Полный текст (516 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
السفلى شابرخاست «١» ، الصيمره، السيروان، الطزر ورسمت فى هذه الجبال متّصلة بخطّها التحتانىّ خان لنجان، اللور، ثمّ متّصلة بالزاوية اليسرى مدينة حلوان، وفى السلسلة اليسرى من المدن شهرزور وسهرورد، ويأخذ من الرى طريق الى شابرخاست عليه من المدن ساوه، اوه، بوسته «٤» ، روذه، «٢٠» همذان، الروذراور «٥» ، نهاوند، لاشتر «٢١» ، وعلى الطريق الآخذ من همذان الى اصبهان رامن «٦» ، بروجرد، الكرج، البرج، ثمّ شكل مدينة لا اسم فيه ويجوز أنّها خونجان، وفى الساحة بين هذا الطريق والطريق الأوّل تقع فراونده «٧» والدارقان، «٢٢» وعلى الطريق من همذان الى ناحية حلوان قرميسين، المطامير، المرج، وتقع عن يسار همذان مدينة الدينور «٩» ، وتوجد فى الساحة عن يسار الطريق من الرى الى همذان كتابة مشتبكة وهى مصائف الاكراد ومشاتيهم، (٣) [٩٨ ب] والجبال تشتمل على مدن مشهورة ومعظمها همذان والدينور واصبهان وقم ولها مدن أصغر من هذه مثل قاسان «١٣» ونهاوند واللور «١٤» والكرج والبرج وسأذكر ما تقع الحاجة الى معرفته منها، (٤) فأمّا المسافات بها فالطريق من همذان وهى مدينة كبيرة حسنة جليلة المقدار لها أنهار وأشجار وعمل واسع وغلّات من سائر الغلّات وبها أهل تناية «١٧» فيهم أدب وفضل ومروءة وهى على مرّ الأيّام والأوقات رخيصة الأسعار كثيرة الأغنام والألبان والأجبان وضروب التجارة من الزعفران المتّخذ بالروذراور «١٩» وهو عمل من أعمالها ويزكو به، ومنها «٢٣» الى اسدآباذ وهى مدينة أيضا صالحة قويّة الأهل واسعة الرساتيق والدخل خمسة عشر
стр. 352
فرسخا، ومن اسدآباذ الى قصر اللصوص سبعة فراسخ وهى مدينة وفيها منبر استحدثها مونس المظفّر، ومن قصر اللصوص الى ماذران سبعة فراسخ ومن ماذران الى قنطرة النعمن خمسة فراسخ ومن قنطرة النعمن الى قرية أبى أيّوب أربعة فراسخ ومنها الى بهستون جبل عظيم [فرسخان] «٤» وقرية هناك تدعى سايسانان «٥» وفى هذا الجبل المذكور كهف فيه الفرس المصوّر عليه كسرى ويعرف بشبداز، ومن بهستون الى قرميسين ثمنية فراسخ وهى مدينة لطيفة فيها مياه جارية وشجر وثمر ورخص وأبّ وسائمة كثيرة وعيون متدفّقة وخيرات وتجارات، ومن قرميسين الى الزبيديّة منزل صالح ثمنية فراسخ ومن الزبيديّة الى مرج القلعة وهى مدينة عليها سور لطيف وهى لطيفة ولها مياه جارية وأغنام كالمجّان تسعة فراسخ، ومن المرج الى حلوان مدينة قد مرّ ذكرها فى وصف العراق لأنّها أوّل حدّها من نواحى الجبال عشرة فراسخ، الطريق من همذان الى الدينور فمن همذان الى مادران «١٢» أربعة فراسخ ومن مادران الى راوذار «١٣» أربعة فراسخ ومنها الى اسدآباذ مدينة قد مرّ ذكرها تسعة فراسخ ومن اسدآباذ الى صحنه «١٤» تسعة فراسخ ومن صحنه الى الدينور ثمنية فراسخ فجميع ذلك ثلثون فرسخا «١٥» ، الطريق من همذان الى الرىّ فمن همذان الى ساوه ثلثون فرسخا وساوه مدينة طيّبة على الطريق الى العراق صالحة الحال كثيرة الجمال وأكثر الحجّاج يحجّون
стр. 353
على جمالهم لأنّهم مع قنيتهم الجمال جمّالون فيحملون أهل ما وراء النهر الى ما دون ذلك الى مكّة ومن ساوه الى الرىّ ثلثون فرسخا، الطريق من همذان الى اذربيجان فمن همذان الى بارسيان «٣» عشرة فراسخ ومن بارسيان الى اوذ «٤» ثمنية فراسخ ومن اوذ الى قزوين يومان وليس بين قزوين وهمذان مدينة، ومن قزوين الى ابهر اثنا عشر فرسخا ومن ابهر الى زنجان عشرون فرسخا وكانت ابهر مدينة جليلة فأناخ عليها الأكراد وعلى تلك النواحى والديلم فتغيّرت، وهذا الطريق أوّلا كان المعروف فأمّا إذا قلّ أمنهم فإنّهم يأخذون من همذان الى زنجان على سهرورد «٨» وبينهما ثلثون «٩» فرسخا، (٥) والطريق من همذان الى اصبهان فمن همذان الى رامن «١٠» سبعة فراسخ وهى مدينة صالحة الحال، ومن رامن «١١» الى بروجرد أحد عشر فرسخا وبروجرد مدينة كبيرة أكبر من رامن «١٢» وأحسن حالا فى جميع الوجوه، ومن بروجرد الى الكرج عشرة فراسخ وهى أيضا مدينة فوق بروجرد من كثرة الأهل وسداد الأحوال ووجود ما تدعو اليه الحاجة، ومن الكرج الى البرج اثنا عشر فرسخا وهى أيضا مدينة حسنة الحال، ومن البرج الى خونجان «١٦» منزل عشرة فراسخ ومن خونجان الى اصبهان ثلثون فرسخا لا مدينة فيها، ومن همذان الى خوزستان فمن همذان الى الروذراور سبعة فراسخ والروذراور إقليم حسن وناحية شريفة ينبت فيها الزعفران الذي ليس بجميع الأرض لها شبه، ومن الروذراور الى نهاوند سبعة فراسخ وهى مدينة جليلة كثيرة التجارة والرساتيق [٩٩ ظ] والعمارة، ومن نهاوند الى لاشتر عشرة فراسخ ومن لاشتر الى الشابرخاست «٢١» اثنا عشر فرسخا ومن الشابرخاست
стр. 354
الى اللور ثلثون فرسخا لا مدينة فيها ولا قرية، ومن اللور الى قنطرة اندامش مدينة فرسخان ومن قنطرة اندامش الى جندى سابور فرسخان، ومن همذان الى ساوه ثلثون فرسخا ومن ساوه الى قم اثنا عشر فرسخا تقطع فى يومين ومن قم الى قاسان اثنا عشر فرسخا، وقم وقاسان «٤» مدينتان جليلتان كثيرتا الخير والمير والدخل على السلطان والغالب على قمّ التشيّع وعلى قاسان الحشو، ومن الرىّ الى قزوين ثلثون فرسخا ولم يكن لقزوين نظير فى كثير من أعمال الجبال بل فى كلّها من يسار أهلها وتمكّنهم من الأدب ونفوذهم فى العلم وتعلّق أهلها بجميع وجوهه وتمسكهم قبل دخول الديلم عليهم بأسباب المروءات والتفضّل الى غير ذلك من أحوال السيادة والكرم وعلوّ النفوس والهمم وكم تخرّج ١»
بها من نفيس وعرف بالعراق وغيرها لهم من رئيس، ومن همذان الى الدينور نيّف وعشرون فرسخا ومن الدينور الى شهرزور أربع مراحل، ومن حلوان الى شهرزور أربع مراحل، ومن الدينور الى الصيمرة خمس مراحل، ومن الدينور الى السيروان أربع مراحل، ومن السيروان الى الصيمرة يوم، ومن اللور الى الكرج ستّ مراحل، ومن اصبهان الى قاسان ثلث مراحل، ومن قمّ الى قاسان مرحلتان، (٦) والمشهور من مدن الجبال ما ذكرته وهى همذان والروذراور ورامن «١٧» وبروجرد والكرج وفراونده «١٨» [ونهاوند] «٢١» وقصر اللصوص ونهر زرنروذ «٢٢» وهو نهر اصبهان يسير وهذه المدن عليه تسايره وتصحبه [....] «١٩» كاسداباذ والدينور وقرميسين والمرج وطزر وحومة سهرورد «٢٠» [وشهرزور] «٢٣» وزنجان وابهر
стр. 355
وسمنان وقم وقاسان وروذه وبوسته «١» والكرج والبرج واصبهان وخان «٢٠» لنجان وبارمه مدينة [محدثة] «٢» والصيمرة «٢١» ونواحى السيروان ودور «٢٢» الراسبىّ والطالقان، (٧) ذكر أحوالها ومقاديرها فى ذاتها، فهمذان مدينة كبيرة مقدارها فرسخ فى مثله محدثة إسلاميّة ولها سور وربض وللمدينة أربعة أبواب حديد وبناؤهم من طين ولها مياه وبساتين كثيرة وزروع سيح وبخوس خصبة من جميع الخير كثيرة التجارات والمير، والدينور فإنّها كثلثى همذان وهى مدينة أيضا كثيرة الثمار والزروع خصبة وأهلها أحسن طبعا من أهل همذان وفيها مياه ومستشرف وإن قلت أنّها تزيد على همذان من جهة آداب أهلها وتصرّفهم فى العلم واشتهارهم به [صدقت] «٩» ومنهم أبو محمّد عبد الله بن قتيبة الدينورىّ صاحب الكتب المؤلّفة وأبو حنيفة صاحب كتاب الأنواء وهو كتاب فى غاية الحسن والجمال وله كتاب النبات فى وجوه اللغة وغير ذلك من التآليف، «١٢» (٨) واصبهان مدينتان إحداهما تعرف باليهوديّة والأخرى شهرستان «١٣» وبينهما مقدار ميلين كقرطبه والزهراء «١٤» بأرض الاندلس متباينتان وفى كلّ واحدة منهما منبر واليهوديّة أكبرهما وهى مثلا شهرستان فى الكبر وبناؤهما من طين وهما أخصب مدن الجبال وأوسعها «١٦» عرصة وأكثرها «٢٣» مالا وأهلا وتجارة وسابلة ونعما وخيرات وفواكه وطيّبات «١٧» ، وهى فرضة لفارس والجبال وخراسان وخوزستان وليس بالجبال كلّها أكثر جمالا للحمولات منها،
стр. 356
ويرتفع منها العتّابىّ والوشى «١» وسائر ثياب الإبريسم والقطن ما يجهّز بذلك «٢٠» الى العراق وفارس وسائر الجبال وخراسان وخوزستان وليس كعتّابىّ اصبهان فى الجودة والجوهريّة، وبها [٩٩ ب] زعفران وفواكه تجلب الى العراق والى سائر النواحى وليس من العراق الى خراسان بعد الرىّ مدينة أكثر من اصبهان تجارة، (٩) وهى ذات نواح نزهة ورساتيق حسنة ومن وصل الى قربها من طريق فارس وصعد عقبة سرفراز أشرف على المدينتين والرساتيق المتّصلة بالبلد ورأى أنزه مكان وأطيبه ممّا يستوقف النظر وترتاح له النفس ولا يسأمه البصر، ومن كرائم هذه الرساتيق رستاق جى وبه من الضياع الحسنة والقرى الخطيرة ما يذكر أنّها على عدد أيّام السنة ويقال أنّ الإسكندر عند ابتنائه سور شهرستان «١١» جعل فيه ثلثمائة وخمسة وستّين برجا لكلّ ضيعة برجا ليتحصّن فيه عند الفزع ويأوى اليه أهلها عند الحصار وتغلّب الأشرار وذلك أنّ نواحى اصبهان كانت فى قديم الأيّام ثغرا من ثغور الترك والديلم، ومن الرساتيق المحيطة بالبلد رستاق لنجان «١٤» ومهرين «١٥» وجنبه وكراج «٢٢» وكدر وكه كاوسان وبرخوار وبراآن، وبهذه الرساتيق ضياع كبار آهلة غزيرة الغلّات ومنها ذوات منابر وخطباء وأسواق وحمّامات، وبالمدينة دور فاخرة وقصور لرؤسائها وأكابرها كقصر أبى علىّ بن رستم والساباط وبناؤه من جصّ وآجرّ وبالقرب منه الأرحية فى نهر زرنروذ وهو نهر لذيذ الماء طيّبه حسن المنظر بالقصور التى تركبه وتطلّ عليه وله جانبان ففى الشرقىّ قصر عبد الرحمن بن زياد وقصر ابن أبى الفضل فى سور كرينه «٢١» ، ومن الجانب الغربىّ زركاباذ وتاجه «٢٣» محلّتان كبيرتان وفيهما يعمل السقلاطون والعتّابىّ الرفيع والخزف وغيره،
стр. 357
ولكرينه «١» سوق يجتمع فيه الناس كالموسم للشرب والقصف والعزف إبّان النيروز سبعة أيّام بأنواع الملاذّ وغرائب الزينة قد تأنّق حاضروه فى الاستعداد لمآكلهم ومشاربهم وادّخر أهل البلد ومن قصده من البعد وأطراف نواحيهم النفقات الواسعة والزينة الرائعة والملابس الحسنة والاحتفال لللعب «٥» والطرب فيعتكفون على لذّاتهم ويتبارون فى مجالسهم ونشواتهم بحذّاق المسمعين والمسمعات على شاطئ الوادى وفى القصور قد ركبوا السطوح وغصّوا الأسواق بنهاية الاحتفال فى المآكل والمشارب والأنقال موصولا ليلهم بنهارهم لا يفترون ولا يعارضون ولا يمنعون قد أوسعهم «٩» سلاطينهم ذلك واتّصلت العادة على مرّ الأوقات واختلاف السنين والساعات بترك العرض لهم والأخذ على أيديهم، ويقال أنّ نفقاتهم فى هذا السوق عند حلول الشمس الحمل يبلغ مائين ألوف دراهم مع مكنتهم من الفواكه الحسنة اللذيذة والمآكل الطيّبة الفاخرة والمشارب التى كالمجّان لرخصها وكثرتها إذ العنب يباع لديهم بمنّهم وهو أربع مائة درهم مائة منّا بخمسة دراهم ويكون المستخرج من عصيره نحو سبعين منّا يقوم بخمسة دراهم، وأمّا فواكههم فلجودتها وحلاوتها وصحّتها يلحق عتيقها بطراءة «١٦» حديثها كالكمّثرى والصينىّ والسفرجل والرمّان والتفّاح الكلمانىّ وكلمان ضيعة نفيسة بقرب اليهوديّة ولتفّاحها ذكاء فى الرائحة ولذّة فى الطعم وحسن فى المنظر وتعلّق أعنابهم فى المخازن والأهراء، وبالقرب من المدينة ماربانان ويقال إنّ بساتينها فى مساحة فرسخ عن يمين وشمال منها وهى من غربىّ اصبهان ويقال إنّ خراجها مائة ألف درهم والمعوّل فى الجمد والثلج على ما يعمل بهذه القرية لكثرته وتمكّنهم من عمله وقد يعمل الجمد الكثير بغيرها وبها من الفواكه الغزير الكثير وهى من جانب النهر الغربىّ، وبأسفل منها على نهر الوادى ضيعتان كبيرتان تدعى إحداهنّ بتروكان والأخرى مهروكان فى أنزه صقع ومكان وأنضره [١٠٠ ظ] ويخرج
стр. 358
من مهروكان ماء من عين عظيمة غزيرة دائمة الجرى تدعى بياسرم وعليها ضياع عدّة وهذه العين فى شاطئ زرنروذ وبينها وبين النهر رمية سهم، وأصل وادى زرنزوذ من خانان»
من أصل جبل عظيم شاهق سامق ويخرج من شرقيّه ماء اصبهان ومن غربيّه ماء الاهواز ويسمّى نهر الاهواز عند خروجه «٥» مانان «٢٣» ، ووادى زرنروذ فى أصله واديان متباينان أحدهما من خانان والآخر من خنكان «٦» من ناحية يقال لها فريذين «٢٤» وبهذه الناحية ضياع كثيرة ورساتيق واسعة غزيرة ويحمل منها ضروب المتاجر والمآكل كالعسل والسمن والزبيب وأنواع الغلّات من الحبوب وبها من ماشية الغنم والبقر والخصب والخير والسعة ما يضاهى به الأماكن المشار اليها بالكمال من الخصب وأنواع المحاسن ولين العيش، وبينها وبين اصبهان نحو عشرين فرسخا وهذا الوادى يقع فى وادى خانان «١١» بقرب الروذبار «٢٥» وله غلّات غزيرة وأنواع من ذلك كثيرة خطيرة متّصلة الميرة، وكانت فى قديم الأيّام هذه الناحية فى حيّز الصعاليك وأهل الفساد والدعارة وكان مغيض مياهها الى خان لنجان وخان لنجان مدينة صغيرة خصبة كثيرة الخير ولها ناحية ورستاق كأطيب ما يكون بمياهه ومشاجره وبها من الخوخ الحسن اللذيذ ولها قلعة عظيمة وهى خزانة لأمرائهم تشرف على خان لنجان ونواحيها الى قرب اصبهان وبينها وبين المدينة تسعة فراسخ، وبعض هذا الماء على رستاق مهرين وبها تلّ عظيم كالجبل وعليه قلعة وفيها بيت نار فيقال أنّ ناره من قديم النيران الأزليّة وقد توكّل بهذه النار سدنه عليها من المجوس وحفظة «٢٠» لها فيهم يسار شائع لأنّهم يتّخذون الأشربة فيعتّقونها ويقصدون لجودتها عندهم فيبيعونها ويربحون فيها، وقد مرّ القول أنّ ماء زرنروذ يجرى على باب شهرستان عند السور «٢٢» نفسه ويقع
стр. 359
فيه أودية وعيون كثيرة فيقع عليها القسمة والحساب بحقّ المشارب حتّى لا يضيع من ماء زرنروذ شىء بوجه، ويخرج من جملة هذا الماء تسعة أيّام فى الشهر لرستاق رويدست وبراآن «٣» وهى ناحية جليلة وبها نحو عشرة منابر ولها غلّات واسعة وأكثر مير اصبهان تجلب منها، ويصرف ماء زرنروذ بأجمعه أيّام الزراعة ووقت اشتغال الناس بالبزور أربعين يوما اليها الى حين يفرغ «٦» الزرع، وآخر مياه زرنروذ يصل الى الضيعة المدعوّة برزند «٧» وهى للمجوس خاصّة ويغيض فى الأرض بينها وبين قورطان «٢٠» ضيعة يعمل بها البسط ويقال أنّ هذا الماء يغور بكرمان فى بحيرة تعرف بطهفيروز ويكون المكان الذي يقع اليه هذا الماء نحو تسعة فراسخ كالسبخة فلا يقدر الإنسان أن يمشى عليها إلّا على دفّتين من خشب أو كفّتين من حبال تكون تحت قدميه وهى على طرف مفازة خراسان من نواحى كرمان، وفى ضمن اصبهان ناحيتان جليلتان يقال لإحداهما برخوار «١٢» وبها نحو مائة ضيعة ومياه هذه الناحية فى القنىّ مصرّفة «١٣» فى أقطانهم وسماسمهم وضروب غلّاتهم من الدخن وغيره وبها من الجمال والجمّالين للحمولات الغزير الكثير، والناحية الأخرى تعرف برستاق كه كاوسان «١٥» وبها حمّة موصوفة للأورام والعلل القديمة والأسقام «١٦» [١٠٠ ب] وتقصد من جميع نواحيهم فيرجع المقعد منها على رجليه سليما ماشيا والمريض صحيحا ويدور بها رساتيق كثيرة، ويقال أنّ أصل اصبهان كان هناك فى قديم الأيّام وسالف الدهر الى أيّام بخت نصر وقدوم اليهود من الشأم ناقلة الى هذه الناحية وكانوا قد استصحبوا من تربة بلدهم ومياههم وهربوا من ناحيتهم فقالوا نقصد موضعا يشاكل ناحيتنا ويشبه بلدنا وتربتنا ونزلوا بالمكان المعروف اليوم باليهوديّة وبالموضع الذي يعرف منها باشكهان واشكهان كلمة باليهوديّة وقايسوا التربة والماء فقالوا بلسانهم اشكهان أى نقعد هاهنا، وكان
стр. 360
المكان فى الوقت أرضا بورا غامرة لا ساكن بها فأحدثوا المنازل وتصرّفوا فى وجوه العمارة والفلاحة وأسباب الغروس والزراعة وسكنوا، وكان بنواحى صايك «٣» مدينة يرتفق أهلها بمراعى هذه الناحية ويتصرّفونها «٢٠» فثقل عليهم ما حدث بجوارهم من الأسباب فيقال إنّهم مانعوهم عمّا أرادوه من بعض متصرّفاتهم فجرت بينهم حروب واتّصلت بينهم وقائع وشغوب وتطاولت بهم المشاغبة والمواثبة الى أن صارت الغلبة لليهود وتمّ بذلك ما حاولوه من تأسيس اليهوديّة وتصرّف أربابهم فى الغروس على المياه واستنبطوها من مظانّها وأجروها فى عماراتهم وكثرت إصاباتهم بالزروع فى الأراضى البور واقتنوا الماشية وما يضطرّ اليه أهل الأمصار وتمصّرت فسكنها من رغب فى رفاهة العيش ورغده وتوطّنها كبار دهاقين الجاهليّة وسراة تنّاء الإسلام وأرباب النعم، وقرأت فى بعض الكتب أنّ خراجها فى بعض الأوقات كان يبلغ اثنى «١٢» عشر ألف ألف درهم، والغالب على أربابهما الرغبة فى الخير وحسن ذكر السلف وحبّ المعروف وفعله وكان منهم...... «١٤» ، وكانت المدينة أحسن حالا وأكثر تجارة وأموالا من اليهوديّة «١٥» وكان بها قوم سراة ووليها سادة من الولاة وقصدها عالم من الناقلة والطراة ومنهم...... «١٦»
............، «١٧»
(١٠) [١٠١ ظ] والكرج مدينة متفرّقة ليس لها اجتماع المدن وتعرف بكرج أبى دلف وكانت مسكنا له ولآله وأولاده الى أن زالت أيّامهم وبناؤهم كبناء الملوك قصور عالية وأبنية واسعة وفضاء وفسحة ولها زروع ومواش وليس بها كثير بساتين ومنتزهات وفواكههم من بروجرد وغيرها
стр. 361
وبناؤهم من طين وهى مدينة طويلة نحو فرسخين ولها سوقان أحدهما على باب مسجد الجامع «٢» وهو مديد طويل وسوق آخر وبينهما صحراء كبيرة وتصاقبهما الأبنية والمنازل والمساكن والحمّامات، وبروجرد مدينة استحدث فيها منبرا حمويه «٤» بن علىّ وزير آل أبى دلف وهى مدينة خصبة كثيرة الخير تحمل فواكهها الى الكرج وغيرها حتّى الى همذان والدينور وطولها أكثر من عرضها وطولها نحو نصف فرسخ وبها زعفران كثير، ونهاوند على جبل وهى مدينة بناؤها من طين وفيها أنهار وبساتين وفواكه كثيرة تحمل الى العراق لجودتها وكثرتها وبها جامعان أحدهما عتيق والآخر محدث واليها يرتفع زعفران الروذراور وهو رستاق كبير عظيم يزرع فيه الزعفران «١٠» مشهور المحلّ والمقدار والمنبر منه بموضع يعرف بكرج الروذراور وله قرى كثيرة، وهى مدينة صغيرة بناؤها من طين وهى خصبة بها مياه وثمار وزروع ويرتفع منها [من] «١٢» الزعفران ما لا يرتفع من غيرها من مدن الجبال فيجهّز الى العراق وسائر النواحى لكثرته وجودته، (١١) وحلوان مدينة فى سفح الجبل المطلّ على العراق وهى مصوّرة فى ضمنه [ويزعم بعض الناس أنّ حلوان من العراق ويزعم الأكثرون أنّها جبليّة يسقط فيها الثلج وهى من الجبال بلا منازعة] «١٦» وبناؤها من طين وحجارة وهى نحو نصف الدينور ويكون الثلج منها على فرسخين غير منقطع أبدا وهى مدينة حارّة فيها نخيل وشجر [تين] «١٨» كثير موصوف ومياه وأودية تتخرّق فى أعمالها ورمّانها موصوف وتينها مشهور وبالحلاوة معروف وقد نالها بعض اختلالها فى سوادها، وأمّا الصيمرة والسيروان فمدينتان صغيرتان غير أنّ الغالب على بنائهما الجصّ والحجر كمدينة الموصل وتكريت فى أبنيتهما وفيهما الثمر الكثير والجوز والدستنبويه وما يكون فى بلاد الصرود والجروم
стр. 362
وفيهما «١» مياه وأشجار وزروع وهما نزهتان تجرى المياه فى دورهم ومحالّهم، وشهرزور مدينة صغيرة قد [غلب] «٢» عليها الأكراد وعلى ما قاربها ودنا من العراق وليس بها أمير من قبل السلطان ولا عامل على وجوه أموالها وهى من رغد العيش وكثرة الرخص وحسن المكان وخصب الناحية بحالة واسعة وصورة رائعة»
، وكذلك مدينة سهرورد «٢٠» كشهرزور فى الأوصاف التى «٦» قدّمتها من ذكر خيراتها [وقد غلب عليها الأكراد] وهى كهى فى قدر مساحتها ورقعتها وكان أكثر أهلها الشراة فانتقلوا عنها ومن سقطت نفسه ورضى بالهوان [أقام] «٨» لمحبّة المنشأ والوطن وهما حصينتان عليهما سوران، (١٢) وقزوين مدينة عليها حصن وفى داخل المدينة جامعها وهى منهل للديلم وكانت فى بعض أيّام بنى العبّاس ثغرا يغزون الديلم منه وبينها وبين مستقرّ عتاة الديلم اثنا عشر فرسخا والطالقان أقرب الى الديلم منها وليس لقزوين ماء جار إلّا مقدار شربهم ويجرى هذا الماء فى مسجد الجامع فى قناة وهو ماء وبىء ولهم أشجار وكروم وزروع كلّها عذى تزكو «١٥» حتّى تحمل من عندهم، وكان لها أهل شراة «٢١» لا يغبّهم «٢٢» الزوّار والطراة وفيهم خير بالطبع واصطناع له ومنهم أبو القسم علىّ بن جعفر بن حسّان المتكلّم على مذاهب البصريّين وكان من كبار أهل الفلسفة المعدودين بالحفظ وتركته فى جملة حاشية أبى جعفر العتبىّ وشمله ويتصرّف فى أعمال البريد بما وراء النهر «١٩» ،
стр. 363
(١٣) وقمّ مدينة عليها سور وهى خصبة وشرب أهلها من أبآرها ومياه بساتينها من سوان وبها فواكه وأشجار فستق وبندق وليس بتلك الناحية من البندق إلّا بمدينة لاشتر «٣» ففيها منه الكثير الغزير وليس بجميع الجبال نخيل الّا ما بالصيمرة والسيروان وما بشابرخاست «٤» وهى نخيل قليلة غير أنّها لقربها من العراق جياد وجميع أهل قمّ شيعة لا يغادرهم أحد والغالب عليهم العرب ولسانهم الفارسيّة، وقاسان مدينة صغيرة بناؤها وبناء قمّ من الطين وسائر ما ذكرنا من مدن الجبال سوى الرىّ فإنّها بالجصّ وجميعها لطاف متقاربة، (١٤) وليس بجميع الجبال «٩» بحيرة صغيرة ولا كبيرة ولا اتّصال بشىء منها ولا نهر يجرى فيه السفن غير النهرين المفضيين بين جبال الجزيرة جائية «١١» من نواحى ارمينيه على جبال داسن [١٠١ ب] ويعرفان بالزابيين وكأنّهما وإن كانا من الجبال يخرجان فليسا منها لأنّهما الى الدجلة يفرغان وفيها يقعان ورأيتهما جميعا ومخرجهما من جبال الجزيرة وتلقاء اذربيجان الى نواحى الموصل، (١٥) والغالب على هذه المدن المذكورة والنواحى الموصوفة الجبال الشاهقة العالية والأوعار الصعبة المنيعة إلّا ما بين همذان الى الرىّ والى قمّ فإنّ الغالب عليها السهل والجبال بها قليلة، والذي يحيط بالجبال الصعبة من حدّ شهرزور الى آمد فيما بين حدود اذربيجان والجزيرة ونواحى الموصل وهو من طولها وربّما كان عرضها فى غير موضع الثلثين فرسخا والى الأربعين وأزيد وأنقص فلا يرى فيها مرحلة واحدة فى سهل وهذه الجبال مسكونة مأهولة بالأكراد الحميديّة واللاريّة «٢١» والهذبانيّة «٢٠» وغيرهم من أكراد شهرزور وسهرورد «٢٢» [ومن شهرزور] «٢٣» الى حلوان والصيمرة
стр. 364
والسيروان واللور واصبهان وحدّ فارس راجعا على قاسان الى همذان حتّى ينتهى الى قزوين ونواحى الديلم، وتمتدّ الجبال فى اذربيجان بين وعر وسهل وجبل الى جبل القبق على جبال الخرّميّة «٣» ، وأسافل هذه الجبال من نواحى شهرزور الى نواحى قاسان وحدود خوزستان تعرف بالماهين ماه الكوفة وماه البصرة، (١٦) وإنّما أضيفت «٦» [جبال] «٢١» الديلم اليهم إذ كانت قائمة بأنفسها ولها ملوك وكأنّ اتّصالها واحد من جهة المشرق بجبال طبرستان وجرجان ومن جهة المغرب بجبال اذربيجان وليس بينهما حاجز تستحقّ إفرادا به وقد أضيفت الديلم فى غير وقت الى عمل خراسان ومرّة الى اذربيجان، والرىّ مدينة ليس بعد بغداذ فى المشرق مدينة أعمر منها إلّا أنّ نيسابور أكبر منها عرصة وأفسح رقعة فأمّا اشتباك البناء ويسار الأهل والخصب والعمارة فهى أعمر ومقدارها فرسخ ونصف فى مثله والغالب على بنائها الطين وبها الجصّ والحجر فى بعض أبنيتها، ومن الجبال المذكورة بهذه النواحى جبل دنباوند مرتفع حتّى يرى فيما بلغنى من خمسين فرسخا لارتفاعه وما بلغنى أنّ أحدا ارتقاه ويتحدّث عنه بخرافات كثيرة من أمر السحر وأنّ السحرة من «١٦» جميع أقطار الأرض تأوى اليه، (١٧) وجبل بهستون «١٧» جبل منيع لا يرتقى «٢٢» الى ذروته أيضا وطريق الحاجّ من نيسابور الى حلوان تحته وفى بعضه ووجهه من أعلاه الى أسفله أملس قد عمل وجرد ويكون من الرىّ الى حلوان بهذه الصفة حتّى كأنّه قد نحت منه [مقدار] «٢٠» قامات كثيرة من الأرض، ويزعم بعض
стр. 365
الناس وأظنّه عمرو بن بحر الجاحظ فى كتاب البلدان [له وهو كتاب نفيس له فى معرفة الأمصار] «٢» أنّ بعض الأكاسرة أراد أن يتّخذ بجوف هذا الجبل سوقا ليدلّ به على قوّته وسلطانه «٣» ، وعلى ظهر هذا الجبل ممّا يقرب من الطريق الآخذ الى العراق مكان يشبه الغار فيه عين ماء تجرى وهناك صورة دابّة كأحسن ما يكون من الصور ويزعمون أنّه صورة دابّة كسرى المسمّى شبداز وعليه صورة كسرى من حجر وصورة امرأته شيرين «٧» فى سقف هذا الغار، وأخبرنى من رأى فى هذا الجبل على الغار من فوقه بمسيرة بعيدة صورة مكتب ومعلّم وصبيان من حجارة وبيد معلّمهم كالسير يومئ به لضرب الصبيان وأنّه رأى هناك مطبخا وطبّاخه قائما وقدوره منصوبة على أثاف معمولة منقوبة وبيد الطبّاخ مغرفة [كلّ ذلك] «١٠» من حجارة، وليس بهذه النواحى جبل مذكور مشهور غير ما ذكرته، [وجبل سبلان «١٢» المطلّ على مدينة اردبيل عندى أعظم من دنباوند غير أنّه منقطع عن الجبال التى «١٣» تصاقبه فهو يرى فى دون منزلته من العلوّ والسموّ وما رأيت من رقى ذروته، وجبل الحارث بدبيل أعظم منهما، وجبال الخرّميّة جبال منيفة فيها الخرّميّة وكان بابك منها ولهم بقراهم مساجد ويقرءون القرآن ويتقوّل عليهم فى خلال ذلك أنّهم لا يدينون فى الباطن بدين غير الإباحة،] «١٧» (١٨) ونقود أهل هذه النواحى الذهب والفضّة ويغلب الذهب على الفضّة، وأمّا أوزانهم فإنّ منّ همذان والماهات أربع مائة درهم، وليس بجميع الجبال معدن ذهب ولا فضّة غير أنّ بقرب اصبهان معدنا للكحل مصاقبا «٢١» لفارس، والغالب على [أهل] الجبال كلّها قنية الأغنام وعلى
стр. 366
مطاعمهم الألبان وما يكون منها ولهم ممّا يتّخذ من اللبن أنواع طيّبة لذيذة كالمايستنج والجبن المحمول الى كثير من أعمال الأرض ويوصف بالجودة، وكان «٣» السراة من أهلها والتنّاء من رجالها يختصّون بضروب من المروءة وأنواع السيادة والرياسة «٤» ، وأمّا الديوان منها ودار الإمارة بها فى وقتنا هذا فبالرىّ لأنّ ملكها كان أبا علىّ الحسن بن بويه وقد كان قطن بها واستوطنها وهى بأجمعها له وفى يديه وجبايتها واصلة الى أهله من بعده والمرتفع منها الى المقيم بها فى هذا الوقت «٧» [....] ، «٢٠»
стр. 367
[الديلم وطبرستان]
(١) فأمّا الديلم وما يتّصل بها فمن ناحية الجنوب قزوين والطرم وشىء من اذربيجان وبعض الرىّ ويتّصل بها من جهة المشرق بقيّة أعمال الرىّ وطبرستان ويتّصل بها من الشمال بحر الخزر ومن المغرب شىء من اذربيجان وبلدان الران، وقد ضممت الى ذلك ما يتّصل [به] «٥» من [جبال] «٦» الروينج «٢٠» وباذوسبان «٢١» وجبال قارن وجرجان، وأمّا بحر الخزر فقد أفردت صورته بذاتها وأتيت به وبها على جهتها وهى التى تلى صورة الديلم وبما يتّصل به «٨» من تلك النواحى التى لم أذكرها ولا صوّرتها، (٢) وهذه صورة الجيل وما يليها من الديلم وطبرستان، [١٠٢ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة الديلم وطبرستان من الأسماء والنصوص، قد كتب موازيا لطرف الصورة الأسفل صورة الجيل «١٢» وطبرستان وما يليها وفوق ذلك هذا ما يلى الإسلام من بحر الخزر ويحيط بهاتين الكتابتين فى شكل نصف دائرة رسم البحر وكتب فى الزاوية اليمنى عند منتهى البحر المغرب وفى الزاوية اليسرى الشمال، ويتّصل بساحل البحر ابتداء من اليمين من المدن الباب، موقان، شالوس «١٥» ، عين الهم «١٦» ، ابسكون، ومن أعلى ابسكون فى البرّ دهستان، وعن يسار ابسكون مصبّ نهر يأتى من الفوق وكتب موازيا لهذا النهر عن يساره مفازة الغزيه «١٧» وجرجان وخوارزم،
стр. 368
وتتّصل بالنهر عند عطفه الى اليمين مدينة جرجان وتقابلها عن يمين النهر مدينة بكراباذ، ويأخذ من بكراباذ طريق الى اليمين عليه من المدن استاراباذ «٢» ، طميسه، ساريه «٣» ، مامطير «٢٠» ، ميله، امل، ناتل «٢١» ، كلار، وتقع من فوق المدينتين الأخيرتين رويان، وكتب فى الساحة تحت هذا الطريق موازيا له طبرستان وعن يمين ذلك على شكل صليبىّ نواحى الجيل «٥» ثمّ من أسفل ذلك على شكل صليبىّ أيضا ناحية اذربيجان، ورسمت سلسلة جبال تحدّ هذه الساحة من أعلاها وكتب عند نصفها الأيسر جبال تاذوسبان «٧» وقارن وروينج، «٢٢» وكتب موازيا لأعلى النصف الأيمن من الجبال جبال الديلم، ثمّ يحيط بالساحة فوق الجبال خطّ مقوّس يتّصل به من المدن ابتداء من اليمين زنجان، ابهر، قزوين، الرى، خوار، سمنان، الدامغان، بسطام، ورسم فى وسط هذه الساحة جبل دنباوند ويقع عن يمينه من المدن بيمه، شلنبه «١١» الطالقان، ويأخذ عن يسار قزوين طريق الى الفوق عليه قم وقاسان، وكتب عن يمين ذلك فى الزاوية الجنوب وفى الزاوية اليمنى المشرق، [١٠٢ ب] وهذا ما يلى الإسلام من بحر الخزر، (٣) فأمّا ناحية الديلم فسهل وجبل والسهل للجيل وهم مفترشون على شطّ بحر الخزر تحت جبال الديلم وسكّان هذه الجبال فهم الديلم المحض وهى جبال منيعة والمكان الذي كان به قعدد «١٧» الملك يسمّى الطرم وبه مقام آل جستان ورياسة الديلم فيهم، وزعم أبو بكر محمّد بن دريد أنّ الديلم طائفة من بنى ضبّة، وناحيتهم كثيرة الشجر والغياض وأكثر ذلك للجيل فى الوجه الذي يقابل البحر وطبرستان، وقراهم مفترشة وهم أهل زرع وسوائم وليس عندهم من الدوابّ ما يستقلّون بها، ولسانهم منفرد عن الفارسيّة والرانيّة والارمنيّة وفى بعض الجيل فئة وطائفة تخالف لسان الجيل والديلم، والغالب على خلقهم النحافة وخفّة الشعر والعجلة والطيش
стр. 369
والبدار وقلّة المبالاة والاكتراث، وكان الديلم أكثر أيّام الإسلام كفّارا يسبى رقيقهم الى أيّام الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ «٣» بن أبى طالب عليهم السلم فتوسّطهم العلويّة وأسلم بعضهم وفيهم الى يومنا هذا فى الجبال كفّار، (٤) والروينج «٥» وجبال فاذوسبان «٢٠» وقارن هى جبال منيعة وبكلّ جبل منها رئيس والغالب عليها الأشجار العالية والغياض والمياه وهى خصبة جدّا، فأمّا جبال قارن فهى قرى لا مدينة فيها غير شهمار «٧» على مرحلة من ساريه ومستقرّ آل قارن بموضع يسمّى بريم «٨» وهو موضع حصنهم «٢١» وذخائرهم ومكان ملكهم ويتوارث أصحاب الجبل «٩» المملكة بها من أيّام الأكاسرة، وجبال باذوسبان «١٠» جبال مملكة ورئيسها يسكن قرية تسمّى ارم «٢٢» وليس بجبال باذوسبان «١١» منبر وبينها وبين ساريه مرحلة، فأمّا جبال روينج «٢٣» فإنّها كانت لرعاياهم يملكونها وفى هذا العصر هى لملوكهم وهى بين الرىّ وطبرستان فما كان من جهة الرىّ فمن حدود الرىّ وما كان من وجه طبرستان فمن طبرستان، والمدخل الى الديلم «١٤» من طبرستان على شالوس وهى على نحر البحر ولها منعة إذا استوثق منها بالشحنة لصعوبة المسلك على الديلم الى طبرستان، وبين الجبال من حدّ الديلم الى استاراباذ «١٦» والى البحر أكثر من يوم وربّما ضاق حتّى يضرب لماء الجبل فإذا جاز الجائز «١٨» الديلم الى الجيل اتّسع البرّ حتّى يصير بينه وبين البحر مسيرة يومين وأكثر، (٥) ونواحى قزوين فالذى يتّصل بها من المدن ابهر وزنجان
стр. 370
والطالقان، ويتّصل بالرىّ خوار وشلنبه وبيمه «١» ، ويقع فى قومس سمنان والدامغان وبسطام، ويقع بطبرستان آمل وناتل «٢» وشالوس وكلار «٢٠» والرويان وميله وتريجى «٣» وعين «٢١» الهمّ وما مطير «٢٢» وساريه وطميسه «٢٣» ، ويقع فى عمل جرجان [جرجان] «٤» واستاراباذ وابسكون «٢٤» ودهستان، فأمّا جبال روينج «٢٥» وباذوسبان «٢٦» وقارن فما بها مدينة ولا منبر غير شهمار وهى فى جبال قارن، (٦) وأعظم مدينة فى هذه الناحية الرىّ وقد مرّ ذكرها [وذلك أنّ طولها فرسخ ونصف فى مثله وهى مدينة بناؤها من طين ويستعمل فيها الآجرّ والجصّ] «٨» ولها حصن حسن مشهور له أبواب مشهورة منها باب ما طاق «٩» يخرج منه الى الجبال والعراق وباب بليسان «٢٧» يخرج منه الى قزوين وباب كوهك يخرج منه الى طبرستان وباب هشام يخرج منه الى قومس وخراسان وباب سين «١١» يخرج منه الى قمّ، [١٠٣ ظ] ومن أسواقها المشهورة روذه وبليسان ودهك برّ «١٢» ونصراباذ وساربانان «٢٨» وباب الجبل وباب هشام وباب سين وأعظمها الروذه وبها معظم التجارات والخانات وهو شارع عريض مشتبك الأبنية والعقارات والمساكن، ولها مدينة عليها حصن وفيها مسجد الجامع وأكثر المدينة خراب والعمارة فى الربض ومياههم من الأبآر ولهم أيضا قنىّ وفى المدينة نهران للشرب يسمّى أحدهما سورينى «١٧» ويجرى على روذه والآخر الجيلانىّ يجرى على ساربانان «٢٩»
стр. 371
ومنهما «١» شربهم [ولهم قنىّ كثيرة ما يفضل عن مشربهم] «٢٠» ويتفرّع الى ضياعهم، ونقودهم الدراهم والدنانير وزىّ أهلها زىّ أهل العراق ويرجعون الى مروءة ولهم دهاء وفيهم تجارب، وبها قبر محمّد بن الحسن الفقيه الكوفىّ وقبر الكسائىّ والفزارىّ المنجّم، ومدينة خوار «٤» فهى مدينة لطيفة صغيرة نحو ربع ميل وهى عامرة وبها ناس يرجعون الى مروءات وسرو وعلم وديانات وفيها ماء جار يخرج من ناحية دنباوند ولها ضياع ورساتيق وحال حسنة، وأمّا ويمه «٧» وشلنبه «٢١» فهما من ناحية دنباوند وهما مدينتان صغيرتان أصغر من خوار الرىّ وأكبرهما ويمه «٨» ولهما «٢٢» زروع ومياه وبساتين وأعناب كثيرة وخوار أشدّ تلك النواحى بردا، وللرىّ سوى هذه المدن قرى «٩» تزيد فى قدرها وجلالتها [على هذه المدن] «١٠» كثيرا ولا منابر فيها مثل سد وورامين «١١» وارنبويه «٢٣» وورزنين «٢٤» ودزك «٢٥» وقوسين «٢٦» وغير ذلك من القرى التى بلغنى أنّ فى أحدها ما يزيد من أهلها على عشرة آلف رجل، ومن رساتيقها المشهورة القصر الداخل والقصر الخارج «١٣» وبهنان «٢٧» والشبر «٢٨» وبشاويه «٢٩» ودنبا «١٤» ورستاق قوسين وغير ذلك، ويرتفع من الرىّ بالجلب منها الى
стр. 372
غيرها من البلاد القطن المحمول الى العراق واذربيجان وغيرهما والثياب المنيّرة والأبراد والأكسية، (٧) وليس بجميع هذه النواحى نهر تجرى فيه السفن، وأمّا الجبال فمن حدّ عمل الرىّ دنباوند «٤» وهو جبل رأيته من وسط روذه بالرىّ وبلغنى أنّه يرى من قرب ساوه وهو فى وسط جبال يعلو فوقها كالقبّة ويحيط بالموضع الذي يعلو عليه نحو أربعة فراسخ ولم أسمع أنّ أحدا ارتقاه الى أعلاه ويرتفع من قلّته دخّان دائم الدهر كلّه وحول هذه القبّة قرى منها قرية ديبران «٨» ودرمنه «٢٠» وبوأ «٢١» وغيرها «٢٢» من القرى، وكان علىّ بن شروين الذي أسر على وادى جيحون منها وبلغ به الحال أن نافسته نفسه الى ملك خراسان فلم يسعده القدر، والقلّة التى يرتفع دخّانها على كاهل دنباوند هو «١١» جبل أقرع وعلى ما دون القلّة أشجار قليلة ولا نبات معها وليس بسائر الجبال ونواحى الديلم وما يتّصل بها أعظم منه جبلا، (٨) وقومس فإنّ أكبر مدينة بها الدامغان وهى أكبر من خوار الرىّ وسمنان أصغر منها وبسطام أصغر من سمنان، والدامغان قليلة الماء وهى متوسّطة العمارة وبسطام أكثر «١٥» منها [عمارة] «٢٣» وأكثر فواكه ويحمل من فواكهها الى العراق الكثير الغزير ويرتفع من قومس أكسية معروفة وتحمل الى الأمصار وهى فاشية فى جميع الأرض، (٩) وقزوين مدينة عليها حصن وداخلها مدينة صغيرة عليها حصن ومسجد الجامع [١٠٣ ب] فى المدينة الداخلة وهى مدينة ماؤها من السماء والأبآر وليس بها نهر إلّا قناة صغيرة للشرب وقد ذكرت أنّها لا تفضل عن شربهم وهى خصبة مع قلّة مياهها ويكون مقدارها ميلا فى مثله، وابهر وزنجان مدينتان صغيرتان حصينتان كثيرتا المياه والأشجار والزروع
стр. 373
وزنجان أكبر من ابهر غير أنّ أهل زنجان تغلب عليهم الغفلة والخبال موجود فيهم، (١٠) وطبرستان فأكبر مدنها آمل وهى مستقرّ ولاتها فى هذا العصر وكانوا فى قديم الأيّام يسكنون ساريه، وطبرستان بلد كثير المياه والثمار والأشجار الجليلة العظيمة والغالب عليها الغياض «٥» وكثرة الأشجار وأكثر أبنيتها الخشب والقصب وهو إقليم كثير الأمطار وربّما اتّصل المطر سنة جرداء فلا يرون فيها الشمس وسطوحهم مسنّمة بالقراميد، وآمل أكبر من قزوين وهى مشتبكة البناء والعمارة وما أعلم على قدرها أعمر منها فى نواحيها، ويرتفع بجميع طبرستان الإبريسم ويحمل منه الى جميع الآفاق وليس بسائر الأرض فى ملك الإسلام والكفر ناحية تقارب طبرستان فى كثرة الإبريسم وبها من الخشب الخلنج والكرم الملوّن المجزّع خشبه بسواد وحمرة والشمشار والشوحط ما ليس بمكان مثله، والغالب على أهل طبرستان وفور الشعر واقتران الحواجب وسرعة الكلام والعجلة والطيش وعلى طعامهم خبز الأرزّ والسمك والثوم وكذلك الديلم والجيل، ويرتفع من طبرستان أصناف من الثياب الإبريسم والأكسية الصوف الثمينة والبرّكانات العجيبة وليس بجميع الأرض أكسية تبلغ قيمة أكسيتهم وبرّكاناتهم ومطارفهم وإذا كانت بالذهب فهى كما بفارس أو أزيد بقليل، وليس بجميع طبرستان نهر تجرى فيه سفينة غير أنّ البحر منهم قريب على أقلّ من يوم، ويعمل بطبرستان مناديل قطن وشرابيّات ودساتك ساذجة ومذهّبة وليس لذهبها نظير هذا الى بقاء معروف فى ثيابهم القطنيّة وأكثر قطنهم يضاهى قطن صعدة وصنعاء وفيه صفرة ولما يعمل منه جوهر حسن ويستحسنه أهل العراق، وجميع طبرستان يغلب عليها المياه والغياض والشجر إلّا ما كان فى المواضع المستعلية فى الجبال ففيها قلّة رطوبة ويبس وبطن طبرستان سقيع «٢٤» نقيع يغلب عليها النزوز ونجل الأرض،
стр. 374
(١١) وجرجان وأعمالها وجبالها مصاقبة لطبرستان وحومتها كبيرة «١» وليس بتلك النواحى لها شبه وبناؤها من طين وهى أيبس من آمل تربة وأقلّ مطرا مع أنّه لا تخلو جرجان وطبرستان شتاءهم وصيفهم من الأمطار الدائمة الكثيرة العظيمة المؤذية المضجرة القاطعة للغريب عن الأشغال الصادّة عن المهمّات من الأعمال وكان «٥» أهل جرجان أحسن وقارا وأكثر مروءة ويسارا وقد تغيّر الجميع وهلكت الموادّ وغلب عليها السلاطين، وجرجان جانبان بينهما نهر يجرى كثير الماء عظيمه فى الشتاء وعليه قنطرة معقودة بين الجانبين فجرجان [١٠٤ ظ] الجانب الشرقىّ وبكراباذ الجانب الغربىّ وهى أقلّ من جرجان سعة، وأكثر ما يعمل الإبريسم ببكراباذ وأصل إبريسم طبرستان من جرجان لأنّه لا يزكو ما بطبرستان من بزر حريرهم وإنّما يستعملون بزور جرجان لأنّها أزكى وأتمّ ولا يتمّ من بزور طبرستان حرير بتّة «١٢» ، ولها مياه كثيرة وضياع عريضة وقلاع واسعة ولم يكن فى المشرق بعد أن تجاوز الرىّ والعراق مدينة أجمع ولا أظهر خصبا على مقدارها «١٤» من جرجان وذلك أنّ بها [الثلج و] «٢٠» النخل والأترجّ وفواكه الصرود والجروم والتين والزيتون وسائر الفواكه، وكان لأهلها مروءات يتبارون فيها ويأخذون أنفسهم بها وبالتأتّى للأخلاق المحمودة فبدّدهم عدل «١٧» السلطان واختلاف العساكر عليهم وغيّرهم ذلك وحقيق بالتغيير، وتخرّج منهم رجال كثيرون شهروا بالفضل وعرفوا ووصفوا بالسر وكالعمركىّ صاحب المأمون وكان من العلم والأدب بمكان، ونقودهم ونقود طبرستان الدنانير والدراهم ومنّهم ستّمائة درهم وكذلك منّ طبرستان والرىّ وقومس [منّها] «٢١» ثلثمائة درهم، ولجرجان فرضة على بحر طبرستان يركبون منها الى
стр. 375
الخزر وباب الأبواب والجيل والديلم وغير ذلك وتعرف «١» بابسكون «٢٠» مدينة صالحة كثيرة البعوض والناموس وليس بجميع النواحى المذكورة فرضة أجلّ من ابسكون «٣» وكان لهم رباط يعرف برباط دهستان مدينة قصدة ولها منبر وهى ثغر للغزّيّة الأتراك وقد شربت من الاختلال شربة ليست بالقويّة، ويتّصل حدّ جرجان بالمفازة التى تلى خوارزم ومنها يقصدهم الأتراك، والغالب على أعمال جرجان الجبال والقلاع المنيعة وبها من القلاع فى وقتنا هذا ما لم يصل وشمكير بن زيار اليه ولا خرج من يد أهله على قول أهل البلد أكثر من ألف قلعة ولكلّ قلعة منها الضيعة والضيعتان ولمن يملك جرجان عليهم مال يقبضه كالمقاطعة وربّما منعوا أنفسهم عن دفع ما يجب عليهم مدّة ولا يمكن فى أكثرهم إلّا المسالمة وأخذ ما يتيسر على الرفق والمداراة وإذا عنف بهم دفعوا عن أنفسهم لأنّه لا يقدر على مطاولتهم، وجرجان وطبرستان منذ سنين بين عملى خراسان والرىّ فربّما غلب عليهما «١٣» أصحاب خراسان فدعوا لآل سامان وربّما غلب عليهما «١٤» أصحاب الأمير ركن الدولة فدعى لآل بويه كالحسن بن فيروزان وغيره، (١٢) ذكر المسافات بهذه النواحى، الطريق من الرىّ الى حدود اذربيجان فمن الرىّ الى قزوين أربع مراحل ومن قزوين الى ابهر مرحلتان ومنها الى زنجان يومان صعبان ومن أراد الطريق القصد لم يمض على قزوين ومضى على يزداباذ «١٩» من رستاق دشته «٢١» ، والطريق من الرىّ الى نواحى الجبال فمن الرىّ الى قسطانه مرحلة ومنها الى مشكويه مرحلة [١٠٤ ب] ومنها الى ساوه تسعة فراسخ وساوه ربّما ارتفعت فى أعمال الجبال وربّما ضمّت الى الرىّ، ومن الرىّ الى طبرستان فمن الرىّ
стр. 376
الى برزيان مرحلة خفيفة ومن برزيان الى نامهند «١» مرحلة كبيرة ومنها الى اشك «٢» مرحلة ومن اشك الى بلور «٢٠» مرحلة ومنها الى آمل مرحلة «٢١» ، ومن الرىّ الى خراسان على قومس فمن الرىّ الى افريدين «٣» قرية مرحلة ومن افريدين الى كهده مرحلة ومن كهده الى خوار مرحلة ومن خوار الى [قرية الملح مرحلة ومن قرية الملح الى رأس الكلب مرحلة ومن رأس الكلب الى سمنان مرحلة ومن سمنان الى] «٦» علياباذ مرحلة ومن علياباذ الى جرمجوى «٢٢» مرحلة ومنها الى الدامغان مرحلة ومنها الى الحدّادة «٧» مرحلة ومن الحدّادة الى بذش مرحلة ومن بذش «٨» الى مورجان مرحلة كبيرة ومن مورجان «٢٣» الى هفدر مرحلة ومن هفدر الى اسدآباذ مرحلة ومن اسدآباذ «٩» الى نواحى نيسابور واسدآباذ «١٠» أوّل عمل نيسابور، (١٣) والطريق من طبرستان الى جرجان فمن آمل الى ميله فرسخان وهى مدينة ومنها الى تريجى «١٢» ثلثة فراسخ ومن تريجى الى ساريه مرحلة ومن ساريه الى بارست مرحلة ومن بارست الى اباذان مرحلة ومنها الى طميسه مرحلة ومنها الى استاراباذ مرحلة ومن استاراباذ الى رباط حفص مرحلة ومن رباط حفص الى جرجان مرحلة، ومن أراد أن يخرج من آمل الى مامطير مرحلة ومنها «١٦» الى ساريه مرحلة ولا يكون الطريق على تريجى «٢٤» وهو
стр. 377
أقصد وإنّما ذكرت الطريق الأوّل «١» لأنّ فيه منبرين، والطريق من آمل الى الديلم فمن آمل الى ناتل «٢» مرحلة ومن ناتل «٣» الى شالوس مرحلة خفيفة ومن شالوس الى كلار مرحلة ومن كلار الى الديلم مرحلة، ومن آمل الى البحر الى عين الهمّ مدينة مرحلة خفيفة وفيها نهر آت «٤» من آمل، والطريق من جرجان الى خراسان فمن جرجان الى دينارزارى مرحلة ومنها الى املواتلوا «٦» مرحلة ومن املواتلوا الى اجغ مرحلة ومنها الى سنداسب «٢٠» مرحلة ومن سنداسب الى اسفرايين مرحلة، والطريق من جرجان الى قومس فمن جرجان الى جهينه مرحلة وهى واد لقرية حسنة ومن جهينه الى بسطام مدينة مرحلة ومنها الى وسط قومس مرحلة، (١٤) وأمّا ارتفاع جرجان بعد انحلالها واختلالها فى وقتنا هذا لوشمكير ابن زيار ولبهستون بن وشمكير بن زيار وما «١١» هو فى ضمنها من الجبايات والقبالات وحقوق السلطان وما يؤخذ من المراكب الواردة والصادرة فى بحيرة طبرستان بابسكون «١٣» فمن مائتى «٢١» ألف دينار الى ألفى «٢٢» ألف درهم، وارتفاع طبرستان غير متحصّل منذ سنين كثيرة لأنّها متداولة بأيدى السلاطين وكان فى القديم ارتفاعها كارتفاع جرجان لأنّها قليلة الغلّات تافهة الحال من زروع الحنطة والشعير،
стр. 378
[بحر الخزر]
(١) وبحر الخزر فإنّ شرقيّه بعض الديلم وطبرستان وجرجان وبعض المفازة التى بين جرجان وخوارزم وغربيّه الران وحدود السرير وبلاد الخزر وبعض مفازة الغزّيّة وشماليّه مفازة الغزّيّة بناحية سياه كويه وجنوبيّه الجيل والديلم وما دانى «٥» ذلك، (٢) وهذه صورة بحر الخزر [١٠٥ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة بحر الخزر من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر على شكل دائرة فى وسط الصورة ورسم من أعلاه جبل لا اسم عنده وهو بين كلمتى كتابة بحر الخزر، وكتب موازيا لساحل البحر الأعلى الغزيه ثمّ يلى ذلك موازيا للساحل الخزر ثمّ اذربيجان «١١» ثمّ الجيل ثمّ طبرستان، ويصبّ فى البحر آخذا عن اليسار نهر رسم على شاطئه الأعلى مدينة اتل وعلى الشاطئ الأسفل خزران، وكتب فى الساحة من أسفل ذلك نواحى السرير، ثمّ تقع على ساحل البحر مدينة الباب وعن يسارها الى الأسفل برذعه، ثمّ يصبّ فى البحر عن يمين ذلك نهران هما نهر الكر ونهر الرس وعلى نهر الرس مدينة ورثان «١٥» ثمّ عن يمين مصبّ هذا النهر على ساحل البحر موقان، ويليها على بعد من ساحل البحر مدينة سميران، ثمّ يلى ذلك على الساحل من المدن شالوس «١٧» ، عين الهم، ابسكون، وعن يمين ذلك فى البرّ جرجان، ورسم فى البحر جزيرتان هما جزيرة سياه كويه وجزيرة باب الأبواب، ومن أسفل البحر فى أيمن الصورة سلسلة جبال كتب عندها جبال الديلم،
стр. 379
(٣) [١٠٥ ب] وهذا البحر ليس له اتّصال بشىء من البحار التى على وجه الأرض بطريق المادّة والاختلاط إلّا ما يدخل اليه من نهر الروس المعروف باتل وهو متّصل بشعبة تفضى منه الى الخليج الخارج من أرض القسطنطينيّة الى البحر المحيط، ولو أنّ رجلا طاف بهذا البحر لرجع الى مكانه الذي ابتدأ «٥» به لا يمنعه مانع ولا يقطعه قاطع إلّا نهر يجذب اليه ويقع فيه، وهو بحر مالح ولا مدّ له ولا جزر مظلم قعره بخلاف بحر القلزم وغيره لأنّ قعره طين آجن آسن وبحر فارس يتبيّن فى كثير [من] «٧» بقاعه أرضه لصفوّ ما تحته من الحجارة البيض ولا يرتفع من هذا البحر شىء سوى السموك ويركب فيه للتجارة من أراضى المسلمين الى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجيل وطبرستان وجرجان، وليس فيه جزيرة مسكونة فيها عمارة كما فى غيره جزائر فيها سكّان ومياه ومدن والذي فيه من الجزائر فيها مياه وأشجار ولم يسكنها فى الإسلام أحد، منها جزيرة سياه كويه وهى كبيرة بها عيون وأشجار وغياض ودوابّ وحش، واليها جزيرة تجاه الكرّ وبالقرب من الباب وهى كبيرة أيضا فيها غياض وأشجار ومياه ويرتفع منها الفوّة ويخرج اليها من نواحى برذعه منتجعه لإثارة الفوّة والعمل فيها الأيّام الطويلة الكثيرة ويحملونها الى ورثان «١٦» وبرذعه فينالون منها خيرا، ويحمل الى جزيرة الباب الدوابّ من نواحى برذعه وورثان «١٧» وكثير من المواضع فتسرح فيها وتسمن لكثرة كلائها ومرعاها، (٤) وليس من ابسكون «١٩» الى الخزر عن اليمين على شطّ البحر قرية ولا مدينة سوى موضع من ابسكون على خمسين فرسخا منها يسمّى دهستان كالقرية فيها قوم قلّة وفى مائهم غور «٢١» وماء البحر بهذه الناحية قصير القعر وهى كالدخلة فى البحر فترسى فيها «٢٢» السفن فى هيجان الريح والبحر ويقصد هذا الموضع خلق كثير من النواحى فيقيمون به للصيد ولا أعرف غيره
стр. 380
مكانا يقيم به أحد إلّا سياه كويه فإنّ به طائفة من الأتراك الغزّيّة وهم قريبو «٢» العهد بالمقام به لاختلاف وقع بين الغزّيّة وبينهم فانقطعوا عنهم واتّخذوه دارا ومأوى وفيه مراع واسعة ولديهم عيون وهذا المكان عن يمين هذا البحر من ابسكون، ومن ابسكون على اليسار الى الخزر عمارة متّصلة إلّا شيئا يسيرا بين باب الأبواب والخزر وذلك أنّك «٥» إذا أخذت من ابسكون على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل «٦» تدخل «٢٠» فى حدود الران إذا جزت «٧» على موقان الى ناحية باب الأبواب على مسيرة يومين من بلاد شروان شاه وعمله الى نواحى سمندر أربعة أيّام عمارة أيضا ومن سمندر الى اتل سبعة أيّام مفاوز «٩» ، ولهذا البحر زنقة «٢١» بناحية سياه كويه يخاف على السفن إذا أخذتها الريح هناك أن تنكسر وإذا انكسرت السفن هناك لم يتهيّأ جمع شىء منها من غلبة الأتراك عليها فإنّهم يستولون على ما فيها، (٥) وأمّا الخزر فاسم الإقليم وقصبته تسمّى اتل واتل اسم النهر الذي يجرى اليهم من الروس وبلغار ويفيض فى بحر الخزر [وقيل منبع هذا النهر من الظلمات لا يعرف أحد أوّله ولا وصل الى منبعه] «١٥» ، والبلد قطعتان إحداهما من غربىّ النهر [المسمّى اتل وهى أكبرهما] «١٦» والأخرى من شرقيّه والملك يسكن فى الغربيّة منهما وتسمّى «١٧» خزران والشرقيّة تسمّى اتل «٢٢» ويسمّى «٢٣»
стр. 381
[الملك بلسانهم] «١» باك «٢٤» ، [١٠٦ ظ] وتكون القطعتان فى الطول نحو فرسخ ويحيط بهما سور غير أنّها مفترشة البناء وأبنيتهم كالخركاهات من خشب قد غشيت بلبود إلّا شيئا يسيرا بنى من طين ولهم أسواق وحمّامات وفيهم خلق من المسلمين ويقال أنّهم يزيدون على عشرة آلف مسلم وبها نحو ثلثين مسجدا وقصر ملكهم بعيد من النهر وهو من آجرّ وليس لأحد بناء من آجرّ غيره ولا يسوّغ الملك ذلك لغيره، ولسور البلد أبواب أربعة منها باب يلى النهر وآخر الى ما يلى الصحراء على ظهر المدينة، والملك يهودىّ ويقال أنّ له من الحاشية نحو أربعة آلف رجل وبهاتين الناحيتين مسلمون ونصارى وعبدة الأوثان وأقلّ الفرق فيهم اليهود وأكثرهم المسلمون إلّا أنّ الملك وخاصّته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان من سجود بعضهم لبعض عند التقائهم وأحكام يمضونها على رسوم قديمة تخالف دين الإسلام واليهود والنصارى، ويقال أنّ جميع جيش «١٢» خزران اثنا عشر ألف مثبتين بالراتب «١٣» إذا مات منهم رجل أقيم مكانه غيره وليس لهم جراية دارّة ولا أرزاق معلومة فى شهر معلوم بل يوصل اليهم اليسير فى المدّة الطويلة والأوقات المتراخية إذا حزبهم خوف أو لزمهم حرب اجتمعوا له، وأبواب مال هذا الملك من الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كلّ طريق سابل اليهم وله وظائف على أهل المحالّ والنواحى من كلّ صنف ما يحتاج اليه من طعام وشراب وغير ذلك، (٦) وللملك سبعة من الحكّام من اليهود والنصارى والمسلمين وعبدة الأوثان وإذا عرض للخاصّة والعامّة أمر حكم فيه هؤلاء الحكّام «٢٠» ولا يصل أهل الحوائج الى الملك نفسه «٢١» وإنّما يصل الى هؤلاء فيخاطبون فى الحوائج وفيما يعرض وبين هؤلاء النفر وبين الملك سفير يراسلونه فيما يجرى
стр. 382
ويشجر بينهم ويطلعونه على ما يكون منهم فيرد «١» عليهم أمره عند ذلك بما يعملون عليه، وربّما جرى فى أحكامه أشياء كالخرافة ومنها ما حكاه المعتضد وقد ذكر بين يديه فازدراه ذاكره فقال المعتضد كلّا إنّه لمروىّ عن النّبيّ صلّى الله عليه أنّه قال إنّ الله جلّ اسمه لم يولّ رجلا قوما إلّا وأيّده بضرب من التسديد وإن كان كافرا، ومن ظريف ذلك أنّ رجلا من أهل خزران كان له ولد قد تصرّف فى التجارة ومهر فى الأخذ «٧» والعطاء فأخرجه الى بلغار الداخل ولم يزل يجهّز عليه التجارة وتبنّى بعد إخراج ابنه عنه عبدا كان له فخرّجه وبصّره فحسنت بصيرته فيما ندبه له من التجارة حتّى دعاه بالبنوّة لقربه من طاعته وقلبه وطالت غيبة الابن ومقام الغلام فى خدمة الأب الى أن هلك الرجل وأقبل الابن على الجهاز ولم يعلم بموت أبيه والغلام يحصّل ما يرد عليه ولا يجهّز عوضا ممّا يرد اليه وكاتب الابن الغلام لينفذ اليه الجهاز على رسمه فردّ عليه الأمر بالقدوم عليه ليحاسبه عمّا بيده [١٠٦ ب] ويقبض منه ما لأبيه عنده فورد على الابن ما أسرع به الى مستقرّ أبيه من خزران وتنازعا الخصومة فى ذلك والحجاج بالبيّنات فكان إذا قام لأحدهما ما قد ظنّه كافيا من الحجّة جاء الآخر من الشبهة بما «١٦» وقف حاله وأكثر أحكامهم مبنىّ على مثل ذلك وطال بهما «١٧» التنازع حولا كاملا وإذ «٢١» طالت الخصومة وصارت الأمر فى التشاجر والمنازعة الى حال الوقوف اتّلى «١٨» الملك الحكم بين الخصمين فجلس لهم وأحضر جميع الحكّام وأهل البلد وأعادا دعواهما منذ ابتدءا «١٩» الخصومة فلم ير الملك لأحدهما على الآخر سبيلا لتكافؤ «٢٠» البيّنات عنده فقال الملك للابن أتعرف قبر أبيك على الحقيقة فقال عرّفته ولم أشهد دفنه فأحقّه فقال للغلام المدّعى أنت تعرف قبر أبيك فقال نعم أنا تولّيت دفنه فقال علىّ منه برمّة إن وجدتموها فأتى الغلام القبر فانتزع منه بعض عظامه
стр. 383
البالية وجىء بها اليه فقال للغلام المدّعى بنوّة التاجر افصد نفسك ففصد ثمّ أمر فألقى دمه على العظم فتسرّب «٢» الدم عنه ولم يعلق بشىء منه وفصد الابن وطرح دمه على ذلك العظم فنشفه وعلق به فأدّب الغلام وعزّره ودفعه وماله الى الابن، (٧) وليس لهذه المدينة كثير قرى غير أنّ مزارعهم مفترشة يخرجون فى الصيف بأجمعهم الى ما يرومون زرعه فيحرثونه ويفلحونه ويكون بالقرب وبالبعد الى نحو عشرين فرسخا فإذا حصدوا زرعهم ضمّوه بالعجل الى النهر والى مواضع تقرب منه وينقلون ما اجتمع الى النهر فى السفن وما قرب من البلد نقل بالعجل الى البلد، والغالب على قوتهم الأرزّ والسمك والذي يحمل من عندهم من العسل والشمع والوبر إنّما يحمل اليهم من ناحية الروس وبلغار وكذلك جلود الخزّ التى تحمل الى الآفاق ولا تكون إلّا فى تلك الأنهار الشماليّة التى بناحية بلغار والروس وكويابه «١٢» والذي بالاندلس من جلود الخزّ شىء من الأنهار التى بنواحى الصقالبة وتشرع الى الخليج الذي بلد الصقالبة عليه وقد مرّ وصف هذا الخليج، وأكثر هذه الجلود وجلّها يوجد فى بلد الروس وينزل اليهم والى ناحيتهم [من] «١٦» ناحية ياجوج وماجوج وقد يصعد الى بلغار ولم يزل كذلك الى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة فإنّ الروس أخربوا بلغار وخزران، وقد يخرج الخزّ والأوبار النفيسة الى خوارزم لكثرة دخول الخوارزميّة البلغار والصقالبة وغزوهم إيّاهم والغارات عليهم وسبيهم، ومصبّ تجارة الروسيّة على دائم الأوقات الى خزران وكان عليهم فيما يوردونه نحو العشر من أموالهم، وقد مرّ «٢١» أنّ الملك يسكن فى النصف الغربىّ من الجانبين وحاشيته
стр. 384
وجنده الخزر الخلّص معه ولسان الخزر غير لسان الترك ولسان الفارسيّة ولا يشاركهم فى لغتهم لسان من ألسنة الأمم، (٨) ونهر اتل له شعبة من جانبه الشرقىّ فتخرج من ناحية خرخيز «٣» وتجرى «٤» فيما بين الكيماكيّة والغزّيّة وهى حدّ ما بين الكيماكيّة والغزّيّة ثمّ يذهب مغرّبا على ظهر بلغار ويعود راجعا الى ما يلى المشرق حتّى يجوز على الروس ثمّ على بلغار ثمّ على برطاس حتّى يقع فى بحر الخزر ويقال أنّه يتشعّب من هذا النهر نيّف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر جاريا الى خزران حتّى يقع فى البحر، ويقال أنّ هذه المياه إذا كانت مجتمعة بأعلاه فى نهر واحد زاد على جيحون كثرة وغزر ماء وفسحة على وجه الأرض، ويبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها أنّها تنتهى الى البحر عن أماكن تتساقط اليه يقرب بعضها من بعض ويجرى فى البحر داخل مائه مسيرة يومين ويغلب على ماء البحر حتّى يجمد فى الشتاء فى وسطه لعذوبتها وحلاوتها ويتبيّن فى البحر لونه من لون ماء البحر، (٩) وللخزر ناحية وها مدينة تسمّى سمندر وهى فيما بينها وبين باب الأبواب وكانت بها بساتين كثيرة يقال أنّها كانت تشتمل على نحو أربعين ألف كرم وسألت عنها بجرجان سنة ثمان وخمسين لقريب عهد بها فقال وهناك كرم أو بستان ما له على المساكين صدقة إن كان بقى هناك ورقة على ساق وقد أتى عليها الروسيّة ولم يبق بالبلد عنبة ولا زبيبة، «١٩» وكان يسكن هذا البلد المسلمون وطبقات أهل الملل والوثنيّون فجلوا ولفضل أرضهم وحسن ريعهم فلن تمضى ثلث سنين إلّا وقد عاد كما كان، وكان بسمندر مساجد وبيع وكنائس فأتوا فى «٢١» خرجتهم هذه على جميع ما كان على نهر اتل من خزر وبلغار وبرطاس واستولوا عليهم فلجأ
стр. 385
أهل اتل الى جزيرة باب الأبواب وتحصّنوا بها وبعضهم فى جزيرة سياه كويه وهم [١٠٧ ظ] مقيمون خائفون، وكانت منازل سمندر خركاهات وأبنيتهم من خشب قد نسج وسنّمت سطوحهم وملكهم قرابة لملك الخزر «٣» وبينهم وبين حدّ السرير فرسخان وبين صاحب السرير وملك سمندر هدنة، وأهل السرير نصارى ويقال أنّ هذا السرير كان لبعض [ملوك] «٥» الفرس وهو من ذهب ولمّا زال ملكهم حمل الى هذا الموضع مع ذخائر تشاكله وكان حامله من ولد بهرام والملك الى يومنا هذا باسم هذا السرير فيهم، ويقال أنّه سرير عمل لبعض الأكاسرة فى سنين كثيرة وبين أهل السرير والمسلمين هدنة، وليس بجميع بلاد الخزر مجتمع للناس غير سمندر، (١٠) وبرطاس أمم متاخمة للخزر ليس بينهم وبين الخزر لسان غيرهم وهم قوم مفترشون على وادى اتل وبرطاس اسم الناحية وكذلك الروس والخزر والسرير اسم للمملكة والناحية لا للناس والقبيل «١٣» ، (١١) وليس يشبه الخزر الترك إذ الخزر بأجمعهم سود الشعور وهم صنفان فصنف يسمّون قراخزر وهم سمر يضربون لشدّة السمرة الى السواد كأنّهم صنف من الهند وصنف بيض ظاهر «١٦» والحسن والجمال، والذي يقع من رقيق الخزر فهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض [فأمّا اليهود منهم والنصارى فإنّهم يتديّنون بتحريم استرقاق بعضهم لبعض] «١٩» ، وليس يرتفع من بلد الخزر نفسه شىء يحمل الى القرب أو البعد غير غرى السمك فأمّا الرقيق والعسل والشمع والخزّ والأوبار «٢١» فمجلوبة اليهم، ولباس الخزر ومن «٢٢» داناهم القراطق والأقبية وليس عندهم شىء من الملبوس يزيد على كفايتهم وإنّما
стр. 386
يحمل اليهم من نواحى جرجان وطبرستان واذربيجان والروم وما يصاقبهم من الأعمال الملبوس، (١٢) فأمّا سياستهم وأمر المملكة فيهم فإنّها تنتهى الى عظيمهم المسمّى خاقان خزر وهو أجلّ من ملك الخزر لأنّ ملك الخزر به ينعقد وهو الذي يقيمه ويثقّفه وإذا أرادوا أن يقيموا ملكا بعد هلاك ملكهم جاء هذا الخاقان به فذكّره الله ووعظه وعرّفه ما عليه وله من حقوق الملك وأثقاله وما ينوبه من الإثم والوزر فيما يتكلّفه إن قصّر فيه أو عمل بغير الواجب منه وأتى غير الصواب والحقّ فى أحكامه فربّما لم يجبهم من عملوا على ولايته «٩» إذا سمع ذلك القول ورعا وزهدا ورغبة عمّا يسمعه ممّا يناله فيما يزعم أنّ الله يجعله له بتركه الولاية وضعفه عن القيام بها ويقبلها غيره بما يحسن فى نفسه وعقله فإذا جاؤا به ليقعدوه فى المملكة ويسلّموا عليه بها «١٢» خنقه خاقان الخزر بحريرة فإذا قارب أن ينقطع نفسه قالوا له كم تحبّ أنّ تكون مدّة ملكك فيقول كذى وكذى فإن مات دون تلك المدّة فبقضاء الله مات وإن بقى بعد ما ذكره بلسانه قتل بعد بلوغه الأجل، ولا تصلح الخاقانيّة إلّا فى أهل بيت معروفين وليس لخاقان من الأمر والنهى فى الخزر شىء غير أنّه يعظّم ويسجد له الجميع حتّى الملك إذا دخل اليه ولا يصل اليه أحد إلّا لحاجة وإذا دخل عليه المرء تمرّغ له فى التراب وسجد وقام من بعد حتّى يأذن له بالقعود، وإذا حزبهم «١٩» أمر عظيم أو حرب أخرج فيه الخاقان فلا يراه أحد من الأتراك وغيرهم ممّن يصاقبهم من أصناف الكفر إلّا انصرف «٢٠» ولم يقاتله تعظيما له وإذا مات خاقان ودفن لم يمرّ بقبره أحد إلّا ترجّل له وسجد ولا يركب ما لم يغب عن قبره، ويبلغ من طاعتهم لملكهم أنّ أحدهم ربّما وجب عليه القتل ويكون من أكرمهم عليه وأوجبهم حقّا وحرمة وهو من أكبرهم منزلة لديه [ولا يحبّ الملك قتله ظاهرا] «٢٤» فيأمر
стр. 387
الملك أن يقتل نفسه فينصرف الى منزله ويقتل نفسه، وقد ذكرت أنّ الخاقانيّة فى أهل بيت وقوم معروفين لا تتعدّاهم وفيهم الموسر والمعسر المقتر فإذا بلغته الخاقانيّة عقد له ولا ينظر الى ما حاله عليه، ولقد أخبرنى من أثق به أنّه رأى فى بعض أسواقهم شابّا يبيع الخبز فإنّهم كانوا يقولون إن هلك خاقانهم فليس أحد أحقّ بالخاقانيّة منه وكان مع ذلك مسلما ولن تنعقد الخاقانيّة إلّا لليهود، ولهم سرير فى قبّة «٦» ذهب لا يضرب إلّا لخاقان عند بروزه ومضاربه «٧» إذا برزوا لحرب أو أمر يدهمهم فوق مضارب الملك ومسكنه فى البلد أرفع من مسكنه وله جرايات وقوانين [١٠٧ ب] تصل اليه «٩» من رسوم على جميعهم، (١٣) وبرطاس «١٠» اسم الناحية وهم أصحاب بيوت خشب وهم مفترشون فى نواحيهم لكثرتهم وقوّتهم، وبشجرت «١١» اسم الناحية أيضا وهم صنفان فصنف فى آخر الغزّيّة على ظهر بلغار ومبلغهم نحو ألفى رجل ممتنعون فى مشاجر «١٣» لا يقدر عليهم وهم فى طاعة بلغار ولبشجرت «٢٠» ديار متاخمة لبجناك وهم وبجناك أتراك «١٤» فى جوار الروم، ولسان البلغار كلسان الخزر ولبرطاس لسان آخر وكذلك لسان الروس غير لسان الخزر وبرطاس، وبلغار اسم «١٦» للناحية وللمدينة وهم مسلمون وفى البلد مسجد جامع «٢١» وبقربهم مدينة أخرى تسمّى سوار «١٧» وفيها مسجد جامع وأخبرنى من كان يخطب بها أنّ مقدار عدد الناس بهاتين المدينتين نحو عشرة آلف رجل وأبنيتهم من خشب يأوونها فى الشتاء وبالصيف يفترشون الأرض فى الخركاهات،
стр. 388
وأخبرنى الخطيب بها أنّ النهار بها فى وقت الشتاء «١» لا يتهيّأ للإنسان أن يسير فيه فرسخين [وفى الصيف يطول النهار ويقصر الليل حتّى يكون ليل الصيف مثل نهار الشتاء] «٣» ، وشاهدت ما يدلّ على ذلك عند قربى من ديارهم «٤» أنّ النهار بقدر ما صلّينا الأربع صلوات وكلّ صلاة فى عقب الأخرى مع ركعات بين الأذان والإقامة ليست بالكسرة «٥» ، والروس ثلثة أصناف فصنف هم أقرب الى بلغار وملكهم بمدينة تسمّى كويابه «٦» وهى أكبر من بلغار وصنف أعلى منهم يسمّون الصلاويّة وملكهم بصلا مدينة لهم وصنف منهم يسمّون الارثانيّة وملكهم مقيم بارثا مدينة لهم، ويبلغ الناس فى التجارة معهم الى كويابه «٩» ونواحيها فأمّا ارثا «٢٠» فلم أسمع أحدا يذكر أنّه دخلها من الغرباء لأنّهم يقتلون كلّمن وطئ أرضهم من الغرباء وإنّما ينحدرون فى الماء يتجرون ولا يخبرون بشىء من أمرهم ومتاجرهم ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم، ويحمل من ارثا السمّور الأسود والثعالب السود والرصاص وبعض زيبق، والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجوارى «١٤» منهم بطيبة أنفسهنّ كما يفعل الهند وأهل غانه وكوغه وغيرهم، وبعض الروس يحلق لحيته وبعضهم يفتلها كمثل أعراف الدوابّ أو يضفرها «١٦» ولباسهم القراطق الصغار ولباس الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامّة، ولم تزل الروس يتجرون الى الخزر والى الروم، وبلغار الأعظم متاخمون للروم فى الشمال وهم عدد كثير وقد ضربوا قديما على ما يليهم من بلد الروم الأخرجة والضرائب، وببلغار الداخل نصارى ومسلمون ولم يبقّ فى وقتنا هذا
стр. 389
للبلغار ولا لبرطاس ولا للخزر أهل الروس بقيّة إلّا شعثة ناقصة قد جاسوها وذلك بقصدهم الجميع وبلوغهم فى سائر مجاوريهم فوق آمالهم، وقد بلغنى أنّ كثيرا منهم رجعوا «٣» الى اتل وخزران بإعزاز محمّد بن أحمد الأزدى صاحب شروان شاه لهم وتأييدهم برجاله وقومه وهم راجون مؤمّلون «٤» أن يعاهدوهم ويكونوا تحت طاعتهم بشىء من البرّ يقيمونه لهم، (١٤) ذكر المسافات بين الخزر ونواحيه، فمن ابسكون الى بلاد الخزر عن اليمين نحو ثلثمائة فرسخ ومن ابسكون عن اليسار لقاصد الخزر نحو ثلثمائة فرسخ أيضا، ومن ابسكون الى دهستان متياسرا «٨» نحو ستّ مراحل، ويقطع هذه البحر إذا طابت الريح عرضا من طبرستان الى باب الأبواب فى أسبوع، وأمّا من ابسكون الى بلاد الخزر فإنّه زائد على العرض لأنّه مزوّى، ومن اتل «١١» الى سمندر ثمنية أيّام ومن سمندر الى باب الأبواب أربعة أيّام، وبين مملكة السرير وباب الأبواب ثلثة أيّام، ومن اتل الى أوّل حدّ من برطاس عشرون يوما ومن أوّل برطاس الى آخره نحو خمسة عشر يوما، ومن برطاس الى بجناك عشرة أيّام ومن اتل الى بجناك مسيرة شهر، ومن اتل الى بلغار على طريق المفازة نحو شهر وفى الماء شهران «١٦» فى صعود والحدور نحو عشرين يوما، ومن بلغار الى أوّل حدود الروم نحو عشرة أيّام ومن بلغار الى كويابه «١٧» نحو عشرين مرحلة، ومن بجناك الى بشجرت «١٨» الداخل عشرة أيّام ومن بشجرت الداخل الى بلغار خمس وعشرون مرحلة،
стр. 390
[مفازة خراسان وفارس]
(١) وأمّا مفازة خراسان وفارس فالذى يحيط بها من شرقيّها حدّ مكران وشىء من حدود سجستان وغربيّها حدود قومس والرىّ وقمّ وقاسان وشماليّها حدود خراسان وشىء من سجستان وجنوبيّها حدود كرمان وفارس وشىء من حدود اصبهان، (٢) وهذه صورة مفازة ما بين فارس وخراسان، [١٠٨ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة مفازة خراسان وفارس من الأسماء والنصوص، قد كتب فى أعلى الصورة مفازة بين كرمان ومكران والسند والهند وتحت ذلك مفازة فارس، ويوازى طرف الصورة الأيمن كتابة كرمان ثمّ فارس ويوازى الطرف الأيسر كتابة قوهستان ثمّ نواحى سجستان وتتّصل بخطّ كلمة سجستان مدينة زرنج وهى فى وسط بحيرة وكتب من فوق البحيرة مفازة سجستان والملتان، وتتّصل بخطّ كلمة قوهستان مدينتا قاين والطبسين وبينهما الى اليسار ترشيز «١٣» ، ومن أسفل ذلك فى الزاوية اليسرى مدينة الدامغان وعن يمينها سمنان، ثمّ فى الزاوية اليمنى اصبهان وفوقها متّصلة بآخر كلمة فارس اردستان، وفى وسط الصورة ساحة تحيط بأطرافها الأربع أربعة خطوط ويتّصل بالخطّ الأعلى سبيج «١٧» ثمّ بالخطّ الأيمن نرماشير، الفهرج، خبيص، زاور «٢٠» ، يزد، نايين «٢١» ثمّ بالخطّ الأسفل المقوّس الشكل قاسان، قم، الرى، دزه، خوار، سهرج «١٨» ، ثمّ بالخطّ الأيمن كرى وقرية «١٩» سلم،
следующие страницы →