← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11780

صورة الأرض

ابن حوقل

Полный текст (516 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عليها مغرّبين ومشرّقين وذلك أنّها تنفرد فى التجارة بالقطران الذي ليس فى كثير من النواحى كهو والجلود المجلوبة للدباغ بمصر والتمور الواصلة اليها من جزيرة اوجله ولها أسواق حادّة حارّة من بيوع الصوف والفلفل والعسل والشمع والزيت وضروب المتاجر الصادرة من المشرق والواردة من المغرب، وشرب أهلها من ماء المطر بمواجن يدّخر بها، وأسعارها بأكثر الأوقات فائضة بالرخص فى جميع الأغذية، (١١) واليها مدينة اجدابيه على صحصاح «٧» من حجر فى مستواة بناؤها بالطين والآجرّ وبعضها بالحجارة ولها جامع نظيف ويطيف بها من أحياء البربر خلق كثير ولها زرع بالبخس وليس بها ولا ببرقة ماء جار وبها نخيل حسب كفايتهم وبمقدار حاجتهم وواليها القائم بما عليها من وجوه الأموال وصدقات بربرها وخراج رزوعهم وتعشير خضرهم وبساتينهم هو أميرها وصاحب صلاتها وله من وراء ما يقبضه للسلطان لوازم على القوافل الصادرة والواردة من بلاد السودان وهى أيضا قريبة من البحر المغربىّ فترد عليها المراكب بالمتاع والجهاز وتصدر عنها بضروب من التجارة وأكثر ما يخرج منها الأكسية المقاربة وشقّة الصوف القريبة الأمر وشرب أهلها من ماء السماء، (١٢) وجزيرة اوجله منها على أيّام بين غربها وجنوبها وهى ناحية ذات نخيل عظيمة وغلّات من التمر جسيمة ويليها وقتنا هذا رجل من ناحية صاحب برقة ولم يكن ارتفاعها ومالها الداخل على خزانة السلطان فى جملة مال برقة فلمّا ضمّت الى برقة غزر مالها وكثر وزادت الحال فى ذلك، ومنها الى جزيرة ودّان طريق قصد فى الرمال وودّان ناحية [ومدينة فى جنوب مدينة سرت وكانت مضمومة اليها وهى جزيرة] ٢» لا تقصر فى رخص التمور وكثرتها وجودتها عن اوجله وإن كانت اوجله أوسع قسوبا وأفسح ناحية فتمور ودّان الرطبة العذبة وأرطابهم أغزر وأكثر،

стр. 72

(١٣) وسرت مدينة ذات سور صالح كالمنيع من طين وطابية وبها قبائل من البربر ولهم مزارع فى نفس البرّ تقصد نواحيها إذا مطرت وتنتجع مراعيها ولها من وجوه الأموال والغلّات والصدقات فى سائمة الإبل والغنم ما يزيد على حال اجدابيه ومالها فى وقتنا هذا وبها نخيل تجتنى أرطابها وليس بها من القسب والتمر ما تذكر حاله لأنّ نخيلهم بقدر كفايتهم ولهم أعناب وفواكه وأسعارهم صالحة على مرّ الأوقات، والمتّلى صدقاتهم وجباياتهم وخراجاتهم وما يجب على القوافل المجتازة بهم صاحب صلاتهم [٢١ ظ] واليه جميع مجارى أمر البلد والنظر فيه وفيما ورد اليه وصدر فى استيفاء ضرائبه ولوازمه واعتبار السجلّات والمناشير بمواجب ما على الأمتعة وتصفّحها «١٠» خوف الحيلة الواقعة دون الأداء عنه بافريقية ودخلها أوفر من دخل اجدابيه لما ذكرت، وهى عن غلوة سهم عن البحر فى مستواة من رمل وترد المراكب أيضا عليها بالمتاع وتصدر عنها بشىء منه كالشبّ السرتىّ فإنّه بها غزير كثير وبالصوف أيضا ولحوم المعز أغذى فيها من الضأن وأنفع وتقوم لحوم الضأن فيها مقام لحم المعز بغيرها لأنّها غير ملائمة لأهلها وللسافرة المجتازين من أجل مراعيها وشرب أهلها من ماء المطر المختزن فى المواجل، وعدد البربر بها أوفر وأغزر وأكثر منه بما جاورها وللبربر حاضرة بنفس قصبة سرت وبينهم خلاف على مرّ الأوقات وحروب ربّما «١٨» ثارت فى بعض الأحايين قريبة ولا تدوم «١٩» وعاملهم قائم بنفسه من تحت يد سلطانهم الأعظم «٢٠» ، (١٤) فأمّا اطرابلس فكانت قديما من عمل افريقية وسمعت من يذكر أنّ عمل افريقية لمّا كانت اطرابلس مضافة اليها معروف معلوم وكان من صبره وهى منزل من اطرابلس على يوم وبه ضريبة على القوافل وقتنا هذا ولم أعرفها قديما ولا سمعت بها على الخارج من اطرابلس الى القيروان

стр. 73

وعلى القادم من القيروان الى اطرابلس غير ما يقبضه المتولّى عمل اطرابلس من كلّ جمل ومحمل وحمل وذلك كالذى بلبده وهى أيضا قرية بينها وبين اطرابلس الى جهة المشرق مرحلتان من الضريبة على الجمال والأحمال والمحامل والبغال والرقيق والغنم والحمير الى ما عدا ذلك من الأسباب الواردة «٥» وأخذ الصدقات والخراج واللوازم من ناحية قصرى ابن كمو وابن مظكود والبربر المقيمين هنالك من هوارة وغيرهم اليه، وهى مدينة بيضاء من الصخر الأبيض على ساحل البحر خصبة حصينة كبيرة ذات ربض صالحة الأسواق وكان لها فى ربضها أسواق كبيرة فنقل السلطان بعضها الى داخل السور وهى ناحية واسعة الكور كثيرة الضياع والبادية وارتفاعها دون ارتفاع برقة فى وقتنا هذا وبها من الفواكه الطيّبة اللذيذة الجيّدة القليلة الشبه بالمغرب وغيره كالخوخ الفرسك والكمّثرى اللذين لا شبه لهما بمكان وبها الجهاز الكثير من الصوف المرتفع وطيقان الأكسية الفاخرة الزرق والكحل النفوسيّة «١٣» والسود والبيض الثمينة الى مراكب تحطّ ليلا ونهارا وترد بالتجارة على مرّ الأوقات والساعات صباحا ومساء من بلد الروم وأرض المغرب بضروب الأمتعة والمطاعم، وأهلها قوم مرموقون «١٦» من بين من جاورهم بنظافة الأعراض والثياب والأحوال متميّزون «١٧» بالتجمّل فى اللباس وحسن الصور والقصد فى المعاش الى مروآت ظاهرة وعشرة حسنة ورحمة مستفاضة ونيّات جميلة الى مراء لا يفتر وعقول مستوية وصحّة نيّة ومعاملة محمودة ومذهب فى طاعة السلطان سديد ورباطات كثيرة ومحبّة للغريب أثيرة ذائعة ولهم فى الخير مذهب من طريق العصبيّة لا يدانيهم أهل بلد إذا وردت المراكب ميناهم عرضت لهم دائما الريح البحريّة فيشتدّ الموج لانكشافه ويصعب الإرساء فيبادر أهل

стр. 74

البلد [٢١ ب] بقواربهم ومراسيهم وحبالهم متطوّعين فيقيّد المركب ويرسى به فى أسرع وقت بغير كلفة لأحد ولا غرامة حبّة ولا جزاء بمثقال، (١٥) وقابس «٣» مدينة منها على ستّ مراحل الى جهة القيروان وجادّة الطريق ذات مياه جارية وأشجار متهدّلة وفواكه رخيصة وبها من البربر الكثير ولهم من الزروع والضياع ما ليس مثله لمن جاورهم الى زيتون وزيت وغلّات وعليها سور يحيط به خندق ولها أسواق فى ربضها وجهاز من الصوف كثير ويعمل بها الحرير الكثير الغزير وبها جلود تدبغ بالقرظ وتعمّ أكثر المغرب فتأتى من طيب الرائحة ونعمة اللمس بمثل حال الأديم الجرشىّ وبها صدقات وزكوات وضرائب وجوال على اليهود وسائمة كثيرة ولها عامل بنفسه وهى خصبة فى أكثر أوقاتها وأهلها قليلو «١٠» الدماثة غير محظوظين من الجمال والنظافة وفيهم سلامة وفى باديتهم شرّ شمرّ ودين قذر وذلك أنّهم لا يخلون من الشراية والقول بالوعد والوعيد مع الغيلة لبنى السبيل والاعتراض على أموالهم فى الكثير والقليل والويل لمن نام بينهم والحرب على من جاورهم واستجار بهم مخالفين أكثر أيّامهم لسلطانهم مواربين فى الحقوق عليهم ولم تزل هذه العادة بهم الى أن سار منهم الكثير الى قابس «١٦» فأحرقوا ربضها وحاصروها واستباحوا أموال تجّارها وأهل الذمّة منها وأمكن الله تعالى منهم فأهلك جميع من رصدها ثمّ سار عليهم زعيم صنهاجة فجعل عشرة منهم فى كساء «١٨» ، (١٦) ومدينة سفاقس «١٩» مدينة جلّ غلّاتها الزيتون والزيت وبها منه ما ليس بغيرها مثله وكان سعره عندهم فيما سلف من الزمان بحال غيّرته الفتن فى وقتنا هذا ربّما بلغ من ستّين قفيزا بدينار الى مائة قفيز بدينار على حسب السنة وريعها وزيت مصر فى وقتنا هذا فمن ناحيتها يجلب لقلّته بالشأم، وهى ناحية على نحر البحر ولها مرسى ميّت الماء وعليها سور من حجارة وأبواب حديد منيعة وفيها محارس مبنيّة للرباط بها وأسواقها

стр. 75

عامرة وهى قليلة الكروم وفاكهتها من قابس «١» تسدّ حاجة أهلها وشرب أهلها من مواجل بها ومواجنها صالحة الطعوم حافظة لما استودعت، ولهم من صيود السمك ما يكثر ويعظم تصاد بحظائر قد زربت «٣» وعملت فى الماء فتؤخذ بأيسر سعى، وبناؤها بالحجارة والجير وبينها وبين المهديّة مرحلتان ولها عامل عليها للسلطان بذاته، (١٧) والمهديّة مدينة صغيرة «٦» استحدثها المهدىّ القائم بالمغرب وسمّاها بهذا الاسم وهى فى نحر البحر وتحوّل اليها [من رقّادة القيروان] «٧» فى سنة ثمان وثلثمائة وهى من القيروان على مرحلتين فرضة لما والاها من البلاد كثيرة التجارة حسنة السور والعمارة منيعة ولها سور من حجارة وله بابان ليس لهما فيما رأيته من الأرض شبيه ولا نظير غير البابين اللذين على سور الرّافقة وعلى مثالها عملا ومثل شكلهما اتّخذا كثيرة القصور نظيفة المنازل والدور حسنة الحمّامات [٢٢ ظ] والخانات خصبة رفهة الفواكه والغلّات طيّبة الداخل نزهة الخارج بهيّة المنظر أدركتها سنة ستّ وثلثين وملوكها كماة وجيوشها حماة وتجّارها طراة وقد اختلّت أحوالها والتاثت أعمالها وانتقل عنها رجالها بانتقال ملوكها عنها وبعدهم منها وكان أوّل نحس أظلّها أبو يزيد مخلد بن كيداد وخروجه بالمغرب على أهلها وانثالت المناحس عليها الى الآن وقد بقى بها بعض رمق «١٧» ، (١٨) «١٨» [وانتقل عنها رجالها بانتقال المنصور ﵇ عنها وبعده عنها وسكناه بالمنصوريّة من ظهر القيروان وذلك لما دهمه من أبى يزيد مخلد بن كيداد وقصده المخالفة عليه واطّراد ما اطّرد له عند خروجه بالمغرب فى أحزاب الكفر والنفاق والإباضيّة والنكاريّة المرّاق فإنّه صارت به الحال عند نجومه «٢٢» لما سبق به القدر وتقدّم به القضاء الى أن

стр. 76

استولى على المغرب بأجمعه وحاصر المهديّة وضيّق على أهلها وموالينا ﵈ حتّى أذن الله تعالى ببواره وهو فى غاية الثقة «٢» بأنصاره والسرور باغتراره فخانه فجوره وأسلمه سروره وخرج اليه مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله ﷺ فى فئة شعارها الإيمان وعادتها من الله الظفر والإحسان وعدوّ الله فى عدد لا يحصى وأمّة أذن الله فيها بالفنى «٥» ..... يمرّ مرّا كرجع الطرف أبطؤوه فى قبض أنفسهم والنصر منتظم فزحزحهم عن مستقرّهم وصياصيهم وبذل السيف فى نواصيهم وانهزم اللعين وقد عاين الموت وشارف الفوت يطلب من الأرض معاذا وفيها من سوء ما اقترفه لواذا فمنّاه أهل القيروان الغرور وأنزلوه كالمقهور وقد وصل اليهم فى مرحلة واحدة فمنّوه الأباطيل وزخرفوا له الأقاويل فأقام ووصل المنصور أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل عن غربىّ القيروان فى منزل نزله بالسعادة وعلت فيه طير النصر والسلامة فتيمّن بنزوله وتبرّك بحلوله فأنجزه الله ما وعده وبلّغه ما أمّله فهزم أبا يزيد عن مكانه وأمكن الله من حزبه وأعوانه فمنّ على أهل القيروان بالعفو والغفران واتّبع أبا يزيد فكان بينهما ما يطول شرحه ويتفاقم إنباؤه الى أن أخذه ورجع الى العسكر المنصور والمكان المذكور فاختطّ به أحسن بلد فى أسرع أمد وانتقل اليه واستوطنه وأقام به واستحسنه صلوات الله عليه يوم الثلثاء «١٨» لليلة بقيت من شوّال سنة سبع وثلثين وثلثمائة،] «١٩» (١٩) وأمّا سوسه فمدينة بين الجزيرة والمهديّة طيّبة رفهة خصبة على نحر البحر ولها سور حصين وماؤها معين وبها مواجن قليلة وأعمال صالحة نبيلة وفى أهلها دهقنة والغالب عليهم السلامة وهى إحدى فرض البحر ولها أسواق حسنة وفنادق وحمّامات طيّبة وهى من القيروان على

стр. 77

مرحلة وكانت لها ضياع جمّة ووجوه من الجباية غزيرة وغلّات واسعة ورباطات كثيرة، وبين المهديّة وسوسه رباط يسكنه أمّة من الناس على مرّ الأيّام والساعات يعرف بالمنستير ويقصده أهل افريقية «٣» لوقت من السنة فيقيمون به أيّاما معلومة ويحضر بفاخر الأطعمة ونفيس المآكل ويقيم جمعهم به مدّة ثمّ يتفرّقون الى أوطانهم وهو على نحر البحر، وبينه وبين المهديّة أيضا قصر رباط يعرف بشقانص دونه عندهم فى المنزلة وهو حصين منيع وبه أيضا أمّة مقيمة على صيد السمك، [وهما قصران عظيمان على حافة البحر للرباط والعبادة عليهما أوقاف كثيرة بافريقيّة والصدقات تأتيهما من كلّ أرض،] «٩» (٢٠) والجزيرة «١٠» إقليم له مدينة تعرف بمنزل باشوا واسعة العمل خصبة أوسع من سوسه على سلطانها دخلا وأكثر منها جباية وأهلا ولها كورة تضاف اليها وغير غلّة يعوّل التجّار عليها وبها فى غير موضع وخم ظاهر الثقل فى مياهها ولا يدخلها غريب «١٣» إلّا مرض وإذا دخلها «١٤» السودان صلحوا به وصلحت نفوسهم وطابت بالخدمة قلوبهم وجميع الفواكه بها ولباشوا هذه أسواق فى كلّ شهر تحضر لأيّام معروفة، (٢١) واليها مدينة تونس وهى قديمة أزليّة ذات مياه جارية قليلة والانتفاع «١٧» بها كثير والعائدة الى أربابها صالحة وهى خصبة فى ذاتها متّسع بغلّاتها ويعمل بها غضار «١٨» حسن الصباغ وخزف حسن كالعراقىّ المجلوب وكان اسمها فى قديم الزمان ترشيش فلمّا أحدث فيها المسلمون البنيان واستحدثوا البساتين والحيطان سمّيت تونس وهى مصاقبة لقرطاجنه

стр. 78

المشهور أمرها بالطيب وكثرة الفواكه وحسنها وجودة الثمار وصحّة الهواء واتّساع الغلّات ومن غلّاتها القطن ويحمل الى القيروان فيظهر الانتفاع به وكذلك القنّب والكروياء والعصفر والعسل والسمن والحبوب والزيت وكثير من الماشية مختصّة بها، (٢٢) وسطفوره إقليم أيضا على البحر جليل له ثلث مدائن فأقربهنّ الى تونس انبلونه ثمّ متيجه [ثمّ بنزرت] «٦» وبنزرت مدينة على البحر خصبة أصغر من سوسه فى ذاتها وعامل المعونة ينزل من أعمالها فى بنزرت فيها ثمار كثيرة، وأنهار سطفوره واسعة غزيرة والارتفاع بها والجدى على السلطان قليل [٢٢ ب] والحيتان بها وبتونس ما يزيد على الكثرة ولا يدانيه ما باطرابلس من الرخص والسعة [ولها واد عجيب يخرج فيه فى كلّ شهر نوع من السمك وإذا أهلّ الهلال لا تجد من ذلك النوع واحدة ويظهر غيره] «١٢» وأهل هذا الإقليم جلد وناسه ذوو بأس فى البرّ والبحر صبر على الشقاء والكدّ مع قلّة الخور والضجر وإن كان بلدهم فى هذا الوقت قد خلا وجلا، (٢٣) وطبرقه قرية وهى عدوة لأهل الاندلس اليها ينتهون ومنها الى الاندلس يركبون [وهى قرية وبئة وبها عقارب قاتلة نحو عقارب عسكر مكرم فى وحاء القتل وسرعته] «١٧» ومضاء الميتة وقربها، ومن أراد طبرقه من تونس على الجادّة اجتاز على مدينة باجه وهى مدينة قديمة أزليّة كثيرة القمح والشعير ولها من الغلّات والزروع ما ليس بجميع المغرب كهو عندى كثرة وجودة ونقاء الى جوهر فى نفس حبوبها وهى صحيحة الهواء كثيرة الرخاء واسعة الفضاء غزيرة الدخل على السلطان وافرة الأرباح على تجّارها والمزارعين بها، وطبرقه المذكورة مع صغر مقدارها وتفه منزلتها فانّما اشتهرت لكثرة ورود المراكب بالاندلسيّين والتجّار عليها ونزولهم فيها

стр. 79

وتعشيرهم كان فى سالف الزمان بها وهى تجاه أوائل الاندلس من المكان الذي هى به وتحاذى أيضا بعض بلاد افرنجه، (٢٤) وعلى الساحل منها بهذا النحر «٣» على نحو مرحلة مرسى الخرز وفيه معدن المرجان ومرسى الخرز أيضا قرية غير أنّها نبيلة لمكان المرجان وحضور من يحضرها من التجّار ولا أعرف فى شىء من البحار له نظيرا فى الجودة ولا يوجد المرجان فى مكان غير هذه القرية المدعوّة بمرسى الخرز [ومدينة تنس] «٧» وبمدينة سبتة المحاذية من الاندلس لمدينة جبل طارق وهى المعروفة بالجزيرة [الخضراء] «٨» والذي بها من المرجان قليل الجوهر حقير المقدار فى جنب ما يخرج من مرسى الخرز ولسلطان المغرب بها أمناء على ما يخرج منه «١٠» وناظر يلى صلاتها ومعاونها وما يلزم ما يخرج من هذا المعدن وللتجّار بها أموال كثيرة من أقطار النواحى عند سماسرة وقوف لبيع المرجان وشراه، ويعمل بها فى أكثر الأوقات فى إثارة المرجان الخمسون قاربا وما زاد على ذلك ممّا فى القارب العشرون رجلا الى ما زاد ونقص والمرجان نبت ينبت كالشجر فى الماء ثمّ يستحجر فى نفس الماء بين جبلين عظيمين والعاملون فيها يكثرون الأكل والشرب والخلاعة ولهم بها مكاسب وافرة وينتبذون نبيذ العسل فيشربونه من يومه ويسكرهم الإسكار العظيم ويعمل من الصداع ما لا يعمله نبيذ الذرة وغيره من الأشربة، وهى ناحية قليلة الزرع يجلب اليها ما يقوتها ممّا يجاورها من فاكهة وغيرها وفيها من صيود السمك ما لم أر ببلد مثله سمنا وربّما منع جانبه من أكل ما «٢٠» يصاد بها وسيّما وقت الغلّات، (٢٥) ومدينة بونه مدينة مقتدرة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ومقدارها فى رقعتها كالاربس وهى على نحر البحر ولها أسواق حسنة وتجارة مقصودة وأرباح متوسّطة وفيها خصب ورخص موصوف وفواكه وبساتين قريبة

стр. 80

وأكثر فواكهها من باديتها والقمح بها والشعير فى أكثر أوقاتها كما لا قدر له، وبها معادن حديد كثيرة ويحمل منه الى الأقطار الغزير الكثير [ويزرع بها الكتّان] «٣» ولها عامل قائم بنفسه ومعه من البربر عسكر لا يزول كالرابطة ومن تجارتها الغنم والصوف والماشية من الدوابّ [٢٣ ظ] وسائر الكراع وبها من العسل والخير والمير ما تزيد به على ما داناها من البلاد المجاورة لها وأكثر سوائمهم البقر ولهم إقليم واسع وبادية وحوزة بها نتاج كثير وقلّ من بها تفوته الخيل «٤» السائمة للنتاج، وبينها وبين جزائر بنى مزغنّاى «٥» مراس فمنها جيجل «٦» مرسى «٧» ومنه الى بجايه [مرسى] ومنه الى مرسى بنى جنّاد «٨» ومنه الى مرسى الدجّاج «٩» وهى مدينة عليها سور منيع على نحر البحر وفى شفيره وليس لها مرسى مأمون وبها من رخص الأسعار أيضا فى الفواكه والمآكل والمطاعم والقمح والشعير والألبان والمواشى ما يغرق غيرهم ممّن يجاورهم وبها من الأشجار والثمر والتين خاصّة العظيم الجسيم ما «١٢» يحمل منه الى البلاد النائية عنه، (٢٦) وجزائر بنى مزغناى «١٤» مدينة عليها سور على سيف البحر أيضا وفيها أسواق كثيرة ولها عيون على البحر طيّبة وشربهم منها ولها بادية كبيرة وجبال فيها من البربر كثرة وأكثر أموالهم المواشى من البقر والغنم سائمة فى الجبال ولهم من العسل ما يجهّز عنهم والسمن والتين ما يجهّز ويجلب الى القيروان وغيرها ولها جزيرة فى البحر على رمية سهم منها تحاذيها فإذا نزل بهم عدوّ لجؤوا «١٩» اليها فكانوا فى منعة وأمن ممّن يحذرونه ويخافونه، وتامدفوس «٢٠» مرسى ومدينة خربت وفيها بقيّة قوم يسكنونها

стр. 81

سكنى الصابين الى أوطانهم، واشرشال «١» مدينة قديمة أزليّة قد خربت وفيها مرسّى وبها آثار قديمة وأصنام من حجارة ومبان عظيمة، ومنها الى برشك «٣» مدينة كان عليها سور فتهدّم ولها مياه جارية وأبآر معين وبها فواكه حسنة غزيرة وسفرجل معنّق كالقرع الصغار وهو طريف وأعناب الغالب على أهلها البربر ولها بادية يشتارون العسل من الشجر والأجباح لكثرة النحل بالبلد وأكثر أموالهم الماشية ولهم من الزرع والحنطة والشعير ما يزيد على حاجتهم، (٢٧) وتنس مدينة عليها سور ولها أبواب عدّة وبعضها على جبل قد أحاط به السور وبعضها فى سهل وهى من البحر على نحو ميلين على واد كثير الماء وشربهم منه وهى مدينة فوق الصغيرة وليس على البحر فيما قاربها على شكلها «١١» بنواحيها فى الكبر وبها فواكه حسنة وهى من الخصب فى جميع الوجوه الرفهة بأمر مستفاض وهى أكبر المدن التى يتعدّى «١٢» اليها الاندلسيّون بمراكبهم ويقصدونها بمتاجرهم وينهضون منها الى ما سواها ولسلطانها بها وجوه من الأموال كثيرة كالخراج والجوالى والصدقات والأعشار ومراصد على المتاجر الداخلة اليها والخارجة والصادرة والواردة ولها بادية من البربر كثيرة وقبائل فيها أموالهم جسيمة غزيرة وبها من الفواكه والسفرجل المعنّق ما لا أزال أحكيه لحسنه ونعمته وحلاوته وطيب رائحته، (٢٨) ومنها الى مدينة وهران مراس لا مدن لها مشهورة كمرسى عطا وليس به أحد يسكنه وقصر الفلوس وإن كانت مدينة محدثة فلها سور وهى لطيفة جدّا وسورها من تراب طابية وماؤها من عين ماء جارية بها وغلّاتهم من القمح والشعير والمواشى عندهم كثيرة، ولمدينة وهران مرسى فى غاية [٢٣ ب] السلامة والصون من كلّ ريح وما أظنّ له مثلا فى جميع

стр. 82

نواحى البربر سوى مرسى موسى فقد كنفته الجبال وله مدخل أمن وعليها سور وماؤها من خارجها جار عليها فى واد عليه بساتين وأجنّة كثيرة فيها من جميع الفواكه وفى حاضرتها دهقنة [وحذق وفيهم حميّة مع الغريب وهى فرضة الاندلس اليها ترد السلاع ومنها يحملون الغلال] «٤» والغالب على باديتها البربر من يزداجه «٥» وهم فى وقتنا هذا فى ضمن يوسف بن زيرى ابن مناد الصنهاجىّ خليفة صاحب المغرب، (٢٩) ومن وهران الى واسلن «٧» مدينة خصبة لها سور عظيم حصين وماؤها فيها ولها بساتين كثيرة وكنت أعرفها قديما لحميد بن يزل ولها مرسى وهى خصبة كثيرة الأهل وأكثر أموالهم الماشية ولهم منها الكثير الغزير، ومنها الى ارجكوك «١٠» مدينة أيضا لطيفة لها مرسى وبادية وخصب وسعة فى الماشية والأموال السائمة ومرساها فى جزيرة لها فيها مياه ومواجن كثيرة للمراكب وأهلها والمحتاجين اليها فى سقى سوائمهم وهى جزيرة معمورة بالناس، وارجكوك على واد يعرف بتافنا وبينها وبين البحر نحو ميلين، وكانت مليله مدينة ذات سور منيع وحال وسيع «١٤» وكان ماؤها يحيط بأكثر سورها من بئر فيها عين عظيمة وكانت أزليّة فاكتسحها أبو الحسن جوهر الداخل مصر برجال المغاربة وقد تغلّب عليها بنو بطويه بطن من البربر وكان بها من الأجنّة ما يسدّ حاجتهم ومن الزروع «١٧» الكثيرة والحبوب والغلّات الجسيمة فزال أكثرها، ونكور مدينة مقتصدة فى وقتنا هذا وكانت «١٩» قديما أعظم ممّا هى وآثارها بيّنة ولها مرسى ترسى فيه المراكب فى بطن جزيرة تعرف بالمزمّة، «٢٠» (٣٠) ومنها الى مدينة سبتة وهى لطيفة على نحر البحر وبها بساتين وأجنّة تقوم بأهلها وماؤها من داخلها يستخرج من أبآر بها معين ومن

стр. 83

خارجها أيضا من الأبآر شىء كثير عذب ولها مرسى قريب الأمر وقد تقدّم أنّ بها معدنا للمرجان صالحا يعمل فيه قويربات لطاف وهى وقتنا هذا لبنى أميّة ولم يكن لهم فى عدوة المغرب غيرها ولها من ظاهرها بربر يأخذ صدقاتهم ولوازمهم وخراجهم من كان بها واليا عليها وكذلك من كان بمرسى موسى فى ضمنهم [وكأنّى بها راجعة الى مولانا ﵇] «٥» ، ومنها الى طنجة مدينة أزليّة آثارها بيّنة وأبنيتها بالحجارة قائمة على وجه البحر سكنها أهلها قديما سنين فى صدر الإسلام ثمّ استحدثوا لهم مدينة عن مسيرة ميل منها على ظهر جبل والذي أوجب استحداثها خوف آل إدريس عليها عند استحواذهم على سبتة فى وقتهم وأكثر أموال أهلها من الزرع حنطة وشعير وحبوب وماؤها مجلوب اليها فى قنىّ من مكان بعيد لا يعلم أصله ولا يعرف من أين مجيئه وإنّما يظنّون جهاته وهى خصبة صالحة الأسعار وليس عليها سور، (٣١) وزلول مدينة لطيفة فى شرق ازيلى لها أسواق قريبة وكان عليها معوّل حسن بن كنون الحسنىّ الفاطمىّ وهو مستحدثها وشربهم كشرب أهل طنجة مجهول المبتدأ غير معلوم الأصل، وأزيلى «١٥» مدينة عليها سور متعلّقة على رأس جرف خارج من البحر المحيط الى أرض المغرب [٢٤ ظ] وهى لطيفة وسورها من حجارة وبعضها على البحر المحيط وحظّهم من الزروع والحنطة والشعير وافر وماؤها من أبآر فيها معين لذيذ وفيها أسواق، وإذا أخذ منها الآخذ يريد الجنوب على سيف البحر المحيط لقيه وادى سفدد وهو واد كبير عظيم غزير الماء يحمل المراكب عذب ومنه شرب أهل تشمّس «٢١» وهى مدينة لطيفة قديمة أزليّة أوّليّة جاهليّة وعليها سور من البناء الأوّل تركب وادى تشمّس «٢٢» هذا المعروف بسفدد وبينها وبين البحر نحو ميل ويمدّ سفدد شعبتان تقع فيه إحداهما من بلد دنهاجه «٢٣» من جبلى

стр. 84

البصرة والثانية من بلد كتامة وكلتاهما ماء كثير وفيه يحمل أهل البصرة تجاراتهم فى المراكب ثمّ يخرجون الى البحر المحيط ويعودون الى البحر الغربىّ فيسيرون منه حيث شاؤوا وبين مدينة تشمّس «٣» هذه وبين مدينة البصرة دون المرحلة على الظهر، (٣٢) [ثمّ نعطف على البحر المحيط يسارا وعليه من المدن قريبة منه وبعيدة جرمانه وتاوارت والحجر «٦» على نحر البحر ودونها فى البرّ مشرقا الاقلام ثمّ البصرة ثمّ كرت،] «٧» والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع ولها مياه عن خارجها من عيون عليها بساتين يسيرة من شرقيّها ولها غلّات كثيرة من القطن المحمول الى افريقية وغيرها ومن غلّاتهم القمح والشعير والقطانى وسهمهم من ذلك وافر وهى خصبة كثيرة الخير حسنة الأسواق والعمارة طيّبة الهواء صحيحة التربة وفيها قوم لهم خطر وميل الى السلامة والعلم ولهم محاسن فى خلقهم قد عمّت نساءهم ورجالهم والغالب عليهم حسن القدود والشطاط واعتدال الخلق وجمال الأطراف ويشملهم الستر والسلامة والمعروف، وبين البصرة والمدينة المعروفة بالاقلام أقلّ من مرحلة وهى مدينة استحدثها يحيى بن إدريس ولها سور منعهم عند منابذتهم موسى بن أبى العافية ولها مياه كثيرة وهى فى وسط شعراء وجبال شامخة عالية والمدخل اليها من مكان واحد وفيها منبر ومسجد جامع لآل إدريس واليها لجؤوا عند محاصرة موسى لهم عند مواقعتهم لبنى أميّة آنفا وقد كان قبضها منذ قريب بنو أميّة «١٩» وقد عادت اليهم وهى خصبة حصينة وإنّما قبضها آل أميّة منهم بالجوع وتواصل الحصار «٢٠» ، (٣٣) وكرت «٢١» أيضا مدينة لطيفة فى سفح جبل منيعة أيضا بغير سور

стр. 85

ولها مياه كثيرة وأجنّة واسعة ومزارع عظيمة وغلّاتهم من القمح والشعير والقطن كثيرة وأهلها تجّار والغالب عليهم البربر وجميعهم وجميع أهل هذا الصقع المذكور وهو إقليم طنجة لآل إدريس تصل اليهم جبايته ويجتبون خراجه ومن المدن المضافة اليهم والداخلة فى قبضتهم بالمجاورة ماسيته وهى [مدينة] «٥» لها سور فى قبلة مدينة البصرة وهى على واد عذب يجرى الى وادى سبه «٦» وهو وادى فاس، وهى مدينة عليها سور يمنعها ولها غلّات كثيرة ورخص وخصب ولها بادية من البربر ومن غلّاتهم القطن والقمح «٨» والشعير ولهم مياه كثيرة وسقى يغزر عائدته عليهم، والحجر مدينة عظيمة محدثة على جبل عظيم شامخ لآل «٩» إدريس وهى حصن منيع فيه أملاكهم وهى من أعظم مدنهم عندهم منزلة وأكبرها خطرا [٢٤ ب] وماؤها فيها ولها بساتين فيها وليس عليها طريق ولا اليها سبيل إلّا من جهة واحدة يسلكه الراجل بعد الراجل وهى خصبة رفهة كثيرة الخير، (٣٤) وبحيرة اريغ بحيرة أصلها من البحر المحيط صغيرة ترسى فيها المراكب الاندلسيّة التى تحمل غلّات الناحية وفيها يركب أهل البصرة ويشحنون من نواحيهم وناحية بلد بياثه «١٥» ، ومنها عن مرحلة الى جهة الجنوب مصبّ وادى سبه وهو وادى فاس ومن ورائه الى ناحية برغواطه على نحو بريد وادى سله «١٧» واليه ينتهى سكنى المسلمين، (٣٥) وبسله رباط يرابط فيه المسلمون وعليه المدينة الأزليّة المعروفة بسله القديمة «١٩» وقد خربت والناس يسكنون ويرابطون برباطات تحفّ بها وربّما اجتمع فى هذا المكان من المرابطين مائة ألف إنسان يزيدون فى

стр. 86

وقت وينقصون لوقت ورباطهم على برغواطه قبيل من قبائل البربر على البحر المحيط متّصلين بهذه الجهة التى سقت عمارة بلد الإسلام اليها يغزون ويسبون، وذلك أنّ رجلا كان يعرف بصالح بن عبد الله دخل العراق ودرس شيئا من النجوم وصلحت منزلته «٤» فى علمها الى أن قوّم الكواكب وعمل التقاويم والمواليد وأصاب فى أكثر أحكامه وكان له خطّ حسن وفهم بأطراف من العلم وعاد فنزل بينهم وكان بربرىّ الأصل مغربىّ المولد مضطلعا بلغة البربر يفهم غير لسان من ألسنتهم فدعاهم الى الإيمان به وذكر أنّه نبىّ ورسول مبعوث اليهم بلغتهم واحتجّ بقول الله تعالى وما أرسلنا من رسول إلّا بلسان قومه «٩» وأنّ محمّدا صلّى الله عليه نبىّ حقّ عربىّ اللسان مبعوث الى قومه والى العرب خاصّة وأنّه صادق فيما أتى به من القرآن والأحكام وإيّاه أراد الله بقوله وصالح المؤمنين والملئكة بعد ذلك ظهير «١٢» ووعدهم غير كسوف فوجدوه وأنذرهم غير شىء فأدركوه وأصابوه على حكايته فأفسد عقولهم وبدّل معارفهم وافترض عليهم طاعته فى سنن ابتدعها وأحوال فرضها واخترعها وأوجب عليهم صوم شعبان وإفطار شهر رمضان وعمل لهم كلاما رتّله بلغتهم وشرع فيه محابّه «١٥» على نحلتهم فهم يتدارسونه ويعظّمونه ويصلّون به وهلك فخلفه وصىّ كان له أقامه يكنى أبا العفير فزاد فيما رسمه أشياء ذكر أنّ له فيها الزيادة والنقصان والحلّ والعقد فيما قدّمه صالح لهم من الأحوال فدعاهم الى النسك وترك الدنيا والإقبال على التقلّل والزهد وتناهى «١٩» هو وخاصّته فى ذلك الى أن حفظ عليه صبره عن الغذاء خمسا من الدهر وسبعا وتسعا «٢٠» وهو فى جميع ذلك يذكر أنّه يوحى اليه وأنّ الملائكة تأتيه بما يأمرهم به وينهاهم

стр. 87

عنه، وكان صالح يحلّ لهم «١» الطيّبات ويبيحهم اللذّات ويسوسهم فى المحظورات وفيهم الآن من يقرأ القرآن بغاية الاحترام ويحفظ «٢» منه السور ويتأوّل آياته على موافقته لكتابهم وقرآنهم، وكان أهل البصرة ومدينة فاس يغزونهم فى بعض الأوقات ويسالمونهم ويتاجرونهم ويجلبون اليهم التجارات [٢٥ ظ] على ما يرونه ولاتهم وفى برغواطه أمانة وبذل للطعام وتجنّب للكبائر من الحرام والمحظورات من الآثام وقد يصل اليهم أهل اغمات والسوس أيضا بالتجارة وكذلك قوم من أهل سجلماسه وبلدهم بلد مستقلّ بنفسه عن الحاجة الى ما فى غيره وفيهم جمال بارع وشدّة وبأس وصبر على القلاء والمراس وكنت ألفيت محمّد بن الفتح المعروف بالشاكر لله بسجلماسه يدعو الى غزوهم فى سنة أربعين وثلثمائة وأظنّه هلك ولم يبلغ منهم محابّه «١١» لقلّة إجابة من كان يدعوه الى غزوهم من البربر وخوفهم من اطّراد حيلة لمحمّد بن الفتح الشاكر لله عليهم فى ذلك، (٣٦) وهذه جملة أحوال المدن المشهورة والمراسى والقرى المعروفة على نحر بحر المغرب من حدّ برقة الى البحر المحيط ممّا انتهيت اليه وأدركته بالعيان أو أخذته عمّن نشأ فيه، وليس من حدّ برقة وأعماله الى نواحى افريقية فيما يواجه البحر المغربىّ من البرّ غير عشر «١٦» مراحل فما فوقها بلد يذكر ولا يعرف إلّا ما ذكرته والغالب على ما واجه هذا البحر من أرض مصر الى نواحى عمل افريقية البرارىّ والمفاوز التى بين بلاد السودان وأرض المغرب وفى أطرافها سكّان من البربر وفى قلب البرّ أيضا مياه عليها قوم منهم، وأمّا ما حاذى «٢٠» أرض افريقية الى آخر أعمال طنجة عن مرحلة الى عشر مراحل فزائد وناقص فبلاد مسكونة ومدن متّصلة الرساتيق والمزارع والضياع والمياه والولاة والسلاطين والملوك والحكّام والفقهاء وكلّ ذلك فى جملة صاحب المغرب «٢٣» وحوزته وقبضته أو فى يد خليفته، وما عداه

стр. 88

وأوغل فى برارىّ سجلماسه واودغست ونواحى لمطه وتادمكه الى الجنوب ونواحى فزان ففيه مياه عليها قبائل من البربر المهملين الذين لا يعرفون الطعام ولا رأوا الحنطة ولا الشعير ولا شيئا من الحبوب والغالب عليهم الشقاء والاتّشاح بالكساء وقوام حياتهم باللبن واللحم وسأذكر ذلك وأصفه بعد فراغى من ذكر المسافات على استقصاء إن شاء الله، (٣٧) ذكر الطريق من افريقية الى تاهرت وفاس، فمن القيروان الى الجهنيين قرية مرحلة، ومنها الى سبيبه مدينة أزليّة كثيرة المياه والأجنّة وعليها سور من حجارة حصين ولها ربض فيه الأسواق والخانات وشربهم من عين جارية كثيرة تسقى بساتينهم وأجنّتهم وهى على مرّ الأيّام كثيرة الفواكه رخيصة الأسعار ويغلب على غلّاتهم الكمّون والكروياء والبقول ويزرع عندهم الكتّان ولهم ماشية كثيرة مرحلة، ومنها الى مرماجنه قرية مرحلة وهى لهوارة وفيها أسواق حسنة، ومنها الى مجانه مدينة ذات سور من طابية مرحلة وهى كثيرة الزعفران والزرع وبها معادن حديد وفضّة ومنها الحجارة المجلوبة للمطاحن بجميع المغرب ولهم واد غزير الماء يزرعون عليه وأسواق صالحة، ومن مجانه [٢٥ ب] الى تيجس «١٥» طريق قصد على مناهل وقرى خمس مراحل ويفارق طريق باغاى قبل أن يصل الى نهر ملاق، ومنها الى مسكيانه قرية عليها سور قديمة كثيرة المياه والزرع ولها سوق وماؤها جار من عيون فيها من الحوت الكثير الرخيص وسوقها ممتدّ كالبساط مرحلة وهى أكبر من مرماجنه وتجمعان أبدا لعامل واحد، ومنها الى مدينة باغاى وهى كبيرة عليها سور أزلىّ من حجارة ولها ربض عليه سور والأسواق فيه وكانت الأسواق قديما فى المدينة فنقلت ولها ماء جار من واد يأتيهم من القبلة ومنه شربهم مع أبآر لهم عذبة ولهم من البساتين الكثير مرحلة وهو بلد بربرىّ البادية وأكثر غلّاتهم الحنطة والشعير وعاملها على صلاتها ومعاونها ووجوه أموالها عامل بنفسه لا من تحت يد أحد وجبل اوراس منها على أميال وفيه المياه الغزيرة والمراعى

стр. 89

الكثيرة والعمارة الدائمة وكان أهله قوم سوء وطوله نحو اثنا عشر يوما وسكّانه مستطيلين على من جاورهم من البربر وغيرهم فهلكوا وأتى الله بنيانهم من القواعد «٣» ، ولباغاى طريق يأخذ الآخذ على بلزمه الى نقاوس الى طبنه «٤» ويتّصل هذا الطريق بطريق مجانه الى تيجس فيمرّ عليه الى بونه ومن أحبّ فيه من تيجس الى القسطنطينيّة «٥» الى ميله الى سطيف الى المسيلة وصل اليها ومن أراد من سطيف الى حائط حمزة الى اشير بلد زيرى كان أقصد له إن كان يريد المغرب، (٣٨) ومن باغاى الى دوفانه قرية من جبل اوراس لها سكّان من اللهان وكان البلد لهم ولبنى عمّهم من اللهان مرحلة، ومنها الى دار ملول وكانت مدينة قديمة فرزحت أحوالها وصارت منزلا ينزله المجتازون وفيها مرصد قديم على جميع ما يجتاز بها وماؤها من عين بها مرحلة، ومنها الى طبنه مدينة قديمة وكانت عظيمة كبيرة البساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير ولها سور من طابية مرحلة وأهلها قبيلتان عرب وبرقجانه وأكثر غلّاتهم السقى ويزرعون الكتّان وجميع الحبوب فيها غزيرة كثيرة وكانت وافرة الماشية من البقر والغنم وسائر الكراع والنعم فحدث بينهم البغى والحسد الى أن أهلك الله بعضهم ببعض وأتى على نعمهم فصاروا بعد السعة والدعة الى الضيق والذلّة والصغار والشتات والقلّة مشرّدين فى البلاد مطرّحين فى كلّ جبل وواد وبقيّتهم صالحة، ومن طبنه الى مقره منزل فيه أيضا مرصد مرحلة، ومن مقره الى المسيلة مرحلة وهى مدينة محدثة استحدثها علىّ بن الاندلسىّ أحد خدم آل عبيد الله وعبيدهم «٢٠» وعليها سور حصين من طوب ولها واد يقال له وادى سهر فيه ماء عظيم منبسط على وجه الأرض وليس بالعميق ولهم عليه كروم وأجنّة كثيرة تزيد على كفايتهم وحاجتهم ولهم من السفرجل المعنّق ما يحمل الى القيروان

стр. 90

وأصله من تنس ومن غلّاتهم القطن والحنطة والشعير وتكثر عندهم المواشى من الدوابّ والأنعام والبقر وعليها من البربر بنو «٢» برزال وبنو زنداج [٢٦ ظ] وهوارة ومزاتة وعليهم صدقات وخراج غزير، ومنها الى جوزا منهل ينزله الناس لا ساكن به وفيه ماء من عيون عدبة مرحلة، ومن جوزا الى هاز قرية كانت قديمة عظيمة فخربت وهى فى وقتنا هذا مفازة فيها ماء عيون مسجونة مرحلة وهو بلد يغلب عليه الرمل، ومنها الى جرتيل قرية كبيرة كثيرة الزرع والمياه وشربهم من عيون بها مرحلة وسكّانها زناتة، ومنها الى ابن ماما مدينة صغيرة ذات منبر عليها سور طوب ولها خندق وماء فى واد عذب كثير الماء يزرع عليه وعلى المطر أيضا مرحلة، ومنها الى اغير قرية صغيرة يشقّها الطريق ويقطعها جانبين مرحلة، ومنها الى تاهرت مرحلة، وتاهرت مدينتان كبيرتان إحداهما «١١» قديمة أزليّة والأخرى محدثة والقديمة ذات سور وهى على جبل ليس بالعالى وبها كثير من الناس وفيها جامع وفى المحدثة أيضا جامع ولكلّ إمام وخطيب والتجّار والتجارة بالمحدثة أكثر ولهم مياه كثيرة تدخل «١٤» على أكثر دورهم وأشجار وبساتين وحمّامات وخانات وهى أحد معادن الدوابّ والماشية والغنم [والبغال] «١٦» والبراذين الفراهية ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلّات، (٣٩) ومن القيروان الى المسيلة طريق غير هذا الطريق على بلاد كتامة والأربس وهو من القيروان الى جلولا مدينة عليها سور وفيها عين ماء جارية وعليها بساتين كثيرة قد حفّت بها ونخيل غزيرة مرحلة خفيفة، ومنها الى أجر قرية ماؤها من الأبآر ولهم زروع كثيرة من القمح والشعير مرحلة خفيفة، ومنها الى طافجنه قرية لها فحص واسع، ولهم من الغلّات المتّصلة بنواحى الاربس من الحنطة والشعير أمر عظيم مرحلة خفيفة أيضا، ومنها الى الاربس مدينة لها إقليم واسع وغلّات جلّها

стр. 91

الزعفران ولها سور حصين من حجر وفيها من داخلها عينان جاريتان إحداهما «٢» تسمّى عين رباح والأخرى عين زياد وعين زياد أطيب وعليها معوّلهم فى شربهم وماؤها صحيح وبها معدن الحديد وهى ذات فواكه صالحة، وابه «٤» مدينة عن غربىّ الاربس ومنها على اثنى عشر ميلا وبها من الزعفران ما يضاهى ما بالأربس فى الكثرة والجودة وأرضهما واحدة مختلطة وعملهما كعمل واحد وفى وسطها عين ماء جارية منها شربهم وهى غزيرة وعليها سور من طابية خصبة كثيرة الفواكه والثمار وعليها جبل مطلّ، ومن الاربس الى تامديت مدينة لها سور وشربهم من عيون بها وأكثر غلّاتهم القمح والشعير مرحلتان بينهما قرية تعرف بمرماجنه، ومن تامديت الى تيفاش مرحلة وهى مدينة أيضا أزليّة أوّليّة قديمة عليها سور قديم بالحجر والجير وبها عين ماء جارية ولهم من الأجنّة والبساتين ما يقوتهم «١٢» وعليها شعراء كبيرة، ومنها الى قصر الافريقىّ مدينة لا سور عليها والغالب على غلّاتها القمح والشعير وتحتها واد يجرى [٢٦ ب] ينتفع به من كان فى أعالى عملها ومنه شربهم مرحلة، ومنها الى اركوا قرية لها أجنّة وعيون ومياه جارية كثيرة وقمح وشعير وغلّات صالحة وجميع مياههم عذبة مرحلة، ومنها الى تيجس مدينة لها سور وربض قد استدار من قبلتها الى بحريّها وسوق صالح وماء جار من عين تعرف بتبودا وفى وسط المدينه ماء كثير من عين «١٨» طيّبة مرحلة، ومن تيجس الى نمزدوان قرية لها حاضرة وبادية ولها بالبعد منها عيون وشربهم منها وهو بلد قمح وشعير مرحلة، ومنها الى مهريّين قرية فى فحص ماؤها من أبار ولها سوق والغالب عليها البربر وهى «٢١» لكتامة ومزاتة مرحلة، ومنها الى تامسنت قرية وسوق لكتامة ومزاتة ولها أجنّة وماء يجرى وأبار معينة مرحلة، ومنها الى دكمه قرية لها سوق والغالب عليها «٢٣» كتامة وشربها من أبار وغلّاتهم من القمح والشعير وافرة مسيرة مرحلة، ومنها الى اوسجيت مرحلة

стр. 92

وهى قرية فيها بعض حوانيت لبربر كتامة ولها مياه كثيرة يزرعون عليها، ومنها الى المسيلة مرحلة خفيفة، ومن المسيلة الى اشير مرحلتان ينزل المارّ بينهما فى وادى المالح وهو واد يجرى بماء مالح ويرحل منه الى اشير وسأصفها فيما بعد، (٤٠) ومن المسيلة الى افريقية «٤» طريق ثالث يأخذ من المسيلة الى مقره ومنها الى طبنه «٥» [ومن طبنه] الى بسكره مرحلتان ومن بسكره «٦» الى تهوذا مرحلة ومنها الى بادس مرحلة ومن بادس الى تامديت «٧» مرحلة ومن تامديت الى مداله مرحلتان ومن مداله الى نفطه مرحلة ومن نفطه الى قسطيليه «٩» بعض مرحلة ومنها الى قفصه «١٠» وسيأتى ذكر هذا الطريق فيما بعد إن شاء الله، (٤١) ذكر الطريق من فاس الى المسيلة، فمن فاس على سبه «١١» وهو نهر عظيم الماء كثيره واليه مصبّ وادى فاس وجميعا يقعان فى البحر بنواحى سله وعليه قرى تتّصل إحداها بالأخرى الى نمالته مرحلة وهى أيضا على واد يقال له ايناون ولنمالته واد غير ايناون يأتيها من القبلة ويعرف بوادى نمالته عليه كروم وبساتين كثيرة، ومنها الى كرانطه وهى مدينة على وادى ايناون ولها واد آخر يأتيها من القبلة عليه من الفواكه والكروم والسقى الكثير الغزير، ومن كرانطه يأخذ الطريق على باب زناتة وهو واد وقرى متّصلة ذوات أسقاء وبعض هذه القرى متّصلة بمياه ايناون ومخرج ذلك الى قلعة كرماطه وهو سوق وحصن على ايناون وبها من الزرع والضرع والسائمة الكثير العظيم مرحلة، ومن كرماطه على فجّ الجبل المعروف بتازا الى مزاوروا وهى مدينة لطيفة كثيرة القمح والشعير مرحلة، ومنها على «٢١» وادى مسون طريق الى تابريدا وهى مدينة لطيفة على وادى ملويه مرحلة

стр. 93

ووادى ملويه يقع الى وادى صاع ويصبّان جميعا الى البحر ما بين جراوة أبى العيش ومليله «٢» ، ومنها الى صاع مدينة لطيفة على واد [٢٧ ظ] عظيم يدخل على جميع دورهم ويشقّ الصحراء اليهم مرحلة، ومن صاع الى جراوة أبى العيش وبينها وبين البحر ستّة أميال وكانت عامرة آهلة مرحلة، ومنها الى ترفانه «٥» مدينة عليها سور ولها سوق وأنهار مطّردة وفواكه واسعة عظيمة وكروم جسيمة [مرحلة] «٦» ، ومنها الى العلويّين «٧» قرية على نهر يأتيها من القبلة ولها عليه فواكه عظيمة مرحلة «٨» ، ومنها الى تنمسان مرحلة لطيفة وهى مدينة أزليّة ولها أنهار جارية وأرحية عليها وفواكه ولها سور من آجرّ حصين منيع وزرعها سقى وغلّاتها عظيمة ومزارعها [كثيرة] «٩» ، ومنها الى قرية تعرف أيضا بالعلويّين «١٠» مرحلة وهى قرية عظيمة آهلة على نهر ولها أجنّة وعيون، ومنها الى تاتانلوت وهى قرية جليلة كبيرة «١١» ذات أجنّة وأرحية على واديها وفواكه مرحلة، ومنها الى عيون سى قرية كبيرة لها عيون وأنهار تطّرد مرحلة، ومنها الى وادى الصفاصف وهو الوادى النازل من افكان الى افكان مرحلة وافكان مدينة لها أرحية وحمّامات وقصور وفواكه وكانت ليعلى بن يحمد ذات سور من تراب فى غاية الارتفاع والعرض وواديها يشقّها بنصفين، ومنها الى تاهرت بالعرض الى الشرق ثلث مراحل ولا فكان على واديها أعمال عريضة وأجنّة ومزارع، ومنها الى المعسكر قرية عظيمة لها أنهار وأشجار وفواكه مرحلة، ومن المعسكر الى جبل توجان «١٩» الى عين الصفاصف قرية كبيرة لها عين وأنهار وأشجار ومنها سقى يلل مرحلة، ومنها الى يلل مدينة ذات أنهار وفواكه مرحلة،

стр. 94

ومن يلل الى شلف مدينة ذات سور وحصن ونهر وشجر ومزارع مرحلة، ومنها الى غزه مدينة صالحة [مرحلة] «٢» وفيها سوق وحمّام ويصاقب أعمالها سوق إبراهيم وهى مدينة أيضا صغيرة فيها حمّام وسوق وهى على نهر شلف، ومن سوق إبراهيم الى تاجنه مدينة صغيرة فيها سوق ولها فواكه وتين عظيم كثير بجهّز عنها مرحلة، ومنها الى تنس مرحلة، ومن تنس الى بنى واريفن مرحلة لطيفة بين جبال عظام شواهق «٦» سوامق وبنو واريفن قرية أزليّة لها كروم وسوان كثيرة وهى على نهر شلف، ومنها الى الخضراء مدينة على نهر ولها فواكه وسوان وبها السفرجل المعنّق الفراسىّ «٨» مرحلة ولها ناحية خصبة وفيها سوق وجامع وحمّام، ومنها الى مليانه مدينة أزليّة ولها أرحية على نهرها وسقى كثير من واديها ولها حظّ من نهر شلف مرحلة، ومنها الى سوق كران وهو حصن أزلىّ له مزارع وسوان وهو على نهر شلف أيضا مرحلة، ومن سوق كران الى ريغه وهى قرية ولها سوق صالح ولها «١٢» فواكه وأجنّة وأنهار تطّرد ومزارع مرحلة، ومنها الى رطل مازوغه قرية لطيفة حسنة فيها ماء عذب مرحلة، ومنها الى اشير مدينة بحصن يسكنها آل زيرى بن مناد ولها سور حصين وأسواق وعيون تطّرد وأجنّة ومزارع وإقليم حسن القدر مرحلة، ومن اشير الى تامزكيدا وبها عين ولها أنهار عذبة مرحلة، ومنها الى الوادى المالح مرحلة، ومنها الى المسيلة مرحلة، [وقد أتيت بهذا الطريق مقلوبا لأنّى سلكته من المغرب الى افريقيّة،] «١٨» (٤٢) وفاس مدينة جليلة يشقّها نهر وهى جانبان يليهما أميران مختلفان [٢٧ ب] وبين أهل الجانبين الفتن الدائمة والقتل الذريع المتّصل ونهرها كبير غزير الماء عليه أرحية كثيرة وهى مدينة خصبة مفروشة بالحجارة أحدثها إدريس بن إدريس فى كلّ يوم من أيّام الصيف يرسل فى أسواقها من نهرها الماء فيغسلها فتبرد الحجارة وجميع ما بها من الفواكه

стр. 95

والغلّات والمطاعم والمشارب والتجارات والمرافق والخانات فزائد على سائر ما قرب منها وبعد فى أرض الهبط موقعه وظاهر بكثرته حدّه وموضعه ومستفاض بوفوره مكانه ومرفقه، (٤٣) ومنها الى سجلماسه ثلث عشرة مرحلة وسجلماسه مدينة حسنة الموضع جليلة الأهل فاخرة العمل على نهر يزيد فى الصيف كزيادة النيل فى وقت كون الشمس فى الجوزاء والسرطان والأسد فيزرع بمائه حسب زروع مصر فى الفلاحة وربّما زرعوا سنة عن بذر وحصدوا ما راع من زرعه وتواترت السنون بالمياه فكلّما أغدقت تلك الأرض سنة فى عقب «٨» أخرى حصدوه الى سبع سنين بسنبل لا يشبه سنبل الحنطة ولا الشعير بحبّ صلب المكسر لذيذ المطعم وخلقه ما بين القمح والشعير ولها نخيل وبساتين حسنة وأجنّة ولهم رطب أخضر من السلق فى غاية الحلاوة وأهلها قوم سراة مياسير يباينون أهل المغرب فى المنظر والمخبر مع علم وستر وصيانة وجمال واستعمال للمروؤة وسماحة ورجاحة وأبنيتها كأبنية الكوفة الى أبواب رفيعة على قصورها مشيّدة عالية، (٤٤) وعن يسار طريق فاس الى سجلماسه إقليم اغمات وهو رستاق عظيم فيه مدينة كثيرة الخير والتجارة الى سجلماسه وغيرها، ومن سجلماسه الى اغمات نحو ثمانى مراحل ومثلها الى فاس، ومن ورائها الى ناحية البحر المحيط السوس الأقصى وليس بالمغرب كلّه بلد أجمع ولا ناحية أوفر وأغزر وأكثر خيرا منها قد جمعت فنون المآكل كلّها ذات الصرود والجروم فيها الأترجّ والجوز واللوز والنخل وقصب السكّر والسمسم والقنّب وسائر البقول التى لا تكاد تجتمع بغيرها وأهل السوس فرقتان مختلفتان مالكيون أهل سنّة وموسويّون شيعة يقطعون على موسى بن جعفر من أصحاب علىّ بن ورصند والغالب على الجميع الجفاء والغلظة فى العشرة وقلّة رقّة الطبع والمالكيّون من فظاظ الحشويّة وبينهم القتال المتّصل والدماء الدائمة ولهم بالبلد مسجد جامع تصلّى فيه الفرقتان [فرادى] «٢٥» عشره

стр. 96

صلوات إذا صلّت فرقة تلتها الأخرى بعشرة أذانات وعشر إقامات وبالمالكيّين من جباسة الأخلاق وبحسب ما نالوا من رفاهة العيش نالوا من الجهل والطيش، ومن السوس الى سجلماسه اثنتا عشرة مرحلة، (٤٥) ومن سجلماسه الى اودغست شهران [على سمت المغرب فتقع منحرقة محاذاة عن السوس الأقصى كأنّهما مع سجلماسه مثلّث طويل الساقين أقصر أضلاعه من السوس الى اودغست] «٦» ، واودغست مدينة لطيفة أشبه بلاد الله بمكّة وبمدينة الجرزوان فى بلد الجوزجان من بلاد خراسان لأنّها بين جبلين ذات شعاب، ومن اودغست الى غانه بضعة عشر يوما [بالمفردة] «٩» ومن غانه الى كوغه نحو شهر ومن كوغه الى سامه دون الشهر ومن سامه الى كزم نحو شهر أيضا ومن كزم الى كوكو شهر «١٠» ومن كوكو الى مرنده شهر ومن مرنده الى زويله شهران ومن زويله الى اجدابيه شهر ومن زويله «١٢» الى فزان خمس عشرة مرحلة ومن فزان الى زغلوه شهران، [وعلى سمت اودغست المتقدّم ذكرها فى نقطة المغرب اوليل وهو على نحر البحر وآخر العمارة واوليل معدن الملح ببلاد المغرب بينها وبين اودغست شهر] «١٤» [٢٨ ظ] ومن اوليل الى سجلماسه راجعا الى الإسلام شهر وكسر «١٥» ، ومن سجلماسه الى لمطه معدن الدرق اللمطيّة عشرون يوما [ومن «١٦» اوليل الى لمطه معدن الدرق خمسة وعشرون ميلا ودون لمطه من بلاد المغرب تامدلت

стр. 97

وعلى جنوبها اودغست] ، ومن سجلماسه الى القيروان على نفزاوه ونواحى قسطيليه شهران، (٤٦) وأكثر بربر المغرب الذين من سجلماسه الى السوس واغمات وفاس الى نواحى تاهرت والى تنس والمسيلة وبسكره وطبنه وباغاى الى كربال وازفون ونواحى بونه [الى مدينة قسطنطينيّة الهواء «٥» وكتامة وميله وسطيف] «٦» يضيفون المارّة ويطعمون الطعام ويتخلّق قوم منهم بخلق ذميم من بذل أنفسهم «٧» لأضيافهم على سبيل الإكرام ولا يحتشمون «٩» من ذلك وأكبرهم وأجملهم كأصغرهم فى بذله نفسه لضيفه حتّى يلحّ به «٨» ، [وقد جاهد على ذلك أبو عبد الله الداعى لبعضهم الى أن بلغ بهم كلّ مبلغ فما تركوه،] «١٠» (٤٧) وأمّا القسطنطينيّة «١١» التى لكتامة فمدينة قريبة الأمر تدانى ميله ونقاوس فى حالهما، ومدينة نقاوس مدينة كبيرة عليها سور من حجارة قديمة أزليّة ولها مياه كثيرة وأجنّة عظيمة وبها جميع الفواكه كاللوز والجوز والكروم وزرعهم غزير كثير، ومدينة بلزمه حصن لطيف فيه رجال جلد وله ماء جار وهو فى وسط فحص عليه سور تراب وزروعهم تسقى بمائهم وهو بلد محدث للعرب وفيه بقاياهم الى الآن وهو من الرخص والسعة وكثرة الكراع والماشية والعزّ والمنعة فى غاية حسنة، وممّا ظاهر هذه الديار الى نواحى البادية على طريق سجلماسه من افريقية مدينة سماطه وهى من نفزاوه مدينة صالحة وتدانيها مدينة بشّرى وهى أيضا

стр. 98

ذات سور ومدينة نفطه أيضا مصاقبة لهذه الحدود ولها سور ونخيل واسعة، وقسطيليه «٢» مدينة أيضا كبيرة عليها سور حصين ولها نخيل كثيرة والتمر والقسب بها كثير وهى مغوثة افريقية بتمورها وفيها الأترجّ الكثير الحسن الطيّب الزكىّ وأكثر الفواكه بها على حال معتدلة فى الطيبة وماؤها غير طيّب ولا مرىء يجرى سواقيها فى خلال أجنّتها ونخلها أكثر منه بغيرها ممّا يجاورها وسعر الطعام بها فى سائر الأقوات غال لأنّه يجلب اليها ولا يزرع بها من الشعير ولا القمح إلّا زرع تافه وهى من السعة والبيوع والأشربة فى الأسواق وكثرة الوارد والصادر عليها ملتمسين للمير والتجارة بما لا يدانيها فيه مدينة ممّا قاربها وجهاز الصوف فى جميع جهاته من الشقّة «١٠» والكسى والحنبل الى سائر ما يعمل منه يحمل منها الى جميع الأقطار، ومدينة الحمة مدينة غير طيّبة الماء أيضا ولها شىء من النخيل وبينها وبين مدينة قفصه القصور الثلاثة، وقفصه مدينة أيضا مستقلّة ذات سور ونهر يجرى أطيب من ماء قسطيليه ولها أجنّة وكروم ونخيل وهى تصاقب من جهة إقليم قموده «١٤» قاصره ومدينة مذكود «١٥» ومدينة نفايض «١٦» ومدينة كمونس الصابون وهى مديّنات قريبة الأحوال وكانت قبل سنة ثلثين فى غاية الكمال فأتى عليها أبو يزيد مخلد بن كيداد الإباضىّ، (٤٨) وأمّا جبل نفوسه فجبل عال منيف يكون نحو ثلثة أيّام فى أقلّ من ذلك وفيه منبران لمدينتين تسمّى إحداهما شروس «١٨» فى وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيّبة وتين غزير وأكثر زروعهم الشعير وأيّاه يأكلون وإذا خبز كان أطيب طعما من خبز الحنطة ولشعيرهم لذّة [٢٨ ب] ليس لخبز من أخباز الأرض لأنّه ينفرد بلذّة ليست فى خبز

стр. 99

إلّا ما كان من سميذ أو حوّارى «١» قد تأنّق صانعه فيه، وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادوا «٢» من ناحية نفزاوه وفيها منبر وجامع، والجبل بأجمعه دار هجرتهم على قديم الأيّام لهم وبه معشر الإباضيّة والوهبيّة ثووا بعد عبد الله بن إباض وعبد الله بن وهب الراسبىّ لأنّهما قدماه وماتا به ولم يدخل أهل هذا الجبل فى عهد الإسلام الى سلطان ولا سكنه غير الخوارج مذ أوّل الإسلام بل مذ عهد علىّ ﵇ وقت انصرافهم عنه بمن سلم معهم من أهل نهروان وقد أقام من خلفهم على منهاج سلفهم به وبما قاربه من مدن الخوارج وهى نفزاوه ولا وجه وبادس وبسكره يعتقدون آراءهم ويمشون على سننهم وللسلطان على أهل هذه المدن حكم وأمره فيهم نافذ وكذلك فيمن كان منهم، (٤٩) وكورة تاهرت من افريقية عند الجميع وكانت فى القديم مفردة العمل والاسم فى الدواوين، [ومدينة سطيف «١٢» كثيرة الخير تقارب ميلة والمسيلة وتصاقب القسطنطينيّة «١٣» وبربرها بالصورة التى ذكرتها من بذل الطعام والأولاد وكان أصل ما استباحهم به أبو عبد الله الداعى على بذل أولادهم لأضيافهم، فإنّى سمعت أبا علىّ بن أبى سعيد يقول أنّه ليبلغ بهم فرط المحبّة فى إكرام الضيف أن يؤمر الصبىّ الجليل الأب والأصل الخطير فى نفسه بمضاجعة ضيفه ليقضى منه نهمته وينال منه الحرام وربّما وقعت شهوة أحد الباطل فى جليل من فرسانهم وشجعانهم فلا يمتنع عليه منه مطلب من الباطل ويرى ذلك كرما وفخرا والإباء عنه عارا ونقصا «١٩»

стр. 100

وليس نرى بكتامة التى بسطيف «١» ولا بغيرها شيئا من هذا الأمر ولا يجيزونه ولا يستحسنون ذكره، وكتامة التى بهذه الناحية متشيّعون وبهم ظهر أبو عبد الله الداعى وأخذ المغرب،] وقد تغيّرت [تاهرت] «٣» عمّا كانت عليه وأهلها وجميع من قاربها من البربر» فى وقتنا هذا فقراء بتواتر الفتن عليهم [ودوام القحط وكثرة القتل والموت وكذلك كتامة فى حالها] «٥» من جهة خليفة أهل المغرب بالمغرب وهو بلكين يوسف بن زيرى وقد استباح الجميع، [فأمّا أهل قسطيلية وقفصة ونفطة والحامّة وسماطة وبشّرى وأهل جبل نفوسة فشراة إمّا إباضيّة من أصحاب عبد الله بن إباض أو وهبيّة من أصحاب عبد الله بن وهب وتجاورهم من البربر زماتة ومزاتة قبيلتان عظيمتان الغالب عليهم الاعتزال من أصحاب واصل بن عطاء وكان أبو يزيد مخلد بن كيداد الإباضىّ الخارج على القائم محمّد بن عبيد الله ﵇ من أهل سماطة ومن فراعنتهم قتل خليلا صاحب ديوان المغرب وميسورا الخادم صاحب جيش المغرب واتّسق له من الظلم والعدوان ما جعل الله بغيه نكالا عليه،] «١٤» (٥٠) وكانت القيروان أعظم مدينة بالمغرب وأكثرها تجرا وأموالا وأحسنها منازل وأسواقا وكان فيها ديوان جميع المغرب واليها تجبى أموالها وبها دار سلطانها وبظاهرها المكان «١٧» المدعوّ رقّادة «١٨» وهو مدينة كانت منازل لآل الأغلب، (٥١) وسمعت أبا الحسن بن أبى علىّ الداعى المعروف كان بحمدان قرمط وهو صاحب بيت مال أهل المغرب يقول فى سنة ستّ وثلثين وثلثمائة دخل المغرب من جميع وجوه أمواله وسائر كوره ونواحيه وأصقاعه

стр. 101

عن خراج وعشر وصدقات ومراع وجوال ومراصد وما يؤخذ عمّا يرد من بلد الروم والاندلس فيعشر على سواحل البحر وما يلزم الخارج من القيروان الى مصر ويلزم ما يرد منها من الورق والمقوّم بقيمة العين والعين المجتبى «٤» من هذه الوجوه فيكون من سبع مائة ألف دينار الى ثمان مائة ألف دينار «٥» قال ولو بسطت يده فيه لبلغ ضعفه وإن قصر عن ذلك فالقليل، وسمعت هذه الحكاية بعينها واللفظ بصيغته من زيادة الله أبى نصر بن عبد الله بن القديم فى سنة ستّين يذكرها عن نفسه وكان صاحب الخراج بافريقية وجميع المغرب وكأنّهما تفاوضا القول وعلما وجوه ذلك وما يدخل فيه من ارتفاق أصحاب الأعمال واستئثارهم بما يزيد على القوانين فى أيديهم وما أبعد «١٠» أن يكون ذلك كذلك لما تبيّنته «١١» فى ضمان برقة وحالها وكان جميع المغرب فى أيّام آل عبيد الله يعمل بالأمانة من غير ضمان حتّى تقبّلت برقة وليس بجميع المغرب ضمان غيرها، (٥٢) فأمّا ما يجهّز من المغرب الى المشرق فالمولّدات الحسان الروقة كالتى استولدهنّ بنو العبّاس وغيرهم وأكابر رجالهم وولدن غير سلطان عظيم كسلامة البربريّة أمّ أبى جعفر عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس وقراطيس أمّ أبى جعفر هرون الواثق بن المعتصم وقتول أمّ أبى منصور محمّد القاهر بن المعتضد وغير من ذكرت [٢٩ ظ] من ملوك المشرق وأمرائه والغلمان الروقة الروم والعنبر والحرير والأكسية الصوف الرفيعة والدنيّة الى جباب الصوف وما يعمل منه والأنطاع والحديد والرصاص والزيبق والخدم المجلوبون من بلاد السودان والخدم المجلوبون من أرض الصقالبة على الاندلس، ولهم الخيل النفيسة من البراذين والبغال الفره والإبل والغنم وما لديهم من ماشية البقر وجميع الحيوان الرخيص، فأمّا أسعارهم على تنائى مدنهم وديارهم فعلى غاية الرخص

стр. 102

فى الأطعمة والأغذية والأشربة واللحمان والأدهان ولهم من جيّد الفواكه والثمور والأرطاب وسائر الاغذية [وعندهم من الجمال الكثيرة فى براريّهم وسكّان صحاريهم التى لا تدانيها فى الكثرة إبل العرب،] «٣» (٥٣) هذا الى طاعتهم لمن ملكهم فثقّفهم ونفارهم عمّن أهملهم «٤» وأغفلهم وليس فى بلدانهم من الفواحش الظاهرة وتعاطى الأمور المنكرة كالعيدان والطنابير والمعازف والنوائح والقيان والمخنّثين والفسق الشنيع ما بكثير من المواضع، وقد يعرض فى بعض نواحيهم من التهوّر الشديد والجنون العتيد وبذل السيف وبدار الطيش ويوجد عندهم فيمن رقّ أدبه «٨» وحسن عمله من هذا وجوه فاسدة وحجج فيمن يقول به ويستحسنه داحضة، وفيهم خاصّة بغير هذه الصفة لم يزالوا تسمو هممهم وتتوق نفوسهم الى ورود المشرق بسعة أخطارهم وفاشى مروآتهم فيزدادون ظرفا وأدبا ومحتدا وفروسيّة وعملا فى جميع وجوه الفضل وسبل النبل، وكان ممّن قدم مصر بهذه الحال قديما محمّد بن هواشا وكانت فيه آلة من آلات الخير وكان تانئا فاكتنفه السلطان بمصر واستخدمه لبسالته وشجاعته ورياسته فتقدّم فى كلّ حال من الجميل والخير وكان يتخرّق فى نفقاته ويتّسع فى صدقاته ويتناهى فى معروفه وطلباته وكان إذا نصبت موائده فتحت أبوابه ورفعت ستوره وحجابه وبلغ الداخل عليه جميع آماله بل أناف على رجائه بإجماله وحسن فعاله، واليه توهيب بن سعيد وكان يتعاطى الزيادة على ابن هواشا وغيره من منتحلى المحاسن ومكتسبى المكارم، وبنو مصعب وكانوا ثلثة نفر من بعد هؤلاء بزمان وأدركت من شاهدهم فى غاية الكمال من أمور الدنيا والآخرة واختلّت أحوالهم بتغيّر الزمان والسلطان وانتقال الولايات بمصر فلم يفارقوا عاداتهم ولم يخلّوا برسم لمن كان برسمهم الى القيام بمن جاور أسبابهم واتّصل بأتباعهم وقبروا مستورين

стр. 103

فى آخر نعمهم، وأبو الحسن البلزمىّ وكان أميرا مع الماذرائيّين «١» مجبورا «٢» على الإمارة يذهب بنفسه عن أحوال الوزارة الى التواضع بذمّ الدنيا وقلّة الحفل بالمقبل منها ولحق الاخشيذ فأحسن اليه وبالغ فى إكرامه وزاد فى أرزاقه وجرايته وكان يقول أبو الحسن طريق المعروف والسبيل الى صلاح الخاصّة والعامّة والقاضى حقّه كالقاضى حقّ نفسه لأنّ اكتسابه المحامد به حال لا تجدها مع سواه ولا تراها مع غيره، (٥٤) ويقارب القيروان سجلماسه فى صحّة الهواء [٢٩ ب] ومجاورة البيداء مع تجارة غير منقطعة منها الى بلد السودان وسائر البلدان وأرباح متوافرة ورفاق متقاطرة وسيادة فى الأفعال وحسن كمال فى الأخلاق والأعمال يخرجون برسومهم عن دقّة أهل المغرب فى معاملاتهم وعاداتهم الى عمل بالظاهر كثير وتقدّم فى أفعال الخير شهير وحنوّ بعض على بعض من جهة المروءة والفتوّة وإن كانت بينهم الحنات والترات القديمة تواضعوها عند الحاجة واطّرحوها رياسة وسماحة وكرم سجيّة تختصّهم وأدب نفوس وقف عليهم بكثرة أسفارهم وطول تغرّبهم عن ديارهم وتعزّبهم من أوطانهم، ودخلتها فى سنة أربعين فلم أر بالمغرب أكثر مشايخ فى حسن سمت وممازجة للعلم وأهله الى سعة نفوس عالية وهم سامقة سامية، وسائر أرباب المدن دونهم فى اليسار وسعة الحال ونتقارب بالعصبيّة أوصافهم وتتشاكل أحوالهم ولقد رأيت باودغست صكّا فيه ذكر حقّ لبعضهم على رجل من تجّار اودغست وهو من أهل سجلماسه باثنين وأربعين ألف دينار وما رأيت ولا سمعت بالمشرق لهذه الحكاية شبها ولا نظيرا ولقد حكيتها بالعراق وفارس وخراسان فاستطرفت، ولم يزل المعتزّ «٢١» أيّام ولايتها وهو أميرها يجتبيها من قوافل خارجة الى بلد السودان وعشر وخراج وقوانين قديمة [على] «٢٣» ما يباع بها ويشترى من إبل وغنم وبقر الى ما يخرج عنها ويدخلها من نواحى افريقية وفاس والاندلس والسوس

стр. 104

واغمات الى غير ذلك ممّا على دار الضرب والسكّة زهاء أربع مائة ألف دينار تختصّ بها وبعملها وقد ذكرت أنّ ارتفاع المغرب من أوّله الى آخره من ثمان مائة ألف دينار الى ما زاد على ذلك بيسير وربّما نقص الكثير وجباية سجلماسه تختصّ بها وبعملها وتكون خمسة أيّام فى ثلثة، (٥٥) والبربر السكّان بالمغرب فقبائل لا يلحق عددهم ولا يوقف على آخرهم لكثرة بطونهم وتشعّب أفخاذهم وقبائلهم وتوغّلهم «٦» فى البرارىّ وتبدّدهم فى الصحارى وجميعهم من ولد جالوت إلّا اليسير منهم وفيهم ملوك ورؤساء ومقدّمون فى القبائل يطيعونهم فلا يعصونهم ويأمرونهم فلا يخالفونهم والمال فيهم من الماشية كثير غزير ومن المتعزّبين الموغلين فى البرارىّ صنهاجة اودغست وسمعت أبا إسحاق ابراهيم بن عبد الله المعروف بفرغ شغله وهو صاحب الدين والصكّ الذي قدّمت ذكره باودغست يقول سمعت تنبروتان بن اسفيشر يقول وكان ملك صنهاجة أجمع أنّه يلى أمرهم مذ عشرون سنة وأنّه لا يزال فى كلّ سنة يرد عليه قوم منهم زائرين له لم يعرفهم ولا سمع بهم ولا مقلهم قال ويكونون نحو ثلثمائة ألف بيت من بين نوّالة وخصّ وكان الملك فى أهل هذا الرجل لهذا القبيل مذ لم يزالوا، وحدّثنى أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله أنّ قبيلة من قبائل البربر قصدت ناحية اودغست للإيقاع بآل تنبروتان فى جمع كثيف وعدّة قويّة وعدّة عظيمة تلتمس غرّة وتهتبل فرصة عن طوائل حدثت مع بعض صنهاجة وبلغ ذلك تنبروتان ملكهم هذا وأعيد عليه ذكرهم وحالهم ومقصدهم فى طريقهم [٣٠ ظ] دفعات فلم يعد جوابا فيه ودعا برعاة كانوا لأخته وكانت أيسر أهل قبيلتها وأكثرهم مالا من حيث لا يعلم أحد وقال لهم أنتم على مياه فلانة وفلانة وبنو فلان يردون ناحيتكم ليلة كذا وكذا فإذا كان فى سحرة تلك الليلة فاعتمدوا هيج الإبل التى هناك بأجمعها على الشرف الفلانىّ ونفارها على القوم واكتموا على ما أقوله عن

стр. 105

أنفسكم لتنالوا به منّى خيرا إن شاء الله وأتى القوم فنزلوا ونفّر الرعاة الإبل فصوّبت على المكان والجيش الذي به فأتت على جميع من كان منهم مع إبلهم وسلاحهم دوسا لهم ووطئا عليهم حتّى استفاض جميع من باودغست ومن بعد عنها من أعدائهم أنّه لم يعرف لواحد منهم حلية بوجه من الوجوه ولا أثر لشىء ممّا كان معهم حتّى جعلوه شذر مذر وكان رعاتها هناك مائة ومع كلّ راع منهم مائة وخمسون جملا وأصبحوا اليه يهنّئونه وقد كفاهم الله شرّهم، (٥٦) وملك اودغست هذا يخالط ملك غانه وغانه أيسر من على وجه الأرض من ملوكها بما لديه من الأموال والمدّخرة من التبر المثار على قديم الأيّام للمتقدّمين من ملوكهم وله ويهادى صاحب كوغه وليس كوغه بقريب من صاجب غانه فى اليسار وحسن الحال ويهادونه وحاجتهم الى ملوك اودغست ماسّة من أجل الملح الخارج اليهم من ناحية الإسلام فإنّه لا قوام لهم إلّا به وربّما بلغ الحمل الملح فى دواخل بلد السودان وأقاصيه ما بين مائتين الى ثلثمائة دينار، (٥٧) وفيما بين اودغست وسجلماسه غير قبيلة من قبائل البربر متعزّبون لم يروا قطّ حاضرة ولا عرفوا غير البادية العازبة فمن ذلك [شرطة وسمسطة و] «١٧» بنو مسوفا قبيل عظيم من المقيمين بقلب البرّ على مياه غير طائلة لا يعرفون البرّ ولا الشعير ولا الدقيق وفيهم من لم يسمع بهما إلّا بالمثل وأقواتهم الألبان وفى بعض الاوقات اللحم وفيهم من الجلد والقوّة [ما ليس لغيرهم ولهم ملك يملكهم ويدبّرهم تكبره صنهاجة وسائر أهل تلك الديار لأنّهم يملكون تلك الطريق وفيهم] «٢١» البسالة «٢٢» والجرأة والفروسيّة على الإبل والخفّة فى الجرى والشدّة والمعرفة بأوضاع البرّ وأشكاله والهداية فيه والدلالة على مياهه بالصفة والمذاكرة ولهم الحسّ الذي لا يدانيه فى الدلالة إلّا من قاربهم وسعى سعيهم، فإنّه يحكى عن أهل فرغانه واشروسنه

стр. 106

واسبيجاب وخوارزم من الهداية والاستدلال فى الظلام والليل البهيم بغير نجوم والنهار المنطبق بالقتام والركام وسقوط الثلج بحيث ينكر المرء من لديه على خطوات ولا يراه للضباب وهم فى ذلك يجرون ويسيرون وقد استوت فجاج الأرض وأوعارها وجبالها وأوديتها بما استولى عليها من الثلوج فصارت كالمستوية الأرجاء وهم غازون فيقول قائلهم أين نحن وعلى أىّ «٦» أشجار نسير وبأىّ «٧» واد وعلى أىّ قتر من الجبل الفلانىّ أنتم فلا يخرم مجيبه فيما يجيبه به عن نفس الحقيقة والموضع الذي سأله عنه ولقد قال أحدهم لمن سأله نحن على الشجرة الفلانيّة من بلد كذا وكذا وما رآه سائله بل أنت عن تلقائها فوجد الأمر على قول المجيب، ورأيت من بعض هذا القبيل وقد أثيرت جمال أراد هذا الرجل بعضها وقد قعد على طريقها وهى نافرة [٣٠ ب] شاردة وكانت بأجمعها فحولا بزّلا فقبض على كراعه وهو نافر وقد ساواها فى العدو فمنعه الحركة الى أن ضرب به الأرض ونحره فكأنّه نحر عنزا أو قصد جديا، ولهم خلق تامّ وحول وجلد عامّ فى نسائهم وفى رجالهم ولم ير لأحدهم ولا لصنهاجة مذ كانت من وجوههم غير عيونهم وذلك أنّهم يتلثّمون وهم أطفال وينشؤون على ذلك ويزعمون أنّ الفم سوءة تستحقّ الستر كالعورة لما يخرج منه إذ ما يخرج منه عندهم أنتن ممّا يخرج من العورة، ولهم لوازم على المجتازين عليهم بالتجارة من كلّ جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان وبذلك قوام بعض شؤونهم، (٥٨) ومن بأدانى سجلماسه والمغرب من البربر «٢٠» يأكلون البرّ ويعرفونه والشعير ويزرعونه والتمور والطيّبات [وفى أعراضهم أصحاب البرانس المقيمون بين السوس واغمات وفاس ولهم لوازم على المجتازين من فاس الى سجلماسة يلزمونهم على ما معهم من التجارة ويخفرونهم] «٢٣» ، وفى كثير منهم

стр. 107

الشراية [والتديّن القوىّ بها «١» والتمسّك بها] وفى بعضهم الاعتزال والعلم ومن بالسوس ونواحى درعه شيعة وفى أخبارهم «٢» أنّ بعض شراتهم ركب فى فئة من قومه فلقى نفرا من أصحاب واصل بن عطاء بنواحى زناتة فبدر اليهم وقال من أنتم وكان المسؤول لسنا جدلا فقال مشركون نحبّ أن نسمع كلام الله وكان يجب عليهم لوازم فيما معهم من المتاع فقال السائل أريحوا وانزلوا على هذا الماء لتسمعوا وتبلغوا مأمنكم «٦» كما أمر الله تعالى فأنزلوهم وأضافوهم وعلفوهم وأكرموهم وبلّغوهم ولم يلزموهم شيئا [وأجازوهم الى متوسّط بلاد المغرب] «٨» ، وجميعهم يبيحون البلاد للمراعى والزرع والمياه لورود الإبل والماشية «٩» ، وفى كثير منهم ألوان حسنة ومحاسن فائقة فى خلقهم وأبدان «١٠» نقيّة حتّى يأخذوا فى جهة الجنوب فتستجيل ألوانهم وأبشارهم، وفيهم أصحاب [ماشية و] خيل وبغال ونتاج يقتنون الرمك ويستنتجون البغال وغيرها ومنهم من لا يقدر لعوز الماء على غير الإبل [واليسير من المعز] «١٣» ولنأى الماء عنه، (٥٩) وبين المغرب والبلدان التى قدّمت ذكرها وبلد السودان مفاوز وبرارىّ منقطعة قليلة المياه متعذّرة المراعى لا تسلك إلّا فى الشتاء وسالكها فى حينه متّصل السفر دائم الورود والصدر، (٦٠) ومن بالسواحل من البربر بنواحى الهبط وأرض طنجة وازيلى وفاس والسوس وتامدلت ففى خفض من العيش وطيبة المآكل وخاصّة

стр. 108

من بالهبط فى ضمن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليهم أجمعين وفى غاية من الخصب ورخص الأسعار واللذيذ من الأغذية الحسنة وكانب حالهم فيما تقدّم أزيد من هذا الوقت صلاحا، وقد تغيّر بعض ما أدركته فى سنى نيّف وثلثين من حالهم، «٥» (٦١) » [وفى وقتنا هذا فقد تدانت أحوالهم وصلحت أمورهم وعمر طريقهم ولم يزل أهل هذا النسب منظورا اليهم مرعيّة حقوقهم عند بنى أميّة على سالف الدهر وأدركت عبد الرحمن أبا المطرّف بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يحافظ عليهم مرّة ويسوقهم بالعصا مرّة لما كان تظاهر به أبو العيش من قبح السيرة وخبث المعاملة لبنى السبيل وكثر الغيلة، وذلك أنّ عبد الرحمن هذا وأهله يملكون الاندلس ويحاذون هذه الناحية وبينهم أصل الخليج الخارج الى بلد الروم عن قرب مسافة ما بين العدوتين حتّى أنّهم ليرى بعضهم ماشية بعض وصور أشجارهم وزروعهم ويتبيّنون الأرض المفلوحة من أرض البور وعرض الماء فى ذلك يكون اثنى عشر ميلا، وأمّا حكم أصحاب طنجة المذكورين عند المهدىّ والقائم ومن تقدّم من ملوك المغرب فعلى سبيل الرعاية والصيانة كانوا يفدون ويزورون ويكرمون ويبجّلون ويحملون ويوصلون ويصرفون على ما يحبّون،] (٦٢) وقد أعدت فى غير موضع ما استكثرته من عدد أحياء البربر وقبائلهم الذين تجمعهم أبوّة جالوت وكأنّى ببعض المتصفّحين لكتابى هذا يستثقل ذلك ولا ينزله منزلته، وقد أعدت بهذه الصفحة وما يتلوها ذكر ما وقع الىّ من أسماء قبائل صنهاجة وبطونها وأفخاذها وعصبتهم، وهم انكيتو وبنى ماركسن وبنى كاردميت وبنى سيغيت [٣١ ظ] وبنى

стр. 109

صالح وبنى مسوفا وبنى وارت وبنى توتك وسرطه وسططه وترجه ومداسه وبنى لموتونا ومغرسه «٢» ومومنه وفريّه ولمطه وملوانه وانيكارت فهذه قبائل صنهاجة الخلّص، وأمّا بنى تانماك «٣» ملوك تادمكه والقبائل المنسوبة اليهم فيقال أنّ أصلهم سودان ابيضّت أبشارهم وألوانهم لقربهم الى الشمال وبعدهم عن أرض كوكو وهم لأمّاتهم «٥» من ولد حام، وهندزه ومكيته وكلماته وانكرياغن وكركه وايللغموتن وكطوطاوه وسكره وبلغلاغه وانديمن وهاكته وانمزيرن وايمزواغن وكيلتموتى وكيلمكزن وكيلفروك وفداله وكلساندت وكيل دفر وبنى بزار وايمكدرن «٨» وايكوفان وانككلن وايسطافن وايفكرن، ويقول آخرون بل من صنهاجة أنفسهم واحتجّ ملحق بنى تانماك ببنوّة حام بقول الكندىّ أنّ البيضان إذا تناسلوا فى بلد السودان سبعة أبطن عادوا فى سحنتهم وبسوادهم وإذا توالد السودان فى بلد البيضان سبعة أبطن عادوا فى صورتهم وخلقهم من البياض والنقاء وليس بمثل هذه الدعوى يتكلّم على الأنساب ويقرّ منكر بنى تانماك بأنّ بنى تماكيزت منهم، ومساطه آل يوسف بن زيرى بن مناد خليفة آل عبيد الله أصحاب المغرب على المغرب وبلكين يوسف بن زيرى بن مناد هو صاحب المغرب يومنا هذا وملكه مذ يوم شخوص أبى تميم عنه، ومن قبائل صنهاجة الخارجة [...........] «١٧» وبنى عمر زيرى «١٨» وقبيلته يسّوه وايفرين وايمكيتن وايتوتين وايتروين وايوازين واسواله وبنى كسيله وبنى ورتاف وايزقارن وتلكاته، وسيّد ملوك تادمكه فى وقتنا هذا فسهر بن الفاره وايناو بن سبنزاك وهم الولاة وفيهم رياسة وعلم وفقه وسياسة الى علم بالسير واضطلاع «٢١» بالأثر والخبر وهم بنو تانماك،

стр. 110

(٦٣) ومن قبائل البربر الخارجة عن صلب زناتة بنو مغراوه وبنو وتاجن وبنو يلوما وبنو يزللن وبنو بزمرنتا وبنو زاوين وبنو امندرين وزواوه ومكلاته وبنو ملنتيس وبنو واريتن ونزارته وبنو سنوس وبنو يانكانس واى سراوسن وبنو يوكسّن وبنو يوجين وبنو يوجلين وبنو تيكرت ومريطاطه وبنو يغمريتن وبنو يلغيل وبنو يلاسيكشن يريد قوم الله «٦» وبنو نفوريت ومنجصه ودانه وزواوه ونفزه وبنو واريفن وبنو يرنيان وبنو امزيور وبنو وارونيفن وبنو صندرين وبنو بطوى «٨» وبنو غرميست «٩» وكرنتايه وفنزازه وبنو ورياغن وبنو مطكوداسن وبنو مومناسن وبنو مستيزين وبنو غمرت وبنو يسوكين وبنو طارق وبنو مومان وبنو احوب وبنو مستنيتن وبنو ورتيزان وبنو غليان وبنو ومانوا وبنو وريليتس وبنو وفا وبنو يليان وبنو لوه ورجمه وبنو ويسروكن وبنو تدرج وبنو وصين وبنو مصنان [٣١ ب] وبنو بوليت وبنو سبلين وبنو سيكرين وبنو غفاوسن وصدينه وبنو وكلادن وبنو وطوف وبنو غرزوات وبنو سغماز وبنو يرزال وبنو تزارت وبنو زوراغ وبنو شلكان وبنو يوراسن ويغمره «١٦» ، وهؤلاء عصبة زناتة من لواتة ومزاتة وهم بنو خطاب ملوك مزاتة وهم من مزاتة أنفسهم، وبنو يكدلين وبنو يزدرن وبنو عكاره ورماته ونجاسه، وسيّد بنى خطاب اليوم أبو عبد الله مبارك بن عيسى بن خطاب بزويله «١٩» مطاع فى أدانيه وأباعده ورهطه بنو مزليكش وفيهم المملكة وهم آل خطاب علية مزاته، وبلكاوه واسيله وفطناسه وسمتيسه وكلله وبنو درف «٢١» وبنو مندره وبنو دوسين وبونيسه الأشرار الأنكاد الأقذار وبنو اجرفزان وباجايه وبنو سدوين وبنو غيلين وبنو يرمزيان وبنو الهكم وزهاته وبنو
следующие страницы →