Полный текст (516 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
يحمل اليهم من نواحى جرجان وطبرستان واذربيجان والروم وما يصاقبهم من الأعمال الملبوس، (١٢) فأمّا سياستهم وأمر المملكة فيهم فإنّها تنتهى الى عظيمهم المسمّى خاقان خزر وهو أجلّ من ملك الخزر لأنّ ملك الخزر به ينعقد وهو الذي يقيمه ويثقّفه وإذا أرادوا أن يقيموا ملكا بعد هلاك ملكهم جاء هذا الخاقان به فذكّره الله ووعظه وعرّفه ما عليه وله من حقوق الملك وأثقاله وما ينوبه من الإثم والوزر فيما يتكلّفه إن قصّر فيه أو عمل بغير الواجب منه وأتى غير الصواب والحقّ فى أحكامه فربّما لم يجبهم من عملوا على ولايته «٩» إذا سمع ذلك القول ورعا وزهدا ورغبة عمّا يسمعه ممّا يناله فيما يزعم أنّ الله يجعله له بتركه الولاية وضعفه عن القيام بها ويقبلها غيره بما يحسن فى نفسه وعقله فإذا جاؤا به ليقعدوه فى المملكة ويسلّموا عليه بها «١٢» خنقه خاقان الخزر بحريرة فإذا قارب أن ينقطع نفسه قالوا له كم تحبّ أنّ تكون مدّة ملكك فيقول كذى وكذى فإن مات دون تلك المدّة فبقضاء الله مات وإن بقى بعد ما ذكره بلسانه قتل بعد بلوغه الأجل، ولا تصلح الخاقانيّة إلّا فى أهل بيت معروفين وليس لخاقان من الأمر والنهى فى الخزر شىء غير أنّه يعظّم ويسجد له الجميع حتّى الملك إذا دخل اليه ولا يصل اليه أحد إلّا لحاجة وإذا دخل عليه المرء تمرّغ له فى التراب وسجد وقام من بعد حتّى يأذن له بالقعود، وإذا حزبهم «١٩» أمر عظيم أو حرب أخرج فيه الخاقان فلا يراه أحد من الأتراك وغيرهم ممّن يصاقبهم من أصناف الكفر إلّا انصرف «٢٠» ولم يقاتله تعظيما له وإذا مات خاقان ودفن لم يمرّ بقبره أحد إلّا ترجّل له وسجد ولا يركب ما لم يغب عن قبره، ويبلغ من طاعتهم لملكهم أنّ أحدهم ربّما وجب عليه القتل ويكون من أكرمهم عليه وأوجبهم حقّا وحرمة وهو من أكبرهم منزلة لديه [ولا يحبّ الملك قتله ظاهرا] «٢٤» فيأمر
стр. 387
الملك أن يقتل نفسه فينصرف الى منزله ويقتل نفسه، وقد ذكرت أنّ الخاقانيّة فى أهل بيت وقوم معروفين لا تتعدّاهم وفيهم الموسر والمعسر المقتر فإذا بلغته الخاقانيّة عقد له ولا ينظر الى ما حاله عليه، ولقد أخبرنى من أثق به أنّه رأى فى بعض أسواقهم شابّا يبيع الخبز فإنّهم كانوا يقولون إن هلك خاقانهم فليس أحد أحقّ بالخاقانيّة منه وكان مع ذلك مسلما ولن تنعقد الخاقانيّة إلّا لليهود، ولهم سرير فى قبّة «٦» ذهب لا يضرب إلّا لخاقان عند بروزه ومضاربه «٧» إذا برزوا لحرب أو أمر يدهمهم فوق مضارب الملك ومسكنه فى البلد أرفع من مسكنه وله جرايات وقوانين [١٠٧ ب] تصل اليه «٩» من رسوم على جميعهم، (١٣) وبرطاس «١٠» اسم الناحية وهم أصحاب بيوت خشب وهم مفترشون فى نواحيهم لكثرتهم وقوّتهم، وبشجرت «١١» اسم الناحية أيضا وهم صنفان فصنف فى آخر الغزّيّة على ظهر بلغار ومبلغهم نحو ألفى رجل ممتنعون فى مشاجر «١٣» لا يقدر عليهم وهم فى طاعة بلغار ولبشجرت «٢٠» ديار متاخمة لبجناك وهم وبجناك أتراك «١٤» فى جوار الروم، ولسان البلغار كلسان الخزر ولبرطاس لسان آخر وكذلك لسان الروس غير لسان الخزر وبرطاس، وبلغار اسم «١٦» للناحية وللمدينة وهم مسلمون وفى البلد مسجد جامع «٢١» وبقربهم مدينة أخرى تسمّى سوار «١٧» وفيها مسجد جامع وأخبرنى من كان يخطب بها أنّ مقدار عدد الناس بهاتين المدينتين نحو عشرة آلف رجل وأبنيتهم من خشب يأوونها فى الشتاء وبالصيف يفترشون الأرض فى الخركاهات،
стр. 388
وأخبرنى الخطيب بها أنّ النهار بها فى وقت الشتاء «١» لا يتهيّأ للإنسان أن يسير فيه فرسخين [وفى الصيف يطول النهار ويقصر الليل حتّى يكون ليل الصيف مثل نهار الشتاء] «٣» ، وشاهدت ما يدلّ على ذلك عند قربى من ديارهم «٤» أنّ النهار بقدر ما صلّينا الأربع صلوات وكلّ صلاة فى عقب الأخرى مع ركعات بين الأذان والإقامة ليست بالكسرة «٥» ، والروس ثلثة أصناف فصنف هم أقرب الى بلغار وملكهم بمدينة تسمّى كويابه «٦» وهى أكبر من بلغار وصنف أعلى منهم يسمّون الصلاويّة وملكهم بصلا مدينة لهم وصنف منهم يسمّون الارثانيّة وملكهم مقيم بارثا مدينة لهم، ويبلغ الناس فى التجارة معهم الى كويابه «٩» ونواحيها فأمّا ارثا «٢٠» فلم أسمع أحدا يذكر أنّه دخلها من الغرباء لأنّهم يقتلون كلّمن وطئ أرضهم من الغرباء وإنّما ينحدرون فى الماء يتجرون ولا يخبرون بشىء من أمرهم ومتاجرهم ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم، ويحمل من ارثا السمّور الأسود والثعالب السود والرصاص وبعض زيبق، والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجوارى «١٤» منهم بطيبة أنفسهنّ كما يفعل الهند وأهل غانه وكوغه وغيرهم، وبعض الروس يحلق لحيته وبعضهم يفتلها كمثل أعراف الدوابّ أو يضفرها «١٦» ولباسهم القراطق الصغار ولباس الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامّة، ولم تزل الروس يتجرون الى الخزر والى الروم، وبلغار الأعظم متاخمون للروم فى الشمال وهم عدد كثير وقد ضربوا قديما على ما يليهم من بلد الروم الأخرجة والضرائب، وببلغار الداخل نصارى ومسلمون ولم يبقّ فى وقتنا هذا
стр. 389
للبلغار ولا لبرطاس ولا للخزر أهل الروس بقيّة إلّا شعثة ناقصة قد جاسوها وذلك بقصدهم الجميع وبلوغهم فى سائر مجاوريهم فوق آمالهم، وقد بلغنى أنّ كثيرا منهم رجعوا «٣» الى اتل وخزران بإعزاز محمّد بن أحمد الأزدى صاحب شروان شاه لهم وتأييدهم برجاله وقومه وهم راجون مؤمّلون «٤» أن يعاهدوهم ويكونوا تحت طاعتهم بشىء من البرّ يقيمونه لهم، (١٤) ذكر المسافات بين الخزر ونواحيه، فمن ابسكون الى بلاد الخزر عن اليمين نحو ثلثمائة فرسخ ومن ابسكون عن اليسار لقاصد الخزر نحو ثلثمائة فرسخ أيضا، ومن ابسكون الى دهستان متياسرا «٨» نحو ستّ مراحل، ويقطع هذه البحر إذا طابت الريح عرضا من طبرستان الى باب الأبواب فى أسبوع، وأمّا من ابسكون الى بلاد الخزر فإنّه زائد على العرض لأنّه مزوّى، ومن اتل «١١» الى سمندر ثمنية أيّام ومن سمندر الى باب الأبواب أربعة أيّام، وبين مملكة السرير وباب الأبواب ثلثة أيّام، ومن اتل الى أوّل حدّ من برطاس عشرون يوما ومن أوّل برطاس الى آخره نحو خمسة عشر يوما، ومن برطاس الى بجناك عشرة أيّام ومن اتل الى بجناك مسيرة شهر، ومن اتل الى بلغار على طريق المفازة نحو شهر وفى الماء شهران «١٦» فى صعود والحدور نحو عشرين يوما، ومن بلغار الى أوّل حدود الروم نحو عشرة أيّام ومن بلغار الى كويابه «١٧» نحو عشرين مرحلة، ومن بجناك الى بشجرت «١٨» الداخل عشرة أيّام ومن بشجرت الداخل الى بلغار خمس وعشرون مرحلة،
стр. 390
[مفازة خراسان وفارس]
(١) وأمّا مفازة خراسان وفارس فالذى يحيط بها من شرقيّها حدّ مكران وشىء من حدود سجستان وغربيّها حدود قومس والرىّ وقمّ وقاسان وشماليّها حدود خراسان وشىء من سجستان وجنوبيّها حدود كرمان وفارس وشىء من حدود اصبهان، (٢) وهذه صورة مفازة ما بين فارس وخراسان، [١٠٨ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة مفازة خراسان وفارس من الأسماء والنصوص، قد كتب فى أعلى الصورة مفازة بين كرمان ومكران والسند والهند وتحت ذلك مفازة فارس، ويوازى طرف الصورة الأيمن كتابة كرمان ثمّ فارس ويوازى الطرف الأيسر كتابة قوهستان ثمّ نواحى سجستان وتتّصل بخطّ كلمة سجستان مدينة زرنج وهى فى وسط بحيرة وكتب من فوق البحيرة مفازة سجستان والملتان، وتتّصل بخطّ كلمة قوهستان مدينتا قاين والطبسين وبينهما الى اليسار ترشيز «١٣» ، ومن أسفل ذلك فى الزاوية اليسرى مدينة الدامغان وعن يمينها سمنان، ثمّ فى الزاوية اليمنى اصبهان وفوقها متّصلة بآخر كلمة فارس اردستان، وفى وسط الصورة ساحة تحيط بأطرافها الأربع أربعة خطوط ويتّصل بالخطّ الأعلى سبيج «١٧» ثمّ بالخطّ الأيمن نرماشير، الفهرج، خبيص، زاور «٢٠» ، يزد، نايين «٢١» ثمّ بالخطّ الأسفل المقوّس الشكل قاسان، قم، الرى، دزه، خوار، سهرج «١٨» ، ثمّ بالخطّ الأيمن كرى وقرية «١٩» سلم،
стр. 391
وهذه المواضع تصلها بعضها ببعض عدّة طرق وأوّل هذه الطرق ابتداء من الفوق الطريق الجديد الآخذ من سبيج الى نقطة فى الخطّ الأيسر، ثمّ طريق خبيص بين خبيص وقرية سلم، ثمّ طريق الزاور «٣» بين زاور وقاين، ثمّ طريق يزد بين يزد وكرى، ثمّ طريق نايين «٤» بين نايين والطبسين، ثمّ الطريق الأوسط بين اردستان والطبسين، ورسم من قوق هذا الطريق سلسلة جبال كتب عندها سياه كويه ومن أسفله سلسلة أخرى كتب عندها جبل كركس كويه، ويأخذ من منتصف هذا الطريق طريقان أحدهما الى الدامغان كتب عنده طريق قومس والآخر الى اصبهان، (٣) [١٠٨ ب] هذه المفازة من أقلّ مفاوز الإسلام سكّانا وقرى ومدنا على قدرها لأنّ مفاوز البادية فيها مراع وأحياء للعرب ومدن وقرى لا تكاد تخلو نجد وتهامة «١٠» وسائر نجودها ونواحيها والحجاز وما يشتمل عليه من بقاعه وأصقاعه أن تكون فى حيّز قبيلة يتردّدون فيها على المراعى وكذلك عامّة اليمن إلّا ما بين عمان واليمامة ممّا يلى البحر الى حدود اليمن فإنّ ذلك الموضع خال فارغ من ديار العرب عن السكّان، وكذلك المفازة التى فى أضعاف كرمان ومكران والسند عامّتها مسكونة بالأخبية والأخصاص وغيرها «١٥» ، ومفاوز البربر أيضا القاصية المتّصلة بالبرّيّة التى لا تسلك فى الجنوب الى البحر المحيط عامرة «١٦» «٢٠» [أعرف ذلك وأقف عليه بأحياء البربر فى مراعيهم] «١٧» ، وليس يستدرك من مفازة فارس وخراسان غير علم «١٨» الطريق وما يعرض فى أضعاف طرقها من المنازل والرباطات الموقوفة على سابلة الطريق ليستجار بها فى شدّة البرد من الثلوج وفى شدّة القيظ من الحرّ وليس فيما عدا أطرافها كثير عمارة ولا سكّان،
стр. 392
(٤) وهذه المفازة من أكثر المفاوز لصوصا وفسّادا «١» وذلك أنّها ليست فى حيّز إقليم بعينه فيرعاها أهل ذلك الإقليم بالحفظ وتحيط بها أيد كثيرة من سلاطين شتّى فبعض هذه المفازة من عمل خراسان وقومس وبعضها من عمل سجستان وبعضها من عمل كرمان وفارس واصبهان [وقمّ] «٥» وقاسان والرىّ فإذا أفسد القاطع فى عمل دخل عملا آخر، ومع ذلك فهى مفازة يصعب سلوكها بالخيل وإنّما تقطع بالإبل فأمّا دوابّ عليها أحمال فلا تسلكها إلّا على طرق معروفة ومياه معلومة إن تجاوزها فى أعراض هذه المفازة متجاوز هلك، وقد سلكتها على الوجهين جميعا فمّرة مع المفردة وأخرى مع الجمال المحمّلة، ولللصوص فى هذه المفازة ملجأ يعتصمون به ويأوون اليه ويخفون فيه الأموال والذخائر يعرف بجبل كركس كويه وكركس اسم المفازة التى تتاخم الرىّ وقمّ الى مسيرة أيّام عنه من شرقىّ هذه المفازة وكركس كويه هذا فجبل ليس بالكبير الطويل وهو منقطع عن الجبال والمفازة محيطة به وبلغنى أنّ دور أسفله نحو فرسخين ولم أقف على ذلك لأنّى لم أمض به إلّا مجتازا عليه وبهذا الجبل ماء يسمّى آب بيده «١٥» ووسط هذا الجبل كالساحة وفى مجاهل شعاب هذا الجبل مياه قليلة وهو جبل وعر المسلك الى ذراه فيه معاطف ومسالك وحشة ولا يكاد يظهر على من يتوارى فيه، وإذا صرت الى آب بيده كنت كأنّك فى حظيرة والجبل محيط بك، ويتّصل من هذه المفارة جبل كركس كويه «١٩» بوعر يكون نحو فرسخين ربى ووهادا تصله بجبال من نواحى الرىّ الى أن يتّصل بجبال الجيل والجبل الآخد من المشرق الى المغرب، (٥) وليس فى هذه المفازة قرية ولا مدينة سوى سبيج «٢١» وهو من عمل
стр. 393
كرمان فى المفازة على طريق سجستان ويحيط بها من جميع نواحيها هذه المفازة وفى المفازة على طريق اصبهان الى نيسابور موضع يعرف بالجرمق وهو ثلث قرى ويحيط بها هذه المفازة، ومن مشاهير المدن التى تلى فارس نايين «٤» ويزد وعقده واردستان من اصبهان ومن حدّ كرمان خبيص «٢١» وزاور «٥» ونرماشير ومن حدّ الجبال قمّ وقاسان ودزه وسواد الرىّ وخوار الرىّ جميعا يتاخمان المفازة، وسمنان والدامغان من قومس ويحادّها من خراسان مدن قوهستان وهى الطبسين وقاين بسوادهما المنتهى الى المفازة، (٦) والطرق المعروفة من هذه المفازة طريق اصبهان الى الرىّ وهو أقربها وطريق من كرمان الى سجستان وطريقان «٩» من فارس وكرمان الى خراسان، فمنها طريق يزد فى حدّ [١٠٩ ظ] فارس وطريق شور وطريق زاور «١١» وطريق خبيص من حدود كرمان الى خراسان وطريق يعرف بالطريق الجديد من كرمان الى خراسان، وهذه الطرق المعروفة ولا أعلم فيها طريقا مسلوكا غير ما ذكرته وهناك أيضا طريق قلّما يسلك من اصبهان يخرج على قومس «١٤» ولا يسلك إلّا عند ضرورة والمسلك فيه على السمت والقصد بالنجم، [وسأصف مسافات هذه الطرق وما فيها وما يحتاج الى علمه إن شاء الله ] «١٦» ، (٧) فأمّا الطريق من الرىّ الى اصبهان فمن الرىّ الى دزه مدينة فيها منبر ولها ماء جار فى نهير صغير مرحلة وليس من الرىّ اليها عمارة غير مقدار فرسخين فى وسط الطريق ومن دزه الى دير الجصّ مرحلة وبين دزه ودير الجصّ [مفازة محاذية لكركس كويه وسياه كويه ودير الجصّ] «٢٠» رباط من جصّ وآجرّ يسكنه بذرقة السلطان وهو منزل للمارّة وليس به زرع ولا شجر وفيه بئر مالح الماء غير شروب وماؤهم من المطر يدّخر فى
стр. 394
مأجنين خارجين من هذا الدير والمفازة تحيط به، ومن دير الجصّ الى كاج [مرحلة] «١» أيضا مفازة وكاج قرية كانت فخربت ولا ساكن فيها وهى المنزل وماؤها من الأمطار أيضا فى مواجن وأبآرها مالحة، ومن كاج الى قمّ مرحلة والطريق فى مفازة [حتّى تنتهى الى فرسخين من المدينة ثمّ تنتهى الى قرية ثمّ الى المدينة أيضا مفازة] «٥» ، ومن قمّ الى قرية المجوس طريق عامر مرحلة وبهذه القرية مجوس يسكنونها ولا يخالطهم غيرهم، ومنها الى قاسان مرحلة فى عمارة على جنب المفازة، ومن قاسان الى حصن يعرف بدزه «٨» مرحلتان والطريق بعضه مفازة وتحيط بدزه العمارة وهو حصن لأهله به زرع وفيه خمسون مسكنا أو أكثر، ومن دزه الى رباط أبى علىّ بن رستم مرحلة كبيرة مفازة «١٠» تتّصل بمفازة كركس كويه وكان يسكن هذا الرباط رجّالة على نوب «١١» للسلطان وهو منزل للمارّة وله ماء جار من قرية بالقرب منه الى حوض فى الرباط، ومن هذا الرباط الى دانجى مرحلة ودانجى قرية كبيرة عامرة، ومن دانجى الى اصبهان مرحلة خفيفة والطريق من دانجى الى المدينة عامر، والطريق من الرىّ الى اصبهان بين سياه كويه «١٥» وكركس كويه «٢٠» [وكركس كويه] عن يسار السائر وسياه كويه عن يمينه وبسياه كويه أيضا مأوى لللصوص «١٦» وليس بقربه عمارة ومن كركس كويه الى دير الجصّ أربعة فراسخ ومن دير الجصّ الى سياه كويه خمسة فراسخ وسياه كويه جبل أسود قبيح المنظر والمخبر وبين سياه كويه وكركس كويه تسعة فراسخ أو عار وربى ووهاد على دير الجصّ ومن كركس كويه الى دزه سبعة فراسخ، (٨) والطريق من نايين الى خراسان فمن نايين «٢١» الى مزرعة فى المفازة
стр. 395
مرحلة وربّما كان بها رجلان أو ثلثة وتدعى بونه وفيها عين ماء يزرع عليها هؤلاء النفر، ومنها الى جرمق «٢» أربع مراحل وفى الطريق فى كلّ فرسخين أو ثلثة جنبذة وبركة ماء وجرمق هذه تدعى سهده وتفسيرها ثلث قرى اسم إحداهنّ بيادق «٤» والأخرى جرمق والثالثة ارابه وتعدّ من خراسان وبها نخيل وزرع ومواش كثيرة وفى الثلث قرى نحو ألف رجل وكلّها فى رأى العين قريبة بعضها من بعض، ومن جرمق الى نوجاى أربع مراحل فى كلّ ثلثة فراسخ أو أربعة جنبذة وبركة، ومن نوجاى الى رباط خوران «٧» مرحلة، ومن الرباط الى قرية تسمّى اتشكهان «٨» مرحلة خفيفة، ومن اتشكهان الى طبس مرحلة، ومن أراد من نوجاى الى دسكردان «٩» مرحلة ومن دسكردان الى بن مرحلة كبيرة ومن بن «١٠» الى ترشيز «٢٠» مرحلتان ومن ترشيز الى نيسابور خمس مراحل، وطريق «١١» من يزد وشور ونايين «٢١» يجتمع بكرى «٢٢» وهى قرية فيها نحو ألف رجل ولها رستاق كبير وبين طبس وكرى ثلثة فراسخ، (٩) وطريق شور فطريق مضاف الى اسم ماء مالح فى المفازة وليس باسم قرية [١٠٩ ب] ولا مدينة، ولرايين «١٤» بمفازة شور «٢٣» قرية تدعى بيره وهى قرية صغيرة بها دون العشرة الأنفس من حدود كرمان، ومنها الى عين ماء يسمّى مغول مرحلة وليس بها ماء ومنها الى غمر سرخ «١٦» وهو غمر٢»
كبير فى وهدة طين أحمر وجبل عليه مطلّ أحمر [مرحلة] «١٧» ، ومنه الى منزل يدعى جاه بر قرية وبها بئر وقباب مرحلة وليس بها أحد، ومنها الى
стр. 396
حوض هزار وهو قرار يجتمع فيه ماء المطر مرحلة، ومن حوض هزار الى شور وهى عين ماء مالح شروب وعليها «٢» قباب مرحلة وليس به أحد، ومن شور الى منزل يسمّى مغول أيضا عين ماء وقباب مرحلة، ومن مغول الى كرى مرحلة كبيرة وعلى أربعة فراسخ من كرى بركة يجتمع فيها ماء السيل، وفى مفازة شور بين ماء شور «٥» وبين برّ «٢٢» عن يمين الذاهب من خراسان الى كرمان على نحو فرسخين منها صورة «٦» الفاكهة من اللوز والتفّاح والكمّثرى ونحوها من حجارة وفيها صور تقارب صور الناس والأشجار وغير ذلك من حجارة، (١٠) وطريق زاور وهى قرية عامرة عليها حصار ولها ماء جار وهى من حدود كرمان، فمنها الى مكان يدعى دركوجوى «١٠» وفيه ماء عين ضعيف المسيل وليس هناك بناء مرحلة، ومنه الى شور دوازده «١١» مرحلة وهناك رباط قد خرب وشعب «١٢» فيه نخيل وليس به أحد وهو مكان مخوف قلّما يخلو من اللصوص، ومنه الى دير بردان «١٣» وهناك أبآر وهى صحراء لا بناء فيها [مرحلة] «٢٠» ، ومن دير بردان «١٤» الى منزل فيه حوض يجتمع فيه ماء المطر مرحلة وليس هناك بناء، ومن هذا الحوض الى نابند وهو رباط فيه مقدار عشرين مسكنا وفيه ماء يجرى عليه رحى صغيرة ولهم زرع على ماء عين ولهم نخل وقبل نابند بفرسخين «١٧» عين ماء وعندها نخيلات وقباب وليس بها أحد وهى ملجأ لللصوص «١٨» غير أنّ أهل نابند يتعاهدون هذه النخيل ويجتنونها، ويسار من نابند مرحلتين «١٩» الى مكان يسمّى ترشك «٢١»
стр. 397
وبين كلّ فرسخين وثلثة قباب وحياض ماء وليس بها أحد وبترشك بئر طيّبة الماء، ومن ترشك الى خور «٢» مرحلة ليس بها أحد ومن خور الى خوسب «٢١» مرحلتان ومن خور «٣» الى كرى ثلث مراحل، (١١) والطريق من خبيص فإنّ من خبيص وهى مدينة على شفير المفازة من جروم كرمان ماؤها جار وبها نخيل كثيرة وهى خصبة رخيصة الأسعار على مرّ الأوقات، ومنها الى مكان يعرف بالدروازق مرحلة وفيه أبنية ما مدّ البصر متهدّمة وبها تلال عظام تدلّ على أبنية كانت شاهقة فتكافأ بعضها على بعض وليس بها أثر ماء من نهر ولا بئر ولا عين، ومنها الى مكان يسمّى شورروذ مرحلة وهو واد يجرى فيه سيول الأمطار ولا يجرى من غير مطر وسيل ومجراه على أرض سبخة فيأتى السيل فيه مالحا وهذه المفازة مالحة التربة، ومنه الى بارسك «١١» جبل صغير مرحلة، ومنه الى مكان يدعى نيمه «١٢» مرحلة، ومن هذا المكان الى مكان يعرف بالحوض وهو حوض يجتمع فيه ماء المطر، ومنه الى رأس الماء مرحلتان وفيه عين ماء يجتمع فى حوض يسقى زرعا برأس الماء وبه رباط يكون فيه الواحد والاثنان، ومن رأس الماء الى كوكور قرية على رأس المفازة وهى من حدّ قوهستان [مرحلة] «١٦» ، ومن كوكور الى خوسب «٢٢» مرحلتان، وفى مفازة خبيص على فرسخين من رأس الماء ممّا يلى خراسان حجارة سود [١١٠ ظ] صغار نحو أربعة فراسخ، ومن بارسك «١٨» الى قبر الخارجىّ حصى صغار بعضها فى لون الكافور بياضا وبعضها أخضر فى لون الزجاج، وليس فى هذه المفازة إذا جزت فرسخين من رأس الماء الى جبل بجنوبه «٢٠» نبات نحو مرحلة، (١٢) والطريق من يزد الى خراسان فمن يزد الى انجيره مرحلة بها
стр. 398
حوض ماء ويجتمع فى الحوض ماء المطر وليس بينهما عمارة، ومن انجيره الى خزانه «٢» مرحلة وليس بينهما عمارة وخزانه قرية فيها نحو مائتى رجل وبها زرع وضرع وبساتين وكروم فى واد من قبليّها ولها عين ماء جارية من تحت حصن خزانه نفسها وذلك أنّها على مدرة مرتفعة فى جنب واد قد استقامت على جنبتيه البساتين والكروم الأعذاء وعندهم خصب على مرّ الأوقات، ومن خزانه «٦» الى تلّ سياه سبيذ مرحلة وليس بينهما عمارة وهو خان ليس فيه أحد وفيه حوضان لمجتمع ماء الأمطار، ومن تلّ سياه «٨» سبيذ الى ساغند مرحلة وليس بينهما عمارة وساغند قرية فيها نحو أربع مائة إنسان وعليها حصن لها عين ماء جار يرزع عليها ولها قنىّ وبساتين عامرة وخزانه أعمر منها وأحصن، ومن ساغند الى بشت باذام مرحلة كبيرة وليس بينهما عمارة وبها خان ومنزل ومياهها من الآبار، ومن بشت باذام الى رباط محمّد مرحلة خفيفة وليس بينهما عمارة وهو رباط فيه نحو ثلثين رجلا ولهم زرع وعيون ماء، ومن رباط محمّد الى الريك «١٤» مرحلة وهو منزل فيه حوض ماء وخان ليس فيه ساكن والريك «٢٢» رمل قدره نحو فرسخين، ومن الريك «١٥» الى المهلّب مرحلة وهو خان وعين ماء وعنده جبل وليس بينهما عمارة، ومنه الى رباط خوران «١٦» [مرحلة] ٢»
وهو قصر من جصّ وحجارة ويكون فيه ثلثة نفر أو أربعة يحفظونه وبه عين ماء وليس له زرع، ومن رباط خوران «١٨» الى زاذاخره مرحلة وزاذاخره بئر ماء وخان ليس فيه ساكن وليس بينهما عمارة، ومن زاذاخره الى بشتاذران «٢٠» مرحلة وهى قرية فيها نحو ثلثمائة إنسان وفيها ماء جار من قناة وزروع كثيرة وأغنام وسائمة وكروم وليس بينهما عمارة، ومن بشتاذران «٢١»
стр. 399
الى بن «١» مرحلة خفيفة وبن «٢١» قرية عامرة وفيها نحو خمس مائة رجل ولهم ماء جار وزروع وماشية وخصب، ومن بن «٢» الى زاذونه «٢٢» مرحلة وليس بينهما عمارة وزاذونه منزل فيه بئر ماء وخان وليس فيه ساكن، ومن زاذونه الى ريكن «٤» مرحلة وليس بينهما عمارة وريكن «٢٣» رباط فيه زرع وماء جار وفيه ثلثة أو أربعة نفر، ومن ريكن «٥» الى اسنيشت «٢٤» مرحلة ليس بينهما عمارة واسنيشت منزل فيه حوض ماء للمطر [وخان] «٢٥» وليس فيه ساكن، ومن اسنيشت الى ترشيز مرحلة وهى حومة بشت نيسابور وهى مدينة حسنة كثيرة الخير والأهل وفى كلّ فرسخين وثلثة خان وحوض ماء، (١٣) وطرق هذه المفازة على الترصيف فمن اصبهان الى الرىّ طريق تمّ يليه طريق اردستان الى الطبسين وفيه طريق قومس من اردستان تعدل من نصف طريق الطبسين الى الدامغان، ويليه طريق نايين «١١» الى الطبسين الى خراسان ويليه طريق يزد الى خراسان، ويلى ذلك طريق شور «١٣» ثمّ طريق زاور «٢٦» ثمّ يلى ذلك طريق خبيص ثمّ يلى ذلك الطريق الجديد [١١٠ ب] ثمّ يلى ذلك طريق سجستان الى كرمان، وأمّا الطريق «١٥» الجديد فأنّك تأخذ من نرماشير الى دارستان مرحلة وهى قرية فيها نخيل وليس وراءها عمارة ومنها «١٦» الى رأس الماء مرحلة، ومن رأس الماء وهى عين ماء يجتمع فى بركة ثمّ تقطع عرض المفازة الى قرية سلم أربع مراحل مفازة كلّها مخوفة ويقال أنّ قرية سلم من كرمان، ومن قرية سلم الى هراة عشرة أيّام، ومن شاء أخذ من نرماشير «١٩» الى سبيج «٢٠» خمس مراحل ومن سبيج «٢٧» الى قرية سلم خمسة أيّام على عيون ماء قليلة،
стр. 400
وأمّا طريق سجستان فإنّ المدخل اليها من نرماشير الى سبيج «١» خمسة أيّام فى حدّ كرمان ومن سبيج «٢» الى سجستان سبع مراحل، وقد أثبتّها فى صفة سجستان وكرمان أيضا، [فهذه الطرائق كلّها سلكتها وعرفت منازلها ثمّ صوّرتها وشرحناها لك وسنشرح بعض هذا فى صورة سجستان] ، «٤»
стр. 401
[سجستان]
(١) وأمّا سجستان وما يتّصل بها ممّا قد جمعت اليها فى الصورة فإنّ الذي يحيط بها ممّا يلى المشرق مفازة بين كرمان وأرض السند وبين سجستان وشىء من عمل الملتان «٤» وممّا «٥» يلى المغرب خراسان وشىء من عمل الهند وممّا يلى الشمال أرض الهند وممّا يلى الجنوب المفازة التى بين سجستان وكرمان، وفيما يلى خراسان والغور والهند تقويس، (٢) وهذه صورة سجستان، [١١١ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة سجستان من الأسماء والنصوص، قد كتب فى أعلى الصورة صورة سجستان وعن يمين ذلك فى الزاوية الشمال وفى الزاوية اليسرى المغرب، ويأخذ من وسط أعلى الصورة نهر الى الأسفل عليه من المدن هراه، مالن، كواسان «١٣» ، ثمّ يعطف النهر الى اليمين وكتب عند قسمه هذا على شكل صليبىّ نواحى فره، ورسمت عن يمين النهر سلسلة جبال مدوّرة الشكل تحيط بساحة كتب فى وسطها بلاد الغور، ويخرج من أعلى هذه الجبال نهر يأخذ أوّلا الى اليمين ثمّ الى الأسفل وكتب عن يمين مبتدئه نواحى الخلج، «١٦» وتخرج من هذا النهر ذراع الى اليسار وينصبّ فى هذه الذراع النهر الآتى من هراة بحذاء مدينة بشلنك، «١٧» ويمرّ عمود النهر الآتى من جبال الغور وعلى شطّه الأيسر من المدن درغش ودرتل وعن يسار درتل فى البرّ بغنين «١٩» ، ثمّ تقع على شطّه الأيمن روذان وبست وكتب من أعلى بست على شكل صليبىّ قاطعا للنهر أعمال بست، وبعد ذلك يعطف العمود الى
стр. 402
اليسار ثمّ الى الفوق الى أن ينصبّ فى بحيرة زره «١» المرسومة على شكل مدوّر، وتأخذ بحذاء بست شعبة الى اليسار منتهية الى القسم الآخر من العمود وعليها من المدن القرنين «٣» ، ماهكان، زرنج، ويأخذ من حذاء زرنج طريق الى الأعلى عليه مدينة اسفزار، ويأخذ من عمود النهر شعبة أخرى بحذاء روذان وعليها الزالقان ثمّ تعطف الى الأسفل الى أن ينصبّ فى الشعبة الآخذة من بست، وتأخذ من أسفل بست شعبة ثالثة الى اليسار عليها خواش وتعطف بعدها الى الفوق الى أن تنصبّ فى الشعبة الأولى، وكتب فى الساحة عن يسار هذه الشعبة الثالثة بينها والعمود سواد سجستان وتقع فيها بقرب قسم العمود الأيسر مدينة الطاق وكتب من أعلاها قاطعا للنهر رستاق الطاق، وتقع عن يمين عمود النهر مقابلة لدرغش مدينة سروان ويأخذ منها طريق الى الأسفل موازيا للنهر عليه كهك، بنجواى، اسفنجاى وينتهى الى سيوى، ويأخذ طريق من بست على بنجواى الى غزنه، وكتب فى الساحة بين بنجواى وبست واسفنجاى اقليم الرخج وتبتدئ من أسفل سيوى كتابة مفازة بين بست والهند وهى صليبىّ الشكل، وتقع فوق كلمة الهند مدينة كش،١»
وتطيف بكلّ ذلك مبتدئة من عند ابتداء عمود النهر وموازية للأطراف الأيمن والأسفل والأيسر من الصورة منتهية الى عطف النهر الآتى من هراة كتابة هذه حدود سجستان وأعمالها، وتتّصل بخطّ كلمة سجستان فى الطرف الأيسر مدينة سبيج «١٦» وبخطّ كلمة وأعمالها مدينة نه «١٧» ، وتبتدئ من أسفل غزنه موازية للكتابة المتقدّمة بينها وبين طرف الصورة ثمّ موازية للطرف الأسفل كتابة حدود الهند، وكتب فى الزاوية اليسرى الجنوب، ثمّ تأخذ من هنا الى الفوق كتابة حدود تقطعها على شكل صليبىّ كلمتا كرمان وفارس المضافتان اليها، (٣) [١١٢ ظ] «٢١» وسجستان فالذى يقع فى أضعافها ممّا يحتاج الى معرفته من المدن فإنّه زرنج وكش «٢٢» ونه والطاق والقرنين وخواش وفره وجزه «٢٣»
стр. 403
وبست وروذان «١» وسروان «٢٠» والزالقان «٢١» وبغنين «٢٢» ودرغش «٢٣» ودرتل «٢٤» وبشلنك وفنجواى وكهك وغزنه «٢» والقصر وسيوى «٢٥» واسفنجاى «٢٦» وماهكان، «٢٧» (٤) ومدينتها العظمى زرنج وهى مدينة عليها حصن ولها ربض واسع الأبنية كثير السكّان وفيه دور الإمارة لآل الصفّار الى غير ذلك من المحالّ والفنادق وعليه سور وحصن دائر بالربض وخندق على الربض حصين وفيه ماء وماؤه ينبع من مكانه ويقع فيه فضل من المياه الجارية اليها، ولها خمسة أبواب أحدها الباب الجديد «٧» والآخر الباب العتيق وكلاهما يخرج منهما «٨» الى فارس وبينهما قريب مسافة وباب كركويه «٢٨» يخرج منه الى خراسان والرابع باب نيشك يخرج منه الى بست والخامس يعرف بباب الطعام يخرج منه الى الرساتيق وأعمر أبوابها باب الطعام وكلّها حديد، وللربض ثلثه عشر بابا فمنها باب مينا يأخذ الى فارس ويليه باب دخان ثمّ يليه باب شيرك «١٢» ثمّ يليه باب شاراو «٢٩» ثمّ يليه باب شعيب ويليه باب نوجويك «١٣» ويليه باب آكان «٣٠» ويليه باب نيشك «٣١» ثمّ يليه باب كركويه «٣٢» ويليه باب اسبريس «١٤» ويليه باب غنجره «٣٣» ويليه باب بارستان ويليه باب روذكران «١٥» ، وأبنيتها كلّها من طين آزاج معقودة لانّ الخشب بها يأرض ولا يلبث، ومسجد الجامع فى المدينة منها دون الربض إذا دخلت باب
стр. 404
فارس منها ودار الإمارة فى الربض بين باب الطعام وباب فارس خارج المدينة والحبس فى المدينة عند الجامع وهناك أيضا دار إمارة «٢» على ظهر الجامع عند الحبس قديمة ومنها نقلت الى خارج بالربض، وبين باب الطعام وباب فارس قصران ليعقوب بن الليث ولعمرو بن الليث ودار الإمارة فى دار يعقوب بن الليث، وداخل المدينة بين باب كركويه وباب نيشك «٦» أبنية عظيمة تسمّى ارك كانت خزانة لعمرو بن الليث بناها، وأسواق المدينة الداخلة حوالى مسجد الجامع وهى أسواق على غاية العمارة وأسواق الربض أسواق عامرة أيضا منها سوق يسمّى سوق عمرو بناه ووقفه على مسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلّة هذا السوق «٩» فى كلّ يوم نحو ألف درهم، وفى المدينة الداخلة أنهار منها نهر يدخل من الباب العتيق والثانى من الباب الجديد والثالث من باب الطعام مدخله ومقدار هذه الأنهار إذا اجتمعت ما يدير الرحى «١٢» ، وعند مسجد الجامع حوضان عظيمان ويدخلهما الماء الجارى ويخرج ويتفرّق فى بيوت أهل البلد وسراديبهم كجرى مياه الرجان فى سراديب البلد ودورهم بالقنىّ، ومعظم دور المدينة والربض ذوات مياه جارية وبساتين وفى ربضها١»
أنهار تأخذ من هذه الأنهار التى تدخل المدينة، والسوق ممتدّه من باب فارس من المدينة الى باب مينا متّصل ذلك غير منقطع نحو نصف فرسخ، (٥) وأرضها سبخة ورمال وهى بلاد حارّة بها نخيل ولا يقع بها الثلوج وهى أرض [١١٢ ب] سهلة لا يرى منها جبل وأقرب جبالها بناحية فره، وتشتدّ رياحهم وتدوم حتّى أنّهم قد نصبوا عليها أرحية لطحن قموحهم يديرونها بالريح، وتنقل رمالهم من مكان الى مكان ولولا أنّهم يحتالون فيها بسياسات قد توارثوها قديما يقيمونها بهندسة يتّليها رجال منهم لطمّت القرى والمدن بها وذلك أنّ جميع البلد رمل، وبلغنى أنّهم إذا أحبّوا
стр. 405
نقل الرمل من مكان الى مكان من غير أن يقع على الأرض التى الى جانب المكان الذي قد ضرّهم كون الرمل فيه جعلوا زربا وسياجا كالحائط من خشب وشوك أو غيرهما ممّا يجدونه حول الرمل الذي يحبّون نقله «٤» وفتحوا فى أسفله بابا من تلقاء الريح فتدخله الريح وتطير به وتصير بأعلاه كالزوبعة ويرتفع الى حيث آثروا نقله اليه، وأخبرنى من صدر عنهم فى سنة ستّين الى مصر «٦» وقد جمعنا الطريق فتذاكرنا حالهم هذه فقال تواترت علينا الرياح فى السنة الماضية بما لم تجر لنا بمثله عادة وأكبّت الرياح بالرمل على الجامع وتزايد الأمر على البلد بالأذى والبلاء فدعوا القوم الموسومين بعلم هذه الصنعة والمرسومين بدفعه «٩» فعجز أكثرهم واعترف بأنّه لا يعلم كيفيّة مدافعته لفظاعته «١٠» ولأنّهم لا يقفون من أين مادّته وكانت الريح مضطربة وانتدب حدث منهم فقال علم ذلك عندى وإن أعطيت ما أؤمّله دفعته وهو عشرون ألف درهم فلم يلتفتوا الى كلامه لعظم سومه وزاد الأمر بلاء فأيقنوا بإنّه إن أقام عليهم يومه وليلته القابلة هلك البلد فصاروا الى الرجل بما طلبه من المال فقبله وقال قد زاد علىّ التعب ولكنّكم منه فى أمان وركض ومن رام معونته معه ثمنية عشر فرسخا من البلد على غير قصد الريح وعارضها بما أوقعه من حيلته فأصرف الريح «١٦» عن البلد وعدل بها «١٧» الى حيث لا يضرّهم وكفاهم الشغل به من حيث ابتدأ «٢١» بصرف الريح الى غير جهة المدينة ورأس القوم الذين كانوا يتقدّمون فى علم ذلك وفاز بحسن الذكر ثمّ عدل الى الرمل الذي سقط فى البلد بريح أخرى فانتسفه «٢٠» ،
стр. 406
(٦) ويقال إنّ المدينة القديمة فى أيّام العجم كانت فيما بين كرمان وسجستان بالقرب من دارك بحذاء راشك «٢» عن يسار الذاهب من سجستان «٣» الى كرمان على ثلاث مراحل وأبنيتها وبعض بيوتها قائمة الى هذه الغاية واسم هذه المدينة رام شهرستان «٤» ويقال أنّ نهر سجستان كان يجرى عليها فانقطع ببثق كان بسكر «٥» من هيل مند «٢٠» وانخفض الماء عنه ومال فتعطّلت فتحوّل الناس وبنوا زرنج، (٧) فأمّا أنهارها فأعظمها هيل مند «٧» ويخرج من ظهر الغور حتّى يمرّ على حدّ الرخج وبلدى «٨» الداور ثمّ يجرى على بست حتّى ينتهى الى سجستان ثمّ يقع فى بحيرة زره وزره «٩» هذه بحيرة يتّسع الماء فيها وينتقص بقدر زيادة المياه ونقصانها وطولها نحو ثلثين فرسخا من ناحية كوين «١٠» على طريق قوهستان «١١» الى قنطرة كرمان على طريق فارس وعرضها مقدار مرحلة وهى عذبة الماء [١١٣ ظ] ويرتفع منها سمك كثير «١٢» وقصب وحواليها كلّها قرى سوى الوجه الذي يلى المفازة، ونهر هيل مند «١٣» هو نهر واحد من بست الى أن ينتهى الى مرحلة من سجستان وينشعب منه مقاسم الماء فأوّل نهر ينشقّ منه نهر باب الطعام فيأخذ على الرساتيق حتّى ينتهى الى حدّ نيشك، «١٥» ثمّ يأخذ منه نهر ناشيروذ «١٦» فيسقى من رساتيقها الكثير، ثمّ يأخذ منه نهر يعرف بسناروذ «١٧» فيجرى على فرسخ من سجستان وهو النهر الذي تجرى فيه
стр. 407
السفن من بست الى سجستان إذا امتدّ الماء ولا تجرى إلّا فى زيادته، وأنهار مدينة سجستان كلّها من سناروذ «٢» ، ثمّ ينحدر فيأخذ منه نهر شعبه فيسقى مقدار ثلثين قرية ثمّ يأخذ منه نهر ميلى فيسقى تلك النواحى ويقع فضلته فى بحيرة زره «٤» ، ونهر بشلنك «٢٠» فيخرج من قرب الغور فيسقى تلك النواحى وقلّما يفضل منه لبحيرة زره، «٥» (٨) وسجستان ناحية خصبة كثيرة الطعام والتمور والأعناب وأهلها ظاهر واليسار، ويرتفع من مفازة سجستان فيما بينها وبين مكران غلّة عظيمة من الحلتيت حتّى أنّه قد غلب على طعامهم ويجعلونه فى عامّة أطعمتهم، (٩) وبالش «١٠» اسم الناحية ومدينتها سيوى «٢١» غير أنّ الوالى فيهم بالقصر واسفنجاى «١١» أكبر من القصر، ورخج اسم الإقليم [ومدينتها بنجواى ولها من المدن كهك ورخج إقليم] «١٢» بين بلدى داور وبالش ٢»
وعامّتها صواف يرتفع لبيت المال منها مال عظيم جسيم ويتّسع أهل تلك النواحى بغلّاتها وهى على غاية الرفاهة والخصب والسعة، وبلد الداور إقليم خصب [١١٧ ظ السطر ١٣] «١٤» وهو «١٥» ثغر الغور وبغنين «٢٣» وخلج وبشلنك «٢٤» نواح لها مدن بأسمائها وخاش «٢٥»
стр. 408
مدينة وليس عليها سور ولها قلعة، وبلد الداور اسم إقليم ومدينته درتل وله من المدن درغش «٢» وهما على مجرى هيل مند «٢١» على الشطّ غير أنّ بغنين «٢٢» وخلج «٣» وكابل والغور نواح وفى بعض هذه النواحى من قد أسلم وهم مسالمون وهى من الصرود والخلّج «٤» صنف من الأتراك وقعوا فى قديم الأيّام الى الأرض التى بين الهند ونواحى سجستان فى ظهر الغور وهم أصحاب نعم «٥» على خلق الأتراك وزيّهم ولباسهم، وبست مدينة ليس فى أعمال سجستان بعد زرنج أكبر منها وهى وبئة فى نفسها وزىّ أهلها زىّ أهل العراق ويرجعون الى مروءة ويسار وبها متاجر الى بلد الهند وبها نخيل وأعناب وهى خصبة جدّا، (١٠) والقرنين مدينة لها قرى ورساتيق وهى على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب الى بست على فرسخين من شروزن، «١٠» ومنها آل الصفّار الذين تغلّبوا على فارس وخراسان وكرمان وسجستان وكانوا أربعة إخوة يعقوب وعمرو وطاهر وعلىّ بنو الليث فأمّا طاهر فقتل بباب بست ويعقوب مات حتف أنفه بجندى سابور بعد رجوعه من بغداذ وقبره هناك وعلىّ فإنّه كان استأمن الى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبر هناك، ويعقوب فكان أكبرهم وكان غلاما لبعض الصفّارين وعمرو فكان مكاريا وكان فى بعض أيّامه بنّاء وكان علىّ بن الليث أصغرهم سنّا، وكان السبب فى خروجهم وارتفاع أمرهم أنّ خالا كان لهم يسمّى كثير بن رقاد «١٧» شاريا فى بعض الحصون وكان قد تجمّع اليه وعنده جمع فيه وجوه الخوارج فحوصر فى قلعة كانت له وقتل وتخلّص هؤلاء ووقعوا الى أرض بست وكان رجل بتلك الناحية عنده جمع كثير يظهر «٢٠» الحسبة فى الغزو وقتال الخوارج يعرف بدرهم بن نصر فصار هؤلاء الإخوة فى جملة أصحابه وقصدوا سجستان والوالى بها إبراهيم بن الحسين من قبل الطاهريّة وكان
стр. 409
فى ضعف [١١٧ ب] فنزل على باب المدينة وكان درهم بن نصر يظهر أنّه من المطّوّعة وأنّه قصد قتال الشراة محتسبا فاستمال العامّة فأطاعته ودخل المدينة وخرج منها [واليها] «٣» الى بعض النواحى ولم يزل حتّى تمكّن من البلد وقاتلوه الشراة وكان لهم رئيس يعرف بعمّار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب [بن] «٥» الليث فقاتله وقتل عمّار وكان لا يحزبهم أمر شديد إلّا انتدب له يعقوب فكان يرتفع ذلك الأمر له على ما يحبّه واستمال أصحاب درهم بن نصر حتّى قلّدوه الرياسة وصار الأمر له وكان درهم بن نصر بعد ذلك فى جملة يعقوب وأصحابه ولم يزل محسنا الى درهم بن نصر حتّى استأذنه فى الحجّ فأذن له فحجّ وأقام ببغداذ مدّة وعاد الى عمرو رسولا من أمير المؤمنين فقتله يعقوب واستفحل أمره وأمر إخوته بعد ذلك حتّى استولوا على فارس وكرمان وخراسان وبعص العراق وخوزستان، (١١) ومدينة الطاق على مرحلة من زرنج وتكون على ظهر الجائى من سجستان الى خراسان وهى مدينة صغيرة ولها رستاق وبها كروم وأعناب كثيرة يتّسع بها أهل سجستان، ومدينة خواش من قرنين على مرحلة عن يسار الذاهب الى بست وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ وهى أكبر من قرنين «١٧» وبها نخيل وأشجار ولها وللقرنين «٢٠» مياه جارية وقنىّ من تحت الأرض كثيرة، وفره «١٨» مدينة أكبر من هذه المدن ولها رستاق يشتمل على نحو ستّين قرية وبها نخيل وفواكه وزروع وعليها نهر فره وأبنيتها طين وهى أرض سهلة، وجزه متّصلة بعمل فره عن يمين الذاهب من سجستان الى خراسان على نحو مرحلة وهى ناحية مائيّة صغيرة نحو القرنين ولها قرى ورساتيق وهى خصبة وماؤهم من قنىّ لهم وأبنيتهم أيضا من طين، وسروان مدينة صغيرة نحو القرنين إلّا أنّها أعمر وأكثر [أهلا] «٢٣» وبها
стр. 410
فواكه واسعة تحمل [ونخيل] «١» وأعناب وكروم تجلب منها وتنقل وهى من بست على مرحلتين ولهما ناحيتان لمنزلين يسمّى أحدهما فيروزقند «٢» والآخر هو سروان على طريق بلدى الداور «٣» ، والزالقان «٢٠» من بست على مرحلة وبها فواكه ونخيل وزروع وأكثر أهلها حاكة وماؤهم أنهار جارية وبناؤهم من طين وهى نحو القرنين «٥» فى الكبر، وروذان «٢٢» أصغر من القرنين وهى «٢١» بقرب فيروزقند عن يمين الذاهب الى الرخج وأكثر غلّاتها المنج ولهم مع ذلك زروع وفواكه ومياه جارية، (١٢) وأمّا المسافات فإنّ الطريق من سجستان الى هراة أوّل مرحلة تسمّى كركويه ومن كركويه الى بشتر «٩» أربعة فراسخ والعبر على قنطرة تجرى فيها فضل مياه هيل مند «١٠» ومن بشتر «٢٣» الى جوين «٢٤» مرحلة ومن جوين الى البست ١»
مرحلة ومن البست الى كنكره مرحلة ومن كنكره الى سرشك مرحلة ومن سرشك الى قنطرة وادى فره مرحلة ومن قنطرة الوادى الى فره مرحلة ومن فره الى دزه «١٣» مرحلة ومن دزه الى كويسان «٢٥» مرحلة ومن كويسان «١٤» الى خاشان «٢٦» وهى من الاسفزار «٢٧» مرحلة ومن خاشان الى قناة سرى مرحلة ومن قناة سرى الى الجبل الأسود مرحلة ومن الجبل الأسود الى جدمان مرحلة ومن جدمان «١٦» الى هراة مرحلة، والطريق من سجستان
стр. 411
الى بست فأوّل مرحلة [الى] «١» زانبوق «٢٠» ومن زانبوق الى شروزن قرية عامرة [١١٨ ظ] سلطانيّة مرحلة ومن شروزن الى حرورى قرية عامرة سلطانيّة أيضا وبينهما نهر نيشك «٣» وعليه قنطرة من آجرّ [مرحلة] «٢١» ومن حرورى الى دهك «٤» والمنزل رباط مرحلة «٢٢» ومن هذا الرباط المفازة فمنزل منها رباط يسمّى آب شور ومن آب شور الى رباط كرووين «٥» مرحلة ومن رباط كرووين الى رباط هفشيان «٦» مرحلة ومنه الى رباط عبد الله ومن رباط عبد الله الى مدينة بست ومن رباط دهك الى مسيرة فرسخ من بست كلّها مفارة، والطريق من بست الى غزنه فإنّ من بست الى رباط فيروز «٨» منزلا ومنه الى رباط ميغون منزل ومنه الى رباط كثير «٩» منزل ثمّ الى [مدينة] «١٠» الرخح المسمّاة بنجواى منزل ومنها الى بكراباذ «٢٣» منزل [ثمّ الى خرسانه منزل ثمّ الى رباط سراب منزل] «١١» ثمّ الى الاوق «٢٤» وهو رباط منزل ثمّ الى رباط جنكل اباذ منزل ثمّ الى قرية غرم «١٢» منزل ثمّ الى قرية جابشت «١٣» منزل ثمّ الى قرية جومه «٢٥» منزل ثمّ الى خابسان «٢٦» منزل وهو أوّل حدّ غزنه ثمّ الى قرية خسراجى «١٤» منزل ثمّ الى رباط هدوا «٢٧» وهى قرية عامرة ثمّ الى غزنه منزل، وغزنه مدينة جليلة فى نفسها كبيرة بحالها وتجاراتها، والطريق من سجستان الى بالش على المفازة فإنك تأخذ من مدينة الرخج أعنى بنجواى الى [رباط الحجريّة منزل ثمّ الى] «١٧» رباط كنكى منزل ثمّ
стр. 412
الى رباط بر «١» وهو المنزل ثمّ الى اسفنجاى «٢٠» منزل، والطريق من سجستان الى كرمان وفارس فإنّ أوّل منزل من سجستان خارون «٢» والثانى دارك ومنها الى برين «٣» منزل ومنه الى كاونيشك منزل وهما رباطان ثمّ الى رباط الناسى «٤» منزل ثمّ الى رباط القاضى منزل ثمّ الى رباط كراغان «٢١» منزل ثمّ الى سبيج «٥» منزل وسبيج مدينة لكرمان، وحدّ سجستان إذا جزت كاونيشك وبينها «٦» وبين كندر «٢٢» رباط بناه عمرو بن الليث وهذا المكان يعرف بقنطرة كرمان وليس هناك قنطرة بل هى بالاسم دون الشخص، (١٣) وسائر المسافات بسجستان مجملة، فمن سجستان الى جزه «٨» ثلث مراحل بين فره والقرنين «٩» وبينها «٢٣» وبين فره أيضا مرحلتان، وبين نه وفره مرحلة راجحة وهى بحذائها ممّا يلى المفازة، وبين كش وسجستان ثلثون فرسخا فيما يلى حدّ كرمان والطاق على طريق كش على خمسة فراسخ، وخواش على نحو فرسخ من طريق بست وبينها وبين القرنين «١٢» منزل، ومن بست الى سروان مرحلتان على طريق بلد الداور «١٣» ثمّ تعبر هيل مند على مرحلة من سروان فتدخل درتل وتمضى مرحلة وأكثر الى درغش «١٤» على شطّ هيل مند وكلاهما من جهة واحدة ومن درتل الى بغنين «١٥» يوم فى قبائل بشلنك «١٦» فى جنوبىّ بغنين، وبنجواى على ظهر غزنه وبينها وبين كهك مقدار فرسخ [على غربىّ «١٧» بنجواى ومن بنجواى الى اسفنجاى ثلث مراحل
стр. 413
والقصر بحذائها وبينهما فرسخ] واسفنجاى «١» حصن حسن ومن اسفنجاى الى سيوى مرحلتان «٢» ، (١٤) فأمّا ارتفاع هذه النواحى التى جمعت صورتها وذكرتها من الأعمال المجاورة لسجستان فإنّى لم أجد بدّا من إلصاق بعضها الى بعض بالمجاورة فإنّها مختلفة الحال متباينة العمّال لكلّ ناحية منها قاض وصاحب خبر وبريد وصاحب معونة وكاتب سلّة «٦» يعرف بالبندار يطالب بالخراج ووجوه الأموال الواجبة للسلطان وأكثرها لصاحب خراسان وما غادره من هذه الأموال والجبايات فلمن يعتزى «٨» اليه ويقيم دعوته وينتمى الى دولته فهى طعمة له وعليه فيها بعض لوازم يرفعها أو هدايا يوردها كصاحب بست لأنّه يقوم بجيش لديه ورجال وعساكر جمّة [من رسومها المجتباة بتلك الناحية لصاحب خراسان] «١١» ، وفى بعضها ما هو كالمتغلّب عليه وعلى ماله إدلالا من المتّلين له بما يلزمهم من النفقات وعليهم من المؤن والكلف وهم معتزون [١١٨ ب] الى صاحب خراسان كمحمّد بن إلياس قديما والبتكين الحاجب إذ كان حيّا بكابل وبلد الهند وقد استولى «١٤» على غزنه وما صاقبها من الأعمال، ومنها ما هو مجموع على جهته ومحمول بذاته بالحسبانات القائمة والعبر والارتفاعات والمساحة العدلة، ومن ذلك هراة وهى ناحية جليلة وسآتى بذكرها فى ضمن خراسان وما أوجبته الصورة من تكرار ذكرها وعود ما لا بدّ منه من خبرها [١١٤ ظ السطر ٨] وهى من النواحى التى يقبض خراجها فى كلّ عام دفعتين إذ فى كثير من أعمال خراسان ما يجرى هذا المجرى وقد رسم بهذا الرسم، وبها ما هو بغير هذه الصورة ممّا يقبض خراجه دفعة واحدة وبها ما لا يطالب بخراج، فأمّا عبرة هذه
стр. 414
النواحى وما يقبض من وجوه أموالها فمنها الجوزجان على ما تقدّم ذكره مائة ألف دينار ومن الورق مع توابعه أربع مائة ألف درهم، وسجستان والرخج دون بست عن جميع أعمالها وجباياتها وقوانين أدائها مائة ألف دينار ومن الورق ثلثمائة ألف درهم، وبست عن وجوه جباياتها من أموالها ومقاسماتها وخراجاتها وتوابعها مائة ألف دينار ومن الورق ثمان مائة ألف درهم، وغزنه وكابل وما يصاقب هذه الأعمال من أعمال الهند فاجتباه «٦» البتكين الحاجب مائة ألف دينار ومن الورق ستّمائة ألف درهم، وفى قديم أوقاتها والسنين الماضية الخالية فى طرق العدل ما كانت جباياتها عن هذا المقدار أكثر وبركاتها أغزر وغلّاتها أوفر، وهذه جملة ما علمته من حال هذه الناحية [وعرفته من أخبار هذا الصقع وما خلت أنّ فى ذلك تقصيرا عن ما يحتاج الى علمه والوقوف على رسمه] ، «١١»
стр. 415
[خراسان]
(١) وأمّا خراسان فتشتمل على كور عظام وأعمال جسام وخراسان اسم الإقليم والذي يحيط به من شرقيّه فنواحى سجستان وبلد الهند لأنّى ضممت الى سجستان ما يتّصل بها من ظهر الغور كلّه الى الهند وجعلت ديار الخلج «٥» فى حدود كابل ووخان على ظهر الختّل كلّه وغير ذلك من نواحى بلد الهند وغربيّها مفازة الغزّيّة ونواحى جرجان وشماليّها بلد ما وراء النهر وشىء من بلد الترك يسير على ظهر الختّل وجنوبيّها مفازة فارس وقومس الى نواحى جبال الديلم مع جرجان وطبرستان والرىّ وما يتّصل بها، وجعلت ذلك كلّه إقليما واحدا وضممت الختّل الى ما وراء النهر لأنّه بين نهرى وخشاب وخرباب «١٠» ، وضممت خوارزم الى ما وراء النهر لأنّ مدينتها العظمى وراء النهر وهى أقرب الى بخارا منها الى مدن خراسان، وبخراسان ممّا يلى المشرق زنقة فيما بين مفازة فارس وبين هراة والغور الى غزنه ولها زنقة فى المغرب فى حدّ قومس الى أن تتّصل بنواحى فراوه فيقصر ما بين الزنقتين عن تربيع سائر خراسان، وفيها من حدود جرجان وبحر الخزر الى خوارزم تقويس على العمارة، (٢) وهذه صورة خراسان، [١١٤ ب] إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة خراسان من الأسماء والنصوص، قد رسمت فى الزاوية اليمنى من أعلى الصورة بحيرة زره ويقع فيه نهر يأتى من جبال الباميان الواقعة فى القسم الآخر من الصورة وتقطع هذا النهر كتابة الجنوب المتجاوز آخر خطّها طرف هذا القسم، ومن تحت بحيرة زره الى اليسار رسمت بحيرة فيها مدينة
стр. 416
زرنج وعن يسارها سلسلة جبال دائرة الشكل كتب فى داخلها جبال الغور، ويأخذ من يمين هذه الجبال نهر يعطف الى الأسفل على شاطئه مالن ثمّ هراه ويجتمع هذا النهر بحذاء هراة مع نهر آخر يأتى أيضا من جبال الباميان، ويأخذ من مالن طريق الى زرنج عليه كواسان «٤» ثم فره وتقع عن يسارهما فى البرّ ادرسكن «٢١» ، وتوازى الطريق المذكور عن يمينه كتابة نواحى اسفزار وتحت ذلك صورة خراسان، وتبتدئ من أسفل بحيرة زره عاطفة على بحيرة زرنج ثمّ متجاوزة الى القسم الآخر من الصورة كتابة سجستان، وتقع من أسفل جبال الغور مدينتا كوشك «٧» وكواران، وعلى الطريق الآخذ من حذءا هراة الى اليسار مدينتا ببنه «٨» وكيف، وكتب من تحت بحيرة زره آخذا الى الأسفل قوهستان ويوازى هذه الكتابة عن يمينها كتابة مفازة سجستان وخراسان وفارس تقطع هذه الأسماء الثلاثة كلمة مفازة على شكل صليبىّ، وتتّصل بخطّ كلمة مفازة مدينتا خور وكرى «١١» ثمّ تقع عن يسارهما طبس، تون، قاين، وكتب موازيا لكلمة مفازة بينها وبين طرف الصورة المغرب، ويأخذ من قاين طريق الى بوسنج الواقعة على النهر من أسفل هراة وعلى ذلك الطريق من المدن زوزن، خركرد، فركرد، وتقع فى وسط الساحة التى من أسفل ذلك الطريق مدينة نيسابور «١٥» ، وعلى الطريق من قاين الى نيسابور بون، ينابذ «٢٢» ، كندر، ترشيز، ثمّ على الطريق من نيسابور الى بوسنج كواخرز «١٦» وبوزكان «٢٣» ، وتقع فى الساحة التى فوق هاذين الطريقين سنكان «١٧» ، خايمند «٢٤» ، سلومك «٢٥» ، مالن، ويأخذ من نيسابور طريق الى الأسفل يمينا حيث توجد كتابة حدود قومس وعلى هذا الطريق من المدن سبزوار «١٨» ، خسروجرد، بهمناباذ، مزينان «١٩» ، ويأخذ من نيسابور أيضا طريق الى اليسار الى سرخس على النهر الآتى من الفوق وتقع من أسفل هذا الطريق طبران وتروغوذ «٢٠» ثمّ
стр. 417
تحت ذلك كتابة طوس وتحت هذه الكتابة نوقان وبنواذه «١» كتب عن يسارها بغير خطّ الناسخ يبايه، ثمّ رايكان، سنج «٢» ، دزك «٢٠» ، وعن يسار كتابة طوس راوينج «٢١» وريوند «٢٢» ، وكتب تحتهما بغير خطّ الناسخ جوين «٣» ولايت صاحب ديوان عزّ نصره، ثمّ تحت ذلك خداشاه «٤» كه مدرسه ساخته اند، وتقع من أسفل ذلك الى اليسار مدينتا ديواره «٢٣» وازاذوار، وتقع من أسفل ازاذوار جرجان ويأخذ منها طريق الى اليسار عليه اسفرايين، وتوجد من تحت هذا الطريق كتابة مفازة بين جرجان وفراوه يسلكها حجّاج خوارزم وقطعهم إيّاها على السمت وقصد مياه بها لا على جادّة وجميعها رمل فيه مراع، وتقع عن يسار هذه الكتابة مدينة فراوه وكتب فوقها الشمال وآخر هذه الكلمة فى القسم الآخر من الصورة، [١١٥ ظ] إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة خراسان من الأسماء والنصوص، قد رسمت موازية لطرف الصورة الأعلى سلسلة جبال تقع بنهايتها اليمنى مدينة غزنه وفى وسطها اندراب وفى نهايتها اليسرى بذخشان «١٤» ، وتأخذ سلسلة صغيرة من بذخشان الى الأسفل فيها الطايقان «١٥» وورواليز ويمتدّ خطّ هذه السلسلة الى خلم ثمّ الى بلخ، وترجع من بلخ سلسلة ثالثة الى غزنه على خطّ منحرف ويتّصل بداخل هذه السلسلة من المدن مذر، «١٧» كه، بشغورقند «٢٤» ، الباميان، سكاوند، وتتّصل بالسلسلة العليا من فوق سكاوند فروان وعن يسارها بنجهير، وتقع بين بنجهير وسكاوند مدينة نجرا «١٩» ، وكتب من أسفل بنجهير الباميان وعن يسار ذلك الى الأسفل طخيرستان، ويوازى هذه الكتابة خطّ آخذ من اندراب الى قرب خلم وتقع عن يمينه خسب
стр. 418
اندراب، سراى عاصم، مذروكاه «١» ، سكلكند، بغلان، سمنجان، وعن يسار الخطّ فى الزاوية روا «٢» ، سكيمشت، راون «٢١» ، ارهن، ويتّصل بأوّل السلسلة المبتدئة من عند بلخ نهر يأتى من سلسلة جبال دائرة الشكل كتب فى وسطها حومة جبال الباميان، ورسمت بحذاء هذا النهر متّصلة بجبال الباميان كتلة جبال كتب عن يمينها أعمال الجوزجان، وتقع فى داخل جبال الجوزجان ابتداء من الفوق من المدن سان، اندخذ، «٦» الجرزوان، نريان «٢٢» ، الفارياب، اشبورقان «٢٣» ، كندرم، انبار، اليهوديه، الطالقان، ويأخذ من جبال الباميان نهر الى الأسفل تقع على شاطئه الأيسر مرو الروذ سمذار «٩» ، مرو، وينصبّ فى هذا النهر بحذاء مرو الروذ نهر آخر تقع عليه بغشور ثمّ من أسفل ذلك على شاطئ عمود النهر القرينين «١٠» وجيرنج، وعلى الطريق الآخذ من مرو الى اليمين الى سرخس مدينة الدندانقان، وتقع من أسفل هذا الطريق خرق «١١» ، السوسقان، مهنه «١٢» ، ابيورد، وتتّصل بابيورد من أسفلها مدينة نسا، وكتب عن يسارها مفازة بين نسا وخوارزم وتتّصل بمفازة جرجان وإيّاها يسلك حجّاج خوارزم الى جرجان وأكثرها رمل كدر وفى بعضها رضراض، ويأخذ من مرو طريق الى اليسار ينتهى الى كشميهن «١٥» الواقعة فى طرف ساحة رمال كتب عن يمينها قد تقدّم ذكر هذا الرمل وكيفيّة انبساطه فى وجه الأرض واتّصال بعضه ببعض واختلاف ألوانه وأصباغه وهو بهذه الناحية بهذا اللون، وتقع من أسفل كشميهن بطرف هذا الرمل هرمزفره وفى الساحة من أسفل طريق مرو الى كشميهن باشان، ورسم موازيا لطرف الصورة الأيسر نهر كبير كتب عن يساره عمود جيحون، ويقع على يمين هذا النهر ابتداء من الأسفل من المدن كركانج «٢٠» ، جرجانيه، «٢٤» ويزه، «٢٥» امل، زم، كيلف، شالخ، وينصبّ هنا النهر الآتى من بلخ وكتب من فوق مصبّ هذا
стр. 419
النهر عند عمود منهر نهر خرباب، ويقع على شاطئ النهر الكبير عن يساره من المدن كردر، كاث، فربر، الترمذ، وعن يسار فربر مدينة بيكند وعن يسار بيكند بخارا وكتب بينهما موازيا للطرف المشرق، وينصبّ فى العمود عند الترمذ نهر وخشاب وتليه الى الفوق أربعة أنهار كتب عندها باخشوا «٤» ، بربان «٢٠» ، فارغر، انداجاراغ، «٢١» (٣) [١١٥ ب] أمّا كور خراسان التى تجتمع على العمّال وتفرّق فيها الحكّام وأصحاب البرد والبنادرة وما بما «٦» وراء النهر لصاحب خراسان من آل سامان فكالعمل الواحد وهى نيّف وثلثون عملا تدلّ أرزاق المتصرّفين فيها على مقادير أحوالها فى ذاتها وتعرب عن محلّ أهلها فى أنفسهم مع نزور جباياتها، وكلّ عمل منها لا يخلو من قاض وصاحب بريد وبندار وصاحب معونة هذا الى غير عمل من أعمالها فيه قضاة يتصرّفون عن قاضى الناحية التى هو بها وأصحاب أخبار وبرد ينهون أخبارهم الى صاحب ناحيتهم وجباة للخراج والضمانات للبندار الأجلّ بالكورة وأصحاب معاون وأمراء دون أمير الصقع، وسآتى بذلك مع أرزاق المتّلين لهذه الأعمال فى الناحيتين إذ كانتا جميعا لصاحب خراسان والمتصرّفون فيهما «١٤» من تحت يده وأمره ونهيه، (٤) وإنّ أعظم هذه النواحى منزلة وأكثرها جيشا وشحنة وأجلّها منزلة وجباية نيسابور ومرو وبلخ وهراة، وبخراسان وما وراء النهر كور دون هذه فى المنزلة وصغر الحال فمنها قوهستان وطوس ونسا وابيورد وسرخس واسفزار وبوسنج «١٩» وباذغيس وكنج رستاق ومرو الروذ والجوزجان وغرج «٢٢» الشار والباميان وطخيرستان وزم وامل، وخوارزم فيما وراء النهر لأنّ مدن ذلك من وراء النهر وخوارزم على السمت أقرب الى بخارا منها الى خراسان، ولنيسابور كور لا تفرد عنها لأنّها مجموعة اليها فى الأعمال
стр. 420
وسأذكر كلّما هو مضاف الى غيره من أعمال نيسابور وطخيرستان المضافة الى بلخ والمجموعة اليها وهى «٢» فى الدواوين مفردة ومدنها وبقاعها عنها متميّزة منفصلة، وليس فى تفريق هذه الكور وجمعها درك أكثر «٣» من استيفائها وتأليفها فى الصورة ومعرفة مكان كلّ شىء منها فى صورة خراسان وإثباته فى شكل ما وراء النهر، (٥) ونيسابور تعرف بابرشهر [وفيها يقول أبو تمّام حبيب بن أوس الطائى
أيا سهرى بليلة أبرشهر ... ذممت إلىّ نوما فى سواها] ، «٨»
وهى مدينة فى أرض سهلة أبنيتها من طين وهى [كانت] مفترشة البناء نحو فرسخ فى مثله [الى سنة تسع وأربعين وخمس مائة عند كسرة الغزّ للسلطان سنجر بن ملك شاه واستيلائهم على خراسان ففى هذه السنة دخل الغزّ اليها ونهبوها وقتلوا أكثر أهلها وانجلى الباقون ثمّ تواترت عليهم نوائب الزمان وصروف الحدثان الى أن خربت ثمّ لمّا تقاصرت عنهم أيدى الظلمة وعطف الله عليهم بالرحمة عادوا الى موضع قريب من المدينة على غربيّها يعرف بشايكان وثمّ تّل عال فبنوا هناك دورا وقصورا وأسواقا وحمّامات وفنادق ومساجد وعادت الآن الى أحسن ما كانت عليه من العمران وسمّوها نيسابور وسمعت فى سنة ثمانين وخمس مائة أنّ العمارة قد اتّصلت الى الموضع القديم وذلك التلّ قد ابتنوا عليه حصارا منيعا حصينا] «١٧» ، ولها مدينة وقهندز وربض وقهندزها وربضها عامران ومسجد جامعها فى ربضها بمكان يعرف بالمعسكر ودار الإمارة بمكان يعرف بميدان الحسين والحبس عند دار الإمارة وبين الحبس ودار الإمارة وبين المسجد الجامع نحو ربع فرسخ ودار الإمارة بها من بناء العاتى عمرو بن الليث، ولقهندزها بابان وللمدينة أربعة أبواب فأحدها يعرف بباب رأس القنطرة والثانى بباب سكّة معقل والثالث بباب القهندز «٢٣» والرابع بقنطرة در ميكين،
стр. 421
وقهندزها خارج عن مدينتها ويحفّ بالمدينة والقهندز جميعا الربض وللربض أبواب فأمّا الباب الذي يخرج منه الى العراق وجرجان فإنّه يعرف بباب القباب والباب الذي يخرج منه الى بلخ ومرو وما وراء النهر فإنّه يعرف بباب جيك «٤» والباب الذي يخرج منه الى فارس وقوهستان فإنّه يعرف بباب أحوص آباذ والباب الذي يخرج منه الى طوس وعدّة أبواب لا أقف على جميع أسمائها، ولها باب يعرف بباب سوخته وباب يعرف بباب سرسبريس «٧» وغير ذلك، فأمّا أسواقها فإنّها خارج من المدينة والقهندز فى الربض وخيرة أسواقها سوقان إحداهما تعرف بالمربّعة الكبيرة والأخرى بالمربّعة الصغيرة فإذا اخذت [١١٦ ظ] من المربّعة نحو الغرب فالسوق ممتدّ «٢٠» الى مقابر الحسينيّين، «١٠» «٢١» وفى خلال هذه الأسواق خانات وفنادق يسكنها التجّار بالتجارات وفيها الخانبارات للبيع والشرى فيقصد كلّ فندق بما يعلم أنّه يغلب على أهله من أنواع التجارة وقلّ فندق منها لا يضاهى أكابر أسواق ذوى جنسه ويسكن هذه الفنادق أهل اليسار ممّن فى ذلك الطريق من التجارة وأهل البضائع الكبار والأموال الغزار ولغير المياسير فنادق وخانات يسكنها أهل المهن وأرباب الصنائع بالدكاكين المعمورة والحجر المسكونة والحوانيت المشحونة بالصنّاع كالقلانسيّين فى سوقهم غير فندق فيه الحوانيت والحجر المملوءة بهم وكذلك الأساكفة والخرّازون «١٨» والحبّالون الى غير ذلك فى أضعاف أسواقهم الفنادق المملوءة
стр. 422
بذوى الصنائع منهم، وأمّا فنادق البزّازين وخانباراتهم بها وبيعهم فيها وشراهم فأكثر البلدان يشركهم فى ذلك ولا يقصرون عنهم، وشرب البلد ومياهه فأكثره من قنىّ تجرى تحت مساكنهم وتظهر «٣» خارج البلد فى ضياعهم ومنها قنىّ تظهر فى البلد وتجرى فى دورهم وبساتينهم بقصبة نيسابور «٥» ، ولهم نهر كبير يعرف بوادى سغارذ «٢٠» ويجتمع اليه كثير من قنىّ البلد فيسقى منه بعض أجنّة البلد ورساتيق كثيرة وعلى هذا الوادى قوّام وحفظة عليه وعلى قنيّهم فى عمق الأرض وربّما كان منها شىء بينه وبين وجه الأرض مائة درجة ويزيد وينقص فى نفس نيسابور، وليس بخراسان مدينة أصحّ هواء وأفسح فضاء وأشدّ عمارة وأدوم تجارة وأكثر سابلة وأعظم قافلة من نيسابور، ويرتفع عنها من أصناف البزّ وفاخر ثياب القطن والقزّ ما ينقل الى سائر بلدان الإسلام وبعض بلدان الشرك لكثرته وجودته لإيثار الملوك والرؤساء لكسوته إذ ليس يخرج من بلد ولا ناحية كجوهريّته ولا يشاكله لرفعته «١٣» وخاصّيّته، (٦) ولنيسابور حدود واسعة ورساتيق عامرة وفى ضمنها مدن معروفة كالبوزجان «١٥» ومالن المعروفة بكواخرز «٢١» وخايمند «٢٢» وسلومك «٢٣» وسنكان «٢٤» وزوزن وكندر «١٦» وترشيز «٢٥» وخان روان «٢٦» وازاذوار وخسروكرد «٢٧» وبهمن آباذ ومزينان وسبزوار «١٧» وديواره «٢٨» ومهرجان واسفرايين «٢٩» وخوجان وريوند «٣٠» ، وإن
стр. 423
جمع الى نيسابور طوس فمن مدنها الرايكان «١» وطبران «٢٢» ونوقان [وتروغوذ] «٢٣» وقبر علىّ بن موسى الرضى «٢» عليهما السلم بظاهر مدينة نوقان ويجاوره قبر الرشيد فى مشهد حسن بقرية يقال لها سناباذ عليها حصن حصين منيع وفيه قوم معتفكون، وبنوقان معدن القدور البرام وتحمل الى سائر بلاد خراسان من جبلها وفى هذا الجبل غير معدن من النحاس والحديد والفضّة والفيروزج والخماهن والدهنج ذكر غير إنسان أنّ فيه معادن ذهب غير أنّها تقصر عن المؤنة وبه شىء من البلّور غير صاف، (٧) وكانت دار الإمارة بخراسان فى قديم الأيّام بمرو وبلخ الى أيّام الطاهريّة فإنّهم نقلوها الى نيسابور فعمرت وكبرت وغزرت «٩» وعظمت أموالها عند توطّنهم أيّاها وقطونهم بها حتّى انتابها الكتّاب والأدباء بمقامهم بها وطرأ اليها العلماء والفقهاء عند إيثارهم لها وقد خرّجت نيسابور من العلماء كثرة ونشأ بها «١٢» على مرّ الأيّام من الفقهاء من شهر اسمه وسمق قدره وعلا ذكره، (٨) ومدينة مرو قديمة تعرف بمرو الشاهجان أزليّة البناء ويقال أنّ قهندزها من بناء طهمورث «١٥» [١١٦ ب] والمدينة القديمة من بناء ذى القرنين، وهى فى أرض مستوية بعيدة من الجبال فلا يرى منها جبل بالقرب وليس فى شىء من حدودها جبل وأرضها سبخة كثيرة الرمال وأبنيتها من طين، فيها ثلثة مساجد للجمعات فأمّا أوّل مسجد أقيمت فيه الجمعة فمسجد بنى داخل المدينة فى أوّل الإسلام فلمّا كثر الإسلام بنى المسجد المعروف بالمسجد العتيق على باب المدينة ويصلّى فيه أصحاب الحديث وبنى من بعد ذلك المسجد الذي على ماجان «٢١» ويقال أنّ ذلك المسجد والسوق ودار الإمارة من بناء أبى مسلم، ودار الإمارة على ظهر
стр. 424
هذا المسجد وفى هذه الدار قبّة بناها أبو مسلم كان يجلس فيها وفيها يجلس أمراء مرو، وبها قهندز خراب ومقداره مقدار مدينة وهو مرتفع وقد سيقت اليه قناة ماء يجرى فيه الى يومنا هذا وربّما زرع عليها مباقل ومباطخ وغير ذلك، [وفى زماننا هذا وهى سنة ثمانين وخمسمائة ليس بمرو مسجد جامع عامر غير المسجد الذي بناه أبو مسلم على ماجان وذكر لى عدّة أناس من أهل مرو مشايخ أنّهم لم يروا بمرو مسجدا جامعا غير هذا وأنّ المسجدين الآخرين خراب،] «٦» فأمّا أسواقها فعلى قديم الأيّام كانت على باب المدينة جنب الجامع فنقلها أبو مسلم الى ماجان «٨» وهى من أنظف الأسواق «٢٢» وأوجدها لسائر ما يحتاج اليه من ليل ونهار، ومصلّى العيد فى محلّة رأس الميدان فى مربّعة أبى الجهم ويطوف به من جميع جوانبه ونواحيه البنيان والعمارات وهو بين نهر هرمزفره وماجان «١١» ، والبلد أرباع معروفة الحدود ولأرباعه أنهار معروفة فمنها نهر هرمزفره وهو «١٢» نهر عليه أبنية كثيرة من البلد وهو ممّا يلى سرخس، وللمدينة الداخلة أربعة أبواب فأحدها الذي يلى مسجد الجامع وباب يعرف بباب سنجان «١٤» وباب بالين «٢٣» وباب درمسكان «٢٤» ومن هذا الباب يخرج الى ما وراء النهر وعلى هذا الباب عسكر المأمون وضرب مضربه أيّام مقامه بها الى أن انتهت اليه الخلافة، (٩) ولمرو نهر عظيم تتشعّب هذه الأنهار منه وأنهار الرساتيق عنه ومبتدأه من وراء الباميان ويعرف بنهر مرغاب وتفسيره مروآب أى ماء مرو ومنهم من يزعم أنّ النهر منسوب الى مكان يخرج منه الماء ويعرف بنهر مرغاب ومجرى هذا النهر على مرو الروذ وعليه ضياعهم وأوّل حدّ هذا النهر من عمل مرو الروذ لوكرين «٢١» وخوزان والقرينين «٢٥» فخوزان من مرو
стр. 425
الروذ والقرينين من مرو، ومقاسم الماء من زرق «١» قرية بها مقسم ماء مرو وقد جعل لكلّ محلّة وسكّة من هذا النهر ساقية صغيرة عليها ألواح خشب فيها ثقب مقدّرة لا يترك «٣» أحد يزيد فيها ولا ينقص ويأتى كلّ قوم من شربهم بمقدار إن زاد الماء دخلت عليهم الزيادة وإن نقص نقصوا بأجمعهم لا إيثار لقوم على قوم [وهذه الألواح منصوبة بقرية تسمّى بخس آب على مقدار نصف فرسخ من المدينة] «٦» ومتولّى هذا الماء أمير مفرد وهو أجلّ من والى المعونة بمرو وبلغنى أنّه يرتزق على هذا الماء زيادة على عشرة آلف رجل لكلّ واحد منهم على هذا الماء عمل، (١٠) وكانت مرو معسكر الإسلام فى أوّل الإسلام ومنها استقامت مملكة فارس للمسلمين لأنّ يزدجرد ملك الفرس قتل بها فى طاحونة الزرق «١٠» ومنها ظهرت دولة بنى العبّاس وفى دار آل أبى النجم المعيطىّ «١١» صبغ أوّل سواد صبغ ولبسته المسوّدة، ومن صحّة فواكههم أنّ بطّيخهم يقدّد ويحمل الى كثير من الآفاق ولا أعلم [١١٧ ظ] هذا يمكن فى بلد غيره، وفى مفازتها يكون الاشترغاز الذي يحمل الى أكثر المواضع، ويرتفع من مرو الإبريسم والقزّ الكثير ويقال أنّ أصل الإبريسم بجرجان وطبرستان على قديم الأيّام وقع من مرو ومنها يرتفع القطن الذي ينسب فى سائر الأقطان اليها جودته وهو الغاية فى اللين والثياب التى تجهّز منها الى كثير من البلاد، ولها منابر مضافة اليها وبرسمها فمنها كشميهن «١٨» وهى على مرحلة منها فى نفس الرمل بها منبر ولها نهر كبير وأشجار وفواكه وسوق صالحة وفنادق ورباطات وحمّامات، وبهرمزفره «٢٠» منبر وبسنج «٢٢» منبر وبحيرنج منبر
следующие страницы →