتقاء" من الرحلة أو" اختصارها" حتى يثيروا الانتباه إلى الرحلة الأصلية ... لقد كان في صدر هؤلاء العلامة محمد بن فتح الله بن محمود بن محمد البيلوني «٢٣» الحلبي المتوفّى سنة ١٠٨٥- ١٦٧٤ والذي نوّه بعمله الزّبيدي صاحب (تاج العروس) ... وهذا" المنتقي" للبيلوني هو الذي قام القس صموئيل لي (Lee) بترجمته عام ١٨٢٩ «٢٤» ، والذي قال عنه دوزي، كما ردّدناه قبل صفحات، عند الحديث عن النسخة التي اعتمد عليها لگايانگوس:" إن ذلك" المنتقي" لا يعطي إلّا فكرة ضعيفة كلّ الضعف عن أهمية الكتاب الأصلي". وقد توفرت مكتبتي على عدد من نسخ هذا" المنتقي": ٢٥- مخطوطة وقف تيمور، دار الكتب المصرية نسخة (أ) : ميكروفيلم رقم ١٧٧٣٢ نسخة (أ) وهي تحمل تاريخ يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وألف ١٠٩١ هـ- ١٦٧٤ م كتاريخ لتحريرها أي بعد ست سنوات فقط من وفاة البيلوني، وهي تحتوي على ١٩٧ صفحة، مسطرتها ١٩ سطرا مقياسها ٢٤ على ١٦.

стр. 56

مخطوطة منتقى البيلوني وقف تيمور، دار الكتب المصرية الورقة الأخيرة التي تتحدث عن وصول أمر أمير المؤمنين لابن بطوطة بالعودة إلى المغرب- وهي بتاريخ ٨ ربيع الأول ١٠٩١.

стр. 57

٢٦- مخطوطة أخرى من وقف تيمور ... نسخة (ب) : وهذه نسخة ثانية أنجز تحريرها على يد كاتبها الفقير علي الاسلامبولي في ١٥ شهر شوال ١٢٧٢، وفي أسفل هذا توجد طرة تقول: «ونقلت من نسخة بخط الفاضل الشيخ محمد العزيزي، كان كتبها برسم الشيخ سليمان الفيومي، وتاريخها ١٧ شوال ١٢١٠- ١٧٩٦ وقوبلت عليها وشارك في مقابلة البعض كاتبه الفقير نصر الهوريني (ت ١٢٩١- ١٨٧٤) ... وكان ذلك في قصر حضرة عبد الحميد بك نافع؟ الذي كتبت هذه النسخة برسمه أسبغ الله عليه ظلال نعمه» . أوراقها ١٤٦ (في كل واحدة صفحتان) ، المسطرة ٢١ سطرا، المقياس ٢٢ على ١٢. ٢٧- مخطوطة الفاتيكان رقم ١٦٠١ وهذه نسخة ثالثة من منتقي البيلوني وقد كتبت في أوائل رجب الفرد المعظم من شهور سنة أربع وثمانين ومائة وألف (١١٨٤) . عدد أوراقها ١١٢ مسطرتها ٢١ سطرا، مقياسها ٢٠ على ١٥، خط شرقي كسابقه وقد حصلت عليها من الكرسيّ البابوي بمساعدة مونسينيور جاكلين. ٢٨- مخطوطة الفيومي رقم ٤٠٦٣ هذه نسخة كتبت بتاريخ ١٧ شعبان ١٢١٠ على ما نقرأه في آخر المخطوطة، وهي تذكر أنها كتبت على يد الفقير محمد بن أحمد العزيزي الشافعي الأزهري برسم" أستاذنا الأعظم الشيخ سليمان الفيومي"، وعلى رأس الورقة الأولى من المخطوط هامش يحدد تاريخ رحلة ابن بطوطة ونهايتها وتوقيع الشيخ نصر الهوريني ثم تاريخ ١٢٢٣. عدد أوراقها ٧٢ (في كل ورقة صفحتان) ، مسطرتها ٢٣ سطرا، مقياسها ٢٠ على ١٤. ومن المهم أن نشير هنا إلى أن الورقة الأولى من هذه المخطوطة، وهي التي تحمل العنوان، تحتوي على قطعتين شعريتين لهما دلالة جد مفيدة على مصداقية رحلة بن بطوطة، وعلى المركز الذي كانت تنعم به في المشرق منذ ذلك التاريخ (القرن الحادي عشر الهجري) عندما ظهر" المنتقي"، حيث كان الناس يتوقون للحصول على" منتقاها" ما داموا لم يستطيعوا الحصول على" أصلها"! تقول القطعة الأولى إذا ما رحلة الطنجيّ عزّت ... وشحّ بها لئيم أو كريم! وألفيت الملخّص والمنقّى ... من ابن جزي: البحر الخضيم فدع نجدا لساكنه وأعرض ... وحسبك من عراراته شميم!!

стр. 58

مخطوطة أخرى من منتقى البيلوني منتسخة يوم ١٥ شوال ١٢٧٢ ... الورقة الأولى من المخطوط الذي حبسه تيمور نسخة (ب) .

стр. 59

مخطوطة أخرى من منتقى البيلوني بالفاتيكان رقم ١٦٠١ ب، وقد كتبت أوائل رجب ١١٨٤، الورقة الأولى من المخطوط وهي هدية من القاصد الرسولي بالرباط مونسينيور جاكلين.

стр. 60

مخطوطة منتقى البيلوني كتبت بتاريخ ١٧ شعبان ١٢١٠ برسم الشيخ سليمان الفيومي، ورقة العنوان تحتوي على معلومات مفيدة عن الرحلة وشهادات حولها.

стр. 61

وهو يشير في البيت الأخير إلى البيت المعروف: تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار! ثم تقول القطعة الثانية التي تصف الرحلة الأصلية بأنها" قطب" لجميع الرحلات! حيث أبصرت رحلة لإمام ... فهي ذيل لرحلة ابن بطوطة إنما الكون دارة، وهي قطب ... بجميع الجهات منه منوطة جعل الله روحه في رياض ... حيثما ينسج الغمام خيوطه «٢٥» ونعتقد أنه من المهم أن نورد ما جاء في ديباجة (المنتقي) للبيلوني" ... هذا ما انتقيته مما لخصه الإمام الكاتب محمد ابن جزي الكلبي من رحلة الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة، وإنما انتقيت ما كان غريبا غير مشهور أو مشهور النقل لكن ربّما لا يعتمد عليه لغرابته وتسامح المؤرخين في النقل غالبا، فأثبتته لكون صاحب الرحلة ثقة وكتب ما ثبت عنه من أخبار الأمم والأقطار، فنقل الصدوق أوقع في الاعتبار والاستبصار، وبعض ما نقله قد يخالف ما ذكره غيره، كما في وصفه بعض ما شاهده من عقاقير الهند، فإن بعضه مخالف لما ذكره الأطباء في وصفها. والظن بالشيخ الصدق. وقد خرج الشيخ ابن بطوطة صاحب الرحلة بقصد الحج والسياحة من بلدته طنجة عام خمسة وعشرين وسبعمائة، وانما أذكر بعض أسماء البلاد التي اجتازها في رحلته وإن لم يكن في ذلك كبير فائدة للتنبيه على كمال همته وتوكله وعدم سئامته من الحل والترحال وقطع مشاق الفيافي والجبال ... " ٢٩-" منتخب الرحلة لمؤلف مجهول رقم ٢٢٧٤١: وإلى جانب" منتقي" البيلوني بنسخه الأربعة ظهر" منتخب" الرحلة رقم ٢٢٧٤١ لمؤلف مجهول، وافق الفراغ منه يوم الثلاثاء رابع شهر ذي القعدة من أشهر سنة ألف ومائة واثنتين من الهجرة النبوية (٣٠ يوليه ١٦٩١) أخذت النسخة عن الميكروفيلم رقم ٢٢٧٤١، دار الكتب القومية أوراقها ٤٦ (في كلّ ورقة صفحتان) ، المسطرة ٢١ سطرا ومقياسها ٢٢ على ١٤.

стр. 62

منتخب الرحلة لمؤلف مجهول رقم ٢٢٧٤١، وقع الفراغ منه في ٤ ذي القعدة ١١٠٢ الورقة الأولى، وهذه النسخة غير اخرى طبعت على الحجر بمصر عام ١٢٧٨- ١٨٦١ وتعتبر كذلك في عداد المخطوطات ...

стр. 63

الورقة الأخيرة من منتخب الرحلة لمؤلّف مجهول

стр. 64

٣٠- منتخب الأزهري ١٢٧٨: وقد طبع هذا" المنتخب" في القاهرة أواخر ربيع الأول ١٢٧٨- ١٨٦١ على نفقة أحمد أفندي الأزهري بتصحيح الشيخ علي المخللاتي، ويقع في ٧٩ صفحة، ولذلك يعرف هذا" المنتخب" باسم منتخب الأزهري، وتعتبر أيضا في عداد المخطوطات. ونرى كذلك من المفيد أن نورد ما جاء في مقدمة (المنتخب) فيما يلي: " ... وبعد فهذا ما" انتخبته" من مختصر رحلة الإمام العالم الرحّال السايح في البلاد أبي عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة المغربي المعروف في البلاد المشرقية بالشيخ شمس الدين، وهو الذي طوّف الآفاق معتبرا، وطوى الأمصار مختبرا وباحث فرق الأمم، وسير العرب والعجم، التي اختصرها وضبط مشكل ألفاظها الشيخ الامام العلامة محمد بن محمد بن أحمد ابن جزي الكلبي المغربي باشارة أمير المؤمنين المتوكل على الله سلطان الحضرة الفاسية ... " ٣١- نسخة ضومباي النّمساوي ؟ لقد وردت الإشارة إلى هذه النسخة ضمن رسالة بعثها بتاريخ ٢٦ محرم ١٢٠٠- ٢٩ نونبر ١٧٨٥ أحد النساخ المغاربة إلى الديبلوماسي النمساوي ضومباي الذي كان يعمل بسفارة النمسا بطنجة، وكان يهتم باقتناء المخطوطات ... في هذه الرسالة يخبر الناسخ المغربي زميله بأن رحلة ابن بطوطة الصغيرة كملت ودفعت للسفّار أي المجلّد، فماذا عن هذه النسخة" الصغيرة" وهل هي عمل جديد غير" المنتقي" و" المنتخب" «٢٦» ؟ وهكذا نستشفّ من خلال كلّ هذا أن هناك اهتماما زائدا بالرّحلة عبر العصور سواء من لدن الحكام أو من لدن العلماء والمثقفين بحيث إنه لم تخل فترة من الفترات دون أن نجد فيها أثرا للرحلة نسخا أو بيعا أو شراء ... بل إنّنا كنا نلاحظ في بعض الأحيان أن تواريخ النّسخ تتقارب فيما بينها، ومعنى هذا أن هناك طلبا متواليا على الرحلة من طرف هواتها والمعجبين بها، من طرف الذين وجدوا فيها ما يرضي استطلاعهم ويزيد في معلوماتهم عن عالم العروبة والإسلام ...

стр. 65

ليست" المنتقى؛ وليست" المنتخب" ولكنها الرحلة" الصغيرة" فماذا يعني بها الكاتب المغربي؟

стр. 66

الأربعة الذين كانوا وراء إنجاز الرحلة

стр. 67

(١) السلطان أبو عنان عندما يذكر التاريخ المعالم الحضارية التي شيدها السّلطان أبو عنان (٧٥٩ هـ- ١٣٥٨ م) بن السلطان أبي الحسن بن السلطان أبي سعيد بن السلطان يعقوب بن عبد الحق مؤسس دولة بني مرين، وعند ما يذكر التاريخ مجالسه العلمية التي كانت أشبه ما تكون بدور الحكمة بالأمس أو بالأكاديميات كما نسميها اليوم، وعند ما يذكر التّاريخ الأصداء العظيمة التي تركها أبو عنان على الساحة الدّولية بما وقّعه من اتفاقيات وما أبرمه من معاهدات، وعند ما تتحدث مصادر التاريخ عن أسطوله الذي كان يقوم بنفسه على بنائه، وعند ما نذكر حسّه السياسي المرهف وحزمه في ممارسة الحكم وعند ما نذكر هوايته الرياضية المفضلة: القنص بالصّقر ... عند ما يذكر الناس كلّ هذا فإن من واجبهم أن يذكروا إلى جانب تلك المناقب والمحامد عملا آخر لا يقلّ- إن لم نقل إنه ينافس- عن تلك الأعمال أو يفوقها، ذلك العمل هو الأمر الذي أصدره- وهو بفاس- بانتساخ رحلة ابن بطوطة وجعلها في متناول القراء بالرغم مما ظهر من بعض معاصري الرحالة المغربي من أمثال ابن خلدون الذين شككوا في مصداقية الرحلة وقصدوا الوزير ابن ودرار في محاولة لكتم أنفاسها! لقد تأكد أن القرار الذي اتخذه العاهل المغربي كان قرارا عظيما وائدا، وكان وراء تخليد اسم أبي عنان بالرغم من أن حكمه لم يتجاوز عشر سنوات!! فها نحن اليوم نعيش مع اهتمام رجال الفكر كلّهم سواء كانوا عربا أو عجما ... بهذه الرحلة التي كانت بالفعل حدثا فريدا من نوعه، حدثا ربط تاريخ المغرب لأول مرة بتاريخ بقية العالم، بما في ذلك الجهات النائية، وبما في ذلك بعض الجهات التي لم تكن تدين بالإسلام. وهكذا وجدنا أن الرحلة تمثّل جسرا متينا يجسد الحوار بين الحضارات في دول المعمور سواء في القارة الافريقية أو الأسيوية أو الأروبية. ومن ثمت كان لها بعد دولي واسع أعطى للعاهل المغربي فرصة ثمينة لكي يخلد اسمه عبر التاريخ كنصير لحرية الفكر وكمنقذ للتراث ومشجع للإبداع، ويكفي أن نعرف أن الفكر الحديث يعتبر أن ابن بطوطة ثالث ثلاثة رفعوا اسم المغرب عاليا بعد ابن رشد وابن خلدون وأنه أي ابن بطوطة أكبر رحالة في التاريخ البشري كله على حد قول أندري ميكيل «١» !! وقد استمعنا إلى الكاتب الفرنسي الأكاديمي جان دور ميصون (J.D'ormesson) (مارس ١٩٩٥) أثناء حفل تكريمي حاشد" إشادة كبيرة وعظيمة وعطرة بمركز ابن بطوطة المؤرخ والجغرافي والاجتماعي الذي كان ممّن" استطاعوا أن يؤثروا عليّ- يقول دورميطون- بمفاتن إبداعهم، الأمر الذي لم يظهر أثره فقط على ما كتبته ولكن ظهر فيما كنت أستوحيه

стр. 68

مما دوّنه ابن بطوطة الذي كان في صدر الذين أعطوا للإسلام بعدا دوليا فيما يتصل بعظمته وتسامحه ... » ٢) ابن ودرار كان في أبرز ما لفت نظرنا من سيرته أنه الوزير الحصيف الذي أنصف ابن بطوطة وأرجع ابن خلدون إلى صوابه فيما يتعلق بمصداقية الرحلة. كان أبو زيان فارس ابن ميمون ابن ودرار الحشمي «٢» قائدا موموقا لدى السلطان أبي الحسن، ومن هنا رشّحه للقيام بالسفارة عنه لدى الملك الناصر محمد بن قلاوون بمصر في أعقاب استرجاع السلطان أبي الحسن لملكه على تلمسان وبجاية عام ٧٣٧- ١٣٣٧، الأمر الذي ردّدت صداه ممالك إفريقيا على ما تؤكده كتب التاريخ. وقد تضمنت الرسالة التي حملها ابن ودرار إلى العاهل المصري أخبارا جدّ هامة عن الحالة في الغرب الإسلامي «٣» . ثم أصبح ابن ودرار وزيرا ملازما للسلطان أبي عنان بعد تمكنه من الحكم عوض أبيه، فكان السلطان يعهد إليه بالمهمات الجسام، وهكذا نجح عام ٧٥٣- ١٣٥٢، في المهمّة التي عهد بها إليه في معركة أنگاد ... كما نجح في تطويق حركة قامت جنوب المغرب عام ٧٥٤- ١٣٥٣ حيث أنشأ مدينة أسماها (القاهرة) أحكم بها الحصار على المتمردين هناك! وبعد أربع سنوات، أي في عام ٧٥٨- ١٣٥٧ عهد إليه بإخماد ثورة للحفصيين بتونس فجاءوا إليه مهطعين. وهكذا بلغ ابن ودرار منزلة لم يبلغها أحد في الدولة، وهنا حصل ما يمكن أن يحصل عند ما يشعر القائد، أيّ قائد، بأنه أمسى في موقع" لا يمكن الاستغناء عنه فيه"، بل وبأنّ في استطاعته أن يصبح الرقم الواحد في الدّولة!. ولم يكن السلطان أبو عنان من الملوك الذين تغيب عنهم" الهواجس"، وهكذا فما لبث الوزير أن فوجيء بمداهمة بيته والإجهاز عليه والناس يحتفلون بعيد الأضحى من عام ٧٥٨ (أواخر نونبر ١٣٥٧) «٤»

стр. 69

٣) ابن جزي وتاتي الشخصية الثالثة التي كان سبب ظهورها على الساحة حدثا وقع على سبيل الصدفة! ويتعلق الأمر بأبي عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي المولود بغرناطة سنة ٧٢١- ١٣٢١. لقد اجتمع هذا الرجل بالرحالة المغربي في غرناطة، وبالضبط في بستان أبي القاسم ابن عاصم حيث انتظم لقاء نزهة جمع عددا من وجوه العاصمة الاندلسية، ووجدنا أن ابن جزي يعرب عن ارتياحه للاستمتاع بأخبار رحلة ابن بطوطة، ولم يتردد في الاعتراف بأنه قيّد عنه في ذلك البستان أسماء الأعلام الذين لقيّهم ابن بطوطة في الرحلة، وأنه استفاد منه فوائد عجيبة ... " وبهذه المناسبة سأل ابن بطوطة عن مولده فأخبره بأنه ولد بطنجة يوم الاثنين ١٧" رجب ٧٠٣ «٥» . ولا ننسى أنّ ابن جزي هذا كان على ذلك العهد في خدمة أبي الحجاج يوسف ابن الأحمر النصري ملك غرناطة الذي كان يطرب لأدب الكاتب وفكاهته «٦» ... " وإذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابه" كما يقولون. فقد حدث أن تعرض ابن جزي لظلم لحقه من ملكه أبي الحجاج في أعقاب وشاية آثمة، ولم يتحمل ابن جزي إهانة السوط فالتحق بالمغرب «في آخر عام ثلاثة وخمسين» حيث وجد من السلطان أبي عنان ما كان يرجوه ... وقد كان ابن جزي في صدر الذين قالوا الشعر في" الزاوية العظمى" «٧» التي بناها السلطان أبو عنان على ضفاف وادي الجواهر. وقد شرع في تأليف حول تاريخ غرناطة. وقف لسان الدين ابى الخطيب على بعض أجزائه عام ٧٥٥- ١٣٥٤ بمناسبة سفارته لدى السلطان أبي عنان. وعند ما قرّر السلطان أبو عنان استنساخ رحلة ابن بطوطة لم يجد في مجلسه أفضل من الكاتب ابن جزي صاحب الخط الرفيع البديع سيّما وأنه قام- على ما أسلفنا- بالخطوات الأولى وهو في غرناطة، وهكذا امتثل الأمر على ما كان به من علة لم تمهله. وهكذا كتب لابن جزي أن يستمر ذكره عبر الأرجاء رغم عمر قصير لم يتجاوز ستّا وثلاثين سنة «٨» ...

стр. 70

٤) ابن بطّوطة سيكفينا هذا الرجل أمر التعريف بنفسه من خلال ما حكاه هو عن سيرته الذاتية. وهكذا فإننا لا نجد عنه شيئا سوى ما ورد عن لسان الدين ابن الخطيب (ت ٧٧٦- ١٣٧٥ ١٣٧٤) في الإحاطة من معلومات جدّ محدودة، على خلاف صنيعه مع ابن جبير الذي ينتمي لبلدته والذي خصص له لسان الدّين عشر صفحات كاملة!! وسوى ما ورد عن ابن خلدون (ت ٨٠٨- ١٤٠٥- ٠٦) في مقدمته، وما ورد عن ابن حجر (ت ٨٥٢- ١٤٤٨) في الدرر الكامنة من معلومات أضافت بعض العناصر المفيدة على نحو ما قرأناه عن التمجروتي عام ٩٩٧- ١٥٨٩ في" النفحة المسكية"، والمقري (ت ١٠٤١- ١٦٣٢) في" نفح الطيب ... " لكن ما دوّنه في رحلته كان كافيّا وحده ليعطي فكرة مدققة عن الرجل من نشأته بطنجة إلى أن استقبله بفاس السلطان أبو عنان، وإلى أن صحب ركبه وهو عائد من مراكش يحتمل شلو أبيه ... فكرة مدققة عن صفاته، عن شخصيته، عن إبائه، عن حالته الاجتماعية. وتبقى بعد هذا نحو ثلاث عشر سنة من حياة الرجل ظلت تفاصيلها غائبة عنا لم نعرف عنها شيئا، عن أهله وعن نسله سوى أنه يزاول القضاء في إقليم تامسنا الذي يعتبر من أوسع وأغنى الأقاليم المغربية في مملكة فاس «٩» ... لقد خفت صوته باختفاء وليّ نعمته السلطان أبي عنان. وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللّواتي الطنجي الملقب في المشرق بشمس الدّين والمكنّى عندي بأبي أحمد لوجود ولد له يحمل هذا الاسم «١٠» ... ومعلوم أن (لواتة) قبيلة واسعة الانتشار في مصر يؤكد المقريزي أنها عربية «١١» . ولد بطنجة يوم الاثنين ١٧ رجب ٧٠٣- ٢٤ يبراير ١٣٠٤، ويبدو أن الأسرة تنسب إلى سيدة كانت تحمل اسم فاطمة: عادة معروفة من قديم تنسب الناس إلى أمهاتهم، وتتحول فاطمة في المشرق- تدلّلا- إلى بطة، ونحن نعرف عن ابن بطة العكبرى (ت ٣٨٧) ، وتمسي بطّة في المغرب بطّوطة كسفّودة على ما في تاج العروس للزّبيدى (فصل الباء من باب الطاء) . وبيت ابن بطوطة معروف على أنه بيت علم وقضاء ... ونعرف أن طنجة نفسها كانت

стр. 71

مرفأ دوليا هاما يتوفر على كلّ مقومات الحضارة. وقد عرفنا عن استقبالها للشعراء أمثال أبي الحسن الحصرى صاحب القصيدة التي مطلعها: «ياليل الصبّ متى غده» كما عرفنا عن ابن سمجون اللواتي الطنجي الذي رحل إلى المشرق وعاد لطنجة ومات بها، وقد وقفنا في البرتغال على نص ملكية لبعض مخطوطات (قضاة قرطبة للخشني) : وهو هكذا" ملكه محمد بن محمد بن عبد الرحمن اللّواتي الشهير في طنجة بابن بطوطة" وسنقرأ حديث ابن بطوطة، وهو في رندة، عن ابن عمه أبي القاسم محمد بن يحيى قاضي المدينة ... كما نعرف عن أسرة البطوطي التي وضع أحد أفرادها بفاس قطعة أسطرلاب فائقة الدقة «١٢» . وبعد عودة ابن بطوطة إلى المغرب، وبعد إفلاته من اشاعة" تناجي" بعض المعاصرين حوله على ما أشرنا أمسى من جلساء السلطان أبي عنان الذي أصدر أمرا لكاتبه ابن جزيّ بتدوين رحلة ابن بطّوطة. قبل أن يتقلد هذا الأخير منصب قاضي إقليم تامسنا. وقد وجدنا في (نفاضة الجراب) للسان الدين ابن الخطيب رسالة موجّهة من هذا إلى القاضي ابن بطوطة. وكان ابن الخطيب قرّر عند ما التجأ إلى المغرب عام ٧٦٠- ١٣٥٩ أن يستثمر أمواله في منطقة نفوذ ابن بطوطة، وكانت تامسنا تابعة لمملكة فاس على ما يقوله الحسن ابن الوزان «١٣» . وإذا كان مترجموه أهملوا الحديث عن ظروف وفاته، فإن الحافظ ابن حجر سالف الذكر في" الدرر الكامنة" (٤، ١٠٠) يفيد أن ابن بطوطة بقي إلى سنة سبعين وأدركته وفاته وهو متول للقضاء يعني حتى عهد السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن أخى السلطان أبي عنان مما يعني أنّ أجله أدركه بتامسنا التي كانت عاصمتها انذاك أنفا وليس بفاس ولا بطنجة «١٤» ... ولله در مولانا جلال الدّين الرومي (٦٧٢- ١٢٧٣) عند ما يقول:" حينما نموت لا تبحثوا عن قبورنا في التّراب ولكن ابحثوا عنا في قلوب الناس!! " لقد كان رحله دائما على استعداد، وهو لا يفتأ متنقلا باحثا عما يضمن له الزاد في

стр. 72

خطاب لسان الدين ابن الخطيب لصديقه شمس الدين ابن بطوطة قاضي تامسنا- نسخة خاصة. تامسنا الأمس قدر لها أن تكتسب اليوم هذه المعلمة الحضارية الكبرى" مسجد الحسن الثاني"

стр. 73

الحل والترحال ... وقد كان يصدق عليه قول ابن زريق البغدادي في قصيدته: ما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأى إلى سفر بالعزم يجمعه كأنّما هو من حل ومرتحل ... موكّل بفضاء الله يذرعه! إذا الزمان أراه بالرحيل غنى ... ولو إلى السّند أضحى وهو يزمعه!! لقد قام ابن بطوطة برحلاته العديدة التي كان يستهدف فيها أحيانا لسائر أنواع الامتحان، ويتعرض للخطر في عدد من الحالات ... ، وحتى عند ما قام بزيارة الأندلس وبلاد السودان، لكنه نجا من جميع تلك الأهوال فكان لسان حاله ينشد قول الشريف الادريسي: دعني أجل ما بدت لي ... سفينة أو مطيّة لا بدّ يقطع سيري ... أمنة أو منية!! وإن الذين يسمحون لأنفسهم بتحجيم ابن بطوطة والادعاء بأنه كان محدود الثقافة كانوا بعيدين عن الحقيقة ... ولعل بعضهم ظلّل بما قرأه عن تكليف السلطان أبي عنان للكاتب ابن جزي بترتيب الرحلة ... حيث وجد في ذلك ما يعبر- ربّما- عن" عجز" ابن بطوطة عن القيام بالمهمة ... ! وهذا خطأ" بيّن، تكشف لنا عنه أولا الصفة التي رشّحت ابن جزي للقيام بهذا العمل والتي أشار اليها المقري في (النفح) " بأنه أي ابن جزي، إن كتب أربى على ابن مقلة بخطّه ... " وثانيا ما أضفاه ابن جزي نفسه في المقدمة على ابن بطوطة من كل الاوصاف التي تؤكد عن عمق معارف الرحالة: فهو" الشيخ، وهو الفقيه وهو الثقة وهو الصدوق، وهو الذي باحث فرق الأمم، وسبر سير العرب والعجم، ولم أتعرض- يقول ابن جزي- لبحث عن حقيقة ما قال لأنه سلك في إسناد صحاحها أقوم المسالك ... ! ونريد أن نقول، ونحن نقف إلى جانب من يقتنعون بالمركز العلمي الموموق للرحالة المغربي، نقول: إن القرار الذي اتخذه السلطان أبو عنان بالإعلان عن مصداقية الرحلة وأهميتها لم يكن قرارا ارتجاليا أو عاطفيا، ولكنه كان وليد استمزاج رأي أعضاء المجلس العلمي الذي اعتاد السلطان أن يركن إليه كلّ مطلع شمس، ذلك المجلس الذي كان بمثابة أكاديمية حقيقية يلجأ إليها العاهل عند الحاجة، وقد قرأنا فيما سجله الكاتب ابن جزي في مقدمة الرحلة أنه" لا تقع في مجلس أبي عنان مسألة علمية في أيّ علم كان، إلا حل مشكلها

стр. 74

وباحث في دقائقها واستخرج غوامضها واستدرك على علماء مجلسه ما فاته من مغلقاتها ... فكانت مجالسه لا تخلو من مباحثات ومناظرات ... وقد ذكر العلامة المؤقت أبو زيد عبد الرحمن الجاديري (ت ٩٣٨- ١٥٣٤) نقلا عن شيخه الرئيس أبي الوليد اسماعيل بن الأحمر (ت ٨٠٧- ١٤٠٥) في شرحه لقول البوصيري: لعلّ رحمة ربي حين يقسمها ... تأتي على حسب العصيان في القسم ذكر ما يؤكد أن ابن بطوطة كان معدودا في صدر أعضاء ذلك" المجلس الأكاديمي". وقد وقع الكلام بين يدي السلطان أمير المؤمنين أبي عنان ... في مقعد ملكه من المدينة البيضاء من حضرة فاس بمحضر الفقهاء والعلماء والأساتذة والقضاة والشرفاء والخطباء وأصحاب العلوم ... وأخذ الرئيس أبو الوليد يعددهم واحدا واحدا إلى أن قال: وشيخنا الفقيه القاضي الخطيب الحاج الكثير الجولة بالمشرق والمغرب وجميع البلاد محمد ابن بطوطة الطنجي العارف بالتاريخ ... " على ما نذكره في الملاحق. ومعنى هذا أن الرحالة المغربي كان معدودا في صدر رجالات الفكر والعلم والدولة جميعا «١٥» وللمتتبع لغضون الرحلة أن يقف بنفسه عند الخطوات الأولى للرجل، وهو يودّع طرابلس، عند ما تقدم على سائر رفاقه وفرض نفسه على بقية أعضاء الركب. وإن ابن بطوطة، وهو ما يزال في بداية طريقه، في الاسكندرية أخذ عن الشيخ ياقوت تلميذ أبي العباس المرسي، فهو شادلي بالواسطة وقد حصل في دمشق على نحو من ثلاث عشرة إجازة، وفيمن أجازوه أم عبد الله زينب بنت الكمال المقدسية، ولقد كان حريصا على أن يذكر أسماء الذين أجازوه في أرض الشام، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على" انتساب" الرجل إلى بيت العلم والفقه والحديث ...

стр. 75

ولا بد أن نستمع إلى الانتقاد المر الذي وجهه الرحالة العالم لخطيب البصرة الذي لم يحترم قواعد النحو التي إنما عرفت ازدهارها ورواجها بين البصرة والكوفة «١٦» . ولنتتبع زيارته لبغداد حيث نجده بالمدرسة المستنصرية يحضر مجالس الامام الشيخ أبي حفص القزويني الذي كان يتناول بالدرس مسند الدّارمي ... لقد كان حاضرا في مثل هذه المشاهد بذاكرته وبحسه يعترض على ما يسمعه أحيانا إذا لم يقتنع، ويصحح ما يرى أن غيره جافى فيه الصواب. وهو في بلاد فارس اغتنم الفرصة لاستجماع حصيلة كبرى من المعارف والاتصال بأكبر عدد من رجالات الحديث والفقه والتصوف. وقد كان يعرف كيف يتحبب الى الناس ويتقرب إليهم بما أوتيه، هو نفسه، من خصال العلماء وفضائل الفقهاء ... وهكذا وجدناه يضيف إلى إجازاته في دمشق إجازات أخرى من بعض رجال العلم والفضل في إصفهان. أكثر من هذا، استمعنا إليه يخبرنا عن تأليف له جديد، غير هذه الرحلة، وهو خبر طريف، ويتعلق الأمر بتصنيف طلب منه أحد الملوك في آسيا الصغرى: سلطان بركي: أن يؤلفه له حول الحديث الشريف ... وما من شك في أن المرء لا يجرؤ على حمل القلم للتدوين في موضوع كهذا دون أن يكون متوفرا على زاد من العلم كبير ... وقد قرأنا بعضا من قصيدته اللّامية في مدح السلطان وهو بالهند: فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة ... لكنت لأعلاها إماما مؤهّلا فانت الامام الماجد الأوحد الذي ... سجاياه حتما أن يقول ويفعلا!! وكان مما يدل على مكانة الرجل العلمية ما كنا نتحسسه من خلال مذكراته مما كان يعبّر فعلا على أنه أطروفة من أطاريف الزمان وأنّه ليس إمّعة يردد ما قاله الآخرون دون تمحيص. ولأضرب مثلا بما ينقله أحيانا عن ابن جبير من معلومات، فهو عند حديثه مثلا (٢٠١ ,I) عن فوائد مستغلات جامع دمشق في كلّ سنة، يقدر ذلك بنحو خمسة وعشرين ألفا دينار ذهبي من سكة بني مرين، وهكذا نجده يحول تقديرات ابن جبير البالغة خمسة عشر ألف دينار من سكة بني عبد المؤمن ... وقد فعل ذلك لتيويم المعلومات أي جعلها مواكبة لعصره ... وهو إذ يستأنس بابن جبير أيضا، نراه لا يردد ما أفاده سلفه من أن خطبة الجمعة تتضمن الدعاء للخليفة. وخلافا لذلك نجده يتحدث عن الدعاء لملك مصر لأنّ اليوم غير الأمس والحكام الحاليون ليسوا هم الحكام السابقين!!
следующие страницы →