← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11787

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

الإدريسي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مرحلة ومنها إلى الجرجانية مرحلة ومن خيوه إلى سافردز خمسة عشر ميلا ومن سافردز إلى المذمينيه تسعة أميال ومن المذمينيه إلى كردر تمشي إلى درخاس مرحلتين ومن درخاس إلى كردر مرحلة ومن كردر إلى مدينة مذمينيه يومان ومذمينيه وقرية قراتكين متقاربتان في القدر وأقربهما إلى جيحون مذمينيه وبين مذمينيه وجيحون اثنا عشر ميلا. وأما ما خلف النهر من بلاد خراسان فمن آمل إلى النهر إلى مدينة فربر وهي مدينة حسنة على مقربة من النهر ومضمومة بجملتها إلى بخارا وذلك أن من فربر إلى بيكند مرحلتان خفيفتان وذلك أن تخرج من فربر إلى حصن أم جعفر ثمانية عشر ميلا ومن حصن أم جعفر إلى بيكند ثمانية عشر ميلا وبيكند مدينة جميلة الأسواق حسنة الشوارع والطرق ومن بيكند إلى بخارا أحد وعشرون ميلا. والطريق من سمرقند إلى زامين ثم إلى فرغانة أو الشاش فمن سمرقند إلى اباركث اثنا عشر ميلا وذلك نصف مرحلة ومنها إلى رباط سعد خمسة عشر ميلا وهي مرحلة ومنها إلى مدينة زامين مرحلة وهي مدينة حاضرة بجميع ما يحتاج إليه من المتاجر والصناعات وبها مفرق الطريقين فطريق لمن

стр. 702

أراد فرغانة والطريق لمن أراد الشاش. فمن أراد المسير إلى فرغانة سار من زامين إلى ساباط مرحلة وساباط مدينة صغيرة متحضرة متحركة الأسواق فيها صنائع ومنها إلى اركند مرحلة وهي مدينة ومن اركند إلى شاوكث مرحلة ومن شاوكث إلى خجندة مرحلة ومن خجندة إلى قرية كند مرحلة ومن كند إلى سوخ مرحلة ومن سوخ إلى باخسان مرحلة وهي ثمانية عشر ميلا وأيضا فإن من خجندة إلى باخسان خمسة عشر ميلا وباخسان وسط بلاد فرغانة فالجملة ما بين سمرقند وباخسان مائة وستون ميلا ومن باخسان إلى مدينة قبا المتقدم ذكرها مرحلة وهي مدينة من أجل البلاد مساكن وأكثرها نعما وأوفرها خيرا وأوسعها مزارع وتقارب مدينة أخسيكث في القدر ولها قصبة وجامع حسن وربض في خارجها عليه سور يحيط به وبساتين كثيرة ومياه جارية عذبة ويقال إن كسرى أنوشروان بناها ونقل إليها من أهل كل بلد بيتا وعمرها بهم وسماها ازهرخانه أي من أهل كل بيت ومن خجندة إلى قبا ثمانية وأربعون ميلا وبين قبا وخجندة مدينة باخسان وبين باخسان وقبا ثلاثون ميلا وبين باخسان وخجندة سبعة وعشرون ميلا ومن قبا إلى اوش عشرة فراسخ وهي مدينة كبيرة وقد ذكرناها ومنها إلى اوزكند وهي آخر بلاد فرغانة مما يلي التبت وقد ذكرنا صفات هذه البلاد في الجزء الثامن من الإقليم الثالث على استقصاء كاف بعون الله تعالى.

стр. 703

ثم نرجع فنقول إن مدينة بونجكث قاعدة اشروسنة ولها مدن منها فغكث وبينهما تسعة أميال وعلى طريق خجندة وهي مدينة صغيرة ذات أسواق ومتاجر وعمارات وزراعات ومدينة غزق صغيرة متحضرة بسوق عامرة وحصن قائم وبينها وبين فغكث ستة أميال ومن غزق إلى خجندة ثمانية عشر ميلا وفغكث وغزق كلاهما من اشروسنة وهما على طريق خجندة من بونجكث وأما خرقانة فإنها من بلاد اشروسنة وهي مدينة رائقة المنظر كبيرة القطر عامرة ومنها إلى زامين سبعة وعشرون ميلا وكذلك من خرقانة إلى ديزك خمسة عشر ميلا شمالا وديزك مدينة عامرة حسنة في وطاء من الأرض ولها رستاق يعرف بفكنان وهي في شمال اشروسنة وبها يرابط أهل سمرقند وبها مياه جارية سائبة وبساتين وعمارات ومن زامين على طريق خاوس إلى كركث تسعة وثلاثون ميلا عن يسار الذاهب إلى فرغانة وبين مدينة اشروسنة وساباط تسعة أميال مما يلي الجنوب والمشرق وبين نوجكث وخرقانة ستة أميال مما يلى الجنوب والمشرق من خرقانة وأما ارسيانيكث فهي على حدود فرغانة وهي من شرقي مدينة اشروسنة على سبعة وعشرين ميلا فهذه جملة بلاد اشروسنة على التفصيل. وأما الشاش وايلاق فمقدار عرضها مسيرة يومين في ثلاثة أيام وليس

стр. 704

فيما وراء النهر إقليم على هيئتها أكثر منابر وقرى عامرة وسعة وبسطا في العمارة وحدها من نهر الشاش وحدها الآخر يتصل بباب الحديد حيث البرية المعروفة بالقلاص المجاورة لاسبيجاب والشاش في أرض مستوية سهلة لا جبل فيها ولا أرض مرتفعة وبساتينها وخضرتها ومتنزهاتها كثيرة وهي من الثغور التي في نحر الترك ولأهلها شوكة ومنعة ومن أخصب بلادها وأمنعها بنكث ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وفناكث وخرشكث واستبيغوا واردلانكث وخذينكث وكنكراك وكلشجك وغركنده وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وابرذكث وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجبغوكث وفرنكث وكذلك وتكالك فهذه مدن الشاش. فأما مدينة بنكث فمدينة جليلة المقدار كثيرة الساكن والعمار والتجارات الواسعة والأرزاق الدارة والخيرات الوافرة وعليها سور حصين ولها مياه جارية ومتنزهات عالية ولها ربض خارج المدينة عليه سور وأكثر الأسواق العامرة في الربض وللشاش نهر آخر يقع في نهرها يعرف بنهر برك يخرج بعضه

стр. 705

من بسكام وبعضه من جدغل وأصل منبعهما من بلاد الترك الخرلخية فيقع في نهر الشاش بحذاء نجاكث ويلي بنكث في الكبر خرشكث وهي مدينة عامرة حسنة الصفة كثير النزاهات عامرة الأفنية والدور ويلي خرشكث في الكبر مدينة استوركث وهي مدينة حصينة خصيبة كثيرة المياه والعمارات وباقي مدن الشاش أصغر من هذه وأضيق نفعا وأقل جباية وعمارة. وأما مدن ايلاق فهي مجاورة للشاش من جهة الجنوب وقصبتها تعرف بتونكث ولها من المدن سكاكث وبانجخاش ونوكث وبالايان وتكث واربلخ ونموذلغ وخمرك ونوجكث وكهسيم ودخكث وخرخانكث. فأما تونكث فهي قصبة ايلاق وهي مدينة كبيرة لها ربض عامر وعليها سوران حصينان وفي سورها عدة أبواب وأسواقها عامرة وجباياتها وافرة والمياه نخترق أزقتها وتسقي رساتيقها وتقوم بعمارتها وايلاق قصبتها هي تونكث وهي أقل من نصف بنكث ولها قصبة حصينة والمدينة وأسواقها مع ربضها على ضفة نهر برك والأرض منها تتصل بنواحي اسبيجاب وهي مدينة عامرة ومكانها في مستو من الأرض ولها من البلاد بذخكث وسبانيكث

стр. 706

والطراز واطلخ وشلجي وكدر وستكند وشاوغر وصبران ووسيج. فأما سبانيكث فإنها قصبة كورة كنجدة وأما كدر فإنها قصبة باراب ووسيج أيضا من بلاد باراب وصبران هي مدينة تجتمع بها الغزية للصلح والهدنة والتجارات إذا انعقد الصلح بينهم وباراب اسم الناحية ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم ولها منعة وبأس وهي ناحية. متخية ذات غياض ومزارع. وستكند بها منبر وهي مجتمع للأتراك وهي على ضفة الوادي ويصب نهر برك بمقربة منها وهي في الجانب الغربي من الوادي وبين باراب وكنجدة مزارع ومراع خصيبة وحولها أمم من الأتراك الغزية قد أسلموا منذ عهد قديم وهم مقيمون بهذه الناحية ينتجعون هذه المراعي وكذلك مدينة الطراز فهي متجر للمسلمين وبين الأتراك وبينهم حصون منسوبة إليهم ويليهم من شمالها الترك الخرلخية وبينهم في أكثر الأوقات حروب وغارات وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات بالامتعة والسائمة والأوبار وغير ذلك. وأما خجندة فإنها متاخمة لفرغانة وهي في جملتها منفردة في الأعمال وهي في غربي نهر الشاش وطولها أكثر من عرضها ومدينة كند من خجندة على ثلاثة أميال وهي حسنة جليلة وكلها كروم وبساتين وليس في عملها مدينة غير كند وهي بساتين ودور متقربة ومدينة وقصبة وجامعها في المدينة ودار

стр. 707

الإمارة في الميدان بالربض وينحدر النهر إليها وهو نهر الشاش ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك في حدود اوزكند وتنصب إليه أنهار أخر فيجتمع الكل منها ويمر فيمتد إلى اخسيكث ثم يمر على خجندة ثم على بناكث ثم على ستكند ويجري إلى باراب وإذا جاوز حد صبران جرى في برية تكون في حاشية الأتراك الغزية فيمتد إلى القرية الحديثة على ثلاثة أميال منها ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من الحديثة والقرية الحديثة فيها مسلمون غير أنها دار مملكة الغزية ويقيم بها في الشتاء ملك الغزية وبقربها جند وخوارة فيها مسلمون والسلطان فيها للغزية ومن خوارزم إليها عشر مراحل والقرية هي أيضا من باراب على عشرين مرحلة. وفرغانة اسم الإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها وقصبتها اخسيكث واخسيكث مدينة جليلة على شاطئ نهر الشاش على أرض مستوية بينها وبين الجبل ميل ونصف وهي على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها وربضها وأكثر أسواقها في مدينتها وبها مياه تخترق أزقتها جارية وحياض كثيرة وأمامها إذا عبرت منها نهر الشاش مروج ومراع كثيرة ورمال مقدار مرحلة. ومن اخسيكث إلى قبا ثلاث مراحل وبين اخسيكث واوزكند أربع

стр. 708

مراحل وجملة ما بين نهر جيحون من مدينة فربر إلى اوزكند ثلاث وعشرون مرحلة واوزكند مدينة قد سبق ذكرها وهي متاجر على باب الأتراك ولها بساتين وحدائق وجنات ملتفة ومياه مخترقة. ومن كورة فرغانة نسيا العليا ونسيا السفلى المتصلتان بروذان وكذلك روذان هذه وجدغل واورست. فأما مدن نسيا العليا فهي أول كورة من فرغانة إذا دخلت إليها من ناحية خجندة ومن مدنها وانكث وسوخ وخواكند ورشتان. ونسيا السفلى تتصل بها ومن مدنها مرغينان وزندرامش ونجرنك واستيقان واندكان وهلى. وهاتان الكورتان من فرغانة سهول ومروج وليس في أصقاعها جبال. واسبره مدينة سهلية جبلية ومن مدنها طماخش وبامكاخش. وسوخ مدينة على حدة من الجبال ولها ستون قرية وهي مدينة جليلة على حدة وأوال اسم المدينة ولها قرى وهي كورة على حدة ونقاد (مدينة) جبلية وهي اسم الكورة ومدينتها مسكان وليس لها مدينة غيرها واوش (اسم)

стр. 709

المدينة وقبا اسم المدينة ولها قرى كثيرة وليس في حد قبا مدينة غيرها وفي (حد) اوش مدينة أخرى تسمى مدوا وبينهما ستة أميال واوزكند اسم المدينة ولها قرى وليس في عمالتها مدينة أخرى غيرها وكاسان اسم المدينة واسم الناحية أيضا ولها قرى كثيرة وجدغل اسم الكورة ومدينتها اردلانكث وليس في عملها مدينة غيرها وميان روذان اسم الكورة ولها قرى كثيرة ومدينتها خيلام وكروان اسم المدينة ولها قرى ونجم اسم قرى كثيرة واورست لها قرى كثيرة واستياكند وشلات لهما قرى كثيرة وهما بابان للترك ويفضى إليهما من ميان روذان كما أن اوزكند باب للترك. والطريق من سمرقند إلى الشاش من سمرقند إلى اباركث مرحلة ومن اباركث إلى رباط سعد مرحلة ومن رباط سعد إلى فورنمذ مرحلة ومن فورنمذ إلى زامين مرحلة ومن زامين إلى ساباط مرحلة ثم إلى قطوان دزه مرحلة وإن شئت نزلت خرقانة ومنها إلى ديزاك مرحلة ومنها (إلى) بئر الحسين مرحلة ثم بئر حميد مرحلة ثم إلى وينكرد مرحلة إلى استوركث مرحلة ثم إلى بنكث مرحلة ثم إلى رباط بالقلاص مرحلة ويدعى انفرن ثم إلى غركرد وهي قرية مرحلة ثم إلى اسبيجاب مرحلة ثم إلى بذخكث مرحلة ومن بذخكث

стр. 710

إلى الطراز يومان لا رباط بينهما ولا عمارة هناك ومن أراد طريق بناكث فإنه ينزل من اباركث إلى رباط سعد ومنه إلى زامين إلى خاوس إلى بناكث ثم إلى استوركث والجميع من وادي جيحون إلى الطراز ثلاث وعشرون مرحلة. ومدن الشاش وايلاق واسبيجاب فكلها تنقارب أعمالها وتتداخل أكوارها. وأما اخسيكث فإن منها إلى شكث سبعة وعشرون ميلا وهي أول مدن ميان روذان ومن اخسيكث إلى سلات آخر ميان روذان نحو من خمس مراحل ومن اخسيكث إلى كروان سبعة وعشرون ميلا وتتصل بلاد اخسيكث ببلاد ايلاق كما قدمناه وبين كند ونهر الشاش ثلاثة أميال وكذلك بين وانكث والوادي زيادة على ثلاثة أميال ولقبا رستاق بينه وبين نهر الشاش مرحلة ومن قبا إلى استيقان تسعة أميال ومن استيقان إلى الوادي أحد وعشرون ميلا وكذلك استيقان وكلشجك واردلانكث وبسكث وسامسيرك كلها في مقدار مرحلة في نحوها وأيضا إن المدن التي ما بين بناكث وتونكث ونهر الشاش ونهر ايلاق فإنها غرجند وخاش ودخكث وتكث وكه سيم كلها في مقدار

стр. 711

يومين طولا وفي أقل من يوم عرضا وأما ما بين نهر ايلاق ونهر الشاش من غربي من تونكث فإنها اربلخ ونموذلغ في مقدار خمسة عشر ميلا وجينانجكث على طريق وينكرد إلى بنكث وبينها وبين نهر الشاش ستة أميال ونجاكث على نهر الشاش ويجتمع الواديان عندها أعني نهر برك بنهر الشاش وبينها وبين [[نهر]] بناكث تسعة أميال وخاتونكث على نهر برك بقرب خذينكث على سمتها ومنها إلى خذينكث اثنا عشر ميلا على سمت المشرق وسنذكر بقية بلاد الشاش فيما بعد بحول الله تعالى. نجز الجزء الثامن من الإقليم الرابع والحمد لله يتلوه الجزء التاسع منه إن شاء الله تعالى.

стр. 712

الجزء التاسع إن الذي تضمن هذا الجزء التاسع من الإقليم الرابع قطعة من بلاد خاقان خرلخ والأتراك الخرلخية وهي روذان وبلاد يالان وبلاد برسخان السفلى وأرض الخلجية ومدنها وأنهارها وقلاعها وبعض بلاد الكيماكية ونحن نريد أن نذكر ذلك على نص حقيقة ما هو عليه كما سبق لنا قبل هذا بحول الله تعالى. فنقول إن الطريق من اخسيكث إلى قرنطية من بلاد التغزغز فمن اخسيكث إلى كشوكث مرحلة ثم إلى انشت مرحلة إلى كنشكاث مرحلة ثم إلى بوكند مرحلة ثم إلى كركث مرحلة ثم إلى الجبل مرحلة ومن الجبل إلى حولك ثلاث مراحل ومن قرية حولك إلى مدينة خاقان خرلخ ثلاثة وثلاثون ميلا وهي مدينة خاقان الخرلخية وهي مدينة كثيرة العمارة والحصانة والرجال والعدد ثم إلى اطراقانا وهي مدينة كبيرة من مدن الخرلخية ست مراحل

стр. 713

ومدينة اطراقانا لها حصن حصين وماؤها من عيون ناشعة وفيها رجال أنجاد من تحت ملك الخرلخية ومن مدينة اطراقانا إلى مدينة قرنطية عشر مراحل في مفازة فيها قوم من الترك رحالة ولهم سوائم وجمال وحالات حسنة ومدينة قرنطية أول مدينة من مدن الكيماكية وهي كبيرة طولها تسعة أميال في عرض ثلاثة أميال وهي على بحيرة كبيرة تسمى بحيرة غاغان وطولها فيما يحكى ستة أيام في عرض يوم ونصف وملك قرنطية ذو بأس وجلادة ورجال وعدد كثيرة وخيول ورماة قسي بل كلهم يرمون بالقسي ومنها إلى مدينة ملك الكيماكية أربع وعشرون مرحلة وهذا الطريق كله من الغرب إلى المشرق. ومن مدينة قرنطية إلى باخوان سبعة أيام ومن اطراقانا إلى باخوان ثلاث مراحل جنوبا. وهذه البحيرة المنسوبة إلى غاغان عليها من جهة المغرب مدينة غاغان وبينها وبين قرنطية ست مراحل وغاغان مدينة حسنة كثيرة الخيرات دارة البركات وبها طرز لعمل ثياب الحرير ويتخذ بها من ثياب الوبر كل غريبة وتجار الترك يتجهزون بها منها بالكثير إلى سائر بلاد الأتراك. ومن مدينة غاغان إلى دموريا غربا أربعة أيام ومدينة دموريا مدينة من بلاد الكيماكية عامرة القطر كثيرة البشر ومن دموريا إلى مدينة سراوس بين شمال وشرق مرحلتان في عمارة وقرى للترك الكيماكية وسراوس مدينة

стр. 714

كبيرة لها سور حصين وخيول وفرسان وأنجاد من الترك ومنها إلى غاغان جنوبا ثلاثة أيام. ودموريا وسراوس على نهر شريا وهو نهر كثير الماء لين الجرية والسفن فيه مختلفة صاعدة ونازلة ونهر شريا منبعه من عينين إحداهما عين في أصل جبل اشلوب والثانية من أرض دموريا ثم يجري ماؤهما شرقا إلى مدينة سراوس ثم يمر حتى يصب في بحيرة غاغان في أسفلها من جهة الشمال وذلك أن جرية هذا النهر من أوله إلى مصبه في البحر خمسة وسبعون فرسخا وهي من الأميال مائتا ميل وخمسة وعشرون ميلا. وكذلك من مدينة سراوس إلى مدينة بنجار شرقا والطريق بينهما مفاوز وأرض جدبة والطريق في حضيض جبل غرعز عشرة أيام غير أن هذه الطريق آمنة جدا ومدينة بنجار كبيرة القطر عامرة بأصناف الترك الكيماكية وفيها أجناد وعدد وأموال يتصرف أهلها فيها وفي جبالها معادن فضة ويصاد فيها أنواع من النمور [[والنبر]] والببر واليلغش وعدة من الحيوانات ذات الأوبار والتجار يخرجونها إلى سائر البلاد. ومن أراد السفر أيضا في الماء إلى غاغان أو إلى قرنطية أو إلى سراوس أو إلى دموريا سار من بنجار إلى قرية دهراة وبها المراكب الحمالة وهي على ضفة البحيرة وبينهما يوم ونضف يوم تخرج من بنجار إلى رأس العقبة وبها المنزل ثم تنزل من العقبة إلى قرية دهراة فتركب في المراكب فمن شاء

стр. 715

المسير إلى قرنطية سار في طول البحيرة ست مراحل بالمدافع والمشي فيها مساحلا وإن قطع روسية بالقلاع قطعها في ثلاثة مجار وكذلك إن أراد مدينة غاغان قطع إليها عرضا في يوم وليلة بالريح الطيبة ومن شاء مدينة سراوس أو مدينة دموريا ركب البحر من قرية دهراة إلى مصب نهر سراوس ومر بطول النهر إلى مدينة سراوس أو إلى مدينة دموريا أيهما شاء إن شاء جذفا أو جريا بالقلاع. ومن دموريا إلى مدينة خاقان خرلخ اثنا عشر يوما مفاوز لا عامر بها وهو طريق مخوف وقلما يسلكه أحد إلا في العسكر الكبير وهذه المفازة حجز بين بلاد خرلخ وبلاد الكيماكية. والطريق من الطراز إلى برسخان السفلى تسعة وثلاثون ميلا وهي قرى وعمارات ثم إلى كصراباس ستة أميال وهي جرمية يشتو في مراعيها الترك الخرلخية وبقربها مع الجبل مشتى الخلجية وهم صنف من الأتراك مهادنون ومنها إلى كول شوب اثنا عشر ميلا ثم إلى جبل شوب وهي قرية عامرة للأتراك اثنا عشر ميلا ثم إلى كولان قرية غناء خمسة عشر ميلا ومن قرية كولان إلى قرية برك خمسة عشر ميلا ونهر برك يخرج من جبلها وإليها ينسب فيمر ببلاد ايلاق ويصب في نهر الشاش ومنها إلى اشبره خمسة عشر ميلا ثم

стр. 716

إلى قرية غناء بوركث أربعة وعشرون ميلا ثم إلى قرية جول اثنا عشر ميلا وهي قرية عظيمة ثم إلى سارغ وهي قرية عظيمة أحد وعشرون ميلا ثم إلى مدينة خاقان اثنا عشر ميلا ثم إلى نواكث اثنا عشر ميلا ثم إلى كبال ستة وثلاثون ميلا ثم إلى برسخان العليا نحو عشر مراحل بسير القوافل في مراع خصبة ومياه جارية فأما لبريد الترك فخمسة أيام. والطريق من الطراز إلى بنجار من بلاد الكيماك وهي ستة وثلاثون مرحلة من الطراز إلى كصرا خمسة وأربعون ميلا ثم يتجاوز الجبل ويمر إلى دمرناخ أربع مراحل ودمرناخ مدينة صغيرة على أصل جبل وفيها رجال أنجاد وعدد وأسلحة ومنها في مفاوز وأرض غير عامرة كثيرة الخصب وبها قوم من الخلجية طواعن لهم بيوت شعر يأوون إليها مثل العرب إلى قلعة خيخم عشرون مرحلة شرقا وهي قلعة للأتراك الخلجية وبها ملكهم وله عدة واستعداد وعساكر وأجناد وبلاد خصبة وهذه القلعة منقورة في رأس جبل والماء قد عم ذلك الحفر المستدير بجمل الحصن فصار كالبحيرة المستديرة به وفي هذا الماء حوت كثير وسمك غزير ويصاد به منه الشيء الكثير ومن حصن خيخم إلى قلعة ذهلان شرقا سبع مراحل وقلعة ذهلان أيضا حصن منيع ومعقل رفيع وبه عدة وزجال وهو من عمالة كيماك وهو أول نظره وأسفل هذا الحصن أيضا بركة ماء كبيرة عظيمة عذبة في نفس الجبل ومنها يشرب أهل

стр. 717

الحصن ومن قلعة ذهلان إلى بنجار أربع مراحل في عمارة متصلة ومزارع حنطة وشعير وأرز. ومن قلعة ذهلان إلى خناوش ستة أيام شمالا ومدينة خناوش عامرة للكيماكية وهي على نهر يخرج من الجبلى الذي عليه قلعة ذهلان وهذا النهر أيضا يقع فيه نهر آخر يخرج من جبل لالان. ومن خناوش إلى مدينة لالان ست مراحل غربا ومدينة لالان في أسفل جبل عال وعلى أعلى الجبل صنم عظيم مبني على أعلاه صورة رخام وأهل تلك الناحية يتعبدون إليه ويصدقون عليه ويأتونه من كل فج عميق. والطريق من مدينة دمرناخ إلى مدينة لالان طريقان فالطريق الأعلى من مدينة دمرناخ إلى مدينة شالونيا شرقا أربع مراحل ثم إلى مدينة بغراز ست مراحل شرقا وهي قلعة حصينة ومنه إلى لالان سبع مراحل. ومن مدينة شالونيا إلى جينقو أربع مراحل شمالا ومن جينقو إلى نغران ست مراحل ونغران مدينة حسنة في سفح جبل ولها قلعة حسنة لا تنال إلا بعد جهد ولها عمارات وزراعات متصلة وشرب أهلها من الآبار المنقورة في الصخر ومنها إلى مدينة لالان شرقا ست مراحل. ومدينة لالان مدينة كبيرة القطر كثيرة العمارة وهي في سفح جبل يكتنفها من جنوبها وهذا الجبل يعرف بجبل لالان وعلى مسير يومين من غربيها ينفجر نهر كبير يمر في جهة الغرب فيقع في بحيرة كبيرة كثيرة

стр. 718

الماء والحوت يصاد بها كثيرا. ومن شاء سار من دمرناخ المتقدم ذكرها إلى بنخدخ خمس مراحل شمالا وهي مدينة حسنة ومن بنخدخ إلى جينقو خمس مراحل وجينقو مدينة كبيرة عامرة ومنها إلى نغران ست مراحل وكذلك من نغران إلى لالان ست مراحل وقد ذكرنا ذلك. نجز الجزء التاسع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء العاشر إن شاء الله تعالى.

стр. 719

الجزء العاشر إن هذا الجزء العاشر من الإقليم الرابع تضمن قطعة من بلاد ما خلف النهر من بلاد الكيماكية فيها عدة من بلادها وأملاكها ولها أنهار كثيرة ومراع وجهات وبتمام هذا الجزء يتم ذكر الإقليم الرابع ثم نذكر الإقليم الخامس على تواليه ونريد أن نذكر ما في هذا الجزء على التقصي مثل ما سبق لنا في سائر الأجزاء السالفة من هذا الكتاب. فنقول إن ملك الكيماكية من أعظم الملوك قدرا وأجلهم خطرا والكيماكية بشر كثير وجمع غزير وهم مجوس يعبدون النار وفيهم زنادقة وسكناهم في غياض وأشجار ملتفة يتبعون الكلأ وبين الطراز وموضع مدينة الملك التي بها ملكه أحد وثمانون يوما في مفاوز بلاد الأتراك الخلجية وبلادهم أوسع البلاد أقطارا وأكثرها خصبا وغمارا. وكيماك في جنوبها التغزغز ومع غربيها وجنوبها الخرلخية مما يلي ناحية التبت وفي غربيها الخلجية وفي شرقيها بحر الظلمة أيضا وفي هذا البحر جزائر عامرة والتجار يسافرون إليها في الماء خوضا على ظهور الدواب ويبيتون في كل ليلة على الشجر ودوابهم مربوطة في الماء إلى أصول تلك الشجر.

стр. 720

ومدائن ملوك الكيماكية ست عشرة مدينة فمنها مدينة أسطور ونجعة وبوراغ وسيسيان ومنان ومستناح ومدينة الملك المسمى خاقانا وبنجار وذهلان وخناوش. والطريق من بنجار إلى مدينة خاقان يخرج من بنجار مارا في عين الشرق إلى مدينة أسطور ست مراحل في مفاوز وأرضين غير عامرة. ومدينة أسطور مدينة عامرة بالأتراك ممتدة الزراعات ومياهها كثيرة وغلاتهم الحنطة والأرز وبها معادن الحديد ويصنع منه الصناع كل مليحة ويصوغون منه كل عجيبة وهي على نهر غماش وأهلها أنجاد لهم عزم وحذر من ذلك أنهم لا يمشون إلا وهم حذرون شاكون في سلاحهم وأهلها بالجملة عن الهواء والماء أشجع الأتراك نفوسا وأنفذهم عزما وأحماهم جانبا وأنجحهم طالبا ولهم عند ملوكهم حظوة وإعزاز ولهم أموال واسعة وأحوال وادعة. ومن مدينة اسطور إلى سيسيان اثنا عشر يوما شرقا في البر وفي النهر أقل من ذلك. ومدينة خاقان الملك مدينة عظيمة لها أسوار محدقة متحصنة وأبواب حديد وللملك بها أجناد كثيرة وعساكر واستعداد وملوك الأتراك تهاب سلطانه وتخاف نقمته وتحذر سطوته وتتوقى غاراته لما علموا له من ذلك وما تقدم فيهم من فعله وهو ملك عظيم ولا يتولى الملك فيهم إلا من هو من أهل الملك مع القدم.

стр. 721

وملك الكيماكية يلبس حلة الذهب وقلنسوة الذهب المكللة ويظهر لأهل مملكته في أربعة أوقات من السنة وله حاجب ووزراء ودولة عادلة مأمونة وأهل دولته يحبونه لإحسانه إليهم ونظره في أمورهم وحمايته لهم من أعدائهم ولهذا الملك قصور ومبان شامخة ومتنزهات رائقة وله مع ذلك همة عالية وكرم طبع. وأهل مدينته لا يقولون بالهموم ولا تجدها قلوبهم ولا يعولون على فائت ولا يكترثون بالمصائب وهم أخصب أهل البلاد أندية وأطيبهم معايش وأكثرهم إنفاقا وأعلاهم همما ولباسهم الحرير الأحمر والأصفر ولا يلبس هذا النوع من الثياب إلا الخاصة والمياه تخترق أزقتهم وأسواقهم وبيعهم وسائر ديارهم وهم يدينون بدين الصابئين ويعبدون الشمس والملائكة. ومن مدينة خاقان الملك إلى مدينة مستناح أربعة أيام في البر شمالا ومع النهر انحدارا أقل من ذلك ومستناح مدينة كانت فيما يذكر دار الملك قبل هذا وانتقلت المملكة عنها إلى المدينة التي هي الآن قاعدة دار الملك ومن هذه المدينة إلى البحر المحيط مسير ستة أيام. وجملة هذه المدن التي ذكرناها وأكملنا أوصافها على نهر غماش وهو نهر كبير يخرج من جبال بنجار فيذهب في ناحية المشرق إلى مدينة أسطور وهي في الجنوب وينحدر إلى أن يأتي مدينة سيسيان وهي منه في الشمال ومنها يتحدر حتى يأتي مدينة الملك وهي منه في الجنوب ومنها ينعطف النهر مارا في جهة الشمال إلى مدينة مستناح وهي منه في الضفة الغربية ومن هذه

стр. 722

المدينة ينحرف إلى جهة الشرق إلى أن ينصب في البحر. وبه سمك كثير وحيتان عظيمة وفيما حكى صاحب كتاب العجائب إن به سمكة صنجة وهي التي يستعمل منها أطباء الهند والصين السم القاتل من ساعة وليس فيما يدرى من السموم شيء أفعل ولا أوحى قتلا منه والسم منها في مرارتها وهو لا يتغير ولا يبطل له فعل أربعين سنة. ويقع في هذا النهر أنهار كثيرة تمده وتفخم جريته وعلى ضفتيه غياض ملتفة وأشجار مصطفة وأكثر أشجاره الكركهار الذي ذكره أبو بكر بن وحشية في كتابه ويحكي أن عروق أصوله شفاء من سم ساعة. ومن مدينة خاقان الملك إلى مدينة بوراغ أربع مراحل بين جنوب وغرب ومن مدينة اسطور إلى مدينة نجعة وهي مدينة صغيرة على جبل منيع وليس لأحد صعود إلى رأس هذا الجبل بوجه ولا بسبب وبه للملك أموال وعدد وذخائر وعليها حراس وحفاظ من ناحية الملك. وجميع ساحل بحر الكيماكية يوجد به التبر عند هيجان البحر وتعاظم أمواجه والأتراك المجاورون لهذا الساحل يقصدون منه مواضع معلومة بأعيانها فيستخرجون بها التبر على ما جرت العادة به من الجمع والغسل بالماء تصويلا ثم يجمعون دقيقه بالزيبق فيسكبونه في أرواث البقر فيجتمع منه الشيء الكثير فيأخذ الملك منهم واجبه ثم يشتري أكثره وما فضل من ذلك تصرفت التجار به في تلك البلاد. وفي هذه البلاد من دواب المسك الشيء الكثير لكن المسك التبتي أفضل

стр. 723

من سائر المسك الهندي والصيني وسائر هذه الأرضين وفيها نقائع مياه تجتمع إليها سيول الأمطار وبها مزارع وخصب زائد وبوادي الأتراك تسرح بها وتنتقل من موضع إلى آخر حسب ما تأتيه الظواعن من العرب وبوادي البربر ولهم اهتمام بنتاج الجمال والخيل والترك كلهم يأكلون لحوم الخيل ويفضلونها على سائر اللحوم المأكولة من لحوم البقر والغنم وأكلهم الأرز واللحوم والسمك وعندهم الخمور قليلة. ولنسائهم جمال وحسن فائق ونساؤهم أجلد من رجالهم وأكثر تصرفا فيما يحتاجون إليه لحدة أنفسهن وعزة أطباعهن وعندهم الدهن من الزيت وإنما يسرجون مصابيحهم بالشحم واللبن والسمن والعسل عندهم كثير والسموك عندهم أيضا كذلك ودراهمهم نحاس ولباسهم التشمير وأطول أيامهم أربع عشر ساعة والأمطار عندهم كثيرة والأنواء متوالية والثلوج في جبالها دائمة شتاء وصيفا وقد جئنا بتمام الكلام في هذا الإقليم حسب الطاقة ومبلغ الجهد والاستطاعة والحمد لله على ذلك كثيرا. نجز الجزء العاشر من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء الأول من الإقليم الخامس إن شاء الله.

стр. 724

الإقليم الخامس

стр. 725

الجزء الأوّل إن هذا الجزء الأول من الإقليم الخامس تضمن قطعة من شمال الأندلس فيها بلاد جليقية وبعض قشتالة وبلاد بيطو وبعض بلاد غشكونية من أرض الإفرنج. فأما بلاد برتقال فمنها مدينة قلمرية ومنت ميور ونجاو وسرتان وشلمنقة وسمورة وآبلة. وفيه من بلاد جليقية شقوبية وليون وشورية وبرغش وناجرة ولكروي وقسطيلة وبنت لرينة وبنبلونة وشنت مارية ودبلية وشنت جليانة وشنت بيطر وشنت أردم وشنت شلبطور ذولبيدة وبيونة. وفيه من بلاد هيكل سولى وتطيلة ووشقة وجاقة وقلهرة وفيه من بلاد غشكونية قرقشونة وقمنجة وشنت جوان وبيونة وآش وبرذال. وفيه من بلاد بيطو بذارس وبلفير وشنت جوان ورجالة وأنجيرش.

стр. 726

وفيه من بلاد قاورش أنقلازمة وإبلافية. ونريد أن نتكلم على هذه البلاد التي سميناها وأحاط بها هذا الجزء المرسوم ونصف أحوالها وما هي عليه من الصفات وجميل الهيئات. فأول ذلك البحر الغربي من هذا الجزء الأول هو بحر الظلمات الذي قدمنا ذكره والظلمة لا تفارقه في طرفي النهار البتة ويجاور شنترة ولشبونة. من بلاد إشبانية مدينة قلمرية وهي مدينة صغيرة متحضرة عامرة كثيرة الكروم والفواكه من التفاح والجراسيا والعيون ومكانها في رأس جبل تراب منيع لا يمكن قتالها وهي على نهر يسمى نهر منديق وهو يجري منها في شرقيها وعليه أرحاء طاحنة. وبين قلمرية وشنترين في جهة الجنوب ثلاث مراحل وبين قلمرية والبحر في جهة الغرب اثنا عشر ميلا وهناك يصب نهرها المسمى منديق. وعلى مصب النهر في البحر حصن منيع جدا يسمى منت ميور وهو في نحر البحر ولها زراعات وفوائد. والطريق من قلمرية إلى شنت ياقوب وذلك إن شئته في البحر سرت من حصن منت ميور إلى موقع نهر بوغو سبعين ميلا وهو أول أرض برتقال وهو مجرى إلا شيئا وبرتقال أرض معمورة بالقرى والحصون والعمارات المتصلة وبها خيل ورجال حرابة يغيرون على من جاورهم ولا يستضاء بنارهم. ونهر بوغو نهر كبير تدخله المراكب والشواني وماؤه يدخله المد والجزر

стр. 727

أميالا كثيرة ومنه إلى موقع نهر دويره خمسة عشر ميلا وهذا النهر نهر كبير خرار كثير الماء شديد الجرية عميق القعر وعلى ضفته مدينة سمورة وبين سمورة والبحر ستون ميلا. ومن هذا النهر إلى موقع وادي مينو ستون ميلا وهو نهر كبير عظيم واسع كثير العمق والمد والجزر يدخله كثيرا والمراكب تدخله إرساء وسفرا لما على ضفتيه من القرى والحصون وفي وسط هذا الوادي وعلى ستة أميال من البحر حصن في جزيرة متوسطة النهر وهو في نهاية من الحصانة والمنع لأنه على قنة جبل وعر ليس بكثير العلو ويسمى هذا الحصن أبراقة. ومن نهر مينو إلى موقع نهر طرون ستون ميلا وهو أيضا نهر كبير يدخله المد والجزر أميالا كثيرة وعلى مقربة من البحر في وسطه جزيرة وفيها حصن كبير والنهر يضرب سوريه من كلتي الناحيتين وهو عامر كثير العمارات وله أقاليم وعمارات متصلة. ومنه إلى موقع نهر الاذر ستة أميال وهو نهر صغير لكنه يحمل المراكب الكبيرة إرساء ومن هذا النهر إلى مصب نهر وادي مرار ستة أميال وهو أيضا نهر كبير والمد والجزر يدخله وترسى به كبار المراكب وهو نهر جريه من قريب وعلى موقع هذا النهر في البحر جزيرة صغيرة غير معمورة فيها مرسى وماء وحطب. ومن موقع هذا النهر إلى موقع نهر شنت ياقوب ستة أميال ويسمى هذا النهر نهر أناشت وهو نهر كبير كثير الماء رحب الفناء يدخله المد والجزر

стр. 728

وتطلع فيه المراكب الكبار نحوا من عشرين ميلا وهناك قنطرة عظيمة عدد قسيها خمس قسي كبار جدا وارتفاعها بمقدار ما يدخله المركب الكبير بقلاعه وعلى طرف القنطرة حصن عظيم يسمى أناشت. ومنه إلى كنيسة شنت ياقوب نحو من ستة أميال وهذه الكنيسة مشهورة مقصود نحوها محجوج إليها والروم يأتونها من جميع الأقطار يحجون إليها وليس بعد كنيسة بيت المقدس كنيسة أعظم منها وهي تضاهي كنيسة قمامة في حسن البناء وسعة الفناء وكثرة الأموال والصدقات وفيها من صلبان الذهب والفضة المرصعة بأنواع أحجار الياقوت الملونة والزبرجد وسائر ذلك ما يشف عدده على ثلاث مائة صليب مصوغ بين كبير وصغير وفيها من الإقونات المصوغة من الذهب والفضة نحو مائتي إقونة ويخدمها مائة قسيس غير ما لهم من الأتباع والخدام وهذه الكنيسة مبنية بالحجر والجيار إفراغا وقد أحاطت بها ديار يسكنها القسيسون والرهبان والدياقينون والشمامسة والداوديون وبها أسواق وبيع وشراء ويحيط بها قريبا منها وبعيدا قرى كبار كالمدن فيها البيع والشراء وفيها من الخلق أعداد لا تحصى. ومن كنيسة شنت ياقوب العظمى يخرج من البحر المظلم ذراع يمر من المغرب إلى المشرق وينعطف قليلا إلى جهة الجنوب حتى يصل مدينة بيونة والطريق من شنت ياقوب إلى مدينة بيونة مساحلا تأخذ من شنت ياقوب إلى وادي تامركة وهو نهر كبير ترسى به المراكب ومنه إلى رأس الطرف وهو يخرج في البحر كثيرا ومنه إلى الماء الأحمر وهو نهر كبير وعليه

стр. 729

كنيسة عظيمة وبمقربة من برت طامة وعلى هذا الوادي أقاليم كثيرة وقرى وعمارات ومن شنت ياقوت إليه اثنان وأربعون ميلا. ومن الماء الأحمر إلى أرمدة ستة أميال وهو حصن كبير على مقربة من البحر وله عمارات وقرى متصلة ومنه إلى حصن الفارو وهو حصن كبير جدا وبه أثر كنيسة عظيمة ومن الفارو إلى وادي أرتقيرة وهو نهر يدخله المد والجزر وعليه حصن يسمى منتويه ذبليه ستون ميلا وله زراعات وحراثات متصلة. ومنه إلى وادي قلنبيرة وهو نهر كبير المصب والبحر يدخله وعليه نظر كبير وبقرب منه كنيسة جليانة ستون ميلا ومن وادي قلنبيرة إلى وادي سندرية وهو نهر صغير لكنه عريض الفم والمراكب ترسى فيه وعليه كنيسة شنت بيطر ثلاثون ميلا. ومنه إلى وادي رجينة وعليه كنيسة شنت أردم خمسة وأربعون ميلا وهذا الوادي كبير والبحر يدخل فيه وفيه مرسى حسن وفي وسط هذا الوادي جزائر كثيرة معمورة وعليه أقاليم ومن هذا الوادي إلى وادي شلبطور ذولبيدة خمسون ميلا وهو واد كبير ينتفع بمائه ويزرع عليه وعلى حوافيه وبقرب منه قرى كثيرة وعمارات متصلة ومنه إلى طرف بشكير الذي عليه مدينة بيونة ثلاثون ميلا. وهذه المسافات المقسمة يأخذها المسافرون في ثلاثة عشر يوما وأقل وأكثر وبيونة على أخر طرف هذا الخليج ومن بيونة ينعطف البحر راجعا إلى جهة

стр. 730

المغرب ومن حصن الفارو المتقدم ذكره قبل يبتدئ جبل شيه فيمر مع مجرى البحر إلى أن يصل بيونة فمرة يبعد عن البحر حتى يكون بينهما يوم ومرة يقرب حتى يكون بينه وبين البحر خمسة عشر ميلا ويتمادى متصلا غير منفصل إلى مدينة بيونة. ويتصل هناك بجبل هيكل الزهرة ويكون طوله مسير تسع مراحل والمرحلة ثلاثون ميلا ويمر هيكل الزهرة في آخر جزيرة الأندلس معرضا فيسد ما بين البحر المظلم وهو بحر الإنقليشين إلى بحر الشام ويكون امتداد هذا الجبل من مدينة بيونة إلى أرض برشلونة وهو جبل عظيم ويسمى جبل البرتات وهو حجز ما بين بلاد الأندلس وبلاد الإفرنجيين وطول هذا الجبل من الشمال إلى جهة الجنوب مع يسير تقويس سبعة أيام وهو جبل عال جدا صعب الصعود فيه. وفيه أربعة أبواب فيها مضايق يدخلها الفارس بعد الفارس وهذه الأبواب عراض لها مسافات وهي مخوفة الطرق وأحد هذه الأبواب الباب الذي في ناحية برشلونة ويسمى برت جاقة والباب الثاني الذي يليه يسمى برت أشبرة والباب الثالث منها يسمى برت شيزروا وطوله في عرض الجبل خمسة وثلاثون ميلا والباب الرابع منها يسمى برت بيونة ويتصل بكل برت منها مدن في الجهتين فمما يلي برت شيزروا مدينة بنبلونة والباب المسمى باب جاقة عليه مدينة جاقة وسنذكر ما خلف هذا الجبل وما اتصل به من بلاد الروم بعد

стр. 731

هذا بحول الله. ولنرجع الآن إلى ذكر ما كنا بدأنا به أولا فنقول الطريق من قلمرية إلى شنت ياقوب على البر من قلمرية إلى قرية آبه مرحلة ومن قرية آبه إلى قرية وطيره مرحلة ومنها إلى أول بلاد برتقال مرحلة ويقطع الطريق عرض أرض برتقال في يوم وهناك قرية بونة قار وهي على ضفة نهر دويره وهو نهر سمورة ويعبر هناك في مراكب متخذة للجواز بها ومن القرية إلى نهر مينو إلى حصن أبراقة ستون ميلا وهو مرحلتان ومن حصن أبراقة إلى مدينة طوية مرحلتان وهي مدينة صغيرة حسنة خصيبة ومن طوية إلى شنت ياقوب مرحلة وقد وصفنا شنت ياقوب بما يكفي ويغنى عن تكراره. وكذلك من مدينة قلمرية إلى مدينة شلمنقة ثلاث مراحل بين شرق وشمال ومن شلمنقة إلى سمورة مرحلة ومدينة سمورة مدينة جليلة قاعدة من قواعد الروم ومكانها على شمال نهر دويره وعليها سور حجارة حصين ولها خصب كثير وكروم ولأهلها أموال وتجارات. ومن سمورة إلى مدينة ليون أربعة أيام وهي مائة ميل ومدينة ليون قاعدة مدن قشتالة وهي عامرة وبها رجال محاربون ولهم معاملات وتجارات بالمكاسب والنتاج ولأهلها همة ونفاسة. ومن مدينة ليون إلى مدينة أشترقة مرحلة وهي صغيرة متحضرة ومنها إلى

стр. 732

الجبل المسمى منت راد اثنا عشر ميلا ثم إلى جبل منت فبرير اثنا عشر ميلا ثم إلى شنت ياقوب ثلاثة أيام في قرى وعمارات متصلات وبين ليون والفارو التي على البحر الإنقلشي ثلاثة أيام. وكذلك الطريق من مدينة ليون إلى مدينة بنبلونة شرقا من مدينة ليون إلى مدينة سنفقون مرحلة وهو حصن عامر آهل حسن الجهات عامر المحلات ومنه إلى مدينة قريون يوم وهي مدينة متحضرة متوسطة المقدار كثيرة الخصب والمزارع ومنها إلى مدينة برغش مرحلتان ومدينة برغش مدينة كبيرة يفصلها نهر ولكل جزء منها سور والأغلب على الجزء الواحد منها اليهود وهي حصينة منيعة ذات أسواق وتجار وعدد وأموال وهي رصيف للقاصد والمتجول وهي كثيرة الكروم ولها رساتيق وأقاليم معمورة. ومن مدينة برغش إلى مدينة ناجرة يوم وهي مدينة عامرة ومنها إلى قسطيلة يوم وقسطيلة حصن كبير عامر آهل جيد ولأهله جلادة وحزم ومن حصن قسطيلة إلى حصن بنت لرينة يوم وهو حصن حصين وله كروم كثيرة وأعمال واسعة ومنه إلى مدينة بنبلونة يوم ومن مدينة بنبلونة إلى مدينة بيونة على ساحل البحر يومان والدخول إلى بنبلونة على البرت المنسوب إلى بيونة كما ذكرناه آنفا. ومن مدينة ليون السابق ذكرها إلى مدينة طليطلة سبعة أيام وكذلك من مدينة برغش أيضا إلى مدينة طليطلة سبعة أيام ومن شنت ياقوب إلى طليطلة على الطريق القصد تسع مراحل ومن مدينة شلمنقة إلى مدينة آبلة خمسون

стр. 733

ميلا وهي قرى مجتمعة وأهلها يركبون الخيل وهم أهل نجدة ومنها إلى شقوبية خمسون ميلا شرقا وشقوبية ليست بمدينة ولكنها قرى كثيرة متجاورة متقاربة متداخلة العمارات وفيها بشر كثير وجم غفير وكلهم خيل الملك صاحب طليطلة وهم أصحاب نتاج وسوائم وهم مشهورون بالحروب والصبر عليها أنجاد أجلاد. ومن شقوبية إلى تطيلة مائة ميل بين جنوب وشرق ومن تطيلة إلى سرقسطة خمسون ميلا فذلك جملة هذا الطريق من شلمنقة إلى سرقسطة عشر مراحل وقد ذكرنا سرقسطة وما جاورها من البلاد في موضعها من الإقليم الرابع قبل هذا حسب ما يجب من ذلك وكذلك من تطيلة المتقدم ذكرها إلى مدينة سالم يوم وبعض يوم. ومن سرقسطة إلى وشقة خمسون ميلا ومن وشقة إلى لاردة سبعون ميلا ومن وشقة إلى مكناسة سبعون ميلا وبين لاردة ومكناسة خمسون ميلا فأما مدينة وشقة فإنها مدينة حسنة متحضرة ذات متاجر وأسواق عامرة وصنائع قائمة متصرفة. وأيضا إن مدينة مكناسة صغيرة شبيهة بالحصن وهي من ثغور الأندلس وكذلك مدينة لاردة مدينة متوسطة القدر كثيرة المنافع على نهر الزيتون وهو نهر يأتي من جبل البرتاب فيجتاز بجاقة من شرقيها إلى لاردة ويجتاز أيضا بسورها الشرقي فيصل مكناسة فيصب بها في نهر إبره ومكناسة بين النهرين. ومن لاردة إلى إفراغة وهو حصن ممدن له أسواق وصناعات وأهله أنجاد أجلاد وبينهما خمسون ميلا.

стр. 734

ومن إفراغة إلى مدينة طرطوشة خمسون ميلا ومدينة طرطوشة مدينة حسنة على نهر إبره وبينها وبين البحر الشامي عشرون ميلا ولها قلعة حصينة وينبت بجبالها من خشب الصنوبر ما ليس بمعمور الأرض مثله صفة في حسن ديباجته وعظمه وطوله ويحمل منها إلى أقطار الأرض المتباعدة والمتقاربة ويتخذ منه الأنقاض للملوك والخزائن وتعمل منه الصواري للمراكب السفرية والقرى وأنواع الآلات الحربية مثل الأبراج والنهيسات والسلالم ونحوها. ومن مدينة طرطوشة إلى مدينة طركونة اليهود خمسة وأربعون ميلا وطركونة مدينة على نحر البحر لها سور من رخام أسود وأبيض وقليلا ما يوجد مثله صفة وهذه المدينة في وقتنا هذا معمورة وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم وهي مدينة حسنة والأحناش بها مؤذية كثيرة ولها مرسى حسن ومياهها موجودة. ومنها إلى برشلونة خمسون ميلا ومدينة برشلونة على نحر البحر ومرساها ترش لا تدخله المراكب إلا عن معرفة وترؤس على ركوب البحر وهي مدينة لها ربض وعليها سور منيع والدخول إليها والخروج عنها إلى الأندلس على باب في الجبل المسمى هيكل الزهرة وبالرومية البرينيو وبرشلونة يسكنها ملك إفرنجة وهي دار ملكهم وله مراكب تسافر وتغزو وللإفرنج شوكة لا ترد وحملة لا تصد ويذكر أنهم من أبناء جفنة وبلاد برشلونة كثيرة الحنطة والحبوب والعسول. ومن برشلونة إلى قرقشونة أربعة أيام شمالا ومدينة قرقشونة مدينة حسنة

стр. 735

في سفح الجبل ولها كروم ومياه كثيرة ومن قرقشونة إلى قمنجة شمالا مع الجبل ثمانون ميلا وقمنجة مدينة حسنة متوسطة لها مكاسب وفوائد ولها سور حجارة وشرب أهلها من مياه عيون جارية ومن قمنجة إلى طلوشة يومان بين شرق وجنوب ومن قرقشونة أيضا إلى طلوشة شرقا ستون ميلا وكذلك من مدينة قمنجة إلى مرلانش ثمانون ميلا. ومن قمنجة إلى شنت جوان مع الجبل ستون ميلا وهي مدينة حسنة في سفح الجبل ولها كنيسة جليلة مقصودة ومن شنت جوان إلى مدينة مرلانش خمسة وستون ميلا ومن مدينة شنت جوان أيضا إلى مدينة بيونة مرحلتان شمالا ومن مدينة شنت جوان التي مع الجبل إلى أوش سبعون ميلا في جهة الشرق ومن مدينة بيونة إلى أوش تسعون ميلا في جهة الشرق ومن مدينة بيونة مع الشمال إلى مدينة برذال سبعون ميلا وكذلك من مدينة آش إلى برذال ثمانون ميلا. وكل هذه البلاد التي ذكرناها هي بلاد غشكونية المجاورة لجبل البرتات ومن مدنها جرندة وقمنجة وطلوشة وقرقشونة وأوش ومرلانش وشنت جوان وبرذال وبين برذال والبحر نحو اثني عشر ميلا ويتصل بإقليم غشكونية إقليم بربنصة وإقليم قاورش وإقليم برغش وإقليم بيطو وجميع هذه الأقاليم متصلة من جهة الشمال بإقليم غشكونية. فأما إقليم برغش فإنه يتصل بغشكونية موازيا لبيونة وفي جنوبه إقليم

стр. 736

قاورش وفي شماله إقليم بيطو وأما إقليم برغش فقواعد بلاده مدينة آش ومدينة برغش ومدينة أنقلازمة ومدينة آجن من بلاد قاورش ونقول إن مدينة برغش مدينة مسورة وأقاليمها منسوبة إليها وهي عامرة كثيرة الخصب ماؤها كثير ومزارعها متصلة وبين مدينة برغش ومدينة آش ستون ميلا وكذلك من مدينة برغش إلى مدينة آجن من إقليم قاورش خمسون ميلا ومن مدينة آجن إلى مدينة قاورش ستون ميلا شمالا. وكذلك من مدينة برغش إلى مدينة أنقلازمة مائة ميل ومنها إلى مدينة برذال من أرض غشكونية مائة ميل ومدينة أنقلازمة مدينة كبيرة عامرة ذات سور حصين ومزارع وخصب ومنها الى مدينة إبلافية من أرض بيطو تسعون ميلا وإبلافية مدينة صغيرة حسنة عامرة وهي على نهر وشرب أهلها منه ومن إبلافية إلى برذال أربعون ميلا وبرذال مدينة كاملة شاملة لضروب النعم كثيرة الفواكه ومن برذال إلى البحر اثنا عشر ميلا وكذلك بين البحر وبين مدينة إبلافية خمسة عشر ميلا. وأيضا فإن من مدينة أنقلازمة إلى مدينة شنت جوان من أرض بيطو مغربا أربعون ميلا ومن إبلافية إلى رجالة يوم ورجالة من أرض بيطو وهي صغيرة وعلى مقربة من البحر ومن رجالة إلى بلفير يوم على البحر ومدينة بلفير على ضفة البحر المظلم وبها يقع نهر أرليانش ومن رجالة أيضا إلى

стр. 737

شنت جوان من أرض بيطو خمسون ميلا وكذلك بين شنت جوان وبلفير مثل ذلك. وأيضا فإن مدينة بتارش إقليمها منسوب إليها وهي تتاخم أرض بيطو وهي مدينة حسنة كبيرة وبلادها منسوبة إليها وهي قاعدة مشهورة في عداد قواعد بلاد الروم مذكورة ومن مدنها أنجيرش وسنصف بعد هذا سائر البلاد التي ذكرناها جملا ونأتي بأوصافها حسب ما يقتضيه التصنيف ويكمل به التأليف إن شاء الله تعالى. نجز الجزء الأول من الإقليم الخامس يتلوه الجزء الثاني منه إن شاء الله تعالى وله الحمد كثيرا.

стр. 738

الجزء الثاني تضمن هذا الجزء الثاني من الإقليم الخامس بلادا من قواعد الروم في أقاليم شتى فمنها قطعة من إقليم قاورش وإقليم بربنصة كله وفيه من البلاد أربونة ومنت بشلير وسنجيلي وبزارش وأفينون وبلنسية وبيانة وليون وفيه من بلاد غشكونية طلوشة وأوش ومرلانش ويجاور هذه إقليم قاورش وفيه من البلاد آجن وقاورش لا غير. ويلي هذا الإقليم في جهة المشرق إقليم بوي وإكلرمنت ويتصل بهذه في ا (لشرق) إقليم برغونية الإفرنجيين وفيه من بلادها بسنيس ونيفارش ومشكون وبجانب هذا الإقليم إقليم برغونية اللمانيين وفيه من القواعد جنبرة ولزنة وأغشت. وفيه أيضا قطعة من إقليم صوابة وفيه من أمهات البلاد إشكنجة وإكريزا وألمة وإلى جانبه إقليم قرنطارة وما يتصل به من سواحل بحر البنادقة وأرض أكيلاية وهناك بيصرة وقصطلو وربنة وقمالقة وكراديس وإسطاجانكو.

стр. 739

وفي هذا الجزء أيضا بلاد كثيرة من ساحل بحر الروم فيها أربونة ومنت بشلير وسنجيلي وإيرش وبنقلة وسفونة وجنوة وبيشة ولكة ولونة وفيه جمل من بلاد دسقانية وما جاورها من أطراف بلاد أنكبردة وما اتصل بها من أرض البنادقة والإفرنجيين وما يتلو ذلك في جهة الغرب من بلاد أنبردية مثل طرون وساوسة وإيبورية وغامنديو ومديلان وبابية ومنتو وفرارة وبلونية وفيه بعض بلاد قلورية وما اتصل بها من ملف وسرنتة وبنبنت وسنتنجلو. وكل هذه البلاد والأقاليم التي ذكرناها يجب علينا أن نرسم حدودها ونصف معالمها وطرقاتها ومجهول جهاتها وجملا من أوصافها ومحاسنها حسب ما سبق لنا من ذلك. فنقول إن مدينة طلوشة التي في إقليم بربنصة هي مدينة حسنة نبيلة لها قرى ومزارع وأقاليم جملة ومن طلوشة إلى مدينة أربونة الساحلية سبعون ميلا ومن طلوشة أيضا إلى قرقشونة مع الجبل الحاجز المسمى جبل البرتات ستون ميلا ومن طلوشة إلى مدينة بزارش شرقا مع شمال ثمانون ميلا ومدينة بزارش مدينة حسنة ذات سور حصين وزراعات كثيرة وقرى وهي من إقليم بربنصة. وكذلك من طلوشة إلى بوي مائتا ميل وثلاثون ميلا وبوي مدينة صالحة المقدار كثيرة الديار عامرة الأقطار كثيرة المزارع والغلات وهي من إقليم

стр. 740

إكلرمنت وهذا الإقليم يحيط به من جهة الشرق إقليم بربنصة ومن جهة الغرب إقليم قاورش ومن جهة الشمال إقليم بري. ومن طلوشة أيضا إلى مرلانش مائة وعشرون ميلا وبينهما مدينة أوش متوسطة ومدينة مرلانش مدينة كبيرة عامرة الجهات كثيرة العمارات متصلة الخيرات وهي من عمالة غشكونية وكذلك من مرلانش إلى مدينة شنت جوان التي في سفح الجبل ثمانون ميلا ومن مرلانش أيضا إلى آجن شرقا مع شمال خمسون ميلا وكذلك من مرلانش إلى آش ثمانون ميلا وكذلك من آش إلى آجن ستون ميلا. ومدينة آجن مدينة صغيرة متحضرة كثيرة الحنطة وافرة الزراعات حسنة الجهات وهي من إقليم قاورش وقاورش مدينة من قواعد بلاد الروم ذات عمارات كثيرة ومياه غزيرة وكروم وفواكه ومنها إلى مدينة آجن المتقدم ذكرها ستون ميلا ومن قاورش إلى برغش ثمانون ميلا وبرغش مدينة كبيرة جدا وقد سبق ذكرها. ومن مدينة بوي المتقدم ذكرها إلى مدينة بيانة التي على نهر رودنو ثمانون ميلا وكذلك من مدينة بوي أيضا إلى مدينة ليون على نهر رودنو سبعون ميلا ومدينة بيانة في شرقي الوادي ومدينة ليون في غربيه وكلاهما مدينة صغيرة لكنهما حواضر ذوات أسواق وبيع وشراء ويتصل بينهما عمارات في جهة الشرق إلى جبل منت جون وقرى ومزارع ومياه ناشغة غزيرة.
следующие страницы →