← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11787

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

الإدريسي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

صغيرة ولها رساتيق كثيرة خصبة ولها كروم وأشجار وعيون جارية وعليها سور تراب حصين وبها أسواق وفنادق وحمامات وتجار وأموال متصرفة وهي على نهر جرياب وفي غربيه ونهر جرياب هو معظم نهر جيحون الأعظم وبجبالها دواب كثيرة ونتاج كثير وبجلب منها الخيل والبغال والرماك المنتخبة وترفع منها الحجارة ذوات الجواهر النفيسة التي تشاكل الياقوت الأحمر والرماني وسائر أنواع الحجارة ويجلب منها اللازورد ويستخرج بها منه الشيء الكثير ويحمل إلى سائر أقطار الأرض فيعمها كثرة ولا شيء يفوقه ويقع إليها المسك من طريق وخان من أرض التبت ومدينة بذخشان هذه تتصل ببلاد القنوج من الهند. وأول كورة على جيحون مما وراء النهر الختل والوخش وهما كورتان غير أنهما مجموعتان في عمل واحد ومكانهما هو بين نهر جرياب ونهر وخشاب وتتصل بالشرق من نهر جرياب بلاد الختل ثم الوخش المقدم ذكرها فمدن الوخش هلاورد ولاوكند ومدن الختل كاربنك وتمليات وهلبك وسكندرة ومنك وانديجاراغ وفارغر ورستاق بيك والختل أكثره جبال إلا ناحية وخش وأكبر مدينة في الختل منك.

стр. 492

ومدينة هلاورد مدينة عامرة حسنة فيها أسواق وتجارات وداخل وخارج وكذلك مدينة لاوكند مثلها في الكبر والأسواق والتجارات وأما مدينة هلبك فهي مدينة حسنة البقعة رائعة الرقعة كثيرة البساتين والمتنزهات وبناؤها بالطين والجيار وبها أسواق كثيرة وقوم مياسير والسلطان ينزل بها وبين هلبك ومدينة منك مرحلتان ومدينة منك وسطة في الكبر ولها سور من حجارة وجص ولها عمارة وأسواق وبشر كثير وهلبك أصغر من منك ومنك تليها في الكبر وخان وكران وبهما أسواق وصناعات وعمارة كثيرة وكذلك من معبر آرهن وهي مدينة صغيرة إلى هلاورد مرحلتان ومن المعبر إلى هلبك مرحلتان وكاربنج أيضا مدينة فوق معبر آرهن على نهر جرياب بنحو ثلاثة أميال ومدينة تمليات هي من قنطرة الحجر على اثني عشر ميلا في طريق منك ومن معبر بذخشان إلى طريق منك مرحلتان ومن رستاق بيك تعبر نهر انديجاراغ ثم تدخلها وبين رستاق بيك وانديجاراغ مرحلة وانديجاراغ مدينة كبيرة حسنة الأسواق والمباني كثيرة الخيرات والمنافع ومن انديجاراغ تعبر نهر فارغر وبينهما يوم ثم تعبر نهر بلبان إلى منك وقد تقدم وصفها ومن الترمذ إلى القواذيان مرحلتان. والقواذيان مدينة أصغر من الترمذ وعليها سور تراب وبها أسواق وتجار مياسير وضياع وفعلة ولها أكوار وقرى عامرة ومنافع وغلات ولها من

стр. 493

المدن نودز وهي مدينة أصغر من القواذيان لكنها متحضرة ذات سوق عامر وتجارات وبضائع وبينهما مرحلة ومن القواذيان إلى الصغانيان ثلاث مراحل. والصغانيان مدينة أكبر من الترمذ ولها ربض وعليه سور حصين ومساكنها وشوارعها فساح وأهلها قليلون والترمذ أكثر بشرا وأعظم أموالا وأكثر تصرفا وتجولا وللصغانيان قهندز حصين حسن ولها مسجد جامع وخطبة وفقهاء وطلاب للعلم ولها رستاق وقرى وعمارات متصلة وبها مياه جارية وأنهار تتصل بجريها مع أنهار القواذيان وتجتمع بقرب القواذيان حتى تصل أسفل الترمذ. والطريق من الترمذ إلى الصغانيان أربع مراحل ومن الترمذ إلى جرمنقان مرحلة وجرمنقان مدينة صغيرة ولها رستاق وقرى متصلة ومبان حسنة ولها سوق ومياه جارية ومن جرمنقان إلى صرمنجي مرحلة وهي مدينة صالحة القدر عامرة بالناس والتجار والأسواق والتجارات والصادر والوارد ولها منافع ومنها إلى دارزنجي مرحلة وهي من الأميال أحد وعشرون ميلا وهي مدينة حسنة كاملة المنافع متقنة الأسواق والشوارع ولها رباطات عامرة ومساكن متقنة ولأهلها أموال وتجارات ومن دارزنجي إلى الصغانيان مرحلتان. ومن الصغانيان إلى واشجرد تخرج من الصغانيان إلى نوندك تسعة أميال ثم إلى همواران أحد وعشرون ميلا وبينهما وادي وخشاب وعرضه هناك يكون ثلاثة أميال وأقل من ذلك وأكثر وهمواران مدينة عامرة في غربي النهر متحضرة كثيرة الأهل غزيرة التجار والصنائع والأموال صالحة الأحوال

стр. 494

ولها عمارة متصلة وبساتين ومتنزهات ومنها إلى ابان كسوان أربعة وعشرون ميلا وهي قرية كبيرة عامرة ثم منها إلى شومان خمسة عشر ميلا ومدينة شومان متوسطة المقدار كثيرة الساكنين والتجار وبها أسواق قائمة وخيرات دائمة وبناؤها بالطين ولها سور منيع ومن مدينة شومان إلى مدينة افديان يوم وهي مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى واشجرد يوم خفيف وهي خمسة عشر ميلا ومدينة واشجرد جيدة المقدار كثيرة العمارات واسعة التجارات بها مياسير وجلة ومسافرون وفي نساء أهلها جمال وبها صناعات وأحوال صالحة ويرتفع من شومان وواشجرد زعفران كثير يحمل إلى كثير من الآفاق والبلاد البعيدة وهو أجل غلة بواشجرد ويرتفع من القواذيان الكمون والقطن والفوة التي يصنع بها الخمرة ويجتمع بها منها الشيء الكثير ومنها تحمل إلى بلاد الهند وللسلطان فيها سهم ومن واشجرد إلى الجبل الذي يدخل نهر وخشاب تحته ويخرج في ناحيتها مرحلة خفيفة. فمن أراد بلاد الراشت انحرف مع الشرق قليلا وسار من مدينة واشجرد إلى مدينة دربند مرحلة وهي مدينة صغيرة متحضرة بأسواق وعمارات وناس مياسير ومنها إلى مدينة جاركان مرحلة وهي أيضا مدينة تقارب دربند في الكبر وبها ما فيها من الصناع والفعلة والتجارات سواء ومن مدينة جاركان إلى مدينة القلعة مرحلة وهي مدينة عامرة منيعة في آخر الراشت مما يلي الأتراك على جبل عال وهم من الأتراك متحذرون والراشت أقصى خراسان

стр. 495

من ذلك الوجه وهي مدينة بين جبلين كان منها مدخل للترك إلى القارة فأغلق الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك هناك بابا وجعل عليه من يحرسه ثم تداولت الملوك حراسته إلى الآن. ومما يلي الوخش والختل وخان والشقينة في بلاد الترك وبين وخان والتبت ثمانية عشر يوما وبوخان معادن الفضة التي لا نظير لها في الكثرة والطيب وفي أوديتها ذهب تبر يسيل مع الماء في وقت جري السيول فيجمعونه هناك ويخرجونه إلى البلاد ويقع منها المسك والرقيق والشقينة مدينة من مدائن الأتراك الخرلخية وبينها وبين وخان خمسة أيام وهي تتاخم الوخش. وبجوار مدينة الصغانيان بلاد كثيرة عامرة فمنها مدينة باسند وبينهما مرحلتان وهي مدينة عامرة أقطارها زاهرة وعمارتها متصلة وخيراتها ومرافقها كثيرة ومن الصغانيان إلى بوراب مرحلة بين شرق وجنوب وهي مدينة حسنة كثيرة التجارات والعمارات وأهلها مياسير وبها طرز وصناعات وبين بوراب وباسند مرحلة ومن الصغانيان أيضا إلى ريكدشت ثلاثة أميال وهي مدينة صغيرة ومنها إلى زينور مرحلة شرقا. ومن الترمذ أيضا الطريق إلى بخارا وهي إحدى عشرة مرحلة وذلك أنك تخرج من الترمذ إلى هاشم جرد وهي مدينة صغيرة مرحلة ومنها إلى رباط دارنك ومنها ألى باب الحديد وهي مدينة صغيرة متحضرة ومن باب الحديد

стр. 496

إلى كندك مرحلة وكندك مدينة صغيرة متحضرة شبيهة بباب الحديد في الصنائع والأعمال والمتصرفات ومنها إلى الديذكي مرحلة ومنها إلى سوبخ مرحلة وسوبخ أيضا مدينة حسنة نبيلة المباني والأسواق محتوية على منافع ومن سوبخ إلى نسف مرحلة. ومدينة نسف كبيرة في مستو من الأرض لها سور وربض كبير عامر يحيط به السور ولها أربعة أبواب وفي المدينة قهندز ليس بالحصين ولها بالربض مسجد جامع وأسواقها في الربض مجتمعة متصلة بين دار الإمارة والمسجد الجامع وليس لها كثير قرى ونواح والجبال منها على نحو مرحلتين شرقا مما يلي كش ومنها في الجانب الغربي مفازة متصلة بنهر جيحون لا جبل فيها ولها نهر واحد يجري في وسط المدينة ودار الإمارة عليه ويتصل هذا النهر بها من كش فإذا خرج عن المدينة سقى الزارع منها وليس بنسف ورساتيقها ماء جار إلا هذا النهر وينقطع جريه في السنين المحيلة ولهم مياه نابعة جارية تسقي الكثير من بساتينهم ومباقلهم والغالب على مدينة نسف الخصب والسعة والخفض والدعة وبها يجتمع طريق سمرقند بهذه الطريق ولها منبران سوى المدينة ويسمى أحدهما بزدة والثاني كسبة وهما مدينتان صغيرتان عامرتان فيهما مساجد ومنابر وجماعات ومن مدينة نسف إلى ما يمرغ مرحلة

стр. 497

ومنه إلى ميانكال مرحلة ومنه إلى فراجون مرحلة وهي قرية عامرة ومنها إلى بخارا مرحلة. والطريق أيضا من آمل إلى بخارا تخرج من آمل إلى النهر ثلاثة أميال فتعبر في المراكب إلى مدينة فربر في الضفة الشرقية من النهر وهي مدينة عامرة حسنة المباني ظريفة الشوارع والمسالك ولها زراعات وبساتين وهي في نفسها حصينة ومن فربر إلى مدينة بيكند مرحلة وهو متوسط الطريق إلى بخارا وهي مدينة متوسطة لها عمارات وسوق قائمة ومزارع وغلات ولها سور حصين ومسجد جامع مزخرف بنيانه وقبلته في تزخرفها وحسنها لا يعلم بناء مثلها وهي مدينة منفردة بذاتها ومن بيكند إلى بخارا مرحلة. وبخارا مدينة تشف على المدن كبرا وترهي على المحاسن نظرا فرجة الأرجاء والجهات كثيرة الأشجار والثمرات وهي مدينة في مستو من الأرض وبناؤها خشب مشبك ويحيط بهذا البناء المشبك من القصور والبساتين والمحال والسكك المفترشة والقرى المتصلة ما يكون طوله ستة وثلاثين ميلا في مثلها ويحيط بها كلها سور يجمع هذه القصور والمساكن والمحال التي تعد من القصبة ويسكنها من يكون من أهل القصبة شتاء وصيفا وداخل هذا السور سور آخر يكون عرضه نحو ثلاثة أميال في مثلها وداخل هذا السور مدينة حسنة

стр. 498

متقنة لها سور مجصص ولها قهندز خارج المدينة متصل بها ومقدار هذا القهندز يكون كالمدينة الصغيرة وفيه قلعة ومسكن حسن وقصور يروق الأبصار إطلاعها ويريع الألباب اختراعها وينزلها الولاة من ولد سامان لحسن مصانعها وغرائب اتقانها ووثاقة بنيانها ولمدينة بخارا ربض طويل عريض عامر الديار فسيح المجالات وأكثر أسواقها في هذا الربض وفيها مسجد جامع عديم المثال كثير الاحتفال وموضعه على باب القصبة في المدينة وببخارا من الخلائق ما لا يحصى لهم عدد ولا يحيط بهم خبر وجلة أهلها أملياء أغنياء مياسير أولو أموال طائلة وأحوال صالحة وتجارات واسعة ويشق ربضها نهر الصغد ويخترق أكثر أزقتها وشوارعها وأسواقها وهذا النهر هو فاضل نهر الصغد الجائي إليها من سمرقند ولأهل بخارا عليه طواحين أرحاء عدة وبضفتيه المنازه والبساتين والجنات والحدائق الملتفة الأشجار والمزارع الممتدة ويسقط فاضله في بركة كبيرة في ناحية بيكند وعلى قرب من فربر وتسمى هذه البركة بسامجن وللمدينة سبعة أبواب حديد ولبخارا رساتيق كثيرة وأعمال مشهورة وقرى جليلة وضياع وأكثرها بل كلها تحت الحائط الذي قدمنا ذكره وليس فيما يحيط به هذا الحائط من داخله جبل ولا مفازة ولا أرض غير عامرة وأقرب الجبال إليها جبل وركة وهو حجارة مصفحة ومنه يجلب

стр. 499

إلى بخارا الحجر الكثير تفرش به سطوح الدور والفنادق والشوارع وقد يجلب منه طين الأواني وأحجار الجص وقد يحرق ما صغر من حجره فيتخذ منه الجيار للبنيان والسطوح وفي بخارا بساتين وجنات يأتي منها ألوان الفواكه التي لا يعدلها شيء من الفواكه. ولبخارا عدة مدن في داخل حائطها وفي خارجه فأما المدن التي في داخل الحائط فالطواويس وهي أكبر منبرا في هذه الناحية وبمجكث وزندنة ومغكان وخجادة وهذه كلها من داخل الحائط وأما المدن التي هي خارج الحائط فمنها بيكند وفربر وكرمينية وخديمنكن وخرغانكث ومذيامجكث وأكبر هذه المدن المذكورة الطواويس وهي مدينة عامرة لها سوق في وقت من السنة معلوم ويقصد إليه الناس والتجار من جميع أرض خراسان للبيع والشراء ويجلب إليه كثير من الأمتعة ويحمل منه الثياب المتخذة من القطن إلى سائر أرض العراق لكثرتها وبها صناعات وطرز لاتخاذ هذه الثياب وبها فواكه

стр. 500

مختلفة الأجناس وبساتينها كثيرة ومرافقها موجودة والمياه تخترق طرقها وهي حصينة وفيها قهندز وسور يدور بها ومسجدها الجامع في المدينة ومنها إلى بخارا مرحلة وهي سبعة وعشرون ميلا وبمجكث مدينة أصغر من الطواويس وهي عامرة متحضرة ولها سور تراب وصناعات كثيرة ولها بساتين وجنات وعمارة متصلة وبمجكث في شمال بخارا وبينهما أربعة وعشرون ميلا وزندنة أيضا تشبه مدينة بمجكث في حالها وعمارة قطرها ولها مياه جارية وبساتين وفواكه وهي على شمال المدينة على اثني عشر ميلا وبينها وبين الطريق نحو ميل ونصف ومغكان أيضا كذلك مدينة صغيرة فيها أسواق وتجارات قائمة بذاتها ولها بساتين وعمارتها متصلة وهي على يمين طريق بيكند وتنحرف عن الطريق نحو تسعة أميال وخجادة أيضا مثل هذه المدينة قدرا وكبرا ولها أسواق وعمارات متصلة وهي عن يمين الذاهب من بخارا إلى بيكند على تسعة أميال وبينها وبين الطريق نحو ثلاثة أميال ومن الطواويس إلى كرمينية مرحلة في طريق سمرقند وكرمينية مدينة أكبر من الطواويس وأعمر وأكثر خلقا وأخصب أرضا وأكثر فواكه وألطف هواء ولها مسجد جامع ومنبر ولها قرى كثيرة ومن كرمينية إلى خديمنكن ثلاثة أميال مما يلي بلاد الصغد وبين خديمنكن وطريق سمرقند غلوة سهم على يسار الذاهب إلى سمرقند ومدينة مذيامجكث خلف وادي الصغد أعلى من خديمنكن بمقدار ثلاثة

стр. 501

أميال وهذه البلاد تتقارب أقدارها كبرا ويتوازى عمارها بشرا وفي كل واحدة منها مسجد ومنبر وخطبة قائمة وخرغانكث بحذاء كرمينية وعلى ثلاثة أميال من وراء الوادي. ويتصل ببخارا من شرقيها مع الجنوب أرض الصغد وأولها إذا جزت كرمينية سرت إلى الدبوسية مشرقا مرحلة وهي من الأميال أربعة وعشرون ميلا والدبوسية مدينة حسنة كثيرة البساتين والثمار ولها قرى ومزارع وعمارات حسنة ولها سور تراب وبها مياه جارية ومن الدبوسية إلى أربنجن مرحلة خفيفة وهي من الأميال خمسة عشر ميلا وأربنجن مدينة متوسطة المقدار فيها أسواق وعمارات وتجارات وصنائع وأحوال حسنة ولها مزارع متصلة وبساتين ومنها إلى زرمان ثمانية عشر ميلا ومن زرمان إلى قصر علقمة خمسة عشر ميلا ومنها إلى سمرقند ستة أميال. ومدينة سمرقند مدينة حسنة كبيرة على جنوبي وادي الصغد وقصبة الصغد سمرقند وهي مدينة لها شوارع ومجالات متسعة ومبان وقصور سامية وفنادق وحمامات وخانات وعليها سور تراب منيع يطيف بها خندق وهي كثيرة الخصب والنعم والفواكه ولها أربعة أبواب ويدخل المدينة ماء جلب إليها على جهة الجنوب على باب كش وهو نهر قد بني له قنطرة عالية على الأرض في بعض المواضع إلى أن يدخل المدينة ويشق أسواقها ويعم أكثر قصور المدينة ولهذا النهر حفظة وحراس ونظر بالغ لئلا يصل إليه شيء من الفساد ولها قهندز حسن حصين والمسجد الجامع منها في المدينة أسفل القهندز

стр. 502

وبينهما عرض المحجة الشارعة وفي المدينة ديار كثيرة عامرة وقصور شامخة وقليلا ما يكون منها قصر ولا دار كبيرة إلا ويكون فيها بستان وأشجار ومياه متدفقة والولاة كانت تنزل قبل هذا بسمرقند إلى أن تحولت الولاة إلى بخارا وسمرقند في وقتنا هذا أكثرها خراب وقد صارت عمارتها منتقلة إلى بخارا بسبب الرياسة التي فيها وفيما حكاه أهل الخبر أن مدينة سمرقند ابتدأ بناءها تبع الأكبر واستتم ذلك ذو القرنين وسمرقند مجتمع رقيق ما وراء النهر. ونهر الصغد الذي يصل إلى سمرقند وينفذ منها إلى بخارا أصل منبعه من جبل البتم على ظهر الصغانيان وينزل في أول من أعين تطرد من جبل البتم وتجتمع في منقع يسمى بورغسر ومنه تتشعب أنهار سمرقند كلها ومعظم الوادي يصل سمرقند ومن هذه الأنهار في جهة المشرق عند مفارقة ورغسر نهر برش ثم من أسفله يخرج نهر بارمش ثم نهر بشمين فأما نهر برش فإنه يمر ويمتد على ظهر سمرقند ومنه أنهار المدينة والحائط والقرى التي تتصل بها من مبدئه إلى منتهاه وأما نهر بارمش فإنه يحاذي هذا النهر من جهة الجنوب ومقدار جريه يوم وعليه عمارات متصلة وقرى عامرة من أوله إلى آخره وأما نهر بشمين فإنه يلي نهر بارمش مما يلي الجنوب وعليه (من) القرى والعمارات نحو ما على نهر بارمش وأكبر هذه الأنهار نهر برش ونهر بارمش

стр. 503

لأن السفن تجري فيهما وتتشعب من هذين النهرين أنهار عدة ويتصل بمنقع ورغسر إلى آخره حيث يخرج نهر بارمش رستاق يسمى برستاق الدرغم وطوله يكون ثلاثين ميلا وعرضه في أوسع موضع اثنا عشر ميلا وفي أضيق موضع ثلاثة أميال ويخرج من هذا النهر الوارد إلى سمرقند على مقربة منها وبأعلاها ثلاثة أنهار منها نهر بوزماجن يخرج عن النهر في جهة المشرق فيسقي رساتيق تلك الناحية إلى أن يتصل برستاق ويذار ومنها نهر اشتيخن ولا ينتفع بشيء منه عند خروجه إلى أن يمر له من مبدئه نحو اثني عشر ميلا ثم يتشعب منه خليجان فيسقي مقدار سبعة وعشرين ميلا حتى ينتهي إلى اشتيخن فيسقيها ويعم رساتيقها وهو أعظم هذه الأنهار ويتشعب أسفل هذا النهر نهر كينجكث فيمر هناك بقرى ودساكر فيسقي رستاق كينجكث ورستاق المرزبان وغير ذلك إلى أن ينتهي إلى الكشانية ويجاوزها إلى حدود حائط بخارا ومع ما يخرج من هذه الأنهار من نهر الصغد تصل فضلته بل أكثره إلى سمرقند فيجتاز منه تحت قنطرة جيرد على باب سمرقند الماء الكثير العمق الواسع العرض ويزيد ماؤه عند نزول الثلوج بجبال البتم وأشروسنة. ولمدينة سمرقند عدة رساتيق ومن مدنها المنسوبة إليها الدبوسية واربنجن وكش ونسف واباركث وويذار واشتيخن والكشانية وبنجيكث وخرغانكث وفرنكث وكبوذنجكث.

стр. 504

والطريق من سمرقند على طريق بلخ من مدينة سمرقند إلى مدينة كش مرحلتان وكش مدينة جليلة كثيرة الأهل عامرة بالناس والتجار ولها ربضان وعليها سور ولها مسجد جامع وقهندز غير حصين وطولها نحو من تسعة أميال في مثلها وبناؤها بالطين والخشب ولها فواكه كثيرة يحمل فاضلها إلى سمرقند وبخارا وهي وبيئة وللمدينة الداخلية أربعة أبواب خشب مصفحة بالحديد ولها نهران كبيران أحدهما يعرف بنهر القصارين ويخرج من جبال سيام ويجري في جنوبي المدينة والثاني نهر أسروذ يخرج من رستاق كشك وجريه على شمال المدينة وتمده أنهار صغار فتجتمع فضول هذه المياه كلها حتى تصل إلى نسف ويرتفع من مدينة كش من الملح الذراني المعدني ما يحمل إلى سائر الآفاق ويقع بجبالها الترنجبين كثيرا. ولمدينة كش أيضا مدن كثيرة منها نوقد قريش وسوبخ من رستاق خزار واسكيفغن ونوقد قريش مدينة صغيرة متحضرة ذات سور وعمارة كافية ومنها إلى كش مرحلة خفيفة ومن نوقد قريش إلى سوبخ مرحلة وهي مدينة متحضرة قائمة بما فيها وعليها سور تراب ولها عمارات متصلة ومن سوبخ إلى نسف مرحلة ونوقد قريش (على) يسار الطريق من كش إلى نسف واسكيفغن على ثلاثة أميال من سوبخ وسوبخ أقرب إلى اسكيفغن من

стр. 505

نسف ومن نسف إلى مدينة بزدة ثمانية عشر ميلا وكذلك من نسف إلى كسبة وهي مدينة صغيرة اثنا عشر ميلا وهما من بلاد نسف وقد ذكرنا نسف وما هي في ذاتها قبل هذا بحيث لا يجب لنا إعادة ذلك ومن كش إلى نسف ثلاث مراحل ومن كش إلى الصغانيان ست مراحل وكذلك الذي بين بخارا وسمرقند مائة ميل وأحد عشر ميلا. ومن سمرقند في جهة المشرق إلى اباركث مرحلة وهي أحد وعشرون ميلا واباركث مدينة متاخمة لأشر وسنة صغيرة لا منبر بها ومنها إلى مدينة ويذار مرحلة خفيفة ومدينة ويذار مدينة حسنة جليلة متحضرة متوسطة القدر ويعمل بها الثياب الويذارية المنسوبة إليها وهي قطن حسن الصنعة غريبة المثال تلبس خاما غير مقصورة وليس بخراسان أمير ولا وزير ولا قاض إلا وهو يلبسها ظاهرة على ملابسه في الشتاء وجمالهم بها ظاهر وزينتهم بها فاشية لأنها ثياب يميل لونها إلى صفرة الزعفران لينة اللمس صفاق جدا ترفة ويعمر الثوب منها كثيرا ويستخدم المدة الطويلة ويبلغ ثمن الثوب منها من ثلاثة دنانير إلى عشرين دينارا على قدر جودته أو رداءته وهي ثياب تفوق الثياب في جودتها وصحة عملها وحسن صنعتها ولها رساتيق وأعمال متصلة ويتصل ببعض رساتيقها رستاق المرزبان وبين مدينة ويذار ومدينة سمرقند ستة أميال.

стр. 506

ومن رساتيق سمرقند بنجيكث وبها منبر وهي مدينة عامرة حسنة البقعة ولها رستاق كبير ينسب إليها وهو في نهاية من الخصب وبينها وبين سمرقند سبعة وعشرون ميلا وفيما بين بنجيكث وسمرقند مدينة ورغسر وهي مدينة صغيرة كثيرة المتنزهات غزيرة الفواكه ولها رستاق يخرج إليه خليج من نهر سمرقند فيسقي جميع مزارعه وغلاته وبينه وبين سمرقند اثنا عشر ميلا ويلي بنجيكث جبال الشاوذار وهي فجاج ذات أنهار جارية تسقي ضياعا ومزارع وبقفارها صيود عدة أجناس وبين الشاوذار وورغسر فيما يلي سمرقند رستاق ما يمرغ ورستاق سنجرفغن وهذه كلها رساتيق مشتبكة الأشجار كثيرة القرى عذبة المياه ومن سمرقند أيضا إلى كبوذنجكث ستة أميال وكبوذنجكث مدينة حسنة البقعة كثيرة الخصب طيبة المزارع. ومن سمرقند إلى اشتيخن أحد وعشرون ميلا على شمال سمرقند ومن اشتيخن إلى الكشانية مرحلة ومن الكشانية إلى اربنجن مرحلة واربنجن في شمال نهر الصغد على طريق سمرقند أسفل من بخارا والكشانية أيضا في شمال النهر.

стр. 507

ومدينة اشتيخن مدينة مفردة على غاية النزهة وكثرة البساتين ولها قرى وزروع ومتنزهات وفرج وسعة أرجاء وحسن مبان ولها قهندز حسن وشرب أهلها من مياه الأنهار والعيون المطردة ولها ربض كبير عامر آهل ومنها إلى الكشانية سبعة وعشرون ميلا وهي أيضا من مدن الصغد وهي واشتيخن متقاربتان في الكبر غير أن قصبة الكشانية أكبرهما وأوفرهما جباية وأعمهما خلقا واشتيخن أكثر رساتيق أيضا وأعمر أرضا لأن حد اشتيخن من ظهر جبل ساغرج إلى حد الكشانية وذلك مقداره مرحلتان وكلاهما من شمال وادي الصغد والدبوسية واربنجن فإنهما من جنوب الوادي على جادة طريق خراسان وفي الغرب من مدينة الكشانية مدينة خرغانكث على مرحلة وهي تتاخم حائط بخارا من جهة الشمال وهي مدينة صغيرة طيبة الثرى معتدلة الهواء حسنة البناء كثيرة الفواكه غزيرة العمارة والزروع. ومن مدينة سمرقند إلى مدينة بونجكث مرحلة وهي من بلاد أشروسنة وأشروسنة اسم لأرض كما أن العراق اسم أرض والشام مثله وكذلك الصغد وفرغانة والشاش هذه كلها أسماء أرضين ولكل أرض منها عدة بلاد وليس

стр. 508

بإقليم أشروسنة مدينة اسمها أشروسنة وإنما هي اسم الأرض والذي يطوف بها من إقليم ما وراء النهر فمن شرقيها بعض فرغانة وفامر ومن غربيها حدود خراسان وشمالها بلاد الشاش وبعض فرغانة وجنوبها شومان وواشجرد والراشت وأعظم مدنها بونجكث وهي مدينة كبيرة لها ربض كبير وعليها سور وعلى ربضها أيضا مثل ذلك وبها مسجد جامع وحلقات علم وبناؤها بالطين وسقوفهم خشب ولها قهندز ولها بالمدينة أسواق عامرة وتجارات قائمة ومكاسب دائرة وصنائع منصرفه ولها بساتين وكروم وزروع كثيرة ويجري فيها نهر عليه رحى يطحن بها ولها مدن كثيرة منها خرقانة وأرسيانيكث وهي على حدود فرغانة وعلى سبعة وعشرين ميلا من بونجكث ومن مدنها فغكث وهي على اثني عشر ميلا من المدينة في طريق خجندة وغزق وبين خجندة وغزق ثمانية عشر ميلا وبين غزق وفغكث ستة أميال وديزك ومرسمندة وخرقانة وزامين وكل هذه البلاد مشهورة. فأما مدينة خرقانة فإنها مدينة جليلة صغيرة متحضرة ولها سوق وعمارة

стр. 509

وافرة ومنها إلى سمرقند سبعة وعشرون ميلا وكذلك من خرقانة أيضا إلى زامين سبعة وعشرون ميلا وزامين في طريق فرغانة من سمرقند وهي مدينة عامرة القطر كثيرة البشر حصينة لها سور وخندق وأرزاق كثيرة ومنها غربا إلى اباركث تسعة وثلاثون ميلا ومن اباركث إلى سمرقند اثنا عشر ميلا وهي مرحلة خفيفة ومن خرقانة إلى ديزك خمسة عشر ميلا وديزك مدينة في السهل ولها رستاق ويعرف بفكنان وهي في شمال أشر وسنة وبها يرابط أهل سمرقند ولها برك ماء جار وبساتين وعمارات ومن زامين إلى خجندة مشرقا على طريق خاوس وكركث فمن زامين إلى كركث تسعة وثلاثون ميلا عن يسار الذاهب إلى فرغانة ومن خرقانة إلى أرسيانيكث على حدود فرغانة سبعة وعشرون ميلا وأرسيانيكث مدينة جليلة المقدار صغيرة حسنة البنيان والأسواق والديار ولها بساتين وعمارة وهي من بونجكث على سبعة وعشرين ميلا ومن بونجكث إلى فغكث تسعة أميال وهي مدينة صغيرة لها سوق ولا منبر لها ومن فغكث إلى غزق وهي قرية عامرة تجارية ستة أميال ومن غزق إلى خجندة ثمانية عشر ميلا. ومدينة خجندة متاخمة لفرغانة وهي مدينة حسنة عامرة كثيرة الأهل قائمة الأسواق فيها صنائع وجمل بضائع وأهلها مياسير وهي على غربي نهر الشاش لكنها منفردة في أعمالها وبها مزارع مشتبكة وخيرات وافرة ويلي مدينة بونجكث المتقدم ذكرها مدينة مرسمندة وهي حسنة البقعة جليلة المساكن كثيرة الخيرات وليس لها بساتين ولا كروم والأشجار بها قليلة لكثرة البرد

стр. 510

ولها سوق في رأس كل شهر مرة مشهود يأتي إليه أهل تلك النواحي للبيع والشراء وهي سوق مشهورة وبين مرسمندة ونوجكث يومان وبين مرسمندة وحصن مينك مرحلة كبيرة وخرقانة وزامين وساباط هي كلها على طريق فرغانة إلى الشاش. ويتصل بجنوب هذه البلاد أرض البتم وهي جبال شاهقة منيعة وطرقها متعذرة وفي هذه الجبال حصون منيعة وقرى عامرة وأغنام وأبقار وخيل وفيها معادن الذهب والفضة والزاج والنشاذر وفي جوانب هذا الجبل كوى كثيرة متفرقة يخرج منها بخار يشبه بالنهار الدخان وبالليل كالنار فيكون منه النشاذر الذي لا يعدله نشاذر والبتم ثلاث جهات أول ووسط وطرف ومياه الصغد كلها تجري من الجهة الوسطى من البتم بمكان يعرف بمجى وجريه نحو تسعين ميلا ويجري هذا الماء إلى برغر ثم إلى بونجكث ثم إلى سمرقند وتخرج من مسخا مياه فتقع في برغر وتروي برغر وتختلط بماء سمرقند ونهر الصغانيان ونهر فرغانة في ظهر مسخا من قرب مجى وهو الموضع الذي قلنا إن منه يخرج نهر سمرقند ومينك حصن بشمال جبال البتم حصين منيع فرج البقعة مخضر الجوانب كثير الخيرات وبناحية مينك ومرسمندة تتخذ آلات الحديد التي تعم بلاد خراسان وما جاورها ويتجهز منها إلى أرض فارس والعراق.

стр. 511

ويتلو شرقي هذه البلاد بعض بلاد فرغانة وهي بلاد كثيرة منها نسيا العليا وهي أول كورة إذا دخلت إليها من ناحية خجندة ومن مدنها وانكث وسوخ وخواكند ورشتان ونسيا السفلى أيضا ومن مدنها مرغينان واندكان وزندرامش ونجرنك واشتيقان وهلى وهاتان الكورتان سهول ومروج لا جبال فيها ومنها اسبرة وهي جبلية سهلية ومن مدنها طماخش وبامكاخش وقبا وهي من أنزه بلاد فرغانة وقدرها مثل قدر أخسيكث وهي مدينة عالية الأسوار حسنة الأقطار كثيرة التجار والعمار والمتجولين والسفار كثيرة البركات جامعة لأنواع الخيرات ولها ربض عامر كبير وأسواق هذه المدينة في ربضها ويحيط بالربض والمدينة سور حسن ولها مياه جارية كثيرة وعلى تلك المياه بساتين وجنات وحدائق مؤنقات وأبنية ومتنزهات ولها رستاق كبير عامر فيه قرى كثيرة تتصل بنهر الشاش وذلك مقدار مرحلة ومدينة قبا بناها أنوشروان ووصل إليها من كل بيت قوما وسماها ازهر خانه أي من كل بيت. وخجندة من فرغانة وهي على نهر يأتي من الجنوب وبين قبا وخجندة سبعة وخمسون ميلا ومن باخسان إلى قبا ثلاثون ميلا ومن قبا إلى مدينة سوخ مرحلتان وهي خمسة وأربعون ميلا ومدينة سوخ مدينة متنحية عن الطرق

стр. 512

منفردة بذاتها ولها ستون قرية في رستاق وهي عامرة كثيرة الخيرات ويرتفع منها الزئبق ومن سوخ أيضا إلى رشتان مرحلة ومن رشتان إلى قبا مرحلتان خفيفتان وهي مدينة حسنة ومن قبا إلى اوش مرحلة كبيرة وهي ثلاثون ميلا. ومدينة اوش حسنة البقعة على ضفة نهر يعرف بها ولها ربض كبير عليه سور حصين متصل بسور المدينة ولها قهندز حصين وأسواق جامعة وهي في ذاتها على قدر قبا كبرا ولها ثلاثة أبواب من حديد محصنة ومدينة اوش ملاصقة للجبل المجاور للأتراك التبتية ولأهل المدينة على هذا الجبل مرقب للأتراك يحرس مغانيهم ومن مدينة أوش إلى مدينة اوزكند وهي آخر مدن فرغانة مما يلي دار الأتراك شرقا مرحلة وهي مدينة كبيرة عامرة بالناس وفيها أجناد ولأهلها حزم ومنعة وعزة أنفس ولها قرى كثيرة وليس في عملها مدينة غيرها ويقرب منها كاسان شمالا وهي مدينة حسنة كثيرة الخصب والعمارات وهي خصبة حصينة وكاسان اسم للمدينة واسم الناحية أيضا ولها قرى كثيرة وجملة ما من فربر على نهر جيحون إلى اوزكند أربع وعشرون مرحلة. وتتصل بهذه الكورة في جهة الشمال كورة ميان روذان وهي قرى كثيرة ومدينتها خيلام وسنذكر هذه الكورة فيما يأتي بعد إن شاء الله ومن مدينة

стр. 513

اوزكند إلى العقبة من الجبل الكبير يوم ومن العقبة إلى مدينة اطباش مسيرة يوم ومن اطباش إلى التبت سبع مراحل بين شرق وجنوب واطباش على رأس جبل منيع ممتنع ممن قصده ولأهله عدة واستعداد وحزم وجلادة وفيما ذكرناه من أوصاف بلاد هذا الجزء ما فيه كفاية والحمد لله على ذلك كثيرا. نجز الجزء الثامن من الإقليم الثالث ويتلوه الجزء التاسع إن شاء الله.

стр. 514

الجزء التاسع إن هذا الجزء التاسع من الإقليم الثالث تضمن أرض التبت وبعض أرض التغزغز وبعض أرض الخرلخية. وفي أرض التبت من القواعد المشهورة مدينة التبت والثينخ ووخان والشقينة وبروان وأوج ورمحاخ وذالخوا. ومن بلاد خاقان التغزغز مدينة خاقان وتسمى تنتبغ ومدينة ماشه وجرمق وباخوان. ومن مدن الصين الخارجة كجا ودارخون. ومن بلاد الخرلخية برسخان العليا ونواكت. وبها بحيرات مياه عذبة وأودية جارية ومرابع ومصايف للأتراك ونريد أن نأتي بمواضع بلادها على مسافاتها وحدود أرضها ونتكلم في ذلك بما صح

стр. 515

ذكره في الكتب المصنفة على الأخبار الصحاح من كلام الأتراك الذين سلكوا تلك الأرضين وجاوزوها وأخبروا أيضا عنها. فنقول إن بلاد الصين الخارجة يليها مما يلي البحر الشرقي من بلاد التغزغز ويلي بلاد التغزغز مما يلي بلاد فرغانة بلاد التبت وأرض التبت تجاور الصين وبعض بلاد الهند ويتصل بها من جانب الشمال أرض الخرلخية وفي شرقيها بلاد التغزغز. ومدينتها العظمى المسماة تنتبغ لها اثنا عشر بابا من حديد وأهلها زنادقة ومن الأتراك التغزغزية قوم مجوس يعبدون النار والملك خاقان التغزغز مقيم في مدينة تنتبغ وهي مدينة عظيمة عليها سور منيع وهي على نهر كبير يجري إلى جهة المشرق ومن هذه المدينة إلى برسخان العليا من الأرض المجاورة لفرغانة مسيرة شهرين وتتصل أرض التغزغز إلى البحر الشرقي المظلم. ومن مدينة تنتبغ إلى مدينة باخوان بين غرب وشمال اثنا عشر يوما وهي مدينة من عمالة التغزغز وفيها ملك من أهل خاقان التغزغز له أجناد وحفظة وحصون وعمالة وهي ذات سور حصين وفيها أسواق يصنع بها

стр. 516

من الحديد كل غريبة وكذلك من جميع الصنائع من أنواع العود والفخار وغير ذلك وهذه المدينة على ضفة نهر جار إلى جهة المشرق وحول هذه المدينة مزارع ومرابع للأتراك ومياه ينزلون عليها وينتقلون عنها ومن هذه المدينة تخرج أكثر مصنوعات الحديد إلى أرض التبت وأرض الصين وبجبال هذه المدينة دواب المسك وهي غير برية وقد ذكرنا أحوالها وكيف تكون المسك في أطباعها في ذكر الإقليم الثاني ولا حاجة بنا إلى ذكر ذلك الآن. ومن مدينة باخوان إلى مدينة جرمق أربع مراحل بين قرى ومزارع وعمارة متصلة وهي منها بين جنوب وميل إلى غرب ومدينة جرمق مدينة. صالحة القدر خصيبة لها سوران من تراب وبينهما خندق له عمق كثير وسعة هذا الخندق مقدار سبعين خطوة ولها أربعة أبواب حديد وليس بها سوق إلا ما كان من صناعات الأسلحة لا غير وواليها يسكنها ومعه عدة خيل ورجل وهو يحرس جانبه من الملوك التبتية. ومن باخوان إلى مدينة التبت أربعة عشر يوما. ومن جرمق أيضا إلى مدينة برسخان العليا عشر مراحل. ومدينة التبت مدينة كبيرة وأرضها منسوبة إليها وهي بلاد الأتراك التبتية وأهلها قوم يداخلون أهل فرغانة والبتم وأرض وخان ويسافرون إلى أكثر هذه البلاد ويتجهزون بالحديد والفضة والحجارة الملونة والجلود النمرية والمسك التبتي المنسوب إليها وهي مدينة على نشز عال وفي أسفلها واد يمر

стр. 517

إلى بحيرة بروان جنوبا ولها سور منيع وملكها ينزل فيها وهو ملك معد بالرجال والخيل والتجافيف وبها صناعات كثيرة ويتجهز منها بثياب تصنع فيها غلاظ الأجرام خشنة لدنة يباع الثوب منها بدنانير كثيرة لأنها حرير في قزي ويتجهز منها أيضا بالرقيق والمسك أكثر إلى بلاد فرغانة وإلى بلاد الهند وليس على معمور الأرض أحسن ألوانا ولا أرق بشرا ولا أجمل خلقا ولا أنعم أبدانا من رقيق الترك والترك يسرق بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم من التجار وقد يبلغ ثمن الجارية منهم ثلثمائة دينار فما فوقها. وأرض التغزغز هي بين التبت والصين ويجاورها من جهة الشمال الخرخيز. ومن بلاد التبت المدينة المسماة بثينخ وهي متوسطة الكبر في رأس جبل منيع وعليها سور حجارة حصين ولها باب واحد وبها صناعات للترك وأعمال وتجارات كثيرة مع من جاورهم ويسافر إليهم من أرض كابل وأرض وخان وأرض الختل والوخش ومن بلاد الراشت ويجلب منها الحديد المنسوب إلى التبت والمسك ويحكى أن في هذا الجبل المتصل بثينخ ينبت السنبل كثيرا وفي غياضه دواب المسك كثيرا ورعي هذه الدواب غض نبات السنبل وتشرب من ماء الوادي الجاري إلى ثينخ فيكون عن غذائها

стр. 518

هذا المسك وفي هذا الجبل كهف بعيد القعر يسمع في أصله خرير ماء جار ولا يدرك لهذه الهوة من هذا الكهف قعر البتة وصوت الماء وخريره مسموع سماعا فاشيا ولا يعلم حقيقة ما هو إلا الله وحده وينبت بهذا الجبل كثيرا نبات الراوند الصيني وهو به كثير ومنها يتجهز به إلى كثير من الآفاق ويتصل بالمشرق والمغرب ويباع بها وهو معروف ويسمى نهر ثينخ نهر شرماخ. ومن ثينخ في جهة الشرق إلى بحيرة بروان خمس مراحل في قرى وغياض للترك التبتية وبها قلاع وحصون منيعة وبحيرة بروان كبيرة يكون طولها أربعين فرسخا وعرضها اثنان وسبعون ميلا وماؤها حلو وبها سمك كثير ويصيده أهل بروان وأهل أوج وبروان وأوج مدينتان من أرض التبت على ضفة هذه البحيرة وبين أوج وبروان مسافة اثني عشر فرسخا سندية وهي خمسة أميال وبروان وأوج قدرهما في الكبر سواء وهما في تلول على ضفة البحيرة ومنها شرب أهلهما وهما بلدان قائمان بأنفسهما وبهما أسواق وصناعات تكفيهما ولا يحتاجان مع ما فيهما من ذلك إلى ما في غيرهما من صنائع البلاد وتصب في بحيرة بروان أنهار كثيرة كبار في كل جهة منها. وعلى مقربة من مدينة بروان وأوج وفي جنوبهما جبل معطوف على هيئة الدال لا يصل أحد إلى أعلاه إلا عن جهد وطرفاه يتصلان بجبال الهند وفي بحبوحته أرض وطيئة وفيها قصر مبني مربع لا باب له فمن قصده أو مشى نحوه وجد في نفسه فرحا وطربا مثل ما يجده شارب الخمر

стр. 519

ويقال إن من تعلق بهذا القصر وصعد إلى أعلاه لم يزل ضاحكا ثم يرمي بنفسه إلى داخل القصر فلا يرى وأظن أن هذا كلام مصنوع وليس بصحيح لكنه خبر مستفيض شائع في الناس. ومدينة كجا من أرض الصين وخارجة عن الجبال المكتنفة للصين وهي مدينة عامرة ليست بكبيرة وفيها تجارات وعمارات كثيرة. وكذلك من مدينة أوج إلى كجا عشر مراحل بسير الإبل. وبالشرقي من كجا مدينة دارخون وهي مدينة متوسطة القدر من بلاد الصين وهي آخر عمالة الصين في جهة الشمال وتتصل بها عمارات أرض الأتراك التغزغزية. وأما مدينة اطباش فإنها على جبل منيع متحذرة من الأتراك ومنها إلى التبت عشر مراحل وكذلك من اطباش إلى برسخان العليا ستة أيام في أرض الترك. وبرسخان العليا مدينة من بلاد الأتراك حصينة لها سوران منيعان وإليها يلجأ أكثر الأتراك الساكنين هناك فيما يحتاجون إليه من حوائجهم. ومن برسخان إلى نواكت في ثغور أرض الخرلخية نحو عشر مراحل بسير القوافل ولبريد الترك خمس مراحل وسنأتي على أكثر ذلك بعد هذا بحول الله.

стр. 520

وأما مدينة ماشه فمنها إلى خاقان التغزغز خمسة أيام وماشه من بلاد خاقان التغزغز وهي مدينة عامرة وفيها صناعات كثيرة ومن ماشه إلى باخوان ثمانية أيام غربا وهذه جملة ما في هذا الجزء التاسع من هذا الإقليم والحمد لله كثيرا. نجز الجزء التاسع من الإقليم الثالث والحمد لله ويتلوه الجزء العاشر منه إن شاء الله.

стр. 521

الجزء العاشر إن هذا الجزء العاشر من الإقليم الثالث وهو آخره من جهة المشرق تضمن جزءا من بلاد الصين في جنوبه وهناك للصين أربع مدن إحداها سطرويا والثلاث منها خفيت أسماءها وفي هذا الجزء قطعة وسطى من بلاد التغزغزية وفيها من بلادها ثلاثة وفيها من بلاد خرخيز قطعة كبيرة وأهلها يجاورون البحر ولهم في هذا الجزء أربع مدن عامرة. ونحن نريد أن نكمل أوصافها ونذكر ما هي عليه في حالاتها وهيئاتها ونصف مسافاتها إن شاء الله فنقول إن بلاد التغزغز قد ذكرنا حدها فيما تقدم قبل هذا ويتصل بها في جهة المشرق بلاد خرخيز مما يلي البحر الصيني وحد الصين فوقها في جهة الجنوب ويتصل بهم في جهة الشمال بلاد الكيماكية. وجميع بلاد الأتراك تكون خلف النهر وفي أقصى بلاد فرغانة والشاش والطران وهم أمم لا يحصى لهم عدد لكثرتهم ولهم رؤوس يرجعون إليهم ويقومون بحمايتهم والنظر في مشكلات أمورهم. وهم ظواعن رحالة منتقلون من مكان إلى مكان يطلبون الخصب حيث

стр. 522

عرفوا به وهم أصحاب إبل وأغنام وأبقار كثيرة وبيوتهم شعر مثل بيوت العرب لا يقيمون في مكان بل هم مع الدهر منتقلون متحولون من موضع إلى موضع آخر ولهم حرث وحصاد وزرع وعندهم السمن والزبد والألبان كثيرة وينتجون الخيل كثيرا ويأكلون لحومها ولا يفضلون على طعامها شيئا من اللحوم. وملوكهم أهل عدة وشكة واحتفال ونظر وحزم وعدالة قائمة وسير حسنة ولهم قلوب جافية وطباع غليظة غشيمة. والترك أصناف عدة فمنهم التبتية والتغزغزية والخرخيزية والكيماكية والخرلخية والجقر والبجاناك والتركش واذكش وخفشاخ والخلج والغزية وبلغارية وكلها من خلف النهر إلى جانب البحر الشرقي المظلم. وأهلها متمذهبون بمذاهب شتى وهم يغزون المسلمين والأتراك المسلمون الذين بلغهم الإسلام وأسلموا يغزونهم ويسبونهم وجميع من وراء النهر من المسلمين يبلغهم النفير والإنذار بالعدو لكنهم أهل جلادة ونجدة وعزة وقوة ومنعة لا يهابون الترك بوجه ولا سبب فأما مدينة خاقان الخرلخية فإن فيها مصلحة للمسلمين ومصلحة للأتراك. وجميع مداين الترك الذين ذكرناهم على ما حكاه أبو القاسم عبيد الله بن خرداذبه في كتابه إنها ست عشرة مدينة معمورة وهي بلاد عامرة عليها أسوار ولها حصون مانعة وما منها شيء إلا على جبل حصين منيع ولهم

стр. 523

مزارع الحبوب ويتجهز منها بالجلود النمرية والسنجاب والببر والحديد والمسك والرقيق والحرير. فأما بلاد الصين التي تجاور بلاد التغزغز فإن فيها ملوكا من ملوك الصين لهم أجناد وعدد وأموال طائلة وحزم وجلادة على مكابدة الترك وغزوهم ومنعهم من أذية ديارهم وأهل الصين في هذه الجهة زيهم زي الأتراك من اللباس والركوب وآلات الحروب وعندهم الفيلة الكثيرة يصادرون بها في صدور مواكبهم. والأتراك يهابون سطوتهم ويخافون شوكتهم فيمسكون عن أذية بلادهم ويحملون إلى الصين كثيرا مما عندهم من الصناعات والصوف والسمن والعسل وكثيرا من السلاح والشكة مثل الدروع والجواشن والأتراس والمقامع والثياب والمسك ونحو ذلك مما يحتاجون إليه ويتصرفون فيه وأهل الصين يهادونهم بسبب ذلك ويرفعون عن غزوهم لكنهم غير متغافلين في جانبهم. وأما بلاد خرخيز فبلاد كثيرة الخصب والمسافر ومياههم كثيرة وبها أنهار جارية تجري إليهم من ناحية تخوم الصين وأعظم أنهارهم نهر يسمى منخاز وهو كثير الماء عظيم الجري وجريه على الأحجار وقليلا ما يكون فيه الماء راكدا كالعادة في سائر الأودية. ولهم عليه أرحاء يطحنون بها الأرز والحنطة وسائر الحبوب كذلك يطحنونها ويخبزونها وقد يأكلونها طبيخا دون طحن وهم يتقوتون بذلك. وهذا الوادي ينبت على حافاته شجر العود والقسط الحلو وفيه سمك يسمى الشطرون يفعل في الجماع ما يفعل السقنقور الذي يوجد في نيل مصر

стр. 524

ويذكر أن هذا السمك ليس له شوك كثير ولحمه مفصص ولا رائحة له مثل رائحة السمك والمدينة التي يسكنها ملك خرخيز هي مدينة حصينة لها سور منيع وخندق وفصيل كبير. وبقربها جزيرة الياقوت ولها طريق يتصل بالبر غير أن هذه الجزيرة يحيط بها جبل مستدير صعب الصعود إلى أعلاه لا يقدر على الوصول إلى رأسه إلا بعد جهد ومشقة ولا يقدر أحد على النزول إلى أرض الجزيرة بوجه. ويحكى أن بها حيات قتالة وبأرضها حصى الياقوت كثير وأهل تلك الناحية يتصيدون هذه اليواقيت على أصناف حيل يعرفون صنعها وبين هذه المدينة والبحر المحيط بهذه الجزيرة نحو من ثلاث مراحل ومدن الخرخيزية كلها مجتمعة في موضع واحد من الأرض في نحو من ثلاث مراحل وهي أربع مدن كبار لها أسوار وحصون منيعة. وأهلها أهل عدة وقوة وحمية وأكثر ما يتحذرون من ملك الكيماكية لأنه جابر مطالب محارب لمن جاوره وبلاد الخرخيز أيضا تنتج فيها الخيل والغنم والبقر وخيلهم قصار الرقاب سمان وهم يعلفونها للذبح والأكل وأكثر تصرفهم وانتقالهم على البقر. ونساء الخرخيز يتصرفن في جميع الأشغال كتصرف الرجال وليس للرجال تصرف في أكثر من الحرث والحصاد لا غير والنساء بها يحجمن أطراف ثديهن لئلا تعظم وفيهن حصافة وشدة وجراءة مثل الرجال وهم يحرقون موتاهم ويلقون رمادهم في نهر منخاز ومن بعد منهم عن النهر يحرق ميته ثم يذريه على الأرض مع الريح حتى يذهب.

стр. 525

وأما بلاد التغزغز فمنها مدينة خزخراكث وبينها وبين مدينة خاقان ملكهم يوم خفيف وهي مدينة كثيرة الخيرات وفيها صنائع ويجلب إليها حديد كثير يتجهز به سائر الآفاق من بلاد الترك ومن خزخراكث إلى مدينة نضخو أربع مراحل ومدينة نضخو على بحيرة كبيرة وتسمى بحيرة كوارث. وهذه البحيرة ماؤها حلو وبها طير كثير يبيض ويفرخ على الماء وهو شبيه بالطائر المسمى بالهدهد مبرقش بضروب الألوان وإلى هذه البحيرة ينتجع كثير من الترك لكثرة ربيعها وعشبها. ومن مدينة نضخو إلى مدينة خاقان أربع مراحل خفاف في عمارة متصلة وقوم ظواعن رحالة ينتقلون من موضع إلى موضع ومنها إلى نشران وهي مدينة كبيرة في جهة الشمال ست مراحل وهي مدينة حسنة للتغزغز على نهر كبير خصيب الضفتين ومواشي أهل هذه المدينة تسرح في ناحيتيه وجانبيه وبها تجارات وصناعات ويوجد في هذا النهر أحجار اللازورد ويجمع بها منه جمل كثيرة فيحمل إلى خراسان والعراق وسائر بلاد الشامات وإلى هنا انتهى بنا القول في الإقليم الثالث بتمام هذا الجزء العاشر والحمد لله أولا وأخيرا. [نجز الجزء] العاشر من الإقليم الثالث. والحمد لله [ويتلوه الجزء] الأول من الإقليم الرابع إن شاء الله.

стр. 526

[المجلد الثاني] الإقليم الرابع الجزء الأوّل بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله رب يسر برحمتك إن هذا الجزء الأول من الإقليم الرابع مبدؤه من المغرب الأقصى حيث البحر المظلم ومنه يخرج خليج البحر الشامي مارا إلى المشرق وفي هذا الجزء المرسوم بلاد الأندلس المسماة باليونانية اشبانيا وسميت جزيرة الأندلس بجزيرة لأنها شكل مثلث وتضيق من ناحية المشرق حتى تكون بين البحر الشامي والبحر المظلم المحيط بجزيرة الأندلس خمسة أيام ورأسها العريض نحو من سبعة عشر يوما وهذا الرأس هو في أقصى المغرب في نهاية انتهاء المعمور من الأرض محصور في البحر المظلم ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ولا وقف بشر منه على خبر صحيح لصعوبة عبوره وظلام أنواره وتعاظم موجه وكثرة أهواله وتسلط دوابه وهيجان رياحه وبه جزائر كثيرة ومنها معمورة ومغمورة وليس أحد من الربانيين يركبه عرضا ولا ملججا وإنما يمر منه بطول الساحل لا يفارقه وأمواج هذا البحر تندفع منغلقة كالجبال لا ينكسر ماؤها وإلا فلو تكسر موجه لما قدر أحد على سلوكه.

стр. 527

والبحر الشامي فيما يحكى أنه كان بركة منحازة مثل ما هو عليه الآن بحر طبرستان لا يتصل ماؤه بشيء من مياه البحور وكان أهل المغرب الأقصى من الأمم السالفة يغيرون على أهل الأندلس فيضرون بهم كل الإضرار وأهل الأندلس أيضا يكابدونهم ويحاربونهم جهد الطاقة إلى أن كان زمان الإسكندر ووصل إلى أهل الأندلس فأعلموه بما هم عليه من التناكر مع أهل السوس فأحضر الفعلة والمهندسين وقصد مكان الزقاق وكان أرضا جافة فأمر المهندسين بوزن الأرض ووزن سطوح ماء البحرين ففعلوا ذلك فوجدوا البحر الكبير يشف علوه على البحر الشامي بشيء يسير فرفعوا البلاد التي على الساحل من بحر الشام ونقلها من أخفض إلى أرفع ثم أمر أن تحفر الأرض التي بين بلاد طنجة وبلاد الأندلس فحفرت حتى وصل الحفر إلى الجبال التي في أسفل الأرض وبنى عليها رصيفا بالحجر والجيار إفراغا وكان طول البناء اثني عشر ميلا وهو الذي كان بين البحرين من المسافة والبعد وبنى رصيفا آخر يقابله مما يلي أرض طنجة وكان بين الرصيفين سعة ستة أميال فقط فلما أكمل الرصيفين حفر للماء من جهة البحر الأعظم فمر ماؤه بسيله وقوته بين الرصيفين ودخل البحر الشامي ففاض ماؤه عليه وهلكت بذلك مدن كثيرة كانت على الشطين معا وغرق أهلها وطغا الماء على الرصيفين نحو احدى عشرة قامة. فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس فإنه يظهر في أوقات صفاء البحر

стр. 528

في جهة الموضع المسمى بالصفيحة ظهورا بينا طوله على خط مستقيم والربيع قد ذرعه وقد رأيناه عيانا وجرينا على طوله بطول الزقاق مع هذا البناء وأهل الجزيرتين يسمونه القنطرة ووسط هذا البناء يوافق الموضع الذي فيه حجر الأيل على البحر وأما الرصيف الآخر الذي بناه الإسكندر في جهة بلاد طنجة فإن الماء حمله في صدره واحتفر ما خلفه من الأرض وما استقر ذلك منه حتى وصل إلى الجبال من كلتا الناحيتين. وطول هذا المجاز المسمى بالزقاق اثنا عشر ميلا وعلى طرفه من جهة المشرق المدينة المسماة بالجزيرة الخضراء وعلى طرفه من ناحية المغرب المدينة المسماة بجزيرة طريف ويقابل جزيرة طريف في الضفة الثانية من البحر مرسى القصر المنسوب لمصمودة ويقابل الجزيرة الخضراء في تلك العدوة مدينة سبتة وعرض البحر بين سبتة والجزيرة الخضراء ثمانية عشر ميلا وعرض البحر بين جزيرة طريف وقصر مصمودة اثنا عشر ميلا وهذا البحر في كل يوم وليلة يجزر مرتين ويمتلئ مرتين فعلا دائما ذلك تقدير العزيز الحكيم. فأما ما على ضفة البحر الكبير من المدن الواقعة في هذا الجزء المرسوم فهي طنجة وسبتة ونكور وبادس والمزمة ومليلة وهنين وبنو وزار ووهران ومستغانم.

стр. 529

فاما مدينة سبتة فهي تقابل الجزيرة الخضراء وهي سبعة جبال صغار متصلة بعضها ببعض معمورة طولها من المغرب إلى المشرق نحو ميل ويتصل بها من جهة المغرب وعلى ميلين منها جبل موسى وهذا الجبل منسوب لموسى ابن نصير وهو الذي كان على يديه افتتاح الأندلس في صدر الإسلام وتجاوره جنات وبساتين وأشجار وفواكه كثيرة وقصب سكر وأترج يتجهز به إلى من البلاد لكثرة الفواكه بها ويسمى هذا المكان الذي جمع هذا كله بليونش وبهذا الموضع مياه جارية وعيون مطردة وخصب زائد. ويلي المدينة من جهة المشرق جبل عال يسمى جبل المينة وأعلاه بسيط وعلى أعلاه سور بناه محمد بن أبي عامر عندما جاز إليها من الأندلس وأراد أن ينقل المدينة إلى أعلى هذا الجبل فمات عند فراغه من بنيان أسوارها وعجز أهل سبتة عن الانتقال إلى هذه المدينة المسماة بالمينة فمكثوا في مدينتهم وبقيت المينة خالية وأسوارها قائمة وقد نبت حطب الشعراء فيها وفي وسط المدينة بأعلى الجبل عين ماء لطيفة لكنها لا تجف البتة وهذه الأسوار التي تحيط بمدينة المينة تظهر من عدوة الأندلس لشدة بياضها ومدينة سبتة سميت بهذا الاسم لأنها جزيرة منقطعة والبحر يطيف بها من جميع جهاتها إلا من ناحية المغرب فإن البحر يكاد يلتقي بعضه ببعض هناك ولا يبقى بينهما إلا أقل من رمية سهم واسم البحر الذي يليها شمالا يسمى بحر الزقاق والبحر الآخر الذي يليها في جهة الجنوب يقال له بحر بسول وهو مرسى حسن

стр. 530

يرسى به فيكن من كل ريح. وبمدينة سبتة مصايد للحوت ولا يعدلها بلد في إصابة الحوت وجلبه ويصاد بها من السمك نحو من مائة نوع ويصاد بها السمك المسمى التن الكبير الكثير وصيدهم له يكون زرقا بالرماح وهذه الرماح لها في أسنتها أجنحة بارزة تنشب في الحوت ولا تخرج وفي أطراف عصيها شرائط القنب الطوال ولهم في ذلك دربة وحكمة سبقوا فيها جميع الصيادين لذلك. ويصاد بمدينة سبتة شجر المرجان الذي لا يعدله صنف من صنوف المرجان المستخرج بجميع أقطار البحار وبمدينة سبتة سوق لتفصيله وحكه وصنعه خرزا وثقبه وتنظيمه ومنها يتجهز به إلى سائر البلاد وأكثر ما يحمل إلى غانة وجميع بلاد السودان لأنه في تلك البلاد يستعمل كثيرا. ومن مدينة سبتة إلى قصر مصمودة في الغرب اثنا عشر ميلا وهو حصن كبير على ضفة البحر تنشأ به المراكب والحراريق التي يسافر فيها إلى بلاد الأندلس وهي على رأس المجاز الأقرب إلى ديار الأندلس ومن قصر مصمودة إلى مدينة طنجة غربا عشرون ميلا. ومدينة طنجة قديمة أزلية وأرضها منسوبة إليها وهي على جبل مطل على البحر وسكنى أهلها منه في مسند الجبل إلى ضفة البحر وهي مدينة حسنة لها أسواق وصناع وفعلة وبها إنشاء المراكب وبها إقلاع وحط وهي على أرض متصلة بالبر فيها مزارع وغلات وسكانها برابر ينسبون إلى صنهاجة.
следующие страницы →