Полный текст (1 631 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
الكبرى الممتدة من ساحة بزة إلى باب المقام على الصف الموجه إلى الجنوب وهو واسع الصحن في وسطه حوض كبير مساحته فوق عشر بعشر وفي شرقيه مكتب تعلم فيه الأطفال وله قبلية عظيمة ومنارة فوق بابه تقام فيه الصلوات والجمعة وأوقافه قائمة بكفايته.
سبلانها
قسطل قديم في زقاق المحبك المتقدم ذكره يهبط إليه ببضع دركات وفي جانب حوضه من غربيه صهريج كبير ينسب إلى السجان وله خيرات مشروطة في وقفه، وسبيل الحاج خليل الشربجي في زقاق بيت المعصراني قرب جامع بز في جنوبيه وسبيل ملاصق باب الجامع المذكور من غربيه مكتوب على نجفة شباكه أنه من إنشاء أهل الخير سنة ١١١٦ وتاريخه بالجمل (وماء شرابه تسنيم) وسبيل محمد آغا الجاويش الصباهي في جادة المغازلة غربي جامع بز تجاهه دكان وقف عليه ومحمد آغا المذكور من مماليك المرحوم السلطان محمد خان العثماني وكانت وفاته في حدود سنة ١٢٩٥ وعمر سبيله المذكور سنة ١٢٧٢.
يوجد في هذه المحلة ثلاث كرخانات لطبع المناديل وأربع قاساريات لحياكة الأقمشة الأولى قبالة جامع بز فيها نحو عشرين نولا وتعرف بقاسارية بيت الألجاتي والثانية ملاصقة لها من جنوبيها فيها خمسة أنوال والثالثة على الجادة في سوق المحلة وتنسب لأمين أفندي العطار وفيها أربعة أنوال والرابعة في زقاق المداراتي وفيها ثلاثة أنوال وفي المحلة فرن واحد جنوبي جامعها جار في أوقافه (غريبة) يوجد في زقاق الركبي من هذه المحلة غربي جامعها الكبير بضع عشرة دارا متلاصقة ببعضها يقال إنها كانت تنفذ إلى بعضها بأبواب باقية آثارها إلى الآن والمشهور عند ذويها أن سبب هذا هو استيلاء الخوف في الأجيال القديمة وعدم الأمن فكان أهلها يسهرون عند بعضهم ليلا دون أن يخرجوا إلى الأزقة حذرا من أن يتعرض إليهم أحد.
تنبيه: كان يوجد في هذه المحلة غربي جنينة الفريق مسجد ينسب إلى ناصر الدين محمد بك ابن برهان وتربة مطلة على المسجد من انشائه أيضا، ومن جملة أوقافه حمام بمحلة الجرن الأسود يعرف بالواقف وكان قديما يعرف بحمام الذهب وفرن بالمحلة المذكورة ودار قرب المدرسة الصاحبية والمفهوم من كتاب هذا الوقف أنه كان يوجد عند جامع الطواشي محكمة تعرف بمحكمة جبل سمعان وهذا الوقف كبير أكثره مسقفات موقوفة على المسجد
стр. 772
المذكور تاريخه سنة ٩٣١ وكان قرب سراي إسماعيل باشا مسجد يقال له مسجد عبد الغفار شرطت له خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا ربع غلة وقفها بعد انقراض ذريتها وكان يوجد في سراي إسماعيل باشا جامع يعرف بالروضة أنشأته الحاجة عفيفة بنت الحاج محمد آغا أبازه ابن عبد الله آغا يشتمل على ثلاثين حجرة وقد وقف عليه ولدها الحاج إسماعيل باشا والي حلب بن عثمان باشا وقفا عظيما شرط فيه لكل مجاور شيئا معلوما وشرط أمورا كثيرة تشاكل ما شرطه عثمان باشا الدروكي في وقفه لجامعه الرضائية المتقدم ذكره ووقف إسماعيل باشا عبارة عن قاسارية عظيمة وثمان عشرة دكانا وبستان في محلة بزة تاريخه سنة ١١٦٤ وكان يوجد في هذه المحلة مدرستان إحداهما تدعى المجدية الداخلية ومحلها داخل بوابة النبي والأخرى تدعى المجدية البرانية خارج البوابة المذكورة نسبة إلى مجد الدين ابن الداية وكلاهما مما لا أثر له الآن.
أما مسجد عبد الغفار فهو باق لكنه مشرف على الخراب وأما مسجد الروضة فلا أثر له كما أن سراي إسماعيل باشا أصبحت قاعا صفصفا ثم في الأيام الأخيرة عمر في طرف منها بعض دور صغيرة وعمر في قسمها الأعظم دار عظيمة ذات جنينة واسعة تشتمل على دولاب وعدة حياض تملأ منه. عمرها السيد عبد الرحمن ابن الحاج أحمد الجوبي وقد جعل فيها دارا للضيوف والزائرين الذين يعد لهم من القرى والإكرام ما يدل على رحب صدره وفرط سخائه والأسر القديمة في هذه المحلة هي أسرة الجوبي والدار المذكورة هي الدار العظيمة في هذه المحلة ليس إلّا.
стр. 773
محلة داخل باب النيرب (د) عدد بيوتها ٥٢
ذكورها ٢٠٩ وإناثها ٢٠٣ فالجملة ٤١٢ نسمة كلهم مسلمون يبتدئ خطها من شماليها بجنينة الفريق مارا منها وراء حمام الذهب إلى سوق القصيلة إلى وراء جامع الطواشي إلى جادة باب المقام حتى يتصل بخان العرصة.
آثارها
مسجد زقاق النخلة صغير جدده الحاج (عبد القادر بن عمر بن سليم) تقام فيه الجهرية.
جامع الطواشي
محل هذا الجامع في رأس الجادة الكبرى الآخذة إلى باب المقام على يمنة المتوجه فيها جنوبا وهو جامع حافل متسع الصحن والقبلية مشتمل على أروقة في جهاته الثلاث وعلى حوض فوق عشر بعشر وله بابان أحدهما على الجادة المذكورة والثاني في غربيه على الجادة الآخذة إلى ساحة بزه وله منارة وتقام فيه الصلوات والجمعة والذي أنشأه صفي الدين جوهر العلائي الطواشي في أواسط القرن الثامن ثم جدده ووسعه (سعد الله بن علي بن عثمان) الملطي. مكتوب على بابه الشرقي (بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا الجامع العبد الفقير إلى الله تعالى صفي الدين جوهر بن عبد الله الطواشي ثم جدده الفقير إلى الله الحاج سعد الله ابن الحاج علي ابن الفخري عثمان الملطي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين بتاريخ سنة ٩٤٤) أقول هذا الجامع الآن محتاج للتعمير والترميم وغلة أوقافه غير وافية وكان يوجد باتصاله زاوية يقال لها الجايية نسبة إلى الجاي أمير السلاح في أيام (إشقتمر المارديني) وكان باقيا لها باب مكتوب عليه (أمر بعمارة هذه الزاوية مولانا المقر الكريم المولوي
стр. 774
الملكي المخدومي الأعظمي السيفي الجاي أمير السلاح الأشرفي أعزّ الله أنصاره وأعلى مقامه وجعلها مأوى للفقراء المترددين والصلحاء الواردين وشرط أن تقام فيها صلاة الجمعة والعيدين وذلك في شهر ربيع الأول سنة ٧٤٤) . وكان في شماليه أي شمالي جامع الطواشي مدرسة أخرى تعرف بالصاحبية أنشأها القاضي بهاء الدين أبو المحاسن (يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد) في سنة ٦٠١ وتجاه هذه المدرسة كان يوجد مدرسة لنور الدين زنكي ثم عمر القاضي بهاء الدين في جوار مدرسته دارا للحديث وجعل بين المكانين تربة أعدها لنفسه فدفن فيها بعد وفاته ويوجد في جنوبي الجامع المذكور مدفن لسعد الله الملطي المتقدم ذكره وهو مدفون فيه وفي قرب هذا المدفن أيضا مدفن يعرف بالزعتري وسبيلان أحدهما يعرف بالزعتري والآخر ببركات وقسطل ملاصق جامع الطواشي من شماليه من إنشاء صفي الدين جوهر منشئ الجامع المذكور كما يفهم من كتابة محررة في صدره وقد وقفت خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا وقفا كله بساتين وشرطت أن تقسم غلته بعد انقراض ذريتها بين جامع الطواشي ومسجد عبد الغفار قرب سراي إسماعيل باشا وجامع منكلي بغا والفقراء وذلك في ١٠ شوال سنة ١١٨٩ وشرط الزيني فرج بن العلاء والصارمي إبراهيم ابن القاشاني في وقفيتهما محدثا في جامع الطواشي في الأشهر الثلاثة له ٤٠٠ درهم فضة في كل سنة وآخر في بقية السنة له ٤٤٠ في السنة وثلاثة قراء وخادما.
بقية آثارها
فيها لبيع الغلات على الجادة في الصف الموجه شرقا خان يقال له خان العرصة في شماليه خان ينسب للدلال باشي «١» تجاهه خان ينسب للبيلماني في شماليه خان يعرف بالقبو تجاهه خان يعرف بالقهوة وفيها مصبغتان ومصبنة تنسب لبيت الحلاج على الجادة موجهة إلى الغرب وقاسارية كبيرة جدا مختصة بأنوال النسج واقعة على الجادة موجهة غربا وبيت قهوة تجاه جامع الطواشي كان يجتمع فيها الحماماتية ويتفاوضون بأحوال مهنتهم الخبيثة وفيها حمام واحد يعرف بحمام الذهبي إضافة إلى ولي مدفون في حجرة متصلة بالحمام من شماليه الشرقي
стр. 775
لها شباك على الجادة زعم البعض أنه هو شمس الدين بن محمد بن أحمد عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي المحدث الكبير المؤرخ صاحب كتاب تاريخ الإسلام وكتاب الموت وما بعده المتوفى في دمشق سنة ٧٤٨ كما ذكره ابن الوردي في حوادث السنة المذكورة ثم أن هذا الحمام عرف بحمام ناصر الدين بك لأنه داخل في أوقافه وكانت المحلة الموجود فيها الحمام تعرف بمحلة الجرن الأسود قلت: وهو الآن جار بأوقاف الحرمين الشريفين وعلى أرضه حكر يدفع إلى متولي وقف ناصر الدين.
стр. 776
محلة الطنبغا (د) عدد بيوتها ١٧٢
يحدها قبلة حارة البستان والدحداله وغربا الفلاة المعروفة باسم سوق الجمعة وشمالا حارة أغليبك وشرقا خندق البلدة وتعرف أيضا بالمزوق. عدد سكانها ١٤٣١ نسمة منهم ٧٠٠ ذكر و ٧٣١ أنثى كلهم مسلمون.
آثارها
جامع الساحة
وهو جامع الطنبغا الصالحي نائب حلب ثم دمشق سنة ٧٢٣ وكان محله يعرف بالميدان الأسود وهو أول جامع بني بحلب بعد الجامع الكبير داخل سورها على كتف خندق الروم يشتمل على محاسن كثيرة له بابان أحدهما غربي يستطرق منه إلى صحن الجامع وهو بابه الكبير بجانبه ميضأة كبيرة النفع والآخر شرقي صغير يستطرق منه بواسطة جسر إلى ظاهر البلد وقد ركب عليه الطنبغا باب قلعة النقير لما فتحها وأخربها وهذه المحلة تنسب إليه لأنها عمرت بسبب جامعه وقد جلب له العمد العظيمة التي تضاهي عمد جامع الأطروش من قورس ووقف عليه أوقافا كثيرة بالبر والمدينة ولما كمل بناؤه كان افتتاحه يوم الجمعة فخطب فيه (حسن بدر الدين بن محمد بن حبيب) وقرأ في خطبته الحديث المتسلسل بالأولية مناسبة وتبركا وهو أول حديث قرىء بهذا الجامع وفيه يقول:
في حلب دار القرى جامع ... أنشأه الطنبغا الصالحي
رحب الذرى يبدو لمن أمّه ... لطف معاني حسنه الواضح
مرتفع الرايات يروي الظما ... من مائه بالشارب السارح
يهدي المصلي في ظلام الدجى ... من نوره باللامع اللامح
стр. 777
من حوله الروض يروى الورى ... من زهره بالفائق الفائح
لله بانيه الذي خصه ... بالروح للغادي وللرائح
ويوجد باتصال هذا الجامع من شماليه مكان عظيم كان يخزن به الملح والآن يستعمل لطبع المناديل. قال ابن الشحنة: أظنه كان خانقاه للمسجد المذكور وكان المتولي يأخذ أجرته ويصرفها على المرتزقة. قلت: هذا الجامع شبيه بجامع آقبغا بعظمته وإتقان عمارته إلا أنه الآن متوهن محتاج للترميم وأوقافه مضبوطة إلى جهة إدارة الأوقاف وله منها شيء معين في السنة يقوم بضرورياته. مكتوب على بابه (أنشأ هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرف العالي العلائي الطنبغا الناصري في أيام دولة مولانا السلطان الملك الناصر محمد عز نصره في شهور سنة ٧١٨) .
بقية آثارها
تربة الطنبغا في زقاق ضمامة اللؤلؤ وتعرف الآن بالمدرسة بناها الطنبغا المذكور وكانت تربة حافلة لم يبق منها الآن سوى رسم قبلية في جنوبيها محراب ليس إلّا. قد استولى عليها الناس وجعلت بيتا. قال ابن الشحنة وذكر لي أن بها قبرا لأحد أولياء الله تعالى. مسجد في زقاق وزاوية أبي الجدائل في حارة المزوق أيضا وهي عامرة بالأذكار أستاذها الشيخ عبد السلام ابن الأستاذ الشيخ سالم خليفة أبي الجدائل. ذكر إسماعيل صادق بن كمال باشا شيخ الحرمين في كتابه الذي ألفه في مناقب الأولياء والصالحين أن أبا الجدائل هذا هو الشيخ محمود وأنه كان منزويا عن الناس وله عدة كرامات توفي سنة ١٢٧١ وهو مدفون في زاويته التي وقفها سنة ١٢٧١ وشرطها لخلفائه. اه.
يوجد قرب هذه الزاوية سبيل وبئر على كل منهما قنطرة في جنوبي ساحة الملح ومما يلحق بهذه المحلة حمام اللبابيدية مما أنشأه الأمير (يلبغا الناصري) المتوفي سنة ٨٩٣ فهو يعرف في الكتب التاريخية بحمام الناصري محله على حافة خندق القلعة في سوق الدواب تجاه برج القلعة الجنوبي وهو حمام عظيم متقن البناء قد عمر حائط بابه بالحجارة السود والصفر صفا صفا. تدلك فيه الآن اللبابيد ويملكه بعض الناس بطريق الإجارتين. وفي جنوبي هذا الحمام تربة (أرغون الدوادار الناصري) المتوفي سنة ٧٣١ وهو مدفون بها وتعرف
стр. 778
في زماننا بتربة الشيخ قويق وقد تكلمنا على أسباب تسميتها بهذا الاسم في الكلام على نهر قويق وهي الآن متداعية للخراب. وكان في هذه المحلة قرب الحمام المذكور مدرسة للحنفية اسمها الشهابية وأخرى اسمها القلقاسية وقف كل منهم أربعة أفدان من الملوحة. والأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الخياط المعروفة أيضا بأسرة بيت الطبيب وجيهها الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ محمد الذي ألمعنا إليه في الكلام على جامع أشق تمر ومنها أسرة خلفاء الشيخ أبي الجدائل ووجيهها الخليفة في زاويتهم الأستاذ الشيخ عبد السلام المتقدم ذكره.
стр. 779
محلة أوغلبك (د) عدد بيوتها ٩٩
يحدّها قبلة وغربا محلة الطنبغا وشرقا خندق الروم وشمالا محلة البياضة وهي محلة مرتفعة جيدة الماء والهواء يجري الماء إلى آبارها من قناة حلب في أنفاق عظيمة فيلطف ويطيب ويبرد. سميت بمحلة أو غلبك نسبة إلى (عثمان بن أحمد أو غلبك) وتعرف أيضا بمحلة باب الأحمر لأنه يخرج منه إلى الأراضي الحمر إحدى نواحي حلب عدد سكانها ٧٧١ منهم ٣٥٤ ذكرا والباقون وهم ٤١٧ أنثى.
آثارها
جامع أوغلبك
المعروف بجامع باب الأحمر تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة والعيدين، أنشأه الأمير عثمان المذكور سنة ٨٨٥ ووقف عليه أوقافا جليلة في حلب وغيرها جميعها مضبوطة لجهة إدارة الأوقاف وهي تنفق عليه قدر كفايته.
الزاوية الصيادية
بدأ بتأسيسها السيد الشيخ (محمد أبو الهدى ابن الشيخ حسن وادي) الصيادي سنة ١٢٩٥ ثم تتابع فيها البناء حتى كملت سنة ١٣٢٧ وهي زاوية حافلة كثيرة الغرف والمقاصير جميلة المناظر في غربي قبليتها ضريح الأستاذ الشيخ حسن وادي. وكان لها باب من داخل محلة أوغلبك ثم هدم هذا الباب وأبطل وفتح لها باب تحت القلعة على شفير الخندق قرب باب محلة الطنبغا.
стр. 780
بقية آثارها
سبيل قرب باب هذه المحلة النافذ إلى ساحة الملح وحمام باب الأحمر أنشأه الأمير (عثمان المذكور) وسبيل خارج باب المحلة النافذ إلى محلة البياضة يقال له سبيل الحسبي في حدود سنة ١٢٨٠ عمر فوقه قصرا له ومسجد السروة في ظهر السبيل المذكور يقال إنه من آثار بني الحسبي وله أوقافهم عدة شروط على الخيرات والقراء.
تنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني الصياد ووجيهها السيد الشيخ عبد الرزاق أستاذ التكية الصيادية السالفة الذكر ونقيب أشراف حلب وهو ابن السيد حسن وادي الصيادي دفين التكية المذكورة. وأسرة بني الحلاج وأسرة بني قناعة وأسرة بني عيسى والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى هذه الأسر.
стр. 781
محلة البياضة عدد بيوتها٢ G ٦٠
يحدّها قبلة أوغلبك والطنبغا وشرقا خندق الروم وشمالا الجبيلة وغربا خندق القلعة ومستدام بك ويقال إنها سميت بهذا الاسم لأنها كانت تشتمل على خان مختص ببيع البيض وآثاره باقية في سوقها حتى الآن وقيل لأن أرضها كانت حوارا أبيض وعلى هذا يجب أن تلفظ بتخفيف الياء وهي من أعمر محلات حلب وأجودها ماء وهواء عدد سكانها ٣٩٠ ذكرا و ٩٩٩ أنثى فجملتهم ١٢٨٩ نسمة كلهم مسلمون.
آثارها
جامع الحموي أنشأه الحاج محمد بن داود النوري بضم النون المغربي سنة ٩٦٨ وهو المدفون في شرقيه ثم في سنة ١١٨٣ جدده ووسعه الحاج (حسن بن عبد الرحمن الحموي) وعمر له منارة وأحدث فيه خطبة وشرط له عدة خيرات وهو الآن جامع معمور بالشعائر فسيح الصحن في شماليه دكة واسعة راكب بعضها على فرن جار في أوقافه. وفي شرقي هذه الدكة حجرتان جميلتان غير مسكونتين في أكثر الأوقات وكانت ميضأته في غربي الدكة المذكورة. ثم في حدود سنة ١٢٨٥ أخرجت إلى ظاهره على بابه في رأس درجه عن يمين الداخل إليه. وقد حكينا خبر انقضاض الصاعقة على منارة هذا الجامع فيما حكيناه من حوادث سنة ١٢٩٢ فراجعها.
جامع الصروي
محله في شمالي سوق البياضة مكتوب على بابه بعد البسملة (إنما يعمر مساجد الله إلخ) أنشأ هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى الحاج ناصر الدين بن محمد بن بدر الدين بتلنك الصروي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين في شهور سنة ٧٨٠) أقول كان هذا الجامع
стр. 782
صغيرا ليس فيه سوى قبلية وصحن ضيق ثم في حدود سنة ٩٢٠ أنشأ تتمته التي هي المدرسة الآن (علي بن سعيد الملطي) وجعل بها إماما ومدرسا وطلبة في حجراتها ووقف عليها أوقافا جيدة وكتبا جمة وأعدّ بها مدفنا له وهي الآن معطلة عن الطلبة وأما أرباب الشعائر كالإمام والخطيب والمدرس فإنهم يأخذون معينهم من الأوقاف الأميرية لأن وقفها ضبط إليها.
مسجد الخواجه سعد الله الملطي
محله في شرقي الجادة تجاه القسطل الطويل أنشأه (سعد الله بن علي بن عثمان الملطي) المتوفى سنة ٩٤٦ وأنشأ تجاهه قسطلا يهبط إليه ببضع وعشرين درجة يعرف في زماننا بقسطل الطويل وأنشأ فوق هذا القسطل مكتبا لتعليم الصبيان وقف على ذلك أوقافا حسنة ومسجده الآن معمور بالشعائر وأما المكتب فمعطل والقسطل يستقي منه سكان المحلة وللخواجه أحمد بن تيمور الملطي وقف كبير هو طاحون عين اللبن وحمام ودكاكين في عينتاب وحمام الخواجه في سوق الهواء بحلب وطاحون عين مبارك في ظاهر حلب شرط فيه عدة خيرات لأطفال مكتبه وغيرهم تاريخ وقفه ٨٤٦.
التكية الإخلاصية
محلها تجاه جامع الصروي بميلة إلى الشمال منسوبة إلى الشيخ (إخلاص الخلوتي نزيل حلب) المتوفي سنة ١٠٧٤، عمرها له الوزير الأعظم محمد باشا الأرنؤد وهي زاوية جميلة وقف عليها وقفا عظيما تعمل فيها في زماننا الخلوة الرفاعية في فصل الربيع قال أبو الوفا العرضي في معادن الذهب ما حاصله إن الشيخ إخلاص كان له في كل سنة في فصل الشتاء خلوة عامة يجتمع إليها المريدون فيصومون ثلاثة ويأكلون عند المساء مقدار أوقيتين من الحريرة ورغيفا من الخبز أكثر من أوقية ولا يشربون الماء القراح بل يشربون القهوة ويستمرون في الذكر والعبادة آناء الليل وأطراف النهار وباقي الأيام يقومون سحرا ويتهجّدون على قدر طاقتهم ثم يأخذون في الذكر إلى وقت الأسفار ثم يصلون الصبح ويقرءون الأوراد إلى ارتفاع الشمس فيصلون الإشراق. اه. مكتوب على باب قبليتها:
لك الحمد يا من أرشد الخلق للهدى ... وسيّر في بحر التقى كل غواص
стр. 783
وأرسل للشهبا الوزير محمدا ... فأسدى بها المعروف للعام والخاص
وأنشأ فيها مسجدا دام عامرا ... بذكر وتوحيد مدى الزمن القاصي
وأخلص في إنشائه متضرعا ... إلى ربه العافي عن المذنب العاصي
وقال لسان الحال إذ تم أرخوا ... بنى مسجدا لله داعي باخلاص
أقول: محمد باشا هذا لم يكن واليا في حلب إنما حضر إليها لإصلاح بعض أحوالها وأمر بعمارة هذه الزاوية من ماله فعمرت في غيابه عن حلب وكتب له بنجازها فأمر بشراء أملاك وقفها عليها.
بقية آثار هذه المحلة
مكتب الحموي «١» أنشأه الحاج محمد بن داود المغربي سنة ٩٦٨ وجدده ووقف عليه الحاج (حسن بن عبد الرحمن الحموي) وهو تجاه جامعه، سبيل الحموي في جنوبي جامعه تجاه بوابة الحموي أنشأه الحاج حسن المذكور وفي غربي هذا السبيل تربة الحموي فيها بعض قبور لا أعرف من هو الذي بناها وهي مشرفة على الخراب، مسجد السنكري في زقاق السنكري في شرقي المحلة قرب باب بالوجه «٢» الذي هو أحد أبواب حلب، قسطل السعدي تحت جامع الصروي أنشأه (علي بن سعيد الملطي) المتقدم ذكره، مسجد زقاق الدولاب أي دولاب حمام نفيس المعروف بحمام البياضة، سبيل في شمالي باب تكية إخلاص، جب سبيل في زقاق الجذبة داخل زقاق القسطل الطويل أنشأه (أحمد بن محمد بن صالح الجذبة) وفي المحلة مصبنة الحموي قرب جامعه وهي جارية في وقفه وقاسارية الدولاب قرب قبو المسلاتية، وقاسرية الشهبندر قرب جامع الصروي من شماليه، وفرنان، ومداران، وقهوة، وحمام يعرف بحمام البياضة تجاه جامع الصروى بميلة إلى الجنوب وهو مما أنشأه جمال الدين أبو المحاسن ابن الزيني نفيس بن عبد الصمد أحد أعيان الخواجكية في وقته بحلب سنة ٨٥٤ وكان من جملة أوقافه على تربته النفيسية الآتي ذكرها في محلة مستادم بك «٣» .
стр. 784
تنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة- أسرة آل الرفاعي التي منها يكون خلفاء التكية الإخلاصية الرفاعية بالتسلسل عن جدهم الأعلى (محمد وفا بن محمد بن عمر) وأسرة آل الغوري المنسوبة إلى المرحوم السلطان قانصوه الغوري وأسرة آل سلطان وأسرة آل الحموي الذين جدهم الأعلى (حسن بن عبد الرحمن الحموي) صاحب الوقف على الجامع المتقدم ذكره في هذه المحلة. وأسرة آل الكوراني الذين منهم (صلاح الدين) . وأسرة آل الحسبي المنتسبين إلى (عبد الله بن محمد حجازي) والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى هذه الأسر. اه..
стр. 785
محلة مستدام بك عدد بيوتها ٩٥
يحدّها قبلة البياضة والجبيلة وشمالا شاهين بك والجبيلة وغربا شاهين بك والفرافرة.
عدد سكانها ٤٠٢ ذكرا و ٤٥٩ أنثى فجملتهم ٨٦١ نسمة كلهم مسلمون. هذه المحلة كانت تسمى حارة البستان، وأما نسبتها إلى مستدام بك فحادث بحدوث تعميره جامع النفيسية الآتي ذكره.
آثارها
جامع المستدامية
في شمالي المحلة كان يعرف بالنفيسية والدمغانية والبيازيدية أنشأه نفيس جمال الدين أبو المحاسن بن الزيني بن عبد الصمد أحد أعيان الخواجكية في وقته بمدينة حلب وأنشأ في داخله تربة لنفسه ودفن بها وشرط لها في وقفه عدة خيرات وكانت وفاته سنة ٨٥٤، ثم في سنة ٩٢٠ وقف ابن ابنه محمد بن ناصر الدين وقفا حافلا شرطه بعد انقراض ذريته على تربة جده. ثم إن مستدام بك ابن عبد السلام أحد عتقاء السلطان قانصوه الغوري وقف وقفا كبيرا شرط فيه عدة خيرات ولهذا الجامع وغيره وهذه خلاصتها:
وقف مدارا في ظاهر باب النيرب وآخر تحت القلعة وستة عشر قيراطا من طاحون أرتاح في العمق ونصف جنينة زقاق المسك بحلب وبناء حانوتين بصليبة بانقوسا وثلاث حوانيت في السوق الصغير في محلة خراب خان وبناء حانوت بسوق الخريزاتية وبناء حانوت في الصف الشمالي من العطارين ومما هو جار في أوقاف هذا المسجد بستان في ناحية اليهوديات يعرف باسم بستان مصطفى آغا وهو بستان عظيم يؤجر من جهة إدارة الأوقاف بنيف ومائتي ذهب عثماني.
стр. 786
شروطه
شرط في كل سنة ١٠٠ دينار لتقي يحج عنه نافلة و ١٠٠ أخرى لتقي يحج عنه فريضة و ١٠٠ تصرف على طعام الصائمين الفقراء في رمضان و ٥٠ فيما يترتب على فقراء محلة أوغلبك من العوارض السلطانية و ٥٠ فيما يترتب على فقراء محلة الجبيلة كذلك و ١٠٠ على كسوة العاجزين والأرامل في العيدين وشرط التولية بعده لذريته وبانقراضهم يلحق وقفه بوقف المرحوم السلطان قانصوه الغوري بحلب الموقوف على الحرمين وبيت المقدس والخليل وعلى عتقائه الموجودين وأعقابهم وتوزع غلته كما توزع غلة وقف الغوري ويعطي متولي وقف الغوري حينئذ ٦٠ دينارا في السنة تحريرا في سنة ١٠٢٠.
ثم زاد شروطا أخرى وهي أن يعطي في كل سنة ٥٠ دينارا لفقراء مكة ترسل مع حامل الصرة المقدمة من وقف السلطان الغوري في ولاية حلب و ٥٠ لفقراء المدينة كذلك و ٥٠ لفقراء بيت المقدس والخليل و ٢٠ ثمن الحنطة وزيت للمجاورين بمزار نبي الله بلوقيا و ٨٠ ثمن حنطة وزيت وعدس للتكية المولوية خارج حلب في غربيها و ٢٥ لأربعة قراء في جامع النفيسية الذي جدده وعمل فيه مدرسا و ٢٠ لمؤذنين فيه و ١٠ لفراشه وشعاله وخادمه و ٢١ لخطيبه وإمامه ومدرسه و ١٠ لزيته وشمعه و ٥ لحصره وبسطه و ٢ لشمع مجاوريه تحريرا في سنة ١٠٢١ ثم وقف خمسة آلاف دينار علاوة على خمسة عشر ألف دينارا كان وقفها قبلا وشرط أن يصرف من غلة وقفه وربح الدنانير في كل سنة ٦٢ دينارا لعشرة قراء علاوة على العشرين قارئا الذين شرطهم في جامعه قبلا و ١٠ لمؤذن ثالث وأن يصرف في كل يوم ١٠ عثمانيات لواعظ في جامعه يومي الجمعة والاثنين و ٣٦٠ عثمانيا في السنة لثلاثة رجال يقرأ أحدهم سورة ياسين بعد الصبح والثاني سورة عم بعد الظهر والثالث سورة الملك بعد العشاء و ٢٦٠ عثمانيا لخطيب جامعه بأرتاح و ٣٦٠ لإمامه و ٣٠٠ لمؤذنه و ٣٦٠ لفراشه و ٣٦٠ لزيته و ٣٦٠ لحصره و ٣٦٠ لإمام مسجد سويقة حاتم قرب الدباغة العتيقة ويعرف بمسجد شمعون و ٧٥ دينارا في السنة لحصر جامع أموي حلب وإذا كان مستغنيا عنها يشتري بها زيت له و ٥٢ دينارا لدرويش مولوي يكون خادما في الأموي المذكور و ١٠٠ دينار إلى متولي وقفه علاوة على ما شرط له قبلا تحريرا في سنة ١٠٢٢: أقول هذا الجامع الآن معمور بذكر الله تعالى إلا أن مدرسته معطلة عن
стр. 787
الطلبة يسكن حجراتها بعض الفقراء كما أن أكثر شروطه مهملة وقد دخل وقفه في إدارة الأوقاف الأميرية والتربة التي أنشأها نفيس ما زالت موجودة في شرقيه إلا أنها مائلة للخراب لم يبق منها سوى الحجرة المدفون بها نفيس المذكور.
المدرسة الرحيمية
وقفتها الشريفة رحمة بنت عبد القادر بن أحمد بك مدرسة ولها وقف جزئي لا يكاد يقوم بكفايتها تاريخ كتابه سنة ١١٥٦ وهي الآن عامرة مدرسها الفقيه النبيه الفاضل المدقق الشيخ إبراهيم ابن علامة عصره المرحوم الشيخ (عبد السلام بن محمد بن عبد الكريم) والطلبة يترددون على هذه المدرسة للأخذ عنه وهو باذل قصارى جهده بإعمارها وإحياء شعائرها.
بقية آثار هذه المحلة
مسجد بلبان تجاه حمام بلبان مسجد الأكنجي أي المسلاتي في الزقاق النازل من قبو المسلاتيه إلى حمام بلبان على يسار السالك: سبيل البلباني وزيارته لصيق مسجد الأكنجي:
قسطل الأكنجي تجاه مسجده بميلة إلى الشرق: سبيل المستدامية في شرقي جامعها مكتب المستدامية قرب جامعها في جنوبيه ميضأة المستدامية لصيق مكتبها من شماليه: سبيل الشيخ إبراهيم مؤذن جامع مستدام بك في الجادة النازلة من الجبيلة إلى جامع المستدامية في الصف الموجه شرقا أنشأ السبيل المذكور سنة ١٣٠٥ وشرط له كفايته من ريع دار وراءه وقفها على ذريته وكان يوجد في هذه المحلة قرب جامع مستدام بك مدرسة تعرف بالمظفرية واقفها رجل صوفي مدفون في الجبيلة.
стр. 788
محلة شاهين بك عدد بيوتها ٨٢
يحدها قبلة وشرقا مستدام بك وشمالا مقبرة الجبيلة وغربا محلة الفرافرة: عدد سكانها ٧١٩ الذكور ٣٢٦ والإناث ٣٩٣ كلهم مسلمون. هواء هذه المحلة وماؤها كمحلة الجبيلة الآتي ذكرها.
آثارها
المسجد العمري
كان فوق قسطل العوينة وهو مسجد لطيف مشتمل على قبلية تعلم فيها الأطفال مبنية على قبو معقود فوق طريق العوينة وفي سنة ١٣١٣ هدم المسجد والقبلية توسعة للشارع المار من تحت المسجد الآخذ إلى الخندق الرومي المتخذ شارعا أعظم في هذه السنة ولهذا المسجد من الريع ما يقوم بضرورياته وهو مسجد قديم جدا جدد عدة مرات وكان آخر من جدده سنة ١١٤٢ صاحب الاسم المذكور في الشعر الذي كان مكتوبا على بابه وهو:
إن عثمان قطب أفق المعالي ... نجل شيخ الإسلام رفق الله
قد بنى مسجدا ونال ثوابا ... ضافي الأجر ليس بالمتناهي
شاد أركانه بتاريخ بيت ... فيه بشرى تجل عن أشباه
إنما يعمر مساجد الله من ... آمن بالله نص قول الله
ثم إن دائرة البلدية عمرت عوض هذا المسجد مسجدا قرب باب دار الحكومة على صفه مشتملا على حجرة لتعليم الأطفال وعلى قبلية للصلاة: ومن آثار مسجد هذه المحلة مسجد شاهين بك في جادتها العامة من الصف الموجه قبلة ووراء مقبرة الجبيلة وفي غربي هذا المسجد باتصاله قسطل شاهين بك يهبط إليه بدركات ومنها تكية القرقلر وهي تكية
стр. 789
عامرة وأوقافها وافرة وهي مبنية فوق مغارة الأربعين التي ذكرناها في ترجمة محمد البغدادي فراجعها وفي مسودة تاريخ ابن الملا إن في داخل باب الأربعين المدرسة المقدمية بالقرب من حارة الفرافرة تجاه قسطل الملك العادل غياث الدين وداخلها رباط للقلندرية «١» احتوى عليه الشيخ إبراهيم الأرمنازي ظلما وفي قرب قسطل شاهين بك مسجد صغير على الجادة المذكورة وفي هذه المحلة في الصف الموجه شمالا وكل من المسجدين والقسطل له من الأوقاف كفايته وفي هذه المحلة قسطل العوينة وكان تحت المسجد العمري المتقدم ذكره أما الآن فقد نقل إلى غربي الجادة الجديدة وغير طرزه وانخفض موضعه وصارت شفته مسامتة وجه الأرض وكانت مرتفعة عنها زهاء ذراع ونصف وكان بقرب القسطل القديم عن شماليه مدار وراءه فرن هدما توسعة للطريق المذكور ولم يبق في المحلة سوى مدارين على جادتها العامة وكان على يمنة السالك في الجادة الجديدة الآخذة من قسطل العوينة إلى الخندق في أواسطها عين ماء ضمن كهف في جبل الحوار قد ردمت في عمل الجادة ولم يبق لها أثر وأظنها هي العين التي صغر لفظها ونسبت إليها الجهة قال المرادي في ترجمة المرحوم عثمان باشا صاحب المدرسة الرضائية بحلب وشرقي دار المترجم العين المعروفة بالعوينة يقصدها المرضى يوم السبت قبل طلوع الشمس فيغتسلون بها ولها ذكر في الخواصات التي بحلب قلت قد بطلت هذه العادة وعادت نسيا منسيا وفي هذه المحلة دار الحكومة المعروفة بالسراي وهي بناء فسيح ضخم يشتمل على دوائر الملكية والعدلية ودار البريد والبرق والبلدية وثلاثة حبوس ودار العدلية مما أسسه أحد أغنياء اليهود ثم آلت لبني الجلبي ثم اشتراها المرحوم إبراهيم باشا المصري من بني الجلبي بأربعين ألف قرش وجعلها محلا لسكناه ثم صارت محلا لسكنى الولاة العثمانيين وفي حدود سنة ١٣٩١ جعلت دارا للعدلية وصار الولاة يسكنون في دور يستأجرونها من أهلها.
والخلاصة أن دار الحكومة التي يطلق عليها الآن سراي الحكومة عبارة عن دور متعددة متصلة ببعضها قد جعلت دارا واحدة ذات غرف ومقاصير وأبهاء خصص كل مكان منها بقسم من الحكومة الملكية والعدلية والضابطة والسجناء ومجموع ذلك يضاهي محلة عظيمة «٢» .
стр. 790
محلة الجبيلة (د) عدد بيوتها ١٣٧
يحدها قبلة حارة البياضة وشرقا خندق البلدة الذي صار الآن شارعها الأعظم وشمالا حارة خان السبيل وغربا شاهين بك ومستدام بك: عدد سكانها ١٠٥٨ الذكور ٥١٦ والإناث ٥٤٢ كلهم مسلمون، والجبيلة تصغير جبلة والمراد بها المقبرة لأن شرقيها ناشز كالجبل الصغير أو هي الكلتاوية الكبرى وما جاورها فإن تلك البقعة عالية كالجبل الصغير وعلى كل فإطلاق اسم الجبيلة على كل المحلة مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل ومن الناس من يسمي هذه المحلة بالجبيل تصغير جبل وهي محلة مرتفعة طيبة الماء والهواء وماؤها المعين يستقى بجبل طوله عشرة إلى خمسة عشر باعا وشرب أهلها من آبار يجري إليها الماء من قناة حلب.
آثارها
المدرسة الكلتاوية «١»
قرب باب القناة «٢» على نشز من الأرض عن يسرة الداخل إلى المدينة بناها الأمير طقتمر الكلتاوي المتوفى سنة ٧٨٧ وهو مدفون فيها وبنى إلى جانبها دارا كبيرة واسعة مرخمة وجعل تحتها إصطبلات واسعة ظاهرها حوانيت ووقف الجميع وأوقافا كثيرة على المدرسة وشرط أن يكون مدرسها وطلبتها على المذهب الحنفي. أقول: هذه المدرسة قد تغيرت رسومها وانطمست معالمها ولم يبق منها في هذه الأيام سوى ساحة محاطة بأربعة جدران يبلغ طولها ٥٠ ذراعا في عرض ٣٠ وفي جنوبها قبلية صغيرة تقام فيها الجهرية وجميع أوقافها
стр. 791
مضبوطة ولها في السنة من جهة محاسبة الأوقاف ٧٥٠ قرشا تصرف على شعائرها ودار الواقف داثرة لا عين لها ولا أثر ويوجد الآن في جانب المدرسة مقبرة للمحلة وعدة دور حقيرة لها ملاك معلومون وموضع هذه المدرسة من أنزه ما يكون في مدينة حلب داخل سورها لأنه نشز من الأرض يسامت قلعة حلب مقبل على المدينة وبرها إقبال الوجه على المرآة وهذه البقعة تعرف بالكلتاوية الكبرى وعلى صفها من جنوبها وشمالها ربوتان تعرف كل واحدة منهما بالكلتاوية الصغرى وأهل الكلتاوية الكبرى يستقون من آبارها ماء فيه ملوحة قليلة يصعد على وجه الأرض بحلب طوله ثمانية إلى خمسة عشر باعا وفي سنة ١٢٧٠ هـ أحدث في هذا الزقاق الحاج محمد بن أحمد قازان والحاج عبد القادر بن محمد شيخ القهواتية صهريجا يجري إليه الماء من قناة حلب جعلاه سبيلا ووقفا عليه دارا ملاصقة له وفي الكلتاوية الصغرى الشمالية مكان يعرف بالأتابكية نسبة إلى عبد الله طغريل شهاب الدين الأتابك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة بالقلعة الجبلية ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه والمكان المذكور عبارة عن عمارة مبنية بالحجارة الهرقلية العظيمة وله باب عظيم موجه جنوبا قد نقش على نجفته بعد البسملة (هذا ما تقدم بإنشائه العبد الفقير لرحمة الله وكرمه الشاكر.... سعيد طغريل عبد الله الملكي الظاهري.... تقام فيه الصلوات الخمس وفي أوقاتها ويسكنه المدرس والفقهاء الحنفية على ما شرط في كتاب الوقف وإن قدر الله وفاته خارج مدينة حلب وقبر في الموضع المعد له ولابنه المقر المولوي الأعظم على ما شرط فلا يحق لأحد تغييره عما وضع له فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم وذلك في شهور سنة ٦٢٠) أقول صحن هذا المكان يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا وفي شرقيه قبلية رممت جديدا في جنوبيها قبر يقال إن الدفين فيه السيد علي الجواد ابن الإمام الباقر وفي شمالي الصحن بيت يسكنه أحد مشايخ الطرق ولم نطلع على وقف لهذا المحل.
يوجد تحت هذه العمارة مسجد تقام فيه الصلوات الخمس على يسرة الداخل من باب القناة يقال له مسجد الزركشي نسبة إلى رجل مدفون فيه معروف بالزركشي وهو غير شارح البخاري المشهور وليس لنا علم بترجمته ولا بتاريخ وفاته، وهذا المسجد عبارة عن قبلية فقط ليس له صحن وبعض سقف هذه القبلية قبة مبنية من الحجر على صفة مضلعة جميلة الصنعة.
стр. 792
في السوق من الصف الموجه شرقا تجاه الكلتاوية الشمالية سبيل مكتوب على قنطرة بابه (فاعل هذا الخير الحاج عمر الطباخ تابع أحمد باشا) وقفه مخزن داخله ودكان في جانبه. وفي الجادة الآخذة من السوق إلى داخل المحلة على يمنة الداخل إليها قسطل منقور في الحوار يقال له قسطل الشعارة وهو من آثار (أحمد بن محمد الحلبي المشهور بابن مهان) المتوفي سنة ٩٣٩ بذل على حفره وعمله ٣٠٠ دينار وجعل في أعلاه بعض حجرات منقورة في الجبل برسم بعض الطلبة فلما سكن بها بعضهم أتلفت عليه كتبه بالرطوبة فتركها ولم يسكنها أحد بعده وفي الجدار الكائن على يسرة النازل إلى هذا القسطل مدفن فيه الواقف المذكور وفي شرقي هذا القسطل مدرسة العجمي وهي من إنشاء شمس الدين أبي بكر أحمد ابن أبي صالح عبد الرحيم ابن العجمي أنشأها سنة ٥٩٥ وأنشأ فيها تربة وشرطها للشافعية والمالكية وقد زحف عليها الجيران بجيوش تعديهم فلم يبق منها سوى صحن تربة وشرطها للشافعية والمالكية وقد زحف عليها الجيران بجيوش تعديهم فلم يبق منها سوى صحن صغير وقبلية حقيرة وخلت من حجرات الطلبة وضاعت أوقافها إلّا قليلا تتداوله أيدي المتولين ويتصرفون فيه كما يريدون. وفي هذه المدرسة حجرة فيها ضريح رجل من العلماء المحدثين يقال له أبو ذر هو (أحمد بن إبراهيم) المحدث المؤرخ صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب المعروف بسبط بني العجمي وهذه المدرسة تقام فيها الجهرية وصلاة الجمعة والعيدين.
ومن آثار هذه المحلة مسجد أبي الشامات في الشارع المنسوب إليه تقام فيه الجهرية وتعلم فيه الأطفال وله من الريع كفايته ومنها مسجد بالجبيلة الصغرى وتربة أنشأهما إسكندر بن محمد بن محمد التركماني الحلبي المشهور بابن إيجق المتوفي سنة ٨٩٧ ولم أعرف محلهما ومنها سبيل على باب مقبرة الجبيلة الشرقي لم أقف على خبر صاحبه وفي هذه المحلة عدة مزارات منها مزار الشيخ صامت في غربي مدرسة الكلتاوية الكبرى المتقدم ذكرها وفي مقبرة الجبيلة قبور جماعة من الأولياء والصالحين والعلماء منهم الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي أحد الأولياء المكاشفين والأستاذ عبد الله بن علوان والشيخ أبو الحسن علي بن يوسف القاسمي والشيخ عبد الحق المغربي وغيرهم.
стр. 793
محلة قاضي عسكر (خ) عدد بيوتها ٧٣
يحدها قبلة وشرقا البرية وشمالا حارة المشاطية وحمزة بك وغربا حمزة بك عدد سكانها ٦٤٩ نسمة، منهم ٣١١ ذكرا و ٣٣٨ أنثى كلهم مسلمون.
آثارها
جامع قاضي عسكر، فسيح جميل عامر بذكر الله تعالى تاريخ إنشائه بالجمل (مطالع النور جامع التقوى) سنة ١٠٦٨، وفيها المسجد الصغير قرب علم الشرق، وسبيل في غربي جامع قاضي عسكر وقسطل عميق في غربيه، وفرنان، ومداران وثلاثة أتانين كلس ويلحق بهذه المحلة مقبرة قاضي عسكر وهي مقبرة فسيحة ويضاف إليها مذبح المواشي المعروف بالمسلخ وهو في البرية شرقي هذه المحلة.
تنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل حمزة وهم أهل منزل معد لاستقبال الضيوف والمسافرين ووجيه هذه الأسرة السيد الفاضل الشيخ وحيد أحد أعضاء محكمة الحقوق وهو من الموصوفين بحسن الأخلاق والعفة والاستقامة.
стр. 794
محلة ابن نصير (خ) عدد بيوتها ٥٩
يحدها قبلة برية المسلخ التابعة حارة الضوضو وشرقا جادة جب قرمان وشمالا حارة خان السبيل وغربا خندق بالوج عدد سكانها ٢٣٧ ذكرا و ٢٨٠ أنثى جملتهم ٥١٧ نسمة كلهم مسلمون، ليس فيها من الآثار سوى مسجد ابن نصير، وسبيل جب القبة وهو بئر عليه قبة جميلة الصنعة، وفيها خمسة خانات للغلات وربط الدواب، ومدار واحد.
محلة الأبراج (خ) عدد بيوتها ٩٤
يحدها قبلة جب قرمان وشرقا صاجليخان الفوقاني المعروف بهارون دده وغربا خان السبيل وشمالا شاكر آغا عدد سكانها ٣٩٥ ذكرا و ٤٣٢ أنثى جملتهم ٨٢٧ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد الأبراج.
стр. 795
محلة الشميصاتية (خ)
وتعرف أيضا بحارة سوق الدجاج حدها قبلة سوق بانقوسا وشرقا حارة ابن يعقوب وشمالا برية تربة الأعرابي وغربا حارة عنتر وهي خارج باب القناة ولفظة الشميصاتية محرفة عن (سميزاتلى) كلمة تركية معناها ذات اللحم السمين وكأن موضع هذه المحلة كان مكانا يباع فيه لحم الأغنام الجيدة عدد دورها ١٨٦ وعدد سكانها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٧٨/٦٥٧/١٣٣٥/مسلمون ٥/٧/١٢/روم كاثوليك ١/١/٢/أرمن كاثوليك ٧/٥/١٢/روم ١/١/٢/أرمن ٦٩٢/٦٧١/١٣٦٣/المجموع
أما آثارها فهي جامع الحدادين
هذا الجامع قديم جدا زعم بعض الناس أنه بنى لثمانين من الهجرة والدليل قائم على خلافه فإن جميع المحلات التي هي خارج الباب القناة حادثة في حدود القرن السابع وكان محلها قبل ذلك بساتين حتى إن بانقوسا كانت مخشبة لحلب كما صرح بذلك أبو ذر في تاريخه وقد نسب هذا الجامع للحدادين لأنهم كانوا يوجدون في السوق الذي على بابه وقيل نسبة للشيخ الحدادي الفقيه صاحب الجوهرة لأنه مدفون فيه وقيل المدفون فيه هو الشيخ الحداوي نسبة إلى حدة محل معروف بين جده ومكة المكرمة والله أعلم وعلى كل فهو جامع عظيم
стр. 796
معمور بذكر الله تعالى واسع الصحن والقبلية له بابان أحدهما موجه شرقا ومنه ينفذ إلى سوق الدجاج والآخر موجه غربا وفي شمالي صحنه ثلاث حجرات وعند الباب الموجه غربا حجرة كبيرة وله منارة تحتها حجرة وكان في وسط صحنه حوض بني أو جدد سنة ١٢٤٧ وكان على ظهره مصطبة فنقل إلى جهته الغربية وراء الباب الغربي سنة ١٣٠٤ وعمل على ظهر مصطبة وأمام الباب الغربي ميضأة ينزل إليها بدرجات فيها مغسل وحوض يأتي إليه الماء من الجامع وفي سنة ١٣١١ جددت جهة قبليته مما يلي الصحن وطلب مني تاريخ لها فقلت:
جهة لها بعد الدثور تجدد ... لا زال فيها ذو المعارج يعبد
لما تكامل حسنها أرخته ... هذا جدار بالبهاء مشيد
ولهذا الجامع من الأوقاف ما يبلغ ريعه في السنة نحو مائة ذهب عثماني.
بقية آثارها
مسجد صغير يعرف بالماملي محله طليعة الماملي عامر تقام فيه الجهرية وله في المحلة خمس دور يبلغ ريعها نحو ثلاثين ذهبا عثمانيا، وفي جادة سوق الدجاج مزار رجل من الصلحاء يقال له الشيخ إبراهيم الجركسي، في شرقي القشلة مزار قديم يعرف بمزار الشيخ إعرابي مشتمل على مسجد صغير وصحن واسع فيه عدة أضرحة لأسرة آل خير الله وفيه أيضا قبور بعض الأغنياء والمسجد معطل، وتجاه هذا المزار سبيل صهريج عليه بناء متهدم، وفي حارة سوق الدجاج في الجهة الموجهة قبلة قسطل يقال له قسطل العقرب تحريف الأقرب ينزل إليه بدرجات قديم له وقف يبلغ ريعه في السنة نحو ٤٠ ذهبا جدد فوقه سنة ١٢٧٧ مكتب لتعليم الأطفال.
الرباط العسكري المعروف بالقشلة
كان يعرف محله بالجبل الأحمر أسسه المرحوم إبراهيم باشا المصري سنة ١٢٤٨ وذلك بعد دخوله إلى حلب وقيل إنه أسس قبله من قبل الدولة العثمانية وهو أتمه وعلى كل فإنه في سنة استيلائه على حلب شرع يهتم بعمارته فأمر بهدم ما أبقته الزلزلة من مباني القلعة
стр. 797
وهدم كل بناء في البلدة مشرف على الخراب ليس لأحد فيه حق التصرف كالمساجد والزوايا والمدارس القديمة فهدم من ذلك شيء كثير ونقلت أنقاضه إلى هذا الرباط وحمل الناس على العمل به طوعا وكرها إلى أن كملت عمارته في غضون ثلاثة أعوام وهو بالحقيقة حصن حصين لا نظير له في معظم الممالك العثمانية من جهة تسلط موقعه على البلدة ومن جهة سعته وكثرة حجراته وقد عهدنا أرض صحنه كثيرة الصخور البارزة وقد دام الاهتمام بقطعها مدة طويلة حتى استقامت أرضه.
وفي حدود سنة ١٢٩٧ ابتدأ العمل بتجديد بعض جهاته وتعميرها على النسق الجديد وكانت قبل ذلك بناء ذا طبقتين سفلى وعليا سقفهما خشب فشرعوا في السنة المذكورة بتعمير هاتين الطبقتين عمارة جميلة ذات أروقة عظيمة وأبواب واسعة وغرف جميلة وقصور بارزة وجعلوا سقف ذلك كله أزجا من الحجر الذي نقل إليها من أنقاض القلعة وأسوار البلدة وكملت جهاته الشرقية والجنوبية والشمالية وعمر فيه فرن ورحى ووضعت فيه آلة للعجين تدور بالدواب وبنى فيه مكان لنسج الأقمشة التي يحتاج إليها الجند ومكان لعمل الأحذية فصار كأنه بلدة صغيرة مستقلة له بابان جنوبي لجهة البلدة وشمالي إلى البرية طوله من الجنوب إلى الشمال من ظاهره ثلاثمائة وأربعون ذراعا وعرضه من الشرق إلى الغرب كذلك مائة وتسعون ذراعا تقريبا ومساحته ٦٤٧٠٠ ذراعا وقد اشتهر هذا الرباط «١» باسم الشيخ يبرق وهو رجل من الصالحين مدفون في زاوية يدخل إليها من أواسط الجهة الغربية من هذا الرباط وكانت زاوية عظيمة أنشأها السلطان الملك الظاهر خشقدم بتولي الشيخ محمد خادم الشيخ يبرق وفوض أمرها إليه وبقي بقية يسيرة من عمارتها ومات السلطان ولم تكمل وكان بها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصناعة وهي وقف على أهل الطريقة الأحمدية ثم تهدم بناؤها وكاد يبقى أثرا بعد عين واستمر كذلك إلى سنة ١٢٣٩ وفيها جددها والي حلب محمد أمين وحيد باشا المكتوب اسمه على بابها عمرها عمارة متقنة وجعلها زاوية ومسجدا ورفع لها منارة ثم في حدود سنة ١٢٩٠ نقل إلى جامعها منبر جامع المقام الأسفل في القلعة وصارت تقام فيه صلاة الجمعة والعيدين. في غربي الجامع إلى شماليه قبة فيها قبر الشيخ يبرق وتجاه باب الجامع قبر كتب على سنامه (هذا ضريح المرحوم الشيخ علي ابن الشيخ مصطفى شيخ التكية البراقية انتقل بالوفاة إلى رحمة الله سنة ١١٨٠)
стр. 798
في غربي الجامع إلى جنوبيه قبة فيها دولاب يجري ماؤه إلى حوض متصل بالجامع من غربيه وإلى قسطل في جنوبي الرباط وفي شمالي الجامع إلى الغرب عمارة واسعة لخزن البارود وعتاد الحرب يسمونها جبخانة وتجاه الباب الجنوبي من الرباط إستحاكم عمل بستانا للرباط طوله ١٩٠ ذراعا وعرضه ٥٠ تقريبا وفي شمالي الرباط في البرية على بعد غلوة منه رحى تدور بالهواء من إنشاء المرحوم إبراهيم باشا المصري كانت معطلة فصلحت سنة ١٢٩٥ ثم عطلت. ظفرت بكتاب وقف زاوية الشيخ يبرق فأحببت إثبات صورته هنا كما هي بالحرف إلا ما لابد من حذفه وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين: الحمد لله الذي جعل القربات لاكتساب الدرجات داعية. ويسر أسباب النجاة لمن له بصيرة وأذن واعية. ووفق من أحبه فلم ينس له نصيبه من هذه الدنيا الفانية. وتزود منها لسفره البعيد شوقا إلى جنة عالية قطوفها دانية. وتبع قول الرسول ﷺ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد يدعو له فنهض إلى العمل بنية غير وانية. وقدم على الكل الصدقة الجارية. نحمده على أن وقفنا لنعمه الغزيرة وندبنا إلى تحصيل حسان الحسنات الأثيرة.
فقال في محكم آياته التي بخير الدنيا والآخرة منيرة. من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة تمحو من السيئات مسطورا وتكتب من الحسنات سطورا. وتسقي قائلها كأسا كان مزاجها كافورا. وأشهد أن محمدا عبد ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. وصلى الله على مولانا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
صلاة دائمة إلى يوم قيام الأشهاد بكرة وأصيلا. أما بعد فهذا مكتوب شرعي معتبر محرر مرعي مضمونه إنه وكل مولانا المقام الشريف الإمام السلطان الملك الظاهر سلطان الإسلام والمسلمين. محي السنة في العالمين. منصف المظلوم من الظالمين. قاتل الكفرة والمشركين.
مبيد الطغاة والمارقين. قاهر الخوارج والمتمردين. جامع كلمة الإيمان. قامع عبدة ...
وارث الملك سيد ملوك العرب والعجم والترك ظل الله الوارف رحمته للبادي والعاكف.
وناصر دينه الذي قطعت الآراء بتفضيله ولا مخالف. ملك البرين والبحرين. خادم الحرمين الشريفين. أبو سعيد خوش قدم خلد الله تعالى ملكه ونصره. وكبت عدوه وقهره.
وجدد له في كل وقت نصرا. وملكه بساط الأرض برا وبحرا. هو مولانا المقر المولوي
стр. 799
العالمي المدبري المشيري المفيدي الأصيلي اليميمني العريقي الأشرفي نخبة الملوك اختيار السلاطين. محب العلماء كهف الفقراء والمساكين أبو عمر بن موسى ابن الجناب المرحوم نوري أبي الحسن علي الأنصاري عظم الله تعالى شأنه ورفع محله الشريف وصانه وكيل مولانا المقام الشريف المنوه باسمه الشريف نصره الله سبحانه نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا ووكيل بيت المال المعمور الملكي الظاهري المشار إليه أعلاه في الوقف على زاوية الشيخ الصالح الورع الزاهد العابد الناسك شمس الدين محمد بن أحمد بن محمود الرفاعي الأحمدي المعروف بالشيخ يبرق على ما رغب في ابتياعه من بيت المال المعمور وتقويم ذلك ووقفه عليها بمقضى الخط الشريف وهي نصف قرية كفر دريان من حارم وجميع الحصة التي قدرها ثمانية أسهم من ٢٤ سهما شائعا من جميع أراضي قرية معراتا من حارم ولكاملها حدود أربع من القبلة قرية كفر بطره والفاصل بينهما عين علي التل من جهة الشرق ومن الشرق قرية بابليت والفاصل بينهما طريق سالك وتمامه قرية كفر شيد والفاصل بينهما طريق سالك وتمامه قرية كفر شيد والفاصل بينهما أشجار زند في ثلاثة مواضع ورصيف ينزل إلى الوادي ثم شجر زعرور ثم اجتماع النهرين ثم جبل بلان فيه الصخور المنقوشة ومن الشمال قرية الحديدي والفاصل بينهما جبل لقلب الماء ومن الغرب أراضي قرية كفر دار والفاصل بينهما تل حجارة وتمامه شجر زيتون على طريق السالك وجميع الحصة التي قدرها النصف كاملا اثنا عشر سهما من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع أراضي قرية كفر دريان من حارم ولكاملها حدود أربع فمن القبلة أراضي قرية ماعز والفاصل بينهما الوادي ومن الشرق سرفود وسرمدا والفاصل بينهما سلسلة وشمالا أرض بايطه والفاصل بينهما الجبل ومن الغرب بايعيان والفاصل طريق سالك وجميع الحصة الشائعة وقدرها النصف كاملا اثنا عشر سهما من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بعليصه من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة مزرعة تل الشعير ومن الشرق كذلك وتمامه مزرعة بعنديد ومن الشمال أرض مزرعة البريج وتمامه مزرعة نابل وتمام الحد الشمالي أرض حاسين وطاحونها ومن الغرب مزرعة فافين وجميع الحصة التي قدرها تسعة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما وهي الربع والثمن من مزرعة طومان من الباب ولكاملها حدود أربع من القبلة أرض مزرعة القبيبات والفاصل بينهما أرض مجمع النهور ووادي الحيات هو من جملة أراضي طومان ومن الشرق أرض قرية عين برزة والفاصل بينهما الجب المعروف بالرومي بأعلاه رجم حجارة وتمامه أرض قرية البيرة والفاصل بينهما تربة الشهيد ومن الشمال أرض مزرعة وادي
стр. 800
التين والفاصل طريق سالك آخذ إلى تادف وتمام الحد الشمالي أرض مزرعة البسلية والفاصل قناة مزرعة طومان ومن الغرب مزرعة دير قاق والفاصل رابية وتمام الحد العين والفاصل الجبل وجميع الحصة التي قدرها الثمن ثلاثة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما من أراضي قرية تلتانة القبلية ومزرعتها المعروفة بالديباجية من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة أراضي مزرعة عبلة والفاصل سلسلة حجارة ومن الشرق أرض مزرعة الدوير والفاصل جبل برجوم ومن الشمال أراضي مزرعة تلتانة الشمالية وأراضي الغور والفاصل بين تلتانة الشمالية وتلتانة القبلية سلسلة حجارة ورجمان من الحجر وآثار معصرة ورجم حجارة مستديرة صفة مصلى والفاصل بين الغور وتلتانة القبلية سلسلة حجارة ورجوم صخر منقور يجتمع فيه ماء المطر في الشتاء يسمى برام ومن الغرب أراضي مزرعة التويس والفاصل رجم حجارة وجميع الحصة التي قدرها ربع وثمن فدان من جملة أراضي قرية أطعانا من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة أرض مزرعة البريج والفاصل جبل وتل صوص وتمامه أرض قرية جوبه والفاصل سلسلة حجارة ومقطع حوارة ومن الشرق أرض تل عين والفاصل رجم صغير يعرف برجم المقسم وتمامه مزرعة عبلة ومن الشمال أراضي مزرعة عبلة والفاصل أصيار وتمام الحد الشمالي أراضي مزرعة كتيان والفاصل طريق آخذ إلى سروج المضيق ومن الغرب أراضي سروج المضيق والفاصل سلسلة حجارة والحجر المعروف بحجر الدريجات وتمامه أراضي مزرعة قرامل والفاصل سلسلة حجارة وتمام الحد الغربي أرض مزرعة بابل والفاصل تل صوصو وجميع الحصة التي قدرها الثلث ثمانية أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بمعراتا الخشب من الجومة وشهرتها تغني عن تحديدها وجميع القرية وأراضيها المعروفة بقرية كدلج وتعرف بقرية ماجق من تل صوص وجميع الحصة الشائعة التي قدرها الثلث ثمانية أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بقرية كجك كسرى وللقريتين المذكورتين شهرة في موضعهما تدل عليهما وتغني عن تحديدهما فالذي وقفه الجناب الشريف مولانا المقر المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي أعلاه الله تعالى بحقوق ذلك كله وطرقه وأراضيه وسهله ووعره وأقاصيه وأدانيه ومسارحه ومراعيه ومغره وصهاريجه بكل حقوق ذلك وداخل الحد وخارجه معروف به ومنسوب إليه من سائر الحقوق الواجبة وقفا صحيحا شرعيا وحبسا مخلدا مؤبدا مرعيا متصلا للإبتداء والوسط والانتهاء فابتدأ ما شرطه ووقفه على مصالح الزاوية الكائنة بخارج حلب المحروسة ببانقوسة بحارة ابن ماجة التي آنسها المرحوم الشيخ يبرق
стр. 801
ووقفها معبدا لله فيها الصلوات والذكر والعبادات ويأوى إليها الفقراء من أمة سيدنا محمد ﷺ المشتملة على حوش سماوي به بيتان وصهريجان وبئر ماء معين وبئر ماء من قناة حلب بسربس وبغل يدور به ويسقي به أشجار الزاوية وتعين سبيل المسلمين وغير ذلك وحرم مشتمل على بوابة مقنطرة وبوابة مربعة وأربعة أواوين متقابلات وأربع خلاوي سفلية وخلوة علوية بدرج وسقف معلق من نحيت ومحراب وقبة ومائة قنديل بسلاسل نحاس وأعلام وسرج وشبابيك حديد وأبواب ومنافع ولكاملها حدود أربع من القبلة مقام سيدي الشيخ أغلغان خليفة الشيخ يبرق وأخيه الشيخ محمد البراقي وقبره من حجر مكتوب عليه آية الكرسي ويليه ساحة سماوية وشرقا أراضي كشف وتمامه بئر ماء وشمالا أرض خال عن الغراس ذرعها ثمانون ذراعا بالذراع النجاري وغربا طريق سالك وإليه يفتح أغلاق الزاوية المباركة وما فيها من الفرش والتنوير وسماط في ليالي الجمعة وغير ذلك للفقراء الساكنين فيها من أمة محمد ﷺ .
وشرط الواقف أسبغ الله سبحانه فضله عليه أن يبدأ المتولي من ريعه بعمارته وما فيه النماء ومصالح الزاوية النفيسة والعمارة الأنيسة حرست آثارها عن الدروس وحفظت أنجمها عن الطموس وما فضل بعد ذلك من ريع الوقف فيصرفه في مصالح الزاوية والفقراء وتنوير القناديل وغير ذلك من لوازم أمور الزاوية وإطعام الفقراء الساكنين بها وما فضل من ذلك يدفعه لأولاد الشيخ المنوه بذكره يستوي فيه الذكور والإناث قرنا بعد قرن ونسلا بعد آخر فمن فعل خلاف ذلك فالله طليبه وحسيبه وآخذه إليه ومخاصم به لديه يوم الطامة يوم الآزفة يوم التناد يوم عطش الأكباد يوم تبيض وجوه الأتقياء الأبرار وتسود وجوه الأشقياء الفجار يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم يتجلى فيه الجبار لعباده المصطفين الأخيار ويجزيهم جنات تجري من تحتها الأنهار فنعم عقبى الدار وكتب ما هو الواقع في الثامن من شهر رجب الفرد من شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة. وفي هذه المحلة حمامان أحدهما يقال له حمام الأفندي جار في أوقاف التكية المولوية والآخر يقال له الحمام الجديد عمره خاص بك ابن يوسف سنة ٨١٠ ووقفه على الخيرات وفيها أربعة مدر وخان يعرف بخان سنو يقال إنه كان في محله المحكمة الشرعية الشافعية وفيها خان آخر اسمه خان الزهر.
стр. 802
تنبيه: يلحق بهذه المحلة مقبرة إعرابي وتربته التي ألمعنا إليها في الكلام على هذه المحلة ويلحق بها أيضا قرية بابلي المعروفة الآن ببستان الخربة الجاري في أملاك ورثة المرحوم (محمد أفندي الجابري) وهو يشتمل على مسجد كان هو مسجد القرية قبل خرابها وله عدة أوقاف منها ما وقفته الحاجة زليخا بنت الحاج أحمد ابن الحاج خير الدين وهو ست كدنات من ستة بساتين متصلات ببعضها وهي في مزرعة كوكرد ظاهر حلب والخرائر بسهم الغول والدكة وسهم الحاج علي وكلها في مزرعة البريكات تاريخ كتاب وقفها سنة ١١٥٩.
ويلحق بهذه المحلة مشهد الشيخ فارس وقد تكلمنا عليه في ترجمة (أبي بكر النصيفة) فراجعه.
стр. 803
محلة الملندي (خ)
يحدها قبلة حارة المشاطية وشرقا حارة الدلالين وشمالا برية إعرابي وغربا حارة ابن يعقوب عدد بيوتها ١١١ ونفوسها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٢٢/٤٥٩/٨٨١/مسلمون ١٢/١١/٢٣/روم كاثوليك ٤٣٤/٤٧٠/٩٠٤/المجموع
آثارها
مسجد الملندي وفيه مزار للملندي وسبيل صهريج عليه بناء يعرف بسبيل سيف الدين داخل الحارة ومزار سيف الدين هذا داخل دار مملوكة وسبيل الملندي في سوق المشاطية صهريج عليه بناء وخان يعرف بخان البصل لبيع الغلات وخانان لربط الدواب.
стр. 804
محلة أغير (خ) عدد بيوتها ٣١٣
يحدها قبلة حارة الماجي وكوجك كلاسه وشرقا وشمالا البرية وغربا العاشور. ولفظة أغير محرفة عن آق يول وهي كلمة تركية مركبة من كلمتين آق معناها الأبيض ويول معناها الطريق وتركيبها العربي الدرب الأبيض وسميت هذه المحلة بهذا الاسم لأنها كانت قبل عمرانها طريقا أبيض من الحوار وقيل أصل أغير آغايولى أي طريق الآغا والمراد به أمير سكان تلك المحلات من الأتراك وهي محلة مرتفعة جيدة المناخ كثيرة الماء يجري إليها من قناة حلب والغالب على أهلها الثروة وأكثر باعة الفحم وتجاره في حلب من أهل هذه المحلة وهم يشاركون الأكراد ويجلبون بواسطتهم المبالغ الوافرة من الفحم وهم أهل عصبية وكلمة نافذة أما عدد سكان هذه المحلة فهم:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٦١/٦٧٦/١٣٣٧/مسلمون ٤٠٩/٣٧١/٧٨٠/روم كاثوليك ١١٧/١٠٤/٢٢١/أرمن ١٢/٩/٢١/روم ١٩/١٩/٣٨/أرمن ١٤/٧/٢١/لاتين ١/٢/٣/كلدان ١٠٧/٩٥/٢٠٢/سريان ٥٨/٤٢/١٠٠/موارنة ٢٨٢٣ المجموع
стр. 805
آثارها
تكية بابا بيرام
خارج المحلة في شماليها تجاه المقبرة وهي تكية قديمة مشروطة لأهل الطريقة القلندرية عمرت سنة ٧٦٤ وبابا بيرام هو أحد مشاهير مشايخ هذه الطريقة توفي في السنة المذكورة ودفن في شمالي هذه التكية وعمل على قبره حجرة وكتب على بابها هذا مشهد قطب العارفين بيرام بابا ابن الخواجه أحمد اليسوي ابن يوسف الهمداني انتقل في سنة ٧٦٤ ورأيت في جانب قبره شمعدانا من النحاس الأصفر منقوشا بعض كلمات بقلم فضى منها (اللهم أبد وخلد دولة السلطان الأعظم والخاقان الأعدل أبو النصر سلطان بهادر) ورأيت أيضا فرمانا من أحد سلاطين العراق الحيدرية مذيلا بتوقيع السلطان حسن الطويل محررا باللغة الفارسية فآثرت تعريبه وإثباته وهو «المقر الحكم ميرزا أبو النصر بهادر» وبعد هذه العبارة (حالا شيخ تكية بابا بيرام) وبعدها. قد أمرنا الدرويش محمد بالرجوع إلى ما عيناه به من طعام الفقراء القلندرية ورفقناه بالدرويش عيسى ليكونا يدا واحدة في حسن القيام ويمن التوجه والسعي كي تدوم الخانقاه معمورة كما كانت ويبقى الفقراء والدراويش محفوظين في الأمان ويكونا كالأخوين في خدمتها فاسعوا باكتساب مرضاتنا ولا تخرجوا عن حدود إشارتنا واعتمدوا على آثار تحريرنا الواصل إليكم المؤرخ في غرة محرم الحرام سنة ٨٧٧ الختم «الواثق بالملك الرحمن حسن بن علي بن عثمان» ومكتوب على باب التكية «هذه تكية باب بيرام اليسوى أنشأها على ضريحه ملك العراقين وخرسان وفارس جنتمكان السلطان حسن بن علي شاه ابن عثمان خان عليهما رحمة الرحمن في محرم سنة ٨٧١» أقول هذه التكية الآن معمورة وهي عبارة عن صحن واسع يبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا حجرتان في جنوبيه قبلية يسمونها الميدان وهي محل إقامة الذكر جددت سنة ١٠٤٦ وفي غربيها حجرتان للدراويش وفي شرقيها بيت لجلوس الشيخ وفي شماليها صفة فيها بعض القبور في غربيها عرصة فيها أشجار وشرب التكية من دولاب في هذه العرصة ماؤه من قناة حلب يأتي في سرداب رأسه من قناة بردبك وللتكية من الأوقاف مزرعة قرية عندان وقليل من الحوانيت في حلب وتبلغ غلة وقفها زهاء خمسة عشر ألف قرش وكان الذي يتولى هذه التكية ووقفها ومشيختها دروايش الطريقة القلندرية فكان أمرها مهملا عند الحلبيين لا يتردد إليها سوى قليل منهم ثم في سنة ١٢٢٠ اتصل ببعض شيوخها (هاشم ابن الحاج يوسف الكلاسي) وصار بينهما
стр. 806
مصاهرة ثم تولى هاشم أمر التكية وبعد وفاته آلت مشيختها لأولاده الذين منهم المرحوم (الشيخ عبد الحميد دده) ففرغ المشيخة على ابن بنته الذي هو شيخها المتوفي هذه السنة وهي سنة ١٣٤١.
واعلم أن طائفة القلندرية تنسب إلى الشيخ جمال الدين محمد الساوجي الزاهد قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن بجبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك الزاوية والمجلس وأقام بمقبرة باب الصغير قرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه وبقي مدة مديدة في قبة زينب بنت زين العابدين فاجتمع فيها بالجلال الدر كزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم أن الساوجي حلق وجهه ورأسه فانطلى على أولئك حاله فوافقوه وحلقوا ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان الرومي على الساوجي فوجدوه فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق بشيء ولا رد عليهم ثم اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود سنة ٦٢٠ ثم ليس دلق الشعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فبقى بينهم ساعة مطرقا ثم رفع رأسه وإذا هو بشيبة كبيرة بيضاء فاعتقدوه وافتتنوا به حتى قيل إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه ثم توفي في دمياط ودفن بها وقبره مشهور وذكر ابن إسرائيل الشاعر أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق بعد سنة ٦١٠ والله أعلم.
ومن آثار هذه المحلة: مدفن يقال له مشهد الصوفية في جنوبي التكية المتقدم ذكرها باتصاله جدد بابه الشيخ عبد الحميد المذكور آنفا سنة ١٢٩٧ وفيه عدة قبور منها قبر الشيخ محمد بن قاسم بن أوس الصوفي الأربلي ورأيت فرمانا مذيلا بتوقيع صورته (الواثق بالملك الظاهر عبده إسماعيل الملك الظاهر) تاريخه سنة ٨٠٨ وهو يتضمن أن ثلاثة أرباع قرية تل حبش وقف على هذه التربة. ومن آثار هذه المحلة جامعها الشهير وهو جامع الأجه بك أنشأه المذكور في حدود سنة ٩٦٦ وأنشأ تحته قسطلا عمل له مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى جدده وهو جامع فسيح عال يصعد إليه بدرجات وله منارة ومحله قرب السوق الجنوبي من المحلة في شرقي الجادة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته وفي زلزال سنة ١٢٣٧ انهدم معظمه وجدد من أوقافه بمعونة من أهل الخير وهو جامع المحلة.
ومن آثارها أيضا مسجد التينة وهو من أقدم مساجد هذه المحلة وله من الأوقاف كفايته
стр. 807
وهو في غربي المحلة ويقال أن بانيه هو خالد ابن أبي بكر ابن محمد ابن العالم المشهور بالولاية الشيخ عبس الريحاوي السرجي الصوفي الخرقة نزيل حلب وبيت الطباخ الآن ينتسبون إليه وإن قدوم خالد من سرجه إلى حلب كان في أواخر القرن التاسع وقد توطن هذه المحلة وهو أول من عمر بها وكانت قبل ذلك برية. ومن آثارها أيضا القسطل الأسود لحجرة سوداء مبنية فيه وهو قسطل قديم جدا كان موجودا قبل عمران المحلة حتى قيل أنه كان يسمى قسطل المرجه لما كان يوجد حوله من المرج المنبسط أيام كان موضع هذه المحلة برية وكان مجرى هذا القسطل مختصا به ثم حوله ألاجه بك إلى قسطله كما تقدمت الإشارة إليه.
وفي جانب هذا القسطل مسجد كان قبلا مصلى مكشوفا ثم عمره أهل الخير. وفي السوق الجنوبي من هذه المحلة زاوية يفتح بابها إلى الغرب تعرف بزاوية المصريين لها قبلية تعلم فيها الأطفال ولا يعلم لها وقف. وفي هذا السوق أيضا سبيل ينسب لبيت الوتار له من الأوقاف كفايته. ومما يلحق بهذه المحلة مسجد البختي وهو خارج بابها في البرية شرقي تكية بابا بيرم إلى الشمال بينهما قدر غلوة والمشهور أنه من آثار المرحوم السلطان الملك الظاهر البندقداري وكان أشرف على الخراب وكادت تنطمس معالمه إلى أن أمر بعمارته السلطان عبد الحميد خان الثاني وعمل له منبرا ومنارة وصارت تقام فيه الجمعة إلا أنه ليس له من الريع شيء معلوم وقد كتب على بابه بعد انتهاء عمارته تاريخ من نظم أخي الشيخ بشير ﵀:
انظر إلى آثار رحمة ربنا ... أحيا الموات وعاد بالإحسان
وإلى صنيع مليكنا الغازي الذي ... سعد الزمان به وكل مكان
فلأمة المختار جدد جامعا ... حتى تقام عبادة الرحمن
فلتغتبط إذ أرخوه بعيدها ... قد شاده الملك الحميد الثاني
والجهة التي يوجد فيها مسجد البختي كانت تسمى الرمادة وكانت محلة كبيرة كالمدينة متصلة بها وقد ذكر فيها عن ابن شداد أنها كانت تشتمل على ٣٤ مسجدا ومن آثار هذه المحلة مسجد قديم داثر في جنوبي جامع ألاجه بك يعرف بمسجد بلنكو وقيل هو مسجد بكتوت سعى بتعميره أهل الخير. وفي هذه المحلة أربعة بيوت قهاوي ومداران وثلاثة أفران وخمسة خانات وحمام جار بأوقاف ابن عيد. وذكر ابن الحنبلي في تاريخه در الحبب في ترجمة (عز الدين بن يوسف الكردي) أن داخل محلة آق يول حوض كبير من آثار عز الدين المذكور ومحله هو القسطل الأسود الذي تكلمنا عليه.
стр. 808
حارة الألماجي (خ) عدد بيوتها ١٠٨
يحدها قبلة تراب الغربا وشرقا الماوردي وشمالا أقيول وكوجك كلاسه وغربا قسطل المشط والشرعسوس عدد سكانها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٠٣/٢١٠/٤١٣/مسلمون ١٧٥/١٤٦/٣٢١/روم كاثوليك ٥٠/٣٥/٨٥/أرمن كاثوليك ١٤/١٨/٣٢/روم ٢٦/٣٣/٥٨/أرمن ٤/٢/٦/بروتستان ٤/٩/١٣/لاتين ٦/٧/١٣/كلدان ٦٦/٥٥/١٢١/سريان ٢٥/١٤/٣٩/موارنة ٥٧٣/٥٢٨/١١٠١/المجموع
آثارها
جامع الميداني
أكبر جوامع هذه المحلة تقام فيه الصلوات والجمعة وهو جامع واسع معمور يوجد في دهليزه مدفن فيه مزار ولي اسمه الشيخ عبد الله وباني هذا الجامع هو (حسين بن محمد
стр. 809
الحلبي الشهير بابن الميداني) لأن أباه كان قيم الميدان الأخضر المتوفي سنة ٩٣٤ وقد وقف على جامعه هذا أوقافا جليلة وعمر له حوضا في داخله وآخر على بابه وكانت منارة الجامع فوق الحوض الخارجي فلما آلت إمامة الجامع وتوليته إلى العارف بالله (محمد بن خليل المعروف بابن قنبر) المتوفي سنة ٩٦١ رأى المنارة قد اختل نظامها فنقضها دورا إلى أن انتهى بها ثم أمر المعمار أن يبنيها دورا إلى تمامها داخل الجامع تجاه باب قبليته. وهو الآن عامر الشعائر وله من الأوقاف ما يقوم بضرورياته ولكنه متوهن البناء محتاج للترميم. وفي سنة ١٣٢٤ سخر الله له أناسا من أهل الخير فسعوا بجمع إعانة من المسلمين صرفوها على توسيع حوضه وتجديد بابه وفي سنة ١٢٢١ وقف الحاج عبد الرزاق ملحيس ثلاث دور ودكان شرطها بعد انقراض ذريته لهذا الجامع.
ومن آثار هذه المحلة: مسجد سيه جان «١» في زقاقه أنشأه الخواجه أحمد وجدده ابن ابنه الحاج أحمد ناصر الدين ابن الشيخ إسحاق المعروف بابن سيه جان وشرط له عدة خيرات في وقف كبير وقفه عليه سنة ٩٨٥ وهو الآن معمور بذكر الله تعالى تقام فيه الصلوات الجهرية وتتلى فيه ربعة بعد صلاة الصبح وهي مما شرطه الواقف المذكور. وهناك عدة شروط خيرية معطلة والوقف لم يبق على حالته بل لعبت به أيدي المغتصبين والمتغلبين.
ومن الآثار في هذه المحلة، مسجد الفرّاء المتخذ زاوية لخلفاء الشيخ الأنجق وهو مسجد أنشئ في حدود الألف وله من الأوقاف كفايته وقد وقف عليه سنة ١٢٠١ علي بن إبراهيم ابن الحاج طه المشهدي وقفا حافلا شرط أن يصرف من غلته في كل شهر ١٥ قرشا إلى ٣٠ قارئا يختمون القرآن في كل يوم بعد صلاة الصبح في المسجد الزاوية المذكور وشرط نصف القرش في كل شهر لنقطه جي وهو الإمام وقرشا للجابي وما فضل بعد التعمير والترميم يصرف في وجوه البر والصدقات ومن جملتها طعام للمختلين خلوة الأربعينية في المسجد الزاوية المذكورة وشرط التولية على وقفه هذا لنفسه مدة حياته وبعده لأولاده ثم لأعقابه وأنسالهم فإذا انقرضوا فلشيخ الزاوية وإذا انهدم المسجد فتنقل القراء لجامع قسطل الحرامي ويتولى الوقف إمام جامع قسطل الحرامي وهو النقطه جي وبانهدامه يتولى الوقف حاكم الشرع بحلب. في هذه المحلة حمام يعرف بحمام الألماجي تجاه مسجد الفرا بميلة إلى
стр. 810
الشمال وهو أي الحمام وقاسارية في حارة المحب مما وقفه سنة ٩٥٥ وسنة ٩٩٢ الحاج بدر الدين ابن الخواجكي الكبير العريقي الصارمي ابن الحاج رجب بن حميد وشرط في وقفه هذا أن يدفع في كل شهر من العثمانيات ٦٠ لقارئين يقرآن ما تيسر من القرآن في تربة والده بمحلة البندرة و ٣٠ للمتولي ويعمل في كل سنة خمسون رطلا من السميد أقراصا بالسمن والعسل وتفرق على الفقراء ويشتري في عيد الأضحى عدة أضاحي. ومن الآثار في هذه المحلة أيضا مسجد قرب باب محلة الشرعسوس من شرقيه يقال له مسجد الفتال له من الأوقاف كفايته وتقام فيه الجهرية. وفي هذه المحلة أربعة قساطل وهي قسطل الميداني تجاه جامعه وقسطل البازرباشي وقسطل الفرا تجاه مسجده على صف الحمام وقسطل الفتال شرقي مسجده وفيها فرنان ومدار وعدة قياصر.
следующие страницы →