← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وشعره قريب التناول على الأفهام، قريب يعدّ من الإلهام. طاف الآفاق له طيف زائر، وشقّ الأقطار بجناح طائر. وهو لميل النفوس إلى سماعه، وميل الرءوس بإيقاعه، كأنّما اشتقّ من كلّ البلاد، وشقّ ليجتبيه كلّ فؤاد، سواء العاكف فيه والباد، والمتروّي منه والصاد. قلت: وقد ذكره ابن الفخر عيسى الإربلي في تذكرته، وهي التذكرة الفخرية، وقال: «فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب. شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام. قال: وعاشرته مدّة فملأ سمعي ببدائع فرائده، التي هي أحسن من الدّرّ في قلائده. وطلبت منه الإجازة فاعتذر اعتذار خجل، وأطرق إطراق وجل، وقال: أنا والله أجلّك عن هذا الهذر، وأنت أولى من عذر (١) وسريع الاعتلاق بالخواطر، والاعتلاج في الضمائر. ومن مشهود قدره، في مشهور شعره، قوله: (٢) [الطويل] بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى … سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلا … فحاكاه لكن زاد في دقّة المعنى ومنه قوله: [الكامل] يوم تكاثف غيمه فكأنّه … دون السّماء دخان ندّ أخضر (٧٩) والطّلّ مثل برادة من فضّة … منثورة في تربة من عنبر والشمس أحيانا تلوح كأنّها … أمة تعرّض نفسها للمشتري ومنه قوله: [الطويل]

стр. 6057

أدرها فدمع المزن قد أضحك الرّبى … ونظّم درّ النظم درّ الغمائم وقد آن للإصباح أن يصدع الدّجى … كذا حدّثتنا عنه ورق الحمائم ومنه قوله، وأحسن: [البسيط] إنّي لأقضي نهاري بعدكم أسفا … وطول ليلي بتسهيد وتعذيب جفن قريح وقلب حشوه حرق … فمن رأى يوسفا في حزن يعقوب ومنه قوله: (١) [المنسرح] أحور يجلو الدّجى تبسّمه … أسمر يحلو بذكره السّمر جوامع الحسن فيه كاملة … فالقلب وقف عليه والبصر (٢) ومنه قوله: (٣) [الكامل] وإذا شكوت من الزّمان ومسّني … ضيم ونكّس صعدتي إعصار وعلمتم أني بكم متعلّق … فعلى علاكم لا عليّ العار ومنه قوله: [الوافر] فبات يمجّني عذبا شهيّا … كأن رضابه ضرب وراح إلى أن رقّ جلباب الدّياج … وقرّت في تبسّمها الرياح ومنها: وأخشى أن ينمّ بنا ضياء … يكون لسرّنا فيه افتضاح فقلت: أقم، فدتك النفس، عندي … فإن لم تبد لم يبد الصباح

стр. 6058

ومنه قوله: [الكامل] قد زخرفت في وجنتيه جنّة … أنس النفوس بها وحظّ الأعين يا موسرا من صنف كلّ ملاحة … أظفرت من هذا الزّمان بمعدن أبدأت في وصلي فهلاّ عدت لي … وكسوتني سقما فهلاّ عدتني ووعدتني عطفا عليّ فلم أطب … نفسا، إنّ عطفك ينثني (٨٠) ومنه قوله: [الخفيف] ما أهتدي بعدكم رقادا إلى جف … ني ولا أهتدي السّلوّ لبالي وحياتي بعد الفراق دليل … أنّ موت النفوس بالآجال ومنه قوله: [السريع] هل أنت يا وفد الصّبا مخبري … بربع أحبابي متى روّضا وهل أقام الحيّ من بعدنا … مخيّما بالجزع أم فوّضا وأنت يا بارق نجد إذا … أضأت جيرانا بذات الأضا فقل لهم: ذاك الغريب الذي … أمرضتموه بجفاكم قضى حاشى لذاك الوجد أن ينقضي … وعهدنا بالخيف أن ينقضا ويا شفاء النّفس لو أنّه … كان طبيب الدّاء من أمرضا أحبابنا منذ وداع اللّوى … لم ألق عيشا بعدكم يرتضى ولا رأت عيناي مذ غبتم … يوما كأيّامي بكم أبيضا ومنه قوله: (١) [المنسرح] بمن كسا وجنتيك من حلل ال … حسن رياضا نسيمها عبق

стр. 6059

لا تثن عطفا إلى الوشاة فما … سلاك قلبي لكنّهم عشقوا أنت بحالي أدرى وحالهم … قد وضّحت في حديثنا الطّرق ما كنت يوما إليك معتذرا … لو أنهم في حديثهم صدقوا ومنه قوله: [البسيط] نقشت أناملها وأنبت خدّه … وردا يزيد ملاحة عن عهده فإذا أشارت بالغناء بدا لنا … مخضرّ آس بنائها من ورده ومنه قوله، مما أنشده له ابن سعيد: [الطويل] ومن عجبي أن يحرسوك بخادم … وخدّام هذا الحسن من ذاك أكثر عذارك ريحان وثغرك جوهر … وخدّك كافور وخالك عنبر (٨١) ومنه قوله من قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق: (١) [الكامل] أدمشق لا زالت تجودك ديمة … يرفّ بها زهر الرياض ويونق (٢) أنّى التفتّ فجدول متسلسل … أو روضة مرضية أو جوسق (٣) يشدو الحمام بدوحها فكأنّما … في كلّ عود منه عود يخفق وإذا رأيت الغصن ترقصه الصّبا … طربا رأيت الماء وهو يصفّق فحمامها غرد ونبت رياضها … خضل وركب نسيمها مترفّق وترى من الغزلان في ميدانها … فرقا أسود الغيل منها يفرق والقاصدون إليه إمّا شائق … متنزّه أو عاشق متشوّق

стр. 6060

لا تخد عنّ فما اللّذاذة والهوى … ومواطن الأفراح إلا جلّق (١) ثم أعقب هذه القصيدة برسالة منها: (٢) «حتى إذا بلغت النفس أمنيتها، وأقبلنا على دمشق فقبّلنا ثنيّتها، رأينا منظرا يقصر عنه المتوهّم، ويملأ عين النّاظر، المتوسم: ظلّ ظليل، ونسيم عليل، ومغنى بنهاية الحسن كفيل. يطوى الحزن بنشره، ويصغر قدر البلاد (٣) دون قدره، فيصغر عن صفته شعب بوان، ويغمد في مفاضلته (٤) سيف غمدان، ويبهت لمباهاته نظر الإيوان. فالأغصان مائسة في سندسيّها، متظاهرة بفاخر حليها. قد ألقحتها الأنهار فأثقلتها بحملها، ولا عبتها الصّبا، فتلقّت كلّ واحدة بمثلها (٥). فسرنا منها بين جنّات كظهور البزاة، وجداول كبطون الحيّات. قد هزّ الشوق أطيارها فصدحت، وحرّك النسيم رباها فنفحت، وحنّت علينا (٦) أفنانها حنوّ الوالدات على الفطيم، وحجبت عن معارضتنا الشمس (٧) وأذنت للنسيم، فإذا أصابت شمسها فرجة، لاحظتنا ملاحظة الحياء، وألقت على (٨) فضّة الماء شعاعها، فصحّحت صناعة الكيمياء. ثم أفضينا إلى فضاء قد أثرى من الرّوض

стр. 6061

ثراه، وغني عن منّة السّحاب ذراه، قد تشابه فيه (٨٢) الشّقيقان خدّا وزهرا، واقترن الباسمان (١) أقاحا وثغرا، وتغاير أخضراه آسا وعذارا، وأصفراه عاشقا وبهارا، فأيّ همّ لا تطرده أنهاره المطّردة، وفرح لا تجلبه أطيارها المغرّدة. ولمّا وصلنا إلى محلّها الذي هو مجتمع الأهواء، ومقرّ السّرّاء، ومقنص (٢) الظّباء، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهله، وللمستوفر عقله. [الطويل] أجدّ لنا طيب المكان وحسنه … منى فتمنّينا فكنت الأمانيا وهذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها، وما يري آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها. ومن شعره قوله: [الكامل] هذا فؤادي في يديك تذيبه … غادرته عرض الهموم تصيبه ما كان يبلغ من أذاه عدوّه … ما قد بلغت به وأنت حبيبه تهدي الشّفاء له وأنت نعيمه … وتزيده مرضا وأنت طبيبه وسرى النّسيم فهزّ عطف غرامه … إذ كان من جهة الحبيب هبوبه ومنه قوله: (٣) [المنسرح] حياة وجدي ماء بوجنته … ما كدّرت صفوه يد الكدر (٤) إن يطل الفكر في توردّها … فذاك والله موضع النّظر

стр. 6062

ومنه قوله: (١) [الطويل] دعاه يشم برقا على الغور لائحا … يضيء كما هزّ الكماة الصّفائحا ولا تمنعاه أن يمرّ مسلّما … على معهد قضّى به من العيش صالحا فماذا عليه أن يطارح شجوه … حمائم فوق الأيكتين صوادحا (٢) بعيشكما هل في النّسيم سلافة … فقد راح منها القلب ريّان طافحا (٣) وهل شافهت في مرّها روضة الحمى … فإنّا نرى من طيّها النّشر فائحا (٤) وقوفا فهذا السّفح أسقي ربوعه … دموعا كما شاء الغرام سوافحا (٥) منازل كانت للشّموس مطالعا … وللغيد من أدم الظّباء مسارحا (٨٣) ومنه قوله: [الطويل] وإن سفحت عيناي دمعي أحمرا … فلا عجب سيل العقيق من السّفح أيجعله الواشي على الوجد شاهدا … وحمرته في الجفن تشهد بالجرح ومنه قوله: [الكامل] يا مانحي طول السّقام ومانعي … بجفاه ورد رضابه المعسول ما صار وجهك للمحاسن جامعا … إلاّ وثغرك قبلة التّقبيل وحكى الإمام الفاضل أبو العباس، ابن العطار، أن ابن زيلاق أهدى إلى بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، جملا، وكتب معه إليه يداعبه: [مجزوء الرجز]

стр. 6063

يا أيّها الملك الذي … ببابه كلّ أمل لو لم تكن بدرا لما … أهدى لك الثور الجمل ومنهم: ٢٥ - أبو بكر بن عدي بن الهيذام الموصلي قوّس بالمعاني حتّى تهوّس، وتعالى في تشييد المباني حتى تنكّس. عرض له وسواس اختل به نظام عقله، ونقص تمام فضله، وكان لا يخلو في جنونه من طرف أفرح من البساتين، وألطف ما يحكى عن عقلاء المجانين. ثم زاد يبس مزاجه، ويئس من علاجه، فأتى جبلا ألقى نفسه من شاهقه فهلك، وحلّ رمسه لا ينتفع بما ملك، وقد أنشد له ابن سعيد قوله: [الخفيف] أنا صبّ وماء عيني صبّ … وأسير من الضّنى في قيود وشهودي على الهوى أدمع العي … ن ولكنّني قذفت شهودي ومن شعره قوله: [مجزوء الكامل] أفدي الذي ناديته … وركابه بيد النّوى مولاي حبّك نيّتي … ولكلّ عبد ما نوى ومنهم: ٢٦ - أحمد بن محمّد بن الوفا، ابن الحلاوي، الربعيّ الموصليّ (١٣) شرف الدّين، أبو الطّيّب، ذو الصّناعة التي لها لذاذة في الذوق، وحلاوة (٨٤) في مرارة الشّوق. لم ترم بضاعته بالكساد، ولا صناعته بالفساد. على

стр. 6064

أنّها صناعة حلاوي ما عرفتها العرب، ولا ألفتها في مأدبات الأدب، ولا ألّفتها الألباب من لباب البرّ والضّرب، ولا جادت بتقريبها ذات جفون ولا جفان، ولا جاءت بضرب من ضربها شفة ولا لسان. ولا تطاول إلى منّها الحلاويّ حلاويّ الأري والشّراب، ولا ندّ مثل عبقها في نادي الأعراب. ولا ذاقت العين شبيه طعم حلاوتها في صحون خدود الكواعب الأتراب، ولا تجاسر النخل أن يساقط رطبه الجنيّ لمقابلتها، ولا النّحل أن يعرض شهده الشّهيّ لمشاكلتها، ولا مكرر السكران يبرز من غلفه الملبسة لمماثلتها. ومن معموله الغالي، وقوله العالي، ما أنشده له ابن سعيد: (١) [الطويل] كتبت فلولا أنّ هذا محلّل … وهذا حرام، قست لفظك بالسّحر (٢) فو الله ما أدري أزهر خميلة … بطرسك أم درّ يلوح على نحر فإن كان زهرا فهو صنع سحابة … وإن كان درّا فهو من لجّة البحر وكان له فرس أصابه داء الحمر لزيادة علفه، فأمر غلامه أن يسيّره ليخفّ ثقله، فأهمل الغلام ما أمره به، فتشبّك صدره، فلام الغلام، فادّعى أنّه سيّره، فقال: (٣) [مجزوء الرجز] ابن الحلاويّ أنا … دع قولك المعلّكا لو أنّه مسيّر … لما غدا مشبّكا ومما اخترته من شعره قوله، مما كتب به إلى بدر الدّين لؤلؤ، صاحب الموصل، ليلة نصف شعبان: [الطويل]

стр. 6065

أتى للهنا ابن الحلاويّ مادحا … بنادر شعر فيكم محكم الرّصف يهنّيك بالنّصف الذي أنت بدره … وقد حاز في أشعاره غاية اللّطف ففي النّصف أبهى ما يرى البدر طالعا … وأحسن معمول الحلاويّ في النّصف (٨٥) ومنه قوله يخاطب شخصا اسمه الركن: [الوافر] على دار السّلام وأنت فيها … لأجلك دائما مني السّلام بقربك لذّ لي فيها مقامي … ولولا الرّكن ما طاب المقام ومنه قوله في مليح قصّر شعره: [الكامل] قصّرت شعرك كي تقلّ ملاحة … فكساك أبهى الحسن وهو مقصّر وقطعته ليقلّ عنّا شرّه … والإثم أقتله القصير الأبتر ومنه قوله: (١) [الطويل] يهدّد منه الطّرف من ليس خصمه … ويسكر منه الرّيق من لا يذوقه حكى وجهه بدر السّماء فلو بدا … مع البدر قال النّاس هذا شقيقه ومنه قوله: [الكامل] أطلقت أدمع عينه يوم النّوى … وفؤاده أحكمت شدّ وثاقه أسهرته وأسلت مقلته دما … أترى ذبحت النّوم في آماقه ومنه قوله: (٢) [الكامل] أحيا بموعده قتيل وعيده … رشأ يشوب وصاله بصدوده لم أنسه إذ جاء يسحب برده … والليل يخطر في فضول بروده

стр. 6066

والصّبح مأسور، أجدّ لأسره … جنح الظّلام تأسّفا لفقيده فالليل يرفل في ثياب حداده … والصّبح يرسف في وثاق حديده (١) ولذاك لم تنم النّجوم مخافة … من أن يفادي الصّبح فكّ قيوده (٢) ما زال يرشفنا شقيقة ريقه … طيبا، ويلثمنا شقيق خدوده حتى تحكّم في النّجوم نعاسها … والتذّ كلّ مسهّد بهجوده ومنه قوله: (٣) [الطويل] يقولون يحكي البدر في الحسن وجهه … وبدر الدّجى عن ذلك الحسن منحطّ كما شبّهوا غصن النّقا بقوامه … لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطّوا (٤) (٨٦) ومنه قوله، وقد عرّف النور السهرزوري بينه وبين بدر الدين لؤلؤ في أيّام العشر: [الطويل] وعشر رأيت البدر فيه مجالسي … وأعجب شيء رؤية البدر في العشر هداني إليه النّور حتى أتيته … ولا عجب إن دلّ نور على بدر ومنه قوله، مما كتب إلى الصّاحب بهاء الدّين زهير: [البسيط] تجيزها وتجيز المادحين بها … فقل لنا أزهير أنت أم هرم ومنه أخذ الصاحب جمال الدين بن مطروح فقال: [الوافر] أقول وقد توالى منك برّ … وأهلا ما برحت لكلّ خير

стр. 6067

ألا لا تذكروا هرما بجود … فما هرم بأكرم من زهير ثم رجع إلى تتمّة ما اخترنا لابن الحلاوي. ومنه قوله وقد خلع عليه خلعة صفراء فكرهها، وبوجه الوجل شبّهها: [الكامل] فعلام ألبس من فواضل جودكم … ما لا يليق بهمّتي وفخاري صفراء أنبأ لونها لما أتت … بقصور حجّتها عن الإعذار ومنه قوله في الشّبّابة، وأجاد في التضمين، ووفّى من الإجادة بما هو به ضمين: (١) [الطويل] وناطقة خرساء باد شحوبها … تلقّفها عشر وعنهنّ تخبر (٢) يلذّ على الأسماع رجع حديثها … إذا سدّ منها منخر جاش منخر (٣) ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها … وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ومنه قوله مما كتب به إلى بعض أصدقائه يستعين به في عاريّة صوان له من شخص كان يصحبه من الأمراء: [الطويل] أريد من المولى الأمير الذي سرت … مواهبه بين الورى سير عدله أخا سفر ما حلّت الشّمس وجهه … من الأرض إلاّ صدّها قدر شكله فكن مسعدي فيما طلبت فمقصدي … بأنّي لا أنفكّ من تحت ظلّه

стр. 6068

(٨٧) ومنهم: ٢٧ - مجد الدّين بن الظّهير (١٣) هو أبو عبد الله، محمّد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر، الإربليّ، الحنفيّ. إمام الأدب إذا أتى كلّ أحد بإمامه، وملك البيان الآخذ بزمامه، وبدر السّماء الذي لا يغتاله النّقص عند تمامه، وبحر العلم الذي يسير في الآفاق بغوث غمامه، ويسري في الخواطر التي لا تسري خطراتها إلاّ بزمامه. ولد بإربل وأخذ عن أدبائها. وأقام بعانة محمّلا لصهبائها. ثمّ أتى دمشق واستوطنها، واستوطى وطنها، وكان حرزا للبّتها، وكنزا لطلبتها. ودرّس بالقيمازيّة مدّة سنين، تنشر به الفتاوى عذبها، وتحيي موات الأموات أدبها. ذكره ابن اليونيني ﵀، وقال: «وكان وافر الدّيانة، دمث الأخلاق، حلو النادرة، كثير الصّدقة، صحبته في طريق الحجاز الشّريف سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ورأيت من جميل أوصافه ما يجتمع في غيره». قلت: وهو شيخ شيخنا شهاب الدّين أبي الثناء محمود، وعنه أخذ، ومنه فلذ. وأنشد مما أنشده قوله: (١) [الكامل] صبرا كمال الدين يا من حلمه … أرسى من الطّود المنيف وأرسخ غشّى السّرار أخاك قبل تمامه … ضنّا بمجدك أن يكون له أخ وقوله: (٢)

стр. 6069

طاف بدر الدّجى بشمس النّهار … في رياض أنيقة النّوّار (١) وأتانا بها يقدّ أديم ال … ليل منها صوارم الأنوار جاء يسعى بها إلينا وقد خا … طت يد اللّيل أعين السّمّار (٢) وكأنّ النّجوم نور رياض … وكأنّ المرّيخ شعلة نار وقوله: (٣) [الكامل] ما شانه الألم الملمّ ولم يزل … لأليم أدواء القلوب طبيبا فالرّيح تزداد اعتلالا كلّما … هبّت ولا تزداد إلاّ طيبا وقوله: (٤) [الخفيف] أكثر اللّوم في الحبيب أناس … عيّروني ببذله بعد منع قلت شمس الضحى أشدّ ابتذالا … وهي محبوبة إلى كلّ طبع وقوله، مما كتبت إليه من العلا سنة حجّه: (٥) [الطويل] بلغنا العلى والشوق يحدو ركابنا … وذكركم زاد لنا وسمير لعلّ النّوى ينجاب عنّا ظلامها … فتدنو ويبدو للعيون سنير (٦) وتروى أحاديث الغرام صحيحة … وتروى بكم بعد الغليل صدور وتحدث في اللّقيا أمور عجيبة … وتحدث من بعد الأمور أمور

стр. 6070

وقوله: (١) [الطويل] أما والمطايا في الأزمّة تمرح … وقد شفّها طول السّرى فهي طلّح يتمّم من أرض الحجاز منازلا … لها دونها مسرى فسيح ومسرح قسيّ عليها كالسّهام سواهم … كرام كما أمسوا على النّوق أصبحوا (٢) يميل بهم سكر السّهاد كأنّما … على كلّ كور غصن بان مرنّح ومنه قوله: (٣) [الكامل] نم لا جناح عليك في سهري وما … ألقاه في ليلي الطويل وجنحه طرفي وقلبي، ذا يفيض دما، وذا … دون الورى أنت العليم بقرحه (٤) وهما بحبّك شاهدان وإنما … تعديل كلّ منهما في جرحه (٥) والقلب منزلك القديم فإن تجد … فيه سواك من الأنام فنحّه وقوله: (٦) [الطويل] وإن لم أكن يا أهل ودّي مكاتبا … فما أنا من أسر الصّبابة معتق وقوله: (٧) [الكامل] طلق المحيّا والوجوه عوابس … صفو الموارد والزّمان مكدّر ما كان فعلك في النّدى متعدّيا … إلاّ وأنت لكلّ خير مصدر

стр. 6071

وقوله: (١) [الطويل] أحبابنا والدار منكم قريبة … هل الوصل يوما إن دعوت مجيب وهل عندكم حفظ لعهد متيّم … حليفاه منكم لوعة ونحيب (٨٩) يحنّ إليكم والخطوب تنوشه … ويشتاقكم والنّائبات تنوب له أنّة لا يملك الحلم ردّها … إذا هبّ من ذاك الجناب جنوب وقوله مما أنشده ابن اليونيني له: (٢) [الخفيف] قد دفعنا إلى زمان لئيم … لم ننل منه غير غلّ الصّدور ورثاه تلميذه شيخنا شهاب الدين أبو الثنا محمود الكاتب بقصيدة منها: (٣) [الطويل] ألا في سبيل الله من ضيم بعده … حمى المجد حتى لان للجهل جانبه وفي ذمّة الرّضوان بحر ندى غدت … مشرّعة للواردين مشاربه ولله من فاق المجازين سعيه … ومن أدرك المجد المؤثّل طالبه بكته معاليه ولم ير قبله … كريم مضى والمكرمات نوادبه ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوها … على المجد إذ أودى وهنّ صواحبه أما والذي أرسى كثيرا وحلمه … لقد طاش حلمي يوم زمّت ركائبه وقد كدت أن أقضي غراما كما قضى … فؤادي الذي قد أدرك الفرض واجبه

стр. 6072

ومنهم: ٢٨ - الجلال ابن الصفّار الدنيسري (١٣) كتب الإنشاء بماردين، وخدم ملوكها عدد سنين. وكان صاحب قلم أبقي البيان في روعه، وأبقى الإحسان في نوعه. لكنّه ممّن رجحت كفّة شعره في الوزن، وصلحت نفائس درّه للخزن. ولما ماج طوفان التتار بديار بكر، غرق في سيلهم العرم، وتقطّع بسيف موجهم المزدحم. واستتر فما نفعه الاستتار، وحذر وأبى الله إلاّ أن يقتل بسيوف التّتار. وأنشد له ابن سعيد: (١) [الكامل] تعلّقته أمّيّ حسن فما له … أتى بكتاب ضمنه سورة النّمل (٢) ومالي أنا المجنون فيه وشعره … إذا مرّ بالكثبان خطّ على الرّمل وأنشد له: (٣) [الكامل] فمتى تقوم قيامتي بوصاله … ويضمّ شملينا معاد شامل وأكون من أهل الخطايا؛ خدّه … ناري، وصدغاه عليّ سلاسل (٩٠) وحكى لي بعض أصدقائه: استدعاه إلى مجلس شراب، ومكنس غزلان وأتراب، على أنّه يأتيه صبيحة عنده، ليقضوا يومهما في لذّة العيش ورغده، وقدّم إليه الوعد من العشاء، والليل تزهر نجومه، ويصابر السّهر نومه. فلما نصّف الليل، جاءت السّحب ترقص في أعنّتها، وأصليت سيوف البروق للنجوم وأسنّتها. فأصبحت الأرض قارورة، وقطعت عن الجماعة في الفرض

стр. 6073

الضّرورة، وخاف عتب صديقه، فكتب إليه، والحال يشهد بتصديقه: [الخفيف] حال بيني وبينك حالا … ن وحول وقرب عهد عهاد وكأنّ الطريق ليل محبّ … وكأنّ السّماء كفّ جواد ومن شعره قوله: (١) [المتقارب] هل اختط فانآد غصنا وريقا … غرير حكى الكأس ثغرا وريقا أم الصّدغ لما صفا خدّه … تمثّل فيه خيالا دقيقا حججت إلى كعبة الحسن منه … ووجّهت وجهي إليه مشوقا (٢) وقبّلته فوردت العذيب … وحزت الثّنايا وجئت العقيقا ومنه قوله: [المنسرح] حلا بأفواهنا مقبّله … وإنّما في عيوننا ملحا يدير من خدّه ومن يده … وفيه، من كلّ واحد قدحا ومنه قوله في فحم يوقد: [الطويل] تذكّرت أيّام الشّباب الذي مضى … تمنّيته لّما ترنّح أغصنا فأزهر منه الآبنوس بنفسجا … وأثمر عنّابا وأورق سوسنا ومنه قوله: [السريع] ويوم قرّ ندّ أنفاسه … تمزّق الأوجه من قرصها يوم تودّ الشّمس من برده … لو جرّت النّار إلى قرصها

стр. 6074

ومنه قوله: [المتقارب] ويوم حواشيه مضمومة … علينا تحاذر أن تفرجا (٩١) قبصت والتفتّ أريد … أختها فاحتمت بالدّجى (١) وقوله: [البسيط] حتى إذا اخضرّ من ماء الشّباب عذا … راه كما احمرّ خدّاه من الخجل خافت زمرّد عينيه ذؤابته … فاستخبأت خلفه فهي ابنة الجبل وحكي عنه أنّه حضر مجلسا، وقد طلعت في أفقه شهب الأقداح، وكتم الزهر شذاه ففاح. والجوّ قد لبس ثوب السّحاب المصندل، وشبّ على حور الرّوق المندل، ومال يتناثر من القطر عنقوده المهدّل، ومن دونه الرّباب، مسحّف (٢) به ذيل السّحاب، كسرب قطا تعلّق بالأحبل، أو قطيع نعام تعلّق بالأرجل، فقال: [البسيط] كنّا نبيت نشاوى من مدام هوى … عذراء لم نفترع كأسا ولا جاما ونجتني الورد حتى لان مسمعه … للنّاس فازددت من واشيه نمّاما أما ترى الروض نسّاجا ملاءته … على الثّرى وغمام المزن رقّاما إذا تناثر سلك الطّلّ كان له … في مثله من أصول الدّوح نظّاما جمر ألمّت بخمريّ البنفسج في … أسيّه يد سار هبّ نسّاما ففتّقته جيوبا حين صار له … نشر اللّطائم لّما انشقّ أكماما وقوله: [البسيط] ألمّ طيفكم وهنا فحيّاني … وظنّ أنّ الكرى من بعض سلواني

стр. 6075

ولم أنم غير أني متّ من كلفي … بكم فلما ألمّ الطّيف أحياني وقوله: [الكامل] لا تخش من عين الكمال فما انتهت … بك غاية إلاّ وأنت الأفضل وإذا بلغت فلا تزال زيادة … لك في العلى فمتى تتمّ وتكمل وأنشد له ابن سعيد: [الطويل] ووالله ما أخّرت عنك مدائحي … لأمر سوى أنّي عجزت عن الشّكر (٩٢) وقد رضت فكري مرّة بعد مرّة … فما ساغ أن أهدى إلى مثلكم شعري فإن لم يكن درّا فتلك نقيصة … وإن كان درّا كيف يهدى إلى البحر ومن شعره قوله: [البسيط] أحبابنا هل لأوقات لنا سلفت … بقربكم، والتئام الشّمل عودات بنتم فلا البان ميّاس يرنّحه … مرّ النّسيم ولا الرّوضات روضات وربّ دير طرقنا بابه سحرا … وللنّواقيس في أعلاه أصوات فقال راهبه من ذا؟ فقلت له: … قوم إليك لهم في الدّير حاجات فقام يسعى إلى إكرامنا عجلا … وقال: بشرى لكم عندي المسرّات فاشرب على وجه من تهوى مشعشعة … بنورها تهتدي الزّهر المنيرات كأنّها الشّمس نورا والمدير لها … بدر الدّجنة والأقداح هالات ومنه قوله: [البسيط] لم يبق منّي الضّنى رسما ولا طللا … سوى رسوم بقت من جسمي البالي فخلّني أجر رسم الرّسم سحب دم … فالدّمع دمعي والأطلال أطلالي ومنه قوله: [الخفيف]

стр. 6076

حزني من أقاح مبسمه العذ … ب وويلي من طرفه النّرجسي أسرتني طليعة بلواء … أخضر، من عذاره الخارجي ومنه قوله: [الكامل] ما إن عليهم في الهوى درك … حقنوا دم العشّاق أم سفكوا وصلوا كلمعة بارق خطفت … وجفوا فما أبقوا ولا تركوا قال الوشاة سلا، وأدمعه … يشهدن أن وشاته أفكوا (١) ما ضرّه والعذر مجتنب … لو أنّه بالعهد يمتسك يجلو عروسا كلّما دمع الر … راووق أبدى ثغرها الضّحك كانت من الأقداح طائرة … لولا بها من لؤلؤ سبك (٩٣) ومنه قوله: [الكامل] ومهفهف لدن المعاطف جسمه … ماء ولكن قلبه جلمود عبث الهواء بعطفه وهو الصّبا … فأماله المقصور والممدود في قدّه والرّدف منه تنازع ال … حقف المهيل وناضر أملود حتى إذا ما طال ذلك منهما … قطع التنازع بنده المعقود ومنه قوله: [الكامل] لي من محيّاه البهيّ ومن … أجفان عيني الرّوض والمطر من ريق مبسمه وشاربه … ماء الحياة العذب والخصر

стр. 6077

ومنهم: ٢٩ - يوسف بن بركة بن سالم الشيبانيّ، التلعفريّ (١٣) شهاب الدين أبو المحاسن. وأبوه يعرف بابن عرّاج. رجل خضعت له رقاب المعاني، وطمعت أنها لشهب السّماء تداني، بهمّة بلّغتها ما أرادت، وسوّغتها المنى وزادت. وكان لا يرتفع عليه رأس أديب، ولا يمتنع عليه لمن شمخ منهم أنفه تأديب. وتصالت معه تصالي الكواكب في مطلع الفجر، وتخاضعت له تخاضع العشاق في الهجر. ومدح ملوك بني أيّوب، ومتح ماءهم الشّروب، ومنح منهم ثقل الأردان والجيوب، وصحبه الأشرف، ووهبه فأسرف، وكان بآل بيت النبوّة كلفا متواليا، وشغفا مغاليا. لا يرى إلاّ آل أحمد شيعة لإسعاده، وذريعة في معاده، وأنشد له ابن سعيد قوله: (١) [الكامل] وإذا الثّنيّة أشرقت وشممت من … أرجائها أرجا كنشر عبير سل هضبها المنصوب أين حديثها ال … مرفوع عن ذيل الصّبا المجرور (٢) ومن شعره قوله: (٣) [الكامل] ربع علقت به وربع شبيبتي … نضر وفودي ليله لم يقمر (٤) لله عصر شبيبة قضّيته … في جوّه برحيق صرف مسكر (٩٤) مع كلّ معتدل يرنّح صعدة … من قدّه ويدير مقلة جؤذر

стр. 6078

ورشيقة ممشوقة لو تقيت … بالبدر ليلة تمّه لم يسفر وقوله مهنّئا بعيد نحر: (١) [الطويل] ولا تنحر الأعداء فيه مضحّيا … ففيهم عيوب لا يتمّ بها النّحر وبهذا ذكرت بيتين كنت كتبتهما جوابا للفاضل إلى الصفا الصفدي. فأما ما كتب به إليّ فهو مع غنم أهداها إليّ في الأضحى، وهو: [الطويل] أتتني ضحاياك التي قد بعثتها … لتصبح كالأعداء في بكرة الأضحى وحسبك أعدانا كلاب جميعهم … وحاشاك لا تجزي الكلاب لمن ضحّى وأما ما كتبت به إليه وهو المراد هنا فهو: [الطويل] أيا من أرجّي فيه أنّ عداته … تبيت كما تمسي ضحاياه أو تضحي وحقّك ما أهدي إليك أضاحيا … ولكنّني قدّمت أعداك للذّبح عدنا إليه. ومن شعره قوله: (٢) [الوافر] تمتّع من سهاد أو رقاد … ولا تأمل كرى تحت الرّجام فإنّ لثالث الحالين معنى … سوى حال انتباهك والمنام وهذه حكمة ما فاز بطاوتها سبق اليونان، ولا عرفتها الهند ولا آباؤها إلى كنعان. عدنا إلى قوله. ومنه (٣) [البسيط] عج حين تسمع أصوات النواقيس … من جانب الدّير تحت الليل بالعيس

стр. 6079

مستخبرا عن كميت اللّون صافية … قد عتّقتها أناس في النّواويس يسعى بها من نصارى الدّير بدر دجى … يميس في فتية مثل الطّواويس فاصرف بدينارها صرف الزّمان إذا … ونادم الشّمس من نحل الشماميس (١) وقوله: (٢) [السريع] أصبح قارون ولكنّه … ما عنده يوما لراجيه خير والله ما يملك من جبّة … إلاّ وقد نيك بها ألف أير وقوله: (٣) [الكامل] أرأيت غيرك يا حياة الأنفس … من يحرس الورد الجنيّ بنرجس يا من يدير بوجنتيه ومقلتي … هـ وراحتيه لنا ثلاثة أكؤس آنست إذ أخذ الكرى من مقلتي … ي زمام هاتيك الجفون النّعّس (٤) ما كنت أطمع قبلها في مثلها … لكنّني من بعدها لم أيأس (٥) وقوله: (٦) [البسيط] إذا سئلت عن الدنيا وساكنها … فقل دمشق وموسى الأشرف الملك المستنير سنا والليل معتكر … والمستشيط سطا والخيل تعترك

стр. 6080

ملك تبرّ يمين المقسمين إذا … قالوا بغير ارتياب إنّه ملك تناقضت حالتاه فهو يوم وغى … غرّ وفي الآراء محتنك وقوله: (١) [الكامل] ذرني وعزمي والسّرى والعيس وال … قفر الذي لا يهتدى لسبيله في كلّ مشتبه الجوانب تربه ال … مغبرّ يخفق منه قلب دليله وقوله: (٢) [البسيط] أفدي الذي زارني في الليل مستترا … أحلى من الأمن عند الخائف الدّهش ولاحت الشّمس تحكي عند مطلعها … مرآة تبر بدت في كفّ مرتعش وقوله: (٣) [الوافر] إذا أمسى فراشي من تراب … وبتّ مجاور الملك الرّحيم فهنّوني أخلاّئي وقولوا … لك البشرى قدمت على كريم وقوله: وقد رأى الفلوس الأسديّة أيام الظاهر بيبرس: (٤) [السريع] يقولون في أرض مصر الغنى … وليس لأقوالهم مستند وكيف يرجّى بها معدم … غنى وعلى كلّ فلس أسد وقوله: (٥) [الكامل]

стр. 6081

القلب دلّ عليك أنك في الدّجى … قمر السّماء لأنه لك منزل (٩٦) هب أنّ خدّك قد أصيب بعارض … ما بال صدغك راح وهو مسلسل وقوله: (١) [البسيط] من ضلّ في شعره يهدى بمبسمه … وثغره البارق السّاري به ساري رفعت عن أدمعي الشّكوى فوقّع لي … لا ينقطع رسم هذا المدمع الجاري وقوله: (٢) [الكامل] من لي بطيف منكم إن أغمضت … عيني يعين على الأسى ويريح هذي الجفون، وإنّما أين الكرى … منها؟! وهذا الجسم أين الرّوح؟! وقوله: (٣) [الطويل] تحيّرت لما قال نشوان عطفه … فقلت وقد أزرى بما يثبت الخطّ أمن لحظه أم لفظه أم رضابه … يميل ألا إنّ الثلاثة أسفط (٤) وقوله: (٥) [الكامل] بعثت إليّ ودوننا رمل اللّوى … طيفا على قتل النّفوس محرّضا (٦) فمددت بين يديه خدّا مذهبا … أجرى البكاء دما عليه مفضّضا من لي بمرسلة الخيال وقد جلا … بالوصل، ليل السّخط لألاء الرّضا

стр. 6082

لأعيد رمّان النهود مكسّرا … منها وتفاح الخدود معضّضا في قوله معضّضا استخدام، ما لكلّ فكرة عليه إقدام، هو في كلّ معنى كأنما وضع بإزائه، وصنع لتمام أجزائه، والبيت الآخر تضمين من شعر السّريّ الرّفّاء، وقد جاء به طبعه العفو، لا يبين لصنعة الرّفاء فيه الرّفو. وقوله: (١) [الخفيف] من بني التّرك كلّما جذب القو … س رأينا في وسطه بدر هالة (٢) يقع الوهم حين يرمي فماتد … ري يداه أم عينه النبّالة (٣) قلت لما لوى ديون وصالي … وهو مثر وقادر لا محالة بيننا الشرع قال: سربي فعندي … من صفاتي لكلّ دعوى دلالة (٩٧) وشهودي من خال خدّي ومن … قدّي شهود معروفة بالعدالة (٤) أنا وكّلت مقلتي في دم الخل … ق، فقالت: قبلت هذي الوكالة ومنه قوله: (٥) [الخفيف] يا شيب كيف وما انقضى زمن الصّبا … عجّلت منّي اللّمّة السوداء لو أنّها يوم الحساب صحيفتي … ما سرّ قلبي كونها بيضاء ومنه قوله: (٦) [الكامل]

стр. 6083

بشقيق وجنتك الجنيّ وآسها … عالج لواعج عاشقيك وآسها واسمح بإرسال الرّقاد لمقلة … أهدت إلى جفنيك كلّ نعاسها (١) ومنه قوله: (٢) [الكامل] قف سائلا بلوى الكثيب الأيمن … دارا عفت فكأنّها لم تسكن وحذار من حدق الظّباء فلم يزل … جمر المنايا في سواد الأعين (٣) رحلوا بواضحة الجبين إذا بدت … فلمجتل وإذا انثنت فلمجتن (٤) يا ظبية عشّاقها في حبّها … لا يظفرون بغير حظّ الألسن (٥) ليس الغرام كما عهدت وإنّه … باق وأمّا الصّبر عنك فقد فني (٦) أرجو خيالك والرّقاد مشرّد … عنّي لقد أمّلت ما لم يمكن ومنه قوله: (٧) [الطويل] أمتلف عيني بالدّموع وبالبكا … ومهجة قلبي بالأسى المتوقّد تعذّب قلبي. قلت: طرفي مشرك، … فما العذر في تعذيب قلبي الموحّد ومنه قوله: (٨) [الخفيف]

стр. 6084

أيّ سهم من مقلة نجلاء … أثبتته اللّحاظ في أحشائي (١) وخدود لو لم تنقّط بخال … قلت: كالجلّنارة الحمراء ومنه قوله: (٢) [الرمل] يا خليلي خلّ دارا أقفرت … ومحلا غاب عنه السّكّن ودماء سفكتهنّ الدّمى … ما سلاح العين إلا الأعين (٩٨) ومنه قوله: (٣) [الخفيف] لا تغر بالغوير إذ تتثنّى … فيه أعطاف كلّ غصن وريق (٤) واثن محمرّ خدّيك واستر … هـ وإلاّ ينشقّ قلب الشّقيق ومنه قوله: (٥) [الخفيف] لو رعيتم للعاشقين ذماما … لبعثتم قبل الخيال المناما كان ظنّي أنّ الحمائم تشفي … فسقاني نوح الحمام الحماما لا وأيام قربكم ما نهاني … عنكم عاذل يطيل الملاما كلّما قال: دعهم. قلت دعني … لا شفى الله فيهم لي سقاما ومنه قوله: (٦) [الوافر] لواحظك التي تصمي الرّمايا … سهاما حاجبيك لها حنايا (٧)

стр. 6085

ملكت بعدل قدّك كلّ رق … وذاك العدل جور في الرعايا (١) ومنه قوله: (٢) [الكامل] مذ شام سيف لحاظه مسلولا … لا يلتقي إلاّ دما مطلولا (٣) فإذا عطا، قل: كيف فارق سربه … وإذا سطا، قل: كيف أخلى الغيلا (٤) ومنه قوله: (٥) [الكامل] حدّثه عن نجد فذاك يعينه … واسأله فيه هل تجفّ جفونه (٦) واستمل ما تمليه نفحة روضه … سحرا، وترفعه، إليك غصونه (٧) ومنه قوله: (٨) [الكامل] أألومكم في هجركم وصدودكم … ما هذه في الهجر منكم أوّلة (٩) قسما بكم قد حرت مما أشتكي … حتى الدّجى وعدمته ما أطولة (١٠) يا سائلي عن شرح حالي في الهوى … تركي الجواب جواب هذي المسألة (١١) يا راحلين وفي أكلّة عيسهم … رشأ، عليه، حشا المحبّ مقلقلة

стр. 6086

أسرت له العشاق نضرة وجنة … بسوى اللواحظ لا تبيت مقبّلة (١) لو لم يصب صدغيه عارض خدّه … ما أصبحت في سالفيه مسلسلة (٢) (٩٩) وهذه القطعة من قصيدة أوّلها: هذا العذول عليكم مالي وله؟ … أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله وكلّها جيّدة وهذا مختارها، وكلّها جنان وهذه ثمارها. وأتى فيها بأبيات أكثر فيها من التورية بأسماء الكتب وهو مالا أستحسنه. ولا يعدّ مع المحسنين وإن أجاد محسنه. ورأيت بخطّ الفاضل كمال الدّين أبي العبّاس أحمد بن العطّار الشيباني الكاتب، ﵀، ما صورته: «ذكر أنّ أبا الشيص كان لو قيل له: ابن من أنت؟ لقال: وقف الهوى بي حيث أنت … البيت. ولو قيل لشهاب الدين التلعفري: ابن من أنت؟ لقال: هذا العذول عليكم ما لي وله … ثم قال: وهي قصيدة مشهورة سيّارة محفوظة، دائرة على ألسنة العالم. وعارضها جماعة من معاصريه، فلم يتّفق لهم ما اتّفق له من الجودة والسيرورة. عدنا إلى تتمّة شعره. ومنه قوله (٣) [الكامل] مهما الجفون كذا محاربة الكرى … ما لي انتفاع بالخيال إذا سرى (٤) كم ذا التباله في الهوى عن حالتي … دمعي يسيل وأنت تسأل ما جرى! وحياة حبّك إنّ قول عواذلي … لك: إنني سال، حديث مفترى

стр. 6087

ما كنت قبل لحاظ طرفك مثبتا … أنّ الظباء تصيد آساد الشّرى (١) وقوله: (٢) [الكامل] أأفوز من أسر الهوى بخلاص … كيف المناص ولات حين مناص لي ظاعن كم دون يوم لقائه … من فتّ أكباد وشيب نواصي دمعي وصبري فيه، هذا طائع … لي حين أدعوه وهذا عاصي جرحت لواحظه فؤادي فاغتدى … بلواحظي من وجنتيه قصاصي ما كان يهجرني ويسرف لو رأى … ما في الفؤاد له من الإخلاص كم ذا التّجنّي والجفا يا درّة ال … غوّاص أو يا ظبية القنّاص (٣) (١٠٠) ومنهم: ٣٠ - نجم الدين القمراوي (١٣) ليث فصاحة لا يساور، وغيث سماحة لا يسارر. وجدول بيان لا تغمد قضبه، ومهمه فكر لا تتطامن هضبه، وحديقة حدق لا تشبع منه نظراتها، ومهبّ صبا لا تميل به خطراتها. وكان لا يسأم معه طول السّمر، ولا تجالس مذكراته في كلّ ناحية من وجهها قمر، بلطائف يماثل العقود فريدها، وأحاديث يودّ إذا ما انقضت أحدوثة لو يعيدها. لكنّه عصفت به ريح التتار، وشقّت طوده فما استقلّ ولا سار. وأنشد له ابن سعيد:

стр. 6088

ويا ليل الذّؤابة ما كفاني … تطاول حالك الليل البهيم وحاكمت النسيم على مرور … بعطفيه فمال مع النّسيم ومنه قوله وهو مما يعدّ في حسن التخلّص في ممدوح اسمه علي: [الكامل] عجبا له ثنّى على مجروحه … وقد انتضى باللّحظ سيف عليّ ملك غدا ودعاؤه وولاؤه … فرض على الشّيعيّ والسّنّيّ ومنهم: ٣١ - فتيان الشاغوري (١٣) فتيان الشاغوريّ. بحر ربّما قذف الدّرّة، وبرّ طالما طاولت الجبال منه الذرّة. تنبه منه فطن لا يدرك له غرّة، وجرى منه سابق أدهم ربّما وضحت له غرّة. يقع له الجيّد في أثناء كلامه، وينقع مورده للصادي بعض أوامه، وتتولّد له معان ما منعت بالتمام، وتتجلّى له نجوم طلعت وباقيها تحت ستور الظلام. وأنشد له ابن سعيد: (١) [البسيط] فبطنها حجر الأسباط منبجس … وظهرها حجر الإسلام مستلم (٢) ومنه قوله: (٣) [المنسرح] قد كتب الحسن بالعذار على … كاغد تفّاح خدّه ألفا كأنّه عاشق لوجنته … حتى إذا ما تقابلا وقفا

стр. 6089

ومنهم: ٣٢ - عبد الرحمن بن عوض بن محبوب، الكلبيّ، المعرّيّ، عفيف الدين التلمسانيّ، أبو البركات (١٣) ممن كان له في الحديث اللطيف غاية، وله بالحديث الشريف رواية، مع دماثة خلق يتجافى عنها الماء (١٠١) وهو سلسال، والصهباء وهي جريال، والنسيم وقد لعبت الشّمول منه بأعطاف الشّمال. وما نقص حظّه من أدب بارع، أو فكر مسارع. ومن شعره المشعشع السّلسبيل، الملمّع به برد الأصيل، الصّافي الظّلّ في خدّ النهر الأسيل، قوله، فيما أنشده له ابن سعيد: [الطويل] فإن نحت في أفنان وجدي يحقّ لي … لأنّي بما أوليتموني مطوّق قطعتم، ولم أسرقكم الودّ، كتبكم … وكيف يجازى القطع من ليس يسرق ومنهم: ٣٣ - محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن محمّد بن الحسن بن الحسين، الدمشقيّ (١٤) الأديب نجم الدين، أبو المعالي وله صحبة بالقدوة صاحب الطريقة عليّ الحريريّ ﵀. لبس بها من ديباجته، وشرب من زجاجته، فلاح عليه نور إيمانه، وفاح له من سرّ حقائبه ما عجز عن كتمانه، وفاء عليه من ظلّ حقائقه ما تقلّ الأرواح في أثمانه. وتقدّمت له صحبة بالسّهرورديّ. وأجلسه في ثلاث خلوات، وآنسه في الجلوات. وكان له أدب غضّ تميل به الأغصان والقدود،

стр. 6090

وتخلع عليه النفوس والبرود. أشغل قلب الشّجيّ والخليّ: فهذا غنّى وهذا ناح. وأسمع أذن السّالي والمغرم: فهذا كتم وهذا باح. وكان لا يخلو منه سماع، ولا عقد اجتماع. تتهاداه مجالس الكبراء سرورا للنفوس، وتتعاطاه سلافا في الكؤوس، وتميل به لإمالة الطّرب الرءوس. وجرت بينه وبين الخيميّ في القصيدة البائية المحاكمة التي قضى فيها ابن الفارض عليه قضاء لم يقدر حاكم على نقضه، ولا أعانه صاحب على تجرّع ممضّه. ثم كان بعده لا يزال منقّبا بالحياء، مذبذبا يمشي على استحياء، لما ألق به من وصمة عار الادّعاء، وسمة قبح لا يطلب منه بعدها رفع يد بصالح الدّعاء. وكان مع كثرة حضوره حيث تصفّق الألحان، وتصفّق أواني المدام، بنت خضرة القدس لا بنت الجان، لا يدخل طابق الرّقص، ولا يزداد وحده إلاّ بمقدار ما يأخذ في (١٠٢) النقص. وحكى قاضي مجد الدين بن العديم، قال: أريت في النوم كأني داخل إلى بلده، فقيل لي: إن نجم الدين بن إسرائيل، قد صار كاتبا عند الوالي بها، فقلت: [الوافر] إلى كم ذا تغرّرك الليالي … وتبدي منك حالا بعد حال فطورا شيخ زاوية وفقر … وطورا كاتب في دار والي وذكرت هذا المقام للطف موقعه، وطرف نظمه في موضعه. ومن فائق شعره، وفائح نشره، قوله: [الكامل] يا واحد الحسن الذي لولا الجفا … ما عاقه عني العشيّة عائق أنت الأمير على الملاح بأسرهم … وعليك من قلبي لواء خافق ومنه قوله: [الكامل] أعلمت ما أبكى الجفون وأسهرا … برق أعار الأفق مرطا أحمرا

стр. 6091

باتت تشام على البشام سيوفه … فكأنما باتت تهزّ على الكرى وعلى الثنيّة من تنمّر حلّة … ما إن يزال غيورها مستنمرا تذكى الولائد في متون يفاعها … بالمندل الهندي نيران القرى ووراء أستار الخدور خريدة … يمسي حماها بالرماح مستّرا سمراء تحسب أنها كافورة … قد خالطت للطيب مسكا إذفرا ومنه قوله، يذكر أنابيب بركة تصعد الماء عاليا ثم تحدره نجوما، وتوشيه في جلباب اللّجّة الزرقاء رقوما، وهو: [البسيط] ترقى أنابيبها بالماء مصعدة … حتى تفوت صعودا طرف رائيها تحكي رماح لجين طال شامخها … قبّ السماء رشاش من عواليها منه قوله: [الرمل] وهبوا عيني إذا لم تصلوا … نظرة من طيفكم يجلو قذاها ومحال أن ترى طيفكم … عين صبّ فقدت فيكم كراها ومنه قوله: (١) [الكامل] يا سيّد الحكماء هذي سنّة … مسنونة للناس أنت سننتها (١٠٣) أو كلّما كلّت سيوف جفون من … سفكت لواحظه الدماء سننتها ومنه قوله يخاطب شريفا أتى مصر فنزل باللؤلؤة: [المنسرح] يا ابن رسول الله لم أدر ذا ال … أمر الذي جئت به ماهوه عهدي باللؤلؤ في بحره … وأنت بحر حلّ في لؤلؤه ومنه قوله يرثي الشيخ العارف علي الحريري: [الكامل]

стр. 6092

بكت السماء عليه ساعة دفنه … بمدامع كاللؤلؤ المنثور وأظنّها فرحت بمصعد روحه … لّما سمت وتعلّقت بالنور أو ليس دمع الغيث يجري باردا … وكذا تكون مدامع المسرور ومنه قوله: (١) [الطويل] ودار لكم بالبان عن أيمن الحمى … يلوح عليها نضرة وسرور كأنّ مواطي الخيل فيها أهلّة … وآثار أخفاف المطيّ بدور ومنه قوله: [الطويل] لقد عادني من لاعج الشوق عائد … فهل عهد ذات الخال بالسّفح عائد نديميّ من سعد أديرا حديثها … فذكر هواها والمدامة واحد فديتك هل إلمامة من خيالكم … تعود لقا قد ملّ منه العوائد وكيف يزور الطيف، لا الليل ساتر … عليه، ولا الطرف المسهّد راقد وقوله: [السريع] ويوم قرّ بدا غيمه … يلفّ قرص الشّمس في برده كأنّما الأرض وقد زلزلت … تهتزّ للرّعدة من برده ومنهم: ٣٤ - عليّ بن يحيى البطريق، البغداديّ، الحليّ (١٣) الكاتب، نجم الدين، أبو الحسن. طلع نجمه عليّا، وجمع نظمه حليّا، وبرع أدبا فائقا، وذهبا نافقا، وكتب الإنشاء إلاّ أنّه لم يكن لبيانه سحر يؤثر، ولا لجنانه

стр. 6093

نهر يتدفق ولا كوثر، لتقصير وقع في قسمه، وقعد بنثره عن نظمه. وكانت له في الأيام الكامليّة (١٠٤) قدم صدق في الولاء، وقدم استحقاق في الأولياء. ومن شعره المحرّر الحالي لفظه، المكرّر، ما أنشده له ابن سعيد، وهو: (١) [البسيط] أعاذك الله من همّي ومن وصبي … ولا لقيت الذي ألقى من العرب (٢) فذا زماني أبو جهل، وذا جربي … أبو معيط، وذا قلبي أبو لهب (٣) وقوله: [الكامل] كن كالديار فكلّ مغنى منهم … قد كان بعدهم جديدا أخلقا وتغيّرت صفة الغوير فلم يكن … ذاك الغوير ولا النّقا ذاك النّقا وقوله في ابن أبي الحديد، عارض الجيش، وقد لبس خلعة خضراء، ماس في ورقها غصنه، وثارت فيها بسيوف جفونه فتنه: [مخلع البسيط] لما بدا مائس التّثنّي … في خضر أثوابه تميد قبّلته باعتبار مغنى … لأنّه عارض مديد وقوله وقد تقلّد راجح الحلّي سيفا محلّى ورمحا: (٤) [الوافر] تقلّد راجح الحلّي سيفا … محلّى واقتنى سمر الرّماح وقال الناس فيه فقلت: كفّوا … فليس عليه في ذا من جناح

стр. 6094

أيقدر أن يغير على القوافي … وأموال الملوك بلا سلاح وقوله يشكو - وهو بالقاهرة - طلوعه كلّ يوم إلى القلعة الجبلية، ووقوعه لمعاناة تردّده إليها في بليّة: (١) [الخفيف] لي على الرّيق كلّ يوم ركوب … في غبار أغصّ منه بريقي أقصد القلعة الخراب كأنّي … حجر من حجارة المنجنيق فدوابي تفنى وجسمي يضنى … هذه قلعة على التحقيق (٢) ومنهم: ٣٥ - ابن نجم الموصلي، شرف الدين ولم أعرف اسمه. ما قصّر عن إحسان تبييض الصحيفة، ويعوّض النجوم بكلمه الشريفة. وصل جناح الموصل ذكره الجائل، وشعره الطّائل. وقد أنشد له ابن سعيد: [الكامل] (١٠٥) فالعضب أبتر والمثقّف ذابل وكلّ حنيّة مرنان ومنهم: ٣٦ - أيدمر المحيوي، فخر التّرك، أبو شجاع (١٣) مولى وزير الجزيرة. أثبت الفضل للتّرك وما ترك. وهاجم سيل الليل ولا درك، وواثب القرائح ففاز بالدّرك، ولزّ السّحائب فما قدرت على الحرك، وجمع عقد الجوزاء وقد انفرك، ونصر آل خاقان وعلى خدّه القاني دم المعترك، وصاد المعاني

стр. 6095

ولام عذاره الشّرك، وساوت السيوف لحاظه والأجفان من المشترك. التقط الدّراري ونظمها عقودا، وأضرمها وقودا، وقسّمها صهباء عنقودا. وخلط سحر بيانه بسحر أجفانه، فجاء بسحر عظيم، ومدام لفظه بمدام لحظه، ولا غول فيها ولا تأثيم، وسلب بطرفه وطرفه، وكلاهما فتّان، ونزّه في شعره وشعره، وكلاهما بستان. والحبّ يشرب صفاؤه ورونقه، والحسن يظهر في شين رونقه. فآذن أن الترك لا ترامى ولا ترام، وأنّ الأقلام في أيديهم مثل السهام، وأنّ في بني يافث من يسمو بني سام، وأن الحسن لا ينفكّ عن أفنيتهم، والغصن لا يعقد عليه إلا ازرار أقبيتهم. وكان كعبة جمال يحجّ إليه، وصنم حسن لا تزال طائفة يعكفون عليه. وقلّ من لم يكن بشعره هائما، وعلى ثغره حائما، ومن بدائع نظمه ونثره السّاخرين، وبيانه وبنانه وما تظاهر عليه الساحران، ما أنشده له ابن سعيد، قوله: (١) [الكامل] وكأنّ نرجسه المضاعف خائض … في الماء لفّ ثيابه في رأسه وأنشد له: (٢) [الطويل] شكا رمدا جفن الأصيل إلى الدجى … فكحّله ميل الظلام بإثمد ومن شعره: (٣) [السريع] يا حبذا مجلسنا مجلسا … قد حفّت النعمة جلاّسه يجلو علينا الغصن أعطافه … زهوا ويهوي الزّهر أنفاسه
следующие страницы →