← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ونسيتني «١» وحلفت لي ... أيمانك الزور الفوا [جر] «٢» ونكحت غادر «٣» أخي ... صدق الذي سماك غادر «٤» لايهنك الإلف «٥» الجديد ... ولا تدر عنك الدوائر ولحقتني قبل الصباح ... وصرت حيث عدوت صابر (٤ و) / قالت: ثم ولى عني. وكأن الأبيات مكتوبة في قلبي. فما نسيت منها كلمة. فقال لها: «هذه أضغاث أحلام من الشيطان» . فقالت: «كلا والله يا أمير المؤمنين» . ثم اضطربت بين يديه. وماتت في تلك الساعة. فلا تسأل عن حال هارون ومالقي بعدها. [النحوي والغلام] : وفي سنة ثلاثين وخمسمائه «٦» توفي عبد الودود بن عبد الملك أبو الحسن النحوي من أهل ... «٧» كان أديبا، شاعرا. فاضلا، قدم بغداد وأقام بها مدة وكان يحب صبيا وضيء الوجه بحلب، فكان ذلك الصبي إذا غاضبه يمضي إلى رجل آخر يخدمه مثل ما يخدم عبد الودود ويعاشره فإذا رأى عبد الودود ذلك لا يملك صبره، يستعين بكل طريق في رضاه، فغضب مرة، ومضى إلى ذلك الرجل وكان عطارا فمر عبد الودود بسوق العطر فوجد الصبي جالسا على دكان العطار فلم يتمالك أن خرّ مغشيا عليه في وسط الطريق وسقطت

стр. 72

عمامته عن رأسه. وباد [ر] «١» الصبي ورفعه من الطريق إلى دكان حتى أفاق ففتح عينه ورأى ما حلّ به فقام، وأنشد «٢» : لست أرضى لك يا قلب بأن ترضى «٣» بذلي «٤» هذه إن شئت أن تسلوا طريق السلو «٥» ثم هجره بعد ذلك، وسلاه، ولم يعد إليه بعدها. انتهى. [الأعجمي وفتى من القاهرة] : وأخبرني من أثق به عن شخص كبير بالقاهرة من أرباب الوظائف أنه أخبر عن نفسه أن شخصا تيّم به من الأعاجم، وأنه لازمه، وصار يتعرض له في الطرقات وأنه أخبر أباه بذلك. فقال له: قل لهذا الرجل أتحبني. فإن قال: نعم. فقل له: أتأتمر بأمري. فإن قال: نعم. قل له: إني آمرك أن تخرج من القاهرة. فقال له ذلك: فخرج في الحال من القاهرة ولم يرجع إليها. [غرام ابن نجم الكيلاني بجارية الناصر] : ورأيت في تاريخ شيخنا الحافظ [ا] بن حجر «٦» قال: «في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وفيها توفي آخر من علمناه مات عشقا. وهو غياث الدين محمد بن علي بن نجم الكيلاني كان أبوه من أعيان التجار، فطلب العلم واشترى له أبوه الكتب النفيسة، فمهر واشتهر بالفضل في مدة قليلة، فعلق بجارية من جواري الناصر «٧» اسمها سمرا فتزوج بها، وهام بها وأتلف عليها ماله وروحه، وأفرط في حبها. وأفرطت في بغضه، حتى قيل إنها سقته سما فتعلل مدة، ولم تزل به حتى فارقها فزال عقله.

стр. 73

ولما حضرته الوفاة عادته واستحلته فحاللها من شدة المحبة. وكانت قد ألزمته بطلاق زوجته بنت عمه فطلقها لأجلها. ومن شعره فيها قصيدة. منها: سلو [ا] سمرا عن حزبي وحزني ... وعن جفن حكى هطال مزن «١» سلوها هل عراها ما عراني ... من الجن الهواتف بعد جن «٢» سلوا هل هزت الأوتار بعدي ... وهل غنت كما كانت تغني سأشكوها إلى مولى حليم ... ليغفر في الهوى عنها وعني «٣» وتزوجت بعده عاميا فأحبته، وأبغضها- انتهى. قلت: وأذكر في ذلك قصة بريرة «٤» مع زوجها مغيث «٥» . وقال ﷺ . للناس: «ألا تعجبوا من حبه لها. وبغضها له» . وكان يدور خلفها في سكك المدينة يبكي. وقصتها مذكورة في كتب الصحابة ﵃. انتهى أ (٤ ظ) .

стр. 74

«١» الفصل السادس في- المنافع التي بداخلها وخارجها.- والطلاسم.- والمطالب . وفي آخره: - حل الكتابة القديمة التي وجدت على بعض أحجارها. وما في معاملتها من ذلك.

стр. 75

اعلم وفقك الله تعالى أن المنافع، التي تكون في الأحجار، قد تكون لخاصية فيها كالياقوت فإنه ينفي الفقر. ولا يؤثر فيه النار، ولا يغيّره. ومن تختّم به أمن من الطاعون، وتيسرت له أمور المعاش، ويقوى قلبه «١» ، ويهابه الناس، ويسهل عليه قضاء الحوائج «٢» . والفيروز ج: لم ير في يد قتيل أبدا «٣» والمرجان: إذا علّق على طفل امتنعت عنه أعين السوء من الجن والإنس. والبلور: من علّق عليه لم ير منام سوء. والتيفاجي «٤» له كتاب الأحجار «٥» فيه فوائد جمة. درب الأسفريس «٦» : هذا الدرب به حمام الهذباني «٧» ومدرسة الطمانية «٨»

стр. 76

وأوله المسجد الذي قيل إن إبراهيم بن أدهم نزل به «١» . في رصيفه الآن عمود أسود ينفع من عسر البول للإنسان والدابة. قاله ابن العديم، وقال: «إنه بالقرب من الأسفريس» . انتهى. وهذا يحتمل أن يكون لخاصة فيه. ويحتمل أن يكون لرصد «٢» . ويسمى عمود العسر. فإذا أصاب الإنسان أو الدابة هذا الدا [ء] دير حوله فيبرأ. درب الناصرية «٣» ؛ التي انتزعها ابن الزملكاني «٤» من اليهود: ينفع لمغل «٥» الدواب تسير الدابة هناك فتبول، وتروث، ويزول ما بها، انتهى. والسر في ذلك أنها تسمع عذاب من بالناصرية المذكورة من الكفار فتفزع فتبول، وتروث. ولذلك فالمسلمون يخرجون دوابهم إذا حصل لها ذلك إلى مقابر اليهود فيزول عنها.

стр. 77

برج الثعابين «١» ؛ في الزاوية التي عند باب الفراديس «٢» : المستجد به طلسم «٣» الحيات فإذا لدغت الشخص داخل السور «٤» لاتؤذيه. وأما الجبل الأحمر «٥» خارج بانقوسا إذا ضربت قتلت. وشاهدنا ذلك وكذلك خارج السور تقتل. وفي أيامنا ضربت حية إنسانا بالقرب من بستان الحبيبي «٦» فقتلته. البق: ما كان يدخل إلى البلد حتى اتفق عمارة في مكان من السور فظهر فيه طاقة أفضت إلى مغارة. وكانت مسدودة فخرج منها بق عظيم عند فتحها «٧» ؛ قال ابن العديم: أظنها في ناحية قلعة الشريف «٨» . وكان الإنسان إذا أخرج يده إلى خارج السور جلس البق عليها. فإذا أدخلها ارتفع البق عنها.

стр. 78

[طلسم للبق وآخر للحيات في معرة النعمان] «١» : وكان في معرة النعمان عمود فيه طلسم البق، وذكر أهل المعرة أن الرجل كان يخرج يده وهو على سور المعرة إلى خارج السور فيسقط عليها البق. فإذا أعادها إلى داخل السور زال عنها. ورأى شخص بالمعرة عمودا في/ أسفل/ داره ففت موضعه ليستخرجه فانخرق إلى مغارة فنزل فلم يجد شيئا. ورأى في الحائط صورة بقة. فمن ذلك اليوم كثر البق بالمعرة «٢» . وحياتها لا تؤذي إذا لدغت. والعمود القائم في مدينة المعرة طلسم الحيات. وهذا العمود قائم مستقر على قاعدة حديد «٣» في وسطه يميله الإنسان فيميل. وكذلك حاله مع الري القوية. ويضع الناس تحته إذا مال الجوز واللوز فينكسر «٤» . درب البذادرة «٥» ؛ داخل باب أنطاكية إلى ناحية الجلوم تجاه البرج المعروف بالشيخ شمس الدين محمد النواوي الشافعي «٦» . بحائط هناك حجر أبيض عليه كتابة قديمة ينفع للمبروق ظهره.

стр. 79

مسجد قاقان «١» ؛ على جانب السور بالقرب من باب أنطاكية، ولا أعرف لقاقان ترجمة: بحائطه حجر أسود فيه صور. والحائط على الجادة إذا حصل للشخص لوقة «٢» في حنكه ينظر في هذه الصور قبل طلوع الشمس ثلاثة أيام يزول ذلك، وقد جرّب. وفي داخل هذا المسجد في حائطه الشمالي من جهة الشمال حجر فيه خط بالعبراني يقال إنه ينفع للمبروق «٣» ظهره إذا أسند ظهره إليه. انتهى. وأما جمعته فإنها محدثة. قدم الشيخ إبراهيم الوفائي «٤» حلب ونزل في العقبة «٥» بالقرب من هذا المسجد فاعتقده الناس وأحدث خطبة في هذا المسجد وقام بعمارة منبره المعلم يوسف السمسار في (البزجاد «٦» ) المسجد. باب النصر «٧» : في دركاته «٨» حجر وهي ملساء الآن وبها كتابة إذا حصل للشخص في

стр. 80

أظافره عروق الملح دلك أصابعه فيه. فيزول. وكذلك إذا دلك أصابعه به أمن من ذلك. المسجد الكائن خارج باب الجنان الآن: وسيأتي الكلام عليه. به جب إذا اغتسل منه من حصل له الشري في جسمه، برىء من ذلك. ورأيت شخصا على بابه له حانوت أخبرني أنه كان يجد في هذا الجامع كل يوم دراهم وأنه أخبر الناس بذلك. فانقطع عنه ذلك. أنطاكية: بها طلسمات- كما سيأتي الكلام عليها في المعاملات- لا يدخلها البق. براق «١» : وهي قرية من قرى حلب بها مزار يقصده الزمنى والمرضى فيبيتون هناك فإما أن يطيبوا وإما أن يروا في المنام قائلا يقول لهم: «دواؤكم في الشيء الفلاني» . أو من يمسح يده عليهم فيطيبون، كذا رأيته في تاريخي ابن الأثير وابن العديم «٢» . بجارز ؛ من عمل سرمين «٣» : بها بئر ينفع لمن دخل في حلقه علقة فيشرب من ماء البئر فيلقها. بابلي «٤» : بها شيء ينفع من عض الكلب الكلب.

стр. 81

جندارس «١» ؛ قرية من قرى حلب: يأتيها الناس من كل الآفاق يستحمون للعلل (١ و) ف/ التي تصيبهم ولا يدرى من أين يأتي ماؤها الكبريتي. ولا أين يذهب «٢» . الجومة ؛ كورة معروفة «٣» : بها العيون الكبريتية التي تجري إلى الحمة التي بقرية جندارس «٤» . قرية دنجو «٥» ؛ من أعمال دير كوش «٦» : إلى جانبها حمة يغتسل فيها يوم الأربعا [ء] . ينفع للخلط والدماميل أخبرني من اغتسل فيها فزال عنه ذلك.

стр. 82

سخنة «١» ؛ من أعمال المناظر «٢» من ناحية قنسرين «٣» : بها حمة ماؤها في غاية الحرارة تنفع من الري والبلغم والجرب «٤» . الرها «٥» : «٦» بها عين الخليل ﵊؛ تنفع للجذم وأصحاب العاهات. سرمين: لا عقرب فيها. وفي تاريخ الصاحب: لا يوجد فيها حية. وفي وسطها عمود يقال أنه طلسم الحيات «٧» .

стр. 83

شيخ الحديد «١» : لا عقرب يوجد بها: «لطيفة» : من قال حين يمسي: «صلى الله على نوح، وعلى نوح السلام» . لم يلدغه تلك الليلة عقرب إنشاء الله؛ ذكره في الفردوس «٢» . عزاز «٣» : لا عقرب فيها. العمق «٤» : بناحيته حمة ينفع من الري والبلغم. عين جارة «٥» : بينها وبين الهوتة حجر قائم كالنجم ربما وقع بين أهل الضيعتين شر فيكيدهم أهل الهوتة بأن يطرحوا الحجر القائم فكلما يقع الحجر يخرج أهل «٦» الضيعتين من النساء ظاهرات متبرجات لا يعقلن أنفسهن طلبا للجماع، ولا

стр. 84

يستقبحن ما هم عليه من غلبة الشهوة، إلى أن يبادر الرجال إلى الحجر فيعيدونه إلى حالته الأولى، وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ماكن عليه. وقد بطل ذلك. وهذه الهوتة «١» من أعاجيب الدنيا، وهي مستديرة، لا يدرى ما كانت؛ وأهلها لصوص. عين تاب «٢» : لا عقرب بها، وترابها إذا شمه العقرب هرب؛ قاله العيني «٣» في تاريخه. الفوعة «٤» : لا يوجد بداخلها عقرب. قبتان الجب «٥» ؛ في النواحي الشرقية: إلى جانبها: «جب الكلب» . كان الكلب العقور إذا عض شخصا فيشرب منه فيبرأ فجا [ء] ت امرأة وألقت خرقة حيض فيه فبطلت منفعته. وقرأت في كتاب: «عجائب المخلوقات» للقزويني؛ قال بعض أهل القرية إذا لم يجاوز

стр. 85

المكلوب أربعين يوما وشرب منها برأ. وإذا جاوز ذلك مات. وإن شرب منه «١» . ورأيت في معجم البلدان «٢» : «قال حدثني مالك القرية ابن الإسكافي وسألته عما يحكى من هذا الجب. وأن الذي نهشه الكلب الكلب إذا شرب منه برأ فقال: هذا صحيح لا شك فيه. قال: «وقد جاءنا منذ شهور ثلاثة أنفس مكلوبين يسألون «٣» عن القرية فدلوا عليها فلما حصلوا في صحرائها اضطرب أحدهم وجعل يقول لمن معه اربطوني لئلا يصل إلى أحد منكم مني أذى» ؛ وذاك أنه قد تجاوز (٢ و) ف أربعين يوما منذ نهش فربط فلما وصل إلى الجب وشرب من مائه مات. وأما الآخران فلم يكونا جاوزا أربعين يوما فشربا فبرأا. قال وهذه عادته إذا تجاوز المنهوش أربعين يوما لم يكن فيه حيلة. بل إذا شرب منها تعجل موته «٤» . وعن تاريخ ابن العديم في حدود الخمسمائة بطلت منفعته. وأن المعضوض إذا نظر في الجب فأبصر النجوم نفعه ذلك. وإن لم ينفعه سمع نباح الكلاب «٥» . وقيل: إنما زالت منفعته لأن رضوان بن تاج الدولة «٦» وسّع فاه فبطلت منفعته سنة ست وتسعين وأربعمائه.

стр. 86

وفي معجم البلدان: «.. عن ابن الإسكافي، على هذا الجب حوض رخام سرق مرارا فإذا حمل إلى موضع رجم أهل ذلك الموضع حتى يعاد إلى موضعه «١» » . وفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة كلب الذباب والكلاب وأتلفت أكثر الناس. وعلي بن منقذ «٢» - سديد الملك- الذي فتح شيزر واشتراها من الأسقف بمال وكان من العقلاء والأدباء والشعراء كان ممن عضه كلب. فشرب منه ونظر إليه فرأى نجوما وصب عليه أربعين دلوا فبرأ. وبعد تمام الأسبوع قال: «بلت ثلاثة كلاب مصورة بأذنابها ورؤوسها.» انتهى. «فائدة» : الكلب، بفتح اللام: شبه الجنون يعرض للكلب. وعلامة ذلك أن تحمر عيناه ولا يزال يدخل ذنبه تحت رجليه. وإذا رأى إنسانا ساوره والكلاب تفرّ منه. وإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراضا رديئة. منها أن يمتنع عن شرب الماء. حتى يهلك عطشا. ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي لم يشرب. فإذا استحكمت هذه العلة به قعد للبول خرج منه على هيئة صور الكلاب الصغار «٣» . «فائدة» : الكلب الكلب إذا عضّ حيوانا وذبح لا يحلّ أكله لأن من أكله كلب

стр. 87

قاله التوحيدي «١» . «فائدة «٢» : سمعت والدي- رحمه الله تعالى- يقول ينفع المعضوض قطرة من دم ملك. وقال ابن القيم «٣» : «إن شرب العسل وحده ممزوجا بماء ينفعه. أ» .

стр. 88

كفر نجد «١» :؛ من جبل السماق «٢» : فيها بئر من غربيها ربما ساح ماؤها في بعض السنين على وجه الأرض يقصدها من دخل في حلقه علقة كلما شرب من ماء البئر شربة طاف بالبئر مرة فإذا أكمل سبع مرات خرجت بغير أذى. قال ابن العديم: وقد اتفق لي ذلك فشربت من مائها فألقيت العلقة وهي مقدار الأصبع. قال ابن شداد: «والخاصية فيه أن الإنسان يشرب ماءها بحيث أن لا يسقط منه من الماء في البئر. ومن لم يشربه كذلك لا ينفعه. وقد شاهدت ذلك «٣» » . إشارة: قال الدميري «٤» : طريق خروجها أن يبخر بوبر الثعلب فإذا أصابها دخانه قطت في الحال.

стр. 89

ممبج «١» : على سبعة أميال منها حمة عليها قبة تسمى الدير «٢» وعلى شفيرها صورة رجل من حجر أسود تزعم النساء أن كل من لا تحبل إذا حكّت فرجها بأنف تلك الصورة حبلت. وبها حمام يقال له حمام الصراني «٣» في وسطه صورة رجل يخرج ماء الحمام من إحليله. معرة مصرين «٤» : لا عقرب بها. وبها مسجد المحاريب، به عمود يقال أن الطلسم به. إشارة: قال في ربيع الأبرار «٥» : «زعموا أن أرض حمص لا تعيش فيها العقارب. زعم أهلها أن ذلك لطلسم. وإن طرحت فيها «٦» عقرب غريبة ماتت من ساعتها.» باعو «٧» : من أعمال حلب:

стр. 90

بها مزار يقصده من به جنون أو مرض خطر فيبيت هناك فيبرأ في الغالب. يحمول «١» ؛ قرية بالقرب من معرة مصرين: لا يوجد في أرضها عقرب. وإذا شمت العقرب ترابها ماتت. وإلى جانبها «رأس «٢» » وإليها ينسب الخمر؛ قال الشاعر: كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء. وهي والكفر عقاربها كثيرة الضرر. وأما: المطالب «٣» ففي ظاهر حلب بالقرب من نوايل «٤» من شرقها مطلب: أخبرني شخص من أهل الصلاح أنه كان نائما في كرمه بأراضي (بطياس «٥» ) فجاءه جماعة وراودوه على الذهاب معهم إلى هذا المكان. خاف من القتل ولم يذهب معهم. ثم إنهم خادعوه. وأخذوه فجاؤوا إلى صخور هناك وقرأوا كلاما فانفتح لهم عن مطلب.

стр. 91

فأخذوا منه تبرا وسألوه أن يأخذ منه شيئا. فقال لهم: هذا صار لي. ولم يأخذ منه. ثم إنه عاود المكان بعد ذهابهم فلم ير لذلك أثرا. وشاهدته وقد قل عقله، وتغير طبعه. وبالخناقية «١» ؛ التي ظاهر حلب مطلب آخر: سيأتي الكلام عليه في قلعتها في الحائط الذي بني على خندقها. وببستان المطيلب: دولاب وفيه باب مسدود نصفه في الماء. شاهدته ذهب إليه شخص من عدول حلب، وكتب شيئا على خزف وطرحها في الماء. فخرجت يد وكسرت ذلك وساج الماء. وخرج منه دخان ففر ومن معه. بانطاكية: عدة مطالب. وكذلك: خارج تيزين «٢» ؛ عين وبها مطلب: أخبرني من دخل إليها مع المغاربة فإنهم حملوه على الدخول معهم وشاهد الأموال. ولم يأخذ منها شيئا. وقال كما قال المتقدم ذكره. وشاهدته وقد اصفر لونه ندما على ذلك. وبحلب بخندق الروم «٣» : مطلب. عند الوتارة «٤» :

стр. 92

بئر ليست مربعة ولا مدورة، بل هي مثلثة الشكل وفيها صندوق من ألقى في البئر حجرا أو غيرها سمع صوت الصندوق. وعجز الناس عن إخراجه. وبعين التل «١» ؛ التي شمالي حلب: مطلب، وقد سد لكثرة من كان يدخل إليه طمعا في إخراجه، فيقتل. وأما: حل الكتابات القديمة التي وجدت على بعض أحجارها منها: الرخامة التي بالمدرسة الحلوية «٢» : كانت النصارى تقرب عليها القربان وهي شفافة إذا أوقد تحتها نور ظهر من أعلاها عليها خط سرياني عرّب بأنه: «عمل هذا للملك دق لطيانوس «٣» ، والنسر الطائر في أربعة عشر درجة من برج العقرب» . فيكون مقدار ذلك ثلاثة آلاف سنة أي إلى زمن تعريبه، وهذا اللوح أحضره نور الدين الشهيد «٤» من فامية «٥» . وكان يحشي به للفقهاء القطائف.

стр. 93

وهذا الملك آخر ملوك رومية. قيل إنه ملك عشرين سنة. وتقدم ما كان مكتوبا على قنطرة باب أنطاكية بحلب. ووجد بقنسرين حجر مكتوب فيه بالعبرانية شعر: إذا كان الأمير وصاحباه ... وقاضي الأرض يدهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل ... لقاضي الأرض من قاضي السماء «١» وبقرية نحلة «٢» من جبل بني عليم «٣» : مقبرة كان عليها كتابة بالرومية ويشاهد الناظر على المقبرة في بعض الليالي نورا ساطعا حتى إذا قصده اختفى عنه النور فلا يرى شيئا. والكتابة ترجمت بالعربية فكانت: «هذا النور هبة من الله العظيم لنا..» «٤» . وذكر كلاما نحو هذا وفيه زيادة عليه. وقد أمر الأمير سيف الدين علي بن قلج «٥» بأن تنقل هذه الكتابة ودفعها إلى بعض علماء الروم بحلب فترجمها بما تقدم «٦» .

стр. 94

قلت: والشيء بالشيء يذكر «١» : ففي معاملة الراوندان «٢» قرية يشاهد منها نور ساطع في بعض الليالي فإذا قصدها شخص ودنا منها ذهب ذلك النور «٣» . وبباب قلمية بطرسوس «٤» : حجر مكتوب عليه باليونانية «٥» : «الحمد الله الوارث للخلق بعد فناء الدنيا كما عرفني فإني ابن عم ذي القرنين عشت أربعمائة سنة وكسرا «٦» . ودرت الشرق والغرب أطلب دواء للموت. من أراد الجنة فليصلّ في هذا الدير عند العمود ركعتين ومن أراد صنعة العمد «٧» وآلتها فعليه بالقنطرة السابعة من جسر أدنة «٨» » . ونبش شخص أسود قبرا بأنطاكية فأصاب فيه صفيحة نحاس فيها مكتوب بالعبرانية: «أنا عون بن ارميا النبي بعثني ربي إلى أنطاكية أدعوهم إلى الإيمان بالله

стр. 95

فأدركني فيها أجلي وسينبشني أسود في زمان أمة محمد ﷺ «١» » . وورد كتاب من أبي جعفر «٢» بنبش القبور التي بانطاكية فنبشوا قبرا فإذا فيه رجل أضلاعه تنثني وعند رأسه لوح مكتوب فيه: «لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ أنا عون بن سام بن نوح بعثني الله إلى أهل أنطاكية؛ فكذبوني، وقتلوني. وينبشني رجل أسود أفدع «٣» أصلع» . فإذا الذي نبشه أسود. وكانت عليه عمامة فكشفوها فإذا هو أصلع. ونزعوا خفه فاذا هو أفدع فتركوه كما كان. وقال الله تعالى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما «٤» . وورد عن ابن عباس: هو

стр. 96

بأنطاكية والكنز لوح من ذهب «١» . والذهب لا يصدأ ولا يتغير. مكتوب فيه أ: «بسم الله الرحمن الرحيم: عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن. وعجبت لمن يؤمن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. محمد رسول الله» . هكذا ورد من حديث أنس مرفوعا. وعن مجاهد موقوفا قال: كان الكنز لوحا في أحد جانبيه لا إله إلا الله الواحد الصمد، لم يلد، ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد» . وكان في الجانب الآخر: «عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها. عجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل» . وعن جعفر بن محمد كان الكنز سطرين ونصفا. ولم يتم الثالث فيه مكتوب: «يا عجبا من الموقن بالموت كيف يفرح. ويا عجبا من الموقن بالرزق كيف يتعب. ويا عجبا من الموقن بالحساب كيف يغفل «٢» » . عربسوس «٣» : وجبل أهل الكهف «٤» : قريبا منها في مسجدها كتابة بالعبرانية

стр. 97

تعريبها: «أن مسلمة يدخل بلاد الروم ويفتح أربعة حصون» . [مسلمة بن عبد الملك] : ومسلمة هو ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم. كان أكثر مقامه بالناعورة «١» من نقرة «٢» بني أسد من أعمال حلب. وابتنى بها حصنا. وبقي ولده بالناعورة إلى أيام بني العباس. وغزا الروم في أيام أبيه عبد الملك الغزاة المعروفة. وغزاهم في أيام أخيه سليمان. وحاصر القسطنطينية. وله نكاية في الروم. وقرأت بخط الصاحب بن العديم. قال: قرأت بخط أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي «٣» قال مسلمة: قد كنت أبكي على من مات من سلفي ... وأهل ودي جميع غير أشتات فالآن إذ فرقت بيني وبينهم ... نوى بكيت على أهل المودات فما حياة امرء أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات ونقلت من منتقى من تاريخ نيسابور للحاكم والمنتقى بخط الصاحب كمال الدين ابن العديم عن أبي عمر القاضي؛ قال: سمعت أبي يقول: دخلت بيت المال بصفين بعد أن دثر فرأيت على أحد جدرانه مكتوبا: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: أبى الله إلا أن صفين دارنا ... وداركم ما لاح في الأفق كوكب إلى أن تموتوا أو نموت ومالنا ... ولا لكم من حومة الموت مذهب

стр. 98

واعلم أن المؤرخين والمتقدمين لم يحكوا في تواريخهم ما صدر في الصدر الأول من حل الكتابة القديمة وطلبها ممن يحسنها ويدريها عبثا. بل نبهوا بذلك على أن الصدر الأول إذا كان هذا طلبهم ممن يحسن ذلك ويجرون عليه الأرزاق/ (٤ و) ف. ويدرّون عليه فكيف حالهم مع من يحسن الشرعيات/ (٨ و) م. وكل هذا من جملة الحرص على محبة العلماء وأرباب العلوم والأدب. فلله در العلم ومن به تردى ... وتعسا للجهل ولمن في أوديته تردى فانظر الآن إلى أهل الفضائل كيف هم مخمولون لا يعبؤون بهم. ولا يوقرون في مجلس ولا يصدرون. بل أكلوا ما لهم من الأرزاق والأقوات. وتركوهم يأكلون النبات: ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء قدر كل امرئ «١» ما كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء ولقد أحسن الإمام فخر الدين الرازي «٢» حيث، قال: تعس الزمان فإن من أخلاقه ... بغضا لكل مهذب ومفضل. وتراه يتبع كل نذل ناقص ... تبع النتيجة للأخس الأرذل. «قلت» : وأذكرني هذا الحال ما قال الأعمش «٣» : «اشتكت شاة عندي فكان خيثمة بن

стр. 99

عبد الرحمن «١» يعودها بالغداة والعشي يسألني: هل استوفت علفها. وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها. وكان تحتي لبد أجلس عليه فإذا خرج قال: خذ ما تحت اللبد حتى صار إليّ في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره. حتى تمنيت أن الشاة لم تبرأ» . ويعجبني قول العلامة المحقق تقي الدين محمد بن دقيق العيد: أهل المناصب في الدنيا ورفعتها ... أهل الفضائل مرذولون بينهم قد أنزلونا لأنا غير جنسهم ... منازل الوحش في الإهمال عندهم فما لهم في توقي ضيرنا نظر ... ولا لهم في ترقي قدرنا همم فليتنا لو قدرنا أن نعرفهم ... مقدارهم عندنا أو لودروه هم لهم مريحان من جهل وفرط وغنى ... وعندنا المتعبان العلم والعدم وناقضه أبو الفتح الثقفي فقال، وأجاد: إن المراتب والدنيا ورفعتها ... عند الذي حاز علما ليس عندهم لا شك أن لنا قدرا رأوه وما ... لقدرهم عندنا قدر ولا لهم هم الوحوش ونحن الأنس حكمتنا ... تقودهم حيث ما شئنا وهم نعم وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا ... عنهم لأنهم وجدانهم عدم لنا المريحان من علم ومن عدم ... وفيهم المتعبان الجهل والحشم ولو أردنا أن نورد ما في طلب العلم من الفضائل لطال علينا وخرجنا عن مقصودنا ولكنا نقول ما قاله الجاحظ «٢» :

стр. 100

يطيب العيش إن تلقا حكيما ... غذاه العلم والنظر المصيب فيكشف عنك ميرة كل جهل ... وفضل العلم يعرفه الأديب سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء الجهل ليس له طبيب ونختم كلامنا بكلام أبي محمد الجويني «١» تيمنا به: «اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق» . «خاتمة» : تقدم في الكلب الكلب ما سمعته من والدي. ثم رأيت أهل البديع يستشهدون بقول الكميت «٢» من قصيدة يمدح بها أهل البيت: أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب وقول الحماسي: «٣» ....... دماؤكم من الكلب الشفاء فنظرت في كلام المحقق سعد الدين فرأيته؛ قال: «الكلب شبه جنون يحدث للإنسان من عض الكلب الكلب؛ وهو الذي يأكل لحوم الناس فيأخذه من ذلك شبه جنون، لا يعض إنسانا إلا كلب. ولا دواء له أنجع من شرب دم ملك.» . «٤» انتهى.

стр. 101

الفصل السابع في- تراجم من دفن بها أو بمعاملتها من الخلفاء والملوك .

стр. 102

اعلم وفقك الله، وبصّرك بعيوب نفسك أنّا ترجمنا بعض الخلفا [ء] والملوك هنا ليعتبر الناظر في تراجمهم، ويعلم أنه لا بقا [ء] له في الدنيا. وأنه «١» لا دواء للموت؛ كما قال ﷺ : «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء إلا الموت؛ وفي رواية إلا الهرم» . ونستفتح هذا الفصل بمواعظ. ويقال: لا يدرك البقاء إلا بالدوا [ء] . والشقي من جمع لغيره وضنّ على نفسه بخيره. ويقال: مدة العمر قليلة، وصحة النفس مستحيلة. ومن لم يعتبر بالأيام ولم ينزجر بالملام لكن «٢» يثور. قال الأول: بيت: إذا قسى القلب لم تنفعه موعظة ... كالأرض إن سبخت لم ينفع المطر. منهم: الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب «٣» مدفون بالمدرسة السلطانية «٤» تحت قلعتها؛ وهو: أبو الفتح، وأبو منصور. كان مهيبا، حازما، كثير الاطلاع على أحوال رعيته واختبار الملوك، عالي الهمة، حسن التدبير، باسط العدل، محبا للعلماء، مجيزا

стр. 103

للفقراء، أعطاه والده حلب في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بعد عمه العادل «١» . توفي بقلعة حلب ليلة الثلاث [و] العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن بالقلعة. ثم بنى الطواشي تغربك أتابك «٢» ولده العزيز مدرسة تحت القلعة، وعمر فيها تربة ونقله إليها. ومولده بالقاهرة في نصف رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة. وهي السنة الثانية من استقلال أبيه بالمملكة بالديار المصرية. ومن شعره في مملوكه ايبك الجمدار/ (٥ و) ف: أنا مالك مملوك ظبي أغيد ... ومن العجائب مالك مملوك وأنا الغني وإنني من وصله ... بين البرية معدم صعلوك ولكم سفكت دما بسيفي عنوة ... ودمي بسيف لحاظه مسفوك نقلته من ديوان الصبابة. قال الذهبي، قال الحلي الشاعر يوما للظاهر في المنادمة وهو يعبث به وزاد عليه. فقال: أنظم؟ يتهدده بالهجاء!. فقال: السلطان: أنثر، وأشار إلى السيف! انتهى. توفي طغربك المذكور سنة إحدى وثلاثين وستمائه.

стр. 104

ثم قام بالأمر بعد الملك الظاهر غازي ولده العزيز غياث الدين أبو المظفر محمد «١» ومولده يوم الخميس خامس ذي الحجة سنة عشر وستمائه بقلعة حلب. وتوفي بها يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائه ودفن بالقلعة «٢» . وترتب بعده صلاح الدين «٣» يوسف بن الملك العزيز. وقام بتدبير دولته: الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني «٤» ، وعز الدين بن مجلى «٥» والوزير جمال الدين القفطي «٦» ، والطواشي جمال الدولة إقبال الخاتوني «٧» . والأمر كله راجع إلى ضيفة خاتون «٨» . وذكر في تاريخ الإسلام «٩» ترجمة لصلاح الدين: منها: كان يذبح في مطبخه

стр. 105

كل يوم أربعمائة رأس سوى الدجاج والطيور والأجدية. قال: وقيل أن قتله عقب وقعة عين جالوت في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائه «١» . انتهى. واتسعت مملكته وملك دمشق والبلاد الشامية يوم الأحد سابع ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائه «٢» . ومولده بقلعة حلب في رمضان سنة سبع وعشرين وستمائه. وقصده التتار وملكوا دمشق. فخرج منها في صفر سنة ثمان وخمسين في الثالث والعشرين من شوال «٣» . وتوفي الصالح شهاب الدين أحمد- صاحب عين تاب- بن الظاهر غازي في شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائه. وكانت ولادته في صفر سنة ستمائه بحلب. ومات بعين تاب، وإنما قدم العزيز وهو الأصغر لأن أمه ضيفة خاتون بنت العادل ابن أيوب. فقدموه في الملك لأجل جده، وأخواله، والصالح أمه جارية «٤» . واعلم أنني اقتصرت وذكرت في ترجمة السلطان صلاح الدين ما ذكره في تاريخ الإسلام «٥» إشارة إلى أن الواقف على هذا التاريخ ينظر كيف كان الملوك وكيف آل الحال. وقد روينا بالسند إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «ذهب الناس وبقي

стр. 106

النّسناس «١» » . قيل: وما النسناس؟. قال: الذين يشبهون الناس. وليسوا بالناس. يعجبني قول بعضهم: قف بالديار وناد في صحرائها ... فعسى يجيب الحي عن أبنائها. لا والذي حجت قريش بيته ... مستقبلين الركن من بطحائها. ما أبصرت عيني خيام قبيلة ... إلا ذكرت أحبتي بفنائها. أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها. وأما السلطان المذكور فلسان الحال يقول في ترجمته: عجبا إذا لاقى شريف ركابه أرضا ... ولم يخضر يابس عودها. وإذا تلألأ من أشعة وجهه ... نور بدا للأفق سعد سعودها. فينبغي للواقف على هذه الترجمة أن يلزم البيوت حتى يموت. وينشد: صبرت عن اللذات حتى تولت «٢» ... فألزمت نفسي هجرها وتولت. وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن طعمت تاقت وإلا تسلت. وأما أنا فأقول كما «٣» قال الصّنعاني: تسربلت سربال القناعة والرضى ... صبيا فكانا في الكهولة ديدني وقد كان ينهاني أبي حف بالرضى «٤» ... وباليمن أن أوتي يدي من يديّ دني وأقول: دعوني ونفسي في عنائي فإنني ... جعلت غنائي في حياتي ديدني. لا عظم من قطع اليدين على الفتى ... ضيعة بر نالها من يدي دني.

стр. 107

رجع. ومنهم: آقسنقر «١» مدفون في شمالية المدرسة الزّجاجية. وهو: أبو سعيد بن عبد الله الملقب: «قسيم الدولة» ؛ جد البيت الأتابكي، أصحاب الموصل. وهو والد عماد الدين زنكي. قتل في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة «٢» . وفي تاريخ الإسلام: ودفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب. بعدما كان دفن بمشهد قرنبيا «٣» . وإنما نقله ولد ولده زنكي وعمل عليه قبة. وقال ابن خلكان «٤» وكان أولا مدفونا بقرنبيا فلما ملك ولده زنكي حلب نقله إلى المدرسة ودلّاه من سور البلد. وقال قبل ذلك. ورأيت عند قبره خلقا كثيرا يجتمعون ليلة الجمعة لقراءة القرآن الكريم وقالوا إن لهم على ذلك وقفا عظيما، يفرق عليهم- لا أعرف من وقفه- ثم إني وجدت أن الذي وقفه نور الدين محمود. انتهى. وقال ابن شداد: ولما نقله زنكي زاد في وقفها لأجل القرا [ء] «٥» . واتفقت له وقعة مع تتش عند نهر سبعين قريبا من تل سلطان فاقتتلوا فخامر بعض

стр. 108

عسكر آقسنقر وانهزم الباقون. وثبت آقسنقر فأخذ أسيرا وأحضر إلى تتش. فقال تتش: لو ظفرت بي ما كنت صنعت. قال: كنت أقتلك. فقال تتش: «فأنا أحكم عليك بما كنت «١» تحكم عليّ به، فقتل اقسنقر صبرا «٢» . وكان يقال لمدفنه القسيمية «٣» . وعلى مدفنه موقوف حصته بقرية (شامر) من النقرة؛ وقفها زنكي. وكان نظرها لبني العجمي فلما صاهر بنو العجمي القاضي المالكي بحلب صدر الدين الدميري نزل له شهاب الدين بن الخطيب العجمي عن/ (٦ و) ف نظرها. واستقر من ذلك الوقت النظر للمالكية. ومنهم: محمد الملك الأشرف عز الدين «٤» ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.... توفي بحلب في سنة خمس وستمائه؛ قاله الذهبي في تاريخ الإسلام ومنهم: الملك الصالح بن نور الدين الشهيد: مدفون في خانقاه تحت القلعة غربيها. وكان «٥» قد دفن أولا بقلعة حلب ولم يزل قبره بها إلى أن ملك الناصر حلب. وتسلم قلعتها فحول قبره إلى هذه الخانقاه «٦» .

стр. 109

ولما حول أظهر الناس عليه الحزن كيوم مات وشم من قبره عند نبشه كرائحة المسك. ولما توفي نور الدين والده قام ابنه الصالح إسماعيل «١» بالملك بعده. وعمره إحدى عشرة سنة. وحلفت له العسكر بدمشق وأقام بها. وأطاعه صلاح الدين بمصر، وخطب له بها، وضرب السكة باسمه. وكان المتولي لتدبير الصالح وتدبير دولته الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم «٢» . ثم اتفقت له أمور مع صلاح الدين ذكرها صاحب حماه في تاريخه «٣» . وتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة في رجب وعمره نحو تسع عشرة سنة ولما اشتد به القولنج وصف له الأطبا [ء] الخمر فمات ولم يستعمله «٤» . وكان حليما، عفيف اليد والفرج واللسان، ملازما لأمور الدين لا يعرف له شيء مما يتعاطاه الشباب رحمه الله تعالى. وفي مجمع الأحباب «٥» : «في سنة تسع وستين وخمسمائه في يوم عيد الفطر أمر نور الدين بتطهير ولده الصالح إسماعيل «٦» » . ومنهم:

стр. 110

مسعود المؤيد بن السلطان صلاح الدين «١» كان أخوه الظاهر قد بعثه من حلب إلى العادل وهو محاصر سنجار» فشفع إليه في أهل سنجار وصاحبها يومئذ قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي «٣» فلم يشفعه. ومات المؤيد برأس عين «٤» في نصف شعبان؛ وذلك أنه أقام في بيت مع ثلاثة أنفس وفيه منقل نار ولا منفذ في البيت فانعكس البخار فأخذ على أنفاسهم وهم نيام فماتوا جميعا؛ قاله أبو شامة. وقال ابن واصل «٥» : «دخل بيتا مجصصا. وكان يوما شديد البرد. فأشعل نارا وسدّ الطاقات فاختنق مع جماعة، وسلم اثنان فيهما حيوية ضعيفة.» . وتحدث الناس بأنه سقي سما. وحمل في تابوت إلى حلب. وحزن عليه أخوه. وأغلقت حلب سبعة أيام. وذلك في سنة ست «٦» وستمائه. ومنهم:
следующие страницы →