← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11783

التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه

يحيى بن سلام

Полный текст (326 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مؤلفات يحيى بن سلاّم: إن الإجمال الذي رأيناه محيطا بحياة يحيى بن سلاّم، نجده ايضا فيما يتعلَّق بتآليفه. فقد ذكر أبو العرب أنّ له مصنَّفات كثيرة في فنون العلم، ولم يشر إلى أيّ واحد منها، سوى ملاحظة عابرة، ذكرها حول التَّفسير في ترجمة أبي أحمد موسى بن جرير العطَّار. ولعلَّ أوّل من اهتمّ بذكر تفسير ابن سلاّم، هو ابن خير في الفهرست حيث أورد عدّة أسانيد رُوي بها ذلك التفسير. ثمّ تظافرت المصادر على ذكره والتَّنويه بشأنه. فقد قال فيه ابن الجزري: "وليس لأحد من المتقدّمين مثله". ولا زال هذا التفسير مخطوطا. وقد وقعت العناية بتحقيق عدد من أجزائه. ولم تنشر هذه الأعمال بعد. ونسخ هذا التفسير متعدّدة، ولا زالت مشتَّتة تحتاج إلى الضبط. وتغلب على التفسير نزعة الرّواية، دون أن يغفل المؤلف التذكير برأيه إن اقتضى الأمر ذلك، أو أن يستعين على الشرح بالرّجوع إلى اللّغة، أو النَّحو، أو غيرهما من العلوم القرآنية السائدة في عصره. وأشار ابن الجزري إلى كتاب الجامع. ولم أعثر عليه، ولعلَّه حسب عنوانه، في الحديث. وذكر الدَّبَّاغ، أن لابن سلاّم اختيارات في الفقه، ولم أعثر عليه أيضا. غير أنه يوجد بالمكتبة الأثريَّة بالقيروان ورقة بها تمزيق، بدا لي من موضوعها ومن ذكر يحيى فيها، أنَّها من اختياراته الفقهيَّة. فهي تتحدث في الطَّلاق، وفي الخُلْع. وممَّا ورد فيها: "سعيد عن قتادة قال: إنما يبعث الحكمان ليصلحا، فإن أعياهما أن يصلحا شهد على الظالم بظلمه، وليس بأيديهما الفرقة، ولا يملكان ذلك. وبه يأخذ يحيى. الخ ... ". وهذه العبارة تكررت في التفسير مرارا.

стр. 72

كما عثرت بنفس المكتبة على بقية من ورقة جاء فيها: مقابل بكتاب محمد بن يحيى بن سلام ب الأشربة سلام حدثني به يحيى بن محمد ابن السلام عن أبيه عن جده بن أحمد بن تميم في سنة ثلث وسبعين ومائتين ذلك في سنة خمس وسبعين ومائتين ويتعلَّق النَّصّ الوارد في ظهر الورقة بتفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ . فذكر مراحل تحريمهما، وتاريخه، ووصف ردّ فعل الصّحابة ﵃ عند سماعهم بخبر تحريم الخمر، ثم ذكر حكم شارب الخمر في الدّين: "فطر عن يونس بن خبَّاب ... .. قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر لم يقبل الله منه صلاة سبعة أيام، ومن انتشى منها، لم يقبل منه أربعين ليلة، وإن مات فيها، مات كافرا ... الخ ... ". ويدلّ هذا الحديث على شدّة اهتمام يحيى بالأعمال بالنِّسبة لمصير الإنسان. مقالة العلماء في يحيى بن سلاّم - شهرته: اتَّفقت المصادر الإفريقيَّة والشَّرقيَّة على توثيق يحيى بن سلاّم في علمه. فقد شهد له بالثقة أبو العرب، وأضاف الدَّبَّاغ: "ومحلّه من العلم معلوم". ولقَّبه ابن الجزري بالإمام. ورغم كون الدارقطني قد ضعَّفه، فقد ذكر بأن حديثه يكتب. ووصفه ابن أبي حاتم الرازي بأنه صدوق.

стр. 73

وممَّن ذكر يحيى بن سلام في تآليف الداني في كتابه المقنع، وفي كتابه الوقف. كما اورده ابن عطية في تفسيره، وان لم يكثر من الرواية عنه. مغادرة يحيى بن سلاّم إفريقية - وفاته: نجد ذكر سبب مبارحة يحيى بن سلام إفريقية، عند ابن الأبار في الحلَّة. فقد ذكر بأنّ يحيى كان قد سفر بين أبي العبَّاس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب، وبين عمران بن مجالد بن يزيد الرّبعي، الَّذي كان قد ثار على إبراهيم بن الأغلب ثم سأل الأمان فأمنه. ولم يلبث أبو العباس، حتى كاد لعمران فقتله، "فلمَّا قتله وجِدَ (يعني يحيى بن سلام) لذلك وقال: لا أسكن بلدا أخفر فيه العهد على يدي". فَخرج إلى مصر، ومنها إلى مكة. وفي طريق رجوعه توفي سنة ٢٠٠/٨١٥، وبالتَّدقيق لأربع بقين من صفر. ودفن بمصر، بالمقطَّم. يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتاب التصاريف أفرده بالتَّرجمة الدَّبَّاع تحت اسم: محمد بن محمد بن يحيى بن سلاّم التيمي، تيم ربيعة. ولم يرد بهذا الاسم في غير هذا الكتاب. وتذكره المصادر الأخرى باسم: يحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم. كما نجده بهذا الاسم في قطع تفسير ابن سلام، جدّه، الَّتي رواها عن أبيه محمد. ولم يختصّه بترجمة مستقلِّة سوى الدّباغ. أمّا بقية المصادر، فإنَّها تتحدث عنه بالمناسبة، خاصّة عند الحديث عن جدّه يحيى بن سلام.

стр. 74

ولد يحيى الحفيد، حسب ما ورد في طبقات أبي العرب، سنة ١٩٨/٨١٣. ولم تذكر المصادر مكان الولادة، ولكن لا بدّ أن يكون افريقيَّة، ما دامت عائلة ابن سلاّم قد استقرّت بها. ولا بدّ أن يكون يحيى الحفيد قد اشتغل بتحصيل العلم، لكنّ المصادر لا تسعفنا بمعلومات كثيرة عن ذلك، سوى ما ذكره الدّبَّاغ من كون يحيى الحفيد سمع من أبيه محمد. ويشهد على هذا السماع، ما وصلنا من رواية يحيى الحفيد لتفسير جدّه، عن طريق أبيه محمد. وقد أثبت ابن خير هذه الرواية في فهرسته. ويظهر أن يحيى كان يتمتَّع بسمعة طيِّبة في الوسط العلمي، علما، وخلقا. فقد وصفه أبو العرب بكونه ثقة، صدوقا، محسنا في علمه، متواضعا فيه، ذا خلق كريم. كما وصفه الدّبَّاغ بالفقه، والضبط، والصّلاح. وقد وقفنا على عدد من تلاميذه نذكر في طليعتهم أبا العرب (ت ٣٣٣/٩٤٤) ، صاحب كتاب الطبقات. وقد طالت صحبته له، جعلها الدَّبَّاغ نحوا من سبعين سنة. ومن الغريب أنّ أبا العرب لم يفرد يحيى الحفيد بترجمة مستقلَّة، ولم يذكر روايته لتفسير جدّه. ولا لكتاب التصاريف. وتتلمذ على يحيى الحفيد، أبو الحسن علي بن الحسن البجاني (ت٣٣٤هـ/٩٤٥م) . الذي روي عنه تفسير جده. وكما ذكرت سابقا، لم تذكر المصادر ليحيى الحفيد تأليفا إلاّ ما ذكر من روايته لتفسير جدّه. وكتاب التَّصاريف الذي يوجد بين أيدينا، قد نسب له، ولكن قد بيَّنَّا رأينا حول نسبة هذا التأليف ليحيى الحفيد. أما وفاته فقد جعلها أبو العرب سنة ٢٨٠/٨٩٣. وكذلك جاء عند الدباغ. وقد اختلفا في عمره الذي توفي عليه لاختلافهما في سنة ولادته.

стр. 75

تفسير "هُدًى" على سبعة عشر وجها الوجه الأول: هدى يعني بيانا وذلك في قوله في البقرة: ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني على بيان من ربهم. وقوله في لقمان: ﴿أولائك على هُدًى﴾ يعني على بيان. وتصديق ذلك في حمالسَّجدة قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ يعني بيَّنَّا لَهُمْ. وقال في هل أتى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ يعني بَيَّنَّا له السَّبِيل. وقال في لا أقسم: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ يعني بيَّنَّا له. وقال في الأَعراف: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبّيِّن، ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض﴾ . وفي طاه: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أفلم يبَيِّن،

стр. 76

وهو تفسير قتادة. وقال الحسن: وقوله: ﴿قَدَّرَ فهدى﴾ يَعْنِي بَيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة، وفي الم تنزيل السَّجدة: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبيّن لهم. ونحوه كثير. الوجه الثاني: هدى يعني دين الإسلام وذلك قوله في الحج ﴿إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ يعني على دين مستقيم، حق، وهو الإِسلام. ومثلها في البقرة: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله، يعني الإِسلام، هو الدين وهو الحق. وفي الأَنعام: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله هو الدِّين. وقال في آل عمران: ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ يعني إِنَّ الدين دين الله وهو الإِسلام، وهو الحق. ونحوه كثير. الوجه الثالث: هدى يعني الإيمان وذلك قوله في سورة مريم:

стр. 77

﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ يعني يزيدهم إيمانا. وكقوله في الكهف: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ يعني إِيمانا. وفي سبأ: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى﴾ يعني عن الإيمان. وقال في الزُخرف ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني إِنَّنا لمؤمنون، وهو تفسير مجاهد. ونحوه كثير. الوجه الرابع: هدى يعني دعاء وذلك قوله في الرعد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ يعني داعيا، يعني نبيّاً. وهو تفسير قتادة. وفي حمعاساقا: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي﴾ يعني لتدعو. وفي الأَنبياء: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ يعني يدعون ﴿بِأَمْرِنَا﴾ . وقال في الم السجدة: ﴿أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ . ومثله كثير. وقال في سبحان: ﴿إِنَّ هاذا القرآن يَِهْدِي﴾ يعني يدعو، ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ . وقال في الأَحقاف: ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يهدي﴾ يعني يدعو ﴿إِلَى الحق﴾ ، وقال في قل أوحي: ﴿يهدي إِلَى الرشد﴾ يعني يدعو. وقال في الصَّافَّات: ﴿فاهدوهم﴾ يعني

стр. 78

فادعوهم، ﴿إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ . وقال في الأَعراف: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ يَعْنِي يدعون ﴿بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ . الوجه الخامس: هدى يعني معرفة وذلك قوله في النَّحل: ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني يعرفون الطّرق. وفي النَّمل ﴿نَنظُرْ أتهتديا﴾ يعني أتعرفه تفسير مجاهد ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ يعني أم تكون من الَّذين لا يعرفون. وفي الأَنبياء: ﴿فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني لعلَّهم يعرفون الطَّريق، تفسير قتادة. وقال في الزخرف: ﴿سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكي تبصروا الطريق، يعني لعلكم تعرفون. وفي طه: ﴿ثُمَّ اهتدى﴾ ثم عرف الصّواب. الوجه السادس: هدى يعني أمر محمد يعني أمر النبي وذلك قوله تعالى في الذين كفروا: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ يعني أمر محمد أنه رسول الله وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن. وفي البقرة: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾ يعني أمر محمد أنَّه رسول الله. وقال قتادة: وكتموا الإِسلام، وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم. وفي الَّذين كفروا أيضا: ﴿وَشَآقُّواْ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾

стр. 79

يعني أمر محمد أنَّه نبي وأنه رسول الله. وقال يحيى: من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهم الإِيمان، وقامت عليهم الحجًَّة على النبي والقرآن، يعني المنافقين. الوجه السابع: هدى يعني رشدا وذلك قوله في القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي﴾ . قال قتادة: أن يرشدني ﴿سَوَآءَ السبيل﴾ . وفي طه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ يعني مرشدا للطريق. وقال قتادة: يهدونه الطَّرِيق. وفي ص: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾ يعني أرشدنا. وفي فاتحة الكتاب ﴿اهدنا الصراط﴾ يعني ارشدنا ونحوه كثير. الوجه الثامن: هدى يعني رسلا هدى يعني رسلا وكتبا، وذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ يعني رسلا وكتبا، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ يعني فمَنْ تبِع رسلي وكتبي. وفي طه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ ، مثل الأَوًَّل سواء، ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ﴾ يعني رسلي وكتبي، ﴿فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ . الوجه التاسع: هدى يعني القرآن وذلك قوله في النجم: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى﴾ يعني القرآن، فيه بيان كل شيء. وقال في سبحان: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن. وفيه بيان كل شيء. وفي يوسف: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ يعني القرآن. وفي آل عمران مثلها. وفي الكهف: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن.

стр. 80

الوجه العاشر: هدى يعني التوراة وذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى﴾ يعني التَّوراة. وفي الم السجدة: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ يعني التَّوْراة. وقال الحسن: ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ يعني موسى ﴿هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ . وفي أوّل سبحان مثلها. الوجه الحادى عشر: هدى يعني التوفيق وذلك قوله في البقرة: ﴿وأولائك هُمُ المهتدون﴾ إِلى الاسترجاع والصّبر، يعني هم الْموفَّقون. وفي التَّغابن: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني يوفِّق قلبه إلى الاسترجاع عند المصيبة فسلَّم ورضي وعرف أَنها من الله. الوجه الثاني عشر: هدى يعني لا يهدي وذلك قوله في البقرة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ المشركين، لا يهديهم إِلى الحجّة، ولا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. وفي براءة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ يعني إِلى الحجَّة. وفي سورة الجمعة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾

стр. 81

يعني لا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. قال: هم الَّذِين يلقون الله بشركهم. وفي الصّف مثلها أيضا. ونحوه كثير. الوجه الثالث عشر: هدى يعني التوحيد وذلك قوله في القصص ﴿إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ يعني التَّوحيد وهو الإِيمان. وفي الصَّفِّ: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ يعني التَّوحيد يعني الإِسلام. ومثلها في براءة. وفي إِنَّا فتحنا لك: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى﴾ يعني التَّوحيد، ﴿وَدِينِ الحق﴾ . يعني الإِسلام. الوجه الرابع عشر: هدى يعني سنة وذلك قوله في الزخرف ﴿وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ يعني مستنون سنتهم في الكفر. وقال مجاهد: سنتهم. وفي الأَنعام يقول للنَّبي: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ يعني بسنتهم، التوحيد، "اقتده"، يعني اسْتَنَّ بِها.

стр. 82

الوجه الخامس عشر: هدى يعني التوبة وذلك قوله في الأَعراف ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ . تفسير مجاهد وقتادة: إنَّا تبنا إليك. الوجه السادس عشر: هدى يعني يصلح يهدي يُصلح، وذلك قوله في سورة يوسف ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزُّناة. الوجه السابع عشر: هدى يعني الإلهام وذلك قوله في طه: ﴿الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه لمرعاه، فمنها ما يأكل النَّبْت، ومنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللَّحم. وقوله: ﴿خَلْقَهُ﴾ يعني صورته التي تصلح له. قال: ﴿ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه، وذلك قوله في سَبِّح اسم ربِّك الأعلى ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ يعني قدَّر الخلق، الذَّكر والأُنثى، "فهدى" يعني أَلهَم كيف يأتيها وتأتيه.

стр. 83

تفسير الكفر على أربعة وجوه الوجه الأول: الكفر يعني الكفر نفسه يعني الكفر بتوحيد الله والإِنكار له، وذلك قوله في البقرة: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ . يقول: إِنَّ الَّذِين كفروا بتوحيد الله، الَّذين يلقون الله بكفرهم. وقال في سورة محمَّد: ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ ، الهُدَى، يعني الإِسلام، يعني كفروا بتوحيد الله. وفي الحجِّ: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ كفروا بتوحيد الله؟ الوجه الثاني: الكفر يعني الجحود وذلك قوله في البقرة: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ يعني جحدوا به وهم يعرفونه. وفي الأَنعام ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ يعني يعرفون النَّبِيَّ ﵇ لأنَّ نعته عندهم في التوراة، قال: ﴿الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لأَنهم كفروا به بعد المعرفة. وقال في البقرة: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الحق. وقال في

стр. 84

آل عمران: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني من كفر بالحجِّ فجحد به من أهل الكتاب وأهل الأَديان، فلم ير الحج واجبا ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني أهل الكتاب وغيرهم. الوجه الثالث: الكفر يعني كفر النعمة وذلك قوله في البقرة: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ولا تكفروا نعمتي. وقال في النَّمل: ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ يعني أم أكفر النِّعمة. وفي لقمان: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يعني كفر النِّعمة. وقال فرعون: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ يعني الكافرين بنعمتي، إِذ ربيتك صغيرا وأحسنت إِليك. ونحوه كثير. الوجه الرابع: الكفر يعني البراءة وذلك قوله في الممتحنة: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ يعني تبرّأنا مِنْكُمْ. وقال الحسن: كفرْنا بولايتكم في الدِّين. وفي العنكبوت ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يعني تبرأ بعضكم من بعض. وقال إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني تبرّأت. ونحوه كثير.

стр. 85

تفسير الشرك على ثلاثة أوجه الوجه الأول: الشرك يعني الشرك بالله الشرك يعني الشرك بالله الذي يعدل به غيره، وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ يعني لا تعدلوا به غيره. وكقوله: ﴿لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني لا يغفر أن يُعْدَل به غيره. وفي المائدة ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله﴾ يعني يَعْدِل بالله غيره، ﴿فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة﴾ إِذا مات مصرّا على ذلك. وفي براءة: ﴿أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ﴾ يعني الَّذين يعدلون به غيره. ونحوه كثير. الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة وذلك قوله في الأَعراف: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ يعني جعلا إِبليس شريكاً لله في الطاعة، في اسم ولدهما من غير عبادة. وهو قول قتادة. وقول إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني أشركتموني مع الله في الطَّاعة. الوجه الثالث: الشرك يعني في الأعمال بالرياء وذلك قوله في

стр. 86

الكهف: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ من خلقه، يقول: لا يريد بذلك غير الله لأَنه قد برأه.

стр. 87

تفسير الإيمان على أربعة وجوه الوجه الأول: الإيمان يعني الإقرار باللسان الإِيمان يعني الإقرار باللسان من غير تصديق، وذلك قوله في سورة المنافقون: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ﴾ يعني أَقرّوا باللِّسَانِ في العلانية ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ في السِّرِّ ولم يصدِّقوا بالنبيِّ وما جاء به. وفيها أيضا مثلها، قوله: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ﴾ يعني أَقَرُّوا باللِّسَان من غير تصديق ﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ . وقال في سورة الحديد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن﴾ يعْني الَّذِين أَقرُّوا باللِّسَانِ. ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ . وفي المجَادلة. وفي الحجِّ مثله. الوجه الثاني: الإيمان يعني التصديق وذلك قوله في لم يكن: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولائك هُمْ خَيْرُ

стр. 88

البرية﴾ . وفي سورة إِنَّا فتحْنا لك: ﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ . ونحوه كثير. الوجه الثالث: الإيمان يعني التوحيد الإِيمان يعني التَّوحيد، وذلك قوله في المائدة: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ يعني ومن يكفر بالتوحيد، وهو قول مجاهد، بالله. وفي سورة المؤمن: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان﴾ يعني التَّوحيد، تفسير مجاهد. وفي النَّحل: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ يعني بالتَّوحيد. قال يحيى: بلغني أَنَّها نزلت في عمَّار بن ياسر. الوجه الرابع: الإيمان يعني الشرك الإِيمان يعني الشِّرك، وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ يعني بذلك مشركي العرب وإِيمانهم. كما قال الله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ . وهو قول سفيان الثوري. وقال في لقمان: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ وهذا منهم إِيمان، وهم في ذلك

стр. 89

مشركون بالله. وأهل الكتاب يؤمنون ببعض الكتاب وبعض الرّسل ويكفرونَ ببعض. قال الله: ﴿أولائك هُمُ الكافرون حَقّاً﴾ ، فلم ينفعهم إِيمانهم ببعض الرّسل والكتب إِذ لم يؤمنوا بهم كلِّهم.

стр. 90

تفسير سواء على ستة وجوه الوجه الأول: سواء يعني عدلا وذلك قوله في آل عمران: ﴿قُلْ ياأهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ يعني عدلا بيننا وبينكم. وفي حم السَّجدة: ﴿سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾ يعني عدلا لمن يسأل الرّزق. وفي ص: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾ ، يعني إِلى عدل القضاء. الوجه الثاني: سواء يعني وسطا وذلك قوله في والصّافات: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ يعني في وسط الجحيم، وهو تفسير قتادة. وفي الدُّخان: ﴿فاعتلوه إلى سَوَآءِ الجحيم﴾ يعني وسط الجحيم، وهو تفسير قتادة. الوجه الثالث: سواء يعني أمرا بيّنا وذلك قوله في الأَنفال: ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ يعني على أمر بيّن. وفي سورة الأَنبياء ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ﴾ يعني ءاذنتكم على أمر بيّن.

стр. 91

الوجه الرابع: سواء يعني شرعا وذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد﴾ يعني أهل مكَّة، والباد، هم في بيوتها شرعا، سواء وفي النِّسَاء: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ يعني فتكونون أنتم والكفَّار في الكفر شرعا، سواء. وفي الرّوم: ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني عبيدكم ﴿مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَوَآءٌ﴾ يعني شرعا، سواء. وفي سورة النَّحل: ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ يعني شرعا، سواء. الوجه الخامس: سواء يعني قصدا وذلك قوله في القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيقِ. وفي المائدة: ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيقِ. ونَحوه كثير. الوجه السادس: سواء يعني سواء في الاستواء سواء يعني سواء في الاستواء، وذلك قوله في البقرة: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني أناسا من كفَّار العرب، لأنَّه طبع على قلوبهم، إِن أنذرت الكفَّار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواء. وفي يس مثلها: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ . ومثله كثير.

стр. 92

تفسير المرض على أربعة وجوه الوجه الأول: المرض يعني الشك وذلك قوله في البقرة: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني شكّا. وهو تفسير الحسن. ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ يعني شكًّا. وفي براءة: ﴿وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني شكًّا، نفاقا. وفي الَّذِين كفروا: ﴿رَأَيْتَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ يعني شكًّا، نفاقاً. ونحوه كثير. الوجه الثاني: المرض يعني الفجور وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يعني فجورا. وفي آخرها: ﴿والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ يعني فجوراً. وليس في القرآن غيرهما. وقال قَتادة: الزِّنا. الوجه الثالث: المرض يعني الجراح وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى﴾ يعني جرحى. والَّتِي مثلها في المائدة

стр. 93

مثلها: ﴿وَإِن كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ﴾ يعني جرحى. وليس في القرآن غيرهما. الوجه الرابع: المرض يعني المرض بعينه المرض يعني المرض بعينه والأَوجاع، وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً﴾ يعني جميع الأَوجاع. وفي براءة: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء وَلاَ على المرضى﴾ يعني من كان به شيء من مرض. وفي إِنَّا فتحنا لك: ﴿وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ﴾ . والَّتِي في النُّور مثلها.

стр. 94

تفسير الفساد على ستة وجوه الوجه الأول: الفساد يعني المعاصي وذلك قوله في البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ يعني لا تعملوا فيها بالمعاصي والشِّرك ﴿قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ . وَالَّتي في الأَعراف: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ يعني لا تعملوا فيها بالمعاصي والشِّرك بعدما جاءكم الرّسل: ﴿ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ونحوه كثير. الوجه الثاني: الفساد يعني الهلاك وذلك قوله في سبحان: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ يعني لتهلكنَّ في الأَرض مرّتين. وفي سورة الأَنبياء: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ﴾ يعني في السَّمَاء والأَرض ﴿إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ يعني لهلكتا. ونظيرها في قد أفلح قوله: ﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ﴾ يعني لهلكت السماوات والأَرض ومن فيهنَّ. والحقُّ في هذا الموضع هو الله ﵎.

стр. 95

الوجه الثالث: الفساد يعني قحط المطر وقلّة النبات وذلك قوله في الرّوم: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر﴾ يعني قحط المطر وقلة النبات في البرِّ، يعني البادية، والبحر، يعني العمران والرِّيف. الوجه الرابع: الفساد يعني القتل وذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ يعني يقتلوا أبناء أهل مصر كقول فرعون: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني يقتل أبناءكم - وهذا قول فرعون - كما قتلتم أبناء بني أَسرائيل. وفي الكهف: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾ يعني يقتلون النَّاس. الوجه الخامس: الفساد يعني الفساد بعينه وذلك قوله في البقرة: ﴿وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ يعني الفساد بعينه، ﴿والله لاَ يُحِبُّ الفساد﴾ يعني الفساد بعينه. وفي النَّمل: ﴿إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ يعني خَرَّبوها. الوجه السادس: الفساد يعني السحر وذلك قوله في سورة يونس: ﴿إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين﴾ يعني عمل السِّحر.

стр. 96

تفسير المشي على أربع وجوه الوجه الأول: المشي يعني المُضيّ وذلك قوله في البقرة: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ يعني مَضْوا فيه. وفي تبارك: ﴿فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ يعني امضُوا وسيروا في نواحيها. الوجه الثاني: المشي يعني الهدي وذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ﴾ يعني يهتدي به في الناس. وفي الحديد: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي إِيمانا تهتدون به. الوجه الثالث: المشي يعني الممرّ وذلك قوله في الم السَّجدة: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يقول: قد مرّ أهل مكَّة عل قراهم، كقوله ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ﴾ . والَّتِي في طه: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعني ممرّ أهل مكَّة على قراهم.

стр. 97

الوجه الرابع: المشي يعني المشي بعينه وذلك قوله في سبحان ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يعني المشي قال: ومطمئنين مقيمين قد اطمأنت بهم الدَّار. وفي الفرقان: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هاذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق﴾ يعين المشي بعينه. وكقوله ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ يعني المشي بعينه.

стр. 98

تفسير اللباس على ستة وجوه الوجه الأول: اللباس يعني الخلط وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ يعني لا تخلطوا الحقَّ بالباطل. وفي آل عمران: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل﴾ يعني لِمَ تخلطون الحقَّ بالباطل؟ الإِسلام بالشِّرْك، تفسير الحسن. وفي الأَنعام: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يعني ولم يخلطوا إيمانهم بشرك. الوجه الثاني: اللباس يعني السكن وذلك قوله في البقرة: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ يقول: نساؤكم سكن لكم وأنتم سكن لهنَّ. وفي الفرقان: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً﴾ يعني سكنا. والَّتِي في عم يتساءلون: ﴿وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً﴾ يعني سكنا. الوجه الثالث: اللباس يعني الثياب التي تلبس وذلك قوله في

стр. 99

الأَعراف: ﴿يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ يعني الثِّيَابَ. وفي حم الدخان: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ يعني الثِّيَاب بعينها. الوجه الرابع: اللباس يعني العمل الصالح وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى﴾ يعني العمل الصَّالح والعفاف، لأَن العفيف مستور العورة وإِن كان عاريا من الثِّيَاب، وأن الفاجر بادي العورة وإِن كان كاسيا من الثِّياب. الوجه الخامس: اللباس يعني الشبيه وذلك قوله في سورة الأنعام: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ يعني ولشبَّهْنا عليهم ما يشبِّهون. الوجه السادس: اللباس يعني الشك وذلك قوله في سورة ق ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ يعني بل هم في شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني في شكٍّ. وهو قول الحسن.

стр. 100

تفسير سوء على أحد عشر وجها الوجه الأول: سوء يعني شدة وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب﴾ يعني شدة العَذابِ. ومثلها في سورة إبراهيم. وقال في الرَّعد: ﴿أولائك لَهُمْ سواء الحساب﴾ شدَّة الحساب. وقال أيضا: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ شدة الحساب ونحوه كثير. الوجه الثاني: سوء يعني عقرا وذلك قوله في الأَعراف: ﴿هاذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً﴾ إِلى قوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء﴾ يعني بعقر، أَي لا تعقروها. ونظيرها في الشُّعَرَاء. ونظيرها أيضاً في سورة هود، قال: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء﴾ يَعنِي بعقر. الوجه الثالث: سوء يعني الزنا وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء﴾ مِنْ زِناً. و ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ

стр. 101

سوءا﴾ يعني الزِّنا. وقال في سورة مريم: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ﴾ يعني مَا كان زانيا. وهو تفسير مجاهد وقتادة. وقال في سورة يوسف: ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء﴾ يعني بالزِّنا. يعني مَا همَّ بها. الوجه الرابع: سوء يعني برصا وذلك قوله في طه لموسى: ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء﴾ يعني بيضاء من غير برص. وهو قول قتادة وغيره. ونظيرها في النَّمل. ومثلها في القصص. الوجه الخامس: سوء يعني العذاب وذلك قوله في النَّحل: ﴿إِنَّ الخزي اليوم والسواء﴾ يعين العذاب ﴿عَلَى الكافرين﴾ . وكقوله في سورة الزُّمر: ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السواء﴾ يعني عذاب النار. وهو قول الحسن. وكقوله في سورة الرّعد: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني عذابا. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى﴾ يعني العذاب. وقال قتادة: جهنَّم. ونحوه كثير. الوجه السادس: سوء يعني الشرك السُّوء يعني الشِّرْك، وذلك قوله في النَّحل: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء﴾ يعني الشِّرْك. قول الحسن. وقال فيها أيضا: ﴿ثُمَّ إِنَّ

стр. 102

رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السواء بِجَهَالَةٍ﴾ يعني الشِّرك. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى﴾ يعني أشركوا بالله. وكقوله في سورة النَّجْم: ﴿لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ﴾ يعني أشركوا ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ . الوجه السابع: سوء يعني الشتم وذلك قوله في سورة الممتحنة: ﴿ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء﴾ يعني بالشّتْم. وكقوله في سورة النِّسَاء: ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول﴾ يعني الشَّتْم ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ . وهو قول مجاهد، والحسن، وقتادة. الوجه الثامن: سوء يعني بئس وذلك قوله في الرّعد: ﴿أولائك لَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار﴾ يعين بئس الدَّار، يعني منازلهم، وكقوله في حم المؤمن: ﴿وْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار﴾ يعني بئس الدَّار، يعني النار. الوجه التاسع: سوء يعني الذنب من المؤمن وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ﴾ يعين الذنب، وكلُّ ذنب من المؤمن فهو جهل منه. وكقوله في سورة الأَنعام: ﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا﴾ يعني ذنبا ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ يعني بغيره من المؤمنين.

стр. 103

الوجه العاشر: سوء يعني الضر وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السواء﴾ يعني الضرّ. وقال في النَّمل: ﴿وَيَكْشِفُ السواء﴾ يعني الضُّر. الوجه الحادي عشر: سوء يعني القتل والهزيمة وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا﴾ يعني القتل والهزيمة ونظيرها فيها أيضا. وقال في سورة آل عمران: ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء﴾ يعني لم يمسسهم قتل ولا هزيمة.

стр. 104

تفسير الحسنة والسيئة على خمسة وجوه الوجه الأول: الحسنة يعني النصر والغنيمة والسيئة يعني القتل والهزيمة الحسنة يعني النصر والغنيمة، والسَّيِّئة يعني القتل والهزيمة، وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ يعني النَّصر والغنيمة، يعني يوم بدر، قال: ﴿تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني القتل والهزيمة يوم أحد، ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ . ونظيرها في سورة النِّسَاء قال: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله﴾ يعني النَّصر والغنيمة يوم بدر تسؤهم، ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ يعني القتل والهزيمة يوم أحد. وهو تفسير السدِّي. وقال في سورة براءة: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ النَّصر والغنيمة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ . الوجه الثاني: الحسنة والسيئة التوحيد والشرك وذلك قوله في طس النمل: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة﴾ يعني التَّوحيد، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ .

стр. 105

﴿وَمَن جَآءَ بالسيئة﴾ يعني الشِّرك، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار﴾ . ونظيرها في طسم القصص، وفي سورة الأَنعام أيضا. الوجه الثالث: الحسنة يعني كثرة المطر والخصب والسيئة يعني قحط المطر والجدب وقلة النبات وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة﴾ يعني كثرة المطر والخصب ﴿قَالُواْ لَنَا هاذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ميعني قحط المطر، وقلَّة الخير والنَّبات ﴿يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ . ونظيرها فيها، قال: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة﴾ يعني مكان القحط المطر، ومكان قلَّة النَّبات الخصب والخير. وقال أيضا: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بالحسنات﴾ كثرة المطر والخصب، ﴿والسيئات﴾ قلَّة المطر والجدب. وقال في سورة الرّوم: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني قحط المطر. قال: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقول: بذنوبهم. الوجه الرابع: السيئة يعني العذاب في الدنيا والحسنة يعني العافية والرخاء وذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة﴾ يعني بالعذاب في الدنيا، ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ يعني قبل العافية. وكقوله في النَّمل: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة﴾ يعني بالعذاب في الدنيا، ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ يعني قبل العافية.

стр. 106

الوجه الخامس: الحسنة يعني العفو والقول المعروف والسيئة الأذى وقول الفحش وذلك قوله في القصص: ﴿وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة﴾ يقول: ويدفعون بالقول المعروف والعفو الأَذى والأَمر القبيح. وقال في حم السَّجدة: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة﴾ يعني العفو والصفح، ﴿وَلاَ السيئة﴾ يعني الشرّ من القول والأَذى. ونظيرها في سورة المؤمنون، قال: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ يقول: يدفع بالعفو والصَّفح القول القبيح والأَذى. نظيرها في سورة الرّعد: ﴿وَيَدْرَءُونَ بالحسنة السيئة﴾ . وفي حم السَّجدة.

стр. 107

تفسير الحسنى على أربعة وجوه الوجه الأول: الحسنى يعني الجنة وذلك قوله في سورة يونس: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ يعني لِلَّذِين وَحَّدوا الله، وأدَّوا الفرَائِض واجتنبوا الكبَائر "الحسنى" الجنَّة. وهو قول مجاهد. ونظيرها في سورة النَّجم قال: ﴿وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى﴾ يعني الذين وحدوا الله بالحسنى، بالجَنَّةِ. وقال في سورة الرّحمنِ: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ يقول: هل جزاء [أَهل] الإِيمان، أهل طاعة الله إِلاَّ الجنَّة. وقال في سورة واللَّيل: ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ يعني بالجنَّة. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ يعني الجَنَّة ﴿أولائك عَنْهَا﴾ عن النَّارِ ﴿مُبْعَدُونَ﴾ . الوجه الثاني: الحسنى يعني الخلف أَي وأخلفوا في الآخرَة خيرا، وذلك قوله في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أَي في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني في الآخرة يعوّضون منه الجنَّة.

стр. 108

الوجه الثالث: الحسنى يعني البنين وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ يعني البنين، الغلمان. الوجه الرابع: الحسنى يعني الخير وذلك قوله في سورة براءة: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى﴾ يعني ما أردنا ببنيان هذا المسجد إِلاَّ الخير. ونظيرها في سورة النِّساء قال: ﴿يَحْلِفُونَ بالله إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ يعني إِنْ أردنا إِلاَّ الخير.

стр. 109

تفسير الخزي على أربعة وجوه الوجه الأول: الخزي يعني القتل والجلاء وذلك قوله في سورة البقرة ليهود المدينة حيث يقول: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحياة الدنيا﴾ يعني قتل قريظة وإِجلاء النَّضير. قال الكلبِي: فقتلت قريظة ونفيت النَّضير. ونظيرها في سورة المائدة قال: ﴿لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾ يعني القتل يوم بدر، ويقال الخزْيَة ﴿وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . وقال في سورة الحجِّ فِي النَّضْرِ بن الحارث: ﴿لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾ يعني القتل يوم بدر، قال: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق﴾ . وهو تفسير الكلبي. الوجه الثاني: الخزي يعني العذاب وذلك قول إِبراهيم في طسم الشعراء: ﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يعني ولا تعذبني يوم يبعثون.

стр. 110

وكقوله: ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي والذين آمَنُواْ مَعَهُ﴾ يعني لا يعذِّبُ الله النَّبي والَّذين آمَنوا معه. وكقوله في سورة آل عمران: ﴿وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة﴾ يعني ولا تعذبنا يوم القيامة. وقال في سورة هود: ﴿نَجَّيْنَا صَالِحاً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ يعني من عذاب يومئِذٍ. وكقوله في الزمر: ﴿فَأَذَاقَهُمُ الله الخزي فِي الحياة﴾ يعني العذاب في الدنْيَا. الوجه الثالث: الخزي يعني الذل والهوان وذلك قوله في سورة يونس: ﴿لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي﴾ يعني عذاب الهوان فِي الدُّنْيَا. وكقوله في سورة النَّحل: ﴿إِنَّ الخزي اليوم﴾ يعني إِنَّ الْهوَان اليَوْم، ﴿والسواء عَلَى الكافرين﴾ . وقال في آل عمران: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ يعني فقد أهنته. وقال في سورة الحشر ﴿وَلِيُخْزِيَ الفاسقين﴾ يعني وليذلَّ وَليُهِينَ الفاسقين. الوجه الرابع: الخزي يعني الفضيحة وذلك قول لوط في سورة هود: ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ يعني ولا تفضحون ونظيرها في سورة الحجر.
следующие страницы →