Полный текст (1 631 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ع ٦ ذ وخ (١١٤٨) مريم بنت خليل أشكجي ع ٧ ذ فج العثمانية وج الشعبانية.
انتهى الجزء الثاني المشتمل على الباب الأول بعد المقدمة ويليه الجزء الثالث المشتمل على الباب الثاني في ذكر الدول التي تداولت مدينة حلب أو شيئا من مضافاتها والأمم التي توطنت في حلب وأصقاعها من قديم الزمان وحديثه. ثم أتبع ذلك بذكر ما كان من الحوادث والكوائن في زمن كل دولة وأمة وهو مفتتح بقولي:
الحمد لله الدائم الباقي، وكل ما سواه فان، المحيط واسع علمه بما يكون وما كان إلخ
стр. 982
فهرست الجزء الثاني من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب
الموضوع الصفحة
مقدمة المؤلف ٥
خلاصة ما قاله المتقدّمون في أسوار مدينة حلب وأبوابها وقلعتها ٧
أسوار مدينة حلب ٧
أبواب مدينة حلب ١٠
قلعة الشريف ١٢
خلاصة ما فهمناه من كلام المتقدّمين ودلّنا عليه الاستقصاء في أسوار حلب وأبوابها ١٣
هيئة السور والأبواب في زمن المؤلف ١٨
خندق البلدة ٢٣
قلعة حلب ٢٣
ما قاله المتقدّمون في قلعة حلب ٢٣
الكلام على تشخيص القلعة وما آل إليه أمرها ٢٩
بعض ما مدحت به القلعة ٣٦
في معنى الحارة والخطّة ٣٨
حارة الجلّوم الكبرى ٣٩
حارة الجلّوم الصغرى ٣٩
آثار الجلّوم الصغرى ٤٠
جامع أبي يحيى ٤٠
стр. 983
الموضوع الصفحة
سبيل هبة الله الكواكبي، مدرسة الكواكبي، مسجد أبي النور ٤١
سبيل زهير آغا ٤١
آثار الجلّوم الكبرى ٤١
جامع البهرامية، وخلاصة كتاب وقفه ٤١
المدرسة الأحمدية وخلاصة كتاب وقفها ٤٥
البيمارستان النوري وفيما كان بحلب من البيمارستانات ٥٣
مسجد الشيخ عبد الله ٥٤
مسجد أبي الدّرجين، التربة الخشابية ٥٥
جامع الأصفر، سبيل الأصفر، الزاوية الهلالية ٥٦
المدرسة المقدمية ٥٧
مدفن الجلبي ٥٨
الخانقاه الكاملية، سبيل الست منور،
مسجد خان الطاف، مدفن أحمد باشا مطاف ٥٩
البزازية، مسجد في سوق الغزل، مسجد بني الحلفا ٦٠
مسجد زقاق الشيخ نعسان، مسجد الحرام، مسجد تحت باب أنطاكية، مسجد القمري، المسجد العمري ٦١
مسجد جادة البرقة، مسجد الزيتونة، جامع الكميني ٦٢
المدرسة اليشبكية، مسجد الشيخ معروف، كنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية ٦٣
سبلان هذه المحلّة ٦٤
خاناتها وقياصرها (قيسارياتها) حماماتها ٦٥
مدرها، أفرانها، كرخاناتها ٦٦
بيوت القهوة فيها، بقية الآثار القديمة في هذه المحلة «حمام الزجاجين» ، المدرسة الزجاجية ٦٧
الأسر الشهيرة في هذه المحلة ٦٨
стр. 984
الموضوع الصفحة
دورها العظام ٦٩
محلة العقبة ٧٠
آثارها: جامع التوتة، مسجد في رأس زقاق الخواجة ٧١
مسجد ديك العرش، مقام الأربعين، جامع القيقان ٧٢
جامع الكيزواني، الزواية الكمالية، سبلان المحلّة ٧٣
خاناتها وقاسارياتها وحمّاماتها ومدرها، الآثار المندرسة فيها ٧٤
الأسر الشهيرة فيها والدور العظام ٧٥
محلّة قلعة الشريف ٧٦
آثارها: جامع العاشورية، مسجد الشيخ سعيد الأسمر ٧٦
مسجد العلمي، مسجد الغندورة، مسجد الشيخ محمد التابتي، قسطل عين البقرة، سبيل الغندورة ٧٧
محلّة داخل باب قنّسرين ٧٨
آثارها: جامع الديري، مسجد الشيخ شريف، جامع الكختلي ٧٨
جامع الكريمية، وخلاصة كتاب وقفه ٧٩
مسجد الطرسوسي، المدرسة الأسدية، جامع صفي الدين ٨١
جامع الشيخ حمود، البيمارستان الكاملي ٨٢
مسجد ميرو، مسجد داخل بوّابة خان القاضي ٨٣
سبلان المحلة وقساطلها بقية مبانيها العظيمة، الأسر في هذه المحلة ٨٤
محلة ساحة بزّة ٨٦
آثارها: جامع البقّ، كلمة في البق، جامع الشيخ زين الدين ٨٧
جامع منكلي بغا «المعروف بجامع الرومي» ، المسجد العمري، المدرسة الحدادية ٨٨
المدرسة السفاحية، جامع العادلية وكتاب وقفه ٨٩
стр. 985
الموضوع الصفحة
المدرسة الأتابكية، مدفن كوهر ملك شاه ٩٢
المدرسة الخسروية وخلاصة كتب وقفها ٩٣
المدرسة الظاهرية الجوانية المعروفة بالمدرسة السلطانية ٩٨
المدرسة الغوثية ٩٩
مسجد النبي، ومدفن كالب بن يوفنا ١٠٠
عرصة الفراتي، مسجد زقاق النبي ١٠٢
مسجد الخريزاتي، جامع الموازيني (جامع تغري بردي) ، زاوية الأخضر ١٠٣
جامع الخيمي، جامع إسماعيل باشا، زاوية الشيخ تراب، المكتب الرشدي العسكري ١٠٤
سبلان المحلّة وقساطلها وخاناتها وقيسرياتها ١٠٥
حمّاماتها ومدرها وأفرانها وبيوت القهاوي فيها ١٠٦
الأسر الشهيرة في هذه المحلة ١٠٧
محلّة الفرافرة ١٠٨
آثارها: المدرسة الإسماعيلية ١٠٨
زاوية النسيمي، مسجد الشيخ فرج، المدرسة الحسامية ١٠٩
جامع الناصرية ١١٠
العصرونية ١١١
المنصورية، وخلاصة كتاب وقفها ١١٢
جامع الدّليواتي، مسجد أزدمر ١١٣
مسجد الشاذلي، المدرسة الهاشمية، جامع الزينبية ١١٤
خلاصة كتاب وقف الزينبية، الخانقاه الناصرية ١١٥
المدرسة الشعبانية، وخلاصة كتاب وقفها ١١٦
المدرسة السّيافية وخلاصة كتاب وقفها ١١٧
مسجد الحريري، مسجد زقاق القنايات، مزار الشيخ عبد الله ١٢٠
стр. 986
الموضوع الصفحة
سبيل الجالق، سبيل مؤيد بك، سبيل تجاه جامع الناصرية وغير ذلك، حمامات المحلة ومدرها وأفرانها والآثار المندرسة فيها ١٢١
الأسر الشهيرة في هذه المحلة ١٢٢
محلة داخل باب النصر ١٢٣
المدرسة الرضائية وخلاصة كتب أوقافها الثمانية عشر ١٢٤
ماء هذه المدرسة ووقف المرحوم تقي الدين باشا ١٣٣
جامع المهمندار ١٣٤
المدرسة القرناصية، المسجد الذي يقال إنه عمري ١٣٥
مسجد الشيخ علي الهندي، مسجد المضماري، سبلان المحلة وقساطلها ١٣٦
الأسر الشهيرة فيها ١٣٧
محلّة سويقة علي ١٣٨
آثارها: جامع الحاج موسى وخلاصة كتاب وقفه ١٣٨
مسجد (مدرسة) النارنجية ١٤٥
جامع الفستق، المدرسة الجردكية ١٤٦
زاوية أصلان دده، مسجد معلّق، المدرسة الصلاحية ١٤٧
الزاوية الجوشنية ١٤٨
المسجد المعلق، مسجد إبراهيم خان، مسجد علي ١٤٩
مسجد خان الكتّان، مكتب الصاحبية، سبلان هذه المحلة، خانات هذه المحلة وبقية آثارها ١٥٠
حمّام الواساني، أسر هذه المحلة ١٥١
محلة الدباغة العتيقة ١٥٢
جامع الدباغة، مسجد شمعون ١٥٢
مسجد البكفالوني ١٥٣
محلة البندرة ١٥٤
стр. 987
الموضوع الصفحة
مسجد الحاج تقي الدين باشا، مسجد القدوري ١٥٤
المسجد العمري، المحكمة الشرعية ١٥٥
مسجد غنام وسبيله، وبقية سبلان هذه المحلة وغيرها من الآثار، دار الجانبلاط ١٥٦
محلة المصابن ١٥٨
الزاوية الصالحية ١٥٨
مسجد الشربجي، مسجد قسطل الحجارين، مسجد النحويّين، مسجد بوابة المصابن، المدرسة الشاذلية، مسجد الشيخ بدران، مكتب الأيتام وغيره ١٥٩
قسطل الحجارين، سبيل العداس، سبيل الأميري، سبيل يلبغا وقسطل أبي الدرجين والحمام الجديد، جادتان في هذه المحلة، أسر هذه المحلة ١٦٠
محلة بحسيتا ١٦١
مسجد سيتا ١٦١
الجامع العمري ١٦٢
المدرسة القرموطية، مسجد القرمانية، مسجد القطان، مسجد الشماع قسطل رجب باشا، قسطل السلطان ١٦٣
جنينة التوينة، برج الساعة، كنيس اليهود ١٦٤
أسر هذه المحلة ١٦٦
محلّة جب أسد الله ١٦٧
المدرسة الحلاوية ١٦٧
الكلام على تشخيصها في الحالة الحاضرة ١٧٠
أوقافها ١٧٣
بقية آثار هذه المحلة ١٧٦
حمام البيلوني المعروف بحمام موغان ١٧٦
جامع بش قبة، الجامع العمري ١٧٧
الجاولية، بقية آثار هذه المحلة وخاناتها ١٧٨
стр. 988
الموضوع الصفحة
خان الصوفي، قصر مرتضى الدولة، وأسر هذه المحلة ١٧٩
محلة سويقة حاتم ١٨٠
الجامع الأموي الكبير، خلاصة ما قيل فيه، حالته الحاضرة، الحضرة النبوية، الدفين في هذه الحضرة وبقية الكلام على جهات الجامع ١٨٠
دار القرآن العشائرية ١٩٦
مرتبات الجامع ١٩٧
أوقافه ١٩٨
كتاب وقفه ٢٠٠
مطاهر الجامع ٢٠١
المدرسة الشرفية ٢٠٢
الخانقاه الزينبية ٢٠٤
زاوية بيت الكيّالي ٢٠٤
سبيل الجزماتي ٢٠٥
الزاوية الجعفرية ٢٠٦
المدرسة الأرغونية، مسجد في زقاق الزهراوي وغيره ودار الحديث وغيرها ٢٠٦
المدرسة الرواحية، أسر هذه المحلة ٢٠٧
محلة الكلاسة ٢٠٨
جامع الشيخ عبد الرحيم ٢٠٨
مسجد الشيخ حسن الراعي، مسجد الشيخ شهاب الدين وغيره، مسجد أبي الرجاء، جامع حسّان، مشهد الشيخ محسن ومشهد الحسين ٢٠٩
مشهد عبد الله الأنصاري (أو: سعد الأنصاري) ٢١٤
مشهد الشيخ سعيد، الآثار المندرسة قرب مشهد الشيخ محسن، والأسر في هذه المحلة ٢١٥
حارة المغاير ٢١٧
стр. 989
الموضوع الصفحة
حارة الفردوس ٢١٨
عمارة ضيفة خاتون ٢١٨
عمارة الهروي ٢٢١
بقية آثار هذه المحلة ٢٢٣
حارة المقامات ٢٢٤
آثارها وهي كثيرة ٢٢٤
محلّة المعادي ٢٢٨
جامعها وغيره، بقية آثارها ومغايرها ٢٢٨
محلّة جسر السلاحف ٢٣٠
محلة الشماعين وبقية آثارها ٢٣١
محلة العينين وآثارها ٢٣٤
تكية مولى خان (المولى خانة) ٢٣٤
محلة القوانصة ٢٣٨
محلة المشارقة وآثارها ٢٣٩
محلة الكتّاب وآثارها ٢٤٠
محلة الجميلية وآثارها ٢٤١
المكتب الإعدادي ٢٤٣
الجامع الحميدي وكتاب وقفه ٢٤٣
مستشفى مارلويس ومحطة الشام، مكتب دار المعلمات ٢٤٦
دار الأيتام، كنيس اليهود، بقية آثار هذه المحلّة وأسرها ٢٤٧
محلة قارلق، وآثارها ٢٤٨
محلة تاتارلر، وآثارها ٢٥٠
محلة الدلالين ٢٥١
جامع الأحمدي وكتاب وقفه ٢٥١
стр. 990
الموضوع الصفحة
محلة الصفا، محلّة المشاطية وآثارها ٢٥٣
محلة الفرايين الفوقاني وآثارها ٢٥٤
محلة الفرايين التحتاني ٢٥٤
محلة شاكر آغا ٢٥٥
محلة حمزة بك وآثارها ٢٥٥
محلة ابن يعقوب، وآثارها وأسرها ٢٥٦
محلّة البلّاط التحتاني وآثارها ٢٥٨
محلة خان السبيل ٢٦٠
جامع بانقوسا ٢٦٠
قبر بانقوس ٢٦٠
كلمة بانقوسا ٢٦٢
كتاب وقف جامع بانقوسا ٢٦٢
الكلام على قهوة البن ٢٦٣
بقية آثار هذه المحلة وأسرها ٢٦٤
محلة جقورجق ٢٦٥
محلة صاجليخان الفوقاني ٢٦٥
محلة البلّاط الفوقاني وآثارها ٢٦٦
محلة جب قرمان وآثارها ٢٦٧
محلة صاجليخان التحتاني وآثارها ٢٦٨
محلة تلعران وآثارها ٢٦٩
محلة الضّوضو وآثارها ٢٧١
محلة السخانة، ومحلة البقّارة ٢٧٣
محلة محمد بك وآثارها ٢٧٤
جامع الطرنطائية، قسطل علي بك، جامع قرمط، جامع شبارق، مدرسة البدوي، زاوية الشيخ حيدر، جامع التوبة ٢٧٤
стр. 991
الموضوع الصفحة
حارة كتّان وآثارها ٢٧٨
محلة بادنجك وآثارها ٢٧٩
محلة الصفصافة وآثارها ٢٨٠
محلة الدحدالة وآثارها ٢٨١
محلة البستان وآثارها ٢٨٢
محلة الأعجام وآثارها ٢٨٣
جامع الأطروش ٢٨٣
مسجد أشق تمر ٢٨٥
بقية آثار المحلة ٢٨٦
محلة داخل باب المقام وآثارها ٢٨٧
مقبرة الصالحين ٢٨٩
محلة المغازلة وآثارها ٢٩٠
جامع بيز (بزة) ٢٩٠
محلة داخل باب النيرب ٢٩٣
جامع الطواشي وبقية آثارها ٢٩٣
محلة ألطنبغا ٢٩٦
جامع ألطنبغا (جامع الساحة) ٢٩٦
بقية آثار المحلة، حمام الناصري، تربة أرغون الدودار الناصري، الأسر في هذه المحلة ٢٩٧
محلة أوغلبك ٢٩٨
جامع أوغلبك، الزاوية الصيّادية ٢٩٩
بقية آثار هذه المحلة وأسرها ٣٠٠
محلة البياضة وآثارها: ٣٠١
جامع الحموي، جامع الصروي ٣٠١
стр. 992
الموضوع الصفحة
مسجد سعد الله الملطي، التكية الإخلاصية ٣٠٢
بقية آثاره هذه المحلة وأسرها ٣٠٣
محلة مستدام بك، جامع المستدامية وأوقافه ٣٠٥
المدرسة الرحيمية وبقية آثار هذه المحلة ٣٠٧
محلة شاهين بك ٣٠٨
المسجد العمري وغيره، تكية القرقلار ٣٠٨
عين العوينة، دار الحكومة ٣٠٩
محلة الجبيلة وآثارها: ٣١٠
المدرسة الكلتاوية ٣١٠
الكلتاوية الصغرى والأتابكية ٣١٠
آثار هذه المحلة، مسجد إسكندر وتربته وغيرها ٣١٢
محلة قاضي عسكر وآثارها ٣١٣
جامع هذه المحلة، أسرها ٣١٣
محلة ابن نصير وآثارها ٣١٤
محلة الأبراج وآثارها ٣١٤
محلة الشميصاتية وآثارها: ٣١٥
جامع الحدادين ٣١٥
بقية آثارها، الرباط العسكري «القشلة» ٣١٦
زاوية الشيخ يبرق وكتاب وقفها ٣١٨
تربة اعرابي، قرية بابللى ومسجدها، مشهد الشيخ فارس ٣٢٢
محلة الملندي ٣٢٣
آثار هذه المحلة ٣٢٣
محلة أغير ٣٢٤
تكية بابا بيرام ٣٢٥
стр. 993
الموضوع الصفحة
طائفة القلندرية، مشهد الصوفية ٣٢٦
جامع الأجه بك، مسجد التينة ٣٢٦
القسطل الأسود ٣٢٧
بقية آثار هذه المحلة، مسجد البختي ٣٢٧
محلّة الرمادة ٣٢٧
حارة الألماجي ٣٢٨
جامع الميداني ٣٢٨
مسجد سيه جان ٣٢٩
مسجد الفرّاء، حمام الصارمي وقاساريته، بقية آثار هذه المحلة ٣٢٩
حارة الشّرعسوس ٣٣١
كنيسة طائفة الروم الكاثوليك ٣٣١
حارة قسطل المشط ٣٣٢
قسطل هذه المحلة ومسجدها ٣٣٢
حارة البساتنة ٣٣٤
مسجد قنبر ٣٣٤
حمام البساتنة ٣٣٤
محلة قسطل الحرامي ٣٣٥
جامع بردبك ٣٣٥
تربة شرف الدين، جامع الابن، مسجد العاشور ٣٣٧
بقية آثار هذه المحلة: قسطل الرمضانية، قناة بردبك، الرمضانية، مستشفى الرمضانية العسكري ٣٣٨
حارة زقاق الأربعين ٣٤٠
حارة بيت محب ٣٤١
زاوية العقيلية ٣٤١
стр. 994
الموضوع الصفحة
حارة ترب الغرباء وآثارها: ٣٤٢
تكية المخملجي، مسجد الشيخ وفا، مسجد نور الدين، قسطل ترب الغرباء، كنيسة السريان اليعاقبة، كنيسة البروتستان ٣٤٣
حارة المرعشلي ٣٤٤
مسجد المرعشلي ٣٤٤
بقية آثارها ٣٤٥
حارة جقور قسطل ٣٤٦
آثارها: مسجد العريان وغيره ٣٤٧
حارة الماوردي وآثارها ٣٤٨
حارة خراب خان: جامع الشيخ قاسم النجار ٣٤٩
بقية آثار هذه المحلة ٣٥٠
حارة عنتر ٣٥١
قسطل الزيتون ٣٥١
حارة النوحية وآثارها ٣٥٢
حارة الشيخ أبي بكر وتكيته ٣٥٣
مستودعات لحفظ الأعتاد الحربية، الميدان الأخضر ٣٥٤
نموذج الزراعة، دار اللبن، دار المعلمين، العين البيضاء ٣٥٥
عين التل، عين الميدان ٣٥٦
حارة النيّال ٣٥٧
حارة الحميدية ٣٥٩
حارة السليمانية ٣٦٠
حارة الأكراد ٣٦١
جسر الكعكة ٣٦٢
стр. 995
الموضوع الصفحة
حارة الطبلة ٣٦٣
جامع الزكي، زاوية البعاج ٣٦٤
بقية آثار هذه المحلة ٣٦٥
محلّة القوّاس ٣٦٦
مسجد السيدا ٣٦٦
كنيسة الرهبنة اليسوعية ٣٦٧
حارة المغربلية ٣٦٨
مسجد الأكحل ٣٦٨
حارة العطوي الكبير ومسجدها ٣٦٩
حارة العطوي الصغير ومسجدها ٣٧٠
حارة عبد الرحيم ٣٧١
حارة عبد الحي ٣٧٢
جامع شرف ٣٧٢
حارة الهزازة ٣٧٤
مستودع ماء عين التل ٣٧٤
حارة الغطاس ٣٧٦
مقبرة الهمداني ٣٧٦
حارة التومايات ٣٧٨
كنيسة طائفة الأرمن الكاثوليك ٣٧٨
حارة الصّليبة (الكبرى) ٣٨١
أسرها وآثارها ٣٨٢
كنيسة الروم الأرثوذكس ٣٨٣
كنيسة الأرمن ٣٨٤
стр. 996
الموضوع الصفحة
كنيسة طائفة الروم الكاثوليك ٣٨٧
كنيسة الطائفة المارونية ٣٨٩
الكلام على الموارنة ٣٩١
كنيسة السريان الكاثوليك ٣٩١
حارة الصليبة الصغرى ٣٩٣
حارة بالي برغل ٣٩٥
محلة العزيزية ٣٩٦
كنيسة الطائفة الكلدانية ٣٩٧
مدرسة الراهبات مار يوسف ٣٩٨
مدرسة الرهبنة البيضاء ٣٩٨
كلمات حول هذه الرهبنة ٣٩٩
كنيسة اللاتين، مستشفى الطبيب أنطونيان والمنشية ٣٩٩
المخفر العسكري، منتزه السبيل، الرباط العسكري ٤٠٠
محطة بغداد، والأسر المسيحية ٤٠٠
حارة الشمالي (الجديدة) ٤٠١
جامع ابشير مصطفى باشا وكتاب وقفه ٤٠١
كوجك كلاسة، مسجد المحتسب وغيره ٤٠٥
حارة القصيلة وآثارها ٤٠٦
حارة القرباط ٤٠٩
حارة البقّارة ٤١٠
مزار الشيخ جاكير ٤١٠
حارة أعراب المشارقة ٤١١
الأوقاف الإسلامية ٤١٢
الأوقاف الذرية والأوقاف الخيرية ٤١٤
стр. 997
الموضوع الصفحة
الأوقاف وأقسامها وإدارتها ٤١٤
خلاصة كتاب وقف إبراهيم خان وعلاء الدين ذي القدري ٤١٥
خلاصة كتاب وقف علاء الدين ٤٢٣
جدول مستخرج من سجلات المحكمة الشرعية يتضمن الإشارة إلى نحو ١٣٠٠ كتاب وقف ٤٢٧
الرموز المستعملة في الجدول الآنف الذكر ٤٢٨
الجدول المستخرج من سجلات المحكمة الشرعية ٤٢٨
جدول الوقفيّات الموجودة في السجلات المشوشة التاريخ ٤٨٢
الوقفيات المحررة في سجلات إدارة الأوقاف ٤٨٦
خاتمة هذا الجزء ٥٠١
الفهرس ٥٠٣
стр. 998
[الجزء الثالث]
كلمة لا بد منها
بهذا الجزء الثالث من «نهر الذهب» ينتهي الكتاب، وقد تأخر ظهوره قليلا بسبب عزم الناشر على طباعة الكتاب بطريقة التنضيد الضوئي بدلا من طريقة التصوير التي تبقي متن الكتاب كما كان عليه قبل سبعين سنة خلت. وهكذا قمت بتحقيق الجزء الأول ومراجعته والتعليق عليه. كما قام الدكتور شوقي شعث بمثل ذلك في الجزء الثاني، على ما تقتضيه الطرائق العلمية.
هذا، وقد تابعت العمل في هذا الجزء الثالث- الذي ينتهي به الكتاب- بالطريقة نفسها التي سرنا عليها في الجزءين السابقين، وحرصت على تقسيم المتن إلى فقرات رئيسية، وعلى الاهتمام بعلامات الترقيم في مواضعها المناسبة، لأن الكتاب أصلا يكاد يخلو منها.
وقد تكونت لديّ خلال ذلك جملة من الملاحظات المتعلقة بهذا الجزء خاصة. رأيت ذكرها ضروريا، وأنا أجملها فيما يلي:
١- يلاحظ القارئ ضخامة الجزء الثالث، بالقياس إلى سابقيه، وسبب ذلك أن المؤلف- ﵀ تحدث فيه عن تاريخ حلب والحوادث التي طرأت فيها منذ الفتح الإسلامي، سنة سنة، على طريقة الطبري وابن الأثير في تاريخيهما، حتى سنة ١٣٣٨ هـ، الموافقة لسنة ١٩٢٠ م. زد على ذلك أنّ المؤلف استطرد كثيرا إلى ذكر حوادث لا تتصل بتاريخ حلب، مثل كلامه على الإنكشارية، وأسباب الزلازل، والحرب العامة «الأولى» ، وتاريخ بني عثمان، والدولة الفرنسية. وكذلك إفاضته في الكلام على الحوادث التي عاصرها، أو كانت قريبة من عصره.
٢- في هذا الجزء أغلاط مطبعية كثيرة، غير ما ذكره المؤلف في جدول إصلاح الغلط، المثبت في آخر الجزء. وبعضها كان ترخصا من المؤلف في الكتابة، وعدم الالتزام بطريقة واحدة في الرسم.
стр. 999
وقد صححت الأغلاط المطبعية والإملائية كلها، ولكني لم أشر في الهوامش إلا إلى المهمّ منها. أما ما كان من أسلوب المؤلف في الكتابة، ومن لغته وإنشائه، فقد أبقيته كما هو؛ لأن المؤلف أشرف على طباعة الكتاب بنفسه فهو بمنزلة النسخة الخطية الخاصة به.
ولذا علقت على تلك المواضع، أو أشرت إليها، لئلّا يظن القارئ أنها أغلاط مطبعية.
ولم أبدّل في النص أو أتصرف فيه إلا إذا كان شعرا مضطرب الوزن، أو كان نثرا منقولا، أصابه التحريف أو النقص في النقل، فعندئذ أقوّم الوزن أو أصلح التحريف والنقص بعد العودة إلى المصدر الأصلي، مع الإشارة إلى ذلك في الهوامش. وقد وضعت بين مربعين ما زدته من أجل تقويم النص واستقامة التركيب.
٣- ينفرد هذا الجزء الثالث بأن المؤلف أثبت فيه بعض الحواشي، وهي قليلة، فذيلتها بكلمة «المؤلف» لئلا تختلط بغيرها مراعاة للأمانة العلمية.
٤- لا يلتزم المؤلف برسم واحد معتمد لأعلام المدن والأشخاص، أو للكلمات الأعجمية، فتقرأ في هذا الجزء مثلا: «الإنكشارية، واليكجرية» وهما اسمان، أو لفظان، لمسمّى واحد، وكذلك بلدة «أدنة» التركية، ترد عنده بعدة أشكال أخرى:
«أذنة، آذنة، أطنة ... » . ومثل ذلك: «الأرناووط، الأرناوود، الأرناود، الأرناوط» و «طولمبة، طلنبة» يعني المضخّة ... إلخ. وقد تركت ذلك كله على ما هو عليه واكتفيت بالإشارة إليه هنا، بغية الاختصار، وإزالة لما قد يعتري القارئ من شكّ أو التباس، إزاء تعدد الصور في رسم الكلمة الواحدة.
٥- بعض الكلمات الغريبة- وهي قليلة جدا- كانت تتكرر في صفحات هذا الجزء، فكنت أعيد شرحها ثانية باختصار بدلا من الإحالة على صفحة سابقة، خدمة للقارىء المتعجّل.
تلك هي جملة الملاحظات التي بدت لي في هذا الجزء. والله الهادي إلى سواء السبيل.
حلب ٥/١٢/١٩٩١ محمود فاخوري
стр. 1000
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الباقي وكل ما سواه فان، المحيط واسع عمله بما يكون، وما قد كان، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على خيرة بني الإنسان وتابعيهم بإحسان، ما توالى الجديدان وتعاقب الحدثان.
وبعد، فيقول العبد الفقير إلى الله كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى الغزّي البالي الحلبي: هذا هو الجزء الثالث من كتابي (نهر الذهب في تاريخ حلب) وهو الجزء الضّامّ بين دفتيه الباب الثاني المخصص بذكر ما طرأ في مدينة حلب وبعض أعمالها وما نشأ فيهما من الحوادث والكوارث التي هي تنقّل الدول وتبدّل الحكام والحروب والزلازل والصواعق والحرائق والأوبئة والطواعين والفتن والقحط والغلاء والمجاعات، وغير ذلك من الكوائن والنوازل المعدودة من غرائب الأمور وعجائب المقدور.
افتتحت هذا الباب بإجمال أشرت به إلى الأمم التي أوطنت حلب وأصقاعها، والدول التي تولتها قبل الفتح الإسلامي. وأعقبته بإجمال آخر ألمعت به إلى الدول والرجال الذين تولوا حلب وحكموا فيها بعد الفتح. ثم أتيت بفصل ذكرت فيه خلاصة من خبر فتحها عن يد المسلمين. ثم أفضت بذكر ما كان فيها وفي بعض أعمالها من الحوادث في زمن كل دولة من الدول التي تولت أحكامها مرتبا إياها على السنين، بادئا بذكرها منذ سنة (١٦) هـ منتهيا منها بالسنة التي يصدّ فيها القلم عن شوطه صادّ محكم وقضاء محتّم.
وكنت أعددت لهذا الباب مسودة يربو مجموعها على ألفي صحيفة، نحوت بها منحى الإسهاب والإطناب، ثم عدلت عن هذا المنحى إلى سبيل الإيجاز والاختصار إرضاء لأكثر الناس الذين تميل رغباتهم إلى الوجازة وتملّ من الإطناب والإطالة. ومن الله أستجدي الإمداد وأستهدي بنور هدايته إلى سنن الرشاد والسداد.
стр. 1001
إجمال في ذكر الأمم التي أوطنت حلب وأصقاعها والدول التي تولتهما قبل الفتح الإسلامي
أول من أوطن هذا الصقع الآراميون، أي بنو آرام بن سام، وهم الكلدان ثم السريان.
وفي أثناء وجودهم في هذا الصقع كان فرار الخليل من النمرود فجاء إلى حلب وبقي فيها مدة ثم قصدت حلب إحدى طائفتي الحثيين، وهم من ولد حث بن كنعان، رابع أبناء حام، وكانوا يسكنون جبال أمانوس فتغلبوا على الآراميين وطردوهم من صقع حلب وأسسو في هذه النواحي مملكة قوية كادت تضاهي المملكة المصرية في وقتها.
والحثيّون مختلف في جنسيتهم: فالجراكسة يزعمون أنهم هم الحثيّون، وبعضهم يرى أنهم هم اللاتين، ومن الناس من يزعم أنهم عرق تاتاري. والله أعلم.
امتدت سطوة الحثيين إلى جميع سوريا والجزيرة وبلاد اليونان وآسيا الصغرى وبلاد إيطاليا وتغلبوا على مصر. ويقال إن الملوك الرعاة فيها كانوا منهم. ثم إن ملوك مصر تغلبوا على الحثّيين في هذه الجهات وملكوها منهم، وهم تدمس الأول وتدمس الثاني، وذلك قبل الهجرة المحمدية بنحو ٣٧٠٨ سنة، أو أقل بنحو ١٥ سنة. ومن آثار أولئك المصريين في حلب الحجر الأسود المحرر بقلم الهيروكليف بجدار جامع القيقان الذي أشرنا إليه في الكلام على محلة العقبة في الجزء الثاني.
ثم إن الحثيين حاربوا المصريين وأخرجوهم من حلب وأصقاعها، فمشى عليهم تدمس الثالث وملك منهم صقع حلب وغيرها من بلاد سوريا فصالحوه على ما ملكه من بلادهم.
وبقيت بأيديهم إلى أن نقضوا الصلح في أيام رعمسيس الثاني فقصدهم مع من اجتمع إليه من سكان سوريا وتألب عليه بقية ملوكها وحشدوا لقتاله جيشا جرارا كان منه مع ملك حلب فقط ثمانية عشر ألف مقاتل. ونشبت الحرب بين الفريقين قرب بحيرة قادس أو
стр. 1002
قدس، وهي بحيرة حمص، فكان الظفر لرعمسيس، وتمزق جيش الحثيين وغرق الكثير من حاميته. وكان من جملة الغرقى ملك حلب غير أنه نشل من الماء ونكس فعاودته الحياة.
ثم وقع الصلح بين الأمتين وبقي صقع حلب في يد الحثيين إلى أن اكتسح خلفاء موسى أريحا وسبوا وأحرقوا وخربوا ثم فتحوا عمان فارتفعت العماليق إلى أرض سوريا وهي قنسرين وتغلبوا على مدينة حلب واتخذوها حصنا لهم وما برحوا منها حتى قصدهم إيواب ابن سيرويا وزير داود وأخذها منهم، وذلك قبل الهجرة المحمدية بنحو ١٦٦٥ أو أقل بنحو ٤٢ سنة.
حكى بعض أحبار اليهود في كتاب له أنه وجد في قلعة حلب سنة ١٢٢٠ هـ حجر مكتوب فيه بالعبرانية ما ترجمته: (أنا إيواب بن سيرويا أخذت هذه القلعة) .
لم تزل هذه الأصقاع تحت سلطة الفلسطينيين حتى أخرجهم منها ملوك بابل قبل الهجرة بنحو ١٣٠٣ سنة. وعلى رأي فينكلار الألماني: بنحو ١٤٧٦ سنة. وكانت هذه الأمة تعبد الأصنام وكان لهم في جبل سمعان صنم يعبدونه اسمه نبو (ذكرناه في الكلام على الملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي في الجزء الأول من المقدمة) .
وقرأت في كتاب «بابيلونيا وشيريا» لمؤلفه فينكلار الألماني أشهر علماء التاريخ، وكتابه هذا مطبوع باللغة الألمانية سنة ١٨٩٢ م، أنه في سنة ٨٥٤ ق. م خرج سلمناصر من نينوى وسار إلى وادي البليخ واستولى على ملك شيخ جمو الذي قتله شعبه لضعفه.
ولما بلغ سلمناصر الفرات اجتازه على سفينة من الجلود وأتى الموضع المعروف باسم سور أو تيراسباط، وهو على ضفة الفرات، فعقد هناك جمعية دعا إليها جميع الملوك الذين يدفعون إليه الجزية، وهم سنكار وأمير قاركمش وقوندابيسبى، وأمير كمخ وأرامي وأمير غوزي ولاللي وأمير ملتينه، وخيماني أمير دولة كبر، وكلبرودا أمير باتين وكركم التي عاصمتها مركاسى (مرعش) .
وبعد انقضاء هذه الجمعية فارق سلمناصر أو تيراسباط وقصد خلمن (حلب) ودخلها وقرب فيها الذبائح للوثن (رمن) وهو على رأي فينكلار معبود الحلبيين إذ ذاك.
ثم قال فينكلار: «قال بعض المؤرخين: كانت حلب في أيام الدولة البابلية مدينة تجارية حرة مستقلة، مستدلا على ذلك بعدم ورود ذكرها في الحروب التي نشبت بين
стр. 1003
البابلية وبين دول سيريا وفلسطين، وإن سبب استقلالها هو خطورة موقعها الجغرافي المتوسط بين آسيا الكبرى والصغرى فكانت مستقلة باتفاق سائر الدول.
وقال بعض المحققين: إن سوريا كانت في تلك الأيام ذات حضارة تفوق ما كانت عليه منها جميع المملكة الآشورية، مستدلا على ذلك بنقل الوثن (رمن) من سوريا إلى نينوى وعبادة أهلها إياه مع معبودهم الوطني. فلو لم تكن سوريا في ذلك الزمن أرقى من نينوى حضارة ومدينة وصناعة لما اختار أهل نينوى الوثن (رمن) ونقلوه إلى عاصمتهم واتخذوه معبودا لهم مع وجود معبودهم. واستدل بعض علماء التاريخ من الآثار العاديات على أن الوثن (رمن) هذا كان آله العواصف في سوريا وأنه سنة ٢٠٠٠ ق. م بني له هيكل في نينوى» . اه كلام فينكلار.
قلت: لم تزل حلب تحت سلطة البابليين حتى ملك الساسانيون في أيام الملك دارا «نينوى» وامتدت سطوتهم إلى سوريا وبقيت في أيديهم حتى أخذها منهم إسكندر المكدوني، وصارت حلب موطنا لليونانيين وأحسنوا إلى أهلها فتخلّقوا بأخلاقهم واعتنى اليونانيون بسورية الشمالية وجددوا فيها عدة بلدان كأنطاكية وأفامية والسويدية. ثم إن سليقوس نيكادور أحد ملوك اليونانيين لما استولى على أنطاكية بعد ٢١ سنة من جلوسه قبل الهجرة بنحو ٩٤٥ سنة- جدد بناء مقدار النصف المتهدم من حلب، وهو الذي بنى القلعة على التل المشهور بإبراهيم الخليل، وأمر اليهود بأن يترددوا للتجارة إلى هذه البلدة ويقيموا فيها وفرض عليهم بعض الضرائب، فاستوطنوها وكثر عددهم فيها حتى بلغت مساحة دورهم مقدار نصف ساعة طولا وكان لهم فيها عدة معابد.
لم تزل حلب في حوزة اليونانيين إلى أن انتزعها منهم الرومان سنة ٦٤ أو ٦٥ ق. م، وملكوا معها سوريا وأنطاكية وجعلوا حلب عاصمة ملكهم. وقبل الهجرة المحمدية بنحو ٤٩٨ سنة أمر الإيمبراطور تريان اللاتيني بضرب السكة بحلب، وكان مرسوما على أحد جانبيها صورته وعلى الجانب الآخر كلمة (برويا) . وقبل الهجرة بنحو ٥٢ سنة حاربت الفرس الملك كيروليس الشرواني في أنطاكية وحلب وقنسرين ومنبج وأحرقوا منبج وأنطاكية وقنسرين.
أما حلب فقد كان فيها من قبل الملك كيروليس بطريق يقال له موغان (وإليه تنسب
стр. 1004
كنيسة موغان وحمام موغان في حلب) صالح الفرس على حلب بدراهم دفعها إليهم، ثم جدد الملك كيروليس ما تهدم من سورها وقت المحاربة وذلك من باب الجنان إلى باب النصر، وكان بناؤه من القرميد الغليظ. ولم تزل بأيدي الرومان حتى فتحت تحت راية المسلمين في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 1005
إجمال في ذكر الدول والرجال الذين تولوا حلب بعد أن فتحها المسلمون
أول دولة حكمت حلب دولة عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، ثم بقية الراشدين ثم الدولة الأموية ثم المروانية ثم العباسية العراقية. ثم استقل بها أحمد بن طولون في سنة ٢٦٤ واستمر بها هو وأعقابه من بعده إلى أن ضبطها منهم الأفشين. ثم عادت لبني طولون وكانوا هم والأفشين يخطبون باسم خلفاء الدولة العباسية العراقية. وفي سنة ٢٨٦ عادت لحكم الدولة العباسية المذكورة. ثم في سنة ٣٢٩ استولت عليها الدولة الإخشيدية فلم تطل مدتهم بها وانتقلت إلى الدولة الحمدانية سنة ٣٣٣ ثم استولت عليها الدولة الإخشيدية مدة ثم عادت إلى سيف الدولة ٣٣٦ وكانت الدولة الإخشيدية والحمدانية يخطبان فيها بأسماء خلفاء الدولة العباسية العراقية.
وفي أيام سيف الدولة استولى عليها الروم مدة قليلة ثم بارحوها وعاد إليها سيف الدولة.
ثم استولت عليها الدولة العلوية المصرية فلم تطل مدتها، وانتقلت منها إلى الدولة المرداسية سنة ٤١٤ وبعد مدة عادت لحكم الدولة العلوية المذكورة. ثم في سنة ٤٣٣ عادت للمرداسيين. ثم في سنة ٤٤٩ عادت للدولة العلوية. وفي سنة ٤٥٢ رجعت للمرداسيين وخطبوا فيها باسم خلفاء الدولة العلوية المصرية. ثم في سنة ٤٦٢ صاروا يخطبون باسم خلفاء الدولة العباسية العراقية. وفي سنة ٤٧٣ دخلت تحت سلطة شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وفي سنة ٤٧٨ اقتتل مسلم المذكور مع سليمان بن قطلمش السلجوقي صاحب قونيه، فانكسر مسلم وقتل وانهزم عسكره.
وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله مقدم الأحداث في حلب ورئيسها، فانفرد بها. وكان سالم بن مالك العقيلي بقلعتها وهو ابن عم مسلم المذكور، وكان أخو مسلم إبراهيم بن قريش محبوسا فقصده بنو عقيل وأخرجوه وملّكوه حلب.
стр. 1006
ثم دخلت تحت سلطة السلجوقية وأقاموا فيها عاملا من قبلهم (أقسنقر) جدّ نور الدين محمود زنكي. وفي سنة ٤٩٠ كان واليها رضوان بن تتش السلجوقي، فخطب للمستعلي بأمر الله العلوي المصري أربع جمع ثم أعاد الخطبة باسم الخلافة العباسية العراقية. وفي سنة ٥١١ دخلت في حوزة الدولة الأرتقية حكّام ماردين وهم من أتباع السلاجقة. ثم نزعت منهم إلى أقسنقر البرسقي صاحب الموصل سنة ٥١٥ واستناب بها ولده إلى سنة ٥٢٢ وفيها استولت عليها الدولة الأتابكية الزنكية.
ثم في سنة ٥٧٨ انتقلت إلى الدولة الأيوبية. ثم في سنة ٦٥٧ استولى عليها التتر المنسوبون إلى جنكزخان ثم بارحوها. ثم عاودوها في سنة ٦٥٨ ثم فارقوها. ودخلت بعدهم في دولة الأتراك مماليك الدولة الأيوبية. وفي سنة ٨٩٢ استولت عليها الدولة الجركسية مماليك دولة الأتراك، واستمر فيها إلى سنة ٩٢٢ وفيها دخلت في المملكة العثمانية القائمة على أنقاض أحد فروع الدولة السلجوقية.
وفي سنة ١٠١٤ عصي علي باشا الجانبولاد على الدولة العثمانية واستقل بحلب وغيرها سنتين ثم أخضعته الدولة واستردت ما كان استولى عليه من بلادها التي من جملتها حلب.
وفي سنة ١٢٣٥ استولى عليها أهلها مدة أشهر ثم رجعت لحكم الدولة، وفي سنة ١٢٤٨ استولى عليها مع غيرها إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر، واستمرت بأيدي المصريين إلى سنة ١٢٥٥ وفيها عادت إلى الدولة العثمانية مع بقية ما أخذته منها خديوية مصر. وفي سنة ١٢٦٦ استولى أهلها عليها عدة أيام ثم أعيدت إلى الدولة.
وفي سنة ١٣٣٧ خرجت من حكم الدولة العثمانية ودخلت تحت حكم الدولة العربية الفيصلية المسيطرة على سوريا. وبعد سنة انضمت إلى الوحدة السورية تحت الانتداب الفرنسي.
خبر فتح حلب عن يد المسلمين
فتحت حلب في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة ١٥ من الهجرة النبوية أيام الخريف، سنة ٦٣٣ ميلادية، عن يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة ﵄ وكان فتحها صلحا وفتح قلعتها عنوة.
стр. 1007
قال الواقدي ما ملخصه: بعد أن صالح أهل قنسرين أبا عبيدة وخالدا على مال معيّن ودخلا قنسرين واختطّا بها مسجدا، بلغ ذلك أهل حلب فخافوا، وكان رئيسا عليهم «يوقنا» و «يوحنا» أخوان يسكنان القلعة، وكان أبوهما قبلهما يملك حلب إلى الفرات.
وكان هرقل ملك الروم يهابه لشجاعته ودهائه وقد انتزعه من رومية خوفا منه فجاء إلى العواصم واستخلص قلعة حلب لنفسه وحصّنها وسكنها. وكان ولده الصغير منزويا عن الرئاسة إلى الترهب، ولما بلغه خبر قدوم أبي عبيدة أشار على أخيه بالصلح فأبى إلا الحرب وسار بجيوشه الجرارة التي منها ١٢ ألف فارس إلى كفاح أبي عبيدة قبل أن يصل إلى حلب.
وكان أبو عبيدة بقنّسرين غير عالم بالحال قد جهز كعب بن ضمرة ومعه ألف فارس وسيّره إلى حلب لفتحها. فسار كعب حتى إذا صار على نحو ستة أميال من حلب دهمه يوقنا واشتعلت الحرب بينهما. وكان أبو عبيدة مشغولا مع مشايخ أهل حلب ورؤسائهم قدموا عليه إلى قنسرين يطلبون منه الصلح والأمان بعد أن سار يوقنا لقتاله وسلكوا إلى قنّسرين غير الطريق الذي سلكه يوقنا. ولما صالحهم أبو عبيدة وأمّنهم رجعوا إلى حلب.
وقبل أن يصلوها فشا خبر صلحهم حتى بلغ يوقنا وهو يحارب كعبا، وكعب في غاية القلق الضجر، وقد تلف من عسكره زهاء مائتي رجل من أعيان الصحابة. فلما سمع يوقنا خبر الصلح اضطرب جيشه وارتد على عقبه.
ثم إن أبا عبيدة لما أبطأ عليه خبر كعب نهض بعسكره يريد حلب وعلى المقدمة خالد ابن الوليد. فما كان غير قليل حتى أشرف على كعب وعلم بما دهمه ثم ساروا جميعا إلى حلب فرأوا يوقنا وجنوده قد أحدقوا بأهل البلد يريدون قتلهم وهم يقولون: ويلكم صالحتم العرب ونصرتموهم علينا. ثم أدخل يوقنا عبيده على أهل البلد وجعلوا يقتلونهم على فرشهم وأبواب منازلهم. فنظر يوحنا من القلعة إلى البلد ورأى القتل في أهله فعارض أخاه يوقنا فلم يفعل، فأغلظ له الكلام فغضب عليه وقتله.
وكانت رايات المسلمين قد أشرفت عليهم ولما سمع خالد ضجيج أهل البلد وبكاءهم قال لأبي عبيدة: هلك أهل ذمتك. وحمل على جماعة يوقنا فلم ينج منهم سوى من لجأ إلى القلعة. ودخل المسلمون حلب من باب أنطاكية وحفّوا حولهم بالتراس داخل الباب وبنوا ذلك المكان مسجدا.
стр. 1008
وكان يوقنا تحصن بالقلعة مع شرذمة من جنده واستعدوا للحصار ونصب المجانيق ونشر السلاح على الأسوار. ثم إن خالدا وأبا عبيدة سألا عن يوقنا فأخبرا بشأنه مع أخيه يوحنا وأنه قتله وألقاه في رأس سوق الساعة (محلة سوق الضرب) فكفنه أبو عبيدة وصلى عليه ودفنه في مقام إبراهيم (مقبرة الصالحين) .
ثم إن المسلمين جدّوا في حصار القلعة وشنّت غاراتهم في بقية البلاد إلى الفرات.
ثم زحفوا على القلعة فلم يفوزوا منها بطائل لحصانتها. وصادف الروم غرّة فهجموا على المسلمين ووضعوا السيف فيهم. ثم جدّ المسلمون في قتالهم فدحروا الروم واقتطعوا منهم زهاء مائة رومي. ثم خرج علّاقة المسلمين إلى وادي بطنان ليأخذوا الميرة منه وقد صالحهم أهله فاختار يوقنا ألفا من فرسانه وسيّرهم في الليل فالتقوا بالمسلمين قرب الصبح واقتتل الفريقان قتالا شديدا وقتل من المسلمين ثلاثون رجلا، كلهم من طيّئ وانهزم الباقون، وملكت الروم أثقالهم ومواشيهم، ثم عقروا المواشي وكمنوا في الجبل خوفا من المسلمين وقد عزموا على الرجوع إلى القلعة ليلا.
ولما رجع المسلمون إلى أبي عبيدة وأخبروه بما جرى سيّر لقتال الروم الكامنين خالدا ومعه بعض رجال صناديد، فسار إليهم وكمن لهم حتى خرجوا من مكمنهم في أوائل الليل فوثب خالد عليهم فدهشوا وولّوا منهزمين. وغنم المسلمون جميع أثقالهم ورجعوا إلى أبي عبيدة وقد انتبه لمكايد الروم وسدّ عليهم المسالك حول القلعة حتى لو طار طائر لاقتنصوه.
وأقام القوم على ذلك مدة حتى ضجر أبو عبيدة وكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يخبره الخبر ويستأذنه بالانصراف عن قلعة حلب لصعوبة مأخذها وقلة العسكر.
فبعث إليه عمر عصبة من حضرموت وأقاصي اليمن من همدان ومدان وسبأ ومأرب زهاء أربعمائة فارس وثلاثمائة مطية مردوفين، ومائة وأربعين ماشيا. فأخذ لهم من مال الصدقات سبعين بعيرا ليتعقبوا عليها وكتب إليه ينهاه عن الانصراف عن القلعة أو تسلّم إليه، وأن يبث الخيل في السهل والوعر والضيق والسّعة وأكناف الجبال والأودية، ويشنّ الغارات في حدود الغارات ويصالح من صالحه ويسالم من سالمه.
وكان من جملة هذه العصبة مولى من موالي بني طريف من ملوك كندة، يقال له
стр. 1009
دامس، ويكنى أبا الأهوال، كان أسود بصاصا كالنخلة السّحوقة «١» إذا ركب الفرس العالي تخطّ رجلاه بالأرض. وكان شجاعا قويا ذا حيلة وبراعة فطلب من أبي عبيدة أن يؤمّره على ثلاثين فارسا فأمّره. وقال له دامس: ترحل أنت بجيشك على فرسخ منا وتأمر جماعتك بقلة الحركة والاستتار ما استطاعوا، ويكون لك رجال ثقات يتجسّسون عن أخبارنا، فإذا بشّروك بظهورنا على أعدائنا «٢» فتلحق بنا إن شاء الله تعالى.
فأجابه أبو عبيدة إلى ما طلب ونهض لوقته بجيشه وسار مسافة فرسخ كأنه يريد الانصراف. ونهض دامس بجماعته حتى أتوا كهفا في الجبل وكمنوا فيه ففرح الروم وظنوا أن المسلمين قد انصرفوا عن قتالهم وأرادوا أن ينزلوا من القلعة ويتبعوا المسلمين فنهاهم يوقنا. ولما كان الليل عمد دامس إلى جلد ماعز فألقاه على ظهره وأخرج كعكا يابسا وقال لأصحابه: اتبعوني. فسار نحو القلعة وأطار رجلين إلى أبي عبيدة ليبعث لهم الخيل عند طلوع الفجر. وصعد دامس ومن معه إلى الجبل تحت الظلام يمشي على أربع، وكلما أحس بشيء قرض في الكعك كأنه يقرض عظما، وأصحابه من ورائه يقفون أثره حتى لاصقوا السور، وكان الظلام شديدا، فأتى من السور مكانا قريبا قد نام حرسه واختار سبعة من رجاله أقوياء وجلس القرفصاء وأمر أحدهم أن يجلس على منكبيه ويعتمد بقوّته على الجدار، ففعل وأمر الثاني أن يفعل مثله.
ثم لم يزل يصعد واحدا بعد واحد إلى أن صعد الثامن فأمر أن يستوي قائما ثم أمر الثاني من تحته واحدا بعد واحد إلى أن قام هو، فإذا الثامن قد وصل إلى شرفة السور فتعلق بها واستوى على السور، فوجد حارس ذلك المكان نائما ثملا، فرماه إلى أصحابه ثم أدلى عمامته لصاحبه ونشله إليه ثم حذف لهما دامس حبلا وجعلوا ينشلون بعضهم إلى أن تكاملوا على السور، وكان آخرهم دامس، فاستبقاهم مكانهم وقصد بابي القلعة فرأى الحرس سكارى نائمين، ففتح البابين وتركهما مردودين وعاد إلى أصحابه وقد قرب الفجر، فأقام خمسة منهم على الباب وأرسل واحدا يستعجل خالدا، ومشى بالباقين نحو دار يوقنا، فصاحوا، وجاءتهم الأبطال وصاح يوقنا بأصحابه فأتوا من كل جانب وقاتلوا قتالا شديدا فلم يفدهم ذلك شيئا واشتبك الفريقان ببعضهما.
стр. 1010
وبينما هم في هذه المعمعة إذ دخل عليهم خالد بن الوليد في جيشه وحينئذ طلبت الروم الأمان. وكان قد وصل أيضا أبو عبيدة فأمّنهم. وأسلم يوقنا وجماعة من ساداتهم فردّ عليهم أموالهم وأهاليهم واستبقى الفلاحين وأخذ عليهم العهود ألّا يكونوا إلا مثل أهل الصلح والجزية وأخرجهم من القلعة وغنم المسلمون من القلعة ما لا يحصى. وأخذ الناس في حديث دامس وحيله وعجائبه وعالجوا جراحه الكثيرة حتى برئت. اه.
حوادث حلب أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
ولما كان أبو عبيدة في حلب نقض أهل قنّسرين، فردّ إليهم السمط بن الأسود الكندي فحصرهم ثم فتحها فوجد فيها بقرا وغنما فقسم بعضها فيمن حضر، وجعل الباقي في المغنم. وكان في حاضر قنسرين قديما بنو طيّئ، نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبليين من نزل منهم فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم وصولح كثير منهم على الجزية. ثم أسلموا بعد ذلك بسنين إلا من شذّ منهم.
حاضر حلب:
وكان بقرب مدينة حلب حاضر يجمع أصنافا من العرب، من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ثم أسلموا وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب فانتقلوا إلى قنّسرين.
قال البلاذري ما خلاصته: كان بقرب حلب حاضر يدعى حاضر حلب، يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم. جاء أبو عبيدة بعد فتح قنسرين فصالح أهله على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك، وكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين الرشيد. ثم إن أهل ذلك الحضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم، فسارعوا إلى إنجادهم وأجلوا أهل الحاضر عنه وأخربوه، وتفرق أهله في البلاد، وذلك في فتنة الأمين بن الرشيد.
وقال ياقوت: والذي شاهدناه من حاضر حلب أنها محلة كبيرة كالمحلة العظيمة بظاهر حلب بين بنائها وسور المدينة رمية سهم من جهة القبلة والغرب، ويقال لها الحاضر السليمانية، ولا نعرف السليمانية، وأكثر سكانها تركمان مستعربة من أولاد الأجناد. وفيه
стр. 1011
جامع حسن منفرد تقام فيه الخطبة والجمعة والأسواق الكثيرة من كل ما يطلب، ولها وال يستقلّ بها.
أول مدربة في الإسلام:
وفي سنة ١٦ أدرب «١» خالد وعياض بن غنم. وهي أول مدربة كانت في الإسلام.
تأمير خالد:
ورجع خالد من مدربته، وأتته الإمارة من عمر ﵁ على قنسرين. فأقام خالد أميرا من تحت يده، أبا عبيدة، عليها إلى سنة ١٧.
عزل خالد بن الوليد عن قنّسرين:
في سنة ١٧ عزل خالد عن قنّسرين لأنه تدلّك بدرديّ «٢» الخمر وأسرف بإجازة الأشعث بن قيس.
أقول: أرى أن عزله كان من الخليفة سياسة، حينما رأى القلوب تميل إليه لشجاعته ودرايته وسخائه فخشي أن يستولي على أهواء الناس فتميل قلوبهم لاستخلافه فيحدث ما لا تحمد عقباه.
على أن ما أراه كاد يكون صريحا في كلام أمير المؤمنين حيث قال له مستعطفا: «يا خالد إنك عليّ لكريم وأنت إليّ لحبيب» . وكتب إلى الأمصار: «إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فخّموه وفتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وألّا يكونوا بعرض فتنة» . اه.
كيف يكون عزله مسببا عن التدلّك بالدّرديّ؟ وهو جائز شرعا، وعن توسعه بإجازة الأشعث، وأمير المؤمنين يعلم أن ذلك من ماله وأن خالدا في منزلة من العفاف تجعله بعيدا عن الغلول، وعزة نفسه وتمسّكه في دينه يأبيان عليه أن يكون غالّا.
стр. 1012
خبر من جلدوا في الخمر:
في سنة ١٨ كتب أبو عبيدة إلى عمر كتابا يذكر فيه أن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب فأمر بجلدهم فلم يعودوا إلى شربه.
طاعون عمواس:
فيها كان طاعون عمواس بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألف صحابي. وهو أول طاعون بالإسلام، واستقام شهرا. ولما بلغ عمر ﵁ خبر هذا الطاعون خشي منه على أبي عبيدة فكتب إليه يستقدمه، فلم يرض أبو عبيدة أن يفوز بنفسه ويترك جنده عرضة للطاعون، وكتب إلى عمر بهذا المعنى، فكتب إليه عمر بأن يرفع المسلمين عن تلك الأراضي، فرفعهم منها.
ثم طعن «١» ﵁ وقد نزل الجابية وقبل أن يموت استخلف على الجيوش والعمال معاذ بن جبل فطعن ابنه عبد الرحمن ومات. ثم طعن معاذ براحته ومات. وكان أبو عبيدة قد استخلف على قنّسرين، حين طعن، عياضا «٢» بن غنم، فأقره عمر بن الخطاب ﵁.
خبر عام الرّمادة:
فيها أصاب الناس بالمدينة المنورة مجاعة عظيمة وقحط، وسفت الريح ترابا كالرماد واشتد الجوع حتى آوت الوحوش إلى الإنس. فكتب عمر إلى العمال يستمدهم لأهل المدينة، فكان أول من قدم عليه أبو عبيدة بأربعة آلاف راحلة طعام فولّاه قسمتها فيمن حول المدينة، فقسمها وانصرف إلى عمله.
بقية الحوادث في أيام سيدنا عمر:
وفي سنة ٢٠ مات عياض بن غنم واستخلف عمر بن الخطاب بعده، على حمص وقنسرين، سعيد بن عامر بن جذيمة الجمحيّ، فمات فيها. وقيل مات سنة ١٩ وقيل
стр. 1013
سنة ٢١ وعلى كل فقد كان الأمير على دمشق وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة في سنة ٢١ عمير بن سعد بن عبيد الأنصاريّ، وكان الأمير فيها- على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية ومعرّة مصرين- معاوية.
أيام عثمان ﵁
وفي سنة ٢٥ غزا معاوية الروم فبلغ عمورية فوجد الحصون بين أنطاكية وطرسوس خالية، فجعل عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة حتى انصرف. ثم غزا الصائفة يزيد ابن الحرّ العبسي وفعل فعل معاوية، وهدم الحصون إلى أنطاكية.
وفي سنة ٢٦ غزا معاوية قنّسرين، وكان عمير بن سعد قد طال مرضه فاستعفى عثمان فأعفاه وضم حمص وقنّسرين إلى معاوية، فاجتمعت له في هذه السنة ولاية الشام كلها، فولّى معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد، وعلى قنّسرين حبيبا «١» بن مسلمة بن مالك الفهريّ.
أيام علي بن أبي طالب
وفي سنة ٣٦ فرّق علي ﵁ عمّاله على الأمصار، فبعث سهلا بن حنيف على الشام وكان معاوية متغلبا عليه، فلما وصل إلى تبوك لقيته خيل فقالوا له: من أنت؟
قال: أنا أمير. قالوا له: على أي شيء؟ قال: على الشام. قالوا: إن بعثك عثمان فحيّهلا بك «٢» وإن كان غيره فارجع. قال: أوما سمعتم بالذي كان؟ يعني استشهاد عثمان.
قالوا: بلى. فرجع إلى عليّ.
стр. 1014
حوادث أيام بني أمية
أيام معاوية
سنة ٤٢ مات حبيب بن مسلمة الفهري بأرمينية، وكان أميرا عليها لمعاوية.
قلت: أظن أن معاوية استعمل حبيبا هذا على أرمينية في هذه السنة وضم قنّسرين إلى حمص، وعاملها عبد الرحمن بن خالد. وهذا غير بعيد لأن الذي مصّر قنسرين يزيد ابن معاوية لا معاوية، إنما معاوية رتّب خراج قنسرين في هذه السنة أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار، ورتّب حلب للخلفاء من بني أمية لمقامهم في الشام، وكون الولاة في أيامهم بمنزلة الشّرط لا يستقلّون بالأمور والحروب، وولاة الصوائف «١» ترد كل عام إلى دابق، وأقام منهم جماعة بنواحي حلب، منهم سليمان بن عبد الملك أقام بدابق حتى مات.
تجنيد قنّسرين وتسمية حلب بالعاصمة:
حكى الطبري في تاريخه أن أبا بكر الصديق ﵁ لما عزم على فتح الشام سمّى لكل أمير أمّره على الجيوش كورة «٢» ، فسمّى لأبي عبيدة كورة حمص وليزيد بن أبي سفيان كورة دمشق، ولشرحبيل بن حسنة كورة الأردن، ولعمرو بن العاص وعلقمة ابن محمد كورة فلسطين. فدلّ هذا على أن الشام لما كان بأيدي الروم كان منقسما إلى هذه الكور الأربع، وكانت قنّسرين مضافة إلى كورة حمص. اه.
ثم لم تزل الشام كذلك حتى ولي الخلافة يزيد بن معاوية فجعلها خمسة أجناد: جند فلسطين، وجند الأردن، وجند دمشق، وجند قنّسرين.
стр. 1015
قال ياقوت في معجمه: وسمي الجند جندا لأنه جمع كورة، والتجنيد التجميع، وقيل: سميت كل ناحية جندا لأنهم كانوا يقبضون فيه أعطياتهم، وكانت الجزيرة مع قنسرين جندا فأفردها عبد الملك وصارت الجزيرة جندا برأسه، وكان من جملة جند قنّسرين أنطاكية ومنبج وتوابعهما فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيّرها جندا، وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين، وما بين ذلك من الحصون، فسمّاها العواصم لأن المسلمين كانوا يعتصمون بها من العدو إذا انصرفوا من غزوهم. وجعل مدينة العواصم منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في سنة ١٧٣ فبنى فيها أبنية مشهورة، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال:
لقد أوحشت أرض الشام طرّا «١» ... سلبت ربوعها ثوب البهاء
تنفّس، والعواصم منك عشر ... فيوجد «٢» طيب ذلك في الهواء
قال ياقوت في موضع آخر: العاصم هو المانع، ومنه قوله تعالى لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
وهو صفة، فلذلك دخله الألف واللام. والعواصم: حصون موانع، وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء، وأكثرها في الجبال. وربما دخل في هذا ثغور المصيّصة وطرسوس وتلك النواحي. وزعم بعضهم أن حلب ليست منها، بدليل قولهم: قنّسرين والعواصم، وحلب من أعمال قنّسرين، والشيء لا يعطف على نفسه.
عمّال قنّسرين وحمص من سنة ٤٥ إلى سنة ٥٩:
وفي سنة ٤٥ توفي عبد الرحمن بن خالد عامل حمص وما والاها، وكان أهل الشام قد مالوا إليه فدس إليه معاوية سما فمات.
قلت: ومن هذه السنة إلى حدود سنة ٨٦ لم أطلع على أسماء عمّال الخلفاء على قنّسرين وحمص، ولعل العمال عليهما في هذه المدة هم أمراء الصوائف والمشاتي، يخرجون إلى الروم ويرجعون إلى إحدى البلدتين بعد انقضاء غزوهم، فإن البلدتين من أعظم ثغور
стр. 1016
الروم، فلا يستبعد أن يكونا محل إقامة الأمراء المذكورين أيام تقاعدهم عن الغزوات، وأنهم كانوا يقومون بوظائف العمال في أثناء ذلك ويستخلفون إذا غزوا. ولما كان هذا من المحتمل عقلا أدرجت ضمن الحوادث أسماء الأمراء المذكورين في سني خروجهم إلى الغزوات إلى سنة ٨٦ المذكورة. وعلى هذا المنوال رتبت ذكرهم في سنوية ولاية حلب المعروفة باسم السالنامة، فأقول:
في سنة ٤٦ كان مشتى مالك بن عبد الله بأرض الروم ومثلها في سنة ٤٧ وسنة ٤٩ ولم يغز سنة ٤٨ وفي سنة ٥٠ كانت غزوة بسر بن أرطاة وسفيان بن عوف الأزدي بأرض الروم. وفي سنة ٥١ كان مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم، وغزوة بسر بن أرطاة الصائفة. وفي سنة ٥٢ كانت غزوة سفيان بن عوف الروم وشتّى بأرضهم وتوفي بها، في قول، فاستخلف عبد الله بن سعد الفزاري. وقيل الذي شتّى بأرضهم هذه السنة بسر بن أرطاة ومعه سفيان المذكور. وعزا الصائفة محمد بن عبد الله الثقفي.
وفي سنة ٥٣ كان مشتى عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي بأرض الروم. وفي ٥٤ كان مشتى محمد بن مالك بأرض الروم وصائفة معن بن يزيد السّلمي. وفي سنة ٥٥ كان مشتى سعيد بن عوف، وقيل عمرو بن محرز، وقيل عبد الله بن قيس الفزاري، وقيل مالك بن عبد الله. وفي سنة ٥٦ كان مشتى جناد بن أبي أمية، وقيل عبد الرحمن ابن مسعود، وقيل عياض بن الحرث. وفي سنة ٥٧ كان مشتى عبد الله بن قيس. وفي سنة ٥٨ غزا الروم مالك بن عبد الله الخثعمي «١» وفي سنة ٥٩ كان مشتى عمر بن مرّة الجهني.
أيام يزيد بن معاوية
وصول رأس الحسين ﵁ إلى حلب:
وفي سنة ٦١ قتل الحسين بن علي ﵄ بكربلاء، واحتزّ رأسه الشريف شمر بن ذي الجوشن، وسار به وبمن معه من آل الحسين إلى يزيد في دمشق، فمر بطريقه
стр. 1017
على حلب ونزل به عند الجبل، غربيّ حلب، ووضعه على صخرة من صخراته فقطرت منه قطرة دم عمر على أثرها مشهد عرف بمشهد النقطة. وقد ألمعنا إلى ذلك في الكلام على المشهد في باب الآثار.
أيام معاوية بن يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان
غزوات بني أمية الروم وغير ذلك:
وفي سنة ٦٦ كان على الشام عبد عبد الملك بن مروان. والظاهر أنه كان يقوم بإدارة البلاد الشامية بنفسه لضيق مملكته حينئذ، لوقوع أكثرها تحت يد المتغلبين. وفي سنة ٧٣ غزا الروم صائفة محمد بن مروان، ومثلها في سنة ٧٤ وسنة ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ غزا الروم صائفة الوليد بن عبد الملك. وفي سنة ٧٨ أصاب أهل الشام طاعون شديد حتى كادوا يفنون فلم يغز تلك السنة أحد. قيل: وفيها أصاب الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم. وفي سنة ٨١ سيّر عبد الملك بن مروان ابنه عبيد الله ففتح قاليقلا. وفي سنة ٨٢ غزا محمد ابن مروان أرمينية. وفي سنة ٨٥ غزا الروم مسلمة بن عبد الملك.
أيام الوليد بن عبد الملك
وفي سنة ٨٧ غزا مسلمة المذكور الروم وفتح عدة حصون، وقيل هشام بن عبد الملك. وفي سنة ٨٨ غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن عبد الملك الروم وفتحوا الجزيرة وعدة حصون من عمورية، وغزا العباس الصائفة من ناحية البذندون. وفي سنة ٩٠ غزا مسلمة الروم وفتح الحصون الخمسة التي بسورية. قال ابن العديم ما ملخصه:
إن الوليد بن عبد الملك لما ولي الخلافة سنة ٨٦ أبقى محمد بن مروان على ولايته حتى عزله سنة ٩٠ بأخيه مسلمة، فدخل مسلمة حرّان. وكان محمد بن مروان يتعمم وبيده المرآة فبلغه الخبر أن مسلمة يخطب على المنبر فارتعد وسقطت المرآة من يده وقال: هكذا تقوم الساعة بغتة؟ فقام ابن محمد للسيف يثب على مسلمة فقال له أبوه: مه يا بني ولّاه أخوه وولّاني أخي. وكان أكثر مقام مسلمة بالناعورة بنى فيها قصرا بالحجر الصّلد وحصنا
стр. 1018
بقى منه برج إلى زماننا (زمان ابن العديم) . قلت: ذكر ياقوت الناعورة فقال: الناعورة الدولاب، موضع بين حلب وبالس، فيه لمسلمة بن عبد الملك قصر من حجارة وماؤه من العيون وبينه وبين حلب ثمانية أميال. اه.
وفي سنة ٩١ غزا الصائفة عبد العزيز بن الوليد، ومقدّم الجيش مسلمة بن عبد الملك.
وفي سنة ٩٢ غزا مسلمة بن عبد الملك الروم وفتح ثلاثة حصون. وفي سنة ٩٣ غزاهم وفتح ماسيه وحصين الحديد وفيها كان الزلزال بالشام ودام أربعين يوما فخربت البلاد وكان معظم ذلك في أنطاكيّة. وفي سنة ٩٥ انتقضت قنّسرين، وكان العباس بن الوليد يغزو الروم، ففتح هرقلة وغيرها وعاد إلى قنسرين وفتحها.
أيام سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز
وفي سنة ٩٩ ولّى سليمان بن عبد الملك من قبله على الأحصّ هلالا بن عبد الأعلى ثم ولي عليها الوليد بن هشام المعيطي.
أيام يزيد بن عبد الملك وهشام أخيه
وفي سنة ١٠١ عزل الوليد هذا من قبل يزيد بن عبد الملك لأنه كان مرائيا، وولّي على قنسرين الوليد بن القعقاع بن خليد العبسي. وقيل: الذي ولي العمل على قنسرين من قبل يزيد هو عبد الملك بن قعقاع بن خليد العبسي، وإليهم كان ينسب حيار بني عبس «١» ، وإلى أبيهم كانت تنسب «القعقاعية» قرية في بلد الغايا.
وفي سنة ١٠٨ كان طاعون شديد بالشام. وفي سنة ١١٣ غزا معاوية بن هشام أرض الروم فرابط من ناحية مرعش ثم رجع. وفي سنة ١١٥ وقع طاعون بالشام وسرى إلى العراق وامتد إلى السنة بعدها. وفي سنة ١١٩ غزا الوليد بن القعقاع أرض الروم.
أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك
وفي سنة ١٢٥ ولّى الوليد الخليفة على قنّسرين مكان الوليد بن القعقاع يزيد بن عمر
стр. 1019
ابن هبيرة لوحشة بين الوليد الخليفة وبين بني القعقاع. وبعد أن عزله الخليفة بعث به إلى يزيد بن عمر بن هبيرة المذكور فعذبه وأهله حتى مات.
أيام يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك وإبراهيم المخلوع ومروان بن محمد
وفي سنة ١٢٦ خرج يزيد الناقص على الوليد الخليفة، ووثب عليه فقتله وأخذ عامله في دمشق وسيّر أخاه مسرور بن الوليد إلى قنسرين. وقيل: سيّر أخاه بشر بن الوليد.
وفي سنة ١٢٧ قبض مروان بن محمد بن الحكم، الخليفة، على مسرور بن الوليد والي قنسرين وعلى أخيه بشر وقتلهما بحلب، وولي حلب وقنسرين عبد الملك بن الكوثر الغنوي.
وفي سنة ١٢٨ خرج على مروان الخليفة: سليمان بن هشام بن عبد الملك، فأمسكه مروان بخساف «١» واستباح عسكره، وفيها كان الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد محبوسين بقلعة قنّسرين، حبسهما أخوهما يزيد الناقص، فنهض إليهما عبد العزيز بن الحجاج ويزيد «٢» ابن خالد القسري وقتلاهما وقتلا معهما يوسف بن عمر الثقفي، فقبض مروان على القاتلين المذكورين وصلبهما. وفي سنة ١٣٠ غزا الصائفة الوليد بن هشام فنزل العمق وبنى حصن مرعش.
стр. 1020
حوادث أيام الخلفاء العباسيين
أيام عبد الله السفاح
في ربيع الآخر سنة ١٣٢ بويع أبو العباس السفاح، واسمه عبد الله بن محمد بن علي.
فجهز عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس في جيش عظيم لقتال مروان بن محمد الخليفة الأموي، فالتقى معه بالزاب من أرض الموصل، فهزم مروان، وتبعه عبد الله بن علي حتى نزل بمنبج، فبعث إليه أهل حلب بالبيعة، وقلد عبد الله المذكور أخاه عبد الصمد حلب وقنسرين.
ثم سارا إلى حلب فبايعه أبو الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر الكلابي، وكان من أصحاب مروان. ثم انصرف عبد الله من حلب وأرسل قائدا من قواده في مائة وخمسين فارسا إلى «الناعورة» ، وكان بها مسلمة بن عبد الملك وكان معه أهله، فاستجار مسلمة بأبى الورد الكلابي فلم يلتفت إليه، واغتاظ الكلابي وخرج من مزرعته «خساف» في عدّة من أهل بيته وخالف وبيّض (لبس البياض الذي هو شعار الأمويين) وقتل القائد ودعا أهل حلب وقنسرين لنقض البيعة العباسية فقصده من دمشق عبد الصمد في زهاء عشر «١» آلاف فارس، فقتل أبو الورد وانهزم أصحابه وأمّن عبد الله أهل حلب وقنّسرين فبايعوا وسوّدوا (لبسوا السواد الذي هو شعار العباسيين) .
وفي سنة ١٣٣ لبس الحمرة بحلب العباس بن محمد المعروف بالسفياني. وجده معاوية ابن أبي سفيان. فقصده من قبل السفاح العباسي عطاء العكي فانهزم السفياني وفتح العكي حلب عنوة ولم يبق فيها من الأمويين أحد. وفي هذه السنة تغلّب عبد الله بن محمد بن علي على حلب وقنّسرين وديار ربيعة ومضر وسائر الشام.
следующие страницы →