← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

لم تزل تخدع للعيون إلى أن … علّقت دمعة على كلّ ماق (١) وقوله: [الكامل] إنّ التي علّقت قلبك ودّها … راحت بقلب عنك غير علوق (٢) عقدت ضمان وفائها من خصرها … فوهى كلا القدين غير وثيق ومنه قوله: [الرجز] كم بالغضا يا زفرتي على الغضا … من شافع ردّ وعهد سرقا (٣) ونظرة للّه فيها حكمة … يوم تخاصم القلوب الحدقا وقوله: [السريع] من حكّم الألحاظ في قلبه … دلّ على مقتله النائلا (٤) سل نافث السّحر بنجد متى … حوّل نجد بعدنا بابلا ومنه قوله: [المتقارب] تعجّلت يوم اللّوى نظرة … ولم أتلفّت إلى الآجل (٥) فيا ربّ قلّد دمي مقلتي … بما نظرت واعف عن قاتلي ٣٠٠/ ومنه قوله: [الكامل] قم غير معتذر ولا متثاقل … فاقصص معي أثر الخليط الراحل (٦)

стр. 5637

إن كان فاتك يوم رامة نصرتي … فتغنّم الأخرى ببرقة عاقل (١) وقوله: [الطويل] أيا صاحبي نجواي يوم سويقة … أناة وإن لم تسعدا فتجملاّ (٢) سلا ظبية الوادي وما الظبي مثلها … وإن كان مصقول الترائب أكحلا أأنت أمرت البدر أن يصدع الدجى … وعلّمت غصن البان أن يتميّلا وأذكر عذبا من رضابك سلسلا … فما أشرب الصّهباء إلاّ تعلّلا (٣) ومنه قوله: [الرجز] ظنّ غداة البين أن قد سلما … لمّا رأى سهما وما أجرى دما (٤) فعاد يستقري حشاه فإذا … فؤاده من بينها قد عدما لم يدر من أين أصيب قلبه … وإنّما الرامي درى كيف رمى يا قاتل الله العيون خلقت … جوارحا فكيف صارت أسهما ومنه قوله: [الرمل] حمّلوا ريح الصّبا نشركم … قبل أن تحمل شيحا وخزامى (٥) وابعثوا أشباحكم لي في الكرى … إن أذنتم لجفوني أن تناما ومنه قوله: [الطويل]

стр. 5638

هبي ذنب قلبي إنّه يوم بينكم … شكاك لوجد أو لروعة بين (١) فما بال عيني عوقبت وهي التي … سعت بينكم حتى عشقت وبيني ٣٠١/ وقوله: [الكامل] دع بين جلدي والعظام مكانا … يسع الغرام ويحمل الأحزانا (٢) واستبق طرفي ربّما غلط الكرى … بطروقه فسلكته وسنانا وقوله: [الكامل] عيني جنت يا ظالمين فما لكم … جور القضاء تعاقبون جناني (٣) ما هذه يا قلب أوّل نظرة … أخذ البريء بها بذنب الجاني ومنه قوله: [مجزوء الرجز] ويوم ذي البان تبا … يعنا فحزت الغبنا (٤) كان الغرام المشتري … وكان قلبي الثّمنا وقوله: [الرمل] ليت جسمي مع قلبي عندكم … إنّه فارقني يوم افترقنا (٥) أتّمناكم على اليأس ومن … تركوه ومنى النّفس تمنّى وقوله: [الوافر]

стр. 5639

أرى صورا وشارات حسانا … مصائد للطّماعة والأماني (١) فأستذري بظلّ لم يسعني … وأستروي غماما ما سقاني ومنه قوله: [الطويل] وفي الرّكب لي إن أنجد الركب حاجة … أجلّ اسمها أن تقتضى وأصون (٢) يماطلني عنها المليّ وقد درى … على عذره أنّ العهود ديون وعوّذني عّراف نجد بذكرها … فأعلمني أنّ الغرام جنون تعوّد داء ظاهرا أن يطبّه … فكيف له بالداء وهو دفين ومنه قوله: [البسيط] عرّض بغيري ودعني من ظنونهم … أن قيل من يك يخفي الحبّ في الظّنن (٣) وجنّب العتب أمّا جئت زائرنا … فأنت في العين أحلى منك في الأذن وقوله: [الطويل] أحبّ لظمياء العدى من قبيلها … وأهوى تراب الأرض ما كنت أهواها (٤) ٣٠٢/ يراها بعين الشوق قلبي على النّوى … فيحظى ولكن من لعيني برؤياها وليل بذات الأثل قصّر طوله … سرى طيفها آها لذكرته آها (٥) تخطّت إليّ الهول مشيا على الهوى … وأهو اله لا أصغر الله ممشاها (٦)

стр. 5640

ومنه قوله: [الرمل] قال واشيها وقد راودتها … رشفة تبرد قلبي من لماها (١) لا تسمها فمها إنّ الذي … حرّم الخمرة قد حرّم فاها وقوله: [الوافر] أجيران الحمى من لابن ليل … أتى مسترشدا بكم فتاها (٢) ولمّا كنتم يوم الثنايا … منيّة نفسه كنتم مناها (٣) وقوله في الطيف: [الطويل] قضى دين سعدى طيفها المتأوّب … ونوّل إلاّ ما أبى المتحوّب (٤) فمثّلها لا عطفها متشمّس … ولا مسّها تحت الكرى متعصّب تحيّي نشاوى من سرى الليل ألصقوا … جنوبا بجنب الأرض ما تتقلّب (٥) ألا ربّما أعطتك صادقة المنى … محادثة الأحلام من حيث تكذب (٦) وقوله: [الطويل] خيال على الزوراء صدّقت فرحة … به خدعات الليل والصّبح أصدق (٧) عجبت له أدنى البعيد وسمّح ال … بخيل وأهدى النوم وهو مورّق

стр. 5641

ونبّه من أيام جمع لبانة … يكاد لها جمع الضلوع يفرّق (١) وقوله: [مجزوء الكامل] زارت وتحت خدودنا … ركب المطيّ وأسؤقه (٢) فتعطّرت بذيولها … كتب الغوير وأبرقه ٣٠٣/ واسترجعت باقي كرى … بتنا اختطافا نسرقه وقوله: [الرجز] لقد سرى بين الغرار والكرى … طيف لها ردّ الظلام فلقا (٣) فقمت ليس غير طرفي ويدي … أنفض رحلي وأقصّ الطّرقا ثمّ وهمت أنّ بدرا زارني … فبتّ لا أسأل إلاّ الأفقا وقوله: [مجزوء الرجز] ضنّت عليك يقظى … وسمحت بالحلم (٤) سماحة ليس على … باذلها من غرم ومنه قوله: [المنسرح] وزائر قرّبت زيارته … من آنس بالظلام محتشم (٥) يعرف رحلي بين الركاب برج … عان التشكّي وأنّة النّعم

стр. 5642

ثمّ دنا جاذبا عطافي وال … خوف يلوّي منه فقال: قم قم لي فلولاك لم أجب خطرا … قلت ولولا سراك لم أنم أكرومة للدّجى وهبت ذنو … ب الصّبح فيها لشافع الظّلم (١) وقوله في المديح: [الوافر] وسيّد قومه من سوّدوه … بلا عصبيّة وبلا تحاب (٢) وإن كان الفتى لأبيه فرعا … فإنّ الغيث فخر للسّحاب (٣) وقوله: [الطويل] وفيت لآباء تكفّلت عنهم … ببأسك ما سنّوا فخارا وستّروا (٤) وجئت بمعنى زائد وكأنّهم … وما قصّروا عن غاية المجد قصّروا وقوله: [البسيط] قد أفقرتك العطايا والثناء غنى … وأنصبتك العلى والراحة التّعب (٥) عزّي بنفسي ولكن زادني شرفا … أنّي إليكم إذا باهلت انتسب (٦) ٣٠٤/ ومنه قوله: [الطويل] محيط بأقطار الإصابة رأيه … بديها ورأي الناس مختمر غبّ (٧)

стр. 5643

تصوّر من حسن وحزم ونائل … ففي الدّست منه البدر والبحر والهضب (١) منها (٢): وأستعتب الأيام وهي مصرّة … بهيبتهم حتى تفيء فتعتب (٣) فلو قلت إنّي في مديح سواهم … صدقت لقال الشعر في السرّ تكذب فما كلّ ما استوضحت فيه هداية … وليس ضلالا كلّ ما تتنكّب وقوله: [الكامل المرفّل] لا توسّعني من نوا … لك فوق ما يسع امتداحي (٤) دعني أطير بشكره … ما دام يحملني جناحي ومنه قوله: [الكامل] من حوله غرر لهم وضّاحة … تبيضّ منهنّ الليالي السّود (٥) وإذا أناخ به الوفود رأيتهم … كرما قياما والوفود قعود ومضى يريد النجم حتى حازه … شرفا فقال النجم: أين تريد؟ أفنى الثراء على الثناء لعلمه … أنّ الفناء مع الثناء خلود (٦) وقوله: [الوافر] فتى عقدت تمائمه فطيما … على أكرومة ووفاء عهد (٧)

стр. 5644

ورتّبه على خلق المعالي … غرائز من أب عال وجدّ فما مجّت له أذن سؤالا … ولا سمحت له شفة برّد وقوله: [الرجز] ٣٠٥/ قد أفسدوا الدّنيا على أبنائها … فما ترى مثلهم فيمن تلد (١) وفى بمجد قومه محمد … فبّرهم وربّما عقّ الولد ودبّر الدنيا برأي واحد … يأنف أن يشركه فيه أحد وقوله: [الرجز] اعترفت لك العدى إقرارنا … بالحقّ إذ لم يغنها إقرارها (٢) ولو رأت وجه الجحود جحدت … وإنّما ضرورة امرارها وقوله: [السريع] سل بعليّ خصمه إنّنا … نقنع فيه بشهود الخصام (٣) يخبرك من يحسده أنّه … - ضرورة - واحد هذا الأنام وقوله يصف فرسا: [الرجز] وضارب إلى الوجيه عرقه … بأربع يشقى بها الأوابد (٤) خاض الظلام واهتدى بغرّة … كوكبها لمقلتيه قائد ينصاع كالمريخ في اتّقاده … وأنت فوق ظهره عطارد (٥)

стр. 5645

وقوله: [المتقارب] كريم يعدّك أغنيته … إذا [أنت] جئت لإفقاره (١) (٢) كأنّك أول أحبابه … إذا كنت آخر زوّاره وقوله: [الكامل] أنفقت كلّ مودّة أحرزتها … سرفا ورحت بودّه متربّصا (٣) وخبرت قوما قبله وخبرته … فعرفت مولى السّيف من عبد العصا ٣٠٦/ ومنه قوله: [المتقارب] ولمّا برزت ترائي الهلال … مضى آيسا منه من يطمع (٤) لأنّهم أنكروا أن يروا … هلالا على قمر يطلع وقوله: [الكامل] والبدر من أنوار وجهك خاشع … يشكو وشكوى مثله استعطاف (٥) لك دونه شرف النهار وحظّه … من ليله الإظلام والإسداف وإذا استتم فليله من شهره … نصف وشهرك كلّه أنصاف وقوله: [مجزوء الرجز] لا يلبث الوفر الجمي … ع أن يشتّ شمله (٦)

стр. 5646

ولا تكون يده … لماله مجلّه فكان كلّ درهم … من كفّه لقبله (١) وقوله: [الطويل] لعاذله حقّ على من يزوره … لكثرة ما يغريه باللّوم عاذله (٢) وقوله: [الطويل] كأنّ النّدى دين له كلّما انقضت … فرائضه عنه تلته نوافله (٢) وقوله: [الكامل] وافى الحجا ويخال أن برأسه … في الحرب عارض جنّة أو أخبل (٤) ما قنّعت أفقا عجاجة غارة … إلاّ تخرّق عنه ثوب القسطل وقوله: [البسيط] أدراك الأفق العالي أم اعتصمت … بها السماء يقينا أنّها حرم (٥) أم الكواكب من شوق إليك هوت … ترجو نداك فمجموع ومنفصم أم أنت يوسف موعودا وقد سجدت … لك النجوم وهذا كلّه حلم وقوله: [البسيط] رسم من الملك كان البخل عطّله … أنشرت فيه بني كسرى وما رسموا (٦)

стр. 5647

٣٠٧/ نعمى على العجم خصّتهم كرامتها … لا بل تساهم فيها العرب والعجم قوم يرون القرى بالنار يكسبهم … فخرا وقوم يرون النار ربّهم وقوله: [الكامل] ضربوا بمدرجة السبيل قبابهم … يتقارعون بها على الضّيفان (١) ويكاد موقدهم يجود بنفسه … حبّ القرى حطبا على النيران ومنه قوله: [البسيط] وعمّ جودك حتى المزن ينشده … هذي المكارم لا قعبان من لبن (٢) ظفرت منه بكنز ما نصبت له … سعيا ولا كدّني معطيه بالمنن وما ذممت زماني في معاتبة … وحجتّي بك إلاّ وهو يخصمني ومنه قوله: [مجزوء الرجز] ذو غرّة أعدى بها ال … بدر السنّاء والسّنا (٣) أفقره سماحه … وذلك الفقر الغنى وقوله: [الرجز] وفي فؤادي لهواك رتبة … لا يصل العشق إلى مكانها (٤) يستأذن الناس عليها فمتى … ما حجبوا فادخل بلا استئذانها

стр. 5648

ومنه قوله: [الطويل] كريم إذا صمّ الزمان فجوده … سميع لأصوات العفاة أذين (١) وحلّق يبغي موطنا بعلائه … فأصبح فوقا والكواكب دون منها: وأرجوك لي حّيا وأرجو لوارثي … نداك وجسمي في التراب دفين (٢) إذا صانك المقدار عن كلّ حادث … فوجهي عن ذلّ السؤال مصون ومنه قوله: [السريع] ٣٠٨/ يا باسطا من يده مزنة … يبسم منها البلد القاطب (٣) ما زال تنكيلك بالمجرم ال … مصرّ حتى خافك التائب وقوله: [الطويل] فداؤك من يشقى بسعدك جدّه … ويحييك طيب الذّكر وهو دفين (٤) يساميك لا كسرى أبوه ولا له ال … مدائن دار والجبال حصون ولا صّر أعواد السرير به ولا … تغضّن تحت التاج منه جبين وقوله: [الطويل] وللحبّ منّي ما أمنت خيانة … محلّة قلب قلّما يتقلّب (٥)

стр. 5649

وما كلّما فارقت أسرب أدمعي … ولا كلّما غنّى الحمام أطرّب (١) وقوله: [الوافر] وما ألقى بغير الصّبر قرنا … لعلّي أجتني ثمرات صبري (٢) وما يخشى الصديق شبا لساني … على عرض ولا لسعات فكري (٣) ومنه قوله: [الكامل] ولقد أضمّ إليّ فضل قناعتي … وأبيت مشتملا بها متسربلا (٤) وأري العدوّ على الخصاصة شارة … تصف الغنى فتخالني متمولا (٥) وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة … وأمانيا أفنيتهنّ توكّلا وقوله: [الوافر] وهبتك للحريص عليك لمّا … بلوتك في القساوة والتجنّي (٦) ولمّا كان بعض النوم عارا … ملكت على الكرى أهداب جفني (٧) وقوله: [الطويل] فمّدت إليها بالرّدى يد كاسر … وكان يقيها المجد من يد ثاقب (٨)

стр. 5650

بكت أدمعا بيضا ودمّت جباهها … فتحسبها تبكي دما بالحواجب ٣٠٩/ منها: إذا كان سهم الموت لا بدّ واقعا … فياليتني المرميّ من قبل صاحبي (١) متى دنّس الحزن السّلو غسلته … فعاد جديدا بالدموع السواكب (٢) وقوله: [الطويل] برغمي أن يسري غزيّ من الأسى … إليك ولم تفلل بنصري كتائبه (٣) إذا سلّم البدر التمام فهيّن … على الليل أن تهوي صغارا كواكبه وقوله: [الكامل] ووراء ثأرك غلمة لسيوفهم … من الرّوع من مهج العدى ما اختاروا (٤) يتهافتون على المنون كأنّهم … - حرصا - فراش والمنيّة نار وقوله: [الكامل] وإذا عددت سنيّ لم أك صاعدا … عدد الأنابيب التي في صعدتي (٥) وألام فيك وفيك شبت على الصّبا … يا جور لائمتي عليك ولمّتي وقوله: [الكامل المرفل] وتقول للعذّال مرضية … شيّبته من حيث لا يدري (٦)

стр. 5651

قبّلت شكرانا عوارضه … عمدا فأعدى شعره ثغري (١) وقوله: [الطويل] تعيب عليّ الشيب خنساء أن رأت … تطلّع ضوء الفجر تحت هزيع (٢) وما شبت لكن ضاع ممّا بكيتكم … سواد عذاري في بياض دموعي (٣) وقوله: [الكامل] بعدت بآثار الأنيس عهودها … فوحوشها في نجوة أن تقنصا (٤) وكأنّ جاثمة النعام بعقرها … أشياخ حيّ جالسين القرفصا (٥) وقوله: [الكامل] لمن الطّلول كأنهنّ رقوم … تضحى لعينك تارة وتغيم (٦) ما كنت أعرف أنهنّ نشيدتي … حتى تحدّث بينهنّ نسيم ٣١٠/ ومنه قوله: [الكامل] يا سيف نصري والمهنّد تابع … وربيع أرضي والسحاب مصاف (٧) أخلاقك الغرّ النميرة مالها … حملت قذى الواشين وهي سلاف (٨)

стр. 5652

والإفك في مرآة رأيك ماله … يخفى وأنت الجوهر الشفّاف وقوله: [الكامل] عيش كلا عيش ونفس مالها … من هذه الدنيا سوى حسراتها (١) ويزيدها جلدا وفرط تجمّل … بين العدى الإشفاق من إشماتها (٢) إن كان عندك يا زمان بقية … ممّا يضام به الكرام فهاتها وقوله: [الكامل] ما إن ضنيت مع الظنون بصاحب … إلاّ سمحت به مع التّحقيق (٣) لا يضحك الأيام كذب مطامعي … إلاّ إذا طالبتها بصديق [وقوله] (٤): [الكامل] ما موت حظّي إنّ مثلي ممكن … لكن كثرت على الزمان فملّني (٥) ممّا أبثّك أنّنا في أرضنا … لا يعرف الإحسان غير مؤبّن (٦) وقوله يصف شعره: [المنسرح] يظهر منها السرور حاسدها … ضرورة الحقّ وهو مكتئب (٧) يطربه البيت وهو يحزنه … ومن أنين الحمامة الطّرب

стр. 5653

وقوله: [الوافر] تبادر تلقط الأسماع منها … عن الأفواه ما نثر النشيد (١) تسير بوصفكم وتقيم فيكم … خوالد فهي قاطنة شرود وقوله: [الكامل] ٣١١/ في كلّ يوم بنت فكر حرّة … تغني ببهجتها عن التنميق (٢) لم يجد لي تعبي بها فكأنّني … ممّا يخيب ولدتها لعقوقي وقوله: [مخلع البسيط] يا من رأى باللّوى بريقا … تقدح نيرانه الجنوب (٣) كأنّ ما لاح منه وهنا … على شباب الدّجى مشيب وقوله: [الرجز] آنس برقا بالغوير لامعا … معتليا طورا وطورا خاضعا (٤) يخرق جيب الليل عن شمس الضّحى … ثمّ يغور فيعود راقعا [وقوله] (٥): [المتقارب] أيا صاحبي أين وجه الصّباح … وأين غدّ صف لعيني غدا (٦) أسدّوا مسارح ليل العرا … ق أم صبغوا فجره أسودا

стр. 5654

وقوله: [البسيط] يا ليلة ما رأتها أعين الغير … لم ينج لي قبلها صفو من الكدر (١) يئست من صبحها حتى التفتّ إلى … وجه العشاء أعزّيه عن السّحر كم يوم سخط صفالي منه ليل رضا … حتى وهبت ذنوب الشمس للقمر وقوله في وصف الليلة بالطّول: [مجزوء الرجز] أرقب من نجومها … زوال أمر مستقر (٢) رواكد كأنّما … أفلاكهنّ لم تدر وكلّما قلت انطوى … شطر من الليل انتشر أسألها أين الكرى؟ … أين الصباح المنتظر؟ (٣) وكلّ شيء عندها … إلاّ الرقاد والسّحر [وماتت الشمس نعم … فكيف خلّد القمر] (٤) ٣١٢/ ومنه قوله: [الطويل] وكم حملتنا نبتغي المجد عندكم … أو الرّفد فتلاء الذراع أمون (٥) كأنّا قتلنا الصّبح من طول خوضنا … حشى ليلها والصبح فيه جنين (٦) وقوله: [الطويل]

стр. 5655

إذا يبست أقلامه أو تصاممت … فصارمه رطب اللسان خطيب (١) يرى كلّ يوم لابسا دم فارس … له جسد فوق التراب صليب (٢) ولم أر مثل السيف عريان كاسيا … ولا أمرد الخدّين وهو خضيب وقوله: [الطويل] لمن طالعات في السراب أفول … يقوّمها الحادون وهي تميل (٣) هواها وراء والسّرى من أمامها … فهنّ صحيحات النواظر حول نجائب إن ضلّ الحمام طريقه … إلى أنفس العشاق فهو دليل وقوله في السّمك: [الطويل] تعيش بخفض ما تمنّت ونعمة … بحيث سواها لو ثوى فارق العمرا (٤) مسربلة لم يدفع النّبل درعها … وعريانة لم تشك حرّا ولا قرّا وقوله في الخمر: [المتقارب] عقرن البدور لهم في المهو … ر حتى جلوها علينا عقارا (٥) يطوف بها عاطل المعصمي … ن يلبسها الجام منها سوارا وقوله: [الوافر]

стр. 5656

خطبناها فقام القسّ عنها … يخاطبنا فخلنا القسّ قسّا (١) وسام بمهرها ثمنا يغالي … به في ظنّه فنراه بخسا ٣١٤/ ومنهم: ٢٨ - أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (٢) رفض الدنيا وما سلم، وفرض غاياتها فعمل بما علم، وتداوى باليأس من مطامعها وألّم ودارى الناس بترك حظّه لهم ومع هذا ظلم. نفض يديه من الدنيا وساكنها، وخفض لديه قدر محاسنها، وانقطع في بيت كان له بالمعرّة لا يخرج منه إلاّ إلى مسجده، ولا ينهج طريقا إلاّ إلى تهجّده. وأخذ نفسه بالقناعة حتى صارت جنّة تقيه المطامع، ومنّة تقوّيه على مغالبة الأمل الطامع، وترك أكل لحوم الحيوان وعموم ما يجري مجراها من الأعسال والألبان

стр. 5657

ومال في هذا إلى رأي الحكماء وقال بمذهب البراهمة في تجنّب إراقة الدماء. وكان قد طلع عليه وهو في الرابعة من عمره جدري وذهب ببصره، وأفقده نور نظره، فلمّا كبر سمّى نفسه [رهين المحبسين] يعني بهما الدنيا والعمى. وكان أبو العلاء من بيت أطلع جماعة من الفضلاء (١)، وأقطع بنيه العلاء بأبي العلاء. وكان مطلعا على العلوم لا يخلو في علم من الأخذ بطرف، متبحّرا في اللغة، متّسع النطاق في العربية، جامع الشعوب للطرق الأدبية. ندرة في العلم، وشذرة في بني آدم. ما ولدت مثله الليالي ولا أوجدت شبيهه المعالي. وله من الكتب المصنّفة والدواوين المدّونة ما اشتهر ذكره وظهر من ذلك البحر درّه (٢). وهو عدد لا تعقد جمله ولا يحصى ما أحرزه عمله. عقمت القرائح بأمثالها، وعدمت الجوارح أن تضمّ على مثالها من كلم غريبة المعاني أنفس من العقود، وحكم قريبة الوصول تشقّ القلوب قبل الجلود، وله من بدائع النظم والنثر قمراها ومن روائع العلم والعمل سمراها ومن يانع ما تجني المسامع والأبصار ثمراها، هذا على انقطاع حتى/ ٣١٥/ عن نفسه وامتناع حتى عن أنسه ونفار حتى من ظلّه، وحذار حتى ممّا يجالسه من فضله مع ما مني به من فقد حاسّة بصره، ورمي به من عدم حامّة معشره وخلّوه ممّن يماثله في بلده ويراسله فيما يأخذ في جدده واطّراحه للمذاكرة وانتزاحه عن المحاضرة، واشتغاله أكثر الأوقات بالفكر في معاده والذّكر لما يحتاج أن يستصحبه من زاده. والتأهب للسفر والتوثب مستوقرا ليكون في أول النّفر إلاّ أنّه كان مع هذا مذهبه أن لا يفارق إلاّ ونفسه كاملة بالمعارف عاملة على أن لا يفوتها شيء من العوارف، لترقى روحه إلى عالمها وتتلقى بروح القبول في معالمها، ولا تخرج إلاّ وهي بالعلوم مرتسمة وللقلوب مبتسمة، فهذا الذي كان يثير عزمه الساكن وعلمه إلى أشرف الأماكن. وكان ممّن أوتي ذكاء تتوقّد زجاجته

стр. 5658

وغناء تبلغ به فوق الكفاية حاجته. والناس فيه بين مكفّر ومعتقد له بالولاية وما بين بين هذه الغاية (١). واحتجّ الصاحب كمال الدين أبو القاسم عمر بن أبي جرادة المعروف بابن العديم (٢) ﵀ له في المآخذ التي أخذت عليه ونفذت بها سهام المؤاخذة إليه، وألّف في هذا تأليفا سمّاه الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجرّي عن أبي العلاء المعري (٣)، قال فيه (٤): إنّني وقفت على جملة من مصنّفات عالم معرة النعمان أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري فوجدتها مشحونة بالفصاحة والبيان مودعة فنونا من الفوائد الحسان، محتوية على أنواع الأدب مشتملة من علوم العرب على الخالص واللّباب. لا يجد الطامح فيها سقطة ولا يدرك الكاشح فيها غلطة. ولمّا كانت مختصّة/ ٣١٦/ بهذه الأوصاف متميّزة على غيرها عند أهل الإنصاف قصدوه جماعة لم يعوا عنه وعيه وحسدوه إذ لم ينالوا سعيه، فتتّبعوا كتبه على وجه الانتقاد ووجدوها خالية من الزّيغ والفساد، فحين علموا سلامتها من العيب والشين سلكوا فيها مسلك الكذب والمين. ورموه بالإلحاد والتعطيل والعدول عن سواء السبيل، فمنهم من وضع على لسانه أقوال الملحدة ومنهم من حمل كلامه على غير المعنى الذي قصده، فجعلوا محاسنه عيوبا وحسناته ذنوبا، وعقله حمقا وزهده فسقا، ورشقوه بأليم السّهام وأخرجوه عن الدين والإسلام، وحرّفوا كلمه عن

стр. 5659

مواضعه وأوقعوه في غير مواقعه. ولو نظر الطاعن كلامه بعين الرضا وأغمد سيف الحسد من عليه انتضى لأوسع له صدرا وشرح واستحسن ما ذمّ ومدح، لكن جرى الزمان على عاداته في مطالبة أهل الفضل بترّاته وقصدهم بإساءاته، فسلّط عليهم أبناءه وجعلهم أعداءه فقصدوه بالطعن والإساءة واللبيب مقصود والأديب عن بلوغ الغرض مصدود وكلّ ذي نعمة محسود. ومن سلك في الفصاحة مسلكه وأدرك من أنواع العلوم ما أدركه، وقصد في كتبه الغريب وأودعها كلّ معنى غريب كان للطاعّن سبيل إلى عكس معانيها وقلبها وتحريفها عن وجوهها المقصودة وسلبها (١). ألا ترى إلى كتاب الله العزيز المحتوي على المنع والتجويز الذي لا يقبل التبديل في شيء من صحفه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كيف أحال جماعة من أرباب الأقاويل تأويله إلى غير وجه التأويل فصرفوا تأويله إلى ما أرادوا فما أحسنوا في ذلك ولا أجادوا، فما ظنّك بكلام رجل من البشر ليس بمعصوم إن زلّ أو عثر،/ ٣١٧/ وقد تعمّق في فصيح الكلام وأتي من اللغات بما لا يتيسّر لغيره ولا يرام، وأودعها في كلامه أحسن إيداع وأبرزها في النظم البديع والأسجاع، وإذا قصده بعض الحساد فحمل كلامه على غير ما أراد، وقد وضع أبو العلاء كتابا وسمه بزجر النابح (٢) أبطل فيه طعن المزري عليه والقادح، وبيّن فيه عذره الصحيح وإيمانه الصريح ووجه كلامه الفصيح، ثمّ أتبع ذلك بكتاب وسمه بنجر الزّجر بيّن فيه مواضع طعنوا بها عليه بيان الفجر فلم يمنعهم زجره ولا اتّضح لهم عذره بل تحقّق عندهم كفره، وأصرّوا على ذلك

стр. 5660

وداموا وعنّفوا من انتصر له ولاموا، وقعدوا في أمره وقاموا، فلم يرعوا له حرمه ولا أكرموا علمه ولا راقبوا فيه إلاّ ولا ذمّه، حتى حكوا كفره بالأسانيد وشدّدوا في ذلك غاية التشديد وكفّره من جاء بعدهم بالتقليد فابتدرت دونه مناضلا وانتصبت عنه مجادلا وانتدبت لمحاسنه ناقلا. وذكرت في هذا الكتاب مولده ونسبه وتحصيله للعلم وطلبه ودينه الصحيح ومذهبه، وورعه الشديد وزهده واجتهاده القويّ وجدّه وطعن القادح عليه وردّه ودفع الظلم عنه وصدّه. انتهى كلام الصاحب كمال الدين ابن العديم في صدر تأليفه، ثمّ أخذ يقصّ أخباره، ويستقصي آثاره، وأنا ذاكر ما حكاه نكتا أختصرها، وأقتصر مما أورده على لطائف ألخّصها بعبارة تحصرها. أمّا بلده فمعّرة النعمان بها ولد، والصحيح أنّها تنسب إلى النعمان بن بشير الأنصاري، وكان واليا على حمص وقنسرين في ولاية معاوية، وابنه يزيد. ومات للنعمان بها ولد، وجدّد عمارتها فنسبت إليه. وكانت تسمّى ذات القصور. وأمّا نسبه فمن تنوخ، وأمّا بيته فسادة لهم/ ٣١٨/ في الفضل رسوخ غير منسوخ منهم قضاة الأمة والفضلاء الأئمة، والعلماء أصحاب العلوم الجمّة، والأدباء المنطقون بالحكمة، والشعراء الذين اغتصبوا البحر درّه، والفلك نجمه والخطباء أهل الورع والأثبات الذين أحبّوا السّنة، وأماتوا البدع ممّن لا يتسّع التأليف لإحصائهم، وحصر أسمائهم، وإنّما نحن بصدد ذكر أبي العلاء على التخصيص، والإشادة من مجده بما يكاد أن يلحق بشواهد التنصيص. قرأ القرآن العظيم بالروايات على جماعة من الشيوخ، وتوسّع في اللغة والنحو، ورحل إلى بغداد في طلب العلم، وروى الحديث وخرّج من حديثه سبعة أجزاء رويت عنه، وفي بعض رسائله يقول: وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثّر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم فشاهدت أنفس ما كان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه. وأخذ عنه خلق لا يعلمهم إلاّ الله كلّهم قضاة، وأئمة، وخطباء، وأهل تبحّر وديانات، واستفادوا منه،

стр. 5661

ولم يذكره أحد منهم بطعن، ولم ينسب حديثه إلى ضعف ولا وهن. وكان له أربعة من الكتّاب المجودين في جرايته وجاريه يكتبون عنه ما يكتبه إلى الناس، وما يمليه من النظم والنثر، والتصانيف، والإجازات، والسماع لمن يسمع منه ويستجيزه، وغير هؤلاء من الكتّاب الذين يغيبون ويحضرون منهم جماعة من بني هاشم (١)، وله رسالة تعرف برسالة الضّبعين كتبها إلى معزّ الدولة ثمال بن صالح يشكو إليه رجلين كانا يؤلّبان عليه، وقد حرّفا بيتا من لزوم ما لا يلزم قال فيها: وفي حلب حماها الله نسخ من هذا الكتاب بخطوط قوم ثقات يعرفون ببني أبي هاشم أحرار نسكة، أيديهم/ ٣١٩/ بحبل الورع متمسكة جرت عادتهم أن ينسخوا ما أمليه وإن أحضرت ظهرت الحجّة بما قلت فيه. واتّفق يوم وصوله إلى بغداد موت الشريف الطاهر يعني أبا أحمد الحسين بن موسى والد الشريفين: الرضي والمرتضى فدخل أبو العلاء إلى عزائه والناس مجتمعون، والمجلس غاص بأهله فتخطّى بعض الناس، فقال له بعضهم ولم يعرفه: إلى أين يا كلب؟ فقال: الكلب من لا يعرف للكلب كذا وكذا اسما، ثمّ جلس في أخريات المجلس إلى أن قام الشعراء، وأنشدوا فقام أبو العلاء، وأنشد قصيدته التي أوّلها: أودى فليت الحادثات كفاف … مال المسيف وعنبر المستاف يرثي بها الشريف المذكور فلمّا سمعه ولداه الرضي والمرتضى قاما إليه، ورفعا مجلسه، وقالا له: لعلّك أبو العلاء المعري؟ قال: نعم، فأكرماه واحترماه. ثم إنّ أبا العلاء بعد ذلك طلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد فأدخل إليها وجعل لا يقرأ عليه كتاب إلاّ حفظ جميع ما يقرأ عليه. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة. وقيل له: بم بلغت هذه الرتبة في العلم؟ فقال: ما سمعت شيئا إلاّ حفظته، وما حفظت شيئا فأنسيته.

стр. 5662

وحكى عنه تلميذه أبو زكريا التبريزي أنّه كان قاعدا في مسجده بمعّرة النعمان يقرأ عليه شيئا من تصانيفه قال: وكنت قد أتممت عنده سنتين ولم أر أحدا من بلدي، فدخل مغافصة (١) المسجد بعض جيراننا للصلاة، فرأيته وعرفته، وتغيّرت من الفرح فقال لي أبو العلاء: ما أصابك؟ فحكيت له أنّي رأيت جارا بعد أن لم ألق أحدا من بلدي منذ سنتين فقال لي: قم وكلّمه، فقلت: حتى أتّمم السّبق (٢). فقال: قم، أنا أنتظرك، فقمت وكلّمته بالأذربيجية شيئا كثيرا، إلى أن سألت عمّا أردت، فلمّا فرغت،/ ٣٢٠/ وقعدت بين يديه قال لي: أيّ لسان هذا؟ قلت لسان أهل أذربيجان، فقال: ما عرفت اللسان ولا فهمته، غير أنّي حفظت ما قلتما، ثم أعاد لفظنا بلفظ ما قلنا. فجعل جاري يتعجب غاية التعجّب، ويقول: كيف حفظ شيئا لم يفهمه! وقال هبة الله بن موسى: كنت أسمع من أخبار أبي العلاء، وما أوتيه من البسطة في علم اللسان ما يكثر تعجّبي منه، فلمّا وصلت المعرة قاصدا الديار المصرية لم أقدّم شيئا على لقائه، فحضرت إليه ومعي أخي، وكنت بصدد أشغال يحتاج إليها المسافر، فلم أسمح بمفارقته والاشتغال بها، فتحدّث معي أخي حديثا باللسان الفارسيّ، فأرشدته إلى ما يعمله فيها، ثمّ غدوت إلى مذاكرة أبي العلاء، فتجاذبنا الحديث، إلى أن ذكرت ما وصف به من سرعة الحفظ وسألته أن يريني من ذلك ما أحكيه عنه، فقال: خذ كتابا من هذه الخزانة القريبة منك فاذكر أوّله، فإنّي أورده عليك حفظا، فقلت كتابك ليس بغريب إن حفظته، قال: قد دار بينك وبين أخيك كلام بالفارسيّة، إن شئت أعدته عليك، قلت: أعده. فأعاده وما أخلّ والله منه بحرف، ولم يكن يعرف اللّغة الفارسيّة. وكان لأبي العلاء جار أعجميّ بمعرّة النعمان، فغاب في بعض حوائجه، فحضر رجل غريب أعجميّ مجتاز، قد قدم من بلاد العجم، فطلبه، ولم يمكنه المقام، وهو لا يعرف اللّسان العربيّ. فأشار إليه أبو العلاء أن يذكر حاجته إليه. فجعل يتكلّم بالفارسيّة وأبو

стр. 5663

العلاء يصغي إليه، إلى أن فرغ من كلامه وهو لا يفهم ما يقول، ومضى الرجل، وقدم جار أبي العلاء العجميّ الغائب، وحضر عند أبي العلاء، فذكر له حال الرّجل وطلبه له، وجعل يعيد عليه ما قال بالفارسيّة، والرجل يستغيث ويلطم على رأسه، إلى أن فرغ أبو العلاء. وسئل عن حاله، فأخبرهم أنه أخبر بموت أبيه وإخوته وجماعة/ ٣٢١/ من أهله. أو كما قال. ومن ذكائه وحفظه، أنّ جارا له سمّانا كان بينه وبين رجل من أهل المرّة معاملة، فجاءه ذلك الرّجل، ودفع إليه السّمّان رقاعا كتبها إليه يستدعي فيها حوائج له. وكان أبو العلاء في غرفة مشرفة عليهما، فسمع أبو العلاء محاسبة السّمّان له، وأعاد الرّجل الرّقاع إلى السّمّان. ومضى على ذلك أيام، فسمع أبو العلاء ذلك السّمّان وهو يتأوّه ويتململ، فسأله عن حاله، فقال: كنت حاسبت فلانا برقاع كانت له عندى، وقد عدمتها، ولا يحضرني حسابه. فقال: لا عليك، تعال إليّ، فأنا أحفظ حسابكما. وجعل يملي عليه معاملته جميعها وهو يكتبها، إلى أن فرغ وقام. فلم يمض إلا أيام يسيرة، فوجد السّمّان الرقاع وقد جذبتها الفأر إلى زاوية في الحانوت، فقابل بها ما أملاه أبو العلاء، فلم يخط في حرف واحد. ولمّا دخل إلى بغداد أرادوا امتحانه، فأحضروا دستور الخراج الذي في الديوان، وجعلوا يوردون ذلك عليه مياومة وهو يسمع، إلى أن فرغوا. فابتدأ أبو العلاء، وسرد عليهم كلّ ما أوردوه عليه. وسمع أهل حلب بذكائه وهو صغير، فسافر جماعة من أكابرهم إلى معرّة النعمان لمشاهدته، وسألوا عنه، فقيل لهم: هو يلعب مع الصبيان، فجاءوا إليه وسلّموا عليه، فردّ ﵈، فقيل له: هؤلاء جماعة من أكابر حلب أتوا لينظروك ويمتحنوك، فقال لهم: هل لكم فى المقافاة (١) بالشّعر؟ فقالوا: نعم. فجعل كلّ واحد منهم

стр. 5664

ينشد [بيتا] (١) وهو ينشد على قافيته، حتّى فرغ حفظهم بأجمعهم وقهرهم، فقال لهم: أعجزتم أن يعمل كلّ واحد منكم بيتا عند الحاجة إليه على القافية التى يريد؟ فقالوا له: فأفعل أنت ذلك. فجعل كلّما أنشده واحد منهم بيتا أجابه من نظمه على قافيته، حتّى قطعهم كلّهم، فعجبوا منه وانصرفوا. ٣٢٢/ ومرّ في طريقه إلى بغداد وهو راكب على جمل بشجرة، فقيل له: طأطئ رأسك، ففعل. وأقام ببغداد ما شاء الله، فلما عاد اجتاز بذلك الموضع وقد قطعت تلك الشجرة، فطأطأ رأسه، فسئل عن ذلك فقال: ها هنا شجرة. فقيل له: ما ها هنا شئ. فقال: بلى. فحفروا ذلك الموضع، فوجدوا أصلها. وقيل لبعض أمراء حلب: إنّ اللغة التى ينقلها أبو العلاء إنّما هى من "الجمهرة"، وعنده منها نسخة ليس في الدنيا مثلها، وأشاروا عليه بطلبها منه، قصدا لأذاه. فسيّر أمير حلب رسولا إلى أبي العلاء يطلبها منه، فأجابه بالسّمع والطاعة، وقال تقيم عندنا أيّاما حتّى تقضي شغلك. ثمّ أمر من يقرأ عليه كتاب الجمهرة، فقرئت عليه حتّى فرغوا من قراءتها، ثم دفعها إلى الرسول [وقال له] (٢): ما قصدت بتعويقك إلا أن أعيدها على خاطرى، خوفا من أن يكون قد ند منها شئ عن خاطري. فعاد الرسول وأخبر أميره بذلك، فقال: من يكون هذا حاله لا يجوز أن يؤخذ منه هذا الكتاب، وأمر بردّه إليه. وكان له محلّ عال عند الملوك، يقبلون عليه، ويقبلون شفاعته، ويعظّمون قدره. وله كرم، لو ملك الدنيا لبذلها. وفيه مناقب، نقول ولا نحاشي (٣): إنه كان أكثرها أفضلها. ومن أشعاره التى سيّر في الأرض مثلها، قوله في النسيب والغزل: [البسيط]

стр. 5665

حسّنت نظم كلام توصفين به … ومنزلا بك معمورا من الخفر (١) والحسن يظهر في شيئين رونقه … بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر وقوله: [الكامل] كم قبلة لك في الضّمائر لم أخف … فيها الحساب لأنّها لم تكتب (٢) ورسول أحلام إليك بعثته … فأتى على يأس بنجح المطلب ٣٢٣/ وقوله: [البسيط] نكّست قرطيك تعذيبا وما سحرا … أخلت قرطيك هاروتا وماروتا (٣) لو قلت ما قاله فرعون مفتريا … لخفت أن تنصبي في الأرض طاغوتا فلست أوّل إنسان أضلّ به … إبليس من تخذ الإنسان لاهوتا منها: يا عارضا راح تحدوه بوارقه … للكرخ سلّمت من غيث ونجّيتا لنا ببغداد من نهوى تحيّته … فإن تحمّلتها عنّا فحييّتا بت الزمان حبالي من حبالكم … أعزز عليّ بكون الوصل مبتوتا وقوله: [البسيط] منك الصّدود ومنّي بالصّدود رضا … من ذا علي بهذا في هواك قضى (٤) بي منك ما لو غدا بالشّمس ما طلعت … من الكآبة أو بالبرق ما ومضا إذا الفتى ذمّ دهرا في شبيبته … فما يقول إذا عصر الشّباب مضى

стр. 5666

وقد تعوّضت عن كل بمشبهه … فما وجدت لأيّام الصّبا عوضا وقوله: [الكامل] زارت عليها للظّلام رواق … ومن النّجوم قلائد ونطاق (١) والطّوق من لبس الحمام عهدته … وظباء وجرة مالها أطواق وقوله في المديح والفخر: [البسيط] جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم … بعد الممات جمال الكتب والسّير (٢) وافقتهم في اختلاف من زمانكم … والبدر في الوهن مثل البدر في السّحر الموقدون بنجد نار بادية … لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر إذا همى القطر شبّتها عبيدهم … تحت الغمائم للسّارين بالقطر ٣٢٤/ وقوله: [الكامل] يتهلّلون طلاقة وكلومهم … ينهلّ منهنّ النّجيع الأحمر (٣) لا يعرفون سوى التقدّم آسيا … فجراحهم بالسّمهريّة تسبر من كلّ من لولا تسعّر بأسه … لا خضّر في يمنى يديه الأسمر وقوله: [الطويل] بأىّ لسان ذامني متجاهل … علّي وخفق الرّيح فيّ ثناء (٤) تكلّم بالقول المضلّل حاسد … وكلّ كلام الحاسدين هراء أتمشي القوافي تحت غير لوائنا … ونحن على قوّالها أمراء

стр. 5667

ولا سار في عرض السّماوة بارق … وليس له من قومنا خفراء وقوله: [الطويل] فإن يك أضحى القول جمّا طيوره … فما تستوى عقبانه بحمامه (١) وإن يك وادينا من الشّعر نبته … فغير خفيّ أثله من ثمامه منها: إذا افتخر المسك الذّكيّ فإنما … يقول افتخارا إنّه من رغامه غمامان مبيضّان منذ براهما … لنا الله لم نحفل ببيض غمامه (٢) وقوله: [الوافر] لقد شرّفتني ورفعت قدري … به وأنلتني الحظّ الرّبيحا (٣) أجل ولو انّ علم الغيب عندي … لقلت أفدتني أجلا فسيحا وقوله فى ذكر النّوق يتخلّص إلى المدح: [الوافر] سألن فقلت مقصدنا سعيد … وكان اسم الامير لهنّ فالا (٤) ٣٢٥/ وقوله: [الوافر] ولو قيل اسألوا شرفا لقلنا … يعيش لنا الأمير ولا نزاد (٥) وقوله: [الطويل]

стр. 5668

إليك تناهى كلّ فخر وسؤدد … فأبل اللّيالي والأنام وجدّد (١) لجدّك كان المجد ثمّ حويته … ولابنك يبنى منه أشرف مقعد ثلاثة أيام هي الدهر كلّه … وما هنّ غير اليوم والأمس والغد وما البدر إلا نيّر غير أنّه … يغيب ويأتي بالضّياء المجدّد فلا تحسب الأقمار خلقا كثيرة … فجملتها من نيّر متردّد وقوله: [الطويل] هو الشّهد مجّته الخطوب مرارة … وقد نفرت أفواهها لالتهامه (٢) تهاب الأعادي بأسه وهو ساكن … كما هيب مسّ الجمر قبل اضطرامه وقوله: [الطويل] تعدّ ذنوبي عند قوم كثيرة … ولا ذنب لي الاّ العلا والفواضل (٣) كأنّي إذا طلت الزّمان وأهله … رجعت وعندي للأنام فواضل (٤) وقد سار ذكرى فى البلاد فمن لهم … بإخفاء شمس ضوءها متكامل يهمّ الليالي بعض ما أنا فاعل … ويثقل رضوى دون ما أنا حامل وإنّي وإن كنت الأخير زمانه … لآت بما لم تستطعه الأوائل وأغدو ولو أنّ الصبّاح صوارم … وأسري ولو أنّ الظّلام جحافل وإنّي جواد لم يحلّ لجامه … ونضويمان أغفلته الصياقل وإن كان في لبس الفتى شرف له … فما السّيف إلاّ غمده والحمائل

стр. 5669

ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي … على أنّني بين السّماكين نازل ٣٢٦/ لدى موطن يشتاقه كلّ سيّد … ويقصر عن إدراكه المتناول ولمّا رأيت الجهل في الناس فاشيا … تجاهلت حتّى ظنّ أنّي جاهل فواعجبا كم يدّعي الفضل ناقص … ووا أسفّا كم يظهر النّقص فاضل وكيف تنام الطّير في وكناتها … وقد نصبت للفرقدين الحبائل ينافس يومي فيّ أمسي تشرّفا … وتحسد أسحاري عليّ الأصائل فلو بان عضدي ما تأسّف منكبي … ولو مات زندي ما بكته الأنامل إذا وصف الطّائيّ بالبخل مادر … وعيّر قسّا بالفهاهة باقل وقال السّها يا شمس أنت خفيّة … وقال الدّجى يا صبح لونك حائل وطاولت الأرض السّماء سفاهة … وفاخرت الشّهب الحصى والجنادل فياموت زر إنّ الحياة كريهة … ويا نفس جدّي إنّ دهرك هازل وقوله: [الوافر] لي الشّرف الذي يطأ الثّريا … مع الفضل الذي بهر العبادا (١) وكم عين تؤمّل أن تراني … وتفقد عند رؤيتي السّوادا وقوله: [الطويل] إذا ما أخفت المرء جنّ مخافة … فأيقن أنّ الأرض كفّة حابل (٢) يرى نفسه في ظلّ سيفك واقفا … وبينكما بعد المدى المتطاول يظنّ سنيرا من تفاوت لحظه … ولبنان سارا في القنا والقنابل وقوله: [الطويل]

стр. 5670

تخيرّت جهدي لو وجدت خيارا … وطرت بعزمي لو أصبت مطارا (١) جهلت فلمّا لم أر الجهل مغنيا … حكمت فأوسعت الزّمان وقارا ٣٢٧/ إلى كم تشكّاني إليّ ركائبي … وتوسع عتبي خفية وجهارا أسير بها تحت المنايا وفوقها … فيسقط بي شخص الحمام عثارا وقوله: [الوافر] إذا سارتك شهب اللّيل قالت … أعان الله أبعدنا مرادا (٢) وإن جارتك هوج الرّيح كانت … أكلّ ركائبا وأقلّ زادا وقوله: [الوافر] أيدفع معجزات الرّسل قوم … وفيك وفي بديهتك اعتبار (٣) كأنّ بيوته الشّهب السّواري … وكلّ قصيدة فلك مدار وقوله يرثي أباه: [الطويل] نقمت الرّضا حتّى على ضاحك المزن … فلا جادني إلاّ عبوس من الدّجن (٤) وليت فمي إن شاء سنّي تبسّمي … فم الطّعنة النّجلاء تدمي بلا سنّ منها: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره … إذا صار أحد في القيامة كالعهن حجا زاده من جرأة وسماحة … وبعض الحجا داع إلى البخل والجبن

стр. 5671

على أمّ دفر غضبة الله إنّها … لأجدر أنثى أن تخون وأن تخني كعاب دجاها فرعها ونهارها … محيّا لها قامت له الشّمس بالحسن كأنّ بنيها يولدون ومالها … حليل فتخشى العار إن سمحت بآبن منها: وخوف الرّدى آوى إلى الكهف أهله … وكلّف نوحا وابنه عمل السّفن وما استعذبته روح موسى وآدم … وقد وعدا من بعده جنّتي عدن منها: أمرّ بربع كنت فيه كأنّما … أمرّ من الإكرام بالحجر والرّكن وإجلال مغناك اجتهاد مقصّر … إذا السّيف أودى فالعفاء على الجفن ٣٢٨/ منها: فليتك في جفني موارى نزاهة … بتلك السّجايا عن حشاي وعن ضبني ولو حفروا في درّة ما رضيتها … لجسمك إبقاء عليه من الدّفن وقوله يرثي والدته: [الوافر] فيا ركب المنون أما رسول … يبلغ روحها أرج السّلام (١) ذكيّا يصحب الكافور منه … بمثل المسك مفضوض الختام سألت متى اللّقاء فقيل حتّى … يقوم الهامدون من الرّجام وقوله: [الطويل] وما مثل فقدان الشّريف محمّد … رزيّة خطب جناية ذي جرم (٢)

стр. 5672

فيا دافنيه في الثّرى إنّ لحده … مقرّ الثّريّا فادفنوها على علم ويا حاملي أعواده إنّ فوقها … سماوىّ سرّ فاتّقوا كوكب الرّجم وما نعشه إلاّ كنعش وجدته … أبّا لبنات لا يخفن من اليتم منها: إذا قيل نسك فالخليل بن آزر … وإن قيل فهم فالخليل أخو الفهم أقامت بيوت الشعر تحكم بعده … بناء المراثي وهى صور إلى الهدم نعيناه حتّى للغزالة والسّها … فكلّ تمنى لو فداه من الحتم وما كلفة البدر المنير قديمة … ولكنّها في وجهه أثر اللّدم منها: ولا تنسني في الحشر والحوض حوله … عضائب شتّى بين غرّ إلى بهم لعلّك في يوم القيامة ذاكري … فتسأل ربّي أن يخفّف من إثمي وقوله: [الخفيف] غير مجد في ملّتي واعتقادي … نوح باك ولا ترنّم شاد (١) ٣٢٩/ وشبيه صوت النّعيّ إذا قي … س بصوت البشير في كلّ ناد صاح هذي قبورنا تملأ الرّح … ب فأين القبور من عهد عاد خفف الوطء ما أظنّ أديم الأ … رض إلاّ من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن قدم العه … د هوان الآباء والأجداد ربّ لحد قد صار لحدا مرارا … ضاحك من تزاحم الأضداد ودفين على بقايا دفين … في طويل الأزمان والآباد

стр. 5673

فاسأل الفرقدين عمن أحسّا … من قبيل وآنسا من بلاد كم أقاما على زوال نهار … وأنارا لمدلج في سواد تعب كلّها الحياة فما أع … جب إلاّ من راغب في ازدياد إن حزنا في ساعة الموت أضعا … ف سرور في ساعة الميلاد خلق النّاس للبقاء فضلّت … أمّة يحسبونهم للنّفاد إنّما ينقلون من دار أعما … ل إلى دار شقوة أو رشاد ضجعة الموت رقدة يستريح ال … جسم فيه والعيش مثل السّهاد منها: قصد الدّهر من أبي حمزة الأوّ … اب مولى حجا وخدن اقتصاد وفقيها أفكاره شدن للنّع … مان ما لم يشده شعر زياد والعراقيّ بعده للحجازيّ … قليل الخلاف سهل القياد وخطيبا لو قام بين وحوش … علّم الضّاريات برّ النّقاد روايا للحديث لم يحوج المع … روف من صدقه إلى الإسناد ذا بنان لا تلمس الذّهب الأح … مر زهدا في العسجد المستفاد ٣٣٠/ ودّعا أيّها الحفيّان ذاك الشّ … خص إنّ الوداع أيسر زاد واغسلاه بالدّمع إن كان طهرا … وادفناه بين الحشا والفؤاد واحبواه الأكفان من ورق المض … حف كبرا عن أنفس الأبراد منها: كيف أصبحت فى محلّك بعدي … يا جديرا مني بحسن افتقاد قد أقرّ الطبيب عنك بعجز … وتقضّى تردّد العوّاد منها:

стр. 5674

زحل أشرف الكواكب دارا … من لقاء الرّدى على ميعاد ولنار المرّيخ من حدثان الدّ … هر مطف وإن علت في اتّقاد والثريا رهينة بافتراق الشّ … مل حتّى تعدّ في الأفراد منها: والذي حارت البرية فيه … حيوان مستحدث من جماد واللبيب اللبيب من ليس يغ … ترّ بكون مصيره للفساد وقوله: [الكامل] أودى فليت الحادثات كفاف … مال المسيف وعنبر المستاف (١) الطّاهر الآباء والأبناء وال … آراب والأثواب والألاّف منها: طار النّواعب يوم فاد نواعيا … فندبنه لموافق ومناف ونعيبها كنحيبها وحدادها … أبدا سواد قوادم وخواف لا خاب سعيك من خفاف أسحم … كسحيم الأسديّ أو كخفاف من شاعر للبين قال قصيدة … يرثي الشّريف على رويّ القاف بنيت على الإيطاء سالمة من ال … إقواء والإكفاء والإصراف منها: فارقت دهرك ساخطا أفعاله … وهو الجدير بقلّة الإنصاف ٣٣١/ ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى … ما نالت الأيّام بالإتلاف أنتم ذوو النّسب القصير فطولكم … باد على الكبراء والأشراف

стр. 5675

والرّاح إن قيل ابنة العنب اكتفت … بأب عن الأسماء والأوصاف ما زاغ بيتكم الرّفيع وإنّما … بالوجد أدركه خّفيّ زحاف والشّمس دائمة البقاء وإن تنل … بالشّكو فهي سريعة الإخطاف وقوله في الحكم والأمثال: [البسيط] لو اختصرتم من الإحسان زرتكم … والعذب يهجر للإفراط في الخصر (١) منها: والنّجم تستصغر الأبصار رؤيته … والذّنب للطّرف لا للنّجم في الصّغر وقوله: [الوافر] وكالنّار الحياة فمن رماد … أواخرها وأوّلها دخان (٢) وقوله: [الطويل] وهل يذخر الضّرغام قوتا ليومه … إذا ادّخر النّمل الطّعام لعامه (٣) وهل يدّعي اللّيل الدّجوجيّ أنّه … تضيء ضياء الشّمس شهب ظلامه وقوله: [الكامل] والسّمهريّة ليس يشرف قدرها … حتى يسافر لدنهّا عن غابه (٤) وقوله: [الطويل]
следующие страницы →