← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11787

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

الإدريسي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ومن الرور إلى بسمد ثلاث مراحل وكذلك من الرور أيضا إلى أتري أربع مراحل. ويتصل بمدينة أتري مدينة قالري وبينهما مرحلتان. ومدينة قالري على شط نهر مهران السند وفي غربيه وهي مدينة حسنة حصينة محاسنها ظاهرة وخيراتها وافرة ومتاجرها رابحة. وعلى قرب منها بجهة الغرب ينقسم نهر مهران قسمين فيمر معظمه غربا حتى يصل ظهر المدينة المسماة بالمنصورة وهي في غربيه وينزل القسم الثاني مع الشمال وأكثره في جهة المغرب ثم يمر آخذا في جهة الشمال ثم في جهة الغرب حتى يتصل بصاحبه أسفل المنصورة على نحو اثني عشر ميلا. ومدينة قالري مدينة متنحية عن الطريق وقاصدها كثير لحسن معاملات أهلها ومنها إلى المنصورة مرحلة كبيرة يكون عدد أميالها أربعين ميلا ومن قالري إلى مدينة شروسان ثلاث مراحل. ومدينة شروسان جليلة المقدار كثيرة العيون والأنهار أسعارها رخيصة ونعمها ممكنة ولأهلها كفاف مال وتجارتهم حسنة والقاصد إليهم كثير والبضائع عندهم نافقة.

стр. 177

ومنها إلى مدينة منجابري ثلاث مراحل غربا ومدينة منجابري مدينة في وطاء من الأرض حسنة البناء بهيجة الأرجاء ولها مزارع وبها جنات وشرب أهلها من العيون والأنهار ومن هذه المدينة إلى مدينة فيربوز ست مراحل وكذلك من مدينة منجابري إلى الديبل مرحلتان والطريق من الديبل إلى فيربوز على منجابري. وبين فيربوز ومنجابري مدينة تسمي الحور وهي مدينة صغيرة عامرة. وأما مدينة فيربوز فمدينة عامرة بالناس والتجار وأهلها أصحاب أموال وفيهم حسن معاملة وسلامة واجتناب الريب وهم في ذاتهم أعفاء نبلاء ومدينة فيربوز من بلاد مكران. ومن مدنها أيضا كيز ودزك وراسك وهي مدينة الخروج ومدينة به وبند وقصرقند وأصقفه وفلفهره ومشكى والتيز والبلين وهذه كلها من مدن مكران وهي بلاد متصلة ونواح واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والقحط والضيق. وأكبر مدنها مدينة كيز وهي تقارب الملتان في مقدارها وبها نخيل كثير ومزارع متصلة وأسعار موافقة وتجارات كثيرة.

стр. 178

وبقربها في جهة المغرب مدينة التيز والتيز على البحره مدينة صغيرة مشهورة عامرة تقصدها مراكب فارس ويسافر إليها من مدينة عمان ومن جزيرة كيش في وسط بحر فارس إليها نحو مجرى وافر ومن التيز إلى كيز نحو من خمس مراحل ومن كيز إلى فيربوز مرحلتان كبيرتان. وبين مدينة كيز ومدينة أرمابيل إقليمان متجاوران يسمى أحدهما الراهون والآخر كلوان فأما كلوان فهي من مكران وتنضم إلى أعمالها والإقليم الثاني المسمى بالراهون من حد المنصورة وهذان الإقليمان بهما زروع كثيرة ومكاسب جليلة وثمارهما قليلة وإنما عمدة أهلهما على المواشي من الأبقار والأغنام. ومن أراد النهوض من فيربوز إلى أرض مكران فطريقه على كيز ومن مدينة كيز إلى مدينة أرمابيل من مكران مرحلتان. وهي مدينة على قدر فيربوز أو نحوها وبها عمارات وحدائق ومتنزهات وأهلها مياسير. ومن مدينة أرمابيل إلى مدينة قنبلي مرحلتان ومدينة قنبلي تقابل أرمابيل في القدر وحسن المباني وكثرة العمارات واتساع الأحوال والمال وبين قنبلي والبحر نحو ميل ونصف ميل وأرمابيل وقنبلي مكانهما بين الديبل ومكران.

стр. 179

ومن مدينة فيربوز إلى دزك ثلاث مراحل ودزك مدينة جليلة كبيرة عامرة وبها تجارات كثيرة وبضائع نافقة وأقاليم متصلة وشرب أهلها من عيون وآبار وفي جهة الغرب مائلا مع الجنوب جبل كبير منيع ويسمى الجبل الملح وإنما سمى بذلك لأن أكثر مياهه ملحة وبه عمارات وقرى. ومن دزك إلى راسك ثلاث مراحل ومدينة راسك أهلها خوارج ولها إقليمان يدعى أحدهما الخروج والثاني يدعى كيركايان وبهذه المدينة وأقاليمها قصب السكر كثير والفانيذ يعمل بها كثيرا ويتجهز به منها إلى سائر الآفاق. وقد يعمل بناحية ماسكان أيضا سكر كثير وفانيذ وكذلك إقليم قصران يزرع به قصب السكر كثيرا فيحمل منه السكر والفانيذ كثيرا شرقا وغربا وقصران وماسكان يجاوران الطويران وعامة أهلها والغالب عليهما الشراة. ويتصل بنواحي كرمان مدينة مشكي وهي عامرة بالناس وفي أهلها منعة وشدة بأس وبها نخل وزروع وإبل وجمل من الفواكه الصرودية. ولسان أهل مكران فارسي ومكراني وبهما يتكلمون ولباس عامتهم القراطق ولباس التجار والجلة منهم القمص المكممة والأردية ويتعممون بالفوط والمناديل المصفحة بالذهب مثل زي تجار أهل العراق وفارس. ومن بلاد مكران مدينة فلفهرة وأصقفه وبند وقصرقند وهذه البلاد

стр. 180

كلها بلاد تتقارب في القدر وتشتبه أحوال أهلها وبها تجارات وعمارات ومقاصد رابحة. ومن فلفهرة إلى راسك مرحلتان ومن فلفهرة إلى أصقفه مرحلتان ومن أصقفه إلى بند مرحلة غربا ومن أصقفه إلى دزك ثلاث مراحل ومن بند إلى قصرقند مرحلة ومن قصرقند إلى كيه أربع مراحل. ومن المنصورة إلى مدينة طويران نحو خمس عشرة مرحلة والطويران مدينة مجاورة للفهرج من بلاد كرمان. والطويران واد فيه مزارع وعمارات وقصبته تدعى طويران منسوبة إلى الوادي وهي مدينة حصينة لها فرج ومتنزهات وزراعات متصلات. ومنها إلى قزدار أربع مراحل وهي مدينة عامرة كبيرة صالحة القدر بها أسواق وتجارات وأحوال حسنة ولها أقاليم وقرى عامرة. وبغربيها مدينة كيزكانان وبها ينزل والي الطويران ومدينة كيزكانان متحضرة كثيرة الناس رخيصة الأسعار ولها بساتين وحدائق وأعناب وفواكه ولا نخل بها. ومن مدينة الطويران إلى مدينة مستنج في وسط المفازة ثلاث مراحل وهي مدينة صغيرة قليلة الفواكه كثيرة نتاج الإبل والأغنام. ومنها إلى مدينة الملتان في آخر بلاد السند عشر مراحل ومدينة الملتان مجاورة لبلاد الهند وهي مدينة نحو المنصورة في الكبر وبعض الناس

стр. 181

يجعلها من بلاد الهند وتسمى فرج بيت الذهب. وبها صنم يعظمه أهل الهند ويحجون إليه من أقاصي بلدانها ويتصدقون عليه بأموال جمة وحلي كثير وطيب وشيء يقصر الرصف عنه تعظيما له وإجلالا وله خدام وعباد يأوون إليه وينفقون ويلبسون من ماله المتصدق به عليه. وسميت الملتان باسم الصنم. والصنم على صورة الإنسان مربع على كرسي من جص وآجرّ وقد البس جميع جسده جلدا يشبه السختيان أحمر لا يتبين من جسده شيء إلا عيناه فمنهم من يزعم أن بدنه من خشب ومنهم من يدفع ذلك القول عنه وينكره غير أنه لا يترك بدنه مكشوفا وعيناه جوهرتان وعلى رأسه إكليل من ذهب مرصع والصنم قد تربع ومد ذراعيه على ركبتيه كأنه يحسب أربعة وهو معظم عندهم جدا. وبيت هذا الصنم في وسط الملتان وبأعمر سوق فيها وهي قبة عظيمة مزخرفة منمقة قد أتقن بنيانها وشيدت عمدها ولونت صنعها وأوثقت أبوابها والصنم فيها. وحول القبة بيوت مبنية يسكنها خدام هذا الصنم ومن يعتكف عليه. وليس بالملتان من الهند والسند قوم يعبدون الأوثان إلا هولاء الذين في هذا القصر مع هذا الصنم وغير ذلك من أهل الهند والسند إنما

стр. 182

يحجون إليه تعظيما له ولما عاينوه من أمره وذلك أن ملوك الهند المجاورون للملتان إذا قصدوا إليها وأرادوا خربها وانتزاع هذا الصنم منها تبادر خدامه فأخفوا الصنم وأظهروا كسره وإحراقه فيرجع القاصدون إليها عن خربها ولولا ذلك لخربت الملتان فيقول المضلون بهذا الصنم إنه نصرة الله في هذا المكان فيعظمونه تعظيما كثيرا. ولا يعرف من صنع هذا الصنم ولا يحدون لصنعه أولا وهو غريب. والملتان مدينة كبيرة عامرة عليها حصن منيع ولها أربعة أبواب وبخارجها خندق محفور ونعمها كثيرة وأسعارها رخيصة ولأهلها أموال طائلة. وإنما سميت الملتان فرج بيت الذهب لأن محمد بن يوسف أخا الحجاج أصاب بها أربعين بهار ذهب والبهار ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون منا وكلها في بيت فسميت بذلك فرج الذهب والفرج الثغر. وللملتان نهر صغير عليه أرحاء ومزارع ويصب في نهر مهران السند. ومنها إلى جندور وهي قصور مجتمعة ميل ونصف وهذه القصور محكمة البناء شاهقة الذرى وتخترقها مياه عذبة كثيرة. والوالي ينزلها في أيام الربيع وفي أيام فرجه وحكى الحوقلي أن والي هذه المدينة كان على عهده يركب من هذه القصور إلى الملتان في يوم كل جمعة على فيل له سيرة متوارثة عن آبائه.

стр. 183

والغالب على أهل الملتان أنهم مسلمون والحكم فيها للإسلام ورئيسهم مسلم. وبجهة الجنوب من مدينة الملتان إلى مدينة السندور ثلاثة أيام وهي مدينة عامرة جامعة للخيرات مشهورة البركات وبها تجار وناس نظاف ولباسهم الثياب المحكمة وزيهم حسن ومعايشهم خصبة ويقال إنها من بلاد الهند. وهي على ضفة نهر عذب يمد نهر مهران ويفرغ فيه قبل أن يتصل بسمد وبعد الملتان. ومن مدينة الملتان إلى جهة الشمال برية متصلة بشرقي الطويران. ومنها أيضا إلى حد المنصورة قوم رحالة يسمون البدهة وهم قبائل وبشر كثير متفرقون متقلبون ما بين حدود الطويران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهم كالبادية من البربر لهم أخصاص وآجام يأوون إليها وبطائح مياه يعيشون فيها وهي في غربي نهر مهران. ولهم إبل فارهة حسنة وبها تنتج الفالج وهي إبل يرغب فيها أهل خراسان وغيرهم من أهل فارس وأشباهها لنتاج البخت البلخية والنوق السمرقندية وذلك أن هذه الجمال لها خلق حسان ولكل بختي منها سنامان بخلاف هذه الإبل التي عندنا في بلادنا. ومن المنصورة إلى أول حدود البدهة ست مراحل ومن آخر حدود

стр. 184

البدهة إلى مدينة كيز نحو عشر مراحل ومن أول البدهة إلى التيز التي بآخر مكران ست عشرة مرحلة. والمدينة التي يلجأ إليها أهل البدهة في بيعهم وشرائهم وقضاء حوائجهم مدينة قندابيل. وبين كيزكانان وقندابيل إقليم يعرف بإيل وفيه مسلمون وغيرهم من البدهة المقدم ذكرهم ولهم غلات وزروع وأحوال واسعة وكروم مثمرة وخصب وإبل وغنم وبقر وإنما سمي هذا الإقليم بإيل لأنه تغلب على هذه الناحية رجل كان اسمه إيلا وظهرت البركة فيهم أيام مدته فسموا هذا الإقليم بإيل على اسمه إلى الآن. ومن قندابيل إلى المنصورة نحو عشر مراحل. ومن بلاد السند أيضا مدينة خوكخليا وكوشه وقديرا وهما مدينتان متقاربتان في القدر وبهما عمارات ومتاجر للبدهة. ومن مدن الطويران محياك وكيزكانان وسورة وقزدار وكشدان وماسورجان. وبين مدن الطويران إلى بلاد المنصورة مفاوز وبرار متصلة ومنها

стр. 185

أيضا في جهة الشمال إلى ناحية سجستان مفاوز وعشار معطلة متصلة. ومدينة ماسورجان مدينة كبيرة عامرة بها متاجر ومكاسب ولها عمارات وقرى كثيرة وهي على نهر الطويران. ومنها إلى قصبة الطويران اثنان وأربعون ميلا. ومن ماسورجان إلى درك يامونه مائة وأحد وأربعون ميلا. ومن درك يامونه إلى فيربوز ويقال فيربوس بالسين مائة ميل وخمسة وسبعون ميلا. فهذه جملة بلاد مكران والسند والطويران. وكذلك من الطويران إلى المنصورة ألف ميل وسبعون ميلا. فأما ما اتصل بالسند من بلاد الهند فمدينة مامهل وكنباية وسوبارة وخابيرون وسندان وماسويا وصيمور. ولها من الجزائر البحرية أوبكين وجزيرة المند وجزيرة كولم ملى وجزيرة سندان. ومدن الهند كثيرة منها مامهل وكنباية وسوبارة وأساول وجناول وسندان وصيمور والجندور والسندور وزويلة في المفازة ولمطة وأودغست ونهر وارة ولهاور وغيرها مما سنأتي بذكره في أمكنته بعون الله تعالى.

стр. 186

فاما مدينة مامهل فقوم يحسبونها من الهند وقوم يجعلونها من السند وهي على رأس المفازة المتصلة بينها وبين كنباية والديبل وبانيه. وهي مدينة جامعة عامرة وهي طريق الداخلين من السند إلي بلاد الهند وبها تجارات وحولها عمارات وهي قليلة الفواكه كثيرة الكسب والمواشي ومنها إلى المنصورة تسع مراحل على مدينة بانيه. ومن مامهل إلى مدينة كنباية خمس مراحل ومدينة كنباية على ثلاثة أميال من البحر وهي في ذاتها حسنة الشكل وبها الإقلاع والحط وبها جمل بضائع وتجارات من كل الآفاق ويخرج منها إلى كل الجهات. وهي أيضا على خور تدخله المراكب وترسي به وماؤها كثير. وعلى هذه المدينة حصن منيع بنته ولاة الهند عند ما تغلب عليها صاحب جزيرة كيش. ومن مدينة كنباية في البحر إلى جزيرة أوبكين مجرى ونصف. وكذلك من جزيرة أوبكين إلى جزيرة الديبل مجريان وهي أول بلاد الهند وينبت في أرضها الزروع والارز وفي جبالها تنبت القنا الهندية وأهلها عباد بدود. ومنها إلى جزيرة المند ستة أميال وأهلها لصوص. ومنها إلى كولي ستة أميال. ومن كولي على الساحل إلى مدينة سوبارة نحو خمس مراحل وهي

стр. 187

تبعد عن البحر نحو ميل ونصف وهي مدينة متحضرة عامرة كثيرة الساكن ولها تجارات ومرافق وهي فرضة من فرض البحر الهندي وبها مصائد ومغايص اللؤلؤ. وعليها جزيرة ثارة وهي صغيرة وفيها قليل نارجيل وقسط. ومن مدينة سوبارة إلى مدينة سندان نحو خمس مراحل وبينها وبين البحر ميل ونصف ميل وهي مدينة متحضرة الأهل وسكانها أهل حذق ونبالة وهم تجار مياسير متجولون وهي كبيرة القدر والمسافر إليها كثير والخارج عنها كثير. وفي جانب الشرق منها جزيرة تسمى بها وتنسب إليها وهذه الجزيرة واسعة القطر كثيرة الزرع والنخل والنارجيل وبها تنبت القنا والخيزران وهي في عداد بلاد الهند. ومن مدينة سندان إلى صيمور خمس مراحل وصيمور مدينة واسعة حسنة جليلة المباني حسنة الجهات وبها نارجيل كثير وقنا وبجبالها كثير من النبات العطر المحمول إلى سائر الآفاق. وفي البحر منها على خمسة أيام جزيرة تسمى ملي وهي جزيرة كبيرة حسنة البقاع قليلة الجبال كثيرة النبات وبجزيرة ملي ينبت شجر الفلفل

стр. 188

ولا يكون إلا بها أو بفندرينة أو بجرباتن ولا يوجد منه شيء إلا بهذه البلاد الثلاثة. وهو نبات له ساق أشبه شيء بساق شجرة العريش وورقه كورق النبات اللبلاب فيه طول ولا تشريف له وله عناقيد مثل عناقيد الشبوقة وكل عنقود منها تكنه ورقه من المطر ويجنى إذا بلغ والفلفل الأبيض منه هو ما كان جني منه في أول بلوغه وقبل ذلك. وحكى ابن خرداذبه أن هذه العناقيد اذا كان المطر انحنت ورقاتها عليها وأكنتها من المطر فاذا ارتفع المطر ارتفعت الورقة عن العناقيد فما تعاودها إلا في حين المطر فان عاد المطر ارتفعت الورقة عن العناقيد فما تعاودها إلا في حين المطر فان عاد المطر عادت الورقة عليها وهذا غريب. وأما كنباية وسوبارة وسندان وصيمور فكلها من بلاد الهند. وصيمور بلدة من بلاد الملك المسمى بلهرا. وملكه عظيم وبلاده واسعة العمارات كثيرة التجارات جامعة الخيرات وجباياته وافرة وأمواله مقنطرة وببلاده أيضا أنواع وصنوف من أفاويه العطر. وتفسير بلهرا ملك الملوك وهذا الاسم يتوارثه الملوك المستأخذة عن الملوك الماضية وكذلك سائر الملوك بالهند إذا صار الملك لملك منهم تسمى

стр. 189

باسم الملك الذي كان قبله وأسماؤهم متوارثة بينهم لا ينتقلون عنها وقد صار ذلك بينهم سيرة يتبعونها. وكذلك أيضا ملوك النوبة وملوك الزنج وملوك غانة وملوك الفرس وملوك الروم يتوارثون الأسماء وقد ذكر أبو القاسم عبيد الله بن خرداذبه في كتابه من هذا ما يجب ذكره في هذا المكان الذي بدأنا به فقال إن للملوك ألقابا متوارثة بينهم مثل ملوك الصين لا يسمى أحد منهم إلا البغبوغ والبغبون أيضا بالنون من آلاف السنين إلى اليوم اسم توورث وتدول بين الصينيّين. ومن ملوك الهند بلهرا وجابة والطافن والجرز وعابة ودمى وقامرون وكل واحد من هذه الأسماء لا يسمى بها إلا ملك يملك بلادا وناحية لا يشركه في ذلك الاسم مشارك ولا ينتقل عنه وإنما يسمى بذلك الاسم من ملك ذلك المكان بعينه. وكذلك ملوك الترك والتبت والخزر أسماؤهم خاقان إلا الخرلخ فإنه يسمى جبغويه وهو اسم متوارث يسمى به من ملك ترك الخرلخ وكذلك ملوك الزابج يسمى الملك فيهم الفنجب اسما متوارثا. وملوك الروم يسمون بالقياصرة وقيصر اسم متوارث واقع بمن ملك

стр. 190

الرومية كلها والأغزاز يسمى ملكها بشاه شاه أي ملك الملوك وهو اسم يتوارثه ملوكهم بينهم لا ينتقلون عنه وكذلك الفرس تسمى ملوكهم بالأكاسرة وأما السودان فإنما تنسب ملوكها إلى بلادها فاسم صاحب غانة غانة وملك كوغة اسمه كوغة وفيما جئنا به من هذا الفن إقناع وكفاية. ومن بلاد الهند المضمنة في هذا الجزء خابيرون وأساول وهما مدينتان عامرتان بالناس والتجار والفعلة وأموالهم وافرة وصنعهم حسنة وبضاعاتهم نافقه. وقد وصل المسلمون إلى أكثر هذه البلاد وتغلبوا على أطرافها في هذا الوقت وسنذكر ما اتصل بهذه البلاد من غيرها بحول الله وقوته. نجز الجزء السابع من الإقليم الثاني والحمد لله ويتلوه الجزء الثامن منه إن شاء الله تعالى.

стр. 191

الجزء الثامن إن هذا الجزء الثامن من الإقليم الثاني تضمن في حصته من البلاد الهندية بلادا ساحلية على بحر الهند. منها بروج وسندابور وتانه وفندرينه وجرباتن وكلكيان وضنجى وكلكسار ولولوا وكنجه وسمندر. ومن البلاد البرية مدينة دولقه وجناول ونهروارة والقندهار وزويلة ولمطة وأودغست وكل هذه على رأس المفازة وكابل وخواش وحسك وموريدس وماديار وتته ودده ومنيبار ومالوه ونياست وأطراسا ونجه وقشمير السفلى وميدره وكارموت وقشمير العليا والقنوج وأسناند. وفي بحره من الجزائر الهندية جزيرة ملي وجزيرة بليق وتروي بليخ

стр. 192

وجزيرة المسخا وجزيرة سمندر وها نحن لأوصافها ذاكرون ولغرائب احتوائها واصفون بمن الله وقوته. فأما مدينة بروج فإنها مدينة كبيرة جليلة جميلة حسنة البناء بناؤها بالآجر والجص ولأهلها همم عالية وأحوال وافرة وأموال صامتة وتجارات معروفة وهم وقف على الاغتراب والجول وكثرة الأسفار وهي فرضة من جاء من الصين وفرضة لمن جاء من السند ومنها إلى صيمور يومان. ومن بروج إلى مدينة نهروارة ثماني مراحل في بر متصل لا جبل به والسفر بينهما يكون على العجل. وليست ببلاد نهروارة كلها ولا ما جاورها من البلاد للمسافرين سفر إلا على العجل يحملون عليها أمتعتهم والبقر تجرها وتسير بهم حيث شاؤوا ولكل عجلة سائق وقائد. وبين بروج ونهروارة مدينتان اسم إحداهما جناول واسم الثانية دولقه وهما متقاربتان في القدر وبين الواحدة والأخرى أشف من مرحلة. ومدينة دولقه على نهر يصل إلى البحر ويكون خورا وعلى غربيه مدينة بروج وتروي بروص. وجناول ودولقه في أسفل جبل معترض من جهة شمالهما يسمى جبل

стр. 193

أوندرن وترابه أبيض إلى الصفرة وينبت فيه القنا وقليل نارجيل. وبالقرب من مدينة جناول مدينة أساول. وكل هذه الثلاثة بلاد يشبه بعضها بعضا في الصفات والقدر وأحوال أهلها واشتباه زيهم ولكل واحدة منها تجارات ومقاصد أرباح ممكنة. فأما مدينة نهروارة فملكها ملك عظيم يسمى بلهرا وله جيوش وفيلة وعبادته صنم البد وهو يحمل تاج الذهب على رأسه ويلبس الحلل المنسوجة من الذهب ويركب الخيل في سائر الأيام. وقد يركب في كل جمعة مرة ويركب حوله نحو مائة امرأة ولا يمشي معه أحد سواهن وقد لبسن القراطن المذهبة وتحلين بأحسن الحلية واحتملن الأساور من الذهب والفضة في أيديهن وأرجلهن واسبلن شعورهن على أردافهن وهن يتلاعبن ويتدافعن والملك يقدمهن وأما جملة وزرائه وعظماء رجاله فلا يركبون معه إلا إذا خرج محاربا لمن قام عليه أو لمن اهتضم شيئا من عمالاته أو إلى من قصد بلاده من الملوك المجاورين له وله من الفيلة كثير وهي عمدة حربه. وهذا الملك متوارث الذات والاسم لا ينتقل عنهم وبلهرا تفسيره ملك الملوك كما قدمناه. ومدينة نهروارة يصلها كثير من تجار المسلمين وبها تجولهم وللمسافرين بها إكرام من ملكها وضبط لما بأيديهم.

стр. 194

وبسط العدل في أهل الهند طبيعة هولاء لا يعولون على شيء سواه ولفضل عدالتهم وحفظ عقودهم وحسن سيرهم ذكروا أنهم وجملة أهل تلك البلاد في خير وكثر القاصد إليهم وبلادهم عامرة وأحوالهم راجحة وادعة. ومن انقياد عوامها للحق واتباعهم له وكراهتهم للباطل أن الرجل يكون له عند أحد منهم حق فيلقاه حيث ما لقيه فيخط له خطا في الأرض كالحلقة ويدخله الطالب في تلك الحلقة فيدخلها المطلوب طائعا من ذاته ولا يبرح منها إلا بإنصاف عنه وأداء ما لزمه أو يعفو عنه الذي له الحق فيخرج عن الحلقة. وطعام أهل نهروارة الارز والحمص والباقلى واللوبيا والعدس والماش والسمك والحيوانات التي تموت موتا طبيعيا. ولا يذبحون طائرا ولا حيوانا لا كبيرا ولا صغيرا وأما البقر فإنها محرمة عندهم البتة فإذا ماتت دفنت وهذا فعلهم في البقر خاصة دون سائر البهائم وإذا ضعفت البقر عن الخدمة والتصرف رفعت عن التعب وأمر بالنظر إليها وبالعلف من غير أن تستخدم ظهورها إلى أن تموت. وأهل الهند يحرقون موتاهم ولا قبور لهم. وإذا مات الملك صنعت له عجلة على قدره عريضة ارتفاعها عن الأرض مقدار شبرين أو نحوهما وتوضع على العجلة قبة مكللة ويوضع

стр. 195

الملك بحلية كفنه على تلك العجلة ويطاف به على المدينة كلها يجره عبيده ورأسه مكشوف لمن يراه وشعره ينجر على تراب الأرض وينادي عليه مناد بلسان الهندية بكلام تفسيره بالعربية أيها الناس هذا ملككم فلان بن فلان عاش في ملكه فارحا قادرا كذا وكذا سنة وها هو قد مات وفتح يده بما معه لا يملك من ملكه شيئا ولا يدفع عن جسمه أذى ففكروا فيما أنتم إليه صائرون وإليه راجعون وكل هذا باللغة الهندية فإذا فرغ من الطواف به أخرج إلى مكان النار التى من عادتهم أن يحرقوا بها موتى ملوكهم فيلقونه في النار حتى يحترق. وأهل الهند لا يحزنون كثيرا ولا يقولون بالهموم جملة. وجملة البلاد الهندية المجاورة للسند الذين قد مازجهم المسلمون يدفنون موتاهم في بيوتهم بالليل تسترا ويسوون التراب عليهم ولا يبكون ميتا ولا يحزنون عليه كثيرا كما قدمناه. والزنا في جميع بلاد بلهرا مباح إلا في المزوجات. والرجل إن ارتضى نكاح بنته أو أخته أو خالته أو عمته ما لم تكن مزوجات فعل ذلك والأخ يفعل بأخته مثل ذلك. ويقابل مدينة بروج الساحلية في البحر جزيرة ملي وفيها الفلفل كثيرا. ومنها إلى جزيرة سندان مجريان. ومن هذه الجزيرة إلى جزيرة بليق يومان وهي جزيرة عامرة كبيرة

стр. 196

بها نارجيل كثير وموز وأرز وبها تفترق الطرق إلى جزائر الهند ومن هذه الجزيرة إلى اللجة العظمى مسيرة يومين ومن هذه الجزيرة أيضا إلى جزيرة سرنديب مجرى وزائد. ومن مدينة بروج على الساحل إلى مدينة سندابور أربع مراحل ومدينة سندابور على خور كبير ترسى به المراكب وهي مدينة تجارات وبها عمارات ومقاصد أرزاق. ومنها إلى مدينة تانه على الساحل أربعة أيام ومدينة تانه مدينة جليلة على ضفة خور كبير تدخله السفن وتحط به الأرحال. وبجبالها وأرضها تنبت القنا والطباشير يتخذ فيها من أصول القنا ومنها يحمل إلى سائر البلاد من المشارق والمغارب. والطباشير يغش بعظام الفيل المحرقة والصافي منه ما كان من أصول هذا القصب الهندي الشركي كما ذكرناه. ومن تانه إلى مدينة فندرينه على الساحل أربع مراحل ومدينة فندرينة على خور واد يأتي من ناحية منيبار وتحط به مراكب التجار من جزائر الهند ومراكب السند أيضا ولأهلها أموال ياسرة وأسواق عامرة ومتاجر ومكاسب. وبشمال هذه المدينة وعليها جبل كبير سامي العلو كثير الشجر عامر بالقرى والمواشي وتنبت في حوافيه القاقلة ومنها تحمل إلى سائر أقطار الأرض.

стр. 197

ونبات القاقلة تكون أشبه الأشياء بنبات الشهدانج ولها مزاود فيها بزرها. ومن مدينة فندرينة إلى مدينة جرباتن خمس مراحل وهي مدينة عامرة على خور صغير وهي بلد ارز كثير وحبوب كثيرة ويذكر أن منها ميرة سرنديب وينبت بجبالها شجر الفلفل كثيرا. ومن جرباتن إلى ضنجى وكلكسار مسير يومين وهما مدينتان على البحر عامرتان متقاربتان وفيهما أرز وحبوب كثيرة. ومنهما إلى كلكيان يوم. ومن كلكيان إلى اللولوا وكنجة مسيرة يومين وفيهما أرز وحنطة وينبت بأرضهما البقم كثيرا ونبات البقم شبيه بنبات الدفلى وبها نارجيل وفاكهة كثيرة. ومن كنجه إلى مدينة سمندر ثلاثون ميلا وهي مدينة واسعة المتاجر كثيرة المنافع لأهلها بضائع وأموال كثيرة والإقلاع منها والحط بها كثير وهي من أعمال القنوج وهو ملك تلك البلاد. وهي أيضا على خور يصل إليها من مدينة قشمير. وفي هذه المدينة حبوب وأرز كثير وحنطة ممكنة ويحمل إليها العود من مسيرة خمسة عشر يوما في ماء عذب من بلاد كارموت وهناك

стр. 198

منابت عود جيد طيب في بخوره ويجلب هناك من جبال قامرون. ولهذه المدينة جزيرة كبيرة تسامتها وبينهما مجرى ساعة وهذه الجزيرة عامرة بالناس والتجار من كل الآفاق ومنها إلى جزيرة سرنديب أربعة مجار. وبالشمال من مدينة سمندر مدينة قشمير الداخلة وبينهما سبع مراحل ومدينة قشمير مدينة مشهورة بين بلاد الهند في طاعة الملك القنوج وكذلك من قشمير إلى كارموت أربع مراحل. ومن مدينة قشمير الداخلة إلى القنوج نحو سبع مراحل وهي مدينة كبيرة حسنة كثيرة التجارات وبها يسمى الملك المسمى القنوج. وهي على نهر كبير يمد نهر مسلى بالهند ونهر مسلى ذكره صاحب كتاب العجائب فقال هو النهر المسمى نهر الطيب ومخرجه من جبال قامرون ويمر بركن مدينة اسناند ثم يمر حتي ينتهي إلى سفح جبل لونيا فيمر من تحته إلى ركن مدينة كلكيان ويصب في البحر وينبت بضفتي هذا النهر أنواع من الطيب وبذلك سمي. ومن مدينة أسناند إلى مدينة قشمير الخارجة أربع مراحل وقشمير مدينة من مدن الهند المشهورة. وأهلها يحاربون كافر ترك وربما بلغت مضرة الترك الخرلخية إليها.

стр. 199

ومن مدن القنوج مدينة أطراسا وبينها وبين مدينة قشمير الخارجة ست مراحل وهي مدينة على نهر جنجس الهند وهي حسنة كثيرة المباني كثيرة المياه وهي ثغر من ثغور القنوج تتاخم كابل إلى أرض لهاور. وهذا الملك القنوج كثير الرجال والفيلة عظيم المملكة شامخ الملك وليس في ملوك الهند البرية ملك عنده من الفيلة ما عنده منها وله همة عالية وعنده عدد وأسلحة وأموال وسطوته مهابة على من يليه. ومن مدينة أطراسا إلى مدينة نياست خمس مراحل وهي على نهر جنجس الهند وهي مدينة عامرة كثيرة الساكن بها وبها حنطة وأرز وحبوب كثيرة. ومنها إلى مدينة ماديار على ضفة جنجس سبع مراحل ومدينة ماديار واسعة العمارات كثيرة القرى والديار وبها تجارات وأهلها أصحاب أموال طائلة. ومنها إلى مدينة نهروارة سبع مراحل ونهروارة في غربي نهر جنجس وقد سبق ذكرها. ومن مدينة ماديار المذكورة إلى مدينة مالوه خمس مراحل ومالوه مدينة حسنة كثيرة الوارد والصادر ولها قرى وعمارات وعمالات. ومن مدنها مدينتا دده وتته. وبين مالوه ودده أربع مراحل وبين دده وتته مرحلتان.

стр. 200

ولهاور أرض هذه البلاد المذكورة. وكذلك من موريدس إلى دده ثلاث مراحل ومدينة موريدس حصينة الحصن عامرة الأهل بها تجار وجيوش تحرس ثغر كابل. وهي في حضيض جبل عظيم صعب الصعود إلى أعلاه وتنبت به قنا كثيرة وخيزران. ومن مدينة موريدس إلى مدينة القندهار ثماني مراحل وهي في بعض الجبل الذي قدمنا ذكره والطريق بينهما مع ذيله. ومدينة القندهار مدينة كبيرة القطر كثيرة الخلق وهم قوم يمتازون بلحاهم عن غيرهم وذلك أنهم يتركون لحاهم تطول حتى يصل الأكثر من لحاهم إلى الركب ودونها وهي عراض كثيرة الشعر ووجوههم مدورة والمثل يضرب بهم بكبر لحاهم وطولها وزيهم زي الأتراك وعندهم وفي بلدهم حنطة وأرز وحبوب وأغنام وأبقار. وهم يأكلون الأغنام الميتة ولا يأكلون البقر البتة كما قد ذكرناه قبل هذا. ومن مدينة القندهار إلى مدينة نهروارة خمس مراحل يسير العجل وأهل القندهار يحاربون ملك كابل. وكابل من مدن الهند المجاورة لبلاد طخارستان وهي مدينة جليلة المقدار حسنة البنية وبجبالها عود جيد وبها النارجيل والإهليلج الكابلي

стр. 201

المنسوب إليها وينبت في جبالها ويزرع بأباطحها بصل الزعفران ويرفع منه بها الكثير ويتجهز به منها إلى ما جاورها من البلاد وهي من غرر البلاد وأحسنها هواء وبها حصن موصوف بالتحصن ولا يوجد الصعود إليه إلا من طريق واحد وفيها مسلمون كثيرون ولها ربض فيه الكفار من اليهود. ولا يتم لملك من ملوك الشاهية عقد بيعة إلا بمدينة كابل ويعقد بها عليه شروط قديمة تتم بها البيعة والقصد إليها من الآفاق القريبة والبعيدة. ويزرع بسواد أرض كابل كلها النيلج الذي لا يوجد نظيره في سائر البلاد المحيطة بها كثرة وطيبا ويحمل منها إلى كل الآفاق ويعرف بها. ويتجهز أيضا من مدينة كابل بثياب تصنع من القطن حسان تحمل إلى الصين وتخرج إلى بلاد خراسان وقد يسافر بها إلى السند وأعمالها ويتصرف بها كثيرا. وفي جبال كابل معادن حديد مشهورة كثيرة النفع وحديدها قاطع حسن. ولكابل بلاد كثيرة منها أرزلان وخواش وخير ولها قلاع وقرى وعمارات متصلة. ومن مدينة كابل إلى خواش أربع مراحل. ومن خواش إلى حسك خمس مراحل ومن حسك إلى كابل ثلاث مراحل.

стр. 202

وهذه البلاد متساوية المقادير وبها متاجر ومتصرفات. ومن مدينة كابل إلى مدينة لمطة أربع مراحل ومدينتا لمطة وزويلة هما على طرف المفازة المتصلة بين الملتان وبلاد سجستان. ولمطة وزويلة بلدان قدرهما قدر متوسط وبهما جمل من الناس من السندية وبعض أهل الهند وقليل من أهل سجستان وبهما مزارع حنطة وأرز وقليل فواكه وشرب أهل هذه البلاد من عيون وأنهار صغار وجباب وآبار ويعمل بها ثياب قطن حلوة يتجهز بها منها إلى ما جاورها من البلاد. ومن البلاد التي بشرقي الملتان مدينة أودغست ومنها إلى القندهار أربع مراحل ومن أودغست أيضا إلى الملتان أربع مراحل وبأودغست ينبت شيء من القنا وأهلها قليلو التجارات والتصرف في الأسفار لكن أهلها مياسير لهم أموال كثيرة. ومن مدينة أودغست إلى مدينة زويلة عشر مراحل. ومن مدينة زويلة إلى لمطة ثلاث مراحل. ومن مدينة أودغست إلى مدينة السندور ثلاث مراحل. فهذه جملة صفات البلاد التي تضمنها هذا الجزء وأما بحره أيضا فقد

стр. 203

ذكرنا ما قبله من الجزائر مما فيه كفاية وقصد معنى. وأما جزيرة سرنديب التى سبق لنا ذكرها في الإقليم الأول فإن الخارج منها إذا أراد ذلك قصد أقرب بر لها وهو أرض مدينة جرباتن وبينهما أقل من نصف مجرى. وإن أخذ المشرق بتأريب فإنما تقع تصفيته إلى مدينة كلكسار أو يصل آخر جبل الامرى وهذا الجبل هو جبل عال كثير العلو جدا يخرج عن البحر في جهة الشرق ويتجون البحر عليه جونا كبيرا ومن طرف هذا الجون إلى جزيرة سرنديب نحو من أربعة مجار وجميع نبات هذا الجبل إنما هو نبات البقم ومنه يتجهز به ويخرج إلى سائر الأقطار وهذا الجبل جبل مشهور وعروق البقم تنفع من نهش الحيات بلا تأخير كما قدمنا ذكره فيما سبق والحمد لله أولا وآخرا. نجز الجزء الثامن والحمد لله رب العالمين ويتلوه الجزء التاسع منه إن شاء الله تعالى.

стр. 204

الجزء التاسع إن الذي تضمن هذا الجزء التاسع من الإقليم الثاني من المدن الهندية والصينية منها مدن الهند وهي أوريسين على ضفة البحر الملح ولوقين وقاقلا وأطراغا. وفيه من بلاد الصين طريغيوقن وقطيغورا وكاشغرا وخيغون وإسقيريا وإشقيرا وبورا وطوخا وأطراغن وقرنابول. وفي حصة بحره جزيرة أوريسين وجزيرة سناسا وفي كل بلد منها أمور مختصة بها لا توجد بغيرها وها نحن لكل ذلك ذاكرون بحول الله وعونه. فأما مدينة أوريسين فإنها مدينة صغيرة على الساحل. وإنما المذكور منها جزيرتها لأنها عظيمة المقدار كثيرة الجبال والأشجار وفيها فيلة كثيرة وبها تصاد ويتجهز منها بأنيابها.

стр. 205

وقد اختلف في صيد الفيلة وأكثر القول في ذلك فمن الناس من قال إن الصائدين للفيلة يقصدون إلى مواضع مبيتها والأماكن التي تألفها فيحفرون لها حفائر مثل ما تحفره البرابر لصيد الأسود وصفة هذه الحفرة يكون أعلاها واسعا وأسفلها ضيقا ويسترونها بالخشب الرقاق والحشيش ويسوون بالتراب فوق ذلك حتى تخفى الحفرة فإذا جاءت الفيلة إلى مواضعها التي من عادتها المبيت فيها أو في طرق مائها التي تعودت الشرب منه فإذا وافت الحفرة سقط منها واحد على رأسه وفر الباقي من الفيلة على وجوهها وصائدوها يكونون هنالك في أماكن لهم ينظرون منها إلى سقوط الفيلة فإذا نظروا إليها أسرعوا بالجري إلى ما سقط في الحفرة وفتحوا خواصرها وفتقوا بطونها وتركوها إلى أن تموت ثم يتعاونون على تجزيرها وإخراجها عن الحفر قطعا قطعا ويخرجون أنيابها ويأخذون كعوبها. وفي كثير من أخبار الهند أن الفيلة في بلادها تمشى قطارا وتبيت في الغياض اثنين في واحد وثلثة وأربعة في واحد ورقادها هو أن تقصد الشجر فتورك على أصولها ويورك بعضها على بعض وتنام وقوفا لغلظ أرساغها وطول مفاصلها فيقصد الصائدون إلى تلك الأشجار بالنهار فيقطعون أكثرها ويتركون الشجرة قائمة مستهلكة فإذا جن الليل وأتت الفيلة على جري العادة إلى الأشجار التي من عادتها الرقاد بالاعتماد عليها فلا يزال يثقل بعضها على بعض إلى أن تمر الشجرة على أوائلها وتسقط الفيلة مع سقوط الشجر فلا تقدر أن تقوم فيثب الصائدون إليها بالخشب

стр. 206

ويضربون رؤوسها إلى أن تموت وتستخرج أنيابها وتباع من التجار بأموال كثيرة وتحمل إلى الآفاق وتصرف في كثير من الأعمال المرصعة وأخبر غير واحد أن النابين الكبيرين من الفيلة يكون وزنهما ستة عشر قنطارا إلى ما فوقها أو دونها. مما يحكي التجار المسافرون إلى الهند عن ولادة الفيلة أن الإناث منها تلد أولادها في المياه الراكدة فتخرج أولادها عند الوضع فتسقط في الماء فتسرع الأمهات إليها فتقيمها في الماء على سوقها وتخرجها عنه وتديم لعقها إلى أن تجف وتستدرجها مشيا إلى أن يكمل خلقها فتبارك الله أحسن الخالقين. ولا يدرى فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل ولا أقبل منه للتعليم ومن خواص الفيل أنه لا ينظر في عورة الإنسان. وملوك الهند تتنافس في اكتساب الفيلة وتتغالى في أثمانها وتنظر الملوك إليها بعين المحافظة عليها وتجلب إلى مرابطها عندهم صغارا فتنشأ على التأنس بالناس. ويصادر بها في القتال لأن الفيل الكبير المجفف يقاتل على ظهره اثنا عشر رجلا بالحجف والسيوف والدبابيس المتخذة من الحديد ويقف على رأس كل فيل منها رجل يسوقه بمخطاف يجر به خطمه ويضرب أعلى رأسه بخشبة أو بمصفع متخذ لذلك وبه يدار الفيل وأمر الفيلة في القتال أنها يحمل بعضها على بعض فيمر الأقوى على الأضعف ولها كرات

стр. 207

ورجعات وكل ذلك مشهور من أمر الفيلة مشهود في بلاد الهند. والفيلة بجزيرة أوريسين كثيرة وتستولد بها وتخرج منها إلى سائر البلاد من الهند. وبهذه الجزيرة معادن حديد. وينبت في أكثر جبالها الراوند والراوند الذي يجلب من بلاد الصين أفضل لأنه أصلب جسما وأصبغ لونا وأبلغ فيما يراد منه في إصلاح الكبد وجملة منافعه. وفي هذه الجزيرة شجر على صفة الخروع إلا أنه كثير الشوك وشوكه بارز يمنع من لمسه ويسمى الشهكير وله عروق سود وملوك الصين والهند تقتنيه لأنهم يدبرون منه سم ساعة وهو مشهور الذكر. وأهل الهند والصين لا يقتلون أحدا من ذوي محارمهم ولا من خدامهم ولا ممن يمكنهم التحيل عليه إلا بالسم. وفي كل خور من أخوار الهند وأخوار الصين يظهر منها في البحر مما يقابل كل خور أحناش ملمعة بأنواع ألوان وصفات مختلفة من الترقيط وأهل البحر يعلمونها ويميزونها ويعلمون أحناش كل خور منها وأين هي من الأرض بما يعرفون من صفاتها وبها يستدلون وهذا أيضا مذكور وتسمى هذه الأحناش باللسان الهندى الميزرة. ومن أوريسين إلى لوقين ثلاث مراحل على الساحل وهي مدينة حسنة

стр. 208

على البحر وعلى ضفة خور عذب والمراكب تدخله. ومنها إلى مدينة طريغيوقن أربع مراحل وهي مدينة عامرة على ضفة البحر الملح. ويقابل هذه المدينة في البحر جزيرة سناسا وهي جزيرة عامرة كثيرة الصادر والوارد وبينها وبين الساحل أقل من نصف مجرى. وفيما يذكر أن في هذه الجزيرة بئرا تخرج منها في بعض الأوقات نار محرقة ثم تخمد في بعض الأوقات. ومنها إلى قطيغورا ست مراحل ومدينة قطيغورا على البحر وهي على خور ماء حلو وهي مدينة جليلة فيها مكاسب ومتاجر وهي محسوبة في بلاد الصين. ومنها إلى الصنف ثلاث مراحل والصنف من بلاد الصين وقد ذكرناها وجزيرتها فيما سلف وتقدم من ذكر الإقليم الأول. ومن قطيغورا إلى كاشغرا أربع مراحل ومدينة كاشغرا من بلاد الصين وهي مدينة عامرة كثيرة الخيرات مشتملة البركات فيها متاجر وبضائع وأسفار وحركات منجحة وهي على نهر صغير يأتي إليها من جهة شمالها من جبل قطيغورا وفي هذا الجبل معادن فضة طيبة فائقة الجودة سهلة التخليص من خبثها. ومن مدينة كاشغرا إلى مدينة خيغون ثماني مراحل ومدينة خيغون

стр. 209

مدينة عامرة من مدن الصين والقاصد إليها كثير وبها التجارات الكثيرة. وبأرضها توجد دواب المسك والزباد أما دواب المسك فهي صنف من أصناف المعز بل هي أشبه بالغزلان لكنها صغار وألوانها صهب إلى الحمرة وجلودها لدنة المجسة ورعيها أنواع نبات الطيب ولها صرر يجتمع فيها دم يكون دمها أول شيء أحمر ثم لا يزال يتغير إلى السواد حتى يكون لونه أسود إلى الشقرة فتقلق بها الظباء فتحكها وتقرضها تارة بأظلافها وتارة بالعض بأفواها إلى أن تسقط. وحكى صاحب كتاب العجائب أن في برية بلاد التبت جبلان خلف مدينة وحلان يمر بينهما نهر عذب الماء وفي هذين الجبلين ينبت سنبل الطيب كثيرا أو ضرب منه فترعاهما الظباء المسكية وتأتي إلى ذلك الماء فتنتفخ صررها وتمتلئ دما فتحكها بأظلافها حتى تنقطع وهذه الدواب تصاد في وقت معلوم لصيدها فتمسك إلى أن توخذ منها تلك الصرر ثم تحمل إلى المواضع التي صيدت فيها فتطلق بها وهي بها مستأنسة لا تنفر كثيرا. وأما دابة الزباد فهي في هذا الإقليم الثاني من أوله إلى آخره موجودة به وهي دابة تشبه القط بالسواء لا فرق بينهما لكنها كبيرة وتمسك في اقفاص كبار وتطعم اللحم فإذا كان في أول الصيف وآخر الربيع ابتدأ الرشح في أخصيتها فمتى نظر إليها وقد اجتمع من الزباد فيها شيء قبض

стр. 210

عليها وكبست في أوعية الخيش وجرد منها ما اجتمع على خصاها من الدرن فذلك الزباد المحض ثم تعاد إلى أقفاصها فتكون بالحالة الأولى إلى أن يجتمع بها الدرن ثانية وثالثة ثم تعاود إلى الجرد والأخذ هكذا من أول الربيع إلى آخر الخريف وهذا الحيوان يكون بالغرب الأقصى كثير في بلاد الملثمين وهو مشهور قد رأيناه عيانا. ومدينة خيغون عليها حصن حصين وجنات محدقة بها وبساتين لا عنب بها ولا تين البتة ومدينة خيغون على ضفة نهر يصب في نهر خمدان الصين. ومن مدينة خيغون إلى مدينة إسقيريا أربع مراحل ومدينة إسقيريا مدينة من مدن الصين على نهر يمد نهر خمدان وهي عامرة وبها ملوك وسادات وجلة وعمال وبها تجتمع أموال الصين التي تصل إلى ملكها الأكبر بعد تخليصها من جميع النوائب وذلك أن جميع الجبايات المجموعة في بلاد الصين برا أو بحرا يصير بها عمالها إلى مدينة إسقيريا فيدفعونها هناك إلى عمال وأمناء يحصلونها ويحاسبون بها وعليها ثم ينصرف العمال إلى بلادهم فإذا اجتمعت الأموال بإسقيريا وكان الوقت المعلوم من العام المؤرخ عندهم لحمل المال جمعت تلك الأموال بأسرها ورفعت إلى مدينة تاجه وهي مدينة الملك العظمى فيستودع هناك المال الذي جيء به في

стр. 211

خزائن الملك البغبوغ وهذه سيرة دائمة لا تنقطع ولا يصل إلى بيت مال الملك شيء يحتاج فيه إلى الإخراج منه وإنما يوصل إليه ما كان مخلصا من جميع النوائب وأهل إسقيريا يرمون موتاهم في النهر ولا يدفنون ميتا البتة وسنذكر نهر خمدان وما يصنع به أهل الصين. ومن مدينة إسقيريا إلى مدينة طوخا ستة أيام ومدينة طوخا على نهر كلهى الصينى الكبير وهي عامرة بالناس وفيها تجار وبضائع وذخائر ويصنع بها الثياب الطوخية من الحرير القسي ولها قيمة وافرة ويتجهز منها بها إلى سائر البلاد وهي ثياب مطرفة كالثياب العتابية ومنها ثياب مريشة ويعمر الثوب منها كثيرا. ومن مدينة طوخا إلى مدينة بورا يومان انحدارا في نهر كلهى وفي البر أربعة أيام وبورا كثيرة الخلق والتجارات متصلة العمارات وافرة النعم بها حنطة وأرز وشجر مقل شهي الأكل. ومن مدينة بورا إلى مدينة كاشغرا السابق ذكرها ثماني مراحل ومن مدينة بورا إلى مدينة إسقيرا سبع مراحل ومن مدينة إسقيرا إلى مدينة كاشغرا ثماني مراحل.

стр. 212

ومدينة إسقيرا على نهر يمد نهر بهنك وأهلها يعبدون الأصنام وهم كفرة ومنها إلى طريغيوقن سبع مراحل ومن إسقيرا أيضا إلى أطراغن أربع مراحل وهي مدينة على بركة ماء كبيرة عذبة الماء ولا يوجد لوسطها قعر وماؤها مائل إلى الدكنة وبها سمك وجوهها كوجوه البومة على رؤوسها شبه قلانس الديكة ويزعم أهل كفران ترك أنها تفعل بالرجال ما يفعل الإسقنقور من كثرة الإنعاظ وغزر الباه. ومن مدينة أطراغن إلى مدينة قرنابول أربع مراحل وهي مدينة صغيرة في سفح جبل لكنها عامرة وربما طرقتها الترك فأضرت بأهلها وسبت بعض قراها ومواشيها لأنها متاخمة للأتراك الخرلخية وهي مدينة على نهر صغير ونهرها يصب في نهر كلهى الصين ومن قرنابول إلى طوخا ست مراحل وطوخا أيضا قد تقدم ذكرها. ومن لوقين التي على الساحل من بلاد الهند إلى قاقلا سبعة أيام. وهي على ضفة نهر صغير يصب في نهر بهنك الهند. وبمدينة قاقلا حرير كثير وأهلها يربون دود الحرير كثيرا وإليها تنسب الثياب القاقلية والحرير القاقلي.

стр. 213

ومن مدينة قاقلا إلى مدينة قشمير عشر مراحل. ومن قاقلا أيضا إلى مدينة أطراغا أربع مراحل وأطراغا مدينة كبيرة لملك من ملوك الهند على ضفة نهر بهنك. وبها جيوش كثيرة ورجال وأسلحة وهم يحاربون الأتراك وبها أرز وخصب ومن أطراغا إلى أطراغن عشر مراحل. وبهذا الجزء من الأنهار الهندية نهر بهنك ونهر كلهى وبعض نهر خمدان الصين الكبير فأما نهر بهنك الهند فإنه يخرج من الجبل المحيط بأقصى شمال الهند ويمر إلى شرقي مدينة أطراغا إلى موقع نهر قاقلا إلى أن يتصل بالبحر فيصب فيه وذلك عند مدينة طريغيوقن. ومن أهل الهند قبيلة تسمى الجلهكتية تزعم أن هذا النهر غاص به الملك جلهكت وأنه يتراءى لهم فيه في أكثر الأوقات. فإذا أذنب الرجل منهم ذنبا أتى إلى هذا النهر فيدخل فيه إلى وسطه ويقيم فيه ساعة وأكثر وبيده أنواع الرياحين ثم يقطعها صغارا ويلقي بعضها إثر بعض على ماء النهر ويسبح ويقرأ فإذا أراد الانصراف حرك الماء بيديه أخذ منه بكلتي يديه وصبه على رأسه وظهره ثم يسجد وينصرف.

стр. 214

ومن أنهار الصين نهر كلهى وأهل الصين الساكنون بضفتيه لهم سنة معتادة في هذا النهر إذا أذنب الرجل منهم ذنبا وأراد تكفير ذلك سار إلى هذا النهر وحوله جماعات الناس يدعون له بالطوبى ويوعدونه بالكرامة والخلود فإذا وصل إلى هذا النهر أغرق نفسه فيه حتى يموت. نجز الجزء التاسع من الإقليم الثاني والحمد لله ويتلوه الجزء العاشر منه إن شاء الله تعالى.

стр. 215

الجزء العاشر إن هذا الجزء العاشر من الإقليم الثاني وبه تمام الإقليم الثاني تضمن من البلاد الصينية الشرقية مدينة سوسة الصين وسعلا وطوغما وصينية الصين واسنخوا وشذخو وباجة وبشهيار وقاشا وسارخا وبه من الجزائر التي في البحر الشرقي جزيرة النمنج وجزيرة السبارة وفيه من الأنهار الكبار نهر خمدان الصين وهو من الأنهار الكبار المشهورة التي نطقت بها التواريخ وأثبتت ذكرها الكتب. وها نحن نبتدئ الآن بشرح معلوماتها ونوضح صفاتها بحول الله وعونه فنقول إن مدينة سوسة مدينة مشهورة معلومة مذكورة كثيرة التجارات متصلة العمارات جامعة الخيرات وأموال أهلها كثيرة وتجاراتهم مباركة موفورة وقراضهم مفترق في الآفاق ومتصل بكل الأمصار. ويصنع بها الغضار الصيني الذي لا يعدله شيء من فخار الصين جودة وبها طرز كثيرة مشهورة بعمل الحرير الصيني الرفيع القيمة المحكم الصنعة الذي لا يقرن به غيره وسوسة الصين على شرقي نهر خمدان الكبير
следующие страницы →