← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11787

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

الإدريسي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مفازة أربعة وعشرون ميلا ومنه إلى رباط بشت خم سبعة وعشرون ميلا ومنها إلى السيرجان سبعة وعشرون ميلا ورباط السرمقان المتقدم ذكره من حد فارس وما بعده من حد كرمان فجميع ذلك من حد السرمقان إلى شيراز مائة وثمانون ميلا ومنه إلى مدينة السيرجان أربعة وعشرون ميلا. والطريق من شيراز إلى تارم من جروم كرمان من شيراز إلى خان ميم أحد وعشرون ميلا وخان ميم قرية من رستاق الكهركان ومنه إلى مدينة خورستان أحد وعشرون ميلا ومن خورستان إلى منزل يعرف بالرباط اثنا عشر ميلا ومنه إلى قرية كرم اثنا عشر ميلا ومن كرم إلى مدينة فسا المتقدم ذكرها خمسة عشر ميلا ومن فسا إلى طمستان وهي مدينة اثنا عشر ميلا ومن طمستان إلى ناحية الفستجان وهي مدينة ثمانية عشر ميلا ومنها إلى الدراكان اثنا عشر ميلا ومنها إلى مدينة مريزجان اثنا عشر ميلا وهي مدينة عامرة كثيرة التجارات عامرة الأسواق حسنة المباني ومنها إلى سنان اثنا عشر ميلا وهي مدينة عامرة ومنها إلى دارابجرد ثلاثة أميال ومنها إلى رم المهدي وهي مدينة حسنة بهية المنظر ذات حصن حصين خمسة عشر ميلا ومنها إلى رستاق الرستاق خمسة عشر ميلا ومنها إلى فرج وهي مدينة جليلة كاملة أربعة وعشرون ميلا ومنها إلى تارم وهي مدينة اثنان وأربعون ميلا فالجميع من شيراز إلى تارم مائتان وستة وأربعون ميلا.

стр. 422

وبقي أن نذكر شيئا من مسافات بلاد فارس ومن شيراز إلى كوار ثلاثون ميلا وهي قرية حسنة عامرة وبها معدن طين أخضر كالسلق بل هو أشد خضرة منه وهو شهي للأكل ولا يعدله شيء في ذلك ومن شيراز إلى البيضاء أربعة وعشرون ميلا ومن شيراز إلى توج ستة وتسعون ميلا ومن شيراز إلى خرمة اثنان وأربعون ميلا ومن سيراف إلى نجيرم ستة وثلاثون ميلا ومن روذان إلى أنار أربعة وخمسون ميلا ومن أنار إلى الفهرج خمسة وسبعون ميلا ومن الفهرج إلى مدينة كثة ستة وثلاثون ميلا ومن كثة إلى ميبذ (عشرة فراسخ ومن ميبذ) إلى عقدة ثلاثون ميلا ومن عقدة إلى نايين خمسة وسبعون ميلا. ولأرض فارس أربعة رموم وتفسير الرموم محال الأكراد ولكل رم منها قرى ومدن مجتمعة وفيها رئيس من الأكراد التزم درك النوائب الكائنة في ناحيته وحفظ الطرق حتى لا يصيب أحدا في أرضه مكروه. فمنها رم الحسن بن جيلويه ويسمى الرميجان وهو مما يلي إصبهان ويأخذ طرقا من كورة سابور وطرقا من كورة أرجان فحد منه ينتهي إلى البيضاء وحد منه ينتهي إلى إصبهان وكل ما وقع فيه من المدن والقرى فكأنه من عمل إصبهان ويتاخمهم من عمل إصبهان المازنجان الذين هم من بر شهريار وبعده عن شيراز على اثنين وسبعين ميلا. والرم الثاني منها هو رم الديوان المعروف برم الحسين بن صالح ويسمى

стр. 423

السوران وهو من كور سابور وحد منه يلي أردشير خرة والثلاثة حدود الباقية منه تنعطف بها كورة سابور وكل ما كان من المدن والقرى في أصقابه فهو منها وأقرب حده إلى شيراز على أحد وعشرين ميلا. والرم الثالث منها هو رم اللوالجان لأحمد بن الليث وهو من كورة أردشير خرة فحد منه يلي البحر ويلي ثلاثة حدوده أردشير وما وقع في أصقابه من المدن والقرى فهو منها وهو من شيراز على ثمانية وأربعين ميلا (وأما رم الكاريان فإن حدا منه إلى سيف بني الصفار) وحد منه إلى المازنجان وحد منه إلى حدود كرمان وحد منه إلى حدود أردشير فحدودها كلها مجتمعة في أردشير خرة. ويزيد هؤلاء الأكراد الذين هم في هذه الرموم على خمسمائة بيت ويخرج من الحي الواحد ألف فارس وأقل من ذلك وأكثرهم ينتجعون في الشتاء والصيف إلى المراعي وكل واحد من أهل هذه الرموم لا يتحول عنها ولا ينتقل منها بل ينتقل جميعهم فيما لهم من النواحي المختصة بهم لا يدخلون أرض غيرهم وحكى ابن دريد أنهم من العرب من ولد كرد بن مرد بن عمرو بن عامر وللأكراد في بلاد فارس أغنام ورماك وإبل وليس لهم خيل عتاق بل أكثرها هجن وفيها بحومة المازنجان خيل عتاق ولها عندهم أثمان غالية لحسن خلقها وكريم خلقها. وبأرض فارس قلاع منيعة وحصون حصينة في جبال شاهقة الذرى لا يقدر أحد من الملوك على فتح شيء منها عنوة البتة فمنها قلعة داكباياه وهي

стр. 424

جبال ثلاثة كالأثافي القائمة على رأس كل شعبة منها حصن لا يقدر أحد أن يرقى إليه بنفسه إلا أن يرقى به في شيء من البحر وهي مراصد لآل عمارة على البحر تقصد إليها المراكب لأنها ترى من بعد في البحر يستدل بها على فرضات فارس ويذكر أنها من بنيان الجلندى بن كنعان. ومنها قلعة الكاريان وهي على جبل طين وليس لأحد ارتقاء إليها إلا على طريق مثل مدرج النمل حرج. ومنها قلعة اسفندياذ من كورة إصطخر في أعلى جبل شاهق والارتقاء إليها في طريق صعب ثلاثة أميال ولا يقدر أحد على من تحصن فيها وامتنع بنفسه ومياهها من الأمطار وإنما تؤخذ بالقعود عليها ومنع الميرة عنها. ومنها قلعة اشكنوان وهي من رستاق مايين في نهاية من العلو وامتناع من الصعود إليها وفيها عين ماء جارية. ومنها قلعة جوذرز ومكانها بموضع يعرف بالسويقة من كام فيروز وهي قلعة لا يبصرها الناظر إليها إلا عن جهد وطريقها صعب وقلعة الجص بناحية أرجان وسكانها قوم مجوس وتسمى قلعة بندارس وهي قلعة منيعة جدا لا يستطاع التغلب عليها لامتناع الارتقاء إليها وفيها عين ماء جارية وقلعة ابرج مثلها في المنعة وصعوبة الارتقاء وبها عين ماء جارية. وفي بلاد فارس أنهار كثيرة كبار وأودية صغار تمد الأنهار ونريد الآن أن نذكر أكثرها حسب ما تبلغه الطاقة وتمكنه القوة والحمد والقوة لله وجميع أنهار فارس تخرج من الجبال المتاخمة لأرض إصبهان وتصب في البحر

стр. 425

الفارسي ومياهها كلها عذبة طيبة. فمنها نهر مسن وهذا النهر الخارج من نواحي إصبهان إلى نواحي السردن يجتمع بنهر طاب عند قرية تسمى مسن ولا يزال فاضلها عن حاجتهم جاريا إلى باب أرجان تحت قنطرة ثكان وهي قنطرة بين فارس وخوزستان قليلة النظير وهي تضاهي قنطرة قرطبة الأندلس وهي من عجائب البناء وغريبة ويمر هذا النهر حتى يأتي رستاق ريشهر ثم يقع في البحر عند سينيز. ومن أنهار فارس نهر شيرين ومخرجه من جبل دينان الذي من ناحية باز رنج فيسقي رستاق فرزك والجلادجان ثم يمر فيخترق رستاق () ثم يمر فيصب في البحر نحو جنابه. وأما نهر الشاذكان فإنه يخرج من بازرنج وجبالها حتى يدخل تنبوك وهو رستاق ثم يمر بخان حماد ويسقي رستاق زيداباذ ونابند والكهركان ثم يمتد إلى دشت الرستقان ثم يدخل البحر. وأما نهر درخيذ فإنه يخرج من الجويخان (فيقع في بحيرة درخيذ ونهر الخوبذان فيخرج بالخوبذان) فيسقي نواحيها ثم يمر بأبنوران ثم يصب إلى الجلادجان متفرقا ويتساقط في البحر.

стр. 426

ونهر رس يخرج من الخمايجان العليا حتى يصير بالزيزيان فيسقط في نهر سابور فيمضي إلى توج فيمضي مارا ببابها ومنها إلى البحر. ومنها نهر اخشين يخرج من خلاق داذين فإذا بلغ الجنقان وقع في نهر توج. ونهر سكان يخرج من رستاق الرويجان من قرية تدعى شاذفزى فيسقي زرعها ثم ينحدر إلى رستاق سياه فيسقيه ومنها إلى كوار فيسقيها ثم يمر إلى قرية سك وهذا النهر منسوب إلى سك ثم يقع في البحر وليس في أنهار فارس نهر أكثر عمارة وانتفاعا من هذا النهر لأن ماءه يخرج عنه فيسقي الرساتيق والعمارات. وأما نهر جرشيق فإنه يخرج من رستاق ماصرم ونجيرم فيمر برستاق المشجان حتى يخرج تحت قنطرة عادية تعرف بقنطرة سيول حتى يدخل رستاق جرة فيسقيه ثم إلى رستاق داذين ويقع في نهر اخشين. فأما نهر كر فإنه يخرج من كروان من حد الارد وينسب إلى الكروان وهو من شعب بوان المذكور المشهور ويسقي كام فيروز وينحدر فيسقي

стр. 427

قرية رامجرد وكاسكان والطسوج فينتهي إلى بحيرة البختكان. وأما نهر فرواب فإنه يخرج من الجوبرقان ويعرف بفرواب فيخرج على باب إصطخر تحت قنطرة خراسان حتى يسقط في ناحية السكر. ونهر برزة يخرج من ناحية دارجان سياه فيسقي رستاق الخنيفغان وجور حتى يخترق رستاق أردشير خره ثم يقع في البحر. وبأرض فارس من الأودية الصغار كثير أضربنا الآن عن ذكرها خوفا من السآمة والملل وبالله التوفيق. وبأرض فارس بحيرات كثيرة عليها عمارات وقرى مسكونة ومزارع ومستغلات فنذكر منها أكبرها قطرا وأكثرها عمارة وخيرا فمنها بحيرة البختكان التي يقع فيها نهر كر وهي بناحية خفرز وتتصل إلى قرب صاهك كرمان وطولها يكون نحو ستين ميلا وعرضها في أماكن ستة أميال وأكثر من ذلك وهي ملحة الماء وتعقد أطرافها في سمائم الصيف ملحا كثيرا يتصرف به وحواليها رساتيق وقرى وعمارات متصلة ويتصل طرفها بكورة إصطخر. ومن البحيرات الفارسية بحيرة بدشت أرزن من كورة سابور وطولها نحو ثلاثين ميلا وماؤها عذب ويجف أكثرها في سمائم الصيف وحميم القيظ حتى لا يبقى منها إلا الشيء اليسير وربما امتلأت فكان عمقها نحو ست قيم وأقل وأكثر وفيها زوارق كثيرة يصاد فيها السمك العجيب الكثير

стр. 428

العدد الكبير القدر وعامة سموكها تحمل إلى شيراز وتشف كثرتها على ما يحتاج إليه. وبحيرة مور من كورة سابور بموضع يعرف بكازرون وطولها نحو من ثلاثين ميلا وتتصل إلى قرب مورق وماؤها ملح وفيها زوارق وعامة الساكنين بها يتصيدون السمك ويسيرون به إلى تلك الأقطار المدانية المجاورة لها. وأما بحيرة الجنكان فماؤها ملح وطولها ستة وثلاثون ميلا ويرتفع منها ملح كثير وبها مصايد للسمك ومعايش وحولها قرى الكهرجان وهي من أردشير خرة وأولها من شيراز على ستة أميال وآخرها حد الخوزستان. وبحيرة الباسفرية التي عليها دير الباسفرية طولها نحو من أربعة وعشرين ميلا وماؤها ملح وسمكها كثير ومع أطرافها آجام كثيرة فيها قصب وبردي وحلفاء وغير ذلك مما ينتفع به أهل تلك النواحي وهي من إصطخر متاخمة للمزرقان من رستاق هزار وبها من البرك والمناقع كثير ولا حاجة بنا إلى ذكرها. وبجميع أرض فارس وفي كل مكان منها بيوت نيران وهي كثيرة يفضلون بعضها على بعض فمنها بيت الكاريان وهو بيت معظم لناره موقده مذ ألف سنة ونيف ومنها بيت نار بجرة وهي منسوبة إلى دارا بن دارا وهو بيت معظم عند الفرس وبه يقسمون وهي أعظم أيمانهم التي يحلفون

стр. 429

بها وبحقها ومنها بيت بارين وموضعها عند بركة جور ومنها بيت نار عند باب سابور وتعرف بسيوخشين ومنها بيت نار آخر على باب سابور أيضا ومحاذيا لباب ساسان ويسمى بجنبذ كاوسن ومنها بيت نار بكازرون أيضا وهو معظم عندهم ومنها بيت شيراز وهو كبير عند أهله معظم يقسمون به ومنها بيت نار يسمى بهرمزد وعلى مقربة من شيراز بالقرية المعروفة بالسوكان وهو على شرف عال وأهل شيراز يرونه من قطرهم وقرية السوكان في شمال شيراز وعن يسار طريق يزد الآخذ إلى خراسان وبينها وبين شيراز نحو ميل وكان بأرض فارس بيوت نيران كثيرة تعطلت برجوع أكثر الفرس إلى دين الإسلام وبقي أكثر أماكنها إلى الآن بلاقع. وأرض فارس مربعة الطول والعرض وطولها أربعمائة وخمسون ميلا في أربعمائة وخمسين ميلا وأرض فارس مستوية على خط من لدن أرجان إلى النوبنجان إلى كازرون إلى جرة ثم تمتد على الرموم ودار ابجرد إلى فرج وتارم فما كان مما يلى الجنوب فجروم وما كان مما يلى الشمال فصرود. ويقع في جرومها أرجان والنوبنجان ومهروبان وسينيز وجنابة وتوج

стр. 430

ودشت الرستقان وجرة وداذين ومور وكازرون ودشت بارين وجينزير ودشت البوشقان ورم اللوالجان وكير وكبرين وابزر وسميران وخمايجان وكران وسيراف ونجيرم وحصن (ابن) عمارة وما في أضعاف ذلك. ويقع في الصرود إصطخر والبيضاء ومايين وابرج وكام فيروز وكرد وخلار وسروستان والاوسبنجان والارد والرون وصرام وبازرنج والسردن والخرمة والنيريز والماشكانات والايج والاصطهبانات وبرم ورهنان وبوان وطرخيشان والجوبرقان واقليد والسرمق وابرقويه ويزد وجارين ونايين وما في أضعاف ذلك من البلاد وهواء بلاد الصرود صحيح معتدل وهواء الجروم وخيم فاسد وفيما ذكرناه من أخبار فارس كفاية لذوي التفهم والدراية. وبهذا الجزء من بلاد كرمان مدينة هرمز والمنوجان وقرية سوروا على البحر وجبال البلوص وسنذكر أرض كرمان بذاتها وجميع بلادها على التقصي عند ذكرنا ما في الصورة التي تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. نجز الجزء السادس من الإقليم الثالث والحمد لله ويتلوه الجزء السابع منه إن شاء الله.

стр. 431

الجزء السّابع إن الذي تضمن هذا الجزء السابع من الإقليم الثالث في حصة من البلاد المعمورة كورة إصطخر ومدنها مثل كثة وميبذ ونايين والفهرج والروذان على أنها كانت فيما يذكر من أعمال كرمان فقلبت في دواوين فارس وامتداد هذه الناحية نحو مائة وثمانين ميلا ومن مدنها ابرقويه واقليد والسرمق والجوبرقان ومشكان والارجمان وبرم ومدينة عبد الرحمن ومهرزنجان وصاهك الكبرى وهراة والأذركان والخيرة وابرج وخرمة والسرداب وكمين وبجة وكرد واللورجان. وفي هذا الجزء أيضا يتصل بجنوب هذه البلاد بلاد كرمان وفيها من المدن المنوجان ورويست وولاشجرد والخبروقان والروذان ورستاق الرستاق

стр. 432

والسيرجان وبردسير وزرند وماهان وخبيص وخناب وجيرفت وهرمز وسوروا وقفيز والريقان وبم والفهرج ونرماشير وسبيج وكل هذه مدن كرمان. ويتصل بكلتا الناحيتين من أرض فارس وأرض كرمان في جهة الشرق المفازة العظيمة التي ليس في معمور الأرض مثلها وفيها جمل قرى وبضفاتها مدن سنأتي بذكرها في موضعها ويتصل بهذه المفازة أكثر أرض سجستان وفيها من المدن المشهورة مدينة زرنج والطاق والقرنين وخواش وسروان وبست والزالقان وبنجواي واسفنجاي وسيوي وبشلنك وبغنين وجزة وفره ودزة ودزق وقلائي وكركوية وهيشوم وباشورد. ويتصل بهذه المدن من جهة الشمال من بلاد خراسان قطعة فيها بعض بلاد خراسان المعمورة المشهورة منها قاين وزوزن وسلومك وينابذ ومالن

стр. 433

والواديقان وسرخس وبوزنجان وبها من بلاد قوهستان باشين وكرين وطبس وخاسكين وبشتاذران وكل هذه البلاد المذكورة نريد أن نذكرها بلدا بلدا وقطرا قطرا على ما هي عليه من الصفات المختلفة والكور المؤتلفة والأقاليم والرساتيق حسب ما جرت به عادتنا فيما سلف قبل هذا بحول الله تعالى وحسن معونته وتوفيقه. فنقول إن كورة إصطخر من أرض فارس أعظم كورها وأكثرها بلادا وأوسعها عمارة وأكثرها جهات وأزكاها غلات ومدينة إصطخر هي كما قدمنا ذكرها أكبر هذه البلاد قطرا وأكثرها عمارة وخلقا ومنها إلى ابرقويه ستة وتسعون ميلا ومدينة ابرقويه مدينة حصينة خصيبة كثيرة العامر مقصودة بالتجارات عليها سور تراب والغالب على أبنيتها لبن الطين وليس بها ماء جار ولا حولها شيء من الشجر ولا عمارة بما استدار بها لكن بها مزارع الحنطة والحبوب وأسعارها رخيصة وبقرب ابرقويه تلال رمال وجبال عظام طولها أكثر من ميلين وبين إصطخر وابرقويه مدينة بجة وهي متوسطة بين إصطخر وابرقويه وهي مدينة صغيرة عامرة ولها رستاق يسمى الأرد كثير العمارة والقرى. ومن ابرقويه إلى كثة مائة وثلاثة وعشرون ميلا وكثة هي مدينة جليلة

стр. 434

عامرة آهلة كثيرة التجارات متصلة العمارات على طرف المفازة لها طيب هواء البرية وصحته وهي من أخصب البلاد وأكثرها أرزاقا ولها رستاق يشتمل على ربض والغالب على أبنيتها لبن الطين ولها مدينة محصنة بحصن وللحصن بابان من حديد يسمى أحدهما باب اندور والباب الثاني باب المسجد وإنما سمي بباب المسجد لقربه من المسجد الجامع وجامعها في الربض ومياهها من القنوات لا نهر لها وماء قنواتها يأتي من ناحية القلعة غربا وبينهما ثمانية عشر ميلا وعلى قرب من هذا الحصن قرية تعرف بدنج وفيها معدن الآنك ومنها يتجهز به إلى سائر الأقطار وهذه القرية نزيهة جدا ولهذه المدينة المقدم ذكرها رساتيق ممتدة عريضة خصيبة وهي ورساتيقها كثيرة الشجر طيبة الثمر وربما كثرت فيجفف أكثرها ويحمل إلى سائر الأقطار والأكثر إلى أرض إصبهان وما جاورها وجبالها كثيرة الشجر والنبات وخارج المدينة ربض يشتمل على أبنية وأسواق قائمة العمارة وأهلها متأدبون طالبون للعلوم. ومن كثة إلى يزد شرقا ثلاثون ميلا ومدينة يزد مدينة متوسطة المقدار رخيصة الأسعار عامرة وانجيرة بينها وبين يزد أربعة وعشرون ميلا وانجيرة موضع فيه قباب وعين ماء عليها أصول شجرتين ومنها تأخذ الطريق إلى خراسان وهي على رأس المفازة. ومن مدينة كثة إلى عقدة ثلاثون ميلا وعقدة مدينة صغيرة عامرة قائمة

стр. 435

الأسواق وأهلها مياسير وكرد تتاخم ابرقويه وهي أكبر من ابرقويه وبنيانها كبناء ابرقويه بلبن الطين وفيها خصب ورخص أسعار. ومن عقدة إلى نايين خمسة وسبعون ميلا ونايين مدينة حسنة ذات سور من طين ولها أسواق ومتاجر وأموال متصرفة ومن نايين إلى إصبهان ثمانية وسبعون ميلا. ومن كثة إلى الفهرج في جهة الجنوب خمسة عشر ميلا والفهرج مدينة صغيرة متحضرة لها سوق عامرة وأهلها أكياس ومن الفهرج إلى أنار وهي مدينة صغيرة لا سور لها خمسة وسبعون ميلا ومن أنار إلى الروذان أربعة وخمسون ميلا وكذلك من قرية أنار إلى المريزجان مرحلة خفيفة وهي متاخمة للمفازة وهي حصينة كثيرة الأهل وبها أجناد وأعمال وجبايات. والروذان مدينة كبيرة كثيرة الخيرات متصلة العمارات لها أسواق ومكاسب وأهلها مياسير ولها رستاق عامر ممتد فيه من المنابر كثير والروذان في ذاتها قريبة من ابرقويه في الشبه وقدر الكبر وحسن المباني. وأما مدينة خرمة فقريبة الشبه من ابرقويه كبرا وعمارة وتصرف تجارات ومنها إلى مدينة شيراز ستة وثلاثون ميلا ولمدينة خرمة رستاق يعرف بالطسوج وكذلك مدينة ميبذ واحدة من كورة كثة وكذلك مدينة نايين والفهرج اللتين

стр. 436

قدمنا ذكرهما فهذه البلاد الأربعة كورة واحدة وليس في جميع النواحي ناحية بها أربعة منابر غير هذه الناحية. ومما يجاور ابرقويه مدينة اقليد والسرمق مدينة حصيبة جليلة رخيصة الأسعار كثيرة الأشجار عامرة القطر كثيرة التجارات قائمة الأسواق ولها رستاق واسع كثير الزراعات خصيب والجوبرقان رستاق كبير ومدينة مشكان وهي مدينة متوسطة المقدار خصيبة أسواقها عامرة وأحوالها حسنة. ومن مدن كورة إصطخر مدينة صاهك وهي مدينة لها سور تراب وهي عامرة وأهلها يتجولون ويسافرون وأموالهم كثيرة وأحوالهم صالحة ومنها إلى شيراز مائة وثمانية وثلاثون ميلا وصاهك على الطريق بين شيراز وكرمان ومن صاهك أيضا إلى السيرجان من كرمان تسعون ميلا وكذلك من شيراز إلى السيرجان على صاهك مائتان وثمانية وعشرون ميلا. وأما مدينة البيضاء فهي مدينة كبيرة لها حصن وربض عامر وهي أكبر مدن كورة إصطخر وإنما سميت البيضاء لأن قلعتها بيضاء يرى بياضها من بعد واسمها بالفارسية نسايك وهي في الكبر تضاهي إصطخر وبناؤها من طين ولها حروث متشعبة وخصب زايد وأكثر ميرة شيراز منها وأهلها مياسير وزيهم زي العراقيين في اللباس والعمائم ومن البيضاء إلى شيراز أربعة وعشرون ميلا.

стр. 437

والأرجمان مدينة ولها رستاق متسع الطنب يسمى المريزجان. وأما إقليم السرداب وحومتها وكمين فلهما منبران وجماعات وعمارات. ومدينة بجة لها رستاق يسمى الأرد وهي مدينة صغيرة ومثلها في القدر مدينة كرد وهي متحضرة ولها منبر ولها رستاق صغير وأما مدينة اللورجان فهي صغيرة حسنة ورستاقها السردن فهذه جملة ما في كورة إصطخر من أرض فارس ويتصل بها بأرض كرمان. وأرض كرمان متوسطة بين أرض فارس وأرض مكران وأعظم مدنها السيرجان والسيرجان ينزلها العمال والولاة وبها الدواوين وعليها سور تراب حصين وأبنيتها بشتى حجر لقلة الخشب بها وبها أسواق كثيرة عامرة بالناس وبها مياسير ذوو أموال كثيرة وأحوال حسنة وشرب أهلها من الآبار وهي أكبر مدينة بكرمان وفي أهلها عفة وخير ظاهر وفي تجارتهم حسن معاملة وانقياد ورجوع إلى الحقائق وفيهم نزاهة عن كثير من أخلاق السوقة والفعلة بسائر البلاد ومنها إلى جيرفت ست مراحل والطريق على باختة. ومدينة جيرفت كبيرة طولها نحو ميلين وهي ممدنة آهلة عامرة ولها غلات وزروع كثيرة وزروعهم على السقي وماؤهم الذي يسقون به ويشربون منه هو من واديها المسمى هري روذ وهو نهر صغير شديد

стр. 438

الجري له وجبة وخرخرة زائدة وجريه على الصخور لا يستطيع أحد أن يجوزه راكبا بل يجوزه الجائز له على رجليه لكثرة أحجاره وملاستها ومقدار مائة ما يدور به خمسون رحى ويقرب من مدينة جيرفت جبل يعرف بالميزان وفيه جنات لها فواكه جمة وفواكه جيرفت وحطبها أكثره يجلب من هذا الجبل إليها ومن موضع يعرف بدرفارد وبجيرفت من الفواكه ما يجلب إليها من الصرود والجروم كالبلح والرطب والجوز والأترج والأعناب والقصب الحلو ولأهلها زي حسن وعيش خصيب وبها متاجر خراسان وسجستان وتجلب إليها الخيرات والبضائع والتجارات وهي مدينة حسنة كاملة من كل شيء وبسائر جروم جيرفت التمر مائة منه بدرهمين ولهم في تمرهم سيرة حسنة وهي أنهم لا يرفعون منه ما تسقطه الريح وأن السابلة يأخذونه دون أربابه. ومن مدن كرمان مدينة بيمند وبينها وبين السيرجان خمسة عشر ميلا وهي مدينة متوسطة متحضرة لها سوق نافقة وفواكه تجلب إليها من بساتينها وجناتها وبها عيون وماء كثير ومن مدن كرمان مدينة باختة وهي صغيرة حسنة صالحة العمارة ولها أسواق وبها صناعات ومنها إلى السيرجان شمالا مائة ميل وميلان ومنها إلى جيرفت جنوبا ستون ميلا وبجنوب باختة مدينة خبر وهي مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى جيرفت اثنان وسبعون ميلا ومنها إلى باختة

стр. 439

ثمانية عشر ميلا وهي مدينة جليلة الزراعات والأشياء إليها تجلب من المدن. ومن المدن التي بين جيرفت والفهرج مدينة هرمز الملك المسماة في هذا الوقت قرية الجوز وهي كانت مدينة هرمز وفيها كانت مملكته إلى أن هلك وانفصل الملك عنها إلى السيرجان فهرمز الآن صغيرة وساكنوها من أهلها وأخلاط من الناس وهي مدينة حسنة الداخل والخارج كثيرة المياه وبها أسواق وتجارات بقدرها وبينها وبين جيرفت غربا مرحلة ومنها إلى مدينة بم مرحلة. ومدينة بم مدينة كبيرة ذات أسواق عامرة وأموال كثيرة ولها نخل وكروم وقرى كثيرة وهي أصح هواء من جيرفت ولها قلعة منيعة حصينة مشهورة بالتحصين مذكورة في جميع بلاد كرمان وفي أهلها تجار مياسير وبها صناعات قائمة وطرز منصوبة لعمل ثياب القطن الحسنة يصنع بها منها المتاع الكثير ويتجهز به إلى سائر الأقطار وكذلك تصنع عندهم الطيالسة الفاخرة المقورة التي يساوي الطيلسان الرفيع منها ثلاثين دينارا فما فوقها وما تحتها ويتجهز بها التجار إلى سائر الأرض من العراقات والشامات وديار مصر وكذلك يصنع بها من العمائم الرفيعة كل شيء بديع وثيابهم حسنة الصنعة ثابتة الأصول تبقى مع الدهر ولا تفنى إلا بعد مدد وأزمان طويلة والملوك يتنافسون في ثيابها وجيد متاعها ويقتنونه ادخارا في خزائنهم. ومن بم إلى جيرفت مرحلتان كبيرتان وهما ستون ميلا ومن بم إلى نرماشير مرحلة ونرماشير مدينة متوسطة على قارعة المفازة وهي مدينة فيها

стр. 440

أسواق وعمارة وتجارات داخلة وخارجة. ومن مدن كرمان مدينة هرمز الساحلية التي على بحر فارس وهي فرضة مدن كرمان وهي في ذاتها مدينة كبيرة كثيرة العمارة كثيرة النخل حارة جدا ويزرع بنواحيها الكمون الكثير والنيلج الذي إليه المنتهى في الطيب المضروب به المثل ويتجهز به منها إلى كل الآفاق وأهل مدينة مغون وأهل مدينة ولا شجرد ليس لهم غلة إلا هو ولهم بغرسه اهتمام لكثرة فائدته وعموم منفعته وجودته عندهم وقد يصنع في هذه البلاد من قصب السكر السكر الكثير والفانيذ والغالب على طعام هؤلاء الساكنين بهذه البلاد الشعير وهو أكثر زراعاتهم وجل حبوبهم وفي هذه البلاد النخل الكثير الطيب التمر ومدينة هرمز على خليج يسمى الجير يخرج من بحر فارس تدخل فيه السفن من البحر إلى المدينة. وأما الفهرج فهي مدينة على رأس المفازة المتصلة بسجستان بها أسواق عامرة ولها سور تراب ومنها إلى سجستان مائتان وعشرة أميال وذلك عرض المفازة بينهما ومن الفهرج إلى نرماشير السابق ذكرها مرحلة وأما ما بقي من سائر بلاد كرمان فأكثرها حواضر صغار المقادير ونحن الآن نذكر ما بقي منها على طرقاتها المشهورة إن شاء الله. فمن ذلك الطريق من السيرجان إلى رستاق الرستاق من حد فارس وذلك أربع مراحل تخرج من السيرجان إلى مدينة كاهون مرحلتين وكاهون بلد

стр. 441

حسن كثير النخل مليح الجهات به سوق نافقة وربح كثير ومن كاهون إلى بلد خشناباذ مرحلة ومن خشناباذ إلى رستاق الرستاق من فارس مرحلة. والطريق من السيرجان إلى الروذان من حدود فارس أربع مراحل تخرج من السيرجان إلى مدينة بيمند اثني عشر ميلا وهي مدينة لها سور تراب وبها مساكن عامرة وأسواق قائمة وصناعات دائمة ومن بيمند إلى مدينة كردكان ستة أميال وهي مدينة خصبة كثيرة الخصب والزراعات ومنها إلى اناس مرحلة كبيرة واناس مدينة متوسطة القدر حسنة الأسواق فسيحة الطرق وبها عمارات ومن اناس إلى مدينة الروذان من حد فارس مرحلة خفيفة. وكذلك الطريق من السيرجان إلى رباط السرمقان من حد فارس مرحلتان كبيرتان وليس بينهما منزل يعول عليه والسرمقان قرية صغيرة ولا منبر بها. والطريق من مدينة السيرجان إلى مدينة البم المتقدم ذكرها تخرج من السيرجان إلى الشامات مرحلة وبينهما رستاق كبير ويعرف بقوهستان وهو رستاق عامر وفيه قرية سلطانية ومن الشامات إلى مدينة بهار مرحلة وهي مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى خناب وهي مدينة صغيرة مرحلة خفيفة ومنها إلى مدينة غبيرا مرحلة خفيفة وغبيرا مدينة صغيرة لكنها ذات سوق وتجار وصناع ومعارف ومن غبيرا إلى جوين وهي مدينة ثلاثة أميال وهي في وطاء

стр. 442

من الأرض حسنة الجهات والمقابلات ومن جوين إلى راين مرحلة وراين مدينة متوسطة المقدار تشبه جوين في ذاتها وجميع أحوالها ومعايش أهلها ومنها إلى سروستان مرحلة وسروستان مدينة عامرة حسنة البقع كثيرة المزارع رائعة الجهات كثيرة الخيرات وبها سوق ومنها إلى دارجين مرحلة ودارجين حسنة كاملة بديعة المصانع والمباني ومن دارجين إلى بم المدينة مرحلة فالجملة تسع مراحل. والطريق من سروستان إلى جيرفت وبينهما مرحلتان وكذلك من مدينة السيرجان إلى مدينة جيرفت قصدا على باختة من السيرجان إلى باختة أربع مراحل وقد تقدم ذكر مدينة باختة ومنها إلى خبر مرحلة ومن مدينة خبر السابق ذكرها إلى جبل الفضة مرحلة ومن هذا الجبل إلى درفارد مرحلة ودرفارد عمارة ومكان خصيب ومنه إلى جيرفت مرحلة خفيفة. والطريق من السيرجان إلى مدينة خبيص ست مراحل ترحل من السيرجان إلى قرية كرج مرحلة ومنها إلى مدينة فردين مرحلة وفردين مدينة ذات أسواق وسور تراب ولها قصبة ومنها إلى مدينة ماهان مرحلة وماهان مدينة صغيرة متحضرة لها مزارع وغلات وعيون جارية ومنها إلى ندغ مرحلة وهي قرية عامرة ومنها إلى قرية داروا مرحلة ومن داروا إلى مدينة

стр. 443

خبيص مرحلة ومدينة خبيص على طرف المفازة الكبيرة وهي مدينة عامرة صغيرة من جروم كرمان وماؤها جار وبها نخيل كثير وهي حصينة رخيصة الأسعار. والطريق أيضا من مدينة السيرجان إلى زرند أربع مراحل وذلك أن من السيرجان إلى مدينة بردسير مرحلتان وهي مدينة حسنة عامرة كثيرة الخصب لها سور وخندق وأبواب وبها أسواق كثيرة وصناعات مفتعلة نافقة ومنها إلى جنزروذ مرحلة كبيرة ومدينة جنزروذ مدينة كبيرة عامرة بأسواق وصناع ومنها إلى مدينة زرند مرحلة ومدينة زرند مدينة متوسطة بسور تراب على ضفة المفازة الكبيرة وبها خصب وزراعات وإصابات وفوائد جمة وفيها مدابغ للجلود وبها تصنع البطائن الزرندية المعروفة والتجار يتجهزون بها إلى العراق وربما حملت إلى مصر. والطريق من جيرفت إلى الرستاق بأرض فارس من جيرفت إلى قناة الشاه مرحلة وهي رستاق ومنها إلى مغون مرحلة ومغون مدينة صغيرة فيها أسواق ومنها إلى مدينة ولا شجرد ويقال ولاشكرد بالكاف مرحلة وهي مدينة عامرة صغيرة القدر كثيرة العامر ولها سوق ومنها تفترق طريق إلى هرمز. والطريق من ولاشجرد إلى مدينة اذركان مرحلة وهي مدينة صغيرة

стр. 444

متحضرة ومنها إلى خبروقان ثلاثة أميال وهي مدينة جيدة جامعة صغيرة ذات أسواق ومعايش ومنها إلى كشستان مرحلة خفيفة وهي مدينة متوسطة القدر متحضرة ومن كشستان إلى الرستاق مرحلتان. والطريق من جيرفت إلى هرمز الساحلية تسير من جيرفت إلى قناة الشاه مرحلة إلى مغون مرحلة إلى ولاشجرد المتقدم ذكرها مرحلة ومن ولاشجرد تعدل الطريق إلى جهة المغرب إلى مدينة كومين مرحلة وهي مدينة جيدة متوسطة المقدار حسنة المباني نزيهة فرجة ومنها إلى المنوجان مرحلتان مرحلة إلى نهر زنكان ومرحلة من نهر زنكان إلى المنوجان ومن المنوجان إلى هرمز مرحلتان وهرمز قد تقدم لنا وصفها قبل هذا ولا يحتاج إلى إعادته. والطريق من هرمز إلى فارس من هرمز إلى قرية سوروا على البحر وهي مدينة صغيرة لا سور عليها وليس بها منبر وبها صيادون للسمك على البحر كثيرون ومن سوروا إلى مدينة رويست ثلاث مراحل ومن رويست إلى تارم ثلاث مراحل ورويست مدينة حسنة عامرة ذات نخيل وبساتين. ولسان أهل كرمان الفارسية إلا القفص فإن لهم لسانا آخر. ومما يلي الجبال المتاخمة لمكران وهي الجبال المسماة بجبال البارز محال

стр. 445

القوم الذين يسمون بالأخواش ويقال الخواش وهم بواد هناك أصحاب إبل ومواش ولهم أخصاص ينزلون فيها ولهم نخل كثير ويرتفع بين خواش ونواحيها الفانيذ الذي يحمل إلى سجستان وغير ذلك. ونقود أهل كرمان الدراهم والدنانير. وبأرض كرمان جبال وعرة عالية منها جبال القفص وجبال البارز وجبال معدن الفضة وبين البلاد منها مفاوز متصلة وقفار عامرة وليست عمارة أرض كرمان متصلة مثل اتصال عمارة فارس لأن أرض فارس كلها متصلة غير منفصلة وكرمان بضد ذلك. فأما جبال القفص فهي جبال تتاخم البحر الفارسي وشمالها بلاد نجيرمان وجنوبها البحر الفارسي وبعض مفاوز مكران وغربيها البحر الفارسي مع بعض البلوص وحدود نواحي المنوجان ونواحي هرمز ويقال إنها سبعة جبال ولكل جبل رئيس منهم وهم صنف من الأكراد رحالة ولا دواب لهم وألوانهم سمر نحفاء الأبدان وهم أصحاب مواش ونخل ونحل وبين شمال هذه الجبال ومع المشرق قليلا البلوص وهم قوم يسكنون في سفح الجبل بعينه وهم أولو نجدة وحدة شوكة وعرامة زائدة ومنة قائمة مع قلة أذيتهم وتأمينهم الطرق وهم أصحاب نعم وسوام ولهم بيوت شعر مثل بيوت العرب وأهل جبال القفص يخافون عاديتهم ويسالمونهم عن غلبة. وأما جبال البارز فهي جبال متصلة ولها شعاب وهي بين غرب وشمال

стр. 446

من جيرفت وهي في ذاتها خصيبة مشجرة كثيرة الخصب وهي بلد صرود والثلج يقع فيها دائما وأهلها أهل عفاف لا يؤذون الناس ولا يقولون بشر وبها معادن حديد جيد القطع طيب بالغ الجودة في العمل ويتصل بهذا الجبل جبل به معادن الفضة وهو جبل يمتد على ظهر جيرفت ويتصل بكورة درفارد ودرفارد هذه شعب خصيب كثير الفوائد والقرى العامرة ومنه إلى جبل الفضة مرحلة. وأما المفازة الكبيرة فإنها مفازة متصلة بين بلاد كرمان وفارس والملتان وسجستان وبلاد قوهستان وطرف بلاد خراسان ويتصل أسفلها ببلاد قومس والري وهي مفازة قليلة العمارة متصلة المفاوز كثيرة اللصوص والقطاع وذلك لأنها ليست في إقليم قوم بأعيانهم فيحفظونها وهذه المفازة قد أحاطت بها أمم مختلفة الألسن والهيئات من أعمال خراسان وقومس وعمل سجستان وبعضها من عمل كرمان وفارس وإصبهان وقاشان والري ومع ذلك فإنها مفاوز يصعب سلوكها بالخيل وإنما تقطع منها طرق معلومة بالإبل دون الأحمال والسفار يقطعونها في مشقة وجهد على طرق معروفة ومياه معلومة إن نكب عنها قاصد هلك لكثرة شقائها ولكثرة عواديها وللصوص في هذه المفاوز مآو يعتصمون بها ويلجأون إليها وأمنعها مأوى وأكثرها منعا جبل كركس كوه وجبل سياه كوه وبهما للصوص أموال مدفونة وذخائر مخفية

стр. 447

فأما جبل كركس كوه فإنه جبل ليس بالكبير ولكنه منقطع عن جبال تحيط به المفاوز ويذكر أن دور أسفله نحو من ستة أميال ومع أسفله مياه قليلة وفي وسطه مثل الساحة وهو بجملته وعر المسالك صعب الطرقات وشعابه وحشة من توارى فيها لا يظهر وكذلك جبل سياه كوه مأوى للصوص وليس فيه عمارة وبينهما مقدار يسير. والطرق المعلومة المسلوكة بهذه المفازة هي طرق قليلة نذكرها على التوالي إن شاء الله فالأول منها تمر من الفهرج الذي من أرض كرمان إلى أرض سجستان من الفهرج إلى الأحساء والآبار أربعة وعشرون ميلا ثم إلى جرج منارة أحد وعشرون ميلا ثم إلى رباط معبد أحد وعشرون ميلا ثم إلى اسبيذ سبعة وعشرون ميلا ثم إلى كراغان أربعة وعشرون ميلا ثم إلى بئر القاضي أربعة وعشرون ميلا ثم إلى راسك ثمانية عشر ميلا ثم إلى كاونيشك اثنا عشر ميلا ثم إلى برزذين أربعة وعشرون ميلا ثم إلى جارون خمسة عشر ميلا ثم إلى مدينة سجستان ثمانية عشر ميلا. والطريق الثاني من نرماشير إلى سجستان فمن نرماشير إلى بذجان مرحلة وهو ماء ينزل عليه في أصل جبل ومنه إلى مدراة ماء آخر ينزل عليه مرحلة ومنه إلى دمراه باذ مرحلة ومنه إلى رباط القاضي مرحلة ومنه إلى رباط

стр. 448

الناسي مرحلة ومنه إلى كاونيشك مرحلة وهما رباطان ثم إلى برزذين وهو بئر ماؤها عذب مرحلة ومنه إلى دارك مرحلة ومنه إلى جارون مرحلة ومن جارون إلى سجستان مرحلة وهذه المراحل كلها خفاف. وإن أخذت من نرماشير إلى كروة مرحلة ومنها إلى ندباه مرحلة ثم إلى شروه مرحلة ومنها إلى تمانيح مرحلة ثم إلى سبيج مرحلة وسبيج مدينة صغيرة عامرة في وسط المفازة وهي من عمالة كرمان غير أنها منقطعة عنها وهي عامرة بأهلها ولها زراعات يسيرة ونخل يتقوتون به. ومن مدينة سبيج تأخذ طريقين طريق ذات اليمين إلى سجستان وهي سبع مراحل وطريق ذات اليسار إلى هراة. فمن شاء طريق سجستان سار من سبيج في المفازة إلى ديرن مرحلة وهي عين ماء ناشعة ومنه إلى بئر كردوج مرحلة ومنه إلى رباط نايرح مرحلة وهو خلاء لا عامر به ومنه إلى تارست باذ وهو ماء ينزل عليه مرحلة ومنه إلى باسباد رباط خال مرحلة ومنه إلى سدح مرحلة ثم إلى سجستان. ومن أراد المسير من سبيج إلى هراة سار ذات اليسار إلى منزل خلاء ثم إلى منزل آخر خلاء ثم إلى رباط عزة مرحلة وهذا الرباط ربما كان

стр. 449

معمورا أو غير معمور ومنه إلى جبل مذر مرحلة ومنه إلى قرية سلم مرحلة وهي قرية عامرة كبيرة لها زراعات وحروث ومنها إلى رباط خسك مرحلة ثم إلى نذم مرحلة ثم إلى سمجان مرحلة ثم إلى حوض ناجة مرحلة ثم إلى مدجان مرحلة ثم إلى سردان مرحلة ثم إلى بست مرحلة ثم إلى كردرم مرحلة ثم إلى عطياه مرحلة ثم إلى فره مرحلة وفره من أعمال سجستان وبها تجمع هذه الطريق مع طريق سجستان إلى هراة ومن فره إلى دزة مرحلة ومن دزة إلى كويسان إلى خاشان مرحلة وهي من الاسفزار والاسفزار أول بلاد هراة ومن خاشان إلى قناة سري مرحلة ومن قناة سري إلى الجبل الأسود مرحلة ومن الجبل الأسود إلى جدمان مرحلة ثم إلى هراة مرحلة. وطريق آخر من نرماشير إلى قرية سلم وهو الطريق الجديد تخرج من نرماشير إلى دارستان مرحلة وهي قرية عامرة فيها عيون ماء جارية ونخل كثير وليس وراءها عمارة ومنها إلى رأس الماء مرحلة ورأس الماء عين جارية يجتمع فاضل مائها إلى بركة كبيرة ومنها يقطع في عرض المفازة أربع مراحل إلى قرية سلم وهذه المراحل الأربع كبار كلها مفازة متصلة مخوفة

стр. 450

ومن قرية سلم إلى سجستان عشر مراحل وكذلك منها إلى فره عشر مراحل وفره قرية كبيرة بقرب البحيرة التي يقع فيها نهر الهيذمند وهو نهر سجستان. والطريق من خبيص إلى خراسان وخبيص مدينة صغيرة على شفير المفازة من جروم كرمان ولها ماء جار ونخل كثير وأسعارها رخيصة فمن خبيص إلى مكان يسمى الدروازق مرحلة وهو موضع فيه أبنية مهدمة كثيرة ما مد البصر وبها تلال وعلى أنها كانت مسكونة ليس بها بئر ولا عين ولا نهر ولا علامة لماء ومنها إلى شورروذ مرحلة وشورروذ واد جاف أرضه سبخة وتجري فيه مياه السيول فقط وهذه المفازة مالحة التربة ومنها إلى جبل بارسك مرحلة ومنه إلى مكان يعرف بالحوض وهو موضع يجتمع فيه ماء المطر مرحلة ومنه إلى رأس الماء مرحلتان وهو عين ماء يجتمع في حوض يسقي زراعاتها وهو رباط يكون فيه الواحد والاثنان وقد لا يكونون به ومن رأس الماء إلى كركورة وهي قرية على شفير المفازة وهي من حد قوهستان ومن كركورة إلى خوسب مرحلتان وهو حصن صغير ومن خوسب إلى خور مرحلتان ومن خور إلى قاين يوم وقاين قاعدة مدن قوهستان وهي من أرض خراسان.

стр. 451

وطريق آخر من راور إلى كرين من أرض خراسان وراور مدينة عامرة عليها حصنان ولها ماء جار وبها نخل وبعض زراعة وهي من حدود كرمان فمنها إلى مكان يدعى دركوجوى مرحلة وهو منزل قفر لا بناء فيه وفيه عين ماؤها قليل ومنها إلى شور دوازده مرحلة وهناك رباط قفر قد خرب وفيه نخيل وهو مخوف وقلما يخلو من اللصوص ومنه إلى دير بردان قفر لا بناء فيه مرحلة ومنه إلى رند وهو منزل فيه حوض تجتمع فيه مياه الأمطار مرحلة وليس هناك بناء ومن هذا الحوض إلى رباط نابند ويسكنه مقدار عشرين بيتا وفيه ماء وعليه رحى صغير ولهم زرع ونخل يسقى بماء عين لهم وقبل أن تصل إلى نابند بفرسخين تجد عين ماء وفيه نخيلات وبناء ليس فيه أحد وهو مأوى للصوص وأهل رباط نابند يتعاهدون هذا المكان ويحمونه ويحمون ثمر ذلك النخل الذي هناك ومن نابند إلى اردغه منزل قفر مرحلة ومنه إلى بئر شك مرحلة وفيها ماء طيب ومن بئر شك إلى خوسب مرحلة ولا عامر بها ومنها إلى خور مرحلتان ومن خور أيضا إلى كرين نحو ثلاث مراحل وكرين من بلاد نيسابور من خراسان. وطريق آخر من يزد إلى ترشيز من يزد إلى انجيرة مرحلة وبها عين ماء

стр. 452

وحوض يجتمع فيه ماء المطر وليس بينهما عمارة ومن انجيرة إلى خرانة مرحلة وليس بينهما عمارة وخرانة قرية عامرة تحتوي على أزيد من مائتي رجل وبها زرع وضرع وبساتين وعين جارية من تحت خرانة وعليها حصن منيع وهي على تل تراب مدور مرتفع جنب واد على ضفتيه البساتين والكروم وعندهم خصب على قدم الأيام ومن خرانة إلى تل سياه سبيذ (مرحلة) وليس بينهما عمارة وهو منزل قفر لا عامر به وفيه حوضان يجتمع بهما ماء الأمطار ومن تل سياه سبيذ إلى ساغند مرحلة وليس بينهما عمارة وهو حصن فيه نحو من مائة رجل وبه عين ماء جارية يزرع عليها ولها قنوات مياه وبساتين لكن خرانة السابق ذكرها أعمر من ساغند وأحصن بنية ومن ساغند إلى بشت باذام مرحلة كبيرة وليس بينهما عمارة وبها خان ومنزل ومياها من الآبار ومن بشت باذام إلى رباط محمد مرحلة خفيفة وهو رباط فيه نحو ثلاثين رجلا ولهم زروع وعيون ماء ومنه إلى الريك مرحلة والريك منزل قفر لا ساكن فيه وفيه ميزاب ماء يصب في حوض ماء والريك رمل قدره نحو ستة أميال ومن الريك إلى المهلب مرحلة وهو خان وفيه عين ماء وليس بينهما عمارة ومنه إلى رباط خوران مرحلة ورباط

стр. 453

خوران رباط من جص وحجارة يكون فيه ثلاثة نفر أو أربعة يحفظونه وبه عين ماء وليس له زرع ومن رباط خوران إلى زاداخرة مرحلة وزاداخره بئر ماء وخان ليس فيه ساكن وليس بينهما عمارة ومنه إلى بشتاذران مرحلة ومن بشتاذران إلى بن مرحلة خفيفة وبن قرية عامرة فيها أشف من خمسمائة نفس وفيها ماء جار وزروع ومواش وخصب ومن بن إلى دارونة مرحلة وليس بينهما عمارة ودارونة منزل فيه ماء جار ولا ساكن به ومنه إلى ريكن مرحلة وليس بينهما عمارة وريكن رباط فيه زرع وماء جار وهذا الرباط في أكثر الأوقات قفر ومنه إلى اسنيشت مرحلة ليس فيها عمارة ومن اسنيشت إلى ترشيز مرحلة وترشيز من حومة نيسابور. وطريق آخر ثالث وهي التي من يزد وإصبهان ونايين وهذه الطرق الثلاث كلها تجتمع بكرين وكرين قرية كبيرة وما عليها سور وفيها نحو من ألفي رجل ولها رستاق كبير وبين طبس وكرين تسعة أميال. فمن يزد إلى شور مرحلة وشور بئر على شفير المفازة فيه ماء ملح وليس بها قرية ولا عمارة ومنه إلى قرية بيرة وهي قرية صغيرة بها دون عشرة

стр. 454

الأنفس وهي من حدود كرمان ومنها إلى عين مغول مرحلة ومنها إلى غمر سرخ مرحلة وغمر سرخ عين كبيرة في وهدة طين أحمر وعليه جبل أحمر مرحلتان ومنه إلى جاه بر مرحلة وهو عين ماء لا عمارة عليها ومنه إلى حوض هزار [[جوين]] مرحلة وهو حوض يجتمع فيه ماء المطر ومن حوض هزار [[جرين]] إلى شور وهو عين ماء ملح شروب ولا عامر عليه وبه قباب خالية مرحلة ومنه إلى عين ماء تسمى مغول مرحلة ولا عامر على هذه العين ومنها إلى كرين مرحلتان وعلى اثني عشر ميلا منها بركة عظيمة يجتمع إليها مياه السيول والأمطار وهذه المراحل كلها مخوفة كبار والناس يقطعونها على وجل وحفز وفي المفازة التي بين شور وبيرة على يمين طريق الذاهب من خراسان إلى كرمان على نحو فرسخين منها صور أنواع الفواكه من اللوز والجوز والتفاح والكمثرى والأترج ونحو ذلك وكلها من حجارة. والطريق الثاني منها من نايين إلى كرين من نايين إلى دارمرد مرحلة وهو ماء لا ساكن به ومنه إلى حوملة مرحلة وهو حوض يجتمع فيه ماء المطر ومنه إلى باذان مرحلة وباذان قباب خالية وبئر فيها ماء ومنها إلى دهك مرحلة ودهك رملة فيها تل من تراب أحمر صلب وبئر ماء ومنه إلى بغلكيك مرحلة وهو عين ماء قليل لا عامر به ومنه إلى سندبند مرحلة وسندبند

стр. 455

رباط خال لا عامر به ومنه إلى رشداد مرحلة وهو جبل في أصله رباط فيه بئر ماء وهو خلاء لا عامر به ومنه إلى درنة مرحلة وهي قرية قليل أهلها وموضعها على تل تراب محجوز ومنها إلى نيمكثروذ مرحلة وهو حوض تجتمع فيه مياه الأمطار ومنه إلى كرين مرحلة. والطريق الثالث من إصبهان إلى كرين وهو طريق مخوف قليل العمارة وقليلا ما يسلك لأنه كثير المفاوز متصل الجبال محجر واللصوص يأوون إلى تلك الشعاب الممتنعة السلوك يخرج من إصبهان إلى اندرة وهو جبل في وسط مفازة به بئر ماء مرحلة ومنه إلى ندرسار مرحلة وهو بئر ماء لا عامر عليه ومنه إلى افشوط وهو حوض تجتمع فيه مياه الأمطار مرحلة ومنه إلى زذران مرحلة وهو جبل وفي أصله عين ماء واللصوص يأوون إليه ومنه إلى بدخس باذ مرحلة وهو رباط خال لا ساكن به ومنه إلى خيدجين مرحلة وهي عين ماء لا ساكن به ومنه إلى دمندار وهي عين ماء خرارة ومنه إلى عران باذ مرحلة ومنه إلى كرين مرحلتان. ومن شاء سار من خيدجين إلى مارسان مرحلة وهي شعبة من جبل فيها ماء في قفر ومنه إلى بغيس مرحلة ومنه إلى دمغدين مرحلة وهو رباط قفر

стр. 456

ومنه إلى باذمة مرحلة وهو عين ومنه إلى خاسكين مرحلة ومنه إلى بدرست مرحلة ومنه إلى قبرسة مرحلة ومنه إلى نيسابور ثمانية عشر ميلا. وطريق من إصبهان إلى مدينة الري من إصبهان إلى دالجي مرحلة ودالجي قرية عامرة ومنها إلى رباط عابر مرحلة وهو رباط خال وكان فيه قبل ذلك قوم يحرسون الطريق على الحماية وبه حوض يجتمع إليه ماء عين يأتي إليه من جهة الغرب ومنها إلى رباط أبي علي بن رستم مرحلة ومن رباط أبي علي إلى حصن دزة مرحلة وهو حصن حصين لكنه صغير ومن حصن دزة إلى قاشان وهي مدينة مرحلتان في مفاوز وعشار معطلة ومن مدينة قاشان إلى قرية المجوس مرحلة وأهل هذه القرية مجوس ومنها إلى مدينة قم مرحلة ومدينة قم مدينة حسنة تحيط بها العمارات وأكثر هذه المفازة التي بينها وبين قرية المجوس عامرة بقرى وعمارات ومن مدينة قم إلى قرية كاج مرحلة وقرية كاج خربة وهي قليلة الساكن والمساكن ومياهها من الأمطار ومن كاج إلى دير الجص مرحلة في غير عمارة ودير الجص حصن حصين مبني بالجص والآجر آهل عامر بالناس والأجناد ومن دير الجص إلى مدينة دزة مرحلة وهي مدينة متوسطة القدر

стр. 457

وبها منبر ولها عمارات ومزارع ولها ماء جار في نهير وهذه المرحلة محاذية لجبل كركس كوه وجبل سياه كوه ومن دزة إلى الري مرحلة والري مدينة كبيرة وسيأتي ذكرها في موضعها على التمام بحول الله تعالى. وطريق آخر من إصبهان إلى الري على المفازة بين جبلي كركس كوه وسياه كوه تسير على الطريق الأول إلى دير الجص ثم تعرج على اليمين فتعدل بك الطريق إلى ما بين جبلي كركس كوه وسياه كوه ومن كركس كوه إلى دير الجص اثنا عشر ميلا وبعد ما بين الجبلين سبعة وعشرون ميلا ثم ترجع الطريق على اليسار إلى دزة وبينهما أحد وعشرون ميلا ثم إلى الري فهذه جميع الطرقات التي في هذه المفازة وقد جئنا بها على الكمال والتمام حسب الجهد والطاقة وبالله التوفيق. ولنذكر الآن ما في هذا الجزء من بلاد سجستان فنقول إن مدنها زرنج وكس ونه والطاق والقرنين وخواش وفره وجزة وبست وروذان وسروان وزالقان وبغنين ودرغش وتل وبشلنك وبنجواي وكهك

стр. 458

وغزنة والقصر وسيوي واسفنجاى وجدمان. ومدينتها العظمى تسمى زرنج وهي مدينة كبيرة عامرة الأسواق وأسواقها دائرة بالمسجد الجامع الذي بها ولها أرباض عامرة وفي كل مكان منها أسواق على غاية العمارة ولها سور حصين وخندق دائر بالحصن ولها على أرباضها حصون دائرة وخنادق وفي الخندق المستدير بسور الحصن ماء نابع ينبع من مكانه وتقع فيه جمل من فضول المياه التي في المدينة وللمدينة نفسها خمسة أبواب وللربض ثلاثة عشر بابا وبناؤها بالطين آزاج معقودة لأن الخشب بها يتسوس فلا يقيم ومسجدها الجامع في المدينة دون الربض وفي داخل المدينة نفسها ثلاثة أنهار منها نهر يدخل من الباب المسمى بالباب العتيق والنهر الثاني يدخل على الباب الجديد والنهر الثالث يدخل على باب الطعام وهي كلها صغار وهي مفرقة في دور المدينة وبساتينها وحماماتها وأرض زرنج سبخة رملية في سهل متصل لا يرى بها شيء من الجبال وهي حارة ولا يقع بها الثلج البتة وأكثرها بها الرياح العواصف الدائمة حتى إنهم قد صنعوا أرحاء تطحن بالريح لكثرة رياحهم والرمل في أكثر الأحوال يضر بهم. وهذه الأنهار التي تأتي المدينة وتشق أعراضها هي مستخرجة من نهر هيذمند وهو نهر عظيم يخرج من ظهر الغور حتى يصل حد رخج وبلدي

стр. 459

الداور ثم يجري على بست حتى ينتهي إلى سجستان ثم يقع في بحيرة زرة. وزرة هذه بحيرة يتسع الماء فيها وينتقص بقدر زيادة الماء ونقصانه وعليها قرى ومزارع وطولها يكون نحو من تسعين ميلا من ناحية كرين على طريق قوهستان إلى قنطرة كرمان على طريق فارس وهي عذبة الماء ويصاد فيها سمك كثير وهي عامرة من نواحيها إلا ما كان مما يلي المفازة فأما النهر الذي يخرج من هيذمند فيمر إلى ناحية نيشك فلا يصل منه شيء إلى هذه البحيرة. وسجستان ناحية وفيها زرنج وغيرها وهي حصينة كثيرة الطعام والتمور والأعناب وأهلها مياسير ويقارضون التجار بفواضل أموالهم ويتصل بالجنوب من سجستان ناحية بالس وموضعها بين سجستان وناحية السند ومدينتها سيوي غير أن الوالي يسكن منها موضعا يسمى القصر وبينهما نحو مرحلتين. ورخج اسم الإقليم ومدينتاه بنجواي وكهك وموضع هذا الإقليم هو بين بلدي الداور وبالس والداور اسم إقليم خصيب وهو ثغر للغور وبغنين وخلج وبشلنك وبلد الداور اسم إقليم ومدينته تل وله من المدن أيضا درغش وهما على ضفتي نهر هيذمند غير أن بغنين وخلج وبشلنك ناحية تتاخم الغور. والخلج صنف من الأتراك وصلوا على قديم الزمان إلى تخوم الهند ونواحي

стр. 460

سجستان والغور فنزلوا بها وعمروها واتخذوها أوطانا وهم أصحاب أغنام وأبقار وخيل ونعم كثيرة وهم على زي الأتراك وهيآتهم. ومن المدن المجاورة لزرنج الطاق وهي على مرحلة من زرنج وهي على يمين المار إلى خراسان وهي مدينة صغيرة متحضرة ولها رستاق واسع كثير الخصب وبها أعناب كثيرة وفواكه ونعم يتسع فيها أهل سجستان. ومنها القرنين وهي مدينة متوسطة ولها سور وأسواق وهي كانت في سالف الدهر دار رستم الشديد ودار ملكه وبها أثر مربط فرسه ولها قرى ورساتيق وهي على مرحلة من سجستان على يسار الذاهب إلى بست. ثم مدينة خواش وهي أكبر من القرنين وأشمخ بناء ولها سور تراب وبها سوق نافقة وأمتعة وترف أحوال وهي من القرنين على مرحلة عن يسار الذاهب إلى بست وبينها وبين قارعة الطريق ميل ونصف ولها مزارع وعمارات ونخيل وأشجار وفواكه كثيرة ومياه جارية وقنوات وأهلها مياسير. ومدينة جزة مدينة تتصل عماراتها بعمارة فره عن يمين الذاهب من سجستان إلى خراسان على نحو مرحلة وهي ناحية حسنة قدرها نحو القرنين ولها جمل قرى وعمارات ورساتيق خصيبة وبناؤها بالطين والحجارة وشرب أهلها من مياه تدخل إليها في قنى. ومن جزة إلى سجستان ثلاث مراحل وبين جزة وفره مرحلة وجزة بين فره والقرنين.
следующие страницы →