← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

كثير الاغتراب، يشتو بمصر ويصيف بالعراق، لقوادمه في الجو هفيف، وأديمه لون السماء طرأ عليها غيم خفيف، تحنّ إلى صوته الجوارح، وتعجب من قوته الرياح البوارح، له أثر حمرة في رأسه كوميض جمر تحت رماد، أو بقية جرح تحت ضماد، أو فص عقيق شقت عنه بقاء ثماد، ذو منقار كسنان، وعنق كعنان، كأنما ينوس على عودين من آبنوس: [السريع] إذا بدا في أفق مقلعا … والجو كالماء تفاويفه حسبته في لجة مركبا … رجلاه في الأفق مجاذيفه فصبر له حتى جازه مجليا، وعطف عليه مصليا، فخر مضرجا بدمه، وسقط مشرفا على عدمه؛ وطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون، وأصابه القدر بحبة من حمأ مسنون، فكثر التكبير من أجله، وحمله راميه على وجه الأرض برجله. وحاذاه غرنوق (١) حكاه في زيه وقدره، وامتاز عنه بسواد صدره، له ريشتان ممدودتان من رأسه إلى خلفه، معقودتان من أذنه مكان شنفه (٢): [السريع] له من الكركي أوصافه … سوى سواد الصدر والراس إن شال رجلا وانبرى قائما … ألفيته هيئة برجاس (٣) فأصغى العاشر له منصتا، ورماه ملتفتا، فخر كأنه صريح الألحان، أو نزيف بنت الحان، فأهوى إلى رجله بيده وأيده، وانقض عليه انقضاض الكاسر على صيده. وتبعه من المطار صوغ (٤) كأنه من النضار مصوغ، تحسبه عاشقا قد مدّ

стр. 5147

صفحته، أو بارقا قد بث لفحته: [السريع] طويلة رجلاه مسودة … كأن منقاره خنجر مثل عجوز رأسها أشمط … جاءت وفي رقبتها معجر (١) فاستقبله الحادي عشر ووثب، ورماه حين حاذاه من كثب، فسقط كفارس تقطر عن جواده، أو وامق أصيبت حبة فؤاده، فحمله بساقه، وعدل به إلى رفاقه. وأقرن به مرزم (٢) له في السماء سمي معروف، ذو منقار كصدغ معطوف، كأن رياشه فلق اتصل به شفق، أو ماء صاف علق بأطرافه علق: [الهزج] له جسم من الثلج … على رجلين من نار إذا أقلع ليلا قل … ت برق في الدجى سار فانتحاه الثاني عشر متمما، ورماه مصمما، فأصابه في زوره، وحصله من فوره، وحصل له من السرور ما خرج به عن طوره. والتحق به شبيطر (٣) كأنه مدية مبيطر، ينحط كالسيل، ويكر على الكواسر كالخيل، ويجمع من لونه بين ضدين، يقبل منهما بالنهار ويدبر بالليل، يتلوى في منقاره الأيم تلوي التنين في الغيم: [البسيط] تراه في الجو ممتدا وفي فمه … من الأفاعي شجاع أرقم ذكر كأنه قوس رام عنقه يدها … ورأسه رأسها والحية الوتر

стр. 5148

فصوب الثالث عشر إليه بندقه، فقطع لحيه وعنقه، فوقع كالصرح الممرد أو الطراف الممدد. وأتبعه عناز (١) أصبح في اللون ضده، وفي الشكل نده، كأنه ليل ضم الصبح إلى صدره، أو انطوى على هالة بدره: [البسيط] تراه في الجو عند الصبح حين بدا … مسود أجنحة مبيض حيزوم كأسود حبشي عام في نهر … وضم في صدره طفلا من الروم فنهض تمام القوم إلى التتمة، وأسفرت عن نجاح الجماعة تلك الليلة المدلهمة، وغدا ذلك الطير الواجب واجبا، وكمل به العدد قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا، فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح في الفضاء المتسع، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كل شمل مجتمع، وأصبحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النظام، أو شرب كأن رقابهم من اللين لم يخلق لهن عظام، وأصبحنا مثنين على مقامنا، منثنين بالظفر إلى مستقرنا ومقامنا، داعين المولى جهدنا، مدّعين له قبلنا أوردّنا، حاملين ما صرعنا إلى بين يديه، عاملين على الشرف بخدمه والانتماء إليه: [الطويل] فأنت الذي لم يلف من لا يودّه … ويدعو له في السر أو ندّعي له فإن كان رمي أنت توضح طرقه … وإن كان جيش أنت تحمي رعيله والله تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل. ومنه قوله مما كتبه جوابا عمن قيل من ادعى إليه في البندق: ولا زالت قدمة فضله مذهبة الفواتح بالفتوح، منبضة بالنجوم عن قوس عزم،

стр. 5149

مذ تشبه به هلال الأفق لم يجسر نسر السماء الطائر أن يلوح، منبئة عن فتكات اهتمام، لا ذو الجناح أمامه بناج، ولا يسلم منه مثار الوحش الجموح، مطرزة حلة الظلام برداء شفق، نشره في الأفق من صوب صابية دم الطير المسفوح، صدرت هذه المكاتبة تتلقى بالقبول وجه قصده الجميل، وتقابل سعد طائره الميمون بواجب الود الجليل، ويثني على عزمه الذي ما برح يسري في بردة اليمن إلى رواتبه كل فخار، ويثني أعنة الثناء إلى هممه التي استخارت التوفيق في الادعاء إلى قديم مجدنا الذي تتشرف به الأقدار، فجاد وتشكر سداد مقصده الذي لا يخفي مواقع إصابته الليل، واشتداد ساعده الذي أسبل الجناح على رجل حامله في الأفق إسبال الذيل، معلمة أن مكاتبته الكريمة وردت منبئة عن طروقه مظان الاسترواح، وسراه إلى مواطن النجح التي يحمد فيها عند الصباح، في رفقة من أولياء دولتنا، ما فيهم إلا من حسبه في الولاء صميم، وحديث مجده في إصابة مواقع الصواب في الخدمة قديم، مرهفا عزمة ما رأى نجوم أهلتها النسر الطائر إلا أصبح كأخيه واقعا، ولا نهضت إلى باسط جناح تهينه في أفق السماء إلا خرّ بين يديه متواضعا، وأن السعد هيأ له مقاما يستنزل فيه عظيم الطير من عواصم الأفق، وتسلك فيه رسل قوسه إلى أرواح ذوات الجناح المحلقة في الفضاء أقرب الطرق، وأنه حين مرّ به من اللغالغ صفّ قد أوثق بعضه القدر، وأوثق أوله بدرة عزمه، والبدر لمن بدر، أرسل أعزه الله عن كبد القوس ابنها فأنت، وخطب إلى نفس تلك العصبة من الطير نفسها فما ضنت، وصرع لغلغة مليحة مليحة، فأصابها في أقوى قوادمها إصابة صحيحة صريحة، فأهوت إلى بين يديه من مكامن مكانها، وحملها القديم الذي أشار إليه رافعا بالقسم بعلي لشأنها فتمنى كل تم (١) لو حصل كما حصلت، وود كل صوغ (١) لو صيغت عيونه في جملة

стр. 5150

حليها التي فصلت، وأنه ادعى لنا بهذه النسبة التي تثنت بالقبول أحكامها، وتقضى بانتساج الأواصر حكامها، وقد علم بذلك جميعه، وأفضنا في شكره، وأفضينا إلى غاية الثناء الجميل عند ذكره، وسررنا ببلوغ الوطر وحصول الظفر، وتفاءلنا أنه كذلك ينزل على حكم سيوفنا كل من كفر، وقابلنا ذلك بوجه القبول المبتهج، وأمضينا حكم هذا الانتماء الملتحم والانتساب الممتزج، ومن أولى منه بهذا الفخر الذي انتضمت عقوده، وتقابلت في أفق مجده سعوده؛ فليأخذ حظه من بشرى هذا القبول وبشره، حبرة خبره الذي يتضوع الوجود بنشره، والله تعالى يجعل مطالبه مقرونة بالنجاح، قادمة إليه بأنباء السعود على أوثق قوادم وأثبت جناح. ومنه قوله في النيل: وأجرى الخلق على عوائد كرمه، وأجرى لهم بقدرته من حجب الغيب مواد نعمه، وأعلى لديهم موارد نيلهم، حتى ما كان يشرب معروق ساقه من نيلهم بتناول الماء بفمه، وأمر البحر فأقبل بالفرج القريب من الأمد البعيد، وأذن له في الرفع عن محله، فسجد على الترب شكرا وتيمم الصعيد، وإن لم يبق به الآن على وجه الأرض صعيد، وأقبل بعد تقصير عامه الماضي بوجه عليه حمرة الخجل، وعزم سبق سيفه إلى المحل العذل بالأجل، وحزم أدرك الجدب موجه قبل أن يقول سآوي إلى جبل، واستظهار على كل ما علا من الأرض حتى إن الهرمين باتا منه على وجل، ومهد الأرض التي كانت ترقبه فهوّلها المنظر على الحقيقة، ووطئ بطن الثرى فنتج الخصب بينهما، وذبح المحل في العقيقة، وتجعد على الآكام فخيل للعيون أنها تسيل، وشيب مفارق الثرى ببياض زبده، وعادة بياض الشيب أن يخضب بورق النيل، فيستقبل نعم الله التي سيسم الأرض وسمها،

стр. 5151

ويولي النعم وليها، ويأتي بالركاب أتيّها، حتى تغص بالنعم تلك الرحاب، ويظن لعموم ذي البلاد الشامية أن نيل مصر ركب إليها على السحاب. ومنه قوله في مثله: صدرت، ونعم الله قد عمت، وآلاؤه مع تحقق المزيد قد تمت، والسيل قد بلغ في تتبع بقايا القحط الربى، والنيل قد عمّ بنيله حتى كلل مفارق الآكام، وعمم رؤوس الربى، وحمى الأرض من تطرق المحول إليها فأصبحت منه في حرم، وظهرت به عجائب القدرة، ومنها أن ابن ستة عشر بلغ إلى الهرم، وبث جوده في الوجود، فلو صور نفسه لم يزدها على ما فيه من كرم (١)، وتلقت منه النفوس أبهج محبوب طرد ممقوتا، ووثقت من حمرته بالغنى والمنى، إذ لم يدر أياقوتا يشاهد أم قوتا، وجرى في الوفاء على أكمل ما ألف من عادته، وظهر بإشراقه وعموم نفعه، ظهور الشمس، فألقى على الأرض أشعة سعادته، وبلغ الله به المنافع فزعزع الجبال الشم ولم يتجاسر على الجسور، وأقطع الخصب الأرض كلها، فله كل بقعة مثال مرأى ومنشور منشور، وبعث إلى كل عمل من سراياه جنوده عارضا مغضبا على المحل، ما يخطر إلا وسيفه مشهور، وجرى الأمر في التحليق على عوائد السرور، وعلقت ستارة المقياس لا للإخفاء على عادة الأستار بل للإشاعة والظهور، واستقر حلم المسرة على السنن المعهود، وعاذ الناس به عند مرورهم إذ ذاك برحمة الله ﴿يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (٢) وها هو الآن يرفع إلى كل تلعة على جناح النجاح، ويخيف السبل وما عليه حرج، ويقطع الطرق وليس عليه جناح.

стр. 5152

ومنه قوله يبشر بركوب السلطان بعد تقطر كان حصل له عن جواده: ولا زال مبشرا من النصر بما يقر عين الهدى، ويكمد قلوب العدى، وينذر أهل الكفر من ركوبنا اليوم بطلائع ركابنا عليهم غدا، ويسر حزب الإيمان من أخبار موكبنا الشريف بيوم كفر الدهر ذنب إساءته بالأمس وافتدى. صدرت تخصه ببشرى عمت بشائرها، وسرت بالمسرات الكاملة بوادرها، وتأرجت الأرجاء، فلولا أمانة الكتب لقيل: تمت بأسرار السرور ضمائرها، وطارت بها محلقات التهاني في الوجود، ووجب بسببها وجوب سجود الشكر على كل مؤمن يتعبد عند تجدد النعمة بفرض السجود، وذلك أنه قد علم ما كان حصل من تأخر ركوبنا هذه الأيام، بسبب ما كان حصل من التقطر الذي كانت عاقبته بحمد الله مأمونة، وكبوة الجواد بحسن المآل فيه ميمونة (١)، بما ألفنا من عوائد تأييد الله وعونه مضمونة، وكان تأخر الركوب في تلك المدة اللطيفة لموافقة آراء الحكماء في خدمة المزاج، وملاطفة العلاج، وقد منّ الله في كمال الصحة، وشمول العافية، وزوال البأس ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللّهِ لا تُحْصُوها﴾ (٢) ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وسطرناها مبشرة بركوبنا الذي خضعت له أعناق الكفر والشقاق، وسارت به ركائب البشائر ونجائب التهاني في الآفاق، وضاقت به فجاج الأرض بأولياء الطاعة، فلولا سلوكهم آداب الخدمة في الترجل بين أيدينا زلزل ركض خيلهم بمصر أطراف العراق، فكان ركوبنا في موكبنا المنصور يوم كذا، وكان يوما مشهودا، ووقتا من مواسم الزمن معدودا، ربت فيه النعم على الحصر، ورفل به الدين في حلل التأييد والنصر، وسرى إلى أرواح العدى رعبه، وعزّ به في كل أفق دين الإسلام وحزبه، وتحقق به

стр. 5153

العدو الذي أملى له أن حركته حركة الذبيح، وجمعه الذي ألفه الشيطان بغروره للتكسير لا للتصحيح، وتضاعف شوقه إلى الجناب العالي في ذلك الموكب الذي أخذ فيه الأولياء من المسرة بأوفى القسم وأوفر النعم، ورفلوا فيه في مطارف الحبور، واتخذوه بينهم عيدا سموه عيد السرور، وقد عجلنا بإعلامه بذلك لعلمنا بمحبته الصادقة، وموالاته التي هي بمحض الصفاء ناطقة، ولأنّا نعلم مضاعفة سروره بها، وأدائه نذور الشكر بسببها، فليسر الأولياء بإشاعتها، وتتقدم بضرب البشائر في وقتها وساعتها؛ والله تعالى يضاعف إقباله، ويبلغه من النعم أمنيته وآماله. ومنه قوله في تقليد لنائب البيرة (١) بالاستمرار: وعلم العدو أنه الندب الذي كثرت في سبيل الله أيامه، وما قصده العدو إلا وتمنى الذهاب، وحث للهرب الركاب، وقنع من الغنيمة بالإياب، وولى جمعهم الأدبار، ولم يعد إلى أهلهم سوى الأخبار، وما أقدموا عليه إلا وقد جعل الرعب من بين أيديهم سدا، ومن خلفهم سدا، فهم لا يبصرون، وما قاتلوه بعد ما قابلوه إلا أن الله طمس على قلوبهم، وإخوانهم يمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون، وكم أرسلوا في أيامه إلى الثغر السوابق، فضرب بينهم بسور، وطارت إليهم من كنانة بأسه حمام الحمام بأجنحة النسور، وسرت سراياه في بلاد العدو فسبقها الرعب إليهم، وأحاط النهب بما لديهم، واستولى عليهم الذعر حتى صاروا يحسبون كل صيحة عليهم، واطلع على خفايا أحوالهم، فما أجمعوا أمرا إلا وعلموا به إذ يأتمرون، ولا مكروا مكرا إلا أظهره الله عليهم، والله أعلم بما يمكرون. وكان فلان هو الذي ما شام معه العدو بارقة ثغر إلا وأمطرتهم (٢) من الوبال

стр. 5154

بوابل، وأوقعهم من النكال في كفة حابل، فاقتضت الآراء الشريفة أن يزداد أمره تمكنا، وقدره تحليا بالنعمة وتزينا، وسره استقرارا بعلو رتبته وتوطنا، وثغره تحسبا، بما افترّ من النعمة وتحصنا، ولذلك رسم بالأمر الشريف، لا زالت الثغور بمهابته تبتسم، والجنود تتحكم بسطواته في ذخائر العدى وتقتسم، أن نجدد له هذا التقليد الشريف باستمراره في النيابة بالبيرة على أجمل عوائده، وأكمل قواعده، لنهوضه في مصالح الإسلام والمسلمين بما أحصى الله ونسوه، وإجراء عليه بما ألفه سلفنا الطاهر من رشد كفايته وأنسوه، ولأنهم غرسوه في هذا الثغر لتنتمي به المصالح، ويتعين أن يتعاهد بالإحسان سقيا ما غرسوه؛ فليتلق هذه النعمة بباع الشكر المديد، ويبرق بعلو الهمة إلى المزيد من فضل الله عليه، فإن لديه المزيد، ويجرد على من جاوره من العدى سيف عزمه، فإن نصر الله بأسيافنا أقرب إليه من حبل الوريد، ويجعل سراياه طلائع جيوشنا المنصورة، فإنها قد تكون بأقصى الممالك، وما هي من الظالمين ببعيد، ويكون متيقظا للعدو في حال سكونه، فإنه قد يتحامل الجريح ويتحرك الذبيح، والحازم من تراه في الأمن في درعه (١)، فلا تبدو ليلة إلا وهو لها متيقظ في العدو وإن غفل، مشمّرا له عن ساق العزم وإن أسبل ملابس غروره ورفل، فإنه إذا فعل ذلك لم يلحقه ندم ولا لوم، والخاسر من جلبت عليه تعب سنة راحة يوم، وليكن وله من الكثافة في كل فريق فرقة ناجية، ومن القصاد بكل طريق عصبة بأسرار القلوب مناجية، ليعلم ما يأتي وما يذر، وإذا لم يأت بعدوه حراك فما يضر مع الأمين مبيته على حذر، وليضم الأطراف التي يطمع العدو بها في فرصة يختلسها أو دنية يفترسها، وليتعاهد منه رجال الثغر بالإحسان الذي يؤكد طاعتهم، ويجرد قوتهم في

стр. 5155

الجهاد واستطاعتهم، فإنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وتقربوا بالجهاد في سبيله إليه، ولا يدع بالثغر مملوكا نصرانيا، فإنه يطلع على الأسرار، ويتطلع إلى الكفار، ولعبد مؤمن خير من مشرك، أولئك يدعون إلى النار. ومنه قوله: وينهي أنه أرسل طيها قصيدة تنوب عن حضوره، وتعتذر لقصوره، وتنبئ عن مساهمة خاطره لخاطره الكريم في مساءته وسروره: [الطويل] ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى … بكى بعيون سرّها وقلوب ولما سام المملوك قلمه السعي في ذلك، مال إلى النفور، وجنح وقال: ما عادتي أن أسعى إلى هذا الجناب الشريف إلا في التهاني والمدح؛ فقال له المملوك: إن مساء تلك المساءة أوجب أجرا، واستقبل من المساء فجرا؛ فكتب ما يقف الخاطر الشريف على مضمونه، ويتحقق به أن لمضمار حقه مدى تقف جياد القرائح من دونه. ومن قوله: يقبل الأرض رافعا مجاب الدعاء، فاسحا مجال الولاء، ناشرا على أعطاف الطروس حلل الثناء، مبشرا نفسه والمسلمين، بما منّ الله به من قدوم مولانا تحت ألوية الظفر والنصر، محبوا بيمن العزمات التي قسمت أعداء الله وبلادهم بين الحصد والحصر، متوسلا إلى الله تعالى أن يجعل عزماته المرهفة في سبيل الله، حيث سلكت ملكت، وسيوفه المجردة على أعداء الله، أين سفرت من الغمود سفكت. ومنه قوله من توقيع حسبة: وبعد، فإن أولى ما أنعم فيه نظر الاختيار، وأمعن فيه تدبر الارتياد

стр. 5156

والاعتبار، أمر تعم الأمة منافعه، وتتم به بركات الرزق الذي تدر بالتقوى منابعه، ويزال به الغش عن الأمة في الملابس والمطاعم، ويذاد به البخس في المكيال والميزان اللذين هما من أظهر المضار وأخفى المظالم، وتراعى به الهيئات الدالة على إتمام المروءة وإكمالها، وتدحض به النقائص التي تنتقد على أرباب المكانات في أقوالها وأعمالها؛ ولما كانت الحسبة هي الأمر الذي اشترك عموم نفعه، والمعنى الذي نبه على حصول الاضطرار إليه في إباحة الشيء ومنعه، والسبب الذي يحسم به مواد الأذى في التعرض إلى البيوع الفاسدة، والإقدام على مزج الأقوات النافقة بالكاسدة، والتحرز من الغش في الأشياء التي لا يترك صانعها هو وأمانته، ولا يقنع منها بسوى اليقين، وإن غلبت على واضعها عفته وصيانته، فإن البلوى بها قد تعم، والحزم بها في ترك التقليد؛ وإذا كانت الأفراد لا تظهر مع الهيئة الاجتماعية، فبين من يتحراها بالمباشرة، وبين من يتلقاها بالقبول، بون بعيد؛ فلذلك يتعين أن يكون مباشرها ممن هدته العلوم الدينية إلى ما يعتمد من مصالح لا يخرج فيها عن حكمها، وحدته القواعد الشرعية إلى ما يستند إليه فيها من عوائد لا يعدل بها عن وسمها الشريف ورسمها. وكان فلان هو معنى هذه الألفاظ المجملة، وسرّ هذه المقاصد التي كان يحتاج إيضاحها من ذكره إلى التكملة، وبتجاربه للفضائل قوة في الحق لا تستفزها الرقى، واستقامة في الإنصاف لا تميلها الأهواء عن سنن التقى؛ ورسم بالأمر الشريف أن يفوض إليه نظر الحسبة الشريفة، تفويضا يمضي حكمه في مصالحها، ويجمل نظره في داني الأمور ونازحها؛ فليفعل في ذلك ما تقتضيه هذه الرتبة من منع احتكار، وقطع أسعار، وتفقد ما يصنع من منسوج ومرقوم ومشروب ومطعوم ومجلوب ومخزون ومكيل وموزون ومعدود ومذروع وباق على هيئته ومصنوع، ويجعل لذلك حدا في الجودة معلوما، وقدرا في القيمة

стр. 5157

مفهوما، ووصفا في العلو والدنو والتوسط بينهما مرسوما. ومنه قوله توقيع خطابة: وبعد، فإن صهوات المنابر لا تستقل بكل راكب، ولا تستقر إلا تحت كل فارس يزاحم شرف علمه الكواكب بالمناكب، ولا تذعن إلا لمن إذا امتطى أعوادها أطال في المعنى وأطاب، وإذا قال: أما بعد لم تختلف الآراء في أنه دل على الحكمة بفصل الخطاب، وإذا ذكر بأمر الله أصحب كل قلب جامح، وغض كل طرف طامح، ورد كل عبد عن طاعة ربه نازح، وأصغى من صغى منه إلى قول مشفق في الله صالح، وخرجت الموعظة منه على لسان صادق فلم تعد حبات القلوب، وتتبع كلامه أدواء الضمائر فشفاها، ولا داء أوجع من الذنوب، ووثقت النفوس في أنه قول إمام عصره فتلقته بالتسليم، وجلست العلماء تحته للاقتداء بفوائده، فكان على الحقيقة فوق كل ذي علم عليم؛ وأحق المنابر بارتياد من يصلح لاقتعاد غاربها، وأولاها بالصدود عمن برز في صورة خاطبها، ما كان من أعظمها رفعة، وأكرمها بقعة، وأفخمها جماعة وجمعة، وأقدمها شهرة في الآفاق وسمعة، وأعجبها بناء وأنباء، وأحملها عن أئمة الأمة أثقالا وأعباء، وأكثرها زجلا بالتلاوة والأذكار، وأعمرها بالقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار؛ ولما كان المسجد الجامع بدمشق المحروسة هو الذي زاحم الأرض المقدسة بمنكبيه، فلو كان للمساجد الثلاثة رابع لشدت إليه الرحال، وتحقق بالرفعة التي لا تسامى أن نور المشكاة تشرق من أرجائه ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَاَلْآصالِ * * رِجالٌ﴾ (١) تعين أن نختار لها من هو رجل المنابر، وبطل المحابر، وهو فلان الذي شفت مواعظه القلوب وأثمرت بالتقى، واستلت سخائم الصدور، واستقرت من المصلي على النقا،

стр. 5158

ورسم بالأمر الشريف أن يفوض إليه الإمامة بالمسجد الجامع بدمشق المحروسة، والخطابة بمنبره الكريم، عملا بالأولى في التقديم، واحتياطا للإمامة التي هي أثبت دعائم الدين القويم، فليحل هذه الرتبة التي لم تقرب لغيره جيادها، وليحل هذه العقيلة التي لا تزان بسوى العلم والعمل أجيادها، ويرق هذه الهضبة التي يطول إلا على مثله صعودها، ويلق تلك العصبة التي تجتمع للاقتداء به حشودها؛ ويعلم أنه في موقف الإبلاغ عن الله تعالى لعباده، والإنذار بما ورد عن الله ورسوله على مراد الله ورسوله لا مراده؛ وتحت منبره من الأعيان من إن تلقّ غيره القول بتقليده تلقاه بانتقائه وانتقاده؛ فيعتصم بالله في قوله وفعله، ويتيقن أن الكلمة إذا خرجت من القلب لا تقع إلا في مثله، وليجعل خطبة كل وقت مناسبة لأحوال مستمعيها، متناسبة في وضوح المقاصد بين إدراك من يعي غوامض الكلام ومن لا يعيها، وليوشح خطبته بالدعاء لإمام عصره، ومالك أمصار الإسلام مع مصره، وللأمة بعموم تخصيصه وحصره، وهو يعلم أنه يكون في المحراب مناجيا لربه، واقفا بين يدي من يحول بين المرء وقلبه، فليلجأ إلى الله تعالى في الإعانة بالإخلاص على هول مقامه، ويسأله التثبيت بالعصمة في مستقره ومقامه، وليراع من وراءه من أهل التكليف، وتكثّر جماعتهم بتجنب ما نهى النبي ﷺ معاذا من ترك التخفيف، ولينظر في عموم استطاعتهم دون خصوصها؛ فإن فيهم العاجز وذا الحاجة والضعيف، وليحافظ على فروض الكفايات الوازعة، والسنن التي ينادى لها: الصلاة جامعة، وليغرس في كل قلب حبه، ليقوموا إلى الائتمام به وهم فارهون، وليعمل في البداة في ذلك بصلاح نفسه، فقد جعل ﷺ ممن لا تجاوز صلاتهم آذانهم من أم قوما وهم له كارهون. وله مما كتبه على قصيدة:

стр. 5159

فليس فيها بيت دخل في شفاعة أخيه، ولا معنى يثبت على غير قواعد الصحة أواخيه، ولا كلمة يصلح في مكانها سواها، ولا قافية أوهى السناد ركنها أو أضعف الإقواء قواها، وكل بيت منها بيت قصيد يعقد بالخناصر عليه، أو سلك فريد يشار ببنان البيان إليه، أو مقر معنى رئيس تجلس نفائس المعاني بين يديه. * وأما نظمه، فمنه: [البسيط] هذا ولم يبق لي في لذة أرب … إلا اجتماعي بأصحابي وألزامي وأين هم خلفوني مفردا ونأوا … فبت أسهر أجفاني لنوّام وأين نيل مرامي من لقائهم … ضاق الزمان وهيّا سهمه الرامي ومنه قوله: [الكامل] ملك يوطد ركنه من ملحد … أو معند بجداله وجلاده ألف الوقائع والسرى دون الكرى … فقصور لذته ظهور جياده يروي لسان سنانه في حربه … خبر المدرّع عن صميم فؤاده متيقظ العزمات يعجل بأسه … جيش العدو بها عن استعداده ومنه قوله: [البسيط] بانوا بقلبي وقلبي سار يتبعه … فلست أطمع منهم في خيال كرى ويح المحب الذي سارت أحبته … عنه ولم يقض من توديعهم وطرا وخلفوه يناجي الركب بعدهم … فلا يبلّغه عن ركبهم خبرا بانوا فصوّح نبت الروض بعدهم … هذا وقد غادروا دمعي به غدرا ومنه قوله يعزي ببنت: [الطويل]

стр. 5160

وكم أوجه قد غبن في ظلمة الثرى … ولم يرها في ظلمة الليل كوكب ولا كالتي في المجد خالات أمها … رقية بنت الهاشمي وزينب ومنه قوله (١): [المتقارب] رأتني وقد نال مني النحول … وفاضت دموعي على الخد فيضا وقالت: بعينيّ هذا السقام … فقلت: صدقت وبالخصر أيضا ومن قوله: [الكامل] ورأيته في الماء يسبح مرة … والشعر قد رفت عليه ظلاله فظننت أن البدر قابل وجهه … وجه الغدير فلاح فيه خياله ومنه قوله (٢): [السريع] وسرت به في البحر جارية … سوداء يسبق سيرها الشهبا لو أن حكم البحر طوع يدي … لأخذت كل سفينة غصبا ومنه قوله: [الطويل] أقول له والغصن يشبه قده … أداعبه والظبي يحسب إياه: أفيك سوى ذا الوجه تسبي به الورى؟ … فقال: وهل في البدر إلا محياه ومنه قوله (٣): [الطويل] مضوا فاسترد الدهر أنسي الذي مضى … كأن له عندي بقربهم قرضا وبانوا فآلى البان لا مال بعدهم … ولا عانقت أغصانه بعضه بعضا

стр. 5161

ومنه قوله: [السريع] هنّئت بالطفل الذي استرجعت … به العلى ما ضاع من دينها تكاد تخفى الشمس إن قابلت … طلعته خوفا على عينها ومنه قوله: [الرمل] دع فؤادي والصبا إن الصبا … عالجت سكر فؤادي فصحا وأعد لي ذكر من حل الحمى … فعسى يرجع قلب نزحا يا أخلائي ومن حسّن لي … كلفي فهو الذي قد نصحا أرشدوني هل قضى حق الهوى … من ببذل الروح فيه سمحا ومنه قوله يرثى شيخه مجد الدين بن الظهير: [الطويل] بكته معاليه ولم ير قبله … كريم مضى والمهلكات نوادبه ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوها … على المجد إذ أودى وهن صواحبه أما والذي أرسى ثبيرا وحلمه … لقد طاش حلمي يوم زمّت ركائبه وقفنا وقد جد الوداع عشية … فممسك دمع يوم ذاك وساكبه أنودع نفس المجد بيتا مصرعا … طويلا على زواره متقاربه ظننت بأني مخلص في وداده … وأخطأ وهمي، أسوأ الظن كاذبه رجعت وأمسى الجود يصحب نفسه … إلى رمسه فالجود - لا أنا - صاحبه ومنه قوله (١): [الكامل] قل لي عن الحمّام كيف دخلتها … يا صاحبي لتسر خلا مشفقا أدخلتها وأولئك الأقوام قد … شدوا المآزر فوق كثبان النقا؟

стр. 5162

ومنه قوله يصف قناة احتفرت وأنبط ماؤها لقرية المعيصرة: [البسيط] أعرتها نظرة غراء لو لمحت … سحائب الصيف لانهلت غواديها فأصبحت مثل ظهر الأرض باطنها … نورا كأن الثريا ركبت فيها يكاد يقطعها الساري على فرس … ركضا وليس تدانيه أعاليها تبدو على الترب من بطن الثرى فترى … تقبل الأرض إجلالا لمنشيها ومنه قوله: [المتقارب] إذا دغدغتني أيدي النسيم … فملت وعندي بعض الكسل فسل كيف حال قدود الملاح … وعن حال سمر القنا لا تسل ومنه قوله يمدح المنصور لاجين أيام نيابته بالشام، ويذكر إحراقه نصرانيا تعرض إلى مسلمة في رمضان: [الكامل] يا من به وبرأيه وروائه … بلغ المراد الدين من أعدائه يا كافل الإسلام قبلك لم يقم … هذا المقام سواك من كفلائه أرسلتها بالعدل أحسن سيرة … بك يقتدي من كان من أكفائه وغضبت للإسلام غضبة ثائر … لله غير مشارك في رأيه وحميت سرح الدين من متخلس … رجس يسن الغدر في استخفافه أخفى سراه للحريم ومادرى … أن الإله وأنت من رقبائه جمع الخيانة والخنا في الأرض وال … إشراك بالرحمن فوق سمائه فأمرت أمرا جازما بحريقه … ورأيت أن القتل دون جزائه طهرت من دمه الثرى وقذفته … في النار إذ هي منتهى نظرائه ورفعت قدر السيف عنه وإنه … ليجل عن تنجيسه بدمائه أرعبت أهل الشرك منه فكلهم … يلقى خيالك واقفا بإزائه

стр. 5163

وسلبتهم طيب الحياة فمن غفا … ألفى دبيب النار في أعضائه أو لو تخيل في المقام بحرمة … خشي الحريق ومات في أعقابه يا داعي الإسلام صنت السرب أن … تدنو كلاب الشرك من ضعفائه ما غرت إلا للإله وخلقه … من فتك شر عبيده بإمائه واستشهد الشهر الشريف فإنه … يثني بما أبديت في أثنائه عظمت حرمته وأهلكت الذي … لم يرع حق الله في آنائه فاسلم لهذا الدين تحرس سربه … وتغص جفن الشرك منك بمائه فاشكر إلهك بالذي ألهمته … فيما فعلت يزدك من نعمائه ومنه قوله يهنئ بإبلال من مرض: [مجزوء الكامل] صحت بصحتك الأماني … وضفت بها حلل التهاني وجرى شفاؤك والسرو … ر كما جرى فرسا رهان برء أتى وضنى مضى … فهما علينا نعمتان ولكل يوم سجدة … للشكر لا بل سجدتان ومنه قوله في وداع الحجرة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: [الكامل] يا سيد الثقلين دعوة من أتى … يسعى إليك ولو على الأجفان فارقت ربعك أولا لأداء ما … كتب الإله علي في القرآن ورجعت أضحك للتواصل مرة … أخرى وأبكي للفراق الثاني ومنه قوله وقد أشرف على مكة المعظمة: [الطويل] أقول لصحبي والفيافي كأنها … صحائف خطت بالمطي سطورها دعوا طيّ عرض البيد بالسير والسرى … فهذا حمى ليلى وهاتيك دورها

стр. 5164

ومنه قوله: [الرمل] قاتل الله رفيقا بالحمى … أنفد الأدمع واستبقى الغراما غار من برق الثنايا فسقى … وجنة الصب ولم يسق البشاما وكئيب في الحمى تحسبه … ظله الناحل وجدا وسقاما يرقب الأرواح إن هبت صبا … علّها أن تبلغ الحيّ السلاما ومنه قوله: [الطويل] كأني بكم والبيد تطوى لديكم … وقد فزتم دون المتيم باللقا وقد عبرت عن وجدكم عبراتكم … إذ الدمع منك ثم أفصح منطقا ومنه قوله: [الطويل] سلوا الركب هل مروا بجرعاء مالك … وهل عاينوا قلبا تركت هنالك وأحسبه ما بين سلع إلى قبا … أقام وإلا فهو ما بين ذلك ومنه قوله: [الطويل] إذا البرق من تلقاء كاظمة عنا … أذاب الحشا منّا وذاد الكرى عنا حسبناه إيماض الثغور على النقا … وليس به لكنه قارب المعنى متى قال حادينا رويدا فبينكم … وبين الحمى مقدار يومين أو أدنى وهبنا له شطر الحياة فإن أبى … ولم يرضه ما قد وهبنا له زدنا ومنه قوله: [الخفيف] هل لحي إلى اللقاء سبيل … وجيوش الفناء فينا تجول أو يلذ المقام ثاو بدار … ليس يدري متى يكون الرحيل مزمع للمسير عنها ولا زا … د وإن كان فهو نزر قليل

стр. 5165

شغّلته وفرّغت من لهاها … يده فهو فارغ مشغول ومنه قوله: [مجزوء الكامل] ولي الدجى وكأنكم … بسنا الصباح وقد تنفس وغدا رداء دجى تدث … ر بالكواكب وهو أطلس علق الظلام بذيله … فكأنه ثوب مقندس والشمس تبدو في المور … رد أولا ثم المورّس كالخود تجلى في الثيا … ب تظل تخلعها وتلبس ومنه قوله: [البسيط] تبدي السماء لنا معنى الحمى بسنا … ناء قريب سفور الوجه محتجب إذا ظمئنا توهمنا مجرتها … نهرا طفت فيه أكواب من الشهب كأنها روضة حفت أزاهرها … بجدول من نمير الماء ذي شعب أو حلة من بديع الوشي معلمة … بالنور معقودة الأزرار من ذهب ومنه قوله: [الطويل] عسى وقفة بالركب يا حادي الركب … لأسأل ما بين المحامل عن قلبي فعهدي به لما استقلت ركابكم … وقد قال للساري إلى طيبة سربي (١) وقد تقعد الأقدار من قل حظه … على أنه وافي الهوى واقر الحب ولكنني لم أتهم في تأخري … على كثرة الأسباب شيئا سوى ذنبي ومنه قوله (٢): [الطويل]

стр. 5166

أسرّوا إلى ليلى سراهم فما انجلا … وبات كطرفي نجمه وهو حيران كلانا غريق في الدموع وفي الدجى … كأن دموع العين والليل طوفان (١) ومنه قوله (٢): [الطويل] كأن الدراري والنجوم ودارة … حوته وقد زان الثريا التئامها حباب طفا من حول زورق فضة … بكف فتاة طاف بالراح جامها كأن سهيلا والنجوم وراءه … صفوف صلاة قام فيها إمامها ومنه قوله في الرثاء: [الطويل] أبحر الندى طود المعالي وإنه … ليغني عن التصريح باسمك من يكني حللت برغمي في الرغام وإنه … لمن تحته يبلي ومن فوقه يضني أمر على مغناه كي يذهب الأسى … كعادته الأولى فيغري ولا يغني وأقسم أن الفضل مات لموته … ويخطر في ذهني أخوه فأستثني ومنه قوله: [الطويل] شربت بكأس ما رآها أخو أسى … ولا ذاقها قبلي محب ولا بعدي فكرر بسمعي ذكر سفح طويلع … وبان المصلى منعما واحد لي وحدي ومنه قوله: [الكامل] بانوا وخلفني الأسى في ربعهم … أبكي الطلول مصرحا ومعرضا ولو استطعت فراقها لتبعتهم … فزمامها بيدي وما ضاق الفضا ومنه قوله وهو من باب المغايرة: [الكامل]

стр. 5167

ولقد ذكرتك والفوارس نحونا … تترى فمدرع وآخر حاسر فنسيت حبك عند ذاك مخافة … ووددت أني في الهزيمة طائر ومنه قوله: [البسيط] من حاتم عنده واطرح [به] فبه … في الجود لا بسواه يضرب المثل (١) أين الذي بره الآلاف يتبعها … كرائم الخيل ممن بره الإبل لو مثّل الجود سرحا قال حاتمه: … لا ناقة لي في هذا ولا جمل ومنه قوله: [البسيط] يا راكب الناقة الوجناء مشتملا … ثوب الظلام كنجم لاح في أفق يؤم قبل ازدحام الركب طيبة كي … يطفي الجوى أو يروي غلة الحرق كن لي رفيقا لأسعى نحوها عجلا … إما على صحن خدي أو على حدقي عساك تحيي بما توليه من كرم … روحي وتدرك ما تلقاه من رمقي وإن أتيت فقل: خلفت مرتهنا … بالشوق يأتيك إن طال المدى وبقي ومنه قوله: [المتقارب] بلغت مرادي ونلت المنى … وزاد سروري وزال العنا فما ذا الذي أرتجي بعد ذا … وهذا الرسول وهذا أنا فبشراك بشراك يا ناظري … تملّى وإياك أن تغبنا فحيث التفت رأيت الرسول … وآثاره من هنا أو هنا تملّى فهذا مكان الحبيب … وهذا التواصل قد أمكنا وخل الدموع إلى وقتها … وإن حسن الدمع عند الهنا

стр. 5168

وختمت ذكر شيخي ﵀ بهذه الأبيات، المتضمنة للمديح الشريف، لنختم بالصالحات عمله؛ وإني لأؤمل أن يحسن به في دار الكرامة نزله، وأن لا يخيب في الله وفي رسوله ﷺ أمله ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ اَلْمُتَنافِسُونَ﴾ (١) ٢٥ - ومنهم: عليّ بن محمد بن سلمان بن حمائل، الشيخ الإمام، جمال الدول، علاء الدين، أبو الحسن (٢) * أهل هذا البيت بجدّتهم للأم (٣)، من بيت صلاح ما فيه شبهة لمن يذم، وكتب الإنشاء منهم جماعة، وتلقوا بالفطرة سر هذه الصناعة، فنفذوا لسلطان البراعة، ونفثوا سحر البيان في عقد اليراعة، وكان هذا الرجل نسيج وحده في العوارف الحسان، ونسيب جده - أعني غانما - غانما للإحسان، مع ملابسته للدول في أمورها، وممارسته لها في أحوال حزنها وسرورها، إلا أنه كان يحجزه دينه، ويحجبه يقينه، وكان أقوم أهل بيته برئاسة لاكبر فيها، ورياضة لا كدر لصافيها، ومروءة كانت تلذ له ولو أدت إلى الخطر، وأبدت الأهوال دون الوطر،

стр. 5169

ووقع على القصص فأولى مننا، وأجرى الله به الخيرات زمنا، ولم يقصد إلا وجه الله بفعله، ولا أسدى المعروف إلا لأهله، ثم مات غالب من جرى لهم به ذلك المعروف، وبقي في بقاياهم، وحصل به الملوك الذين كتب عنهم الآخرة ببعض دنياهم؛ ولم يكن أسرع منه إلى أداء حق واجب، ولا أدعى لصحبة صاحب، ولا أسبق إلى عيادة مريض، وتشييع جنازة، وتنويع كرامة وغزارة، مع ملازمة الصلاة في الجماعة، وتعهد للمسجد لو قدر لما غاب عنه ساعة، ومداومة تلاوة لا يفتر من تردادها، وصلوات لا يخل بأورادها؛ هذا وبابه مفتوح، وسحابه ممنوع، وتجشّمه مع جلسائه مطروح وتجهّمه بالنّسبة إلى غيره خفّة روح، لبشاشة وجه تروي غلة الصادي، وسعة صدر تفيض على رحاب النادي، وسرعة إجابة تعاجل صوت المنادي، مع يد في هذا الشأن لا يخونها بنانها، بل يزينها بيانها. * ومن نثره ما تتعب القرائح في أثره، قوله يصف قلعة (١): ذات أودية ومحاجر، لا تراها العيون لبعد مرماها إلا شزرا، ولا ينظر ساكنها العدد الكثير إلا نزرا، ولا يظن ناظرها إلا أنها طالعة بين النجوم بما لها من الأبراج، ولها من الفرات خندق يحفها كالبحر المحيط، إلا أن هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، ولها واد لا يقي لفحة الرمضاء (٢) ولا حرّ الهواجر، وقد توعرت مسالكه، ولا يداس فيه إلا على المحاجر، يتفاوت ما بين مرآه العلي وقراره العميق، ويقتحم راكبه الهول في هبوطه، وكأنما ﴿خَرَّ مِنَ اَلسَّماءِ فَتَخْطَفُهُ اَلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ اَلرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ (٣) ومنه قوله، ولقد أحسن في وصف القلم، فقال:

стр. 5170

القلم الذي كم أعان من هو قارئ للحروف، ومن هو لصنوف الضيوف قاري، وهو الراكع الساجد في ملازمة الخمس طاعة للباري، شق لسانه فنطق، وأنار صباحه وعليه جلابيب الغسق، ثم خضع له السيف، وزاره معنى تخيله لما مد، وهكذا في الظلام زور الطيف، ولم يزل يعظم ويتسوّد، ويحكي الرمح فيتخطر، والغصن فيتأود، ويقيم فلا يقتات، ويسافر فيتزود. ومنه قوله: فسارعوا إلى إنجاد من نازله العدو من إخوانكم المسلمين ﴿وَقاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاِعْلَمُوا أَنَّ اَللّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ﴾ (١) وامضوا عليهم بقدمكم وإقدامكم، وانصروا الله بجهادكم واجتهادكم، فإنكم ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اَللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ (٢) وكتاب الله أولى ما عمل به العاملون، قال الله تعالى: ﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣). ومنه قوله: قد تجردوا عن العلائق، واشتغلوا بخدمة المخلوق (٤) عن الخلائق، وبرئوا من التكلف، وزهدوا في عرض الدنيا، فهم من الذين تعرفهم بسيماهم و ﴿يَحْسَبُهُمُ اَلْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ﴾ (٥)

стр. 5171

ومنه قوله يصف الكرة: وانتهى إلى حديث الرغبة في تلك اللعبة، وهي الجارية التي لم تزل بالضرب دانية شاسعة، مبتذلة من الطراد والإبعاد، دائرة في أرض الله الواسعة، فلم تزل أيدي الأيّدين، وحملات المؤيدين، خافضة لها رافعة، تالية في مجال القتال إلى النجم، فإذا وقعت الأرض تلا لها: ﴿إِذا وَقَعَتِ اَلْواقِعَةُ﴾ (١)، من الشجر الأخضر كونها، وإذا سأل عنها سائل، قيل ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ (٢)، لا تزال الفوارس إليها كالجهاد بالجياد تتعادى، وعليها مع المرافقة والمصادقة بالتنافس تتعادى، تشبه الهامة الملقاة بين أرجل الجياد في الحرب، ولا تزال هاربة من طالبيها لكثرة ما يقع فيها من الضرب، تنفر من الأبطال نفور حمر مستنفرة فرت من قسورة (٣)، وتتواثب عليها الرجال تواثب الليوث الضاربة الضارية، فكم لهم من الكرّة على تلك الكرة. ومنه قوله في توقيع رجل يعرف بالجمال إبراهيم: فليعمل بتقوى الله في هذه الأعمال، آتيا فيها من حسن التأني كل ما يليق أن تشاهده العيون من الجمال، وهو أدرى بما يعتمده، إذ هو الصدر الذي كل أحد بعلمه عليم، والرئيس الذي لا يخفى بين الرؤساء، وهل يخفى مقام إبراهيم؟ ومنه قوله من كتاب كتبه: يقبل اليد، لا زالت بمننها مواسية، ولكلوم القلوب بطب كلامها آسية،

стр. 5172

ولعهود محبيها على ممر الأيام، وإن نسيها من نسيها،: غير ناسية، وينهي ورود الكتاب الكريم، فتسلى عن كل من حجبه النوى، وتملى بنضارته ومحاسنه عن وجه بالجفاء قد جف، وعصر بالذم قد ذوى، وعلم الإشارة العالية إلى أمر الحبيب النازح، والذي جد في الصد وكان غير مازح، وإنه استدل من كلام المملوك على شدة موجدته لبعده، وعدم صبره عن استجلاء وجهه، واعتناق قده، ودعا بعودة ذلك الغائب قبل أن يذوي عوده، ورجوعه قبل أن تنطفئ بطلوع الذقن سعوده، وقد تحقق تفضله، وهو نعم من أمّه الشاكى وأمّله (١): [الطويل] ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة … يواسيك أو يسليك أو يتوجع ومنه قوله في كتاب إلى قاضي القضاة إمام الدين القزويني (٢): أدام الله الأنس بقرب الجناب العالي القضائي الإمامي، وجعله للمتقين إماما، ورأيه للصواب زماما، ولقّاه بمنّه حيث يحل تحية وسلاما؛ ورد المشرف الكريم الذي تلقاه بقلبه قبل يده، وحل منه بمحل روحه من جسده، وناظره من أسوده، وسر بما تضمنه من أخبار قربه، وبما دل عليه من فنون فضله الذي المملوك منه على بينه من ربه، ويحقق الإشارة الكريمة في تعويض قضاء القضاة إلى نظره الكريم، وحصول التعويل في ذلك على مقامه الذي يتشرف به كل عظيم، ولقد نال هذا المنصب من جلالة قدره ما سر به واغتبط، وتحقق بمصيره إليه أنه على الخبير به سقط، ووصل التقليد الشريف، وقبل وقوبل بالامتثال، وحصل السرور به وعم، وكمل به هناء القلوب وتم، وعرض له من الارتياح إلى لقائه، ما سلبه القرار، وعظم به الشوق عنده أعظم ما يكون، إذا دنت الديار من

стр. 5173

الديار (١)، ولولا ما يعلمه من التصدي لمهمات الإسلام، لما نابت في قصد لقائه الأقلام؛ والله تعالى يقدمه قدوم البدر بروج سعوده، ويديم في المعالي سموه إلى الغاية التي لا مزيد على غايتها في صعوده. * ومن شعره قوله، [الطويل] بكيت بدمع فاق دمع الغمائم … وناحت لنوحي ساجعات الحمائم على جيرة جار الزمان لفقدهم … ومن بعدهم جاورت غير ملائم مضت لي بهم أيام أنس حميدة … نعمت بها دهرا كأحلام نائم وإني بأرض الشام أشتاق أرضهم … إذا لمع برق لاح منها لشائم فلله أيام الصبا حيث لا نرى … وقارا لنا إلا بخلع العمائم ومنه قوله (٢): [الطويل] وكم سرحة لي في الربى زمن الصبا … أشاهد مرأى حسنها متمليا ويسكرني عرف الشذا من نسيمها … فأقضي هوى من طيبه حتف أنفيا وأسأل فيها مبسم الروض قبلة … فيبرز من أكمامه لي أيديا فلله روض زرته متنزها … فأبدى لعيني حسن مرأى بلاريا غدا الغصن فيه راقصا ونسيمه … يكر على من زاره متعديا ترجلت الأشجار والماء خر إذ … نسيم الصبا أضحى [به] متمشيا تغنت لديه الورق والغصن راقص … فيعرق وجه الأرض من كثرة الحيا وهذه أبيات لله من سمع مثلها! لو حصلت لابن خاقان لجعلها واسطة

стр. 5174

«قلائده» أو ابن بسام لاتخذها من أفضل «ذخيرته» (١). ومنه قوله (٢): [البسيط] فعد نفسك من أهل القبور بها … فعن قليل إليه سوف تنتقل واذكر مصارع قوم قد قضوا ومضوا … كأنهم لم يكونوا بعد ما رحلوا يا ليت شعري ما قالوا وقيل لهم … وما الذي قد أجابوا عند ما سئلوا ومنه قوله (٣): [مجزوء الرمل] سلب المهجة مني … بالجفون الفاترات لو يزور البيت لم ير … م الحشا بالجمرات * وكنت قد بعثت له درجين أحمرين من الورق، ثم لم أعد أجهز له بعدها شيئا، فكتب إلي: [البسيط] يا من مكارمه عمت فكم شملت … ذا فاقة ما بقي منه سوى الرمق قد كنت أرسلت لي درجين لونهما … من حمرة مثل لون الشمس في الأفق وبعد ذلك لم أفرح بمثلهما … من سيدي لا ولا شيء من الورق فبعثت إليه درجين أحمر وأبيض، وكتبت إليه معهما: [البسيط] أمسك سحابك لا يفضي إلى الغرق … فقد كفى منه صوب الوابل الغدق بدائع من علاء الدين بت بها … ألذ في طيب تقبيل ومعتنق مطلوبه ورق مني ويا عجبا … من الغصون إذا احتاجت إلى الورق

стр. 5175

وقد بعثت به تجلى الخدود له … في أحمر شرق أو أبيض يقق وما علي إذا أرسلت رائده … وعاد بالشهب مخبوءا أمن الأفق هذا عليّ وهذا جود راحته … يا من رأى البحر والأنواء في نسق ٢٦ - ومنهم: عبد الباقي بن عبد المجيد بن أبي المعالي متّى بن أحمد بن محمد ابن عيسى بن يوسف (١)، القرشي، المخزومي أبو المحاسن، تاج الدين، المعروف باليماني، المكي مولدا. * أحد مشاهير الأدباء، وأحد جماهير الأولياء، سرحة فضائل، ودوحة علم يتفيأ ظلالها عن الأيمان وعن الشمائل، بحر يؤخذ منه درّة (٢) بلا ثمن، وروض (٢) تجد منه روح الرحن من قبل اليمن، قدم مصر قديما ثم الشام، وأقام بدمشق مدة، ثم هفت به ريح يمانية، وذهب بلبه برق علانية، فسلبب قرارا، وغلب استقرارا، وعاد إلى وطنه آئبا، وعاود سكنه لا ذاما ولا عائبا، واتصل بالملك المؤيد داود، ووصل منه بثقة ودود، فعول عليه وقلده كتابة السر لديه، وبقي حتى انمحى من أديم السماء هلاله، وأضحت في تلك الأفياء ظلاله، فقربه قريبه الملك الظاهر قربا حقده الملك المجاهد ابن الملك المؤيد، فأخذ أمواله واجتاحها، ونزف أمواهه وامتاحها، وتطلبه ليردي به، ففر وسكن مصر، ثم ما

стр. 5176

استقر فقصد دمشق، ثم أتى القدس الشريف واستوطنه، واتخذ المسجد الأقصى موطنه، ورأيته به بين علوم ينشر جناحها، وتعبدات يضيء في حندس الليل صباحها. * ومن نثره قوله من رقعة كتبها إلي، قال فيها: وكتب المملوك في يوم توقدت جمرته، وطالت في نهار القيظ حجوله وغرته، وناره على الأكباد موقدة، لو لم يكن إلا لأن المملوك فارق سيده، ونسيم المملوك سموم، وشربه يحموم، وحشاه تكاد تذوب، وجفنة كراه في نهاره وليله مسلوب، وهيهات ﴿ضَعُفَ اَلطّالِبُ وَاَلْمَطْلُوبُ﴾ (١). فكتب عنها إليه جوابا منه: وكتبتها واليوم قد طار في أفقه جناح الشعاع، وأوهم الصبا وغر برقه اللماع، وصر الجندب في نواحيه، وسكت الطير بعد تلاحيه، وغرق في آله الليل، وعرف بسواده في كف ماحيه، والشمس في كبد السماء ترمي بشرر كالقصر، والأصيل قد آلى أن لا يميد ولا يجنح للعصر. ومن نثره - أعني السماني - قوله: وينهي أنه بلغه وفاة الولد، وأن الله نقله إليه ولم يعلق بشيء من الذنوب، وجعله ذخيرة وفرطا لمولانا، يوم يجازى كل امرئ بما قدم من سالف العمل المحسوب، فلقد جرّع الأحشاء صابه، وجرح القلب ساعة التفريق مصابه، وقطع الأكباد فقده، وأورث الأحزان بعده، فياله من قرة عين أورثها القدر قذى الأجفان، وغصن سؤدد اقتطفه قبل الإزهار يد الأحزان، وهلال حسن اعتور نوره

стр. 5177

الحدثان، وثمرة جود أودعدت مدارج الأكفان، وربع أنس أمسى صاحبه بالخطوب خللا، وقادح أمر أضحى بيان أمره جللا، على أن الخطوب لا تزاحم إلا ثبيرا، ولا تعاند بورودها إلا كبيرا، وفي سجاياه الكريمة خلال قل أن تكون [في] غيره من الناس، وصفات تفرد بها وهي الثبوت عند هجوم الباس، ولئن غاب من سماء علائه هذا النجم الزاهر، وذهب أثره المنير الباهر، فكم في فلك محامده من نجم سيادة بأنوار الرئاسة ساطع، وكوكب فضل ما يقال له: هذا غارب حتى لا يقال لأخيه هذا طالع. ومنه قوله من كتابق كتبه إليّ: وينهي أنه كان من خدم هذا البيت الشريف، والغني بسمة ولائه بين أوليائه عن التعريف، وقد سارت مدائحه في هذه البقية العمرية مغربة ومشرقة، ومنجدة ومعرقة، يهجم بها وجفنه لبعده عن باب سيده لا يذوق غمضا، ولا يعرف ليلا أقبل أو يقضى، وقصارى مناه أن لا يقبل فيه قول حاسد، أو جاهل، حاشا المجلس الشريف، أو عالم معاند؛ ومولانا يعذر المملوك، فإنه كتب هذه الضراعة والليل قد أسفر دجنه، والسهر قد ترسم المملوك حتى تغير ذهنه، والمملوك ما يتغير في هذا البيت المعمور العمري ظنه. فكتبت له جوابا منه: وانتهى إلى هنا، والنسيم في السحر قد هلهل ثوب الظلام، وسحب رداءه على أعقاب ذيول الغمام، والجوزاء قد انتشرت تحت مسبح السرطان، وشعاع الشمس المحمر قد غرق في مقلة الأسد الغضبان، والديك قد طلع على شرف الجدار، وصاح في الليل منه جاويش النهار، والمصابيح قد فرغ سليطها، وكثر في ضوء الصباح تخليطها، فوقف المملوك وقفة الحيران، وتململ تململ

стр. 5178

الغيران، وأراد أن يطيل القول بقدر ما يدعوه إليه رائد الشوق، ويحمله على أن يحمل السمع الكريم فوق الطوق، ثم رجع فعاتبه فكره الطليح، وجاذبه قلمه الطريح، وأنبه أدبه، وقال له: قد آن لك أن تريح الرجل من تطويلك وتستريح. ومنه قوله - أعني اليماني - في كتاب يزعمه في معنى الكتاب يزعمه في معنى الكتاب الفاضلي بفتوح القدس: هذا وعلوم الديوان العزيزة محيطة باستيلاء أهل التثليث على البيت المقدس، والمسجد الذي هو على التقوى مؤسس، وأنهم جعلوه مفزع طريدهم، ومقر شديدهم، ومعقل رهبانهم، ومعلم أديانهم، ومقر طالبهم، ومنتجع هاربهم، ومنهج شرعتهم، وعمود بيعتهم، وعكاظ نفاقهم، وموسم شقاقهم: وبادي سمارهم، ومظهر شعارهم، ومنار منارهم، وملتقط أخبارهم، ومنزل أحبارهم، مع أن طوائف الفرنج ببيعته طائفة، وأمم النصارى على دين الصليب به عاكفة، لا يعرفون عن الإنجيل غير ما بدّلوه، ومن القرب غير ما مثلوه، فنهض إليه الخادم في جحفل من أولياء الدولة القاهرة، يرون الموت مغنما، والسلامة مغرما، والهزيمة عارا، والإدبار نارا، ما حلوا بأرض إلا وأنبتت من ساعتها قنا، ولا نازلوا حصنا إلا بلغوا من شماخه المنى، بايعوا الله على إخماد الكفر جهارا، وعاهدوه على أن لا يذر ماضي سيوفهم على وجه الأرض من الكافرين ديارا، فلما شاهدنا رفعتها، وميزنا علوها ومنعتها، رأينا معهدا أخذ الشيطان على أهله أن لا يخفر لهم عهدا، وعلما أمسى لدين النصرانية على ما ادعوه فردا، قد كملوا عدتها وعديدها، واستخدموا للمحاربة شقيها وسعيدها، وإذا رأوا على أرجائها حفيرا أضحى بجمالها سوارا، ولحمايتها من التطرق إلى منازعة نزعها أسوارا؛ بناء ولكن تقصر عن مماثلته يدان، وإتقان هو بلا شك من صنعة الجان، وعمارة ولكن من ساحر عنيد، وتدبير ولكن عن رأي شيطان مريد، وتماثيل يخيل إلينا

стр. 5179

من سحرهم أنها تسعى، وصحراء أرض ليس لمن أقام بها ظل هناك ولا مرعى؛ فاسترقينا مكانا دلنا عليه حسن الإيمان، نصبنا على أرجائه منجنيقا هدر بازله، وهثم ثغر تلك الأبنية نازله، وتجسدت عصيه حيات تلقف ما صنعوا، وفرقت ما جمعوا، وظل لنا ولهم يوم ولا كيوم ذي قار، وحرب ولكن أين حزب أهل الجنة من حزب أهل النار، سيوف مخروطة، وأيد منا ومنهم بالدعاء مبسوطة، وعجاج انعقد مثاره، وقسطل ولكن استعر بحوافر الصوافن أواره، بذلوا أنفسهم دونها، وراموا ولو بهلاكهم صونها، وعلا شرفاتها منهم أمم لا تحصى، وجمع آلت يد المنيّة لعددهم لابد تستقصى، ولم تزل المنايا تسخن بقوة الله ذلك الحفير، وتورد سكان تلك البقاع بعون الله سوء المصير، ثم سارت رجّا فتنا، وجال النقب في أرجائها، وبلغت الأماني من النصر غاية رجائها، وصيرناها بالحديد، والطلل الدارس بعد المشيد، وحملنا عليهم بقلب رجل واحد، فانطمس محكم التثليث، واستبان طريق الواحد، وتفرق من بها بين أسير أثقلته أغلاله، وقتيل غرته بالإقدام آماله، وطريد لا يعرف له مكانا، وخائف كلما تبدّى له مرأى ظنه إنسانا، وفتحناها بكرة الجمعة، وغدت أعلام الخلافة المعظمة على بقايا شرفاتها خافقة، وأطلاب الإسلام لاستئصال شأفتهم متلاحقة، وقام خطيبنا على صهوة المنبر الأقصى مرتجلا، وصاغ أوصاف المواقف المعظمة والمواطن المكرمة لجيده حلى، وذكره الحرب وكان ناسيا، وألان له بالمواعظ قلبا كان لعدم الادّكار قاسيا، وأعدنا إليه ما كان يعهده من الجمع، وتقدمنا بهدم ما استحدث من البيع، وشيدنا ما دثر من مشهد، اعتمدوا تخريبه ومعبد، وأ تستنقذنا معالم الصخرة الشريفة من الإشراك، فعادت إلى أخوة الحجر الأسود، وهذا الفتح وإن كان المقصود منه مكانا مخصوصا، فهو فتح يشتمل على مدن عامرة، ورباع غير عامرة، وقلاع مرفوعة، وفاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وقرى ظاهرة، وركبان

стр. 5180

واردة وصادرة، وهذا المسجد شقيق الحرمين، وثالث الرحلتين، ومعبد الأنبياء، وموطن بركة الأولياء، فلله درة فتحا أقر نور الدين في ناظره وشعار الإسلام في مشاعره. قلت: ووقفت له على رقعة ذكر فيها يوما، أصبح والثريا فيه كأنها في بروج المطالع، كف جود تختمت في رؤوس الأصابع (١)، والصباح جام لجين ملأته أشعة الشمس خمرا، والمجرة بحر مزبد يقذف القواقع درا، والنسر قد ضجر مما حام، وسهيل قد تقدم خوفا من الزحام، وقد عارضت وسط السماء الشعرى، كأنها ياقوتة في مذرى، والجوزاء قد مالت كشارب قهوة لم تمزج، أو حسناء تنفست في المرآة إذ نظرت محاسنها ولم تتزوج. (٢). والرقعة هذه مضمونها وهو: أسعد الله مولانا بهذا اليوم الذي تمثلت ثرياه صورة كأس يطاف به على الجلاس، وأتى نسره إلى المجرة حائما على الورود، رازئا كأنه مجهود، والجوزاء مسبلة الذوائب، وسهيل لها خاطب، والشعرى شعرها وغدائرها الغياهب، ومد الله عمر مولانا ومتعه بشرف المناقب. * وبهذا ذكرت قولي من قصيدة وهو: [الكامل] شق الصباح غلالة الظلماء … وجلا النهار غدير كل سماء

стр. 5181

لولا كواكب في الصباح تأخرت … كحمامة مبثوثة في ماء بصبيحة رقت حواشي هدبها … ووشى النسيم بها إلى الأنواء حتى تجلت مثل خود ختّمت … بالنجم تحت مظلة الجوزاء وبدا سهيل ثم والشعرى تلي ال … ياقوتة الصفراء بالحمراء وكأنما زهر المجرة روضة … قد كللت بجواهر الأنداء والنسر في شفق الصباح مشمّر … كي لا يبل لباسه بدماء عدنا إلي اليمني: ومن شعره قوله يذم مدينة عدن (١): [الكامل] عدن إذا رمت المقام بربعها … فلقد تقيم على لهيب الهاويه بلد خلا من فاضل وصدوره … أعجاز نخل إذ تراها خاويه وقوله: [الوافر] إذا حلت أيادي البرق رمزا … على كنز العمام سقين حرزا وأمطرت الغيوم خيول سيل … على وجه الثرى يجمزن جمزا أثرن بياته فكسا ربوعا … تعرت عن ملابسهن خزا وباع المشتري لما توالى … محبته لكف الأرض بزا وأطلعت الرياض نجوم نور … فتغريها أيادي الشرب حزا وولى عسكر الظلماء هزما … أخافت من سنان البرق وخزا فحينئذ ترى عقد الثريا … على جيد الحمائل قد تجزا فما هذا التأني يا نديمي … لقد خالفت إذ حالفت عجزا

стр. 5182

وجام الشرب ينسب للثريا … وشمس الراح نحو الكرم تعزى فواصلني بها فلعل دائي … يزول إذا شربت الخمر مزا على نهر المجرة والدراري … عيون حولها يبدين غمزا فجرد جيش لهوك يا خليلي … لغزو غنيمة من قبل تغزى ٢٧ - ومنهم: عبد الله بن علي بن محمد بن سلمان، عرف بابن غانم، جمال الدين، أبو الفضل، المقدسي. (١) * شاب برع وبهر، وطلع مثل الكواكب وظهر، وما أعرف في أي وقت اشتغل، ولا متى ألهب سعفه واشتعل، كأنما لقن سحر البيان من حين ولدته أمه، وبزغ في الأفق نجمه، وأتى بلطائف الشباب، وتلاءم في الكؤوس جائل الحباب، هذا إلى حسن خط كأنما نمنمة عذاره، وقيام حسنه عند المحبين بأعذاره، وهذا كله في مدة أقصر من رجع النفس، وأسرع من قدح الزناد للقبس، في زمان أعجل من إيماء المليح، وأقل من مقام الضيف عند الشحيح، لكنه لما جاء بالألفاظ يبهر حسنها، ويرجح وزنها، ظن أنه قد انتهى، وتناول بإحدي يديه القمر وبالأخرى السها، فترك الطلب، وقد كان له انتصب، واستنزف ثمده البلى حتى نضب، وكان يشغله ما يشغل الشباب، ويصرفه عن الثبات على حال ما يصرف النسيم الهاب، فكان لا يرى مستقرا قدر دقيقة، ولا رجع طرف حقيقة، فكان يعيبه التهور ويزينه كثرة التصور؛ وما سلّم حتى ودّع، ولا تلقته القوابل حتى شيّعه من شيّع.

стр. 5183

* ومن نثره قوله في جواب كتبه عن نائب الشام تنكز (١) إلى نائب طريق في معنى الحريق الذي حصل بدمشق في سنة أربعين وسبعمئة: أعزّ الله أنصار المقر الشريف، وحرس بره الذي يتحرى، وحبوه الذي يتسرع إلى القلوب ويتسرى، وأمره الذي يبرد بنداه كل كبد حرى، وسره الذي إذا ناجته خواطر الإشفاق والإرفاق أنشدهما: قفا نبك من ذكرى (٢). المملوك يقبل الباسطة الشريفة تقبيلا يبرد به الغليل، ويداوي بطبه الفكر العليل، وينهي ورود مشرفة تتضمن أمر الحريق الذي حصل بدمشق في هذه المدة، حتى أحرقها بناره، وحفّ جنّتها بالمكاره، وسلّ عليها سيف الضرام، وحكم عليها حكم الدهر على الكرام، وأطلع في وجه شامها لغير الحسن شاما، وكاد يأتي عليها لولا تدارك لطف الله ب ﴿يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً﴾ (٣) وهجم على جيرون (٤) فغير دهشتها، وعلى الخضراء (٥) فرمى فرشتها، وعلى اللبادين فكسر قلبها، لأنه كان زجاجا، وعلى الوراقين فما شعرت حتى صار باللهب كلّ ورّاق سراجا، وكل طلحية وقد تفرق طلحها المنضود، وكل كراسة وقد ردّ (٦) وجوهها البيض وهي سود، وأضحى فم الفوارة يصاعد جمرات أنفاس، وسوق النحاسين يرسل منه، إلى سور الجامع شواظ من نار ونحاس، وكل محبوبة

стр. 5184

بالطرائفيين وقد رأت مكروهها، وكل براعة دهماء وقد ابيض بالنار فودها، فلذلك سودت الدوي وجوهها، وغادر كل دكان دكا، فأوسع قوائم العمد وأضلاع السقوف كسرا وفكا، وأقعد بيت الساعات إلى قيام الساعة، ودخل إلى باب الجامع لكن لغير طاعة، وكاد يصلى به من يصلي، ويقبل على صف العابدين فيولي، واهتزت المئذنة بحمى نافض، وتشعث وجه المشهد الأبي بكري، فكأنما أصابته عين الروافض، وترقرقت عيون العابدين من الألم، ورقّ صحن الجامع لمأتم هداة الساجدين من المئذنة بنار على علم، وما زالت مراءات اللهب حتى خربت المنار، وصف بعد ذلك في صحن الجامع ما فضل عن أكل النار، فيا لها داهية عمت المسلمين، ومصيبة سودت وجه الدنيا فبيض الله وجه الدين، وواقعة لها اقتربت الساعة، وقارعة لولا المعوذات لما قبلت فيها شفاعة، ويا لها عينا دخلت على هذه الأسواق فحلت، ويدا استجدت منها محاسنها فأعطتها وما تخلت؛ كانت لعمارتها رمانة فأمست جلنار، وكانت محاسنها ليس عليها غبار، فأصبحت لا تعرف من الغبار، وما سكت لهذه النار لسان، ولا خفي لها شخص ولا عيان، ولا نشفت الدموع التي أطفأتها، ولا بردت ضلوع القياسير التي دفأتها، حتى طلعت شمس الفتنة من غربها، وتعالت أصوات النائبة عن قربها، وأتى النقص من جهة الزيادة، وسعى الداء بما وسع العيادة، فصار سوق الكفت كفاتا، وسوق الخام رفاتا، وخرجت قيسارية القاس عن القياس، وتوارد الإياس والرجاء في أمر البلد بمجموعه ولكن غلب الإياس، فركب المملوك بنفسه ومن عنده من الأمراء، وبأيديهم أسلحة المعاول، وعلى عواتقهم لقطع عنق النار سيوف الجداول، فكم من رأس داسته النار دوسا، وكم من قدّ وقوس تصرفت فيهما، فصار القوس قدّا والقدّ قوسا، وكم من أوتار أخذت منها الأوتار، وكم من سهام نفذت لها في قلب الإسلام كما شاء

стр. 5185

الكفار، وكم من حلقة انفضت، وكم من عين بيضاء اسودت، وعين سوداء ابيضت، وكم من لجام دخل فيه لسان النّار فلاكه، وكم من بحر سرج رمى عليه اللهب شبكه فأكل أسماكه، وبقي المملوك كلما دار إلى دار سبقه إليها المقدار، أو أشار إلى دكان تداعت منها الأركان، هذا والصاغة تعوذ عين ذهبها من عين لهبها، والمئذنة ترجف فرائص تختها من مصرع أختها؛ وتدارك الله الحال بلطفه، ومن بإطفاء ذلك الحريق، ولولا منّه لم نطقه ولم نطفه؛ ولم تقتصر الحال على هذين الحريقين، بل تتابع بعدهما لهما أمثال، وما يشك المملوك في صدق ما أشار إليه مولانا من تلك الحكايات، وضربه من الأمثال، فإنه ما يسعر هذه النار إلا عدوّ أزرق، ومن أحرق قلبه بحريق جانب من معبده فلا غرو إذا أحرق. ومنه قوله: [الكامل] يا سادة نزحوا دموعي عندما … نزحوا وعهدي منذ ذلك عام أو ما وجدتم ريّ دمعي عندما … وافاكم من ناظريّ غمام (١) كيف اعتقدتم سلوتي عن ذكركم … أيطيب إلا بالكمال كلام ها أنتم في ناظري ما دمت يق … ظانا وتجلوكم لي الأحلام أشجى فراقكم دمشق فغصنها … قلق إذا ناحت عليه حمام ونزلتم الشهباء فاختالت لأن … علمت بأن النازلين كرام طابت بكم ويطيب كلّ حمى غدا … يعزى لإبراهيم فيه مقام وينهي ورود مثاله الكريم، بعد أن وجد عن بعد ريحه، وشام برقه العالي، قبل أن يأتي قميصه بالبشرى الصريحة، وأحسن الخاطر بسروره الزائر، وإن كان ما كل روايات الخواطر صحيحة ﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: هذا مِنْ فَضْلِ﴾
следующие страницы →