← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11780

صورة الأرض

ابن حوقل

Полный текст (516 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقهندزها خارج عن مدينتها ويحفّ بالمدينة والقهندز جميعا الربض وللربض أبواب فأمّا الباب الذي يخرج منه الى العراق وجرجان فإنّه يعرف بباب القباب والباب الذي يخرج منه الى بلخ ومرو وما وراء النهر فإنّه يعرف بباب جيك «٤» والباب الذي يخرج منه الى فارس وقوهستان فإنّه يعرف بباب أحوص آباذ والباب الذي يخرج منه الى طوس وعدّة أبواب لا أقف على جميع أسمائها، ولها باب يعرف بباب سوخته وباب يعرف بباب سرسبريس «٧» وغير ذلك، فأمّا أسواقها فإنّها خارج من المدينة والقهندز فى الربض وخيرة أسواقها سوقان إحداهما تعرف بالمربّعة الكبيرة والأخرى بالمربّعة الصغيرة فإذا اخذت [١١٦ ظ] من المربّعة نحو الغرب فالسوق ممتدّ «٢٠» الى مقابر الحسينيّين، «١٠» «٢١» وفى خلال هذه الأسواق خانات وفنادق يسكنها التجّار بالتجارات وفيها الخانبارات للبيع والشرى فيقصد كلّ فندق بما يعلم أنّه يغلب على أهله من أنواع التجارة وقلّ فندق منها لا يضاهى أكابر أسواق ذوى جنسه ويسكن هذه الفنادق أهل اليسار ممّن فى ذلك الطريق من التجارة وأهل البضائع الكبار والأموال الغزار ولغير المياسير فنادق وخانات يسكنها أهل المهن وأرباب الصنائع بالدكاكين المعمورة والحجر المسكونة والحوانيت المشحونة بالصنّاع كالقلانسيّين فى سوقهم غير فندق فيه الحوانيت والحجر المملوءة بهم وكذلك الأساكفة والخرّازون «١٨» والحبّالون الى غير ذلك فى أضعاف أسواقهم الفنادق المملوءة

стр. 422

بذوى الصنائع منهم، وأمّا فنادق البزّازين وخانباراتهم بها وبيعهم فيها وشراهم فأكثر البلدان يشركهم فى ذلك ولا يقصرون عنهم، وشرب البلد ومياهه فأكثره من قنىّ تجرى تحت مساكنهم وتظهر «٣» خارج البلد فى ضياعهم ومنها قنىّ تظهر فى البلد وتجرى فى دورهم وبساتينهم بقصبة نيسابور «٥» ، ولهم نهر كبير يعرف بوادى سغارذ «٢٠» ويجتمع اليه كثير من قنىّ البلد فيسقى منه بعض أجنّة البلد ورساتيق كثيرة وعلى هذا الوادى قوّام وحفظة عليه وعلى قنيّهم فى عمق الأرض وربّما كان منها شىء بينه وبين وجه الأرض مائة درجة ويزيد وينقص فى نفس نيسابور، وليس بخراسان مدينة أصحّ هواء وأفسح فضاء وأشدّ عمارة وأدوم تجارة وأكثر سابلة وأعظم قافلة من نيسابور، ويرتفع عنها من أصناف البزّ وفاخر ثياب القطن والقزّ ما ينقل الى سائر بلدان الإسلام وبعض بلدان الشرك لكثرته وجودته لإيثار الملوك والرؤساء لكسوته إذ ليس يخرج من بلد ولا ناحية كجوهريّته ولا يشاكله لرفعته «١٣» وخاصّيّته، (٦) ولنيسابور حدود واسعة ورساتيق عامرة وفى ضمنها مدن معروفة كالبوزجان «١٥» ومالن المعروفة بكواخرز «٢١» وخايمند «٢٢» وسلومك «٢٣» وسنكان «٢٤» وزوزن وكندر «١٦» وترشيز «٢٥» وخان روان «٢٦» وازاذوار وخسروكرد «٢٧» وبهمن آباذ ومزينان وسبزوار «١٧» وديواره «٢٨» ومهرجان واسفرايين «٢٩» وخوجان وريوند «٣٠» ، وإن

стр. 423

جمع الى نيسابور طوس فمن مدنها الرايكان «١» وطبران «٢٢» ونوقان [وتروغوذ] «٢٣» وقبر علىّ بن موسى الرضى «٢» عليهما السلم بظاهر مدينة نوقان ويجاوره قبر الرشيد فى مشهد حسن بقرية يقال لها سناباذ عليها حصن حصين منيع وفيه قوم معتفكون، وبنوقان معدن القدور البرام وتحمل الى سائر بلاد خراسان من جبلها وفى هذا الجبل غير معدن من النحاس والحديد والفضّة والفيروزج والخماهن والدهنج ذكر غير إنسان أنّ فيه معادن ذهب غير أنّها تقصر عن المؤنة وبه شىء من البلّور غير صاف، (٧) وكانت دار الإمارة بخراسان فى قديم الأيّام بمرو وبلخ الى أيّام الطاهريّة فإنّهم نقلوها الى نيسابور فعمرت وكبرت وغزرت «٩» وعظمت أموالها عند توطّنهم أيّاها وقطونهم بها حتّى انتابها الكتّاب والأدباء بمقامهم بها وطرأ اليها العلماء والفقهاء عند إيثارهم لها وقد خرّجت نيسابور من العلماء كثرة ونشأ بها «١٢» على مرّ الأيّام من الفقهاء من شهر اسمه وسمق قدره وعلا ذكره، (٨) ومدينة مرو قديمة تعرف بمرو الشاهجان أزليّة البناء ويقال أنّ قهندزها من بناء طهمورث «١٥» [١١٦ ب] والمدينة القديمة من بناء ذى القرنين، وهى فى أرض مستوية بعيدة من الجبال فلا يرى منها جبل بالقرب وليس فى شىء من حدودها جبل وأرضها سبخة كثيرة الرمال وأبنيتها من طين، فيها ثلثة مساجد للجمعات فأمّا أوّل مسجد أقيمت فيه الجمعة فمسجد بنى داخل المدينة فى أوّل الإسلام فلمّا كثر الإسلام بنى المسجد المعروف بالمسجد العتيق على باب المدينة ويصلّى فيه أصحاب الحديث وبنى من بعد ذلك المسجد الذي على ماجان «٢١» ويقال أنّ ذلك المسجد والسوق ودار الإمارة من بناء أبى مسلم، ودار الإمارة على ظهر

стр. 424

هذا المسجد وفى هذه الدار قبّة بناها أبو مسلم كان يجلس فيها وفيها يجلس أمراء مرو، وبها قهندز خراب ومقداره مقدار مدينة وهو مرتفع وقد سيقت اليه قناة ماء يجرى فيه الى يومنا هذا وربّما زرع عليها مباقل ومباطخ وغير ذلك، [وفى زماننا هذا وهى سنة ثمانين وخمسمائة ليس بمرو مسجد جامع عامر غير المسجد الذي بناه أبو مسلم على ماجان وذكر لى عدّة أناس من أهل مرو مشايخ أنّهم لم يروا بمرو مسجدا جامعا غير هذا وأنّ المسجدين الآخرين خراب،] «٦» فأمّا أسواقها فعلى قديم الأيّام كانت على باب المدينة جنب الجامع فنقلها أبو مسلم الى ماجان «٨» وهى من أنظف الأسواق «٢٢» وأوجدها لسائر ما يحتاج اليه من ليل ونهار، ومصلّى العيد فى محلّة رأس الميدان فى مربّعة أبى الجهم ويطوف به من جميع جوانبه ونواحيه البنيان والعمارات وهو بين نهر هرمزفره وماجان «١١» ، والبلد أرباع معروفة الحدود ولأرباعه أنهار معروفة فمنها نهر هرمزفره وهو «١٢» نهر عليه أبنية كثيرة من البلد وهو ممّا يلى سرخس، وللمدينة الداخلة أربعة أبواب فأحدها الذي يلى مسجد الجامع وباب يعرف بباب سنجان «١٤» وباب بالين «٢٣» وباب درمسكان «٢٤» ومن هذا الباب يخرج الى ما وراء النهر وعلى هذا الباب عسكر المأمون وضرب مضربه أيّام مقامه بها الى أن انتهت اليه الخلافة، (٩) ولمرو نهر عظيم تتشعّب هذه الأنهار منه وأنهار الرساتيق عنه ومبتدأه من وراء الباميان ويعرف بنهر مرغاب وتفسيره مروآب أى ماء مرو ومنهم من يزعم أنّ النهر منسوب الى مكان يخرج منه الماء ويعرف بنهر مرغاب ومجرى هذا النهر على مرو الروذ وعليه ضياعهم وأوّل حدّ هذا النهر من عمل مرو الروذ لوكرين «٢١» وخوزان والقرينين «٢٥» فخوزان من مرو

стр. 425

الروذ والقرينين من مرو، ومقاسم الماء من زرق «١» قرية بها مقسم ماء مرو وقد جعل لكلّ محلّة وسكّة من هذا النهر ساقية صغيرة عليها ألواح خشب فيها ثقب مقدّرة لا يترك «٣» أحد يزيد فيها ولا ينقص ويأتى كلّ قوم من شربهم بمقدار إن زاد الماء دخلت عليهم الزيادة وإن نقص نقصوا بأجمعهم لا إيثار لقوم على قوم [وهذه الألواح منصوبة بقرية تسمّى بخس آب على مقدار نصف فرسخ من المدينة] «٦» ومتولّى هذا الماء أمير مفرد وهو أجلّ من والى المعونة بمرو وبلغنى أنّه يرتزق على هذا الماء زيادة على عشرة آلف رجل لكلّ واحد منهم على هذا الماء عمل، (١٠) وكانت مرو معسكر الإسلام فى أوّل الإسلام ومنها استقامت مملكة فارس للمسلمين لأنّ يزدجرد ملك الفرس قتل بها فى طاحونة الزرق «١٠» ومنها ظهرت دولة بنى العبّاس وفى دار آل أبى النجم المعيطىّ «١١» صبغ أوّل سواد صبغ ولبسته المسوّدة، ومن صحّة فواكههم أنّ بطّيخهم يقدّد ويحمل الى كثير من الآفاق ولا أعلم [١١٧ ظ] هذا يمكن فى بلد غيره، وفى مفازتها يكون الاشترغاز الذي يحمل الى أكثر المواضع، ويرتفع من مرو الإبريسم والقزّ الكثير ويقال أنّ أصل الإبريسم بجرجان وطبرستان على قديم الأيّام وقع من مرو ومنها يرتفع القطن الذي ينسب فى سائر الأقطان اليها جودته وهو الغاية فى اللين والثياب التى تجهّز منها الى كثير من البلاد، ولها منابر مضافة اليها وبرسمها فمنها كشميهن «١٨» وهى على مرحلة منها فى نفس الرمل بها منبر ولها نهر كبير وأشجار وفواكه وسوق صالحة وفنادق ورباطات وحمّامات، وبهرمزفره «٢٠» منبر وبسنج «٢٢» منبر وبحيرنج منبر

стр. 426

وبالدندانقان منبر وبالقرينين «١» منبر وبباشان منبر وبخرق «٢٠» منبر وبالسوسقان «٢١» منبر وهذه منابر مضافة اليها ومدنها القريبة منها، (١١) وأمّا هراة فهو اسم المدينة وكان عليها حصار وثيق وخارجها وداخلها مياه ومن داخلها القهندز ولها ربض ومسجد الجامع بها ودار الإمارة خارج الحصن بمكان يعرف بخراسان آباذ منقطع عن المدينة وبينها وبين المدينة نحو ثلث فرسخ على طريق بوسنج من غربىّ هراة وبناؤها من طين [١١٣ ظ السطر ١٤] والمدينة مقدار نصف فرسخ فى مثله وكان لمدينتها الداخلة أربعة أبواب فالباب الذي يخرج منه الى بلخ ممّا يلى الشمال يعرف بباب سراى والباب الثانى [الذي] «٩» يخرج [منه] الى نيسابور غربىّ يسمّى باب زياد والباب الذي يخرج منه الى سجستان جنوبىّ يسمّى باب فيروزاباذ والباب الذي يخرج منه الى الغور «١١» مشرقىّ يعرف بباب خشك وكانت أبوابها خشبا غير باب سراى فإنّه كان حديدا وعلى كلّ باب سوق وفى داخل المدينة والربض مياه جارية، وللحصن أربعة أبواب بحذاء كلّ باب من أبواب المدينة باب لهذا الحصن ويسمّى باسم ذلك الباب، وخارج الحصن جدار يطوف بالحصن كلّه أطول من قامة «١٥» وكان بينهما أكثر من ثلثين خطوة، فاتّفق على أهل المدينة حرب وخلع طاعتهم مع وال كان لهم من قبل صاحب خراسان يعرف بمحمّد بن الجرّاح رأيته وكان محسنا اليهم فعصوا بعصيانه ومنعوه من صاحب خراسان بغلق الأبواب دونه وتطاولت أيّام خلافه الى أن ظفر بهم أشعث بن محمّد فافتتح المدينة صلحا والحصن الذي فى داخلها عنوة وقهرا وأمر صاحب خراسان أن يلحق سورها بالحضيض وأقام عليه من طمس آثاره ومحا معالمه فكأنّه لم ير لها قطّ سور ولا كان عليها حصن،

стр. 427

والمسجد الجامع فى المدينة وحواليه الأسواق والسجن على ظهر قبلة مسجد الجامع وليس بخراسان وما وراء النهر وسجستان والجبال مسجد أعمر بالناس على دوام الأيّام من مسجد هراة ومسجد بلخ واليه مسجد سجستان فإنّ بهذه المساجد كثرة من الفقهاء وزحمة من أرباب القرآن على رسم الشأم والثغور، وهى فرضة لخراسان وسجستان وفارس، «٥» (١٢) والجبل من هراة على فرسخين على طريق بلخ ومحتطبهم من مفازة بينهم وبين اسفزار وليس لهذا الجبل محتطب ولا مرعى وإنّما يرتفقون منه بالحجارة للأرحية والفرش وما أشبه ذلك وعلى رأس هذا الجبل بيت نار يدعى سرشك «٩» وهو معمور وبينه «٢٠» وبين المدينة بيعة للنصارى وليس بينها وبين المدينة مياه ولا بساتين سوى نهر المدينة [على باب المدينة] «١١» فإذا عبرت القنطرة لم تر بعدها ماء ولا خضرة الى البلد، وعلى سائر الأبواب والجهات مياه جارية وبساتين وأعمر أبوابها باب فيروزاباذ، ومخرج مائهم من قرب رباط كروان وإذا خرج من حدّ الغور الى هراة ينشعب منه أنهار كثيرة فمنها نهر يعرف بوخوى «١٤» يسقى رستاق سنداسنك «١٥» ونهر يسمّى بارست «٢١» يسقى رستاق [كواسان وسياوشان ومالن وتيزان وروامز ونهر اذريجان يسقى رستاق] «١٦» سوسان ونهر يعرف بشكوكان «١٧» يسقى رستاق شغله «٢٢» ونهر يعرف بكراغ يسقى رستاق كوكان ونهر يعرف بغوسجان «٢٣» يسقى رستاق كوك «١٨» «٢٤» ونهر يعرف بكبك «٢٥» يسقى رستاق

стр. 428

غوتان «١» وكربكرد ونهر يعرف بسبغر «٢٠» يسقى رستاق سوخين «٢١» فى حدّ بوسنج ونهر يعرف بانجير «٢» يسقى مدينة هراة والبساتين المتّصلة على طريق سجستان مقدار مرحلة، (١٣) وأكبر مدينة بنواحى هراة بعد هراة كروخ «٤» واوفه «٢٢» ويرتفع من كروخ الكشمش المجلوب الى الآفاق والزبيب الطائفى المحمول الى العراق وسائر البلاد [١١٣ ب] ومعظمه يرتفع من مالن، وكروخ «٦» مدينة قصدة وأهلها شراة ومسجد الجامع بمحلّة منها تعرف بسبيدان «٧» وبناؤها من طين وهى فى شعب بين جبال مقدار عشرين فرسخا وجميعها مشتبكة البساتين والمياه والأشجار والغياض والقرى العامرة، واوفه «٩» أهل جماعة وهى نحو كروخ «١٠» فى القدر ولها بساتين ومياه وبناؤها من طين أيضا، ومالن أصغر من كروخ «١١» وهى أيضا مشتبكة البساتين والمياه والأشجار والكروم عامرة، وخيسار «١٢» قليلة الأشجار والمياه وهى أصغر من مالن [وأهلها أهل جماعة، واستربيان أهلها خوارج وهى أصغر من مالن] «١٣» ولها مياه وبساتينهم قليلة والغالب عليهم فى غلّاتهم الزروع دون الكروم وهى فى جبال وعرة، وماراباذ «١٥» فكثيرة البساتين والمياه وهى مدينة أصغر من مالن [ويرفع منها أرزّ كثير يجلب الى النواحى، وباشان مدينة أصغر من مالن] «١٦» ولهم زروع [وهى قليلة البساتين على كثرة مياهها] «١٧» ، وباسفزار أربع مدن وأكبرها كواسان وهى مدينة أصغر من كروخ «١٨» ولها مياه وبساتين كثيرة، وكواران

стр. 429

وكوشك «١» وادرسكن وهى متقاربة فى الكبر ولها مياه وبساتين واسفزار أهلها أهل جماعة، (١٤) وأمّا بوسنج «٣» ففيها «٢١» من المدن خركرد وفركرد وكره وأكبرها بوسنج وهى مدينة نحو نصف هراة وهى وهراة فى مستواة ومن بوسنج الى الجبل نحو فرسخين وهو الجبل الذي من هراة اليه فرسخان وبناؤهم من جبس «٥» وليس كبناء هراة ولهم مياه وأشجار كثيرة ولهم من أشجار العرعر ما ليس بجميع خراسان فى بلد ويحمل هذا الخشب الى سائر النواحى، وماؤهم من نهر هراة وهو النهر الذي [يجرى] «٨» الى سرخس وينقطع دون سرخس فى أكثر الأوقات وينضب فى الصيف ويصل اليها الماء فى الشتاء فيمرّ فى وسط البلد «١٠» ، ولبوسنج حصار وعليه خندق وله ثلثة أبواب فباب يعرف بباب علىّ يفضى الى طريق نيسابور وباب هراة يشرع الى هراة وباب قوهستان يأخذ الى قوهستان، وأكبر المدن بها بعد بوسنج كوسرى «١٢» وهى مدينة خصبة ولها ماء وبساتين قليلة وهى نحو الثلث من بوسنج وبناؤهم من طين، وخركرد لها ماء وبساتين كثيرة وهى أصغر من كوسرى، «١٤» وفركرد أصغر من خركرد وماؤها الجارى قليل وهم أصحاب سوائم وليس لهم بساتين كثيرة، وكره لها بساتين ومياه كثيرة وهى نحو فركرد فى الكبر، (١٥) وباذغيس بها من المدن جبل الفضّة وكوه «١٧» وكوغناباذ وبست «٢٢» وجاذوا وكابرون «١٨» وكالوون ودهستان ومقام السلطان بكوغناباذ وأعمرها وأكبرها دهستان وتكون نحو نصف بوسنج وبناؤها من طين ولهم أسراب كثيرة فى الأرض وهى «٢٠» على جبل ولهم ماء جار قليل وليست لهم بساتين

стр. 430

ولا كروم وهى مباخس وكذلك كوه وجبل الفضّة وكوه «١» أكبر «٢١» من جبل الفضّة، وجبل الفضّة على جبل كان فيه معدن للفضّة فتعطّل لقلّة الحطب، وأمّا كوه «٣» فهى فى صحراء، وبكوغناباذ وبست وجاذوا بساتين ومياه ولهم مباخس كثيرة، وكالوون وكابرون «٤» ليس لهما بساتين ولا مياه جارية وإنّما مياههم من الأمطار والأبآر وهم أصحاب زروع مباخس وأغنام، وجبل الفضّة على طريق سرخس من هراة، وباذغيس أهل جماعة، وخجستان قرية أحمد بن عبد الله فإنّ أهلها شراة غلاة بأجمعهم، (١٦) وكنج رستاق «٩» مدينتها ببن «٢٢» ولها كيف وبغشور «٢٣» ومنها أبو منصور البغوىّ صاحب بريد نيسابور وأيسر من بخراسان وأكثرهم كتبا وأحسنهم إنشاء وألكنهم بالعربيّة وأفصحهم بالفارسيّة وهو أخطر من رأيت بخراسان وأكثرهم صامتا وناطقا وتجارات وضياعا وكراعا وأوثقهم عند سلطانه حكاية، وسلطان هذه الناحية مقيم بببن «١٣» وهى أكبر هذه المدن وببن أكبر من بوسنج وبغشور «١٤» نحو بوسنج وكيف نحو بغشور «٢٤» ولببن «٢٥» وكيف مياه كثيرة جارية وبساتين وكروم وبناؤهما «١٥» من طين، وأمّا بغشور «٢٦» ففى «٢٧» مفازة وهى أعذاء وزروعهم كلّها بخوس وماؤهم من الأبآر وهم أصحاب زروع وبساتين وكروم وهى مدينة صحيحة التربة والهواء، وهذه المدن كلّها على طريق مرو الروذ، (١٧) ومرو الروذ بها من المدن قصر أحنف ودزه ومرو الروذ أكبرها وهى أكبر من بوسنج ولها نهر كبير وهو النهر الجارى «٢٠» الى مرو

стр. 431

ولهم عليه بساتين وكروم كثيرة وهى طيّبة الهواء والتربة «١» ، وقصر أحنف على مرحلة منها على طريق بلخ ودزه على طريق انبار «٢» على أربعة فراسخ، ولقصر أحنف ماء جار وبساتين وكروم وفواكه حسنة، ويشقّ نهر مرو الروذ وسط دزه فيجعلها نصفين وبينهما قنطرة ولها بساتين وكروم وفواكه حسنة ومن مرو الروذ الى النهر غلوة، والطالقان مدينة نحو مرو الروذ فى الكبر ولها مياه جارية وبساتين قليلة وبناؤها «٦» من طين وهى أصحّ هواء من مرو الروذ، ومن مرو الروذ الى الجبل ثلثة فراسخ ممّا يلى المغرب ومن جانب الجبل منه «٨» على فرسخين ممّا يلى المشرق، والطالقان فى جبل متّصل بجبال الجوزجان ولها رساتيق فى الجبل كثيرة «٩» عامرة، (١٨) والفارياب مدينة من الجوزجان أصغر من الطالقان [١١٤ ظ] إلّا أنّها أكثر بساتين ومياها من الطالقان وبناؤها من طين وبالفارياب مسجد جامع وهى مدينة صالحة تجمع سائر ما يكون فى المدن من الصنائع وليس لمسجد جامعها منارة، ومن مدن الجوزجان اليهوديّة وهى مدينة أيضا مقتدرة جامعة للصنائع والتجارة ولمسجد جامعها منارتان، [وإن ذكرت ما مرّ لى فى استحداث منارة بالفارياب مع أهلها وأميرها وجلّة أهلها لطال وهم يأبون إلّا قولهم هذه سنّة وقبيح بالخلف تغيير رأى رآه السلف،] «١٦» والجوزجان اسم الناحية ومن كبار مدنها اليهوديّة واشبورقان واندخذ «١٧» رستاق وناحية ومدينته [أشترج و] «١٨» كندرم «٢٠» ومن مدن الجوزجان انبار وسان «١٩» ونقامش اسم لمدينة جلار «٢١» واشبورقان «٢٢» ونريان «٢٣» مدينة بين

стр. 432

اليهوديّة والفارياب، وأكبر مدينة بالجوزجان انبار وبها مقام آل افرغون وسلطانهم فى الشتاء ومقامهم فى الصيف بالجرزوان وهى مدينة بين جبلين أشبه بلد بمكّة وشعابها كشعابها، وانبار أكبر من مرو الروذ ولها مياه وكروم وخصب وبساتين [وبناؤهم من طين] «٤» ، [١١٨ ب السطر ٦] وقد تقدّم القول أنّ مدينة سان «٥» صغيرة لها مياه وبساتين وهى من الجبل [واليهوديّة أكبر من سان ولها مياه وبساتين وهى فى الجبل] «٦» وكندرم من الجبل وهى مدينة كثيرة الكروم والجوز واللوز والخيرات، واشبورقان بها من المياه الجارية فوق كفايتهم والغالب عليهم الزروع وبساتينهم قليلة وفواكههم مجلوبة وهى أكبر من كندرم ومن سان «٩» أيضا وتقارب اليهوديّة فى الكبر، واندخذ مدينة صغيرة فى مفازة لها سبع قرى وبيوت للأكراد من أرباب الأغنام ولهم إبل، ويرتفع من الجوزجان الجلود المدبوغة بها فتعمّ خراسان وما وراء النهر، والجوزجان ناحية عامّة الخصب كثيرة أسباب التجارة والمجالب وفى أهلها دهقنة، [ولجوزجان سوى هذه المدن التى ذكرتها رساتيق وقرى ذات مياه جارية وفواكه كثيرة فأمّا ما يقبض من أموالها مائة ألف دينار وأربع مائة ألف درهم فى كلّ سنة،] «١٥» والمسافات بها فمن اشبورقان الى انبار مرحلة فى ناحية الجنوب ومن اشبورقان الى اليهوديّة طريق يرجع الى الفارياب فى مرحلتين وكسر ثمّ منها الى اليهوديّة مرحلة ومن اشبورقان الى اندخذ مرحلتان فى الشمال ومن اشبورقان الى كندرم أربعة أيّام ثلثة منها الى اليهوديّة ومن اليهوديّه اليها مرحلة، (١٩) وغرج «٢٠» الشار لها مدينتان إحداهما تعرف ببشين «٢٢» والأخرى شورمين وهما متقاربتان فى الكبر وليس مقام سلطانهما فى شىء منهما «٢١»

стр. 433

والشار الذي تنسب اليه هذه المملكة مقيم بقرية فى جبل تعرف ببلكيان وكانت هذه ناحية ملك عظيم فيما سلف وتقدّم من الزمان [يعرف] «٢» بملك الغرجه، وهاتان المدينتان لهما بساتين ومياه ويرتفع من بشين «٣» أرزّ كثير يحمل الى بلخ وغيرها من البلدان المجاورة لها ويرتفع من شورمين زبيب كثير يحمل الى النواحى، وبين بشين وبين دزه «٥» مرو الروذ مرحلة فى المطلع وهو من نهر مرو الروذ على غلوة من شرقيّة ومن بشين الى شورمين مرحلة ممّا يلى الجنوب وهى فى الجبل، (٢٠) وأمّا الغور فإنّها دار كفر وإنّما تذكر فى الإسلام لإنّ بها مسلمين وهى جبال عامرة ذات عيون وبساتين وأنهار وهى حصينة «٩» منيعة وفى أوائلهم ممّا يلى المسلمين قوم يظهرون الإسلام وليسوا بمسلمين ويحتفّ بالغور «١١» من عمل هراة الى فره «٢٠» ومن فره الى بلدى داور «٢١» ومن بلدى داور الى رباط كروان من عمل محمّد بن افرغون وهو صاحب الجوزجان «١٢» ومن «١٣» رباط كروان الى غرجستان «٢٢» ومنها الى هراة وهذا الذي يطيف ببلد الغور، وجميع البلاد المطيفة [١١٩ ظ] به للمسلمين من جميع النواحى وليس فى جميع بلد الإسلام ناحية كفر يشتمل على أقطارها وحدودها المسلمون غير الغور وهم فى وسطهم وقبائل برغواطه الذين بنواحى فاس والسوس «١٧» وسجلماسه وماسه «٢٣» وهم قوم فى زنقة من الأرض يحيط بها البحر المحيط، وأكثر «١٨» رقيق الغور يقع الى هراة وسجستان ونواحيها، وتمتدّ جبال

стр. 434

الغور فى حدود خراسان وظاهر الباميان الى البنجهير «١» حتّى تدخل بلاد وخان وتمرّ فى بلاد الترك على حدود الشاش «٢» الى خرخيز «٢٠» وهذا الجبل من أوّله الى آخره معادن للفضّة والذهب وأغزر معادنه ما قرب من خرخيز ومرّ على نواحى فرغانه واشروسنه ولو عمل لزاد على ما بالبنجهير، «٤» (٢١) وأمّا سرخس فمدينة بين نيسابور ومرو وهى فى أرض سهلة وليس بها ماء جار إلّا نهر يخرج اليهم فضله فى بعض السنة ولا يدوم ماؤه وهو فضل مياه هراة وزروع سرخس بخوس وهى مدينة تكون نحو نصف مرو عامرة صحيحة التربة والغالب [بعد الزرع] «٨» على نواحيها المراعى وهى قليلة القرى ومعظم أملاكهم الجمال [والأغنام] «٩» وهى مطرح لحمولات ما وراء النهر ومدن خراسان وماؤهم من أبآر وأرحيتهم على الدوابّ وليس بها طواحين الماء وجميع أبنيتهم من طين، ونسا مدينة خصبة كثيرة المياه والبساتين وهى فى الكبر نحو سرخس ومياههم جارية فى دورهم وسككهم وهى نزهة ولها رساتيق واسعة خصبة وهى فى أضعاف جبال، وفراوه مدينة ثغر فى وجه البرّيّة على الغزّيّة وهى منقطعة عن القرى وفيها منبر ويقيم بها المرابطون وهم عدد يسير إلّا أنّهم يرجعون الى عدّة وافرة وينتابهم الناس للرباط عندهم وليس لهم قرية ولا يتّصل بهم عمارة ولهم عين ماء يجرى ومنها شربهم وممرّها فى وسط القرية وليس لهم بساتين ولا زرع ولا مباقل ويكونون دون ألف رجل ذى بأس، (٢٢) وقوهستان ناحية من خراسان على مفازة فارس وليس بها

стр. 435

مدينة بهذا الاسم وقصبتها تسمّى قاين «١» ولها من المدن ينابذ «٢٠» والطبسين وتعرف بكرى «٢» وخور والطبس «٢١» وتعرف «٢٢» بطبس مسينان «٢٣» ، فأمّا قاين «٢٤» فهى فى الكبر نحو سرخس وبناؤهم من طين ولها قهندز «٣» وعليه خندق ومسجد جامع ودار الإمارة فى القهندز وماؤهم من القنىّ وبساتينهم قليلة وقراها متفرّقة وهى ناحية من الصرود، والطبسين مدينة أصغر من قاين وهى ناحية جروميّة وبها نخيل وعليها حصن وبناؤهم من طين وماؤها من القنىّ ونخيلها أكثر من بساتين قاين ولا قهندز لها، وخور أصغر من الطبسين وهى بقرب «٨» خوسب «٢٥» وليس بها منبر والمنبر بخور «٢٦» وأبنيتها من طين وليس لها حصن ولا قهندز ولها بساتين قليلة وشربهم من القنىّ وبمائهم ضيق وأهلها أهل سوائم وهى على طرف المفازة، وأمّا ينابذ «١٠» فمدينة أكبر من خور «١١» وبناؤها من طين ولها قرى ورساتيق وشربهم من ماء قنىّ لهم، والطبس «١٢» أكبر من ينابذ «٢٧» وماؤها أيضا من القنىّ ولها حصن خراب ولا قهندز لها، والنخيل التى بقوهستان بالطبسين وسائر ما ذكرنا من مدنها من الصرود «١٤» ، وجميع المدن والقرى التى بقوهستان متباعدة فى أعراضها مفاوز وليس العمارة بقوهستان مشتبكة [١١٩ ب] اشتباكها بسائر نواحى خراسان وفى أضعاف هذه المدن والقرى التى بقوهستان مفاوز يسكنها الأكراد وأصحاب السوائم من الإبل والغنم، وفى حدّ قاين منها على مسيرة يومين ممّا يلى نيسابور هذا الطين النجاحىّ الذي يحمل الى الآفاق

стр. 436

للأكل، وليس بجميع قوهستان نهر يجرى إلّا قناة أو بئر ويرتفع منها أنواع من الكرابيس فتحمل الى كثير من النواحى ولهم مسوح معروفة مشهورة، (٢٣) وبلخ مدينة يتّصل بعملها طخيرستان والختّل وبنجهير وبذخشان «٣» وأعمال الباميان وما يتّصل بها، فأمّا «٥» مدن طخيرستان فإنّها خلم وسمنجان وبغلان وسكلكند وورواليز «٦» وارهن «٢٠» وراون «٢١» والطايقان وسكيمشت «٢٢» وروا «٢٣» وسراى عاصم وخسب اندراب «٧» [واندراب] «٢٤» ومذر وكه «٢٥» ، وأمّا الختّل ومدنها فإنّ مدينتها هلاورد ولاوكند وهما مدينتا الوخش وكاونك «٨» وتمليات «٢٦» وهلبك وسكندره ومنك وانديجاراغ «٢٧» وفارغر «٢٨» ورستاق بيك والختّل فيما وراء النهر، وعمل الباميان وما يتّصل بها فإنّ مدينتها الباميان وبشغورقند وسكاوند وكابل ونجرا وفروان وغزنه، وبنجهير مدينة فردة فذّة تسمّى بنجهير، وبذخشان إقليم له رساتيق ومدينتها بذحشان وهى مملكة ابن الفتح، (٢٤) وأمّا بلخ فمدينة [جليلة مثل مرو وهراة وهى] «١٤» فى مستواة وبينها وبين أقرب الجبال اليها نحو أربعة فراسخ وهى بربضها نحو فرسخ فى مثله [فخربت فى سنة خمسين وخمسمائة على يد الغزّ والآن فقد عاود أهلها ونقلوا العمارة الى موضع آخر بالقرب من المدينة الخرابة وهى أيضا فى أرض مستوية] «١٧» ، وبناؤها الطين ولها أبواب «١٨» فأشهرها باب النوبهار وباب واخته «٢٩» وباب الحديد وباب

стр. 437

الهندوان وباب اليهود وباب الشستمن «١» وباب بختى «٢٠» وعليها سور يشرع منه هذه الأبواب وربضها حسن آخذ من شرقها وجنوبها وغربها وقد حفّ بها ومسجد جامعها بالمدينة فى وسطها وأسواقها تحفّ بمسجد جامعها وهو مسجد معمور بالناس على مرّ الأوقات وتعاقب الأيّام والساعات، ولها نهر يسمّى دهاس ومعناه يدير عشر أرحية مارّا على باب النوبهار ويسقى رساتيقها الى سياه جرد وتحتفّ بأبوابها كلّها البساتين والكروم وسور المدينة من طين وهى مدينة قديمة أزليّة تجمع جميع التجارات وتقصد بالأمتعة من سائر الجهات وفى أهلها علم ويغلب عليهم الأدب ودقّة النظر فى الفقه والعلوم الغامضة وقد خرّجت غير رئيس وعرف من أهلها غير نفيس، (٢٥) وأمّا طخيرستان فإنّ أكبر مدنها الطايقان وهى مدينة فى مستواة وبينها وبين الجبل غلوة ولها نهر كبير وبساتين وكروم ومقدار الطايقان نحو ربع بلخ، ثمّ يليها فى الكبر مدينة ورواليز ويلى ورواليز فى الكبر اندرابه وهى مدينة فى شعب جبال واليها تجمع الفضّة التى تقع من جاربايه «١٥» وبنجهير وبها نهران أحدهما يعرف بنهر ابدراب والآخر بنهر كاسان ولها كروم وأشجار كثيرة، وجميع ما بقى من مدن طخيرستان متقارب فى الشبه والكبر وجميعها دون الطايقان وورواليز واندرابه ذوات أنهار وأشجار [وزروع كثيرة عامرة خصبة، (٢٦) وأمّا مدن الختّل فإنّها كلّها ذوات أنهار وأشجار] «١٩» وعلى غاية الخصب وجميعها فى مستواة مطمئنّة فى وجه الأرض غير سكندره فإنّها فى جبال على أنّ الختّل بأجمعه جبال إلّا الوخش، وأكبر مدينة بالختّل منك ثمّ يليها هلبك «٢٢» والسلطان بهلبك، والختّل بين نهر وخشاب ونهر بذخشان

стр. 438

ويدعى خرباب «١» وفى أضعافها أنهار كثيرة تجتمع كلّها قبل الترمذ بقرب القواذيان «٢» فتصير كلّها بجيحون «٢٠» ، ومنك «٢١» مدينة تكون نحو اندرابه فى القدر وهلبك أصغر منها وأبنية هذه المدن من طين وسور منك من جصّ وحجارة، ويليها من دور الكفر وخان وكران «٤» ، وبذخشان أصغر من منك ولها رساتيق كثيرة عامرة خصبة ولها كروم وأشجار وأنهار وهى على نهر خرباب [١٢٠ ظ] من غربيّه، وبالخنّل النتاج المشهور بالكثرة والوفور ويجلب منها الخيل والبغال والرميك «٧» حسب ما يجلب من طخيرستان وإن لم يواز ذلك فدونه، ويرتفع من بذخشان البجاذى الرفيع والحجارة ذات الجوهر النفيس التى تدانى الياقوت فى الحسن والرونق البديع من الأصباغ المورّدة والرمّانيّة والأحمر القانئ الرفيع والخمرىّ الصبغ وهى أصل اللازورد ولها معادن كثيرة فى جبالها ويرتفع اليها من المسك التبتىّ على وخان الكثير، (٢٧) وبنجهير مدينة على جبل وتشتمل على نحو عشرة ألف رجل ويغلب على أهلها الغبث واللغب والفساد ولهم مزارع صالحة ويغلب على نهرهم البساتين، وجاربايه «١٥» مدينة أصغر من بنجهير وكلاهما معدن للفضّة ومقام أهلها على ما يستخرجونه من الفضّة وغيرها من اللازورد والجوهر وليس بجاربايه «١٧» بستان ولا زرع ويشقّ وسط المدينة نهر بنجهير وهو نهر جاربايه «١٨» وينثنى الى فروان حتّى يقع فى أرض الهند، (٢٨) وأمّا عمل الباميان فأكبر مدنها الباميان وتكون نحو ثلث بلخ فى القدر وتنسب هذه المملكة الى شير الباميان وليس للباميان حصار وهى

стр. 439

على جبل ويجرى بين مدنها نهر كبير ويقع الى غرجستان وفواكههم تجلب اليهم [وليس لهم بساتين] «٢» وتنقل الثمار من ارسف وغيرها، وليس بنواحى الباميان مدينة على جبل سواها وجميعها ذوات أنهار وأشجار وثمار إلّا غزنه فإنّه أيضا لا بساتين بها ولها نهر «٤» ، وليس بهذه النواحى والمدن التى هى فى نواحى بلخ أكثر مالا وتجارة من غزنه لأنّها فرضة الهند وإن كانت قد تغيّرت فى سنة خمس وخمسين بإكباب الحاجب البتكين عليها وإناخة عسكره بها، ومدينة كابل مدينة لها قهندز موصوف بالتحصّن والمنعة واليه طريق واحد وفيها المسلمون ولهم ربض فيه الكفّار واليهود ويزعمون أنّ الشاهيّة لا يستحقّها الملك إلّا بأن يعقد له الملك بكابل وأنّ من كان منها على بعد فيستحقّ ذلك بالمصير اليها وعقد الشاهيّة له هناك على شروط كانت لهم قديمة وقد حفظوا منها التافه اليسير وتمسّكوا بالقليل، وهى أيضا فرضة للهند وطريقها سابل الى كلّ جهة لهم ويباع بها من النيل فى كلّ حول ممّا يعمل بقصبتها وسوادها دون الباقى منه بأيدى التجّار على ما يذكره تجّارهم بألفى ألف دينار وزائد والذي شاهدت دون ذلك لأسباب جرت من الفتن بدخول الجيش مع الحاجب اليهم والخلاف بينه وبين الملوك المجاورين لها ومطالبتهم بما بعد عهد سلفهم به من الضرائب القديمة والكلف السالفة [وجباية الأموال الجسيمة كالجزية عن رؤوسهم والأخرجة من بلادهم] «١٨» ، ويرتفع من كابل ثياب من القطن حسنة يعمل منها السبنيّات الفاخرة والشرابيّات المثمنة وتخرج الى خراسان وتدخل الى الصين وتنبثّ بالسند وأعمالها وبها معادن حديد كثيرة، وكابل جروم ولا نخيل بها ويقع فى بعض نواحيها ثلج، (٢٩) ويرتفع من بلخ وأعمالها فى نفسها النوق المتقدّمة على سائر ما فى جنسها لصحّة مراعيها وخلوص نتاجها والبخاتى التى بها فتختار غير أنّ بخت سمرقند أصلب وأشدّ وأبدن من نوق بلخ ولا نظير لها فى جميع

стр. 440

الأرض، وبها الأترجّ الحسن الفائق الكباب والنينوفر وقصب السكّر وما لا يكون إلّا بالبلدان الحارّة الجروميّة غير أنّه لا نخيل بها، وبها من أنواع النواوير الحسنة المختلفة الأشكال الطيّبة الارائيح والأصباغ ما ليس بكثير من الأماكن كهو، ويقع بها وفى نواحيها [١٢٠ ب] الثلوج العظيمة وهى من أكابر بلاد الصرود ويجمد بها الماء، ونجرا «٥» وسكاوند [وكابل جروم حارّة غير أنّه لا نخيل بها] «٦» [....] «٢٠» وشاوغر ناحية من وراء جيحون وهى وخوارزم «٧» معا فى صفة ما وراء النهر، (٣٠) وآمل وزم مدينتان متقاربتان فى الكبر على شطّ جيحون وبهما مياه جارية وبساتين وزروع وبهما مجمع طرق خراسان الى ما وراء النهر وخوارزم على ساحل جيحون وبحيرة جيحون هى بحيرة خوارزم

стр. 441

و [بآمل] «١» أعظم معابر خراسان، وزم دون آمل فى العمارة [إلّا أنّ بها معبرا من ما وراء النهر الى خراسان] «٢» ، ويحيط بهما جميعا مفازة تتّصل من حدود بلخ الى بحيرة خوارزم والغالب على هذه المفازة الرمال وليس بها عيون ولا أنهار وبها أبآر ومراع الى أن تنتهى الى طريق مرو الى آمل ثمّ تصير بينها وبين بلاد الغزّيّة «٥» مفازة قليلة الأبآر والسوائم، (٣١) وأكثر السوائم بخراسان من الإبل بناحية سرخس وبلخ وأمّا الغنم فأكثرها ما يجلب اليهم من بلاد الغزّيّة ومن الغور والخلّج «٧» ، وبخراسان من الدوابّ والرقيق «٨» والأطعمة والملبوس ممّا يحتاج الناس اليه ما يسعهم وينقل الى سائر الأقطار عنهم، وأمّا الدوابّ فأنفسها ما يقع من نواحى بلخ، وأنفس الرقيق ما يقع [من] «١٠» بلاد الترك ولا نظير لرقيق الترك فى جميع رقيق الأرض ولا يدانيه فى القيمة والحسن وغير غلام رأيته قد بيع بخراسان بثلثة «١٢» آلف دينار وتبلغ عندهم الجارية التركيّة ثلثة آلف دينار ولم أر بجميع أقطار الأرض من الرقيق ما بلغ هذه القيمة من غلام ولا جارية روميّة ولا مولّدة ولا سمع فى خبر ولا أثر إلّا ما كان معه آلة السماع مع الحذق البارع والأداء الصحيح ومن هذا الجنس كثير فى دور آل سامان وعند الجلّة والقوّاد من أهل خراسان، وأنفس ثياب القطن والإبريسم ما يرتفع من نيسابور ومرو، وأخير لحمان الغنم وألذّه ما يجلب من بلاد الغزّيّة وأعذب المياه عندى وأخفّها «١٨» ماء جيحون وذلك أنّ البرد يسرع اليه والحمّ «١٩» فى أقرب وقت من الزمان، وأيسر أهل خراسان أهل نيسابور وأنجب بلدان خراسان أهل بلخ ومرو فى الفقه والدين والنظر والكلام وأزكى أراضى خراسان سقى نيسابور والأعذاء ما بين هراة ومرو الروذ،

стр. 442

وليس بخراسان جروم إلّا ما كان بناحية قوهستان فيما يلى فارس وكرمان وأشدّها بردا وثلوجا نواحى الباميان وخوارزم وسيأتى «٢» على ما تقدّم الذكر له بما وراء النهر، (٣٢) ذكر المسافات بخراسان، ولم أستقص ذكر المنازل هاهنا والفراسخ لأنّى بنيت الكتاب على بعض التحرير فى مثل المواضع المشهورة وقد ذكرت جوامع منها إذ كان ذلك غير متعذّر على من أراد تقصّى معرفته من كتاب أبى الفرج قدامة وكتاب الجيهانىّ [١٢١ ظ] وكتاب أبى القسم الكعبىّ «٨» ، ومن نيسابور الى آخر حدّ خراسان فيما يلى قومس الى قرية الأكراد بقرب اسدآباذ سبع «٩» مراحل ومن قرية الأكراد الى الدامغان خمس مراحل، ومن نيسابور الى سرخس ستّ مراحل ومن سرخس الى مرو خمس مراحل ومن مرو الى آمل على شطّ نهر جيحون ستّ مراحل، فالجميع من أوّل عمل نيسابور ممّا [يلى] «١٢» قومس الى وادى جيحون على السمت ثلث وعشرون مرحلة، [ومن نيسابور الى اسفرايين وهو آخر عمل نيسابور خمس مراحل،] «١٤» ومن نيسابور الى بوزجان «٢٠» أربع مراحل ومن بوزجان الى بوسنج أربع مراحل ومن بوسنج الى هراة مرحلة ومن هراة الى اسفزار ثلث مراحل ومن اسفزار الى دزق وهو آخر عمل هراة مرحلتان ومن دزق الى سجستان سبعة أيّام فالجميع من آخر عمل نيسابور على اسفزار الى دزق «١٨» «٢١» تسع عشرة مرحلة، ومن نيسابور الى طوس ثلث مراحل على الدوابّ وقد يصعد الناس رجّالة من نيسابور العقبة التى

стр. 443

نيسابور فى سفحها الى طوس فى مرحلة، ومن نيسابور الى نسا ستّ مراحل ومن نسا الى فراوه أربع مراحل، ومن نيسابور الى قاين «٢» قصبة قوهستان نحو تسع مراحل ومن قاين الى هراة نحو ثمانى مراحل، ومن مرو الى مرو الروذ ستّ مراحل ومن مرو الى هراة «٤» اثنتا عشرة مرحلة، ومن مرو الى ابيورد «٥» ستّ مراحل ومنها الى نسا أربع مراحل، ومن هراة الى مرو الروذ وهو طريق بلخ ستّ مراحل، ومن هراة الى سرخس خمس مراحل وقد مرّ الطريق من هراة الى نيسابور والى آخر حدّها ممّا يلى سجستان والى قصبة قوهستان، والطريق من بلخ الى مرو الروذ اثنا عشر يوما ومن بلخ الى شطّ جيحون فى طريق الترمذ يومان ومن بلخ الى اندرابه تسع مراحل ومن بلخ الى الباميان عشرة مراحل ومن الباميان الى غزنه نحو ثمانى مراحل، ومن بلخ الى بذخشان ثلث عشرة مرحلة، ومن بلخ الى شطّ الوادى على طريق الختل والنزول برباط ميله لأبى الحسن محمّد بن الحسن ماه ﵀ ثلث مراحل، وذلك أنّه كان نضّر الله وجهه من أرغب خلق الله فى الخيرات واقتناء الصالحات وله هذا الرباط وهو أجلّ رباط حسنا فى نفسه ونفعا فى موضعه لشدّة الحاجة اليه فى مكانه وكثرة ضرورة الناس الى الاستغاثة والاستعانة به فى المخاوف وعند إناخة العدوّ والثلوج وتوقّع المتالف وهو حصين فى ذاته منيع بعلوّه وسمكه فسيح المبانى واسع الأفنية لو نزل به عسكر لأقلّه وملك عظيم لستر جيشه وأظلّه وأكنّه، هذا الى ما هو أجلّ منه من رباطاته فى أقطار ما وراء النهر وبخراسان وما له منها بالقواذيان «٢٠» ومن أحسنها رباطاته بالترمذ مع الجرايات التى على نزّالها والنفقات الدارّة على سكّانها من المتفقّهة وطلّاب العلم والبيمارستان الذي «٢٢» اتّخذه بالترمذ ووقف عليه

стр. 444

من نفائس ضياعه ما يقوم بمؤنه ورباطاته بشومان وصرمنجى والصغانيان «١» وكلّ منها نفيس فى ذاته وعليه الحبس لنفقاته ومؤنه ومرمّاته، (٣٣) وأمّا عرض خراسان فمن بذخسان على شطّ وادى جيحون الى بحيرة خوارزم مسافته [١٢١ ب] من بذخشان على شطّ وادى جيحون فى سمت النهر نحو ثلاث عشرة مرحلة الى الترمذ ومن الترمذ الى زم نحو خمس مراحل ومن زم الى آمل نحو أربع مراحل ومن آمل الى مدائن خوارزم نحو اثنتى عشرة مرحلة ومن كاث حومة خوارزم الى بحيرتها نحو ستّ مراحل فيكون الجميع اربعين مرحلة، (٣٤) وهذا ذكر المسافات بين المدن التى فى عملها المشهورة بخراسان وغيرها [وسنذكر لكلّ مدينة مشهورة جوامع من المسافات بين] «١٠» المدن التى ما شهر من أمصارها وخفى مكانها «١١» لقلّة الصادر اليها والوارد منها، فإنّ من نيسابور الى بوزجان «١٢» أربع مراحل ومن بوزجان عن «٢٠» يسار الجائى من هراة الى نيسابور على مرحلة مالن [مدينة وتعرف بمالن كواخرز وليست بمالن هراة ومن مالن] «١٤» الى خايمند «٢١» مرحلة ومن خايمند الى سنكان «٢٢» يوم ومن سنكان الى ينابذ «١٥» يومان ومن ينابذ الى قاين يومان وسلومك «٢٣» إذا عدلت عن يسار سنكان «١٦» على يومين ومن سلومك «٢٤» الى الزوزن يوم ومن الزوزن الى قاين ثلثة أيّام، ومن نيسابور الى ترشيز أربع مراحل

стр. 445

ومن ترشيز الى كندر «١» يوم ومن كندر الى ينابذ «٢٠» يومان ومن ينابذ الى قاين يومان، ومن نيسابور الى خسروجرد أربعة أيّام وسبزوار «٢» قبل خسروجرد بنحو فرسخين، ومن خسروجرد الى بهمناباذ «٣» مرحلة كبيرة وبين بهمناباذ وبين مزينان «٤» على طريق قومس نحو فرسخ، ومن نيسابور الى خان روان «٥» مرحلة ومن خان روان الى مهرجان [يومان ومن مهرجان الى اسفرايين يومان، وإذا خرجت من بمهمناباذ الى مهرجان] «٦» فإلى «٢١» ازاذوار يوم ومن ازاذوار الى ديواره «٧» يوم ومن ديواره الى مهرجان يومان، (٣٥) وأمّا مسافات مدن مرو فإنّ من مرو الى كشميهن «٨» مرحلة وهرمزفره بحذاء كشميهن على مقدار فرسخ عن يسارها وعليها طريق مفازة سيفايه «١٠» التى تؤدّى الى خوارزم وباشان «٢٢» قبل هرمزفره بفرسخ على طريقها، وسنج «١١» على مرحلة من المدينة فيما بين طريق سرخس وطريق مرو [الروذ] «١٢» ، وجيرنج على ستّة فراسخ من المدينة قبل مدينة زرق «٢٣» بفرسخ على الوادى ومرورم «١٣» على هذا الطريق [على] «٢٤» أربعة فراسخ من مرو «٢٥» على [الوادى، و] «١٤» الدندانقان على مرحلتين من مرو وهى على نفس طريق سرخس، والقرينين «١٥» على أربع مراحل من مرو على وادى مرو، وخرق «٢٦»

стр. 446

على نحو ثلثة فراسخ من المدينة بين طريق سرخس وابيورد، والسوسقان يسرة خرق «٢» غير أنّها أبعد منها بفرسخ، (٣٦) وأمّا مسافات مدن هراة وما يتّصل بها من بوسنج وباذغيس وكنج رستاق فإنّ من هراة الى اسفزار ثلث مراحل ومدن اسفزار هى أربع مدن وقد سمّيتها وجميعها فى أقلّ من مرحلة، وبين هراة ومالن هراة يوم وبين هراة وكروخ «٦» ثلثة أيّام وبين هراة وبوسنج يوم وبين بوسنج وكره «٧» أربعة فراسخ عن يسار الذاهب الى نيسابور وبينهما وبين الطريق الجادّة نحو فرسخ، ومن بوسنج الى فركرد «٨» يومان ومن فركرد الى خركرد «٢٠» يومان و [من خركرد] «٩» الى الزوزن «٢١» يوم، [ومن هراة «٢٢» الى باشان هراة مرحلة ومن باشان الى خيسار مرحلة ومن خيسار الى استربيان مرحلة ومن استربيان الى ماراباذ مرحلة خفيفة ومن ماراباذ الى اوفه مرحلة ومن اوفه الى خشت يومان وتدخل من خشت فى حدّ الغور، ومن هراة الى ببنه مرحلتان ومن ببنه الى كيف مرحلة ومن كيف الى بغشور يوم،] (٣٧) [مسافات مدن بلخ فمن بلخ الى خلم يومان ومن خلم الى ورواليز يومان ومن ورواليز الى الطايقان يومان ومن الطايقان الى بذخشان «١٦» سبعة أيّام، ومن خلم الى سمنجان يومان ومن سمنجان الى اندرابه جمسة أيّام ومن اندرابه الى جاربايه ثلث مراحل ومن جاربايه الى بنجهير يوم ومن عسكر بنجهير الى فروان مرحلتان، ومن بلخ الى بغلان ستّ مراحل منها الى سمنجان أربع مراحل والى بغلان مرحلتان ومن بلخ الى مذر ستّ مراحل ومن مذر الى كه مرحلة ومن كه الى

стр. 447

الباميان ثلث مراحل، ومن الفارياب الى الطالقان «١» ثلث مراحل ومن الطالقان الى مرو الروذ ثلث مراحل،] (٣٨) [مسافات مدن قوهستان فمن قاين الى زوزن ثلث مراحل ومن قاين الى طبس مسينان يومان ومن قاين الى خور يوم ومن خور الى خوسب «٥» فرسخان ومن قاين الى الطبسين ثلث مراحل، فهذه جمل مسافات خراسان وتفصيلها،]

стр. 448

[ما وراء النهر] (١) [وأمّا «٢» ما وراء النهر وما يحيط به من شرقيّه ففامر «٢٠» والراشت وما يتاخم الختّل من أرض الهند على خطّ مستقيم وغربيّه بلاد الغزّيّة والخرلخيّة من حدّ الطراز ممتدّا على تقويس حتّى ينتهى الى باراب «٤» وستكند «٢١» وسغد سمرقند ونواحى بخارا الى خوارزم حتّى ينتهى الى بحيرتها وشماليّها الترك الخرلخيّة من أقصى بلد فرغانة الى الطراز على خطّ مستقيم وجنوبيّه نهر جيحون من لدن بذخشان الى بحيرة خوارزم على خطّ مستقيم أيضا، وخوارزم والختّل فى ما وراء النهر لأنّ الختّل بين نهر وخشاب وخرباب «٨» وعمود جيحون خرباب وما دونه من وراء النهر وخوارزم مدينتها وراء النهر وهى الى مدن ما وراء النهر أقرب منها الى مدن خراسان وقد كررت ذلك مرارا فيما تقدّم،] (٢) [وهذه صورة ما وراء النهر وهى آخر صور الكتاب،] «١٢» إيضاح ما يوجد من الأسماء والنصوص فى صورة ما وراء النهر الموجودة فى نسخة «١٣» كتاب الاصطخرىّ المحفوظة فى الخزانة البلديّة بمدينة هامبورغ،

стр. 449

القسم الأوّل، قد رسمت فى أسفل الصورة فى الزاوية اليمنى بحيرة مدوّرة توازى جانبها كتابة بحيرة خوارزم ويصبّ فيها نهر آت من الفوق كتب عن يمينه نهر جيحون ويتّصل بجانبه الأيمن من المدن ويزه، اسباس، كركانج ويصبّ فى نهر جيحون خمسة أنهار أوّلها نهر (باحشو) وتقع بينه والنهر الثانى مدينة (فارغر) وبين الثانى والثالث منك وهلاورد وتقطع النهر الثالث كتابة رستاق بيك وبين النهر الثالث والرابع انديجاراغ ولاوكند وكتب من أسفل انديجاراغ قاطعا للنهر نهر صرمنجى وينتسب هذا الاسم أيضا الى المدينة الواقعة بحذاء النهر، وبين النهر الرابع والخامس من المدن تمليات، (هلبك) ، واشجرد، شومان، (الصغانيان) ، صرمنجى، (جرمنقان) ، القواذيان، ويأخذ من النهر الخامس عند شومان شعبة ترجع من بعد الى العمود وكتب بين الشعبة والعمود هذه البلاد التى هى (لوخشاب) ، وتقطع هذا النهر كتابة رستاق، وتقع تحت مصبّ النهر الخامس عن يسار جيحون مدينة الترمذ ثمّ من أسفلها على شطّ جيحون هاشم جرد، فربر، كاث، كردر، وكتب فى الساحة عن يسار هاتين المدينتين عمل خوارزم، ويأخذ من فربر طريق الى اليسار على بيكند الى بخارا وهى من جانبى نهر يأتى من اليسار ويفضى فوق المدينة الى بحيرة مدوّرة، ويقع على النهر الى اليسار من المدن الطواويس، كرمينيه، خديمتكن، الدبوسيه وتقطع النهر كتابة السغد، ويقع فى الساحة فوف النهر من المدن كش، نوقد قريش، نسف، بزده وعلى طرف البحيرة اسكيفغن وكسبه،

стр. 450

ويصبّ فى بحيرة خوارزم نهر يأتى من اليسار تقع على جانبه الأعلى خواره، القرية الحديثة، جند، ويوازى النهر فى الساحة التى فوقه من المدن قرية قراتكين، خجاده، نمجكث، مذيامجكث، خرغانكث، الكشانيه، اشتيخن، فرنكث، كينجكث، ويوجد تحت النهر فى طرف الصورة آخر اسم مدينة كدر، القسم الثانى، رسمت فى القسم الأيمن من أعلى الصورة ثلاث سلسلات جبليّة كتب عندها البتم الأوّل، البتم الثانى، البتم الثالث، ويخرج من البتم الثالث أربعة أنهار تصبّ فى بحيرة جن ويخرج منها النهر الجارى الى بخارا فى القسم الأوّل من الصورة ويرى فوق النهر فى طرف الصورة آخر اسم مدينة سمرقند وتقع عن يساره مدينة اباركث، ويأخذ من هذه المدينة طريق الى اليسار ثمّ الى الأعلى عليه زامين، ساباط، خجنده، (كند) ، سوخ، خواكند، رشتان، زندرامش ثمّ عبر النهر اوش ثمّ عبر النهر الثانى (اورست) ثمّ عبر النهر الثالث خرشاب ويجوز أنّ هذا الاسم على الصحيح (اوزكند) ، وكتب عند النهر الأوّل نهر قبا وعند النهر الثانى نهر اورست وعند النهر الثالث نهر خرشاب، ويوازى نهر قبا عن يمينه من المدن بامكاخس، طماخس، مسكان، سوخ وهذا الاسم الأخير غلط ولعلّ الصحيح (اسبره) ، ويقع عن يسار أيسر الأنهار الخارجة من البتم الثالث بينه وبين الطريق المذكور من المدن بومجكث، فغكث، غزق، ارسيانيكث، وتقع الثلاثة الأنهار المذكورة فى نهر يجرى الى الأسفل ثمّ الى اليمين ويصبّ هذا النهر فى نهر آخر يأتى من أوسط طرف الصورة الأيسر ويجرى الى اليمين الى أن يصبّ فى بحيرة خوارزم فى القسم الأوّل من الصورة، ويوازى هذا النهر عن أسفله سدّ كتب عنده يعرف هذا الحائط بحائط القلاص عمله عبد الله بن حميد ﵀ ويقع من أسفل هذا الحائط فى الزاوية اليسرى بذخكث والطراز ومن فوق الحائط بينه والنهر من اليمين الى اليسار (جينانجكث) ، (ستوركث) ، (دنفغانكث) ، (بنكث) ، (خاتونكث) ، بركوش، خركانكث، ويقع على شطّ النهر من فوقه من المدن تكالك، حذينكث، غناج، (استبيغوا) ، بالايان، ثمّ تليها موازيا للنهر جبوزن، جبغوكث، كبرنه، غدرانك، ويأخذ من بالايان طريق الى الفوق منتهيا الى شطّ النهر الآتى من الفوق وعلى هذا الطريق من المدن بعد بالايان (نوكث) ، بانجخاش، سكاكث، ثمّ مدينة لا يبين اسمها، ثمّ على النهر

стр. 451

(تونكث) ، ويقع عن يمين هذا الطريق سامسيرك، (بسكث) ثمّ مدينة لا يبين اسمها، وفى الساحة عن يمينها اردلانكث وخمرك ثمّ خرشكث على الطريق من حذينكث الى بناكث على النهر وعن يمين خرشكث (غركنده) وعن يمينها على النهر تجاكث، ويقع عن يمين النهر بينه وبين النهر المارّ بسمرقند (خرقانه) ، (ديزك) ، (ويذار) ، وتوجد فى الساحة عن يسار النهر المارّ على تونكث كتابة بلد الشاش ويوازيها من تحتها (بغنكث) ، فرنكث، (كذاك) ، (وردوك) ، ويوازى الكتابة من فوقها صف من المدن وهى من اليمين الى اليسار (خاوس) ، كهسيم، (خاش) ، نموذلغ، اربلخ، (كنكراك) ابرذكث، ويلى هذا الصفّ من فوقه صفّ آخر كأنّه كرّر فيه أسماء مدن الصفّ الأوّل، ثمّ يلى ذلك من الفوق موازيا للنهر اخشيكث، (كند) ، كاسان، (غرجند) ، (دخكث) ، (كركث) ، ثمّ فوق ذلك عبر النهر شلاث وفوقه على شطّ النهر التالى (استياكند) و (اوال) ، إيضاح ما يوجد من الأسماء والنصوص فى صورة ما وراء النهر الموجودة فى النسخة المرقومة ٢٥٧٧ المحفوظة فى خزانة آيا صوفيا باستنبول، القسم الأوّل، قد رسم فى أسفل الصورة فى الزاوية اليمنى قسم من بحيرة خوارزم على شكل ربع دائرة ويصبّ فيه نهر آت من الفوق كتب عن يمينه المغرب وتقع عليه من هذا الجانب مدينة خوارزم وتقطع النهر فوق ذلك كلمة عمل، ويقع على شاطئ النهر الأيسر ابتداء من الأسفل من المدن كردر، كاث، فربر، هاشم جرد، الترمذ، ويصبّ فوق الترمذ فى النهر نهر يأتى من أعلى الصورة وتقع عن يمين ابتدائه مدينة شومان ثمّ الى الأسفل صغانيان ويلى هذا النهر نهر آخر عليه مدينة نودز، ويصبّ فى بحيرة خوارزم نهر آخر يأتى من اليسار ويقع على شاطئه الأسفل من المدن باراب، كدر، شاوغر، صبران، وكتب تحت ذلك موازيا لطرف الصورة بلد الغزّيّة، ومن فوق هذا النهر خواره، القرية الحديثة، جند، وسيج، شلجى، ويبتدئى من فوق مصب هذا النهر سدّ يوازى النهر ثمّ يعطف الى الأسفل قاطعا للنهر وكتب من تحته هذا حائط عبد الله بن حميد ويعرف بحائط القلاص، ويوازى هذا السدّ من فوقه من المدن ابتداء من اليمين بيكند، (مغكان) ، قرية قراتكين، خجاده، نمجكث، مذيامجكث،

стр. 452

خرغانكث، الكشانية، اشتيخن، فرنكث، كينجكث، ويذار، ديزك ثمّ مدينة كأنّها ديزك مرّة ثانية، ويوازى ذلك من الفوق نهر يصبّ الى اليمين الى بحيرة بخارا، وتقع على هذا النهر من جانبيه مدينة بخارا ثمّ الى اليسار طواويس، كرمينيه، الدبوسيّه، اربنجن، سمرقند، وكتب فى الساحة من أعلى النهر بحروف كوفيّة صورة ما وراء النهر ويقع فوق هذه الكتابة من المدن كسبه، بزده، اسكيفغن، كش، ويأتى النهر المارّ بسمرقند وبخارا من ستّة أنهار تخرج من جبال مصفوفة على أربعة صفوف يوجد نصفها الأيسر فى القسم الثانى من الصورة وكتب تحت الجبل الأعلى البتم الأوّل ثمّ تحت الثانى البتم الثانى ثمّ تحت الثالث البتم الثالث وتحت الصفّ الأسفل البتم الرابع، القسم الثانى، يوازى طرف الصورة الأسفل باقى حائط القلاص وتقع تحته مدينة اسبيجاب ثمّ الطراز وكتب عن يسار ذلك على شكل صليبىّ نواحى الطراز، ويقع من فوق الحائط من المدن خركانكث، بركوش، خاتونكث، بنكث، ويمرّ من فوق ذلك النهر الجارى الى بحيرة خوارزم، ويقع فى الساحة فوقه من المدن (تونكث) فرنكث، اردلانكث، خمرك، وكتب فى الساحة فوق ذلك ناحية الشاش، ويمرّ من فوق ذلك نهر يأتى من أوسط طرف الصورة الأيسر فينصبّ فى النهر المتقدم ذكره، ويقع من أسفل ذلك النهر ابتداء من اليمين من المدن مرغينان، غناج، (نجاكث) ، اشروسنه، (بناكث) ، جبغوكث، خذينكث، (سكاكث) ، ابرذكث، اخشيكث، (نوكث) ، (كركث) ، ويتّصل بشطّ هذا النهر مدينتا قبا وزامين وبينهما الى الفوق ساباط، ثمّ عن يمين ذلك اباركث، فغكث، غزق، ويصبّ فى هذا النهر عن يسار قبا نهر يأتى من الفوق عليه خجنده ويقع فوق ذلك بين النهر وجبال البتم ارسيانيكث، (بارياب،) سوخ، خواكند، ويلى النهر المذكور الى اليسار أربع أنهار كتب بين النهر الثانى والثالث فرغانه وعلى شاطئ النهر الثالث خرشاب، (٣) [وما وراء النهر «٢٤» إقليم من أخصب أقاليم الأرض منزلة وأنزهها

стр. 453

وأكثرها خيرا وأهله يرجعون الى رغبة فى الخير واستجابة لمن دعاهم اليه مع قبلة غاية عالية «٢» وسلامة ناجية «٢٠» وسماحة بما ملكت أيديهم مع شدّة شوكة ومنعة وبأس ونجدة وعدّة وعدّة وآلة وكراع وبسالة وسلاح «٣» وعلم وصلاح، فأمّا الحضب بها فليس من إقليم ذكر فى هذا الكتاب إلّا يقحط أهله مرارا قبل أن يقحط ما وراء النهر مرّة واحدة تمّ إن أصيبوا ببرد أو بحرّ «٦» أو آفة تأتى على زرعهم وغلّاتهم ففى فضل ما يسلم فى عروض بلادهم ما يقوم بأودهم حتّى يستغنوا به عن شىء ينقل اليهم من غير بلدهم، وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن «٨» أو قرى تسقى «٢١» أو مباخس «٢٢» أو مراع لسوائمهم، وليس شىء لا بدّ للناس منه إلّا وعندهم منه ما يقوم بأودهم ويفضل عنهم لغيرهم، فأمّا أطعمتهم فى السعة والكثرة فعلى ما ذكرناه، وأمّا مياههم فإنّها أعذب المياه وأبردها وأخفّها قد عمّت جبالها وضواحيها «١٢» ومدنها هذا الى التمكّن من الجمد فى جميع أقطارها والثلوج من جميع نواحيها، وأمّا الدوابّ ففيها من النتاج ما فيه كفايتهم على كثرة ارتباطهم لها وكذلك البغال والإبل والحمير والأغنام تجلبها «١٤» ما يفضل عن كفايتهم «١٥» من الخرلخيّة والغزّيّة ولهم من نتاج الغنم الكثير والسائمة المفرطة، وكذلك الملبوس أيضا فإنّ لهم من الصوف والقزّ وطرائف الكرابيس والبزّ ما يفضل عنهم «١٧» ، وببلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم وينيف على تجارتهم وبها «١٨» معادن الذهب والفضّة والزيبق الذي لا يقاربه فى الغزارة والكثرة معدن ما بسائر بلدان الإسلام وإن «١٩»

стр. 454

كانت معادن بنجهير الوافرة الحظّ من هذه الخلال فهى لهم ومضافة اليهم، ولم أعلم أنّ فى شىء من بلد الإسلام النوشاذر إلّا فى ما وراء «٢» النهر حتّى رأيت منه شيئا بصقليه وليس كنوشاذرهم فى القوّة، ولهم الكاغذ الذي لا نظير له فى الجودة والكثرة «٤» ، وأمّا فواكههم فإنّك إذا تبطّنت السغد واشروسنه «٥» وفرغانه والشاش رأيت من كثرتها ما يزيد على سائر الآفاق حتّى ترعاها لكثرتها دوابّهم، وأمّا الرقيق فيقع اليهم من الأتراك المحيطين بهم وبإقليمهم ما يفضل عن كفايتهم وينقل الى الآفاق من بلادهم وهم خير رقيق وأفرههم وأحسن ما يحيط بالمشرق وأكثره «٨» ثمنا، ولهم من المسك الذي يجلب اليهم «٩» من التسبّت وخرخيز «٢٠» ما ينقل الى سائر الآفاق والأمصار فيفوق غيره جودا وثمنا، ويرتفع من الصغانيان الى واشجرد من الزعفران والأوبار «١١» من السمّور والسنجاب والثعالب وغيرها ما ينقل الى كلّ موضع مع طرائف من الخدنك «١٢» والختوّ والبزاة الرفيعة القرطاسيّة الشهب والدرهميّة المغرنقة وغير ذلك ممّا يتنافس به الملوك ويحتاج اليه ويستهديه،] (٤) [وأمّا سماحتهم فإنّ الناس فى أكثر «١٥» ما وراء النهر كأنّهم فى دار واحدة ما ينزل أحد بأحد إلّا كأنّه رجل دخل فى داره لا يجد المضيف من طارق يطرقه كراهيّة بل يستفرغ] «١٧» [١٢٤ ظ] جهده فى إقامة أوده من غير معرفة تقدّمت ولا توقّع لمكافاة بل اعتقادا للسماحة فى أموالهم وهمّ كلّ امرئ على قدره فيما ملكت يده التنوّق والقيام على نفسه ومن يطرقه، وبحسبك أنّك لا ترى صاحب ضيعة يستقلّ بمئونته إلّا كانت

стр. 455

همّته اقتناء قصر فسيح ومنزل للأضياف رحيب فتراه عامّة نهاره متنوّقا فى إعداد ما يصلح لمن يطرقه وهو متشوّق الى وارد عليه ليكرمه فاذا حلّ بأهل ناحية طارق تنافسوا فيه وتنازعوه، وليس من أحد يتصرّف بما وراء النهر فى مكان به ناس من ضيعة أو غيرها بليل أو نهار عن مثل هذه الحال، وهم فيما بينهم يتبارون فى مثل هذا الشأن حتّى يجحف فى أموالهم وأملاكهم كما يتبارى سائر الناس فى الجمع «٦» ويتباهون بالملك والمكاثرة بأموالهم «٧» ، ولقد شهدت آثار منزل بالسغد معروف بأن «٢٠» قد ضربت الأوتاد على باب داره وصحّ عندى أنّ «٨» بابها مكث لم يغلق زيادة على مائة سنة لا يمتنع من نزولها طارق وربّما نزل به ليلا عن بغتة من غير استعداد المائة والمائتان والأكثر من الناس بدوابّهم وحشمهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يغنيهم عن استعمال رحالهم من غير أن يتكلّف صاحب المنزل أمرا بذلك أو يتجشّم عناء لدوام ذلك منهم ومنه قد أقيم على كلّ عمل من يستقلّ به وأعدّ ما يحتاج اليه على دوام الأوقات ممّا لا يحتاج معه الى تجديد أمر عند طروقهم أيّاه وصاحب المنزل من البشاشة والإقبال والمساواة لأضيافه بحيث يعلم كلّ من شهد سروره بذلك وإيثاره للسماحة فيما أتاه وتوخّاه، ومع ذلك فإنّك لا تجد فى بلدان الإسلام أهل الثروة إلّا والغالب عليهم صرف نفقاتهم الى خاصّ أنفسهم فى الملاهى وما لا يرضاه الله والى المنافسات فيما بينهم والأشياء المذمومة إلّا القليل وترى الغالب على أهل الأموال «١٩» بما وراء النهر صرف نفقاتهم الى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبل الجهاد ووجوه الخير وعقد القناطر إلّا القليل من ذوى البطالة، وليس من بلد ولا منهل مطروق ولا قرية آهلة إلّا وفيها من الرباطات ما يفضل عمّن ينزل به ممّن يطرقه، وبلغنى أنّ بما وراء النهر زيادة على عشرة آلف

стр. 456

رباط وفى كثير منها إذا نزل النازل أقيم علف دابّته وطعامه إن احتاج الى ذلك، وقلّما رأيت خانا أو طرف سكّة أو محلّة أو مجمع ناس الى حائط بسمرقند يخلو من ماء مسبّل بجمد «٣» ، وذكر لى من يرجع الى خبرة أنّ بسمرقند فى المدينة وحيطانها فيما يشتمل عليه السور الخارج زيادة على ألفى مكان يسقى فيها ماء الجمد مسبّل عليه الوقوف من بين سقاية مبنيّة وحباب نحاس منصوبة وقلال خزف «٦» مثبتة فى الحيطان مبنيّة، (٥) فأمّا بأسهم وشوكتهم فليس فى الإسلام ناحية أكثر حظّا فى الجهاد منهم وذلك أنّ جميع حدود ما وراء النهر الى دور الحرب أقرب ومن ذلك خوارزم الى ناحية اسبيجاب فهم ثغر الترك الغزّيّة وأمّا اسبيجاب الى أقصى فرغانه فثغر الخرلخيّة ثمّ تطوف حدود ما وراء النهر من الشقنيّة «١١» وبلد الهند من حدّ ظهر الختّل «٢٠» الى حدّ الترك فى ظهر فرغانه والمسلمون يقهرونهم وجميع من جاورهم بهذه النواحى ومستفيض أنّه ليس للإسلام دار حرب هم أشدّ شوكة من الترك وهم ثغر للمسلمين فى وجه الترك يمنعونهم من دار الإسلام [١٢٤ ب] ويصدّونهم عن انتهاكها، وجميع ما وراء النهر ثغور تغزوها الترك ويبلغهم النفير والإنذار بالغدوّ والعشىّ ومستفاض عمّن كان مع نصر بن أحمد ﵀ فى غزاة شاوغر يستوفر أنّهم كانوا يحزرون «١٧» ثلثمائة ألف وأنّ أربعة آلف رجل انقطعوا عن العسكر فضلّوا أيّاما قبل أن يتهيّأ لهم الرجوع الى العسكر وما كان فيهم من غير ما وراء «١٩» النهر كثير عدد وكانوا يعرفون بأعيانهم، وفى بعض الأخبار أنّ المعتصم سأل عبد الله بن طاهر أو قيل كتب اليه كتابا يسئله عمّن يمكنه حشده من خراسان وما وراء النهر فأنفذ بالكتاب الى نوح بن أسد بن سامان فكتب اليه إنّ بخراسان وبما وراء النهر ثلثمائة

стр. 457

ألف قرية إذا خرج منها فارس وراجل لم يبن على أهلهم فقدهم وفى هذه الحكاية نظر فى وقتنا هذا، ويقال أنّ بالشاش وفرغانه من الاستعداد والعتاد ما لا يوصف مثله عن ثغر من الثغور فى وقتنا هذا حتّى أنّ الرجل الواحد من الرعيّة عنده من بين مائة دابّة الى خمس مائة الى عشرين دابّة «٥» وليس بذى سلطان، وهم على بعد دارهم أوّل سابق الى الحجّ بكثرة الأموال وسعة الاحتفال وجودة الجمال ولا يدخل البادية مثلهم كثرة وهم مع ذلك أحسن الناس طاعة لكبرائهم وألطفهم خدمة لعظمائهم وفيما بينهم حتّى دعا ذلك الخلفاء من بنى العبّاس [الى] «٨» أن استدعوا من أهل ما وراء النهر رجالا وكان «٩» الأتراك رجالهم لفضلهم على سائر الجيوش ودهاقينهم أمراء فيهم، وجيوشهم من بين سائر الأجناس فى البأس والجرأة والشجاعة والإقدام متقدّمون على من سواهم ودهاقين ما وراء النهر قوّادهم وحاشيتهم وخواصّ «١٢» خدمهم للطفهم فى الخدمة وحسن الطاعة والهيئة فى الملبس والزىّ السلطانىّ حتّى لصاروا حاشية الخلافة [قديما ورجالها سالفا ورؤساء عساكرهم كالفراغنة والأتراك الذين كانوا شحنة دار الخلافة] «١٥» وغلبوا عليها مثل الافشين وابن ابى الساج من اشروسنه والاخشاذ «١٦» من سمرقند والمرزبان بن كيسفى «٢١» من السغد [وعجيف بن عنبسة من السغد والبخارخذاة وغيرهم من أمراء الحضرة وقوّادها وجيوشها] ، «١٨» (٦) [والملوك على هذا الإقليم وعلى سائر خراسان آل سامان وهم من أولاد بهرام جوبين الذي سار ذكره فى العجم بالبأس والنجدة] «٢٠» وليس

стр. 458

بأرض المشرق ملك أمنع جانبا ولا أوفر عدّة ولا أكمل عدّة ولا أنظم أسبابا ولا أكثر أعطية ولا أدرّ أطماعا ولا أدوم عشرينيّات منهم مع قلّة جبايتهم ونزور أخرجتهم وتفه الأموال فى خزائنهم، وذلك أنّ جباية خراسان وما وراء النهر لأبى صالح منصور بن نوح فى الوقت الذي كنت بنواحيهم «٥» محلولا ومعقودا تحمل «٢٥» فى السنة دفعتين فى كلّ ستّة أشهر دفعة عشرون ألف ألف درهم وإذا اقتضيا خراجان «٦» كانا أربعين ألف ألف درهم لأمور أوجبت قبض ذلك كذلك، فمنها أنّ الجريب عندهم الصغير خراجه من ربع درهم الى ثلثى درهم الى ثلثة أرباع درهم «٨» ، ورأيته لنفقاته يجرى الأربعة «٩» أطماع فى كلّ سنة دارّة غير منقطعة ولا ممنوعة وكلّ طمع منها فى رأس تسعين يوما فيخرج أوّل ذلك الى غلمانه وخاصته وقوّاده ثمّ الى سائر المتصرّفين ومبلغ كلّ طمع خمس آلف ألف درهم فتسنوفى الأربعة الأطماع الخراج الواحد ويعمّ ذلك سائر أهل المملكة عند آخر السنة وتستوعب أعطيتهم «١٣» أكثر «٢٢» جباياته المذكورة عن طيبة نفس ومسرّة وجذل قلب وغبطة ظاهرة بقوام المعدلة فيهم تامّة، ولم يل له ولا لأبيه عملا ولا خدمهم رجل فى سائر النواحى المتقدّم ذكر بعضها إلّا وأرزاقه موفرة من هذا المال [١٢٥ ظ] مع المطالبة بما تقتضيه وتوجبه هذه الحال من المعدلة فى الرعيّة والنصفة للعامّة والأخذ على أيدى الخاصّة ولهذه الحال أعمالهم مشحونة «١٨» بالقضاة والكفاة والبنادرة «٢٣» والولاة منزلين على أرزاق تتساوى وأحوال فى المواجب تتدانى، وذلك أنّ رزق القاضى كرزق صاحب البريد والعامل على جباية الأموال من البنادرة ووالى المعونة «٢٠»

стр. 459

رأيتهم بقدر كلّ ناحية وحسب كلّ كورة وليس ينقص رزق بعضهم عن بعض ولا يزيد ولها عبر قديمة ودستورات ورازنامجات، فإذا كان لعامل المعونة بالناحية رسم كان للبندار بها على رسمه وكذلك فإذا كان للقاضى عطاء كان لصاحب البريد قسط كقسطه ولن يبعد من صاحيه الأوّلين بنقص ولا زيادة، ومن ذلك عشرينيّات أصحاب البريد بكور خراسان وما وراء النهر وفى ذكرهم ما يدلّ على حال كلّمن ذكرناه متصرّفا فى أعمالهم، سمرقند سبعمائة درهم وخمسين اربنجن ثلثمائة درهم اشروسنه ستّمائة درهم خجنده ثلثمائة درهم الختّل «٩» أربعمائة درهم آمل وفربر «٢٠» أربعمائة درهم كورة زم ثلثمائة درهم الجرجانيّة ستّمائة درهم مرو تسعمائة درهم سرخس خمسمائة درهم ابيورد خمسمائة درهم باذغيس ثلثمائة درهم طوس ثلثمائة درهم الجوزجان ستّمائة درهم الطالقان ثلثمائة درهم قوهستان ثلثمائة درهم نيسابور ثلثة آلف درهم الصغانيان ثلثمائة درهم اشتيخن ١» والكشانيّة ثلثمائة درهم الشاش سبعمائة درهم ايلاق ثلثمائة درهم فرغانه ألف درهم بست ثلثمائة درهم كش «١٥» ثلثمائة درهم خوارزم ألف درهم كنج رستاق وبغ «١٦» ثلثمائة درهم مرو الروذ ثلثمائة درهم بلخ وأعمالها ألف درهم هراة ألف درهم بوسنج ثلثمائة درهم القواذيان «١٨» مائتا درهم الترمذ ثلثمائة درهم شومان وصرمنجى ثلثمائة درهم فإذا قبض أحد المتصرّفين المذكورين فى البريد درهما واحدا كان للقاضى مثله إذا كان على تلك الناحية وحاكما فى تلك الجهة وكذلك لمن تصرّف معهما من البندار وصاحب المعونة، وهذا تمام لما أردت به الإبانة عن حال دولة أصحاب خراسان ومحلّها فى نفسها من الفخم والعظم،

стр. 460

(٧) وليس فى الإسلام جيش إلّا وهم شذّاذ القبائل وملفّقة النواحى والبلدان والأطراف إذا تفرّقوا بهزيمة أو تمزّقوا بحادثة لم يلتق منهم جمع بعد ذلك إلّا بالحيلة الصعبة والمبالغة فى الرغبة والرهبة غير جيش هؤلاء الملوك فإنّ جيوشهم الأتراك المملوكون رقّا بمالهم وشروى مناطقهم، ومن الأحرار والدهاقين من يعرف داره ومكانه وآله وجيرانه فإن قتل منهم قوم أو ماتوا ففى وفور عددهم ما يفاد من بين ظهرانيهم مثله وإن تفرّقوا فى حادثة تراجعوا كلّهم الى «٧» مكان واحد لا يقدح فيهم ما يقدح فى سائر عساكر الإسلام، ولا سبيل لهم الى التفرّق فى العساكر والتنقّل فى الممالك كما يكون عليه رسم صعاليك العساكر وشحنة البلدان وذلك أنّهم غذوا «٩» من حسن السياسة بمحض الرياسة من التفقّد لأحوالهم عند الغيبة عنهم والنظر للبعيد كالقريب منهم إن أحسن لم يسقط إحسانه وإن أبلى لم تؤخّر مكافاته وإن اجترم طولب لذنبه وجرمه وإن أخطأ أخذ بحوبه وإثمه وإن كان نسيبا أو قريبا وجب عليه قصاص أو قود أحيل على حكم الله تعالى أو بعيدا لزمه حكم أو طلب لم يعدل به عن حدود الله تعالى، وإذا اطّردت السياسة العقليّة صفت الأمور الكلّيّة وتوفّرت المحامد وعلت «١٦» المنزلة وتأثّل الخدم وأيسر الحشم، [١٢٥ ب] ولقد خرج بارس غلام إسماعيل بن أحمد فى فتنة عبد الله بن المعتزّ هاربا من أحمد بن إسماعيل مولاه لأمر كان إسماعيل حمله عليه وندبه له وعهد اليه عهدا فيه وليس هذا موضع ذكره فنزل العراق بعدّة هالت السلطان والخليفة إذ ذاك المقتدر والأمور بعد على حالها وأظهر من العدّة والعدد والآلة والكراع والسلاح والمال والسواد ما لم يكن بحضرة السلطان جيش مثله يوازيه ولم يبن على جيش خراسان فقده فأمر بالمضىّ الى الثغر وإنّما كان عبدا لهم مملوكا من جماعة مماليك، وليس فى بلدان الإسلام ملوك قد
следующие страницы →