← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأما ... أفهو اسم جبل بتلك الديار. وهو حدبين بلاد الهند وبلاد الخطا. هذا ومنكوكا وهلاكو أخوة. وهم أولاد طولي «١» بن جنكيز خان. وقتل طولي في مصاف عظيم بين السلطان جلال الدين خوارزم شاه سنة ثمان عشرة وستمائة بخراسان من ناحية غزنة «٢» انتهى. وقال المؤيد في سنة عشرة «٣» قال: وفي هذه السنة كان ظهور التتر وقتلهم من المسلمين، وذكرت قصة طويلة فانظرها إن أردت. انتهى. وقال سبط بن الجوزي كان أول ظهورهم بما وراء النهر سنة خمس عشرة انتهى. وقرأت في كلام ابن أبي حجلة نقلا عن ابن كثير قال: في سنة ثمان وثلاثين وستمائة ورد من ملك التتار جنكيز خان كتاب إلى ملوك الإسلام يدعوهم إلى طاعته ويأمرهم بتخريب أسوار بلداتهم وعنوانه: «من نائب رب السماء، فاتح «٤» الأرض، ملك المشرق والمغرب هامان. انتهى» . وهذا غير الأول. ورأيت في بعض التواريخ عن خط البرزالي قال: جنكيز خان في سنة ست وستمائة كان ظهوره وأول خروجه إلى فرغانة. ونواحي الترك. انتهى. وقرأت في التذكرة للقرطبي قال: وفي جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة خرج جيش من الترك يقال له التتر فأقبلوا «٥» من وراء النهر ومادونه من جميع بلاد خراسان. وهذا الجيش يؤمن أن الخالق المصور هما التتران «٦» . وملكهم يعرف بخان

стр. 597

قامان. وأخربوا مدينة بشاور. وأطلقوا فيها النيران. وأتوا إلى خوارزم وقتلوا وسبوا وخربوا واطلقوا الماء على المدينة من نهر جيحان ثم صيروه لمشهد الرضوى بطوس أرضا وخربوا الري وقزوين وأبهر «١» وزنجان «٢» وأردبيل «٣» ومراغة، ووصلوا إلى العراق الثاني. وأتو أصبهان «٤» وأهلها يشتغلون بالحديث فحفظهم الله تعالى وتلقوهم. واجتمع فيها مائة ألف إنسان وساق القدر التتر إلى مصارعهم. فمرقوا عن أصبهان وجاؤوا إلى همذان (فهدوها) «٥» بعد أن قامت الحرب على ساق. وصعدوا جبل أروند «٦» وقتلوا من فيه من صلحاء المسلمين. وقتلوا من في العراق الثاني. وربطوا خيولهم إلى جواري المساجد والجوامع وأوغلوا في بلاد المشرق. قال: فقد كملت خرجاتهم. ولم يبق إلا قتلهم لهم فخرجوا على العراق الثاني كما ذكرنا، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثالث وما اتصل بها من البلاد. وقتلوا جميع من كان بها من الملوك والعلماء والفضلاء والعباد. وحصروا ميافارقين واستباحوا جميع من فيها من المسلمين، وعبروا الفرات فوصلوا إلى حلب. وقتلوا من كان فيها إلى «٧» أن تركوها خالية. ثم أوغلوا إلى أن ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة ودخل زغيمهم إلى مصر فخرج إليهم [الملك المظفر قطز] «٨» إلى أن التقى بهم بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت. فقتل منهم جمع كثير.

стр. 598

وارتحلوا من ساعتهم عن الشام وعبروا الفرات منهزمين، وراحوا (١٠٣ ظ) م خاسئين. انتهى. [أبو بكر الشعيبي] : وقال سعد الدين الجويني: سألت الشيخ أبا بكر الشعيبي الزاهد عن التتار قبل أن يطوفوا البلاد فزفر زفرة ثم أنشد: أ وما كل أسرار النفوس مزاعة ... ولا كل ما حل الفؤاد يقال. والشعيبية: قرية من قرى ميافارقين. وكان هذا من الصلحاء الأبدال، صاحب علم وعمل ورياضيات. ومجاهدات. قال الجويني المذكور: سألني السلطان المظفر أن أقول له أن يأذن له في زيارته فلم يجب، وقال: أنا أدعو له أن يصلحه الله تعالى لنفسه ولرعيته فيجتهد أن لا يظلم. قال: وكان أكثر أوقاته يتكلم على.... «١» خرج إلى الشعيبية وقال لأولاده: احفروا لي قبرا. فأنا أموت بعد يومين. فحفروا له ثم مات في اليوم الذي عيّنه في سنة إحدى وأربعين وستمائة. انتهى. رجع: وهلاكو تقدم أنه ابن طرلي. [طولى «٢» بن جنكيز خان] : ورأيت بخط بعضهم: طولي بن جنكيز خان كان من أعظم ملوك التتار حازما. شجاعا مدبرا، ذا همة عالية، وسطوة عظيمة وشهامة شديدة وله خبرة بالحروب وافتتاح الحصون، ومحبة في العلوم العقلية من غير أن ينفعل «٣» منها شيئا. واستدعى

стр. 599

إليه جماعة من العلماء بها كالمؤيد العرضي، والتقي علي الجويني، وابن طلب. وغيرهم. وجمع حكماء مملكته وأمرهم أن يرصدوا الكواكب ويحققوا أمرها، وكان واسع الصدر يطلق الكثير من الأموال والبلاد مما يشح التتار بمثله؛ فإن الغالب عليهم الشح، وكان على قاعدة المغل في عدم التقيد بدين أو الميل إليه. وإنما كانت زوجته قد تنصرت وكانت عضد النصارى ويقيم شعارهم بتلك البلاد التي استولى عليها وكان سعيدا في حروبه وحصاراته لم يرم أمرا إلا سهل عليه وحصل في قلوب الناس كافة من الرعب منه ما أوجب انقيادهم إليه أو هربهم من بين يديه فطوى البلاد واستولى على الأقاليم وفتك في الشام. ورأيت في بعض التواريخ قال: لما ملك هلاكو الشام أحضر النصير الطوسي «١» وقال انظر من يملك مصر من عظمي أو مقدمي عساكري فقد قيل أني لا أملكها فنظر فلم يجد من أسماء من يملكها إلا كتبغا. وكان صهر هلاكو يسمى كتبغا نونين فظنه هلاكو إياه. فانفذه على العساكر الذي خذلهم الله تعالى على يد المظفر على عين جالوت. [هلاكو وابن المستعصم] : وحكى سراج الدين الأرموي أنه لما توجه إلى هولاكو «٢» رسولا من جهة صاحب الروم بعد أخذه بغداد. قال: دخلت عليه فوجدت حوله صبيا صغيرا يلعب فأخذ بمجامع قلبي فلم استطع كف بصري عنه. فلما رأى ذلك هلاكو قال للترجمان:

стр. 600

قل له أتعرف هذا الصبي من هو. فلما قال لي الترجمان ذلك قلت: لا. قال: فلم تديم النظر إليه قلت: أجد في نفسي الميل إليه عن غير اختياري. قال: هذا ولد الخليفة. قال سراج الدين: فقمت قائما وقبلت قدمي ذلك الصغير. فقال هولاكو للترجمان: عرفه أنا قد أقمنا له من يؤدبه بآداب المسلمين، ويعلمه دين الإسلام. ولم ندخله في دين المغل. قال الأرموي: فقلت له من الشكر ما على ذلك ما ناسب. وتحققت رجحان عقله. أ وذكر أن هذا الولد اسمه المبارك أبو.... «١» وبقي عنده إلى أن مات. وقرأت في سيرة الظاهر بيبرس أن في شهر رمضان سنة أربع وستين وستمائة وصل المبارك ولد المستعصم الذي كان عند هولاكو وصحبته جماعة من أمراء العربان فأنزله نائب الشام جمال الدين النجيبي ولما وصل السلطان إلى دمشق سير إليه جلال الدين بن الداودار الطواشي ... فما عرفوه وظهر أنه بخلاف ما أظهر فسيره إلى مصر محتفظا عليه. [كتاب هولاكو إلى الناصر] : وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة- في وسط العام- قرئ بدمشق كتاب. هولاكو بسبب الناصر «٢» وذلك قبل أن يصل إليه وهو: أما بعد فنحن جنود الدنيا ب ننتقم ممن عتا وتجبر. وطغى وتكبر ... ونحن قد أهلكنا البلاد وأبدنا العباد. وقتلنا النسوان والأولاد. فيا أيها الباقون أنتم بمن مضى

стр. 601

لاحقون. ويا أيها الغافلون أنتم سائرون [نحن] «١» جيوش الهلكة لا جيوش (١٠٨ و) م المملكة، مقصودنا الانتقام، وملكنا لا يرام، ونزيلنا لا يضام، وعدلنا في ملكنا قد اشتهر، ومن سيوفنا أبن المفر. أين المفرّ ولا مفر لهارب ... ولنا البسيطان الثرى والماء. ذلّت لهيبتنا الأسود وأصبحت ... في قبضتي الأمراء والخلفاء. ونحن إليكم صائرون، ولكم الهرب، وعلينا الطلب. ستعلم ليلى أي دين تداينت ... وأي عزيم للتقاضي غريمها. دمرنا البلاد وأيتمنا الأولاد، وأهلكنا العباد، وأذقناهم العذاب وجعلنا عظيمهم صغيرا، وأميرهم أسيرا. تحسبون أنكم منا ناجون أو متخلصون وعما قليل سوف تعلمون على ما تقدمون. وقد أعذر من أنذر؛ قاله الذهبي في تاريخ الإسلام. [زواج هولاكو وإسلامه] : وفيه: قال الظهير الكازروني «٢» : حكى لي المنجم أحمد بن البواب النقاش- نزيل بزاعة- قال: عزم هلاكو على زواج بنت ملك الكرج فأبت حتى يسلم فقال: عرفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشهادتين. فأقربهما. وشهد عليه بذلك خواجا نصير الدين الطوسي، وفخر الدين المنجم. فلما بلغها ذلك أجابت فحضر القاضي فخر الدين الخلاطي فتوكل لها النصير وللسلطان الفخر المنجم وعقدوا العقد باسم

стр. 602

باماران خاتون بنت الملك داود بن ايواني على ثلاثين ألف دينار. قال لي ابن البواب: وأنا كتبت الكتاب في ثوب أطلس أبيض. فتعجبت من إسلامه. قلت: إن صح هذا فلعله قالها بفمه لعدم تقيده بدين ولم يدخل الإسلام إلى قلبه. والله أعلم. وسمعت من والدي- ﵀ يقول إنه لما نزل على حلب وسمع أذان المؤذنين في الأوقات الخمس سأل بعض من معه: ما هذا. فقال له: هذا الأذان يعلمون به أوقات الصلوات. فقال؛ ومن أمرهم بهذا. فقال: نبيهم. فقال: ومتى مات نبيهم. فذكر له تاريخ وفاته. فقال: وهؤلاء إلى الآن يسمعون أمره، فتعجب من ذلك. انتهى. ولما رجع من الشام وقتل الكامل بلغ ثمن المكوك من القمح بميافار قين ... خمسة وأربعين ألف. ورطل الخبز بين «١» سبعمائة وعشرون درهما وستمائة درهم واللحم الرطل بستمائة درهم، واللبن بستمائة الرطل. والعسل: الأوقية بستمائة والبصل بثلاثة دراهم، ورأس كلب بستين درهما، وبيعت بقرة لنجم مختار بسبعين ألف فاشترى الملك الأشرف رأسها وكوارعها بستة آلاف وخمسمائة درهم؛ قاله ابن أبي حجلة. انتهى. [وفاة هولاكو] : وتوفي إلى لعنة الله في سنة أربع وستين وستمائة «٢» بكر كرجلي. وقيل أن وفاته كانت في سابع ربيع الآخر سنة ثلاث وستين ببلد مراغة، ونقل إلى قلعة (تلا) فدفن بها. وكان هلاكه بعلة الصرع فإنه كان حصل له منذ قتل الكامل صاحب ميافارقين الصرع في كل وقت فكان يعتريه في اليوم الواحد المرة والمرتين والثلاث. ولما عاد من

стр. 603

كسرة بركة أقام يجمع العساكر وعزم على العود فزاد الصرع فمرض ولم يزل ضعيفا نحو شهرين فهلك. فاخفوا موته، وصبروه، وجعلوه في تابوت خشب وقيل أنهم لم يدفنوه بل علقوا تابوته بسلاسل في قلعة (تلا) من عمل سلماس «١» . ثم أظهر موته ولما دخل حلب معه (الخفير) ووصل إلى القدس والخليل، ومات عنده. وكان ولده في بلد «مابرق» فسيروا في طلبه. فلما حضر أجلسوه على (التخت) ، وكتب إلى مماليكه يعرفهم بذلك، وخلف من الأولاد- لاكثرهم الله ولا أنشأهم- سبعة عشر ذكرا، غير البنات. وقرأت في زبدة الفكرة أنه توفي في تاسع عشر ربيع الآخر؛ وكذا قرأت في تاريخ المؤيد. فلا رحم الرحمن تربة قبره، ولا زال فيها منكر ونكير. وتقدير عمره فوق الستين. [منكوتمر بن هولاكو] : ومن أولاده أشموط، ومنكوتمر وهو صاحب المصاف على حمص وهو ... وجرحه الأمير علم الدين الدواداري يوم المصاف على حمص فلما اتفق نصر المسلمين حصل له غم...... «٢» ما جرى عليه وعلى عساكره وحدث نفسه (!) بجمع العساكر من سائر ممالك بيت هولاكو وقصد الشام والأخذ بثأره فقدر موت (١٠٨ ظ) م أبغا «٣» وملك أخيه أحمد «٤» وهو مسلم لا يرى محاربة المسلمين؛ فانكسرت همته واعتراه صرع فتدارك فمات في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثمانين ببلد الجزيرة الغربية «٥» بقرية يقال لها (تل خنزير) .

стр. 604

وقيل كانت وفاته في أواخر سنة ثمانين. وقرأت في تاريخ المؤيد «١» أنه توفي في سنة ثمانين، وكذلك في زبدة الفكرة. وقيل أنه لم يمت حتى أكل لسانه وأتى على أكثر من نصفه. فكفن في أربعة أثواب نسيج وجعل في تابوت. ثم سير فدفن في (تلا) وقد نيف على الثلاثين. [مقتل ازدمر] : وفي تاريخ ابن الوردي قيل أن الحاج ازدمر ساق وخرج التتر إلى مقدمهم منكوتمر فطعنه فرماه واستشهد ازدمر ثم مات منكوتمر وكانت سبب كسرة التتر «٢» . انتهى. [اغتيال ابغا والنقمة على الجويني] : وقرأت في زبدة الفكرة: قيل أن عطا ملك علاء الدين الجويني- صاحب ديوان بغداد- كان قد عزم على اغتياله واغتيال أبغا، ونقل الملك عنه لأمر أخافه منه، وكان بالجزيرة شحنة يسمى مؤمن آغا فأرسل عطا ملك المذكور إليه يأمره بأن يتحيل على قتل منكوتمر فدس إليه سما فمات منه. ولما مات خرج الشحنة المذكور من الجزيرة وفر هاربا ومعه اثنان من أولاده خوفا من هذه الجزيرة، وعلم أقارب منكوتمر بأمره فجدوا في طلبه ليقتلوه. فلم يجدوه. فاختاطوا على نسوانه ومن خلفه من الأولاد فقتلوهم عن آخرهم. وحضر مؤمن إلى مصر وولداه معه وأعطوا بها اقطاعات ولم يزل مقيما بها إلى أن توفي فيما بعد. وفي سنة ثمانين توفي علاء الدين عطا ملك المذكور «٣» واتفق أن أبغا نقم عليه في هذه المرة معتقدا أنه واطئ المسلمين في الكسرة.............. «٤» واستصفى أمواله

стр. 605

وذخائره؛ فعمل هذه الأبيات: لئن نظر الزمان إليّ شزرا ... فلا تك ضيقا من ذاك صدرا وكن بعد ذا ثقة فإني ... أرى لله في ذا الأمر سرا زماني إن رماني لا أبالي ... فقد مارسته عسرا ويسرا وقد صاحبته ستين عاما ... مضين وذقته حلوا ومرا رأيت الدهر لا يبقى بحال ... يريك الوجه ثم يريك ظهرا أرى دهري معاند كل حر ... كأن له لدى الأحرار حرا إذا دكت جبال الصبر دكا ... ترى مني فؤادا مستقرا ففي البأساء لم أخضع لبؤس ... وفي السراء لست اطلبن كثرا «١» فصبرا أيها القلب المعنى ... يكون ختام هذا الأمر نصرا وجعل في عنقه غل، فدخل عليه كاتبه فشاهده على هذا الحال فبكى فأنشده علاء الدين المذكور لنفسه: لا تجز عن لما جرى فالخير فيه لعله ... قد كان عبدا آنفا بعض الإله فعله وعلاء الدين المشار إليه شعره كثير حسن وترجمته مشهورة. ومن شعره «٢» : أبادية الأعراب عني فإنني ... بحاضرة الأتراك نيطت علائقي. وأهلك يانجل العيون فإنني ... جننت بهذا الناظر المتضايق.

стр. 606

رجع: [ابغا بن هولاكو] : ومن أولاده ابغا وكان ملكا عظيما عالي الهمة شجاعا مقداما خبيرا بالحروب لم يكن بعد والده مثله، وهو على مذهب التتار واعتقادهم، وله رأى وحزم ولما اتفق الكسرة على حمص كان بالرحبة فرجع على عقبه إلى همدان فمات غما وكمدا بين العيدين؛ كذا قاله بعضهم «١» . وفي تاريخ المؤيد في سنة إحدى وثمانين في المحرم ببلاد همذان وملك سبع (١٠٩ و) م عشرة سنة. قيل أنه مات مسموما «٢» . وفي زبدة الفكرة: توفي سنة إحدى وثمانين في أوائل المحرم؛ قال: وقيل أن أبغا مات في نصف الحجة من السنة الحالية. واستبد أخوه بكدار بعده. انتهى. وهو أحمد الآتي ذكره. وفي تاريخ قطب الدين اليونيني أنه توفي سنة ثمانين وستمائة وكان دخل الحمام وخرج منه فسمع أصوات جملة من الغربان تنعق فقال: هذه تقول مات ابغا. وركب من الحمام فإذا كلاب صيد قد صادفها في طريقه، فعوت كلها في وجهه. فتشاءم من ذلك. وبلغه أن خزانة أبيه وخزانته وقد كانتا في برج على البحر ... «٣» بالبرج وغارت الأرض بجميع ما فيه، ولم يسلم سوى قطعة منه فمات في نصف الحجة من السنة المذكورة. في قرية بابل من قرى همذان اسمها بابلى. وقيل في بلدة اسمها كرماشهان «٤» من بلاد همذان أيضا، ودفن عند أبيه في قلعة (تلا) وله من العمر نحو خمسين سنة.

стр. 607

وتوفي بعده بيومين أخوه اغاي «١» [عن عظمته ﷺ ] : كان لهولاكو ثم لولده ابغاخاز ندار يدعى سونجق وكان ممن تنصر في المغل وذلك في دولة ابغا في أولها، قال للفاضل علي بن مرزوق سمعت الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد الطيبي يقول كنا في مخيم سونجق وعنده جماعة من أمراء المغل وجماعة من كبار النصارى في يوم ثلج فقام نصراني ينتقص النبي ﷺ وهناك كلب صيد عزيز على سونجق في سلسلة ذهب. فنهض الكلب وقطع السلسلة ووثب على النصراني فخمشه وأدماه فقاموا إليه وكفوه عنه، وسلسلوه فقال بعض الحاضرين هذا لكلامك في محمد ﷺ . فقال: أتظنون أن هذا من أجل كلامي في محمد لا. ولكن هذا كلب عزيز النفس وأني أشير بيدي فظن أني أريد ضربه فوثب ثم أخذ في الانتقاص وزاد في ذلك فوثب إليه الكلب ثانيا وقطع السلسلة. وافترسه والله العظيم. وأنا أنظر، ثم عض على زردمته فاقتلعها فمات الملعون وأسلم بسبب ذلك من المغل نحو أربعين ألفا واشتهرت الواقعة أ. وعلي بن مرزوق له ترجمة في معجم الذهبي. صلى الله على محمد ورضي الله عن أصحابه وعترته. [أحمد بن هولاكو] : ولما مات ابغا إلى لعنة الله ترتب في مملكة التتار- وذلك في سنة إحدى وثمانين وستمائة- أخوه لأبيه أحمد؛ وسبب تسميته بأحمد أن الأحمدية دخلوا به النار بين

стр. 608

يدي هلاكو فوهبه لهم. وسماه أحمد فأسلم واسمه أولا (بكدار) ؛ كما تقدم. وكان حسن الإسلام على ما يقال وعمره يومئذ مقدار ثلاثين سنة ووصلت الأخبار إلى الشام بأن كتبه وأوامره وصلت إلى بغداد تتضمن إظهار شعائر الإسلام وإقامة منابره، وأعلى كلمة الدين وبناء المساجد والجوامع والتقيد بالأحكام الشرعية وإلزام أهل الذمة بلبس الغيار وضرب الجزية عليهم. ويقال أن إسلامه كان في حياة والده. وفي حادي عشر صفر وصل إلى دمشق رسل من جهته قاصدين السلطان فانزلوا بقلعة دمشق وتوجهوا إلى مصر ومعهم سيف الدين كبك الحاجب وكان طريقهم على القدس لأجل الزيارة وسيرهم في الليل دون النهار وهم شهاب الدين أتابك الروم وشمس الدين ابن شرف الدين وزير صاحب ماردين. ومعهم العلامة قطب الدين محمود بن مسعود بن المصلح قاضي شيراز وفي الحادي والعشرين من رمضان عادوا (١٠٩ ظ) م من مصر ولم يتوجه معهم رسول. وبحيث ذكرنا القطب الشيرازي. فلنذكر ترجمته: [أبو الثناء القطب الشيرازي] : فهو أبو الثناء اشتغل على والده وعمه وغيرهما. ومات أبوه وله أربع عشرة سنة. فرتب مكانه طبيبا بالبيمارستان بشيراز. ثم سافر وله نيف وعشرون سنة. وقصد النصير الطوسي. ولازمه، وقرأ عليه تواليفه في الفلسفة وعلم اللغة. وبرع في ذلك. وكان يسمه قطب فلك الوجود. وسافر معه إلى خراسان ثم رجع وسكن بغداد بالنظامية. واجتمع بهولاكو وأبغا وقال له ابغا: أنت أفضل تلامذة هذا وأشار إلى النضر وقد قارب الموت. فاجتهد حتى لا يفوتك من علمه شيء. قال: قد فعلت ولم يبق لي حاجة بالزيادة. وولي قضاء سيواس وملطية ولم يبخل العلم من يده. وكان مزاحا لطيف المحاضرة. له عدة مؤلفات. منها: «درة المنهاج» للملك دوباج ملك كيلان. و «فعلت فلا تلم» (!)

стр. 609

مولده في صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة بكازرون. وقيل بشيراز. وتوفي في سادس عشر رمضان سنة عشرة وسبع مائة بتبريز ودفن إلى جانب القاضي البيضاوي. ومن نظمه من قصيدة: جزى الله خيرا والجزاء مضاعف ... ...... «١» بالذي لست أهله [نصير الدين الطوسي وأتباعه] : ونصير الدين محمد قال ابن تيمية: كان وزيرا للملاحدة الباطنية الإسماعيلية بالألموت، ثم لما قدم الترك إلى بلاد المسلمين وجاؤوا بغداد كان هو منجما مسيرا لهولاكو، وأشار عليه بقتل الخليفة وأهل العلم واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا واستولى على الوقف وأعطى علماء المشركين وبنى الرصد بمراغة على طريق الصابئة. وكان أحسن الناس منه نصيبا من كان إلى الملك أقرب وأوفرهم نصيبا من كان أبعد عن الملك كالصابئة والمعطلة. وان ارتقوا بالنجوم والطب. والمشهور عنه وعن أتباعه أنهم لا يحافظون على الفرائض، وفي رمضان يشربون الخمر وغيره. ولم يكن لهم قوة وظهور إلا مع المشركين ولهذا لما قوي الإسلام في المغل وغيرهم من الترك ضعف أمر هؤلاء وكانوا أبغض الناس إلى نيروز الشهيد «٢» الذي دعى غازان إلى الإسلام. والتزم له النصر وهدم البزخانات «٣» وكسر الأصنام. وفرق سدنتها. وألزم اليهود والنصارى بالجزية والصغار. انتهى.

стр. 610

ونسخة كتاب الملك أحمد: بقوة الله وإقبال دولة قان خرمان أحمد إلى سلطان مصر: أما بعد فإن الله بسابق عنايته، وعظيم آيته. وقد كان أرشدنا في عنوان الصبى وريعان الحداثة بنور هدايته إلى الإقرار بتوحيده والاعتراف بربوبيته والشهادة لمحمد ﵇ بصدق نبوته وحسن الاعتقاد في أوليائه الصالحين من عباده في بريته فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. فلم نزل نميل إلى إعلاء كلمة الدين وإصلاح أمور المسلمين إلى أن أفضى بعد أبينا الجيد «١» وأخينا الكبير ... «٢» الملك إلينا فأفاض علينا من جلابيب ألطافه ولطايفه ما حقق به آمالنا في جزيل الآية، وعوارفه وجلاء هذه المملكة علينا وأهدى عقبا لها إلينا فاجتمع علينا في فوزبلباي وهو الجمع الذي يقدح فيه الآراء جميع الأخوان والأولاد والأمراء الكبار ومقدمي العساكر في انفاذ (١١٠ و) م الجم الغفير من العساكر الذي ضاقت الأرض برحبها من كربهم وامتلأت القلوب رعبا لعظم صولهم وشدة بطشهم إلى تلك الجهة بهمة يخضع لها شمّ الأطواد وعزمة يلين لها صم الصلاد. ففكرنا فيما محضت فيه زبدة عزائمهم عنه فأجمعت أهواءهم عليه، فوجدناه يخالف لما كان في ضميرنا عن إنشاء الخير العام الذي هو تقوية شعار الإسلام، وأن لا يصدر عن أوامرنا ما أمكنا إلا ما يوجب حقن الدماء ويسكن الدهماء، ويجزى له في الأقطار أزج نسائم الأمن والأمان ويستريح به المسلمون في سائر الأمصار في مهاد الشفقة والإحسان تعظيما لأمر الله وشفقة على خلق الله فألهمنا الله تعالى إطفاء تلك النائرة وتسكين الفتن الثائرة، وإعلام من أشار بذلك الرأي بما أرشدنا لله تعالى إليه من تقديم ما يرجى به شفاء العالم من الأدواء.

стр. 611

أو تأخر ما يجب أن يكون آخر الدواء، وإننا لا نحب المسارعة إلى هزّ النصال للنصال إلا بعد إيضاح الحجة، ولا نأذن لها إلا بعد تبين الحق وتركيب الحجة. وقوى عزمنا على ما رأيناه من دواغن الصلاح، وتنفيذ «١» ما ظهر لنا به وجه النجاح. إذ كان شيخ الإسلام، قدوة العارفين جمال الدين عبد الرحمن الذي هو نعم الغوث لنا من أمور الدين فأصدرناها رحمة من الله لمن وعاها ونقمة على من أعرض عنهما وعصاها. وأنفذنا أقضى القضاة قطب الدين ... بهاء الدين هما من ثقات هذه الدولة الزاهرة ليعرفاهم طريقنا فيتحقق عندهم ما تنطوي عليه لعامة المسلمين جميل نيتنا. وبينا لهم أننا «٢» من الله على بصيرة وأن الإسلام يجب ما قبله، وأنه تعالى ألقى في قلوبنا نفع الحق وأهله، ويشاهدون عظيم نعم الله على ألطافه بما دعانا إليه من تقديم أسباب الإحسان، ولا يحرمونها بالنظر إلى ساكن الأحوال فكل يوم هو في شان، فإن تطلعت نفوسهم إلى دليل مستحكم به «٣» دواء من الاعتماد وتبغون بلوغ المراد فلينظروا من جملة ما ثرنا مما اشتهر خبره وعمر أثره فإنا ابتدأنا بتوفيق الله بأعداء أعلام الدين وأظهاره وإيراد كل أمر وإصداره تقديما، وإقامة لنواميس الشرع المحمدي على مقتضى قانون العدل الاحدي «٤» ، إجلالا وتعظيما على قلب الجهور وعفونا عن كل من اجترح سيئة واقترف، وقابلناه بالصفح وقلنا عفا الله عما سلف، وتقدمنا بإصلاح أوقاف المسلمين من المشاهد والمساجد والمدارس وعماره بقاع البر والربط الدوارس، وإيصال حاصلها بموجب عوائدها القديمة إلى مستحقيها بشروط واقفيها. ومنعنا أن يلتمس شيء مما استحدث عليها. وأن لا يغير أحد شيئا مما قرر أولا فيها.

стр. 612

وأمرنا تعظيم أمر الحاج وتجهيز وفده وتأمين سبيله، وتيسير قوافله، وأطلقنا سبيل التجار والمترددين إلى تلك البلاد ليسافروا لحيث اختيارهم على أحسن قواعدهم، وحرمنا على العساكر والقردولات والشحاني في الأطراف التعرض لهم في مصادرهم ومواردهم. وقد كان صادف قراغولنا جاسوسا في زي الفقراء كان سبيل مثله أن يهلك. فلم نر اهراق دمه. وبحرمة ما حرم الله تعالى، وأعدناه إليهم ولا يخفى ما كان في انفاذ الجواسيس «١» آنفا من الضر العام على المسلمين فإن عساكرنا طالما رأوهم في زي الفقراء والنساك وأهل الصلاح فساء ظنونهم في تلك (١١٠ ظ) م الطوائف. فقتلوا منهم من قتلوا أو فعلوا بهم ما فعلوا، وارتفعت الحاجة بحمد الله إلى ذلك بما صدر منا فتح الطريق، وتردد التجار وغيرهم. فإذا أمن الفكر في هذه الأمور وأمثالها لا يخفى عليهم أنها أخلاق جبلية «٢» طبيعية، وعن شعر ابن ... «٣» والتطبع ... «٤» وإذا كان الحال على ذلك فقد ارتفعت دواعي النفرة التي كانت موجبة للمخالفة. فإنها إن كانت بطريق الدين وللذب عن وجوه المسلمين فقد ظهر بحمد الله تعالى من عز دولتنا النور المبين وإن كانت لما سبق من الأسباب ممن تحرى الآن طريق الصواب فإن له عندنا لزلفى وحسن مآب. وقد رفعنا الحجاب. وأتينا بفصل الخطاب، وعرفناهم غرضنا بنية خالصة لله تعالى استنيناها وحرمنا على جميع عساكرنا العمل بخلافها ليرضى به الله والرسل ويلوح على.... «٥» أثر الإقبال والقبول. ويستريح من اختلاف الكلمة هذه الأمة. ويتجلى بنور الائتلاف ظلمة الاختلاف والغمة. فيسكن في سابغ ظلها البوادي والحواضر، وتقر القلوب التي بلغت من الجهد الحناجر وتعفى سائر الهنات والجرائر.

стр. 613

فإن وفق الله سلطان مصر لاختيار ما فيه صلاح العالم وانتظام أسباب بني آدم فقد وجب عليه التمسك بالعروة الوثقى وسلوك الطريقة المثلى لفتح أبواب الطاعة والانجاد وبذل الإخلاص بحيث تنغمر تلك الممالك والبلاد وتسكن الفتن الثائرة. وتغمد السيوف الباترة، فتمكن الكافر أرض الهدينا وروض الهدون، وتخلص رقاب المسلمين من أغلال الذل والهون. وإن غلب سوء الظن بما يفضل به واهب الرحمة، ومنع عن معرفة قدر هذه النعمة فقد شكر الله مساعينا وأبدى عذرنا وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «١» . والله الموفق للرشاد والسداد وهو المهيمن على العباد. ونسخة جواب السلطان قلاوون إلى السلطان أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم بقوة الله تعالى كلام قلاوون إلى السلطان أحمد أما بعد: حمد الله الذي أوضح بنا ولنا الحق منهاجا، وجاء بنا: «فجاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا» والصلاة على سيدنا ونبينا محمد الذي فضله على كل نبي يحي به «٢» أثر كل نبي ناجى وعلى آله وصحبه صلاة تنير ما دجى. وتنير من داجا والرضى عن الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين وسليل الخلفاء الراشدين وابن عم سيد المرسلين، والخليفة الذي تمسك ببيعته أهل هذا الدين إنه ورد الكتاب الكريم بالملتقى والتكريم المشتمل على النبأ العظيم من دخوله في الدين وخروجه عمن خالف من العترة «٣» والأقربين.

стр. 614

ولما فتح هذا الكتاب فألح بهذا الخبر المعلم والحديث الذي صح عند أهل الإسلام وأصح الحديث ما روى مسلم. وتوجهت الوجوه بالدعاء إلى الله في أن تثبته على ذلك بالقول الثابت. وأن تثبت حب هذا الدين في قلب له كما أثبته أحسن الثبت. من أخشى الثابت وحصل الفصل المبتدأ بذكره من حديث إخلاصه النية في أول العمر وعنوان الصبا في الإقرار بالوحدانية. ودخوله في الملة المحمدية بالقول والعمل والنية، والحمد لله على أن شرح الله صدره للإسلام وألهمه شريف هذا «١» الإلهام كحمدنا الله على أن جعلنا من السابقين الأولين إلى هذا المعالي والمقام، وثبت أقدامنا في كل موقف جهاد واجتهاد تتزلزل دونه الأقدام. وأما افضاء التوبة في الملك.... بعد «٢» (١١١ و) م نهاية الجزء الأول ويليه الجزء الثاني «الخطط» وهو الأخير وبه يتم الكتاب

стр. 615

[الجزء الثاني] [المقدمة] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله المحيي المميت، المغني المغيث، مقدر الأرزاق والآجال، ومدبر الكائنات في أول الآزال، نحمده ونتوكل عليه، ونلجأ في أمورنا إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار العزيز الغفّار، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه أما بعد: فلما منّ الله سبحانه بإكمال المقدمة بين يدي الذيل كما أشرنا إليه، أخذنا في جمع ذيل على تاريخ شيخنا المشار إليه وبدأنا بطرف من الأوائل إذ له تعلق بالتاريخ ووقفت على مؤلف لأبي عروبة مختص بذلك ولم أنقل منه شيئا بل كنت كلما وقفت على كلام أحد من العلماء في ذلك جمعته وضممته إلى كلام غيره، ثم وقفت على فصل في هذا المعنى للشيخ العلامة أبي الفرج بن الجوزي فأضفته إلى ما جمعته. وباب الزيادة مفتوح فمن وقف على شيئ فليلحقه والله أسأل أن يوفقنا وأن يختم لنا بالسعادة وأن يجعلنا من عباده المفلحين، وحزبه الصالحين. وأستفتح بقول الأول: دع سالف الأموات لا تبكهم ... وابك على نفسك يا جاهل أأنت بالخالد من بعدهم ... أنت على آثارهم راحل

стр. 616

حرف الألف" الهمزة " " آدم ﷺ ": أول من نسي. وأول الأنبياء. وأول من بنى الكعبة، أو شيث. وقيل غير ذلك وأول من سمى حواء «١» حواء «٢» " إدريس نبي الله ﷺ ": أول من خط بالقلم «٣» . وقطع الثياب، وحاكها. وكانوا يلبسون الجلود. " إبراهيم «٤» خليل الله ﷺ " أول من يكسى يوم القيامة. أول من لبس السراويل «٥» ، قال الأزرقي: وأول من نصب حدود الحرم. وأول من استحد، وقلّم أظفاره. «٦» . وأول من ضيّف الضيف «٧» . وأول الناس قص شاربه «٨» .

стр. 617

وأول الناس رأى الشيب «١» ، قال ابن قتيبة: وأول من ثرد الثريد، وأطعمه المساكين. وأول من استاك، وفرق شعره «٢» . وتمضمض «٣» . واستنثر «٤» . واستنجى بالماء «٥» . ثم قصي بعد الخليل نصبها، وقيل نصبها إسماعيل بعد أبيه ثم قصي- وقيل أول من نصبها عدنان، ثم قريش بعد نزعها. والنبي ﷺ قبل الهجرة، ثم نصبت عام الفتح بأمره ﵊ لتميم الخزاعي. ثم في زمن عمر ﵁ سنة سبع عشرة، ثم في زمن معاوية نصبها كرز ابن علقمة وعبد العزيز بن مروان، والمهدي، ثم الراضي. ثم الراضي أمر بعمارة العلمين اللذين بالتنعيم سنة خمسة وعشرين وثلاثمائة. ثم المظفر- صاحب أربل- أمر بعمارة العلمين اللذين هما حد الحرم من حد عرفة سنة ست عشرة وستمائة، ثم المظفر- صاحب اليمن- سنة ثلاث وثمانين وستمائة.

стр. 618

فائدة: أول ما نزل من القرآن العزيز سورة: (اقْرَأْ) «١» . وأول ما نزل منه في المدينة الشريفة: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) «٢» . وأول آية نزلت في الإذن بالقتال: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) «٣» . وأول آية نسخت في القرآن آية القبلة. وأول ما ابتدئ به ﵇ من الوحي الرؤيا الصادقة أو الصالحة. وأول ما علم جبريل للنبي ﵉ الوضوء. " إبراهيم بن النبي ﷺ ": أول قبر رش قبره، قاله النووي. " إسماعيل نبي الله ﷺ ": الذبيح على الصحيح «٤» ، أو إسحاق «٥» وصحح. وأول من تكلم بالعربية، والصواب: أنه أول من كتب «٦» . وأول من ركب الخيل. وكانت وحشية فذللها الله له، لأنه سمع وأطاع للذبح «٧»

стр. 619

" إسرافيل ": أول من سجد من الملائكة، ولذلك جوزي بولايته اللوح المحفوظ قاله النقاش، نقله السهيلي. صلى الله على نبينا وعليه وسلم. " أبي بن كعب ﵁ " «١» : أول من كتب للنبي ﷺ من الأنصار، قاله اليعمري. فأول من كتب في آخر الكتاب وكتب فلان. وفي كلام بعضهم: أول من كتب له حين قدم المدينة. " أردشير ": أول من ملك من بني ساسان «٢» . " أنوش بن شيث ": أول من دعا باسم الرب سبحانه «٣» . " ابن النفيس؛ أبو الفضل الكوفي ": أول من قضى في مصر على الحنفية، ولم يعرف بها مذهب أبي حنيفة. ولاه

стр. 620

إياها المهدي سنة ١٩٤؛ قاله الحافظ عبد القادر في طبقات الحنفية. " أسعد بن زرارة ": أول من صلى بالمدينة قبل مقدمه ﷺ . وقيل: مصعب بن عمير. وأسعد أول من بايع في العقبة. أو: ابن معرور «١» . وأبو الهيثم بن التيهان «٢» . " أشعث بن قيس بالمثلثة في آخره " «٣» : أول من مشت الرجال معه وهو راكب. " أحمد بن الحسن: أبو بكر الفارسي ": تفقه على المزني. أول من درس مذهب الشافعي ببلخ برواية المزني؛ قاله ابن السبكي في طبقاته.

стр. 621

" أحمد بن عمر: أبو العباس بن سريح؛ الباز الأشهب ": أول من فتح باب النظر، وعلم الناس طريق الجدل؛ قاله ابن السبكي أيضا " أكثم بن صيفي ": أول من قال" من استرعى الذّئب الغنم فقد ظلم" «١» ؛ قاله الدميري. " إبراهيم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي " «٢» : أول من درس بنظامية بغداد " إبراهيم بن يزيد النحوي ": أول من سمعت منه: (ما عداهما) . كذا رأيته بخط الشيخ عز الدين الحاضري. " أحمد المستعين " «٣» : أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة فجعل عرضها ثلاثة أشبار وصغّر القلانس وكانت طوالا «٤» .

стр. 622

" أحمد بن المتوكل " «١» : أول خليفة قهر. وحجر. ووكل به. " أحمد بن الحسين: أبو البكر البيهقي " «٢» : قال الذهبي: أول من جمع نصوص الشافعي. قال ابن السبكي: وليس بل آخر من جمعها. " أحمد بن عيسى: أبو سعيد الخراز " «٣» : أول من تكلم في علم البقاء «٤» والفناء «٥» . توفي سنة نيف وثمانين ومائتين «٦» .

стр. 623

" أسعد الحميري " «١» : أول من كسا الكعبة؛ قاله السهيلي. " أسود بن زريع ": أول من قصّ بالبصرة. وبالمدينة عبد الله بن نوفل بن الحارث، وبالكوفة أبو قرة الكندي. وبالبصرة كعب بن سور «٢» ، وبالعراق سلمان بن ربيعة. " أمية بن الصلت ": أول من كتب باسمك اللهم. " إسماعيل بن عباد: أبو القاسم وزير/ مؤيد الدولة بن بويه ": أول من لقب الصاحب من الوزراء، لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له: صاحب العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما ولي الوزارة وبقي ذلك علما عليه. وقيل إنه لقب بذلك لأنه صحب مؤيد الدولة بن بويه من الصبا فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. «٣» . " إسماعيل بن إسحاق المالكي القاضي " «٤» : أول من اتخذ شهودا معينين «٥»

стр. 624

" إسماعيل بن محمد بن محمد قاضي المسلمين زين الدين أبو الوليد اللخمي الأندلسي الغرناطي المالكي ": أول قاض مالكي وليّ حماة، قاله ابن قاضي شهبه. " افريدون بن اثفيان " «١» .: أول من سمي بكي. والكيية بنو ساسان، قيل لهم ذلك لأن كل واحد منهم يضاف إلى كي، وهو البها، قاله السهيلي. " إبليس لعنة الله عليه ": أول من عصر الخمر. وإدريس ﵇ قلع عينه. وإبليس أول من يكسى يوم القيامة. " انطاكية ": أول بلد ظهرت فيه النصرانية، قاله ابن العديم. «٢» " أنوش وتفسيره الصادق ": أول من غرس النخلة. وبوب الكعبة. وبذر الحبة.

стр. 625

" أوس بن الصامت ": «١» أول ظهار كان في الإسلام ظهار أوس من زوجته خويلة، قاله ابن الجوزي. " أغسطس ": «٢» أول من سمي بقيصر. إليه تنسب القياصرة، وسمي بذلك لأن أمه ماتت وهي حامل به فشق جوفها. وكان يفتخر بأن النساء لم تلده. ولاثنتين وأربعين سنة خلت من ملكه ولد المسيح ﵇. " أحمد بن إبراهيم بن عمر القاضي شهاب الدين العمري المعروف بابن رستة الحنفي، قاضي الإسكندرية ": قال ابن قاضي شهبة: هو أول من ولي القضاء بها من الحنفية مضافا مع المالكية. " ازدمر الخازندار نائب صفد ": قال ابن قاضي شهبة: هو أول نائب أعيد إليها لنيابتها.

стр. 626

" اقليدس الحكيم ": «١» أول من اخترع الرياضيات. وقيل تقدمه جماعة.

стр. 627

حرف الباء " البطن ": أول ما ينتن من الإنسان. " بشير بن سعد، بفتح الموحدة " «١» أول من بايع الصديق من الأنصار بالخلافة ﵄. " بلال بن حمامة ": «٢» أول من أظهر إسلامه، قاله النووي. وأول من أذّن في الإسلام. " بختنصر ": أول من اتخذ المكامن في الحروب، قاله السهيلي في التعريف. وأول من....... ونقله اليعمري عن الطبري. " البراء بن معرور ":» أول من تكلم ليلة العقبة. أول من مات من النقباء، قاله ابن الجوزي.

стр. 628

وأول من أوصى بثلث ماله. " البصرة ": أول من مصرها عتبة بن غزوان «١» بالمثناة فوق بالقاف، وهي مثلثة الباء. والنسبة إليها بالفتح والكسر لا الضم لئلا يشتبه بالنسبة الى بصرى. (( ... ابن شرحا أ: ذكر في عمود نسبه ﵇. وشرحها هو سعد رجب. وهو أول من سن رجبا للعرب. والعتيرة «٢» هي الرجبيّة. " بطليموس " «٣» : أول من سطح الكرة. واخترع الاسطرلاب.

стр. 629

حرف التاء " تبع " «١» : أول من عمل للكعبة غلقا، قاله السهيلي. وقيل أول من بوّب الكعبة أنوش بن شيث «٢» ، وقيل تبع الحميري «٣» ، وهو تبع الثالث، وقيل إن جرهما «٤» بوبته. " تميم الداري ": «٥» ويقال له الديري. فالداري نسبة إلى جده الدار. والديري نسبة إلى دير كان يتعبد فيه. أول من قصّ على الناس. استأذن عمر ﵄ في ذلك فأذن له «٦» وهو أول من أسرج في المسجد، قاله أبو نعيم الأصبهاني. «٧» " تماضر بنت الأصبغ ": أول كليبية نكحها قرشي، قاله الواقدي، وهي زوج عبد الرحمن بن عوف ﵄ «٨» .

стр. 630

حرف المثلث " ثمال بن أثال ": أول من لبى بمكة كما رأيته في الإكمال للأمير. " ثابت بن قيس بن شماس " «١» : أول من خلع في الإسلام خلع امرأة ثابت.

стр. 631

حرف الجيم " جابر بن عبد الله ": «١» أول من أسلم من الأنصار، أسلم قبل العقبة الأولى، قاله الدارقطني: وأول دار أسلمت من دور الأنصار دار بني عبد الأشهل. " جندب بن جنادة: أبو ذر ﵁ ": أول من حيا النبي ﷺ بتحية الإسلام «٢» " الجعد بن درهم ": «٣» أول الجهمية «٤» قتله خالد بن عبد الله القسري بواسط، قاله ابن تيمية. " جذيمة بن مالك ": أول من رمى بالمنجنيق.

стр. 632

وأول من أوقد الشمع. وهو أول من حذيت له النعال. والنبي ﷺ رمى بالمنجنيق في الطائف. " جذيمة الأبرش ": «١» أول من قال: " كبر عمرو عن الطّوق " «٢» وعمرو هذا ابن أخته، وهو عمرو بن عدي بن نصر، وكان جذيمة ملك الحيرة وجمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عدي بن نصر، وكان له حظ من الجمال فعشقته رقاش أخت جذيمة فقالت له: إذا سقيت الملك فاخطبني إليه، فسقى عدي جذيمة ليلة ثم تلطف «٣» له في الخدمة، فقال له: سلني ما أحببت، فقال له زوجني رقاش أختك، ففعل فعلمت رقاش أنه سينكر ذلك عند إفاقته، فقالت للغلام ادخل على أهلك الليلة، فدخل بها فأصبح وقد لبس ثيابا جددا وتطيب، فقال له جذيمة: ما هذا! قال أنكحتني أختك، فقال: خبريني وأنت غير كذوب ... أبحر زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد ... أم بدون وأنت أهل لدون قالت بل زوجتني كفوا من أبناء الملوك. فأطرق جذيمة فلما رآه عدي خافه على نفسه فهرب منه، ولحق بقومه وبلاده. فمات هناك. وعلقت منه رقاش فولدت غلاما فسماه جذيمة عمرا، وتبناه، وأحبه، وكان جذيمة لا يولد له فلما بلغ الغلام ثمان سنين كان يخرج في عدة من خدم الملك يجتنون له الكمأة فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها. وراحوا بالباقي للملك، وكان عمرو

стр. 633

لا يأكل مما يجتني ويأتي به جذيمة فوضعه بين يديه، فقال: هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه فذهبت مثلا. ثم إن عمرا خرج يوما وعليه ثياب وحلي فاستطير/ (٣ و) م وفقد زمانا ثم إن مالكا وعقيلا من بني البلقين «١» توجها إلى الملك بهدايا وتحف فبينما هما نازلان انتهى إليهما عمرو وقد عفت أظافره وشعره. فقالا له: من أنت؟ قال: أنا ابن التنوخية. فلهيا عنه. ثم إنهما حملاه إلى جذيمة فعرفه فقبله. وقال لهما حكمكما. فسألاه منادمته: فلم يزالا نديميه أربعين سنة وبعث عمرا إلى أمه فأدخلته الحمام وألبسته ثيابا وطوقته طوقا له من ذهب. فلما رآه جذيمة قال:" كبر عمرو عن الطوق" فأرسلها مثلا.. قال متمم بن نويرة في مالك وعقيل يرثي أخاه: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدّهر حتّى قيل لن نتصدّعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا " جبير بن مطعم ": «٢» أول من لبس الطيلسان بالمدينة. " جعفر بن أبي طالب ﵁ ": أول من عرقب فرسه في سبيل الله.

стр. 634

" جعفر بن المعتضد ": أول من وليّ الخلافة من الصبيان. «١» " جعفر بن فلاح «٢» الذي ولي إمرة دمشق للباطنية": أول نائب وليها لبني عبيد. توفي سنة ستين وثلاثمائة، وفيه يقول محمد بن هانئ: كانت مسائلة الركبان تخبرني ... عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري " أبو جهل- لعنة الله عليه- عمرو بن هشام ": أول من حزّ رأسه، قاله ابن دريد في الوشاح. وهو أول من نحر لقريش حين خرجوا من مكة إلى بدر. وهو أول كافر حمل رأسه إلى النبي ﷺ . أو:

стр. 635

أبو عزّة الجمحي «١» ، أو كعب بن الأشرف «٢» . وأبو عزة أمر النبي ﷺ بقتله بأحد وقال ﷺ في قتله:" لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين".
следующие страницы →