Полный текст (516 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
من المدينة على أربعة أيّام فى جنوبيّها وبها مسجد جامع غير أنّ أكثر هذه الضياع خراب وقتنا هذا وكذلك حوالى المدينة ضياع كثيرة قد خربت، والعقيق واد من المدينة فى قبلتها على أربعة أميال فى طريق مكّة وأعذب ماء فى الناحية أبار العقيق، وروى عن النّبيّ ﷺ أنّ غبار المدينة أمان من الجذام ومن أقام بها وجد فى ترابها وهوائها رائحة ليست فى الأرائيج طيبا خلقة فيها وجوهريّة لا تتغيّر وهى أنقى «٦» طينا من الطيب بسابور وألذّ نسيما من نهر الأبلّة ولا تتغيّر المعجونات والطيب بها ما أقاما، (١٦) وأمّا اليمامة فواد والمدينة به تسمّى الخضرمة دون مدينة الرسول ﷺ وهى أكثر نخيلا وثمرا من المدينة ومن سائر الحجاز، وكانت قرارا لربيعة ومضر فلمّا نزل عليها بنو الأخيضر جلت العرب منها الى جزيرة مصر فسكنوا بين النيل وبحر القلزم وقرّت ربيعة ومضر هناك وصارت لهم ولتميم كالدار التى لم يزالوا بها وابتنوا بها غير منبر كالمحدثة التى بظاهر اسوان وكالعلاقى وهو المنهل يجتاز به الحجيج الى عيذاب «١٤» وهم أهل معدن الذهب وإقامتهم عليه فى أمور سآتى على ذكرها فى أماكنها، وليس بالحجاز بعد مكّة والمدينة أكبر من اليمامة ويليها فى الكبر وادى القرى وهى ذات نخيل أيضا «١٧» ، والبحرين فى ناحية نجد وأكبر «١٨» أعمالها ومدنها هجر وهى أكثر تمورا وليست من الحجاز وهى على شطّ بحر فارس ومقام القرامطة «١٩» بها وهى دارهم، ولهما قرى كثيرة وقبائل من مضر ذوو عدّة وعدد اغتصبت لضعف السلطان من أربابها، (١٧) والجار فرضة المدينة وهى على ثلث مراحل منها على شطّ البحر وهى أصغر من جدّة، وجدّة فرضة لأهل مكّة على مرحلتين منها على شطّ البحر وكانت عامرة كثيرة التجارات والأموال ولم يكن بالحجاز بعد مكّة
стр. 37
أكثر مالا [١٠ ب] وتجارة منها وكانت تجاراتهم تقوم بالفرس فلمّا أقام بها ابن جعفر الحسنىّ تشتّت أربابها ورزحت أحوالها، (١٨) والطائف مدينة صغيرة نحو وادى القرى كثيرة الشجر والثمر وأكثر ثمارها الزيت وهى طيّبة الهواء وفواكه مكّة وبقولها منها وهى على ظهر جبل غزوان «٥» وبغزوان ديار بنى سعد وسائر قبائل هذيل وليس بالحجاز فيما علمته مكان «٦» هو أبرد من رأس هذا الجبل ولذاك اعتدل هواء الطائف وبلغنى أنّه ربّما جمد الماء فى ذروة هذا الجبل وليس بالحجاز مكان يجمد فيه الماء سوى هذا الموضع، (١٩) والحجر قرية صغيرة قليلة السكّان وهى من وادى القرى على يوم بين جبال وبها كانت ديار ثمود الذي قال الله تعالى وتنحتون «١٠» من الجبال بيوتا فرهين، وذكر أبو إسحاق الفارسىّ أنّ بيوتها منقورة كبيوتنا فى أضعاف جبالها وتدعى تلك الجبال الأثالب «١٢» وهى جبال فى العيان متّصلة حتّى إذا توسّطت كانت كلّ قطعة منها قائمة بذاتها يطوف بكلّ قطعة منها الطائف ودونها جبال رمال لا يكاد يرتقى الى ذراها إلّا بمشقّة شديدة وبها بئر ثمود التى قال الله تعالى فى الناقة لها شرب «١٥» ولكم شرب يوم معلوم، (٢٠) وتبوك بين الحجر «١٦» وبين أوّل الشأم على أربع مراحل فى نحو نصف طريق الشأم وهى حصن وله عين ماء ونخيل وحائط ينسب الى النّبيّ ﷺ ، ويقال أنّ أصحاب الأيكة الذين بعث الله اليهم شعيبا كانوا بها ولم يكن شعيب منهم وإنّما كان من مدين، ومدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو ستّ مراحل ومدين أكبر من تبوك وبها البئر التى استسقى منها موسى ﵇ لسائمة شعيب وهى بئر مغطاة قد
стр. 38
عمل عليها بيت وماء أهلها من عين تجرى لهم ومدين اسم القبيلة التى كان منها شعيب وإنّما سمّيت القرية بهم ألا ترى أنّ الله تعالى يقول والى مدين أخاهم شعيبا «٣» ، (٢١) والجحفة منزل عامر وبينها وبين البحر نحو ميلين وهى من الكبر ودوام العمارة نحو مدينة فيد وليس بين مكّة والمدينة منزل يستقلّ «٥» بالعمارة والأهل سائر السنة كهى [ولا بين المدينة والعراق مكان يستقلّ بالعمارة والأهل جميع السنة مثل فيد،] »
وهى فى ديار طىّء وجبلا طىّء منها على مسيرة يومين وبها نخيل وزروع قليلة لطىّء وبها ماء تافه ويسكنها بادية من طىّء ينتقلون عنها فى بعض السنة ينتجعون المراعى، وخيبر حصن ذو نخيل كثيرة وزرع، (٢٢) وينبع حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعلىّ بن أبى طالب ﵇ يتولّاه أولاده، وبقرب ينبع جبل رضوى وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية ورأيته من ينبع كخضرة البقل، وزعم بعض أصحابنا أنّه طاف «١٤» فى شعابه وفيها ماء كثير وأشجار وهو الجبل الذي تزعم طائفة الكيسانيّة أنّ محمّد بن علىّ بن أبى طالب فيه حيّا «١٥» مقيما، ومنه يحمل حجارة المسنّ الى سائر الآفاق، وفيما بينه وبين ديار جهينة وسائر البحر ديار للحسنيّين يسكنونها ببيوت الشعر نحو سبع مائة بيت بادية كالأعراب ينتجعون المراعى والمياه بزىّ كزىّ الأعراب لا تميّز بينهم فى خلق ولا خلق، وتتّصل ديارهم فيما يلى المشرق بوادى ودّان «١٩» [١١ ظ] وهو من الجحفة على مرحلة وبينهم وبين الأبواء التى على طريق الحاجّ فى غربيّها ستّة أميال، وبها رئيس الجعفريّين من ولد جعفر بن أبى طالب
стр. 39
وله بالفرع والسابرة «١» ضياع كثيرة وعشيرة وأتباع وبينهم وبين ولد الحسن ابن علىّ بن أبى طالب ﵉ حروب ودماء حتّى لقد استولت طائفة من اليمن يعرفون ببنى حرب على ضياعهم وصاروا حربا لهم وألبا عليهم وقد ضعفوا بخلافهم، وتيماء حصن أعمر من تبوك وهى فى شمال تبوك ولها نخيل وهى ممتار البادية وبينها وبين أوّل الشأم ثلثة أيّام، (٢٣) ولا أعلم فيما بين العراق والشأم واليمن مكانا إلّا وهو فى ديار طائفة من العرب ينتجعونه فى مراعيهم ومياههم إلّا أن يكون بين اليمامة والبحرين وبين عمان ومن وراء عبد القيس برّيّة خالية عن الأبآر والسكّان والمراعى قفرة لا تسلك ولا تسكن، فأمّا ما بين القادسيّة الى الشقوق فى الطول والعرض من قرب السماوة الى حدّ بادية البصرة فسكّانها قبائل من بنى أسد، فإذا جزت الشقوق فأنت فى ديار طىّء الى أن تجاوز معدن النقرة «١١» فى الطول وفى العرض من وراء جبلى طىّء محاذيا لوادى القرى الى أن تتّصل «١٣» بحدود نجد من اليمامة والبحرين، ثمّ إذا جزت المعدن عن يسار المدينة فأنت فى بنى سليم «١٤» وإذا جزته عن يمين المدينة فأنت فى جهينة، وفيما بين المدينة ومكّة بكر بن وائل فى قبائل من مضر من الحسنيّين والجعفريّين، والغالب على نواحى مكّة ممّا يلى المشرق بنو هلال وبنو سعد فى قبائل من هذيل وعن غربيّها مدلج وغيرها من قبائل مضر، وأمّا بادية البصرة فهى أكثر هذه النواحى أحياء وقبائل وأكثرها تميم حتّى يتّصلوا بالبحرين واليمامة ثمّ وراءهم عبد القيس، وأمّا بادية الجزيرة فإنّ بها أحياء من ربيعة واليمن وأكثرهم كلب اليمن وفى قبيلة منهم يعرفون ببنى العليص «٢١» خرج صاحب الشام الذي فلّ جيوش مصر وأوقع بأهل الشأم حتّى قصده المكتفى الى الرقّة فأخذ له بالدالية، وبادية السماوة من دومة «٢٣» الجندل الى عين التمر وبرّيّة خساف من بادية الجزيرة، وبرّيّة
стр. 40
خساف فيما بين الرقّة وبالس عن يسار الذاهب الى الشأم، وصفّين أرض من هذه البادية بقرب الفرات ما بين الرقّة وبالس وهو الموضع الذي كان به حرب علىّ ﵇ ومعوية ورأيت هذا الموضع فرأيت عجبا وذلك أنّا كنّا سائرين من تحته فى الفرات وهو ربوة عظيمة فعددنا عليها ثمنية قبور أو تسعة ومن فوقها ربوة أعلى منها فعددنا عليها بضعة عشر قبرا ظاهرة بيّنة لمن يتأمّلها ولم تختلف جماعة كنت فيهم فى عدد قبور الموضعين ثمّ صعدنا المكان الذي عددنا فيه هذه القبور فلم نر فيه ولا لقبر واحد أثرا، «٨» وأخبرنى من يعرف بمعرفة تلك الناحية أنّه رأى فيها بيت مال علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليه للفىء قائما بنفسه، وأمّا بادية الشأم فإنّها ديار لفزارة ولخم وجذام وبلى وقبائل مختلطة [١١ ب] من اليمن وربيعة ومضر وأكثرها يمن، (٢٤) والرمل المعروف بالهبير «١٢» هو الرمل الذي أصله بالشقوق الى الأجفر عرضا وطوله من وراء جبلى طىّء الى أن يتّصل مشرقا بالبحر ويمضى من وراء جبلى طىّء الى أن يرد الجفار من أرض مصر ثمّ يساير النيل وجبل المقطّم عن جانبى النيل الى بلد النوبة فيعبر من فوق الفيّوم النيل فيتّصل بالمغرب الى أرض نفزاوه «١٦» ويمضى مغربا الى سجلماسه وأرض أودغست «١٧» الى البحر المحيط مسيرة خمسة أشهر ومنه عرق يضرب من القادسية الى البحرين ويعبر البحر فيمّر على مشارق خوزستان وفارس الى أن يرد الى سجستان ويعطف منه شىء على مفازة فارس وخراسان الى الطبسين وقوهستان «٢٠» ويمرّ مشرقا الى مرو آخذا على جيحون فى برّيّة خوارزم الى خوارزم ثمّ يعبر جيحون وقد شقّه جيحون وقطع فيه الى قرية قراتكين ويأخذ فى بلاد الخرلخيّة وبعض التبّت الى بلد الصين والبحر المحيط فى
стр. 41
جهة المشرق وهو على ما وصفته وسقته من المحيط بالمشرق الى المحيط بالمغرب وذاهب من نواحى اودغست وصحاريّها على البحر المحيط على بلاد غانه وكوغه وجميع بلاد السودان الى البرّيّة التى لا تسلك وقد فرش الجنوب من الأرض أيضا وفيه «٤» جبال منه عظام لا تتوقّل ولا ترتقى «٥» وبعضه فى أرض سهلة ينتقل من مكان الى مكان [وبعضه لا تعرف له حركة فهو لا يزول عن مكانه] «٦» ومنه أصفر ليّن اللمس وأحمر قانئ وأزرق سماوىّ وأسود حالك وأكحل مشبع كالنيل وأبيض كالثلج وبعضه يحكى الغبار نعمة وبعضه خشن جريش اللمس أحرش، [وقد عادت صفة الرمل من بعد أحوال مصر «١٠» عند ذكر الجفار] «٩» ، (٢٥) وأمّا تهامة فإنّها قطعة من اليمن جبال مشتبكة أوّلها مشرف على بحر القلزم ممّا يلى غربيّها وشرقيّها بناحية صعدة وجرش ونجران وشماليّها حدود مكّة وجنوبيّها من صنعاء نحو عشر مراحل وقد صوّرت بعض جبال تهامة فى صورة ديار العرب، (٢٦) وبلاد خولان تشتمل على قرى ومزارع ومياه معمورة بأهلها وهى مفترشة وبها أصناف من قبائل اليمن، ونجران وجرش مدينتان متقاربتان فى الكبر وبها نخيل وتشتملان على أحياء من اليمن كثيرة، وصعدة أكبر وأعمر منهما وبها يتّخذ ما كان يتّخذ بصنعاء من الأدم ويتّخذ بنجران وجرش والطائف أدم كثير غزير وأكثره من صعدة وبها مجمع التجّار والأموال والحسنىّ المعروف بالرسّىّ «١٩» بها مقيم، (٢٧) وليس بجميع اليمن مدينة أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا من صنعاء وهو بلد فى خطّ الاستواء وهو من اعتدال الهواء بحيث لا يتحوّل الإنسان عن مكان واحد شتاء ولا صيفا عمره ويتقارب بها ساعات الليل
стр. 42
والنهار لأنّ محور الشمس عليها معتدل والجذام بها ظاهر لقلّة سطوة الشمس فيها وتافه تحليلها عن جسومهم، وفيه كانت ديار ملوك اليمن فيما تقدّم وبها آثار بناء عظيم قد خرب فهو تلّ كبير يعرف بغمدان وكان قصرا لملوك اليمن وليس باليمن بناء أرفع منه على خرابه، (٢٨) [١٢ ظ] والمذيخرة «٥» جبل كان فيه الجعفرىّ وبلغنى أنّ أعلاه كان عشرين فرسخا فيها مزارع ومياه وفيه ينبت الورس وهو نبات أحمر فى معنى الزعفران يباع منوان بدينار فيصبغ به وهو منيع منيف لا يسلك وكأنّه من أسفله جبل بالمغرب يعرف بجبل نفوسة فى الحصانة وكثرة المياه والأشجار وطيب التربة وكثرة الثمار يسكنه الخوارج وهو دار هجرة لهم ومات به عبد الله بن وهب الراسبىّ وعبد الله بن إباض ولا يسلك إلّا من طريق واحد وكانت المذيخرة «١١» قديما لأسعد «١٢» بن أبى يعفر ثمّ غلب عليها محمّد بن الفضل الداعى لأهل المغرب، (٢٩) وشبام جبل عظيم منيع أيضا فيه قرى ومزارع وسكّان كثير وفيه جامع وهو متميّز من جبال اليمن ويرتفع منه العقيق والجزع والحجر المعروف بالجمست ويصيبها المطالبيّون بالناحية غشيما كسائر الحجارة فإذا عملت «١٦» ظهر جوهرها بالنار والعمل [وبلغنى أنّها تكون فى صحارى فيها حصى ملوّن تلقط من بينها] ، «١٧» (٣٠) وعدن مدينة صغيرة وشهرتها «١٨» لأنّها فرضة على البحر ينزلها السائرون فى البحر وباليمن مدن أكبر منها ليست كشهرتها، وباليمن أيضا من الخوارج طائفة بقرب همدان وخولان وجمع بلدة وهى «٢٠» من أعمر بلاد بتلك النواحى مخاليف ومزارع وأغزرها مياها،
стр. 43
(٣١) وحضر موت «١» فى شرقىّ عدن بقرب البحر ورمالها كثيرة غزيرة تعرف بالأحقاف وهى مدينة صغيرة ولها ناحية وأعمال عريضة وبها قبر هود النّبيّ صلّى الله عليه وبقربها برهوت وهو البئر التى «٢» لا يعلم أنّ إنسانا نزلها، «٣» وبلاد مهرة «٤» فقصبتها تسمّى الشحر وهى»
بلاد قفرة ألسنتهم مستعجمة جدّا لا بكاد يوقف على كلامهم وليس بها نخل ولا زرع وإنّما أموالهم الإبل والمعز والإبل «٦» والدوابّ تعلف السمك الصغار المعروف بالورق وهم وسائر حيوانهم لا يعرفون الخبز ولا يأكلونه وأكلهم السموك والألبان والتمور ولهم نجب من الإبل تفضّل فى السير وحسن الرياضة على جميع النجب واللبان «٩» الذي يستعمل بالآفاق من هناك وديارهم مفترشة به وبلادهم بواد نائية «١٠» ويقال أنّها من أعمال عمان وطول مهرة أربع مائة فرسخ، [قال كاتب هذه الأحرف إنّ المستولى على هذه البلاد لمّا دخلتها فى سنة أربعين وخمس مائة والمتحكّم فيها أحمد بن منجويه وكان دار ملكه بمرباط وهى مدينة صغيرة على شاطىء البحر وعلى مسيرة يوم ونصف منها مدينة ظفار وهى أيضا له،] «١٣» (٣٢) وعمان ناحية ذات أقاليم مستقلّة «١٤» بأهلها فسحة كثيرة النخل والفواكه الجروميّة من الموز والرمّان والنبق ونحو ذلك وقصبتها صحار وهى على البحر وبها من التجّار والتجارة ما لا يحصى كثرة وهى أعمر مدينة بعمان وأكثرها مالا ولا يكاد يعرف على شطّ بحر فارس بجميع الإسلام مدينة أكثر عمارة ومالا من صحار ولها مدن كثيرة ويقال أنّ حدود أعمالها ثلثمائة فرسخ، وكان الغالب عليها الشراة الى أن وقع بينهم وبين طائفة من بنى سامة بن لؤىّ «٢٠» وهم فى أكثر تلك النواحى فخرج منهم رجل
стр. 44
يعرف بمحمّد بن القسم السامىّ الى المعتضد فاستنجده عليهم فبعث معه بابن ثور «٢» ففتح عمان للمعتضد وأقام بها الخطبة له وانحازت الشراة الى ناحية لهم تعرف بنزوى الى يومنا هذا بها إمامهم وبيت مالهم وجماعتهم [١٢ ب] على غدر فيهم شديد وغيلة ظاهرة بالجميع، وعمان بلاد حارّة جروميّة وبلغنى أنّ بمكان منها بعيد من البحر ربّما وقع ثلج رقيق ولم أر من شاهد ذلك إلّا بالبلاغ، (٣٣) وبأرض سبأ من اليمن طوائف من حمير وكذلك بحضر موت، وديار همدان وأشعر «٨» وكندة وخولان فبلاد مفترشة فى أعراض اليمن وفى أضعافها مخاليف وزرع وبها بواد وقرى تشتمل على بعض تهامة وبعض نجد، ونجد اليمن من شرقىّ تهامة وهى قليلة الجبال مستوية البقاع ونجد اليمن غير نجد الحجاز غير أنّ جنوبىّ نجد الحجاز يتّصل بشمال نجد اليمن وبين البحرين وبين عمان برّيّة منيعة السلوك، وباليمن قرود كثيرة وبلغنى أنّها تكثر حتّى لا تطاق إلّا بجمع عظيم فإذا اجتمعوا كان لهم كبير يعظّمونه ويتبعونه كاليعسوب للنحل، وبها دابّة تدعى العدار «١٤» بلغنى أنّها تطلب الإنسان فتقع عليه وإن أصابت منه تلك الدابّة جرحا تدوّ جوف الإنسان فانشقّ، ويحكى عن الغيلان بها من الأعجوبة ما لا أستحسن حكايته لأنّ المنكر لما لا يعلم أعذر من المقرّ بما يجهل، (٣٤) وأمّا المسافات بديار العرب فإنّ الذي يحيط بها من عبّادان الى البحرين نحو إحدى عشرة مرحلة ومن البحرين الى عمان «١٩» نحو شهر ومن عمان الى أوائل مهرة نحو مائة فرسخ، وسمعت أبا القسم البصرىّ يقول من عمان الى عدن ستّمائة فرسخ منها خمسون فرسخا الى المسقط عامرة وخمسون لا ساكن فيها الى أوّل بلد مهرة وهى الشحر وطولها أربع مائة فرسخ والعرض فى جميع ذلك من خمسة فراسخ الى ثلثة فراسخ وكلّها رمل
стр. 45
ومن آخر الشحر الى عدن مائة فرسخ ومن عدن الى جدّة شهر ومن جدّة الى ساحل الجحفة نحو خمس مراحل ومن ساحل الجحفة الى الجار ثلث مراحل ومن الجار الى ايلة عشرون مرحلة [ومن ايلة الى بالس نحو عشرين مرحلة «٤» ومن بالس الى الكوفة نحو عشرين مرحلة] ومن الكوفة الى البصرة اثنتا عشرة مرحلة ومن البصرة الى عبّادان مرحلتان وهذا هو دائرها وما يحيط بها، (٣٥) فأمّا المسافات فى أضعافها فإنّ من الكوفة الى المدينة نحو عشرين مرحلة ومن المدينة الى مكّة مسافة عشر مراحل فى طريق الجادّة ومن الكوفة الى مكّة طريق أخصر من هذا الطريق بنحو ثلاث مراحل إذا انتهى الى معدن النقرة عدل عن المدينة حتّى يخرج على معدن بنى سليم ثمّ الى ذات عرق حتّى ينتهى الى مكّة، وأمّا طريق البصرة فإلى المدينة ثمانى عشرة مرحلة ويلتقى مع طريق الكوفة بقرب معدن النقرة، وأمّا طريق البحرين الى المدينة فنحو خمس عشرة مرحلة، وأمّا طريق الرقّة الى المدينة فنحو عشرين مرحلة على جبلى طىّء وكذلك من دمشق الى المدينة ومثلها من فلسطين الى المدينة، ومن مصر الى المدينة على الساحل عشرون مرحلة ومجتمعهم «١٦» مع أهل الشأم بايلة وفى ضمن المصريّين يحجّ المغاربة وربّما تفرّدوا بأنفسهم إلّا أنّهم يتّفقون [١٣ ظ] فى مناخ واحد «١٧» وربّما تقدّموا فيكون بينهم أن ينزل أحدهم ويرحل الآخرون أو يتأخّرون على هذا السبيل، وايلة من ناحية الشأم أوّل حدود البادية، ولأهل مصر وفلسطين إذا جازوا مدين طريقان أحدهما الى المدينة على بدا وشغب «٢٠» قرية بالبادية كانوا بنو مروان أقطعوها الزهرى وبها قبره حتّى ينتهى الى المدينة على المروة «٢٢» وطريق يمضى على ساحل البحر حتّى يخرج بالجحفة فيجتمع بها
стр. 46
أهل العراق ودمشق وفلسطين وأهل مصر، وطريق الرقّة وقتنا هذا منقطع إلّا لقوم من العرب يحجّون فيه أفذاذا ويسلكونه عباديد وسائر الطرق مسلوكة فى وقتنا هذا غيره، (٣٦) ومن عدن الى مكّة نحو شهر ولهم طريقان أحدهما على ساحل البحر وهو أبعد وهى جادّة تهامة والسائر عليها يأخذ على صنعاء وصعدة وجرش وبيشة «٦» وتبالة حتّى ينتهى الى مكّة وطريق آخر على البوادى غير طريق تهامة يقال له الصدور فى سفح جبل نحو عشرين مرحلة وهو أقرب غير أنّه على أحياء اليمن ومخاليفها يسلكه الخواصّ منهم، وأمّا أهل حضرموت ومهرة فأنّهم يقطعون عرض بلادهم حتّى يتّصلوا بالجادّة بين عدن ومكّة والمسافة منهم الى الاتّصال بهذه الجادّة اثنتان وعشرون مرحلة فيصير جميع طريقهم نيّفا وخمسين «١١» مرحلة، وطريق عمان يصعب سلوكه فى البرّيّة لكثرة القفار وقلّة السكّان وإنّما طريقهم فى البحر الى جدّة فإن سلكوا على السواحل من مهرة وحضر موت الى عدن أو الى طريق عدن بعد عليهم وقلّ ما يسلكونه، وكذلك ما بين عمان والبحرين فطريق شاقّ يصعب سلوكه لتمانع العرب وتنازعهم فيما بينهم، وأمّا ما بين البحرين وعبّادان فغير مسلوك كان الى هذه الغاية وقد سلك وهو قفر والطريق منها على البحر، ومن البصرة الى البحرين على الجادّة إحدى عشرة مرحلة وعلى هذا الطريق أتى سليمن بن الحسن متزوّدا الماء من البحرين الى البصرة ولا ماء فيه وهو على الساحل نحو ثمانى عشرة مرحلة وفى قبائل العرب ومياههم وهو طريق عامر غير أنّه مخوف، (٣٧) فهذه جوامع المسافات التى يحتاج الى علمها فأمّا ما بين ديار العرب لقبائلها من المسافات فقلّما تقع الحاجة اليه لغير أهل البادية والى معرفته،
стр. 47
[بحر فارس]
(١) والذي يجب أن يذكر بعد ديار العرب بحر فارس لأنّه يشتمل على أكثر حدودها وتتّصل ديار العرب به وبكثير من بلدان الإسلام وتعتوره ثمّ أذكر جوامع ممّا يشتمل عليه هذا البحر، وأبتدئ بالقلزم وساحله ممّا يلى المشرق فإنّه ينتهى الى ايلة ثمّ يطوف بحدود ديار العرب التى ذكرتها وأثبتّها قبل هذا من هنا الى عبّادان ثمّ يقطع عرض الدجلة وينتهى على الساحل الى مهروبان ثمّ الى جنّابه ثمّ يمرّ على سيف فارس الى سيراف ثمّ يمتدّ الى سواحل هرموز من وراء كرمان الى الديبل وسواحل الملّتان وهو [١٣ ب] ساحل السند وقد انتهى حدّ بلد الإسلام ثمّ ينتهى الى سواحل الهند ماضيا الى سواحل التبّت فيقطعها الى أرض الصين، وإذا أخذت من أرض القلزم من جانب البحر الغربىّ على ساحله سرت فى مفاوز من حدود مصر حتّى تنتهى الى جزائر تعرف ببنى حدان وكان بها مراكب لمن أثر الحجّ تخطف بالحجّاج الى الجار وجدّة ثمّ تمتدّ فى مفاوز للبجة كان بها معدن الزمرّد وشىء من معادن الذهب الى مدينة على شطّ البحر يقال لها عيذاب «١٥» وهى «١٦» محاذية للجار ثمّ يتّصل السيف الى سواكن وهى ثلث جزائر يسكنها تجّار الفرس وقوم من ربيعة ويدعى فيها لصاحب المغرب وهى محاذية لجدّة وبين سواكن وعيذاب «١٨» سنجلة جزيرة بين رأس جبل دواى وجبل ابن جرشم وهى لطيفة وبها مغاص لللؤلؤ «١٩» ويقصد فى كلّ حين بالزاد والرجال وبينها وبين جدّة
стр. 48
يوم واحد وليلة والمتسحّل منها يصل الى جزيرة باضع وبينهما مجراوان، ثمّ يخطف المستحل عنها الى دهلك أربعة مجار ومن دهلك الى زيلع ستّة مجار، وباضع جزيرة ذات خير ومير وماشية وهى محاذية لحلى، وجزيرة دهلك محاذية لعثر وجزيرة «٤» زيلع فكأنّها بين غلافقة وعدن وجزيرة نجه وبربرة محاذية لأعمال عدن ومن هذه الجزائر أكثر جلود الدباغ بعدن واليمن من البقرىّ والملمّع والأدم الثقيل، ثمّ يمتدّ البحر على بحر الحبشة ويتّصل بظهر بلد النوبة حتّى ينتهى الى بلدان الزنج وهى من أوسع تلك الممالك فيمضى السيف محاذيا لجميع بلدان الإسلام، وقد انتهت مسافة هذا البحر من شرقه وغربه وقد تعترض فيها جزائر وأقاليم تختلف لا يعلمها إلّا من سافر فى البحر الى أن يحاذى أرض الصين،
(٢) وهذه صورة بحر فارس، [١٤ ظ]
إيضاح ما يوجد فى صورة بحر فارس من الأسماء والنصوص، يقرأ فى أعلى الصفحة صورة بحر فارس وفى الزاويتين العليايين الجنوب والمشرق، وفى أعلى الصورة يعطف ساحل البحر يمينا ويسارا وكتب عند العطف الى اليمين فى البرّ البحر المحيط وفى داخل البرّ برارى الجنوب الغامره ثمّ على الساحل الداخلىّ من الجانب الأيمن مبتدئا من الأسفل بلد الحبشه، مفازة بين الزنج والحبشه، بلد الزنج، وبعد ذلك الى الأسفل بربره، زيلع، سواكن، عيذاب «١٨» ، جزائر بنى حدان وعند منتهى البحر القلزم، وبين سواكن وعيذاب فى البرّ جبل دواى وجبل بن جرشم، ويوازى هذا الساحل فى داخل البرّ نهر النيل وعند مبتدئه جبل القمر وعلى ضفّة النيل فى أسفل الصورة دنقله واسوان، ويقرأ بين النيل والساحل البجه «٢١» وبلد النوبه وفيه مدينة علوه ثمّ بين اسوان وعيذاب العلاقى، وعن يسار ذلك الصعيد، وفى الجانب الآخر من النيل الواحات،
стр. 49
ويبتدئ من عند القلزم ساحل ديار العرب وعليه من المدن رايه، ايله، عينونه، طبا، الجار، جد، السرين، حلى، الحمضه، عثر، الشرجه، الحرده، غلافقه «٢» ، المخا، عدن، عمان، وفى داخل هذه الديار مدينة مكه، وبلد العرب وبلد الحجاز، وعن يسار عمان بلد البحرين ثمّ نهر دجله، وعند مبتدأ هذا النهر نواحى العراق، وبلى ذلك الى الأعلى قطعة من البرّ يقرأ فيها نواحى خوزستان ثمّ نواحى فارس ثمّ نواحى كرمان، وعلى ساحل تلك القطعة من المدن مهروبان، سينيز، توج، جنابه، سهراف. حصن بن عماره، سوروا ثمّ هرموز عند منتهى خليج من البحر، والقطعة التى تليها يقرأ فيها نواحى المنصوره والملتان وبلد اسند، وفيه نهر مهران، ثمّ بلد الهند ونواحى التبّت وعن يسار ذلك بلد الصين، وعلى ساحل هذه القطعة الديبل «٩» ، كنبايه، سندان، صيمور وفى بلد الصين على البحر خمدان، ويقرأ على ساحل البرّ عند عطفه الى الشمال البحر المحيط، وفى بحر فارس من الجزائر مبتدئا من أعلى الصورة سوباره، سربزه، سرنديب ثمّ قرب ساحله الأيمن، قنبلا «١٣» ، وفى الخليج بين ديار العرب وفارس لافت، خارك، اوال، وفى الخليج بين ديار العرب وساحل البجة دهلك، باضع، سنجله «١٤» ، وفى أسفل الصورة فى الزاويتين يقرأ المغرب والشمال، [١٤ ب] قد صوّرت هذا البحر وذكرت حدوده وسأصف ما يحيط به وما فى أضعافه مفصّلا ليقف عليه من قرأه، (٣) فأمّا ما كان عليه من القلزم الى أن يحاذى بطن اليمن «١٨» فإنّه يسمّى بحر القلزم ومقداره نحو ثلثين مرحلة طولا وعرضه أوسع ما يكون عبره ثلث ليال ثمّ لا يزال يضيق حتّى يرى فى بعض جنباته الجانب الآخر حتّى ينتهى الى القلزم ثمّ يدور على الجانب الاخر من بحر القلزم وهو وإن كان بحرا ذا أودية ففيه جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السفن بها معروفة ولن يهتدى فيها إلّا بربّان يتخلّل بالسفينة فى
стр. 50
أضعاف تلك الجبال بالنهار فأمّا بالليل فلا يسلك والماء به على غاية الصفاء فترى تلك الجبال فيه، وفى هذا البحر ما بين القلزم وايلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث ما فى هذا البحر من الأماكن وذلك أنّه دوّارة ماء كالدردور فى سفح جبل إذا وقعت الريح على ذروته انقطعت الريح قسمين فتنزل على شعبتين فى هذا الجبل متقابلتين فتخرج الريح من كمّى هاتين الشعبتين المتقابلتين فتثير «٦» البحر وتتبلّد كلّ سفينة فيه تقع فى تلك الدوّارة باختلاف الريحين وتتلف فلا يسلم المركب بالواحدة إلّا ما شاء الله، وإذا كان الجنوب أدنأ مهبّ فلا سبيل الى سلوكه ومقدار هذه الصورة «٩» الصعبة والمكان القبيح نحو ستّة أميال وهو الموضع الذي غرق فيه فرعون على ما يذكره الرواة، وبقرب تاران موضع يعرف بجبيلان يهيج أيضا وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك بالصباء مغربا وبالدبور مشرقا، وإذا حاذى ايلة ففيه سمك كثير كبير مختلف الألوان والأنواع، (٤) فإذا قابل بطن اليمن يسمّى بحر عدن الى أن يحاذى عدن ثمّ يسمّى بحر الزنج الى أن يحاذى عمان ١»
عاطفا على بحر فارس، وهو بحر يعرض حتّى يقال أنّ عبره الى بلد الزنج سبعمائة فرسخ وهو بحر مظلم أسود لا يرى ممّا فيه شىء وبقرب عدن معدن اللؤلؤ يخرج ما يقع منه الى عدن، فإذا جزت عمان الى أن تخرج من حدود الإسلام وتتجاوز الى قرب سرنديب فيسمّى بحر فارس وهو عريض البطن جدّا وفى عدوته بلدان الزنج، وفى هذا البحر هوارات كثيرة ومعاطف صعبة وأجوان مختلفة وأشدّها ما بين جنّابه والبصرة فإنّه مكان يسمّى هور جنّابه وهو مكان مخوف لا يكاد تسلم منه سفينة فى هيجان البحر، وفيه مكان يعرف بالخشبات من عبّادان على نحو ستّة أميال على جرى ماء دجلة الى البحر وربّما يرقّ الماء حتّى يخاف على السفن الكبار أن تسلكه خشية
стр. 51
أن تجلس على الأرض إلّا فى وقت المدّ وبهذا الموضع أربع خشبات منصوبة قد بنى «٢» عليها مرقب يسكنه ناظور يوقد بالليل ليهتدى به ويعلم به المدخل الى الدجلة وإذا ضلّت السفينة فيه خيف انكسارها لرقّة الماء، وتجاه جنّابه مكان يعرف بخارك [١٥ ظ] وبه موضع اللؤلؤ يخرج منه الشيء اليسير إلّا أنّ النادر إذا وقع من هذا المكان فاق فى القيمة غيره ويقال أنّ الدرّة اليتيمة وقعت من هذا المعدن وبعمان وبسر نديب فى هذا البحر معدنان لللؤلؤ «٧» ولا أعلم معدنا لللؤلؤ إلّا ببحر فارس، ولهذا البحر مدّ وجزر فى اليوم والليلة مرّتان من حدّ القلزم الى حدّ الصين حيث انتهى وليس لبحر المغرب من جانب المغرب ولا لبحر الروم من الجانب الشرقىّ مدّ ولا جزر إلّا ما بالبحر المحيط فى شمال الاندلس فإنّه من ناحية جبل العيون الى لب الى اكشنبه الى نواحى شلب وقصر بنى ورديسن الى المعدن ونواحى لشبونه وشنترين وشنتره فإنّ فيه مدّا وجزرا وزيادة تظهر ويرتفع «١٣» الماء هناك فوق العشر الأذرع كارتفاعه بالبصرة ثمّ ينضب حتّى يرجع الى قدره الأوّل، وفى هذا البطن الذي نسبته خصوصا الى فارس جزائر منها لافت وأوال وخارك «١٥» وغيرها من الجزائر المسكونة التى ذكرتها وعددتها أيضا فى غربىّ بحر القلزم فيها مياه عذبة وزروع وماشية وضرع، وهذه جملة من صفة هذا البحر فى حدود الإسلام وسأصف ما على سواحله صفة جامعة وأبتدئ بالقلزم منتهيا بالصفة لما على جنباته الى غايته إن شاء الله، (٥) فأمّا القلزم فمدينة على شفير البحر ونحره ومنتهى هذا البحر اليها وهى فى عقم هذا البحر من آخر لسانه وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وماؤهم يحمل اليهم من أبآر بعيدة ومياه منها على نأى وهى تامّة العمارة بها فرضة مصر والشأم ومنها تحمل حمولات الشأم ومصر الى الحجاز
стр. 52
واليمن وسواحل هذا البحر وبينها وبين مصر مرحلتان، ثمّ تنتهى الى شطّ البحر فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع بها ناس مقيمون على صيد من هذا البحر وشىء من النخيل يسير حتّى تنتهى الى تاران وجبيلان وما حاذى جبل الطور الى ايلة، وايلة هذه مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير وهى مدينة لليهود الذين حرّمت عليهم صيود السبت وجعل منهم القردة والخنازير على ما يذكر أهل الرواية وبها فى أيدى يهودها عهد لرسول الله ﷺ ، ثمّ الى مدين والجار وجدّة مواضع غير مأهولة بالناس، وما انتهى على هذا البحر فى عطوف اليمن الى عمان والبحرين الى عبّادان فقد وصفته فى صفة ديار العرب، (٦) وأمّا عبّادان فحصن صغير عامر على شطّ البحر ومجمع ماء دجلة وهو رباط كان فيه المحاربون للصفريّة والقطريّة وغيرهم من متلصّصة البحر وبها على دوام الأيّام مرابطون، [قال «١٢» كاتب هذه الأحرف اجتزت بعبّادان سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة وهى جزيرة فى وسط الدجلة وماء الفرات عند مصبّهما فى البحر واختلاط ماء البحر بهما وفيها رباط يسكنه جماعة الصوفيّة والزهّاد وليس بينهم المرأة البتّة وفى هذه الجزيرة مسجد من جانب الشرق وفيه ودائع وأمانات غير مسلّمة الى أحد من الناس وقد قرّر الجماعة بتلك البقعة أنّ كلّ من أخذ من عبّادان شيئا على سبيل الجناية والسرقة فإنّ السفينة تغرق لا محالة بزعمهم حتّى أنّهم قد رسخوا فى قلوب الناس أنّ تراب عبّادان إن حمله أحد بغير أمر أولئك الجماعة فإنّ تلك السفينة التى فيها من ذلك التراب تغرق وليس كما زعموا، وبعبّادان بئر يزعم الشيعة أنّ الرجل إذا وقف عليها وأقسم على الماء بكلّ اسم خلق الله فإنّ الماء لا يتحرّك فإذا أقسم عليه بعلىّ رضوان الله عليه فإنّ الماء يفور ويصعد الى شفير البئر فمضيت الى تلك البئر وأقسمت عليها بما زعموا فو الله ما تحرّك ماؤها ولا تزعزع من موضعه ففكّرت وقلت هذه الجزيرة فى وسط الماء وهذا الماء فى اليوم والليلة يمدّ ويجزر مرّتين ومادّة هذه البئر من ذلك الماء ولا يبعد أن يتحرّك الماء فى البئر عند الزيادة وقد اتّفق فى تلك الساعة من لا يهتدى الى حقائق الأشياء، أمّا المدّ والجزر فإنّه من أعجب الأشياء وذلك أنّه يبتدئ بالمدّ عند طلوع القمر ولا يزال يتزايد الى أن يصير القمر فى وسط السماء ثمّ يبتدئ بالجزر الى أن يحصل القمر فى أفق المغرب ثمّ يبتدئ بالمدّ
стр. 53
الى أن يصير القمر فى درجة الرابع وتد الأرض ويبتدئ بالنقصان الى وقت طلوع القمر ويعود فى الزيادة وتختلف أوقاته باختلاف طلوع القمر ومغيبه وتبارك الله أحسن الخالقين، نعود الى نسخة الأصل،] ثمّ يقطع عرض الدجلة فيصير على ساحل هذا البحر الى مهروبان من حدّ فارس ويعترض فيه أماكن تمنع من السلوك إلّا فى الماء وذلك أنّ مياه خوزستان تجتمع الى الدورق وحصن مهدىّ والباسيان فتتّصل «٦» بماء البحر ومهروبان مدينة صغيرة عامرة وهى فرضة الرجان وما والاها من أدانى فارس وبعض خوزستان ثمّ ينتهى [١٥ ب] البحر على الساحل الى سينيز وهى مدينة أكبر من مهروبان ومنها يقع هذا السينيزىّ الذي يحمل الى الآفاق ثمّ ينتهى البحر الى جنّابه وهى مدينة أكبر من مهروبان أيضا وهى فرضة لسائر فارس خصبة شديدة الحرّ وعلى نحر البحر بهذا السيف ما بين جنّابه ونجيرم قرى ومزارع ومساكن متفرّقة شديدة الحرّ، ثمّ ينتهى الى سيراف وهى الفرضة العظيمة لفارس وهى مدينة جليلة وأبنيتها ساج وتتّصل أبنيتها الى جبل يطلّ على البحر وليس بها ماء «١٤» يحمد ولا زرع ولا ضرع وهى من أغنى بلد بفارس ثمّ يتجاوزها على الساحل فى مواضع منقطعة تعترض بها جبال ومفاوز الى أن ينتهى الى حصن ابن عمارة «١٦» وهو حصن منيع علىّ على نحر البحر وليس بجميع فارس حصن أمنع منه ويقال أنّ صاحبه هو الذي قال الله تعالى فيه وكان «١٨» وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا، وينتهى على ساحل هذا البحر الى هرموز وهى فرضة لكرمان مدينة غنّاء كثيرة النخل حارّة جدّا، [وتعرف «٢٠» بالتير وهى مساكن بين جبلين فى شعب ممتدّ وصلتها سنة تسع وثلثين وخمس مائة وكان عميدها إذ ذاك محمّد بن المرزبان من أهل شيراز الملقّب بصاحب السيف والقلم ولعمرى إنّه كان مستحقّا لهذا اللقب إذ كانت له أريحيّة خازميّة ومروءة خلقيّة وأهلها ذوو مروءة ظاهرة ورياسة كاملة وكان بها عدّة من التجّر ذوى اليسار من جملتهم رجل يعرف بحسن بن العبّاس له مراكب تسافر الى
стр. 54
أقصى بلاد الهند والصين ومبلغ مضاربيه ... وكان له غلمان زنوج يضربون على باب مسجده خمس نوب فنقل ذلك الى ملك كرمان وهو محمّد بن ارسلان شاه فقال لو ضرب خمسين نوبة لما اعترضت له رجل يتحصّل فى خزائنى من مراكبه فى كلّ سنة نحو من مائة ألف دينار وأنافسه فى الريح الهابّة، عدنا الى الصفة والشرح،] ثمّ يسير عليه آخذا شطّه الى الديبل «٥» وهى مدينة عامرة وبها مجمع التجارة وهى فرضة لبلد السند وبلد السند فهو المنصورة وأراضى الزطّ والمعروفون «٧» بالبدهه متّصلين بالملّتان، ثمّ ينتهى الى ساحل بلدان الهند الى أن يتّصل بساحل التبّت والى ساحل الصين ثمّ لا يسلك بعد ذلك، (٧) وإذا أخذت من القلزم غربىّ هذا البحر فإنّه ينتهى الى برّيّة قفرة لا شىء فيها إلّا ما قدّمت ذكره من الجزائر والبجة فى أعراض تلك البرّيّة وهم أصحاب أخبية شعر وألوانهم أشدّ سوادا من الحبشة فى زىّ العرب ولا قرى لهم ولا مدن ولا زرع إلّا ما ينقل اليهم من مدن الحبشة ومصر والنوبة وينتهى فى حدّهم ما بين الحبشة وأرض مصر وأرض النوبة معدن الزمرّد والذهب ويأخذ هذا المعدن من قرب اسوان على أرض مصر نحو عشر مراحل حتّى ينتهى على البحر الى حصن يسمّى عيذاب «١٥» وبه مجمع لربيعة تجتمع اليه يعرف بالعلاقىّ فى رمال وأرض مستوية وفى بعضها جبال «١٧» ما بينها وبين اسوان وأموال هذا المعدن تقع الى مصر وهو معدن تبر لا فضّة فيه وهو بأيدى ربيعة وهم أهله خاصّة، (٨) وكانت البجة أمّة تعبد الأصنام بهذه الناحية وما استحسنوه الى سنة إحدى وثلثين فإنّ عبد الله بن أبى سرح لمّا فتح مدينة اسوان وكانت مدينة أزليّة قديمة وكان عبر اليها من الحجاز قهر «٢١» جميع من كان بالصعيد وبها من فراعنة البجة وغيرهم وأسلم أكثر البجة إسلام تكليف
стр. 55
وضبطوا بعض شرائط الإسلام وظاهروا بالشهادتين ودانوا ببعض الفرائض وفيهم كرم وسماحة فى إطعام الطعام فسامحهم فى الأخذ عليهم وهم بادية أغتام «٣» متوغّلون فى الجبال والآجام فى عدد لا يحاط به فجرت أحكامهم على سنن كانت لهم جاهليّة الى بعض أحكام يستعملونها إسلاميّة وسآتى بما رأيته منهم معاينة ومشاهدة ونقلته مفاوهة ومشافهة، (٩) حدّثنى أبو المنيع كثير بن أحمد [١٦ ظ] الجعدىّ الاسوانىّ أنّ اسوان افتتحها عبد الله بن أبى سرح سنة إحدى وثلثين وافتتح هيف وهى المدينة التى تجاه اسوان عن غربىّ النيل وقد تدعى قرية الشقاف وافتتح ابلاق وهى مدينة فى وسط ماء النيل على حجر ثابتة فى وسط الماء منيعة كالجزيرة وبينها وبين اسوان ستّة أميال وبحذائها على النيل من جهة المشرق مسجد الردينىّ وقصر آليه وتحت المسجد بيعة للنوبة وهو آخر حدّ الإسلام وأوّل حدّ النوبة، ولم يزل المسلمون مستظهرين على جميع من جاورهم هناك من النوبة والبجة الى سنة أربع ومائتين فإنّ البجة كانت تمتار من قفط وهى مدينة تحاجز قوص وكان للبجة رئيس يدخل الى قفط يعرف بمحا فيمتار البرّ والتمر على مرّ أوقاته فيكرم ويعظم وكان لأهل قفط أيضا رئيس يعرف بإبراهيم القفطىّ فخرج حاجّا فى جماعة من أهله يريد عينونا والعبر اليها من ناحية جزائر بنى حدان على طريق طلفه فتطرّق بمحا البجاوىّ وجماعته التى صحبته على طريق الزيارة وكان بتلك الأرض فى غاية الخبرة فاجتمعت البجة الى محا رئيسهم فقالت لا بدّ من قتل هذا المسلم لمعرفته بديارنا ومقارّنا ومظانّ مياهنا ولسنا نأمنه فدافعهم عن ذلك فغلبوه على رأيه واتّفقوا على إتاهته فأتاهوه فمات عطشا ومن كان معه وكان له ولد صغير فرقّ له بعض البجة فسرّيه بالحيلة الى ناحية اتفوا من الصعيد فأوصله أهلها الى قفط فأخبرهم بحال أبيه «٢٣» فأسرّوا ذلك ولم يظهروه وأتى محا على عادته ليمتار فى ثلثين رجلا من وجوه قومه
стр. 56
فأنزلوهم فى بعض بيعهم وأتوا عليهم أجمعين، واتّصل ذلك بالبجة فساروا اليهم وقد جلا بعض أهل قفط مغربين ففتحوها فى أحد شهور سنة أربع ومائتين وسبوا منها سبع مائة نسمة وقتلوا منها خلقا واسعا وكان بقفط حسنىّ له محلّ فقصد البجة فردّ عليه بعض السبى وانحدر أهل قفط الى مصر والسلطان ببعض شأنه مشغول فأقاموا يرفعون بمصر سبع سنين وكان بحوف «٦» مصر رجل يعرف بحكم النابغىّ من قيس عيلان ثمّ من بنى نصر بن معوية ذو يسار وخير وجهاد فقصدوه وشكوا اليه فقال تجيئونى «٧» بكتاب القاضى وشيوخ البلد لأكفيكم ففعلوا ذلك فسار معهم فى سنة اثنتى عشرة ومائتين حتّى ورد الى قفط فى ألف رجل من قومه خمس مائة فارس وخمس مائة راجل وغزا البجة فأقام ببلدهم ثلث سنين يجوس ديارهم ويسبيهم ومناخه بالمكان المعروف يومنا هذا بماء حكم وهو عن مرحلة من عيذاب «١٢» وعلى أربع مراحل من العلاقىّ واسترجع السبى عن آخره وقفل معاودا الى اسوان فنزلها ثمّ انحدر فأقام بطود مدينة كانت قريبا من قوص وملكها ومات بها بعد استجارة العلوىّ العمرىّ بحكم النابغىّ فستره وطالبه به السلطان فحلف أيمان البيعة أنّه لا يعرف له مكانا حانثا فخرج عن يمينه عن كلّ ما حنث فيه، ثمّ دارت الأيّام وأتى هذا العلوىّ الى منزل حكم فسلبه بطود وقهره وشرّده عنه خلافا [١٦ ب] لما عامله به من الإحسان اليه وأخبارهما تطول، وعند فتح قفط [....] «١٨»
ما بنى سور اسوان وقوص فى سنة اثنتى عشرة وأعيدت الى ما كانت عليه قبل تخرّبها «٢٠» ، (١٠) ثمّ إنّ البجة افتتحت انبوا مدينة من الصعيد كان بينها وبين
стр. 57
اسوان مرحلة سنة اثنتين وثلثين ومائتين من المتوكّل وكان يلى اسوان وعينونا والحوراء عبيد بن جهم مولى المأمون وكانت انبوا مضافة اليه فركب من عينونا «٣» والحوراء فى جلاب فأرسى بأقاصى جزيرة مصر بمعسكره فأثخن فى البجة قتلا وسبيا واستردّ ما سباه البجة من انبوا وعاد الى اسوان وعبر الى عينونا، وكان فى بعض أصحابه من عاين التبر وآثار العمل فيه للروم بالجزيرة عند أوّل دخولهم مع عبيد بن جهم مولى المأمون فنكصوا الى البلد من سنتهم وصادف ذلك دخول محمّد بن يوسف الحسنىّ الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره الى أرض مصر والمعدن فى آلاف كثيرة فغلبوا على من كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقىّ قبائل ربيعة ومضر وهم جميع أهل اليمامة فى سنة ثمان [وثلثين] «١١» ومائتين ووقع بين رجل منهم ورجل من البجة شحناء فسبّ البجاوىّ النّبيّ صلّى الله عليه فكتب بذلك الى المتوكّل فأنفذ رجلا من ولد أبى موسى الأشعرىّ يعرف بمحمّد القمىّ وكان فى محبسه مطالبا بدم لا ولىّ له فأنجده بما طلبه من الرجال والسلاح وخيّره حين أطلقه فيما يحتاج اليه فاختار ألف رجل منهم خمس مائة فارس وخزانة بعشرة آلف دينار فقبضها بمصر وسار بها الى اسوان وأتى العلاقىّ فأخذ من ربيعة ومضر واليمن ثلثة آلف رجل من كلّ بطن ألف رجل فلقى ملك البجة وكان إذ ذاك على بابا وهو فى مائتى ألف معهم ثمنون ألف نجيب فلمّا التقى الجمعان وعاين ذلك المسلمون هالهم وعظم عليهم فقال لهم القمىّ ما لنا من محيص فقاتلوا عن دمائكم وأحسابكم فإنّكم حاصلون وهمّ على بابا بكبس المسلمين لوقته فحال بينه وبين ما أراد الليل فرمى القمىّ حسك الحديد سورا على عسكره وبقيّة هذا الحسك وهذه الخزانة باسوان الى الآن وأنشأ القمىّ كتبا فى طوامير كتّان بالذهب وجعلها بخطّ جليل على الأسنّة ونادى «٢٤» عند طلوع الشمس هذه كتب أمير المؤمنين اليكم معاشر البجة وهم صافّون فلمّا رأت البجة ذلك استطرفته وتحلّلت من المصافّ
стр. 58
وقصدته وكان القمىّ قد حمل البنود على الفوالج والطبول فلمّا التفّت البجة بالطوامير ضربت «٢» الطبول الزنجيّة فاضطربت صفوفهم فحمل عليهم القمىّ وقد التفّت جمالهم وشردت فهلك بتلك الغرّة عامّتهم ووطئتهم الجمال فقتل وأسر وسبى وأخذ على بابا أسيرا وكان قد قعد على ربوة وحلف ألّا يزول أو تنقلع الربوة فلمّا أسره القمىّ عاد به وبما معه من الغنيمة الى اسوان فباع ذلك وكان مبلغه خمسين ألف أوقية تبرا، وأنفذ الى يركى «٧» ملك النوبة فأتاه طائعا فانحدر بالجميع الى بغداذ فى سنة ثمان هذه المؤرّخة فأدخلهما الى السلطان فنودى عليهما فبلغ ملك البجة سبعة دنانير وملك النوبة تسعة فأجرى «٩» لكلّ واحد منهما فى كلّ يوم مثل ثمنه وعاد الى [١٧ ظ] اسوان بعد مواقفتهما «١٠» على أداء الجزية، وأتى العلاقىّ وكان خلّف عليها أشهب ربيعة من بنى عبيد بن ثعلبة الحنفىّ وهو جدّ أبى عبد الله محمّد بن أحمد بن أبى يزيد بن بشر صاحب المحدثة وهى المدينة التى لربيعة محادّة لاسوان وأبو عبد الله هذا ابن عمّ أبى بكر إسحاق بن بشر صاحب العلاقىّ وكان قد مسّ الناس بالجور فرفع عليه الى القمىّ فقبض عليه فلم يجد لديه شيئا وكانت مروءة أشهب تستغرق عائده فحبسه طويلا ثمّ أطلقه وقد أحفظ أشهب فعل القمىّ به وكان فى جملة رجاله فعمل على قتله وقيل للقمىّ ذلك فقال لأن يلقى الله بدمى أحبّ الىّ من أن ألقاه بدمه فقتله أشهب فى سنة خمس وأربعين ومائتين، (١١) وزال مذ ذلك أمر السلطان بالعلاقىّ وهلك المتوكّل وضبطت البجة أطرافها والإسلام فى بعضها مريض، وبلدهم بين النيل والبحر ويصل اليهم التجّار بالصوف والقطن والحيوان من الرقيق والإبل فيكون غاية ما يقطعونه من بلدهم ويمكنهم التصرّف فيه نواحى قلعيب وهى مواضع ذوات مياه فى أودية متّصلة بجبل يعرف بملاحيب وأكبر أوديته وادى بركه «٢٤»
стр. 59
وبين قلعيب وبركه غياض عاديّة ذوات أشجار وربّما كان دائر الشجرة من أربعين ذراعا الى خمسين ذراعا وستّين ذراعا وأفنيتها مراتع الأفيلة والزرافات والسبع والكركدّن والنمر والفهد الى سائر الوحوش سائمة راتعة فى غيلها ومياهها وغياضها، ويتّصل بحدّ ملاحيب من شقّه الشرقىّ واد يعرف بصيغيوات «٥» كثير الماء أيضا والشجر والخمر والوحش وبنواحى بركه بطون كديم وهى المعروفة بعجات من البجة ويتّصل بها ممّا يلى سواحل البحر الجاسة بطون كثيرة فى السهل والجبل، وكأنّ هذا الجبل آخذ بأوديتة من نواحى البحر»
المالح الى دكن وهى أرض مزارع أحواف يجرى اليها ماء النيل ويزرع عليها الذرة والدخن أهل النوبة ومن يحضر معهم من البجة وفى شقّ بركه قبائل كثيرة تعرف ببازين «١٠» وباريه «١١» وهم أمم كثيرة قتالهم بالقسىّ والسهام المسمومة والحراب بغير درق، ومن رسم باريه «١٢» قلع ثناياها وبحر آذانها ويسكنون فى جبال وأودية ويقتنون البقر والشاء ويزرعون، والذي بين وادى بركه وجبلها المدعوّ ملاحيب راجعا الى الإسلام قلعيب وانبوريت وجبال دروريت ومياه متّصلة وبلدان عامرة لبيواتيكه من قبائل البجة تزيد على الإحصاء ولا يبلغ عددها لتوغّلهم فى أعماق الصحارى، وبركه تقارب جزيرة باضع وبينهما يوم وتكون نحو ثلث مراحل مملوءة ببطون قعصه وهى أجلّ بطون البجة الداخلة وأكثرها مالا وأعزّها، «١٧» ومن دون هؤلاء الماتين المتّصلون «١٨» بدهرا وسيتراب وغركاى ودحنت الى الجبل المعروف بمسمار وتحاذى سواكن بطون تعرف برقابات «١٩» وحنديبا وهم خفراء على الحدربيّة «٢٠» وخفارتهم لعبدك وهم تحت يده، وعبدك «٢١» خال ولد أبى بكر إسحاق بن بشر صاحب العلاقىّ، [١٧ ب] وبعض هؤلاء القوم فى خفارة كوك خال أبى القسم حسين بن علىّ بن بشر،
стр. 60
وعبدك وكوك رئيسا الحدارب أجمع وفيهم رئيسان رئيس لأهل كلّ بيت ذمام ورئيس يسوسهم «٢» ، فأمّا بطون الحدارب فمنهم العريتيكه والسوتباروا والحوتمه والعكنبيرا والنجريروا والجنيتيكه، والواخيكه والحربيب بطن واحد ويتفخّذ لهؤلاء القوم كلّ بطن الى نحو مائة فخذ ولكلّ فخذ رئيس أو رئيسان وجميعهم منتجعون لا حاضرة لهم وتكون بلادهم التى تمطر وتزرع وينتجعونها بمواشيهم طولا نحو شهرين مسيرة والعرض من البحر الى النيل ومشاتيهم على البحر المالح والسواحل ومصائفهم الأودية التى فى وسط البلد ذوات مياه مراع تقوم بهم وخريفهم فيما قارب النيل مغرّبين عن بلادهم بديار قليلة الشجر كثيرة نبات الأرض والغدران وطعامهم اللحم واللبن خاصّة وضعفاؤهم يأكلون الوحش كالغزال والنعام والحمار وهم مسلمون بالاسم ومياسيرهم لا يرون أكل الصيد ولا مخالطة آكله ولا استعمال آنية من استجاز ذلك واستحلّه ولا يحلبون فيها ولا يشربون، ولغتهم لغة تعمّ البجة وجميعها أعجميّة ولبعضهم لغة يتفرّد بها، (١٢) وتتّصل بلادهم ببلاد النوبة والحبشة وهم نصارى وتقرب ألوانهم من العرب بين السواد والبياض وهم مفترقون مجتمعون الى أن يحاذوا «١٦» عدن وما كان من جلود النمور والجلود البقريّة الملمّعة وأكثر جلود اليمن التى تدبغ للنعال فيقع من ناحيتهم الى عدن وعدوة اليمن، والجميع أهل سلم وليست دارهم بدار حرب وعلى شطّ البحر بنواحيهم منهل يقال له زيلع فرضة للعبور الى الحجاز واليمن، ثمّ يتّصل ذلك بمفاوز النوبة والنوبة نصارى أيضا وبلدهم أوسع من الحبشة فى نواحيه وعمارتهم أكثر ممّا بالحبشة ويخترق نيل مصر فيما بين مدنهم ونواحيهم وقراهم عامرة خصبة كثيرة التمر والزرع والخضر «٢٢» ،
стр. 61
(١٣) ومن أعمر بلادهم نواحى علوه وهى ناحية لها قرى متّصلة وعمارات مشتبكة حتّى أنّ السائر ليجتاز فى المرحلة الواحدة بقرى عدّة غير منقطعة الحدود ذوات مياه متّصلة بسواق من النيل وكان ملكهم وأنا بالناحية اسابيوس «٤» كرجوه بن جوتى وقد خلا له فى ملكه سبع عشرة سنة وتوفّى فجلس ابن أخته اسطابنوس بن يركى «٥» وهو مقيم فيهم الى وقتنا هذا ومن سنّة جميع السودان إذا هلك الملك أن يقعد ابن أخته دون كلّ قريب وحميم من ولد وأهل، وطول بلده من ناحية المقرّه الذي هو آخر ملك دنقله فى طاعة العلوىّ الى بلد كرسى آخذا على النيل ومسافة ذلك بالطول شهر واحد وعرضه من النيل الى تفلين ويكون ذلك ثمانى مراحل مشرّقة وفى خلال ذلك النهر المعروف بسنسابى ويفرع الى النيل وأصله من ناحية الحبشة والنهر المعروف بالدجن يأتى من بلد الحبشة فينقطع فى أعمال دجن ومزارعها ودجن هذه قرى متّصلة ذوات مياه ومشاجر وزرع وضرع، والى وسط هذا الوادى تفلين قرى أيضا للبادية منهم [١٨ ظ] ينتجعونها للمراعى حين «١٤» المطر ولهم ملك مسلم يتكلّم بالعربيّة من قبل صاحب علوه ويختصّ أهل تفلين بالإبل والبقر ولا زرع لهم فيهم مسلمون كثيرون من غير ناحية على دينهم يتجرون ويسافرون الى مكّة وغيرها، ويجاور تفلين بازين أمم مقيمة فى أخصاص كالقرى لهم الماشية من البقر والزرع ورياستهم بأيدى شيوخهم وليس فيهم إلّا راجل وسلاحهم الحراب والمرّان ولا فارس فيهم وليس لأحد عليهم طاعة ولا دين لهم ولا هم متّصلون بشريعة غير الإقرار بالله وحده والتسليم له واسمه جلّ وعزّ عندهم أننه، ومن تفلين الى وادى بركه ثلثة أيّام وقد تقدّم أنّ وادى بركه يجرى من بلد الحبشة مجتازا على بازين وآخذا الى ناحية البجة وينصبّ بين سواكن وباضع فى البحر المالح، وفى أعالى بلد علوه نهر يجرى من المشرق يعرف باور وعليه مرنكه قبيل من النوبة فينصبّ فى النيل ومن أعلاه عن يومين نهر اتمتى وعليه من النوبة المعروفين بكرسى أمّة كثيرة
стр. 62
ويتّصلون ببلد الحبشة على هذا النهر وهذه الأنهار كبار غزار تتّصل بنهر سوبه الى بلد المقرّه «٢» وهو بلد دنقله ويتّصل باسوان، وذكر قوم أنّهم يجتازون فى أعالى هذا النهر أعنى النيل من أعالى بلد كرسى ببلد طبلى وهو منتهى ملك علوه على النيل فلا يخالطونهم ولا يتاجرونهم عراة حاسرين ولا يعلم ما غذاؤهم ولا كيفيّة سيرتهم وأهل كرسى أصحاب زفال وهو الجلد الذي يتّزرون به عرضا ويستخرج طوله من تحت الأفخاذ فيغرز عند السرّة فيما انعقد من الزفال، ومن غرب النيل نهر يجرى من ناحية المغرب كبير غزير الماء يعرف بالنيل الأبيض وعليه قوم من النوبة وبين النيل الأبيض وعمود النيل المتقدّم ذكره ببلد علوه جزيرة لا يعرف لها غاية بها جميع الوحش ويسكنها النوبة والكرسى ومن لا يقدر لامتناع جانبه أن يحاط بمعرفته، ومن غربىّ هذا النيل الأبيض أمّة يعرفون بالجبليّين فى طاعة ملك دنقله هو ملك المقرّه ومريس ومريس فهى من حدّ اسوان الى آخر بلد المقرّه، وبين علوه وبين «١٣» الأمّة المعروفة بالجبليّين مفازة ذات رمال الى بلد امقل وهو ناحية كبيرة «١٤» ذات قرى لا تحصى وأمم مختلفة ولغات كثيرة متباينة لا يحاط بها ولا تبلغ غايتهم يعرفون بالاحديين وفيهم معادن الذهب الجيّد والتبر الخالص والحديد متّصلين بالمغرب الى ما لا يعرف منتهاه زيّهم زىّ المغاربة أرباب جمال وخيل براذين غير تامّة «١٨» الخلق لقصرها وقرب لبودها وسلاحهم فيه درق كدرق المغاربة بيض وحراب وسيوفهم أيضا غير تامّة وفيهم جند يلبسون السراويلات المفتّحة الطوال ونعالهم كنعال المغاربة وهم على النصرانيّة وهم فى طاعة ملك علوه وبينهم وبين ملك علوه خمس مراحل ثلث منها مفازة، وملوك النوبة اثنان ملك المقرّه وهو ملك دنقله وملك علوه وملك المقرّه تحت ملك علوه،
стр. 63
(١٤) وأمّا [١٨ ب] بلد الحبشة فملكتهم مرأة مذ سنون كثيرة وهى القاتلة لملك الحبشة المعروف كان بالحضانى وهى مقيمة الى يومنا هذا مستولية على بلدها وما جاورها من بلد الحضانى فى دبور بلد الحبشة وهو بلد عظيم لا غاية له ومفاوز وبرارىّ يتعذّر مسلكها، (١٥) ثمّ ينتهى ذلك الى أرض الزنج ممّا يحاذى عدن، وجميع بلد المقرّه فى يد ملك دنقله «٦» وبيد ملك علوه من معادن التبر الغزير الكثير ما ليس مثله فى نواحى غيرهم من المواضع المشهورة باستخراجه وليس فيهم من يعرض له ولا يستخرجه خوفا من أن يشتهر فيغلب الإسلام عليه وهذه المعادن تمتدّ فى بلد الزنج على البحر وفيما بعد منه الى أن تتجاوز «٩» حدود الإسلام وتحاذى بعض بلدان الهند، وقد ذكر قوم أنّ فى أطراف الزنج صرودا فيها زنج بيض وقد قدّمت أنّ بلدهم قليل العمارة قشف تافه الزرع إلّا ما اتّصل منه بمستقرّ الملك،
стр. 64
[المغرب]
(١) وأمّا المغرب فبعضه ممتدّ على بحر المغرب فى غربيّه ولهذا «٢» البحر جانبان شرقىّ وغربىّ وهما جميعا عامران، (٢) «٤» [وأمّا الغربىّ فمن مصر وبرقة الى افريقية وناحية تنس الى سبتة وطنجة فللعرب خاصّة وازيلى وما فى أضعاف هذا الإقليم، وأمّا الشرقىّ فهو بلد الروم من حدود الثغور الشأميّة الى القسطنطينيّة الى نواحى رومية وقلورية والانكبردة والافرنجة وجليقية ثمّ باقى ذلك الى آخره للعرب فى يد أصحاب الاندلس،] (٣) «٩» [وقد صوّرت مدنه وذكرت أعماله وارتفاعها وما فيها من التجارات والمجالب الى ما سوى ذلك ممّا لجزيرة الاندلس على البحر وكنت جمعتها وبلد الروم ثمّ رأيت تفريقهما ووضع كلّ صورة منهما على حدة من صاحبتها وسآتى بحدودها بعد، والذي يساير أرض الاندلس ويحاذيه من بلد الإسلام صقلّيّة وصقلّيّة تجاه اقليبية من أرض افريقية ثمّ تمتدّ أرض الاندلس على البحر،] (٤) وقد بدأت بذكر حدّه المحيط به من قبوله وحدّه من مصر الإسكندريّة على النيل وأرض الصعيد حتّى يمضى على ظهر الواحات الى برّيّة تنتهى الى أرض النوبة آخذا الى البحر المحيط وممتدّا الى حقيقة الغرب بنواحى أرض غانه وأرض اودغست ثمّ يستمرّ عاطفا
стр. 65
الى الشمال مارّا على بلاد برغواطه وماسه الى فوهة بحر الروم الذي يأخذ من البحر المحيط بين أرض طنجة «٢» وأرض الاندلس وراجعا حدّه من أرض طنجة على البحر الى نواحى تنس والى تونس والمهديّة من أرض افريقية مقبلا على أرض اطرابلس وبرقة الى الإسكندريّة، (٥) «٥» [وازيلى يحاذى أرض الاندلس المذكورة المحاذية لبلد الروم وأرض صقلّيّة، ثمّ تمتدّ أرض الاندلس على البحر فتواجه من أرض المغرب تونس وهكذا الى طبرقة الى جزائر بنى مزغنّان الى تنس الى وهران الى نكور الى سبتة ثمّ الى ازيلى،] (٦) «٩» [ثمّ البحر المحيط الجنوب فيمرّ على ماسة ومغارب سجلماسة وظاهر السوس الأقصى ويمتدّ على ظواهر اودغشت وغانة وكوغة وقبول سامة وغريوا «١١» فى بلد لا عدد لأهلها الى أن يصل الى البرّيّة التى لا تسلك الى الحين ويكون بين دبرته وبلاد الزنج برارىّ عظيمة ورمال كانت فى سالف الزمان مسلوكة «١٣» وفيها الطريق من مصر الى غانة فتواترت الرياح على قوافلهم ومفردتهم فأهلكت غير قافلة وأتت على غير مفردة وقصدهم أيضا العدوّ فأهلكهم غير دفعة فانتقلوا عن ذلك الطريق وتركوه الى سجلماسة، وكانت القوافل تجتاز بالمغرب الى سجلماسة وسكنها أهل العراق وتجّار البصرة والكوفة والبغداذيّون الذين كانوا يقطعون ذلك الطريق فهم وأولادهم وتجاراتهم دائرة ومفردتهم دائمة وقوافلهم غير منقطعة الى أرباح عظيمة وفوائد جسيمة ونعم سابغة قلّ ما يدانيها التجّار فى بلاد الإسلام سعة حال ولقد رأيت صكّا كتت بدين على محمّد بن أبى سعدون باودغشت وشهد عليه العدول باثنين وأربعين ألف دينار،] (٧) وأمّا الاندلس فهى جزيرة تتّصل بالبرّ الأصغر من جهة جليقيه
стр. 66
وافرنجه وهى فى جملة المغرب ويحيط بها الخليج المذكور من مغربها والبحر المحيط من بعض شمالها وشرقها وحدّها من نحو بلد جليقيه على كورة شنترين الى لشبونه الى اكشنبه والى نواحى جبل العيون وما لديه من النواحى الى جزيرة جبل طارق الى مالقه والى المريّه ثمّ الى بلاد مرسيه وبلنسيه الى نواحى طرطوشه ثمّ يتّصل «٥» ببلاد الكفر ممّا يلى البحر بناحية افرنجه وممّا يلى المغرب ببلاد غلجشكش «٦» وهم جيل من الانكبرذه ثمّ الى بلاد بشكونس ثمّ بلاد الجلالقة حتّى ينتهى الى البحر، (٨) وقد صوّرتها بذاتها ورسمت فيها مواقع مياهها ومجاريها وأمكنة مدنها ومواقعها من شرقها وغربها وجنوبها وشمالها فى جملة صورة المغرب، وابتدأت منها بصورة ما بين مصر الى القيروان والمهديّة وما فى أضعاف ذلك وأتبعتها بباقى صورته من القيروان والمهديّة الى طنجة ممّا يحتاج الى رسمه وذكره ومثاله والى الله الرغبة فى التوفيق لما جانس الحقّ وواقف الصدق وهو حسبى ونعم المعين،
(٩) وهذه صورة المغرب، [١٩ ظ]
إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة المغرب من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر فى وسط الصورة ويوجد على ساحله الأسفل من المدن مبتدئا من اليسار سرت، اجدابيه، برقه، ثمّ جبل برقه ثمّ مدينة الاسكندريه، ويقرأ من وراء جبل برقة بين برقه ووادى مخيل ثلث مراحل وأسفل ذلك مراقيه وعن يسار الاسكندريّة مرحله، ويقابل سرت فى أسفل الصورة فى البرّ جزيرة ودان وعن يمين ذلك مقابلا لاجدابية جزيرة اوجله، ويقرأ بين اجدابية وبرقة فى البرّ المحمديه،؟؟؟، تاكست، وفى داخل البرّ الأسفل يوجد جدول يشتمل على عدّة من الأسماء وهى من اليسار الى اليمين الراشده وغابه ركوط، قصور حسان، مغمداس، قبر العبادى، اليهوديه، منهوشاى ومنها الى زق زم، نخيل قحطبه، الفاروج، بنى ابلوا، وادى مسوش، الجرنويه، جراوه او تيم ليلين، وادى مخيل، قصر بنى تازولا «٢٥» ، كرم الجبار وبالقرب منه حمويه، جب
стр. 67
الربل، قصور الروم، مغائر الرقيم، العقبه ودونها رماده، قصر الابيض، حانوت بنى ابى ساره وهو حوانيت الرمل، خرائب القوم، سكه الحمار او قباب معان، جب العوسج، الكنائس، الطاحونه، الحنيّه، ذات الحمام، فم الغراب،؟؟؟»
، ترنوط، ذات الساحل، ورسم عن يمين الاسكندرية فوهة نهر النيل وعليه دون تشعّبه مدينة الفسطاط وتقابلها فى الجانب الآخر الجيزه وبينهما الجزيره، ويقرأ فى أعلى النيل وقاطعا له حدود مصر واعمالها، وأعلى ذلك حدود الشأم، ثمّ حدود الثغور، ثمّ عن يسار ذلك نواحى اقليميه، ويلى ذلك عن يساره على البحر انطاليه «٧» ، ومن عند ذلك يأخذ خليج من البحر الى أعلى الصورة وبقرب هذا الخليج فى البرّ عن يمينه بحيرة نيقيه ثمّ بحيرة نقموذيه، وعن يمين هذه البحيرة عند طرف الصورة الأعلى يقرأ بلد الناطليق ثمّ بلد هرقله ثمّ ارض الصرهوه «١٠» ، وكتب موازيا للطرف الأعلى من الصورة كلّه صورة المغرب وبلد الروم، وفى البحر من الجزائر قبرص واقريطش، وعلى وسط الخليج من الجانب الأيسر مدينة القسطنطينيه ويقرأ أسفلها على الساحل نواحى مجذونيه، ثمّ أسفل ذلك فى لسان البرّ المدوّر الخارج فى البحر أرض بلبونس دورها الف ميل وفيها امم للروم وبها نيف وسبعون حصنا ويضيق طرفها من جهة البرّ ويدعا بكسميلى اى ستّة اميال، [١٩ ب] إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة المغرب من الأسماء والنصوص، قد رسم على ساحل البحر من أسفله من المدن مبتدئا عن اليمين اطرابلس، قابس، اسفاقس، المهديه، سوسه، اقليبيه، تونس، طبرقه، مرسى الخرز، بونه، مرسى الدجاج، جزائر بنى مزغناى «٢٠» ، تامدفوس، اشرشال «٢١» ، برشك «٢٢» ، ومقابلا لا طرابلس فى أسفل الصورة فزان ويقرأ بينهما وادى الرمال او قصر ابن اسود وعن يمين ذلك المحتنى او حليما، ورسم عن يسار ذلك جبل يقرأ عنده جبل نفوسه وسكانه الشراه ويتّصل بالجبل مدينتا شروس وجادوا، ويقرأ بين جبل نفوسه ومدينة قابس مبتدئا من اليسار وادى اجاس، بئر زناته او ازروار، تامديت او تاجرجت «٢٤» ، ابار العباس او فاضلات، المنقوب وبينهما صبره، بئر الصفا وهى بئر الجمالين، وعن يسار قابس مبتدئا عن اليسار اللحمتين، حدوبس، فلانس، فندق ابن لقمن، عين الزيتونه،
стр. 68
ثمّ يلى ذلك من الجانب الأيسر فى وسط البرّ مدينة القيروان وفى الساحة التى أسفل القيروان من المدن قلشانه، مجانه، قاصره، القصور، قفصه، الحمه، نفزاوه، سماطه، قسطيليه، نفطه، تامليل، مداله، ورسم عن يسار هذه المدن جبل اوراس وعن يساره من المدن بسكره، تهوذا، بادس، ويأخذ من القيروان طريق الى جبل اوراس عليه مدينتا سبيبه وباغاى، وطريق آخر هو أقرب من الساحل يأخذ على الاربس، تيفاش «٦» ، قصر الافريقى، تيجس، القسطنطينيه «٧» ، ميله، مقره، ثمّ الى المسيله وهى على نهر ينصبّ فى البحر عند اشرسال، وبين ميله وهذا النهر مدينة سطيف، وبين تيفاش وباغاى مدينتا ابه وقصر الزيت، ويأخذ من باغاى طريق الى مقره عليه دار ملول «٨» وطبنه وطريق آخر الى طبنه عليه بلزمه ونقاوس، وعلى الطريق الآخذ من تيجس الى مقره مدينة دكمه، ويأخذ من المسيله من جانب النهر المقابل طريق الى اليسار عليه ابن مامه وطريق آخر يميل الى الأعلى عليه تامزكيدا، اشير، سوق كران «١١» ، مليانه، وبين سوق كران والنهر مدينة حائط حمزه على الطريق الآخذ الى سطيف، ويقرأ موازيا للطرف الأسفل من الصورة [وهذه نواحى الس] «١٣» ودان المختصّة بلادهم على البحر المحيط وبين هذا النصّ والطرف غريوا «١٤» ، كزم، زغاوه، ثمّ بين جبل نفوسه والطرف نواحى كوكو، وفى البحر رسم من الجزائر مالطه، قوسره، صقليه، سردانيه، قرشقه، وفى قسمه الأعلى جنوه، وتخرج قطعة مدوّرة الشكل من البرّ الأعلى الى البحر يقرأ فى داخلها ارض قلوريه وعلى ساحلها من المدن مبتدئا من اليمين قسانه، رسيانه، قطرونيه، سبرينه، استلوا، جراجيه، قسطرقوقه «٢٠» ، بوّه، ابن ذقتل، ريّو، منتيه، كسشه، مسنيان ثمّ مدينة لا اسم فيها وفوق هذه المدينة فى الجبل شلورى ثمّ عن يسار ذلك فى الجبال وعلى الساحل ملف، نابل، غيطه، بيش، قرره «٢٢» ، وعن يمين أرض قلوريه رسم خليج مثلّث الشكل يدخل فى البرّ وعلى طرفيه مديننا بذرنت واذرنت، ويقرأ عند ساحل هذا الخليج فى البرّ هذا جون البنادقين وفيه جزائر كثيرة مسكونة وأمم كالشاغرة «٢٤»
стр. 69
وألسنة مختلفة من افرنجيين ونمتين «١» وصقالبه وبرجان وغير ذلك، وعن يسار هذا النصّ بينه وبين الجبال مضيق سكن، [٢٠ ظ] إيضاح ما يوجد من الأسماء والنصوص فى القسم الثالث من صورة المغرب، يوجد على ساحل البرّ الأسفل من المدن ابتداء عن اليمين تنس، وهران، واسلن، ارجكوك، مليله، نكور، سبته، طنجه وبينهما مرسى موسى، ثمّ ازيلى، ومن وراء ازيلى فى البرّ زلول، جرمانه، الحجر، تاوارت، البصره، الاقلام، وعن يسارها بحيرة ريغه ثمّ أسفل ذلك كرت، وعند رباط «٨» على البحر مصبّ نهر وعلى ذلك النهر تجاه رباط سله «٩» ثمّ مليله، حجنه، دخله، فاس وتجاهها فاس مرّة ثانية، ومن وراء هذه المدن فى البرّ بنى سدال، الحبش، بنى رجيك، وعن يسار سله تخرج قطعة من البرّ الى البحر يقرأ فيها هذه زنقة فى البحر المحيط وهى حومة بلد برغواطه وديارهم، وأسفل هذه الزنقة مصبّ نهر وبين هذا النهر والساحل من المدن رباط ماسه وتامدلت «١٣» ، وعلى النهر اغمات والسوس، ومن وراء النهر مقابل السوس اودغست، ثمّ فوق ذلك سجلماسه فى عطف نهر آخر، ويأخذ من فاس طريق الى تنس على البحر وعليه من المدن نمالته، كرانطه وهما على نهر فاس كرماطه، مزاوروا، تابريدا، صاع، جراوه، تنمسان، ترفانه، افكان وفى الجانب الآخر من نهرها افكان مرّة ثانية ثمّ يلل «١٧» ، شلف، غزه، تاجنا، وأسفل تنس على طرف الصورة الخضرا «١٨» وهى على نهر يأتى من الأسفل وعند مبتدأ هذا النهر تاهرت، وأسفل ذلك فى البرّ سامه ثمّ أسفل ذلك عند طرف الصورة غانه، وكتب موازيا لهذا الطرف هذه نواحى ممالك ال وتمام هذا النصّ فى القسم الثانى من صورة المغرب كما مضى فى إيضاحه، وفى البحر شكّلت جزيرتا ميرقه وجبل الفلال، وأمّا البرّ الأعلى فيقرأ فى قسمه الأيمن عند البحر بشكونس، افرنجه، روميه، بلاد غلجشكش «٢٣» ، وعن يسار ذلك على ساحل البحر الجزيره، بلنسيه، قرطاجنه، المريه، الجزيره ومن وراء هذه المدن فى البرّ طرطوشه، مرسيه، كورة تدمير، مدينة التراب، بجانه، مالقه، وادياش، وجيان فى عطف نهر، ورسم وراء هذا النهر نهر آخر يقرأ
стр. 70
عنده هذا نهر قرطبه ويأخذ على اشبيليه ويقع فى بحر الغرب محاذى لمرسى موسى من أرض طنجه ومدينة قرطبه من جانب النهر المقابل فى عطفه، وبين هذين النهرين من المدن ابتداء عن اليمين تطيله، سرقصه، وشقه، وشاطبه ولبيره على النهر الأوّل ثمّ عن يسار ذلك استجه، تاكرنه «٤» ، قلّب، قلسانه، شريش، قرمونه، مراد، غرغيره، وبين آخر نهر قرطبه والبحر يقرأ اقليم اخشنبه وفيه من المدن على البحر لب، شلب، قصر بنى ورداسن «٦» ووراء ذلك فى البرّ لبله، جبل العيون، اخشنبه ثمّ اشبيليه «٧» على النهر، وفى أعلى الصورة نهر ثالث ينصبّ فى البحر ويقرأ عنده هذا الوادى عليه مدن للمسلمين وأعمال ورساتيق ويعرف بوادى تاجو «٨» ولجليقيه عليه غير مدينة ويشقّ أكثر جليقيه الى ان يقع بين المعدن ولشبونه من أرض الاندلس فى البحر المحيط، وعند مصبّ هذا النهر مدينة المعدن، وبين هذا النهر ونهر قرطبه من المدن طليطله، طلب ايره، مخاضه البلاط، مكناسه «١١» ، قصراش، ترجيله، مدلين، مارده، قنطرة السيف، بطليوس، ثمّ أسفل ذلك ملقون «١٢» ، قلعة رباح، كركويه، وبين نهر تاجه وطرف الصورة على البحر لشبونه وشنتره ووراء ذلك فى البرّ شنترين، بيزه «١٣» ، جل مانيه، البش وفى القسم الأيمن من الصورة يونه «١٤» ، سموره، ليون، [٢٠ ب] فهذه صورة المغرب ومكان كلّ عمل ومدينة منها وموقعها من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها حسب ما أدّت الاستطاعة اليه ووقفت بالمشاهدة والخبر الصحيح بالمفاوهة عليه، (١٠) فأمّا برقة فمدينة وسطة ليست بالكبيرة الفخمة ولا بالصغيرة الزريّة ولها كور عامرة وغامرة وهى فى بقعة فسيحة تكون مسيرتها يوما وكسرا فى مثله ويحيط بالبقعة جبل من سائر جهاتها وأرضها حمراء خلوقيّة التربة وثياب أهلها أبدا محمّرة ويعرف أهلها بالفسطاط من بين أهل المغرب بحمرة ثيابهم وتغيّرهم ويطوف بها من كلّ جانب منها بادية يسكنها الطوائف من البربر وهى برّيّة بحريّة جبليّة، ووجوه أموالها جمّة وهى أوّل منبر ينزله القادم من مصر الى القيروان وبها من التجارة وكثرة الغرباء فى كلّ وقت ما لا ينقطع طلّابا لما فيها من التجارة وعابرين
стр. 71
عليها مغرّبين ومشرّقين وذلك أنّها تنفرد فى التجارة بالقطران الذي ليس فى كثير من النواحى كهو والجلود المجلوبة للدباغ بمصر والتمور الواصلة اليها من جزيرة اوجله ولها أسواق حادّة حارّة من بيوع الصوف والفلفل والعسل والشمع والزيت وضروب المتاجر الصادرة من المشرق والواردة من المغرب، وشرب أهلها من ماء المطر بمواجن يدّخر بها، وأسعارها بأكثر الأوقات فائضة بالرخص فى جميع الأغذية، (١١) واليها مدينة اجدابيه على صحصاح «٧» من حجر فى مستواة بناؤها بالطين والآجرّ وبعضها بالحجارة ولها جامع نظيف ويطيف بها من أحياء البربر خلق كثير ولها زرع بالبخس وليس بها ولا ببرقة ماء جار وبها نخيل حسب كفايتهم وبمقدار حاجتهم وواليها القائم بما عليها من وجوه الأموال وصدقات بربرها وخراج رزوعهم وتعشير خضرهم وبساتينهم هو أميرها وصاحب صلاتها وله من وراء ما يقبضه للسلطان لوازم على القوافل الصادرة والواردة من بلاد السودان وهى أيضا قريبة من البحر المغربىّ فترد عليها المراكب بالمتاع والجهاز وتصدر عنها بضروب من التجارة وأكثر ما يخرج منها الأكسية المقاربة وشقّة الصوف القريبة الأمر وشرب أهلها من ماء السماء، (١٢) وجزيرة اوجله منها على أيّام بين غربها وجنوبها وهى ناحية ذات نخيل عظيمة وغلّات من التمر جسيمة ويليها وقتنا هذا رجل من ناحية صاحب برقة ولم يكن ارتفاعها ومالها الداخل على خزانة السلطان فى جملة مال برقة فلمّا ضمّت الى برقة غزر مالها وكثر وزادت الحال فى ذلك، ومنها الى جزيرة ودّان طريق قصد فى الرمال وودّان ناحية [ومدينة فى جنوب مدينة سرت وكانت مضمومة اليها وهى جزيرة] ٢»
لا تقصر فى رخص التمور وكثرتها وجودتها عن اوجله وإن كانت اوجله أوسع قسوبا وأفسح ناحية فتمور ودّان الرطبة العذبة وأرطابهم أغزر وأكثر،
стр. 72
(١٣) وسرت مدينة ذات سور صالح كالمنيع من طين وطابية وبها قبائل من البربر ولهم مزارع فى نفس البرّ تقصد نواحيها إذا مطرت وتنتجع مراعيها ولها من وجوه الأموال والغلّات والصدقات فى سائمة الإبل والغنم ما يزيد على حال اجدابيه ومالها فى وقتنا هذا وبها نخيل تجتنى أرطابها وليس بها من القسب والتمر ما تذكر حاله لأنّ نخيلهم بقدر كفايتهم ولهم أعناب وفواكه وأسعارهم صالحة على مرّ الأوقات، والمتّلى صدقاتهم وجباياتهم وخراجاتهم وما يجب على القوافل المجتازة بهم صاحب صلاتهم [٢١ ظ] واليه جميع مجارى أمر البلد والنظر فيه وفيما ورد اليه وصدر فى استيفاء ضرائبه ولوازمه واعتبار السجلّات والمناشير بمواجب ما على الأمتعة وتصفّحها «١٠» خوف الحيلة الواقعة دون الأداء عنه بافريقية ودخلها أوفر من دخل اجدابيه لما ذكرت، وهى عن غلوة سهم عن البحر فى مستواة من رمل وترد المراكب أيضا عليها بالمتاع وتصدر عنها بشىء منه كالشبّ السرتىّ فإنّه بها غزير كثير وبالصوف أيضا ولحوم المعز أغذى فيها من الضأن وأنفع وتقوم لحوم الضأن فيها مقام لحم المعز بغيرها لأنّها غير ملائمة لأهلها وللسافرة المجتازين من أجل مراعيها وشرب أهلها من ماء المطر المختزن فى المواجل، وعدد البربر بها أوفر وأغزر وأكثر منه بما جاورها وللبربر حاضرة بنفس قصبة سرت وبينهم خلاف على مرّ الأوقات وحروب ربّما «١٨» ثارت فى بعض الأحايين قريبة ولا تدوم «١٩» وعاملهم قائم بنفسه من تحت يد سلطانهم الأعظم «٢٠» ، (١٤) فأمّا اطرابلس فكانت قديما من عمل افريقية وسمعت من يذكر أنّ عمل افريقية لمّا كانت اطرابلس مضافة اليها معروف معلوم وكان من صبره وهى منزل من اطرابلس على يوم وبه ضريبة على القوافل وقتنا هذا ولم أعرفها قديما ولا سمعت بها على الخارج من اطرابلس الى القيروان
стр. 73
وعلى القادم من القيروان الى اطرابلس غير ما يقبضه المتولّى عمل اطرابلس من كلّ جمل ومحمل وحمل وذلك كالذى بلبده وهى أيضا قرية بينها وبين اطرابلس الى جهة المشرق مرحلتان من الضريبة على الجمال والأحمال والمحامل والبغال والرقيق والغنم والحمير الى ما عدا ذلك من الأسباب الواردة «٥» وأخذ الصدقات والخراج واللوازم من ناحية قصرى ابن كمو وابن مظكود والبربر المقيمين هنالك من هوارة وغيرهم اليه، وهى مدينة بيضاء من الصخر الأبيض على ساحل البحر خصبة حصينة كبيرة ذات ربض صالحة الأسواق وكان لها فى ربضها أسواق كبيرة فنقل السلطان بعضها الى داخل السور وهى ناحية واسعة الكور كثيرة الضياع والبادية وارتفاعها دون ارتفاع برقة فى وقتنا هذا وبها من الفواكه الطيّبة اللذيذة الجيّدة القليلة الشبه بالمغرب وغيره كالخوخ الفرسك والكمّثرى اللذين لا شبه لهما بمكان وبها الجهاز الكثير من الصوف المرتفع وطيقان الأكسية الفاخرة الزرق والكحل النفوسيّة «١٣» والسود والبيض الثمينة الى مراكب تحطّ ليلا ونهارا وترد بالتجارة على مرّ الأوقات والساعات صباحا ومساء من بلد الروم وأرض المغرب بضروب الأمتعة والمطاعم، وأهلها قوم مرموقون «١٦» من بين من جاورهم بنظافة الأعراض والثياب والأحوال متميّزون «١٧» بالتجمّل فى اللباس وحسن الصور والقصد فى المعاش الى مروآت ظاهرة وعشرة حسنة ورحمة مستفاضة ونيّات جميلة الى مراء لا يفتر وعقول مستوية وصحّة نيّة ومعاملة محمودة ومذهب فى طاعة السلطان سديد ورباطات كثيرة ومحبّة للغريب أثيرة ذائعة ولهم فى الخير مذهب من طريق العصبيّة لا يدانيهم أهل بلد إذا وردت المراكب ميناهم عرضت لهم دائما الريح البحريّة فيشتدّ الموج لانكشافه ويصعب الإرساء فيبادر أهل
стр. 74
البلد [٢١ ب] بقواربهم ومراسيهم وحبالهم متطوّعين فيقيّد المركب ويرسى به فى أسرع وقت بغير كلفة لأحد ولا غرامة حبّة ولا جزاء بمثقال، (١٥) وقابس «٣» مدينة منها على ستّ مراحل الى جهة القيروان وجادّة الطريق ذات مياه جارية وأشجار متهدّلة وفواكه رخيصة وبها من البربر الكثير ولهم من الزروع والضياع ما ليس مثله لمن جاورهم الى زيتون وزيت وغلّات وعليها سور يحيط به خندق ولها أسواق فى ربضها وجهاز من الصوف كثير ويعمل بها الحرير الكثير الغزير وبها جلود تدبغ بالقرظ وتعمّ أكثر المغرب فتأتى من طيب الرائحة ونعمة اللمس بمثل حال الأديم الجرشىّ وبها صدقات وزكوات وضرائب وجوال على اليهود وسائمة كثيرة ولها عامل بنفسه وهى خصبة فى أكثر أوقاتها وأهلها قليلو «١٠» الدماثة غير محظوظين من الجمال والنظافة وفيهم سلامة وفى باديتهم شرّ شمرّ ودين قذر وذلك أنّهم لا يخلون من الشراية والقول بالوعد والوعيد مع الغيلة لبنى السبيل والاعتراض على أموالهم فى الكثير والقليل والويل لمن نام بينهم والحرب على من جاورهم واستجار بهم مخالفين أكثر أيّامهم لسلطانهم مواربين فى الحقوق عليهم ولم تزل هذه العادة بهم الى أن سار منهم الكثير الى قابس «١٦» فأحرقوا ربضها وحاصروها واستباحوا أموال تجّارها وأهل الذمّة منها وأمكن الله تعالى منهم فأهلك جميع من رصدها ثمّ سار عليهم زعيم صنهاجة فجعل عشرة منهم فى كساء «١٨» ، (١٦) ومدينة سفاقس «١٩» مدينة جلّ غلّاتها الزيتون والزيت وبها منه ما ليس بغيرها مثله وكان سعره عندهم فيما سلف من الزمان بحال غيّرته الفتن فى وقتنا هذا ربّما بلغ من ستّين قفيزا بدينار الى مائة قفيز بدينار على حسب السنة وريعها وزيت مصر فى وقتنا هذا فمن ناحيتها يجلب لقلّته بالشأم، وهى ناحية على نحر البحر ولها مرسى ميّت الماء وعليها سور من حجارة وأبواب حديد منيعة وفيها محارس مبنيّة للرباط بها وأسواقها
стр. 75
عامرة وهى قليلة الكروم وفاكهتها من قابس «١» تسدّ حاجة أهلها وشرب أهلها من مواجل بها ومواجنها صالحة الطعوم حافظة لما استودعت، ولهم من صيود السمك ما يكثر ويعظم تصاد بحظائر قد زربت «٣» وعملت فى الماء فتؤخذ بأيسر سعى، وبناؤها بالحجارة والجير وبينها وبين المهديّة مرحلتان ولها عامل عليها للسلطان بذاته، (١٧) والمهديّة مدينة صغيرة «٦» استحدثها المهدىّ القائم بالمغرب وسمّاها بهذا الاسم وهى فى نحر البحر وتحوّل اليها [من رقّادة القيروان] «٧» فى سنة ثمان وثلثمائة وهى من القيروان على مرحلتين فرضة لما والاها من البلاد كثيرة التجارة حسنة السور والعمارة منيعة ولها سور من حجارة وله بابان ليس لهما فيما رأيته من الأرض شبيه ولا نظير غير البابين اللذين على سور الرّافقة وعلى مثالها عملا ومثل شكلهما اتّخذا كثيرة القصور نظيفة المنازل والدور حسنة الحمّامات [٢٢ ظ] والخانات خصبة رفهة الفواكه والغلّات طيّبة الداخل نزهة الخارج بهيّة المنظر أدركتها سنة ستّ وثلثين وملوكها كماة وجيوشها حماة وتجّارها طراة وقد اختلّت أحوالها والتاثت أعمالها وانتقل عنها رجالها بانتقال ملوكها عنها وبعدهم منها وكان أوّل نحس أظلّها أبو يزيد مخلد بن كيداد وخروجه بالمغرب على أهلها وانثالت المناحس عليها الى الآن وقد بقى بها بعض رمق «١٧» ، (١٨) «١٨» [وانتقل عنها رجالها بانتقال المنصور ﵇ عنها وبعده عنها وسكناه بالمنصوريّة من ظهر القيروان وذلك لما دهمه من أبى يزيد مخلد بن كيداد وقصده المخالفة عليه واطّراد ما اطّرد له عند خروجه بالمغرب فى أحزاب الكفر والنفاق والإباضيّة والنكاريّة المرّاق فإنّه صارت به الحال عند نجومه «٢٢» لما سبق به القدر وتقدّم به القضاء الى أن
следующие страницы →