Полный текст (1 125 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
صغيرة في الضفة الغربية من دجلة ومنها إلى آمد فذلك من آمد إلى جزيرة ابن عمر ثلاث مراحل.
والطريق من مدينة بلد إلى الرقة من بلد إلى تل أعفر خمسة عشر ميلا غربا ثم إلى سنجار أحد وعشرون ميلا ثم إلى عين الحيال خمسة عشر ميلا ثم إلى سكير العباس على الخابور أحد وعشرون ميلا ثم إلى النهرين على الخابور خمسة عشر ميلا ثم إلى ماكسين على الخابور ثمانية عشر ميلا ثم إلى قرقيسيا وهي على الفرات والخابور أحد وعشرون ميلا وبين قرقيسيا والرقة أربع مراحل والرقة والرافقة مدينتان كالمتلاصقتين وكل واحدة متباينة عن الأخرى بأذرع كثيرة وفي كل واحدة منهما مسجد جامع ولهما عمارات وقرى ومياه كثيرة.
وكذلك من آمد إلى سميساط ثلاث مراحل ومن سميساط إلى نصيبين تسعون ميلا ومن نصيبين إلي رأس العين ثلاث مراحل ومن رأس العين إلى الرقة أربع مراحل ومن رأس العين إلى حران ثلاث مراحل ومن حران إلى الرقة ثلاثة أيام ومن حران إلى جسر منبج يومان ومن الرها إلى سميساط ثلاث مراحل وسروج مدينة ديار مضر كثيرة الفواكه وهي عن شمال طريق حران من جسر منبج وهي من حران على يوم فهذه جملة ما تضمنته الجزيرة من البلاد المذكورة والقواعد المشهورة وبالله التأييد.
стр. 667
وأما العراق فإنه في الطول من حد تكريت إلى حد عبادان على فم بحر فارس وعرضه من القادسية على الكوفة وبغداد إلى حلوان وعرضه أيضا من نواحي واسط الى قرب الطيب وقرقوب ونواحي البصرة إلى جبى.
ومسافاته تكون من حد تكريت إلى البحر مما يلي المشرق مقوسا نحو شهر ومن البحر راجعا في حد المغرب مقوسا إلى تكريت مثل ذلك ومن بغداد إلى سر من رأى ثلاث مراحل ومن سر من رأى إلى تكريت مرحلتان ومن بغداد إلى الكوفة خمس مراحل ومن الكوفة إلى القادسية ثلاث مراحل ومن بغداد إلى حلوان ست مراحل وكذلك من بغداد إلى السيروان والصيمرة ست مراحل ومن الكوفة إلى واسط على طريق البطائح ست مراحل ومن البصرة إلى البحر مرحلتان وعرض العراق على سمت بغداد من حلوان إلى القادسية إحدى عشرة مرحلة وعرض العراق من سر من رأى إلى حدود شهرزور من أرض آذربيجان خمس مراحل والعامر منه أقل من مرحلة والعرض بواسط من الكوفة إلى نواحي خوزستان نحو أربع مراحل وبنواحي البصرة من البصرة إلى جبى مرحلة.
ولنبدأ من مدنها بذكر بغداد فبغداد مدينة كبيرة ابتناها المنصور في الجانب الغربي من دجلة وجعل جوانبها قطائع اقتطعها لمواليه وأتباعه فلما وليها المهدي
стр. 668
جعل عسكره في الجانب الشرقي فسمي بعسكر المهدي وبنى الناس أقطاعهم فعمرت بهم واتصلت المباني من الكرخ أسفل بغداد إلى الجويث وقصر المهدي متوسط منها يقابل قصر المنصور من الضفة الأخرى الغربية وتتصل عمارة بغداد شرقا إلى كلواذا وكلواذا مدينة بها مسجد جامع وبين المدينتين من بغداد جسران مربوطان بالسفن يجتاز عليهما من أراد الجواز والتصرف من البلدة الغربية إلى البلدة الشرقية وبالضد.
والجانب الشرقي بساتينه وأشجاره تسقى بماء النهروان وتامرا وهما نهران عظيمان وماؤهما يرتفع منه الكفاية سقيا وشربا وليس يرتفع به من ماء دجلة شيء إلا القليل الذي لا يكفي ولا يرضي والجانب الغربي يجري إليه نهر عيسى من الفرات كما قدمنا ذكره وعلى فوهته قنطرة دمما ويتشعب منه نهر صغير يسمى الصراة فيصب ماؤه في الجانب الغربي من بغداد فيسقي بساتينهم وضياعهم ويدخل المدينة فينتفع به ويشرب منه ونهر عيسى تجري فيه السفن من الفرات إلى بغداد وليس به سد ولا حاجز وأما نهر الصراة فلا تقدر السفن على ركوبه لكثرة أسداد الأرحاء المتخذة عليه وعلى نهر عيسى مدينة بادوريا ولها ديوان مفرد من أجل الدواوين وتنفجر فيها أنهار كثيرة تشق أسواقها ومحلاتها وعليها المباني والدور والبساتين والضياع.
وبين بغداد والكوفة سواد متصل وأعمال غير متميزة تخترق إليها أنهار
стр. 669
من الفرات أولها مما يلي بغداد نهر صرصر وعليه مدينة صرصر تجري فيه السفن وبين مدينة صرصر وبغداد تسعة أميال وهي مدينة عامرة كثيرة التجار والأسواق وبها فواكه وخير وافر ولا سور لها ولها جسر من مراكب يعبر الناس عليه ومن هذا النهر إلى نهر آخر وبينهما ستة أميال وهو نهر كبير ماؤه غزير ويسمى نهر الملك وعليه مدينة حسنة عامرة آهلة كثيرة النخيل والأشجار ولها جسر من مراكب يعبر عليه ومن هذا النهر إلى قصر ابن هبيرة وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وعمارات وهي أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأوفرها أموالا وأكثرها نفعا وهي على غلوة من الفرات ومنها إلى بغداد ثلاث مراحل خفاف.
ثم تمر من قصر ابن هبيرة إلى مدينة سورا وهي بناحية الفرات وهي في ذاتها مدينة حسنة متوسطة القدر ذات سور وأسواق وبها عمارة كافية ونخيل وأشجار وبساتين وفواكه جمة وزراعات واسعة ومنها ينصب الفرات إلى سائر سواد الكوفة ويقع الفاضل منه في البطائح وكذلك أيضا كربلاء موضعها من غربي الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة وبها قبر الحسين بن علي وله مشهد عظيم في أوقات من السنة وسائر المياه تنصب في البطائح فيتكون عنها بطيحات كثيرة ومناقع مياه عليها قرى وأعمال.
ومن مدينة بغداد إلى النهروان في الجهة الشرقية اثنا عشر ميلا وهي مدينة صغيرة يشقها نهر النهروان في وسطها ويفضي فضله إلى سواد بغداد
стр. 670
إلى اسكاف بني جنيد وجرجراي وبين جرجراي والنهروان مرحلتان وللنهروان بساتين وجنات وقرى عامرة وغلات نافعة وخيرات وافرة فإذا جزت النهروان إلى الدسكرة إلى حدود حلوان على حد طريق خراسان جفت المياه وقلت الثمرات ومن النهروان إلى بعقوبا على النهر وبينهما أربعة وعشرون ميلا.
والطريق من بغداد إلى حلوان من بغداد إلى النهروان اثنا عشر ميلا ومنها إلى دير بارما اثنا عشر ميلا ومن بارما إلى الدسكرة أربعة وعشرون ميلا والدسكرة مدينة صغيرة بها نخيل وزروع وهي عامرة وبخارجها حصن من طين داخله فارغ وهو مزرعة يقال إن الملك كان يقيم به في بعض فصول السنة فسمي بذلك دسكرة الملك ومن الدسكرة إلى جلولاء أحد وعشرون ميلا وجلولاء مدينة صغيرة ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلا وخانقين مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى قصر شيرين (ثمانية عشر ميلا) .
ومن قصر شيرين يفترق طريقان طريق ذات اليسار إلى شهرزور وطريق آخر يأخذ مشرقا إلى حلوان فمن أراد شهرزور سار من قصر شيرين إلى ديزكران ستة أميال ومن ديزكران إلى شهرزور أربعة وخمسون ميلا ومدينتها «نيم راه» أي نصف الطريق إلى المدائن من بيت نار الشيز ومن أراد مدينة
стр. 671
حلوان سار من قصر شيرين إلى حلوان خمسة عشر ميلا فذلك من بغداد إلى حلوان ست مراحل وهي من الأميال مائة ميل وأربعة عشر ميلا ومدينة حلوان مدينة كبيرة في سفح الجبل المطل على العراق وقدرها نحو نصف قدر الدينور وبينها وبين الجبل ستة أميال ولها نخيل كثير وليس بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط أعمر منها ولا أكبر ولا أخصب وجل ثمارها شجر التين وليس بالعراق مدينة تقرب من الجبل غيرها وربما سقط الثلج بها وأما جبلها فالثلج يسقط به دائما.
والطريق من مدينة بغداد إلي البصرة من بغداد إلى المدائن خمسة عشر ميلا والمدائن على غربي دجلة وهي مدينة صغيرة جاهلية كسروية بها آثار هائلة وبقايا من شامخ البناء عظيمة على أن أكثر صخر مبانيها انتقل وينتقل إلى بغداد وهي منها على مرحلة وكانت في القديم مسكن الأكاسرة وبها إيوان كسرى الكبير المضروب به المثل في شماخته ووثاقته وهو مبني من آجر وجص ولم يسبق للأكاسرة بنيان مثله ويعرف إقليمها بأرض بابل وقرية بابل هذه قرية صغيرة وكانت قبل مدينة كبيرة وهي أقدم أبنية العراق في زمن الكنعانيين وسكنوها وتداول ملوكهم عمارتها وبها بقايا بنيان وآثار قائمة تخبر أنها كانت فيما مر من الأزمان مصرا عظيما ويروى في بعض التواريخ أن الضحاك أول من بناها وسكنها التبابعة ودخلها إبراهيم ﵇.
стр. 672
وإلى جانبها شرقا مدينة كوثاربا وهي مدينة صغيرة يقال إنه بها طرح إبراهيم ﵇ في النار وكوثاربا مدينتان إحداهما تعرف بكوثا الطريق والأخرى كوثاربا وبكوثاربا تلال من رماد عالية قد لزق بعضه ببعض ويقال إنه رماد نار النمرود بن كنعان التي طرح فيها إبراهيم ﵇ وبقرب المدائن على الفرات مدينتا الجامعان وهما صغيرتان على الفرات ولهما رستاق عظيم عامر خصيب.
ومن المدائن مع دجلة إلى جرجرايا أربعون ميلا ومدنية جرجرايا مدينة صغيرة ومنها إلى جبل خمسة وعشرون ميلا وجبل أيضا مدينة صغيرة المقدار وبها يصب نهر النهروان ومنها مع دجلة إلى واسط أربعون ميلا ومن واسط إلى نهر أبان إلى الفاروث إلى دير العمال إلى الحوانيت إلى القطر ثم في نهر أبي الأسد ثم في دجلة العوراء ثم في نهر معقل ثم في فيض البصرة إلى البصرة ومن واسط إلى حد الأهواز مائة ميل.
وفي الجانب الغربي والشرقي من دجلة من المدن العامرة مدينة واسط ومدينة المذار والمفتح وبيان وسليمانان والابلة وموضعها تحت بيان وسليمانان وقد تقدم لنا ذكر هذه البلاد كلها حسب ما وجب.
وبقي لنا الآن أن نذكر بلاد الجبال فنقول إن الجبال تشتمل على مدن مشهورة ومعاقل مذكورة وأعظمها همذان والدينور وإصبهان وقم وبها جمل
стр. 673
بلاد أصغر من هذه مثل قاشان ونهاوند واللور والكرج والبرج وأبهر وزنجان وقزوين وإن كان بعض الناس يرى أنها من بلاد الديلم.
ونبدأ من ذلك بذكر همذان فنقول إن همذان مدينة كبيرة القطر كثيرة العامر ولها أسواق وتجارات دائرة وأهلها أهل نبالة وأدب وفضل ومروة وأسعارها مع الأيام مرفقة وبها كثير الأغنام واللحمان السمان والألبان والأجبان.
والطريق من همذان إلى حلوان من همذان إلى أسداباذ خمسة وأربعون ميلا وفي كتاب ابن خرداذبه أربعة وعشرون ميلا ومدينة أسداباذ مدينة صالحة كثيرة الأسواق والتجارات ولها رساتيق كثيرة ومزارع متصلة ومن أسداباذ إلى قصر اللصوص أحد وعشرون ميلا وهي مدينة لطيفة حسنة بهية المنظر رصيف لمن ورد وصدر ومن قصر اللصوص إلى ماذران أحد وعشرون ميلا وهي مدينة صغيرة وفيها عمار وصناع ومنها إلى قنطرة النعمان خمسة عشر ميلا وهو واد صغير ومنها إلى قنطرة أبي أيوب اثنا عشر ميلا ومنها إلى بهستون وهو جبل عال عليه قرية تدعى سايسانان وفي هذا الجبل كهف منقور مصور فيه كسرى على فرس ويعرف بشبداز ومن بهستون إلى قرماشين وتروى قرمازين بالزاي أربعة وعشرون ميلا وهي مدينة لطيفة بها أسواق وتجارات وديار حسنة وأموال مصرفة وسائمة وعيون متدفقة ومياه
стр. 674
جارية ومن قرماشين إلى الزبيدية أربعة وعشرون ميلا وهو منزل حسن ومن الزبيدية إلى مرج القلعة سبعة وعشرون ميلا وهي مدينة ذات سور تراب لطيف لكنها حسنة المنازل والمتنزهات كثيرة المرافق والخيرات ولها مياه جارية وأغنام كثيرة ومن المرج إلى حلوان ثلاثون ميلا وقد سبق ذكر حلوان.
والطريق من همذان إلى الدينور من همذان إلى أسداباذ على نص ما قد سبق أربعة وأربعون ميلا ومنها إلى صحنة سبعة وعشرون ميلا ومن صحنة إلى الدينور أربعة وعشرون ميلا والدينور مدينة كثيرة الثمار والزروع خصيبة وأهلها أرق طبعا من أهل همذان وفيها مياه كثيرة وبساتين جمة.
والطريق من همذان إلى الري من همذان إلى ساوه تسعون ميلا وساوه مدينة على ظهر طريق العراق صالحة الحال كثيرة الجمالين وأكثر الحجاج إلى مكة يحجون على جمالهم ومن ساوه إلى الري خمسون ميلا.
والري مدينة كبيرة وكان طولها في أول الزمان أربعة أميال ونصفا في مثلها ولها سور من تراب وبناؤها بالطين والجيار والجص والآجر ولها أبواب كثيرة وأسواق عامرة وتجارات دائرة ولها حصن وفيه مسجد جامع وأكثر المدينة خراب ولها ربض عامر ومياهها كثيرة وإنما شربهم من الآبار والقنى المجلوبة إليهم ولها واديان أحدهما يشق المدينة ويمر بسوق الروذه واسم هذا الوادي سوريني والوادي الآخر يسمى الجيلاني ويجري على حاشية المدينة وهو نظيف ومنه شربهم.
стр. 675
والطريق من حلوان إلى الري قصدا من المغرب إلى المشرق من حلوان إلى قرية ماذرواستان اثنا عشر ميلا ثم إلى قصر يزيد اثنا عشر ميلا ثم إلى الزبيدية ثمانية عشر ميلا ثم إلى خشكاريش تسعة أميال ثم إلى قصر عمرو اثنا عشر ميلا ثم إلى قرماشين تسعة أميال وماسبندان منها على تسعة أميال يسرة وأنت تريد طريق خراسان ثم إلى الدكان أحد وعشرون ميلا فمن أراد نهاوند وإصبهان أخذ من الدكان على اليمين إلى ماذران المتقدم ذكرها ثم إلى نهاوند وهي إحدى كور الجبل.
وكور الجبل همذان والروذراور وبروجرد والكرج وفراونده وقصر اللصوص وصحنة وأسداباذ والمرج وطزر وحومة (سهرورد) وشهرزور وزنجان وأبهر وسمنان وقم وقاشان وروذه وبوسته والكرج والبرج وإصبهان وخان لنجان وبارما ومدينة الصيمرة وماسبذان ومهرجان قذق وماه الكوفة وهي الدينور وماه البصرة وهي نهاوند وهمذان وقم.
ومن الدكان إلى قصر اللصوص أحد وعشرون ميلا ثم إلى أسداباذ أحد وعشرون ميلا ثم إلى قرية العسل تسعة أميال ثم إلى وظيفة همذان سبعة فراسخ ثم إلى همذان خمسة عشر ميلا ومن همذان إلى قرية اذرنو خمسة
стр. 676
عشر ميلا ثم إلى زرة اثنا عشر ميلا ثم إلى طزرة اثنا عشر ميلا وهي قرية ثم إلى الأساورة اثنا عشر ميلا والأساورة قرية كبيرة كالمدينة ذات سوق ثم إلى داوداباذ اثنا عشر ميلا ثم إلى قرية سوسنقين تسعة أميال ثم إلى ساوه خمسة عشر ميلا وساوه مدينة وقد سبق ذكرها ومن ساوه إلى مشكويه سبعة وعشرون ميلا ثم إلى الري أحد وعشرون ميلا.
والطريق من همذان إلى إصبهان من همذان إلى رامن أحد وعشرون ميلا ورامن مدينة صالحة الحال ومن رامن إلى بروجرد ثلاثة وثلاثون ميلا وبروجرد أيضا مدينة أكبر من رامن وأحسن حالا في جميع الوجوه وفواكهها كثيرة وتحمل منها إلى الكرج وغيرها حتى إلى همذان وإلى الري ومن بروجرد إلى الكرج ثلاثون ميلا والكرج منازل أبي دلف وهي أيضا مدينة كبيرة أكبر من بروجرد وأكثر عمارة منها وأغزر أمواه وأكثر تصرفا في الصناعات والتجارات ومن الكرج إلى البرج ستة وثلاثون ميلا والبرج أيضا مدينة حسنة الحال ومن البرج إلى قرية خونيجان ثلاثون ميلا ومن خونيجان إلى إصبهان تسعون ميلا لا مدينة فيها.
والطريق من همذان إلى خوزستان فمن همذان إلى الروذراور سبعة وعشرون ميلا والروذراور إقليم حسن وناحية شريفة ينبت بها الزعفران الذي
стр. 677
ليس على قرار الأرض مثله ومدينته مدينة كرج الروذراور وهي مدينة صغيرة ومن الروذراور إلى نهاوند أحد وعشرون ميلا.
ونهاوند مدينة جليلة على جبل ذات سور من طين وبناؤها طين ولها بساتين وجنات وفواكه ومتنزهات ومياهها كثيرة وهي كثيرة التجارات والرساتيق والعمارة.
ومن نهاوند إلى لاشتر ثلاثون ميلا ومن لاشتر إلى الشابر خاست إلى اللور تسعون ميلا لا مدينة فيها ولا قرية ومن اللور إلى قنطرة اندامس إلى جندي سابور ستة أيام ومن همذان إلى ساوه تسعون ميلا ومن ساوه إلى قم ستة وثلاثون ميلا تقطع في يومين.
وقم مدينة حسنة كبيرة وكذلك قاشان مدينة جليلة وكلاهما ذواتا أسواق وتجارات والغالب على أهل قم التشيع وعلى أهل قاشان الحشوية.
والطريق من همذان إلى قزوين من همذان إلى بارسيان ثلاثون ميلا ومن بارسيان إلى أود أربعة وعشرون ميلا ومن أود إلى قزوين يومان وليس بين قزوين وهمذان مدينة وليس لقزوين أيضا قرين في كثير من البلاد وبها أسواق وتجارات وعمارات متصلة وأهلها لهم مروءات وآداب ونفوذ في العلوم.
ومن همذان إلى الدينور نيف وستون ميلا ومن الدينور إلى شهرزور أربع مراحل وكذلك من حلوان إلى شهرزور أربع مراحل ومن الدينور إلى
стр. 678
الصيمرة (خمس مراحل ومن الدينور إلى السيروان أربعة مراحل ومن السيروان إلى الصيمرة) يوم ومن اللور إلى الكرج ست مراحل ومن إصبهان إلى قاشان ثلاث مراحل ومن قم إلى قاشان مرحلتان ومن قم إلى ساوه يومان.
وإصبهان مدينتان إحداهما تعرف باليهودية والأخرى شهرستان وبينهما مقدار ميلين وفي كل مدينة منهما منبر واليهودية أكبر من شهرستان مرتين وبناؤهما من طين وهما أخصب مدن الجبال وأوسعها وأكثرها أهلا وأموالا وهي فرضة لفارس والجبال وخراسان وخوزستان وهي كثيرة الجمال وجمالاتهم صالحة للحمولات والسفر وبمدينة إصبهان طرز تصنع بها الثياب العتابية والوشي وسائر ثياب الحرير وثياب القطن والتجار يقصدونها لاستخراج ذلك منها ويتجهزون به إلى كل الجهات وبها من الزعفران كل شيء حسن وليس بعد الري أكبر من إصبهان.
ومن حلوان إلى السيروان مرحلتان كبيرتان ومن السيروان إلى الصيمرة مرحلتان ومن السيروان إلى اللور مرحلتان وتؤخذ في مرحلة كبيرة وهي في سفح الجبل ومنها إلى مدينة بغداد تسع مراحل.
والسيروان والصيمرة مدينتان صغيرتان غير أن الغالب على بنائهما الجص والحجر يشبه بناء الموصل وفيهما فواكه كثيرة كالتمر والجوز وجميع ثمار الصرود وبهما مياه كثيرة تجري في أسواقهما وأكثر ديارهما وهما في نهاية النزه وحسن البقع.
стр. 679
وأما قزوين فهي مدينة حسنة وهي ثغر لبلاد الجبل وبينها وبين الري تسعون ميلا ومنها إلى مستقر ملك الديلم ستة وثلاثون ميلا والطالقان أقرب إلى الديلم منها وليس لقزوين ماء جار إلا مقدار شربهم وماؤهم يجري في قناة إلى الجامع وهو ماء ليس بصادق الحلاوة.
وأما مدينتا أبهر وزنجان فصغيرتان حصينتان كثيرتا المياه والأشجار والزروع وزنجان أكبر من أبهر وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعا وأهل زنجان تدركهم غفلة وجهل وبين زنجان والدينور تسعون ميلا.
وتتصل بأرض البهلويين وهي أرض الجبال كورة طبرستان وطبرستان بلاد كثيرة عامرة كثيرة المياه والثمار والأشجار والغياض بها كثيرة وأبنيتها الخشب والقصب والمطر عندهم في أكثر الأوقات ومن مدن طبرستان آمل وناتل وكلار وميلة ومامطير وسارية وطميسة وأستاراباذ وجرجان ودهستان وآبسكون وشالوس وموقان والطالقان وويمه وخوار وسمنان والدامغان وبسطام ورويان وترنجي وجبال الديلم والمدخل إلى طبرستان من الري على شالوس وشالوس مدينة على نحر البحر الملح وهذا البحر يسمى بحر الخزر ويعرف أيضا ببحر طبرستان وسنذكره في موضعه إذا بلغ بنا القول إليه بحول الله تعالى.
والطريق من الري إلى آمل من الري إلى برزيان مرحلة خفيفة ومن
стр. 680
برزيان إلى نامهند مرحلة وهي مدينة كبيرة ومنها إلى أشك مرحلة ومن أشك إلى بلور مرحلة ومن بلور إلى آمل مرحلة.
ومن آمل إلى عين ألهم على البحر مرحلة وبقرب هذه العين يصب نهر آمل في البحر.
والطريق من الري إلى ناحية الجبال من الري إلى قسطانة مرحلة ومن قسطانة إلى مشكويه مرحلة ومن مشكويه إلى ساوه سبعة وعشرون ميلا.
والطريق من الدينور إلى المراغة ثم إلى أردبيل من الدينور إلى الخبارجان سبعة وعشرون ميلا وهي مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى تل وان ثمانية عشر ميلا ومنه إلى سيسر أحد وعشرون ميلا ثم إلى أندراب اثنا عشر ميلا وأندراب مدينة ومنها إلى البيلقان خمسة عشر ميلا وهي مدينة طيبة ذات أشجار وبساتين وثمار على أنهار وعلى هذه الأنهار أرحاء طاحنة فمن أخذ مشرقا إلى برذعة سار أربعة وعشرين ميلا ومدينة برذعة كبيرة طولها ثلاثة أميال في عرض دونها وهي نزيهة خصيبة ذات أشجار وأنهار ومياه جارية وهي أم بلاد الران كلها ومن قصد أردبيل سار من البيلقان إلى برزه ثمانية عشر ميلا وبرزه من أرض أرمينية ومن برزه إلى سابرخست وهي قرية أربعة وعشرون ميلا ثم إلى المراغة أحد وعشرون ميلا.
والمراغة مدينة حسنة كثيرة الخصب والفواكه نزيهة الأقطار لها بساتين
стр. 681
وجنات وزراعات وغلات وخيرات رساتيقها ممتدة وخيراتها شاملة ويجلب إليها من بعض قراها بطيخ يعرف بالاردهري مستطيل أحمر الداخل أخضر الخارج طعمه يزيد على العسل في حلاوته.
ومن المراغة إلى داخرقان ثلاثة وثلاثون ميلا ثم إلى تبريز سبعة وعشرون ميلا ثم إلى مرند ثلاثون ميلا ثم إلى الخان اثنا عشر ميلا ثم إلى خوي ثمانية عشر ميلا ثم إلى كولسره ثلاثون ميلا ثم إلى النير خمسة عشر ميلا ثم إلى أردبيل.
ومدينة أردبيل مدينة حسنة كبيرة وهي دار الإمارة وبها الأجناد والمعسكر وتكون أعمالها تسعين ميلا في مثلها وأبنيتها من الطين والآجر وأسعارها أبدا موافقة وتجاراتها نافقة ولها رساتيق كثيرة ويليها في الكبر المراغة وقد قدمنا ذكرها.
والطريق أيضا من مدينة أردبيل إلى زنجان من أردبيل إلى قنطرة سبيذروذ مرحلة ومن سبيذروذ إلى سراه يوم ومن سراه إلى توى يوم ومن توى إلى زنجان مرحلتان.
وسراه قصر كبير كالمدينة له سوق ومشهد شبيه بالموقف من الحج بل هو أحفل وحكى عنه الحوقلي كثيرا حتى إنه أخرجه عن حد الوصف.
وسراه في طريق المراغة لمن جاء من أردبيل ومن شاء سار من أردبيل
стр. 682
إلى الميانج ستين ميلا والميانج مدينة صالحة في ذاتها رفيهة نزيهة مرفقة رخيصة الأسعار كثيرة البساتين والأشجار والمياه الغدقة ومن الميانج إلى الخونج مرحلة وهي أيضا مدينة حسنة ذات بيع وشراء وصناعات وأموال متصرفة وفيها مرصد على ما يخرج من أذربيجان إلى نواحي الري من الرقيق والدواب وضروب التجارات والأغنام والأبقار.
ومن الخونج إلى أذربيجان مرحلة كبيرة وكذلك من الميانج إلى زنجان على غير الخونج مرحلتان ومن أردبيل إلى موقان على نحر البحر يومان.
والطريق من شهرزور إلى المراغة من شهرزور إلى حدران وهي قرية للأكراد في حضيض الجبل مرحلة في طريق صعب ومن حدران إلى فوق وهو حصن قليل العمارة في ملك الأكراد مرحلة ثم إلى نريز مرحلة ثم إلى المراغة مرحلتان.
والطريق من جزيرة ابن عمر إلى بلاد أرمينية من جزيرة ابن عمر إلى التل مرحلة والتل قرية كالمدينة عامرة وهي على نهر سريط ومن التل إلى جبل جوغان على نهر سريط مرحلة وهناك معدن حديد جيد يستخرج منه الكثير ويحتمل إلى كثير من الآفاق ومن جبل جوغان إلى الجبل مرحلة والمنزل في أعلاه وهناك عيون مندفقة ومياه جارية وزراعات للأكراد والثلوج تنزل هناك شتاء وصيفا لا تفتر في حال ومن الجبل ينحدر السالك إلى مذلان
стр. 683
وهي مدينة خراب وكانت كبيرة غير أن الأكراد تغلبت عليها وأتت على أهلها فغيرت نعمهم وفر منها ساكنوها فهي الآن خراب ومن مذلان إلى مرصان مرحلة ثم إلى سلماس من أرمينية مرحلة.
وسلماس مدينة على بعد من بحيرة كبوذان وهي بحيرة ملحة الماء ليس فيها دابة ولا سمك وفيها مراكب كثيرة تختلف من أرمية والمراغة وأعمال تبريز وداخرقان وحواليها من جميع جهاتها قرى عامرة ورساتيق متصلة وبين هذه البحيرة والمراغة من شرقيها خمسة عشر ميلا وبينها وبين أرمية من غربيها ستة أميال وبين داخرقان وهذه البحيرة اثنا عشر ميلا وطول هذه البحيرة أربع مراحل بين الشمال والجنوب وعرضها بين المراغة وأرمية نحو ستين ميلا وتكون فيها أمواج عظام في الشتاء تذهب فيها المراكب وفي وسط هذه البحيرة أجبال مسكونة لكنها منيعة يسكنها أصحاب المراكب بعيالاتهم ومياههم رديئة قليلة وقد ذكرنا من أخبار البلاد المضمنة في هذا الجزء ما فيه كفاية والله المستعان.
نجز الجزء السادس من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء السابع إن شاء الله تعالى.
стр. 684
الجزء السّابع
إن هذا الجزء السابع من الإقليم الرابع تضمن بقايا من أرض الجبال وبلاد اذربيجان وبلاد قوهستان المجاورة للمفازة الكبيرة وبعضا من بلاد خراسان ونحن نريد أن نصفها بلدا بلدا على توال ونسق كما قد جرت به عادتنا من قبل في الكلام على البلاد الواقعة في الأقاليم السالفة بحول الله.
فنقول إن جبل لاشان المتصل من إصبهان إلى الري فيه من البلاد قم وقاشان والطريق عليهما من أراد المسير من الري إلى إصبهان يخرج من الري إلى مدينة دزه مرحلة ودزه مدينة صغيرة عامرة وبها منبر وجماعة ولها ماء جار في نهير وليس من الري إلى هذه المدينة عمارة إلا مقدار ستة أميال في وسط الطريق ومن دزه إلى دير الجص مرحلة في مفازة لا عامر بها وهو حصن حصين له سور مبني من جص وآجر يسكنه قوم متأهلون وهم حراس للطريق وهو منزل للمجتازين وليس به زرع ولا شجر وشرب أهله من بئر زعاق وأكثر شربهم من مياه الأمطار تجتمع عندهم في حوضين خارجين عن الدير والمفازة تحيط به من كلا الجانبين ومن دير الجص إلى قرية كاج مفازة
стр. 685
وكاج قليلة العمارة وبها المنزل وشرب أهلها من مياه الأمطار في حياض هناك تغير طعم الماء إلى الملوحة ومن قرية كاج إلى مدينة قم مرحلة والطريق بينهما مفازة لا عمارة فيها حتى إلى قرب المدينة وعلى ستة أميال منها وقم مدينة كبيرة عامرة عليها سور تراب حصين ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني وعليها زراعاتهم وبها فواكه وأشجار الفستق والبندق وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد لكنه في قم كثير حتى إنه يحمل لكثرته إلى كثير من البلاد والآفاق والغالب على أهلها التشيع ومن مدينة قم إلى قرية المجوس مرحلة وهي طريق عامرة وفي هذه القرية قوم مجوس ومن هذه القرية إلى مدينة قاشان مرحلة ومدينة قاشان صغيرة القطر عامرة بالناس وبها متاجر وصناعات وبناؤها بالطين وسائر هذه البلاد المذكورة صغار.
والطريق من الري إلى نيسابور فمن الري إلى مفضلاباذ اثنا عشر ميلا ثم إلى افريدين أربعة وعشرون ميلا وهي قرية عامرة ومن افريدين إلى كهده أحد وعشرون ميلا وكهده منزل حسن وفيه مياه وزراعات ومنه إلى خوار ثمانية عشر ميلا وخوار مدينة صغيرة عامرة وفيها ناس وخواص يرجعون إلى مروءات وآداب ولهم ماء يخرج من ناحية دنباوند ولها ضياع ومزارع ودنباوند جبل عظيم يحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثني عشر ميلا وعلى رأسه دخان لا يفتر الدهر كله ثم إلى قصر الملح ثمانية عشر ميلا ومنه إلى رأس الكلب أحد وعشرون ميلا ثم إلى سمنان أربعة وعشرون ميلا
стр. 686
وسمنان مدينة حسنة متوسطة بها أسواق وصناعات وهي أول بلاد قومس ومن بلاد قومس الدامغان وبسطام وبسطام أصغر من سمنان وسمنان أصغر من خوار الري ومن سمنان إلى آخرين سبعة وعشرون ميلا ثم إلى قومس الدامغان أربعة وعشرون ميلا فمن الري إليها مائة ميل وتسعة وثمانون ميلا ثم إلى الحدادة أحد وعشرون ميلا وهي مرحلة ومن الحدادة إلى بذش مرحلة وهي أحد وعشرون ميلا ومن بذش إلى مورجان مرحلة ثم إلى هفدر مرحلة وهي ستة وثلاثون ميلا ثم إلى هشكيد أحد وعشرون ميلا ثم إلى بهمن آباذ ثمانية عشر ميلا ثم إلى النون ثمانية عشر ميلا ثم إلى خسروجرد ثماينة عشر ميلا ثم إلى حسين آباذ اثنا عشر ميلا ثم إلى نهناباذ خمسة عشر ميلا ومن نهناباذ إلى بهشكند ثمانية عشر ميلا ومن بهشكند إلى نيسابور خمسة عشر ميلا وآخرين المتقدم ذكرها في هذه الطريق هي مدينة صغيرة لها عمارة وزراعات وكذلك الحدادة قرية كبيرة عامرة في سند جبل وبذش قلعة حصينة وأما مورجان فقرية كبيرة القطر عامرة فرجة الأرجاء وهفدر مدينة صغيرة ونهناباذ مدينة صغيرة وهي أول عمل نيسابور وأما خسروجرد فمدينة صغيرة ومنها إلى سبزوار غربا ستة أميال وسبزوار مدينة متحضرة حسنة.
والطريق من طبرستان إلى جرجان من آمل إلى ميلة وهو حصن كبير بل
стр. 687
مدينة متوسطة المقدار حسنة ستة أميال ومن ميلة إلى ترنجي تسعة أميال وهي قرية ومن ترنجي إلى سارية مرحلة وسارية مدينة متحضرة صغيرة ومن سارية إلى بارست مرحلة ثم إلى اباذان مرحلة ومنها إلى طميسة مرحلة وهي قرية كبيرة كالحصن الآهل ومنها إلى أستاراباذ وهي مدينة متوسطة متحضرة ومنها إلى رباط حفص مرحلة ومن رباط حفص إلى جرجان مرحلة ورباط حفص حصن كبير عامر به سوق عامرة وأهله مياسير ومن شاء قصد من ميلة إلى مامطير إلى درش مرحلة ثم إلى عين رامس مرحلة إلى نجران مرحلة ثم إلى أستاراباذ مرحلة والطريق الأولى أقصد لأن فيها منبرين.
والطريق من آمل إلى جبال الديلم فمن شاء خرج من آمل إلى ناتل وهي مدينة صغيرة مرحلة ومنها إلى شالوس مرحلة وشالوس مدينة متحضرة عليها سور حصين وبها سوق عامرة ومنها إلى كلار مرحلة وكلار مدينة حاضرة عامرة ومنها إلى الديلم مرحلة.
والديلم متحصنون في جبال لهم منيعة والمكان الذي فيه الملك يسمى الطرم وبه مقام آل حسان ورياسة الديلم فيهم ويقال إن الديلم قبيلة تنتمى إلى ضبة وجبالهم ونواحيهم كثيرة الشجر والغياض وأكثر ذلك في وجه الجبل الذي يقابل البحر وطبرستان وهم أهل زرع وسوائهم وليس عندهم من الدواب ما يستقلون بها ولسانهم منفرد عن الألسن الفارسية والرانية والأرمينية والغالب
стр. 688
عليهم النحافة وقلة الشعر والطيش وقلة الثبات في الأمور ولا يكترثون بشيء ولا يبالون بمصاب إذا دهمهم وكان الديلم كفارا إلى مدة الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فتوسطتهم العلوية وأسلم أكثرهم.
وجبال الديلم ثلاثة أحدها باذوسبان والروينج وقارون وهي جبال منيعة لكل جبل منها رئيس وهي في نهاية من الخصب والرفاهة وأما جبل قارن وشعابه فهي قرى وعمارات وليس به مدينة إلا مدينة شهمار وهي على مرحلة من سارية ومستقر رئيس قارن ببريم وهو موضع تحصنهم وذخائرهم ومقر ملكهم والملك مدار بهم منذ أيام الأكاسرة وأما جبل باذوسبان وشعابه ففيها قوم رئيسهم يسكن قرية ارم وليس بجبال باذوسبان منبر وبين قرية ارم وسارية مرحلة وكذلك جبل روينج فيه رئيس وهو في حصن له عمارات وموضعه بين طبرستان والري والمدخل إلى الري من طبرستان على شالوس وهي على نحر البحر ولها منعة ومن هذه الجبال من حد الديلم إلى أستاراباذ وإلى البحر أكثر من يوم وقد يتصل طرف الجبل بالبحر وبين الجبال التي تقدم ذكرها وبين البحر يومان وأكثر.
وتتصل بغربيها مدن ابهر وزنجان والطالقان ويتصل بالري الخوار وشلنبه
стр. 689
وويمه ويقع في قومس سمنان والدامغان وبسطام ويقع في طبرستان آمل وناتل وشالوس وكلار والرويان وميلة وترنجي وعين ألهم ومامطير وسارية وطميسة ويقع في عمل جرجان جرجان وأستاراباذ وآبسكون ودهستان.
والغالب على أعمال جرجان الجبال والقلاع وربما بلغت قلاعها سبع مائة قلعة وجرجان وطبرستان مدينتان بين عمل خراسان والري وجرجان أعمالها مصاقبة لطبرستان وهي مدينة كبيرة جدا ليس لها نظير في نواحيها وبناؤها بالطين وأمطارها دائمة وهي مدينتان والنهر يشق بينهما ونهرها كثير الماء وعليه قنطرة معقودة وجرجان اسم المدينة الشرقية من النهر واسم المدينة الغربية بكراباذ وهي أصغر من جرجان ولها ضياع وبساتين وزراعات وعمارات متصلة وبها كثير من الكرم والتمر الكثير والتين والزيتون وسائر الفواكه وفي أهلها مروءة ظاهرة وفيهم علماء وطلاب للأدب ونقودهم ونقود أهل طبرستان الدنانير والدراهم ولجرجان فرضة على البحر تسمى آبسكون وهي مدينة حسنة صالحة ويركب من آبسكون إلى بلاد الخزر وباب الأبواب والجيل والديلم وسنذكر آبسكون مع ذكر البحر فيما يأتي بعد من الإقليم الخامس بعون الله تعالى.
والطريق من الري إلى شلنبه وويمه فمن الري إلى جبل دنباوند مرحلة
стр. 690
وجبل دنباوند في نهاية من العلو وكثيرة المنعة وقليل ما يصل أحد إلى أعلاه وتنحدر منه مياه كثيرة وفي جانبه حصن دنباوند وهي قلعة حصينة وحول هذه القلعة قرى منها قرية ديبران ودرمنه ونامل وربقة وسدهار وبوأ ولا يعلم في تلك النواحي جبل أعلى منه ومن دنباوند إلى ويمه وشلنبه مرحلة ومكانهما بين دنباوند والديلم وهما مدينتان صغيرتان أصغر من الخوار وويمه أكبر من شلنبه ولهما زروع ومياه وبساتين وكروم وأعناب ومدينة خوار من هاتين المدينتين في ناحية الجنوب وهي شديدة البرد جدا وهي تجاور المفازة الكبيرة المتصلة بأرض خراسان وأرض سجستان وفارس وكرمان.
والطريق من جرجان إلى قومس من جرجان إلى جهينة مرحلة وجهينة قرية حسنة على واد ومن جهينة إلى ذهل ثمانية عشر ميلا ومن ذهل إلى بسطام مرحلة وبسطام مدينة حسنة عليها سور تراب وبها أسواق عامرة وجبايات قائمة ومن بسطام إلى وسطاريا وهو حصن من قومس ومن وسطاريا إلى الدامغان مرحلة والدامغان مدينة أكبر من خوار الري وهي أحضر مدينة بقومس.
والطريق أيضا من جرجان إلى نيسابور خراسان من جرجان إلى جرحا مرحلة وهي قرية عامرة ومنها إلى دينارزاري مرحلة وهي مدينة صغيرة
стр. 691
عامرة ومنها إلى املواتلوا وهي قرية حسنة على نهر صغير ومنها إلى اجغ مرحلة وهو منزل كبير آهل وبه حصن وسوق ومن اجغ إلى سنداسب مرحلة وسنداسب مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى اسفرايين مرحلة واسفرايين مدينة متوسطة المقدار متحضرة الأهل وبها متاجر وأرزاق ومن اسفرايين وهو آخر عمل نيسابور إلى نيسابور خمس مراحل.
ونيسابور مدينة جليلة في مستو من الأرض وأبنيتها من طين وهي قديمة البناء ومقدارها ثلاثة أميال في مثلها ولها ربض كبير عامر دائر بها ومسجد جامعها في ربضها ولها قصبة منيعة ولها أربعة أبواب أحدها باب (رأس) القنطرة والثاني باب سكة معقل والثالث باب القصبة والرابع باب قنطرة درميكين ولها نهر يشربون منه ويسقون رساتيقهم.
ولنيسابور حدود واسعة ورساتيق عامرة وفيها مدن كثيرة معروفة مثل البوزجان ومالن وخايمند وسلومك وسنكان وزوزن وكندر وترشيز وخان روان وازاذوار وخسروكرد وبهمن آباذ واسفرايين وخوجان وريوند ونوقان وتروغوذ.
ومدينة نيسابور قطب لما حولها من البلاد والأقطار وذلك من نيسابور
стр. 692
إلى آخر حدها مما يلي قومس وهي أسداباذ سبعة منازل ومن نيسابور إلى سرخس ست مراحل ومن سرخس إلى مرو [[الروذ]] خمس مراحل ومن مرو إلى آمل على شط جيحون ست مراحل.
فمن أول عمل نيسابور مما يلي قومس إلى وادي جيحون على السمت ثلاث وعشرون مرحلة.
ومن نيسابور إلى بوزجان أربع مراحل جنوبا ومن بوزجان إلى بوشنج أربع مراحل ومن بوشنج إلى هراة مرحلة ومن هراة إلى اسفزار ثلاث مراحل ومن اسفزار إلى دزق وهو آخر عمل هراة مرحلتان ومن دزق إلى سجستان سبع مراحل فالجميع من آخر عمل نيسابور إلى سجستان على دزق تسع عشرة مرحلة.
ومن نيسابور إلى طوس أربع مراحل بين شرق وشمال وكذلك من طوس إلى نسا ست مراحل ومن نسا إلى فراوه أربع مراحل.
وكذلك من نيسابور إلى قاين قصبة قوهستان نحو تسع مراحل بين غرب وجنوب ومن قاين إلى هراة ثماني مراحل.
ومن نيسابور إلى بهمناباذ غربا خمس مراحل.
وبين نيسابور وخسروجرد مرحلتان ويلي خسروجرد سبزوار وبينهما فرسخان.
стр. 693
ومن نيسابور إلى ترشيز أربع مراحل.
ومن نيسابور إلى خان روان مرحلة شمالا ومن خان روان إلى مهرجان مرحلة ومن مهرجان إلى ازاذوار يوم ومن ازاذوار إلى ديواره يوم ومن ديواره إلى مهرجان يومان.
وأما مدينة طوس فإنها مدينة كبيرة حسنة المباني كثيرة الأسواق شاملة الأرزاق عامرة الأمكنة رائقة الجهات ولها مدن بها منابر منها الرايكان وطبران وتروغوز والرايكان مدينة صغيرة متحضرة بها سوق عامرة وسلع نافقة وكذلك مدينة خان روان مدينة حاضرة آهلة نافقة الأمتاع حسنة المباني فسيحة المسالك متقنة الأشكال.
وأما مهرجان فإنها مدينة عامرة الديار والأسواق كثيرة الخيرات والأرزاق جليلة لها سور تراب وربض عامر وشرب أهلها من ماء يأتي إليها جلبا ومن مهرجان إلى ديواره مرحلتان وديواره مدينة عامرة لها سور وربض وبنياتها بالطين والتراب والجيار وشرب أهلها من الآبار وماؤها عذب.
ومدينة نوقان أيضا مدينة من غرر البلاد المذكورة ولها سوق وسور حصين من تراب وبها مياسير وتجار وصناع وفعلة ولها حصن منيع وبها قبر علي بن موسى الرضا وبجبل نوقان معدن الأحجار التي يقطع منها البرام لسائر بلاد خراسان وفي جبلها أيضا معادن الفضة والنحاس والحديد ويوجد
стр. 694
به من أحجار الفيروزج والخماهن والدهنج والبلور وكانت نوقان دار الإمارة بخراسان إلى أيام الطاهرية فانتقل الملك منها إلى نيسابور فخرب أكثرها وتغيرت محاسنها.
ومدينة سرخس هي بين نيسابور ومرو وهي في أرض سهلة وقد قدمنا من ذكرها ما فيه كفاية.
وكذلك مدينة نسا مدينة خصيبة كثيرة المياه والبساتين وهي في القدر نحو سرخس ومياههم كثيرة تجري في ديارهم وسككهم وهي في غاية النزهة والحسن ولها رساتيق خصيبة والجبال تكنفها من شمالها.
وأيضا فإن مدينة فراوه مدينة متحضرة لكنها قليلة التجارات والصنائع بها قدر الكفاية وهي رباط لخراسان في نحر المفازة التي تلي الغزية اثنتا عشرة مرحلة في مفاوز لا أنيس بها ولا تتصل بها عمارة ولا قرية لأهلها وشربهم من ماء عين في جوف البلد وجميع مباقلهم هو على فاضل هذا الماء وليست بكثيرة.
ومن مدينة فراوه غربا إلى تستيح أربع مراحل وهي مدينة صغيرة ذات سور حصين وأسواق مقدرة وشرب أهلها من الآبار وهي أيضا على شفير المفازة التي بين جرجان وفراوه ولها رباط وكذلك من مدينة نسا إلى مدينة اسفرايين التي من عمالة نيسابور غربا أربع مراحل وبينهما قرى وعمارات ومن اسفرايين إلى طوس ست مراحل وبينهما مدينة راوينج وبين راوينج
стр. 695
وفراوه أربع مراحل ومن راوينج جنوبا إلى مهرجان مرحلتان ومن مهرجان إلى نيسابور مرحلتان وكذلك من اسفرايين إلى مهرجان خمس مراحل خفاف وأيضا إن من مدينة خان روان إلى مهرجان مرحلة ومن خان روان إلى نيسابور مرحلة وكذلك من ازاذوار إلى ديواره مرحلة وبين ديواره ومهرجان مرحلتان وكل هذه البلاد تتقارب في الصفات وتشترك في الهيئات وتشتبه في مقاديرها ومتصرفات أمورها.
والطريق من نيسابور إلى النهر من نيسابور إلى بغنش خمسة عشر ميلا ومن بغنش إلى الحمراء ثمانية عشر ميلا ثم إلى النوقان ثمانية عشر ميلا إلى مرو الشاهجان اثنا عشر فرسخا ثم إلى النكتة وهي قرية أربعة وعشرون ميلا ومنها إلى مدينة سرخس ثمانية عشر ميلا ومن سرخس إلى مرو الروذ مائة ميل وخمسة وثلاثون ميلا بين شرق وشمال ومن سرخس أيضا إلى آمل قصدا ثماني مراحل وسنأتي بذكر ذلك موضحا بعون الله تعالى.
نجز الجزء السابع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الثامن منه إن شاء الله تعالى.
стр. 696
الجزء الثامن
إن هذا الجزء الثامن من الإقليم الرابع تضمن جزءا من بلاد خراسان والنهر وما خلفه من بلاد فرغانة واشروسنة وبلاد الشاش وايلاق وبلاد فاراب وبلاد الأغزاز وفي كل واحد من هذه الأكوار جمل بلاد معمورة وقواعد مدن مشهورة.
فأما بقية بلاد مرو وهي كشميهن وهرمزفره وباشان فقد ذكرناها فيما مضى من ذكر الإقليم الثالث لكن نقول إن كشميهن من مرو الروذ على مرحلة وهي على رأس المفازة لها منبر ونهر كبير وفواكه وأشجار وسويقة صالحة وفنادق وحمامات وبقربها في جهة الشمال على ثلاثة أميال مدينة هرمزفره وعلى طريق مفازة سيفايه التي على غربي النهر المؤدي إلى الجرجانية من أرض خوارزم وهذه المفازة كبيرة متصلة وليس بها أنيس لكن المياه بها كثيرة.
وأما ما جاور النهر فمن أعلاه مدينة زم وأسفله بحيرة خوارزم المشهورة ومدينة زم ومدينة آمل قد ذكرناهما في الإقليم الثالث بأكمل صفاتهما وما
стр. 697
يغني عن إعادة ذلك وآمل بينها وبين النهر ثلاثة أميال ومن آمل إلى مدينة الجرجانية من بلاد خوارزم اثنتا عشرة مرحلة ومن الجرجانية إلى بحيرتها ست مراحل.
والطريق من آمل إلى خوارزم من آمل إلى مدينة ويزه مرحلة وهي مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وحولها عمارات تتصل بالنهر ومن ويزه إلى مردوس مرحلة ومردوس قرية كبيرة عامرة آهلة ولها مزارع كريمة وخيرات جسيمة تتصل عماراتها إلى ضفة النهر ومن مردوس إلى اسباس مرحلة واسباس حويضرة حسنة لها سور ولا ربض لها وبها سوق وهي على قرب النهر الكبير ومن اسباس إلى سيفايه مرحلتان خفيفتان وهي أول عمالة بلاد خوارزم ومن سيفايه إلى الطاهرية من خوارزم مرحلة والطاهرية مدينة ظاهرة الحسن لها دخل وخرج ومزارع وبركات وفواكهها عامة تقوت أهلها وتفضل عنهم ومن مدينة الطاهرية إلى راشت مرحلتان وراشت على مقربة من النهر وهو حصن عامر آهل به زراعات وبساتين وغلات وفوائد ومن راشت إلى خيوه من الجرجانية مرحلتان وخيوه مدينة عامرة ظاهرة الحسن كاملة الفوائد ولها سور حصين وجهات واسعة ومزارع وفواكه ومنها إلى الجرجانية مرحلة.
وهي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى من خوارزم وهي مدينتان على ضفتي النهر ويجاز بينهما بالمراكب واسم المدينة الشرقية منهما درغاش والمدينة الغربية تسمى الجرجانية وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وربض وسور
стр. 698
محيط بالربض والمدينة طولها نحو من تسعة أميال في مثلها وهي متجر الغزية ومنها تخرج الرفاق إلى أرض جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر الأيام وإلى سائر بلاد خراسان.
وخوارزم اسم الإقليم وهو منقطع عن أرض خراسان وبعيد عما وراء النهر وتحيط به المفاوز من كل جانب وهي ناحية عريضة وأعمال واسعة ومدن كثيرة فمن مدنها درغاش وتروى درغاز وهزارسب وخيوه وارد خشميثن وسافردز ونزوار وكردران خواش وكردر وقرية قراتكين ومزداخقان وكاث.
وأول عمالة خوارزم الطاهرية من غربي النهر والعمارات ممتدة بطول الجانب الغربي من نهر جيحون وليس في شرقيه عمارة وكذلك العمارة أيضا من مدينة الطاهرية إلى هزارسب وليست بكبيرة العرض وتكون العمارة على نهر جيحون مما يقابل مدينة خوارزم مقدار تسعة أميال إلى أن تنتهي قرية كيث ولا زائد عليها وقرية كيث على أسفل جبل وبها مياه مطردة وعيون ناشعة جارية ووراء هذا الجبل المفازة.
ومن هزارسب إلى سائر ما على غربي جيحون أنهار منها نهر هزارسب يأخذ من جيحون مما يلي آمل وهو كبير يحمل المراكب وهزارسب على ضفته ثم على ستة أميال من هزارسب إلى نهر يعرف بكردران خواش وهو
стр. 699
أكبر من هزارسب ومدينة خواش عليه وهي مدينة صغيرة متحضرة عامرة ذات مزارع وبساتين وعمارات وبعده نهر خيوه وهو مثل نهر كردران خواش وتجري فيه السفن إلى خيوه وبعده على ميلين نهر مذرى وهو نهر كبير يأخذ من جيحون تجري فيه السفن إلى مذرى ومذرى مدينة حسنة عامرة ذات سور وسوق وبعد نهر مذرى نهر آخر يفضي إلى مدينة الجرجانية ويسمى وذاك والسفن تجري فيه ويصب أسفل مدينة الجرجانية وعلى ستة أميال منها وبعد نهر وذاك يخرج نهر بوه من جبل على شفير المفازة فيقع أسفل على مقربة من درغاش.
وعلى ستة وثلاثين ميلا من المدينة وأسفل من خوارزم بحذاء كيث في الجانب الشمالي المدينة المعروفة بمذمينيه وهي من جيحون على اثني عشر ميلا غير أنها من الجرجانية وليس على شط النهر بعد مذمينيه عمارة.
وبين كردر وجيحون رستاق مزداخقان ومدينة مزداخقان صغيرة المقدار كثيرة العمار وربما وصل إليها الأغزاز عند الهدنة وبين مدينة مزداخقان وجيحون ستة أميال وهي تحاذي الخرلخية ثم تنقطع منها العمارة إلى أن تصل البحيرة المنسوبة إلى خوارزم وهناك قوم صيادون ليس لهم قرية ولا بناء ويعرف موضع النهر في البحيرة بخليجان وعلى شط هذه البحيرة من مقابل
стр. 700
أرض الغزية قوم رحالون فإذا كان الصلح جاؤوا إلى قرية قراتكين ومن الجانب الآخر إلى الجرجانية ومن موقع النهر إلى الموضع حيث يصب نهر الشاش نحو من عشرة أميال.
ودور هذه البحيرة فيما بلغنا نحو ثلاث مائة ميل وماءها ميل وماءها ملح وليس لها مفيض ظاهر وتقع فيها أنهار كثيرة مثل جيحون ونهر الشاش ونهر برك ونهر ايلاق والأنهار السابق ذكرها فلا يعذب ماؤها ولا تزيد فيها على صغرها ويذكر والله أعلم أن قعر هذه البحيرة يتصل من تحت الأرض بحر الخزر وبين البحيرة والبحر نحو ثماني عشرة مرحلة على السمت ويوشك أن يكون هذا حقا.
وأهل خوارزم مياسير وأهل مروة ظاهرة وهم أكثر الناس أسفارا وأوسعهم أموالا وترتفع منها ثياب القطن والصوف وسائر الأمتعة الكثيرة تحمل إلى سائر الجهات ولسان أهل خوارزم لسان منفرد بذاته وهم أهل غلظة ونجدة والأغزاز يهابون سطواتهم ويحذرون من مصادرتهم وتقع إليهم من بلاد الغزية والخزر المواشي والدواب والرقيق والأوبار مثل الفنك والسمور والثعالب والأرانب وغير ذلك من أصناف الوبر.
وهذه مسافات بلادها مجملة فمن خوارزم أعني قصبتها وهي كاث إلى مدينة خيوه مرحلة ومن خيوه إلى هزارسب مرحلة ومن كاث إلى الجرجانية ثلاث مراحل إحداها من كاث إلى اردخشميثن مرحلة ومنها إلى نوزوار
стр. 701
مرحلة ومنها إلى الجرجانية مرحلة ومن خيوه إلى سافردز خمسة عشر ميلا ومن سافردز إلى المذمينيه تسعة أميال ومن المذمينيه إلى كردر تمشي إلى درخاس مرحلتين ومن درخاس إلى كردر مرحلة ومن كردر إلى مدينة مذمينيه يومان ومذمينيه وقرية قراتكين متقاربتان في القدر وأقربهما إلى جيحون مذمينيه وبين مذمينيه وجيحون اثنا عشر ميلا.
وأما ما خلف النهر من بلاد خراسان فمن آمل إلى النهر إلى مدينة فربر وهي مدينة حسنة على مقربة من النهر ومضمومة بجملتها إلى بخارا وذلك أن من فربر إلى بيكند مرحلتان خفيفتان وذلك أن تخرج من فربر إلى حصن أم جعفر ثمانية عشر ميلا ومن حصن أم جعفر إلى بيكند ثمانية عشر ميلا وبيكند مدينة جميلة الأسواق حسنة الشوارع والطرق ومن بيكند إلى بخارا أحد وعشرون ميلا.
والطريق من سمرقند إلى زامين ثم إلى فرغانة أو الشاش فمن سمرقند إلى اباركث اثنا عشر ميلا وذلك نصف مرحلة ومنها إلى رباط سعد خمسة عشر ميلا وهي مرحلة ومنها إلى مدينة زامين مرحلة وهي مدينة حاضرة بجميع ما يحتاج إليه من المتاجر والصناعات وبها مفرق الطريقين فطريق لمن
стр. 702
أراد فرغانة والطريق لمن أراد الشاش.
فمن أراد المسير إلى فرغانة سار من زامين إلى ساباط مرحلة وساباط مدينة صغيرة متحضرة متحركة الأسواق فيها صنائع ومنها إلى اركند مرحلة وهي مدينة ومن اركند إلى شاوكث مرحلة ومن شاوكث إلى خجندة مرحلة ومن خجندة إلى قرية كند مرحلة ومن كند إلى سوخ مرحلة ومن سوخ إلى باخسان مرحلة وهي ثمانية عشر ميلا وأيضا فإن من خجندة إلى باخسان خمسة عشر ميلا وباخسان وسط بلاد فرغانة فالجملة ما بين سمرقند وباخسان مائة وستون ميلا ومن باخسان إلى مدينة قبا المتقدم ذكرها مرحلة وهي مدينة من أجل البلاد مساكن وأكثرها نعما وأوفرها خيرا وأوسعها مزارع وتقارب مدينة أخسيكث في القدر ولها قصبة وجامع حسن وربض في خارجها عليه سور يحيط به وبساتين كثيرة ومياه جارية عذبة ويقال إن كسرى أنوشروان بناها ونقل إليها من أهل كل بلد بيتا وعمرها بهم وسماها ازهرخانه أي من أهل كل بيت ومن خجندة إلى قبا ثمانية وأربعون ميلا وبين قبا وخجندة مدينة باخسان وبين باخسان وقبا ثلاثون ميلا وبين باخسان وخجندة سبعة وعشرون ميلا ومن قبا إلى اوش عشرة فراسخ وهي مدينة كبيرة وقد ذكرناها ومنها إلى اوزكند وهي آخر بلاد فرغانة مما يلي التبت وقد ذكرنا صفات هذه البلاد في الجزء الثامن من الإقليم الثالث على استقصاء كاف بعون الله تعالى.
стр. 703
ثم نرجع فنقول إن مدينة بونجكث قاعدة اشروسنة ولها مدن منها فغكث وبينهما تسعة أميال وعلى طريق خجندة وهي مدينة صغيرة ذات أسواق ومتاجر وعمارات وزراعات ومدينة غزق صغيرة متحضرة بسوق عامرة وحصن قائم وبينها وبين فغكث ستة أميال ومن غزق إلى خجندة ثمانية عشر ميلا وفغكث وغزق كلاهما من اشروسنة وهما على طريق خجندة من بونجكث وأما خرقانة فإنها من بلاد اشروسنة وهي مدينة رائقة المنظر كبيرة القطر عامرة ومنها إلى زامين سبعة وعشرون ميلا وكذلك من خرقانة إلى ديزك خمسة عشر ميلا شمالا وديزك مدينة عامرة حسنة في وطاء من الأرض ولها رستاق يعرف بفكنان وهي في شمال اشروسنة وبها يرابط أهل سمرقند وبها مياه جارية سائبة وبساتين وعمارات ومن زامين على طريق خاوس إلى كركث تسعة وثلاثون ميلا عن يسار الذاهب إلى فرغانة وبين مدينة اشروسنة وساباط تسعة أميال مما يلي الجنوب والمشرق وبين نوجكث وخرقانة ستة أميال مما يلى الجنوب والمشرق من خرقانة وأما ارسيانيكث فهي على حدود فرغانة وهي من شرقي مدينة اشروسنة على سبعة وعشرين ميلا فهذه جملة بلاد اشروسنة على التفصيل.
وأما الشاش وايلاق فمقدار عرضها مسيرة يومين في ثلاثة أيام وليس
стр. 704
فيما وراء النهر إقليم على هيئتها أكثر منابر وقرى عامرة وسعة وبسطا في العمارة وحدها من نهر الشاش وحدها الآخر يتصل بباب الحديد حيث البرية المعروفة بالقلاص المجاورة لاسبيجاب والشاش في أرض مستوية سهلة لا جبل فيها ولا أرض مرتفعة وبساتينها وخضرتها ومتنزهاتها كثيرة وهي من الثغور التي في نحر الترك ولأهلها شوكة ومنعة ومن أخصب بلادها وأمنعها بنكث ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وفناكث وخرشكث واستبيغوا واردلانكث وخذينكث وكنكراك وكلشجك وغركنده وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وابرذكث وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجبغوكث وفرنكث وكذلك وتكالك فهذه مدن الشاش.
فأما مدينة بنكث فمدينة جليلة المقدار كثيرة الساكن والعمار والتجارات الواسعة والأرزاق الدارة والخيرات الوافرة وعليها سور حصين ولها مياه جارية ومتنزهات عالية ولها ربض خارج المدينة عليه سور وأكثر الأسواق العامرة في الربض وللشاش نهر آخر يقع في نهرها يعرف بنهر برك يخرج بعضه
стр. 705
من بسكام وبعضه من جدغل وأصل منبعهما من بلاد الترك الخرلخية فيقع في نهر الشاش بحذاء نجاكث ويلي بنكث في الكبر خرشكث وهي مدينة عامرة حسنة الصفة كثير النزاهات عامرة الأفنية والدور ويلي خرشكث في الكبر مدينة استوركث وهي مدينة حصينة خصيبة كثيرة المياه والعمارات وباقي مدن الشاش أصغر من هذه وأضيق نفعا وأقل جباية وعمارة.
وأما مدن ايلاق فهي مجاورة للشاش من جهة الجنوب وقصبتها تعرف بتونكث ولها من المدن سكاكث وبانجخاش ونوكث وبالايان وتكث واربلخ ونموذلغ وخمرك ونوجكث وكهسيم ودخكث وخرخانكث.
فأما تونكث فهي قصبة ايلاق وهي مدينة كبيرة لها ربض عامر وعليها سوران حصينان وفي سورها عدة أبواب وأسواقها عامرة وجباياتها وافرة والمياه نخترق أزقتها وتسقي رساتيقها وتقوم بعمارتها وايلاق قصبتها هي تونكث وهي أقل من نصف بنكث ولها قصبة حصينة والمدينة وأسواقها مع ربضها على ضفة نهر برك والأرض منها تتصل بنواحي اسبيجاب وهي مدينة عامرة ومكانها في مستو من الأرض ولها من البلاد بذخكث وسبانيكث
следующие страницы →