Полный текст (1 125 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
مصب نهر دنابرس من الجهة الشرقية ومن مدينة السكي إلى مدينة قنو ثلاث مراحل ومن مدينة برزولة المتقدم ذكرها نازلا مع النهر إلى مدينة برزلاو يوم ومن مدينة برزلاو نازلا مع النهر إلى قنو السابق ذكرها يوم ونصف ومن مدينة كاو إلى مدينة ناي من أرض قمانية ست مراحل وسنذكر ما في بلاد قمانية بعد هذا إن شاء الله .
نجز الجزء الخامس من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء السادس منة إن شاء الله.
стр. 912
الجزء السّادس
إن الذي تضمنه هذا الجزء السادس من البحر البنطسي فهو طرف البحر بما عليه من البلاد وتضمن أيضا قطعة من أرض القمانية وبلاد الروسية الخارجة وبعض بلاد البلغارية وبعض بلاد بسجرت وبلاد اللان وأرض الخزر وبلادها وأنهارها ونحن نصرف ذكرها ونأتي بأوصافها حسب ما قدمناه ونحوا مما وصفناه ومن الله نستمد المعونة فنقول:
إن البحر البنطسي عليه من هذه البلاد بلد أطرابزندة المتقدم ذكرها إذ هي قاعدة من قواعد الروم المعروفة بالقدم المتداولة لأملاك الأمم ومنها على ضفة البحر في جهة الشرق إلى موقع نهر روشيو خمسة وسبعون ميلا وهذا النهر نهر كبير يخرج من ظهر جبل القبق فيمر شمالا فيشق أرض اللانية ولا مدينة مشهورة عليه بل بضفتيه قرى عامرة ومزارع متكاثرة ثم يمر هذا النهر في جهة المغرب إلى أن يصب في هذا الموضع وتسافر فيه مراكب صغار يتصرف بها في نقل ما خف من الأمتعة والأطعمة المحتملة من مكان إلى مكان.
стр. 913
ومن موقع هذا النهر إلى مدينة اشكشية مائة وخمسون ميلا وهي مدينة حسنة من بلاد اللانية وثغر من ثغورها.
ومن مدينة اشكشية إلى مدينة اشكالة من أرض اللانية عشرون ميلا وبين مدينة اشكالة والبحر نحو ستة أميال وهي صغيرة متحضرة شاملة لأهلها قائمة بمعايشها.
ومنها مع الساحل إلى مدينة استبرية عشرون ميلا وهي على نحر البحر مدينة متحضرة عامرة أسوقها فسيحة طرقاتها متقنة بناتها وأكثر أهلها تجار وأموالهم واسعة.
ومن مدينة استبرية إلى مدينة اللانية أربعة وعشرون ميلا وبهذه المدينة سميت أممها اللانيين وهي مدينة قديمة البناء لا يعرف بانيها.
ومن مدينة اللانية إلى مدينة خزرية التي ينسب إليها الخزر خمستة وأربعون ميلا وهي مدينة كبيرة عامرة فسيحة كثيرة المياه وهي على نهر.
ومن مدينة الخزرية إلى مدينة كيرة خمسة وعشرون ميلا ومنها إلى قمانية التي ينسب إليها القمانيون وتسمى هذه المدينة قمانية السود خمسة وعشرون ميلا وبين القمانية وكيرة جبل كبير صعب المجاز طويل السمت وسميت هذه المدينة بقمانية السود لأن بها نهرا يتصل بأرضها ثم يغوص تحت بعض شعاب هذا الجبل ثم يخرج في البحر وماؤه أسود كالدخان وهذا مشهور غير منكور.
стр. 914
ومن مدينة القمانية السود إلى مدينة مطلوقة وتسمى قمانية البيض خمسون ميلا وقمانية البيض مدينة كبيرة عامرة.
ومنها إلى مدينة ماتريقا وتروى مطرخا مجرى مائة ميل ومدينة مطرخا مدينة كبيرة عامرة كثيرة الأقاليم واسعة الأرض ممدنة القرى متصلة الزراعات وهي على نهر كبير يسمى سقيو وهو شعبة يصل إليها من نهر اثل المار معظمه إلى مدينة اثل التي على بحر طبرستان.
ومن مدينة مطرخا إلى مدينة روشية سبعة وعشرون ميلا وبين أهل مطرخا وأهل روشية حرب لاقحة أبدا ومدينة الروشية على نهر كبير يصل إليها من جبل قوقايا ومن مدينة الروشية إلى مدينة بوتر عشرون ميلا وقد ذكرنا الروشية وبوتر قبل هذا فيما سبق ونقول أيضا:
إن من بلاد قمانية المنسوبة إلى القمانيين مدينة فيرة ومدينة ناروس ومدينة نوشى ومدينة قينيو فأما مدينة نوشى فهي في شمال قمانية البيض بينهما خمسون ميلا وهي مدينة متحضرة متوسطة القدر ولها زروع وغلات وهي على نهر يسقي أكثر مزارعها.
ومن مدينة نوشى إلى مدينة قينيو بين شمال وشرق مائة ميل وهي أربع مراحل ومدينة قينيو مدينة كبيرة في حضيض جبل عال وهي كبيرة القطر كثيرة العمارة.
стр. 915
وكذلك من مدينة نوشى أيضا إلى مدينة ناروس مائة ميل بين شمال وغرب وهي مدينة صغيرة متحضرة ذات أسواق وبيع وشراء.
ومن مدينة ناروس في جهة الشرق إلى مدينة صلاو مائة ميل وخمسة وثلاثون ميلا ومن مدينة ناروس إلى مدينة فيرة غربا خمسون ميلا ومن فيرة إلى مدينة نابى غربا خمسة وعشرون ميلا.
ومن مدينة صلاو إلى مدينة كويابة من أرض بلغار ثماني مراحل وكويابة مدينة الترك المسمين روسا.
والروس ثلاثة أصناف أحدها قبيل منهم يسمى براوس وملكهم يسكن مدينة كويابة وقبيل آخر منهم يسمى الصلاوية ويسكن ملكهم مدينة صلاوة وهي مدينة في رأس جبل وقبيل ثالث يسمى الأرثانية وملكهم منهم مقيم بمدينة أرثا.
ومدينة أرثا مدينة حسنة على جبل حصين وموضعها بين صلاوة وكويابة ومن كويابة إلى أرثا أربع مراحل ومن أرثا إلى صلاوة أربعة أيام ويبلغ تجار المسلمين من أرمينية إلى كويابة.
وأما أرثا يكحي الشيخ الحوقلي أنه لا يدخلها أحد من الغرباء لأنهم يقتلون كل غريب يصل إليهم البتة ولا يتجرأ أحد أن يدخل أرضهم وتخرج
стр. 916
من عندهم جلود الأنمار السود والثعالب السود والرصاص ويخرجها من عندهم تجار كويابة.
والروس يحرقون مواتهم ولا يتدافنون وبعض الروس يحلقون لحاهم وبعضهم يفتلها مثل أعراف الدواب ويضفرها ولباسهم القراطق الصغار ولباس الخزر والبلغارية والبجناك القراطق التامة من الحرير والقطن والكتان والصوف.
وبلغار أمم وبشر كثير وتتصل عمارتهم إلى قرب من عمارة الروم.
ولسان الروس غير لسان الخزر وبرطاس.
والبلغار اسم المدينة وفيهم نصارى ومسلمون وبها مسجد جامع للمسلمين وبقربها مدينة سوار وأبنيتها خشب يأوي إليها أهلها في الشتاء وفي الصيف يأوون إلى الخركاهات.
والنهار عند الروس والبلغارية يبلغ قصره في الشتاء أن يكون ثلاث ساعات ونصفا قال الحوقلي وقد شاهدت ذلك عندهم في الشتاء وكان النهار بمقدار ما صليت الأربع صلوات كل صلاة في عقب الأخرى مع ركعات قلائل بين الأذان والإقامة.
والخزر بلاد كثيرة بين البحرين معا والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عباد الأوثان ولهم بلاد ومدن منها سمندر وهي خارج الباب والأبواب وبلنجر والبيضاء وخمليج وكل هذه البلاد بناها أنوشروان كسرى وهي إلى الآن عامرة قائمة الذات.
стр. 917
فمن باب الأبواب إلى سمندر أربعة أيام وبين الباب والأبواب ومملكة السرير ثمانية أيام ومن اثل إلى سمندر ثمانية أيام.
ومن اثل إلى أول حد من برطاس عشرون يوما وبرطاس أرض من أولها إلى آخرها نحو خمسة عشر يوما.
ومن برطاس إلى بجناك عشرة أيام ومن اثل إلى بجناك مسيرة شهر.
ومن اثل إلى بلغار على طريق المفازة نحو شهر وفي الماء شهرين وهي صعود والحدور في النهر نحو عشرين يوما.
ومن بلغار إلى أول حدود الروس عشر مراحل ومن بلغار إلى كويابة نحو من عشرين مرحلة ومن بجناك إلى بسجرت الداخلة عشرة أيام ومن بسجرت الداخلة إلى بلغار خمسة وعشرون يوما.
والخزر اسم للإقليم وقصبته اثل واثل اسم النهر الذي يجري إليها من الروس وبلغار ويغيض في بحر الخزر ومنبع هذا النهر من جهة المشرق من ناحية البلاد الخراب فيمر على الأرض المنتنة مغربا حتى يجوز على ظهر بلغار ويعود راجعا إلى ما يلي المشرق حتى يجوز على الروس ثم على بلغار ثم على برطاس حتى يقع في أرض الخزر فيصب في البحر ويقال إنه يتشعب
стр. 918
منه نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى الخزر.
وأيضا إن برطاس أمم متاخمون للخزر وليس بينهم وبين الخزر أمة أخرى وهم أصحاب بيوت خشب وخركاهات لبود أيضا ولهم مدينتا برطاس وسوار ولبرطاس لسان يتكلمون به غير لسان الخزر وكذلك لسان الروسية.
والروسية صنفان فصنف منهم وهم هولاء الذين تكلمنا عليهم في هذا الموضع وصنف منهم آخر يجاورون بلاد أنكرية ومقذونية وهم الآن في حين تأليفنا لهذا الكتاب قد تغلبوا على برطاس وبلغار والخزر وقد استخرجوا البلاد من أيديهم ولم يبق لغيرهم من الأمم إلا الاسم في الأرض فقط.
وفي أرض الخزر جبل باترة وهو جبل معترض من الشمال إلى الجنوب وفيه معادن فضة ومعادن رصاص جيد ويستخرج منه الكثير فيتجهز به إلى جميع الجهات والنواحي.
وأيضا فإننا نقول إن في بحر بنطس الواقع رسمه في هذا الجزء جزيرتين إحداهما انبلة والثانية نونشكة وهما عامرتان ويقابل جزيرة انبلة من مدن الساحل مطرخا وبينهما مجريان وبين جزيرة انبلة وجزيرة نونشكة ويقابل جزيرة نونشكة من بلاد الساحل قمانية البيض وبينهما مقدار ثلث مجرى في البحر.
وبجزيرة نونشكة يصاد الحوت المسمى شهريا وهو نوع من السقنقور يصاد عند هيجان البحر في مرسى بغربي الجزيرة يفعل مثل ما يفعله السقنقور
стр. 919
في الباه بل هو أفضل منه وذلك أن الصائد إذا أرسى شبكته في البحر وتعلق بها هذا السمك المعروف أنعظ إنعاظا شديدا خارجا من العادة فيعلم به الصائد من قبل أن يراه وهو قليل الوجود ومقدار هذا الحوت يكون جرمه من ذراع إلى شبر خاصة ولا زائد عليه يملح بعد التشريح بالملح والزنجيل ويلف في أوراق الأترج ويهدى إلى الملوك الساكنين بتلك الأرضين فيجيزون عليه ومقدار ما يمسك منه الآخذ تحت لسانه وزن قيراط لا غير وهذا صحيح معلوم حكاه جملة من المخبرين الذين سلكوا هذا البحر وعلموا عوائده وعجائبه.
وجملة البحر المسمى بنطس يتصل من جنوبه ببلاد لازقة إلى أن يتصل بقسطنطينة وطوله ألف ميل وثلاث مائة ميل وعرضه ثلاث مائة ميل وأعرض موضع فيه يكون أربع مائة ميل وبشماله يصب نهر دنابرس ويأتي من ظهر بحيرة طرمى وهي بحيرة كبيرة طولها من المشرق إلى المغرب ثلاث مائة ميل وعرضها مائة ميل وسنذكرها ونرسمها على ما هي عليه في موضعها بحول الله وقوته أعني من الإقليم السابع.
نجز الجزء السادس من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء السابع منه إن شاء الله.
стр. 920
الجزء السّابع
إن الذي تضمنه هذا الجزء السابع من الإقليم السادس قطعة من البحر الخزري ومتصل بلاد بسجرت الداخلة وبسجرت الخارجة مع ما يليها في جهة الشمال من بلاد اسقوتية ونريد أن نذكرها على هيئتها ومواضع سموتها حسب ما سبق لنا من القول في سائر الأقاليم والله المعين فنقول إن أكثر هذه الأرضين التي سميناها صحار متصلة وقفار غير عامرة وبلادها قلائل متباعدة ومنافعها قليلة والسلوك فيها صعب لاختلاف أممها وتعذر طرقها.
فأما بلاد بسجرت الداخلة فقد قدمنا ذكرها ورسمنا حدودها في الإقليم الخامس وأما بلاد بسجرب الخارجة فمنها قاروقيا ونمجان وغرخان وهذه البلاد عامرة بأهلها مكتفية بذاتها وفيها من التجارات والصناعات حسب ما يكفيهم وبعضهم يداخل أرض بعض ويقتضون حوائجهم من البلاد المتجاورة وهي بلاد خصيبة كثيرة العشب والسوائم.
وبسجرت قبيلتان يسكنان في آخر بلاد الغز على ظهر بلغار ومبلغهم في
стр. 921
العدد نحو ألفي رجل يمتنعون في مشاجر لا يقدر أحد ممن جاورهم عليهم وهم في طاعة بلغار ولهم حزم وشدة وأهل بسجرت آخرهم متاخم لبجناك وبسجرت وبجناك أتراك يتاخمون الروم وبينهم مهادنة في أكثر الأوقات وربما أغار بعضهم على بعض فتجري بينهم حروب ومن بلغار إلى أول حد الروس عشر مراحل.
ويتصل بأرض بسجرت البلاد المنتنة وسنذكرها باستقصاء بعد هذا في الجزء الثامن بحول الله وقوته وكذلك أيضا يجاور أرض بسجرت الخارجة من جهة المشرق بعض البلاد المنتنة.
ومن بسجرت الخارجة أيضا إلى مدينة نمجان في جهة المشرق ثماني مراحل ومدينة نمجان مدينة صغيرة متحضرة يملكها رجل من الأتراك والولاية في ولده وولد ولده لا يتحول عنهم لحسن سيرهم ورفقهم بعامتهم وهذه المدينة على ضفة نهر يسمى سوقان وبالمشرق من هذه المدينة جبل ارجيقا فيه معادن نحاس يخدمها أزيد من ألف رجل ويستخرج منه الكثير ويتجهز به إلى أرض خوارزم وإلى سائر بلاد الشاش وإلى ما جاورهم من بلاد الأغزاز ومن هذه المدينة أيضا تخرج جلود الثعالب وجلود الحيوان المسمى الببر في النهر إلى بحر الخزر فيبيعونها في بحر الخزر والديلم بالأثمان العالية ويصنع بهذه المدينة من الفخار والبرام ما تحسن صفته ويطول مكثه ويوجد بسواحل هذا النهر أصناف
стр. 922
من الحجارة الملونة الثمينة ويوجد به أيضا كثير من الحجر اللازورد وفي هذا النهر من ضروب السمك وأنواع الحيتان ما يجل عن الوصف ويتجاوز حد الذكر حتى أن أهل مدينة نمجان يصيدونه بأيسر حيلة وأخف مؤونة فيأخذون منه الشيء الكثير فيتأدمون به وينعشون منه ويملحون أكثره ويجلبونه في مراكهم إلى أن يأتوا البحر الخزري فيقطعوا فيه مساحلة إلى مدينة اثل وغيرها فيبيعونه هناك ويتصرفون به.
ومن مدينة نمجان إلى مدينة غرخان ثماني مراحل وهي مدينة من أرض اسقوتيا الترك وهي كبيرة عامرة بأهلها على شمال نهر اثل الواصل إلى بحر طبرستان وهي مدينة لها رساتيق وعمارات متصلة وربما وصل إليها التجار والمسافرون في النهر المذكور وبها يسكن ملك اسقوتيا الترك وهو ملك له رجال وعدد وأسلحة وحصون كثيرة والعمارات عنه متباعدة وفي هذا البلد من الصناعات والمصنوعات ما يشف على الاحتياج ويصنع بها من السروج والأسلحة ما لا يصنع ببلدة من بلاد الأتراك مثلها جودة واتقانا.
ومن مدينة غرخان إلى مدينة قاروقيا في النهر انحدارا ثمانية أيام وفي البرية ست عشرة مرحلة غربا وقاروقيا مدينة حسنة مبانيها من خشب وخركاهات لبود وأهل بلغار يغزونهم في كل حين وبينهم ست عشرة مرحلة وحروبهم أبدا مع الدهر قائمة.
ومن مدينة قاروقيا في جهة الشمال إلى بسجرت الخارجة عشر مراحل
стр. 923
بين جبال وعرة وطرق صعبة السلوك ضيقة المسالك وبين قاروقيا وبسجرت الداخلة اثنتا عشرة مرحلة بين جبال وعرة ومسالك صعبة وبلاد بسجرت بلاد كثيرة متباعد بعضها من بعض وبين وسط بسجرت الداخلة ووسط بسجرت الخارجة إحدى عشرة مرحلة وزي أهل بسجرت وزي الترك البلغارية واحد ولباسهم القراطق الكبار وفيما ذكرناه من ذلك كفاية.
نجز الجزء السابع من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء الثامن إن شاء الله.
стр. 924
الجزء الثامن
تضمن هذا الجزء الثامن من الإقليم السادس الأرض المنتنة وأرض سمريقي وهي أرض الترك الخرلخ وأرض سيسيان والبلاد الخراب التي أتت على فسادها ياجوج وماجوج وهي بلاد وحشة متباعدة الأقطار بعيدة الأسفار قليلا ما يدخل إليها التجار والمتجولون وإنما يتصرف فيها أهلها لوحشة أرضها وكثرة رباها وتوالي الأمطار فيها فأما أرض سمريقي فبلادها مرصان وغوران ودادمي وسقراه وخيماخيث ونجرغ وارصاه وخرمان ودنبهة ولخمان وأرض سيسيان بلاد أكثرها صحار وليس بها من البلاد كثير ومن مشهور بلادها سقماقية وطغورا وتتصل بها البلاد الخراب وليس منها الآن شيء معمور إلا مدينة رقوان ويجب علينا أن نصف طرقات هذه البلاد ومتصرفاتها وبعض أحوالها وصفاتها بحول الله فنقول:
стр. 925
إن أرض سمريقي بلاد تكنفتها من جنوبها جبال متراقية وشواهق شامخة يصعب الصعود إليها ولا تسلك إلا على طرق قليلة وهي وحشة صعبة وكذلك يحيط بها من جهة الشرق أيضا جبال وأما غوران ومرصان وسقراه ودادمي فإن هذه الأربع بلاد يحيط بها جبل مستدير عليها مثل استدارة النون ولا يدخل إليها إلا على فم ضيق يمنعه القليل من الرجال وعلى هذا الفم عقد من الجبل إلى الجبل جسور من الصخر متصلة والمرتبة على أعلى هذه الجسور ويشق على هذا الفم الذي يدخل منه إلى البلد نهر كبير يأتي من داخل الجبل ويخرج على فم هذا المضيق ويتصل جريه إلى بركة عظيمة خارج الجبل وعلى هذه البركة قوم ظواعن يربعون عليها وينتقلون عنها حسبما يفعله الظواعن في كل أرض من الترك ويخرج من هذه البركة نهر يأخذ في جهة الجنوب فيصب في نهر درندة.
ومدينة غوران مدينة صغيرة وبها يسكن ملك هذا الصنف من الأتراك المسماة الخرلخ وله جنود وقواد وعمال وذلك أن لهذا الملك حزما واجتهادا وجلادة واحتراسا ممن جاوره وأنس إليه وبلاده مثقفة محصنة ومن مدينة غوران إلى مدينة دندرة أربع مراحل على جبال شاهقة وطرق صعبة.
ومن مدينة غوران إلى مدينة مرصان ثلاث مراحل في جهة الشرق ومدينة مرصان على أعلى جبل صعب الارتقاء وهي مدينة حصينة حسنة لها أسواق وصناعات وبها عيون مياه جارية في أعلى الجبل.
стр. 926
ومن مدينة مرصان إلى مدينة سقراه أربع مراحل شرقا وهي مدينة في سفح الجبل المحيط بهذه المدن المذكورة وقطرها كبير وماؤها غزير وبها أسواق على قدرها وصناعات وفعال.
وكذلك من مدينة مرصان أيضا إلى مدينة دادمي أربع مراحل وكذلك من مدينة دادمي إلى مدينة سقراه أربع مراحل ومدينة دادمي في سند الجبل المذكور وهي متحضرة صغيرة القدر كثيرة العامر ويزرع بها كتان كثير يعم أكثر تلك البلاد وهي على منبع نهر دائم الجري ولهم أرحاء وغلات وبساتين وجنات ومن مدينة دادمي إلى مدينة غوران انحدارا في النهر ثلاث مراحل وفي البر ست مراحل.
وبين مدينة دادمي ومدينة شهذروج في جهة الشمال خمسة أيام والطريق على الجبال وعرة وطرق متعذرة فمن أراد ذلك خرج من مدينة دادمي فيقطع الجبل صعودا ونزولا مرحلة ومنها إلى جانب نهر شوران مرحلة ومن النهر إلى منزل الصحراء ومنه إلى بركة شهذروج ومدينة شهذروج في وسط جزبرة شهذروج وهي جزيرة كبيرة يحيط بها نقعة ماء أكثرها أقاصير وهي مدينة جليلة عامرة وبها أسواق وصناعات قائمة وغلات دائمة ومتصرفات جمة ومدينة شهذروج أيضا منيعة وهي على شفير الأرض المنتنة من جهة شرقها ونهرها أيضا منبعه من جبل اسقاسقا وهو جبل معترض
стр. 927
من الشمال إلى ناحية الجنوب مشرقا قليلا.
ويخرج من هذا الجبل خمسة أنهار أحدها نهر شهذروج ونهر آخر أسفل هذا النهر وعلى بعد يومين منه يخرج نهر كبير ويتفرع بعد خروجه وجريه يوما فرعين فيصبان في نهر شوران في جهة الجنوب وهذه الأنهار في شرقي الأرض المنتنة وأما الأنهار الثلاثة الباقية فإنها ينابيع نهر اثل تخرج من هذا الجبل المسمى اسقاسقا فيمر الكل منها في جهة الغرب وبعد جريها أياما يجتمع جميعها ويصير جسدا واحدا ثم يمر إلى أن يصل أرض بلغار فيعود راجعا إلى ما يلي المشرق حتى يجوز على قرب أرض الروسية وينقسم هناك فيمر القسم الواحد منه إلى مدينة مطرخا فيصب في البحر بينها وبين مدينة الروسية وأما القسم الثاني منه فإنه ينزل من أرض بلغار ويلتوي في جهة الجنوب والشرق حتى يصل أرض الخزر فيصب في اثل في بحر الخزر.
وأما الأرض المنتنة فهي أرض ممتدة حرشاء الأطناب سوداء طولها عشرة أيام جرداء من النبات لا يوجد في شيء من ترابها ولا في جبالها نبات البتة وهي بالجملة وحشة الأكناف بعيدة الأطراف ماؤها غائر ودليلها حائر وسالكها كرب وروائحها منتنة كريهة وليس بها مأوى لعامر ولا مسلك لقاصد يأنس إليه الخاطر وفي آخر هذه الأرض مما يلي شمالها مدينة سقماقية وهي مدينة كبيرة عامرة لا ملك لها ولا رئيس بها وإنما يتولى أحكامها
стр. 928
ويتصرف في أمورها شيوخها ورؤوسها وهي مدينة في رأس جبل منيع ومعقل رفيع ولأهلها مزارع ومرافق في حضيض جبلها ويسمى جبلها طغورا وعلى ست مراحل من مدينة سقماقية مدينة طغورا وبهذه المدينة سمي الجبل جبل طغورا وهي مدينة متوسطة المقدار بها عمارة وافرة وأحوال نامية وهتان المدينتان هما في شرقي الأرض المنتنة وفي غربي أرض سيسيان.
ومدائن أرض سيسيان كلها خراب من قبل أيام الإسكندر وبنيانه السد وما عمر من بلادها شيء إلا مدينة رقوان كما قد ذكرناه ومدينة رقوان متوسطة البلاد الخربة من أرض سيسيان وطول هذه الأرض إلى متصل الخراب بها سبعة وعشرون يوما وسنذكر الأرض المنتنة والأرض الخراب بعد هذا إن شاء الله .
ثم نرجع إلى ذكر ما بقي من أرض سمريقي فنقول إن صفة الطريق من مدينة دادمي المتقدم ذكرها إلى مدينة لخمان في أقصى الشرق من دادمي إلى العقبة صعودا ونزولا عنها مرحلة ومن أسفل الجبل يمر من شاء في النهر صاعدا إلى مدينة خيماخيث خمسة أيام وكذلك في البر.
وخيماخيث مدينتان على نهر شوران والمدينة الجنوبية منها مدينة كثيرة الزراعات والأشجار وعندهم خشب كثير يجلب إليها من جبال نجرغ ومن
стр. 929
هذه المدينة يخرج إلى كثير من البلاد وهي مدينة عامرة وبها صناعات كثيرة وتدبغ بها جلود النمور والشنزاب وأما المدينة الشمالية من خيماخيث فهي بين وادي شوران ويصب بأسفلها نهر حيثان وهي مدينة كبيرة جدا ولها أرحاء ودواليب ومصايد للحوت ونهر حيثان منبعه من جبل طغورا.
ومن مدينة خيماخيث مع النهر في جهة الشرق وتأريب مع الجنوب إلى مدينة ارصاه أربع مراحل وهي مدينة عامرة كثيرة الديار فسيحة الأقطار كثيرة المياه غزيرة الأنهار ولها كروم ومزارع وهي على ضفة نهر يخرج من جبل رشنان وهو جبل عظيم والثلج لا يفارق أعلاه أبد الدهر في شتاء وصيف ويخرج منه نهران هما ينبوعا نهر شوران المتقدم ذكره قبل هذا.
وعلى حضيض هذا الجبل من جهة الجنوب مدينة نجرغ وهي مدينة كبيرة عامرة فيها بشر كثير وهي من بلاد سمريقي وفيها أجناد ورجال وأولو نجدة وحدة وبين نجرغ ومدينة ارصاه مرحلتان ونصف وبينهما عرض الجبل ومدينة ارصاه في شماله على منبع النهر ونجرغ على جنوب هذا الجبل.
ومن شاء سار من مدينة ارصاه مع شرق وجنوب إلى مدينة خرمان وهي على نهر ينسب إليها وهو نهر عظيم يخرج من جبل مرغار وهو الجبل العظيم
стр. 930
الذي طوله أزيد من ثماني مائة ميل وقد رسمناه قبل هذا وخلف هذا الجبل من جهة الجنوب قبيل من الترك الغزية يسمون خنغاكث ظواعن وربما طرقوا بلاد سمريقي في أيام قلائل وأرهجوها وانصرفوا إلى بلادهم وجبل مرغار حاجز بين أرض خنغاكث وأرض سمريقي وهذا النهر الذي عليه مدينة خرمان نهر كبير يخرج من جبل مرغار ويجري في جهة الشمال إلى بحيرة عظيمة مستقرها بين جبال غامرة وبلاد قفرة وهذا النهر قعره كله أحجار كبار ملس لا يقدر أحد على جوازه راكبا وإنما يجاز في أعمق مواضعه في المراكب وماؤه صادق البرد أبدا ويقال إنه متى عجن بمائه العجين أغناه عن الخمير.
ومن أراد السفر من مدينة ارصاه إلى مدينة دنبهة سار سبعة أيام في عين الشرق في سهول وأوطية وربائع وخصب زائد ومدينة دنبهة مدينة حسنة على ضفة نهر لخمان وفي غربيه ولخمان مدينة يخرج هذا النهر من أسفل جبلها فينسب إليها هذا النهر ومدينة دنبهة مدينة عامرة كثيرة الساكن بها أسواق وأهلها دهاقن ولهم أغنام وسوائم كثيرة وهذا النهر يصل إلى البركة التي يصب فيها نهر خرمان التقدم ذكره قبل هذا وهذا النهر كثير الماء ساكن الجري والمراكب تسافر فيه من دنبهة إلى البركة ثم إلى مدينة خرمان صعودا في النهر.
ومن مدن سمريقي الخرلخ مدينة لخمان وهي مدينة كبيرة على جبل
стр. 931
شونيا وهذا الجبل حاجز بين بلاد سمريقي وبلاد سيسيان التي بها البلاد الخراب التي كان تولى إخرابها ياجوج وماجوج أيام كان السد مفتوحا فلما كان أيام الإسكندر ردع ياجوج وماجوج من تلك البلاد وبنى الردم وبقيت خرابا وأخبر خورين برخان مند التركي في حين تأليفنا لهذا الكتاب أن تلك البلاد كلها في هذا الوقت عامرة وأن أرض سيسيان كلها عامرة.
فأما مدينة لخمان فهي مدينة حسنة جليلة عامرة وفيها صنائع ومعايش وبين أهلها وبين الأغزاز حرب لاقحة وقد يتهادون في بعض الأوقات ويصلحون ذات بينهم ويصطلحون وقد لا يتفقون على صلح البتة وهم أهل شدة واعتزاز على من جاورهم ويحيط بأرض سمريقي في جهة الشرق أرض التركش المجاورة للسد وسنذكرها بعد هذا بعون الله.
نجز الجزء الثامن من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزه التاسع منه إن شاء الله.
стр. 932
الجزء التاسع
إن الذي تضمنه هذا الجزء التاسع من الإقليم السادس قطعة من أرض خفشاخ وأرض التركش وسد ياجوج وماجوج فأما بلاد التركش فهي بلاد تتاخم الردم وهي بلاد باردة كثيرة الثلوج والأمطار وكذلك أرض خفشاخ مثلها.
وأما ردم ياجوج وماجوج فشيء قد نطقت الكتب به وتوالى الأخبار عنه ومن ذلك ما حكاه سّلام الترجمان أخبر عنه بذلك عبيد الله بن خرداذبه في كتابه وكذلك أخبر به أيضا أبو نصر الجيهاني فقالا إن الواثق بالله لما رأى في المنام كان السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين ياجوج وماجوج مفتوحا أحضر سلاما الترجمان وقال له اذهب وانظر إلى هذا السد وجئني بخبره وحاله وما هو عليه ثم أمر له بأصحاب يسيرون معه عددهم خمسون رجلا ووصله عند ذلك بخمسة ألاف دينار وأعطاه ديته عشرة ألاف درهم وأمر أيضا أن يعطى [[ل]] كل واحد من أصحابه خمسين ألف درهم ورزق سنة وأمر لهم بمائة بغل تحمل الماء والزاد.
قال سلام الترجمان فشخصنا من سر من رأى بكتاب الواثق إلى إسحاق بن
стр. 933
إسماعيل صاحب أرمينية بالنظر في تنفيذنا من هناك فوجدناه بتفليس فلما اجتمعنا به كتب لنا كتابا إلى ملك السرير وأنفذنا إليه فلما وردنا عليه أشخصنا إلى ملك اللان وأصحبنا إليه مكاتبة فلما وصلنا إليه أشخصنا أيضا إلى صاحب فيلان شاه فلما وردنا عليه أقمنا عنده أياما فاختار لنا خمسة أدلاء يدلون على الطريق التي نحن صائرون إليها.
فسرنا من عنده سبعة وعشرين يوما في تخوم بلاد بسجرت إلى أن وصلنا إلى أرض سوداء طويلة ممتدة كريهة الرائحة فشققناها في عشرة أيام وكنا قد تزودنا لقطعها بأشياء نشتمها خوفا من أذى روائحها الكريهة ثم انفصلنا عنها فسرنا مدة شهر في بلاد خراب قد درست أبنيتها ولم يبق منها إلا رسوم يستدل بها عليها فسألنا من معنا عن تلك المدن فأخبرونا أنها المدن التي كان ياجوج وماجوج يغزونها ويخربونها ثم سرنا إلى حصون بالغرب من الجبل الذي في شعبه السد وذلك في ستة أيام وفي تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية والفارسية وهناك مدينة يدعى ملكها خاقان أذكش وأهلها مسلمون لهم مساجد ومكاتب فسألونا من أين أقبلنا فأخبرناهم أننا رسل أمير المؤمنين الواثق فعجبوا منا ومن قولنا أمير المؤمنين ثم سألونا عن أمير المؤمنين أشيخ هو أم شاب فقلنا شاب فعجبوا أيضا ثم قالوا وأين يكون فقلنا هو بالعراق في مدينة تسمى سر من رأى فعجبوا من ذلك وقالوا ما سمعنا بهذا قط فسألناهم نحن عن إسلامهم من أين وصلهم والقرآن من علمه لهم فقالوا إنه
стр. 934
وصل إلينا منذ أعوام كثيرة رجل راكب على دابة طويلة العنق طويلة اليدين والرجلين لها في موضع صلبها حدبة فعلمنا أنهم يصفون الجمل قالوا فنزل بنا وكلمنا بكلام فهمناه ثم علمنا شرائع الإسلام وتوابعها فقبلناها وعلمنا أيضا القرآن ومعانيه فتعلمناه وحفظناه عنه.
قال سلام ثم خرجنا بعد هذا إلى السد لنبصره فسرنا عن المدينة نحوا من فرسخين فوصلنا السد فإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا وله في وسط هذا القباء باب حديد طوله خمسون ذراعا قد اكتنفه عضادتان عرض كل عضادة منهما خمسة وعشرون ذراعا فالظاهر من تحتهما عشرة أذرع خارج الباب وكله مبنى بلبن الحديد مغيب في النحاس وارتفاع العضادتين خمسون ذراعا وعلى أعلى العضادتين دروند حديد طوله مائة وعشرون ذراعا والدروند العتبة العليا وقد ركب منها على كل واحدة من العضادتين مقدار عشرة أذرع ومن فوق الدروند بنيان متصل بلبن الحديد المغيب في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مدى البصر وفوق ذلك شرف حديد في طرف كل شرفة قرنان مثنيا الأطراف بعضهما إلى بعض.
وللباب مصراعان معلقان عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ثخن خمسة أذرع وقائمتاهما في دوارة على قدر الدروند وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع في الاستدارة وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وعلى الغلق مفتاح طوله ذراع ونصف ذراع وله اثنتا عشرة دندانجة كل دندانجة
стр. 935
منها كأغلظ ما يكون من دساتج الهواوين معلق كل واحد منها أيضا في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار والحلقة التي فيها السلسلة على قدر حلقة المنجنيق وعتبة الباب السفلى عشرة أذرع بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمسة أذرع وكلها مكتالة بالذراع السوداوي.
ورئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في عشرة فوارس مع كل فارس إرزبة حديد في كل إرزبة خمسة أمناء فيضرب القفل بتلك الإرزبات في كل يوم ثلاث مرات ليسمع من خلف الباب فيعلمون أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن ياجوج وماجوج لم يحدثوا في الباب حدثا وإذا ضرب أصحاب الإرزبات القفل وضعوا آذانهم مستمعين لما وراء الباب فيسمعون لمن داخل الباب دويا يدل على أن خلفه بشرا.
وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير يكون عشرة فراسخ في عشرة وتكسيره ثلاث مائة ميل ومع هذا الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع وبين هذين الحصنين عين ماء عذبة وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد من القدور الحديد ومغارف الحديد وهذه القدور فوق ديكدانات على كل ديكدان أربع قدور مثل قدور الصابون وهناك أيضا بقايا من اللبن الحديد التي بني بها السد وقد التصق بعضها ببعض من الصدا وطول اللبنة ذراع ونيف في ذراع ونيف في ارتفاع شبر.
стр. 936
قال سلام الترجمان وقد سألنا من خاطبناه من أهل ذلك المكان هل رأوا أحدا من ياجوج وماجوج قط فأخبرونا أنهم رأوا منهم عدة فوق شرف الردم فهبت عليهم ريح عاصفة فرمت منهم ثلاثة إلى ناحيتهم وكان مقدار الرجل منهم شبرين ونصف شبر.
قال سلام الترجمان فكتبت هذه الصفات كلها وأخذتها معي ثم انصرفنا مع أدلاء من أهل تلك الحصون فأخذوا بنا على ناحية خراسان فسرنا من تلك الحصون إلى مدينة لخمان إلى مدينة غريان إلى مدينة برساخان إلى الطراز إلى سمرقند فوصلنا إلى عبد الله بن طاهر فأقمنا عنده أياما فوصلني بمائة ألف درهم ووصل كل رجل معي بخمسة ألاف درهم وأجرى أيضا للفارس من أصحابي خمسة دراهم وللراجل ثلاثة دراهم في كل يوم ثم سرنا إلى الري ثم رجعنا إلى سر من رأى بعد خروجنا عنها وإقامتنا في السفر ثمانية وعشرين شهرا فهذا جميع ما حدث به سلام الترجمان من الأخبار عن السد والأرضين التي قطعها إليه والأمم التي اجتمع بها في طريقه وما وقع بينه وبين من لقيه منها من الخطاب وبتمام هذا الخبر تم الجزء التاسع من الإقليم السادس والحمد لله على ذلك حمدا دائما وله الشكر واصبا.
نجز الجزء التاسع من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء العاشر منه إن شاء الله.
стр. 937
الجزء العاشر
إن الذي تضمنه هذا الجزء العاشر من الإقليم السادس قطعة من بلاد ياجوج وماجوج وما لنا شيء نتكلم به في هذا الجزء إلا ما وصفه بطلميوس في كتاب الجغرافيا فإنه ذكر هاتين المدينتين ولم يسمهما وإنما ألحقهما بالطول والعرض فقط فجئنا بهما على هيئة ما ذكرهما وأثبتهما في كتابه ووصفهما وبتمام هذا الجزء العاشر انقضى الإقليم السادس والحمد لله على ذلك كثيرا حمدا مباركا جزيلا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
نجز الجزء العاشر من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء الأول من الإقليم السابع إن شاء الله.
стр. 938
الإقليم السّابع
стр. 939
الجزء الأوّل
إن هذا الجزء الأول من الإقليم السابع كله بحر مظلم وجزائره بأسرها مغمورة غير معمورة.
стр. 940
الجزء الثاني
إن في هذا الجزء الثاني من الإقليم السابع مضمنا قطعة من البحر المظلم فيها جزيرة إنقلطارة وهي جزيرة كبيرة تشبه رأس النعامة وبها مدائن عامرة وجبال شاهقة وأودية جارية وأرض سهلة وفيها خصب زائد ولأهلها جلادة وعزم وحزم والشتاء بها دائم وأقرب بر إليها وادي شنت من أرض إفلاندرش وبين هذه الجزيرة والبر الكبير مجاز سعته اثنا عشر ميلا.
فمن مدنها التي في أقصى المغرب من هذه الجزيرة وعلى طرف من أضيق مكان فيها مدينة سهستار وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلا وهي مدينة حسنة عامرة على نهر كبير يأتيها من جهة الشمال فيصب في البحر بشرقيها.
ومن هذه المدينة إلى مدينة غرهم على الساحل ستون ميلا.
وكذلك من مدينة سهستار إلى الطرف الغربي من الجزيرة ثلاث مائة ميل وثمانون ميلا.
ومنها أيضا إلى مرسى درته موده ثمانون ميلا ثم إلى طرف الجزيرة المسمى قرنوالية ثلاث مائة ميل وهذا الطرف الرقيق منها شبيه بمنقار طائر.
стр. 941
ومن مدينة سهستار أيضا إلى مدينة سلابرس في البر من جهة الشمال ستون ميلا وهي مدينة جليلة على شرقي النهر الذي يصب في مدينة سهستار.
ومن مدينة غرهم أيضا إلى طرف هنتونة وهو قرطيل يدخل في البحر خمسة وعشرون ميلا وعلى طرفه من ناحية المشرق مدينة هنتونة وهي مدينة عامرة ويصب بها من ناحية شرقيها نهر عونسترة.
وعونسترة مدينة برية وبين هنتونة وعونسترة ثمانون ميلا ومن عونسترة إلى سلابرس أربعون ميلا في جهة الغرب ونهر عونسترة يخرج من جبل معترض في وسط الجزيرة.
ومن هنتونة إلى مدينة شرهام ستون ميلا وهي على نحر البحر وهي مدينة جليلة متحضرة فيها إنشاء وعمارة.
ومنها مع الساحل إلى مدينة هستينكش خمسون ميلا وهي مدينة مقدرة الكبر كثيرة البشر عامرة جليلة ذات أسواق وفعلة وتجار مياسير.
ومنها مع الساحل شرقا إلى مدينة دبرس سبعون ميلا وهي أيضا مدينة كبيرة وهي على رأس المجاز الذي يجاز منه إلى البر المتصل بالأرض الكبيرة.
ومن مدينة دبرس إلى مدينة لوندرس في البر أربعون ميلا وهي على نهر كبير يصب في البحر بين مدينة دبرس وبين مدينة جرنموده.
стр. 942
ومدينة جرنموده مدينة حسنة على ضفة البحر.
فمن مدينة دبرس إلى موقع نهر لوندرس في البحر عشرون ميلا ومن موقع هذا النهر إلى مدينة جرنموده المذكورة أربعون ميلا فذلك من مدينة دبرس إلى جرنموده على البحر ستون ميلا.
ونهر لوندرس اسمه رطانزة وهذا النهر كثير الجري كثير الماء وجريه من وسط الجزيرة فيصل إلى مدينة غركة فرت على مقدار خمسين ميلا ويجتاز بجنوب مدينة غركة فرت فيمر منها إلى مدينة لوندرس المذكورة أربعين ميلا ثم يمر من لوندرس فيصب في البحر كما ذكرناه.
ومن مدينة جرنموده إلى مدينة نرغيق تسعون ميلا ومدينة نرغيق مرتفعة عن البحر مقدار عشرة أميال.
ومن مدينة نرغيق إلى مدينة أغريمس على البحر ثمانون ميلا فذلك من مدينة جرنموده إلى أغريمس على البحر مائة ميل وخمسون ميلا ومن مدينة جرنموده المذكورة ينعطف البحر آخذا في جهة الشمال على استدارة ومن مدينة أغريمس المذكورة إلى مدينة أفرويك ثمانون ميلا وهي على بعد من البحر المظلم وعلى طرف جزيرة سقوسية المتصلة بجزيرة إنقلطارة وهي جزيرة ذات طول آخذة في شمال الجزيرة الكبيرة وليس بها عمارة ولا مدينة
стр. 943
ولا قرية وطولها مائة وخمسون ميلا.
ومن مدينة أفرويك إلى موقع نهر بشكه مائة وأربعون ميلا وبشكه حصن على هذا النهر مرتفع عن البحر اثنا عشر ميلا.
ومن مدينة أغريمس المذكورة قبل إلى مدينة نقولس في البر مائة ميل والنهر يشق وسطها وينصب منها إلى مدينة أغريمس فيصب بجنوبها في البحر كما ذكرناه.
ومن نقولس البرية إلى مدينة أفرويك أيضا تسعون ميلا ثم إلى مدينة دونالمه ثمانون ميلا شمالا على بعد من البحر.
ومن طرف جزيرة سقوسية الخالية إلى طرف جزيرة إرلاندة مجريان في جهة الغرب.
وجزيرة إرلاندة كبيرة جدا بين طرفها الأعلى وبرطانية ثلاثة مجار ونصف وحكى صاحب كتاب العجائب أن بها ثلاث مدائن وبها قوم يسكنونها وكانت المراكب تجتاز بها وتحط عليها وتشتري منها العنبر والحجارة الملونة فوقعت بين أهلها شرور وطلب بعضهم أن يملك عليهم وحاربهم
стр. 944
بأهله فحاربوه فوقعت العداوة لذلك بينهم فتفانوا وانتقل بعضهم إلى عدوة البحر من الأرض الكبيرة فخربت مدائنهم ولم يبق أحد منهم.
ومن طرف جزيرة إنقلطرة إلى جزيرة دنس مجرى.
ومن طرف إسقوسية في جهة الشمال إلى جزيرة رسلاندة ثلثا مجرى وبين طرف جزيرة رسلاندة وطرف جزيرة إرلاندة الكبيرة مجرى وكذلك من طرف جزيرة رسلاندة في جهة الشرق إلى جزيرة نرباغة اثنا عشر ميلا وطول جزيرة رسلاندة أربع مائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلا وسنذكر هذه الجزائر فيما بعد بعون الله تعالى وحسن توفيقه.
نجز الجزء الثاني من الإقليم السابع والحمد لله ويتلوه الجزء الثالث منه إن شاء الله.
стр. 945
الجزء الثالث
إن في هذا الجزء الثالث من الإقليم السابع ساحل أرض بلونية وأرض زوادة وبلاد فيمارك وجزيرة دار مرشة وجزيرة نرفاغة ونحن نذكر هذه السواحل والجزائر حسب ما سبق لنا قبل هذا بحول الله تعالى.
فمن ذلك أن مدينة وزرة على نهرها وبينها وبين البحر خمسة عشر ميلا وكذلك من مدينة وزرة إلى مدينة نيوبرك خمسة وعشرون ميلا ومن وزرة إلى موقع نهر ألبة مائة ميل ومن نهر ألبة إلى فم الجزيرة المسماة دار مرشة ستون ميلا.
وجزيرة دار مرشة في ذاتها مستديرة الشكل رملة وفيها من المدن أربع قواعد وقرى كثيرة ومراس مستورة معمورة فأول ذلك من فم الجزيرة إلى مدينة السيلة على يسار الداخل خمسة وعشرون ميلا وهي مدينة صغيرة متحضرة بها أسواق قائمة وعمارات دائمة وهي على ساحل البحر ومنها مع الساحل إلى مرسى طرذيرة خمسون ميلا وهو مرسى مكن من كل ريح
стр. 946
وعليه عمارة ومن هذا المرسى إلى مرسى خور مائة ميل وهو مرسى مكن من كل ريح وعليه آبار ماء حلوة ومن هذا المرسى إلى مرسى وندلسقاذة مائتا ميل وهو مرسى عامر ومن هذا المرسى يدخل إلى جزيرة نرفاغة وبينهما مجاز طوله نصف مجرى ومن هذا المرسى إلى مدينة هرش هنت مائتا ميل وهي مدينة حسنة صغيرة ومنها إلى حصن لندوينة ثمانون ميلا ومن هذا الحصن إلى مدينة سيسبولي مائة ميل ومنها إلى فم الجزيرة اثنا عشر ميلا فدور محيط هذه الجزيرة سبع مائة ميل وخمسون ميلا.
ومن فم هذه الجزيرة مع الساحل إلى مدينة جرتة مائة ميل وهي مدينة صغيرة متحضرة ذات أسواق وعمارات ومنها إلى مدينة لند شوذن مائتا ميل وهي مدينة كبيرة عامرة ومن هذه المدينة إلى موقع نهر قطلو وعليه هناك مدينة تسمى سقطون مائة وتسعون ميلا وهي مدينة حسنة ومنها إلى مدينة قلمار مائتا ميل وسنذكر انتهاء هذا الساحل على استقصاء بعون الله وتوفيقه.
ولنرجع الآن فنقول إن من مدينة جرتة الساحلية إلى مدينة زراده شرقا مائة ميل ومدينة زوادة جامعة كبيرة وبها عرفت أرضها وهي أرض قليلة العمارة كثيرة البرد والجمد وبين زوادة ومدينة ألبة مائة ميل وهي منها
стр. 947
في جهة الشرق ومنها في جهة الشرق أيضا إلى مدينة فيمية مائة ميل وبين فيمية والبحر مائة ميل ويقابلها في جهة الشمال على بحر الظلمات مدينة لند شوذن.
ومن مدينة لند شوذن إلى موقع نهر قطلو ويروى قطرلو وعليه مدينة سقطون مائة ميل وتسعون ميلا ومن موقع نهر قطرلو أيضا إلى مدينة قلمار مائتا ميل وسنأتي على ما يليه من السواحل بعد هذا وسمي نهر قطرلو بمدينة هي عليه وهو نهر عظيم يمر من جهة المغرب مشرقا ثم يصب في البحر المظلم وبين مصب الذراع الواحد والذراع الثاني من هذا النهر ثلاث مائة ميل.
وأما جزيرة نرفاغة الكبيرة فأكثرها خلاء وهي أرض كبيرة لها طرفان أحدهما يتصل من جهة المغرب بجزيرة دار مرشة ويقابل مرساها المسمى وندلسقاذة وبينهما مجاز صغير نحو من نصف مجرى والطرف الآخر يتصل بالساحل الكبير من أرض فيمارك وفي هذه الجزيرة ثلاث مدن عامرة فمدينتان منها مما يلي أرض فيمارك ومدينة ثالثة مما يلي جزيرة دار مرشة وكلها مدن تتقارب صفاتها والداخل إليها قليل ومعايشها ضيقة بكثرة الأمطار والأنواء الدائمة وهم يزرعون ويحصدون زروعهم خضرا ثم يجففونها في بيوت يوقدون فيها النار لقلة شعاع الشمس عندهم وفي هذه الجزيرة من
стр. 948
الشجر الكبير الجرم الذي لا يوجد في غيرها من الأمكنة كثير ويقال إن في هذه الجزيرة قوما مستوحشين يسكنون البراري رؤوسهم لاصقة بأكتافهم لا أعناق لهم البتة وهم يأوون إلى الشجر فيتخذون في أجوافها بيوتا ويسكنون فيها وأكلهم ثمر البلوط والشاهبلوط وفي هذه الجزيرة الحيوان الذي يقال له الببر وبها منه كثير جدا لا كنه أصغر من ببر فم الروسية وقد ذكرنا ذلك فيما قبل.
نجر الجزء الثالث من الإقليم السابع والحمد لله ويتلوه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى.
стр. 949
الجزء الرّابع
إن في هذا الجزء الرابع من الإقليم السابع أكثر بلاد الروسية وبلاد فنمارك وأرض طبست وأرض أستلاندة وأرض المجوس وهذه الأرضون أكثرها خلاء وبرار وقرى عامرة وثلوج دائمة وبلادها قليلة.
فأما أرض فنمارك فأرض كثيرة القرى والعمارات والأغنام وليس بها بلاد عمارة إلا مدينة أبورة ومدينة قلمار وهما مدينتان كبيرتان لكن البداوة عليها بادية والشقوة على أهلهما غالبة وبهما من الأقوات المقدرة أقل مما يكفيهم والأمطار عليهما قائمة دائبة.
ومن مدينة قلمار غربا إلى مدينة سقطون مائتا ميل.
وملك فنمارك له بلاد وعمارات في جزيرة نرباغة السابق ذكرها.
ومن مدينة قلمار إلى موقع الذراع الثاني من نهر قطولو ثمانون ميلا.
ومن نهر قطولو إلى مدينة رغولدة مائة ميل ورغولدة مدينة كبيرة عامرة على نهر البحر وهي مدينة تنسب إلى أرض طبست.
стр. 950
وهذه الأرض كثيرة القرى والعمارات غير أن بلادها قلائل وهذه الأرض أشد بردا من أرض فنمارك والجمد والمطر لا يكاد يفارقهم طرفة عين.
ومن مدينة انهو إلى مدينة رغولدة مائتا ميل وانهو مدينة حسنة جليلة عامرة وهي من بلاد أستلاندة.
ومن مدن أستلاندة مدينة قلوري وهي مدينة صغيرة كالحصن الكبير وأهلها فلاحون وإصاباتهم قليلة غير أن أغنامهم كثيرة.
ومن مدينة انهو إليها جنوبا مع الشرق ست مراحل.
وكذلك أيضا من مدينة انهو لمن سلك طريق الساحل إلى موقع نهر برنو خمسون ميلا.
ومنه إلى حصن فلموس على بعد من الساحل مائة ميل وهو حصن خراب في زمن الشتاء وأهله يفرون عنه إلى كهوف بعيدة عن البحر فيأوون إليها ويوقدون فيها النيران مدة أيام الشتاء وزمن البرد ولا يفترون عن وقود النيران فإذا كان زمن الصيف وانجلى القتام عن الساحل وارتفعت الأمطار عادوا إلى حصنهم.
ومن هذا الحصن إلى مدينة مدسونة ثلاث مائة ميل ومدينة مدسونة مدينة كبيرة جامعة عامرة كثيرة البشر وأهلها مجوس يعبدون النيران.
ومنها إلى مدينة صونو من أرض المجوس على الساحل سبعون ميلا.
следующие страницы →