← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11780

صورة الأرض

ابن حوقل

Полный текст (516 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

داخل من وجوهه وخارج من مظانّه وقد اختلّت وتغيّرت وانتقلت أملاكها وباد رجالها وأربابها وتنصّر أبطالها، وسمعت رئيسا من علماء البغداذيّين يذكرها فقال كانت معدن الأبطال وعنصر الرجال وينبوع الخيل «٤» والعدّة وينبوت الحيل والشدّة، (٥) فأمّا حدودها ومسافاتها فمن مخرج ماء الفرات فى حدّ ملطيه الى سميساط يومان ومن سميساط الى جسر منبج أربعة أيّام ومن الجسر الى بالس أربعة أيّام و [من بالس] «٧» الى الرقّة يومان ومن الرقّة الى الانبار عشرون يوما ومن الانبار الى تكريت يومان فى نفس البرّيّة ومن تكريت الى الموصل خمسة «٩» أيّام ومن الموصل الى آمد أربعة عشر يوما ومن آمد الى سميساط ثلثة أيّام ومن سميساط الى ملطيه ثلثة أيّام، ومن الموصل الى بلد مرحلة ومن بلد الى نصيبين خمس مراحل، ومن الموصل الى سنجار ثلثة أيّام ومن سنجار الى نصيبين خمسة أيّام ومن نصيبين الى رأس العين ثلاث مراحل ومن رأس العين الى الرقّة أربعة أيّام، ومن رأس العين الى حرّان ثلثة أيّام [ومن حرّان الى جسر منبج يومان، ومن حرّان الى الرها يوم ومن الرها الى سميساط يوم، ومن حرّان الى الرقّة ثلاثة أيّام] ، «١٦» ومن الرقّة الى قرقيسيا أربعة أيّام ومدينة الخانوقة فى وسط الطريق ومن الخانوقة الى عرابان أربع مراحل ومن عرابان الى الحيال مرحلتان ومنها الى سنجار نصف مرحلة ومن سنجار الى ماكسين مرحلتان ومن ماكسين الى المنخرق «١٩» يوم ومن المنخرق الى الفرات يوم، والمنخرق بحيرة [بين ماكسين والفرات] «٢٠» استدارتها مساحة جريب أو أزيد بقليل [٦٢ ظ] وفيها ماء أزرق عذب كالزجاج الملوّح لا يعرف قعرها ولا يعلم كميّة مائها وذلك أنّها اعتبرت ليعرف قرارها ومقدار مائها بمائين «٢٢» أذرع

стр. 212

حبال بمثقّلات فلم يوجد لها قرار ولا فى يد الخلف عن السلف منها أثر ولا خبر، وعلى ظهر الخابور وبنواحى عرابان وبالبعد من الخابور عن مرحلة مدن كثيرة قد غلبت عليها البادية فحكمهم دون أهلها فيها أمضى وأمرهم فى غلّاتهم وأموالهم أنفذ وأعلى كالعبيديّة وتنينير والجحشيّة وطلبان وهذه مدن عليها أسوار لا تحصنها وقد لجأ الى الخفائر والأذمّة أهلها فكلّمن ساقهم تبعوه وكلّمن خافوه أطاعوه فإذا ملك الفرات سلطان قادر أمنوا وإذا ضعف السلطان بنواحيهم هلكوا وغنموا، (٦) وكان من أجلّ بقاع الجزيرة وأحسن مدنها وأكثرها فواكه ومياها ومتنزّهات وخضرة ونضرة الى سعة غلّات من الحبوب والقمح والشعير والكروم الرائعة الزائدة على حدّ الرخص نصيبين وهى مدينة كبيرة فى مستواة من الأرض ومخرج مائها عن شعب جبل يعرف ببالوسا وهو أنزه مكان بها حتّى ينبسط فى بساتينها ومزارعها ويدخل الى كثير من دورها ويغدق «١٣» البرك التى فى قصورها، وكان لهم مع ذلك فيما بعد من المدينة ضياع مباخس كبار جليلة عظيمة غزيرة السائمة والكراع دارّة الغلّات والنتاج معروفة الفرسان مشهورة الشجعان الى ديارات للنصارى وبيع وقلّايات تقصد للنزهة وتنتجع للفرحة والفرج، (٧) ولم تزل على ما ذكرته مذ أوّل الإسلام معروفة بكثرة الثمار ورخص الأسعار تتضمّن بمائة ألف دينار الى سنة ثلثين «١٨» وثلثمائة فأكبّ عليها بنو حمدان بضروب الظلم والعدوان ودقائق الجور والغشم وتجديد كلف لم يعرفوها ورسم نوائب ما عهدوها الى المطالبة ببيع الضياع والمسقّف من العقار حتّى حمل ذلك بنى حبيب الى أن خرجوا بذراريّهم وعبيدهم ومواشيهم وخفّهم الذي يمكن بمثله النقلة ومن ساعدهم من جيرانهم وشاركهم فيما قصدوا به من الغصب لعقارهم فى نحو عشرة آلف «٢٣» فارس على فرس عتيق وسلاح شاكّ من درع وجوشن مذهّب ومغفر مدبّج وسيف يقلّ

стр. 213

شبهه ورمح خطىّ وآلة وعدّة لم تزل «١» على بلد الروم مطلّة يقمع بها شوكتهم ويسبى بها ذراريّهم ويخربون بالاستطالة حصونهم ويجوسون ديارهم يقدمهم نحو هذه العدّة من الجنائب العتاق والبغال الفره عليها الخدم والخول والموالى، فتنصّروا بأجمعهم وأوثقوا ملك الروم من أنفسهم بعد أن أحسن لهم النظر فى إنزالهم على كرائم الضياع ونفائس الحبى والمتاع وخيّرهم القرى والمنازل ورفدهم بالنواحى الحسنة والمواشى العوامل «٦» فعادوا الى بلد الإسلام على بصيرة بمضارّه وعلم بأسباب فساده وخبرة بطرقه ومعرفة بجلّه ودقّه وقلوبهم تضطرم حقدا وتفور كيدا وتلتهب ضبّا «٨» ، وقد كاتبوا من خلّفوه وراسلوا من عرفوه ولا طفوه بذكر ما بلغوه ونالوه وكان الأكثر قد قصد فى ضياعه وحيل بينه وبين أملاكه ووظّف عليه ما لا يعرفه وألزم من الكلف ما لم يجر بمثله عليه رسم «١١» فأطمعوهم فيما نالوه وعرّفوهم ما وصلوا اليه وما جاؤوا فيه وله من قصد بلد الإسلام واجتياحه واصطلام نواحيه وبقاعه وأنّ ملكهم أيّدهم وقوّاهم وأنعم عليهم وآواهم فلحق بهم كثير من المتخلّفين عنهم وانتمى اليهم [٦٢ ب] من لم يك منهم فشنّوا الغارات على بلد الإسلام وافتتحوا حصن منصور وحصن زياد وساروا الى كفرتوثا ودارا فأتوا عليهما بالسبى والقتل وألحقوا أسوارهما بالأرض وضروا بذلك «١٦» فصار لهم عادة وديدنا يخرجون فى كلّ سنة عند أوان الغلّات الى أن أتوا على ربض نصيبين نفسها والغربىّ من ضياعها وتعدّوا ذلك الى أن وصلوا الى جزيرة ابن عمر فأهلكوا نواحيها وسحقوا رأس العين وعملها وساروا الى نواحى الرقّة وبالس وعادوا الى ميافارقين وارزن فأخووا قراها وضياعها وعضدوا أشجارها وزروعها الى أن جعلت كالخاوية على عروشها، وتزايدت ثقة الملك بهم والروم فى السكون اليهم الى أن جعلت لهم الأرزاق ورسمت لهم الأعطية وصاروا خاصّة الملك وآراء العرب أثقف

стр. 214

من آراء الروم لما يقترن بهم من الجسارة والبسالة ففتحوا له المضائق وتقدّموه فى المسالك وأطمعوه على مرّ الأيّام وتعاقب الأعوام [.....] «٢» وهلاك السلطان وفقر الخواصّ والعوامّ فى انطاكيه والمصّيصة وحلب وطرسوس «٤» فدار لهم عليها ما كان القضاء قد سبق به والمقدار قد نفذ فيه، وعمد «٥» الحسن بن عبد الله بن حمدان الى نصيبين واكتسح أشجارها وبذل ثمارها وعوّر أنهارها واستصفاها عمّن كان دخل الى بلد الروم واشترى من [بعض قوم واغتصب] «٧» آخرين فملكها إلّا القليل وجعل مكان الفواكه الغلّات بالحبوب والسمسم والقطن والأرزّ فصار ارتفاعها أضعاف ما كانت عليه وزادت ريوعها وسلّمها الى من بقى من أهلها ولم يمكنهم النهوض عنها وآثروا فطرة الإسلام ومحبّة المنشأ وحيث قضوا ليانات «١٠» الأيّام والشباب على مقاسمة النصف من غلّاتها الى [أىّ] «١١» نوع كانت على أن يقدّر الدخل ويقوّمه عينا إن شاء أو ورقا ويعطى الحرّاث ثمن ما وجب له بحقّ المقاسمة فيكون دون الخمسين «١٣» ولم يزالوا على ذلك معه ومع ولده الغضنفر الى أن لحقا بأسلافهما الدجّالين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا إذا منظرين «١٥» ، وأهلها وقتنا هذا على أقبح ما كانوا عليه وفيه «١٦» من تقدير من وليهم عليهم كابن الراعى لا ﵀ ومن يشبهه يستغرق أكثر الغلّة وتقويم ما يبقى من سهم المزارع بثمن يراه المقدّر وحمل ما وقع بسهمه الى مخازنهم وأهرائهم ويرضح له منه بما يسمح به لبذره ويقدّر أنّه ممسك لرمقه وعيشه فى قوته،

стр. 215

(٨) وأعمال نصيبين أربعة أرباع ولكلّ ربع منها عامل وحضرت فى سنة ثمان وخمسين وقد رفع تقديرها على توسّط الى أبى تغلب الغضنفر «٢» بالموصل فكان حاصل دخلها من حنطة وأرزّ وشعير وحبوب عشرة آلف كّر وأخرج تقويم أسعارها على خمس مائة درهم الكرّ فكان المال عند التقدير المذكور خمسة آلف ألف درهم، ورفع لها من الجماجم عن جواليها ولوازمها مع الزيادات فيها فكانت خمسة آلف دينار، ورفع لها عن عشور أموال اللطف وهى «٧» ضرائب الشراب «٨» خمسة آلف دينار، ورفع القوانين المأخوذة من عراصها عن الغنم والبقر والبقول والفواكه خمسة آلف دينار، وما يقبض من الطواحين فى القصبة والضياع المقبوضة والمشتراة وغلّات العقار المسقّف من الخانات والحمّامات والحوانيت والدور ستّه عشر ألف دينار، [٦٣ ظ] وكانت أعمال دارا فى الربع الشمالىّ وطور عبدين أيضا وهو من أعظم رساتيقها، ورفع تقدير رستاق ابنين «١٢» وهو مجاور لطور عبدين وكان لسيف الدولة بألفى كرّ حبوبا فقوّمت بألف ألف درهم، ورفع عصيرها وأسقاؤها «١٤» وجماجمها وعراصها وطواحينها بثلثين ألف دينار، وهذا على أنّ البلد قد خرب وناسه قد هلكوا ليوبق الله متّلى ذلك بما أملى له وأسّسه من ظلمه وجوره، (٩) وبنصيبين عقارب قاتلة موصوفة مشهورة، وبالقرب منها جبل ماردين ومن قرار الأرض الى ذروته نحو فرسخين وعليه قلعة [لحمدان ابن الحسن بن عبد الله بن حمدان] تعرف بالباز الأشهب لا يستطاع فتحها عنوة وبنواحيها حيّات موصوفة تفوق الحيّات فى سرعة القتل ومضاء المنيّة وبجبل ماردين جوهر للزجاج الجيّد ويحمل منه الى سائر بلدان الجزيرة والعراق وبلد الروم فيفضل على ما سواه بجوهريّة فيه، (١٠) وأمّا الموصل فمدينة على غربىّ دجلة صحيحة التربة والهواء وشرب أهلها من مائها وفيها نهر يقطعها اتّخذه بنو أميّة فى وسطها وبين

стр. 216

مائها ووجه الأرض نحو ستّين ذراعا وزائد وناقص ولم يك بها كثير شجر ولا بساتين إلّا التافه القليل اليسير فلمّا تملّك «٢» بنو حمدان ورجالهم غرسوا فيها الأشجار وكثرت الكروم وغزرت الفواكه وغرست النخيل والخضر، وبها مسكن سلطان الجزيرة ودواوينها ومجتبى أموالها وارتفاعها ولها أقاليم «٤» ورساتيق ومدن كثيرة مضافة اليها وارتفاع وجبايات زادت على ما كانت عليه فى سالف الزمان لأنّ اللعين لا ﵀ أخذ ممّن كان فى جملته وخدمه أملاكهم «٧» واشترى الكثير منها بالقليل التافه من أعشار أثمانها واستملك رباعها واحتوى على خارجها وداخلها واستعمل فيهم من الحال ما أثره من سيرته فى بلد نصيبين فزاد قائمة وتناهى كثرة وإسرافا وذلك أنّ للموصل أضعاف أعمال نصيبين فى فسحة الأعمال وكثرة الضياع وعظم المحلّ وغزر السكّان وأهل الأسواق إذ كانت أسواقها واسعة وأحوالها فى الشرف «١٢» والفخم ظاهرة، وهى مدينة أبنيتها بالجصّ والحجارة كبيرة غنّاء وأهلها عرب ولهم بها خطط وأكثرهم ناقلة الكوفة والبصرة وكانت من عظم الشأن بصورة أكابر البلدان وكان بها لكلّ جنس من الأسواق الاثنان والأربعة والثلاثة ممّا يكون فى السوق المائة حانوت وزائد وبها من الفنادق والمحالّ والحمّامات والرحاب والساحات والعمارات ما دعت اليها سكّان البلاد النائية فقطنوها وجذبتهم اليها برخصها وميرها وصلاح أسعارها فسكنوها، وهى فرضة لاذربيجان وارمينيه والعراق والشأم ولها بواد وأحياء كثيرة تصيّف فى مصائفها وتشتو فى مشاتيها من أحياء العرب وقبائل ربيعة ومضر واليمن وأحياء الأكراد كالهذبانيّة «٢٠» والحميديّة واللاريّة «٢١» وكانت بها بيوت فاخرة وقوم أهل مروءة ظاهرة لهم من التناية

стр. 217

يسار وبأملاكهم ويسارهم على الأيّام استطالة واقتدار كبنى فهد وبنى عمران من وجوه الأزد وأشراف اليمن وبنى شخاج «٢» وبنى اود وبنى زبيد وبنى الجارود وبنى أبى خداش «٣» [٦٣ ب] والصداميّين «٤» والعمريّين وبنى هاشم وغير ذلك فمزّقهم جور بنى حمدان وبدّدهم فى كلّ صقع ومكان بعد انتزاع أملاكهم وقبض ضياعهم وإحواج أكثرهم الى قصد الأطراف والشتات فى أعماق الأكناف بعد أن كانوا مقصودين والى «٦» السؤال بعد أن لم يزالوا مسئولين فمن هالك فى نجف ومضطهد فى طرف ومعرّض نفسه للحين والتلف، [أمّا فى زماننا هذا وهو سنة ستّين وخمس مائة فقد عمّرت عمارة لم تكن قطّ منذ أسّست حتّى أنّ العمارة قد استولت عليها ولم يبق بها موضع فامتدّت العمارة الى خارج السور وصار فى خارجها أسواق وحمّامات وفنادق وغير ذلك من المراقق،] «١١» وفى ذكر تقدير البلد ما يدلّ على ما كان عليه من العتاد والعدد ووصف ارتفاعه ما يعرب عن حاله وأصقاعه ومكانه وأوضاعه ويغنى عن الإطالة فى وصف شرفه وشأنه وقوانينه الواصلة الى سلطانه وهى الدليل على أوصاف أهله وشأنهم فى ذات أنفسهم، وقد تقدّم القول بذلك وأنّ قوام الدنيا وأهلها بالأموال إذ محلّهم فى أنفسهم وكيفيّتهم فى عيشهم وسياستهم فى مروءاتهم بمقدار ما يملكونه وبه يمكنهم المروءة والأفضال والتصرّف فى كلّ جهة وحال وهذه عبرة لجميع العقلاء ومرآة لسائر الفهماء وإن خرج بالخصوص عن حدّ العموم فى هذه القضيّة قوم لم يحكم بهم ولا يلتفت الى سيرتهم وسياستهم، (١١) وللموصل نواح عريضة ورساتيق عظيمة وكور كثيرة غزيرة الأهل والقرى والقصور والمواشى الى غير ذلك من أسباب النتاج والسائمة من الأغنام والكراع فمن ذلك رستاق نينوى وكانت به مدينة فى سالف الزمان تجاه الموصل من الجانب الشرقىّ من دجلة آثارها بيّنة وأحوالها

стр. 218

ظاهرة وسورها مشاهد وكانت البلدة التى بعث الله تعالى الى أهلها يونس ابن متّى عليه السلم، ويحادّ هذا الرستاق على جلالته وعظمه وقربه الى حوزته رستاق المرج وهو أيضا فسيح واسع كثير الضياع والماشية والكراع وفيه مدينة تعرف بسوق الأحد وفيها أسواق ولها موعد لأوقات يحضر فيها السوق يجتمع فيه المتاع وسائر التجارة والاكرة والأكراد وكانت مدينة كثيرة الخير خصبة تحادّ الجبل على نهر يقرب منها يطرح ماؤها الى الزابى الكبير، ويجاور هذا الرستاق أرض حزة ورساتيقها وهو إقليم بينه وبين أعمال المرج الزابى الكبير وفيه مدينة تعرف بكفر عزى يسكنها قوم من الشهارجة نصارى ذو يسار وهى مدينة قصدة فيها أسواق وضياع وبها خير ورخص ومنها يمتار الأعراب وينزل فى نواحيها الأكراد، وقردى وبازبدى «١١» رستاقان عظيمان متجاوران فيهما الضياع الجليلة الخطيرة التى تكيل الضيعة دخلا فى كلّ سنة ألف كرّ حنطة وشعير أو حبوب قطان «١٣» ولها من مرافق الجوالى بالجماجم وأموال اللطف ما يقارب دخل غيرها من الضياع، ورستاق باهدرا وهو أيضا عظيم جليل الضياع والدخل والمرافق والعائدة، ورستاق الخابور وفيه مدن كثيرة وأعمال واسعة تجاور رستاق سنجار ونواحى الحيال «١٦» وللجميع من الدخل الكثير عن سائر وجوه الغلّات والفواكه اليابسة والرطبة، ورستاق معلثايا وفيشابور وهما رستاقان خطيران معدودان فى نفائس الأعمال ومحاسن الكور بكثرة الغلّات والخيرات والتجارات، (١٢) وحضرت مدينة الموصل آخر دخلة دخلتها سنة ثمان وخمسين [٦٤ ظ] فألفيت ارتقاعها من الحاصل دون قسمة المزارعين بنينوى والمرج «٢١» وكورة حزة «٢٢» ستّة آلف كرّ حنطة وشعيرا قيمتها من الورق ثلثة آلف ألف درهم ومن الحبوب والقطانى ثلثمائة كرّ قيمتها من العين عشرة آلف دينار

стр. 219

ومن الورق [.....] «١» عن وجوه أوجب اجتباؤها «٢» من جوال وضمانات [ومرافق «٣» بيت المال] ردّت «٤» عينا عشرة آلف دينار دون ضياع وسمت بضياع الإخوة فى هذه النواحى [الثلاث] «٥» المتقدّم ذكرها وهى أملاك بأيديهم ودخلها حاصل لهم استوفاه كتّابهم أربعة آلف كرّ حنطة وشعيرا قيمتها من الورق ألفا ألف درهم، قال الرافع وتوابعها من مواجب بيت مال السلطان ألفا «٦» دينار قيمتها من الورق ثلثون ألف درهم، وذكر أموال الناحية المتقبّل عراصها وجزائرها وبساتينها والمستغلّات المختزلة من أصحابها والمشتراة ومال اللطف والجوالى بألفى ألف درهم، وذكر باعربايا وهى من نواحيها ورساتيقها وحدّها فقال من باعيناثا الى نهر سريا من دون اذرمه بفرسخ طولا وعرضها من نواحى سنجار الى أن تصاقب بازبدى «١٠» والحاصل دون الواصل بحقّ «١١» المقاسمة الى الأكرة والمزارعين ثمنية آلف كرّ حنطة وشعيرا قيمتها من الورق دون زيادة الصنجة وحقّ الخزن أربعة آلف ألف درهم وفيها من الأحلاب والجوالى، وعرصة برقعيد ألفا «١٣» دينار قيمتها من الورق ثلثون ألف درهم، وذكر بازبدى «١٤» فقال حدّها من الضيعة المعروفة بالمقبلة «١٥» والأحمدىّ وباعوسا والبيضاء الى حدود الجزيرة ودخلها من الحنطة والشعير الحاصل ألفا كرّ قيمتها من الورق [ألف ألف درهم ولها من وجوه الأموال المذكورة المشهورة ألفا دينار وقيمتها] «١٧» ثلثون ألف درهم «١٨» ، وباهدرا وهى من حدّ المغيثة الى الخابور ومن «١٩» معلثايا الى فيشابور والحاصل دون الواصل الى المزارعين بحقّ المقاسمة من الحنطة

стр. 220

والشعير ثلثة آلف كرّ قيمتها مائة ألف دينار، قال وبها من المال عن وجوه أسقائها ومياهها ثلثون ألف دينار، قال وقردى «٢» وهى الجزيرة المعروفة بابن عمر وجبل باسورين ونواحيه الى حدود باعيناثا الى طنزى وشاتان والحاصل دون الواصل الى المزارعين من الحنطة والشعير ثلثة آلف كرّ قيمتها مائة ألف دينار وبها من المال من وجوه «٥» الطواحين والجوالى وما أشبه ذلك ثلثون ألف دينار، فالحاصل على التقريب من جميع أعمالها وجباياتها عن قيمة عين جبى من الورق [ستّة عشر ألف ألف درهم ومائتا ألف وتسعون ألف درهم] ، «٨» (١٣) ومن أسافل الموصل مدينة تعرف بالحديثة وبينهما تسع فراسخ كثيرة الصيود واسعة الخير فى ضمن الموصل عملها وبالموصل تجتبى أموالها ولها عامل بذاته على استيفاء أموالها فربّما عملت بالأمانة وربّما كانت بضمان وقلّما ضمنت لأنّ أحوالها تزيد وتنقص، (١٤) وكان بالموصل فى وسط دجلة مطاحن تعرف بالعروب يقلّ نظيرها فى كثير من لأرص لأنّها قائمة فى وسط ماء شديد الجرية موثّقة بالسلاسل الحديد فى كلّ عربة منها أربعة أحجار «١٥» ويطحن كلّ حجرين فى اليوم والليلة خمسين وقرا وهذه العروب من الخشب والحديد وربّما دخل فيها شىء من الساج، وكانت ببلد المدينة التى عن سبعة فراسخ منها عروب كثيرة دارت إعمالا «١٨» [٦٤ ب] وجهازا الى العراق فلم يبق منها شؤم ابن حمدان ولا من أهلها باقية، [وبمدينة الحديثة منها عداد تعمل فى وسط دجلة وقد ملك بنو حمدان متاعها حسب ما ذكرته من حال الموصل وسائر ديار ربيعة وارتفاعها نحو خمسين ألف دينار،] «٢١» وكان بالفرات للرقّة [وقلعة جعبر] «٢٢» ما لا يدانى هذه العروب ولا ككثرتها، وبمدينة

стр. 221

تفليس فى نفس الكرّ منها شىء به تقوم أقوات أهل تفليس وهى دونها فى الفخم والعظم، وبتكريت وعكبرا والبردان منها شىء باق، ولم تبق بركة بنى حمدان بالموصل إلّا ستّة أو سبعة منها وليس ببغداذ شىء منها، (١٥) وبلد المذكورة فكانت مدينة كثيرة الغلّات والأموال والجهاز والمشايخ المذكورين بالعراق فى حسن اليسار وسعة الأحوال الى أن وضع الملقّب بناصر الدولة عليهم يده واستفرغ فيهم جهده فلم يبق لهم باقية وبدّدهم فى كلّ قتر وزاوية ولم يبق لهم ثاغية «٧» ولا راغية حتّى أكلتهم الشدائد وصبّت «٨» عليهم بشؤمه المصائب فهم كما قال بعض سكّان مكّة من خزاعة عند خروجهم منها كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكّة سامر وكان لبلد فى ظاهرها بين غربها وشمالها مكان يعرف بالاوسل نزه كثير الشجر والثمر والخضر والفواكه والكروم فقصدها اللعين المشؤوم بما قصد به الموصل فهو كالبور مع شرف حال هذا الاوسل ومكانه من الريع إذا زرع وفى أعاليه ساقية تسقى شيئا من الأرض إذا زرعت بماء تافه ترب، «١٤» (١٦) ومدينة سنجار على تسعة فراسخ من بلد وهى فى وسط البرّيّة وفى سفح جبل خصب ولها أنهار جارية وعيون مطّردة وأسقاء ومباخس وضياعها قريبة الحال وعليها سور من حجر يمنع عن أهلها عند تظافرهم وقد شابها من نسيم الزنيم ونالها من البلاء ما يشبه الزمان، وبها مع رخص أسعارها وكثرة خيرها وفواكهها الصيفيّة فواكه شتويّة ممّا يكون اختصاصه فى بلاد الصرود كالسماق والجوز واللوز والزيتون والأترجّ والسمسم والرمّان الكبير المحفّف حبّه الدائم الى العراق والنواحى جهازه وحمله، وبقرب سنجار بين شمالها وغربها الحيال «٢٢» وهو واد من أودية ديار ربيعة فيه مشاجر وضياع وكروم وخصب وأبّ يسكنه قوم من العرب قاطنين «٢٣» فيه

стр. 222

مخفرين من بنى قشير ونمير وعقيل وكلاب وليس بالجزيرة مدينة ذات نخيل فى وقتنا هذا أكثر من سنجار إلّا أن يكون على الفرات «٢» ونواحى هيت والانبار، (١٧) وبين بلد ونصيبين برقعيد وأذرمة فأمّا برقعيد فمدينة كثيرة الزرع من الحنطة والشعير ويسكنها بنو حبيب قوم من تغلب وفيها مغوثة لبنى السبيل وفى أهلها بعض شرّ لأنّهم من سنخ بنى حمدان وشرب أهلها من الأبآر وليس بها بستان ولا كرم، ومنها الى مدينة اذرمة ستّة فراسخ وكانت مدينة صالحة كثيرة الغلّات وقد فتحها الروم لمّا خرجوا الى نصيبين وأتى المتنصّرة عليها ولم يبق بها إلّا نفر وصبابة لا تجد الى النقلة عنها وجها ولا تعرف سبيلا، ومنها الى نصيبين تسعة فراسخ، ومن نصيبين الى دارا مدينة أزليّة كانت للروم طيّبة فى نفسها كثيرة الغلّات والخيرات والخصب فى جميع وجوه الخصب من المآكل والمشارب وما تحويه فكالمجان، وإن كانت هذه الحال [٦٥ ظ] فى جميع هذه الديار عامّة وبها مشهورة فإنّ الذي أخرجها عمّا كانت عليه ونقلها من أحوالها الى ما هى به ومضافة اليه ما قدّمت ذكره، وكفرتوثا بين دارا ورأس العين مدينة سهليّة وكان حظّها من كلّ خير جزيلا ووصفها مذ كانت فحسن جميل الى أن افتتحها الروم وكانت فى مستواة من الأرض «١٧» ولها شجر وثمر ومزدرع وضياع فى سنة افتتاحهم رأس العين «١٨» ، [وفى زمان المؤلّف افتتحها الروم والآن فهى للمسلمين والعاقبة للمتّقين] ، «١٩» (١٨) وكانت رأس العين مدينة ذات سور من حجارة نبيل وكان داخل السور لهم من المزارع والطواحين والبساتين ما كان يقوتهم لولا ما منوا به من الجور الغالب والبلاء الفادح ممّن لا رحم الله منهم شعرة ولا ترك من نسلهم أحدا ليجعلهم آية وعبرة، وكان يسكنها العرب وبها لهم خطط وفيهم ناقلة من الموصل أصلهم وفيها من العيون ما ليس ببلد من

стр. 223

بلدان الإسلام وهى أكثر من ثلثمائة عين ماء جارية كلّها صافية يبين ما تحت مياهها فى قعورها على أراضيها وفيها غير عين لا يعرف لها قرار وغير بئر عليها شبابيك الحديد والخشب ويقال أنّها خسيف وقد جعل الشبّاك دون وجه الماء بذراع ونحوه ليحفظ ما يسقط فيها ويقال أنّهم اعتبروا غير بئر بمائين أذرع حبال «٥» فلم يبلغوا قعرها وتجتمع هذه المياه حتّى تصير نهرا واحدا ويجرى على وجه الأرض فيعرف بالخابور ويقع الى نواحى قرقيسيا وكان عليه لأهل رأس العين نحو عشرين فرسخا قرى ومزارع وكان لهم غير رستاق وناحية كبيرة كثيرة الضياع والأشجار والكروم على هذه المياه الجارية المذكورة وكان لهم أيضا ضياع مباخس وأعذاء فى ضياعها ومزارعها فلم يبق بالقصبة لهم إلّا نويس فى نفسها على ترقّب من الروم والعرب قد لجؤوا الى بعض قصورها وجعلوه حصنا يأوون اليه عند خوفهم، ونهر الخابور المذكور عليه مدائن كثيرة١» قد شكّلتها ووصفتها كمدينة عرابان وهى مدينة لطيفة كثيرة الأقطان وثياب القطن تحمل منها وتجهّز الى الشأم وغيرها وعليها سور صالح منيع ومن ورائه منعة بمن فيه من الرجال واليها «١٥» سكير العبّاس وهى أيضا مدينة لطيفة فيها غلّات وبها رجال وكذلك طلبان والجحشيّة وتنينير «١٦» والعبيديّة مدن تتقارب أوصافها وفيها ما له إقليم كبير ورستاق واسع وعمل صالح ودخل وأشجار وكروم وسفر جل موصوف، (١٩) ومدينة آمد على جبل من غربىّ دجلة مطلّ عليها من نحو خمسين «٢٠» قامة وعليها سور أسود من حجارة الأرحية ويسمّى ذلك السور ميمونا لشدّة سواده [وذلك أنّه من حجارة أرحية الجزيرة] «٢١» وليس لحجارته فى جميع الأرض نظير ومنها ما يساوى الحجر للطحن به بالعراق من خمسين دينارا الى أكثر وأقلّ وسور خلاط وجامعها وأكثر أبنيتها من

стр. 224

هذه الحجارة وكذلك جامعها غير أنّها أصغر منها وأقلّ سمكا فى عرض وطول، وبآمد مزدرع داخل سورها ومياه وطواحن على عيون تنبع منها وكان لها ضياع ورساتيق وقصور ومزارع برسمها هلكت [٦٥ ب] بضعفهم واقتدار العدوّ عليهم وقلّة المغيث والناصر ولم يبق للمسلمين ثغر أجلّ ولا أمنع جانبا سوره منه وقلّما ينفع السور بغير رجال والسلاح بغير مقاتل وإن دام عليهم ما هم به خيف عليهم لأنّ سلاطينهم أكثر ما يظهر منهم الرغبة «٧» فيها إرادة التسمية «٨» على منابرها والدعاء لهم بها دون ما يجب لأهل الثغور على الملوك من تقوية بالمال والكراع والرجال والعدّة والعتاد وقلّما بقى ثغر بالمنى أو ينفعه التسمّى على منابره بالألقاب والكنى أو نكى فى عدوّه شىء ممّا يظاهر به أهل زماننا وملوكنا من ذلك لأنّهم بالجمع والمنع فى شغل عن صلاح الرعايا وتأمّل الرزايا وكأنّى به وقد قيل اسلمه أهله أو دخل تحت الجزية من فيه، والله من ورائه دافعا ومانعا «١٢» ، [قال كاتب «١٣» هذه الأحرف دخلتها سنة أربع وثلثين وخمس مائة ولم يكن بها إلّا بقايا رمق وفيها من الصدور والأجلّاء والرؤساء والمشايخ والفضلاء وأرباب العلم والحكم وأصحاب الفقه والأدب وذوى اليسار والمروءة والإفضال والكرم والنوال ومؤاساة الغريب والقريب جماعة فلم يزل بها جور بنى نيسان «١٦» وظلمهم وكثرة الاضطهاد والإجحاف والمصادرات والتضييق عليهم ومطالبتهم برسوم ومؤن وضعوها لم تك فيها قبل وتكلفهم ما لا يطاق فألجأهم ذلك الى التشتّت عن الأوطان والبعد عن الأهل والإخوان فخربت بيوتهم وانمحت آثارهم فلم يبق بأسواقها حانوت معمور فضلا أن يقال مسكون ومع ذلك وسمهم بسمة رديّة بحيث كان أحدهم إذا دخل بلدة وقصد ناحية غيّر اسمه وأنكر بلده خوفا على نفسه وصيانة لعرضه ودمه الى أن فرّج الله عمّن بقى بها وافتتحها الملك العالم العادل المؤيّد المظفّر المنصور نور الدين فخر الإسلام أبو عبد الله محمّد بن قرا ارسلان بن داود بن سكمان الارتقىّ خلّد الله دولته وثبّت «٢٣» وطأته وذلك

стр. 225

فى أوّل سنة تسع وسبعين وخمس مائة فأطلق لهم الأبواب ورفع المكوس ومحى تلك الرسوم المذمومة وفعل فعل الأكارم الأجواد الطلّاعين فى الفضل ذروة الأنجاد مغتنما للذكر الجميل والأجر الجزيل والآن قد دبّت الحيوة فى عروق أهلها اليها وإفاضة العدل من مالكها عليها إن شاء الله تعالى وهو الموفّق والمعين] ، (٢٠) [وميّافا قين مدينة جليلة عظيمة الخطر عليها سور من حجارة وفصيل وخندق عميق مصطكّة العمارة ضيّقة الأسواق وبها مسجد جامع لا بأس به والفواكه والأشجار والأنهار محتفّة بها وفى هوائها وخامة ما، وماردين حصن حصين منيع لا يرام ولا يقدر عليه مبنىّ على قلّة جبل شاهق فى الهواء وهو مشرف على تلك الجبال شرقا وغربا شمالا وجنوبا لا يدانيه قلّة جبل البتّة وفيه من الذخائر والعدّة والأسلحة ما لا يمكن حصره ومن تحته فى ناحية الجنوب ربض عامر منغصّ بالسكّان ضيّق الأسواق وليس بين أيديهم حائل يمنعهم من النظر الى برّيّة رأس العين والخابور وسنجار ومياههم من عيون مجرورة فى قنوات وقد استحدثوا الآن الصهاريج والبرك ليجمعوا ماء المطر حيث كثر الخلق وازدادت العمارة ولهم الفواكه الكثيرة اللذيذة والكروم الواسعة والهواء الصحيح والرخص، وتحتها فى الصحراء من جانب القبلة على أربع فراسخ منها أو أقلّ موضع يعرف بسوق «١٥» دنيسر كان قبل هذا قرية يجتمع الناس فى صحرائها كلّ يوم أحد للبيع والشرى فانعمرت الآن عمارة كثيرة واتّخذ بها الخانات والفنادق والحمّامات والأسواق والبيع والشرى يجلب اليها الجهاز من سائر البلدان قد استوطنها الناس من كلّ فجّ عميق وكثر بها الارتفاع والضمانات، وأمّا حصن كيفا فهى قلعة حصينة منيعة ذات شعب مدفونة بين الجبال سوى جانبها المشرف على الدجلة من الجانب الغربىّ عن الدجلة وفيها شعاب وأودية لا يقدر عليها وبين يديها على الدجلة قنطرة عالية حسنة البناء استحدثها الأمير فخر الدين قرا ارسلان بن داود فى عشر خمس مائة وتحتها ربض عامر فيه الأسواق والحمّامات والفنادق والمساكن الحسنة وبناؤهم بالحجر والجصّ ولها رساتيق كثيرة وضياع عامرة وهى وخمة الهواء وبيّة لا سيّما فى الصيف] ، «٢٤» (٢١) وجزيرة ابن عمر مدينة صغيرة لها أشجار وثمار ومياه ومرافق وخصب وعليها سور ولمّا بلغها الروم لم يقفوا عليها وبينها وبين الموصل

стр. 226

ثلثون فرسخا وهى أيضا على شفا جرف بين الخوف والرجاء وبها تجارة دائمة لو تركتها السلاطين وربح ومضطرب لو لم يجر فيها حكم الشياطين والخوارج وهى فرضة لارمينيه وبلاد الروم ونواحى ميافارقين وارزن وتصل منها الى الموصل المراكب مشحونة بالتجارة كالعسل والسمن والمنّ والجبن والجوز واللوز والبندق والزبيب والتين الى غير ذلك من الأنواع وهى أحسن تلك الناحية عمارة وأرجاها سلامة لوفور أهلها وكثرة خصبها وليست كارزن وميافارقين من خلوّ المنازل وعدم الأكرة وأهل الضياع وقلّة الماشية والكراع، والجزيرة متّصلة بجبل ثمنين وباسورين وفيشابور وجميعها فى الجبل الذي منه جبل الجودىّ متّصل بآمد من جهة الثغور وأعالى البلد بأعمال مرعش واللكام وبأسافلها، فلا يبعد من دجلة الى مدينة السنّ التى على شرقىّ دجلة فى حدود جبل بارمّا ويتّصل بجبال شهرزور، والسنّ مدينة لطيفة بينها وبين تكريت بضعة عشر فرسخا عليها سور قد خرب أكثره وفى أهلها جور وشرّ وبينهم حنات وضغائن وليست ببعيدة الخراب، وبينها وبين مدينة البوازيج أربعة فراسخ وهى مدينة على الزاب الصغير من غربيّه يسكنها قوم خوارج الغالب عليهم إيواء اللصوص وفعل القبائح وشرى السرقات وما يأخذه بنو شيبان من قطع الطريق، والى مدينة السنّ مصبّ الزاب الأصغر فى دجلة عن غلوة منها والسنّ مضمومة الى عمل الجزيرة وليس البوازيج منها ولا فى ضمنها لأنّها مذ كانت لمن غلب، (٢٢) وديار مضر فهى من هذه الجزيرة قائمة حدودها وكذلك ديار بكر وديار ربيعة تعرف كلّ ناحية من المجاورة لها بأوصافها وأقطارها وحدودها ومدنها، وأجلّ مدينة لديار مضر الرقّة وهى والرافقة مدينتان كالمتلاصقتين وكلّ واحدة بائنة من الأخرى بأذرع كثيرة وفى كلّ واحدة منهما مسجد جامع [٦٦ ظ] وهما على شرقىّ الفرات وكان لهما عمارة وأعمال ورساتيق وكور فقلّ حظّهما من كلّ حال وضعفت بما حمّلها سيف الدولة

стр. 227

تجاوز الله عنه من الكلف والنوائب والمغارم ومصادرة «١» أهلها مرّة بعد أخرى وكانت خصبة رخصة الأسعار حسنة الأسواق وفى أهلها ولاء لبنى أميّة شديد، وفى غربىّ الفرات بين الرقّة وبالس أرض صفّين وبها قبر عمّار بن ياسر وأكثر أصحاب علىّ عليه السلم وصفّين أرض على الفرات مطلّة من شرف عالى السمك [ويرى من كان بالفرات منه عجبا وذلك أنّه يرى قبورا فى موضعين أحدهما أعلى من الآخر ويعدّ فى أحد الموضعين دون العشرة قبور وفى الآخر نحو عشرين قبرا ويصعد الى المكان فلا يرى لذلك أثرا ولا يحسّ منه خبرا وإنّى لأستقبح أن أحكى هذه الحكاية ولكنّى بلغتنى فكذّبتها ثمّ رأيتها فلزمنى حكايتها تصديقا لمن تقدّم بالحكاية الىّ وإن عرّضت نفسى للتهم] «١٠» على أنّ أكثر من قتل من أصحاب علىّ هناك معروفة قبورهم، [وخبّرنى من رأى هنالك بيتا ينسب أنّه كان بيت مال علىّ بن أبى طالب ﵇] ، «١٢» وحرّان مدينة تلى الرقّة فى الكبر وهى مدينة الصابئين وبها سدنتهم ولهم بها طربال كالطربال الذي بمدينة بلخ «١٤» عليه مصلّى الصابئين يعظّمونه وينسبونه الى إبراهيم وهى بين تلك المدن قليلة الماء والشجر وزروعها مباخس وكان لها غير رستاق عظيم وكورة جليلة فافتتح الروم أكثرها وأناخت بنو عقيل وبنو نمير بعقوتها وببقعتها فلم يبق بها باقية ولا فى رساتيقها ثاغية ولا راغية وهى مدينة فى بقعة يحتفّ بها جبل مسيرة يومين فى مثلها وجميعها مستواة، ومدينة الرها فى شمال هذه البقعة وكانت وسطة من المدن والغالب على أهلها النصارى وبها زيادة على ثلثمائة بيعة ودير ذى صوامع فيه رهبانهم وبها البيعة التى ليس للنصرانيّة أعظم ولا أبدع صنعة منها ولها مياه

стр. 228

وبساتين وزروع كثيرة نزهة وهى أصغر من كفرتوثا وكان بها منديل لعيسى بن مريم فخرج نقفور فى بعض خرجاته ونزل بهم وحاصرهم وطالبهم به فسلّموه اليه على هدنة واقفوه على مدّتها، [وهذه البيعة قد خرب أكثرها ولم يبق منها إلّا الطاق الأعظم فى تأريخ ثمانين وخمس مائة] «٤» ، وجسر منبج وسميساط مدينتان نزهتان ذواتا مياه وبساتين ومباخس وأشجار وهما عن غرب الفرات فى حال اختلال ورزوح حال، (٢٣) وأمّا قرقيسيا «٧» فمدينة على الخابور ولها بساتين وأشجار كثيرة وفواكه وهى فى نفسها نزهة ويجلب من فواكهها وفواكه الخابور الى العراق فى الشتاء وإن كان الاختلال قد شابها وبينها وبين مدينة الخانوقة «٩» يومان وهى مدينة لطيفة رزحة الحال وقتنا هذا [ابتناها ملك بن طوق صاحب الرحبة] «١١» ، ورحبة ملك بن طوق أكبر منها وهى كثيرة الشجر والمياه فى شرقىّ الفرات «١٢» وقد عراها الاختلال وهى ذات سور صالح ولها نخيل وثمر وسقى كثير من جميع الغلّات، وهيت مدينة وسطة عن غربىّ الفرات وعليها حصن وهى أعمر المدن المتقدّم ذكرها وتحاذى تكريت فى الحدّ الغربىّ من العراق وتكريت فى شمال العراق وبهيت قبر عبد الله بن المبارك الزاهد العابد الأديب، والانبار بلد السفّاح وكانت داره التى يسكنها عامرة آهلة كثيرة النخل والزروع الجيّدة والثمار والأسواق «١٧» الحسنة على شرقىّ الفرات فتغيّرت وخربت ومنها أبو بكر بن مجاهد صاحب القراآت ومن لم يساوه فى القراآت أحد ونجم منها غير رئيس فى صناعة الكتابة والفقه والعلم، (٢٤) [٦٦ ب] وبالجزيرة برارىّ ومفاوز وسباخ بعيدة الأقطار تنتجع

стр. 229

لامتيار «١» الملح والأشنان والقلى وكان يسكنها قبائل من ربيعة ومضر أهل خيل وغنم وإبل قليلة وأكثرهم متّصلون بالقرى وبأهلها فهم بادية حاضرة فدخل عليهم فى هذا الوقت من بطون قيس عيلان الكثير من بنى قشير وعقيل وبنى نمير وبنى كلاب فأزاحوهم عن بعض ديارهم بل جلّها وملكوا غير بلد وإقليم منها كحرّان وجسر منبج والخابور والخانوقة وعرابان وقرقيسيا والرحبة فى أيديهم يتحكّمون فى خفائرها ومرافقها، (٢٥) والزابيان نهران عظيمان كبيران إذا جمعا كانا كنصف دجلة وأكثر وهما من شرقيّها ومخرجهما من الجبال التى بين نواحى اذربيجان متسرّبة من أقتار ارمينيه ونواحى اذربيجان من جنوبيّها وبين ذين النهرين مراع كثيرة وبلاد كانت الضياع بها ظاهرة والسكّان بها الى عن قريب على حال صالحة وافرة فتكاثرت عليهم البوادى واعتورتهم الفتن فصارت قفارا من السكّان يبابا بعد العمران وهى فى الشتاء متشاتى للأكراد الهذبانيّة «١٣» ومصائف لبنى شيبان، (٢٦) ومدينة تكريت على غربىّ دجلة وأكثر أهلها نصارى مطلّة على جبل عظيم شاهق وعلى ظهر هذا الجبل منها الموضع المعروف بالقلعة وكانت حصنا ذا مساكن ومحالّ يشملها [٦٧ ظ] سور حصين وهى قديمة أزليّة وتجمع سائر فرق النصارى وبها من البيع والأديرة القديمة التى تقارب عهد عيسى عليه السلم وأيّام الحواريّين لم تتغيّر أبنيتها «١٨» وثاقة وجلدا ومن أعظم بيعة بها محلّا وأقدمها بيعة الخضراء، وأبنيتهم بالجصّ والحجر والآجرّ والحصى «٢٠» ، ومن أسفل تكريت يشقّ نهر الدجيل الآخذ من دجلة على بعض مساكن تكريت وفى فنائها مارّا الى سواد سرّ من رأى فيعمره الى بغداذ، (٢٧) وعانة مدينة صغيرة فى وسط الفرات يطوف بها خليج من

стр. 230

الفرات وبالفرات غير مدينة كهى فى جزيرة قد أحاط بها الماء وقرية حسنة ذات شجر ومساكن وجامع ومن ذلك القغنبى والعبدلية والنهية وتقارب أصاغر المدن فى الحال وتلتفّ مشاجرها «٣» بالنخيل والكروم والحديثة ولها جامع وأسواق وتانئة وأهل لهم عدد وألوس وهى دونها ولها جامع وسوق والخزانة وتقارب ألوس فى الحال وهذه المدن وإن كانت فى الماء وقد أحاط بها فلها مزارع وقرى وأكرة وقصور من جانبى الفرات يكثر خيرها ويبين على أهلها نفعها وريعها «٧» ، والدالية مدينة صغيرة بشطّ الفرات عن غربيّه وبها أخذ صاحب الخال الخارج بالشأم على بنى العبّاس، (٢٨) [٦٧ ب] وجبل الجودىّ بقرب الجزيرة وفيه القرية المعروفة بثمنين التى يقال أنّ سفينة نوح عليه السلم استقرّت عليه لقوله تعالى واستوفت على الجودىّ «١٢» ، [ويتّصل هذا الجبل كما ذكرت بالثغور باللكام ويقال أنّ جميع من كان مع نوح عليه السلم فى السفينة ثمانون رجلا فبنوا هذه القرية ولم يعقب منهم أحد فسمّيت باسم عددهم] ، «١٤» (٢٩) وحصن مسلمة «١٥» فإنّ مسلمة بن عبد الملك اتّخذه وكانت طائفة من بنى أميّة تسكنه من تلقاء الفرات وفى حاجره وكان شرب أهله من السماء وأرضه مباخس، وتلّ بنى سيّار «١٧» مدينة كانت صغيرة وكان أكثرها للعبّاس بن عمرو الغنوىّ وقومه فخربت فى مدّة أدركتها ثمّ عمرت وقد عادت الى الخراب حالها بعد أن تراجع اليها أهلها وهى على مرحلة من رأس العين واتّصل خراب تلّ بنى سيّار «٢٠» بخراب باجروان وكانت منزلا

стр. 231

خصبا نزها واسعا وكانت عن منكب طريق حرّان الى الرقّة، وسروج رستاق له مدينة خصبة تعرف بسروج عن شمال طريق حرّان الى جسر منبج حصينة ذات سور كثيرة الأعناب والفواكه والزبيب ويعمل من زبيبها لكثرته الربّ ويتّخذ منه الناطف وهى من حرّان على يوم، (٣٠) وهذه جمل أخبار الجزيرة وأوصافها وجميعها قد تغيّرت آثارها وانتقلت أحوالها الى النقص والاستحالة،

стр. 232

[العراق] (١) وأمّا «٢» العراق فإنّه فى الطول من حدّ تكريت الى عبّادان وعبّادان مدينة على نحر بحر فارس وعرضه من القادسيّة على الكوفة وبغداذ الى حلوان وعرضه بنواحى واسط من سواد واسط [٦٨ ظ] الى قرب الطيب وبنواحى البصرة من البصرة الى حدود جبّى، والذي يطيف بحدوده من تكريت فيما يلى المشرق حتّى يجوز بحدود سهرورد «٦» وشهرزور ثمّ يمرّ على حدود حلوان وحدود السيروان والصيمرة وحدود الطيب والسوس حتّى ينتهى الى حدود جبّى ثمّ الى البحر فيكون فى هذا الحدّ من تكريت الى البحر تقويس ويرجع على حدّ المغرب من وراء البصرة فى البادية على سواد البصرة وبطائحها الى واسط ثمّ على سواد الكوفة وبطائحها الى الكوفة ثمّ على ظهر الفرات الى الانبار ثمّ من الانبار الى حدّ تكريت بين الدجلة والفرات وفى هذا الحدّ من البحر على الانبار الى تكريت تقويس أيضا، وهذا المحيط بحدود العراق وستأتى أوصافه مفصّلة إن شاء الله، (٢) والصورة التى فى باطن هذه الصفحة صورة العراق، [٦٨ ب] إيضاح ما يوجد فى صورة العراق من الأسماء والنصوص، قد صوّر فى أعلى الصورة بحر فارس وينصبّ فيه نهر دجلة قاطعا لوسط الصورة، ويقرأ فى القسم الأعلى من الصورة من جانبى النهر صورة «١٨» العراق، وفى الزاويتين الأعلايين جنوب العراق ومشرق العراق، وكتب من جانبى النهر على شكل خطّين مقوّسين حدّ العراق وموازيا للخط الأيسر حدود خوزستان ثمّ حدود الجبل ثمّ حدود اذربيجان، وفى أسفل الصورة فى الزاوية اليمنى مغرب العراق،

стр. 233

وقد رسم على جانب النهر الأيمن ابتداء من البحر من المدن عبادان، الابله، الابله مرة ثانية، واسط، نهر سابس «٢» ، ثمّ شكل مدينة لا اسم فيها ثمّ النعمانيه، المدائن، بغداذ، تكريت، الموصل، بلد، ويأخذ من الابله نهر الابله وحذاء نهايته مدينة البصره، وعن يمين البصرة شكّلت دائرة كتب حولها بطائح البصره وما عليها من القرى والأعمال ويأخذ من تلك الدائرة نهر ينصبّ فى دجلة عند واسط وفى وسط هذا النهر دائرة ثانية يقرأ حولها مرّة أخرى بطائح البصره وما عليها من القرى والأعمال وبين هذه الدائرة وماء البصرة نهر يقرأ عنده نهر معقل، وعن يمين ذلك ناحية متّصلة بخطّ الحدّ كتب فيها رايغة «٨» من بلاد الكوفه والبصره ومن وراء الخطّ بهذه الزنقة رمل أصفر متّصل برمال البصره والبادية والهبير، ثمّ يقع من أسفل ذلك على الخطّ المقوّس من المدن القادسيه وعن يسارها الكوفه ثمّ الحيره، ويوازى نهر دجلة فى القسم الأسفل من الصورة نهر الفرات ويتشعّب فى عدّة شعب تأخذ اثنتان منها الى بغداذ وهما الصراه ونهر عيسى، ثمّ عن يمينهما نهر صرصر وعليه مدينة صرصر، ثمّ نهر الملك وعليه مدينة كوثا ربا، وبين هذا النهر والشعبة التالية الى اليمين من المدن سورا، القصر «١٤» ، نهر الملك، بابل، وبين الشعتين الآخرتين مدينة الجامعان «١٥» ، وتجتمع هاتان الشعبتان فى دائرة كتب حولها بطائح الكوفه وما عليها من القرى والأعمال ويشار الى هذه الناحية كلّها بكتابة سواد الكوفه على شكل صليبىّ، وعلى سمت واسط يقطع نهر دجلة بكتابة سواد واسط وكتب واسط فى كلّ واحد من جانبيه على شكل صليبىّ، وعلى جانب دجلة الأيسر رسم من المدن ابتداء من البحر سليمانان، بيان، المفتح، واسط مرّة ثانية، فم الصلح، جبل «٢٠» ، وعن يسارها دير العاقول، ثمّ كلواذى، بغداذ مرّة ثانية، البردان، عكبرا، العلث، الجويث «٢١» ، الكرخ، سرّ من رأى، الدور «٢٢» ، السن، الحديثه، ويصبّ فى دجلة عند فم الصلح نهر كتب عنده النهروان وعليه من المدن ابتداء من دجلة جرجرايا، اسكاف بنى جنيد، النهروان وحذاءها النهروان مرّة ثانية،

стр. 234

ويأخذ من النهروان طريق الى اليسار الى حلوان عليه من المدن الدسكره، جلولا، خانقين، قصر شيرين «٢» ، وينصبّ عند كلواذى نهر آخر بينه وبين دجلة دقوقا وخولنجان، (٣) «٤» [٦٩ ظ] هذا الإقليم أعظم أقاليم الأرض منزلة وأجلّها «٥» صفة وأغزرها جباية وأكثرها دخلا وأجملها أهلا وأكثرها أموالا وأحسنها محاسن وأفخرها صنائع وأهله فأوفرهم عقولا وأوسعهم حلوما وأفسحهم فطنة فى سالف الزمان والأمم الخالية وبمثله تجرى أمور أمّة الآخرة يقرّ بذلك لهم أهل الطاعة والفضائل ولا يمترى فيه أهل الدراية والحصائل، ورأيت ببعض الخطوط القديمة أنّه كان يجبى لقباذ السواد دون سائر أعماله وما كان تحت يده وسلطانه مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف مثقال وأنّ عمر ابن الخطّاب رضى الله عنه أمر بمساحته فكان طوله من العلث فى جرى دجلة الى عبّادان مائة وخمسة وعشرين «١١» فرسخا وعرضه من عتبة «١٢» حلوان الى العذيب ثمنين «١٣» فرسخا عامرة مغلّة لا يقطعها «١٤» بور ولا يلحق عمارتها غبّ ولا فتور فبلغت جربانه ستّة وثلثين ألف ألف جريب فوضع على كلّ جريب للحنطة أربعة دراهم وعلى الشعير درهمين وعلى جريب النخل ثمنية دراهم وعلى جريب الكرم والرطاب ستّة دراهم وختم على خمس مائة ألف إنسان للجزية على الطبقات وأنّه جبى السواد فبلغت الجباية مائة ألف ألف وثمنية وعشرين ألف ألف درهم، وجباه عمر بن العزيز مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف درهم، وجباه الحجّاج بن يوسف ثمنية «١٩» عشر ألف ألف درهم وأسلف الأكرة ألفى ألف درهم وحمل ستّة «٢٠» عشر ألف ألف ومنع أهل السواد من ذبح البقر فقال شاعرهم شكونا اليه خراب السواد ... فحرّم فينا لحوم البقر،

стр. 235

قال واجتبى لكسرى ابرويز خراج مملكته سنة ثمانى عشرة من ملكه أربعمائة ألف ألف «٢» مثقال وعشرين ألف [ألف] مثقال قال ثمّ بلغت الجباية بعد ذلك ستّمائة ألف ألف مثقال، [وأمّا فى زماننا هذا وهو تأريخ سنة خمسين وخمسمائة فهو «٥» أكثر ممّا ذكره أضعافا مضاعفة لا أحيط بمقداره،] «٤» (٤) فأمّا ذكر مسافاته فمن حدّ تكريت الى البحر ممّا يلى المشرق على تقويسه فنحو شهر ومن البحر راجعا فى حدّ المغرب على تقويسه الى تكريت فمثل ذلك، ومن بغداذ الى سرّ من رأى ثلث «٧» مراحل ومن سرّ من رأى الى تكريت مرحلتان، ومن بغداذ الى الكوفة أربع مراحل ومن الكوفة الى القادسيّة مرحلتان ومن بغداذ الى واسط ثمانى مراحل ومن بغداذ الى حلوان ستّ مراحل والى حدود الصيمرة والسيروان نحو ذلك، ومن واسط الى البصرة ثمانى مراحل ومن الكوفة الى واسط على طريق البطائح ستّ مراحل ومن البصرة الى البحر مرحلتان، وعرض العراق على سمت بغداذ من حلوان الى القادسيّة إحدى عشرة مرحلة وعرضه «١٣» على قمّة «١٤» سرّ من رأى من الدجلة الى حدّ شهرزور «١٥» والجبل نحو خمس «١٦» مراحل والعامر منه أقلّ من مرحلة والعرض من واسط الى نواحى خوزستان نحو أربع مراحل ومن البصرة الى جبّى [مدينة أبى علىّ الجبّائىّ] «١٧» مرحلة، (٥) فأمّا مدنها [٦٩ ب] فإنّ البصرة مدينة عظيمة ولم تكن فى أيّام العجم وإنّما اختطّها المسلمون أيّام عمر بن الخطّاب رضى الله عنه ومصّرها عتبة بن غزوان فهى خطط وقبائل كلّها ويحيط بغربيّها البادية مقوّسة وبشرقيّها مياه الأنهار مفترشة، وذكر بعض المؤلفين من أصحاب الأخبار أنّ أنهار البصرة عدّت أيّام بلال «٢١» بن أبى بردة فزادت على مائة ألف نهر وعشرين ألف نهر تجرى فى أكثرها الزواريق وكنت أنكر ما ذكره من

стр. 236

هذا العدد فى أيّام بلال حتّى رأيت كثيرا من تلك البقاع فربّما رأيت فى مقدار رمية سهم عددا من الأنهار صغارا تجرى فى جميعها السميريّات «٢» ولكلّ نهر اسم ينسب به الى صاحبه الذي احتفره أو الى الناحية التى يصبّ اليها ويفرع ماؤه «٤» فيها وأشباه ذلك من الأسامى فجوّزت أن يكون ذلك كذلك فى طول هذه المسافة وعرضها ولم أستكثره، وهى من بين سائر العراق مدينة عشريّة ولها نخيل متّصلة من عبداسى الى عبّادان نيّف وخمسين «٧» فرسخا متّصلة لا يكون الإنسان منها بمكان إلّا وهو فى نهر ونخيل أو يكون بحيث يراهما، وهى فى مستواة لا جبل فيها ولا يكون بحيث يقع البصر على جبل بتّه، وبها آثار أمير المؤمنين صلوات الله عليه وغير موقف معروف مذ أيّام الجمل وقبر طلحة بن عبيد الله «١٠» فى نفس المدينة وخارج المربد فى البادية قبر أنس بن مالك والحسن البصرىّ وابن سيرين والمشاهير من علماء البصرة وزهّادها الى يومنا هذا، ومن مشاهير أنهارها نهر الأبلّة وطوله أربعة فراسخ ما بين البصرة والأبلّة وعلى جانبى هذا النهر قصور وبساتين متّصلة كأنّها بستان واحد قد مدّت على خيط ورصفت بالمجالس الحسنة والمناظر الأنيقة والأبنية الفاخرة والعروش العجيبة والأشجار المثمرة والفواكه اللذيذة والرياحين الغضّة المركّب «١٦» منها مثل الحيوان والبرك الفسيحة المرصوفة ولا تخلو من المتنزّهين بغرائب الملاذّ وتحفّ المتظرّفين منحدرين ومصعدين «١٨» ، ويتشعّب فوق البصرة ومن تحتها أنهار كثيرة فمنها ما يقارب هذا النهر فى الكبر ولا يدانيه فى الجمال وحسن المنظر الأنيق، وكأنّ نخيلها غرست ليوم واحد، وهذه الأنهار الكبار كلّها متخرّقة بعضها الى بعض وكذلك عامّة أنهار البصرة حتّى إذا جاءهم

стр. 237

مدّ البحر تراجع الماء فى كلّ نهر حتّى يدخل نخيلهم وحيطانهم وجميع أنهارهم من غير تكلّف وإذا جزر الماء عنها وانحطّ خلت منه البساتين والنخيل وبقيت أكثر الأنهار خالية فارغة، ويغلب على مياههم الملوحة وأكثر ما يستسقون الماء لشربهم إذا جزر الماء من آخر حدّ نهر معقل لأنّه يعذب هناك فلا يضرّه ماء البحر وعلى نهر معقل أيضا أبنية شريفة ومساكن حسنة عالية وقصور مشيّدة وبساتين وضياع واسعة غزيرة كبيرة عظيمة، وكان على ركن الأبلّة فى دجلة بين يدى نهرها خور عظيم الخطر جسيم الضرر دائم الغرر وكانت أكثر [٧٠ ظ] السفن تسلم من سائر الأماكن فى البحر حتّى ترده فيبتلعها وتغرق فيه بعد أن تدور على وجه الماء أيّاما وكان يعرف بكرداب الأبلّة وخورها فاحتالت له بعض نساء بنى العبّاس «١١» بمراكب اشترتها فأكثرت منها وأوسقتها بالحجارة العظام وبلّعتها ذلك المكان فابتلعها وقد توافت على مقدار فانسدّ المكان وزال الضرر فى وقتنا هذا عمّا كان عليه، وأكثر أبنيتها بالآجر وهى مدينة عظيمة جليلة خصبة بما حوته عامرة وافرة الأهل حسنة النظم [حتّى أنّ «١٤» من طرف نهر معقل إذا سار الإنسان على خطّ مستقيم الى ناحية القبلة يكون بين السور «١٥» وبين طرف النهر نحو فرسخ أو أكثر، قال كاتب هذه الأحرف دخلتها سنة سبع وثلثين وخمس مائة وقد خربت ولم يبق من آثارها إلّا الأقلّ وطمست محالها فلم يبق بها إلّا محالّ معلومة كالنحّاسين وقساميل وهذيل والمربد وقبر طلحة وقد بقى فى محلّة بيوت معدودة وباقى بيوتها إمّا خراب وإمّا غير مسكونة وجامعها باق فى وسط الخراب كأنّه سفينة فى وسط بحر لجّىّ وسورها القديم قد خرب وبينه وبين ما قد بقى من العمارة مسافة بعيدة وكان القاضى عبد السلام الجيلىّ ﵀ قد سوّر على ما بقى سورا بينه وبين السور القديم دون النصف فرسخ فى سنة ستّ عشرة «٢٢» وخمس مائة وسبب خرابها ظلم الولاة والجور وأيضا فى كلّ سنة مرّة أو مرّتين تشنّ عليهم البادية الغارات وأكثرهم خفاجة وابتدأ خرابها منذ خرج بها البرقعىّ وادّعى أنّه علوىّ وتحصّن بنهر الخصيب ومحاصرة أحمد الموفّق

стр. 238

ابن المتوكّل وسمعت جماعة من أهل البصرة يقولون كان بها فى زمن الرشيد بن المهدىّ أربعة آلاف نهر يجبى له فى كلّ يوم من كلّ نهر مثقال ذهب ودرهم نقرة وقوصرة تمر وسمعت الشيخ وهب بن العبّاس وكان من جملة الوعّاظ المعروفين بالبصرة يحكى عن والده العبّاس أنّه قال كان على باب المحلّة التى يسكنها دكّان بقّال منفرد عن السوق وأنّ ذلك البقّال شكا الى العبّاس قلّة المعاش وذكر أنّه كان يشترى من دكّانه فى كلّ سنة عشرة مكاكىّ خردل دون باقى الحوائج وفى سنتى هذه قد بقى من مكّوكى «٦» خردل بقيّة،] وللبصرة من استفاضة الذكر بالتجارة والمتاع والمجالب والجهاز الى سائر أقطار الأرض ما يستغنى بشهرته عن إعادة ذكر فيه، ولها من المدن عبّادان والأبلّة والمفتح والمذار فى مجارى مياه دجلة وهى مدن صغار متقاربة فى الكبر عامرة «١٠» ، والأبلّة أكبرها «١١» وأفسحها رقعة [وهى أحد حدود البصرة من جهة نهرها] «١٢» والأبلّة من بينها عامرة وبها أسواق صالحة [ولها حدّ آخر من عمود دجلة مكان يتشعّب منها النهر المعروف بنهر الابلّة] «١٣» «١٤» وينتهى عمود دجلة الى البحر بعبّادان [بعد أن يضرب اليه نهر الابلّة] ، وفى أضعاف قراها آجام كثيرة وبطائح الماء تسير فيها السفن بالمرادى لقرب قعرها كأنّها كانت على قديم «١٥» الأيّام أرضا مسكونة ويشبه أن يكون لمّا بنيت البصرة وشقّت أنهارها وكثرت واستغلق بعضها على بعض فى مجاريها تراجعت المياه وغلبت «١٧» على ما سفل من أرضها فصارت بطائح وآجاما، وللبصرة كتاب يعرف بكتاب البصرة ألّفه عمر بن شبّة قبل كتاب الكوفة ومكّة يغنى عن ذكر شىء من أوصافها وهذه الكتب موجودة فى جميع الأماكن، وأمّا ارتفاعها وقتنا هذا من وجوه أموالها

стр. 239

كلّها وجباياتها من أعشارها [وجماجمها] «١» ومصالحها وضمان البحر بلوازم المراكب فإنّه زاد وكثر وغلا وغزر وحضرته سنة ثمان وخمسين فكان ذلك فى يد أبى الفضل الشيرازىّ ستّة آلف ألف درهم، (٦) ومدينة واسط على جانبى دجلة ودجلة تشقّها بنصفين والنصفان متقابلان «٥» بينهما جسر سفن يعبر عليه من أراد من أحد الجانبين الآخر وفى كلّ جانب مسجد جامع وهى مدينة محدثة فى الإسلام استحدثها الحجّاج ابن يوسف وبها حضر الحجاز «٧» وهى مدينة تحيط بحدّها الغربىّ البادية بعد مزارع يسيرة وهى خصبة كثيرة الشجر والنخل والزرع وأصحّ هواء من البصرة وليس لها بطائح ولها أرض واسعة ونواح فسيحة وعمارة متّصلة وبها قوام مدينة السلم إذا أسنتت نواحيها أو عيهت، ونواحى واسط عمل مفرد من أعمال العراق لعامل جليل نبيه خطير وحضرتها وقد جرى ذكر عقدها على أبى الفضل «١٢» فى سنة ثمان وخمسين وكان ستّة آلف ألف درهم، (٧) ومدينة الكوفة قريبة الأوصاف من البصرة وهواؤها أصحّ وماؤها أعذب وهى على الفرات وبناؤها كبناء البصرة ومصّرها سعد بن أبى وقّاص وهى خطط لقبائل العرب إلّا أنّها خراج بخلاف البصرة لأنّ ضياع الكوفة قديمة أزليّة وضياع البصرة أحياء موات فى الإسلام، والقادسيّة والحيرة والخورنق على سيف البادية ممّا يلى المغرب ويحيط بها ممّا يلى المشرق النخيل والأنهار والزروع وهى والكوفة فى أقلّ من مرحلتين، والحيرة مدينة قديمة أزليّة طيّبة التربة مفترشة البناء وقد خفّ أهلها بل لم يبق منهم إلّا القليل بعمارة الكوفة وبينها وبين الكوفة نحو الفرسخ،

стр. 240

وبالكوفة «١» قبر أمير المؤمنين علىّ صلوات الله عليه ويقال أنّه بموضع يلى زاوية جامعها وأخفى من أجل بنى أميّة خوفا عليه وفى هذا الموضع دكّان علّاف ويزعم أكثر ولده أنّ قبره بالمكان الذي ظهر فيه قبره على فرسخين من الكوفة وقد شهّر أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان هذا المكان وجعل عليه حصارا منيعا وابتنى على القبر قبّة عظيمة مرتفعة الأركان من كلّ جانب لها أبواب وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر السامان وقد دفن فى هذا المكان [٧٠ ب] المذكور جلّة أولاده وسادات آل أبى طالب من خارج هذه القبّة وجعلت الناحية ممّا «٨» دون الحصار الكبير تربا لآل أبى طالب، والكوفة فى هذا الوقت وأعمالها وسوادها مضافة «٩» الى ضمان مدينة السلام ومرفوعة أعمالها الى دواوينها وحضرت ارتفاع السواد سنة ثمان وخمسين وقد ضمنه «١١» أيضا أبو الفضل وسائر طساسيج العراق دون زيادة الصنجة وحقّ بيت المال فكان ثلثين ألف ألف درهم، والقادسيّة مدينة على شفير البادية صغيرة ذات نخيل ومياه ويزرع بها الرطاب الكثيرة ويتّخذ منه القتّ علفا لجمال الحاجّ وغيرها وليس للعراق بعدها من ناحية البادية وجزيرة العرب ماء يجرى ولا شجر، (٨) ومدينة السلام محدثة فى الإسلام ابتناها أبو جعفر المنصور فى الجانب الغربىّ من دجلة وجعل حواليها قطائع لحاشيته ومواليه وأتباعه كقطيعة الربيع والحربيّة وغيرهما ثمّ عمرت وتزايدت فلمّا ملكها المهدىّ جعل معسكره فى الجانب الشرقىّ فسمّى عسكر المهدىّ وتزايد بالناس والبنيان وكثرت عمارتهم وانتقل اسم الخلافة الى الجانب الشرقىّ ودار من بيده حال من اسم المملكة وعمل الى أسفل هذا الجانب بالمخرّم «٢١» واستحدث الدار التى فى أسفلها للسلطان وليس بما وراءها بنيان للعامّة متّصل، وتتّصل قصور السلطان وبساتينها من بغداذ الى نهر بين فرسخين على

стр. 241

جدار واحد ثمّ يتّصل من نهر بين «١» الى شطّ دجلة [ويتّصل البنيان بدار خلافتهم مرتفعا على دجلة الى] «٢» الشمّاسيّة «٣» نحو خمسة أميال وتحاذى من الجانب الغربىّ الحربيّة «٤» فيمتدّ «٥» نازلا على دجلة البنيان الى آخر الكرخ، ويسمّى الجانب الشرقىّ منها جانب باب الطاق وجانب الرصافة ويسمّى عسكر «٦» المهدىّ لأنّه كان عسكر بحذاء مدينة أبى جعفر المنصور [وبنى «١٠» هناك مسجد جامع حسن والآن فقد خرب ذلك المكان ولم يبق معمور غير الجامع ومقابر قريش والمحلّة المعروفة بقبر أبى حنيفة رضى الله عنه وانتقلت العمارة الى نهر معلّى وقد سوّر فى زماننا هذا وهو عشر الستّين وخمس مائة بسور حصين منيع وبين يديه خندق عميق محيط به يتخرّقه ماء الدجلة] «٩» ويسمّى الجانب الغربىّ جانب الكرخ، وبها مساجد للجمعة وصلاتها خاصّة فى «١١» أربعة مواضع منها فمنها [فى] الجانب الغربىّ الذي بمدينة أبى جعفر وبالرصافة جامع آخر لأهل باب الطاق وفى دار السلطان أيضا جامع يحضره «١٢» الخاصّة والعامّة ومسجد براثا فى الجانب الغربىّ واستحدثه «١٣» أمير المؤمنين علىّ صوات الله عليه، وتتّصل عمارة الجانب الشرقىّ فى أسفل دار الخلافة بكلواذى «١٤» وهى أيضا مدينة قصدة فيها مسجد جامع ولو عدّ فى جملة بغداذ لجاز لأنّ كثيرا من أهلها يصلّون فيه، وبين الجانبين فى وقتنا هذا جسر بقرب باب الطاق وكانا اثنين لعبر المجتازين «١٧» ولمّا بان النقص عليهما عطّل أحدهما لبيان الاختلال، وهلك أكثر محالّها وذلك أنّه كان من باب خراسان عمارة الى أن تبلغ الجسر وتمتدّ الى باب الياسريّة من الجانب الغربىّ وعرضها

стр. 242

فقد اختلّ أيضا من الجانبين جميعا [نحو خمسة أميال] «١» ونقص وهلك منه الكثير وأعمر بقعة بها اليوم الكرخ وجانبه لأنّ أهل الياسريّة ومعظم مساكن التجّار هناك، وذكر بعض المؤلّفين أنّ الموفّق أمر بمساحتها فوجد الجانب الشرقىّ مائتى حبلا وخمسين حبلا وعرضه مائة حبل وخمسة أحبل ويكون ذلك ستّة وعشرين ألف جريبا ومائتين وخمسين جريبا وهذا حساب لا أعرفه، ووجد الجانب الغربىّ مائتين «٦» وخمسين حبلا والعرض سبعين «٧» حبلا سبعة عشر ألف وخمس مائة جريب الجميع ثلثة وأربعون ألف جريب «٨» وسبع «٩» مائة وخمسون جريبا، ويكون بفدّان مصر حساب كلّ جريبين ونصف فدّان سبعة «١٠» عشر ألف فدّان وخمس مائة فدّان وكانت هذه مساحة رقعتها، (٩) فأمّا الأشجار والأنهار التى فى الجانب الشرقىّ ودار الخلافة فإنّها من ماء النهروان وتامرّا وليس يرفع اليها من دجلة إلّا شىء يقصر عن العمارة، وأمّا الجانب الغربىّ فيشقّ اليه من الفرات نهر عيسى من قرب الانبار تحت قنطرة دممّا وتتحلّب «١٤» من هذا النهر صبابات تجتمع فتصير [٧١ ظ] نهرا يسمّى الصراة يفضى أيضا الى بغداذ [عند المحلّة المعروفة بباب البصرة] «١٦» وعليه عمارات كثيرة للجانب الغربىّ وتنفجر منه أنهار كثيرة لعمارات الناحية ويقع ما يبقى من ماء الصراة الصغيرة والكبيرة فيما يجاور نهر عيسى من بغداذ فى نحو نصف المدينة وعليها كثير من مساكنهم ودورهم وبساتينهم، فأمّا نهر عيسى فإنّ السفن تجرى فيه من الفرات الى أن يقع فى دجلة والصراة فيها حواجز وموانع من جرى السفن بسكور «٢٠» ودوال فيها فتنتهى السفن فيها الى قنطرتها ثمّ يحوّل ما يكون فيها فيجاوز به ذلك الحاجز الى سفن غيرها، وبين بغداذ والكوفة سواد مشتبك غير

стр. 243

متميّز تخترق اليه أنهار من الفرات فأولّها ممّا يلى بغداذ نهر صرصر عليه مدينة صرصر تجرى فيه السفن وعليه جسر من مراكب يعبر عليه ومدينة صرصر عامرة بالنخيل والزروع وسائر الثمار صغيرة من بغداذ على ثلثة فراسخ، ثمّ ينتهى على فرسخين الى نهر الملك وهو كبير أيضا أضعاف نهر صرصر فى غزر مائه وعليه جسر من سفن يعبر عليه ونهر الملك مدينة أكبر من صرصر عامرة بأهلها وهى أكثر نخلا وزرعا وثمرا وشجرا منها، ثمّ ينتهى الى قصر ابن هبيرة وليس بين بغداذ والكوفة مدينة أكبر منها وهى بقرب نهر الفرات الذي هو العمود [ويطلع] «٨» اليها هناك «٩» عن يمين وشمال أنهار مفترقة ليست بكبار إلّا أنّها تعمّهم لحاجتهم وتقوتهم وهى أعمر نواحى السواد، ثمّ ينتهى الى نهر سورا وهى مدينة [مقتصدة] «١٠» ونهر كثير الماء وليس للفرات شعبة أكبر منه وينتهى الى سائر سواد الكوفة ويقع الفاضل منه الى بطائح الكوفة وسورا هذه بين تلك النواحى أكثرها كروما وأشربة، وكربلا من غربىّ الفرات فيما يحاذى قصر ابن هبيرة وبها قبر الحسين بن علىّ صلوات الله عليهما وله مشهد عظيم وخطب فى أوقات من السنة بزيارته وقصده جسيم، (١٠) ومدينة سرّ من رأى فى وقتنا هذا مختلّة وأعمالها وضياعها مضمحلّة قد تجمّع «١٧» أهل كلّ ناحية منها الى مكان لهم به مسجد جامع وحاكم وناظر فى أمورهم وصاحب «١٨» معونة يصرفهم فى مصالحهم وكانت مدينة استحدثها أبو إسحاق المعتصم بن الرشيد طولها سبعة فراسخ على شرقىّ دجلة وكان شرب أهلها منها وليس بنواحيها ماء يجرى إلّا أنهار القاطول التى تنصبّ بالبعد منها الى سواد بغداذ والذي يحيط بها فبرّيّة وعمارتها ومياهها وأشجارها فى الجانب الغربىّ بحذائها ممتدّة والمواضع التى ذكرتها مدادا «٢٢» هى مدن

стр. 244

قائمة بأنفسها كدور العربايى «١» والكرخ ودور الخرب وصينيّة «٢» سرّ من رأى نفسها فى وسطها ومن أوّل ذلك الى آخره عند دور الخرب نحو مرحلة لا ينقطع بناؤها ولا تخفى آثارها [وهى إسلاميّة] «٣» ولمّا ابتدأ بناءها المعتصم استتمّه المتوكّل وهواؤها وثمارها أصحّ من ثمار بغداذ وهوائها ولها نخيل وكروم وغلّات تحمل الى مدينة السلام [وهى الآن خراب أكثرها] ، «٥» (١١) والنهروان مدينة يشقّها نهر النهروان بنصفين فى وسطها وهى صغيرة عامرة من بغداذ على أربعة فراسخ كثيرة الغلّات والخيرات والنخيل والكروم والسمسم خاصّة ونهرها يفضى الى سواد بغداذ أسفل من دار السلطان الى الإسكاف وغيرها من المدن والقرى، فإذا جزت «٩» النهروان الى الدسكرة الى حدّ حلوان خفّت المياه والنخيل وإن كانت من الدسكرة الى حدّ حلوان كالبادية منقطعة العمارة منفردة المنازل والقرى حتّى تفضى الى نهر تامرّا وحدود شهرزور «١٢» والى «١٣» تكريت، (١٢) فأمّا المدائن فمدينة صغيرة جاهليّة أزليّة كسرويّة آثارها عظيمة ومعالمها قائمة وقد نقل عامّة أبنيتها الى بغداذ «١٤» وهى من بغداذ على [٧١ ب] مرحلة وكانت مسكن الأكاسرة وبها ايوان كسرى المشهور ذكره بحديث سطيح وغيره الى يومنا هذا وهو إيوان معقود عظيم جسيم من آجرّ وجصّ وليس للأكاسرة أثر ولا بنية كهو، وينعت هذا الإقليم بأرض بابل وكانت مدينة النماردة «١٨» والفراعنة وقرار ملكهم وحومة نعمهم وهى الآن قرية صغيرة وهى أقدم أبنية العراق عهدا استحدثها ملوك الكنعانيّين وسكنوها ومن كان بعدهم وكانت دار مقامهم وبها آثار أبنية تخبر أنّها كانت فى قدم الأيّام مصرا عظيما ويرى آخرون أنّ الضحّاك أوّل من بناها

стр. 245

وسكنتها التبابعة ودخلها إبراهيم عليه السلم، [وتجاهها حلّة ابن مزيد مدينة محدثة استحدثها منصور بن مزيد الأسدىّ فى سنى التسعين «٢» وأربعمائة غربىّ الفرات منغصّة بالناس كثيرة الأسواق دائمة الشرى والبيع وبها مسجد جامع حسن كبير وجبايتها ربّما زادت على ألف «٥» دينار،] «٤» وكوثى ربّا مدينة يزعم قوم أنّها كانت أكبر من بابل ويقال إنّ إبراهيم الخليل عليه السلم بها طرح فى النار «٦» وكوثى بلدان وناحيتان تعرف إحداهما بكوثى الطريق والأخرى بكوثا ربّا وبها تلال رماد عظيمة ويزعمون أنّها نار النمرود بن كنعان التى طرح فيها إبراهيم، والجامعان منبر صغير حواليها رستاق عامر خصب جدّا يحادّ نواحى المدائن، والمدائن من شرقىّ دجلة ومن بغداذ على مرحلة ويقال إنّه كان فى أيّام الفرس «١٠» قد عقد بها على الدجلة جسر من آجرّ وليس لذلك أثر فى هذا الزمان وقد حكيت هذه الحكاية عن تكريت وأنّه كان على الدجلة بها عقد جسر من آجرّ يعبر عليه فى أيّام الهياطلة وأدركت أثرا من ذلك يشهد له فى سنى نيّف وعشرين وثلثمائة، (١٣) فأمّا عكبرا والبردان والنعمانيّة ودير العاقول وجبّل وجرجرايا وفمّ الصلح ونهر سابس وسائر ما ذكرته على شطّ الدجلة من المدن «١٥» فهى متقاربة فى الكبر وليس بها مدينة كبيرة وهى مشتبكة العمارة ولكلّ مدينة من ذلك كورة، [والبوازيج «١٧» شرقىّ تكريت وهى على النهر الصغير الذي أخذ من

стр. 246

بلاد الدربند «١» وشهرزور ولها نهر يأخذ من الزاب من أعلاها مسيرة أربعة أميال ويجئ اليها من قبليّها ويقسم بمقاسم عملت من الآجرّ أفواه الأنهار نهر الى شرقيّها ونهر الى غربيّها يسقى بساتينها وأقطانها ونهر يسمّى السنّ «٣» يدخل تحت السور من قبليّها ويشقّ فى وسطها وفى أسواقها وعليه مرابع بالآجرّ وربّما دخل واحد دكّانه واستقى الماء من طاقه ويخرج منها النهر فيسقى البساتين والأقطان الى شماليّها وشرقها وهو ماء كثير وفيها أيضا نهر صغير «٦» يشقّ وسط البلد ويروح الى غربىّ البلد يسقى الأقطان والبساتين وفى بساتينها فاكهة مليحة وأكثرها الرمّان والرطب وأهلها ليّنو «٧» العريكة محبّون الغريب ويتعصّبون له وربّما حمل من فاكهتها الى الموصل وينادى عليه باسمها وربّما أبيع فاكهة غيرها باسمها لشهرتها بالجيّد، ورؤساؤها قوم بنو يعرب من بجيلة من ولد جرير بن عبد الله البجلىّ ورؤساء نصفها الآخر قوم من بنى هود يقال لهم بنو هود بن «١٠» قحطان وهؤلاء رؤساء الجانبين مختلفون «١١» فى المذهب فبنو يعرب شيعة وبنو هود سنّيّة ولكلّ منهم تبع عظيم وربّما يجرى بينهم شىء من القتال على ذلك إلّا أنّهم يزوّجون «١٢» بعضهم من بعض ولا يزوّجون «١٣» غريبا ولا يتزوّجون «١٤» من غريب وكانوا قديما من عسكر علىّ بن ابى طالب رضى الله عنه لمّا فتح تكريت أخذوها وسكنوها بعد مقتله بالكوفة وهى مبنيّة بالطوب الّتى هو اللبن «١٥» والجصّ مساكن مرتفعة جدّا أحسن من اربل،] وحلوان مدينة ليس بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط أعمر منها ولا أكثر خصبا وجلّ ثمارها التين وهى بقرب الجبل وليس للعراق مدينة تقرب من الجبل غيرها وربّما سقط بها الثلج فأمّا أعلى جبلها فالثلج يسقط به دائما، وبالدسكرة نخيل وزروع كثيرة وبخارجها حصن من طين داخله فارغ وهو مزرعة ويقال أنّ ملكها كان يقيم به فى بعض فصول السنة فسمّيت دسكرة الملك لذلك، (١٤) وقد قدّمت القول بالتقويس الذي فى حدّ العراق من نحو تكريت الى [أن] «٢٣» يجاوز مشرقا عن دجلة الى قرب العلث بالطول على

стр. 247

مثال القوس الى الدسكرة ثمّ يتصوّب على مثال القوس الى حدّ عمل واسط من حدّ العراق الى حدّ الجبل فإنّه قليل العمارة وفيه قرى مفترشة والغالب عليها الأكراد والأعراب وهى مراع لهم، وكذلك من تكريت عن غربيّها الى أن تنتهى الى الانبار بين الدجلة والفرات قليل العمارة وإنّما العمارة منه ما يحاذى سرّ من رأى أميال يسيرة والباقى هى «٦» بادية، (١٥) ولم أبالغ فى وصف العراق «٧» لإكثار الناس فيها ووصفهم المستفاض لها واشتهار عامّة ما يذكر منها وهذه صفة جامعة لها وإذ قصدى فيها وفى غيرها إثبات هيآتها فى الصورة وموقع بعضها من بعض، وأمّا ارتفاعها فبمعزل من «١٠» ارتفاع البصرة وواسط فى وقتنا هذا وقد قدّمت ذكر ذلك فى غير موضع من قديم وحديث، [وحضرت عقد ضمانها من حدّ تكريت الى حدّ واسط بجميع طساسيجها وأعمال الكوفة المضمومة اليها من جميع وجوهها وأسبابها على أبى الفضل «١٣» الشيرازىّ فى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة وكان دون زيادة الصنجة وحقّ بيت المال ثلاثين ألف ألف درهم وقد تقدّم ارتفاع البصرة وواسط عند ذكرهما وأنّهما تضمّنا معا باثنى عشر ألف ألف درهم فى هذه السنة المذكورة،] «١٦»

стр. 248

[الجزء الثانى] [خوزستان] (١) [٧٢ ظ] وأمّا حدود خوزستان ومحلّها ممّا يجاورها من البقاع المضافة اليها والمصاقبة لنواحيها فإنّ شرقيّها حدّ فارس واصبهان وبينها وبين حدّ فارس من حدّ اصبهان نهر طاب وهو الحدّ الى قرب مهروبان ولهذا النهر رستاق كبير وناحية واسعة وهو نهر عميق عليه جسر من خشب معلّق بين السماء والماء وبينه وبين الماء نحو عشر أذرع يعبر عليه سيّارة تلك الناحية والمجتازون «٧» بها، ثمّ يصير الحدّ بين الدورق ومهروبان على الظهر الى البحر، وغربيّها حدّ رستاق واسط وأعمالها ودور الراسبى، وشماليّها حدّ الصيمرة والكرج «٩» واللور حتّى يتّصل على حدود الجبال الى اصبهان على أنّه يقال أنّ اللور وأعمالها كانت من خوزستان فحوّلت الى الجبال، وحدّ خوزستان ممّا يلى فارس واصبهان وحدود الجبال من واسط على خطّ مستقيم فى التربيع إلّا أنّ الحدّ الجنوبىّ من حدّ عبّادان «١٢» الى رستاق واسط يصير مخروطا فيضيق «١٣» فى التربيع عمّا قابله وفيه من حدّ الجنوب أيضا من حدّ عبّادان على البحر الى حدّ فارس تقويس يسير فى الزاوية وينتهى هذا الحدّ آخذا الى المغرب ذاهبا الى الدجلة حتّى يجاوز بيان ثمّ ينعطف من وراء المفتح والمذار الى أن يتّصل برستاق واسط من حيث ابتدائه، (٢) والصورة التى فى بطن هذه الصفحة صورة حوزستان،

стр. 249

[٧٢ ب] إيضاح ما يوجد فى صورة خوزستان من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر فى الزاوية اليسرى من أعلى الصورة على شكل نصف دائرة ويصبّ فى البحر نهر دجلة آتيا من اليمين وعلى هذا النهر ابتداء من اليمين مدينة واسط وفى الجانب الآخر واسط مرّة ثانية، ثمّ تتشعّب من أعلى النهر شعبة كتب عندها نهر معقل ويمرّ على خطّ مدوّر بمدينة البصره الى أن تصبّ فى البحر عند عبادان فى موضع مصبّ دجلة، ويأخذ من حذاء البصرة نهر الابله الذي ينتهى الى عمود دجلة عند مدينة الابله المشكّلة من جانبيه، وتجاه الابلّة على دجلة مدينة بيان ثمّ عند مصّها سليمانان، وكتب ابتداء من عند بيان حدّ خوزستان على خطّ مستطيل يأخذ أوّلا الى وسط الطرف الأيمن ثمّ يوازى هذا الطرف الى أسفل الصورة ثمّ يوازى الطرف الأسفل ثمّ يعطف الى الأعلى راجعا الى البحر، ويوازى كلمة حدّ عن أعلى يمينه كتابة صورة خوزستان، وتبتدئ من عند واسط الى الأسفل كتابة سواد واسط والراسبى، ثمّ يوازى القسم الأسفل من الحدّ حدود الجبال وبعد ذلك موازيا لآخر الحدّ الى الفوق نواحى فارس، ويأخذ من وسط أسفل الصورة نهر تستر واردا الى البحر وكتب عند مصبّه الدجلة الهوزا، وعن يمين هذا النهر فى أسفل الصورة مدينة كرجه ثمّ على النهر تستر ثمّ جندى سابور ثمّ هرموز «١٧» ثمّ جبى، وبحذاء تستر يتشعّب من هذا النهر نهر المسرقان مارّا بمدينة عسكر مكرم ثمّ يعطف الى اليمين راجعا الى عمود نهر تستر عند النصف الأيسر من هرموز وكتب مقابلا لهرموز الى الأسفل الشاذروان، ثمّ من أعلى هرموز على عمود النهر سوق الأربعاء، ويوازى نهر تستر فى القسم الأيمن من الصورة نهر السوس عليه مدينة السوس وعن يسار نهايته نهر تيرى، ويقع عن يمين نهر السوس من المدن قرقوب، الطيب، متوث، برذون «٢٢» ، بصنى، ويصبّ فى نهر تستر بقرب فوّهته نهر آخر يأتى من اليسار عليه الباسيان من الجانبين ثمّ الدورق، وعلى الطريق الآخذ من الدورق الى اليسار ديرا واسك، ويمتدّ الطريق الآخذ من الطيب عند الحدّ الأيمن على قرقوب والسوس وجندى سابور

стр. 250

وعسكر مكرم الى رام هرمز ثمّ الى سنبيل على الحدّ الأيسر، وفى الساحة من تحت هذا الطريق مدينتا اربق وايذج، (٣) (٧٣ ظ] وهذه مواقع خوزستان وما ارتفع فى كورها من مدنها والاهواز مدينة تعرف بهرموز شهر وهى الكورة العظيمة والناحية الجسيمة التى ينسب اليها سائر المدن والكور [والآن فقد خرب أكثرها وانجلى أهلها وصارت مدينة عسكر مكرم أكثر عمارة منها] «٦» وعسكر مكرم وتستر وجندى سابور والسوس ورام هرمز والسّرق «٧» وكلّما ذكرته من كورة فهو اسم المدينة غير السرق فإنّ مدينته الدورق وهى المعروفة بدورق الفرس وايذج ونهر تيرى وحومة الزطّ «٩» والجائزان «١٠» وهما واحد وحومة الثيّنان «١١» وسوق سنبيل «١٢» ومناذر الكبرى ومناذر الصغرى وجبّى والطيب وكليوان فهذه مدن ولكلّ مدينة كورة، ومن مدنها المشهورة المعروفة فى جميع الأرض بصنّى المذكورة على ستورها المجلوبة الى جميع أقاليم الدنيا، وازم وسوق الأربعاء وحصن مهدىّ والباسيان وبيان وسليمانان وقرقوب ومتوث وبرذون «١٣» وكرجه «١٤» وهى جميع ما لها من المنابر، (٤) وخوزستان أجمعها فى مستواة من الأرض سهلة ذات مياه جارية وأكبر أنهارها نهر تستر وهو النهر الذي بنى عليه سابور الملك الشاذروان بباب تستر حتّى ارتفع ماؤه الى المدينة لأنّ تستر على نشز مرتفع عمّا داناها «١٨» من الأرض فيجرى هذا النهر من وراء عسكر مكرم على الاهواز حتّى ينتهى الى نهر السدرة الى حصن مهدىّ ويقع فى البحر، ويجرى من ناحية تستر نهر المسرقان «٢٠» حتّى ينتهى الى عسكر مكرم [ويشقّها بنصفين] «٢١»
следующие страницы →