Полный текст (1 125 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
والتروش والجبال الناتئة وفيه عدة جزائر خالية في زمن الشتاء وفي مدة خوض البحر وركوبه في أيام السفر فيه قوم يعمرون هذه الجزائر سمر الألوان يأتون إليها في زوارقهم فيتصيدون فيها السمك الكثير ويجففونه في الشمس ثم يطحنونه ويخبزونه ويتعيشون منه أكثر دهرهم ولزومهم في هذه الجزائر لصيد الحوت واستخراج اللؤلؤ الدقيق منه وأخذ السلاحف البحرية التي يكون على ظهورها الذبل وهو بها كثير حسن الصفة.
وأكبر جزيرة فيه من هذا الجزء جزيرة النعمان وبها قوم لازمون لها ساكنون بها ومنها جزيرة السامري يسكنها قوم يهود سامرية وعلامتهم أن يقول أحدهم إذا لقي إنسانا «لا مساس» وبهذه اللفظة يعرف أنهم من اليهود المنسوبين إلى السامري صاحب العجل في زمن موسى ﵇.
وفي هذا البحر من السمك حوت مربع عرضه قريب من طوله يقال له اليهار وربما بلغ وزن الحوت منه نصف قنطار أو نحوه وهو حوت أحمر شهي الطعم حسن الذوق ولا سهك به وفيه سمك آخر طوله شبر ونصف له رأسان رأس في موضع رأسه ورأس في موضع ذنبه وفي كل رأس من هذين الرأسين عينان وفم وتصرفه في البحر يزج مرة إلى أمامه وتارة إلى خلفه ويسمى هذا السمك الخنجر وفي هذا البحر أيضا سمك يقال له القرش وهو نوع من كلاب البحر في فمه سبعة صفوف أضراس ويكون منه ما طوله عشرة أشبار وأكثر وأقل من ذلك وضرره بمن أمكنه في البحر كثير جدا.
ومراكب هذا البحر كلها مؤلفة بالدسر ومخروزة بحبال الليف مجلفطة
стр. 142
بدقيق اللبان ودهن كلاب البحر المعد لذلك والربانيون في هذه المراكب لهم آلات متخذة بحكمة مهندسة موضوعة في أعلى الصاري الذي يكون في مقدمة المركب فيجلس به الرباني ويبصر ما لاح أمامه من التروش التي تحت الماء مخفية فيقول للماسك على المركب «خذ إليك» و «ادفع عنك» ولولا ذلك ما عبره أحد وآفاته كثيرة في المراكب والمسافرون في هذا البحر يأوون منه في كل ليلة إلى مواضع يسكنون فيها ويلجأون إليها خوفا من معاطبه وينزلون بها نهارا ويقلعون عنها نهارا حالا دائما سير النهار وإقامة الليل.
وهو بحر مظلم كريه الروائح وحش الجزائر لا خير في ظاهره ولا في باطنه وليس كبحر الهند والصين الذي في بطنه اللؤلؤ النفيس وفي جباله الجواهر وفي مدنه أصناف الطيب وفي سواحله محلات الملوك ومدنها وفي جزائره منابت الأبنوس والبقم والخيزران وشجر العود والكافور والأفاويه وفي أرضه دواب المسك وظباؤه وجميع ما يقع إلى بحر القلزم من العنبر فإنما هو مما شذ إليه من بحر الهند وقد ذكرنا مسافة طوله وعرضه فيما سبق من ذكر جملة البحور المذكورة في صدر الكتاب.
وعلى ساحل هذا البحر الواقع في هذا الجزء في الجهة الشرقية حصن حلي والسرين والسقية وجدة والجحفة والجار وكل هذه معاقل ومواطن يسافر إليها ويتجهز منها وفي كل واحدة منها وال وعامل.
стр. 143
فأما حلي فإنها مدينة صغيرة وواليها منها وهو من قبل صاحب تهامة وهي فرضة من جاء من اليمن وفرضة لمن صعد من القلزم وبها جبايات على الداخل والخارج وكل شيء إليها جلب ومنها على البرية إلى مدينة عثر جنوبا خمسة أيام.
ومنها أيضا إلى مدينة ضنكان مرحلتان خفيفتان وضنكان بلد صغير فيه أهله مقيمون به لا يتحولون عنه إلى غيره وربما مات الرجل منهم والرجال الكثيرة ولم يخرجوا منه لرؤية غيره لا ارتحالا ولا نزهة والناس واردون عليها وصادرون عنها وبضائع أهلها قليلة وأموالهم يسيرة وصنائعها نزرة حقيرة وضياعها ضيقة وثمارها قحطة وجملتها غير حسنة لكن البارئ جل وعز حبب أرضها لأهلها.
وعلى الساحل مدينة السرين وبينها وبين حلي خمسة أيام في جهة الشمال والسرين حصن حصين حسن موضعه كثيرة مياهه ولواليه وجابيه شيء معلوم ورسم ملزوم على المراكب الصاعدة والنازلة من اليمن بالتجارات والمتاع والرقيق وجباياته المحصلة يصل نصفها إلى صاحب تهامة ونصفها الثاني يصل إلى الهاشمي بمكة وكذلك من السرين إلى ضنكان مرحلتان.
ومن السرين إلى مرسى السقية ثلاث مراحل وهي قرية عامرة وبها مستراح للمراكب.
ومنها إلى جدة على الساحل ثلاث مراحل وهي فرضة لأهل مكة
стр. 144
وبينهما أربعون ميلا وهي مدينة كبيرة عامرة تجاراتها كثيرة وأهلها مياسير ذوو أموال واسعة وأحوال حسنة ومرابح ظاهرة ولها موسم قبل وقت الحجيج مشهود البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة والذخائر النفيسة وليس بعد مكة مدينة من مدائن الحجاز أكثر من أهلها مالا ولا أحسن منهم حالا وبها وال من ناحية الهاشمي صاحب مكة يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها ويحرس عمالتها ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات كثيرة وبها مصائد للسمك الكثير والبقول بها ممكنة وبهذه المدينة فيما يذكر أنزلت حوا من الجنة وبها قبرها.
ومدينة مكة قديمة أزلية البناء مشهورة الثناء معمورة مقصودة من جميع الأرض الإسلامية وإليها حجهم المعروف وهي مدينة بين شعاب الجبال وطولها من المعلاة إلى المسفلة نحو ميلين وهو من حد الجنوب إلى جهة الشمال ومن أسفل جبل أجياد إلى ظهر جبل قعيقعان ميل والمدينة مبنية في وسط هذا الفضاء وبنيانها حجارة وطين وحجارة بنيانها من جبالها وأسواقها قليلة وفي وسط مكة مسجدها الجامع المسمى بالحرم وليس لهذا الجامع سقف وإنما هو دائر كالحظيرة والكعبة وهو البيت المسقف في وسط الحرم وطول هذا البيت من خارجه من ناحية الشرق أربعة وعشرون ذراعا وكذلك طول الشقة التي تقابلها في جهة الغرب وبشرقي هذا الوجه باب الكعبة وارتفاعه على الأرض نحو قامة وسطح الكعبة من داخل مساو لأسفل الباب وفي ركنه الحجر الأسود وطول الحائط الثاني الذي
стр. 145
من جهة الشمال وهو الشامي ثلاثة وعشرون ذراعا وكذلك الشقة الأخرى التي تقابلها في جهة اليمن ومع أصل هذه الشقة موضع محجوز في دائر وطوله خمسون ذراعا وفيه حجر أبيض يقال إنه قبر إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وفي الجهة الشرقية من الحرم قبة العباس وبئر زمزم وقبة اليهودية وما استدار بالكعبة كله حطيم يوقد فيه بالليل مصابيح ومشاعل وللكعبة سقفان وماء السقف الأعلى يخرج عنه إلى خارج البيت في ميزاب من خشب وذلك الماء يقع على الحجر الذي قلنا إنه قبر إسماعيل والبيت كله من خارج على استدارته مكسوّ بثياب الحرير العراقية لا يظهر منه شيء وارتفاع سمك البيت المذكور سبعة وعشرون ذراعا وهذه الكسوة معلقة فيه بأزرار وعرى وصاحب بغداد المسمى بالخليفة يرسلها في كل سنة إليها فتكسى بها وتزال الأخرى عنها ولا يقدر أحد يكسوها غيره وفيما يذكر أهل الخبر أن الكعبة كانت خيمة آدم ﵇ وكانت مبنية بالطين والحجارة فهدمها الطوفان وبقيت مهدمة إلى مدة إبراهيم وإسماعيل ﵉ فيقال إن الله أمرهما ببنيانها فنهض إبراهيم ﵇ إلى ابنه إسماعيل وتعاونا في بنيانها بالحجر والطين وليس بمكة ماء جار إلا شيء أجري إليها من عين على بعد من البلد ولم يستتم فلما كانت أيام المقتدر من بني العباس استتم بناؤه.
ومياه مكة زعاق لا تسوغ لشارب وأطيبها ماء بئر زمزم وماؤه شروب غير أنه لا يمكن إدمان شربه وليس بجميع مكة شجر مثمر إلا شجر البادية ويسكن صاحب مكة في قصر له بالجهة الغربية بموضع يعرف بالمربعة على
стр. 146
ثلاثة أميال من مكة وهو قصر مبني من الحجارة وتجاوره حديقة قريبة العهد فيها نخيلات وكثير من المقل وبها جملة شجر منقولة إليها وليس للهاشمي صاحب مكة عسكر خيل وإنما معسكره رجالة لا خيل لهم وتسمى رجالته الحرابة ولباسه البياض والعمائم البيض ويركب الخيل وسياسته حسنة وحكمه عدل وإنصافه ظاهر وإحسانه غدق على قدر إمكانه ولمكة موسمان ينفق فيهما كل ما جلب إليها أحدهما في أول رجب والثاني موسم الحجيج ولأهلها أموال صامتة وأحوال فاشية ودواب وجمال ولا زرع بها ولا حنطة إلا ما جلب إليها من سائر البلاد والتمر يأتي إليها كثيرا بما حولها والعنب يجلب إليها من الطائف وهو بها قليل جدا والغالب على ضعفاء أهلها الجوع وسوء الحال وإذا خرج أحد عن مكة في كل جهة تلقاه أودية هناك جارية وعيون مطردة وآبار غدقة وحوائط كثيرة ومزارع متصلة.
ومن مكة إلى المدينة التي تسمى يثرب على طريق الجادة نحو من عشر مراحل وذلك أن من مكة إلى بطن مر ستة عشر ميلا وهو منزل فيه عين ماء في مسيل رمل وحوله نخيلات يأوي إليه قوم من العرب.
ومن بطن مر إلى عسفان ثلاثة وثلاثون ميلا وعسفان حصن بينه وبين البحر نحو من عشرة أميال وبه آبار ماء عذبة ويسكنه قوم من جهينة.
ومنه إلى قديد أربعة وعشرون ميلا وقديد حصن صغير فيه أخلاط
стр. 147
من العرب سمة الشقاء عليهم بادية ولهم نخيلات يتعيشون منها وبين قديد والبحر خمسة أميال.
ومن قديد إلى الجحفة ستة وعشرون ميلا والجحفة منزل عامر آهل فيه خلق كثير لا سور عليه وهو ميقات أهل الشام ومنه إلى البحر نحو أربعة أميال.
ومن الجحفة إلى الأبواء سبعة وعشرون ميلا والأبواء منزل فيه آبار.
ومنه إلى السقيا سبعة وعشرون ميلا والسقيا منزل على نهر جار وبه بستان وحدائق نخل وفيه قوم من طي وسائر قبائل العرب.
ومن السقيا إلى الرويثة ستة وثلاثون ميلا وفيها برك ماء أربع وليس بها عامر.
ومنها إلى سيالة أربعة وثلاثون ميلا وهو منزل قليل العامر فيه آبار ماء شروبة.
ومنها إلى ملل سبعة عشر ميلا وهو منزل وبه آبار غدقة كثيرة الماء.
ومنها إلى الشجرة وهو ميقات أهل المدينة اثنا عشر ميلا وهو منزل به قوم من العرب قلة ومنها إلى المدينة ستة أميال الجملة مئتان وسبعون ميلا.
وطريق آخر من مكة إلى المدينة وهو طريق الجبال وفيه تحليق وذلك أن يأخذ المار من مكة في طريق الساحل إلى بطن مر ثم إلى عسفان ثم إلى قديد إلى الخرار إلى ثنية المرأة إلى مدلجة مجاح إلى بطن مرجح
стр. 148
إلى بطن ذات كشد إلى الأجدد إلى ذي شمر إلى بطن أعداء إلى مدلجة يعفر ثم إلى العينا إلى أذان القاحة إلى طرف جبل العرج إلى ثنية الأعيار إلى رئما إلى حي عمرو بن عوف إلى المدينة.
والمدينة في مستو من الأرض حارة سبخية كان عليها سور قديم وبخارجها خندق محفور وهي الآن في حين تأليفنا لهذا الكتاب عليها سور حصين منيع من التراب بناه قسيم الدولة الغازي ونقل إليها جملة من الناس ورتب المير إليها وأهلها فقراء قليلو المال لا صنع لهم ولا ضياع عندهم وحولها نخل كثير وتمرها حسن وبها يتقوتون في معايشهم وليس لهم زرع ولا ضرع وشرب أهلها من نهر صغير يأتي إليها من جهة المشرق جلبه عمر بن الخطاب وجاء به إليها من عين كبيرة إلى شمال المدينة وأجراه بالخندق المحتفر بها ومقدار مدينة يثرب على قدر نصف مكة ومياه نخيلهم وزروعهم من الآبار يسقيها العبيد وبقيع الغرقد خارج باب البقيع في شرقي المدينة.
وقباء خارج المدينة على نحو ميلين مما يلي القبلة وكانت به بيوت يجتمع إليها الأنصار وهي الآن قرية معمورة وبها عين ماء جارية وجبل أحد في شمال المدينة على مقدار ستة أميال وهو أقرب الجبال إليها وهو جبل مطل على أرض فيها مزارع وضياع كثيرة لأهل المدينة وعلى أربعة أميال من المدينة في جنوبها وعلى طريق مكة واد يسمى بوادي العقيق
стр. 149
وعليه مزارع ونخل وقبائل من العرب ومن المدينة إلى البحر ثلاثة أيام وفرضتها الجار والجار قرية آهلة عامرة وكانت قبل هذا مدينة قريبة من جدة.
والطريق من المدينة إليها تخرج من المدينة إلى (ذو) خشب مرحلة ومنه إلى عذيب مرحلة في حضيض جبل وبه بئر معينة الماء عذبة المشرب ومنه إلى الجار مرحلة والجار على ضفة البحر الملح والمراكب إليها قاصدة ومقلعة وليس بها كبير تجارات وكذلك من الجار إلى جدة نحو من عشرة أيام في البر بطول الساحل والبحر يبعد تارة ويقرب أخرى وأكثر هذه المراحل في رمال ناشفة وطرق دارسة يستدل فيها بالبحر والجبال وفي شرقي مكة الطائف وبينهما ستون ميلا والطائف من أرادها من مكة سار منها إلى بئر بن المرتفع وهي قرية عامرة فيها عرب بادية ثم إلى قرن المنازل وهو حصن عامر بأهله على قارعة الطريق ومنه إلى الطائف ومن أراد من مكة إلى الطائف على طريق العقيق يأتي عرفات على ثلاثة أميال ثم إلى بطن نعمان وهو موضع فيه نخيلات ثم يصعد عقبة كرى ثم يشرف على الطائف.
ثم ينزل ثم يصعد عقبة خفيفة ثم يدخل الطائف والطائف منازل ثقيف وهي مدينة صغيرة متحضرة مياهها عذبة وهواؤها معتدل وفواكهها كثيرة وضياعها متصلة وبها العنب كثير جدا وزبيبها معروف يتجهز به إلى جميع الجهات وأكثر فواكه مكة تصدر عنها وبالطائف تجار مياسير وجل بضائعهم صنع الأديم وأديمها عالي الجودة رفيع القيمة وبالنعل
стр. 150
الطائفي يضرب المثل وهذا مشهور والطائف على ظهر جبل غزوان وعلى ظهر جبل غزوان ديار بنى سعد المضروب بهم المثل في كثرة العدد وبه جملة من قبائل هذيل وليس في بلاد الحجاز بأسرها جبل أبرد من رأس هذا الجبل وربما جمد به الماء في الصيف لشدة برده والغالب على نواحي مكة مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل ومن غربيها قبيلة مدلج وغيرها من قبائل مضر.
ولمكة مخاليف وهي الحصون فمنها بنجد الطائف ونجران وقرن المنازل والعقيق وعكاظ وليمة وتربة وبيشة وكتنه وجرش والسراة ومن حصونها بتهامة ضنكان والسرين والسفيه وغشم وبيش وعك ومن مخاليف المدينة المنسوبة إليها تيماء ودومة الجندل والفرع وذو المروة ووادي القرى ومدين وخيبر وفدك وقرى عربية والوحيدة والسيارة والرحبة والسيالة وسبابه وراهط وغراب والاكحل والحمية.
والطريق من مكة إلى صنعاء يخرج من مكة إلى بئر بن المرتفع وفيه بئر ثم إلى قرن المنازل وهي قرية كبيرة ثم إلى صفر وهي قرية صغيرة وبصفر بئران ماؤهما غدق عذب يشرب منهما ثم إلى كرى وهي قرية عامرة كثيرة النخل بها عيون مطردة ثم إلى الرويثة وهي قرية كبيرة
стр. 151
فيها نخل كثير وعيون جارية ثم إلى مدينة تبالة وبها عيون كثيرة ونخل ومزارع وهي صغيرة في منخفض أكمة ثم إلى بيشة يقظان وهي مدينة صغيرة متحضرة جيدة المساكن حسنة البقعة فيها ماء ظاهر وقليل نخيل ثم إلى قرية حسداء وفيها بئر فيها ماء قليل وساكنها قليل ثم إلى بيات وهي قرية عظيمة بها بشر كثير ونخل كثير وبها عين ماء عذبة ثم إلى سبخة وهو منزل خلاء لا عامر فيه ثم إلى كتنه وهي قرية عظيمة فيها عيون وكروم ونخل باسق وبقول ثم إلى النجم وهي قرية عامرة فيها بئر ومنها إلى سدوم راح وهي قرية كبيرة فيها سكان وعمارتها متصلة وفيها عيون كثيرة وكروم ومدينة جرش منها على ثمانية أميال وجرش ونجران متقاربتان في الكبر وبهما نخل كثير وبهما مدابغ للجلود وهي بضائعهم وبها تجاراتهم وأهلهما مشهورون بذلك.
ومن سدوم إلى المهجرة وهي قرية عظيمة فيها عيون وفيها بئر بعيدة القعر غزيرة الماء وبهذه القرية شجرة عظيمة تسمى طلحة الملك تشبه شجرة الخلاف غير أنها أعظم منها وهي حد ما بين عمل مكة وعمل اليمن ومنها إلى عرقة وهي قرية حسنة ثم إلى صعدة وهي مدينة صغيرة لكنها متحضرة وبها دور الدباغة يدبغ بها الأديم الجيد ويتجهز منها إلى كثير من بلاد اليمن والحجاز ومنها إلى صنعاء مائة وثمانون ميلا منها إلى الأعمشية وهي منزل به عين صغيرة ولا ساكن بها ثم إلى مدينة خيوان
стр. 152
وهي حصن منيع وفيها بركتان للماء وأهلها أخلاط من العمريين وفيها كروم تحمل عنبا كبير الحب جدا ويصنع منه زبيب طيب الذوق جليل المقدار ويحمل إلى البلاد المجاورة لها والبعيدة منها ومنها إلى صنعاء اثنان وسبعون ميلا وكذلك من خيوان إلى صعدة ثمانية وأربعون ميلا وبخيوان قرى وعمارات ومزارع ومياه معمورة بأهلها وبها أصناف من بطون غسان وجمل من قبائل العرب وبقرب من خيوان بلاد الإباضية وبلادهم عامرة وحصونهم مانعة وزراعاتهم كثيرة وعماراتهم متصلة.
ومنها إلى اثافت وهي مدينة فيها كروم كثيرة وقليل نخل وشرب أهلها من بركة كبيرة فيها ينابيع ماء ومنها إلى ريدة وهي مدينة صغيرة كالحصن حفت بها كروم كثيرة وزروع متصلة وعيون دافقة ولأهلها مواش وجمال وفي الريدة البئر المعطلة والقصر المشيد الذي ذكر في الكتب ومنها إلى صنعاء مرحلة وقد ذكرنا مدينة صنعاء فيما تقدم من ذكرها في موضعها من الإقليم الأول وهذا الطريق الذي ذكرناه تأخذه القوافل في عشرين مرحلة.
والطريق من مكة إلى ذي سحيم من خولان تخرج من مكة إلى ملكان وهو ماء ينزل به المسافرون ومنه إلى يلملم مرحلة وهو جبل معترض من المشرق إلى المغرب وبه ميقات أهل تهامة ثم إلى منزل في قفر به عين ماء مرحلة ومنه إلى قينة وهي قرية صغيرة فيها بئران مرحلة ومنه إلى دوقه وعليب وهما قريتان عامرتان بأهلهما مرحلة ومنهما إلى الحسبة
стр. 153
وهي قرية صغيرة فيها ماء كثير مرحلة ومنها إلى قنونا مرحلة وقنونا منزل فيه بئر مرحلة ثم إلى بيشة حاران وهو منزل فيه بقايا عرب وبه بئر عذبة مرحلة ومنها إلى مدينة حلي وهي على البحر صغيرة مرحلة وقد ذكرناها في مكانها ومن حلي الساحلية إلى وادي ضنكان الواصل إلى مدينة ضنكان مرحلة ومنه إلى بيشة يقظان التي ذكرناها في طريق صنعاء مرحلة ثم إلى حاران القرين وهي قرية صغيرة لكنها عامرة وفيها مياه جارية ونخيلات قليلة مرحلة ومنها إلى خولان ذي سحيم وهي قلعة حصينة ولأهلها منعة وفيهم عزة.
وجميع هذه البلاد التي ذكرناها هي في أرض تهامة وتهامة قطعة من اليمن وهي جبال مشتبكة أولها من البحر القلزمي ومشرفة عليه وتمر منها قطائع في جهة المشرق وحدود تهامة في غربيها بحر القلزم وفي شرقيها جبال متصلة من الجنوب إلى الشمال وطول أرض تهامة من الشرجة إلى عدن على الساحل اثنتا عشرة مرحلة وعرض أرض تهامة اليمن من الجبال إلى عمل غلافقة يكون مسير أربعة أيام وفي شرقيها أيضا مدينة صعدة وجرش ونجران وفي شمالها مكة وجدة وفي جنوبها صنعاء على نحو عشر مراحل وبأرض تهامة صراح العرب من جميع القبائل ومكة قطب ومقصد لأهل جزيرة عربة وهي بلاد اليمن فمن مكة إلى صنعاء عشرون مرحلة ومن مكة إلى زبيد عشرون مرحلة ومن مكة إلى اليمامة إحدى
стр. 154
وعشرون مرحلة ومن مكة إلى دمشق ثلاثون مرحلة ومن مكة إلى البحرين خمس وعشرون مرحلة وسنأتي بهذه الطرقات المذكورة في أمكنتها بعون الله تعالى.
نجز الجزء الخامس من الإقليم الثاني والحمد لله ويتلوه الجزء السادس منه إن شاء الله تعالى.
стр. 155
الجزء السّادس
إن هذا الجزء السادس من الإقليم الثاني تحصل فيه من البلاد المعمورة والكور المشهورة ما نذكره الآن مجملا ثم نفسره بعد ذلك باستقصاء من القول على حسب ما سبق لنا في ذلك بعون الله ففي هذا الجزء من قواعد البلاد المعلومة جرش وبيشة وتبالة وعكاظ ونجران وعلو يحصب وظفار ومأرب والشحر وسفل يحصب وشبام وحضرموت وصور وقلهات ومسقط وصحار والعفر وسعال ومنح وسر عمان وبثرون وحجر وحضرمة والقريتين ووجرة ورامة ومعدن النقرة وسلمية وبرقة واضح وهجر وبيرمان والجيل وجلفار.
стр. 156
وفي البحر الفارسي مما تضمنته حصته جزيرة ابرون وجزيرة خير وجزيرة كيش وجزيرة ابن كاوان والدردور وجبلا كسير وعوير وفيه من بلاد كرمان السبرين وجبال مسكن وهذه البلاد كلها قواعد وبلاد يعمرها طوائف وأمم نذكرهم الآن بحول الله.
فنقول إن مدينة جرش ومدينة خيوان ومدينة نجران كلها بلاد تتقارب في المقدار والعمارة وبها تدبغ الجلود اليمانية التي لا يبلغها شيء في الجودة كما سبق ذكره ولها مزارع وضياع ومكاسب وتجارات يتقلبون فيها ويتعيشون منها وبين جرش وخيوان أربع مراحل وبين خيوان ونجران ست مراحل وكذلك من جرش إلى نجران مثل ذلك.
وأما تبالة فإنها من مخاليف مكة وبينهما أربع مراحل ومدينة تبالة صغيرة بها عيون متدفقة ومزارع ونخل وهي في أسفل أكمة تراب ولما وليها الحجّاج بن يوسف من قبل عبد الملك بن مروان (و) صار إليها وبلغ إليها لم يرها فسأل عنها فقيل له إنها في أسفل هذه الأكمة التي بين يديك فقال إن بلدة تسترها أكمة لخليق أن يقال فيها أهون بها ثم انصرف عنها فصار ذلك مثلا فيقال أهون من تبالة على الحجاج.
стр. 157
ومن تبالة إلى بيشة خمسون ميلا وكذلك من بيشة إلى جرش أربع مراحل ومن تبالة إلى سوق عكاظ ثلاث مراحل وسوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة لها مزارع ونخل ومياه كثيرة ولها سوق يوما في الجمعة وذلك يوم الأحد يقصد إليها في ذلك اليوم بأنواع من التجارات المحوج إليها أهل تلك الناحية فإذا أمسى المساء انصرف كل أحد إلى موضعه ومكانه ومن سوق عكاظ إلى مدينة نجران خمس مراحل.
وظفار هي قصبة يحصب وكانت ظفار فيما سلف من البلاد الكبار المشهورة وكان بها قصر ريدان المشهور وبه كانت تنزل ملوك اليمن وهي الآن خراب أكثرها قد تهدم بناؤها وقل ساكنها لكن بها في هذا الوقت بقايا من أهلها ساكنون بها ولهم فضول أموال وبضائع ولهم مزارع قليلة ونخل فيه كفاية لأهله.
ومن مدينة يحصب التي اسمها ظفار إلى ذمار ستة وثلاثون ميلا وكذلك من ذمار إلى صنعاء أربعون ميلا ومن علو يحصب إلى حصن الثجة ستة وثلاثون ميلا ومن الثجة إلى الجند سبعة وعشرون ميلا والجند حصن عامر وبه قوم من خولان وبه آبار ماء وهو على تل كبير ومن الجند إلى صنعاء مائة وأربعون ميلا ومن ظفار إلى حصن علق أربعة
стр. 158
عشر ميلا وهو حصن يحصب وبه جلة من العرب القديمة وبه مياه جارية وقليل نخيلات ومنه إلى حصن سفل يحصب ستة عشر ميلا وبه نخل ومياه جارية من عيون عذبة.
ومن ظفار إلى قرية مأرب ثلاث مراحل وهذه القرية كانت في القدم مدينة كبيرة عامرة بالخلق مشهورة في بلاد العرب وبها قصر سليمان بن داود ويسمى هذا القصر صرواح ولم يبق منه الآن إلا طلل دارس وأثر غابر وبمأرب قصر القشيب وهو قصر بلقيس زوج سليمان وبها كان السد المسمى بالعرم وهذا السد ذكره مشهور وخبره معلوم في جميع الأمم وذلك أن هذه المدينة المسماة مأرب كان أكثر أهلها سبأ من قبائل العرب الحميرية وكان لهم من التيه والعجب والكبر على سائر الأمم ما قد شاع ذكره وكانوا مع ذلك يكفرون بأنعم الله سبحانه وكان لهم بهذه المدينة في مجرى الماء سد عظيم البناء وثيق الصنعة قد أمنوا من خلله وكان الماء يرتدع فيه نحو من عشرين قامة وكان الماء محصورا من جوانبه قد أتقنوه وأوثقوا صناعته وكانت مساكنهم عليه وكان لكل قبيلة شرب معلوم ينصب إليهم فيسقون منه ويصرفونه في مزارعهم بقسمة عدل وكان السد يعلو هذه المدينة كالجبل المنيف فلما أراد الله انقطاع دولهم وتشتت جماعتهم وانصرام أيامهم أرسل عليهم السيل الكبير فجاءهم وهم نائمون فرفع السد ومر بالمدينة وما جاورها من القرى والأمم والبهائم والبناءات وقتل الكل بالكل وفرقهم شذر مذر وتفرقت العرب وتبلبلت الألسن وصاروا
стр. 159
في المشارق والمغارب وبقي من المدينة آثار تراجع إليها قوم من حضرموت فعمروها إلى الآن.
ومن مأرب إلى مدينة شبام من بلاد حضرموت أربع مراحل ومدينتا حضرموت إحداهما تريم والثانية شبام فأما تريم فقد تقدم ذكرها وأما شبام فهو حصن منيع جامع بأهله في قنة جبل شبام وهو جبل منيع جدا لا يرتقى إلى أعلاه إلا بعد جهد وفي أعلاه قرى كثيرة عامرة ومزارع ومياه جارية وغلات ونخل وخصب زائد ويوجد في هذا الجبل أحجار العقيق وأحجار الجمست وأحجار الجزع وهي في ذاتها عند وجودها أحجار مغشاة بأغشية ترابية لا يعرفها إلا طلابها بعلاماتها المشهورة لها فتعمل هذه الأحجار فإذا عملت وصقلت ظهر حسنها وصفاء جوهرها ويحكي طلابها ومستخرجوها أنهم يجدون هذه الأحجار في أودية محصاة وحصاها ملون بأنواع من الألوان الحسنة فيلقطون هذه الأحجار من بينها ويأتون بها إلى صناعها فيحكمونها ويتجهز بها التجار من هذه البلاد.
وتتصل بأرض حضرموت من جهة شرقيها أرض الشحر وبها قبائل مهرة وهم عرب صرح والإبل المنتجة عند هؤلاء العرب لا يعدل بها شيء في سرعة جريها ومن غريب ما ينسب إليها أنها تفهم الكلام وتعلم ما يراد منها بأقل أدب تعلمه ولها أسماء إذا دعيت بها جاءت وأجابت من غير تأخير ولا توان في ذلك وقصبة أرض مهرة تسمى الشحر ولسان
стр. 160
اهل مهرة مستعجم جدا لا يكاد يفهم وهو اللسان الحميري القديم وأكثر هذه الأرض قفر لا يعمرها إلا رواحل مهرة وجل مكاسبهم الإبل والمعز وجملة دوابهم التي في بلادهم تعتلف السمك المعروف بالوزق يصاد في ذلك البحر من بلاد عمان وهو حوت صغير جدا يصاد ويشمس وتعلف به الدواب والإبل وأهل مهرة لا يعرفون الحنطة ولا خبزها وإنما أكلهم السموك والتمور وشربهم الألبان وقليل الماء قد اعتادوه وألفوه فلا يعولون على غيره من الأغذية ومتى دخل أحدهم البلاد المجاورة لهم وأكل شيئا من الحنطة وجد لذلك ألما وربما مرض لذلك ويقال إن طول بلاد مهرة تسع مائة ميل وعرضها في جميع طولها من خمسة وعشرين ميلا إلى خمسة عشر ميلا إلى ما دون ذلك وهذه الأرض كلها رمل سيال والرياح لاعبة به تنقله من مكان إلى مكان ومن آخر بلاد الشحر إلى عدن ثلاث مائة ميل.
ويتصل بأرض مهرة بلاد عمان وهي مجاورة لها في جهة الشمال وبلاد عمان مستقلة بذاتها عامرة بأهلها وهي كثيرة النخل والفواكه الجرومية من الموز والرمان والتين والعنب ونحو ذلك ومن بلاد عمان مدينتا صور وقلهات وهما على ضفة البحر الملح الفارسي وهما مدينتان صغيرتان لكنهما عامرتان وشربهما من الآبار ويصاد بهاتين المدينتين اللؤلؤ قليلا وبين صور وقلهات مرحلة كبيرة في البر وفي البحر دون ذلك.
стр. 161
ومن صور إلى رأس المحجمة خمسة أيام في البر وفي البحر مجريان ورأس المحجمة هو جبل عال على ضفة البحر يمر في شرقي غب الحشيش ويندفن في الماء فلا يعلم حيث يصل وربما تكسرت المراكب عليه وفي رأس المحجمة مغايص لؤلؤ.
ومن قلهات على الساحل إلى مدينة صحار مائتا ميل وبقرب منها على الساحل قرية دما وهي قرية يكون في الشتاء عامرها قليلا ومعايشها كاسدة وتصرف أهلها قليل وأما في الصيف فإنها تكون كالمدينة العامرة لأن بها مغاص اللؤلؤ الجيد جدا وهي مشهورة بجيد اللؤلؤ المستخرج بها.
ومن مسقط إلى صحار وهما مدينتا عمان أربع مائة وخمسون ميلا لا ساكن بها ومدينة صحار على ضفة البحر الفارسي وهي أقدم مدن عمان وأكثرها أموالا قديما وحديثا ويقصدها في كل سنة من تجار البلاد ما لا يحصى عددهم وإليها يجلب جميع بضائع اليمن ويتجهز منها بأنواع التجارات وأحوال أهلها واسعة ومتاجرهم مربحة وبها نخل كثير ومن الفواكه الموز والرمان والسفرجل وكثير من الثمار العجيبة الطيبة وكان في القديم من الزمان تسافر منها مراكب الصين فانقطع ذلك وسبب انقطاع السفر من مدينة عمان أن في وسط بحر فارس مما يقابل مسقط جزيرة تسمى جزيرة كيش وهي جزيرة مربعة طولها اثنا عشرة ميلا في عرض اثني عشرة ميلا وفيها مدينة كيش فوليها عامل من اليمن فحصنها وأحسن
стр. 162
إلى أهلها وعمرها وأنشأ بها أسطولا فغزا به بلاد اليمن الساحلية فأضر بالمسافرين والتجار ولم يترك لأحد مالا وأضعف البلاد وانقطع بذلك السفر من عمان وعاد إلى عدن وصاحب جزيرة كيش يغزو بهذا الأسطول مدينة الرانج ويصل إلى بلاد القامرون وأهل الهند يخافونه ويهابون شره ويواسونه بالمراكب المسماة المشعيات وقد ذكرناها في بلاد الهند وحكينا عمن أخبرنا بها أن هذه المشعيات يكون طول المركب منها طول الغراب الكامل من عود واحد يجذف فيه مائتا رجل وأخبر مخبر في وقت هذا التأليف أن عند صاحب مدينة كيش من هذه المراكب المسماة بالمشعيات خمسون مركبا كل واحد منها من قطعة واحدة وعنده من سائر المراكب الملفقة جملة عديدة وهو الآن على هذه الحال يغزو ويسبي وعنده أموال كثيرة وليس لأحد به طاقة وبمدينة كيش زروع وأغنام وأبقار وكروم وفيها مغايض اللؤلؤ الجيد ومن صحار إلى هذه الجزيرة مجريان ويحاذي هذه الجزيرة من بلاد اليمن مسقط وبينهما مجرى ومن ساحل كرمان التيزوشط.
ويقابل صحار في البرية على مسير يومين بلدان متصلان بينهما واد يسمى وادي الفلح واسم أحد البلدين سعال والأخر العفر وهما مدينتان صغيرتان عامرتان بهما نخل كثير ومزارع وحدائق نخل وتمر وهما متقاربتان في القدر وشربهما من نهر الفلح وتسمى الأرض التي هما فيها
стр. 163
نزوة ويتصل بهاتين المدينتين على قدر نصف يوم مدينة منح وهي مدينة صغيرة في أسفل جبل يسمى جبل شرم بها نخيل وعيون ماء وهي على ضفة نهر الفلح ومن منح إلى سر عمان غربا مرحلتان وهي في أسفل جبل شرم حيث منبعث نهر الفلح وهو نهر كبير عليه قرى وعمارات متصلة إلى أن يصب في البحر بمقربة قرية جلفاره.
والغالب على أهل بلاد عمان الشراة وأكثر الشراة في وقتنا هذا منحشرون عامرون بلدة تسمى بثرون في غربي بلاد عمان ولهم هناك قرى وعمارات وهم متحصنون بجبل لهم وبثرون في أسفله.
وفيما يقال إن حدود بلاد عمان دورا تكون تسع مائة ميل وهي بالجملة بلاد حارة ويذكر بأن جبل شرم ينزل بأعلاه ثلج قليل وبين نجد وبلاد عمان برار متصلة وفي بلاد عمان حية تسمى العربد وإليها ينسب السكران المعربد وهي حية تنفخ ولا توذي وهي كثيرة التقافز ويحكى أنها متى أخذت ووضعت في آنية زجاج وتوثق من رأسها ووضعت في وعاء وأخرجت عن بلاد عمان ثم تفقدت الآنية لم توجد الحية فيها بوجه وهذا مثبوت في هذه الحية والإخبار بها شائع وفي بلاد عمان أيضا دويبة صغيرة تسمى القراد إذا ظفرت بجارحة من الإنسان عضته فلا تزال عضتها تربو وتتزايد إلى أن تقيح وتتذود ولا يزال ذلك الدود
стр. 164
يسعى في جوف الإنسان حتى يموت وبجبال عمان قردة كثيرة تضر بأهلها إضرارا كليا وربما اجتمع منها العدد الكثير حتى لا يطاق دفاعها إلا بالخروج إليها بالقسي والسهام والسلاح العام وحينئذ يقدر على دفاعها.
ومن مدينة صحار إلى بلاد البحرين نحو من عشرين مرحلة وطريق عمان في البرية إلى مكة أو غيرها صعبة جدا لكثرة القفار وقلة السكان وإنما يسافرون في المراكب على البحر إلى مدينة عدن ومن عدن يسافرون إن شاؤوا برا أو بحرا وكذلك من صحار التي من أرض عمان إلى البحرين في جهة الشمال طرق متعذرة السلوك لتنازع العرب بها ومحاربتهم وغاراتهم بعضهم على بعض فليس لمسافر معهم أمان في نفسه ولا في شيء من ماله.
ويتصل بأرض عمان من جهة الغرب ومع الشمال أرض اليمامة وهي بلاد الزرقاء اليمامة وكانت هذه الزرقاء اليمامة في عهد الجاهلية ولها أخبار مشهورة مذكورة في الكتب وتولى قتلها وسببها وأخذ أموالها وال من قبل عمر بن الخطاب وبلادها محدقة بواد يسمى افنان وعلى هذا الوادي عماراتهم وقراهم ومدينتهم المعروفة تسمى الحضرمة وهي مدينة عامرة بها مزارع ونخيل وتمر كثير وتمرها أكثر من سائر التمر ببلاد الحجاز.
стр. 165
ومن مدنها حجر وهي الآن خراب وبها كانت اليمامة الملكة ساكنة في وقتها ويتصل بها برقة وسلمية وهما مدينتان متقاربتان في القدر والعمارة والصغر من البلاد.
ومن اليمامة إلى مكة طريق وهو من اليمامة إلى العرض مرحلة ثم إلى الحذيقة مرحلة ثم إلى الشنية مرحلة ثم إلى السفرا مرحلة ثم إلى صدا مرحلة ثم إلى حصن القريتين الذي في طريق البصرة مرحلة وبالقريتين تجتمع الطرق ومن القريتين إلى رامة مرحلة ثم إلى طقجة مرحلة ثم إلى صربة مرحلة ثم إلى جديلة مرحلة ثم إلى قلجة مرحلة ثم إلى الرقيبة مرحلة ثم إلى قباء مرحلة ثم إلى مران مرحلة ثم إلى وجرة مرحلة ثم إلى اوطاس مرحلة ثم إلى ذات عرق مرحلة وهي بتهامة ثم إلى بستان ابن عامر إلى مكة مرحلة وسنذكر هذه المراحل من هذه الحصون والقرى والاماكن في مواضعها ذكرا شافيا بحول الله.
ومن بلاد اليمامة وأعراضها حجر التي ذكرناها وبين الحضرمة وحجر
стр. 166
مرحلتان ومعنى العرض في هذه الأرض هو وادي افنان وهو يشق اليمامة من أعلاها إلى أسفلها وعليه قرى عامرة ومزارع متصلة ونخل وحدائق أشجار.
وهذه القرى هي منفوخة ووبرة والقرفة وعبرا وبهيشة والسال والعامرية ونيسان وبرقة ضاحك وسلمية وتوضح والمقراة والمجازة.
وبين هذه القرى مسافات متقاربة لتجاورها بعضها ببعض وبين سلمية والسال مرحلة وبين السال وحضرمة اليمامة مرحلة وسلمية قرية حسنة عامرة قد أحدقت بها حدائق النخل وفيها تمور حسنة الألوان شهية المأكل وكذلك السال قرية صغيرة بها قوم من العرب مستضعفون قليلون وبها آبار وعين ماء خوارة.
ومن أراد المسير من اليمامة إلى البصرة سار من حضرمة إلى السال مرحلة ثم إلى سلمية مرحلة ثم يمر في صحراء متصلة إلى المراب وهي قرية صغيرة بها قوم من العرب ثلاث مراحل ينزل على مياه آبار في مواضع قفرة ثم يسير ثلاث مراحل أخرى إلى الصمان وهي قرية عامرة يسكنها قوم من العرب جياع عراة قد كتب الفقر لهم بأمان ومن الصمان
стр. 167
إلى طقجة مرحلة وهي قرية صغيرة يتصل أرضها بأرض البحرين ومنها إلى المدينة المسماة كاظمة أربع مراحل وكاظمة حصن منيع على جبل عالي الذروة وهذه الأربع مراحل ينزلها المسافرون مع العرب على مياه وآبار وعيون ومن كاظمة إلى قرية دهمان مرحلة ثم إلى البصرة مرحلة فجملة هذا الطريق من اليمامة إلى البصرة خمس عشرة مرحلة ومن اليمامة إلى البحرين نحو ثلاث عشرة مرحلة وكذلك من اليمامة إلى عمان نحو ثلاث عشرة مرحلة.
ومن عمان الطريق على الساحل إلى بلاد البحرين وذلك من صحار ودما إلى مسقط إلى الخيل إلى جلفار وهاتان قريتان بهما مغايص اللؤلؤ ويقابلهما في البحر طرف جبل كبير غائص في البحر يظهر منه القليل في بعض الأماكن ويغيب في غيرها فإذا وصلت المراكب الصاعدة من البصرة إلى عمان ووصلت إلى هذا الحد فرغت في الساحل ما فيها من الأمتاع حتى تخف السفينة وتجوز ذلك الطرف ثم توسق بعد ذلك وتسير إلى عمان.
ومن جلفار وأنت نازل إلى البحرين تصير إلى مرسى السبخة وهو مرسى فيه عين نابعة عذبة ومنه إلى شقاب وبوار وبحر عويص صعب السلوك وتسمى هذه الأمكنة ببحر قطر وفي هذا البحر عدة جزائر خالية لا عامر بها يأوي إليها أجناس من الطير البحري والبري فيجتمع بها
стр. 168
من زبولها المقادير الكثيرة فإذا طاب ماء هذا البحر للسفر قصدت إليها المراكب فتوسق تلك الزبول التي قد كومتها الطير في تلك الجزائر وتصير بها إلى البصرة وغيرها فيبيعونها هناك بالثمن الكثير وتلك الزبول تصرف في عمارات الكروم والنخل والجنات والبساتين وليس على بحر قطر ساكن ولا يأوي اليه احد وهو مكان مخوف برا وبحرا ومنه يسار إلى مرسى المفقود وهو مرسى جليل مكن من رياح شتى وبه عين ماء غزير عذب ومنه إلى ساحل هجر وهو أول بلاد البحرين ومن ساحل هجر إلى البصرة طريق على الساحل غير معمورة وسنذكره إذا جاء موضع ذكره في الإقليم الثالث بعون الله تعالى.
وأما معدن النقرة فهو قرية كبيرة عامرة يجتمع بها حاج البصرة وحاج الكوفة ومن أراد المسير إلى المدينة سار ذات اليمين إلى الغسيلة وهو منزل فيه أعراب وبها آبار ملحة ستة وأربعين ميلا ومنها إلى بطن نخل وهي قرية كثيرة الماء والنخل ستة وثلثون ميلا ثم إلى الطرف وهو منزل خلا وربما قصده بعض العرب فنزله وعمره وبه برك يجتمع بها ماء السماء اثنان وعشرون ميلا ثم إلى المدينة خمسة عشر ميلا وأما الطريق من مكة إلى بغداذ على القريتين فسنذكره في موضعه بعد هذا بعون الله تعالى.
стр. 169
وأما بحر فارس فإنا قد ذكرنا أنه خليج مبدؤه من البحر الكبير الهندي وأنه يخالف سائر البحور والخلجان في بحره وموجه وفيه مما يلي شط اليمن جبلا كسير وعوير ويحاذي هذين الجبلين المكان المسمى دردورا ويسمى بحر موضعه بحر عزرة والدردور موضع يدور فيه الماء كالرحى دورانا دائما من غير فترة ولا سكون فإذا سقط اليه مركب او غيره لم يزل يدور حتى يتلف وهذا الماء موضعه يكون في جنوب جزيرة ابن كاوان وجزيرة ابن كاوان بينها وبين جزيرة كيش اثنان وخمسون ميلا وهو نصف مجرى وجزيرة ابن كاوان مقدارها اثنان وخمسون ميلا في عرض تسعة أميال وأهلها شراة اباضية وفيها عمارة وزروع ونارجيل وغير ذلك وترى منها جبال اليمن وعندها الدردور المذكور وهو مضيق على مقربة من جبلي كسير وعوير تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه السفن الصينية وهذان الجبلان غائران تحت الماء لا يظهر منها شيء والماء يكسر على أعلاهما والربانيون يعرفون مكانيهما فيجنبونهما وهذه الدردورات ثلاثة منها هذا الواحد والثاني بمقربة جزيرة قمار والدردور الثالث منها هو في آخر الصين وفيما بين سيراف ومسقط سيف بن الصفاق وهو أنف قائم في البحر وبإزائه جزيرة صغيرة.
وفي هذا البحر سمك يسمى الدفسين له رأس مربع فيه قرنان في
стр. 170
طول الاصبع إلى الدقة ما هي وجسد هذا السمك قليل وفمه شبيه بالقمع لا يفتحه ولا يغلقه وداخل فمه شيء أشبه بالقمع أحمر غض وفي فمه شق ذو أسنان به يقطع ويبلع ويقال إن هذا السمك إذا أكله الأجذم ودام على أكله برئ من علته وهذا مشهور في أرض فارس وفي أرض كرمان.
نجز الجزء السادس من الإقليم الثاني والحمد لله ويتلوه الجزء السابع منه ان شاء الله تعالى.
стр. 171
الجزء السّابع
إن المدائن التي في هذا الجزء السابع من الإقليم الثاني هي كيه وكيز وأرمابيل وبند وقصرقند وفيربوز والحور وقنبلي ومنجابرى والديبل والنيرون والمنصورية ووندان وأصقفه ودزك وماسورجان وقزدار وكيزكانان وقديرا وبسمد والطويران والملتان والجندور والسندور والرور وأتري وقالري وبثرا ومسوام وسدوسان وبانيه ومامهل وكنبايه وسوباره وسندان وسيمور وأساول وفلفهره وراسك وشروسان وكوشه وكشد وسوره ومنهه ومحياك ومالون وقاليرون وبلين.
стр. 172
وفي بحر هذا الجزء جزيرة ثارة وجبلا كسير وعوير والدر دور وجزيرة الديبل وفيها مدينة كسكهار وجزيرة اوبكين وجزيرة المند وجزيرة كولم ملى وجزيرة سندان.
وفي كل هذه الأقاليم أمم وعالم مختلفو الأديان واللباس والعادات وها نحن لكل ذلك واصفون وعنه بما صح من ذلك مخبرون وبالله التوفيق.
فنقول إن أول هذا الجزء يأخذ من شرقي البحر الفارسي.
فأما جنوبه ففيه مدينة الديبل ومدينة الديبل كثيرة الناس جدبة الأرض قليلة الخصب ليس بها شجر ولا نخل وجبالها جرد وسهولها قشفة عديمة النبات وأكثر بنيانهم بالطين والخشب وإنما سكنها أهلوها بحسب أنها فرضة لبلاد السند وغيرها وتجارات أهلها من وجوه شتى وأسباب متفرقة يتصرفون فيها.
وأيضا أن مراكب العمانيين تقصدها بأمتعتها وبضائعها وقد ترد عليها مراكب الصين والهند بالثياب والأمتاع الصينية والأفاويه العطرية الهندية فيشترون من ذلك جزافا لأنهم أهل يسار وأموالهم كثيرة ويمسكونها حتى إذا سارت المراكب عنهم وخلت السلع أخرجوا أمتعتهم وباعوا وسافروا إلى البلاد وقارضوا وتصرفوا في أموالهم كيف شاءوا.
وبين الديبل وموقع نهر مهران الأعظم ستة أميال في جهة المغرب منها.
стр. 173
ومن الديبل إلى النيرون في غربي مهران ثلاث مراحل وهي في وسط الطريق إلى المنصورة وبها يجوز نهر مهران من جاء من الديبل يريد المنصورة.
والنيرون مدينة ليست بالكبيرة ولا بالكثيرة الأهل وعليها حصن حصين وأهلها مياسير ولهم قليل شجر ومنها إلى المنصورة ثلاث مراحل وبعض مرحلة.
والمنصورة مدينة يحيط بها ذراع من نهر مهران ويبعد عنها وهي على معظم مهران من الجانب الغربي.
ومهران يأتي من منبعه حتى إذا وصل إلى مدينة قالري التي هي في غربي النهر وبينهما وبين المنصورة مرحلة انقسم قسمين وسار معظمه إلى المنصورة ومر الذراع الثاني منه آخذا مع الشمال إلى ناحية سدوسان ثم أخذ راجعا في جهة المغرب إلى أن يلتصق بصاحبه وهو القسم الثاني من النهر وذلك أسفل مدينة المنصورة وعلى نحو اثني عشر ميلا منها فيصيران واحدا ويمر منها إلى النيرون ثم إلى البحر.
ومقدار المنصورة في الطول نحو ميل في عرض ميل وهي مدينة حارة بها نخل كثير وقصب سكر وليس لهم شيء من الفواكه إلا نوع من الثمر على قدر التفاح يسمونه الليمونه وهو حامض شديد الحموضة
стр. 174
ولهم فاكهة أخرى تشبه الخوخ وتقاربه في الطعم.
ومدينة المنصورة محدثة بناها المنصور من بني العباس في صدر ولايته فنسبت إليه وبنا هذا الملك الملقب بالمنصور أربع مدن بأربعة طوالع وقد رأى في علمه في ذلك أنها لا تخرب أبدا وأحد هذه البلاد الأربعة بغداذ في العراق وهذه المنصورة في السند والمصيصة على بحر الشام والرافقة بأرض الجزيرة.
والمنصورة مدينة كبيرة فيها بشر كثير وتجار مياسير وأموال ماشية وزروع وحدائق وبساتين وبناءها باللبن والآجر والجص وهي فرجة المساكن ولأهلها نزاهات وأيام راحات والتجار بها كثيرون والأسواق قائمة والأرزاق دارة وزيهم ولباس عامتهم زي العراقيين وملوكهم يتشبهون بملوك الهند في لباس القراطق وإسبال الشعور.
ودراهمهم فضة ونحاس ووزن الدرهم عندهم خمسة دراهم وربما جلبت إليهم الدراهم الطاطرية فيتعاملون بها.
ويصاد بهذه المدينة حوت كثير واللحم بها رخيص والفواكه مجلوبة إليها وبها أيضا فواكه.
واسم المنصورة بالسندية باميرمان.
وهي والديبل والنيرون وبانية وقالري وأتري وسدوسان والجندور
стр. 175
والسندور ومنجابرى وبسمد والملتان كل هذه المدن من السند ومحسوبة فيها.
فأما بانية فهي مدينة صغيرة كثيرة النعم رخيصة الأسعار وأهلها أخلاط ولهم رفاهة عيش ولهم كثرة خصب على أنفسهم وأكثرهم مياسير.
ومن هذه المدينة إلى المنصورية ثلاث مراحل ومنها إلى مامهل ست مراحل ومن الديبل إلى هذه المدينة مرحلتان.
ومنها إلى مامهل إلى كنبايه على البحر مفازة متصلة لا عامر بها ولا أنيس وماؤها قليل وليس لاحد بها سلوك لوحشة أرضها وبعد أقطارها.
ومدينة مامهل هي بين الهند والسند.
وفي أطراف هذه المفازة قوم يسمون المند والمند قوم رحالة ينتجعون إلى أطراف هذه المفازة وتتصل مراعيهم وجولانهم إلى مامهل وهم قوم عددهم كثير وجمعهم غزير ولهم إبل وأغنام وقد ينتهون في أكثر الأوقات في مسارحهم إلى الرور على شط نهر مهران وربما زادوا فوصلوا قرب حدود مكران.
والرور مدينة حسنة كثيرة الناس حفيلة كثيرة الجمع عامرة الأسواق نافقة التجارات وهي حصينة عليها سوران ويمر النهر بها من جهة المغرب وأهلها في رفاهة وخصب عيش وهي في قدرها تضاهي الملتان.
стр. 176
ومن الرور إلى بسمد ثلاث مراحل وكذلك من الرور أيضا إلى أتري أربع مراحل.
ويتصل بمدينة أتري مدينة قالري وبينهما مرحلتان.
ومدينة قالري على شط نهر مهران السند وفي غربيه وهي مدينة حسنة حصينة محاسنها ظاهرة وخيراتها وافرة ومتاجرها رابحة.
وعلى قرب منها بجهة الغرب ينقسم نهر مهران قسمين فيمر معظمه غربا حتى يصل ظهر المدينة المسماة بالمنصورة وهي في غربيه وينزل القسم الثاني مع الشمال وأكثره في جهة المغرب ثم يمر آخذا في جهة الشمال ثم في جهة الغرب حتى يتصل بصاحبه أسفل المنصورة على نحو اثني عشر ميلا.
ومدينة قالري مدينة متنحية عن الطريق وقاصدها كثير لحسن معاملات أهلها ومنها إلى المنصورة مرحلة كبيرة يكون عدد أميالها أربعين ميلا ومن قالري إلى مدينة شروسان ثلاث مراحل.
ومدينة شروسان جليلة المقدار كثيرة العيون والأنهار أسعارها رخيصة ونعمها ممكنة ولأهلها كفاف مال وتجارتهم حسنة والقاصد إليهم كثير والبضائع عندهم نافقة.
стр. 177
ومنها إلى مدينة منجابري ثلاث مراحل غربا ومدينة منجابري مدينة في وطاء من الأرض حسنة البناء بهيجة الأرجاء ولها مزارع وبها جنات وشرب أهلها من العيون والأنهار ومن هذه المدينة إلى مدينة فيربوز ست مراحل وكذلك من مدينة منجابري إلى الديبل مرحلتان والطريق من الديبل إلى فيربوز على منجابري.
وبين فيربوز ومنجابري مدينة تسمي الحور وهي مدينة صغيرة عامرة.
وأما مدينة فيربوز فمدينة عامرة بالناس والتجار وأهلها أصحاب أموال وفيهم حسن معاملة وسلامة واجتناب الريب وهم في ذاتهم أعفاء نبلاء ومدينة فيربوز من بلاد مكران.
ومن مدنها أيضا كيز ودزك وراسك وهي مدينة الخروج ومدينة به وبند وقصرقند وأصقفه وفلفهره ومشكى والتيز والبلين وهذه كلها من مدن مكران وهي بلاد متصلة ونواح واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والقحط والضيق.
وأكبر مدنها مدينة كيز وهي تقارب الملتان في مقدارها وبها نخيل كثير ومزارع متصلة وأسعار موافقة وتجارات كثيرة.
стр. 178
وبقربها في جهة المغرب مدينة التيز والتيز على البحره مدينة صغيرة مشهورة عامرة تقصدها مراكب فارس ويسافر إليها من مدينة عمان ومن جزيرة كيش في وسط بحر فارس إليها نحو مجرى وافر ومن التيز إلى كيز نحو من خمس مراحل ومن كيز إلى فيربوز مرحلتان كبيرتان.
وبين مدينة كيز ومدينة أرمابيل إقليمان متجاوران يسمى أحدهما الراهون والآخر كلوان فأما كلوان فهي من مكران وتنضم إلى أعمالها والإقليم الثاني المسمى بالراهون من حد المنصورة وهذان الإقليمان بهما زروع كثيرة ومكاسب جليلة وثمارهما قليلة وإنما عمدة أهلهما على المواشي من الأبقار والأغنام.
ومن أراد النهوض من فيربوز إلى أرض مكران فطريقه على كيز ومن مدينة كيز إلى مدينة أرمابيل من مكران مرحلتان.
وهي مدينة على قدر فيربوز أو نحوها وبها عمارات وحدائق ومتنزهات وأهلها مياسير.
ومن مدينة أرمابيل إلى مدينة قنبلي مرحلتان ومدينة قنبلي تقابل أرمابيل في القدر وحسن المباني وكثرة العمارات واتساع الأحوال والمال وبين قنبلي والبحر نحو ميل ونصف ميل وأرمابيل وقنبلي مكانهما بين الديبل ومكران.
стр. 179
ومن مدينة فيربوز إلى دزك ثلاث مراحل ودزك مدينة جليلة كبيرة عامرة وبها تجارات كثيرة وبضائع نافقة وأقاليم متصلة وشرب أهلها من عيون وآبار وفي جهة الغرب مائلا مع الجنوب جبل كبير منيع ويسمى الجبل الملح وإنما سمى بذلك لأن أكثر مياهه ملحة وبه عمارات وقرى.
ومن دزك إلى راسك ثلاث مراحل ومدينة راسك أهلها خوارج ولها إقليمان يدعى أحدهما الخروج والثاني يدعى كيركايان وبهذه المدينة وأقاليمها قصب السكر كثير والفانيذ يعمل بها كثيرا ويتجهز به منها إلى سائر الآفاق.
وقد يعمل بناحية ماسكان أيضا سكر كثير وفانيذ وكذلك إقليم قصران يزرع به قصب السكر كثيرا فيحمل منه السكر والفانيذ كثيرا شرقا وغربا وقصران وماسكان يجاوران الطويران وعامة أهلها والغالب عليهما الشراة.
ويتصل بنواحي كرمان مدينة مشكي وهي عامرة بالناس وفي أهلها منعة وشدة بأس وبها نخل وزروع وإبل وجمل من الفواكه الصرودية.
ولسان أهل مكران فارسي ومكراني وبهما يتكلمون ولباس عامتهم القراطق ولباس التجار والجلة منهم القمص المكممة والأردية ويتعممون بالفوط والمناديل المصفحة بالذهب مثل زي تجار أهل العراق وفارس.
ومن بلاد مكران مدينة فلفهرة وأصقفه وبند وقصرقند وهذه البلاد
стр. 180
كلها بلاد تتقارب في القدر وتشتبه أحوال أهلها وبها تجارات وعمارات ومقاصد رابحة.
ومن فلفهرة إلى راسك مرحلتان ومن فلفهرة إلى أصقفه مرحلتان ومن أصقفه إلى بند مرحلة غربا ومن أصقفه إلى دزك ثلاث مراحل ومن بند إلى قصرقند مرحلة ومن قصرقند إلى كيه أربع مراحل.
ومن المنصورة إلى مدينة طويران نحو خمس عشرة مرحلة والطويران مدينة مجاورة للفهرج من بلاد كرمان.
والطويران واد فيه مزارع وعمارات وقصبته تدعى طويران منسوبة إلى الوادي وهي مدينة حصينة لها فرج ومتنزهات وزراعات متصلات.
ومنها إلى قزدار أربع مراحل وهي مدينة عامرة كبيرة صالحة القدر بها أسواق وتجارات وأحوال حسنة ولها أقاليم وقرى عامرة.
وبغربيها مدينة كيزكانان وبها ينزل والي الطويران ومدينة كيزكانان متحضرة كثيرة الناس رخيصة الأسعار ولها بساتين وحدائق وأعناب وفواكه ولا نخل بها.
ومن مدينة الطويران إلى مدينة مستنج في وسط المفازة ثلاث مراحل وهي مدينة صغيرة قليلة الفواكه كثيرة نتاج الإبل والأغنام.
ومنها إلى مدينة الملتان في آخر بلاد السند عشر مراحل ومدينة الملتان مجاورة لبلاد الهند وهي مدينة نحو المنصورة في الكبر وبعض الناس
следующие страницы →