← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

وبكلتيهما (١) النّسب العالي، والثّمن الغالي، فلا خلت الآفاق من فوائده، ولا عطلّت (٢) الأعناق من فرائده (٣)، فلقد استنطق (٤) بحمده، حتّى الوليد بمهده، وقد تفاءلت بهديه يحيى (٥)، فقلت يهدى وتحيا. وكانت أبياتك أولى بتمامه، وهباتك (٦) أوّل مغانمه، وقد جدّد المملوك السّؤال في تشريف مولانا بكرائمه، كما شرّف بمكارمه، ورأيه أعلى. - ٥٥٠ - وحكي أنّ ابن اسباسلار (٧) والي مصر قد طلع في ذكره دمّل أطال ليلة، وقصّر بطول القعود ذيله، فكفّ من جماحه (٨) الطّمع، وفرّق شمل مسرّاته بما جمع، فأتاه الطّبيب والألم قد أوسعه فوق جهده وحمّله (يبس) (٩) الصاحب في رقعة من خلده، فأمره بتجنّب الزّفر، وزجره عن أمور لو انزجر، فبعث إلى - ٥٥٠ -

стр. 6652

أبي الحسين الجزّار (١) في عمل مزوّرات (٢) له، فعمل منها أنواعا منوّعة، وبعث بها فجاءت إليه مسرعة، وكتب إليه معها رقعة المقصود منها (٣): وما علم المملوك ما تجدّد من حديث ذلك الشّخص الذي شكا ألم تاجه (٤) وورم أوداجه، وانحراف مزاجه، وعجز ممرضيه عن مداواته وعلاجه. وظاهر الحال أنّ الذي أحدّ بأسه، وآلم رأسه، كونه تقاوى (٥) وتسلّط وترك الحمية وخلّط، فلو أنّه لزم من الأغذية ما اعتاده، وجرى من الرّياضة والتّورّع (٦) على ما جرت به العاده؛ لما ضعفت قواه، ولا تعذّر دواه، ولا رجع بعد فطره يصوم ولا استغنى بالمزوّرات عن الألية (٧) واللّحوم، ولا عدم الرّاحة من الرّاحة باللّمس، ولا افتقر لمباشرة البدر والشّمس، فاللّه تعالى يبقيه لأولئك القوم، ويمتعه بالعافية قبل دخول شهر الصّوم. - ٥٥١ - ٢٠٧/ ب فأمر السراج بإجابته فكتب:

стр. 6653

وصلت الأواني العطرات، والألوان التي أزرت (١) بالحبرات (٢) والحقائق على الحقائق لا المزوّرات، فلفت (٣) مطعما، وشفت ألما، ووفّرت لكلّ حاسة من الحسن أسهما لمسا ومذاقا، ونظرا وانتشاقا ووصفا لها يعلق بالنفس اعتلاقا، سلم كشاجم (٤) الظّرف لطاهيها، والوصف لمهديها، ونمّت على المخفيّة أفاويها فلم تكد تخفيها، فجرى الماء في ذلك الذي تعلمه، وشفي ألمه، وعادت شهوته إليه ونهمه (٥)، وقام من الصّحة على ساق، وتشوّق الزّفر واشتاق، وإليكم هذا الحديث يساق، وقد دعت الحاجة إليه في إليه، واعتمدت عليه في نيل البغيه (٦)، ونادته بالاسمث واللّقب والكنية، فطالما فضلت عنده اللّوايا (٧)، ووجدت في زواياه منها خبايا، وقبلت منها على (لله) (٨) تقادم وهدايا، فليعجّل بذلك قبل الصّوم، وليلزم حالته الوسطى (٩) (بين اليقظة والنّوم، وإن شكّ في صحّة المريض، وتوقف عن (ش: فحصره) (١٠) المستريض، - ٥٥١ -

стр. 6654

فلينعم بجس نبضه، وبسط كفّه عليه وقبضه، صرف اللّه عنه الشّكّ باليقين، ولا زال بغير حجب بينه وبين ما يحبه يقين). - ٥٥٢ - (وكتب (١) إلى ابن الخويي (٢) القاضي وهو بدمشق وقد بعث إليه بكتاب ونفقة): ويهنئ ورود المشرّف لقدره، والمشنّف (٣) سمعه بدرّه، المنثور لذهنه وفكره، المنوّه (٤) بعد الخمول بذكره، متضمّنا من الصّدقات العميمة، والبركات العظيمة، والصّلات (٥) الجسيمة، ما أعجز كاهل الشّكر عن حمله، بل حمل أقلّه، ومساعى الكرماء أن يهتدوا السبيل من سبله، ودواعى البلغاء أن يأتوا - ٥٥٢ -

стр. 6655

بسورة من مثله، فقبّل مواقع القلم، ولقي به فرسان الكلام فألقوا السّلم، واهتدوا بمعانيه الشّهابيه في جنح الظّلم، كاهتداء السّفر بالفلم (١) وفيه وفيه ولا أو فيه، وهو لم يكن إلا التّنبيه، على الاجتماع بخدمة القاضي النّبيه، فحمدت طريقا هدى، وبسطت للقبض الدّاخل يدا، وقلت لي البشرى اجتماع تولّدا، فللّه كتاب تضمّن وقد، وهي التي بتحقيقها (٢) حقّ للسّراج أن وقد (٣)، وخالط لسانه لسان الميزان، فأثّزن وانتقد، وقد كان الإفلاس سقى (٤) بينهما بالنّمائم (٥)، فأنفق الصلح يد الدّراهم، واندمل (٦) من الجراح ما لا يندمل بالمراهم، ولا زالت الأيادي الشّهابيّة (٧) تصلح من الأيام ما فسد، وتتقن من بضائع الأدب ما كسد، وتقوم في مصالح أهله مقام الرّوح للجسد. ٢٠٨/ أومنهم: ٢ - أحمد بن أبي الفرج بن عبد الله الشّافعىّ: الدّين (٨) أبو عبد اللّه: فقيه لا يطاق معه نهوض، وشاعر لا يركب معه عروض، طالما سلك البحور،

стр. 6656

وسلك الدّرر للنّحور، إلى علم بالعربيّة، وفهم في اللّطائف الأدبيّة، وإمعان واف، لأوزان وقواف، بمعرفة لو فطن لها الخليل بن (١) أحمد، لأجراه مجرى والده وترك طريف (٢) ما عنده لتالده (٣). ومن شعره قوله في شيخنا قاضي القضاة أبي عبد اللّه بن جماعة (٤) وكان قد عزم على الحجّ، فلمّا ركب بغلته سقط عن ظهرها فوقعت عمامته وانكشف رأسه. - ٥٥٣ - وقوله: (كامل) ١ - بشراك يا قاضي القضاة بحجّة … تكسوك من حلل الكمال لبوسا ٢ - قد شاقك الإحرام لمّا شقته … فأبى يقبّل رأسك المحروسا

стр. 6657

ومنهم: ٣ - عبد اللّه بن عليّ بن منجد، تقىّ الدّين أبو محمّد السّروجئّ: - ٥٥٣ -

стр. 6658

قيس (١) هوى وغرام، وقيس (٢) جوى وضرام، من الفقهاء الفضلاء، والأكابر ذوي القدر والولاء، بدع (٣) فضائل، وطلع (٤) كلّ طائل وكان من الدّنيا متقلّلا، وعلى الآخرة مقبلا. وكان يسكن الحسينيّة (٥)، وهي أجلّ حواضر القاهرة، وبوادي حضرتها الزّاهره وكان يقول: هي وادي الغزلان، ويهيم بظبائها، ويصف بهم أسقامه التي أعيت على أطبّائها، ولا يزال يميل به هوى كلّ قضيب، ويصرعه لحظ كلّ حبيب، بوجد لو لامس الصّخر للآن، وحبّ تساوى فيه السّرّ والإعلان. - ٥٥٤ - ومن شعره قوله: (٦) (بسيط) ١ - يا ريّس (٧) الوصل أدركني فقد وصلت … مراكب الحبّ في بحري وأشواقي - ٥٥٤ - المقطوعة في فوات الوفيات ٢/ ٢٠٠.

стр. 6659

٢ - ولي بضاعة شعر ضاع أكثرها … وقد بدا ذا الهوى يستغرق الباقي (١) ٢٠٩/ ب ومنهم: ٤ - الحسن بن عمر بن سالم، النّقّاش الأسطرلابيّ، زكيّ الدّين: وأثنى عليه شيخنا أبو حيان (٢) بالعلم والأدب، وشعره يدلّ على كثرة ما له من الدّأب، وله ما يهزّ هزّة الرّاح، ويبثّ في القلوب الأفراح.

стр. 6660

- ٥٥٥ - ومن شعره قوله: (بسيط) ١ - الحرّ بالبرّ والإحسان تملكه … والنّذل بالصّدّ أفعالا وأخلاقا ٢ - يزداد لؤما إذا ما زدته كرما … كالنّفط يزداد بالتّكريم إحراقا ومنهم: ٥ - محمّد بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل أبو عبد اللّه: شاعر له براعه، وساحر نفث (١) في براعه (٢)، طلع كلّ شرف (٣)، وأخذ بكلّ طرف (٤)؛ لفضل قدّ فيه باعه، وملك حرّ الكلام واشتراه وباعه. - ٥٥٦ - ومن شعره قوله: (طويل) - ٥٥٥ - ١ - أحبّتنا بنتم فبان تصبّري … وذقت عذابا لا يجدّ لواصف (٥) في الحاشية: أبو محمد، اطلع بآدابه النجوم وسيّرها، ووقّت لها المواقيت وصيّرها ولم يقنع بالدرر وأسلاكها حتى طلع إلى الدّراري في أفلاكها، فنسب المشارق والمغارب … (كلمات غير مقروءة في حدود أربع كلمات). - ٥٥٦ -

стр. 6661

٢ - وقد كنت أدري أنّ في البين آهة … ولكنّما التّجريب فوق المعارف ومنهم: ٦ - ضياء بن عبد الكريم بن حاتم الأنصاريّ وجيه الدّين أبو الحسن: (١)

стр. 6662

بزغ (١) من قحطان، ونزغ (٢) حيث لا (تمتد له) (٣) أشطان (٤). من أصل معرق (٥)، ودوح (٦) في الإسلام مورق (٧). أتى بالحسن، ووانى طوع إرادته اللّسن (٨)، إلا أنّه مقلّ، وتقليله على كثيره يستدلّ. - ٥٥٧ - (٩) ومن شعره قوله: (طويل) ١ - بروحي معشوق الجمال (١٠) فما له … شبيه ولا في حبّه (١١) لي لائم ٢ - تثنّى فمات الغصن من حسد له … ألم تره ناحت عليه الحمائم - ٥٥٧ -

стр. 6663

٢١٠/ أومنهم: ٧ - موسى بن عليّ بن موسى بن يوسف الزّرزاريّ، شرف الدّين أبو عمران (١)

стр. 6664

شاعر نوؤه (١) مطير، وضوؤه يكاد يستطير (٢)، وذكاؤه فوق ذكاء (٣) اتّقادا، ومثل عين الشّمس لا تكتحل رقادا. - ٥٥٨ - ومن شعره (٤) قوله: (طويل) تواضع (٥) كالنّجم استبان لناظر … على صفحات الماء وهو رفيع ٢ - ولم يك (٦) كالدّخّان يرفع نفسه … إلى طبقات الجوّ وهو وضيع هكذا ذكرها أبو حيّان وأنشد كالدّخّان مشددة. ومنهم: ٨ - أحمد بن محمّد (٧) عبد المجيد بن صاعد الخزرجيّ، نجم الدّين أبو العبّاس ابن الوزير عزّ الدّين: - ٥٥٨ -

стр. 6665

قبس أضاء وأرى، ومضى ففرى (١)، وجنى الثّمار وقد وشج (٢) في عرق الثّرى، سؤدده (٣) قديم، ومحتده (٤) اليمنيّ لفخار قيس قسيم (٥)، ببيت يبيت وهو للنّجم نزيل وسمير. وتقول به الخزرج للأوس: (منّا أمير ومنكم أمير) (٦). وقد ذكره شيخنا أبو حيّان، وكان لا يزال في الأحيان. وله غرر لا تخفى محاسن أهلّتها، ولا يكاثر على قلّتها. ومما أنشد له: - ٥٥٩ - (٧) قوله: (طويل) ١ - رأيت الفتى أهواه (٨) يبكي فسرّني … وقلت لما قد نالني يتوجّع - ٥٦٠ -

стр. 6666

٢١١/ ب ٢ - وما ذاك منه رحمة غير أنّه … سقى طرفه والسّيف يسقى (١) فيقطع ومنهم: ٩ - علىّ بن أحمد بن الحسين (٢) الأصفونيّ (٣) علاء الدّين أبو الحسن: -

стр. 6667

من بيت طلع في الوزارة نجمه، وتدفّق في جانب الملك يمّه (١)، وكان هو من خيار أبنائه، وأركان بنائه، كان بالأدب مليّا (٢) ومن ذوى السّمات والأسماء عليّا. - ٥٦٠ - ومن شعره (٣): قوله: (كامل) ١ - وقل المتيّم جاءكم مستغفرا … ومن الأحبّة يعرف الغفران ٢ - فإذا تصالحت القلوب على الوفا … فخذوا الفؤاد فإنّه شكران (٤) - ٥٦٠ -

стр. 6668

ومنهم: ١٠ - إسماعيل بن أحمد (١) بن إسماعيل

стр. 6669

القوصيّ (١)، جلال الدّين أبو الطّاهر: ناجذ (٢) أدب مفترّ (٣)، ورائد (٤) كنف (٥) مخضرّ، وكان صادق الوفاء، صادع (٦) الصّباح بلا خفاء، من نبعة (٧) الشّعراء، وبرعة (٨) أهل الأدب بغير مراء (٩)، يقول للمعنى اصحب شئت أو أبيت، وللشعر أخل فأنا الذي رفع قواعد البيت (١٠). أثبت اسمه شيخنا أبو حيان وذكره، وأثنى عليه وشكره، وكان لا ينال أدنى سبقه، ولا تثبت عين لسنا برقه.

стр. 6670

ووقفت له أيّام مقامي بمصر على شعر كثير لا يحضرني فيه الآن إلا ما قطفته (١) من مجاني (٢) الهصر (٣)، ومنه: - ٥٦١ - (٤) ٢١٢/ أقوله: (وافر) ١ - أقول ومدمعي قد جال (٥) بيني … وبين أحبّتي يوم العتاب ٢ - رددتم سائل الأجفان نهرا … تعثّر (٦) وهو يجري في الثّياب - ٥٦٢ - (٧) وقوله: (وافر) ١ - غزال كم غزا قلبي بعضب … يجرّده وليس له حمائل ٢ - وضاع (٨) تمسكي بالنّد فيه … وضاع المسك من تلك الغلائل - ٥٦١ - - ٥٦٢ -

стр. 6671

ومنهم: ١١ - محمد بن (١) الشّرف القدسيّ الكاتب (٢):

стр. 6672

_________ (٢) - فولاكها إذ كنت في الرأي شيخها … وكنت إذا نادى الصريخ غلامها فما احتفلت إلا وأنت خطيبها … ولا استبقت إلا وكنت إمامها فلو غاب بدر الأفق نبت منابه … بل الشمس لو غابت لقمت مقامها نهضت بعبء الملك والأمر فادح … وسست الرعايا مصرها وشآمها والشجاعي هذا هو الأمير علم الدين سنجر المنصوري وزير الديار المصرية ومشدّ دواوينها! ومشدّ عمارة البيمارستان الذي أنشأه المنصور قلاوون بين القصرين فنهض بهذا العمل العظيم وفرغ منه في أيام قلائل، ثم ولي نيابة دمشق. وكان في عهد الناصر محمد بن قلاوون وزيرا ومديرا للمملكة وأتابك العسكر وكان فيه جبروت وعتوّ وتمكن من السلطان ثم اتهم بالوثوب على أحد رجال الدولة فقبض عليه وقتل شرّ قتلة، مما أفرح الناس لما كان عليه من الظلم ومصادراته للعالم. (انظر: النجوم الزاهرة ٧/ ٤١، ٣٢٦، وفوات الوفيات ٣/ ٢٥٦، ٤/ ٣٥ والسلوك ٢/ ١٢١ وفيه (ومات شرف الدين محمد بن موسى بن محمد بن خليل القدسي في خامس عشر شعبان بالقاهرة وكان يباشر التوقيع في الإنشاء ويكتب الخط المليح ويقول الشعر ويغلب عليه الهجاء مع تفننه في علوم كثيرة). ومن شعر القدسي قوله: تبسّم فاستبكى ببارق ثغره … سحائب جفن ما أحلت بعارض مليح أصبناه بعين ونظرة … فمن أجل هذا قد أصيب بعارض وقوله في كريم الدين الكبير (وهو عبد الكريم بن هبة الله بن السديد المصري أبو الفضائل مدبر الدولة الناصرية المتوفى سنة ٧٢٤ هـ): إذا ما بار فضلك عند قوم … قصدتهم ولم تظفر بطائل فخلّهم خلاك الذم واقصد … كريم الدين فهو أبو الفضائل وللقدسي قصيدة بديعة في معناها قد جمع فيها أسماء الكثيرين من العلماء والنحويين واللغويين وعلماء الكلام، كما ذكر أسماء الكثير من المؤلفات المشهورة، كل ذلك بأسلوب سهل، مما دعا الصفدي إلى القول في أعقابها: (قلت: فريدة رائقة إلا أنها لا بد فيها من ألفاظ غير قاعدة، والتسامح يسكّن قلقها، وهي طويلة تقع في أربعين بيتا -

стр. 6673

_________ = لدى الصفدي وتسعة وأربعين بيتا لدى ابن شاكر الكتبي. ونرى من المفيد الإثارة إلى ما جاء فيها من الأسماء كالنّظام والغزالي ومالك والشافعي، والمعتزلي، والصحيح، والجوهري، والصحاح، والشاهد والمجروح، والمقامات، والحريري، والبديع، والكشّاف، واللمع، والفصيح، والمطرّز والواقدي، والفراء، ومصارع العشّاق، وسلوان المطاع، وإخوان الصفا، ورسائل إخوان الصفا، والبيهقي، والنقّاش المفسّر، والكلبي الرقيب، ومجاهد، وأبي نعيم، وقوت القلوب، وزاد المسير، والضحاك، والزهري، والثوري، وقس، وقميص يوسف، والثعلبي، والنصب، والرفع، والسفاح، والمنصور، ومدينة العلم السخاوي، والزكاة، وسنجتزئ بأبيات من أولها وآخرها لتوضيح ذلك: ما ملت عنك لجفوة وملال … يوما ولا خطر السلو ببالي يا مانحا جسمى السقام ومانعا … جفني المنام وتاركي كالآل عمن أخذت جواز منعي ريقك ال … معسول يا ذا المعطف العسّال من شعرك الفحام أم عن ثغرك ال … نظّام أم عن طرفك الغزّالي وينهيها بقوله: هذي القصيدة بالأئمة شرّفت … قدري وفقت بها على أمثالي فكأنها العقد الثمين وهم بها ال … دّرّ النظيم مكللا بلآلي ويبدو أن بعضهم قد ادعى أن القصيدة له وليس للقدسي، فقد ذكر الصفدي ذلك بقوله: (ومن شعر شرف الدين القدسي ﵀ والناس ينسبون ذلك إلى محي الدين بن عبد الظاهر، وأخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي أنها للقدسي، وقال: (أنشدني بعضها من لفظه). وفي الوافي والفوات نماذج من شعره غير ما تمثل به ابن فضل الله وسوى ما تمثلنا به أيضا. ولابن دانيال الحكيم مكاتبة شعرية في القدسي هذا. ويلاحظ أن هناك تناقضا بين ما ذكره المؤلف في سوء أخلاق القدسي، وغرابة تصرفه، وبين تصرفه، وبين ما أشاد به الصفدي وابن شاكر وابن تغري بردي والزركشي ٢٧٢/ أفقد أجمعوا على حسن أخلاقه وكرم طبعه، ولم يحاول واحد منهم أن يطعن فيه أو في تصرفه وطباعه، فما السبب في هذا؟.

стр. 6674

تائه يخبط (١) في عشواء (٢)، ويخلط في نطق وعواء، بين رشد وتضليل، وتحريم وتحليل. وكتب الإنشاء مصرا وشاما، وجلا وجوه المعاني وساما، فجاءت حالية التّرائب (٣)، (وحاوية للغرائب، تسحر كأنّ سفور الحور في جنّاتها، كان يطوي الضّلوع للدّين ويحنو ولم يكن) (٤). وخدم الشّجاعيّ وكان لديه أثيرا، وقليله عنده كثيرا، ثم سقط من عينه سقوط الدّمع، وقطّ (٥) في مجلسه قطّ الشّمع وذلك بدمشق عند ظهوره على فساد معتقده، وبيان بهرجه (٦) في يد منتقده. وكان على ما فيه من قبيح المعائب، وخلق السّوء الذي لا يؤنّبه الصّريح المكاتب، مفرى بحبّ الكيمياء ومعاناة عملها، ومعاداة ما له في صحبة أملها. وقد خمّس ديوان الشّذور، ورجع بالخيبة رجعة الملوم المغدور. وحكى غير واحد، منهم والدي وشيخنا أبو الثناء محمود الكاتب (٧)

стр. 6675

٢١٣/ ب وابن البيّع (١)، وعلىّ بن حمزة النّقيب (٢)، وغيرهم: أنّه كان - واللّه يعفو عنه - مغرى بتربية صغار الأطفال، والميل إليهم والتخلّق بأخلاقهم، حتّى كان يربّي جرى (٣) الكلاب العكليّة من الطّرقات، ويحملهنّ تحت ثيابه،

стр. 6676

لإرضاء الصّغار، ومن هذا ومثله، ممّا لو قذف في البحر لنجّسه، أو جلّل به النّهار لأدمسه (١) هذا أكثره حكوه من عظيم استهتاره (٢)، وقبيح اشتهاره، مع فضل في الأدب، وحظّ ما مثله حظّ من كتب، ولا سيّما التعليق الذي كأنّه سلاسل الذّهب (٣) ومن شعره: - ٥٦٣ - (٤) قوله: (طويل) ١ - عجبت له إذ دام توريد خدّه … وما الورد في حال على الغصن دائم ٢ - وأعجب من ذا أنّ حيّة شعره … تجول على أعطافه وهو سالم - ٥٦٤ - وقوله في بعض الفتوحات: (وافر) ١ - وما زال الحمام ينوح فيها … إلى أن صار موضعه الحمام - ٥٦٣ -

стр. 6677

٢ - وظنّوا أنّهم قوم عظام (١) … فهاهم في جوانبها عظام ٣ - أرى أسوارها سجدت لخوف … ولكن فاتها فيك السّلام ٢١٤/ أومنهم (٢): ١٢ - السّيّد الشّريف الجعفريّ الحاكم بإخميم (٣). ذكره السّراج الورّاق في مختصر (٤) ديوانه، ولم يعرّفه باسم ولا لقب، ولا بجدّ ولا باب. وإنّما حسبك منه ما شهد به الأدب، وعرف ثناؤه وهو في مجمر (٥) البروق نشب (٦)، ذكر الورّاق أنّ هذا السّيد الجعفريّ كتب إليه: - ٥٦٤ -

стр. 6678

- ٥٦٥ - وقوله: (كامل) ١ - لك عزمة ماثورة عمريّة … كالسّيف أصلت (١) في يمين المنتضي (٢) ٢ - ويد إذا خطّت بنقش أسود … في طرسها جاءت بفضل أبيض - ٥٦٦ - ٢١٥/ ب وقال إنّه أجابه: (كامل) ١ - ما الرّوض بين مفتّق (٣) ومنمنم (٤) … من زهره ومذهّب ومفضّض ٢ - بكت السّحاب له وشقّت جيبها (٥) … والبرق مبتسم بثغر مومض ٣ - واحمرّ خدّ الأرض فيه خجلة … من لحظ نرجسه المريض الممرض (٦) ٤ - يوما بأحسن من سطور صاغها … فكر الشّريف فعدّ (٧) عن شعر الرّضي (٨) - ٥٦٥ - - ٥٦٦ -

стр. 6679

٥ - من كلّ بيت جعفريّ (١) ساده … كالجعفريّ وما بنى لم ينقض (٢) قلت (وأظن هذا الشريف هو الذي عناه السراج وكتب إليه يقول (سريع) (٣) - ٥٦٧ - وقوله: ١ - وحاسد ما رقّ لمّا رأى … لي حالة ما معها بقيا ٢ - قال وإنّ الحقّ في قوله … يكفيه أن يحيا له يحيى نقلتهما من خط السّراج من ديوانه، وقد قال فيما إنّهما في مدح الشّريف جمال الدّين يحيى بن الجعفرىّ ﵀ ثمّ ذكرهما)

стр. 6680

٢١٦/ أومنهم ١٣ - … (١) مجد الدين … (٢) عرف بابن الجبّاب (٣): سليل أماجد، ورسيل (٤) أوّل مبكّر إلى المساجد، من قوم كانوا للزمان أمارا، وللرّكبان (٥) أسمارا (٦)، وللمعتفي (٧) مزنا (٨)، وللمعتدي حزنا، وتأخّرت منه قنّة (٩) من شواهقهم (١٠)، ولمعة من شوارقهم، يضيء الدّجى، (ويقرّ الحلم

стр. 6681

والحجى) (١)، إذ كان من تلك البقيّة، وابن جلا (٢) الطّالع من كلّ ثنيّه (٣)، دينار من ألوف، وزبرة (٤) من سيوف. ذكره (٥) السّراج الورّاق في غير موضع من ديوانه (٦)، والكتاب يعرف بعنوانه. قال السّراج الورّاق: كنت طلبت من القاضي الرئيسي مجد الدّين ابن الجبّاب قربة عند توجّهي إلى الحجاز الشّريف، فبعث بها (٧) وكتب إليّ: - ٥٦٨ - وقوله: (كامل) ١ - يا شاعرا ما الأحنف (٨) المشهور في … حلم يقاس به وليس معاويه - ٥٦٨ -

стр. 6682

٢ - أصبحت محتاجا لفاضل قرية … هذا وكم من فاضل لك راويه (١) فأجبته: - ٥٦٩ - وقاله: (كامل) ١ - قل للفتى السّعديّ أفضل من له … في الصّدفتين (٢) قرينة (٣) أو قافيه ٢ - من ذا يجاري فيك بحرا زاخرا … صارت به السّبع البحار ثمانيه ٣ - أنا عنه راوية وحمّاد (٤) له … خلّفت حمّادا يسير ورائيه ومنهم: ١٤ - أحمد بن نصر اللّه (٥) بن باتكين المصرىّ القاهرىّ محيي الدّين أبو العباس: - ٥٦٩ -

стр. 6683

٢١٧/ أملأ العيان (١)، وجاء على فترة (٢) بمعجز البيان، فأطلع الألفاظ غرّا، وأطمع كلّ أديب قال لعلّ له عذرا، وظلّ يعاطي (٣) كؤوس الأدب معاطاة الرّاح،

стр. 6684

ويدافع على (١) عيونه (٢) دفاع الرّاح، فكلف (٣) به كلف ذوي الغرام، وشغف (٤) به شغف الرّوض بالغمام، فحاز (٥) منه الاقتراح، وجاز (٦) الغايات فحطّ (٧) الرقّ (٨) عنه واستراح. وكان ذهنه يتوقّد الضّرام، وجفنه يتجنّب الكرى الحلال تجنّب الحرام، وتدفّق خاطره بالمعاني التي فجّرها (٩) وتوقّد بالنّار التى سجّرها (١٠)، وتفنّن بالفنون التي ما كان لأقلام البلغاء أن تنبت شجرها. وقد حكي أنّه كان على قدمه الثّابتة في الأدب، وتقدّمه في فنّه الذي زمّ (١١) إليه ركائب (١٢) الطلب، ربمّا أخطأ الوزن في مواضع وخرج عنه من غير موانع. وحكى السّراج الورّاق أنّه انتقد عليه وزن الكامل فبلغ ذلك ابن باتكين، فكتب:

стр. 6685

- ٥٧٠ - (١) إليه: (كامل) ١ - يا جابرا كسر الضّعيف بطوله (٢) … ومصحّحا معلول كلّ سقيم ٢ - لا تعجبن إن تبد منّي توبة … عن وزن بحر الكامل الموسوم ٣ - لا زلت تستر كلّ عيب ظاهر … منّي وتأسو (٣) داميات كلومي - ٥٧١ - فأجابه: (كامل) ١ - باكرتني (٤) بخميلة (٥) مطويّة (٦) … يسري لها أرج (٧) بكلّ نسيم ٢ - فشكرت من أنفاسها أدبيّة … ذهبيّة في وشيها المرقوم ٣ - ووردت بحرا كاملا من كامل … ترك الخليل (٨) يجنّ قلب كليم - ٥٧٠ - - ٥٧١ -

стр. 6686

- ٥٧٢ - (١)

стр. 6687

١ - يا جفن مقلته سكرت فعربد (١) … كيف اشتهيت على (٢) فؤادي المكمد (٣) ٢ - من لم يبت بعذاب حبّك قلبه … متنعّما لا فاز فيك بموعد ٣ - لاموا على ظمأي إليك ولو دروا … في ماء خدّك ما حلاوة موردي ٤ - وجه كما سفر الصّباح وحوله … حسنا بقايا جنح ليل أسود (٤) - ٥٧٣ - (٥) وقوله: (بسيط) - ٥٧٣ -

стр. 6688

١ - أقسمت بالله وآياته … يمين برّ صادق في اليمين (١) ٢ - لو زدت قلبي فوق ذا من أذى … ما كنت عندي غير عيني اليمين - ٥٧٤ - (٢) وكتب إليه أبو الحسين ملغزا في الشّطرنج: (وافر) ١ - وما شيء له نفس ونفس (٣) … ويؤكل عظمه ويحكّ جلده ٢ - يودّ به الفتى إدراك سؤل (٤) … وقد يلقى به ما لا يودّه ٣ - ويأخذ (٥) منه أكثره بحقّ … ولكن عند آخره يردّه - ٥٧٤ -

стр. 6689

- ٥٧٥ - (١) فكتب ابن باتكين جوابه: (وافر) ١ - لقد أهديت لي شعرا بديعا … يضلّ عن اللّبيب لديه رشده - ٥٧٥ -

стр. 6690

٢ - به ضدان مقتتلان وهنا … ويصطحبان في نطع يمدّه ٣ - هما ضدان من زنج وروم … يقاتل كلّ قرن فيه ضدّه ٤ - تقوم الحرب فيه كلّ وقت … ولا تكفي من الوقعات جنده ٥ - ويشتدّ القتال به طويلا … ويحكم بالأصاغر فيه عقده ٦ - ويقتل ملكه في كلّ حين … ويبعثه النّشاط فيستردّه ٧ - وما ينجي الهمام به حسام … وقد نجّى من الآفات شدّه ٢١٨/ أومنهم:
следующие страницы →