← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اليوم- المعروفة بجامع أبي ذر في شرقي قبلية الجامع بيتا وفيه ثمانية قبور مسنمة لاحجارة عليها ولا كتابة، ثم أدخلت بعدها في القبلية وصارت القبور تحت الجدار في جهة الشرق وفي وسط الجدار المذكور لوحة فيها أسماء من دفن في هذا المكان ومن بينهم المحدث العلامة المؤرخ موفق الدين أبو ذر أحمد بن برهان الدين إبراهيم بن محمد ابن خليل سبط ابن العجمي الحلبي الشافعي، مؤلفنا هذا.

стр. 37

مقدمة التحقيق منهج في التحقيق: كان الهدف منه تقديم الكتاب للباحثين والقراء بنص سليم وواضح وبشكل يسهّل المراجعة والبحث والمطالعة. وعملنا لم يخرج عن القواعد التي وضعها مجمع اللغة العربية بدمشق وعن الشروط التي أقرتها لجنة (مشروع وضع أسس تحقيق التراث العربي ومناهجه) باجتماعها المنعقد في عام ١٩٨٠ حيث شارك كبار الباحثين والمحققين في العالم العربي بوضع القواعد. وما قمنا به يتلخص في الأمور الرئيسة التالية: أ- ضبط النص لغويا وتقسيمه إلى أبواب وفقرات ومقاطع، مع إضافة علامات الترقيم. وشرح الكلمات الغريبة.... ب- مقابلة الأصول، وإضافة ما نقص من إحداها عن الأخرى واستدراك ما أمكن. ج- مقابلة النصوص، وإضافة ما فقد من الكتب التي هي من موارد سبط ابن العجمي في تاريخه مع ذكر المصدر وطبعته وتاريخه. د- ضبط ماورد من شعر، ومقارنته مع الديوان- إن كان هناك- مع ترجمة للشاعر وتفسير للكلمات الغريبة إن وجدت. هـ- إثبات الآيات القرآنية (ذكر السورة ورقم الآية) ووضعها ضمن مزهرتين وترجمة للأعلام ومن مصادر عديدة. ز- ترجمة للمواقع. ح- مقارنة الحوادث مع مصادر تاريخية أخرى ذكرتها حسب وجودها. ط- إعادة ترتيب الحوادث بتسلسل زمني صحيح، حيث فقد ذلك أحيانا في الأصول

стр. 38

ي- إضافة عناوين مساعدة أينما وجدنا الحاجة لذلك. ك- حيث وجدت تراجم عارضة، أضفنا عناوين ثانوية تسهيلا للمراجعة. ل- وضع رموز مساعدة. الرموز المعتمدة: ف: نسخة الفاتيكان [..] إضافة المحققين م: نسخة مصر/ علامة انتهاء ورقة الأصل. م*: القسم المكرر من نسخة مصر/ ... / الإضافة عن النسخة الأخرى من الأصول ت: توفي/ و/ وجه ورقة الأصل. ط: طبع أو طبعة/ ظ/ ظهر ورقة الأصل. نسخة الفاتيكان (ف) : النسخة من محفوظات مكتبة الفاتيكان برقم. (borg:٢٣٥) وهي مخرومة الأول والآخر، وما تبقى يشمل معظم الجزء الأول (الخطط) من الكتاب. وتبدأ من الفصل السادس (فصل المنافع) وتنتهي في الفصل الثاني عشر (في قلعتها ودار العدل ... ) سقط منه بعض الوريقات. عدد أوراق المخطوطة/ ١١٩/ورقة كتبت بخط عادي مقروء. سطرتها/ ٣١/سطرا في كل سطر نحوا من/ ١٣/كلمة. واللوحة بأبعاد ١٧ x ٢٧ سم أخذت منها الكتابة ٨ x ٢٠ سم. والمخطوطة خلو من اسم الناسخ وتاريخ النسخ لكن في الورقة (٢٧ و) في الفصل العاشر وعند الحديث على تاريخ الجامع الأموي الكبير بحلب ذكرت حاشية بخط مغاير على الهامش فيها أن ردما قد حصل في الجامع عام ١١٧٠ هـ. نستدل من ذلك أن المخطوطة نسخت بعد عام ١١٧٠ هـ. أو أنها نسخت عن مخطوطة كتبت قبل هذا العام. وتكرر هذا التاريخ في ورقة أخرى.

стр. 39

ويبدو أن النسخة التي نقلت عنها هي مسودة المؤلف أو شبيهة بها ذلك أن المؤلف قد ترك بياضا في الأصل في تعريفه ببعض الأعلام أو المواقع ويظن أنه ترك ذلك على أمل أن يكمله. بعد حصوله على المعلومات اللازمة مثلا. بينما نرى في نسخة (م) أنه عاد فأكمله بخط مغاير لبعضه. وبالتالي يقودنا ذلك إلى الظن أن النسختين قد نسختا عن أصل واحد علّه المسودة. ومما يزيد من هذا الاحتمال إن لم نقل يؤكده وجود بعض الكلمات التي شطبها ودون أن يطمسها، وذكر الكلمة الصحيحة بجانبها في كلا النسختين ونفس الكلمة! لا وجود لطرة للأصل- ورقة عادية- والصفحة الأخيرة ذكر عليها بخط مغاير- ليست من أصل الكتاب- رموز فلكية. انظرها. تميزت هذه النسخة بكثرة الحواشي. ومعظمها أخذ عن تاريخ ابن خطيب الناصرية حيث يذكر: «قال في الذيل..» أي الذيل على تاريخ ابن العديم. انظر النماذج المرفقة من هذه النسخة. نسخة دار الكتب المصرية (م) : النسخة من محفوظات دار الكتب المصرية برقم (٨٣٧ تاريخ- تيمورية) ولها صور ميكروفيلمية في الدار نفسها بالأرقام (٩٦٣٨ ح- ٩٣٩ ح- ٩٦٤٠ ح) . وقد ضمت إلى الدار كغيرها من الخزانة التيمورية حيث كانت بحوزة العلامة أحمد سعيد تيمور- وعليها خاتمه- وقد كتبت بخطوط مختلفة. وفيها تقديم وتأخير وتكرار. وتتألف من جزئين (خطط- حوادث) وفي آخر جزء الحوادث قسم من الخطط مكرر. ومن المؤسف تعرضها لكافة آفات المخطوطات فمن (خرم إلى طمس فأثر رطوبة، وتآكل بسبب الأرضة. وخطوط مختلفة، وتكرار. وتقديم وتأخير. وسهو للناسخ عن مقاطع بكاملها ... ) وقد أشرنا إلى جلّ ذلك حين وروده.

стр. 40

كتب على الغلاف بخط عادي حديث- لعله خط العلامة أحمد تيمور حيث ذكر رقم ٨٣٧- تاريخ وهو المعتمد في دار الكتب المصرية- على النحو: كتاب: «كنوز الذهب في تاريخ حلب لموفق الدين ... ثم عرف بالكتاب لكن لم تعد واضحة الكتابة.. ثم كتب: (في آخر هذا المجلد فهرس لجزء الحوادث) . جزء الخطط ينتهي بصفحة ٢٢١ جزء الحوادث ينتهي بصفحة ١١٠ واختلطت بأواخره قطعه من الخطط من جزء الخطط مكررة تنتهي بصفحة ٥٦ تاريخ ٨٣٧» . ثم في الصفحة التي تليها ذكر فهرسا وضعه لجزء الخطط وفق الفصول وما تحويه من تراجم. ثم ذيله بفهرس للألفاظ العامية الواردة في الجزء- وهذا يزيد من احتمال نسبته للعلامة أحمد سعيد تيمور- فقد صنف عدة كتب في هذا المجال- والفهرس الذيل من ص ٣٦ وحتى ص: ١٩٠. الجزء الأول: مخروم من أوله ويبدأ بالجزء الخامس. بخط عادي مقروء بصعوبة ومسطرة ١١ x ١٦ في كل صفحة نحوا من ٢٦ سطرا وكل سطر يحوي ١٥ كلمة، العناوين- كما يبدو من الصورة- كتبت بمداد أحمر. وأيضا الكلمة الأولى من المقاطع أحيانا. وهناك تعقيبات. وتكثر الاستدراكات والهوامش. والأخطاء ... ويلاحظ أن المخطوطة وكأنها نقلت عن مسودة المؤلف حيث تركت مساحات بيضاء ثم أكملت بخط مغاير علّه بوقت متأخر. وبعضها لم يكمل.

стр. 41

وأيضا ملاحظة أخرى تكرار بعض الأخطاء في (م) نفسها في (ف) ثم التصحيح نفسه مع إبقاء الخطأ مكتفيا بوضع خط عليه، وذلك يوحي بأنهما نقلتا من نسخة واحدة وكنموذج للتقديم والتأخير ففي أخبار الفرنج نجده يذكر أحداث القرن السادس ثم يعود ليذكر أحداث القرن الثالث والرابع الهجري لذلك عمدنا إلى ترتيبها وفق التسلسل الزمني وأشرنا إلى ذلك في الحاشية وقد استبقينا أرقام صفحات الأصل كما هي تسهيلا للمراجعة. وهناك فصل (عشاق حلب) عاد وكرره، وفصل (الدروب) وفصل (العجائب) وغيرها ... وقد حذفنا ما وجدناه من معلومات مكررة وأعدنا ما وجدناه جديدا إلى موضعه في الأصل. الجزء الثاني: فيه العديد من الخطوط. والمسطرة ١٠ x ١٧ في كل صفحة/ ٢٨/سطرا، وكل سطر يحوي على/ ١٣/كلمة، ويتصف بكثرة الأخطاء والتكرارات ... الخ وعلى الغلاف قراءات- انظرها- وهو خلو من تاريخ النسخ أو اسم الناسخ لكن يمكن الاستنتاج إلى أي عهد يعود من خلال القراءات. والتملكات التي ذكرت: في طرة الأصل: «وجد مكتوبا: (نظر فيه العبد الفقير الداعي لواقفه بالرحمة والرضوان أحمد بن طه الأشرفي الصحاف لطف الله به وبوالديه وبالمسلمين آمين سنة ١٢١٠ هـ.» . وأيضا: «نظر فيه العبد الفقير السيد محمد طالب الكواكبي لطف الله به ... م» . وأيضا: «اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نظر فيه واستفاد.. من ما فيه وأنا الفقير السيد عبد السلام بن السيد أسعد السروني [كذا] غفر الله له ولوالديه أجمعين» .

стр. 42

وأيضا خاتم حديث عليه (وقف أحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور بمصر..) . بعدها في الصفحة التي تليها فهرس حديث- علّه من إعداد أحمد بن إسماعيل تيمور كما في الجزء الأول- ذيله أيضا بفهرس للكلمات العامية الواردة في الجزء. الصفحة (٢١) رقمها مكرر لصفحتين، وهناك تسبيق وتأخير بالحوادث وفق السنين. القسم المكرر (م*) : كما أشرنا وجود فصول مكررة رمزنا لها (م*) أيضا قد حذفناها وأضفنا ما بها من معلومات جديدة في مكانها. وتبدأ من صفحة ١١٠ (١) وحتى ١٦١ (٥٦) . في نهاية الجزء الثاني الصفحة الأخيرة من القسم المكرر: (٥٦) : كتب على الزاوية السفلية بخط مغاير: «الحمد لله على نعمه، ملكه والجزء الذي قبله الفقير محمد بن عمر بن الموقع الأنصاري، عفى عنهما. وذلك في ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث وأربعين وألف» . وكتب على اليمين وبخط مغاير أيضا: «طالع بهذا المجلد اللطيف والتاريخ الظريف نامق هذه السطور العبد الفقير إلى.... محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن علي بن أبي بكر ... الأنصاري الخزرجي الكواكبي ثم الدمشقي محب الدين بن قاضي القضاة علاء الدين بن قاضي القضاة تقي الدين المشهور جده محمد بن علي المذكور أعلاه بابن الموقع. لطف الله تعالى به وبلغه إلى مأموله وعفا عنه وعن فروعه وأصوله بجاه مصطفاه ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه الكرام ما تعاقبت الليالى والأيام. آمين قال ذلك ورقمه كاتبه المرقوم في سنة ١٠٨١ هـ.» . وفي الزاوية السفلية وبخط مغاير كتب أيضا.

стр. 43

« ... والجزء الذي قبله لم أظفر عليه حيث أنه أعير إلى المرحوم السيد أحمد.. ابن نقيب رحمه الله تعالى» . وعلى الغلاف المقابل للصفحة الأخيرة كتب: «نظر فيه داعيا لمالكه بالغفران الفقير علي قطان غفر الله له ولمعه (كذا) محمد ووالد.» . وكتب أيضا: «يسر الله المطالعة فيه. والذي قبل لا الذي يليه.» وفي هذا القسم كما في الجزئين السابقين أخطاء إملائية ونحوية أشرنا إليها في حينها. أيهما النسخة الأم: لا حظنا أن النسخة (ف) مخرومة الأول والآخر وبالتالي خلوة من اسم الناسخ وتاريخ النسخ لكن في إحدى الصفحات وجدنا حاشية تشير لحدث في عام ١١٧٠ هـ. والخط من الخطوط الحديثه- انظر النماذج المرفقة- هذا كل ما نعرفه عنها. لكن نسخة مصر هي الأكثر في المواد وفيها تملكات تعود لعام ١٠٤٣ هـ.، ١٠٨٠ .... وخطها أقرب لخطوط عصر المؤلف. بالإضافة إلى العديد من الفقرات التي استدركت زيادة عن الجزء المتبقي من (ف) . لذلك اعتبرنا أن (م) النسخة الأم ونسخة (ف) المساعدة.

стр. 44

الصفحة الأولى من نسخة الفاتيكان (ف) .

стр. 45

الصفحة الأخيرة من نسخة الفاتيكان (ف)

стр. 46

نموذج من نسخة الفاتيكان (ف) .

стр. 47

الصفحة الأخيرة من الجزء الأول (نسخة مصر: م) .

стр. 48

الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني (نسخة مصر: م) .

стр. 49

نموذج من نسخة مصر (م)

стр. 50

الفصل الخامس «١» في- بعض عشاقها- وغيرها.

стр. 51

اعلم أنّا قد روينا أن «١» الميت عشقا شهيد «٢» لكن أعلّه «٣» ابن عدي «٤» ، والبيهقي «٥» ، والحاكم «٦» وغيرهم وهو أحد ما أنكر على سويد بن سعيد «٧» . قال يحيى بن معين «٨» : «لو كان لي سيف وترس أو فرس ورمح لكنت أغزوه لذلك «٩» » . وقد أشار إلى الحديث الشيخ الصالح العلامة كمال الدين

стр. 52

الدميري «١» في منظومته. فقال بعد أن أسند عن ابن عباس «٢» ﵄: وقد روى عنه سويد بن سعيد ... من مات عشقا فهو بالرفع شهيد في البيهقي وحاكم وابن عدي ... وابن معين رده فاعتمد «٣» وسيأتي طرف من هذا في الخاتمة. وقد صنف في هذا الباب الحافظ مغلطاي «٤» كتابا واستحسن «٥» بسببه. ورأيت بعضهم صدّر كتابه في هذا الفن بقوله: «حمد الله الذي يدز «٦» بالمحبة والولوع وقضى بإحراق كبد كل عاشق وولوع وحكم بهوان أهل الهوى فلم يفرحوا «٧» الهجوع..» . ثم نسج على هذا المنوال «٨» .

стр. 53

ورأيت في الفردوس «١» : (العشق من غير ريبة كفارة للذنوب) .. وقد أفرد الأدباء لهذا الفن كتبا؛ منها: «الموشى «٢» » ومنها: «مصارع العشاق «٣» » أ. ومنها: «روضة المحبين «٤» » . ومنها: «ديوان الصبابة «٥» ب» ، وغيرها ج. وقد وصف الشعراء الهوى العذري. وتغزلوا فيه لأن بني عذرة موصوفون به، وهو كثير فيهم. وعامر ليلى «٦» معروف بذلك د. وتوبة بن الحمير «٧» قضاياه مشهورة مع ليلى. وفيها يقول:

стр. 54

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح «١» لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح «٢» فيقال أنها مرت بقبره. فأنشدت ذلك. فارتفع من قبره شيء كالطائر نفرت منه ناقتها فسقطت ميتة. ودفنت إلى جنبه هـ. لطيفة «٣» : نقلت من ديوان الصبابة فوائد منها: أن أبا حنيفة ﵁ رأى رب العزة جل وعلا في المنام تسعة وتسعين مرة. ثم قال: لئن رأيته تمام المائة لأسألنه بما ينجو الخلائق يوم القيامة. قال: «فرأيته تمام المائة. فقلت: أي ربّ عز شأنك وجلّ سلطانك. بماذا ينجو الخلائق يوم القيامة؟» . فقال: «من قال عند الصباح والمساء أ: [ (دعاء) ] «سبحان الأبدي الأبد. سبحان الواحد الأحد. سبحان الفرد الصمد. سبحان من رفع السماء بغير عمد. لم يتخذ صاحبة ولا ولد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد نجا من عذاب يوم القيامة» .

стр. 55

واعلم أن في رسم العشق ووسمه أقوالا للأطباء: فمنها ما قاله: أبو علي ابن سينا: «مرض وسواسي شبيه بالمالخوليا «١» يجلبه «٢» المرء إلى نفسه بتسليط فكرة على استحسان بعض الصور والشمائل. وقد تكون معه شهوة الجماع. وقد لا تكون» . وكتابنا هذا ليس موضوعا لهذا الباب فاطلبه من كتبه. [أخبار ديك الجن] : واستفتح هذا الفصل بقصة ديك الجن الحمصي «٣» . وله ترجمة في التواريخ لم يسمع بمثلها. وهو أنه كان يهوى جارية وغلاما فمن شدة حبه لهما وغيرته عليهما خشي أن يموت وأن يتمتع بهما غيره فعمد إليهما فذبحهما بسيفه. وأحرق جسديهما وصنع من رمادهما «برنيتين «٤» » للخمر. وكان يضعهما في مجلس أنسه عن يمينه وشماله. وكان إذا اشتاق إلى الجارية قبّل «البرنية» المجبولة من رمادها. وملأ منها قدحه. وأنشد يقول أبياته فيها. ومنها: يا طلعة طلع الحمام عليها ... وجنى لها ثمر الرّدى بيديها روّيت من دمها الثّرى «٥» ولطالما «٦» ... روّى الهوى شفتيّ من شفتيها وأجلت «٧» سيفي من مجال خناقها ... ومدامعي تجري على خدّيها

стр. 56

فوحقّ نعليها وما وطئ الثرى «١» ... شيء أعزّ عليّ من نعليها ما كان قتليها لأنّي لم أكن ... أبكي إذا سقط الغبار عليها لكن بخلت على سواي بحسنها «٢» ... وأنفت من نظر العيون «٣» إليها وإذا اشتاق إلى الغلام قبل البرنيه المجبولة من رماده وملأ قدحه منها وبكى. وأنشد يقول فيه: أشفقت أن يرد الزّمان بغيره ... أو أبتلى بعد الوصال بهجره قمر «٤» أنا استخرجته من دجنه ... لبليتي وأثرته «٥» من خدره فقتلته وله عليّ كرامة ... ملئ الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتا كأحسن نائم ... والطرف يسفح دمعتي في نحره «٦» غصص تكاد تفيض «٧» منها نفسه ... ويكاد يخرج قلبه من صدره لو كان يدري الميت ماذا بعده ... بالحيّ منه بكى له في قبره أأقول: هذا الذي يقال فيه الجنون فنون، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من فعل هذا المجنون على أنه أرق الناس شعرا. وأكثرهم للمحبوب ذكرا. فمن شعره في الدعاء على المحبوب: كيف الدعا [ء] على من جار أو ظلما ... ومالك ظالم في كل ما حكما

стр. 57

لا وأخذ الله من أهوى بجفوته «١» ... عني ولا اقتص لي منه ولا انتقما أقول: صار الطالب مطلوب. هذا الفقه المقلوب. ما كفاه أنه فعل بالأحباب مالا يفعل بالكلاب. حتى تقول هذا الكلام فهو في الخفة والطيش. وقتل المحبوب لا في أيش ولا على أيش «٢» . قلت: وهذا لا ينكر عليه فقد تقدم الكلام على أهل حمص «٣» وخفتهم في طبائع البلدان أ. فنقول: [التركي وجاريته] : ذكر الشيزري في كتاب: «روضة القلوب» «٤» : أنه رأى بحلب سنة خمس وستين وخمسمائة/ رجلا تركيا له جارية رومية يهواها وأنها أحبت شابا خياطا فاعملت الحيلة في وصاله فلم تقدر. فطلبت من سيدها أن يعتقها ويتزوجها ففعل ثم أراد (تزويجها) «٥» فأنظرته لوقت ثم أرسلت للخياط فتزوجته عند القاضي محي الدين أبي حامد محمد بن محمد بن الشيزري «٦» . فلما بلغ التركي ذلك صاح صيحة عظيمة ثم اختلط ذهنه «٧» وتوسوس. فحمل إلى البيمارستان فأقام مقيدا بالحديد خمسة أيام لا يأكل ولا يشرب حتى مات في تلك الأيام.

стр. 58

[عشق امرأة] وذكر أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن الشيزري في كتابه المذكور قال: شاهدت امرأة من أهل شيزر تزوجت رجلا جنديا أعجميا يقال له يوسف وكانت تجد به وجدا شديدا حتى كانت لا تصبر عنه لحظة، وكان إذا مضى إلى نوبته في القلعة تتزر وتظل قائمة قباله «١» حتى ينصرف، فإذا دخل عليها لاعبها، وقبلها، فيسكن بعض ما تجد، فدخل عليها مغيظا من كلام جرى بينه وبين مقدمه: فلما دخل أرادت منه العادة، فلم يلتفت إليها، ولاهش بها، فظنت أن ذلك لسبب حدث منها، فارتاعت، وجزعت، فمكث ساعة عندها، لم يرفع طرفه إليها، فقوي عندها فلما خرج، خرجت خلفه كعادتها، فانتهرها، فلم تشك أن غيظه لأجلها، فجعلت في رقبتها حبل وشدته في السقف، فاختنقت به، وماتت. [الظاهر والرجل وغلام نصراني] وقال الوداعي «٢» : حكى الأمير شهاب الدين أحمد العقيلي «٣» : أن شرف العلا هوى غلاما نصرانيا. وتهتك فيه حتى لبس المسح. وتزي بزي الرهبان. وكان يتبع الغلام حيث توجه. فاتفق أن الظاهر بن صلاح الدين «٤» سمع بحاله فبينما هو

стр. 59

يتصيد في بعض نواحي حلب. قيل له: شرف العلى في هذه الأرض. فأرسل إليه من يحضره. على هيئته. فلما حضر كان السلطان في مجلس شراب. فقال لبعض ندمائه املأ «١» قدحا كبيرا والق شرف العلا به. فلما رأى القدح أخذه بيده. وشربه. وأنشد في الحال يقول ارتجالا يخاطب الظاهر: جمعت بالكأس شملي ... فالله يجمع شملك بحق رأسك دعني ... حتى أقبل نعلك ولم يزل هائما بحبه في كل مكان حتى دخل في خبر كان. [عشق القندري لمغنيه] وحكى القاضي كمال الدين بن النحاس «٢» ؛ عن القاضي زين الدين بن السفاح «٣» وأخيه القاضي شمس الدين، وجماعة من أهل حلب الموجودين الآن. أنهم أخبروا عن ناصر الدين محمد بن مكبوت «٤» أحد كتاب المنسوب المعروف بالقلندري أنه كان يهوى مغنية ولا تزال زرموزتها «٥» معه في كيس حرير أطلس معلق في رقبته تحت ثيابه فإذا حضر مجلس أنس ولم يتفق حضورها فيه أخرج الزرموزة من الكيس ووضعها (قدامه) «٦» وجعل يبكي. فإن لم يتفق له بكا [ء] . أنشد: «لا متعت عين محب بما يسرها إن هي لم تسجم» «٧» .

стр. 60

ثم إنه يأمر من حضر بربط رجليه ويضربه عليها حتى يبكي. [سعد الوراق وعيسى النصراني الفتى] «١» : وحدث الخالدي «٢» عن أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري «٣» قال: كان بالرها «٤» وراق يقال له سعد. وكان في دكانه مجلس كل ذي أدب، وكان حسن الأدب والفهم، يعمل شعرا رقيقا، فما كنا نفارق دكانه، أنا وأبو بكر المعوج الشامي وغيرنا من الشعراء وشعراء الشام وديار مصر. وكان تاجر بالرها نصراني من كبار تجارها، له ابن اسمه عيسى، من أحسن الناس وجها، وأحلاهم قدا، وأظرفهم منطقا. وكان يجلس إلينا، ويكتب عنا من أشعارنا، وجميعنا نحبه، ونميل إليه. وهو حينئذ صبي في الكتّاب. فعشقه سعد الوراق عشقا مبرحا. وكان يعمل فيه الأشعار؛ فمن ذلك وقد جلس في دكانه: اجعل فؤادي دواة والمداد دمي ... وهاك فابري عظامي موضع القلم وصير اللوح وجهي وامحه بيد ... فإن ذلك برءا لي «٥» من السقم ترى المعلم لا يدري بمن كلفي ... وأنت أشهر في الصبيان من علم

стр. 61

ثم شاع بعشق الغلام في الرها خبره. فلما كبر وشارف الاحتلام أحب الرهبنة وخاطب أباه وأمه في ذلك. وألح عليهما حتى أجاباه، وأخرجاه إلى دير نبواحي الرقة وهو في نهاية حسنه فابتاعا له قلاية «١» ودفعا إلى رئيس الدير جملة من المال عنها. فأقام الغلام فيها. وضاقت على سعد الوراق الدنيا بما رحبت وغلق دكانه وهجر إخوانه. ولزم الدير مع الغلام. وسعد في خلال ذلك يعمل فيه الأشعار. فأنكرت الرهبان إلمام سعد به. فنهوه عنه. وأحرموه أن يدخل قلايته. وتوعدوه بإخراجه من الدير إن أدخله إليه. فأجابهم إلى ما سألوه. فلما رأى سعد امتناعه منه شقّ عليه وخضع للرهبان ورفق بهم فلم يجيبوه وقالوا في هذا إثم وعار ونخاف السلطان. وكان إذا وافى الدير أغلقوا الباب في وجهه، ومنعوه من دخوله. ولم يدعوا الغلام يكلمه. فاشتد وجده وزاد عشقه حتى صار إلى الجنون. فخرق ثيابه. وانصرف إلى داره. فضرب «٢» جميع ما فيها بالنار. ولزم صحراء الدير وهو عريان يهيم. ويعمل الأشعار. قال أبو بكر الصنوبري ثم عبرت يوما أنا والمعوج الشامي من بستان بيتنا فيه فرأيناه جالسا في ظل الدير وهو عريان، وقد طال شعره، وتغيرت خلقته، فسلمنا عليه وعذلناه وعنفناه.

стр. 62

فقال دعاني من هذا الوسواس. أتريان ذلك الطائر الذي على هيكل الدير وأومأ بيده إلى طائر هناك. فقلنا نعم. فقال: وحقكما يا أخوتي أناشده منذ الغداة أن يسقط فأحمله رسالة إلى عيسى. (٢ ظ) م ثم التفت إلي وقال يا صنوبري/ معك لوح؟ قلت: نعم. قال: اكتب: بدينك يا حمامة دير زكى» ... وبالإنجيل عندك بالصليبي قفي وتحملي عني سلاما ... إلى قمر إلى غصن رطيبي حماه جماعة الرهبان عني ... فقلبي ما يقر من النحيب «٢» وقالوا رأينا إلمام سعد ... ولا والله ما أنا بالمريب «٣» وقولي سعدك المسكين يشكو «٤» ... لهيب جوى أحر من اللهيب فصله بنظرة لكن من بعيد ... إذا ما كنت تمنع من قريب وإن أنا مت فاكتب حول قبري ... محب مات من هجر الحبيب رقيب واحد ينغص عيشي ... فكيف بمن له مائتا «٥» رقيب ثم تركنا [هـ] «٦» وقام بعد ذلك إلى باب الدير وهو مغلق دونه وانصرفنا عنه،

стр. 63

وما زال كذلك زمانا فوجد في بعض الأيام ميتا إلى جانب الدير. وكان أمير البلد العباس بن كيغلغ «١» فلما اتصل ذلك به وبأهل الرها خرجوا إلى الدير وقالوا ما قتله غير الرهبان. وقال لهم ابن كيغلغ لابد من ضرب رقبة الغلام وإحراقه بالنار. ولا بد من تعزير «٢» الرهبان بالسياط. وتصعب في ذلك. فافتدت النصارى نفوسهم وديرهم بمائة ألف درهم. وكان الغلام بعد ذلك إذا دخل الرها لزيارة أهله صاح به الصبيان: يا قاتل سعد الوراق. وشدوا عليه بالحجارة يرجمونه. وزاد الأمر بعد ذلك. حتى امتنع من دخول المدينة. ثم انتقل إلى دير سمعان «٣» . وما أدري ما كان منه. انتهى. [إسلام راهب] : وذكر الشيزري أنه كان بعمورية «٤» راهب يسمى عبد المسيح أسلم فسئل عن إسلامه فقال: كان عندنا شاب فهوى جارية نصرانية، تبيع الخبز، فكان لا يبرح ناظرا إليها، فلما علمت به سلطت عليه الصغار، يضربونه، ويصيحون عليه، فكانت تفعل به ذلك كل يوم.

стр. 64

فلما علمت صدقه دعته إلى نفسها حراما، فأبى فعرضت عليه التنصر، ويتزوجها فأبى، فسلطت عليه الصغار فاثخنوه قتلا. قال عبد المسيح: فأدركته لما به وهو يقول: اللهم اجمع بيننا في الجنة، ومات، فلما كان من الليل رأت الجارية الشاب، قالت فانطلق بي وأدخلني الجنة، فلما أردت أن أدخلها منعت لأجل الكفر. قالت: فأسلمت، ودخلت معه فرأيت شيئا عظيما ورأيت قصرا من الجوهر. فقال: هذا لي ولك، وأنا لا أدخله إلا أنا وإياك، ولك خمس ليال تكونين «١» عندي. فلما استيقظت «٢» أسلمت، وجلست عند قبره، وماتت في الليلة الخامسة، فكان ذلك سبب إسلامي، انتهى. خاتمة: وقد اختلف «٣» أهل الأدب في العشق، هل هو اختياري أو اضطراري على قولين ولكلّ منهما وجه مليح وقدّ رجيح. (٣ و) قال/ الفضل بن عياض «٤» : لو رزقني الله دعوة مجابة لدعوت الله أن يغفر للعشاق لأن حركاتهم اضطرارية لا اختيارية. والكلام في هذا طويل.

стр. 65

وتقدم أول الفصل الكلام على حديث سويد بن سعيد ونزيد هنا. قال ابن السراج «١» : في كتابه: (مصارع العشاق) عن نفطويه «٢» النحوي، قال: دخلت على محمد بن داود الأصفهاني «٣» في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف نجدك؟ قال: حب من تعلم أورثني ما ترى؟ فقلت: أما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فأورثني ما ترى. وأما اللذة المحظورة فإنه منعني ما حدثني به أبي. قال: ثنا سويد بن سعيد «٤» ؛ قال: ثنا علي بن مسهر «٥» ؛ عن أبي يحيى القتات «٦»

стр. 66

عن مجاهد «١» ، عن ابن عباس «٢» ؛ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عشق، وكتم، وعفّ، وصبر غفر الله له وأدخله الجنة بمنّه وكرمه» «٣» . ثم أنشد: انظر إلى السحر يجري في لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساج وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن (نمال) «٤» دب في عاج وأنشد أيضا: مالهم أنكروا سوادا بخديه ... ولم ينكروا سواد العيون إن يكن عيب خديه بدو الشعر ... فعيب العيون شعر الجفون فقلت له: نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر؟ فقال: غلبة الهوى، وملكة النفوس دعوا إليه، ومات أبي «٥» رحمه الله تعالى أ. وقد اختلف الناس في قوله ﵇ «٦» : من عشق وكتم وعف ... الحديث. فقال بعضهم: كتم عشقه عن الناس.

стр. 67

وقال الحضرمي «١» : أحب فكتم، ووصل، فعف وهجر فمات فهو شهيد. وقال آخر: كتم اسم محبوبه. وقال عثمان بن زكريا المؤدب «٢» - أحد رواة الحديث- عن سويد: كتم محبوبه أنه يحبه. وقال الشيخ العلامة الحافظ علاء الدين مغلطاي «٣» في كتابه: (الواضح المبين «٤» ) : هذا حديث إسناده صحيح. وإن كان جماعة من العلماء أعلوه بما ليس بعله. وقال في كتابه المذكور: إن هذا الحديث سنده كالشمس لا مرية في صحته ولا لبس. ولهذا عدّ جماعة من الفقهاء ميت العشق من الشهداء. أخذ بهذا الحديث منهم الرفاعي «٥» وغيره. فبعضهم اشترط الشروط المذكورة. وبعضهم أطلق كالنووي «٦» . انتهى ب.

стр. 68

[العجمي والغلام ابن الشرابي] : وقد رأيت في حلب في زمن الصبي «١» شخصا أعجميا يهوى غلاما وهو ابن شرابي فكان يجلس قباله في الحانوت من أول النهار إلى آخره يتمتع بالنظر. فإذا أغلق الغلام حانوته وذهب إلى بيته لازم العجمي بابه إلى الصباح. وهو يضرب ويلام على ذلك. فلا يلتفت إلى أحد. ولا يزيده ذلك إلا عشقا. ثم إن الصبي اخترمته المنية فلازم (٣ ظ) / العجمي قبره حتى مات. انتهى. [نهاية عشق] : وحكى أبو الفرج ابن الجوزي «٢» : قال ذكر لي شيخنا أبو الحسن علي بن عبد الله: أن رجلا عشق نصرانية حتى غلب عليه عقله فحمل إلى البيمارستان. وكان له صديق يترسل بينهما فلما زاد به الأمر، ونزل به الموت. قال لصديقه: «قد قرب الأجل ولم ألق فلانة في الدنيا. وأنا أخشى أن أموت على الإسلام فلا ألقاها في الآخرة» . فتنصر، ومات. فمضى صديقه إلى النصرانية فوجدها عليلة. فقالت: «أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا وأريد أن ألقاه في الآخرة» . فأسلمت. ثم ماتت. فلا حول ولا قوة إلا بالله أ. [غلام عاشق] : وقال ابن الجوزي: سنة ثمانين وأربعمائة كان ببغداد غلام يقال له (ابن الرواس) هوى امرأة. فماتت. فحزن عليها «٣» وبقي أياما حتى خنق نفسه، ومات.

стр. 69

[فداء من العاشق] : وفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة اتفق أن شابا من أبناء دمشق جميل الصورة عدى على إنسان كان يحبه، فقتله، فحمل إلى الوالي: فلما سأله، أنكر فعرّاه للضرب فتقدم إنسان كان يعشق دلك الشاب، وقال: أنا قتلته، فلا تظلموه. فكتب الوالي عليه محضرا بإقراره بالقتل. وأطلق الشاب. وكان ايتمش «١» نائب دمشق إذ ذاك، فلما حكيت له القصة، اطلع على باطنها فتوقف في قتله، وأمر بحبسه. فلما حضر أرغون الكاملي «٢» من حلب عوضا عن ايتمش فكان أول شيء حكم به من الدما [ء] قتل العاشق بمقتضى المحضر. انتهى. [الخليفة الهادي وجاريته غادر] : وقال عبد الحق في المعاقبه مما ابتلى الله به الهادي «٣» من المحبة وعاقبه به أنه كان مغرى بجارية له تسمى غادرا. وكانت من أحسن الناس وجها. وأطيبهن غناء. اشتراها بعشرة آلاف دينار. فبينما هو يشرب مع ندمائه فكر ساعة، وتغير

стр. 70

لونه، وقطع الشراب، فقيل له: ما بال أمير المؤمنين. فقال: وقع في فكري أني أموت، وأن أخي هارون «١» يلي الخلافة، ويتزوج غادر «٢» امضوا فأتوني برأسه. ثم رجع عن ذلك، وأمر بإحضاره، وحكما له ما خطر بباله، فجعل هارون يترفق له، فلم يقنع بذلك. وقال: احلف لي بكل ما أحلفك به، أنني إذا متّ لاتتزوج بها. فرضي بذلك وحلف له أيمانا عظيمة. ثم قام ودخل إلى الجارية وحلفها أيضا على مثل ذلك. فلم يلبث بعدها شهرا حتى مات، وولي هارون «٣» الخلافة، وطلب الجارية، فقالت: يا أمير المؤمنين كيف نصنع في الأيمان؟ قال: «قد كفرت عني وعنك» . ثم تزوج بها، ووقعت من قلبه موقعا عظيما، وافتتن بها أعظم من أخيه الهادي، حتى كانت تسكر وتنام في حجره فلا يتحرك، ولا ينقلب حتى تنتبه، فبينما هي في بعض الليالي في حجره إذ انتبهت فزعة مرعوبة. فقال لها: ما بالك؟. قالت: «رأيت أخاك الهادي في النوم. وأنشدني: أخلفت وعدي بعدما ... جاورت سكان المقابر

стр. 71

ونسيتني «١» وحلفت لي ... أيمانك الزور الفوا [جر] «٢» ونكحت غادر «٣» أخي ... صدق الذي سماك غادر «٤» لايهنك الإلف «٥» الجديد ... ولا تدر عنك الدوائر ولحقتني قبل الصباح ... وصرت حيث عدوت صابر (٤ و) / قالت: ثم ولى عني. وكأن الأبيات مكتوبة في قلبي. فما نسيت منها كلمة. فقال لها: «هذه أضغاث أحلام من الشيطان» . فقالت: «كلا والله يا أمير المؤمنين» . ثم اضطربت بين يديه. وماتت في تلك الساعة. فلا تسأل عن حال هارون ومالقي بعدها. [النحوي والغلام] : وفي سنة ثلاثين وخمسمائه «٦» توفي عبد الودود بن عبد الملك أبو الحسن النحوي من أهل ... «٧» كان أديبا، شاعرا. فاضلا، قدم بغداد وأقام بها مدة وكان يحب صبيا وضيء الوجه بحلب، فكان ذلك الصبي إذا غاضبه يمضي إلى رجل آخر يخدمه مثل ما يخدم عبد الودود ويعاشره فإذا رأى عبد الودود ذلك لا يملك صبره، يستعين بكل طريق في رضاه، فغضب مرة، ومضى إلى ذلك الرجل وكان عطارا فمر عبد الودود بسوق العطر فوجد الصبي جالسا على دكان العطار فلم يتمالك أن خرّ مغشيا عليه في وسط الطريق وسقطت

стр. 72

عمامته عن رأسه. وباد [ر] «١» الصبي ورفعه من الطريق إلى دكان حتى أفاق ففتح عينه ورأى ما حلّ به فقام، وأنشد «٢» : لست أرضى لك يا قلب بأن ترضى «٣» بذلي «٤» هذه إن شئت أن تسلوا طريق السلو «٥» ثم هجره بعد ذلك، وسلاه، ولم يعد إليه بعدها. انتهى. [الأعجمي وفتى من القاهرة] : وأخبرني من أثق به عن شخص كبير بالقاهرة من أرباب الوظائف أنه أخبر عن نفسه أن شخصا تيّم به من الأعاجم، وأنه لازمه، وصار يتعرض له في الطرقات وأنه أخبر أباه بذلك. فقال له: قل لهذا الرجل أتحبني. فإن قال: نعم. فقل له: أتأتمر بأمري. فإن قال: نعم. قل له: إني آمرك أن تخرج من القاهرة. فقال له ذلك: فخرج في الحال من القاهرة ولم يرجع إليها. [غرام ابن نجم الكيلاني بجارية الناصر] : ورأيت في تاريخ شيخنا الحافظ [ا] بن حجر «٦» قال: «في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وفيها توفي آخر من علمناه مات عشقا. وهو غياث الدين محمد بن علي بن نجم الكيلاني كان أبوه من أعيان التجار، فطلب العلم واشترى له أبوه الكتب النفيسة، فمهر واشتهر بالفضل في مدة قليلة، فعلق بجارية من جواري الناصر «٧» اسمها سمرا فتزوج بها، وهام بها وأتلف عليها ماله وروحه، وأفرط في حبها. وأفرطت في بغضه، حتى قيل إنها سقته سما فتعلل مدة، ولم تزل به حتى فارقها فزال عقله.

стр. 73

ولما حضرته الوفاة عادته واستحلته فحاللها من شدة المحبة. وكانت قد ألزمته بطلاق زوجته بنت عمه فطلقها لأجلها. ومن شعره فيها قصيدة. منها: سلو [ا] سمرا عن حزبي وحزني ... وعن جفن حكى هطال مزن «١» سلوها هل عراها ما عراني ... من الجن الهواتف بعد جن «٢» سلوا هل هزت الأوتار بعدي ... وهل غنت كما كانت تغني سأشكوها إلى مولى حليم ... ليغفر في الهوى عنها وعني «٣» وتزوجت بعده عاميا فأحبته، وأبغضها- انتهى. قلت: وأذكر في ذلك قصة بريرة «٤» مع زوجها مغيث «٥» . وقال ﷺ . للناس: «ألا تعجبوا من حبه لها. وبغضها له» . وكان يدور خلفها في سكك المدينة يبكي. وقصتها مذكورة في كتب الصحابة ﵃. انتهى أ (٤ ظ) .

стр. 74

«١» الفصل السادس في- المنافع التي بداخلها وخارجها.- والطلاسم.- والمطالب . وفي آخره: - حل الكتابة القديمة التي وجدت على بعض أحجارها. وما في معاملتها من ذلك.

стр. 75

اعلم وفقك الله تعالى أن المنافع، التي تكون في الأحجار، قد تكون لخاصية فيها كالياقوت فإنه ينفي الفقر. ولا يؤثر فيه النار، ولا يغيّره. ومن تختّم به أمن من الطاعون، وتيسرت له أمور المعاش، ويقوى قلبه «١» ، ويهابه الناس، ويسهل عليه قضاء الحوائج «٢» . والفيروز ج: لم ير في يد قتيل أبدا «٣» والمرجان: إذا علّق على طفل امتنعت عنه أعين السوء من الجن والإنس. والبلور: من علّق عليه لم ير منام سوء. والتيفاجي «٤» له كتاب الأحجار «٥» فيه فوائد جمة. درب الأسفريس «٦» : هذا الدرب به حمام الهذباني «٧» ومدرسة الطمانية «٨»
следующие страницы →