← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

فالقدس قد آذن إغلاقه … على يدي يوسف بالانفتاح ملك إذا حدّثت عن بأسه … قال النّدى واذكر حديث السّماح وقوله: (١) [الكامل] ضاق الصّعيد على جيادك بعد ما … ضمنت صعادك فتح كلّ صعيد (٢) والغرب واليمن القصيّ وأهله … من خوفهم في قائم وحصيد فإلى متى أيدي الكماة معوقة … عن نشر ألوية ونشر بنود وخلفت مملكة تقول طريقها … للدّهر أرّخ بي وخلّ تليدي وقوله: [الكامل] شرفا بني رزيك إنّ علوّكم … أبدا على مسّ الحديد حديد لا تفتل الأيام حبل مكيدة … إلا وفيه لأمركم تأكيد وقوله: (٣) [الكامل] يا دار دار عليك سعد المشتري … وجرى إليك زلال نهر الكوثر (٤) (٥٥) ولقد كسيت من الرّخام غلائلا … نسجت ولكن من نقيّ المرمر وكأنّ حسن سواده وبياضه … ليل تبسّم عن صباح مسفر (٥) كمرايش الحبرات أو كقلائد … كافورهنّ مفصّل بالعنبر دارت مناطقه على فسقيّة … تملى فتحكي مقلة من محجر (٦)

стр. 6022

وعلى جوانبها بساط خميلة … قد فروزوه بالنّبات الأخضر وقوله: [الوافر] رحلت وكان حظي في رحيلي … وقربي في التّنائي عن بلادي فمن عثرت به قدم فإني … بمصر قد عثرت على المراد وقوله: (١) [الكامل] سفر الزّمان بواضح من بشره … وافترّ باسم ثغره من ثغره وأضاء حتى خلت فحمة ليله … طارت شرارا من توقّد فجره بالياسر المغني بأيسر جوده … والمقتني عزّ الزّمان بأسره (٢) ما كانت الدّنيا تضيق بطالب … لو أنّ واسع صدرها من صدره لله هذه الديباجة الخسروانية، والحبرات اليمانية، عدنا إليه: وقوله: [البسيط] هبت رويحة نجد وهي من قطري … فعطّرت بالخزامى نفحة المطر عليلة النّفس الحادي وأحسن ما … هبّ النسيم عليلا آخر السّحر واستشرفت عقدات البان لي فهفا … قلبي بمعتدل منها ومنأطر أضمّهنّ وفي الأغصان تسلية … عن القدود وليس العين كالأثر والليل قد طال حتى خلت أنجمه … مسمّرات أو الأفلاك لم تدر قالت: كبرت وشبّت فيك ناشئة … من الغرام تنافي حالة الكبر؟! ومادرت أنّ حبّ الحبّ منبته … في أسود القلب لا في أسود الشّعر

стр. 6023

أنكرت أشهب رأسي بعد أدهمه … والفرع ليل وحسن الليل بالقمر (٥٦) يا قصّر الله باع الدهر كيف سعى … في نقض مبرمة الأطراف في مزر وردّ بقلة راسي وهي ذاوية … وكان أخضرها ريحانة العمر وقوله منها: [البسيط] من ذا يعيرك أجفانا لتوقعها … في قبضة الظالمين الدمع والسهر قالوا أتبكي لهم والقلب من حجر … فقلت والماء قد يجري من الحجر قلب: هو الطير في جوّ الغرام فلم … تبتاعه إنّ ذا بيع على غرر لكلّ ورد ذبول قد سمعت به … إلاّ الذي فوق خديه من الخفر لك الحديث الذي تبقى حوادثه … ما قيّد الذكر مثل الصارم الذّكر قالوا إلى اليمن الميمون رحلته … فقلت ما دونه شيء سوى السّفر لا توقدن لها النّار التي عهدت … خفّض عليك تنل ما شئت بالشّرر الحال ملء يد والقوم ملك يد … وما أطيل وهذا جملة الخبر يا عدن كم فيك إلاّ في ربا عدن … للجسم من وطن والقلب من وطر ردها على الصّفو من حمات مشرعها … فقد عهدناك ورّادا على الكدر وطأ بها هامة الدنيا وأوح إلى … فرق المنابر ما توحي إلى السّور كانت إليك عيون الملك ناظرة … وكنت أشرف مأمول ومنتظر تصدّعت بك من مصر زجاجتها … ما للزجاجة من صبر على الحجر غسلت بالسّيف والأيام راغمة … ما كان فوق رداء الملك من وضر وقد قصدتك في جاه وفي وزر … وإن فعلت فما تخطي خطا سفري فإن عزمت فقل فيها لعزمك يا … ذريعة الخير لا تبقي ولا تذري

стр. 6024

وقوله: (١) [الكامل] وأجلّها يوم الخليج فإنّه … من بينها يوم أغرّ مشهّر وافاك فيه النيل وهو من الحيا … خجل يقدّم رجله ويؤخّر قد جاء معتذرا إليك وتائبا … من ذنبه الماضي ومثلك يعذر (٥٧) لولا تعثّره بأذيال الثّرى … ما كان مذرورا عليه العنبر ولو أنّه لاقى ركابك صافيا … صرفا لكدّره العجاج الأكدر (٢) ولقد عدمناه فنبت نيابة … عزّ الغنيّ بها وأثرى المعسر كسر الخليج عبارة عن منّة … أضحى بها كسر البريّة يجبر وقوله: (٣) [الكامل] أكفيل آل محمّد ووليّهم … في حيث عرف ولائهم إنكار (٤) واخجلتا للبيض كيف تطاولت … سفها بأيدي البيض وهي قصار رصدوك في ضيق المجال بحيث لا ال … خطّيّ متّسع ولا الخطّار أوفى أبو حسن بعهدك عندما … خذلت يمين أختها ويسار غابت حماتك واثقين ولم يغب … فكأنّهم بحضوره حضّار لا تسألن إلاّ مضارب سيفه … فلقد تزيد وتنقص الأخبار هي وقفة رزق المكرّم جهدها … وعلى رجال يومها والعار وقوله: (٥) [الكامل]

стр. 6025

لم تحترق دار الخليج وإنّما … شبّت لمن يسري بها نار القرى طلبت يفاع الأرض دون وهادها … فتوقّدت في راس شامخة الذّرى طلعت طلوع النّجم نال به الهدى … سار أضلّ طريقه فتحيّرا (١) ودليل ذلك أنّها لم تشتعل … في اللّيل حتّى رنّقت سنة الكرى أوهل تزور النّار ساحة جنّة … أجريت فيها من نداك الكوثرا فتملّ دارا شيّدتها نعمة … يغدو العسير بأمرها متيسّرا (٢) ألبستها بيض السّتور وحمرها … فأتت كزهر الورد أبيض أحمرا لم يبق نوع صامت أو ناطق … إلاّ غدا فيها الجميع مصوّرا فيها حدائق لم تجدها ديمة … أبدا ولا نبتت على وجه الثّرى لم يبد فيها الرّوض إلاّ مزهرا … والنّخل والرّمان إلاّ مثمرا (٣) (٥٨) وبها من الحيوان كلّ مسهّر … لبس النسيج العبقريّ مشهّرا أنست نوافر وحشها بسباعها … فظباؤها لا تتقي أسد الشّرى وبها زرافات كأنّ رقابها … في الطّول ألوية تؤمّ العسكرا نوبّية المنشا تريك من المها … روقا ومن بزل المهاري مشفرا وقوله: [من الرجز] عند ظباء الجلهتين (٤) ثاره … وبين أطناب المها عثاره فلا ترقّا لشكاة مغرم … أسلمه إلى الضّنى اصطباره تخيّر الموت بألحاظ المها … فخلّيا عنه وما اختياره

стр. 6026

يا حبّذا في حبّهنّ لوعة … تضرم وجدا لا يبوح ناره وموقف رقّت حواشي عتبه … ودقّ حتى لم يبن سراره (١) من كلّ من طال لسان عتبها … على محبّ قصّر احتذاره يا صاحبيّ والغرام صبوة … ألذّها ما عظم اشتهاره فاستقبلا رونق عيش مقبل … وابتدراه لا يفت بداره فقد ضمنت للعذول عنكما … أمرا عليّ في الهوى إمراره إن كان دينا فعليّ دينه … أو كان عارا فعليّ عاره لا تسألنّ شاكيا عمّا به … فإنّما سكوته إمراره يا هذه إنّ المشيب حلّة … يخلعها على الفتى وقاره فلا تصدّي واعلمي بأنّه … ما كلّ من شاب بدا عواره إن أقلع الوبل فعندي طلّه … أو ذهب الخمر فبي خماره (٢) سقى مغانيك وإن لم يغنها … عن أدمعي مع الحيا مدراره يسحب ذيل السّحب فيها وابل … تزجى على وجه الثرى أستاره تحسب صوت الرعد في ربابه … صوت قطيع أرزمت (٣) عشاره كأنّ بدرا (٤) سمحت يمينه … بذلك الوابل أو يساره (٥٩) أبلج من غسان، لا نصيفه … يدرك في المجد ولا معشاره

стр. 6027

فرّ من الذّمّ إلى بذل الندى … فاعجب لليث زانه فراره من آل رزيك الذين أقسموا … لا خذل الحقّ وهم أنصاره مؤيّد سمر القنا بنانه … مظفّر بيض الظّبى أظفاره يطلع من أبنائه في ملكه … نجوم ملك تجتلى أقماره أشبال خيس وهم أسوده … صغار عصر وهم كباره وقوله: [الوافر] وقائلة من الرجل الذي لا … تماثله الرجال فقلت عيسى فقالت ما دليلك قلت أضحت … بهمّته كلوم الدهر توسى في (١) بعض كتّاب النصارى وقد خدم بدار الكباش بمصر: [المتقارب] رأيت أبا النّقص ضاقت به … مذاهبه في التماس المعاش فمن حبّه لبنات القرون (٢) … غدا وهو خادم دار الكباش وقوله: [البسيط] مدائحي وسجاياه ونائله … ثلاثة نظمت كالدّرّ في نسق يرجى ويخشى ما في ذاك من عجب … كالماء يشرق إذ ينجي من الشّرق وقوله: (٣) [الكامل] لمّا أدار (٤) سلافة الأحداق … دبّت حميّا نشوة الأشواق

стр. 6028

ما كنت أدري قبل رؤية وجهه … أنّ الخدود مصارع العشّاق وقوله: [البسيط] من كان لا يعشق الأجياد والحدقا … ثمّ ادّعى لذّة الدنيا فما صدقا في العشق معنى لطيف ليس يدركه … من البريّة إلاّ كلّ من عشقا لا خفّف الله عن قلبي صبابته … بالغانيات ولا عن طرفي الأرقا من كلّ شمس إذا قابلتها التثمت … كأنّما أشفقت أن ألثم الشفقا (٦٠) وقوله [في] طرخان بن يوسف وقد صلب: (١) [الوافر] تمنّى رفعة وعلوّ قدر … فأصبح فوق جذع وهو عال (٢) ومدّ على صليب الصّلب منه … يمينا لا تطول على الشمال (٣) ونكّس رأسه بعتاب قلب … دعاه إلى الغواية والضّلال وقوله: [البسيط] قل للرعيّة لا تقنط مطامعها … فجرح عيسى بعبد الله يندمل أما ترى حركات النّيل قد نشطت … من بعد ما كان في أعطافها كسل زيادة النّيل في إقبال دولته … مما يدلّك أنّ السّعد مقتبل وقوله: [الطويل] أفاتح أرض النيل وهي منيعة … على كلّ راج فتحها ومؤمّل متى توقد النّار التي أنت قادح … بغمدان مشبوب سناها بمندل وتسمع من لفظ التحيّة ما سما … إليه ابن هند وهو باغ على علي

стр. 6029

وتخلق ملكا لا تحيل بفخره … على أحد إلاّ على عزمك العلي وقوله: [الطويل] له راحة ينهلّ جودا بنانها … ووجه إذا قابلته يتهلّل يرى الحقّ للزوّار حتى كأنّه … عليهم - وحاشا قدره - يتطفّل وقوله: [الكامل] لو كنت أمدح غير آل محمّد … لرفعته فوق السّماك الأعزل قوم إذا ما أسندوا خبر العلا … جاؤوا بأقرب مسند عن مرسل من كلّ ملثوم البساط غدت به … قمم الرءوس حواسدا للأرجل ووصلت حبلك في الحياة بحبلهم … صلة الأشاجع ركّبت في الأنمل وقوله يمدح القاضي الفاضل: [البسيط] من راكب وعلى أعجاز نضوته … شكر تفيض به الأنساغ والحزم (١) (٦١) يستخبر الناس عن عبد الرحيم وهل … يخفى بذروة طود شامخ علم واشكر يدا من أبيه عن وليّهما … شكرا يصدّقها الإكرام والكرم جاورت منه الفرات العذب مطعمه … وزاخرا من أخيه الملح يلتطم خرّجت من يدك العليا إلى يده … وكلّ شعب بوادي مكّة حرم وقوله: [الوافر] أيا شمس الخلافة وهو نعت … يصدّقه جبينك بالضياء تشيّع جود كفّك في فؤادي … وعدّي بالتشيّع في الولاء

стр. 6030

وقوله: [الكامل] واذكر محامد أحمد من قبل أن … تجد القوافي فترة المغصوب واختر له صفو الكلام فإنّما … صفو النّمير لذاذة المشروب وقوله: [الكامل] إن لم يكن لك في القوافي رغبة … فالطم بها وجه الرجاء وهاتها فالأمّ لا تأبى إذا لم يولها … أصهارها خيرا طلاق بناتها وقوله: (١) [الطويل] أيخفى صحيح الودّ والسقم لائح … ويكتم سرّ الشّوق والدّمع بائح جنحت إلى الواشي ولولاك ما التقى … سهادي وطرفي والجوى والجوانح وليلة هوّمنا بذي الطّلح زارنا … خيالك وهنا والمطايا طلائح فبتّ ولم أسكر سوى سنة الكرى … أطارحه ذكر الهوى ويطارح وأصحب أيّامي على العلل التي … بها تمرض الأيّام وهي صحائح ولولا أبو النجم المظفّر عطّلت … مسارب من سبل الندى ومسارح لئن شركوه في اسمه دون فعله … فما يستوي البحران عذب ومالح لئن حلّ في دست الوزارة عادل … سما قبله فيها إلى النجم صالح فإنّك يا بدر بن رزيك عنهما … لنعم المكافي للعدى والمكافح (٦٢) نهضت بأمر الدّولة النّهضة التي … جزاك بها خيرا وليّ وكاشح وأوريت ناريها عقابا ونائلا … وما وريا إلا وزندك قادح وقوله: [الطويل]

стр. 6031

إذا أكثر المحموم من هذيانه … تقدّم له عذر الخبير بشانه ولا تتأخّر حين تدعى لحاجة … فما الغيث بالمحمود بعد أوانه ومنهم: ٢٠ - ابن الساعاتي، عليّ بن رستم، بهاء الدين، أبو الكرم الخراساني (١٣) شاعر كلّ وصف حقيق، وثائر كلّ ساعة منه بعمر الشقيق. ولا يضاهي حسن ديباجته الحقائق، ولا تعدّ نظير درجته الرقائق. بفطنة زائدة، وفطرة لم تنفق ساعاته بغير فائدة. مذ نشأ بذّ من أنشا، ومن حين راهق ساير النجوم ورافق. ومن أوّل ما نزع التمائم، برع في أهل العمائم، وشرع يفتّق الزهر من الكمائم، ويهزّ الغصن تحت الحمائم. وكان ذا شباب رقّ ماؤه، وترف نعماؤه. يجلو قمر السّماء، ويعطو بجيد ظبية أدماء. ترف عليه طرّة، وسالف ولين أعطاف لا تخالف. ولم يخل مذ كان من كآبة معشوق، وصبابة مشوق، حتى عدّ في الأعيان، وقعد على ذروة البيان، وقرّبته الملوك، فحظي بالجميل، وحبي بالجزيل. وكانوا إذا أنشد لديهم الشعراء، قدّم ابن الساعاتي، وأحسن إذا أساء العاتي، لروائع لا يقدر الواصف يوقّنها، وبدائع ما مضى قبلها، فآتى ذلك الساعة التي أنت فيها. ومنه قوله: (١) [الكامل] نهبت منام العاشقين جفونه … فلذاك ليس يراك كالوسنان ذو وجنة حمراء حول عذاره … وكذا تكون شقائق النعمان

стр. 6032

رشأ عصيت عواذلي وأطعته … فأطاع فيّ وشاته وعصاني وقوله: (١) [البسيط] وأهيف القدّ حيّاني بكأس طلا … كالشّمس يحملها بدر الدّجى السّاري فقلت لّما رأيت الكأس في يده … قد أمكن الجمع بين الماء والنّار (٦٣) وقوله: (٢) [الطويل] إذا الحبّ لم يشفع بسقم وأدمع … فهاتيك دعوى لا تزكّى شهودها لقد سقمت مثل الجسوم جفونها … فلولا عموم السّقم كنّا نعودها عدا مقلتي برق الحمى ووميضه … فما غادرت من لوعة تستزيدها وما هو إلا صارم قتل الدّجى … وحمرته لوث فمن ذا يقيدها (٣) وقوله: (٤) [الطويل] وبي سالم الأحشاء من ألم الهوى … نظرت إليه نظرة سبّبت حتفي (٥) فيا آخذي أجفانه بظلامتي … دعوها فما أصمى فؤادي سوى طرفي وقوله: (٦) [الطويل] شكوت إلى خدّيه فعل لحاظه … وقد فوّقت نحوي سهام جفونه فقال كذا الورد الجنيّ بدوحة … يمانع عنه شوكه في غصونه

стр. 6033

وقوله في أرمد: (١) [البسيط] قالوا به رمد ينهى لواحظه … ألاّ تخيف على قلب ولا كبر (٢) قلت احذروا مقلتيه فهي قاتلة … وضعفها الآن ينجيها من القود ألم تروا عارضيه كيف قد لبسا … من خوف عارضها ثوبا من الزّرد إن السّنان مخوف وهو ذو كلف … والسّيف يقطع منه الحدّ وهو صدي وقوله: (٣) [الكامل] ولقد وقفت بها وكفّ ربيعها … في نسج حلّة نورها تتألّق وشذا خيوط المزن يرسلها الحيا … إبرا وأكمام النبات تفتّق (٤) والبان يرقص والحمام هواتفا … تشدو وأطراف الغدير تصفّق (٥) وقوله: (٦) [الكامل] ألزمتني قول الوشاة وليس من … عدل الهوى أخذي بقول النّاس وأريهم أن قد سلوت مغالطا … وبليتي في الدّمع والأنفاس (٦٤) وأما وحبّك لو تفوز بسلوة … كفّي وقد علقت بذيل النّاس عفت الحنين إلى زمان ذاهب … وأبيت ذكري للملول الناسي وقوله: (٧) [الكامل]

стр. 6034

ما هذه يا عمرو أوّل وقفة … هان العزيز بها ولان الجليد (١) أنكرت أدمعه وليس ببدعة … بالماء أن يتفجّر الجلمود وقوله: (٢) [مخلع البسيط] يا سائلا عن غليل قلبي … لقد تجاهلت للسؤال أنت على القرب والتنائي … أعلم مني بكلّ حال (٣) وقوله: (٤) [الكامل] يا قلب عاشقه وسهم جفونه … من ألزم المقتول حبّ القاتل؟ وقوله: (٥) [الطويل] تعجّب عمرو أن وقفت بمنزل … كلانا لفقدان الأحبّة ناحل لئن جنّ فيه العاشقون صبابة … فأصداغه للعاشقين السلاسل وقوله: (٦) [الخفيف] زعموا أنني تعشّقتك سو … داء دون بيض الغواني ليس معنى الجمال فيك بخاف … إنما أنت خال خدّ الزّمان وقوله: (٧) [الكامل]

стр. 6035

وسألت عن قلبي وأنت سلبته … سواك العارف المتجاهل عاقبتني طوع الوشاة تجنّيا … وأخذتني ظلما بقول العاذل وقوله: (١) [الكامل] لو أنّ صدّكم تمثّل ليلة … لثنت غياهبها الخيال عن السّرى ولئن غدرت فسنّة مأثورة … ما حلت عن شيم الليالي والورى غلب الهيام عليه حتى أنّه … وكفاك حبّا، لو وصلت لما درى (٢) فانقع بذكر الصّبر حرّ فؤاده … أو لا فحدّث مقلتيه عن الكرى حجبوك بدرا في الهوادج طالعا … وثنوك ظبيا في الأكلّة أحورا ما هذه الغزلان بين كناسها … لكنّها الأسد الضواري والشّرى (٦٥) من كلّ ماضي اللّحظ زهّد قومه … في البيض حتّى أنّها لا تشترى (٣) ومنهم: ٢١ - شرف الدين، أبو المحاسن، نصر الله بن عنين، الدمشقيّ (١٣) شاعر لا يطاق يلبّه، ولا يهاب الأسد إلا إذا كفّ مخلبه. ينفح بلسان صلّ، ويلفح بنيران غل. أنفذ في المدام من المسام، وأشدّ في الإيلام من الهوام. بلسان أفتك في الأعراض من المقراض، وأنهك للأجسام من الأمراض. دؤوبا لزم منه طباع العقرب، ووثوبا مثل وثوب شجاع أو أقرب، وأسلوبا أقدم به إقدام الخناع ولم يترقّب فلم يسلم منه بريء على الإطلاق، ولا حمي عرض منه بمكارم

стр. 6036

الأخلاق، بهجاء لا يخلص منه إنسان، ولا يخلو ربّ سيف ولا طيلسان. هذا مع كلمة بتصريف الأمر مقبولة، وعظمة على الكبر مجبولة، وهمّة نصبها على نقع في شركه، وأحبولة تعرض إلى العرض الفاضليّ. واشتغل به زمانه، وأشعل بيانه بنانه. فما قال لكلبه أخسّه إذ نبح، ولا التفت إليه هجاء أو مدح. وتصدّى لأهل دمشق تصدّيا، أدوى قلوب الجميع، وآرى أذن كلّ سميع، فقاموا لمقاومة سمّه، ومقاحمة تمّه، فآل به الحال إلى الهجاج، واختراق الفجاج، فتغلغل في البلاد، ومني بالبعد عن موضع الميلاد. وطاف الحجاز، واليمن، والهند، والسّند، وما وراء النّهر، وخراسان، وبلاد العجم، والعراق، مذبذبا في مهامهها الفساح، راكبا على كفل الليل وهادي الصّباح. وكان على بعد الديار لا ييأس من روح الاقتراب، على طول الاغتراب. ومع هذا، لا تنجلي عن أهل دمشق غيابته، ولا تنجلي غوايته، بل يصبّ عليهم وبله، ويصيب فيهم نبله، ومن ذلك قوله: (١) [الكامل] فعلام أبعدتم أخا ثقة … لم يجترم ذنبا ولا سرقا انفوا المؤذّن من بلادكم … إن كان ينفي كلّ من صدقا على أنه ما ذكر دمشق إلا ضاقت ضلوعه بزفراتها، وفاضت عيونه بعبراتها. (٦٦) وله في هذا أشعار لم يقصّ لها جناح، ولم يقصر بها ارتياح. ثمّ إنّه ما سكن له قلق، ولا سلب عن جفنه أرق، حتى أزيلت عن العود إليها موانعه، وأزيحت أسباب من كان لا يصانعه. ثم لما استقرت به الدار، وبها لم يدع أهلها من بوائقه، ولم يعد إلا وقد أذنت بقدومه جعجعة صواعقه. ومنها

стр. 6037

قوله: (١) [المتقارب] هجوت الأكابر في جلّق … ورعت الرفيع بسبّ الوضيع (٢) وأخرجت منها ولكنّني … رجعت على رغم أنف الجميع ومما استعطف به هذه النائبة، حتى لان له قلبها القاسي، وخفّ عليه حبلها الراسي، قصيدة كتبها إلى الملك العادل، أبي بكر ابن أيوب، منها: (٣) [الكامل] ما في أبي بكر لمعتقد الهدى … شكّ يريب بأنه خير الورى بين الملوك الغابرين وبينه … في الفضل ما بين الثّريّا والثّرى يعفو عن الذّنب العظيم تكرّما … ويصدّ عن قول الخنا متكبّرا وله البنون بكلّ أرض منهم … ملك يقود إلى الأعادي عسكرا من كلّ وضّاح الجبين تخاله … بدرا، فإن شهد الوغى فغضنفرا يعشو إلى نار الوغى شغفا بها … ويجلّ أن يعشو إلى نار القرى متقدم حتى إذا النّقع انجلى … بالبيض عن سبي الحريم تأخّرا يا أيها الملك الذي ما في فضا … ئله وسؤدده ومحتده مرا أشكو إليك نوى تمادى عمرها … حتى حسبت اليوم منها أشهرا لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى … يعفو ولا جفني يصافحه الكرى ومن العجائب أن تفيّأ ظلكم … كلّ الورى، ونبذت وحدي بالعرا ثم كانت له من الملك المعظم عيسى، حين أفضى إليه ملكها، مكانة أشرقت عداه، وأشرقت بنداه. وكان لا يفارقه حيث شاد وخيّم، ولا يتجهّم له وجهه حيث تقشّع أو غيّم. وولاّه بدمشق وظيفة نظر الديوان، فباشرها حتى (٦٧)

стр. 6038

استقال، وهدأ شيطانه وقال، وخرس إلا ما أضحك به الملك المعظم فقال. وكان يعجب بنوادره، ويعجل إيماء الطرف ببوادره، ويقترح عليه في خواص مجلسه، ليخرج بينهم تلك الدّفائن، ويغرق في بحره الأجاج تلك السفائن، إلا من ركب ذلك البحر على خطر، أو وقف في طريقه ليقع منهم في حفر. ولّما كان في العراق، حضر مجلس الإمام الرّازي، في يوم ذيول السّحب عليه مكفوفة، وعين الشمس به مطروفة، والثّلج قد بثّ في الجوّ سرايا نوره، وبعث من الأفق تحايا كافوره. وأري ماء كلّ غدير في إناء بلّوره. فسقطت لديه حمامة لزبها (١) خاطف، ووقعت عليه كما يستجير الخائف، فقام ابن عنين، وقال: (٢) [الكامل] يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا … في كلّ مخمصة وثلج خاشف (٣) العاصمين إذا النفوس تطايرت … بين الصوارم والوشيج الرّاعف (٤) من نبّأ الورقاء أن محلّكم … حرم وأنّك ملجأ للخائف وفدت عليك وقد تدانى حتفها … فحياتها ببقائها المستانف لو أنّها تحبى بمال لانثنت … من راحتيك بنائل متضاعف (٥) جاءت سليمان الزمان حمامة … والموت يلمع في جناحي خاطف (٦) قرم لواه الجوع ثمّ أعاده … من دونها يهوي بقلب واجف (٧)

стр. 6039

فقال له الإمام: أنت ابن عنين الدمشقي - ولم يكن يعرفه من قبل - فقال: أنا هو. فأدني من مجلسه، وأسنى له خالص ودّه وأنفسه. ولم يبق من أهل المجلس إلاّ من كتب شعره، ورواه، ثم كان لا يؤثر إلا هواه. وأشعاره كلّها موضع استحسان، ومجمع إحسان. فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط، وهو: (١) [الطويل] سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنّا … إذا جهلت آياتنا والقنا اللّدنا غداة لقينا دون دمياط جحفلا … من الروم لا يحصى يقينا ولا ظنّا قد اتّفقوا رأيا وعزما وهمّة … ودينا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا (٦٨) تداعوا بأنصار الصليب فأقبلت … جموع كأن الموج كان لهم سفنا عليهم من الماذيّ كلّ مفاضة … دلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا وأطمعهم فينا غرور فأرقلوا … إلينا سراعا بالجياد وأرقلنا فما برحت سمر الرماح تنوشهم … بأطرافها حتى استجاروا بها منّا سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرى … وكيف ينام الليل من عدم الأمنا لقد صبروا صبرا جميلا ودافعوا … طويلا فما أجدى الدفاع ولا أغنى رأوا الموت من زرق الأسنّة أحمرا … فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا (٢) منحنا بقاياهم حياة جديدة … فعاشوا بأعناق مقلّدة منّا ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائنا … ولوغا ولكنّا ملكنا فأسجحنا فكم من مليك قد شددنا إساره … وكم من أسير من يد الأسر أطلقنا (٣)

стр. 6040

أسود وغى لولا وقائع سمرنا … لما ركبوا قيدا ولا سكنوا سجنا (١) يسير بنا من آل يعقوب ماجد … أبى عزمه أن يستقرّ به مغنى (٢) سرى نحو دمياط بكلّ سميذع … بحيث يرى ورد الوغى المورد الأهنى وطهّرها من رجسها بحسامه … همام يرى كسب الثّنا المغنم الأسنى مآثر مجد خلّفتها سيوفه … لها نبأ، يفنى الزمان وما تفنى (٣) وقد عرفت أسيافنا ورقابهم … مواقعها فيهم، فإن عاودوا عدنا (٤) وقوله: (٥) [الطويل] وما شام من أعلى المقطّم جفنه … سنا بارق إلا توالت قطاره حديث صقال الخدّ لم يذو ورده … ولا دبّ كالريحان فيه عذاره وقوله وهو مريض، يتقاضى نفقة ينفقها، وطبيبا يعوده، وصبيّا معظميا من الغيث يجوده: (٦) [الكامل] انظر إليّ بعين مولى لم يزل … يولي النّدا وتلاف قبل تلافي أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه … فاغنم دعائي والثناء الوافي (٧) (٦٩) وقوله في ملوك بني أيوب، ﵏: (٨) [الوافر]

стр. 6041

هم تركوا صليب الكفر أرضا … يداس وكان معبودا يباس وأرغم بأسهم آناف قوم … تجنّبها لعزّتها العطاس وقوله: (١) [البسيط] أبيت وأسراب النّجوم كأنها … قفول تهادى إثرهنّ قفول وقوله: (٢) [الطويل] ألا يا نسيم الرّيح من تلّ راهط … وروض الحمى كيف اهتديت إلى الهند فأصبح طيب المسك يخفي مكانه … حياء ولا يبدو شذا العنبر الورد (٣) أأهل الحمى خصّوك منهم بنفحة … فأصبحت معتلّ الصّبا عطر البرد إذا جمعت بيني وبينهم النّوى … فأيّ يد مشكورة للنوى عندي (٤) وقوله منها: فما زالت الأيام ترهف حدّها … وتسحت حتى استأصلت كلّ ما عندي (٥) فأقبلت أجتاب البلاد كأنّني … قذى حال دون النّوم في أعين رمد وقوله: (٦) [الكامل] ما باله في عارضيه مسكه … ولقد عهدت المسك في سرر الظّبا عجبا له اتّخذ الوشاة وقولهم … صدقا وعاين ما لقيت وكذّبا

стр. 6042

وقوله: (١) [الكامل] خود تعثّر كلّما رقصت … من شعرها بمبلبل زجل (٢) وبليّتي من ضيق مقلتها … إن خيف قتل الأعين النّجل (٣) تسعى بصافية معتّقة … تبدو لنا في الكأس كالشّعل ودنت كأنّ شعاعها قبس … باد وإن جلّت عن المثل في روضة غنّى الربيع بها … فأبان صنعة علّة العلل (٤) فكأنّما فرشت بساحتها … بسط الزّمرّد راحة النّفل (٥) (٧٠) وكأنّ كفّ النجم من طرب … نثرت عليها أنجم الحمل (٦) ودعت حمائمها مراجعة … فوقفت في شغل بلا شغل شقّ الشقيق بها ملابسه … حزنا على ديباجة الأصل وكأن في أغصانها سحرا … ثاني الثّقيل ومطلق الرّمل (٧) ومنها قوله: ملك زهت أيام دولته ال … غرّاء وافتخرت على الدّول يغشى الوغى والحرب قد كشرت … للموت عن أنيابها العصل والشمس كالعذراء كاسفة … محجوبة بالنّقع في الكلل (٨) ملك صوارمه رسائله … إنّ الصوارم أبلغ الرّسل

стр. 6043

ملك قصرت على مدائحه … شعري، وعقد نواله أملي (١) ومنها قوله يمدح الملك المعز، صاحب اليمن، ويحرّضه على الأشراف بمكة، وكان قد أخذ بها وسلب، ودبّت إليه عقارب شرارها فلسب: (٢) [البسيط] أعيت صفات نداك المصقع اللسنا … وحزت في الجود فضل الحسن والحسنا (٣) وما تريد بجسم لا بقاء له … من خلّص الزّبد ما أبقى لك اللّبنا ولا تقل ساحل الإفرنج أملكه … فما يساوي إذا قايسته عدنا وإن أردت جهادا روّ سيفك من … قوم أضاعوا حقوق الله والسّننا (٤) طهّر بسيفك بيت الله من دنس … وما أحاط به من خسّة وخنا ولا تقل إنّهم أولاد فاطمة … لو أدركوا آل حرب قاتلوا الحسنا وقوله يمدح الصاحب صفي الدين، ابن شكر، وكان مالكيّ المذهب: (٥) [البسيط] في ظلّ أبلج يستسقى الغمام به … فيستهلّ ويستشفى به الكلب المستقلّ بما تعنى الملوك به … والمستقلّ لنا الدّنيا إذا يهب (٦) ثبت الجنان له حلم يوقّره … إذا هفا بحلوم السّادة الغضب صافي الضمائر، مرضيّ السّرائر مح … مود المآثر ترضى باسمه الخطب (٧١) إذا احتبى للفتاوى فهو مالكها … وإن حبا خجلت من جوده السّحب

стр. 6044

فما رأينا إماما قبل رؤيته … يرى النّوافل فرضا فعلها يجب يقظان للمجد يحمي ما توارثه … آباؤه الصّيد من فخر أب فأب قوم ترى الوفد في أبياتهم زمرا … فالمجد يخزن والأموال تنتهب لو أزمعوا أمرهم يوما على أجأ … رأيت أركان سلمى خيفة تجب يا أيها الصاحب الصدر الوزير ومن … إلى مفاخره العلياء تنتسب (١) دعيت في الدولة الغرّاء صاحبها … حقّا فظنّ جهول أنه لقب (٢) وقوله: (٣) [الخفيف] خبّروها بأنّه قد تصدّى … لسلوّ عنها ولو مات صدّا عنفت طيفها على ظنّها أن … ن خيالا منها إلينا يهدى (٤) كذّبتها ظنونها لا الكرى زا … ر جفوني ولا الخيال تهدّى (٥) ومنها قوله: وتعاطى الملوك مثل معالي … هـ فنالوا من دون ذلك جهدا (٦) هلكوا دون نيل ما أمّلوه … من يطر فوق طوره يتردّى لم يقف دونهم ولو كان يلقى … رتبة من ورائهم لتعدّى وقوله يمدح الإمام فخر الدين الرّازي: (٧) [الكامل]

стр. 6045

بحر تصدّر للعلوم ومن رأى … بحرا تصدّر قبله في محفل غلط امرئ بأبي عليّ فأسه … هيهات قصّر عن مداه أبو علي (١) لو أنّ رسطاليس يسمع لفظة … من لفظه لعرته هزّة أفكل ويحار بطليموس لو لاقاه من … برهانه في كل شكل مشكل (٢) فلو انهم جمعوا لديه تيقّنوا … أنّ الفضيلة لم تكن للأوّل وقوله في الأمجد بهرام شاه: (٣) [البسيط] تمضي المنايا بما شاءت أسّنته … إذا القنا بين فرسان الوغى اشتجرا (٧٢) تكاد تخفي النجوم الزّهر أنفسها … خوفا ويشرق بهرام إذا ذكرا (٤) وقوله: (٥) [الخفيف] وربا عزّتا وقد جادها الثّل … ج ولاحت من سائر الأقطار كعروس من آل ساسان تجلى … من دبيقي ثوبه في إزار (٦) وقوله في جنديّ استحسنه وهو ببلاد الهند: (٧) [مجزوء الكامل] ما للمحبّ وللعواذل … لو أنهم شغلوا بشاغل ما أنكروا أعجوبة … إذ يصبح الهنديّ قاتل (٨)

стр. 6046

وقوله على لسان حائك، يورّي بصناعته كأنه يفخر: (١) [الطويل] أنا الذي لولا صنائع كفّه … لما رفعت يوما لملك مضاربه (٢) فتى يتقاضى صنعه النّاس دائما … فلم يخل وقتا من غريم يطالبه له قصبات السّبق في كلّ موطن … يطيل إذا أسدى لمن لا يناسبه ويسقي إذا الأنواء في العام أخلفت … فهل مثل آبائي تعدّ مناقبه وكم قد كسونا من يتيم وميّت … سترنا ولولانا لبانت معايبه وكم قد سعى جدّي لمدّ صنيعة … تهزّ لها أعطافه وجوانبه (٣) وكم راض صعبا جامحا متمنّعا … يلاينه طورا وطورا يصاعبه ولست كمن ولّى فرارا من الضّنى … يطيل سؤالا عن رفيق يصاحبه (٤) وقوله في البئر، في معرض الإلغاز: (٥) [الطويل] ورومية في الدار عندي عزيزة … عليّ تروّيني الحديث بلا ضجر تفوت القنا الخطّيّ طولا وشكلها … يوازي الغلام الطفل في الدار إن خطر (٦) وقوله في المرآة: (٧) [الطويل] وفاتنة عندي عزيز نجارها … عليها حليّ من لجين ومن تبر (٨)

стр. 6047

يؤثّر فيها الوهم من صلف بها … فمن أجل هذا لا تريم من الخدر (١) تخبّرني عني بما لا رأيته … فتصدق فيما خبّرت وهي لا تدري (٧٣) تقابل بالمكروه إن قابلت به … وإن قوبلت بالبشر لاقته بالبشر (٢) وقوله في الكركة التي يستخرج فيها ماء الورد: (٣) [الطويل] ومثقلة حملا إذا ما بناتها … مرتها أعارتها الغواني نهودها (٤) تباري ثقال المعصرات بدرّها … فما تركت للسّحب إلا رعودها وقوله في جواب لابن عدلان في حبل الغسيل: (٥) [الخفيف] أبدا يكتسي العواري من النا … س، ومن يكتسي العواري عاري فهو يكسى، واليوم صحو ويعرى … جسمه في مواقع الأمطار وكان الذي كتب به ابن عدلان إليه: (٦) [الخفيف] وضئيل له الهواء مقيل … مكتس يومه وفي الليل عاري (٧) ويرى لابسا صنوف ثياب … وهو ذو فاقة حليف افتقار تعتليه الكسا ثقالا فيلقي … ها خفافا في أخريات النهار (٨)

стр. 6048

وقوله في الزّرّ والعروة: (١) [الوافر] وبعل كلّه ذكر صحيح … وأنثى كلّها فرج مباح (٢) فتفضي هذه، ويحب هذا … ولا يوديهما ذاك الجراح (٣) وقوله: (٤) [المتقارب] تعجّب قوم لصفع الرّشيد … وذلك ما زال من دأبه رحمت انكسار قلوب النّعال … وقد دنّسوها بأثوابه فو الله ما صفعوه بها … ولكنهم صفعوها به وقوله في هجاء الفاضل، وقد تمحّل عليه وتقوّل فيما لا ينسب إليه ومثله من يصفح، وما زالت الأشراف تهجا وتمدح. والذي قاله: [المنسرح] حاشى لعبد الرحيم سيّدنا ال … فاضل مما تقوله السّفل وتبّ من قال إنّ حدبته … في ظهره من عبيده حبل هذا قياس في غير سيّدنا … يصحّ إن كان يحبل الرّجل (٧٤) وقوله في مثله: (٥) [الطويل] سألت السّديد الفاضليّ وقد بدا … عليه هزال بعد شدّة أسره أكنت مريضا؟ قال: لا، وإنما … يخبّرني عبد الرحيم بسرّه (٦)

стр. 6049

فقلت له: إن العظيم اختياره … لأوضح فحل من تفاقم أمره (١) فما هذه ما بين ثدييك، قال لي: … تقعّر صدري من محدّب ظهره وقوله في جدال طال بين فقيهين يعرف أحدهما بالجاموس، والآخر بالبغل: (٢) [الكامل] البغل والجاموس في جدليهما … قد أصبحا مثلا لكل مناظر برزا عشيّة يومنا فتناظرا … هذا بقرنيه وذا بالحافر (٣) وقوله: (٤) [الكامل] ما إن مدحتك أرتجي لك نائلا … فحرمتني فهجوت باستحقاق لكنني عاينت عرضك أسودا … متمزّقا فقدحت في حرّاق وقوله: (٥) [البسيط] وما هجوت ابن عصرون أروم له … فضلا ولا نلت من فخر ولا شرف لكن أجرّب فيه خاطري عبثا … كما تجرّب بيض الهند في الجيف وقوله في ابن دحية الكلبي اللغوي: (٦) [السريع]

стр. 6050

دحية لم يعقب فلم تنتمي … إليه بالبهتان والإفك (١) ما صحّ عند الناس شيء سوى … أنّك من كلب بلا شكّ وقوله: (٢) [الوافر] شكا شعري إليّ وقال تهجو … بمثلي عرض ذا الكلب اللئيم فقلت له تسلّ فربّ نجم … هوى في رجم شيطان رجيم (٣) وقوله في ابن المؤيّد، وقد عزل: (٤) [المتقارب] شكا ابن المؤيّد من صرفه … وذمّ الزمان وأبدى السّفه (٥) (٧٥) فلا تغضبنّ إذا ما صرفت … فلا عدل فيك ولا معرفه (٦) وقوله في علويّ أحبّ صبيّا يلقب الجمل: (٧) [المتقارب] فديتك قل للشهاب الشّريف … وإن شاط غيظا لذا واحتفل (٨) أتزعم أنّك من شيعة ال … وصيّ وأنت تحبّ الجمل (٩) وقوله مما كتب به وهو مريض إلى الصلاح الإربلي: (١٠) [الوافر]

стр. 6051

إليك شكيّتي عبث الليالي … لقد حصّت نوائبها جناحي (١) وكيف يفيق من عبث الليالي … مريض لا يرى وجه الصلاح (٢) وقوله في صبي أسود أحبه، وقصر منه على حبّة القلب حبّه: (٣) [الطويل] أجل أنا في لون الشّبيبة مغرم … وإن لجّ عذّال وأسرف لوّم وقد عابني قومي بتقبيل خدّه … وما ذاك عيب أسود الرّكن يلثم (٤) وقوله، مما كتب به إلى الملك المعظم عيسى: (٥) [البسيط] إذا لقيت الأعادي يوم معركة … فإنّ جمعهم المغرور منتهب لك النفوس وللطير اللحوم ولل … وحش العظام وللخيّالة السّلب وقوله في العجلة المعدّة لجرّ الأثقال، وأجاد المقال: (٦) [البسيط] أهل العلوم أحاجيكم بواردة … لا ترتوي ذات إبطاء على عجله إذا استوى بين رجليها امرؤ نطقت … بمزعجات من الأصوات متّصله تمشي وقائدها من خلفها أبدا … تميد في المشي كالسكرانة الثّمله صعراء إن قامت فهي مائلة … وإن مشت فهي كالميزان معتدله محمولة وهي للأثقال حاملة … مقمية لا تزال الدّهر مرتحله وقوله في محي الدين بن أبي عصرون، وكان يباشر الحرب تحت الراية

стр. 6052

الناصرية الصلاحية، سقى الله أيامها: (١) [الوافر] سمعت بأنّ محي الدين يغشى ال … وغى والحرب سارية المنايا (٢) فلا تشهد بصفعان قتالا … فقوس النّدف لا تصمي الرّمايا (٧٦) وقوله: (٣) [البسيط] لو كنت أسود مثل الفيل هامته … عبل الذّراعين في غرموله كبر كانت حوائج مثلي عندكم قضيت … لكنني أبيض في أيره قصر وقوله: (٤) [السريع] أقولها بالغة ما عسى … والطبل لا يضرب تحت الكسا (٥) قاضيك إن لم تخصه فاقصه … أولا فلا يحكم بين النّسا (٦) وقوله: (٧) [الطويل] فيا من لراج أن تبيت مغذّة … ببيداء دون الماطرون ركابه وقامت جبال الثّلج زهرا كأنّها … سفائن في بحر يعبّ عبابه (٨)

стр. 6053

وقوله: (١) [الطويل] وقد شرقت زرق الأسنّة بالدّما … وأنكر حدّ المشرفيّ قرابه فكم أمرد خطّ الحسام عذاره … وكم أشيب كان النجيع قرابه (٢) ومنهم: ٢٢ - إسحاق بن أبي البقاء، يونس بن عليّ بن يونس، فتح الدين، أبو محمد من كتّاب إنشاء الملك الناصر بن العزيز، وكان في فلك أولئك الجماعة له تبريز، وله تخيّل لطيف، وتحيّل طريف، إلاّ أنّ مدده ضعيف، وجدده مخيف. يدفق محاربه نزز (٣)، وتمام معانيه عوز. ومن شعره الرقيق، وخمره الرحيق، قوله مما أنشد له ابن سعيد: [الخفيف] أدغموا الذّابلات في مثلها من … هم وفي المثل يحسن الإدغام وأمالوا إليهم ألفات النّبع … حتى لم تحمهم منه لام وقوله: [الطويل] وما زلت من حيث استقلّت بك النوى … أسائل أنفاس الصّبا عنك والبرقا ومن كلفي بالشّرق لما حللته … توهّم قوم أنني أعبد الشّرقا

стр. 6054

ومنهم: ٢٣ - عون الدين، سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن العجمي (١٣) ولي الشام أيام الناصر المذكور، وهو من أكابر بيوت حلب (٧٧)، وممن ينفق له كل جلب. وهو ممن قتله سيف السيف السامري، وأطاح دمه الفري، ورماه بأيدته، وعرّاه من فائدته، حتى صار عرضه بما بذل منه منديلا لكل ماسح، وبئرا يدلي فيه كل ماتح. ولم يرع له بيتا لا يغمط حقّه، ولا يجحد سبقه. ومن شعره ما أنشده له ابن سعيد، وهو قوله: (١) [الوافر] لهيب الخدّ حين بدا لعيني … هوى قلبي عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالا … وها أثر الدّخان على الحواشي ومنه قوله، وقد رمى رجلا بما رماه به السامريّ من الداء العضال، والمرض الذي لا يشفى منه إلا ماء الرجال، وهو المعروف المنكور، والمنسيّ المذكور، والفضاء الواسع لوقع المهنّدة الذّكور. والذي قاله: [السريع] ابن القطيمي له فقحة … شيعيّة تصبو إلى القائم أبخل من كلب ولكنّه … بجحره أكرم من حاتم ومنه قوله: [البسيط] وكلما لجّ طرفي في تأمّله … ليشتفي القلب قال الحسن كيف ترى هذا الذي أبدع الرحمن صورته … ولا تفاوت فيه فارجع البصرا

стр. 6055

ومنه قوله: [الكامل] تمّت محاسنه بمرسل صدغه … فالصبر عنه بشرعه منسوخ رشأ يلوح البدر من أطواقه … حسنا ومن وجناته المرّيخ ومنه قوله: [السريع] يا لائمي في حبّ ذي عارض … ما البلد المخصب كالماحل يجول ماء الحسن في خدّه … فيقذف العنبر بالسّاحل ومنه قوله، وقد قال له الملك الناصر بن العزيز: أنت من أهل البيت: (١) [الطويل] (٧٨) رعى الله ملكا ما له من مشابه … يمنّ على العافي ولم يك منّانا (٢) لإحسانه أمسيت حسّان مدحه … وكنت سليمانا فأصبحت سلمانا ومنهم: ٢٤ - محيي الدين بن زيلاق الموصليّ. وهو أبو العزيز يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة، العباسيّ (١٣) الشريف قدرا، الشّريد شعرا، الشهيد الذي قتل صبرا. قتله التتار حين ملكوا الموصل قتلا بالسيف، يطيل النجم لنومه تسهيدا، ويحيي الشفق بدمه على ثوبه شهيدا. وهو ممن ضرب في النّسب بعرقه، وأخذ من الأدب بحقّه، وتمّم مذهب الكرم بخلقه أيّ معنى لمرتحله، أو معنى لم يحلّه، أو طيّب محرّم على سواه لم يحله.

стр. 6056

وشعره قريب التناول على الأفهام، قريب يعدّ من الإلهام. طاف الآفاق له طيف زائر، وشقّ الأقطار بجناح طائر. وهو لميل النفوس إلى سماعه، وميل الرءوس بإيقاعه، كأنّما اشتقّ من كلّ البلاد، وشقّ ليجتبيه كلّ فؤاد، سواء العاكف فيه والباد، والمتروّي منه والصاد. قلت: وقد ذكره ابن الفخر عيسى الإربلي في تذكرته، وهي التذكرة الفخرية، وقال: «فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب. شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام. قال: وعاشرته مدّة فملأ سمعي ببدائع فرائده، التي هي أحسن من الدّرّ في قلائده. وطلبت منه الإجازة فاعتذر اعتذار خجل، وأطرق إطراق وجل، وقال: أنا والله أجلّك عن هذا الهذر، وأنت أولى من عذر (١) وسريع الاعتلاق بالخواطر، والاعتلاج في الضمائر. ومن مشهود قدره، في مشهور شعره، قوله: (٢) [الطويل] بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى … سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلا … فحاكاه لكن زاد في دقّة المعنى ومنه قوله: [الكامل] يوم تكاثف غيمه فكأنّه … دون السّماء دخان ندّ أخضر (٧٩) والطّلّ مثل برادة من فضّة … منثورة في تربة من عنبر والشمس أحيانا تلوح كأنّها … أمة تعرّض نفسها للمشتري ومنه قوله: [الطويل]

стр. 6057

أدرها فدمع المزن قد أضحك الرّبى … ونظّم درّ النظم درّ الغمائم وقد آن للإصباح أن يصدع الدّجى … كذا حدّثتنا عنه ورق الحمائم ومنه قوله، وأحسن: [البسيط] إنّي لأقضي نهاري بعدكم أسفا … وطول ليلي بتسهيد وتعذيب جفن قريح وقلب حشوه حرق … فمن رأى يوسفا في حزن يعقوب ومنه قوله: (١) [المنسرح] أحور يجلو الدّجى تبسّمه … أسمر يحلو بذكره السّمر جوامع الحسن فيه كاملة … فالقلب وقف عليه والبصر (٢) ومنه قوله: (٣) [الكامل] وإذا شكوت من الزّمان ومسّني … ضيم ونكّس صعدتي إعصار وعلمتم أني بكم متعلّق … فعلى علاكم لا عليّ العار ومنه قوله: [الوافر] فبات يمجّني عذبا شهيّا … كأن رضابه ضرب وراح إلى أن رقّ جلباب الدّياج … وقرّت في تبسّمها الرياح ومنها: وأخشى أن ينمّ بنا ضياء … يكون لسرّنا فيه افتضاح فقلت: أقم، فدتك النفس، عندي … فإن لم تبد لم يبد الصباح

стр. 6058

ومنه قوله: [الكامل] قد زخرفت في وجنتيه جنّة … أنس النفوس بها وحظّ الأعين يا موسرا من صنف كلّ ملاحة … أظفرت من هذا الزّمان بمعدن أبدأت في وصلي فهلاّ عدت لي … وكسوتني سقما فهلاّ عدتني ووعدتني عطفا عليّ فلم أطب … نفسا، إنّ عطفك ينثني (٨٠) ومنه قوله: [الخفيف] ما أهتدي بعدكم رقادا إلى جف … ني ولا أهتدي السّلوّ لبالي وحياتي بعد الفراق دليل … أنّ موت النفوس بالآجال ومنه قوله: [السريع] هل أنت يا وفد الصّبا مخبري … بربع أحبابي متى روّضا وهل أقام الحيّ من بعدنا … مخيّما بالجزع أم فوّضا وأنت يا بارق نجد إذا … أضأت جيرانا بذات الأضا فقل لهم: ذاك الغريب الذي … أمرضتموه بجفاكم قضى حاشى لذاك الوجد أن ينقضي … وعهدنا بالخيف أن ينقضا ويا شفاء النّفس لو أنّه … كان طبيب الدّاء من أمرضا أحبابنا منذ وداع اللّوى … لم ألق عيشا بعدكم يرتضى ولا رأت عيناي مذ غبتم … يوما كأيّامي بكم أبيضا ومنه قوله: (١) [المنسرح] بمن كسا وجنتيك من حلل ال … حسن رياضا نسيمها عبق

стр. 6059

لا تثن عطفا إلى الوشاة فما … سلاك قلبي لكنّهم عشقوا أنت بحالي أدرى وحالهم … قد وضّحت في حديثنا الطّرق ما كنت يوما إليك معتذرا … لو أنهم في حديثهم صدقوا ومنه قوله: [البسيط] نقشت أناملها وأنبت خدّه … وردا يزيد ملاحة عن عهده فإذا أشارت بالغناء بدا لنا … مخضرّ آس بنائها من ورده ومنه قوله، مما أنشده له ابن سعيد: [الطويل] ومن عجبي أن يحرسوك بخادم … وخدّام هذا الحسن من ذاك أكثر عذارك ريحان وثغرك جوهر … وخدّك كافور وخالك عنبر (٨١) ومنه قوله من قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق: (١) [الكامل] أدمشق لا زالت تجودك ديمة … يرفّ بها زهر الرياض ويونق (٢) أنّى التفتّ فجدول متسلسل … أو روضة مرضية أو جوسق (٣) يشدو الحمام بدوحها فكأنّما … في كلّ عود منه عود يخفق وإذا رأيت الغصن ترقصه الصّبا … طربا رأيت الماء وهو يصفّق فحمامها غرد ونبت رياضها … خضل وركب نسيمها مترفّق وترى من الغزلان في ميدانها … فرقا أسود الغيل منها يفرق والقاصدون إليه إمّا شائق … متنزّه أو عاشق متشوّق

стр. 6060

لا تخد عنّ فما اللّذاذة والهوى … ومواطن الأفراح إلا جلّق (١) ثم أعقب هذه القصيدة برسالة منها: (٢) «حتى إذا بلغت النفس أمنيتها، وأقبلنا على دمشق فقبّلنا ثنيّتها، رأينا منظرا يقصر عنه المتوهّم، ويملأ عين النّاظر، المتوسم: ظلّ ظليل، ونسيم عليل، ومغنى بنهاية الحسن كفيل. يطوى الحزن بنشره، ويصغر قدر البلاد (٣) دون قدره، فيصغر عن صفته شعب بوان، ويغمد في مفاضلته (٤) سيف غمدان، ويبهت لمباهاته نظر الإيوان. فالأغصان مائسة في سندسيّها، متظاهرة بفاخر حليها. قد ألقحتها الأنهار فأثقلتها بحملها، ولا عبتها الصّبا، فتلقّت كلّ واحدة بمثلها (٥). فسرنا منها بين جنّات كظهور البزاة، وجداول كبطون الحيّات. قد هزّ الشوق أطيارها فصدحت، وحرّك النسيم رباها فنفحت، وحنّت علينا (٦) أفنانها حنوّ الوالدات على الفطيم، وحجبت عن معارضتنا الشمس (٧) وأذنت للنسيم، فإذا أصابت شمسها فرجة، لاحظتنا ملاحظة الحياء، وألقت على (٨) فضّة الماء شعاعها، فصحّحت صناعة الكيمياء. ثم أفضينا إلى فضاء قد أثرى من الرّوض
следующие страницы →