← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11788

نهر الذهب فى تاريخ حلب

كامل الغزي

Полный текст (1 631 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مصاهرة ثم تولى هاشم أمر التكية وبعد وفاته آلت مشيختها لأولاده الذين منهم المرحوم (الشيخ عبد الحميد دده) ففرغ المشيخة على ابن بنته الذي هو شيخها المتوفي هذه السنة وهي سنة ١٣٤١. واعلم أن طائفة القلندرية تنسب إلى الشيخ جمال الدين محمد الساوجي الزاهد قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن بجبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك الزاوية والمجلس وأقام بمقبرة باب الصغير قرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه وبقي مدة مديدة في قبة زينب بنت زين العابدين فاجتمع فيها بالجلال الدر كزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم أن الساوجي حلق وجهه ورأسه فانطلى على أولئك حاله فوافقوه وحلقوا ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان الرومي على الساوجي فوجدوه فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق بشيء ولا رد عليهم ثم اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود سنة ٦٢٠ ثم ليس دلق الشعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فبقى بينهم ساعة مطرقا ثم رفع رأسه وإذا هو بشيبة كبيرة بيضاء فاعتقدوه وافتتنوا به حتى قيل إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه ثم توفي في دمياط ودفن بها وقبره مشهور وذكر ابن إسرائيل الشاعر أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق بعد سنة ٦١٠ والله أعلم. ومن آثار هذه المحلة: مدفن يقال له مشهد الصوفية في جنوبي التكية المتقدم ذكرها باتصاله جدد بابه الشيخ عبد الحميد المذكور آنفا سنة ١٢٩٧ وفيه عدة قبور منها قبر الشيخ محمد بن قاسم بن أوس الصوفي الأربلي ورأيت فرمانا مذيلا بتوقيع صورته (الواثق بالملك الظاهر عبده إسماعيل الملك الظاهر) تاريخه سنة ٨٠٨ وهو يتضمن أن ثلاثة أرباع قرية تل حبش وقف على هذه التربة. ومن آثار هذه المحلة جامعها الشهير وهو جامع الأجه بك أنشأه المذكور في حدود سنة ٩٦٦ وأنشأ تحته قسطلا عمل له مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى جدده وهو جامع فسيح عال يصعد إليه بدرجات وله منارة ومحله قرب السوق الجنوبي من المحلة في شرقي الجادة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته وفي زلزال سنة ١٢٣٧ انهدم معظمه وجدد من أوقافه بمعونة من أهل الخير وهو جامع المحلة. ومن آثارها أيضا مسجد التينة وهو من أقدم مساجد هذه المحلة وله من الأوقاف كفايته

стр. 807

وهو في غربي المحلة ويقال أن بانيه هو خالد ابن أبي بكر ابن محمد ابن العالم المشهور بالولاية الشيخ عبس الريحاوي السرجي الصوفي الخرقة نزيل حلب وبيت الطباخ الآن ينتسبون إليه وإن قدوم خالد من سرجه إلى حلب كان في أواخر القرن التاسع وقد توطن هذه المحلة وهو أول من عمر بها وكانت قبل ذلك برية. ومن آثارها أيضا القسطل الأسود لحجرة سوداء مبنية فيه وهو قسطل قديم جدا كان موجودا قبل عمران المحلة حتى قيل أنه كان يسمى قسطل المرجه لما كان يوجد حوله من المرج المنبسط أيام كان موضع هذه المحلة برية وكان مجرى هذا القسطل مختصا به ثم حوله ألاجه بك إلى قسطله كما تقدمت الإشارة إليه. وفي جانب هذا القسطل مسجد كان قبلا مصلى مكشوفا ثم عمره أهل الخير. وفي السوق الجنوبي من هذه المحلة زاوية يفتح بابها إلى الغرب تعرف بزاوية المصريين لها قبلية تعلم فيها الأطفال ولا يعلم لها وقف. وفي هذا السوق أيضا سبيل ينسب لبيت الوتار له من الأوقاف كفايته. ومما يلحق بهذه المحلة مسجد البختي وهو خارج بابها في البرية شرقي تكية بابا بيرم إلى الشمال بينهما قدر غلوة والمشهور أنه من آثار المرحوم السلطان الملك الظاهر البندقداري وكان أشرف على الخراب وكادت تنطمس معالمه إلى أن أمر بعمارته السلطان عبد الحميد خان الثاني وعمل له منبرا ومنارة وصارت تقام فيه الجمعة إلا أنه ليس له من الريع شيء معلوم وقد كتب على بابه بعد انتهاء عمارته تاريخ من نظم أخي الشيخ بشير ﵀: انظر إلى آثار رحمة ربنا ... أحيا الموات وعاد بالإحسان وإلى صنيع مليكنا الغازي الذي ... سعد الزمان به وكل مكان فلأمة المختار جدد جامعا ... حتى تقام عبادة الرحمن فلتغتبط إذ أرخوه بعيدها ... قد شاده الملك الحميد الثاني والجهة التي يوجد فيها مسجد البختي كانت تسمى الرمادة وكانت محلة كبيرة كالمدينة متصلة بها وقد ذكر فيها عن ابن شداد أنها كانت تشتمل على ٣٤ مسجدا ومن آثار هذه المحلة مسجد قديم داثر في جنوبي جامع ألاجه بك يعرف بمسجد بلنكو وقيل هو مسجد بكتوت سعى بتعميره أهل الخير. وفي هذه المحلة أربعة بيوت قهاوي ومداران وثلاثة أفران وخمسة خانات وحمام جار بأوقاف ابن عيد. وذكر ابن الحنبلي في تاريخه در الحبب في ترجمة (عز الدين بن يوسف الكردي) أن داخل محلة آق يول حوض كبير من آثار عز الدين المذكور ومحله هو القسطل الأسود الذي تكلمنا عليه.

стр. 808

حارة الألماجي (خ) عدد بيوتها ١٠٨ يحدها قبلة تراب الغربا وشرقا الماوردي وشمالا أقيول وكوجك كلاسه وغربا قسطل المشط والشرعسوس عدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٠٣/٢١٠/٤١٣/مسلمون ١٧٥/١٤٦/٣٢١/روم كاثوليك ٥٠/٣٥/٨٥/أرمن كاثوليك ١٤/١٨/٣٢/روم ٢٦/٣٣/٥٨/أرمن ٤/٢/٦/بروتستان ٤/٩/١٣/لاتين ٦/٧/١٣/كلدان ٦٦/٥٥/١٢١/سريان ٢٥/١٤/٣٩/موارنة ٥٧٣/٥٢٨/١١٠١/المجموع آثارها جامع الميداني أكبر جوامع هذه المحلة تقام فيه الصلوات والجمعة وهو جامع واسع معمور يوجد في دهليزه مدفن فيه مزار ولي اسمه الشيخ عبد الله وباني هذا الجامع هو (حسين بن محمد

стр. 809

الحلبي الشهير بابن الميداني) لأن أباه كان قيم الميدان الأخضر المتوفي سنة ٩٣٤ وقد وقف على جامعه هذا أوقافا جليلة وعمر له حوضا في داخله وآخر على بابه وكانت منارة الجامع فوق الحوض الخارجي فلما آلت إمامة الجامع وتوليته إلى العارف بالله (محمد بن خليل المعروف بابن قنبر) المتوفي سنة ٩٦١ رأى المنارة قد اختل نظامها فنقضها دورا إلى أن انتهى بها ثم أمر المعمار أن يبنيها دورا إلى تمامها داخل الجامع تجاه باب قبليته. وهو الآن عامر الشعائر وله من الأوقاف ما يقوم بضرورياته ولكنه متوهن البناء محتاج للترميم. وفي سنة ١٣٢٤ سخر الله له أناسا من أهل الخير فسعوا بجمع إعانة من المسلمين صرفوها على توسيع حوضه وتجديد بابه وفي سنة ١٢٢١ وقف الحاج عبد الرزاق ملحيس ثلاث دور ودكان شرطها بعد انقراض ذريته لهذا الجامع. ومن آثار هذه المحلة: مسجد سيه جان «١» في زقاقه أنشأه الخواجه أحمد وجدده ابن ابنه الحاج أحمد ناصر الدين ابن الشيخ إسحاق المعروف بابن سيه جان وشرط له عدة خيرات في وقف كبير وقفه عليه سنة ٩٨٥ وهو الآن معمور بذكر الله تعالى تقام فيه الصلوات الجهرية وتتلى فيه ربعة بعد صلاة الصبح وهي مما شرطه الواقف المذكور. وهناك عدة شروط خيرية معطلة والوقف لم يبق على حالته بل لعبت به أيدي المغتصبين والمتغلبين. ومن الآثار في هذه المحلة، مسجد الفرّاء المتخذ زاوية لخلفاء الشيخ الأنجق وهو مسجد أنشئ في حدود الألف وله من الأوقاف كفايته وقد وقف عليه سنة ١٢٠١ علي بن إبراهيم ابن الحاج طه المشهدي وقفا حافلا شرط أن يصرف من غلته في كل شهر ١٥ قرشا إلى ٣٠ قارئا يختمون القرآن في كل يوم بعد صلاة الصبح في المسجد الزاوية المذكور وشرط نصف القرش في كل شهر لنقطه جي وهو الإمام وقرشا للجابي وما فضل بعد التعمير والترميم يصرف في وجوه البر والصدقات ومن جملتها طعام للمختلين خلوة الأربعينية في المسجد الزاوية المذكورة وشرط التولية على وقفه هذا لنفسه مدة حياته وبعده لأولاده ثم لأعقابه وأنسالهم فإذا انقرضوا فلشيخ الزاوية وإذا انهدم المسجد فتنقل القراء لجامع قسطل الحرامي ويتولى الوقف إمام جامع قسطل الحرامي وهو النقطه جي وبانهدامه يتولى الوقف حاكم الشرع بحلب. في هذه المحلة حمام يعرف بحمام الألماجي تجاه مسجد الفرا بميلة إلى

стр. 810

الشمال وهو أي الحمام وقاسارية في حارة المحب مما وقفه سنة ٩٥٥ وسنة ٩٩٢ الحاج بدر الدين ابن الخواجكي الكبير العريقي الصارمي ابن الحاج رجب بن حميد وشرط في وقفه هذا أن يدفع في كل شهر من العثمانيات ٦٠ لقارئين يقرآن ما تيسر من القرآن في تربة والده بمحلة البندرة و ٣٠ للمتولي ويعمل في كل سنة خمسون رطلا من السميد أقراصا بالسمن والعسل وتفرق على الفقراء ويشتري في عيد الأضحى عدة أضاحي. ومن الآثار في هذه المحلة أيضا مسجد قرب باب محلة الشرعسوس من شرقيه يقال له مسجد الفتال له من الأوقاف كفايته وتقام فيه الجهرية. وفي هذه المحلة أربعة قساطل وهي قسطل الميداني تجاه جامعه وقسطل البازرباشي وقسطل الفرا تجاه مسجده على صف الحمام وقسطل الفتال شرقي مسجده وفيها فرنان ومدار وعدة قياصر.

стр. 811

حارة الشرعسوس (خ) عدد بيوتها ٩٩ يحدها قبلة الألماجي وحارة قسطل المشط وشرقا الألماجي وشمالا قسطل الحرامي وغربا حارة البساتنه وعدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٥/٥٣/١٠٨/المسلمون ١٩٦/١٩٠/٣٨٦/الروم الكاثوليك ٩٢/٨٨/١٨٠/الأرمن الكاثوليك ٩/٣/١٢/الروم ٤/١/٥/الأرمن ٤/١/٥/البروتستانت ١٢/٩/٢١/اللاتين ٦٦/٤٤/١١٠/السريان ٩/١٩/٢٨/المورانة ٨٥٥/المجموع لا أعرف وجه تسمية هذه المحلة بهذا الاسم قيل هو محرف عن كلمة شريعتلى أي المتشرع والصحيح أن هذه اللفظة كانت تطلق على جميع المحلات الكائنة بين أقيول وساحة التنانير. وأما آثار هذه المحلة فهي قسطل في وسطها يعرف بها. وذكر في بعض الأوراق السلطانية بقسطل بنقوس ولا يعلم له وقف، وفيها أيضا مسجد يعرف بزاوية الشيخ عبد الله محله شمالي المحلة تصلى فيه الجهرية ولا يعلم له وقف. وفيها كنيسة قرب المسجد المذكور لطائفة الروم الكاثوليك بنيت في حدود سنة ١٢٥٠ على اسم القديس جرجس المعروف بالمار جرجس يزوره جميع طوائف النصارى في يوم معلوم من نيسان وينذرون له النذور وبعض النساء يمشين إليه حفاة.

стр. 812

حارة قسطل المشط (خ) عدد بيوتها ٥٣ يحدها قبلة حارة جسر الكعكة وشرقا الألماجي والقواس وشمالا الشرعسوس والبساتنه وغربا حارة الأكراد وعدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١١٦/٢١٤/المسلمون ٢٩/٤٢/٧١/الروم الكاثوليك ٢٣/١٨/٤١/الأرمن الكاثوليك ١٥/١٣/٢٨/الروم ١٦/١٠/٢٦/الأرمن ٣/٢/٥/البروتستان ٢/١/٣/اللاتين ١٤/٨/٢٢/السريان ١٥/١٠/٢٥/الموارنة ٤٣٥/المجموع لا يوجد في هذه المحلة من الآثار الخيرية سوى قسطل المشط الذي تضاف المحلة إليه ولا يعرف له وقف ومسجد قسطل المشط تجاهه وله من الوقف ما يقوم بضرورياته وباني المسجد والقسطل واحد وفي المسجد تقام الصلوات الخمس وهو مشتمل على حوض استحدث سنة ١٣١٢ من وصية امرأة من المسلمين مكتوب على باب القبلية ما صورته: بنى قاسم بن المشط أكرم ماجد ... ومن يرتقى العليا به والمكارم بصدق لوجه الله أشرف مسجد ... ومن يفعل الخيرات فالله عالم

стр. 813

وهذا له عند الكريم ذخيرة ... وأعظم أجر للقيامة دائم دليل قبول الخير جاء مؤرخا ... بنى مسجد التقوى وللدين قاسم ١٠٤٧ وفي غربي هذا المسجد داخل المحلة مغار كبير يؤجر للفتالين وتؤخذ غلته للمسجد. وفي شهر رجب سنة ١٣١٣ أحدثت في هذا المسجد منبرا وحصلت على إذن الحاكم الشرعي بإقامة الجمعة فيه.

стр. 814

حارة البساتنة (خ) عدد بيوتها ٩٠ الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٤٨/٢٤٠/٤٨٨/مسلمون ٥٧/٥٨/١١٥/روم كاثوليك ٤٧/٤٥/٩٢/أرمن كاثوليك ١١/١٣/٢٤/روم ١٣/٩/٢٢/أرمن ٧/٨/١٥/كلدان ٣٨/٤١/٧٩/سريان ١٤/١٨/٣٢/موارنة ٨٦٧/المجموع يحدها قبلة حارة قسطل المشط وشرقا الشرعسوس وشمالا قسطل الحرمي وغربا حارة الأكراد: لا آثار فيها سوى مسجد على الجادة في الصف المتجه إلى الشرق يقال له مسجد قنبر لا نعرف له ترجمة أوقافه دار في المحلة وحصة من بستان في النهريات يبلغ ريعهما السنوي خمسين ذهبا عثمانيا تقريبا ويقال أن له غير ذلك من الأوقاف غير إننا لا نعرفها. وفي هذه المحلة حمام يعرف بحمام البساتنه وهو قديم وكان جاريا في أملاك السلطان عبد الحميد خان الثاني وبعد الانقلاب الدستوري العثماني الحق بالأملاك الأميرية. وفي هذه المحلة عدة بيوت يعاني أهلها سياسة المعزى وهم يعرفون بالمعازة وكل دار قريبة من دورهم يكون فيها الهواء أوخم والبعوض أكثر. وفيها مدار واحد وعدة مصانع لنسيج الأقمشة. وفي هذه المحلة من مهاجري الأرمن وغيرهم ضعفا أهلها الوطنيين.

стр. 815

محلة قسطل الحرامي (خ) عدد بيوتها ٣١٦ وعدد سكانها الوطنيين الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٨٥/٢٧٥/٥٦٠/مسلمون ٦٨٨/٦٥٢/١٣٤٠/روم كاثوليك ٢٩٦/٢٤٤/٥٤٠/أرمن كاثوليك ٣٢/٢٦/٥٨/روم ٤٥/٣١/٧٦/أرمن ١٤/١٤/٢٨/لاتين ٧/٣/١٠/كلدان ١٨٢/١٢٠/٣٠٢/سريان ١١٤/١١١/٢٢٥/موارنة ٣١٣٩/المجموع حد هذه المحلة قبلة حارة البساتنه وشرقا أغيور وشمالا مقبرة جب النور وغربا الغطاس وهي محلة عظيمة ومهاجرو الأرمن فيها يبلغ عددهم أضعاف المواطنين. أعظم أثر فيها جامع بردبك المعروف بجامع قسطل الحرامي أو الحرمي. وهو جامع واسع عظيم معمور الشعائر واسع القبلية والصحن في جهته المتجهة إلى الغرب حجرة جميلة لجلوس الإمام في شماليها ميضأة يجري إليها الماء دائما وفي جهته المتجهة إلى الجنوب رواق في شرقيه حجرة واسعة سقفها قبة تعلم فيها الأطفال مكتوب على بابها ما يفهم منه أنها بنيت سنة ٨٩٧ وفي غربي الرواق قبر كتب على نصبة رأسه: هذا قبر المرحوم بردبك التاجر الشهير ابن عبد الله

стр. 816

منشئ القسطل ومجري ماءها تغمده الله برحمته. وعلى نصبة الرجل توفي إلى رحمة الله تعالى في شهر رمضان المعظم سنة ٨٩٧ من الهجرة. وعلى صدر القبر: تعاظم بي ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما ولما دنت وفاتي وحانت منيتي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما وعلى باب الجامع تحت منارته مما يلي الجادة: في أيام المقر الكريم السيفي أزدمر مولانا ... ملك الأمراء كافل حلب المحروسة جدد هذه المنارة ... بردبك تاجر المماليك السلطانية أثابه الله الجنة بتاريخ شهر رجب سنة ٨٩٦، وعلى باب القبلية: جدد حقا مخلصا ... معبدنا الزاكي حسن يا محسنا بالخير دم ... مانح الخير الحسن سنة ١١٣٢ وعلى طراز المحراب داخلا (آية الكرسي) وعلى دائر قنطرته (البسملة ثم الآية ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) وعلى قنطرته: قد أذن الله برفع بيته ... للذكر بالآصال والاشراق قد وعد الحسنى عليه أرخوا ... فحسن جدد خيرا باقي سنة ١١٣٣ هذا المحراب من المحاريب التي انفردت بين محاريب جوامع مدينة حلب بالجمال وبداعة الصنعة وحسن الخطوط والنقوش وجوهر الحجر وهو محراب المدرسة الرمضانية التي نتكلم عليها قريبا نقل إلى هذا الجامع سنة ١١٣٣. قلت المفهوم مما كتب على باب الجامع تحت منارته إن هذا الجامع قديم لا يعرف من أنشأه وأن بردبك إنما جدد منارته وأنشأ فيه مكتبا وجر إليه الماء من قناة حلب بقناة خاصة، وعلى باب الجامع قسطل يجري إليه الماء دائما من قسطل وراءه في غربي الجامع كلاهما من إنشاء بردبك. ومن الآثار القديمة في هذه المحلة مكان شبيه بالبستان يبلغ طوله ٦٠ ع في عرض ٥٠ تقريبا له باب صغير مهجور متجه إلى الجنوب داخل دار صغيرة قد كتب على نجفته ما يفهم منه أن هذا المحل أنشئ في أيام السلطان الملك الظاهر خشقدم وله باب آخر مستعمل يفتح إلى الجادة متجه إلى

стр. 817

الشرق يظهر أنه حادث وفي هذا المحل حوض كبير يجري إليه الماء من فائض قسطل بردبك الذي على باب الجامع وفي شماليه الشرقي قبر كتب على صدر نصبته يا زائرا قبري بالله ترحم عليّ. واقرأ القرآن عندي. صدقة منك إليّ (وعلى النصبة الأخرى) كم وقفت حول قبر وأنا مثلك حي. لا تأمن من الدنيا. إنما الدنيا كفي. وعلى نصبة الرأس (إلى) - (الله) : هذا ضريح المهدي المرحوم شرف الدين حسن المشهدي. (وعلى النصبة الأخرى) في شهر شوال المبارك سنة ٨٦٥. وعلى سنام القبر يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان إلخ الآية. والظاهر أن هذا المحلة كان تربة وكان فيه عدة قبور باق أثر بعضها. وفي غربي هذه التربة مسجد لا نعرف له ترجمة في هذه المحلة أيضا جامع يعرف بجامع الابن قديم فوق بابه منارة بناها ثلاثة أخوة وهم حسين وشهاب الدين أحمد وعلاء الدين أولاد الحاج ناصر الدين محمد ابن كونج السارين أحد أمراء حلب والمشهور بين أهل المحلة أن منشئ هذا الجامع هو ابن منشئ جامع قسطل الحرامي ولهذا اشتهر اسمه عندهم بجامع الابن. في صحن هذا الجامع حوض يهبط إليه بدركات يجزى إليه الماء دائما من قناة بردبك ثم يجري منه الماء إلى قسطل محلة الشرعسوس ومنه إلى قسطل المشط. وفي هذه المحلة أيضا مسجد تقام فيه الجهرية يقال له مسجد العاشور لأنه في زقاق العاشور مكتوب في جانب محرابه الصيفي «جدد هذا المسجد المبارك الحاج رسول ابن الحاج علاء الدين الشهير بابن الرسول الكائن بزقاق المزرعة ابتغاء لوجه الله تعالى وذلك بتاريخ شهر رجب سنة ٩٢٩» وفيها أيضا زاوية تعرف بزاوية الشيخ جاكير مشرفة على الخراب. وفيها مخفرة للشرطة في حضرة جامع قسطل الحرمي وخان تباع فيها الغلة أنشأه (عطاء الله بن عبد الرحمن آل المدرس) في حدود سنة ١٣٠٠ وخان آخر مستعمل الآن من قبل بلدية حلب مستودعا للمواد الملتهبة أنشأه في حدود هذا التاريخ أحد تجار النصارى. وفيها ١٣ مدارا وعدة قياصر لنسج الأقمشة وفي أحد المدر مطحنة تدور بقوة الغاز الفقير تستعمل لطحن الحبوب وعمل الجليد. تنبيه: يلحق بهذه المحلة قسطل الرمضانية وهو مما أنشأه بردبك في حدود سنة ٨٩٠ يجري إليه الماء من قناة بردبك التي رأسها من قناة حلب الكبرى عند القبر الطويل فيخرج من جنوبي قناة بردبك هذه فرع يجري إلى بستان الأقباعي المعروف بجنينة يمش ثم يخرج من شماليه فرع إلى تكية الشيخ بابا بيرم ثم من شماليه أيضا فرع إلى قسطل الرمضانية ومنه يؤخذ

стр. 818

مجرى مغتصب إلى مستشفى الرمضانية المتقدم ذكره ويجري من هذا المجرى ماء يصب في بستان الرمضانية عصبا ثم يصب ماء أصل مجرى قناة بردبك في جرن قرب جامع قسطل الحرمي يسمى المقسم فيخرج منه فرعان (أحدهما) يجري إلى جامع الابن ومنه إلى قسطل الشرعسوس ومنه إلى قسطل الفتال ومنه إلى قسطل نازي ويخرج فرع آخر من قسطل الشرعسوس ينتهي إلى قسطل المشط ومنه إلى جامع قسطل المشط و (الآخر) يجري إلى جرن آخر يسمى المقسم الثاني يخرج منه أربعة فروع. أولها: يجري إلى جامع بشير باشا ومنه إلى قسطل السلطان تحت برج الساعة في حضرة باب الفرج ومنه إلى قسطل المصابن ومنه إلى قسطل أبي خشبة في سوق باب الجنان قرب خان الزيت. وثانيها: يجري إلى جامع شرف ومنه إلى قسطل جامع شرف ومنه إلى قسطل رجب باشا ومنه إلى قسطل محلة بحسيتا ومنه إلى سبيل الألتنجي. وثالثها: إلى جادة التدريبة ومنها إلى سبيل محلة الشمالي ومنه إلى حمام بهرام. ورابعها: إلى جامع الحرمي ومنه إلى حمام البساتنه ومن جامع الحرمي يخرج فرع آخر إلى قسطل جامع الحرمي الكائن على بابه ومنه إلى تربة المعظم ويخرج من قسطل جامع الحرمي فرع آخر إلى مسجد خير الله ومنه إلى قسطل الأكراد ومنه إلى قسطل جادة التدريبة. تنبيه: كان يوجد تجاه قسطل الرمضانية مدرسة أنشأها أحد أمراء الأسرة الرمضانية التي عددناها في جملة الدول التي لها علاقة بحلب غير أن هذه المدرسة بعد انقراض الدولة الرمضانية أهملت وعطلت شعائرها ثم أخذت بالخراب فنقل محرابها إلى جامع قسطل الحرمي الذي تكلمنا عليه ونقلت منارتها إلى تكية الشيخ أبي بكر الوفائي وزالت معالم المدرسة عن آخرها وصارت من جملة بستان يجري في تصرف أشخاص معلومين. وهو البستان الكائن في غربي المستشفى العسكري المعروف بمستشفى الرمضانية الآتي ذكره وفي شرقي شمالي هذا البستان قبر على ضريحه كتابة لم أتمكن من قراءتها. ومما يلحق بهذه الملحة المستشفى العسكري الكائن في غربي تكية الشيخ أبي بكر الوفائي بينهما عرض الطريق.

стр. 819

هذا المستشفى أنشأه المرحوم إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر حينما استولى على حلب وباقي البلاد السورية وقد حمل الناس على العمل به طوعا وكرها ونقل حجارته من القلعة وأسوار البلدة وغيرها من المباني القديمة المتداعية إلى الخراب. ثم في أيام الدولة العثمانية أنشئ تجاهه في غربيه حديقة تسقى من دولاب في جنوبيه متصل به عذب يجري ماؤه إليه من قسطل الرمضانية ثم في أيام الحرب العامة زيد في هذه الحديقة زيادة عظيمة أصبحت بستانا كبيرا وعمر في أطرافها عدة خلاوي على طرز جميل زيدت بها غرف المستشفى فصار من أعظم مستشفيات سوريا بسعته وكثرة غرفه وخلواته وبستانه وحسن موقعه ولطف مناظره وله في جهته الجنوبية حمام كان يفتح في بعض الأحيان إلى الناس غير العساكر. أما الآن فقد هجر واستعمل محلا للأعتاد العسكرية وأثقالها وكانت أسطحة هذا المستشفى مفروشة بالقرميد الذي كان يصنع في معمل مبني في شماله ثم في الأيام الأخيرة رفع القرميد وفرش بدله بنوع من الصفيح. اه.

стр. 820

حارة زقاق الأربعين (خ) عدد بيوتها ٩١ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦/١٣/٣٩/مسلمون ١٨٤/١٧٤/٣٤٨/روم كاثوليك ١٦/٢٤/٤٠/أرمن كاثوليك ٤/٢/٦/روم ٥/٥/١٠/لاتين ١١/١٨/٢٩/سريان ٦/٦/١٢/كلدان ٢٣٢/٢٥٢/٤٨٤/المجموع يحدها قبلة حارة عبد الرحيم وشمالا الهزازة وغربا عبد الحي وشرقا محلة الأكراد. يقال إن هذه المحلة مما أسس في أيام السلطان سليم خان العثماني بعد استيلائه على حلب أحضر إليها أربعين أسرة من المسيحيين ليقوي بهم تجارة حلب على ما ذكرناه في المقدمة في الكلام على النصارى فبنت تلك الأسر في هذا الموضع أربعين دارا اتخذوها لسكناهم وسميت المحلة بعددهم. لا آثار خيرية في هذه المحلة.

стр. 821

حارة بيت محب (خ) عدد بيوتها ٤٧ عدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٩/٤٢/٧١/مسلمون ٨٠/٩٥/١٧٥/روم كاثوليك ١٧/٢٧/٤٤/أرمن كاثوليك ١٦/٨/٢٤/روم ١٣/١٤/٢٧/أرمن ١٥/٩/٢٤/سريان ١٨/١٥/٣٣/موارنة ١٨٨/٢١٠/٣٩٨/المجموع يحدها قبلة وغربا المبلط التابع العطوي ومحلة المغربلية وشرقا المغربلية وشمالا عبد الرحيم. عرفت هذه المحلة بأسرة قديمة كانت تسمى بيت محب الدين لم يبق منهم أحد يعرف. والمحلة قد تعرف الآن باسم بيت العقيلية. لا أثر خيري فيها سوى زاوية العقيلية وهي زاوية عامرة وأوقافها وافرة أشرنا إلى الكثير منها في جدول الأوقاف الآتي بيانه. على أن هذه الزاوية لم أر لها ذكرا في التاريخ سوى ما حكيناه في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن العقيلي) والأسر الشهيرة القديمة في هذه المحلة أسرة آل العقيلي ووجيهها الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أحمد الحافظ العقيلي رئيس كتاب المحكمة الشرعية الآن وأخوه الطبيب النطاسي السيد عبد القادر وأسرة بني الزنابيلي ووجيهها السيد شريف وأسرة آل والي ووجيهها السيد عبد الله. وفيها ثلاث قاساريات لنسج الأقمشة إحداها من وقف الزاوية المذكورة والأخرى من أوقاف المدرسة العثمانية والثالثة من وقف بني السياف.

стр. 822

حارة ترب الغرباء (خ) عدد بيوتها ٥٨ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤/٢٤/٣٨/مسلمون ١٠٩/١٠٦/٢١٥/روم كاثوليك ٦٦/٥٦/١٢٢/أرمن كاثوليك ١٩/١٧/٣٦/روم ٦٦/٦٢/١٢٩/أرمن ٨/٤/١٢/بروتستان ٤/٤/٨/لاتين ٤/٤/٨/كلدان ٣٥/٣٢/٦٧/سريان ٢١/٢٥/٤٦/موارنة ٣٤٦/٣٣٥/٦٨١/المجموع يحدها قبلة وشرقا المرعشلي وشمالا وغربا الماوردي والألمه جي جي كان موضع هذه المحلة تربة تعرف باسم تربة الغرباء كأنها كانت مختصة بدفن أمواتهم ثم هجرت وفي حدود القرن الثامن أخذت تعمر فيها المباني وعلى التمادي عظمت وصارت محلة ولم يبق من أرضها سوى فسحة صغيرة فيها بعض القبور وإليها يفتح أحد بابي كنيسة الرهبنة اليسوعية الآتي ذكرها في الكلام على محلة القواس.

стр. 823

آثارها تكية اسمها تكية المخملجي قرب جادة العريان الكبرى تشتمل على قبلية وبعض حجرات أنشئت سنة ٦٤٣ يأوي إليها بعض الأسر الفقيرة ولا نعلم لها وقفا ولها إمام يدفع معلومه من جهة محاسبة الأوقاف. مسجد الشيخ وفا في رأس زقاق ابن أبي عطى مما يلي جادة قسطل الجورة وهو مسجد قديم أنشئ في القرن الحادي عشر معطل عن الشعائر يسكنه بعض الفقراء له دكان وقف عليه يتناول أجرتها دراويش تكية الشيخ أبي بكر الوفائي. ومن آثار المحلة مكان في شرق كنيسة الرهبنة اليسوعية يقال له مسجد نور الدين كان معطلا عن الشعائر مائلا إلى الخراب فسعى في هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ بتجديده جماعة من أهل الخير واستخرجوا من جنوبه الشرقي فرنا وقفوه عليه. والظاهر أن باني القسطل هو باني هذا المسجد. وقد طلب مني تاريخ تجديده ليكتب على بابه فقلت. باسم الكريم الذي جلت مواهبه ... وسعي أصحاب خيرات وإحسان عادت لمسجد نور الدين بهجته ... من بعد وهن فأضحى عالي الشان واستخرج الفرن من شرقيه وغدا ... عليه وقفا صحيحا طول أزمان نادى الإله الألى كانوا لذا سببا ... جزاؤكم كان في التاريخ غفراني كتبت هذه الأبيات على حجرة فوق بابه. قسطل ترب الغرباء في جنوبي مسجد نور الدين المذكور أنشئ في سنة ٨٠٨ وجدده أحد بني قطار اغاسي سنة ١٢٤٣ ووقف عليه دكانين. وراء هذا القسطل مدفن فيه بعض القبور يعرف باسم مدفن الملك المظفر على بابه إلى الجنوب غرفة مغلقة مرفوع على بابها راية مكتوب عليها (هذا قبر ولي الله الشيخ غريب) . في هذه المحلة كنيسة للسريان اليعاقبة وأخرى للأرمن البروتستانت وهي دار استعملت كنيسة سنة ١٢٨٤ هـ و ١٨٦٧ م وفيها قسطل الجورة وقاسارية أخرى كبيرة وستة مدر وخان لدق القماش.

стр. 824

حارة المرعشلي (خ) عدد بيوتها ٧٧ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١٠٣/٢٠١/مسلمون ٤٦/٤٥/٩١/روم كاثوليك ٤٦/٥٦/١٠٢/أرمن كاثوليك ٢٥/٥٢/٧٧/روم ١٤٣/٩٤/١٣٧/أرمن ١/١/٢/كلدان ١٧/٢٤/٤١/سريان ٤/٤/٨/موارنة ٣٧٠/٣٧٩/٧٥٥/المجموع يحدها قبلة جانب من الخندق المتوسط بين باب النصر وباب الحديد وشرقا حارة قسطل الجورة المعروفة أيضا بالعريان وغربا حارة الطبلة وشمالا ترب الغربا والعريان وهي محلة ذات جادة فسيحة جيدة المناخ ماؤها من قناة حلب يجري إليه بواسطة فرض خاص سميت بالمرعشلي نسبة إلى صاحب القبر الموجود في مسجدها الآتي ذكره. آثارها مسجد المرعشلي في أواسط المحلة في الصف الموجه إلى الشمال على الجادة وهو مسجد تقام فيه الصلوات

стр. 825

الخمس وكان مشرفا على الخراب فرمه جماعة من أهل الخير وعمر فيه سنة ١٣٠١ منبر للجمعة والعيدين ورفع له منارة فوق بابه وظهر له بعض أحكار من عرصات في قربه إلا أن المنبر بقي غير مستعمل لعدم صدور إرادة سنية تأذن باستعماله. في هذا المسجد حوض ماء جار دائما يهبط إليه بأربع دركات طول المسجد ١٣ ع وعرضه ١٠ وفيه حجرة كبيرة فوق الحوض وطول قبليته ٢٥ ع وعرضها ٦ ع وفي غربي القبلية قبر الشيخ عمر المرعشي مكتوب عليه ما يفيد أن وفاة صاحبه كانت في أواخر ذي القعدة سنة ١٠٨٤ ويذكر أن هذا الحوض لما عمر سنة ١٣٠٢ خرج في حفرته حجرة مكتوب عليها ما معناه إن الذي أنشأ هذا المسجد هو الشيخ ناصر الدين المرعشلي سنة ٦٤٤ وإنه عاش ٩٥ سنة. ولما رمم المسجد سنة ١٣٠١ استخرج من سماويه بحكم فتوى شريفه ثلاث دكاكين جعلت وقفا عليه. بقية آثارها سبيل قبالة باب المسجد المذكور وآخر في جانب خان أوج خان من غربيه وماء كلا السبيلين من قناة يجري ماؤها دائما يتناول باليد وفيها ثلاثة خانات للغلات منها خان أوج خان عرف بهذا الاسم لاشتماله على ثلاثة خانات تتصل ببعضها وهو خان قديم على بابه نقوش حجرية بديعة. وفيها حمام جار بناؤه في ملك بني زبيدة يعرف بحمام أوج خان ومصبنة منقوش على بابها (باسم الله تيمنا بذكره الكريم وهو حسبنا ونعم الوكيل سنة ١٢٥٠) وفيها قاسارية تجاه أوج خان تشتمل على ٥٥ نولا وبيت قهوة يعرف بقهوة البلور لها بابان أحدهما على جادة المحلة والآخر على جادة الخندق الكبرى جارية بملك ورثة السيد مصطفى غنام. وفي حضرة باب النصر من هذه المحلة سبيل كان يعرف بسبيل محرم عمارة فوقها مكتب لتعليم الأطفال هدمته البلدية سنة ١٣٣٨ توسعة للطريق. وفيها سوق لعمل النحاس يشتمل على نحو مائة دكان وهو سوق النحاسين الجديد وكان سوق النحاسين قبلا في سوق حمام النحاسين المعروف قديما بحمام الست الجاري بأوقاف جامع خسرو باشا وقد اعتاد صناع النحاس في السوق الجديد من مسلمين ونصارى حينما يشرع مؤذن مسجد المرعشلي بأذان الظهر والعصر على أن يقفوا عن العمل ويضعوا مطارقهم حتى يفرغ المؤذن احتراما لذكر الله تعالى وهي عادة حسنة.

стр. 826

حارة جقور قسطل (خ) عدد بيوتها ٦٨ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٦/٣٠٥/٤٣١/مسلمون ٥٧/٤٥/١٠٢/روم كاثوليك ٣٢/٣١/٦٣/أرمن كاثوليك ١٨/١١/٢٩/روم ٢٦/١٩/٤٥/أرمن ٤/٦/١٠/لاتين ٣/٤/٧/كلدان ٤١/٤٦/٧٧/سريان ٥/٢/٧/موارنة ٧٧١/٣١٢/٤٥٩/المجموع يحدها قبلة الخندق وشرقا خراب خان وشمالا الماوردي وغربا المرعشلي: هذه المحلة تعرف أيضا بالعريان وكلمة جقور قسطل تركية معناها قسطل الجورة سميت بهذا الاسم لوجود قسطل عميق فيها يهبط إليه بدركات وعرفت بالعريان نسبة إلى الشيخ العرياني المدفون في المسجد المنسوب إليه وهي محلة فسيحة جيدة المناخ يمر فيها شارع عظيم ومعظم مائها من قناة حلب وماء آبارها النبع لذيذ قليل الملوحة قريب المنال.

стр. 827

آثارها فهي مسجد العريان قبلي المحلة له شبابيك مطلة على الخندق وأخرى مطلة على جادة العريان وهو مسجد جميل تقام فيه الصلوات الخمس طول قبليته ١٣ ع وعرضها ٨ ع وطول سماويه نحو ٢٠ ع في عرض ٥ ع وفي غربيه حجرتان إحداهما معدة للإمام والأخرى لتربية الأطفال وفي شماليه حجرة فيها ضريح للشيخ العرياني وهو رجل يعتقده أهل المحلة ويقولون عرف بالعريان لأنه كان في أكثر أوقاته يغلب عليه الحال فيتجرد من ثيابه. وفي قرب الضريح بئر يصب فيه الماء في أبازن تشرب منها السابلة وفي شرقي السماوي قبر (الشيخ أحمد العبه جي) وفوق باب المسجد منارة صغيرة وله من الأوقاف أربع دور ودكان في المحلة يبلغ ريعها سنويا نحو ٧٠ ذهبا. وفي هذه المحلة قسطل عميق فيه ميضأة ومغتسل يجري إليه الماء من قناة المرعشلي وهو قسطل قديم جدده جماعة من أهل الخير سنة ١٣٠٦ وفيها قاسارية لنسج الأقمشة تعرف بقاسارية كاتو وخان تباع فيه الغلات جار في أملاك بني الدلال باشي مأخوذ من الخندق وقسطل أنشأه بدر الدين السوسي سنة ١٢٧٦ قيل لما أنشأه كان عمره خمس عشرة سنة فمات ولم يكمله فاكملته عمة له وهو مدفون بجامع الشيخ قاسم النجار وسبيل أنشأه ابن كردو سنة ١٢٢٦ وجدده أصحاب الخير وفيها حمام قرب بانقوسا وسبيل شهير يعرف بسبيل محرم له دكانان في قربه وقف عليه. وكان يوجد في قبلي هذه المحلة على شفير الخندق مدرسة للحنفية تعرف بمدرسة ذي القدرية أنشأها الأمير ناصر الدين محمد بك بن ذي القدر وقرر فيها الشيخ شهاب الدين المرعشلي.

стр. 828

حارة الماوردي (خ) عدد بيوتها ٧٤ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١٠١/١٩٩/مسلمون ٧٣/٦٠/١٣٣/روم كاثوليك ٢١/١٥/٣٦/أرمن كاثوليك ٥/٧/١٢/روم ٢٠/٢٤/٤٤/أرمن ٢/١/٣/لاتين ٢/١/٣/كلدان ٣١/٢٦/٥٧/سريان ٣/٢/٥/موارنة ٢٥٥/٢٣٧/٤٩٢/المجموع يحدها قبلة ترب الغربا وشرقا وشمالا أقيول وغربا الألمه جي. لا آثار فيها سوى مسجد كرمنجك معمور بالأوقاف الجهرية له دار وقف عليه وفيها قسطل في رأس زقاق ابن أبي عطي يعرف بقسطل الماوردي.

стр. 829

حارة خراب خان (خ) عدد بيوتها ٨٦ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٥٧/٢٦١/٥١٨/مسلمون ٣٨/٢٥/٦٣/روم كاثوليك ١٣/١٢/٢٥/أرمن كاثوليك ٤/١٢/١٦/روم ٩/٣/١٢/أرمن ٣/٣/٦/بروتستان ٤/٧/١١/سريان ٣٢٧/٣٢٣/٦٥١/المجموع حدها قبلة محلة جقور قسطل وشمالا جادة السوق الصغير وشرقا السوق المذكور وغربا زقاق العنكبوت ومحلة الماوردي وهي محلة مرتفعة متوسطة المناخ أكثر مائها معين على عمق بضعة أبواع. أما آثارها فهي جامع خراب خان ويسمى جامع (الشيخ قاسم النجار) وهو جامع قديم تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين وله منارة فوق بابه، طول قبليته ٤٣٠ وعرضها ٤٧. مكتوب على منبره إنه من إنشاء الشيخ قاسم المذكور سنة ١١١٢ وفي صحن هذا الجامع عدة قبور منها قبر الشيخ قاسم النجار وفيه أيضا تجاه القبلية ميضأة يهبط إليها ببضع عشرة دركة يجري إليها الماء من قناة حلب وأهل المحلة يقولون إن الذي أنشأها رجل يقال له الحاج إبراهيم العنبرجي سنة ١٢٧٢. ولهذا الجامع من الأوقاف ما فيه كفايته والمتولون عليه جماعة من بني الحريري القاطنين في حماه.

стр. 830

تنبيه: الظاهر أن الذي أنشأ هذا الجامع هو أحد هذه الأسرة بدليل ما هو مكتوب في صدر ميضأته الأصلية الخارجة عنه على بابه من شرقيه إلى الجنوب وهي ميضأة «١» عميقة يهبط إليها ببضع وعشرين درجة مكتوب في صدرها (أنشأ هذا السبيل المبارك الأجل الحاج محمد المقري المتوفي إلى رحمة الله تعالى ابن الحاج رجب والد المتوفي محمد وله من العمر تسع عشرة سنة جده أمير حاج الحريري السيواسي وذلك في تاريخ شهور سنة ٧٦٥ والحمد لله. بقية آثار المحلة مدفن الشيخ خليل الرام حمداني في زقاق تجاه باب مسجد الشيخ قاسم يعتقده أهل المحلة ويزورونه وينذرون له قناديل تسرج عند ضريحه ويقولون أنه من ذرية الجيلي وأن وفاته كانت في القرن التاسع وقد رم مكانه أحد المنسوبين إلى الطريق سنة ١٣٠٤ واتخذه مكانا للذكر والرقية ويقال إن الشيخ كان في حال حياته أنشأ في السوق الصغير سبيلا تهدم بعد وفاته ثم في سنة ١٣٠٢ أخرج منه أهل المحلة دكانا يصرفون ريعها على السبيل والمزار المذكورين. في هذه المحلة ثلاثة مدر وثلاثة خانات لبيع الفحم والحطب أحدها جار في أملاك بني الدلال باشي والثاني جار في وقف قسطل الجيش المعروف أيضا بقسطل الجحاش وثالثها في وقف بني البيرقدار. وفيها أربعة بيوت قهاوي وقاساريتان في إحداهما ٣١ نولا وفي الثانية ٩ أنوال وفيها مصبغتان إحداهما لصبغ الحرير والأخرى كبيرة تصبغ فيها أنواع البز.

стр. 831

حارة عنتر (خ) عدد بيوتها ٦٥ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦٤/١٤٦/١٣٠/مسلمون ١/١١/٢١/روم كاثوليك ٥/٣/٨/أرمن كاثوليك ١٦١/١٧٨/٣٣٤/المجموع يحدها قبلة الشميصاتية وشرقا الرباط العسكري وشمالا أقيول وغربا جادة أقيول. من آثارها قسطل الزيتون وجامع وراءه وهما من إنشاء (الست حلب بنت عثمان بن أحمد أغليبك) . ومسجد يقال له المسجد الجديد تقام فيه الصلوات والجمعة وقسطل البيرقدار ومسجد على جادة أقيول في الصف الموجه إلى الشرق قبلية ليس لها سماوي. وفي هذه المحلة عدة مصابغ وأماكن لنسج الأقمشة.

стр. 832

حارة النوحية (خ) عدد بيوتها ٦٦ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٦٢/٢٣٨/٥٠٠/مسلمون ٩/١٠/١٩/روم كاثوليك ٩/٦/١٥/أرمن كاثوليك ٤/٢/٦/سريان ٢٨٤/٢٥٦/٥٤٠/المجموع يحدها قبلة حارة عنتر وشرقا الرباط العسكري الكبير المعروف باسم الشيخ يبرق وشمالا وغربا محلة أقيول. وهي محلة مرتفعة جدا جيدة المناخ. فيها مسجد واحد تقام فيه الصلوات الخمس طول قبليته ١١ ع وعرضها ٦ ع له من الأوقاف ما يقوم بكفايته.

стр. 833

حارة الشيخ أبي بكر وجبل الغزالات (خ) عدد بيوتها ١٥ وعدد سكانها ١٠٥ الذكور منهم ٤٨ والإناث ٥٧ نسمة كلهم مسلمون. هذه المحلة عبارة عن تكية الشيخ أبي بكر الوفائي وما في ضمنها من البيوت وعن ثلاث دور في جبل الغزالات. أما التكية فقد كان تأسيسها في القرن العاشر عن يد (أحمد بن عمر القاري على التل الوسطاني المعروف عند الأتراك باسم (أورته تبه) لوقوعه بين جبل الغزالات وجبل العظام والتكية عامرة آهلة يسكن في دور منها دراويش الطريقة الوفائية «١» وهم يملكون هذه الدور ويتناولون ريع وقف التكية رواتب لأن كل واحد منهم له وظيفة في التكية وقد تكلمنا على باقي شؤونها في ترجمة الشيخ أحمد القاري فراجعه. كان ولاة حلب من الدولة العثمانية يقيمون في هذه التكية منذ نشأتها الأولى إلى أواسط القرن الثالث عشر تحصنا من هجمات اليكيجرية «٢» وعاديات أرباب الصيال في تلك الأيام وكان كثير من الولاة يعتنون بشأن التكية ويحيرص كل واحد منهم على أن يبقى له فيها أثرا ولهذا ترى فيها بعض أبنية جميلة تستحق الذكر على أن أحسن ما فيها قاعة كانت ظهارتها من الخزف القاشاني قد لعبت بها أيدي الناهبين والمحراب القائم في حجرة الضريح الذي لم يزل باقيا حتى الآن. ولها على بابها منارة كانت للمدرسة الرمضانية فنقلت منها بعد خرابها إلى التكية. وفي حدود سنة ١٣١٥ بنى أحد التجار في ظاهر التكية من جنوبها دارا وقصرا ثم تبعه تاجرا آخر فبنى دارا أخرى وهرع الناس إلى احتكار عرصات خارج التكية جارية في أوقافها غير إنهم لم يبنوا فوقها حتى الآن مع أن موضعها عال جميل المناظر جيد المناخ. وفي حدود سنة ١٣٣٠ قررت مصلحة الصحية في حلب منع دفن الأموات في مقابر المسيحيين المتصلة بمحلة العزيزية فاعتاضوا عنها ببقعة من أرض بعيدة عن البلدة تعرف بحوش

стр. 834

البدوية جارية في وقف التكية المذكورة ثم في أثناء الحرب العامة اتخذ الألمان منها أيضا قطعة جعلوها مقبرة لأمواتهم ثم حذا حذوهم الإنكليز ثم الفرنسيين منهم من دفع قيمتها المقدرة إلى متولي التكية ومنهم من لم يدفع شيئا حتى الآن. أما الدور الثلاث في جبل الغزالات فقد كان بناؤها في سنة ١٢٧٩ كما نوهنا بذكرها في حوادث هذه السنة من باب الحوادث. وقد أشرفت الآن على الدثور وخلت من السكان. وفي حدود سنة ١٣٢٥ احتكر محمد أسعد باشا ابن (محمد علي) الجابري على سفح هذا الجبل من غربيه عرصة واسعة من وقف التكية المذكورة تبلغ مساحتها نحو ثلاثين ألف ذراع معماري دفع بدل حكرها المعجل نحو ٢٠٠ ذهب عثماني فبنى عليها حائطا وحفر فيها دولابا عمل في جانبه حوضا وعمر دارا لسكنى الفلاحين وقصرا شامخا لسكناه كثير الغرف واسع الخلوات صرف عليه زهاء عشرة آلاف ذهب عثماني. ولما كانت الحرب العامة تسلط على هذا القصر وباقي المباني الداخلة في هذه العرصة الشطار والدعار فاستلوا كثيرا من أخشابه ودفوفه وأصبح غير صالح للسكنى. وفي سنة ١٣٤٠ آجرها الورثة من مهاجرة الأرمن فأجروا عليها بعض الإصلاح واتخذوها محلا لسكناهم. الغزالات يلفظها الناس بتشديد الزاي والصواب تخفيفها فقد أضيف إليها الجبل لأنه كان يوجد فيه عدة كنس «١» تقتنص منه الغزلان. مما يضاف إلى هذه المحلة مستودعان لحفظ الأعتاد الحربية النارية في شرقي تكية الشيخ أبي بكر إلى الجنوب يبعدان عنها مسافة ميل أو أكثر أحدها أنشئ من قبل العسكرية العثمانية في حدود سنة ١٣١٠ والآخر أنشئ من قبل العسكرية الألمانية في حدود سنة ١٣٢٥ وكلاهما مما انهدم بانفجار ما فهي من الأعتاد على إثر انسحاب الأتراك والألمان من حلب. يلحق بهذه المحلة أيضا الميدان الأخضر في شمالي حلب ويعرف عند الأتراك باسم (كوك ميداني) أي ميدان المرجة لانبساط المروج الطبيعية عليه وكان ميدانا واسعا فسيحا تخيم فيه جنود الدول حين شخوصهم إلى الحروب ويسرحون فيه أنعامهم وخيولهم للرعي وكان المرحوم السلطان نور الدين بن زنكي يلعب بالكرة والصولجان صحبة أتابكه صلاح الدين حتى إنه كان له قيم خاص به يسمى قيم الميدان ثم بعد دخول العثمانيين إلى حلب احتكرت المسافات الواسعة من أطرافه وغرست حدائق وبساتين حتى لم يبق منه الآن سوى مسافة لا تزيد

стр. 835

مساحتها على ميل مربع قد اشتملت في أواسطها على عين جارية. وفي سنة ١٢٨٠ خطر لوالي حلب ثريا باشا أن يجعل هذا الميدان منتزها عاما فبنى في جنوبيه على ربوة منه بيت قهوة وعمل في وسطه شبه برج من الأخشاب ليقف عليه أصحاب الموسيقى والمطربون فأقبل الناس عليه للإنشراح والانبساط مدة ثم أهملوه لبعده وعلى تمادي الأيام خرب بيت القهوة وسرقت أخشاب البرج وعاد قفرا كما كان غير أنه لم يزل معدودا من جملة منتزهات حلب يقصده بعض الناس أحيانا للإنشراح بمروجه وعين الماء التي فيه. وفي حدود سنة ١٣٠٧ بنت مصلحة الزراعة في جنوبه مكانا سمته نموذج الزراعة أحضرت إليه أوائل الزراعة الغربية على الطراز الحديث فلم تنجح لضيق الأرض عن استعمالها فانتقلت منه إلى قرية المسلمية واستعمل محلها مكانا لسياسة الحيوانات اللبنية سمته سودخانه أي دار اللبن وجلبت إليه أحسن أنواع البقر وشرع الموظفون فيه يعملون من ألبانها أنواع الجبن والزبدة وأقبل كبار الموظفين على شرائهما إقبالا زائدا لرخصهما ولذتهما غير أنه لم يمض على ذلك غير قليل حتى أهمل وأقفر المكان. وفي أثناء الحرب العامة صدر أمر القائد جمال باشا بأن يبنى في شمالي الميدان مكان يجعل دارا للمعلمين فاهتمت جهة العسكرية بتنفيذ أمره وجمعت له البنائين والحجارين من الجنود وشرعوا بالعمل ثم أضيف إليهم جماعة من مهاجرة الأرمن وغيرهم وجعلت أجرة العامل يوميا رغيفين من الخبز فهرع إلى العمل بهذه العمارة خلق كثير رغبة بهذه الأجرة الزهيدة التي كانت في ذلك الوقت تخلص العامل من مخالب الموت جوعا فما مضى غير أشهر حتى انتهى جل العمل وجاء المكان على غاية ما يرام من حسن البناء وكثرة الخلوات والأبهاء وحينئذ وقعت الهدنة وانسحبت الجنود التركية والألمانية من حلب وسادت فيها الفوضى فقصده الدعار ونهبوا أخشابه وحدائده وأصبح مأوى للصوص وهو ما زال على هذه الحالة حتى الآن. ومما يلحق بهذه المحلة العين البيضاء التي يجري ماؤها إلى المستودع الملحق بحارة الهزازة الذي تكلمنا عليه في المحلة المذكورة. هذه العين شمال الميدان تبعد عنه ربع ساعة وعن حلب نصف ساعة. وكان الأغراب الموظفون يشربون من مائها كيلا يوسموا بحبة حلب فكان الماء ينقل إلى الحكومة وكان ملء تنكة غاز البترول «١» من هذا الماء يباع بقرش

стр. 836

ونصف ثم إن بعض السقائين الذين يعانون نقل هذا الماء أخذوا يملأون آنيتهم من مياه آبار في حلب ويبيعونها على إنها من ماء العين البيضاء فشعرت الحكومة بذلك وحينئذ عينت البلدية قيما خصوصيا يقيم نهارا ويأخذ من السقائين عن كل تنكة يملأونها من ماء العين نصف قرش ويسد ثقبها بشمع عليه طابعا خصوصيا منعا للغش. ولما انتبه الناس إلى رداءة قناة حلب وصار الكثير منهم يتحامى ماءها ويرغب أن يكون شربه من ماء العين البيضاء رأت البلدية أن تعتني بهذه العين فوسعت ينابيعها وبنت لها حوضا مسقوفا يؤخذ منه الماء بواسطة مجرى في أسفله دفعا لدخول الدواب إلى غدير العين وتلويث مائها بروثهم، إلى أن كانت الحرب العامة وحدثت قلة المياه سنة ١٣٣٥ وجفت أكثر آبار البلدة ولقي الناس من قلة الماء شدة وأصبحت العسكرية في حاجة عظيمة إليه فاهتم القائد العام جمال باشا بجر ماء هذه العين إلى البلدة فمد منها إلى الميدان الأخضر كيزانا «١» خزفية وعمل في هذه المسافة حوضين عظيمين يصب الماء لسقاية الجنود والدواب على أن يصرف ما فاض عن الحوض الثاني إلى البلدة فلم ينجح هذا العمل لأن كيزان الخزف قد عجزت عن تحمل ثقل الماء فتشققت وجرى الماء منها هدرا وحينئذ أحضر كيزانا من الحديد في قطر سبعة قراريط ومدها من العين إلى مستودع الماء الذي سلف الكلام عليه في محلة الهزازة وبنى في جانب العين بيتا لوضع محرك يدور بقوة الغاز الفقير وسلط قوته على مضخة لرفع الماء بها من العين ودفعه إلى المستودع المذكور فروى العطاش وأزال تلك الغائلة العظيمة في مدة لا تزيد على شهرين. هذه العين تسمى العين البيضاء والعين الأخرى التي في شماليها على مقربة منها تسمى عين التل عكس المتبادر إلى الذهن فإن التل وراء العين الأولى فهي أولى أن تسمى عين التل. وعين التل هذه قديمة ورد ذكرها في أشعار الصنوبري مشيرا إلى أنه يوجد عليها عمارة فيها مسجد. قلت لم تزل على ما كانت عليه. في هذه السنة حررت مصلحة النافعة عين الميدان ومدت منها كيزانا حديدية إلى حوض بني في ظاهر محلة الطونبغا يصب فيه الماء بواسطة مضخة تدفعه بقوة محرك وذلك قصد إيصال ماء نظيف إلى جميع محلات حلب التي لم يزل بعضها محروما من هذا الماء لقلته.

стр. 837

حارة النيال (خ) عدد بيوتها ٩٥ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤/١٦/٣٠/إسلام ١١٥/١١٦/٢٣١/روم كاثوليك ٣٣/١٤/٧٤/أرمن كاثوليك ١٤/١٧/٣١/سريان كاثوليك ١٢/٩/٢١/روم ٤٠/٤٢/٨٢/أرمن ٢٢/٢١/٤٣/سريان ٣٠/٣٠/٦٠/موارنة ١/٣/٤/كلدان ٢٠/٢٥/٤٥/لاتين- ١/١/بروتستان ٣٠١/٣٢١/٦٢٢/المجموع هذه المحلة حدثت في حدود سنة ١٢٩٥ وهي تنسب إلى السيد محمد ابن السيد عمر الشهير بالنيال أحد الموظفين في حكومة حلب أيام الدولة العثمانية وكان يجري في أملاكه بستان صغير في تلك الجهة أنشأ أحفاده في طرف منه دارا لهم يسكنونها في حدود السنة المذكورة فاستلفتوا بهذه الدار أنظار الناس إلى البناء في ذلك البستان وشرعوا يشترون منهم العرصات ويبنونها دورا وتتابع العمل إلى أن استغرق العمار البستان وسرى إلى ما جاوره

стр. 838

من الأراضي حتى أصبحت الآن محلة عظيمة ذات شوارع واسعة وأبنية ضخمة قد اشتملت على عدة خانات وحوانيت وبيوت قهاوي وصارت تعد في الدرجة الثالثة من العمران وحسن المباني. وهي واقعة في شمالي ضاحية البلدة إلى الشرق يحدها قبلة حارة الهزازة وشرقا حارة الحميدية الآتية الذكر وشمالا الجادة الآخذة إلى جسر الصيرفي.

стр. 839

الحميدية (خ) عدد بيوتها ٥٠٩ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٨٧١/٩٤٩/١٨٢٠/روم كاثوليك ٣٦٦/٣٧٤/٧٤٠/أرمن كاثوليك ٢٥٣/٢٥٢/٤٩٥/سريان كاثوليك ٨٥/٧٢/١٥٧/روم ١٤٥/١٠٥/٢٥٠/أرمن ٢٨/٢٧/٥٥/سريان ١٤٤/١٦٢/٣٠٦/موارنة ٤٧/٤٢/٨٩/كلدان ٤٦/٥٢/٩٨/لاتين ٢٢/١١/٣٣/بروتستان ٢٠٠٧/٢٠٣٦/٤٠٤٣/المجموع هذه المحلة خططت في حدود سنة ١٣٠٥ وسميت الحميدية نسبة إلى السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني وفي حدود سنة ١٣٢٥ خطط في قربها محلة سميت الجابرية نسبة إلى أحد بني الجابري الذي كان يتصرف بأرضها وقد أضيف إلى المحلة الأولى، حدها قبلة حارة قسطل الحرامي، وشرقا حارة الشيخ أبي بكر الوفائي وشمالا كرم النصار وبساتين تلك الناحية، وغربا حارة النيال. لا آثار خيرية في هذه المحلة.

стр. 840

حارة السليمانية عدد بيوتها ٧٦ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦٩/١٦١/٣٣٠/روم كاثوليك ٦٣/٥٩/١٢٢/أرمن كاثوليك ٤٣/٢٨/٧١/سريان كاثوليك ٤٢/٣٠/٧٢/روم ٢/٢/٤/أرمن ١٥/١١/٢٦/سريان ٣٣/٣٨/٧١/موارنة ٤/١/٥/كلدان ١١/١٤/٢٥/لاتين ٣٢٨/٣٤٤/٧٢٦/المجموع يحدها قبلة حارة النيال ومقابر اليهود، وشرقا الحميدية والجابرية وشمالا جسر الصيرفي وغربا نهر قويق. أسست هذه المحلة سنة ١٣١٣ وهي تعرف باسم سليمان جلبي صاحب بستان كان في جهة منها. وقد تعرف باسم حارة الخياط والمراد به المحامي الشهير جرجي بن سمعان خياط الحلبي المولد المنشأ الموصلي الأصل فقد كان البستان المذكور جاريا في تصرفه وكان يبيع الذراع منه إلى الفقراء ببضعة قروش ويقسط مجموع القيمة عليهم إلى عدة سنين ويجري معهم من التساهل مالا يفعله غيره. وقد صارت الآن محلة عظيمة تشتمل على أفران وحوانيت وفي سنة ١٣٣٩ فتحت فيها جادة عظيمة لا نظير لها في جواد حلب من جهة عرضها وما تؤدي إليه من بساتين حلب ومنتزهاتها.

стр. 841

حارة الأكراد (خ) عدد بيوتها ١٠١ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٣/٤٥/٨٨/مسلمون ١٩٢/١٨٩/٣٨١/روم كاثوليك ١٣٠/١٤٧/٢٧٧/أرمن كاثوليك ١٥/١٣/٢٨/روم ١٢/٣٩/٥١/أرمن ١١/١٣/٢٤/لاتين ٣/٤/٧/سريان ١٢٠/١٢٦/٢٤٦/موارنة ٥٧٥/٦٢٩/١٢٠٤/المجموع حدها قبلة جسر الكعكة وشرقا قسطل الحرامي وشمالا الحميدية وغربا زقاق الأربعين. آثارها مسجد خير الله تقام فيه الجهرية له سماوية في طول ٢٥ ع وعرض ٨ ع تقريبا في جنوبه قبلية في جنوبه قبلية على طول السماوي في عرضه وفي شماليه حجرتان بينهما رواق وله من الأوقاف كفايته وهو والقسطل الذي على بابه مما أنشئ في أواخر أيام الدولة الجر كسية وكل من المسجد والقسطل يجري إليه الماء من قناة بردبك على الوجه الذي أسلفنا بيانه في الكلام على محلة قسطل الحرامي. وفي هذه المحلة قسطل يقال له قسطل التدريبة مما أنشئ في سنة ١١٥٩ يجري إليه الماء من القناة المذكورة.

стр. 842

جسر الكعكة (خ) عدد بيوتها ٥٠ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩/٩/١٨/مسلمون ٩٠/٩٦/١٨٦/روم كاثوليك ٦٢/٥٠/١١٢/أرمن كاثوليك ١٥/٩/٢٤/روم ٨/٤/١٢/أرمن ١/٤/٥/لاتين ٧/٦/١٣/كلدان ٤٨/٤٠/٨٨/سريان ٢٦/١٦/٤٢/موارنة ٢٥٦/٢٣٤/٥٠٠/المجموع يحدها قبلة حارة الطبلة وشرقا قسطل المشط وشمالا حارة الأكراد وغربا عبد الرحيم سميت بهذا الاسم لأنه يوجد في نقطة منها بالوعة تنصب إليها أربعة أسربة لها غطاء من الحجر مستدير مخرق الوسط كأنه كعكة. لا أثر خيري في هذه المحلة سوى مسجد قديم مهجور مائل إلى الخراب يسمى المسجد العمري.

стр. 843

حارة الطبلة (خ) عدد بيوتها ٥٦ وعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٢/٦٦/١٢٣/مسلمون ٣٩/٤٦/٨٥/روم كاثوليك ٤٣/٤٠/٨٣/أرمن كاثوليك ٨/٩/١٧/روم ٣٩/٣١/٧٠/أرمن ٩/٦/١٥/بروتستان ٣/٢/٥/لاتين ٢٧/٣٣/٦٠/سريان ١٦/١٢/٢٨/موارنة ٢٤٧/٢٤٠/٤٨٧/المجموع يحدها قبلة محلة داخل باب النصر والعطوي الكبير وشرقا محلة المرعشلي وشمالا محلة القواس وغربا محلة المغربلية وساحة التنانير التابعة لها.

стр. 844

آثارها جامع الزكي قديم أنشئ في حدود سنة ٧٠٠ طول صحنه من الجنوب إلى الشمال نحو ٤٠ ع وعرضه نحو ٢٥ ع وطول قبليته ٢٥ ع في ١٥ ع تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين. في غربيه رواق في صدره محراب مكتوب على جبهة الرواق. جدد هذا المكان المبارك الفقير إليه تعالى الحاج محي الدين ابن الحاج عبد القادر محب في غرة شهر رجب الفرد سنة ١١٣٧ وفي هذا الرواق بعض حجرات يسكنها الفقراء وفي الجهة الموجهة إلى الجنوب من الصحن حجرات أيضا يسكنها أرباب الشعائر وفي وسط الصحن حوض يجري إليه الماء من قناة حلب وللجامع بابان موجهان إلى الغرب فوق الجنوبي منهما منارة وفي غربي جنوبي الصحن ميضأة يدخل إليها من الباب الشمالي ومن صحن الجامع. ونسبة هذا الجامع آل الزكي حادثة وليس الزكي صاحبه وإنما كان أحد مشايخ الطرق العلية يقيم فيه أذكاره فنسب إليه وهو السيد عمر ابن الشيخ أحمد بن محمد الشهير بابن الزكي المتوفي سنة ٩٤٦ أما بانيه فهو علي بن سعيد بن سعيد الزيني أحد الأمراء في حلب أيام دولة الأتراك المماليك في حدود سنة ٧٠٠ وقد وقف عليه أوقافا جليلة ضاع معظمها وبقي منها ما يقوم بضرورياته. في شرقي صحن الجامع قبلية أخرى واسعة تعرف بالشمالية أنشأها حجيج الناصري أمير عرب في حدود سنة ٩٧٢ وقد اشترى لها عرصة من خان في شرقيها يعرف الآن باسم (أوج خان) وعمرها ووقف لها أوقافا جليلة في حلب وأنطاكية وغيرها فضاعت تلك الأوقاف ولم يبق منها الآن سوى حانوتين قرب هذا الجامع وحصة من طاحون في أنطاكية وقد دخل ذلك في إدارة محاسبة الأوقاف في حلب. ومن الآثار في هذه المحلة أيضا زاوية الشيخ البعاج «١» وهي قرب حمام القواس وكانت أشرفت على الخراب فجددها المتولي عليها الشيخ محمد هاشم ابن الحاج عبد الوهاب الوفائي المتصل نسبه بالشيخ عمر البعاج صاحب هذه الزاوية وقد كتب على حجرة في واجهة

стр. 845

القبلية مما يلي صحن الزاوية. قد أنشأ وعمر هذه الزاوية والمسجد في داخلها أحد علماء القرن التاسع قطب العارفين الحسيب النسيب الشيخ عمر الوفائي الحسيني الشهير بالبعاج المدفون هو وابنه العالم الفاضل الشيخ محمد شمس الدين في حرمهما كما أن مرقد حفيديه الشيخ أبي الوفا والشيخ أحمد في سماويهما وتعلم ترجمة الجميع من كتاب در الحبب لابن الحنبلي وكتاب معادن الذهب للشيخ وفا العرضي وقد جددها أحد أعقاب منشئهما محمد هاشم ابن الحاج عبد الوهاب الوفائي مصادفا لذنبه تاريخ (غفرانه) سنة ١٣٣٦ أقول السيد محمد هاشم هذا هو المتولي على هذه الزاوية وعلى جامع الزكي المتقدم ذكره وهو من خيرة الرجال يحفظ القرآن الكريم بإتقان ويعتني بإعمار الجامع والزاوية المذكورين ويلازم الصلاة في أوقاتها ولا ينفك عن التمسك بذيل الأمانة والاستقامة. ومن آثار هذه المحلة. مسجد الشيخ صالح الكيلاني مكتوب على قنطرة بابه (الله عوني جابري ميسر عبد القادر) وهو معطل عن الشعائر والغالب على الظن أنه تربة. في هذه المحلة حمام القواس من وقف حسين باشا البابي وعدة مصانع لنسج الأقمشة وعدة خانات لنزل المسافرين وربط الدواب وبيع الأخشاب والدفوف.
следующие страницы →